مقدم الحلقة:

سامي حداد

ضيوف الحلقة:

د. جوزيف مونتفيل: مدير برنامج السياسة الوقائية بواشنطن
محمد عبد الحكم دياب: كاتب ومحلل سياسي
د. فؤاد نهرا: أستاذ في العلوم السياسية وعلم الاجتماع

تاريخ الحلقة:

04/10/2002

- السياسة الحالية للإدارة الأميركية والخروج عن القانون الدولي
- أميركا وازدواجية المعايير في تطبيق القانون الدولي

- مستقبل الأمم المتحدة في ظل سياسة الغطرسة الأميركية

سامي حداد: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم في حلقة اليوم من برنامج (أكثر من رأي) تأتيكم من لندن على الهواء مباشرة.

فوجئ العالم بالعقيدة أو المبدأ الأميركي الذي أطلقه الرئيس الأميركي (بوش)، والقاضي بحق الولايات المتحدة توجيه ضربة وقائية أو إجهاضية ضد أي عدو محتمل، وتصميم واشنطن توجيه ضربة إلى العراق، خاصة بعد تأييد مجلس النواب، قراراً يتيح للرئيس باستخدام القوة ضد العراق.

فهل يسمح القانون الدولي بتوجيه ضربة وقائية ضد من لا يحلو لواشنطن لون عيونهم؟

ألا يبرر هذا القانون كل حروب إسرائيل التي ادعت أنها كانت وقائية ضد العرب.

في بروكسل عاصمة الاتحاد الأوروبي تفاوتت المشاعر بين القلق والذعر والاستفزاز، مما وسع الهوة على جانبي الأطلسي، بسبب العقيدة الأميركية الجديدة.

فالرعب الأميركي تحت طائلة أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ومحاربة ما يدعى بالإرهاب، والدول المارقة، ومحاور الشر قد ألقى في عرض المحيط المنظمات العالمية، وحتى التحالفات التي قامت بعد الحرب العالمية الثانية، هذه المنظمات التي ساعدت واشنطن على إنشائها، والحفاظ عليها، مثل مجلس الأمن، منظمة حلف شمال الأطلسي لحفظ الأمن والسلام في العالم، فإن إدارة الرئيس بوش تريد تجاوزها، بل الانقضاض عليها.

وإذا كان النظام الدولي ممثلاً بمنظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن قد وضعه المنتصرون الكبار بعد الحرب العالمية الثانية، فهل أصبحت واشنطن بوش بعد ألفي عام روما القيصر، تفرض نظامها على إمبراطوريتها الواسعة، إثر خروجها منتصرة في أعقاب الحرب الباردة؟

هل يريد المتربع على عرش البيت الأبيض أن يحوِّل الأمم.. أو الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى قطيع أبقار في إحدى مزارع تكساس؟

ولكن من ناحية أخرى ألم يكن تلكؤ وتخاذل الأمم المتحدة للتدخل في الكثير من بقاع العالم لوقف المآسي والحروب كما حدث في البوسنة وكوسوفو هو الذي أدى إلى التدخل الأميركي وذراعه حلف الأطلسي لوقف سيل الدماء والتطهير العرقي؟

شرق أوسطياً، هل صحيح أن أميركا تتبنى معايير ازدواجية لعدم اتخاذها مواقف صارمة إزاء إسرائيل، أم أن هناك خللاً في قرارات الأمم المتحدة من حيث كون بعضها إلزامياً، أي يطبق بالقوة، والبعض الآخر ضحك على الذقون؟

وإذا كانت الأمم المتحدة أفضل شيء حدث على الساحة العالمية من حيث القانون الدولي، فهل تريد إدارة بوش شطب هذه المنظمة التي وصفها بمنتدى للكلام، وأنها ستلحق بالمرحومة عصبة الأمم، التي ساعد على إنشاءها الرئيس الأسبق (ويلسون).

نستضيف في حلقة اليوم الدكتور فؤاد نهرا ( الأستاذ الجامعي في العلوم السياسية وعلم الاجتماع، مؤلف كتاب الفكر السياسي الأميركي والشرق الأوسط ونظرية العولمة) والكاتب الصحفي السياسي دياب محمد عبد الحكم.. أو محمد عبد الحكم دياب، وعبر الأقمار الاصطناعية من استوديو (الجزيرة) بواشنطن الدكتور جوزيف مونتفيل (الدبلوماسي الأميركي الأسبق في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا) مدير برنامج الدبلوماسية الوقائية التابع لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن).

مشاهدينا الكرام، للمشاركة في البرنامج، يمكن الاتصال على هاتف رقم:(442075870156). وفاكس رقم: (442075873618). بعد حوالي ساعة من الآن، وعبر الإنترنت كالعادة: www.aljazeera.net

نرحب بالضيوف الكرام، ولو بدأنا من واشنطن.

دكتور مونتفيل، التاريخ يُذكر الجميع بنوعين من أميركا، أميركا حرب الاستقلال ضد الاستعمار، أميركا الرئيس (إبراهام لنكولن) الذي خاض حرباً أهلية لإلغاء العبودية، أميركا (ولدرو ويلسون) الذي جاء إلى مؤتمر (فرساي) متمسكاً بحق تقرير المصير وإنشاء عصبة الأمم، أميركا الحقوق المدنية و(مارتن لوثركنج)، وهناك طبعاً في التاريخ أميركا (الوصبس) (البروتستانت) الأنجلوسكسونيين البيض، المستوطنين الأوائل الذي استأصلوا السكان الأصليين، رسخوا العبودية، توسعوا على حساب المكسيك، يعني سؤال طويل، باختصار في أي الأميركيتين تضع صقور الإدارة الأميركية والرئيس بوش بعد إعلان مبدأ الضربات الاستباقية ضد أعداء أميركا، وتهجمه على الأمم المتحدة؟ هل نحن أمام قيصر روما جديد متحدياً القانون الدولي؟

السياسة الحالية للإدارة الأميركية والخروج عن القانون الدولي

د. جوزيف مونتفيل: كما نقول في أميركا هذه أسئلة كثيرة، هناك تقاليد كثيرة وفلسفات كثيرة، ومواقف كثيرة، وأعتقد أن هذا يتضمن إدارة بوش، وعدد من المستشارين في موضوع الأمن الدولي، ومدارس فكرية كثيرة.

أريد أن أصحح بعض ما قلت، الاستراتيجية الوطنية.. ورقة الاستراتيجية الوطنية التي أشرت إليها، إنها ورقة تصدر كل سنة من طرف الإدارة التي تكون في الحكم. وفي هذا العام في مضمون موضوع الحرب ضد العراق اجتذبت أهمية.. انتباهاً أكبر من العادة.

من المنطقي أن تكون هذه الورقة فلسفة للدفاع عن الولايات المتحدة، ومتأثرة بما حدث في أعقاب 11.. في 11 سبتمبر، لكن الولايات المتحدة أولاً.. الحكومة الأميركية منقسمة الرأي بين عدد من الدوائر، نظام المراقبة والموازنة في أميركا سياسية مفروض أن يؤثر على السياسة الأميركية من حيث توازنها، ومجلس النواب الأميركي مثلاً على مستوى القيادة وافق على.. على نص يعطي رئيس الجمهورية الصلاحية لشن حرب ضد العراق إذا لم يلتزم بقرارات مجلس الأمن بشأن التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل، وتدميرها. مجلس النواب لم يصوت بعد، ولكن من المتوقع أن يصوت، ولكن مجلس الشيوخ بدأ الآن نقاشاً هاماً حول طلب..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن يعني سيد مونتفيل، عفواً للمقاطعة excuse me to interrupt you ذكرت لك أن إذا أمكن أن تكون الإجابات مبسطة، يعني عندما يقول الكونجرس، خاصة الديمقراطيين.. عفواً مجلس النواب بأن يعني للرئيس أن يذهب أو يختار الحرب إذا يعني فشلت المساعي الدبلوماسية، وكأنما هنالك إعلان حالة حرب خاصة عندما ننظر إلى مشروع القرار الذي يُبحث في مجلس الأمن الآن، يعني هو عبارة عن إعلان حرب، وسنتطرق إلى ذلك في الجزء الثاني من البرنامج، ولكن ذكرت في.. في إجابتك بأن هذا التقرير يصدر كل عام، وأنه استأثر باهتمام العالم بسبب موضوع العراق، ولكن لو أخذنا هذه الإدارة، إدارة الرئيس بوش، انظر كيف يعني تتعامل مع العالم والقانون الدولي بشكلٍ رباني، مثلاً على سبيل المثال وليس الحصر، يعني معاهدة (كيوتو) فيما يتعلق بحماية البيئة بسبب الـGlobal warming أو.. أو ظاهرة الاحتباس الحراري لم توقَّع عليها أميركا. هذا الأسبوع لوت ذراع محكمة الجنايات الدولية لاستثناء الأميركيين من أن يحاكموا أمامها، الصواريخ الباليستية خرجت عن هذه المعاهدة، لوي ذراع مجلس الأمن الآن لاتخاذ قرار حاسم من قبل.. ضد العراق، يعني.. يعني هذا خروج على القانون الدولي، خروج على العالم.

د. جوزيف مونتفيل: لا أريد أن أستخف بالقانون الدولي أو بسياسة الورقة الاستراتيجة التي تعبر عن سياسة الحكومة. كما قلت إن لها أثر نفسي أكثر، أما مسودة مشروع مجلس الأمن فلا يزال قيد النقاش، هناك خمس دول في العضوية الدائمة، ولكل دولة منظورها السياسي. أقرب الناس إلينا هم البريطانيون، ولكننا إلى الآن لم نتوصل إلى نتيجة حول هذا النقاش، هناك طبعاً قلق كبير تجاه الحرب، نحن لم نصل بعد إلى مستوى ترخيص بالحرب من جانب مجلس الشيوخ، أو من جانب مجلس الأمن.

سامي حداد: شكراً دكتور جوزيف مونتفيل، وأريد أن آخذ رأي الضيفين هنا في أميركا على ما قلت.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: أستاذ محمد، بدءاً يعني سمعت ما قاله السيد مونتفيل، ويعني إنه كل عام الرئيس يصدر يعني حديثاً أو عقيدةً أو مبدأً فيما يتعلق بالسياسة الداخلية والخارجية والعالمية، وإنه يعني العالم يعني أخذها أكثر من اللزوم بسبب موضوع العراق، هل هذا.. توافق على هذا الكلام؟

محمد عبد الحكم دياب: لأ أنا أعتقد لا.. لا.. لا من الصعب الموافقة بشكل مطلق، لأن هأذكره أنا أيضاً بنفس الورقة اللي صدرت سنة 1992، في أعقاب حرب الخليج، في أعقاب الحرب –بالضبط- الورقة نصت على ألا يكون هناك.. وتعمل السياسة الأميركية على تفادي أن يكون هناك منافس على الإطلاق فأخذت زمام الأمر بإيدها، ومن هنا بدأ التحول في الموقف من الأمم المتحدة.

أنا بأعتقد هذا كمان له جذور قديمة حتى من بعد الحرب العالمية الأولى، بس ما فيش وقت للاستفاضة في هذا اليوم، لكن باختصار شديد هي بتبقى هنا قضية القانون الدولي، أنا بأعتقد القانون الدولي.. الأميركان يفهموا تماماً زي ما بيفهم العالم كله إن القانون الدولي تعبير عن موازين القوى في العالم، فأميركا قبضت الآن على العالم، وبتحول سياسته إلى سياسة الغرب، ففي إطار سياسة الغرب عندما يتحول العالم إلى غابة، فقانون الغاب هو اللي بيحكم، ومن هنا بتتفادى تماماً إنها فعلاً ترجع لهذه المؤسسات، لأنها تمثل...

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن.. عفواً، ولكن الأميركيين وكما قال يعني جوزيف مونتفيل يعني الرئيس بوش عاد الآن إلى الأمم المتحدة.

محمد عبد الحكم دياب: عاد..

سامي حداد: عاد إلى مجلس الأمن حتى يصدر قراراً من هناك.

محمد عبد الحكم دياب: أعتقد هذه العودة ليست صادقة إلى حد..

سامي حداد: و.. ويعني لا يوجد شريعة.. قانون الغاب يعني.

محمد عبد الحكم دياب: لا.. لا.. لا، بالعكس هذه العودة ليست صادقة، وأنا هآخذ موقف حتى (رامسفيلد) ودا جزء مهم جداً في التعبير عن الإدارة الأميركية عندما اتخذت ألمانيا موقفها من الحرب من العراق، ماذا حدث؟ قال أنها تُسمم، هذا التعبير موجود، مش حتى اللغة نفسها، تجاوزوا حتى اللغة الدبلوماسية، أصبح اللغة مباشرة في قضية السيطرة على العالم والاستيلاء عليه، لدرجة إن أيضاً اللغة أصبحت مباشرة في قضية الاحتلال، يتكلمون الآن عن احتلال العراق، وليس إسقاط صدام حسين، يتكلمون الآن عن تغيير النظم في المنطقة العربية، يتكلمون الآن عن إن القوات الأميركية عندما تأتي إلى المنطقة فستبقى، معناها إنها قوات احتلال، فهذه اللغة لم تكن موجودة، ولكن هذه اللغة بدأت مع هذه الإدارة.

سامي حداد [مقاطعاً]: هذا.. هذا.. هذا يبقى ضمن إطار مشروع القرار الذي يناقشه الآن مجلس الأمن، وسنتطرق إلى الجزء الثاني فيما يتعلق..

محمد عبد الحكم دياب [مقاطعاً]: يبدو أنه كما...

سامي حداد [مستأنفاً]: بمشروع القرار الذي يدعو إلى إنه قوات إحدى الدول باستطاعتها أن تدخل العراق، وتعلن مناطق محظورة، الجو، و.. والأرض، وإلى آخره، وكأنما فُسر على أنه احتلال، ولكن سنتطرق إلى ذلك في الموضوع.. خليني آخذ رأي الأستاذ فؤاد.

د. فؤاد نهرا: يعني لابد أن نعود إلى بعض النقاط الأساسية، النقطة الأولى هي أن الولايات المتحدة هي دولة لها هيمنة من الناحية العسكرية، وفي بعض النواحي من.. من الناحية الدبلوماسية، ولكنها ليست مهيمنة في ميدان الاقتصاد، أم إن هذا.. هذه الهيمنة يجب أن تُثبت يعني، نعلم أن أكثر من 50% من.. من رأس المال العالمي أو متعدد الجنسيات هو أميركي، ولكن أميركا تجد نفسها بوجه كتلٍ قارية قادرة على المدى المتوسط على منافستها، وهذا.

سامي حداد: مثلاً، يعني أعطيني مثال.. مثال.

د. فؤاد نهرا: أعطيك مثال الاتحاد الأوروبي، الاتحاد الأوروبي الذي هو شبه مشلول أو.. في السياسة الخارجية اليوم، بسبب السياسة الخارجية و.. والأمنية المشتركة (common Foreign in security policy) المعتمدة، ولكن هذا الاتحاد يُبنى تدريجياً، وعندما سينتهي بناؤه السياسي الداخلي، فسيتطرق إلى توحيد وتقوية السياسة الخارجية، و.. ونعلم أن هذا الاتحاد الأوروبي له قواعد إنسانية واضحة في التعامل مع العالم، فلهذا السبب إن الولايات المتحدة استطاعت أن تفعل ثلاثة.. ثلاثة أشياء.. أن.. أن تتطرق لثلاثة أمور:

الأمر الأول: هو تطويع القانون الدولي بعد انتهاء الحرب الباردة، ونعلم أن بنود ميثاق الأمم المتحدة غامضة، مثلاً لما يقول.. تقول.. تنص المادة 39 على أن.. أنه في حال تهديد الأمن الدولي ما.. كيف نفهم التهديد؟ فهمت الولايات المتحدة التهديد للأمن الدولي في (هايتي) على أنه هو النظام العسكري (لبروسبير أفريف) الذي أدين عام 1994، طيب هذا مفهوم غامض جداً يمكن تطويعه وتحريفه وتغييره.

ثم العملية الثانية هي عملية تفسير.. احتكار تفسير القانون.. القرارات الدولية، مثلاً في حال العراق إن كثيراً من الممارسات الأميركية لا تُفهم على ضوء القرارات التي اتخذها مجلس الأمن، منها مناطق الحظر، منها القيود المفروضة لرفع الحصار على العراق، وإن.. وقالت (أولبرايت) في زمانها إنها.. إنه "ولو استجاب العراق لقرارات نزع السلاح.. سلاح الدمار الشامل فإن العراق لن يُرفع عنه الحصار".

سامي حداد: في الواقع نقاط كثيرة، أنت ذكرت، أريد أن آخذ رأي الدكتور جوزيف، ولكن أريد نقطة إن.. عفواً، قلت إنه يعني هنالك إن ليست مهيمنة الولايات المتحدة، وأعطيت مثال إن أوروبا عندما تزدهر، وإلى آخره وهي مزدهرة، ولا ننسى يعني بنفس الوقت إنه هذه أوروبا المزدهرة اقتصادياً، ناهيك عن البطالة، و.. و.. وعن الحصار الاقتصادي وإلى آخره، يعني لديك بريطانيا على.. يعني هي رجل في.. في.. أميركا ورجل في أوروبا، من ناحية أخرى أوروبا ازدهرت بسبب المظلة الأميركية فيما يتعلق بالدفاع، لولا المظلة الأميركية وحلف الأطلسي، وعدم صرف الدول الأوروبية على ميزانية الدفاع، لما أصبحت في هذا.. في هذا الجو أو.. أو.. أو الجو الاقتصادي المزدهر كما تقول وفي.. ولن تستطيع أن تنافس أميركا اقتصادياً.

د. فؤاد نهرا: اسمح لي بملاحظة، إن المحور الأساسي للبناء الأوروبي هو.. هو سياسة فرنسا.. سياسة (ديجول) الفرنسية والأوروبية، إنه لولا هذه السياسة المستقلة لما كانت أوروبا السياسية، هذه.. هذا محور الأساسي، المحور الأساسي التاريخي إذا تطرقنا لتاريخ البناء الأوروبي نجد أن.. أنه لولا سياسة ديجول في.. في الستينات، لما كانت أوروبا السياسية ولبقيت أوروبا هي مظلة ثانية.. مظلة أولى مظلة أو ظل للحلف الأطلسي أو ظل للولايات المتحدة.

هناك أمر ثاني سأتطرق إليه، هناك أمر ثالث: تحاول الولايات المتحدة اليوم أن تفعله وليس كل السياسيين في الولايات المتحدة مجمعون على ذلك، وإنما يعني شريحة من المحافظين المتشددين المحيطين.. المحيطين بالسلطة اليوم بالإدارة الرئاسية اليوم يحاولون تجاهل القانون الدولي ولماذا؟ لأنهم دعوا منذ بداية التسعينات إلى ما يسمى الـ Uni lateralism يعني.. المبادرات المنفردة التي تقوم بها إما الولايات المتحدة وحدها وإما الولايات المتحدة مع حلفائها.

سامي حداد: ولكن يعني.. عندما تقوم يعني هنالك أصوات هذا يدل على ربما يعني يدل على نوع من الديمقراطية هناك آراء مختلفة، لدينا حوالي دقيقة ونصف مستر مونتفيل، ذكر الدكتور فؤاد نقطة مهمة إنه يعني الولايات المتحدة تحاول تطويع القانون الدولي، الدليل على ذلك، مثلاً فرض مناطق الحظر الجوي شمال وجنوب العراق كيف ترد على هذه النقطة بالذات؟ تحاولون تطويع القانون الدولي لخدمة سياساتكم.

د.جوزيف مونتفيل: هناك توتر واضح في الالتزام بالقانون الدولي والمنظمات الدولية وممارسة الصلاحيات، أنا لست مرتاحاً لسياسة المحافظين من التصرف الفردي وأُفضِّل العمل الجماعي واتحاد الرأي، وما نراه اليوم هو نصر لسياستنا المحلية لحزب لديه أعضاء محافظين كُثَّر، والنقاش الذي يجري اليوم والذي يجري في مجلس الشيوخ الأسبوع القادم حول العراق سوف ترى أن هناك توتر بين مفهوم التعددية ومفهوم العمل الفرادي..

سامي حداد: دكتور.. دكتور مونتفيل آسف للمقاطعة. دكتور we have to stop here ، آسف للمقاطعة.

[موجز الأخبار]

سامي حداد: عوداً إلى واشنطن مع دكتور جوزيف مونتفيل، دكتور مونتفيل قبل موجز الأخبار كنت تتحدث عما قاله الدكتور نهرا هنا بأن الولايات المتحدة تحاول تطويع القانون الدولي وأعطى مثالاً على موضوع فرض الحظر الجوي على العراق في الشمال والجنوب، اتفضل.

د.جوزيف مونتفيل: أعتقد أنني كنت أتحدث عن التوتر بين العمل.. بين الراغبين في العمل الفرادي والراغبين في.. المتتبعين لسياسة (ويلسون) و(روزفلت) في العمل مع المجموعة الدولية والأمم المتحدة، والملتزمون بحكم القانون وإجماع الرأي حول الحقوق الأساسية للشعوب وحكم القانون، الحقيقة أن القضايا التي أثارها السيد محمد هي قضايا يجري مناقشتها كثيراً في وسائل الإعلام الأميركية والكونجرس، وتشير إلى مدى ما يجب أن تلتزم أميركا به من ناحية حكم القانون وما يجب أن تتصرف به.. فرادياً كدولة عظمى، أعتقد أن بعض النقاش تم حله عندما أعلن كولن باول، وزير الخارجية، ورئيس الجمهورية فإنه يجب السعي إلى استصدار قرار من مجلس الأمن، ولكن الأسئلة التي أُثيرت اليوم تحمل بعض الأحقية حول السياسة الأميركية، والسبب الذي يدفعني إلى أن أستخف بورقة الاستراتيجية هو أنه في كل يوم يصدر قرار جديد وتقع خلافات جديدة بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية، معظم هذا النقاش يدور في الصحف وفي الافتتاحيات، ولكن ميزان الآراء يميل صوب –كما يبدو- العمل العسكري، إلا أن استطلاعات الرأي الأخيرة في هذا البلد أن.. تبيِّن أن الناس سيؤيدون العمل العسكري فقط إذا كان مُؤيداً من الأمم المتحدة وإلا..

أميركا وازدواجية المعايير في تطبيق القانون الدولي

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن.. إذن سيد مونتفيل.. سيد مونتفيل، يعني أنت تقول الشعب الأميركي يؤيد ضربة إذا ما صدر قرار عن مجلس الأمن، هنالك قرارات كثيرة عن.. في مجلس الأمن لم تُطبق بالقوة –حسب الفصل السابع- فيما يتعلق بإسرائيل على سبيل المثال، أنتم تريدون نزع أسلحة الدمار الشامل في العراق، لدي.. يعني على.. على سبيل المثال يعني مداخلة عبر الإنترنت، عيسى عبود من سوريا يقول: إن الضيف بواشنطن.. تتشدقون بالديمقراطية والعدل والحرية وأنتم اليوم تنوون محاربة العراق لقاء شكوك حول امتلاكه أسلحة دمار شامل، فما أنتم فاعلون تجاه إسرائيل؟ أجب بصدق إذا كنت يعني لا تخاف، بعبارة أخرى وجود أسلحة دمار شامل في إسرائيل، لماذا يعني لا تطالبون إسرائيل وهذا يعني مطلب أي واحد في العالم العربي يقول لماذا لا تُطالب إسرائيل بنزع أسلحة الدمار الشامل الموجودة لديها ذرية وبيولوجية وكيماوية؟

د.جوزيف مونتفيل: سؤال وجيه يتطلب طبعاً الانسجام في العمل، بالنسبة لصدام حسين –كما يعرف العالم العربي والكويتيين بدرجة خاصة- إنه لم يتردد –وكذلك الإيرانيين- لم يتردد في استعمال.. في عبور الحدود للهجوم، والإسرائيليون لهم أيضاً تاريخ في العدوان الذي يقولون أنه دفاع عن النفس أو عن الأمن، السبب في عدم الانسجام بين الموقفين يعود إلى السياسة، وأعود أقول: إنه يعود إلى التوتر بين حكم القانون وقرارات مجلس الأمن، وبين كيف تتصرف الدول.. كل الدول وتجد صعوبة في أن تكون متناغمة في تطبيق حكم القانون.

محمد عبد الحكم دياب: طب اسمح لي..

د.جوزيف مونتفيل: كما قال السيد محمد من قبل إن أوروبا تحاول أن تضع نفسها في موقف يمكنها أن تكون منافسة مع قوة الولايات المتحدة، وأشار إلى ديجول بأنه أعطى قوة للأوروبيين، وأعتقد من قبل في وقت (جي موليه) و(كونراد ادينور) أعتقد أن فرنسا قررت أن أسس القوة الأوروبية تعود.. يجب أن تنبع من كلمة.. من اتحاد كلمة الأوروبيين أنفسهم لذلك من حقائق الوضع القائم أنه.. أن محاولة الحكومات ممارسة قوتها من طرف رؤساء الدول طبعاً وهو.. هو الميل نحو تطبيق القانون الدولي وكل طرف يطبِّق هذه العلاقة حسب ما يراه مناسباً.

سامي حداد: ولكن.. ولكن يعني تطبيق هذا القانون يا سيد جوزيف، يعني تطبيق هذا القانون نراه فقط يُطبق على الدول العربية، بالمناسبة ذكرت قوة أوروبا مستقبلاً وديجول لم يذكرها الأخ محمد وإنما ذكرها دكتور نهرا، أخ محمد.

محمد عبد الحكم دياب: والله أنا بأعتقد فيه مجموعة ملاحظات لابد تُقال على الكلام.

الملاحظة الأولى: إنه.. كأنه يتكلم عن إن ما يجري في الولايات المتحدة تعبير عن موقف قلة أو موقف تيار ليس تيار كبير، ولكن الملاحظ إن اللي ما يجري في الإدارة الأميركية مُؤيد من الرأي العام الأميركي، فمن هنا هناك موقف أميركي يُعتبر موقف كامل وليس موقف سياسي لفئة واحدة من.. دي نقطة.

النقطة الثانية: أنا أسأله لماذا استصدار قرار –إذا كان الكلام على القانون الدولي- إذاً.. لماذا تُلِّح الولايات المتحدة في استصدار قرار جديد من مجلس الأمن وهناك قرارات.. 16 قرار ضد العراق وAlready إنها موافقة على تنفيذ هذه القرارات، والجانب الآخر..

سامي حداد [مقاطعاً]: سؤال وجيه، ولكنه عفواً بالنسبة لهذا السؤال –وهو سؤال وجيه- الإدارة الأميركية وبريطانيا التي تتبع سياسات الولايات المتحدة، 99.7% إنه يعني تدَّعي الإدارة الأميركية وبريطانيا أن العراق ماطل، يماطل، يراوغ فيما يتعلق بما يقال بوجود أسلحة دمار شامل لديه، ولذلك كان يعطِّل عمل المفتشين الدوليين، هذا هو.. هيجاوبك فيه الدكتور مونتفيل.

محمد عبد الحكم دياب: أنا أعتقد هذه الإجابة ما أعتقدش إنها تكون موضوعية لأكثر من سبب، إن الموجود حالياً حول العراق هي شكوك وليس حقائق. دا الجانب الأول، الجانب الآخر بالنسبة للعراق بس مش.. مش قضية الشكوك إن هناك إصرار، لأن لغة الحرب هي اللغة السائدة في الإدارة الأميركية، وإن لابد من ضرب العراق مع الأمم المتحدة أو غير الأمم المتحدة بقرار أو بدون قرار، هناك إصرار على قضية الحرب، فهنا نداء الحرب هنا بيخلِّي الإنسان ياخد الموقف بشكل مختلف ويفهم الإدارة الأميركية بشكل مختلف.

الجانب الآخر إن إحنا لما بنتكلم عن القانون الأميركي والقانون الدولي، الأميركان الآن أو الإدارة الأميركية الحالية بتجعل القانون الدولي هو أبو.. القانون الأميركي هو القانون اللي يمشي عليه مجلس الأمن وتمشي عليه كل الأية؟ المنظمات الدولية، في نفس الوقت أن تلتزم الدول الأخرى بالقانون الأميركي و.. وتعطي نفسها حق إنها تتمرد على القانون الدولي ولا تلتزم به في كثير من الأمور ولا.. وفي نفس الوقت إن مفروض إن غير الأميركي أن يُطبق عليه القانون الأميركي، أنا بأعتقد خلل كبير جداً في نظرة الولايات المتحدة أو الإدارة الأميركية للعالم ومن هنا بيأتي الخلل الحقيقي اللي موجود واللي هو خلَّى لغة الحرب هي اللغة السائدة واللغة المسيطرة على الخطاب السياسي الأميركي وغير الأميركي.

سامي حداد: الدكتور فؤاد نهرا قبل أن يجيب مستر مونتفيل هل لديك أن تضيف شيئاً؟ توافق معه؟

د.فؤاد نهرا: لي ملاحظة، أوافق ماعدا ملاحظة أساسية: أن الرأي العام الأميركي كان معقد جداً لم يكن كلُّه..كلَّه مصطفاً وراء السياسات الهجومية، لسبب وحيد أن السياسة الأميركية تتصدرها حزبان.. أو يتصدرها حزبان، أما.. أما الجهات السياسية الأخرى، فلا منفذ لها، وهي قوية وهي لها تمثيل أعطيك مثل: (رالف نادر) كان مُرشحاً في.. في الرئاسيات وكان لديه دعماً كثيراً من بعض الجماعات والمثقفين وإلى آخره، لكنه لم.. حتى يُسمع عنه شيء في الخارج. لماذا؟ هناك رأي عام متعقد متعدد الاتجاهات في الولايات المتحدة، لكن من يصادر السياسة الأميركية؟ هي نخبة تتشابه وتتشابه فيها الآراء.. فيها الكثير من الآراء، فإذن عملية النكسة الإرهابية التي حصلت في.. في 11 أيلول هي كانت كارثة على.. على المسلمين أولاً، لماذا؟ لأنها حوَّلت هذا الرأي العام الأميركي المتردد الذي 60% منه لم يأت ليصوت إلى رأي عام مُعبأ خائف من الآخر ويريد الانتقام..

سامي حداد [مقاطعاً]: وما.. وما علاقة العراق بذلك؟

د.فؤاد نهرا: العراق لا علاقة له بذلك، ولكن أصبح هناك تحولاً في النفسية لصالح المحافظين الأشداء، وهذه المدارس الفكرية الخطيرة جداً والتي لم تكن تسيطر من قبل على الرأي العام الأميركي أصبحت اليوم هي تتصدر الرأي العام.

سامي حداد: آخذ رأي الدكتور مونتفيل، سمعت ما قاله –باختصار- إنه بعد أحداث الحادي عشر من أيلول في نيويورك وواشنطن في البنتاجون، يعني تحول الرأي العام إلى هذه اليمين -لنقل- المتطرف، وذلك يعني حصل لدينا هذا الشعور أو هذه النفسية بالعداء.. بالنزعة إلى الحرب، كما هو يعد الآن تجاه العراق الذي لا علاقة له بموضوع القاعدة وما حدث في.. في.. في 11 سبتمبر؟

د.جوزيف مونتفيل: إنني أحترم ما قاله السيد فؤاد بخصوص النفسية والنفسية السياسية، وأعتقد هذه وسيلة لفهم سياسات الدول لا شك أنه بعد 11 سبتمبر من العام الماضي، كان الأثر على الناس كبيراً جداً على أميركا، كان الهجوم شديد لدرجة أن من الصعب أن يمتصه الإنسان ويتفهمه، وأعتقد أن ذلك أضعف من إرادة الذين كانوا أقل رغبة في الحرب العسكرية، وأصبح هناك طبعاً شوشرة في الرأي، وأصبح لدى الولايات المتحدة مثل تشير إليه.

إذن النقاش الذي كنا نتحدث فيه -هذا المساء- بين العمل الفرادي للدفاع عن أنفسنا تحت.. بأي ثمن وبين مدرسة الفكر التي تتبع دبلوماسية وحكم القانون واستعمال القوة فقط عند الضرورة، هذا كله مُتأثر بالجو بعد 11 سبتمبر، كان ذلك تحدياً لنا نحن الذين نؤمن بأن القوة يجب أن تُستخدم كملاذ أخير، وكانت شجاعة منا أن نشترك أيضاً في النقاش، وكذلك الناس في العالم العربي والأوروبيون مشتركون في هذا النقاش من أجل إبقائه حياً.

سامي حداد: ولكن يعني هنالك نقطة مهمة –عفواً للمقاطعة- هناك نقطة مهمة في خطاب الرئيس بوش عندما قال: إنه يجب ألا تنافسنا أي دولة، سنقوم بأي ضربة إجهاضية، استباقية، احترازية سمها ما تشاء، فيما إذا وُجد عدو ربما يهدد أمن الولايات المتحدة وأصدقاء الولايات المتحدة يعني ألا يدل ذلك على أن.. يعني كأنما نحن أمام قيصر روما جديدة، قيصر جديد، أمام أميركا تتسلط على العالم وكما قال الرئيس السابق (بيل كلينتون) يوم أمس في مؤتمر حزب العمال في مدينة (بلاكبول) الحزب السنوي لحزب العمال البريطاني، قال يعني.. يعني هو.. هو مع أميركا تقود العالم، ولكن ألا تهيمن على العالم، معنى ذلك هو يفهم أنه يعني هذا المجتمع أو هذا البيت الأبيض بالصقور الموجودون فيه، معناته يريد أن يهيمن على العالم لا أن يقود العالم، هكذا استنتاج الصحف البريطانية على الأقل.

د. جوزيف مونتفيل: أنني أؤيد ما قاله الرئيس كلينتون، وأعتقد أنه على حق، وأنا بالتأكيد أؤيد الفكرة بأن لأميركا دور قيادي، ولكن ليس لديها تخويلاً أن تحكم العالم.

أنا واثق من أن النقاش الذي يدور في مجلس الشيوخ والصلاحيات التي يتمتع بها بمقتضى الدستور سوف يؤدي إلى فكرة جديدة إلى روما جديدة، وهي أن الانطباع الذي يعطيه بعض المستشارين للرئيس والرئيس نفسه، ليس هذا هو رأي الشعب الأميركي أو المؤسسات الحاكمة.

سامي حداد: ولكن ما يهمنا.. عفواً يعني ما.. أنا لا يهمني يعني الشعب الأميركي، هناك ديمقراطية بتخويل الكونجرس، مجلس النواب، الشيوخ، ولكن الإدارة الآن وضعت أمام مجلس الأمن مشروع قرار فيما يتعلق بالعراق ينص على مجموعة من الأشياء منها على سبيل المثال الولايات المتحدة عضو دائم في الأمم المتحدة في مجلس الأمن يجب أن تشارك في جميع فرق التفتيش، والدخول إلى أي مواقع في البلاد وفقاً لذلك، معنى ذلك إنه CIA، FBI المخابرات تدخل، وكما حدث سابقاً تنقل المعلومات إلى إسرائيل، وإذا خرج المفتشون يعرفون المعلومات إذا ما كان هنالك ضربة عسكرية.

الشيء الثاني والأخطر: يحق لفرق التفتيش إقامة قواعد في جميع أنحاء البلاد تخضع لحماية قوات عسكرية تحت راية الأمم المتحدة لتوفير الحماية اللازمة لها وإعلان منطقة حظر جوي وبري في مناطق معينة وتوفير ممرات آمنة، بعبارة أخرى يعني دخول قوات أميركية، غزو، احتلال دون حرب.

د. جوزيف مونتفيل: هذا موضوع آخر، أما الموضوع بخصوص التفتيش القسري وما جرى في عهد (أنسكوم) بعد غزو العراق للكويت، أعتقد أنه يمكنك أن تجد حجة في أن تكون هناك روما جديدة ليكون هناك تفتيش دقيق جداً من جانب الأمم المتحدة، وأن الولايات المتحدة بما أنها لها دور كبير في.. في العالم لابد أن تكون في فرق التفتيش، و لكن هذا موضوع منفصل عما نناقشه الآن حول الدور المستقبلي للولايات المتحدة والإدارة الأميركية.

من الصعب أن نجد وسيلة للدفاع عن العراق، لقد عشت في العراق كدبلوماسي، ولديَّ أصدقاء عراقيين، ويهمني أمر العراق.. أمر الشعب العراقي، ولكنني أجد من الصعب أن أدافع عن صدام حسين.

سامي حداد: لماذا.. لماذا؟ لماذا؟

د. جوزيف مونتفيل: سأقول لك أحد الأسباب إنه كان مسؤولاً عن موت عراقي صديق لي ناصر الهاني، الذي كان سفيراً عراقياً للولايات المتحدة، وكان صديقاً لي في لبنان، وشاهدته سنة 1968، وكان ينوي العودة إلى العراق لمساعدة بلاده في التنمية والتحديث، ثم وُجدت جثته في ترعة، ربما هذا موضوع صغير بالنسبة للناس الذين لهم مظالم شرعية ضد صدام حسين، لا شك أن صدام معتوه نفسياً.

سامي حداد: هذا رأي شخصي وذكرت حادثة شخصية، لنأخذ مكالمة من.. من السعودية الدكتور خالص جلبي اتفضل دكتور..

مساء الخير دكتور جلبي.

د. خالص جلبي: نعم.

سامي حداد: اتفضل يا سيدي.

د. خالص جلبي: مساء الخير.

سامي حداد: مساء الخير، اتفضل.

د. خالص جلبي: مساء الخير، تحياتي لك وللأخوة الضيوف.

سامي حداد: أهلين، اتفضل.

د. خالص جلبي: إن ما يحدث هذه الأيام على المسرح الدولي يروي سياق التاريخ يعني علاقة الخبثاء بالمغفلين كما في قصة أميركا والعراق، وبقدر بلادة المغفلين وحدق الخبثاء فإن خشبة المسرح عامرة بالقصص المسلية، ولكن قانون التاريخ كما يقول المؤرخ البريطاني (ويل) في كتاب "معالم تاريخ الإنسانية" إن نظام الكون الاجتماعي يعاقب المغفلين كما يعاقب المجرمين، وبالنسبة للمغلفين، فقد ظهرت في حرب الخليج الأولى التي مولتها ثلاثين دولة، وامتدت أكثر من الحرب العالمية الثانية، وحصدت أرواح مليون شاب، وأحرقت 400 مليار دولار، وخرجت العراق وإيران بعبث كامل، وأما قصص الخبثاء فهي ما نراه من اتهام العراق بامتلاك أسلحة الدمار الشامل، وأن العراق بحاجة لديمقراطية، وان حاكمه ديكتاتور، فأما أسلحة الدمار الشامل فالكل يمتكلها من هندوستان ومروراً بإسرائيل وانتهاءً بأميركا.

وأما الديمقراطية فشاهدها تثبيت مشرف في كرسيه حتى الاغتيال أو السجن، وهو ليس الطاغوت الترانزيستور الوحيد في المنطقة، وأما أن حاكم العراق ديكتاتور، فالعالم العربي كله يعاني من نفس المرض مع اختلاف الدرجة مثل الحمى التيفية، بين أن ترتفع الحرارة أو تثقب الأمعاء، مع هذا فإن ظاهرة الاستعمار يمكن رؤيتها من زاويتين أخلاقية واجتماعية، فهو مدان، لأنه سارق ومجرم، ولكنه من الزاوية التاريخية جيد، وهنا وجه الغرابة، فالاستعمار جاء وانتزع منا لقمة الخبز اليابسة التي كنا نقتات بها، ولكن لولا مجيء الاستعمار لبقينا نضرب الشيش بالبطون، ونزمر لأفاعي الكبرى المتمايلة، ونبلع الزجاج والخرافات، ويعتبر المؤرخ البريطاني (تويمبي) أن إسرائيل في المنطقة هي المنخس الحضاري للعرب أو بتعبير (سقراط) ذباب الخيل الذي يهيج الخيول ويخرجهم عن الخمول، وقد عبر عن هذا (جون تويمبي) بأسلوب آخر حين قال: من عجائب التاريخ أن سلوك البشر يحقق نتائج لا تخطر ببال الذين رغبوا في أهداف، فتحقق غيرها، إذاً هذا الذي.. مع أميركا مع الشرق.

سامي حداد: موضوعنا أستاذ.. آيه.. آيه موضوعنا موضوع الولايات المتحدة والقانون الدولي الآن، نعم باختصار من فضلك.

د. خالص جلبي: نحن اليوم نواجه الأمم المتحدة أخي سامي.

سامي حداد: أيه.

د. خالص جلبي: مصابة بالعنة في مواجهة روما الجديدة كما وصفتها، كما كان العالم بعد معركة زاما عام 146 (قبل الميلاد) ولكن قانون التاريخ دفن روما، فلم يبق من (الكولوسيوم) سوى الأطلال، ولو أن ألمانيا النازية انتصرت لما أمكن لهتلر أن يصنع أمم متحدة أسوأ من هذا الموجود، فماذا كان سيصنع أكثر من أن يعطي لنفسه وإيطاليا واليابان حق الفيتو، وهو المعنى الذي لم يتكلم عنه أحد، ونطقت به وزيرة العدل الألمانية، وقالت إن بوش يتصرف مثل النازيين، لقد انفجر بوش غيظاً من هذا التشبيه، ولكن بوش نفسه صرح في نفس اليوم من أن الأمم المتحدة ستلحق بالمرحومة عصبة الأمم، لكن الشيء الذي لم يقله اثنان أن تتحول الأمم المتحدة إلى ديمقراطية عالمية، وإذا كان هذا الهدف بعيداً لا يتحدث عنه أحد، ولكنه سيأتي اليوم الذي يدينون فيه حق الفيتو، كما شبهوا أميركا بالنازية.

سامي حداد: شكراً.

د. خالص جلبي: ونحن نراهن أن الحرب إن حدثت.

سامي حداد: إيه.

د. خالص حلبي: فلسوف تدفع العرب إلى الاتحاد تحت الضغط كما في تحول الكربون إلى الماس، فكلها قوانين سواء في الفيزياء أو البيولوجيا أو علم الاجتماع..

سامي حداد: شكراً دكتور على هذه الأفكار المثقفة الموثقة تاريخياً وفلسفياً، باختصار من ألمانيا فرج أبو عشة قبل الفاصل القصير، أستاذ فرج أبو عشة من ألمانيا، اتفضل آلو.

فرج أبو عشة: آلو.

سامي حداد: أستاذ فرج أبو عشة، اتفضل معايا أقل من دقيقة ونصف، وكما قالت العرب: البلاغة في الإيجاز، تفضل.

فرج أبو عشة: آلو.. آلو، تسمعني؟

سامي حداد: تفضل.

فرج أبو عشة: في البداية أقول إن أنظمة الاستبداد الشمولية الفاشية كما في العراق وليبيا لم تكتفِ بقمع شعوبها، وإنما ساقت هذه الشعوب إلى حدود..

سامي حداد: موضوعنا يا أستاذي إحنا مش موضوع ليبيا، إحنا موضوعنا أميركا.

فرج أبو عشة: لا.. لأ كمدخل.. كمدخل.

سامي حداد: مش عاوز مدخل ولا مخرج.

فرج أبو عشة: دقيقة.. دقيقة.

سامي حداد: خش في الموضوع طوالي رجاءً.

فرج أبو عشة: OK.

سامي حداد: OK، تفضل.

فرج أبو عشة: هذه.. هذه قدمت ذرائع للهيمنة الأميركية كي تفرض انتدابها على المنطقة، وبوش بالنسبة لـ (تشيني) اليمين العنصري هو الملك الخفي، وبوش مجرد واجهة لليمين المسيحي الأصولي المتصهين، وأميركا اليمينية الفاشية مصابة فعلاً بعقدة روما القديمة، هي أمركة العالم إجبارياً، كما روَّمت روما القديمة العالم القديم بالسيف، لكن العالم اليوم ليس هو عالم روما القديمة، فحالة الرفض للغطرسة الأميركية منتشرة في المجتمعات المدينة في العالم، وإذا استطاع المجتمع الدولي منع أميركا من فرض إرادتها على مجلس الأمن، فستكون بمثابة الحجر على الجنون الأميركي، وبالتالي على أميركا أن تعود إلى رشدها، إلى مبادئ ويلسون إذا أرادت حقاً أن تكون صانعة للسلام العالمي، وليست صانعة للحروب العالمية، وشكراً أستاذ سامي.

[فاصل إعلاني]

مستقبل الأمم المتحدة في ظل سياسة الغطرسة الأميركية

سامي حداد: لنشرك بعض المشاهدين عبر الإنترنت من كندا أسامة منصور مراد:

ألا يشعر صديقك بالاشمئزاز عندما يتحدث عن تجاوزات العراق في مجال حقوق الإنسان، مع العلم بأن هذه المجاوزات كانت تتم بعلم موافقة الإدارة الأميركية؟

أحمد محمد آل عبد الله: أميركا تتعامل مع الآخرين مثل الحاكم العربي في تعامله مع.. مع معارضيه والباحثين عن الحرية والاستقلال.

من الولايات المتحدة فاضل يقول: هذا السؤال لسيد جوزيف: خلال الخمسين عاماً الماضية رفضت إسرائيل كل قرارات الأمم المتحدة، ألا يدل ذلك على أن هنالك ازدواجية في المعايير الأميركية فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، وقد طرحت هذا السؤال على الضيف الأميركي.. هذا ذكرناه أيضاً.

موظف إداري –سيف الدين محمد محمد من السودان: على الأحرار في مشارف الأرض ومغاربها، وبدءاً من المسلمين عليهم الانسحاب من الأمم المتحدة بلا جدال حيث أصبحت الأمم المتحدة أداة شرعية لأميركا لقهر الضعفاء دون الإرهاب الإسرائيلي، هذا بينقلنا إلى نقطة هون، يعني أيش مستقبل الأمم المتحدة فيما لو.. مع أن الضيف في أميركا لا يريد أن يكون ذلك، يريد أميركا تقود ولا تهيمن على العالم والعالم الإسلامي، يعني أيه ما هو مستقبل الأمم المتحدة في ظل سياسة البلطجة أو لي الذراع الأميركية تجاه أعضاء مجلس الأمن؟

د. فؤاد نهرا: يا سيدي، أولاً: هذا مبدأ مفهوم الانسحاب من الأمم المتحدة خطير جداً، لأن الأمم المتحدة إن هي كانت تعبير.. تعبيراً عن موازين القوى.

سامي حداد [مقاطعاً]: ربما أراد الذهاب إلى جامعة الدول العربية وجامعة.. الجامعة الإسلامية ربما، اتفضل أيه.

د. فؤاد نهرا: فهي تعبير عن موازين القوى، فإذا كان المسلمون.. إذا كان المسلمون مهمشين فيها، فلأنهم.. فلأن العالم الإسلامي فعلاً مهمش في الاقتصاد وفي السياسة وفي القوة، لم يستطع أن يتوحد في قوة قادرة على.. على.. على إصلاح نفسها، فلهذا السبب يعني إن يعني على.. فإذاً عليهم أن.. على العالم الإسلامي أن يعتمد الدبلوماسية أولاً مع كل الكتل القارية وهذه الدبلوماسية المصحوبة بإصلاح الذات ضرورية للتأثير على منظمة الأمم المتحدة.

ثانياً.. ثانياً منظمة..

سامي حداد: وبشكل خاص.. وبشكل خاص أعتقد في الولايات الأميركية.

د. فؤاد نهرا: طبعاً.

سامي حداد: يعني هذه نبرة جديدة.. معلش نأخذ رأي الأخ محمد وأعود لك.

د. فؤاد نهرا: آه..

محمد عبد الحكيم دياب: والله أنا.. أنا متشائم جداً بالنسبة لمستقبل الأمم المتحدة، لأن أنا رأيي إن الرئيس الأميركي عندما قال على.. شبهها إنها مصيرها مصير عصبة الأمم، أنا بأعتقد يعني ما يقول، لأنه فعلاً في مخطط اليمين الأميركي، وأنا بأتصور إن تشبيه وزيرة الخارجية السابقة الألمانية صادق تماماً، لأن بيتحول اليمين الأميركي فعلاً إلى يمين نازي، ومن هنا موقفه واضح جداً، وللأسف الشديد إن الرأي العام مؤيده، عشان كده أنا بقى عاوز..

سامي حداد [مقاطعاً]: سبب ذلك.. سبب هذه المواقف من الأمم المتحدة، خاصة القضية التي تتعلق بالعراق لماذا برأيك؟ الموقف الأميركي؟

محمد عبد الحكم دياب: آه، أنا.. أنا بأعتقد إن هنا في الموقف الأميركي إن فعلاً بيحول الأمم المتحدة إلى إدارة أميركية، فعندما تتحول إلى إدارة أميركية لا تستطيع أن تقوم بدورها، لكن قضية..

سامي حداد [مقاطعاً]: هل هو بسبب العداء للعرب؟

محمد عبد الحكم دياب: لأ، أنا أعتقد مش بس العداء للعرب، دا هي عملية موجة عاتية، ومن هنا بقى توصيف النازية توصيف صحيح، لأن أنت عندما تواجه أمم وتواجه عقائد، وتواجه الناس، وتضع نفسك في موقف عنصري، وتبدأ تواجه العالم على أساس هذا الموقف العنصري والعقائدي –بالقطع- وليس موقف سياسي، هنا يتحول اليمين إلى فعلاً إلى نازي، واليميني يتحول إلى نازي، وفرق كبير جداً بين الاستبداد حتى والنازية، إذا كان حتى صدام حسين هو ديكتاتور أو استبدادي، فبوش نفسه نازي، وفرق كبير، وهنا عندما يُحتل العراق وعندما يتم العراق هتبقى الأولوية قدام المواطن العربي والعراقي إزاي؟

هتبقى أولوليته هل أقاوم الاحتلال أو أقاوم الديكتاتورية؟ أنا في الحالة دي هتتحول الأولوية إلى مقاومة الاحتلال، ومن هنا دا اللي بيغيب على الإدارة..، ودا على الإدارة الأميركية وعلى المفكرين الأميركيين زي أيضاً أخونا جوزيف عليه أن يسأل نفسه سؤال: هل الحوار اللي بيقول إنه دائر في أميركا دا مؤثر على القرار الأميركي؟ دا سؤال نمرة واحد.

السؤال الثاني الأهم: ألم يسأل الأميركيون بمؤسساتهم الضخمة والعملاقة ومراكز الأبحاث، ألم يسألوا لماذا يكرههم العالم؟ العالم من أقصاه إلى أقصاه يكره الولايات المتحدة الأميركية بكلا.. بكل التركيبة الحالية وما فيها، لابد أن يسألوا أنفسهم.

سامي حداد [مقاطعاً]: يكره ربما.. يكره السياسة وليس الشعب الأميركي يجب التفريق.. يحب التفريق.

محمد عبد الحكم دياب: لأن الرأي العام الأميركي، لأ، الآن أصبحت السياسة الأميركية، وأصبحت الإدارة الأميركية تستحوذ على كراهية مطلقة في كل بقعة من بقاع العالم، ليست قاصرة على العرب ولا قاصرة على المسلمين، بقى العالم كله يكره، وعليهم أن يبحثوا الأول هذا، ويقولوا ليه العالم بيكرههم على أساس..، لكن..

سامي حداد [مقاطعاً]: أستاذ.. عفواً.. عفواً أستاذ محمد. أستاذ محمد، يعني أنت عشت الفترة هذه فترة أواخر الخمسينات والستينات.

محمد عبد الحكم دياب: آه.. آه.. أيوه.

سامي حداد: والدول الثورية العربية مصر، سوريا، العراق، الجزائر، اليمن، الجنوب، وإلى آخره، لا أريد أن أقول الارتماء والفترة الرومانسية في التحالفات والمعاهدات مع الاتحاد السوفيتي وكل من كان صديقاً للولايات المتحدة كان يعتبر الدول العميلة.. الدول العميلة العربية.. مش عارف أيه، المهم يعني لم نستثمر نحن في أميركا في تلك الفترة مما فسح المجال أمام إسرائيل للاستثمار في أميركا ومن هنا يعني راهننا نحن على الاتحاد السوفيتي، على حصان خاسر.

محمد عبد الحكم دياب: أنا رأيي.. يعني أنا أقرأ المرحلة دي قراءة مختلفة عنك تماماً، لأن أنا أعتقد العرب كان لهم مبادرات وأيادي بيضاء في.. حتى في.. في ترشيد العالم نفسه، حركة عدم الانحياز عندما قامت كانت أحد الحلول المطروحة في هذا الوقت إنها إزاي فعلاً تلعب دور بأنها.. ولعبت دور في مراحل الستينات وأذكر يمكن..

سامي حداد: أستاذ محمد الله يخليك.

محمد عبد الحكم دياب: معلش.

سامي حداد: تقول لي حركة عدم الانحياز.

محمد عبد الحكم دياب: معلش.

سامي حداد: حركة عدم انحياز فيها كاسترو في.. في حركة عدم الانحياز، الصين في حركة عدم الانحياز.

محمد عبد الحكم دياب: دا في مرحلة..

سامي حداد: والدول الشيوعية دي..

محمد عبد الحكم دياب: لا.. لا.. لا.. لا هذا في مرحلة.

سامي حداد: دي تلعق نفاية موسكو بتسميتها دول عدم الانحياز.

محمد عبد الحكم دياب: أنا بأتكلم عن المراحل.. لا.. لا.. لا، أنا بأتكلم عن المراحل الأولى للنشأة، عندما تمت في (باندونج) واخذ بالك، عندما بذرتها تمت في باندونج في هذه المراحل عندما نقرأها بشكل

سامي حداد: نهرو وتيتو وعبد الناصر .

محمد عبد الحكم دياب: في الحالة دي بأعتقد إن كان التوجه وزعماء إفريقيا وآسيا في الوقت دا كان التوجه صحيح أن تكون هناك فعلاً مظلة لهذا العالم أو كتلة للعالم الآخر اللي هو الثالث، اللي هو لا الأول أو الثاني إنه يبدأ يطرح حل ويطرح تصور. دا جانب أول في قضية الرؤية في القراءة دي.

الجانب الآخر: العرب أيضاً في الفترة دي كانوا بيطرحوا مشروعهم إن هم يتوحدوا على أساس يمثلوا كتلة، فقضية التوحد في هذه المرحلة، أنا بأعتقد قضية نحن نتمنى إن إحنا فعلاً نتجه ولو واحد على مائة في المرحلة دي على الأقل -يا سيدي- لتضامن، على الأقل لتنسيق، على الأقل لكذا، يعني لا أطلب أنا بما كان مطروح في الستينات، بل على الأقل بأطلب بالحد الأدنى في إطار التنسيق، يضرب العراق ولا يتحرك.. أو هيضرب العراق.. إسرائيل يعني تعيث فساداً في فلسطين بهذا الشكل الموجود وكل.. وأغلب زعماءنا العرب يكتفوا بنقل رسائل وبمناشدات و.. وإلى آخره، طيب هذه طبعاً دول قتلوا الأمة العربية، يعني أنا في الحالة دي مالهاش علاقة أميركا، لها علاقة بمرض عربي موجود، بنبحث فيه عن مبرر، عايز أرجع أنا للنقاط اللي أثرتها.

سامي حداد: عودة.. كي لا نخرج عن الموضوع لأنه الضيف.. الضيف.. أنت ذكرت نقطة سأعود إليك.

محمد عبد الحكم: آه قضية مستقبل الأمم المتحدة، لأن دي القضية الأساسية

سامي حداد: ننهي عليها، ذكرت وسيد جوزيف في.. في واشنطن، الأخ محمد ذكر إنه يعني إنه أنت وصفت الرئيس العراقي بأنه ديكتاتور وهو وصف يعني قال لا فرق بين يعني إذا كان ديكتاتوراً الرئيس صدام حسين، فإن الرئيس بوش هو وصفه بالنازي، وكما قالت وزيرة العدل الألمانية بأنه يتصرف كأنما هو يعني نازي مع إنه النازية يعني لم تأتِ هكذا هتلر أُنتخب وأصبح نازياً وسبب للعالم 60 مليون قتيل.

د. فؤاد نهرا: اسمح لي.

محمد عبد الحكم دياب: كان وراه الرأي العام.

سامي حداد: معلش.

محمد عبد الحكم دياب: وكان وراه الرأي العام الألماني.

سامي حداد: أستاذ.

د. جوزيف مونتفيل: أوافق على أن النازيين خلقوا مشكلات في العالم، من غير المفيد في النقاش -وهذا نقاش مهم- أن نلقي بكلمات نازية وهتلر، وزيرة العدل السابقة وصفت الموقف السياسي على أنه لا يختلف كثيراً عن سياسات هتلر، ولكن حُرف ذلك في الصحف بأن الرئيس يتصرف كالنازي، عندنا موازين للرقابة على السياسيين وهناك طبعاً ميول للتصرف الفرادي في هذه الإدارة الأميركية، ونحن نخوض نقاشاً في هذه العاصمة حول مدى السماح بالعمل الفرادي، أنا لا أصدق أن الأمم المتحدة تسير في انحطاط، إن الصينيين لهم حق الفيتو –النقض- والروس والفرنسيين وكذلك طبعاً البريطانيين، لن يخضعوا بكل بساطة، هناك مناقشات صعبة ومستفيضة في نيويورك حول قرار مجلس الأمن، وعلينا أن نستمر للوصول إلى أفضل قرار شرعي وفق القانون الدولي في هذا الموضوع، لا يمكنني أن أعلق.

سامي حداد: OK، إذن.. إذن يعني لو فرضنا.. لو فرضنا.. لو فرضنا أن صدر قرار أو لم يصدر قرار، ذهبت فرق التفتيش إلى العراق وسمح لها بالبحث عن أي مكان in otherwords باختصار، لا يوجد أسلحة دمار شامل، هل تعتقد إن الإدارة الأميركية ستغير رأيها فيما يتعلق بتغيير النظام، بعبارة أخرى كما قال الرئيس بوش قبل يومين في عشاء (He wanted to kill my father ) هذا رئيس دولة يتحدث بهذا المنطق "كان يريد أن يقتل أبي".

د. جوزيف مونتفيل: لقد قال الرئيس بوش أن الحرب ليست الخيار الأول، وأعتقد أنه لو عاد المفتشون من العراق وقالوا أنهم لم يجدوا أية أسلحة دمار شامل، وأنهم تمكنوا من الدخول إلى كل المواقع، سوف يكون من الصعب تبرير العمل العسكري ضد العراق، لأن المنطق يكون قد.. يقوم على أن العراق كان يغش ويتحدى قرارات مجلس الأمن ويتابع السياسة للسعي للأسلحة البيولوجية والنووية، لذلك هناك عوامل كثيرة في هذه المعادلة، هناك نظام التفتيش.. مجلس الأمن الكونجرس الأميركي، هذه المؤسسات لم تحل المشكلة بعد أو والنقاش بعد ولازال جارياً في محاولة للتأثير على المستقبل على مجرى الأحداث في المستقبل وليس من الواضح إلى أين سينتهي؟

سامي حداد: فيه الأخ محمد يريد أن يجيب، وأيضاً الأخ فؤاد، ولكن قبل ذلك لدي مكالمة من جنيف من الدكتور حسني عبيدي، تفضل أستاذ حسني.. ألو.

د. حسني عبيدي: ألو مساء الخير.

سامي حداد: تفضل يا سيدي.

د. حسني عبيدي: عندي نقطة الأزمة العراقية تطرح مشكلة بالنسبة لواشنطن يا إما مصداقية الولايات المتحدة، أو مصداقية الأمم المتحدة، ولا أعتقد أن الأمم.. أن الولايات المتحدة مستعدة أن تضحي بمصداقيتها وبنفوذها في العالم، الوضع الآن يعني هو ضعف دور الأمم المتحدة وضعف القانون الدولي هو نتاج وضع جديد..نتاج نهاية قوة أخرى كانت منافسة هي الاتحاد السوفيتي، فلماذا نحن نحاسب الآن واشنطن؟ على أن.. أن لا تقطف ثمار هذا الوضع الجديد، الولايات المتحدة قوية الآن أكثر من أي وقت مضى، لأن كل القوى الأخرى التي كانت منافسة ضعيفة أو غائبة تماماً، تكلم الضيوف الكرام على دور أوروبا، يا سيدي الفاضل أوروبا عجزت حتى على أن تحل أزمة بسيطة بين عضو أساسي وهي أسبانيا والمغرب في قضية.. في قضية في جزيرة.. في جزيرة ليلى، ومكالمة واحدة من (كولن باول) حلت المشكلة، لا أتكلم عن قضية البوسنة، دولة أوروبية أوروبا لم.. لم تستطيع فعل أي شيء لولا تدخل الولايات المتحدة والحلف الأطلسي، أعتقد أن أوروبا اليوم –ونقطة مهمة- بأعضائها الخمسة عشر غائبة تماماً على السياسة الدولية، لا يمكن أن تفرض كلمتها، لا تتكلم بلغة واحدة، فكيف بعد 5 سنوات عندما تكون 20 عضو أو أكثر، بأعتقد أن الآن التغني بدور قادم لأوروبا هو كلام ليست لديه فائدة، بالنسبة لقضية القانون الدولي، أعطوك مثال بسيط جداً، في شهر يناير المقبل سيكون هناك اجتماع مهم بين الصليب الأحمر الدولي هنا في جنيف ودبلوماسيين أميركيين.. اجتماع في أميركا من أجل النظر.. إعادة النظر في القانون الدولي الإنساني، بأن أميركا تقول أن اعتبار مسجوني الآن في.. عناصر القاعدة وعناصر طالبان هم ليسوا.. ليسوا.. ليسوا سجناء حرب وإنما إرهابيين ولابد من مراجعة حتى القانون الدولي الإنساني، الذي لديه تقريباً أكثر من 50 سنة وضع هنا في جنيف، ويمكن الآن يتطور القانون الدولي.

سامي حداد: في الواقع هذا الموضوع بالذات أستاذ حسني، شكراً تحدثنا عنه في حلقة سابقة في هذا البرنامج، فيما يتعلق بالصليب الأحمر واعتبار المعتقلين في جوانتنامو سواء كانوا إرهابيين أو أسرى حرب.

أخ فؤاد نهرا، ذكر.. ذكر حسني نقطة كثير مهمة، تتحدث عن دور أوروبا والمستقبل وإلى آخره، عفواً وذكر موضوع جزيرة ليلى.. جزيرة البقدونس لم تستطع أوروبا حلها مع إسبانيا، كولن باول تليفون، قضية البوسنة وكوسوفو ونحن نذكر تلكؤ الأمم المتحدة.. تلكؤ أوروبا وخاصة بريطانيا وفرنسا أيضاً عندما تدخلت أميركا وأوقفت حمام الدم حُلت المشكلة، وبتحكي لي عن دور أوروبا فاعل في الأمم المتحدة و.. و.. وضد أميركا.

د. فؤاد نهرا: الدور الأوروبي سيكون فاعلاً لماذا؟ لأن أوروبا.. تطور الاتحاد الأوروبي هو التطور التالي، تتطور من الاقتصادي إلى السياسي ومن الداخل إلى الخارج، فعندما سيتم بناء الاتحاد الأوروبي على أكمل وجهه، ستضطر بريطانيا إلى.. إلى الخيار.. وإلى وستخير وستلتحق في النهاية كما التحقت في مشروع الدفاع الأوروبي المشترك تاركة تحفظاتها في هذه.. في هذا المجال، ثم نقطة أخرى هي أن التعددية،.. التعددية في الاتحاد الأوروبي وهذه القواعد التي ستتطور في أخذ القرار لا تعني العجز بالضرورة وإنما تعني أول ما تعني التعددية في بنيان هذه الدولة الجديدة، هذه.. هذه المنظومة الجديدة، يعني يجب أن ننتظر 10.. 20 سنة أو أكثر لنرى هذه الدولة.. هذه الكتلة القارية تنشأ يعني لأنها تُبنى من الداخل أولاً ثم تتطلع إلى الخارج، لدي بعض الملاحظات إن سمحتوا لي..

سامي حداد: باختصار أنا في نهاية البرنامج، اتفضل.

د. فؤاد نهرا: الملاحظة الأولى: نعود إلى النظام العالمي، بداية التسعينات شهدت تحرر الشعوب من الأنظمة التوتاليتارية في شرق أوروبا وغيرها وحتى أميركا اللاتينية، اليوم نشهد مساراً معاكساً مع قرار مكافحة الإرهاب ومع أولوية مكافحة الإرهاب، يعني إن.. إننا.. إن الشعوب العربية أصبحت تحت.. تحت تهديد نظام دولي قمعي جديد، تحت يعني يتستر باسم محاربة الإرهاب، ثم إن الولايات المتحدة أصبحت اليوم لا أتكلم عن النازية ولكن بعيداً عن الجدال، أصبحت اليوم تشبه كثير من الأنظمة في.. في العالم الثالث، يعني أن هناك قوانين لحماية حقوق الإنسان، وهناك أنظمة استثنائية مثل Military president.. Military order الذي يسمح باعتقال أي أجنبي لمدة غير محدودة ومن دون ملاحقة قضائية، فأنا أسأل.. أدلي بملاحظات قصيرة جداً:

الأولى: هي أن ما يجري.. يعني المحور الأساسي في معاناة الوطن العربي اليوم والعالم الإسلامي جميعاً هو في العجز عن الإصلاح.

ثانياً: إن الإسلام براءً عما يحصل في العديد من الأنظمة والدول لأن النموذج الإسلامي الأساسي هو نموذج ديمقراطي يشبه إلى.. إلى حد بعيد ما يتوق إليه الأميركيون حتى.

ثالثاً: إنني والجاليات الإسلامية أيضاً تنظر بقلق إلى وضع المسلمين في أميركا والعرب لماذا؟ لأن استمعت إلى (......) يقول إذا تكررت اعتداءات إرهابية في أميركا فإنه لابد من جمع العرب في معسكرات الاعتقال، فهذا شيء مخيف جداً، ولم.. ولم يناقضه الرئيس بوش، ولم تناقضه الإدارة الرئاسية، فأنا يعني قلق شديد القلق على..

سامي حداد: يعني ماذا تريد أن تقول؟ أنت انتقلت إلى موضوع آخر إحنا موضوعنا موضوع الأمم المتحدة والولايات المتحدة كانت تسيطر عليها في النظام القرن الواحد والعشرين.

د. فؤاد نهرا: إن النظام العالمي.. النظام العالمي يسير سيراً معاكساً يعني كان يسير في التسعينات من التوتاليتارية إلى الديمقراطية إلى.. إلى الليبرالية إلى أكثر من.. إلى مزيد من الدمقرطة في العالم الثالث وإفريقيا، واليوم يسير مساراً عكسياً تحت مظلة الهواجس الأمنية و.. و.. ومسألة مكافحة الإرهاب، لأننا.. لأن ما من أحد قام بتحديد الإرهاب ولا بتفريقه عن المقاومة بحيث تصبح كل حركة في المستقبل إرهاباً، هذا.. هذا شيء خطر جداً، والقرار 1373 قد يتيح مجال لأي قوة عظمى ليس فقط الولايات المتحدة، بل الهند.. الهند أيضاً.

سامي حداد: تستطيع أن تقفز على.. على أفغانستان وبلد عربي كبير.. على بلد عربي صغير جار له كما يحدث بين الحين والآخر في العالم العربي.

د. فؤاد نهرا: السابقة موجودة.

محمد عبد الحكم دياب: بالنسبة للأمم المتحدة مهم جداً مهم جداً.

سامي حداد: مستقبل هذه.. آه.. مستقبل هذه الأمم ربما في ظل غياب المراقب الآخر الاتحاد السوفيتي.

محمد عبد الحكم دياب: لأنها أصبحت أنا أعتقد مهمة للغاية، أنا بأقول الأمم المتحدة تحتضر، والمثل إذا تواصلت ضغط الولايات المتحدة على الأمم المتحدة لاستصدار قرار يحول المفتشين إلى طلائع غزو للعراق وإلى قوة عسكرية، أنا بأعتقد دا المسمار الحقيقي في نعش.. آخر مسمار في نعش الأمم المتحدة ليه؟ هتتحول من هدفها الحقيقي بحيث إنها هدف يعني على الأقل فيه جانب ديمقراطي وفيه سماع للرأي الآخر، لكن عندما يفرض وملاحظ إن بتضغط الولايات المتحدة بكل قوتها لاستصدار هذا القرار اللي أنا بأقوله ليس مبرر على الإطلاق، هناك قرارات كفيلة بإنها..

سامي حداد: إذن وماذا عن الدول الأخرى؟ يعني إحنا موضوعنا الأمم المتحدة وأميركا يعني، روسيا.. الصين.. فرنسا، هل تستطيع أن تقول.. تستخدم حق الفيتو أو لا تصوت على..

محمد عبد الحكم دياب: مش بس استخدام حق الفيتو إنها على الأقل الهيمنة المتاحة حالياً في العالم، لسيطرتها على الاقتصاد، وأنا هنا لو فيه وقت كان يمكن فيه كلام كثير حول قضية الهيمنة الاقتصادية، أميركا مهيمنة اقتصاديا، مهيمنة سياسياً، مهيمنة عسكرياً، وفيما بعد ما أسميه أنا ما بعد العولمة أصبح الحل العسكري هو الحل الوحيد المطروح، لحل مشاكل العالم، إذا كان.. فأصبح حتى الدبلوماسية الوقائية اللي بيتكلم عنها أخونا في واشنطن، أصبح لا وجود لها لأن العسكرة هي.. هي الأساس الآن، إذا تحولت الأمم المتحدة من هذا الجانب الدبلوماسي إلى جانب عسكري، وتصبح فعلاً قوة المفتشين هي بوادر الغزو القادم للعراق وللمنطقة العربية، أنا بأعتقد في هذا مقتل للأمم المتحدة، ومن هنا أنا متشائم إذا استمرت الولايات المتحدة بهذا الشكل متشائم تماماً من.. وأقول ممكن الولايات المتحدة فعلاً تلحق بعصبة الأمم.

سامي حداد: وهذا ما قاله الرئيس بوش في خطابه الأخير، وكل يوم يهدد الأمم المتحدة، باتخاذ قرار متشدد فيما يتعلق بالعراق، نعم.

محمد عبد الحكم دياب: ومن هنا كمان.. فيه حتة عايز أقولها بالنسبة للأخ اللي اتكلم من جنيف.

سامي حداد: ما فيش وقت.

محمد عبد الحكم دياب: معاك، معلش ثانية إن هو بيتكلم على إن لابد من حق الولايات المتحدة أن تقطف ثمار ما تم، بس هذه الثمار تقطفها ليست على حسابي ولا على حساب البشر ولا على حساب العالم، تقطفها بشكل مختلف.. مختلف عن الطريقة اللي هي بيتم فيها أمركة العالم، شكراً.

سامي حداد: شكراً، مشاهدينا الكرام أشكر ضيوف حلقة اليوم، الدكتور فؤاد نهرا (الأستاذ الجامعي في العلوم السياسية وعلم الاجتماع)، و(الكاتب الصحفي) الأستاذ محمد عبد الحكم دياب، ونشكر في واشنطن عبر الأقمار الاصطناعية من استوديوهاتنا هناك الدكتور جوزيف مونتفيل (الدبلوماسي الأميركي الأسبق في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مدير برنامج الدبلوماسية الوقائية التابع لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن).

مشاهدينا الكرام، حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم، تحية لكم من سامي حداد، وإلى اللقاء.