مقدم الحلقة سامي حداد
ضيوف الحلقة - عبد الرحمن الراشد، رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط
- كمال سماري، الناطق باسم منظمة العفو الدولية
- حسن نافعة، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة
تاريخ الحلقة 30/07/1999










عبد الرحمن الراشد
حسن نافعة
كمال سماري
سامي حداد
سامي حداد: مشاهدي الكرام، أهلاً بكم من لندن، القمة السورية المصرية المتوقعة في حالة تغييب، وسبقها إلغاء القمة الخماسية لما يسمى ب "دول الطوق" التي كانت القاهرة حريصة على انعقادها، لأنها كانت ستجمع الأسد مع عرفات، وأدى ذلك إلى ظهور فتور غير معلن بين شريكي حرب أكتوبر/تشرين أول عام 73م، وحرب الخليج الثانية، رئيس وزراء إسرائيل الجديد (باراك) طالب (واشنطن) بلعب دور المراقب –فقط– في عملية مفاوضات السلام، مما يعطي انطباعاً بأن ذلك –ربما– ينطبق على أي دور مصري في المستقبل، وبينما كانت القاهرة الممر التقليدي الذي ظلت تعبره الاتصالات العربية مع الولايات المتحدة و إسرائيل، تعددت –الآن– القنوات، والممرات متجاوزة أرض الكنانة، والآن وبعد أن أفرزت حرب الخليج الثانية مثلثاً أركانه السعودية، سوريا، ومصر، هل تخلخلت أضلاع المثلث إثْر الانفتاح السعودي الإيراني؟

هل ستمتطي مصر حصان عقبة بن نافع لتتوجه صوب الاتحاد المغاربي بعد فشل الوحدة السورية المصرية، وانهيار مجلس التعاون العربي، أم إنها ستركب طائرة (الكونكورد) الفرنسية البريطانية لتنضم إلى الشراكة الأوروبية المتوسطية، بعيداً عن أمة تفرقت منذ اغتيال الخليفة الثالث كما يقول بعض غلاة الكتاب المصريين؟

وأخيراً هل انتهى دور مصر المركزي بعد (كامب ديفيد) أم أنه جاهز عند الطلب كما حصل في حرب الخليج الثانية؟

معي اليوم في الاستوديو الأستاذ عبد الرحمن الراشد (رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط)، والأستاذ كمال سماري (الكاتب الصحفي المختص بشؤون المغرب العربي)، وعبر الأقمار الصناعية من القاهرة الدكتور حسن نافعة (رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة)، للمشاركة في البرنامج يمكن الاتصال

بهاتف رقم 44171 من خارج بريطانيا 4393909 أو 4393910، وفاكس رقم 4787607.

أهلاً بالضيوف الكرام، ولو بدأنا من القاهرة.. دكتور حسن نافعة، كما سمعت في المقدمة القمة الخماسية العربية لم تعقد.. قمة الأسد - مبارك تأجلت، هناك برودة في العلاقات السورية المصرية، العلاقات الإيرانية الخليجية تتقدم أو تتعثر بمعزل عن مصر، أزمة (لوكيربي) خُطِف الدور المصري من قبل السعودية وجنوب إفريقيا، يعني السؤال الآن هل دور مصر العربي في حالة انحسار، أم أن هناك صدوداً عنه من العرب؟

د. حسن نافعة: إطلاقاً، أنا فقط أريد أن أميز بين الدور العربي لمصر كما تطلبه الأطراف العربية، والدور العربي لمصر كما تريده مصر لنفسها، بالنسبة للدور العربي لمصر كما تريده الأطراف العربية، لا يوجد اتفاق عربي حول ما يطلبه العرب من مصر، ما تطلبه سوريا مثلاً، أو ما تتوقعه سوريا من مصر، يختلف – تماماً – عما تتوقعه السلطة الفلسطينية مثلاً، وربما ما تتوقعه الجزائر يختلف عما تتوقعه المغرب، إذاً لا يوجد اتفاق عربي، أو رؤية عربية حول –بالضبط– ما هو المطلوب من مصر عربياً، أما فيما يتعلق برؤية مصر لدورها العربي، أعتقد أن هذه الرؤية قائمة، طبعاً لها محددات، ولها مقومات، واختلف الدور العربي لمصر من مرحلة إلى أخرى، حسب اختلاف المقومات المصرية نفسها، طبيعة المشكلات المصرية، حسب اختلاف النظام الدولي والإقليمي.. إلى آخره، إنما أستطيع أن أقول –حالياً– إن أولوية مصر –منذ فترة طويلة– هي للإصلاح

الداخلي، الإصلاح الاقتصادي، بناء مقومات هذا الدور في المقام الأول، لأن مصر –أو أي دولة أخرى- لا تستطيع أن تلعب دوراً فاعلاً في أي منطقة إلا إذا كانت مستقرة داخلياً، وقوية أيضاً اقتصادياً، وعسكرياً..إلى آخره، وبالتالي أنا لا أرى إطلاقاً.. بالعكس أنا –على عكس ما تقوله المقدمة- أنا أرى أن الدور المصري العربي يتزايد ويتدعم، هناك شبكة من العلاقات الثنائية التي تربط بين مصر ومعظم الدول العربية، والمشكلة أو المعضلة الأساسية تتعلق بمحاولة جمع الأطراف العربية في قمة، سواء ثلاثية، أو خماسية، أو قمة شاملة.. إلى آخره..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن -عفواً دكتور- ذكرت -عفواً- ذكرت إنه يعني لا اتفاق عربياً فيما يريده العرب من مصر، ولكن ألا تعتقد إن دور مصر منذ كامب ديفيد قد انحسر، خاصة وأن كانت مصر الدولة المركزية، يعني عبد الناصر تعالوا يا عرب نعمل قمة، يتراكضون زرافات ووحداناً، الآن انتهى هذا الدور؟

د. حسن نافعة: بالطبع دور مصر انحسر لسببين: لسبب إنه كانت هناك خيارات وأوليات للرئيس السادات، وسلك طريق كامب ديفيد، وبسبب أيضا الدول العربية التي حاولت عزل مصر عربياً، وعزلها –أيضاً- دولياً.. إلى آخره، وبالتالي انحسار الدور المصري في العالم العربي لا يرجع فقط إلى مصر، وخيارها فيما يتعلق بعملية السلام، وإنما يرجع إلى ردود الفعل العربية الأخرى، ولكن ما الذي

حدث؟ رغم يعني قد نتفق أو نختلف مع منهج السادات، إنما في النهاية عادت مصر إلى العرب، وعاد العرب إلى مصر، وهو ما يعني أن هناك تلاحماً عضوياً، وأن أي محاولة للفصل، سواء نبعت من الداخل، أو نبعت بفعل قوة خارجية مآلها الفشل، طبيعي إن طبيعة الدور نفسه يتغير من فترة إلى أخرى حسب أولويات مصر نفسها، وأيضاً حسب الوضع الإقليمي والوضع الدولي، فأنت في وضع دولي، وفي وضع إقليمي يختلف كلية عن الوضع الدولي والإقليمي، سواء الذي ساد في الخمسينات و الستينات، ولعب فيه عبد الناصر ولعبت فيه مصر دور الرائد والمحرك للعالم العربي كله، أو مختلف عن الدور أثناء فترة حكم السادات، وأثناء زيارته للقدس.. إلى آخره، هناك دور مختلف..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني بعبارة أخرى دكتور.. بعبارة أخرى –وباختصار- يعني الدور المصري الذي كان في فلسفة الثورة للسياسة المصرية التي وضعها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 53م، الدوائر الثلاثة المعروفة: الدائرة العربية، الإفريقية، الإسلامية، الآن تغيرت الموازين، وأصبحت دوائر مصر، أو اهتماماتها يعني أولوياتها -بعبارة أخرى– ما هي؟ هل هي عربية؟ أم شرق أوسطية؟ مغاربية؟ أم ماذا؟

د. حسن نافعة: لا، أنا أعتقد إنه تظل الدائرة العربية في بؤرة الاهتمام المصري، لكن مصر تريد ألا تتقاطع الدائرة العربية أو تتناقض، لأنها لا تتناقض بطبيعتها مع بقية الدوائر الأخرى، وعندما نتحدث عن عدد الدوائر، يعني مثلاً انظر إلى الدائرة المتوسطية، مصر ليست وحدها معنية بالدائرة المتوسطية، إنما كل دول البحر المتوسط معنيون، وهناك عدد من الدول العربية التي تقع على البحر المتوسط، حتى مصر لم توقع حتى الآن -وربما توقع في الأيام القليلة القادمة- على اتفاقية الشراكة، لكن هناك عدد من الدول العربية وقع –فعلاً– على اتفاقية الشراكة، لكن التوقيع على اتفاقية الشراكة لن يلغي دور مصر العربي، ولا يعني –أبداً– أن أولويات مصر قد تغيرت، إنما مصر تتعامل مع معطيات الموقف، سواء على الصعيد المحلي، أو على الصعيد الإقليمي، أو على الصعيد العالمي، ربما لا تكون هناك رؤية استراتيجية..

سامي حداد [مقاطعاً]: شكراً دكتور حسن نافعة، لنستمع -عفواً- لنستمع إلى رأي الأستاذ عبد الرحمن الراشد في الدور المصري، كيف تراه –الآن- كما سمعت من دكتور حسن نافعة يعني، يتغير حسب المواقف.. حسب المتغيرات في المنطقة؟

عبد الرحمن الراشد: يعني هو العالم تغير كله، مش المنطقة الشرق الأوسط، ولا مصر أيضاً، يعني لا يوجد هناك دولة تستطيع أن تقول عليها لها دور رائد مستمر، مصر دولة مهمة، لكن ليس بالضرورة دور مصر هو دور حاسم في القضايا، يعني ليس كما تفضلتم –منذ قليل– إنه ممكن مصر تدعو إلى مؤتمر قمة ويمكن أن يعقد، ولا توجد دولة عربية تستطيع أن تفعل هذا الشيء أيضاً، وبالتالي هذه المسألة –حالياً– يجب أن ينظر إليها في كل قضية لوحدها، يعني مصر دولة مهمة جداً في –تقريباً- معظم القضايا لأسباب: هي الدولة الأكبر في العالم العربي، هي الدولة في المنتصف –أيضاً– ليست في الطرف، هي الدولة –أيضاً- لا ننسى أن نقول –خلال الخمس سنوات الماضية تحديداً- المستقرة، المزدهرة اقتصادياً، وهذه العوامل تحدث عنها دكتور حسن، مصادر القوة عند الدولة الواحدة، لا بد أن تكون داخلياً وضعها جيد، لكن خرافة وجود الدور المصري أنه دور قوي لدرجة إنه يكون حاسم، طبعاً هذا ليس صحيحاً، ولا أعتقد أنه هناك أحد قال بهذا الشيء، طبعاً البعض يشط في تصوير المسألة على أنه ما كان يحدث في الستينات يجب أن يحدث في التسعينات، في الستينات كانت هناك معسكران: يميني، ويساري، كانت مصر تتولى..

سامي حداد [مقاطعاً]: معسكر يتولاه فيصل، ومعسكر عبد الناصر، السعودية، مصر.

عبد الرحمن الراشد [مستأنفاً]: كانت هناك دولة مسؤولة عن المعسكر اليساري كانت مصر، وبالتالي كانت –لاشك– أنها صاحبة دور حاسم في هذا المعسكر، وأيضاً السعودية في الجانب الآخر، هذا الموضوع تغير، السعودية ليست حاسمة، مصر ليست حاسمة، سوريا لا تحسم أي مسألة بذاتها، ولا المغرب، ولا أي دولة أخرى.

سامي حداد: ولكن.. ولكن يعني ذكرت إنه مصر عبد الناصر كانت دولة حاسمة، وكذلك من ناحية أخرى السعودية في تلك الفترة، وكانت الدولتان على طرفي نقيض، الآن يعني مصر في عهد حتى الرئيس حسني مبارك عندما حرمت.. حصلت حرب الخليج الثانية، أو قبل ذلك غزو العراق للكويت، كانت مصر هي التي دعت إلى مؤتمر قمة عربية، وعطت.. وذهبت قواتها إلى منطقة الخليج، بالإضافة إلى القوات السورية، هناك من يقول أعطت الدولتان شرعية دولية لإخراج العراق من الكويت وحماية السعودية، يعني كان لها دور بعبارة أخرى؟

عبد الرحمن الراشد: ما فيش شك أعتقد إنه مصر دايماً لها دور، لعبت دور في قضايا النيل، مشاكل السودان مع جيرانها، مصر لها دور في قضايا المغرب العربي، مصر بحكم الموقع، بحكم الحجم، بحكم التاريخ، وبحكم –طبعاً– الديناميكية في السياسة المصرية، لكن لا نستطيع أن نقول أن مصر لها الدور الحاسم في حرب الخليج، هذا ليس صحيحاً، ليس لها –أيضاً- الدور الحاسم في عملية القضايا السياسية المختلفة، بدليل مصر عزلت لسنوات بسبب زيارة السادات للقدس، رغم أهمية مصر إنه عزلت لسنوات، فهذا يعني يجب أن نتذكر أن قطر اليوم ليست قطر أمس، (..) ليست أيضاً قطر الصغيرة لها دور، تونس الصغير لها دور، موريتانيا البعيدة لها دور، طبعاً ليست بالضرورة هي الدولة الحاسمة، يعني في مؤتمر القمة العربي الشهير الذي دعت إليه مصر في القاهرة، كانت هناك دول صغيرة جداً اللي دخلت حديثا للجامعة العربية، هي التي رجحت الصوت الواحد..

سامي حداد [مقاطعاً]: أي قمة تقصد؟

عبد الرحمن الراشد: القمة العربية الطارئة بعد غزو العراق للكويت صوت واحد..

سامي حداد [مقاطعاً]: 1990م.

عبد الرحمن الراشد[مستأنفاً]: عام 90، فدولة صغيرة واحدة بصوت واحد رجح الكفة تماماً، وغير تاريخ الجامعة العربية وقضايا الجامعة العربية، إذن.. إذن يجب أن نعترف أن.. أن ما يقال -سابقاً- أن هناك دولة حاسمة في العالم العربي، دولة مهيمنة في العالم العربي، دولة لها الدور الأول، أو الدور الأساسي الدائم، طبعاً ليس صحيحاً.

سامي حداد: كمال سماري، بصفتك مراقباً من شمال إفريقيا، كيف تنظرون إلى هذه المعادلة؟ يعني الدور في مصر المركزي، عبد الرحمن راشد يقول: لم يصبح ذلك الدور موجوداً، كيف ترون دور مصر في شمال إفريقيا؟

كمال سماري: أولاً لابد من الاعتراف بأن لمصر.. كان لمصر لمشروعها القومي دوراً حاسماً في المنطقة، وليس في المنطقة وحسب، بل ذلك في أفريقيا والعالم الإسلامي، حرب الخليج أفرزت متغيرات جعلت مصر.. تجبر مصر أن تتجه مغاربياً –حسب رأيي- لأسباب ثلاث، أولاً: لأن عملية بداية التطبيع مع مصر.. بين إسرائيل وبعض الدول العربية أجبرت مصر على أن تغير مسارها تجاه لعب دور عربي رئيسي مثلما كانت تلعبه من قبل، ثانياً: لأن المغرب العربي –هو كذلك- جسر نحو (أوروبا)، ونحو دول البحر الأبيض.. الشرق الأبيض المتوسط، وتسعى مصر أن تلعب هذا الدور لتجني ثماراً من من هذا الدور.. لذلك هي دقت أبواب المغرب العربي، لأن دورها خليجياً ومشارقياً انحسر، أي هناك مجلس تعاون خليجي –الآن- قوي، ومتماسك، وهو الذي برتب البيت الداخلي، هناك تقارب سعودي إيراني هو الآخر سيفرز محوراً إقليمياً هاماً على الصعيد الخليجي وعلى الصعيد الإسلامي والعربي، مصر التي جنت بعض الأرباح من حرب الخليج، أي أن ديونها تم إلغاؤها، هناك مساعدات، مصر الآن..

سامي حداد [مقاطعاً]: عفواً عفواً، ماذا تقصد؟ يعني هل تريد أن تقول: أن مصر ذهبت –كما فعلت في حرب الخليج الأولى أيضاً في الحرب العراقية الإيرانية- لإرسال المساعدات البشرية والعسكرية إلى العراق، يعني كان ذلك بدافع يعني اقتصادي أو بدافع وطني؟

كمال سماري: لا، لا.. أقول ذلك، أقول أنها تضررت لأن كانت لديها عمال في العراق..

عبد الرحمن الراشد [مقاطعاً]: دافع استراتيجي.

كمال سماري [مستأنفاً]: وكذاً بالطبع، واقع الأمر أن مصر وهي ذات نفسها لا في التجمع الرباعي، ولا في إعلان دمشق، ولا في تجمع خليجي ولا..

سامي حداد [مقاطعاً]: تجمع رباعي، تقصد مجلس التعاون العربي الذي كان عملته العراق، واليمن، والأردن، ومصر، نعم.

كمال سماري [مستأنفاً]: أيوه، كل ذلك..o K ، فبالتالي –وحتى الآن- الآن حتى قضية مسيرة السلام، لا أحد من الذين.. من الأطراف المعنية بمسيرة السلام بحاجة إلى وسيط، باستثناء الوسيط الأميركي، الوسيط الأميركي –الآن- هو الذي يحكم في العالم، ويحكم في المنطقة.

سامي حداد: إذن.. إذن دعني أنتقل إلى القاهرة والدكتور حسن نافعة -كما سمعت ما قاله الأستاذ كمال سماري- يعني دور مصر انحسر في منطقة الخليج العربي الآن، في عملية السلام في الشرق الأوسط (باراك) طالب الرئيس (كلينتون) بأن تلعب الولايات المتحدة دوراً أقل مما كان في السابق، وربما هذا ينطوي على مصر، ومن ثم حاولت مصر التوجه نحو المغرب العربي، بعبارة أخرى هي الآن تقوم بدور المراقب في الاتحاد المغاربي، يعني هل أدى الأمر بمصر إلى أن تكون.. أن تقوم بدور خلفي؟ يعني أن تكون عضو مراقب في الاتحاد المغاربي يا دكتور؟

د. حسن نافعة: لأ، أنا يعني أنا اختلف –كلية- مع هذا التحليل، إذا كنت تريد أن تقول لي: إن دور مصر انحسر في الخليج، يجب أن.. انحسر بالمقارنة بماذا؟ هل تقول أنه بالمقارنة بالثمانينات مثلاً؟ انحسر أنا لا أوافق على ذلك، هل تقارن بالخمسينات، و الستينات؟ هل تقارن منذ خمس سنوات؟ عندما نتحدث عن الانحسار و الامتداد يجب أن تكون هناك نقطة نشير إليها، النقطة التانية اللي أنا عايز أتكلم فيها، وأعتقد إنه من المغالطة أن تقول: إن مصر لم تلعب دور حاسماً في موضوع حرب الخليج، كان الدور المصري محوري، ولو لم تتحرك مصر إلى جانب السعودية والكويت، لما تمكنت الولايات المتحدة من أن تحشد التحالف على النحو الذي حشدته، ليست القضية عدد أصوات، وهناك دولة صغيرة مثلاً هي التي رجحت الكفة، لو أن مصر كانت قد وقفت في الجانب الآخر لانحازت معها عدة دول أخرى، ولا.. لما استطاعت جامعة الدول العربية أن تعطي الغطاء السياسي، أو تدخل في عملية التحالف مع.. وبالتالي يجب أن نكون دقيقين جداً ونحن نستخدم التعبيرات..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن عفواً.. عفواً، دكتور.. بعيداً عن مؤتمر القاهرة السريع وانقسام العرب إلى قسمين، كان هنالك قرارات دولية لإخراج العراق من الكويت، يعني سواء قالت الجامعة: نعم أم لا، أو أعطت مصر وسوريا الغطاء الشرعي لدخول الولايات المتحدة، هناك قرار دولي، نعم.

د. حسن نافعة [مقاطعاً]: نعم، ولكن القرار الدولي لا يحرك نفسه تلقائياً، والقرار الدولي يحتاج أيضاً إلى شرعية إقليمية، ولو أن جامعة الدول العربية لم تقف بصلابة إلى جانب الكويت، وترفض الغزو، وتطالب بالتحرير، ولو لم تقبل مصر أن تشارك عسكريا مع سوريا أيضاً، أعتقد إنه قواعد اللعبة كان من الممكن أن تختلف كلية، إغفال هذا الجانب أعتقد إنه ليس من مصلحة دول الخليج، أو من مصلحة مصر، أو من مصلحة أي عربي آخر، يعني حدثت كارثة للكل في الخليج بسبب الغزو، ولكن علينا أن نتبين ما هي وزن الأدوار التي لعبها كل طرف، أعتقد إن هذه مسألة مهمة، ولكن دعنا نعود مرة أخرى إلى طبيعة الدور المصري في العالم العربي، الفرق بين..

سامي حداد [مقاطعاً]: لا.. لا عفواً دكتور، لنركز فقط على موضوع حرب الخليج الثانية..

د. حسن نافعة [مقاطعاً]: المغرب..

سامي حداد [مستأنفاً]: والدور المركزي المصري الذي ذكرته، الواقع الأستاذ عبد الرحمن الراشد، يريد أن يعقب على هذه النقطة –إذا سمحت– عبد الرحمن الراشد.

عبد الرحمن الراشد: يعني ما فيش شك إن مصر كانت من الدول الأساسية في مواجهة الغزو العراقي للكويت، طبعاً لا ننسى أنه لمصر مصلحة استراتيجية في محاربة البروز العراقي في كل مرة، كما حدث في الستينات، عندما حاول عبد الكريم القاسم غزو الكويت وكما حدث..

سامي حداد [مقاطعاً]: عام 61، نعم.

عبد الرحمن الراشد [مستأنفاً]: عام 61، وهذا أيضاً تكرر مرة أخرى في عام 90، ومن المؤكد إنه سيتكرر مرة أخرى، فيما لو كانت هناك هجمة إيرانية أو عراقية لمصلحة مصر استراتيجياً أن تكون هناك، لكن..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني هم جاهزون عند الطلب القومي لأية قضية عربية، تريد أن تقول؟

عبد الرحمن الراشد: لا لا.. لا، عند الحاجة الاستراتيجية المصرية بطبيعة الحال، وما فيش شك هناك أيضاً موقف أخلاقي يجب أن يذكر في هذا الجانب، أما من حيث الحسم –ربما- أختلف مع الدكتور حسن في حجم هذا الدور، يعني أنا أعتقد أستراليا شاركت، لكن أستراليا لا نستطيع أن نقول دورها حاسم، يعني من يتذكر أستراليا في حرب الخليج، إنما..

د. حسن نافعة [مقاطعاً]: سياسياً، أنا أتحدث حاسم سياسياً، وليس عسكرياً، ولا يمكن مقارنة الدور السياسي المصري بأستراليا.

سامي حداد: عبد الرحمن الراشد، الدكتور تحدث عن الدور السياسي المعنوي الذي أعطى نوعاً من الشرعية الدولية.

د. حسن نافعة: طبعاً.

عبد الرحمن الراشد: أنا أعتقد إنه المشاركة العربية لدولة مهمة زي مصر كانت مفيدة جداً، المشاركة المصرية الإعلامية –أيضاً- كانت مهمة جداً، لكن إذا إذا أعطينا الحرب.. إذا أعطينا الأزمة مجموعة يعني عوامل في الوصول إلى نتيجة، نتحدث عن نتيجة نحن، النتيجة لها جانب عسكري، ونعتقد هو الذي كان حاسماً، لأن كل العمليات.. الحركة السياسية لم تفلح إلا في النهاية عن حرب، فشلت المحاولات السياسية..

د.حسن نافعة [مقاطعاً]: لو تسمح لي أسأل الأستاذ عبد الرحمن سؤال.

سامي حداد: اتفضل.

د. حسن نافعة: لو أنت تصورت إنه القوات الأميركية تأتي إلى السعودية في وسط حملة إعلامية تقودها مصر ضد هذه القوات، ماذا كان يمكن لهذه القوات أن تفعل؟ أعتقد إنه الدور السياسي أهم من الدور العسكري، الدور العسكري طبعاً هو الذي حسم في النهاية، لكن بدون تغطية سياسية –لهذا الدور العسكري- كان يستحيل على القوات أن تلعب دورها وتأتي بفعل، هذه المألة لا يمكن إطلاقاً إغفالها.

سامي حداد: ولكن -دكتور- ألا تعتقد يعني أنت تتحدث من مصر وكأنما يعني الولايات المتحدة، مجلس الأمن، يعني أرادوا أن يكون لهم حضور في المنطقة؟

د. حسن نافعة [مقاطعاً]: بالتأكيد ليس هناك عامل واحد.

سامي حداد [مستأنفاً]: يعني الكويت كانت تريد أن تتحرر، سواء قبلت الجامعة العربية (..) أم لا، هناك قرار من مجلس الأمن بتحرير الكويت عن طريق الحملة العسكرية، وهذا هو الموضوع، أليس كذلك؟

د.حسن نافعة [مقاطعاً]: بالتأكيد، نحن لا نتحدث عن دور واحد، لكن نتحدث عن مجموعة أدوار، في صلبها الدور المصري.

عبد الرحمن الراشد [مقاطعاً]: ستكون العملية صعبة يا دكتور حسن، يعني أنا أعتقد أن عملية التحرير ستكون صعبة من الناحية السياسية، لكن من الناحية العسكري حسم الموضوع، يعني حتى سوريا أخذت موقف واضح جداً واستراتيجي في هذا الجانب، رغم أن سوريا لم تكن يعني وضحت بنفس الصورة التي كانت عليها مصر، ومع هذا نستطيع أن نقول إن لكل دولة نصيب، فلنقل: إن هناك مائة نقطة، كل دولة لها نقطة، لكن ممكن أن تقول أن هناك دول أخذت سبعين نقطة، وفية دول أخذت على نقطة.. نقطتين، طبعاً ما فيه شك أن مصر أهم من موريتانيا، لكن لا تستطيع أن تقول: إنه مصر يعني هي صاحبة الدور الحاسم سياسياً في تلك المعركة.

د. حسن نافعة: تديها كام نقطة طيب يا أستاذ عبد الرحمن؟

عبد الرحمن الراشد: أتركها لك يا دكتور حسن.

[موجز الأخبار]

سامي حداد: أستاذ عبد الرحمن الراشد، قبل أن ننتقل إلى القاهرة -بعد حرب الخليج الثانية وتحرير الكويت- برز إلى المنطقة العربية محور السعودية - سوريا - مصر، وكان -إلى حد ما- يحدد السياسات العربية، هل تعتقد أن هذا المحور قد تأثر -إلى حد ما- أو تفككت أضلاعه بعد التقارب السعودي الإيراني؟

عبد الرحمن الراشد: لأ، هو الحقيقة يعني مش التقارب الإيراني السعودي، ولكن انتهت أغراضه، هو يعني اخترع بعد حرب الخليج للإبقاء على المنظومة السعودية المصرية السورية، لاعتبار إنها كانت يعني كمثلث ماسك المنطقة العراقية الخليجية، اللي غرب طبعاً الجزيرة العربية..

سامي حداد [مقاطعاً]: الذي يعطى اسم دول إعلان دمشق؟

عبد الرحمن الراشد: دول إعلان دمشق.

سامي حداد: يعني 6 + 2.

عبد الرحمن الراشد: لكن انتهت –6 +2- انتهت الآن.. انتهى الدور الفعلي لهذه المجموعة، وبالتالي لا أقول تفككت، لكنها صار فيه تحلل للدور، لم يعد هناك المثلث السعودي أو الخليجي –خلينا نقول- بالمجموعة الخليجية المصرية السورية انتهت، أصبح هناك يعني ممكن تسميه سعودي سوري، وممكن تسميه سعودي مصري في بعض القضايا، لكن الموضوع الإيراني موضوع مختلف تماماً.

سامي حداد: يعني بعبارة أخرى، العلاقة مع إيران ألا تعتقد أنها أحدثت فتوراً بين العلاقات السعودية المصرية؟ يعني هل نسيتم دور مصر الذي كنا نتحدث عنه في حرب الخليج الثانية؟

عبد الرحمن الراشد: لأ ،لأ، لا يوجد أي فتور، العلاقة السعودية الإيرانية لها جانب يخصها تماماً، وهو منذ زمن طويل –طبعاً– جرت عدة محاولات لتحسين أو لتخفيف التوتر بين الجانبين، لا توجد علاقة بين السعودية وإيران إلي درجة أنها تعوض عن تحالف مصري سعودي، لا يوجد على الإطلاق، بالعكس هناك حالة عداء –حتى الآن- مع إيران، ولكنها تم تخفيف هذه الحالة، نسميها من الدرجة التاسعة إلى الدرجة الأولى، أصبحت أقل –الحقيقة- عما كانت عليه في السابق، وبالتالي ليس هذا هو السبب، هناك –بطبيعة الحال– لم يعد هناك السبب الملح جداً على وجود يعني استمرارية في الاتفاق على

الموضوعات، وبطبيعة الحال يستحيل أن تكون هناك مجموعة موضوعات يتفق عليها، في المقابل أكبر علاقة حالياً بين أي دولتين عربيتين في العالم العربي هي بين والسعودية ومصر، حتى هذا اليوم، لكن هناك –بطبيعة الحال- اختلاف في وجهات النظر السياسية.

سامي حداد: إذن لنأخذ رأي الدكتور حسن نافعة من القاهرة، يعني العلاقة السعودية مع إيران، ما هي مضاعفاتها على العلاقة السعودية المصرية يا دكتور؟

د. حسن نافعة: لأ، اسمح لي بس بملاحظة قصيرة –قبل أن أدخل في العلاقات السعودية الإيرانية- الحديث عن المثلث المصري، السوري، السعودي، أنا أعتقد إنه ليس هناك حلف يسمى الحلف المصري، السعودي، السوري، وليست هناك وثيقة مكتوبة، إنما إذا قرأنا تاريخ النظام العربي..

سامي حداد [مقاطعاً]: لم يتحدث –دكتور- لم يتحدث أحد عن أي موضوع حلف.. قلنا مثلث.

د.حسن نافعة [مستأنفاً]: أنا أعرف أنا أعرف، لكن أنا أريد فقط أن ألفت الانتباه إلى أن هذا الالتقاء الثلاثي برز في مناسبات كثيرة، وليس فقط بعد حرب الخليج، يعني هو برز لمقاومة حلف بغداد في الخمسينات، وهو الذي برز في أثناء حرب أكتوبر سنة 73، وهو الذي برز بعد ذلك بعد حرب الخليج، ومن خلال إعلان دمشق –كما تفضلت– وأنا أعتقد إنه لقاء.. هذا اللقاء الثلاثي ينقذ العالم العربي دائماً، يعني أنت تستطيع أن تقيس درجة التماسك في النظام العربي من خلال قراءتك لطبيعة العلاقة بين هذا الثلاثي، إذا كانت العلاقة قوية بين مصر والسعودية وسوريا تستطيع أن تكون هناك قاطرة تدفع العالم العربي نحو هدف ما، هذه هي أهمية المسألة كلها، واعتقد إن هذا اللقاء سوف يظل –دائماً- عندما يواجه النظام العربي –ككل- خطر ما، وبالتالي..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني بعبارة أخرى -يا دكتور- يعني لا تشعرون وكأنما طعنتم من الخلف؟ يعني هناك من يقول: إن مصر كانت –دائماً– تستخدم في العلاقات الإيرانية السعودية، كما تقولوا في مصر "ظبطة قبانى"، يعنى "البسكولة" بيسموها في شمال إفريقيا، أو "بيضة قبان" يعني لموازنة العلاقات السعودية الإيرانية بيستعملوا الوزن المصري في سبيل إيجاد نوع من التوازن؟

د. حسن نافعة: يا سيدي، نفرق بين بعض الأمور، مصر دولة كبيرة –أنا لست شوفينياً- إنما مصر دولة كبيرة ليست لعبة في يد أحد، مصر دولة لها مؤسسات، ولها استراتيجية، تتغير أدوارها وفقاً لرؤية يعني صانع القرار لمصالحها الوطنية، وقد نختلف أو نتفق مع هذه المصالح ومع هذه الرؤية، ولكن مصر ليست لعبة، إنما موضوع التوازنات قائم في كل الأقاليم، ويعني في العلاقات الدولية مبدأ مستقر، إنه الدول تبحث عن موازين قوى معينة، ولا تريد لأدوار معينة أن تطغى على أدوارها، أو لا تريد لتحالفات معينة أن توجه ضد مصالحها، إلى آخره.. ومن هذا.. من هذه الزاوية أدخل لموضوع العلاقات السعودية الإيرانية، أنا من الذين يطالبون بأن تكون هناك علاقات إيرانية عربية قوية، وبالتالي لا أتصور إنه إذا كانت العلاقات السعودية الإيرانية توظف لخدمة مصالح العالم العرب ككل، فلا بأس من هذا التقارب، بالعكس هذا يجب أن يرحب به العالم العربي، إنما خذ دولة –مثلاً- مثل الإمارات، هي أحست بالانزعاج من هذا التقارب، لأنها تصورت أن هذا يمكن أن يكون على حساب حقوقها في الجزر الثلاث، وأنت تعرف المشكلة التي حدثت، القضية هنا.. هل للعالم العربي استراتيجية لإدارة العلاقة مع إيران، وهي دولة قوية وجارة ومهمة؟ أم أن كل دولة عربية سوف تحدد علاقتها بهذا الجار القوي وفقاً لرؤية ضيقة لمصالحها الشخصية، ولحل مشكلات شخصية؟ هذا هو الموضوع.

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن عفواً عفواً عفواً، أنتم كمصر، أنتم كمصر كيف تنظرون إلى مستقبل العلاقات مع إيران؟

د. حسن نافعة: نعم، يعني أنا مش مصر، أنا باحث أكاديمي، ولا أعبر عن الرؤية..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني كمراقب، كسياسي، كأستاذ علوم سياسية، نعم.

د. حسن نافعة [مستأنفاً]: لا أعبر.. لا أعبر عن الرؤية الرسمية، لكن رؤيتي الشخصية لهذا الموضوع.. أنه في عهد السادات، العلاقات المصرية الإيرانية تجاوزت حدود.. ويعني إلى حد ما خلقت مشاكل كثيرة جداً في مستقبل العلاقات المصرية الإيرانية، وكان يتعين.. وقد حاول الرئيس مبارك أن يتجاوز المشاكل التي حدثت، وأن يعني.. لا أريد أن أقول يطبع العلاقات، وإنما يجعل العلاقات أو يذيب العقبات في طريق لقاء إيراني مصري قوي، لأن البلدين دولتين كبيرتين في منطقة الشرق الأوسط، ودورهم مهم جداً، وهما دولتان إسلاميتان، الآن أتصور أنه -يعني- هناك رغبة متبادلة بين الطرفين لإقامة علاقات دبلوماسية على مستوى السفراء، هناك بعض المشاكل من بينها مشاكل صغيرة –أتصور- زي مثلاً إطلاق شارع.. اسم شارع "خالد الإسلامبولي" إلى آخره، لكن أتصور أن المشكلة الحقيقية هي العلاقة المصرية بدولة الإمارات المتحدة، والعلاقة المصرية بإيران، مصر تريد أن تطبع علاقاتها مع إيران في إطار التزام إيراني، أولاً: بعدم التدخل في الشؤون الداخلية العربية وخاصة مصر، ثانياً: أن يكون موقفها مرن في قضية الجزر، وأن تكون مستعدة لإيجاد تسوية حقيقية، ولو بالتحكيم في هذه القضية..

سامي حداد [مقاطعاً]: دكتور، هذا كلام جميل، قبل أن ننتقل إلى الأخ كمال سماري، تركناه شوية، عدم المؤاخذة يا كمال، يعني تريد مصر أن ترى تسوية يعني، هذا الدور الذي كانت تلعبه مصر في تسوية النزاعات، في دعوة إلى قمم عربية.. وإلى آخره، يعني ذكرت موضوع الجزر العربية، يعني هنالك المعارضة السودانية التي اجتمعت في القاهرة، هنالك مبادرة مصرية لنوع من المصالحة السودانية، نقلت هذه من.. من مصر، والآن الحديث تريد.. يريد السودان أن تكون هذه المصالحة السودانية الوطنية في ليبيا، يعني حتى موضوع قصة لوكيربي، وعملت مصر عليه سنوات زرعت، وأتت السعودية وقطفت الثمار، وهي التي -إلى حد ما- بالإضافة إلى جنوب إفريقيا أدت إلى تسوية لوكيربي مع الولايات المتحدة وليس مصر، يعني كأنما بدأ دور مصر بالانحسار والتأخر.

د. حسن نافعة: من وجهة نظري الشخصية، مصر أكبر من هذا بكثير، ومصر لا تنظر إلى المسألة على أنه خطف أدوار، أنا أريد أن أذكرك بشيء مهم جداً وهو أن موضوع السعودية وليبيا في لوكيربي تم في إطار المحادثات التي أجراها كوفي عنان، قبل محادثات كوفي عنان في ليبيا، وكان التمهيد كله مصرياً، ودخلت أطراف أخرى، إنما الدور السعودي لم يظهر إلا عندما برز أن ليبيا تريد بعض الضمانات من الولايات المتحدة الأميركية، فبرز خلال هذه المحادثات إمكانية الاستعانة بالدور السعودي للحصول على ضمانات معينة من الولايات المتحدة الأميركية بحكم الصلة السعودية الأميركية القوية، هل هذا يعيب الدور المصري؟ وهل تعتبر مصر أن السعودية خطفت شيء؟ السعودية لم تخطف شيء، وطالما أن الجميع يتجهون نحو هدف واحد، وهو مساعدة ليبيا على فك الحصار، وعودة العلاقات العربية الليبية بشكل متسق، فما هي المشكلة؟! مصر تريد..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني بعبارة أخرى إلا تعتقد أن العقيد القذافي أراد أن يكون الوسيط العربي ليس مصر وإنما السعودية؟ يعني كمان هذا إله جانب، ليبيا كمان إلها رأي في الموضوع.

د. حسن نافعة: لا أتصور هذا، لأن المسألة مش مسألة إن العقيد القذافي قاعد يختار يجيب مين و.. هو يريد أن يحل المشكلة، وأي طرف يساهم في حل المشكلة سوف يقبل به القذافي، هو يعرف إلى أي مدى مهدت مصر وذللت كثير من العقبات، إذا كانت هناك عقدة معينة، أو مشكلة معينة كان يمكن للسعودية أن تسهم فيها، فلماذا لا تستغل كل الأدوار، وهنا أنا أعتقد إن فيه خطأ شائع في العالم العربي، وهو أن هناك تنافس حول الأدوار، يجب أن يكون هناك هدف أولاً، ونتفق عليه، ثم أي دور يتم لعبه لتحقيق هذا الهدف، يصبح مصلحة قومية، و مصلحة عربية، فأنا لا أرى.. يعني أرى في التنافس خطر جداً، ويعني مسألة يتعين التخلص منها كلية.

سامي حداد: شكراً، دكتور حسن نافعة، الواقع أريد أن ننتقل لموضوع آخر، أخ كمال سماري، لديك تعليق؟

كمال سماري: لدي تعليق على.. بخصوص الشأن الإيراني والسعودي.

سامي حداد: اتفضل.

كمال سماري: بالطريقة التي طرح هما "أهل مكة أدرى بشعابها"، ولكن قد أكون أختلف في هذا الطرح، التقارب السعودي الإيراني هو تقارب استراتيجي من التوجه السعودي -حسب نظري- واستوعبت السعودية والدول الخليجية الدروس من الحرب العراقية الإيرانية، ومن حرب الكويت.. تحرير الكويت، أي أن السعودية التي وما تم هناك وسطاء سوريين لعبوا دور كبير لتذليل العقبات بين المملكة والدول الخليجية آنذاك، عندما كان وقت تصدير الثورة أي أن الخليجيين منذ أن..

سامي حداد [مقاطعاً]: عفواً.. وأين كان هؤلاء الوسطاء عندما بدأت الحرب العراقية الإيرانية، وكانت الإمارات، والكويت، والسعودية، ومعظم الدول العربية تساند العراق في تلك الفترة، في الوقت الذي كانت سوريا متحالفة فيه -وقت ذلك..- مثلاً كانت سورياً متحالفة وحتى الآن تحالف استراتيجي مع إيران، أي دور لعبوه؟

كمال سماري: لا، التحالف الاستراتيجي ما بين سوريا وإيران، هو تحالف استراتيجي قائم، التحالف الجديد.. التقارب ينبغي قراءته بهذا النوع، أي أن الدول الخليجية لم تعد بحاجة، ولا ترغب بأن يكون هناك وساطة بينها وبين إيران أولاً، ثانياً: الآن وقد نأت إيران بنفسها عن تصدير الثورة، فبالتالي التنافس على الزعامة –زعامة العالم الإسلامي- أصبحت موضوع غير مطروح..

سامي حداد [مقاطعاً]: بين السعودية وإيران يعني.

كمال سماري: أي نعم، أصبح موضوع غير..

سامي حداد [مقاطعاً]: كمال، هل تعتقد أن هذا التقارب والانفتاح -لا نريد أن ننتقل لموضوع آخر، موضوعنا مصر ودورها في العالم العربي- هل تعتقد أن هذا التقارب السعودي الإيراني كان by proxy يعني بالنيابة للتقارب الأميركي الإيراني؟

كمال سماري: هو في واقع الأمر لا يمكن قراءته بهذا الشأن، ولكن بالتذكير أن التحالف هنا التحالف الاستراتيجي الموجود بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة يعني ورأيناه في أكثر.. ليس تحالف عسكري –فقط- هو تحالف سياسي كذلك، قد يصب هو الآخر في هذه الخانة، إن تلاقت مصالح الأطراف الثلاثة.

سامي حداد: عبد الرحمن الراشد، تحالف استراتيجي وعسكري بين الولايات المتحدة (..) معاهدات إنتوا؟

عبد الرحمن الراشد: إنتوا رميتوا على الطاولة حوالي عشرين موضوع، كلها موضوعات كبيرة وتحتاج لساعات، لكن كل الدول العربية –والحمد لله- يعني تروح ل (واشنطون) الآن، وكلهم واقفين عند البيت الأبيض، وكلهم.. يعني ما فيه أحد..

سامي حداد [مقاطعاً]: صافين على الدور.. صافين على الدور.

عبد الرحمن الراشد [مستأنفاً]: كلهم صافين على الدور، لكن بكل عام الكلام على الأدوار أنا أتفق مع الدكتور حسن، إنه ما فيه يعني مش موضوع يكون فيه تنافس على الأدوار، المنطقة أيضاً ولله الحمد مليئة بالمشاكل، فيه مشاكل بين الفصائل الصومالية، ومصر متولية يعني التوسط فيها، فيه مشاكل في قضية جنوب السودان وهناك أكثر من وساطة فيها، هناك مشكلة اللي بين اليمن وبين (إرتيريا)، وهناك مشكلة أيضاً بين دول الخليج، وهناك مشكلات لها علاقة على المسارات الفلسطينية الإسرائيلية، السورية اللبنانية، عدد كما تشاء، هناك المنطقة يعني فيها زخم كبير جداً من القضايا، وأعتقد إن كل دولة تستطيع أن تلعب دور إيجابي، لكن ليس بالضرورة أن هناك دولة واحدة لابد أن تكون هي اللاعب الرئيسي، أنا هذا كلامي في البداية، وهذا ما أخطاء فيه الذي يقول مثلاً إنه والله مصر هي صاحبة الدور الرئيسي، لأن موضوع ليبيا مثلاً –طبعاً مع احترامي لكلام الدكتور حسن- ليس صحيح بدخول كوفي عنان، كوفي عنان دخل بعد ستة أشهر من المفاوضات، ستة أشهر من المفاوضات السرية دخل بعدها كوفي عنان، فقط من ضمن يعني إعطاء شرعية للعمل الذي تم التوسط فيه، وكان بين السعودية وجنوب إفريقيا، وليس لسبب.. يعني ربما هذه الحالة كانت مناسبة السعودية لعلاقاتها الجيدة في ليبيا، علاقاتها الجيدة في الولايات المتحدة، هناك قضايا أخرى السعودية لا تستطيع أن تصلح أمراً فيها.

سامي حداد [مقاطعاً]: بالرغم بالرغم في 94 أو93 عندما أرسل العقيد القذافي الحجاج إلى القدس المحتلة للحج، بدل من أن يذهبوا إلى السعودية، لأنه كان يريد أن تسمح السعودية للطيارات الليبية أن تذهب على أساس كسر الحظر المفروض على ليبيا.

عبد الرحمن الراشد: كل سنة يرسلهم، هو كل سنة يرسلهم بدون موافقة، كل سنة يتحدى ويرسل طائرة، وآخر مرة أرسل طائرة ومرأة تقود الطائرة أيضاً.

كمال سماري: ولكن هي –ملاحظة- المفارقة الملفتة للانتباه في قضية الوساطة السعودية بخصوص لوكيربي، عودتنا المملكة أنها تتوسط، وتبقي الوساطة سر، على أساس لا تريد تتبجح بذلك، هذه المرة -لأول مرة- علناً أعلنت المملكة العربية السعودية أنها شاركت في هذه الوساطة وهذه المفاوضات،ثانياً إنه من الملفت..

عبد الرحمن الراشد [مقاطعاً]: ممكن أعلق على النقطة هذه؟

سامي حداد: نعم.

عبد الرحمن الراشد: المفاوضات تقريباً أخذت في حدود العشرة أشهر تقريباً كل العملية، لم يحدث –على الإطلاق- أن تحدث أحد عن دور أو وساطة، يعني كانت في السر طول فترة طويلة، إلا بعد أن أصبحت علنية من قبل الأطراف الأخرى، الليبيين تحديداً..

كمال سماري [مقاطعاً]: صحيح صحيح، ولكن..

سامي حداد [مقاطعاً]: عفواً، حتى لا ننتقل إلى موضوع..

كمال سماري [مستأنفاً]: لأ، هذا الموضوع صحيح..

عبد الرحمن الراشد [مقاطعاً]: حقيقة.

كمال سماري [مستأنفاً]: لكن أنا لا أقول هذا على كل حال تم الإعلان عنه، والملفت للانتباه كذلك هو المفروض وزير الخارجية السعودي هو الذي كان يقود هذه الدبلوماسية ويقود هذه المفاوضاتن فدخول..

سامي حداد [مقاطعاً]: الواقع الذي كان يقود هو السفير السعودي في واشنطن الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز، على كل حال حتى لا ننتقل إلى موضوع.. أريد أن أرجع للقاهرة، باختصار دكتور لأن عندي مجموعة من التليفونات، رجاءً باختصار، الآن هنالك من يقول بأن توجه السياسة المصرية هو نحو أوروبا في إطار الشراكة المتوسطية ليحل محل الدوائر الثلاثة التي تحدث عنها -في فلسفة الثورة- جمال عبد الناصر، الدائرة العربية فالإفريقية فالإسلامية، هل توافق على هذا الكلام؟

د. حسن نافعة: لا، أنا لا أوافق على هذا الكلام، المشروع المتوسطي مشروع مطروح من جانب الاتحاد الأوروبي، وهو ليس مشروعاً مطروحاً على مصر وحدها، وإنما هو مطروح على دول جنوب البحر المتوسط كلها، وهناك أطراف عديدة..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذاً هذا ليس من أولويات مصر المشروع المتوسطي؟

د. حسن نافعة: لأ.. هنا.. يعني مصر تستطيع أن تتحرك في أكثر من اتجاه، المهم أن تحركها في الاتجاه المتوسطي لا يكون على حساب التزاماتها ورؤيتها للمصلحة العربية القومية، أنا لا أرى أي تناقض على..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن كيف تفسر في هذه الحالة -دكتور- كيف تفسر في هذه الحالة ما قاله لأستاذ عمر موسى (وزير الخارجية المصري) الإطار المتوسطي سياسياً، واقتصادياً، وثقافياً، وأمنياً، يمثل توجهاً هاماً للسياسية الخارجية المصرية؟

د. حسن نافعة: ما هو هل هذا فيه تعارض؟ هل هو قال أن هذا التوجه أهم من توجه مصر العربي؟ وهل قال إن هذا التوجه أهم –مثلاً– من الدور اللي بتلعبه مصر في إطار الشرق الأوسط، وعملية التسوية؟ هو لم يقل أن هذا دور بديل، وإنما هو قال إنه دور هام، وهو دور هام بالفعل، لأن مصر من مصلحتها –وأعتقد أن دول عربية كثيرة من مصلحتها- أن تلعب أوروبا دوراً موازناً، أو مكملاً للدور الأميركي، حتى لا تنفرد الولايات المتحدة بهذه الهيمنة، وهذه السطوة، وهذا التدخل في كل كبيرة و صغيرة في العالم العربي، وفي غيره من مناطق العالم، الدور الأوروبي مهم مهم لإحداث بعض التوازن.

سامي حداد [مقاطعاً]: مع أن، مع أن.. مع أن (إيهود باراك) رئيس الوزراء الإسرائيلي طالب كلينتون بأن يخفف يده عن ما يجري في.. من مفاوضات السلام، وربما هذا سينطبق على مصر، والدور المصري الآن ينحصر فيما يتعلق بالمسار الفلسطيني، دعني –دكتور- آخذ هذه المكالمة من السيد عبد الكريم السوداني من (السويد)، آسف أخرتك يا أخ عبد الكريم، اتفضل، هالو.. آلو.. عبد الكريم السوداني OK..، Mr. سماري.. أستاذ سماري، إذا عدنا إلى عام 75 عندما كان الرئيس مبارك في تلك الفترة نائباً للرئيس، كان يقوم بجولات مكوكية بين الرباط وبين الجزائر لوقف تصعيد النزاع، وإنهاء حالة التوتر، والحشود العسكرية بين المغرب والجزائر فيما يتعلق بموضوع الصحراء، بعد المسيرة الخضراء التي قادها الملك الحسن الثاني الراحل، الآن قام الرئيس مبارك بزيارتين أو ثلاث إلى الجزائر خلال الثلاثة أشهر الماضية، كيف تفسر هذه الزيارات في شمال أفريقيا؟

كمال سماري: هو في واقع الأمر العلاقات المصرية الجزائرية، التونسية، يعني وقع فيها إجماع لأن هناك إجماع على مواجهة المد الإسلامي المسلح، والتقى الطرفان.. الثلاث –أولاً، وأساساً- حول هذه القضية، وتوطدت العلاقات على هذا الأساس، وأصبحت مصر تتزعم هذه القضية، إلى أنها تحتضن قريباً مؤتمراً لمكافحة الإرهاب..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذاً هذا انطلاقاً من مؤتمر شرم الشيخ الذي عقد بعد مقتل (رابين)؟

كمال سماري [مستأنفاً]: لأ، يعني تتطور هذا الموضوع –فيما بعد- وأصبحت.. وأصبح الطرح العربي بخصوص الإرهاب، و بخصوص اللاجئين السياسيين الموجودين في أوروبا، يعني طرحاً تزعمته مصر..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني تعتقد أن هذا الاهتمام هو فيما يتعلق بالإرهاب فقط؟

كمال سماري [مستأنفاً]: هو بدأ.. هذه العلاقة بدأت على هذا النحو، لأن الجزائر –مثلما تعلم- في السنوات الأخيرة –مع الأسف- كانت تعيش معناها فترة معناها صعبة جداً، صحيح من عام 1994م دقت مصر أبواب الاتحاد المغاربي على أساس أنها تكون بصفة مراقب، مؤخراً الرئيس بو تفليقة رحب بهذه الفكرة، وبالعكس دعم هذه الفكرة، ولكن الاتحاد المغاربي –هو الآخر- تعثرت

مسيرته، ورغم أن الملك الراحل –المغفور له- الملك الحسن الثاني، تجاوب مع دعوة الرئيس زين العابدين بن علي لتفعيل هذا الاتحاد المغاربي، هذا الاتحاد المغاربي الآن يعني هو يواجهه صعوبات كبيرة، ولا أدري كيف أن تلتحق مصر بهذه المسيرة..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن خلال زيارات الرئيس مبارك إلى المغرب العربي -كل الدول ما عدا موريتانيا- وقع اتفاقات مناطق تجارة حرة مع ليبيا، مع تونس، مع المغرب، وعلى الطريق مع الجزائر، يعني هذا يدل إنه فيه اهتمام مصري بشمال إفريقيا؟

كمال سماري: هو بالطبع، هو مصر عليها الآن.. يعني عمق الاستراتيجي بالنسبة لمصر الآن، بعدما انحسر دورها في العمق الإفريقي، الآن يعني من الطبيعي أن تختار مصر يعني ذلك المد العربي إلى المغرب وانفتاحه على دول البر، على أوروبا، وتريد أن تدخل من ذلك الباب في ذلك الكيان، لأن مصر ليست في أي.. الآن هو عالم كيانات اقتصادية، ليس عالم كيانات وتحالفات سياسية، فبالتالي..

عبد الرحمن الراشد [مقاطعاً]: أنا أعتقد..

سامي حداد: عبد الرحمن الراشد، تريد أن تعلق على هذه النقطة.

عبد الرحمن الراشد: أنا أعتقد مصر عنده مشكلة وحيدة حالياً، أنها ليست.. الاتحاد الرباعي العربي..

سامي حداد [مقاطعاً]: مجلس التعاون العربي العراق، اليمن، الأردن، مصر.

عبد الرحمن الراشد [مستأنفاً]: انحل اليوم.. اللي كانت مصر فيه لم يعد موجوداً، مصر أيضاً لا تصلح أن تكون في مجلس التعاون الخليجي ليست دولة خليجية، مصر لا يوجد لها أيضاً وجود في المشرق في شمال المشرق العربي، سوريا، لبنان إلى آخره، مصر ليست على اتفاق وود مع السودان، مصر أيضاً ليست في الاتحاد المغاربي، لكن كل هذه الدول ومعظم الدول العربية داخلة في تكونيات إقليمية صغيرة، أما مصر لأ، هذا وضع صعب جداً، أنا أعتقد يعني هذه المشكلة تواجه المصريين، وتواجه العرب الآخرين، لأن مصر كبيرة جداً، يعني دولة كبيرة لا أحد يرغب أن ينام مع مصر دولة كبيرة جداً، وفى نفس الوقت..

سامي حداد [مقاطعاً]: عفواً عفواً عفواً، كأنما تريد تقول –أستاذ عبد الرحمن الراشد- كأنما هنالك دور حائر لمصر، يعني وكأنما -من خلال حديثك- تروج.. تريد إبعاد مصر إلى الحظيرة المغاربية، وليس إلى الحظيرة الشرق أوسطية، ليش مش عاوزين مصر عندكو؟!

عبد الرحمن الراشد: فعلاً تفسير.. لا.. لا، هي دولة في المنتصف، هي دولة مهمة، هي دولة كبيرة، هي دولة أعتقد يعني يجب أن يكون لها أكثر من مكان، لكن –بطبيعة الحال- كدخولها في منظومة معينة، لا شك إنه هي عينها حالياً على الاتحاد المغاربي، وليس على المشرق العربي، هل لأن مصر تعتقد المشرق العربي خفت يعني القضايا اللي تستحق الدخول فيه؟ هل الموضوع الفلسطيني أصبحت سوريا حتشغله خلال السنتين المقبلة، بحكم المفاوضات المتوقعة؟

سامي حداد [مقاطعاً]: ولا تريد سوريا أي وصاية عليها أو وساطات.

عبد الرحمن الراشد [مستأنفاً]: ولا تريد سوريا أي تدخل من أي طرف عربي آخر في الموضوع، بما في ذلك مصر، وبالتالي أنا أعتقد مصر حالياً..

د. حسن نافعة [مقاطعاً]: لو سمحت يا أستاذ.

عبد الرحمن الراد [مستأنفاً]: تتجه غرباً تنظر إلى الجزائر، والمغرب، وموريتانيا، وتونس، وبطبيعة الحال ليبيا، وهكذا، فلهذا أعتقد المغرب العربي خيار جيد لمصر.

سامي حداد: دكتور، سأعود إليك في القاهرة، ما (..) عايز مصر في الشرق الأوسط، أو هكذا انطباعي، يعني لنأخذ هذه المكالمة من بسام حجازي من عمان، اتفضل يا أخ بسام.

بسام حجازي: مرحباً يا أخي الكريم.

سامي حداد: أهلاً.

بسام حجازي: إن ما قاله الأخ عبد الرحمن الراشد هو عن الحقيقة أن مصر، والسعودية، وسوريا ليس لها أي دور، الحقيقة هذا الكلام ينطقه هذا الجاسوس، هو صحيح 100%، لأن السعودية وسوريا ومصر حكامهم الآن لعبة بأيدي إسرائيل، ودمى متحركة، وليس لهم أية قيمة في تحديد مصير الصراع العربي الإسرائيلي، فهذا فهد يجلس في أسبانيا يصرف يومياً مليون دولار..

سامي حداد [مقاطعاً]: يا أخ حجازي، أنا أرجوك، إنه ما تنزل إلى هذا المستوى في المداخلات، ولا أقبل إنه ينزل مستوى البرنامج إلى هذا الدرك يعني، دكتور حسن نافعة، سمعت ما قاله الزملاء هنا، بأن يعني دور.. دور مصر يعني دولة كبيرة -ربما- تقع بين أفريقيا العربية، وأفريقيا في آسيا، يعني كيف ترى أنت -كأستاذ العلوم السياسية وتخرج أجيالاً- دور مصر مستقبلاً في العالم العربي؟

د. حسن نافعة: دور مصر مستقبلاً أراه مرتبط ارتباط وثيق وعضوي بالعالم العربي ككل، وجود كيانات داخل العالم العربي، هي مسألة يمكن أن تكون مفيدة، ويمكن أن تكون ضارة، مفيدة إذا كان التجمع داخل هذه الكيانات على المستوى يعني الأقل من القومي، يدفع بالعمل العربي المشترك قدماً إلى الأمام، إنما هو ضار إذا كان يفكك وحدة النظام العربي ووحدة العالم العربي إلى آخره، ولا أتصور إنه لا مجلس التعاون الخليجي –في حد ذاته– سوف يستطيع في ظل وجود قوتين كبيرتين زي إيران والعراق وإلى آخره، ولا اتحاد المغرب العربي في ظل العلاقة مع أوروبا، يستطيع أن يفعل شيئاً، ويحقق مصلحة، الذي.. الكيان الوحيد القادر على أن يحقق مصلحة لكل دولة عربية –بما فيها مصر طبعاً، والدول الأخرى وللعالم العربي ككل- هو التجمع العربي ككل، لكن النهج لا يجب أن يكون هو نهج الخمسينات والستينات، وإنما يجب أن نتحدث عن نهج آخر، إذن مصر ليست مهتمة يعني هي تنظر جنوباً، وتنظر شمالاً، وتنظر شرقاً، وتنظر غرباً، بناء على رؤيتها لمصالحها الوطنية، التي أتصور أنها لا تتناقض إطلاقاً مع المصالح القومية، وإذن أنا لست..

عبد الرحمن الراشد [مقاطعاً]: تبحث عن مكان يعني..

سامي حداد [مقاطعاً]: عفواً عفواً، يعني جاء في المقدمة كثير من الكتاب المصريين –الآن- وفي مطلع هذا القرن، كانوا يقولون: إنه ما علاقة لنا.. أية علاقة لنا مع عالم عربي، مع أمة إسلامية، مع أمة تفرقت، تشتتت منذ مقتل الخليفة الثالث عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- إحنا مصلحتنا مع أوروبا، إحنا أوروبيين، وهذا.. ما هو.. من يقول إن هذا هو الاتجاه المصري الآن، نحو المتوسطية، نحو أوروبا، وليس العرب؟

د. حسن نافعة: يا سيدي، كان هناك اتجاهات دائماً، يعني طه حسين كان يتحدث عن العلاقات الثقافية –الخاصة جداً- بين مصر وأوروبا، وكان يتحدث عن التوجه المتوسطي ثقافياً، حضاريا، إلى آخره، وهناك من عارض الهوية العربية من منظور إسلامي إلى آخره، إنما أنت تنظر للقضية من منظور الممارسات، ماذا حدث لمصر؟ أين كانت مصر طوال الخمسين سنة الماضية؟ حتى –عندما- بحثت عن السلام مع إسرائيل، وعزلت عربياً لفترة، كانت هذه العزلة مؤقتة، وكانت حالة استثنائية لا يمكن القياس عليها إطلاقاً، ماذا ترى الآن؟ ترى أن مصر ملتحمة التحام حقيقي وطبيعي مع الدول العربية، هي لا تستطيع أن تقود بمفردها، ولم تستطع أن تقود حتى في الخمسينات أو الستينات لأنه..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن معنى ذلك.. يعني هل أفهم من ذلك إنه في أغنية لأم كلثوم، بس أعتقد إنها من.. من تأليف حافظ إبراهيم "مصر تتحدث عن نفسها" التي تقول فيها:

أنا إن قدر الإله مماتي لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي

يعني انتهى هذا الفقر، يعني مصر إن أصابها أي ضرر -لا سمح الله- انهار الشرق كله؟

د. حسن نافعة: يا سيدي، إذا كان هناك مجموعة أجزاء، ومصر تشكل فيها الجزء الأكبر سكانياً، وتتوسط هذا العالم العربي ككل، من الطبيعي.. انس اسم مصر ده إذا كان عامل مشكلة للآخرين، لو كانت السعودية هي التي تحتل هذا الموقع، وهي التي لديها هذا العدد من السكان، والتي لديها هذا العمق الحضاري الممتد، والتي لديها علاقات بأوروبا إلى آخره، لو أصابها ضرر فلابد أن يصيب الكل ضرر حقيقي، وبالتالي أتصور أن هناك مصلحة عربية قومية أن تكون مصر قوية، ولا تناقض إطلاقاً بين مصالح مصر الوطنية الحقيقية، ومصالح العالم العربي القومية، إحنا دايماً نرى الأمور في شكل ثنائيات.

سامي حداد: شكراً للدكتور حسن نافعة، الواقع الأخ عبد الرحمن الراشد له تعليق فيما يتعلق.. ذكرت فيما يتعلق بمجلس التعاون الخليجي.

عبد الرحمن الراشد: لا لا، هو مش مجلس التعاون، هو نقطتين، طبعاً: واحدة إنه أنا أعتقد أ مصر تبحث عن تكوين إقليمي آخر، إضافة طبعاً إلى مشاركتها في الجامعة العربية كدولة رئيسية، وإلى مشاركتها في منظمة الوحدة الإفريقية كدولة رئيسية، وأعتقد دكتور حسن قال إنه ما فيه داعي نبحث –فقط- عن التجمع الأكبر والتجمع العربي، التجمع العربي موجود وكبير ومهم جداً، ولكن –دايماً- في التجمعات الكبيرة توجد تكوينات صغيرة أكثر ديناميكية، أكثر قدرة على الحركة، صعب تجمع 20 دولة عربية تتفق على قرار معين، ولكن ممكن تجمع 6 دول خليجية، و5 دول مغربية تتفق على عمل ومرحلة معينة وقضايا تفصيلية أكثر، وبالتالي هذا الكلام -أيضاً- موجود في أفريقيا.. مجموعة من التكاوين التي هي أعضاء في داخل منظمة الوحدة الإفريقية، مثل مجموعة دول غرب أوروبا، أو غرب أفريقيا (الإكواس)، هذا موجود أيضاً في داخل.. في جنوب شرق آسيا، موجود -بطبيعة الحال- في العالم العربي، لكن النقطة الأساسية المشكلة المصرية.. المشكلة المصرية أن مصر دولة كبيرة جداً، هذه هي الميزة المصرية أيضاً، هذه هي الميزة، وهذه هي العلة، بالنسبة للمغاربة.. المغاربيين..

سامي حداد [مقاطعاً]: كيف تقول علة.. ماذا تقصد بالعلة؟

عبد الرحمن الراشد: أنا اللي أعنيه إن إنت عندما تريد إدخال دولة مثل مصر –62 مليون نسمة– لو رميتهم في الخليج انتهى الخليج، لو رميتهم في المغرب، تصور المغرب عدد السكان المغاربيين –كل الدول الخمس- 75 مليون نسمة، لو رميت عليهم دوله بحجم مصر – اللي هي 62 مليون نسمة– أصبحوا كلهم في كفة، ومصر الدولة الكبيرة في كفة، هذه المشكلة –عندما قلت– أن هذه الدول تواجه مشكلة في النوم مع دولة كبيرة مثل مصر.

سامي حداد: يعني هل.. هل تعتقد أن الكثافة السكانية تشكل إحراجاً للدول ذات تعداد سكان قليل؟.. اعتبارات مثلاً البعد الحضاري، التاريخي؟

عبد الرحمن الراشد: لا.. لا، الدول طبعاً لها مقومات، المقومات: المقاييس الاجتماعية، السكانية، الديموغرافيا، الموضوع الاقتصادي، الموقع الجغرافي.. الجغرافيا السياسية، هذه كلها مقومات أساسية، مصر تملك تقريباً..

د. حسن نافعة [مقاطعاً]: يا أخ عبد الرحمن، هي ألمانيا كام، و(لوكسمبورج) كام، يعني ألمانيا ولوكسمبورج دول دُول في الاتحاد الأوروبي، قل لي ألمانيا وزنها السكاني كام، ولوكسمبورج وزنها السكاني كام؟! هل منع هذا من أن تكون هناك..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكل نفس الصوت في الاتحاد الأوروبي.

عبد الرحمن الراشد [مقاطعاً]: بس من يحكم حقيقة يعني في نهاية الأمر؟ مش المارك الألماني، أو..

سامي حداد [مقاطعاً]: الفرنك البلجيكي..

د. حسن نافعة [مستأنفاً]: لأ، مش بس كدا، مش بس كدا، لهم أوزان.. لكن لهم أوزان وأثقال مختلفة حسب السكان، يعني مقاعد البرلمان مثلاً لألمانيا 99 مقعد، لوكسمبورج لها ست مقاعد في البرلمان، لأنهم اختاروا أن ينطلقوا انطلاق حقيقي، إنما لما تجيب.. انظر يا سيدي للسعودية في مجلس التعاون الخليجي، إذا قارنت السعودية بالبحرين يبقى أنت بتتحدث عن نفس الخلل، إحنا نريد بس أن يكون هناك اتساق ومنطق، ماذا نريد؟ لماذا لا نجمع.. لماذا لا نجمع قوة مصر إلى جانب قوة الدول المغاربية؟ لماذا نطرح؟ ولماذا نواجه؟ لماذا نقسم؟ لماذا لا نضيف؟ هذه هي القضية.

سامي حداد: الأستاذ كمال سماري، نعم.

كمال سماري: هو في واقع الأمر صحيح موضوع الكثافة السكانية يعني لها دور، من ضمن العناصر التي تأخذها بعين الاعتبار، ولكن الذي لا أفهمه هو التالي، يعني ما هو المشروع الذي تسعى مصر من تحقيقه بالتحاقها بالمسيرة المغاربية؟ إن كان الموضوع تكاملاً اقتصادياً وتجارياً، على أساس أن ذلك سيكون كياناً قوياً مع.. في إطار الشراكة الأوروبية لدول البحر المتوسط مفهوم، وإن كان الموضوع هو مشروع عربي،أنا أريد أن أذكر –لكي لا نتناقض- نحن الآن انحسر المشروع القومي، انحصر مشروع الوحدة العربية، ولى ذلك العهد الذي تتزعم فيه دولة ما أو زعيم ما مشروع ما، القضية المركزية التي كانت تجمع العرب هي القضية الفلسطينية، وهي قضية بدأت بطريقها للحل حسب البعض..

سامي حداد [مقاطعاً]: والسلام.. يعني العداء لإسرائيل الذي كان يوحد العرب، السلام الآن فرقهم –على كل حال– تفضل.

كمال سماري [مستأنفاً]: فبالتالي إما نحن بحاجة إلى تأسيس مشروع عربي جديد، يعني يوحد العرب في إطار يعني الخصوصية الموجودة، دون السعي إلى الهيمنة، أو فرض أيدلوجية معينة، وإلا نحن متوجهون -أحببنا أم كرهنا- إلى تكتلات اقتصادية ستواجه التحديات الموجودة، وإحنا متأخرين في ذلك، فبالتالي هذا.. يعني لابد أن (نفقه) هذا الموضوع، إنما نظل نحكي، وكأنما نحكي في التسعينيات، هذا شيء جديد.. هذه عولمة، هذه شراكة أوروبية، هذه سوق أوروبية قوية 150 مليون، مصر الآن 64 مليون..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن من هذا المنطلق –يا أستاذ كمال سماري- من هذا المنطق يعني إذا ما الشراكة المتوسطية بين الاتحاد الأوروبي والدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط كتركيا واليونان وإسرائيل، أو الدول غير الداخلة في الاتحاد الأوروبي، يعنى انضمام مصر إلى الاتحاد المغاربي سيعزز الاتحاد المغاربي، ومن ثم سيعزز العلاقة الأوروبية الشمال أفريقية المتوسطية؟

كمال سماري: هل تعلم أن هذه الشراكة..

د. حسن نافعة [مقاطعاً]: هذه نقطة مهمة جداً..

كمال سماري [مستأنفاً]: هذه الشراكة الأوروبية المتوسطية قوامها سوق حرة، أي في عام 2008م، اقتصاديات هذه الدول ليست الآن جاهزة لأن تواجه مثل هذه التحديات، أي جاهزة بتفاوت.

سامي حداد: ولكن هنالك فترة سماح فيما يتعلق بالتجارة الحرة والجمارك لمدة 8 سنوات –كما ذكرت- حتى يكون هنالك.. يعني لما يكون عندك –اسمعني- عندما يسمح لزيت الزيتون التونسي –اللي فيه عليه طوق وحظر الآن- عندما يسمح له الآن أن يذهب إلى أوروبا بشكل.. بدون أي تقيدات سينافس الزيتون الأسباني، والإيطالي، والفرنسي، واليوناني، أليس كذلك؟

كمال سماري: وماذا عن النسيج التونسي والمغاربي؟ وهل سينافس؟

سامي حداد [مقاطعاً]: وهل ينطبق هذا..

كمال سماري [مستأنفاً]: وهل سينافس ولديه الإمكانيات لذلك؟!

سامي حداد: أستاذ عبد الرحمن.

عبد الرحمن الراشد: بس أنا أعتقد أن أوروبا عندها رغبة -بطبيعة الحال- في التعاون مع دول جنوب القارة، الدول جنوب القارة الأساسية هي جميع الدول بشمال إفريقيا، وهذا ينطبق على مصر أيضاً، أنا أعتقد أن دخول مصر الاتحاد المغاربي في صالح الاتحاد المغاربي، لأن الأوروبيين سيأخذون هذا الاتحاد بشكل جدي أكثر، المغربيين.. إخوانا في المغرب العربي –بعمومه– لا يرغبون في دخول مصر -كما قلت– لأنها تسبب حالة من الازدحام، مع إنه مصر –فعلياً– لو ننظر للوضع العام، مصر مقارنة بالدول الأخرى سواء من ناحية دخل الفرد متقاربة، سواء بين الجزائر، أو مصر، أو بين المغرب ومصر، يعني 1200 دولار في السنة، زي 1500 دولار، أو 1250، الفرقات بسيطة، إنما طبعاً المشكلة عند المغاربيين إن هم يأخذون بمقولة ابن خلدون التاريخية القديمة إن المغاربيين أعتقد إنهم من يأكل الكسكس، ومن يلبس البرنس، وما باعرف شو الشطر التالت، طبعاً إخوانا في مصر لا بيلبسوا البرنس، ولا بيأكلوا الكسكس، مع أن عمرو موسى لما سألوه..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني الشطر التالت، لا يسمح يعني البرنامج بنطقها.

كمال سماري: في هذا الإطار.. وفي هذا الإطار يعني هناك مشروع أميركي لدول شمال أفريقيا الثلاث، يعني هذا الموضوع كذلك لا..

سامي حداد [مقاطعاً]: مشروع تجاري لمنافسة الاتحاد الأوروبي في شمال

أفريقيا، أستاذ حسن نافعة، كما سمعت من الأخ عبد الرحمن الراشد، ذكر نقطة مهمة، وهي إنه انضمام مصر إلى الاتحاد المغاربي سيعزز يعني هذه المجموعة أمام الاتحاد الأوروبي، بعدين لا ننسى إنه الرئيس مبارك في آخر زيارة له إلى فرنسا، يعني عمل نوعاً من الوساطة بين فرنسا والجزائر لتطبيع العلاقات بين البلدين، هنالك –إذاً- نظرة جادة مصرية نحو الاتحاد المغاربي ومن ثم المتوسطية؟

د. حسن نافعة: العلاقات المصرية بالعديد من الدول المغربية علاقات قديمة، انظر العلاقات التاريخية بين مصر والجزائر على سبيل المثال، انظر للعلاقات بين مصر وليبيا، بين مصر و تونس إلى آخره، يعني هناك علاقات يعني حتى من قبل الاتحاد المغاربي العربي، وسوف تستمر بعد الاتحاد المغاربي العربي، أولاً: مصر لم تفرض نفسها على الاتحاد المغاربي العربي، إذا لم يكن هذا مقبولاً ومرحباً فلن تفرض نفسها على أحد على الإطلاق، ولا تحتاج مصر لأن تفرض نفسها على أحد، أنا أريد أن أذكر –فقط- إن الاتحاد المغاربي منذ نشأته سنة 91 ووجه بمشاكل لا حصر لها، لم تكن مصر فيه، ولم تكن مصر هي المتسببة في هذه المشاكل، بل –على العكس- مصر تحاول حل مشاكل الدول المغاربية بمفردها، يعني مصر ساعدت ليبيا أكثر مما ساعدت الدول المغاربية الأخرى.. ليبيا، مصر لها علاقات مع الجزائر ربما تكون أعمق من علاقات الجزائر مع بعض الدول المغاربية الأخرى، ولها علاقات بتونس، وتربطها علاقات ثنائية بالجميع، إذن أعتقد إنه علاقات مصر الفردية مع الدول المغاربية أعمق من علاقات الدول المغاربية بعضها مع بعض، فعن ماذا نتحدث؟ اتحاد مغاربي ليس له أي فعالية حتى الآن، ونتمنى أن التحرك المصري ينشط هذا الاتحاد، وأن يعمل لصالح الدول الأعضاء فيه، وإذا انضمت إليه مصر فسوف يكون قوة مهمة، أنا أتصور أن الذي يدور في ذهن مصر –حقيقة- إنه انضمام مصر إلى الاتحاد المغاربي سوف يؤدي إلى تفعيل الدور العربي عموماً في مواجهة الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالشراكة الأوروبية المتوسطية، وهذه المسألة أعتقد إنها في مصلحة الجميع، تصور أن العرب يتفاوضون جماعة مع اتحاد أوروبا، ألا يكون هذا أفضل؟!

سامي حداد: مع أن هناك اتفاقات ثنائية بين الاتحاد الأوروبي ودول في البحر الأبيض المتوسط، لنأخذ هذه المكالمة من السيد خالد الغزالي من إنجلترا.

د. خالد الغزالي: السلام عليكم.

سامى حداد وكمال سماري: عليكم السلام.

د. خالد الغزالي: أنا الحقيقة يعني أوافق الإخوة المشاركين الأستاذ عبد الرحمن والدكتور حسن، هو طبعاً في الخمسينات والستينات كان الوضع مختلف عن الآن، إن كان فيه وجود عبد الناصر كشخصية موجودة في الوطن العربي، جاءت في وقت محدد ومعين، فكان لازم يكون لمصر دور ريادي ومؤثر في هذا الوقت، في فترة السبعينات -الحقيقة- بعد حرب 73، اللي حصل طبعاً إن انتعاش البترول في دول الخليج والسعودية على وجه الخصوص، أعطى هذه المنطقة قوة مؤثرة من الناحية الاقتصادية، والواقع كان هذا الوقت كان يعني مناسب جداً، لتقوم أول وحدة عربية حقيقية تقوم على المنفعة المشتركة، السعودية ودول الخليج بأموالهم واقتصادهم القوي، ومصر بالثروة البشرية الموجودة فيها، ودول المغرب بالتكنولوجيا الموجودة فيها باتصالها بأوروبا وهكذا، ولكن للأسف طبعاً نعرف إنه حصل حركة سلام من السادات وإسرائيل، وتوقفت هذه البتاع، وطبعاً إلى حد ما مصرع الملك فيصل.. إلى

آخره، أنا أعتقد أن دلوقت إحنا للأسف بنعيش يعني نوع من القبلية الحديثة، إن كل دولة بتحاول إن هي تشوف إيه العيوب الموجودة في الدولة الأخرى أو إيه الاختلافات الموجودة في الدولة الأخرى وتزيد من حجمها، ما بنحاولش نشوف إيه الحاجات الموجودة اللي فيها كويسة اللي ممكن تقارب بينهم وبين بعض، وممكن يعني يبقى فيه نوع من الالتحام بينهم وبين بعض، والمصلحة المشتركة بينهم وبين بعض، وأنا أعتقد الفترة الموجودة حالياً من الوعي السياسي بين القيادات الموجودة وبين الناس حتى يعني الشعوب الموجودة نفسها يعني بتدينا فرصة حقيقية إن يحصل تقارب عربي بصورة جميلة جداً، إن إحنا نشوف كل دولة فيها إيه ممكن يفيد الدول الأخرى، وبهذا ممكن إن إحنا نعمل زي ما الدكتور حسن كان بيقول، وحتى الأستاذ عبد الرحمن برضه قال: إن ممكن يبقى فيه سوق عربية مشتركة نقدر بيها اقتصادياً وسياسياً نقف قصاد يعني التيارات الموجودة المختلفة سواء من أوروبا أو من أميركا، وشكراً.

سامي حداد: شكراً أستاذ، دكتور حسن نافعة، لو عدت إليك في القاهرة ، الآن عوداً إلى موضوع دور مصر يعني، منذ اتفاقية كامب ديفيد وحتى الآن كل الاتصالات مع الولايات المتحدة أو مع إسرائيل كان لا بد أن تمر بشكل إجباري من البوابة المصرية، الآن الاتصالات مباشرة، هنالك وسطاء آخرون بين سوريا والولايات المتحدة، بين سوريا وإسرائيل، وسطات أخرى يعني، الباب مفتوح مباشرة الآن مروراً، أو تجاوزاً للبوابة المصرية، ألا يعطي ذلك نوعاً من القلق لأي دور مصري فيما يتعلق بمسيرة السلام في الشرق الأوسط؟

د. حسن نافعة: لا أتصور، أعتقد أن هناك قلق مصري، ولكن ليس هناك قلق مصري بسبب أن الاتصالات تتم بشكل مباشر، وبالقفز فوقها، القلق المصري..

سامي حداد [مقاطعاً]: أو عبر وسطاء آخرين، نعم.

د. حسن نافعة [مستأنفاً]: أو حتى عبر وسطاء آخرين، القضية هي قضية الهدف النهائي، إلى أين تنتهي هذه الوساطات؟ وأين تنتهي المسيرة السلمية؟ هل ستنجح المسيرة السلمية؟ وهل ستتحقق تسوية شاملة على كل المسارات؟ وهل سيحتفظ النظام العربي أو العالم العربي بخصوصيته بعد التسوية؟ أم أن إسرائيل ستبرز فى نهاية هذه التسوية؟ أو ستطوع التسوية في النهاية لمصلحتها، وتبرز باعتبارها الطرف الإقليمي الأقوى والطامح إلى..؟ إذا كانوا إخوانا.. أو بعض إخوانا العرب خايفين من الدور المصري، فالدور الإسرائيلي قادم لهم ما لم يتم تحجيم أو الاتفاق -على الأقل- على شروط قبول إسرائيل في المنطقة، إذا فرضت إسرائيل..

سامي حداد [مقاطعاً]: دكتور عفواً، أرجو ألا يفهم من البرنامج إنه يعني هنالك من يحاول تغييب الدور المصري، هناك.. عفواً..

د. حسن نافعة [مقاطعاً]: لا.. لا، إطلاقاً، أنا لست..

سامي حداد [مستأنفاً]: عفواً عفواً، كانت هنالك مقولة: "لا حرب بدون مصر، ولا سلام بدون سوريا"، مصر حربياً بعد كامب ديفيد عزلت، والآن يعني هذه المقولة كيف تراها الآن يعني؟ بتقول إنه إسرائيل..

د. حسن نافعة: مصر بعد كامب ديفيد.. يعني أنا أريد أن أذكر أنا –شخصياً– كنت ضد كامب ديفيد، وكتبت ضد هذا، ولازلت أرى إنه كان هناك خطأ ارتكب، يمكن أن نختلف أو نتفق على هذا، وأن الأطراف العربية أيضاً أخطأت خطأ بالغ بعزلها لمصر، لو كان هناك يعني عقلانية في التعامل مع الصراع العربي الإسرائيلي، ما كان يجب أن يسير الصراع العربي الإسرائيلي في هذا الاتجاه، طيب مصر وقعت، لكن مصر هي –الآن– التي تحجم الهرولة العربية، ما مصلحة الدول العربية الأخرى التي ليس لها علاقة بإسرائيل، وليس لها حدود بإسرائيل أن تهرول، وتفتح مكاتب.. إلى آخره، لماذا لا تنتظر إلى أن تتم تسويات..

سامي حداد [مقاطعاً]: ما ننساش -دكتور- إذا أصحاب –عفواً- إذا أصحاب القضية يعني بدؤوا مفاوضات السلام من (أوسلو) عام 93 مع إسرائيل..

د. حسن نافعة [مقاطعاً]: ليست المهم.. ليس المهم أن تبدأ مفاوضات سلام ولكن أن تنتهي.

سامي حداد [مستأنفاً]: عفواً عفواً، وبعدين يعني ربما الآخرون اتبعوا الأم الكبرى، الشقيقة الكبرى مصر اللي وقعت 79 اتفاقية سلام يعني، ليس دفاعاً عنهم يعني.

د. حسن نافعة: كويس، ولكن تعرف مثلاً إنه الشعب.. لا أنا أعرف، ولكن أنت تعرف مثلاً أن الشعب المصري له موقف من قضية التطبيع، وإذا كان هناك أوضاع معينة تفرض على مصر الرسمية أن توقع مع الطرف الإسرائيلي، ولكن على أساس أنها خطوة للتوصل إلى سلام متوازن ومتكافئ، نحن لم نصل بعد إلى هذا السلام المتوازن والمتكافئ، سوريا..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن هنالك من يقول -يا أستاذ- بعد لقاء الرئيس مبارك مع باراك، استخلص من هذا اللقاء أن باراك قال للرئيس مبارك: "يجب أن تقنع الفلسطينيين بما نريده نحن، أو ما تريده أميركا"، بعبارة أخرى يعني دور مصر الذي كان.. كانت تتهم بأنها تشجع الفلسطينيين على التصلب أمام الإسرائيليين، الآن سيصبح دوراً لإقناع الفلسطينيين بقبول الشروط الباراكية!

د. حسن نافعة: إسرائيل -كانت دائماً- تريد مصر ليس طرفاً وسيطاً، وليس طرفاً يعني فاعلاً في الموضوع، وإنما طرفاً ضاغطاً على الفلسطينيين، مصر رفضت، وأرجو أن ترفض دائماً أن تتحول إلى طرف ضاغط.. وأنا حتى لا أقبل أن تتحول مصر إلى طرف وسيط في الصراع العربي الإسرائيلي، مصر ليست وسيط، مصر طرف في الصراع العربي الإسرائيلي، ويجب أن يعني يكون دورها في إطار دفع العملية السلمية لكي تتحقق بالحد الأدنى للشروط العربية، وليس بالشروط الإسرائيلية، هذا هو ما تهدف إليه مصر، وهذا هو ما يجب أن تفهمه الدول العربية..

سامي حداد [مقاطعاً]: شكراً دكتور، عفواً، نعم شكراً، الأستاذ عبد الرحمن الراشد –في نهاية البرنامج- وكمال سماري، يعني مصر عبد الناصر كانت دولة استقطاب، مقر الحركات التحرر الوطنية، معظم القادة، بعض العرب والأفارقة يعني تخرجوا من مدرسة قاهرة جمال عبد الناصر، الآن بعد كامب ديفيد، وتجاوز مصر للاتصال المباشر مع إسرائيل والولايات المتحدة -كما تحدثنا الآن– يعني هل.. ولا كأنما شعوري الآن مما سمعت منك ومن كمال، كأنما مصر يعني نوع من القنفذ، ولا واحد عايز يمسكه حتى ما يضره بشوكه يعني، هل يعني بلغ الأمر كهذه الدرجة أن نشكك في الدور المصري؟

عبد الرحمن الراشد: لأ، أنت صورتها.. صورتها كاريكاتيرياً.

سامي حداد: انطباع المشاهد ربما هكذا.

عبد الرحمن الراشد: انطباعك أنت اللي كاريكاتيري، لأ، مصر هي دولة رئيسية، فيه دول ممكن أن تصبح مهمة في 10 أيام، وتنتهي الأسباب وتصبح لا قيمة لها بعد 10 أيام، فيه دول لأ، عندها الإمكانيات اللي تسمح لها أن تكون مهمة إلى سنوات، إلى عقود، إلى قرون، مصر أكيد من هذه الدولة الرئيسية، المشكلة مع مصر الحديث عن التسعينات أو القرن 21 المقبل، على أنه هو مصر على ما كانت عليه في الستينات أو حتى الخمسينات أو حتى أيام ما كانت مصر قبل الناصرية، هذا الوضع تغير، العالم كله تغير، روسيا ليست الاتحاد السوفيتي، ومصر ليست مصر عبد الناصر سابقاً، ومصر دولة مهمة جداً، وأنا أعتقد أنه من صالح المصريين يعني كما صرف السادات (..) إلى الداخل، ثم جمع مبارك الداخل مع الخارج، في حين عبد الناصر كان مهتم بالخارج على حساب الداخل، يعني أنا أعتقد أن عبد الناصر –مع تقديري طبعاً، رحمه الله– موضوع اهتماماته القومية، لكن على حساب الاقتصاد المصري، على حساب التركيبة الاجتماعية المصرية، على حساب المستقبل المصري.

سامي حداد [مقاطعاً]: كمال، باختصار، آخر عشرين ثانية.. نعم، يعني هل مصر أصبحت القنفذ، ولا واحد عاوزه؟

كمال سماري: لأ، أنا أشاطر ما قاله.. لا لا تصوريها.. بالنسبة للاتحاد المغاربي الموضوع سهل بسيط، هذا الاتحاد متعسر، بحاجة إلى أن يؤسس نفسه، يبدو لي أنه من السابق لأوانه وأن تنضم إليه مصر، هكذا في مشروع هلامي، غير معروف، ما هو اتجاهاته؟ اقتصادية؟ سياسية؟ إفريقية؟ عربية؟ يعني يبدو لي من السابق إن ما عندوش علاقة بالكثافة، لأنه هذا التكتل اقتصادي، وكذلك

تكتل هو اجتماعي، وسياسي.

سامي حداد: كمال سماري تداركنا الوقت، مشاهدينا الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيوف حلقة اليوم: الأستاذ عبد الرحمن الراشد (رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط)، والأستاذ كمال سماري (الكاتب الصحفي المختص بشؤون المغرب العربي)، وعبر الأقمار الصناعية من القاهرة الدكتور حسن

نافعة (رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة).

مشاهدينا الكرام، حتى نلتقي في حلقة أخرى من برنامج (أكثر من رأي)، وهي يوم الاثنين القادم، وستكون حول دبلوماسية الجنازات، فحتى ذلك الوقت تحيةً لكم من سامي حداد، وإلى اللقاء.