مقدم الحلقة: جميل عازر
ضيوف الحلقة: سامي محمد خالد الفرج: مدير مركز الكويت للدراسات الاستراتيجية
اللواء زكريا حسين: أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإسكندرية
د. منذر سليمان: خبير عسكري واستراتيجي
تاريخ الحلقة: 10/08/2001

- أسباب محاولة أميركا إقامة الدرع الصاروخي
- العوامل المؤثرة على قرار أميركا بشأن المشروع
- الدرع الصاروخي والهاجس الأمني الأميركي
- دور المنطقة العربية في هذا الوضع
- تأثير المشروع على المنطقة العربية
- المعارضة الروسية للدرع الصاروخي الأميركي
- مقومات العمل العربي المشترك إزاء المشروع

زكريا حسين أحمد
منذر سليمان
سامي محمد خالد
جميل عازر

جميل عازر: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم إلى هذه الحلقة من برنامج (أكثر من رأي).
لقد أثارت الخطة الأميركية لنشر نظام مضادٍ للصواريخ البالستية من الجدل بقدر ما تثيره من القلق إزاء العودة إلى سباق عالمي للتسلح، بما ينطوي عليه من هدر لأموال ضخمة، واحتمالات نشوب صراعات مسلحة، أو حتى حروب لا يمكن لأحد أن يتكهن بمضاعفاتها. والذريعة التي يسوقها الأميركيون لضرورة تطوير ونشر مثل هذا النظام هي خوفهم من أن يقعوا تحت ابتزاز واحدة أو أكثر مما اصطلح على تسميتها "الدول المارقة" وهو سلاح يحتاج أصلاً إلى تعريف والمآخذ على هذا المشروع الأميركي لا تنحصر في مواقف دول مثل: روسيا الصين، وحتى حلفاء واشنطن الأوروبيين، بل هناك من يعارضونه في الولايات المتحدة نفسها، ولعل أحد المضاعفات المباشرة لتنفيذ المشروع الذي يوصف بأنه "دفاعي" هو إلغاؤه لمعاهدة الحد من الصواريخ البالستية التي تحمل رؤوساء نووية، وما يتعبه من تأثير على معاهدات أخرى للحد من التسلح الاستراتيجي النووي. ومن هنا نسأل: هل من السهولة بمكان إلغاء معاهدة دولية حافظت على توازن القوى بين المعسكرين الغربي والشرقي، وحدت من انتشار الأسلحة النووية طيلة العقود الثلاثة الماضية وإبان ذروة الحرب الباردة؟ هل يستطيع نظام الدرع الصاروخي أن يوفر الأمان فعلاً للأميركيين من المخاطر التي يرتؤونها؟ وما هي العوامل الداخلية والخارجية التي تلعب دوراً في دفع الإدارة في هذا الاتجاه؟ وأخيراً: أين العرب.. كل العرب من هذه التطورات؟ وكيف يمكن أن يتأثروا بها أو يؤثروا فيها؟.

هذه وغيرها من الأسئلة نبحثها في (أكثر من رأي) معكم ومع ضيوفنا هنا في الدوحة الدكتور سامي خالد الفرج (مدير المركز العربي للدراسات الاستراتيجية في الكويت)، وفي واشنطن الدكتور منذر سليمان (الخبير في القضايا الاستراتيجية) وأخيراً وليس آخراً في القاهرة اللواء زكريا حسين أحمد (أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإسكندرية) وبالطبع سيمكنكم الاتصال بنا لتوجيه الأسئلة أو للمشاركة في النقاش على الهاتف رقم 4888873 والفاكس رقم 4885999 ورمز قطر الدولي هو 974 كما يمكنكم المشاركة عبر موقع الجزيرة نت على الشبكة المعلوماتية الإنترنت، ولكننا نبدأ بالتقرير التالي عبر رؤية (البنتاجون) للمشروع الدفاعي المثير للجدل.

تقرير/طلال الحاج: في الرابع عشر من شهر يوليو/تموز الماضي قامت وزارة الدفاع الأميركية بتجربة اعتراض صاروخي لهدف جوي، وذلك لإقناع كثيرين بجاهزية خططها بشأن نظام دفاع صاروخي وطني، وفقاً، للبنتاجون نجحت هذه التجربة بالرغم من أن أعدداً من العلماء يشككون في من نتيجتها وذلك لأن الهدف الجوي كان يرسل إشارة سهلت على الصاروخ المضاد اعتراضه، بالإضافة إلى مشاكل ومصاعب أخرى.

الجنرال ويلي نانسي (الفرع الأرضي لصواريخ الدفاع): إبلاغنا بضرب الهدف وتقييم كفاءة الأداء هو أحد مهام (معدات) الصاروخ المضاد، ولكنها لم تنجح في اختباره.

طلال الحاج: ولكن لماذا الإصرار على نظام دفاع يكلف مئات المليارات من الدولارات ويشكك علماء كثيرون في صلاحيته؟ الولايات المتحدة الآن هي القوة العالمية الأولى، وتريد واشنطن إثباته وضمان استمرارية تفوقها العسكري من خلال إنشاء درع دفاع صاروخي تعهد به المرشح الرئاسي (جورج بوش) صيف عام 2000م، ويصر الآن الرئيس (بوش) على المضي فيه بحجة وجود تهديدات محتملة مما يصفونه بـ "الدول المارقة". نقاد النظام يؤكدون أنه ليس بدرع وقائي بل هو لفرض سيطرة واشنطن العسكرية على فضاء تحرم الدول الأخرى من استخدامه، بهدف التحكم في مصادر ثروات الكرة الأرضية.

معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية عام 72 بين الاتحاد السوفيتي –آنذاك- والولايات المتحدة تمنع تجارب كتلك التي تريد إدارة (بوش) إجراءها في صحراء ولاية (نيفادا) لنظامها الجديد، ولكن المراقبين بالرغم من النفي الرسمي يتوقعون الآن خرق واشنطن لهذه المعاهدة بحلول شهر فبراير/شباط القادم من خلال إجرائها للتجارب المحظورة.

جورج بوش (الرئيس الأميركي): نريد إطار جديداً للعملية يسمح لنا بتشييد الدفاعات الصاروخية ومواجهة التهديدات المختلفة لعالم اليوم، ولذا لابد من التحرك خارج نطاق قيود معاهدة الصواريخ البالستية التي مضى عليها ثلاثة عقود والتي لا تتفهم حاضرنا ولا ترسم طريق مستقبلنا.

طلال الحاج: اتفاق الرئيسين بوش وبوتين في قمة إيطاليا الشهر الماضي ربط ما بين مفاوضات إنشاء الدفاع الصاروخي وبين الخفض المتبادل لأعداد الرؤوس النووية في البلدين، وهو اتفاق وصفه الكونجرس الأميركي بأنه اختراق هائل، بينما تظل موسكو تؤكد إصرارها على معاهدة عام 72 ونحو ثلاثين اتفاقية جانبية مرتبطة بها اعتبرت خلال السنوات الثلاث الماضية أسساً للتحكم في سباق التسلح النووي بينهما.

مضي الرئيس جورج بوش في تنفيذ خطط إنشاء نظام دفاع صاروخي أميركي سيكون –وفقاً لمعظم المراقبين- طلقة لبدء سباق تسلح نووي جديد في الفضاء وعلى الأرض لا يمكن لروسيا أو الصين أن تتجاهله.

من البيت الأبيض، طلال الحاج لبرنامج (أكثر من رأي).
جميل عازر: إذن هذه رؤية وزارة الدفاع الأميركي (البنتاجون) لمشروع الدرع الصاروخي الدفاعي.

[فاصل إعلاني]

أسباب محاولة أميركا إقامة الدرع الصاروخي

جميل عازر: نبدأ أولاً من هنا، من الدوحة والدكتور سامي الفرج لماذا تشعر الإدارة الأميركية بأن الولايات المتحدة هي القوة العظمى أو الكبرى في العالم التي ستكون مستهدفة بهجمات صاروخية من ما تسميها الدول المارقة؟

د. سامي محمد خالد الفرج: عموماً هذا يعود إلى العقلية الأميركية، التفكير الاستراتيجي، تأخذ جميع الاحتمالات، وجميع السيناريوهات، فهي تحسب حساب كل حدث من الممكن أن يحدث من بينها إنه هو قدرات دول صغيرة اليوم بنوع من التكنولوجيا المتأخرة جداً تقريباً في كوريا أو في دول أخرى لتطوير صواريخ من الممكن.. ليس بالضرورة ضرب الولايات المتحدة ذاتها، ولكن ضرب الدول الحلفاء التي تعتبر قيمة استراتيجية للولايات المتحدة، مثلاً: اليابان، مثلاً كوريا، مثلاً منطقة الخليج هذي كلها تعتبر قيم استراتيجية، إسرائيل بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، فالخطر هذا بالنسبة لهم يعتبر ماثل، ماثل للآن، ماثل وحادث، ويعتبرون أن في.. على سبيل المثال المناوشات تعتبر من المنظور الأميركي مناوشات مثلاً مع صربيا، القصف.. قصف الحلفاء لصربيا والمناوشات مع حكومة العراق في الأزمات المتكررة هذي من سنة 98، كلها دلت على أن هناك دول صغيرة من الممكن أن يكون لها القدرة على أن.. أن تقارع دولة كبرى مثل الولايات المتحدة ذات قيمة استراتيجية أكبر بأنها تؤثر على القيم الاستراتيجية، على الدول هذه الصغيرة التي تعتبر مهمة لهذه.. ومن ثم فالولايات المتحدة الأميركية تفكر على هذا الأساس. أما بالنسبة.. ولذلك نحن اليوم نخطئ لما نتكلم عن الدرع الصاروخي ونتكلم عن كل التقرير مثلاً اللي عرض يتكلم عن الدرع الصاروخي اللي منشؤه صواريخ من.. من قواعد أرضية، أصلاً هذه.. هذه تتعامل مع الخطر الماثل لأميركا ذاتها كدولة، ولكن هناك ثلاث شرائح أخرى تتعامل مع أخطار أخرى في العالم، تتعامل مع الأخطار من أي مكان في العالم، هذه مثلاً شريحة الأقمار الصناعية، الشريحة الثانية: الصواريخ المنطلقة من الجو، الشريحة الثالثة الصواريخ المنطلقة من البحر.

جميل عازر: طيب.. دكتور.. سنأتي إلى.. التكوينة أو التركيبة التكنولوجية –إن صح التعبير- لهذا المشروع في وقت لاحق.
لواء زكريا في القاهرة، ما هي المبررات الأميركية؟ هل هناك ما يؤكدها منذ أطلق الأميركيون سباق التسلح النووي في هيروشيما ونجازاكي قبل ستة وخمسين عاماً؟.

زكريا حسين أحمد: حقيقة الأمر إنه.. إنه لا يوجد مبرر لدى الولايات المتحدة الأميركية لإقامة مثل هذا الدرع الصاروخي، لأن الولايات المتحدة الأميركية أعلنت هدف، هذا الهدف أعلنه وزير الدفاع الأسبق في إدارة الرئيس (بل كلينتون) من أربع سنوات فاتت، وحدد الهدف من هذا البرنامج، وقال فيه إنه البرنامج مهمته "الدفاع عن الولايات الخمسين للولايات المتحدة ضد هجوم محدود الصواريخ البالستية من إحدى الدول المارقة مثل: كوريا الشمالية، والعراق، وإيران". حقيقة هذا الهدف غير مقنع، ولا يستدعي إطلاقاً إنه نكوِّن مثل هذا الدرع الصاروخي اللي إحنا لما حنتكلم دلوقتي عن مكوناته حنلاقيه إنه أكبر وأعمق كثيراً جداً من أن يوجه لمثل هذا التهديد اللي ممكن أن يقوم من.. من.. من كوريا أو العراق أو إيران.

جميل عازر [مقاطعاً]: طيب.. ولكن..

زكريا حسين أحمد: الحاجة الأهم من هذا وذاك أن.. أن..
جميل عازر: لواء.. لواء.. زكريا، ولكن.. لكن ألا تعتقد أن من حق الولايات أن تستبق التطورات التي يمكن أن يعني تتسارع في هذا المجال، وأن تتفادى الوقوع في خطر ابتزاز لدولة من الدول أو ربما حتى جماعة معينة متطرفة معادية للأميركيين؟.

زكريا حسين أحمد: أنا بأوافق حضرتك تماماً في هذا المجال ولن.. ما.. ما.. ما هو متوفر حالياً للولايات المتحدة الأميركية من قدرات تكنولوجية قادرة تماماً على صد وتدمير كل ما يمكن أن يطلق من هذه الدول الضعيفة الإمكانيات المسماة بالدول المارقة، وعلى هذا الأساس فإنه المحليين العسكريين والمفكرين قالوا أن هناك هدف حقيقي غير معلن للولايات المتحدة، وحددوا هذا الهدف بأنه: سعي الولايات المتحدة للاحتفاظ بتفوق عسكري مطلق، يؤكد سيادتها الكونية على البر والبحر والجو والفضاء الكوني، بما لا يسمح لأي من القوى الصاعدة من منافستها في هذا المجال بالقدر الذي يمكنها من الاحتفاظ بمكانتها كقوة عظمى واحدة بلا منازع لعدة عقود قادمة.. عقود قادمة. هو ده الهدف الحقيقة المستهدف أن الولايات المتحدة بهذا الدرع الصاروخي بتستغل تفوق تكنولوجي أصبح الفجوة كبيرة جداً، حيث بدأت هذا البرنامج منذ بداية الثمانينات ثم تصاعد في التسعينات وأصبح على مشارف القرن الحادي والعشرين أتى ثماره، وأصبحت الفجوة التكنولوجية بين الولايات المتحدة الأميركية وبين حتى أوروبا أو أي دولة أخرى في العالم هذه الفجوة أصبحت كبيرة جداً، وبالتالي من المطلوب من الولايات المتحدة أن تستثمر هذا التفوق وأن ترتقى من مجرد سيادة العالم لتكون.. لتكون قادر على سيادة الكون..

جميل عازر [مقاطعاً]: طيب.. أستاذ.

زكريا حسين أحمد [مستأنفاً]: هذا هو الإدراك الحقيقي للموضوع.

جميل عازر: طيب.. أستاذ لواء زكريا، يعني.. أو دعني أوجه السؤال لمنذر سليمان في واشنطن، دكتور منذر، هل.. هل تعتقد أن هناك مبالغة في المخاوف الأميركية على.. يعني كما استمعنا من اللواء زكريا؟.

د. منذر سليمان: أتفق مع اللواء زكريا وأضيف شيئاً آخر أيضاً، ربما يكون هذا النظام هو أكبر وأغلى للألعاب.. أغلى نظام للألعاب النارية في العالم دون مبرر، هذا النظام حتى الآن صرف عليه 60 مليار دولار، وإذا تم استكماله ستصل هذه النفقات إلى حوالي 300 مليار دولار على الأقل، إذا كان هذا الأمر يعتبر الآن هاجساً أساسياً للرئيس بوش وخاصة أن الدرس الأول الذي أخذه من والده بوش الأول، إنه يجب أن يضمن ألا يكون رئيساً لدورة أولى واحدة فقط، عليه أن يضمن نجاحه للدورة الثانية، هذا يمكن.. هنا يكمن أحد الأسباب الرئيسية في تسريع الرئيس بوش لبرنامج الدفاع الصاروخي الجديد بهذا التكثيف. وأعتقد أن أحد الدروس الأخرى الذي أخذها أن الوضع الاقتصادي داخل الولايات المتحدة المهدد بالركود والذي يتباطأ حالياً بصورة خطيرة جزئياً يمكن استنهاض هذا الاقتصاد الأميركي عبر ضخ هذا الإنفاق العسكري داخل المجتمع الأميركي للشركات التي تصنع الأسلحة، وللشركات التي أيضاً تتعامل مع صناعات الأسلحة..

جميل عازر [مقاطعاً]: طيب.. دكتور..

د. منذر سليمان [مستأنفاً]: لذلك نجد أن بقطع النظر عن التفوق التقني الذي تحدث عنه اللواء زكريا، هناك هاجس أساسي للإدارة الراهنة بأن تضمن –بالإضافة إلى التفوق- ضمان وضع نظام جديد على المستوى الدولي يكرس هذا التفوق، الدولي يكرس هذا التفوق، ويضخ في الاقتصاد الأميركي، ويضمن للرئيس بوش إمكانية النجاح في دورة ثانية، لذلك نرى أن عملية بداية التنفيذ لهذا المشروع تترافق مع بداية تحضير لانتخابات الدورة الثانية في الولايات المتحدة الأميركية.

جميل عازر: طيب.. دكتور سامي الفرج، يعني هل هذا فعلاً بمثابة مشروع "ألعاب كومبيوترية" أو "ألعاب نارية" كما قال الدكتور منذر؟.

د. سامي محمد خالد الفرج: والله أنا بالنسبة للولايات المتحدة كدولة يعني ذات مصالح استراتيجية تشمل الكون كله، تعرضت إلى قضيتين حقيقيتين هي انطلاق صاروخ من كوريا الشمالية وعبر اليابان وسقط في البحر، فهذي كانت التجربة.. تجربة مخيفة لليابانيين وللأميركان، فهذه مش حلم، هذي حقيقة وقعت. الشيء الآخر: القدرات على إنهاك في.. في.. في مسرح عمليات مستقبلي، مثلاً مسرح الخليج أو مسرح إسرائيل بالنسبة للولايات المتحدة، هذا شيء حال وواقع. في أيام حرب تحرير الكويت في عام 1991، قضية الإنهاك قضية يعني.. هاك كتاب أصدرته الحكومة العراقية اسمه "41 صاروخ على إسرائيل" وهناك 41 صاروخ على الرياض، وهناك 40 صاروخ على إسرائيل، فهذه أشياء تعرضوا لها وشافوا قصورهم فيها، شافوا قصورهم في التعامل مع هذا ضد أهداف تعتبر مصالح استراتيجية لهم، يعني منطقة الخليج أو اليابان هذي مصالح استراتيجية، أو كوريا أو إسرائيل، ومن ثم هم يتعاملون مع.. على مستوى الدفاع الصاروخي الآن المحمول في الجو أو المحمول على سفن أو ما يتعاملون مع أخطار وحال الآن وقائع، وموجودة واحتمال حدوثها موجود في كل يوم. بالنسبة لقضية الدفاع عن الولايات المتحدة ذاتها والتجارب التي أجريت ونجاح بعضها وفشل الأخرى والاستثمارات كلها للتعامل مع صواريخ تضرب الولايات المتحدة هذه الصواريخ الموجودة على الأرض، وكذلك بالنسبة.. أعتقد الدكتور يقصد نظام (الستالايت) نظام الأقمار الصناعية التي سوف تجول الكون حسب هذه، هذه من الممكن النظر لها على إنها تسلية ولعبة، هذا شيء.
الشيء الآخر: بالنسبة لابد لكل نظام دفاعي في العالم من أجندة سياسية داخلية، هل يجد الرئيس بوش أن هذه أفضل ورقة أنه يدفع بها؟ ولكن هذي يجب أن نشير إلى أن الشخص اللي جاء.. جاء أصلاً للدفع بهذا المشروع أمام.. هو نفس وزير الدفاع اللي كان سابقاً منذ عشرين عام لم يستطع أن يدفع بنظام اسمه الـ Sky uard.

جميل عازر: طيب دعني أسأل اللواء زكريا.. يعني كانت إدارة (ريحان) في الثمانينات قد بدأت بمشروع أن يعرف أو يشار إليه "بمشروع حرب النجوم"، هل تعتقد أن هذه المشروع الجديد يختلف، وأن التكنولوجيا تطورت إلى حد يجعل منه مشروعاً قابلاً للتنفيذ؟

زكريا حسين أحمد: هو الحقيقة أنا شاكر جداً لهذا.. لهذا السؤال لأنه فعلاً بداية.. حرب النجوم أعلن بواسطة الرئيس (رونالد ريجان) سنة 83 في مبادرة سميت في هذا التوقيت اسمها "مبادرة الدفاع الاستراتيجي ضد الصواريخ"، وهذه المبادرة كانت بتتضمن منظومة معقدة وشاملة ومتعددة الطبقات، وكانت بتقوم أساساً على اعتراض الصواريخ وما تحمله من رؤوس نووية خلال مراحل طيارانها. المشروع الجديد هو تطوير لهذا البرنامج ولكنه يتمشى مع المتغيرات الدولية الحالية و.. سيادة الولايات المتحدة الأميركية على العالم، وما تتطلع إليه من سيادة كونية مستقبلية.

الحاجة المهمة في بهذا الموضوع إنه عندما بدأ الرئيس ريجان في التمانينات مبادرة الدفاع الاستراتيجي أو حرب النجوم أنفق عليها العديد والمئات من المليارات في هذا التوقيت، ورغم أنه أعلن التوقف عن هذا المشروع إلا إنه حقيقة لم تتوقف الولايات المتحدة عن أبحاثها في هذا المجال، حتى أنها ارتدت بالأبحاث خلال حقبة.. كل التمانينات وأيضاً خلال التسعينات.

جميل عازر [مقاطعاً]: طيب.. لواء..

زكريا حسين أحمد [مستأنفاً]: هذا الأمر انتج في.. مع.. مع بداية القرن الجديد إلى طفرة تكنولوجية واسعة المدى..

جميل عازر: طيب.. لواء.

زكريا حسين أحمد [مقاطعاً]: تمتعت بها الولايات المتحدة الأميركية كان.. تريد الآن أن تستثمرها.

جميل عازر [مقاطعاً]: لواء زكريا.. نعم..

زكريا حسين أحمد [مستأنفاً]: في هذا المجال.

جميل عازر: طيب لواء زكريا سنعود إلى هذا الجانب من المشروع.

[موجز الأخبار]

العوامل المؤثرة على قرار أميركا بشأن المشروع

جميل عازر: دكتور سامي، يعني عندما نأخذ في الاعتبار المخاوف الأميركية، عندما ننظر إلى المشاكل الاقتصادية، أي –في اعتقادك- أهم العوامل التي تؤثر على القرار الأميركي بشأن هذا المشروع؟ هل الاعتبار الاقتصادي هو الاعتبار الأهم من الاعتبارات الاستراتيجية العسكرية؟.

د. سامي محمد خالد الفرج: طبعاً هناك فيه اعتبارات اقتصادية، هناك شيء يسمونه بالنسبة لقضية تطوير الدفاع الصاروخي هناك شيء مباشر وهناك شيء غير مباشر، تطوير الدفاع الصاروخي مثل ما قال حضرة اللواء مثلاً في.. في.. في مبادرة الدفاع الاستراتيجي نتج عنها تطوير تكنولوجيا أخرى تطبق في أمور أخرى، فهذه راح تخدم الاقتصاد كذلك.

بالنسبة لقضية هذا الدفاع هذا المشروع الجديد، أول شيء أهميته إنه الآن توزيع للموارد الاقتصادية للولايات المتحدة الأميركية، على سبيل المثال لو نقارن إحنا بمشروع نزول.. إنزال رجل على القمر، هذا المشروع كان يحظى بدعم الكونجرس والشعب الأميركي، ومن ثم كانت وضع موارد اقتصادية لذلك المشروع كان شيء يحظى بدعم عام. الآن هذا المشروع يواجه.. يواجه مشاكل في إقناع الشعب الأميركي بضرورته الآن، وإقناع الحلفاء، ومن ثم الناحية الاقتصادية وقضية الصرف على هذا المشروع تعتبر عقبة، ولكن الأساس الاستراتيجي له هو بناء نظام استقرار في العالم يتيح للاقتصاد العالمي أصلاً أن يأخذ مداه، الجديد بالنسبة لهذا النظام الآن النظام الدفاعي الصاروخي أن الولايات –وهذه الحجة التي تطرحها الولايات المتحدة، الإدارة الأميركية الحالية- وهي أن هذا النظام إذا أصحب في المستقبل الجميع من الممكن أن يستفيد منه، الجميع من الممكن أن ينضم له، يعني هذا الموضوع عرض حتى على الرئيس (بوتين) على أساس إنه يكون شريك فيه.. شريك..، ومن ثم لا ينظر إلى أعداء الأمس على أنهم سيستمرون إلى.. في.. إنهم سيظلون في المستقبل أعداء، وإنما يتكلمون عن "شراكة استراتيجية"، هذا موضوع.

الموضوع الآخر: إن هذا يتكلم عن تعامل الولايات المتحدة عن تعامل الولايات المتحدة على المستويين: على المستوى المحمول جواً وعلى المستوى المحمول على السفن.. الصواريخ هذه، يتكلم عن التزامات قائمة حالياً للولايات المتحدة الأميركية بالدفاع عن بعض المناطق في العالم، فالوجود الانتشار الصاروخي المضاد للصواريخ موجود بسبب هذه الالتزامات هذا شيء.

القضية اللي يقولها زميلي في واشنطن هو.. إن في.. في.. في بداية.. في بداية الأزمة مع العراق في بداية عام 98 على قضية التفتيش، وجد.. وجد المخططون العسكريون الأميركيون وجدوا أن الدفاع الصاروخي المضاد للصواريخ الموجود في المنطقة غير كاف، والدليل على ذلك نشروا بطاريات (باتريوت) في.. في المملكة العربية السعودية والكويت، وطلب دول أخرى مثلاً: إسرائيل، والإمارات، طلب بطاريات من هذا النوع.. فيبين أن هناك حاجة.

جميل عازر: طيب.. اعتبار الاستقرار العالمي هذا ما يثير بعض المخاوف حول تبعات هذا المشروع، لكن أعود للدكتور منذر سليمان، أعتقد أن لديك تعليق دكتور، اتفضل.

د. منذر سليمان: أولاً عندما ذكرت أنه سيكون أغلى نظام للألعاب النارية في التاريخ البشري، لأنه باعتقادي وتقديري المتواضع أن هذا النظام في حال تكوينه إذا كان ممكن تقنياً -وهذا الأمر غير محسوم حتى الآن- لن يستخدم، لن تأتي ظروف تؤدي إلى استخدامه على الإطلاق، التاريخ العسكري في العالم وتاريخ الحروب يعلمنا: أنه لا يوجد نظاماً دفاعي مضمون 100%، وأن عندما يتكون نظام دفاعي 100% يكون هناك قدرة هجومية على اختراقه من قبل من يريد اختراقه. المقاربة التي تقدمها الولايات المتحدة هي على نتيجة الأمر وليس على بدايته. لماذا لا يتم التركيز على مكامن الخطر وكيفية إنهائها بدل أن ننطلق إلى أن هذا الخطر حتمي ويجب التعاطي معه وحتى لو كلفنا 300 مليار دولار وأكثر في العالم؟.

الأستاذ سامي مع تقديري له يخلط بين شيئين: النظام الوطني للدفاع، المظلة التي تطرحها الولايات المتحدة، النظام الوطني هذا الشامل يختلف عن النظام الإقليمي بما يتعلق ميدانياً، يمكن تطوير الأنظمة الميدانية في المناطق.. في العالم، وحتى في الولايات المتحدة، وهذا ما تسمح بهA.B.M Treaty التي وقعت عام 72، إنما الآن ما يرغب به الرئيس بوش هو إقامة نظام يقم.. يعني يستقيم على أربعة قوائم: نظام أرضي، ونظام مركز يعني أرضياً، ونظام مركز في الجو، ونظام مركز في الفضاء الخارجي، ونظام مركز في البحر، أربعة أنظمة لتؤمن عدة طوابق من إمكانية السماح.. عدم السماح للصواريخ المعادية أن تخترقها، وإذا..

جميل عازر [مقاطعاً]: هذا.. هذا ما.. ما أشاء إليه، هذا ما أشار إليه الدكتور سامي الواقع.. نعم.

د. منذر سليمان [مستأنفاً]: فلذلك نجد أن ما يطرح حالياً ليس واقعياً من حيث الخطر المطروح، كيف يمكن أن نعتبر أن كوريا الشمالية ستتوجه تحت أي ظرف من الظروف إلى أن تطلق صاروخاً ضد الولايات المتحدة أو أي دولة في العالم التي تسمى "مارقة" و.. وأفضل استخدام كلمة "الدول العاصية" بمعنى التي تعصى على الولايات المتحدة ولا تأتمر بأمرها. حتى في تلك هذه..في تلك الظروف لا يوجد أي مبرر منطقي لأي دولة في العالم لأنها تهدد نفسها بالتدمير الشامل إذا أقدمت على ذلك، والأخطار التي ستجابه الولايات المتحدة هي أخطار لا تتعلق بالصواريخ البالستية بصورة أساسية، ستتعلق بأساليب أخرى أقلها حرب الـ War Cyper يعني حرب الكمبيوتر التي سيكون لها فداحة أكثر وخطراً أكثر على تدمير الاقتصاد الأميركي، أو إحداث خلل خطير في هذا الاقتصاد.
سامي محمد خالد الفرج: ..أرد عليه.

جميل عازر [مقاطعاً]: طيب دكتور..

د. منذر سليمان [مستأنفاً]: وعندما نبحث بالتفصيل هذا النظام سنجد أن حتى موضوع الكمبيوتر وموضوع الأقمار الصناعية وكيفية عملها كجزء من كل هذا النظام يمكن التركيز عليها لإحداث خلل كبير في كل هذا البرنامج وإنهائه عملياً.

جميل عازر: طيب، دعني.. دعني.. دعني أطلب من الدكتور سامي أن يعلق على ما قلته، باختصار دكتور سامي.

د. سامي محمد خالد الفرج: أولاً بالنسبة لي طبعاً أنا من الكويت ولست من الولايات المتحدة الأميركية، ولا جالس أبرر الاستراتيجية الأميركية إنما أنا أشرحها، وبعدين أنا في بداية المقابلة ذكرت عن الأربع.. الأربع طبقات للنظام هذا وكيفية تأثيرها، وقاعد أتكلم عن الدفاع المنطقي مثل ما قال الدكتور منذر.. بس إحنا بالنسبة لنا اليوم كعرب، ككويتيين، كخليجيين، كناس موجودين في المنطقة العربية هو كيف تنظر إلى تطورات استراتيجية مثل تطور النظام الدفاع الصاروخي؟ وكيف تأثيره علينا إحنا في المنطقة؟ لأن إحنا معنيين فيه من الناحية.. بغض النظر عن اللي يقوله الدكتور منذر، وهو حتى لو إحنا نظرنا إلى الدفاع المنطقي هذا دفاع المنطقة هذا، فهو مكلف جداً لنا، إحنا بالنسبة لنا يجب أن يكون لنا مشروعنا، مشروعنا اللي هو من الممكن إن إحنا نحاول نؤثر على الموجود الآن، نؤثر على ما هو معروف بأن إحنا نحاول نطور شيء يحقق طلباتنا ويحقق نظام أمني يدخل فيه ليس بس الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي والسعودية وغيرها، إنما المناطق السلطة الفلسطينية وإيران والعراق، وسنتحدث.. يعني أنا..

جميل عازر [مقاطعاً]: سنتناول هذا الجانب وهو مهم جداً في سياق هذا البحث والنقاش، ولكن معروف أن من التداعيات المتوقعة لتنفيذ هذا المشروع إلغاء معاهدة الحد من الصواريخ البالستية المعروفة. (A.B.M) التي تم التوقيع عليها بين الأميركيين وبين الاتحاد السوفيتي الساق في عام 72، وللإطلاع على ردود الفعل الروسية على هذا المشروع لنشاهد التقرير التالي.

تقرير/علي العرب: الجولات المتتالية من المفاوضات بين الإدارتين الجديدتين في كل من البيت الأبيض والكرملين من منذ (لوبيانا) إلى (جنوة) فموسكو انتهت إلى ما أعلنته (كوندوليسا رايس) من العاصمة الروسية عن عزم واشنطن الانسحاب قريباً من اتفاقية الدفاع الصاروخية للعام 72، وهنا مكمن خوف موسكو، إذ تعترف روسيا في قرارة نفسها -بل بمرارة- أنها لم تعد تملك من مكونات الدول العظمى سوى مخزونها النووي فقط.

فيكلور كريمينيوك (نائب مدير معهد أميركا وكندا): ربما تكون روسيا دولة عظمى في بعض المجالات، لكنها غارقة في الديون وعليها سدادها حتى آخر فلس، وإذا كانت روسيا تريد العيش بهدوء فعليها اختيار السلوك المناسب.

علي العرب: وبالتالي ستجد موسكو نفسها قد فقدت آخر حصن لها على الساحة الدولية، هذا إذا لم يكن الثمن أكبر من ذلك بكثير.
وثمة مراقبون في موسكو يرون أن ثمن حرب النجوم التي طرحتها إدارة (ريجان) في الثمانينات كان انهيار الاتحاد السوفيتي، بينما حرب النجوم لم تر النور. ويتساءل هؤلاء عن الثمن الذي ستدفعه روسيا لقاء الدرع الصاروخي الأميركي، الذي مازال في طوره المخبري، والذي قد لا يرى النور أيضاً.

وإزاء هذه المخاطر تبذل موسكو أقصى جهودها سواء في اتجاه الأوروبيين أو مع بكين موضحة لهم أن الإخلال باتفاقية 72 سيرمي الاستقرار العالمي في بحر من الغموض.

أندريه كوكوشين (سكرتير مجلس الأمن القومي سابقاً): التنازلات المطلوبة من روسيا في اتفاقية 72 يجب أن يقابلها اتفاق روسي أميركي على تقليص الأسلحة الهجومية الاستيراتيجية، ناهيك عن تسهيلات أخرى من أجل انخراطناً في الاقتصاد العالمي.

علي العرب: وأكثر ما تخشاه موسكو هو أن يتم الإخلال بمبدأ الرقابة المتبادلة على الأسلحة الذي تنص عليه الاتفاقية المذكورة، وهذا الأمر هام لروسيا اليوم أكثر من أي وقت آخر، ذلك أنه يوفر عليها الأموال على التجسس من الفضاء على المنشآت والترسانة العسكرية الأميركية، ما يلزم موسكو الدخول في سباق نووي جديد هي عاجزة عن تحمل تبعاته المالية الباهظة.

علي العرب –الجزيرة- موسكو.

جميل عازر: إذاً هذه بعض المخاوف الروسية من المشروع الدفاعي الأميركي الجديد، ولكن هل روسيا مازالت هي الهاجس الأكبر بالنسبة لواشنطن؟ سنتناول هذه النقطة النقاش وبالتحليل.

[فاصل إعلاني]

الدرع الصاروخي والهاجس الأمني الأميركي

جميل عازر: أتحول إلى دكتور زكريا في القاهرة.
دكتور زكريا، هل تعتقد أن روسيا مازالت تشكل الهاجس الأكبر أمنياً بالنسبة للولايات المتحدة؟.

زكريا حسين أحمد: الحقيقة أن روسيا لم تعد تشكل هاجساً أمنياً حالياً، ولكن الهاجس الأمني المنتظر هو الصين وهناك مذكرة ودراسة تم إعدادها في البنتاجون، وتم مناقشتها في الكونجرس الأميركي، وأفادت هذه الدراسة أنه من المنتظر أن تكون الصين هو التهديد القادم إلى الولايات المتحدة الأميركية.

الصين وصل بها الإنفاق العسكري إلى حوالي 45 مليار دولار سنوياً. منذ عقد من الزمان لتطوير قواتها المسلحة، الصين بتمتلك قوة مسلحة قوامها 2.5 مليون مقاتل عامل، ولكن هذه القوة رغم أنها 2.5 مليون إلا أنها بتعتمد اعتماد كبير على القوات البرية، والحقيقة بتفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة، أيضاً بتفتقر إلى القوة البحرية المتطورة، وبالتالي بتتفوق الولايات المتحدة الأميركية عليها في هذا المجال تفوق ساحق. إذاً التصور من وجهة نظر الولايات المتحدة الأميركية ليست روسيا بالدرجة الأولى التي تم تطويعها حالياً، ولكن الخطر المنتظر هو الصين الصاعدة التي أصبحت متقدمة حتى اقتصادياً، ووصلت بمعدل النمو الاقتصادي إلى حوالي 12%، ووصل الدخل القومي للمواطن الصيني إلى حوالي 20 ألف دولار سنوياً، هذه.. هذا هو الخطر القادم من وجهة نظر الولايات المتحدة الأميركية.

جميل عازر: طيب دكتور.. دكتور منذر سليمان، يعني في تقديرك ما هي مؤهلات الدول المارقة إن صح التعبير، الدول العاصية كما أشرت إليها؟ هل ممكن أن نشير في مرحلة من المراحل إلى الصين بأنها دولة مارقة؟.

د. منذر سليمان: ..فيما يتعلق بأن الصين هي.. عملاق صاعد أو عملاق نائم الآن قد يتطور، لا أعتقد أن الولايات المتحدة تنظر الآن تنظر الآن إلى الصين كخطر مباشر، ولكن إذا تحدثنا حتى عن هذا الخطر المحتمل الصين تربطها الآن علاقات تجارية واقتصادية مع الولايات المتحدة تصل إلى حوالي تصدير لا يقل عن أكثر من 100 مليار دولار، ولا أعتقد أن الصين ستفرط –في نهاية الأمر- من أجل موقف ما.. تهدد كل هذه العلاقة التجارية والاقتصادية مع الولايات المتحدة.

إذاً الصين فقط يتعلق الأمر بموضوع تايوان، إذاً أرادت الصين أن تهضم تايوان أو تستوعب تايوان عسكرياً يمكن أن يحصل هناك نوع من النزاع شبه المباشر بين الولايات المتحدة والصين.
قراءتي لاستراتيجية الصين وكيفية تصرفها تاريخياً لا أجد أن هناك مبررات كافية لكي تقدم الصين على عمل شبه انتحاري، لأنها تعتقد -في نهاية الأمر- أن تايوان هي ثمرة ناضجة وستسقط في يدها مع الزمن طالما أن مستقبلها الاقتصادي مستمر.

الدول الأخرى -حتى بما فيها الصين- لديها 20 –فقط- صاروخ يمكن أن يصل إلى الولايات المتحدة، أما كوريا، وإيران، وليبيا والعراق، وإلى آخره، وكل الدول المرشحة لكي تمتلك أسلحة بالستية تحتاج إلى سلاح يسمى "عابر للقارات" وليس سلاح قصير المدى اللي هو 500 كيلو متر وأقل، أو متوسط المدى اللي هو 1000 كيلو متر وأقل، وتدخل معظم الدول في هذا الإطار عملياً، والصواريخ الأكثر مدى قليلاً بين المتوسطة والعابرة للقارات التي حوالي 3000 كيلو متر، وهناك الصواريخ العابرة للقارات بين خمسة آلاف كيلو متر إلى عشرة آلاف كيلو متر، لا يوجد إمكانية لدى أي دولة في العالم الآن –أخرى غير الدول الأربعة الكبرى في العالم- تملك مثل هذه التقنية ومثل هذه الصواريخ العابرة للقارات، بالتالي وجدنا خلال عهد (كلينتون) أن كان هناك اتفاقاً مع كوريا الشمالية من أجل تجميد برنامجها النووي مقابل بضعة حفنة من الدولارت بضعة بلايين من الدولارات. وأنا أعتقد أن هذه المقاربة أدت إلى تجميد تطوير النظام الصاروخي الكوري الشمالي، وأعتقد أن 300 مليار دولار إذا وضعت على الطاولة أمام هذه الدول العاصية ووزعت عليهم، وهذه مقاربة –يعني- ساذجة ولكن قد تكون صحيحة، يمكن أن تتخلى عن كل برامجها النووية والصاروخية مقابل أن تنهض باقتصادها.

جميل عازر: طيب.. دكتور.

د. منذر سليمان: عالم اليوم.. يعتمد على الأمن الاقتصادي كأساس، وليس على الأمن العسكري بما فيه الولايات المتحدة الأميركية وهي..

جميل عازر: دكتور سامي.

د. منذر سليمان: والولايات المتحدة الأميركية تستخدم الدرع الصاروخي كوسيلة لتثبيت أمنها الاقتصادي.

جميل عازر: طيب.. دكتور سامي، يعني تحدثنا عن العامل الاقتصادي وغير ذلك، ما دور مثل هذا البرنامج الاستراتيجي في –يعني- ليكون كمان وسيلة تكتيكية لحل صراعات محلية أو إقليمية في نظرك؟.

د. سامي محمد خالد الفرج: طبعاً أنا لا أستطيع إلا أن أتفق مع زميلي الدكتور منذر سليمان، الأساس هو التفوق الاقتصادي واستقرار النظام الدولي من أجل التنمية الاقتصادية، سواء كان هذا سوف تسوده الولايات المتحدة، الولايات المتحدة تسود هذا النظام والدليل على ذلك الإنترنت، وتقنية المعلومات، وغيرها.
فالولايات المتحدة بطرح هذا النظام قاعدة تقول كالآتي: كأنها تقول إن أنا مسيطرة على الاقتصاد المدني، فالآن أنا حأسيطر على النظام الأمني العالمي الشامل، ومن ثم هذا نظام مفتوح وراح يكون في المستقبل يضم الجميع.

بالنسبة لنا إحنا هناك.. هذه تعتبر متغيرات متسارعة، إحنا الآن على سبيل المثال في دولة مثل الكويت موضوعة في خضم صراع، صار لنا أربع سنوات نفكر كيف نواجه مثل هذه التغيرات المتسارعة.. بحلول تحقق مصالحنا الاقتصادية ومصالح جيراننا كلهم، حتى ما نعتبرهم اليوم عدو أو خصم لنا، فلو المخرج بس يبين هذه الخريطة، فأنا إلى.. يعني.. ok إحنا بالنسبة لنا إحنا في الكويت الخريطة هذه تبين إن هناك مثلاً قواعد للدفاع عن منطقة الخليج سواء كانت صواريخ أو طائرات أو غيره، إحنا نتكلم الآن كذلك عن مشاريع وطنية سواء كانت في دولة الكويت أو الإمارات أو كل دول الخليج بتطوير مدن وتقنيات الإنترنت، نحنا نتكلم اليوم عن إن نحنا عند القدرة كدول خليجية صغيرة إن إحنا نكون رابط.. رابط بين كل هذه الدول، نكون إحنا مثل الـ Cable نكون إحنا band width عرض الموجة، في اعتقادي سوف يقاس تقدم الدول بعرض الموجة التي تملكها الدولة، فنحن أقمنا هذا النظام، لو ربطنا النظامين الدفاعي هذا القائم حالياً بمتطلبات الاقتصاد المدني فسوف نخلق.. سوف نسد حاجة موجودة الآن وهي حاجة الدول الخليجية الكبرى مثل إيران والعراق مستقبلاً للتقنيات المعلوماتية، لأن لأول مرة في التاريخ الحديث أصبح صغر الحجم يعتبر رصيد للدولة، في الماضي كانت بالنسبة لنا إحنا صغر حجم الكويت يعتبر نقطة ضعف، وكذلك الحال بالنسبة للإمارات أو غيرها في الخليج. اليوم قدرتنا على ربط اقتصادنا، قدرتنا على ربط إقليم دولتنا أو الإمارات بشبكة ألياف ضوئية راح يخلق هذا عرض الموجة الذي.. يستطيع يعني يستطيع أن يقوم بحاجات الدفاع الآن وخلق حالة الردع والاستقرار المستقبلي، وكذلك يقوم بتوفير متطلبات الاقتصاد المدني، هذا الاقتصاد المدني –بس لو سمحت لي أكمل- من الممكن إن إحنا نكون موجودين ومؤهلين مستقبلاً لخدمة حاجات الاقتصاد العراقي اللي هو.. هو الخصم اليوم، لخدمة حاجات الاقتصاد الإيراني اللي هو يعتبر اليوم طرف مشكوك فيه، لخدمة حاجات الأطراف العربية الأخرى حلفائنا في إعلان دمشق، مثل: مصر وسوريا، السلطة الفلسطينية، إحنا نتكلم عن اقتصاد يقوم اليوم على مش بس النظر للنظام إحنا اليوم قاعدين ندفع على أنظمة دفاعية، اليوم إحنا بإمكاننا إن إحنا نضع أجندة تربط الدفاع والأمن بالاقتصاد، والتعليم وحاجات أطفال العراق، وأطفال الكويت، وأطفال إيران، وأطفال السلطة الفلسطينية، وأطفال مصر، وغيرهم، نحن نتكلم عن اليوم ما فيه حدود، ما فيه أشياء تربطنا، نقدر اليوم نستفيد من كل هذه الطاقات الموجودة عبر الإنترنت، فلما يكون عندنا هذا الاقتصاد الرقمي، هذه الموجة، هذا الـ Cable اللي يربط بين اقتصاديات العالم، سوف يستقر الأمن أكثر، بس في الآونة الحالية الآن، في الفترة المؤقتة هذه مثل ما تشوف نحن نحاول أن نخلق حالة من الردع، ومن ثم مصالحنا في المرحلة الآتية هذه الآنية تصب في مصالح تطوير نظام منطقي للدفاع ضد الصواريخ.

دور المنطقة العربية في هذا الوضع

جميل عازر: طيب، يمكن في الواقع –يعني- استقراء بعض المؤشرات على التوجه الذي يفكر فيه البنتاجون –مثلاً- بشأن مراكز المصالح الأميركية من خلال.. ما ورد في التقرير عن فكرة البنتاجون والتركيز في هذه اللقطة مثلاً على وجود مصلحة هنا في المنطقة العربية في شبه الجزيرة العربية في المملكة العربية السعودية للتصور –يعني- الرسمي العسكري الأميركي لهذا المشروع.

ولكن دكتور زكريا، يعني نحن نتحدث عن هذا المشروع وكأنه خطوة عسكرية أو عملية عسكرية أو ترتيب أو نظام عسكري فقط، ولكنه في الواقع عندما ننظر إليه نجد أنه عبارة عن تغيير في النظرة إلى الاستراتيجيات الدولية من شأنه أن يخلط أوراق اللعبة ويحتاج الموقف إلى ترتيب جديد للعلاقات الدولية. في اعتقادك هل –يعني- المنطقة العربية لها دور في –يعني- عملية إعادة الترتيب الآن؟.

زكريا حسين أحمد: أنا عايز أقول لحضرتك حاجة: أولاً: لو تسمح لي أولاً نشرح مكونات النظام لأنه ده هيوفر كثيراً جداً، وهيخلي الحوار يتجه إلى.. إلى المنطقة العربية وما دورها في هذا النظام.

جميل عازر: طيب اتفضل باختصار رجاءً.. نعم.

زكريا حسين أحمد: هذا النظام يتكون أساساً من أربع أقسام رئيسية: القسم الأول: هو نظام إنذار كوني، أي أن الولايات المتحدة تضع في جميع المناطق التي لها مصالح في العالم نظام إنذار يصب في.. لديها، ثم القسم الثاني منه: وسائل تتبع فضائية وأرضية، دي عشان تميز الرؤوس الحقيقية من الهيكلية.

القسم التالت منه: صواريخ اعتراضية تطلق من قواعد أرضية مزودة بقذيفة لتدمير الصواريخ المعادية.

القسم الرابع منه وهو أخطرهم: نظام واحد للقيادة والسيطرة والإدارة خاضع للولايات المتحدة الأميركية. هذا النظام بمكوناته الأربعة يتطلب الآتي: أن أكثر من دولة في العالم يجب أن توافق على النظام وأن تشترك فيه، لأنه هيكون على أراضيها إما وسائل وإنذار أو قواعد للصواريخ كلها تصب في مركز التحكم، معنى هذا الكلام إنه هذا النظام ليس نظام ميداني.. أو نظام وطني فقط، ولكنه نظام كوني بيختص أساساً بالصواريخ عابرة القارات إلى جانب باقي النوعيات من الصواريخ، هذا النظام يوفر للولايات المتحدة الأميركية السيطرة على أي صاروخ إما قبل أن ينطلق أو خلال مرحلة انطلاقه في.. في الجو، نتيجة هذا الوضع ونتيجة للتكلفة الكبيرة للمشروع، ونتيجة أن هذه المظلة مطلوب أن يدخل لها أكثر من دولة في العالم، من المعترف به أو.. أو المعروف أن.. تطوير النظم التسليحية على إطلاقها، هذا التطوير بيخضع لدرجة سرية عالية، ولا يعلن أو يناقش مع الآخرين، ولكن الولايات المتحدة الأميركية اضطرت أن تعلن هذا المشروع لأنها محتاجة إلى حاجتين: موافقة على النظام بحيث يشمل انتشار واسع لقواعدها ومناطق إنذارها ومناطق تحكمها، إلى جانب مساهمة مالية من الدول التي سيشملها هذا النظام.

نعود بقى إلى منطقة الشرق الأوسط، وأقول: أن وزير الدفاع الأميركي حضر إلى المنطقة هذا منذ أربع سنوات وعرض -في أثناء إدارة كلينتون- هذا المشروع على الدول الخليجية بالدرجة الأولى، وعلى مصر وإسرائيل والأردن، وحصل اعتراض لهذا الموضوع لحاجتين أساسيتين.

أولاً: التكلفة العالمية المنتظر أن.. أن.. أن تدفعها هذه الدول.
الحاجة التانية: معنى هذا الكلام أن تشترك الدول العربية إلى جانب إسرائيل في نظام دفاعي واحد ضد دول عربية أخرى أو دول إسلامية..

جميل عازر [مقاطعاً]: طيب هل تعتقد..

زكريا حسين أحمد: هذا.. ضمن..

جميل عازر: دكتور.. دكتور زكريا، هل تعتقد أن رفض الدول العربية للمشاركة في هذا المشروع ناجم عن عدم فهم أو عدم –يعني- رؤية وبعد نظر للتكنولوجيا على الأقل أو التطورات التكنولوجية.. التكنولوجية المعنية في مثل هذا المشروع؟

زكريا حسين أحمد: لأ، هو ناتج عن فهم حقيقي لأهداف النظام، لأنه معنا هذا الكلام أن سلاح الردع العربي المتمثل في الصواريخ أساساً سيتم إبطال مفعوله تماماً في مواجهة إسرائيل، ثم ستشترك إسرائيل مع العرب في نظام ستتولى مظلته الولايات المتحدة الأميركية، إلى جانب استمرار إسرائيل على تفوقها النووي واحتفاظها بالترسانة النووية، معنى هذا الكلام أنه في المجمل ليس لصالح الأمة العربية، وده السبب في اعتراض الأنظمة التي طرحت عليها الاشتراك في عدم الاشتراك في هذا المشروع.

جميل عازر: طيب دعني أتحول إلى دكتور قاسم جعفر. دكتور قاسم، يعني المنطقة العربية تواجه في هذا المشروع –يعني- مشاكل كبيرة جداً وتعتبر مهمة جداً على الصعيد الاستراتيجي، فما هي في اعتقادك أهم الاعتبارات التي ينبغي على الدول العربية أن تأخذها في حساباتها وفي التخطيط لمثل هذه. الاحتمالات مثل هذه التطورات؟ .. دكتور قاسم.

د. قاسم جعفر: نعم معك.

جميل عازر: وجهت لك سؤال.. يبدو أنك لم تسمع السؤال، وهو أن الدول العربية تواجه –يعني- مشاكل في التعامل مع تطور من هذا القبيل، في اعتقادك ما هي أهم الاعتبارات التي ينبغي أن تأخذها في حساباتها وهي تتعامل مع –على الأقل- النواحي التكنولوجية التي ينطوي عليها المشروع الأميركي مشروع الدرع الصاروخي؟.

د. قاسم جعفر: يعني أولاً أخ جميل لا أعتقد –وعلينا أن نكون هنا بالغي الصراحة- لا أعتقد أن الدول العربية –في هذه المرحلة بالذات- قادرة على مقاربة النواحي التكنولوجية للبرنامج الأميركي، لأنها –للأسف الشديد- من الوجهة العسكرية ومن الوجهة –يعني- حتى الصناعية.. والاجتماعية والثقافية وغيرها بعيدة جداً عن المستوى الذي يتطلبه هذا البرنامج وعن التوجه المستقبلي الذي يتطلبه تطوير مثل هذا البرنامج والتعامل معه.

على الدول العربية –في نظري وفي رأيي المتواضع- أن تتعامل مع هذه المسألة من زاوية سياسية ومن زاوية استراتيجية، عليها أن تنظر إلى هذا البرنامج –سواء كانت تنظر إليه إيجابياً أم سلبياً- لتقرر: هل أن باستطاعتها أن تصبح عضواً في هذه المنظومة الاستراتيجية إذا كانت تنظر إليها من نظرة إيجابية.. من وجهة إيجابية، وبالتالي من وجهة تحالفية مع الولايات المتحدة؟
أم أنها سترى نفسها مستهدفة بمثل هذا البرنامج، وبالتالي فهي ستكون في موقع التناقض وفي موقع التعارض مع هذا البرنامج ومع السياسة أو الاستراتيجية الأميركية الكامنة وارءه.

وهنا أعتقد نوع الخيار الذي سيترتب على.. على الدول العربية أن تتخذه في مواجهة هذا البرنامج وفي تعاملها مع هذا البرنامج خلال السنوات القادمة.

جميل عازر: طيب دكتور قاسم، يعني في اعتقادك ما هي العوامل أو العناصر التي يمكن أن تحدد قبول الدول العربية في هذه المنظومة كما –يعني- أشرت؟ من يقرر هذا.. هذا الأمر؟

د. قاسم جعفر: أعتقد الذي سيقرر هذا الأمر هو السياسات، ونحن كما نعلم جميعاً.. يعني أولاً دعنا نتذكر أخ جميل أن الولايات المتحدة بصراحة كلية وبصورة رسمية وعلى لسان الرئيس بوش الابن نفسه عندما كان يحاول تسويق هذا البرنامج في العالم اعتبر أن الهدف منه.. الهدف من هذه المبادرة ومن هذه الشبكة إذا ما تم بناؤها هو التصدي للخطر الناجم عن الصواريخ البالستية التي تملكها أو قد تطورها ما تسميه الولايات المتحدة "الدول المارقة"، ومن بين هذه الدول للأسف هناك –يعني- دولة عربية على الأقل هي العراق، ودولتان إلى حد أقل نسمع بين الحين والآخر من المصادر الأميركية إشارات عن ما يفترض أنهما تطورانه من أسلحة وهي سوريا وليبيا، بالإضافة طبعاً إلى إيران وهي دولة مجاورة في المنطقة.

وفي المقابل الولايات المتحدة تعتبر -وأيضاً للأسف الشديد- أن هذا البرنامج يهدف إلى توفير الحماية للولايات المتحدة ولحلفائها في أوروبا وغيرها، بالإضافة إلى دولة واحدة في العالم أجمع سماها بالاسم الرئيس الأميركي وهي إسرائيل، هنا يصبح الهدف من هذا البرنامج مناقضاً إلى حدٍ ما للمصالح العربية إذا.. إذا ما نظرنا إليه من هذا المنظار.

ولكن في المقابل الولايات المتحدة كانت تدعو في المقابل إلى مشاركة دول.. دول الخليج.. دول مجلس التعاون بالأحرى في نوع من الشبكة الدفاعية الصاروخية المشتركة بالتعاون.. وضمن المشاركة.. إذا صح التعبير –مع الولايات المتحدة، وهنا على الدول العربية أن تختار هل تريد أن تقف هنا أم تقف هناك؟ وعليها أن تختار قبل أن يفوت الأوان.

جميل عازر: طيب.. قاسم جعفر شكراً جزيلاً.

دكتور منذر سليمان في واشنطن، هل تتصور أن واشنطن ستفتح ذراعيها لدول عربية أو للدول العربية للانضمام إلى هذه المنظومة؟
د. منذر سليمان: أولاً: الولايات المتحدة تتمنى وتسوق إلى إقامة مبادرة دفاعية إقليمية تشترك فيها دول مجلس التعاون الخليجي، لأنها يتواجد لها قوات أميركية في المنطقة بصورة دائمة، ويتوجب عليها أن تؤمن حمايتها، وهذا النظام الميداني الجزئي عن برنامج الدفاع الشامل الصاروخي هو لديه عدة مكونات قائمة الآن منها: صواريخ باتريوت، وبالإمكان أيضاً تطوير صواريخ أخرى، مثل صاروخ (ثاد) اسمه، هذا أيضاً أعلى قليلاً يتوجه نحو الصواريخ البالسيتة الأكثر من متوسطة المدني، ولكن المشكلة الجوهرية أن جزء من مكونات هذا النظام الإقليمي أو الميداني.. إسرائيل.. إسرائيل شاركت حتى الآن في برنامج (arrow) أو برنامج السهم بتمويل أميركي، وهو نظام الآن في الخدمة في إسرائيل ضد الصواريخ البالستية، فكيف يمكن أن تتم مقاربة إدخال الدول العربية مع إسرائيل في نظام دفاع صاروخي بينما لا تزال صواريخ (جاريكو) "أريحا" يعني (1) و(أريحا 2) التي تتركز عليها رؤوس نووية موجهة نحو معظم العواصم العربية، هذه مفارقة غريبة عجيبة لا يمكن القبول بها.

لو كان للولايات المتحدة نية صادقة في حسم مسألة أسلحة الدمار الشامل في المنطقة لكانت قبلت بالاقتراح المصري المدعوم عربياً إلى دعوة إلى منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل ووسائل إيصالها بما فيها الصواريخ البالستية، وينطبق هذا الأمر على إسرائيل بالدرجة الأولى، لا يمكن للولايات المتحدة أن تستمر في تسويق نظام ستكون إسرئيل جزءاً منه، ويستهدف حماية إسرائيل أصلاً وتدعي بأنه لحماية الدول الخليج العربية، بينما هو في الأساس لحماية إسرائيل وحماية قواتها في المنطقة.

جميل عازر: طيب.. دكتور.

د. منذر سليمان: لذلك أعتقد أنه بدل أن يتم المشاركة في برنامج إهدار أموال طائلة من قبل دول الخليج العربية لحماية القوات الأميركية وحماية إسرائيل، علينا أن نتوجه نحو خلق نظام أمني إقليمي جديد يهدف إلى جعل منطقة.. المنطقة العالم العربي منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل ووسائل إيصالها بما فيها الوسائل البالستية.

جميل عازر: طيب دكتور سلمي، يعني هذا يعني أن الانضمام إلى منظومة الدرع الصاروخي بأي شكل من الأشكال حتى بالأسلوب أو بالطريقة أو بالشكل الذي أشرت إليه عن طريق الانضمام إلى الإنترنت، شرائح الموجات إلى آخره.. يعني هذا..

د. سامي محمد خالد الفرج: Fantastic.

جميل عازر: مربوط.. مربوط في حمايتنا للمصالح الأميركية في الباب الأول؟.

د. سامي محمد خالد الفرج: ليس بالضرورة أحب أذكر أخي الدكتور منذر بأن هناك واقع حالي الآن وهو أن صواريخ الإسرائيلية المضادة للصواريخ تغطي كذلك الأردن وتغطي منطقة السلطة الفلسطينية، يعني كلتا الدولتين تقعان ضمن النطاق الأمني الإسرائيلي، فهناك هذا واقع حالي اليوم كيف نتعامل معاه؟
وباقي صواريخ (الجاريكو) موجهة إلى الدول العربية الأخرى، هذا شيء.

الشيء الآخر: بالنسبة للإهدار ما ينفق الآن على قضية الدفاع عن منطقة الخليج لا يقارن البتة بما خسرته دول الخليج في أثناء حرب.. غزو الكويت وتحرير الكويت، هذا.. هذيك بمئات البلايين.
الشيء الثالث: بالنسبة لنا إن إحنا اليوم نتكلم عن.. عن قرن مثلاً القرن العشرين دول كانت في الصف الغربي اللي هي مثل تشيكوسلوفاكيا والمجر، وتحولت إلى الصف الشرقي ثم عادت مرة أخرى إلى الصف الغربي، لا يوجد شيء اسمه صراع دائم، يجب إن إحنا نحاول أن نتكلم عن استقرار استراتيجي ونحاول أن نحقق ما يمكن تحقيقه، قضية الصراع مع إسرائيل، قضية إن إحنا سوف نهزم إسرائيل مستقبلياً عسكرياً سواء بأسلحة تقليدية أو بأسلحة غير تقليدية هذه مسألة مفروغ منها الآن. ما يجب أن نسعى إليه هي قضية الاستقرار الاستراتيجي والتوجه إله، هذا شيء.

الشيء الآخر: بالنسبة أي فشل للولايات المتحدة.. الصواريخ.. النظام الدفاعي عن منطقة الخليج لا يعني بس بالضرورة الدفاع عن القوات الأميركية، وإنما إذا فشلت الولايات المتحدة الأميركية في يوم من الأيام في الالتزام بمعاهدات الحماية، في قدرتها على حماية منطقة الخليج، فإن أسعار النفط تقفز في دقيقة واحدة، وهذا يؤثر على الاقتصاد العالمي.

إذاً ماذا يجب أن نفعله؟ بدل ما إحنا ندخل في مسألة أدلجة الاستراتيجية يجب أن نفكر بحلول عملية لمآزق نحن واقعين فيها، على سبيل المثال إحنا نتكلم بس على الولايات المتحدة، إحنا نتعامل اليوم في منطقة الخليج مع دولة كبرى اسمها (مايكروسوفت) مايكروسوفت هذه جاءت منذ شهرين تعرض على دول الخليج مشروع آخر أعظم من نظام الدفاع الصاروخي وهي قضية ربط الاقتصاديات بموجات عريضة، فإحنا نتكلم اليوم عن هذا التحدي بالنسبة لنا، التحدي بالنسبة لنا التنمية، كيف نواجه الالتزامات العسكرية هذه؟ ما.. ما نستطيع إن إحنا نواجهها إلا بتحويل المنطقة كلها بالتوجه تجاه التنمية، وهذا لن يكون إلا بخلق حالة من الاستقرار، خلق حالة من الردع اللي في ضوئه تكف دول ما يسمى بالدول المارقة أو حكومات مارقة تكف عن تطوير أسلحة، ومن ثم نقضي على بؤرة التوتر أساسها، ونحوِّل هذه الدول كلها توجهها يكون تجاه تطوير مجتمعاتها واقتصادياتها.

جميل عازر: طيب.. ولكن هذا.

سامي محمد خالد الفرج: وهذا يصب في مصلحة كل الدول العربية.. كل الدول.

جميل عازر: ربما ولكن.. ولكن ألا يوجد فيه تعارض –السؤال أوجه إلى الدكتور زكريا في القاهرة- يعني يوجد تعارض في مثل هذا القول والحق المشروع في تطوير وسائل الدفاع عن النفس لأي دولة ولأي شعب من الشعوب.

د. زكريا حسين أحمد: هو طبعاً لكل دولة الحق في أي تتخذ من الإجراءات بما يؤمن لها الدفاع عن نفسها، ولكن لا.. لا يعني هذا الكلام أن يكون هناك سيادة مطلقة توفر الدفاع فقط عن دولة ما و.. وتمنع هذا الدفاع عن دولة أخرى، هذه هي المشكلة، يعني الاعتراض على نظام الدرع.. الدرع الصاروخي ليس لأنه لا يوفر الدفاع، ولكنه سيوفر الدفاع للولايات المتحدة الأميركية وحلفائها وسيضمن لها وقاية مؤكدة من الأنظمة الصاروخية الأخرى المعادية بينما لن يحل مشاكل كثيرة أخرى في المناطق الإقليمية ومن ضمنها المنطقة العربية عندما تواجه المنطقة العربية بخطر كبير زي الخطر الصاروخي النووي الإسرائيلي، مثلاً، فالقضية إنها كيف نوفق بين المصالح الإقليمية والمصالح الكونية؟ هي دي المشكلة وهو ده المطلوب أن يحل.

جميل عازر: طيب كيف؟

د. زكريا حسين أحمد: الأمور في هذه.. في هذه.. في هذه الحالة لا ينظر لها بأنانية مطلقة أو بمنطق هيمنة، أو بمنطق قوة، أو بمنطق فرض إرادة، ولو كان المنطق.. لو كان الموضوع مقبولاً لما كان كل هذا الاعتراض من العالم، هناك اعتراض من.. من..
جميل عازر [مقاطعاً]: طيب كيف يمكن للدول.. دكتور زكريا، كيف يمكن.. كيف يمكن للدول العربية أن يعني تؤثر أو أن تقوم بدور فاعل في هذا الاتجاه دون أن تكون في موقف المعارض لمثل هذا المشروع؟

د. زكريا حسين أحمد: الدول العربية ليست لوحدها هي المعارضة، المعارضة هنا في بعض الدول الأوروبية ويمكن زيارة الرئيس بوش أو زيارة له خارج الولايات المتحدة الأميركية كانت إلى أوروبا بالدرجة الأولى ليمتص المعارضة من هذا البرنامج الذي يتم معارضته من أقرب الحلفاء وهم أوروبا، إلى جانب هناك معارضة من الصين، إلى جانب هناك معارضة من روسيا، ليست الأمة العربية لوحدها بتعارض، لأن هذا المشروع زي.. زي ما هيرد بعده كده وزي ما هو واضح إنه هيشعل مرة أخرى سباق تسلح، ويمكن البداية وضحت أن الصين وروسيا عملوا تجمع اسمه تجمع (شنغهاي) ضم ليه حوالي خمس دول من آسيا الوسطى، وهذه دول بتمتلك قدرات بترولية كبيرة، والهدف المعلن من هذا.. من هذا التجمع اللي بتقوده الصين إلى جانب روسيا هو محاولة اختراق نظام الدفاع الصاروخي إذا حاولت الولايات المتحدة الأميركية أن تستمر وأن تقف في وجه الهيمنة الأميركية التي بدأت تبرز.

جميل عازر: طيب.. إذن..

د. زكريا حسين أحمد: القضية مش قضية دول عربية فقط.

جميل عازر: طيب دكتور

د. زكريا حسين أحمد: ولكن هناك نوع من الاعتراض العام، حتى هناك اعتراض داخلي في الولايات المتحدة الأميركية لأنه هناك نوع من.. من المعارضة، لأن هناك إسراف كبير في نظام دفاعي لا يتمشى مع الهدف منه وهو كونه موجه لبعض الدول المارقة، أو بعض الدول العاصية.

جميل عازر: طيب دعنا نأخذ مكالمة هاتفية من الدكتور فائز فهد جابر، من الأردن، تفضل دكتور.

د. فائز فهد جابر: أنا أتابع ما يقال، أنا أتابع ما يقال لحظة بلحظة الواقع، وأن مع الدكتور مع الدكتور اللواء زكريا الواقع بأن لكل دولة الحق في الدفاع عن نفسها، وبأن لها الحق في أن يكون لها صواريخ أو ما شابه ذلك. لكن يتبادر إلى ذهني سؤال كبير هنا: من هي الجدول المارقة التي ستكون مارقة وبسببها قامت أميركا بهذه العملية، عملية الدرع الصاروخي، أو المسيرة الطويلة في تحضير الصواريخ لهذه الدولة المارقة؟ هل هي العراق؟ هل هو العراق؟ هل هو الجماهيرية الليبية من الدول المارقة؟ هل هو (فيدل كاسترو) وكوبا من الدول المارقة؟ الحقيقة كلا، لا يوجد دول مارقة، هذه الصواريخ تقوم بها أميركا فقط ضد.. ضد الصين وضد روسيا، وروسيا تدرك ذلك والصين تدرك ذلك الحقيقة، فالدول المقصودة بهذا الدرع الصاروخي هي الصين وروسيا، من أجل هذا تقوم الصين بمعارضة هذا العمل بهذا.. بهذه النظرية الأميركية، أيضاً تقوم روسيا بمعارضة هذا.. هذه النظرية الحقيقة أما نحن الدول العربية فلا حاجة لنا، لا دخل لنا بذلك الواقع، نحن أمام عدو إسرائيلي لديه قنابل نووية كما ندرك ذلك، لديه صواريخ تغطي المنطقة العربية، ونحن وإسرائيل في المستقبل قد يكون.. قد تكون حروبنا معهم ليست بصواريخ، قد تقوم الحرب بحرب ملتحمة، تلتحم معهم يعني جسماً إلى جسم لقربنا معهم، هناك دول الطوق التي تطوق إسرائيل وليست بحاجة إلى قنابل نووية، وليست بحاجة إلى صواريخ هذا تعليقي على ما سمعته الواقع.

جميل عازر: طيب شكراً.

د. فائز فهد جابر: أعجبني ما تفضل به أخي اللواء زكريا الحقيقة، وشكراً.

جميل عازر: طيب شكراً دكتور فائز، شكراً جزيلاً، ودكتور سامي يعني على الإنترنت هنا.. هناك جملة من الأسئلة من المشاهدين.
أحمد الطيب: هل لدى العرب أي أفكار أو خطط لمواجهة هذا المشروع؟ وهل نحن مستهدفون بالفعل؟

جليل المغاري،–من المغرب، لماذا تصرون على تسمية درع الدفاع ولا تعتبرونه أداة فعالة للهجوم والقمع السريع لكل من يتحدى راعي البقر الأميركي؟ هل تعتقدون أن الدرع الصاروخي ما هو إجراء هجومي لاحتلال العالم وإرهابه، أي سهام صاروخية وليس دروع؟ كيف سيؤثر البرنامج الأميركي على منطقتنا؟ هذا يدل على فهم يعني مغاير لما ينطوي عليه الدرع الصاروخي في اعتقادي، كيف ترد أو كيف تجيب على مثل هذه التساؤلات باختصار؟

د. سامي محمد خالد الفرج: أعتقد إن إحنا علينا اليوم مسؤولية المثقف، وإنه يجب أن لا نشجع إخواننا السائلين على قضية أدلجة الاستراتيجية، الولايات المتحدة قوة كبرى، الآن إحنا يجب أن نتعامل مع هذه الحقيقة، الواقعة، مو كيف نحاول إن إحنا نغير الأجندة بتاعتها حسب أهوائنا، نغيرها بالممكن. قضية إن الولايات المتحدة مهيمنة، هذه كل قوة في التاريخ كانت مهيمنة حتى شهاب الدين أحمد بن أبي الربيع يقول للمعتصم: "وإنما احتاج العالم إلى سائس ومدبر" هذه هي والولايات المتحدة اليوم هي السائس والمدبر.

جميل عازر: بس مش معنى هذا أن نستسلم.

د. سامي محمد خالد الفرج: لا أنا لا أتكلم عن الاستسلام، أنا أتكلم عن قدرتنا على المواجهة، إذا إحنا عندنا طاقات محددة و.. أين نضع طاقاتنا؟ أول طاقة بالنسبة لنا في المنطقة العربية اللي هي محاولة الوصول إلى حلول سلمية لمشاكلنا، هذه أول شيء، الاحتكام إلى.. بالوسائل السلمية.

الشيء الآخر: ربط الأمن بالتنمية، هذا قضية إنك إحنا ننزع بؤر التوتر.

الشيء الثالث: قضية إن إحنا نتكلم عن.. عن أشياء ممكنة الحدوث، يعني الآن إحنا نتكلم عن التركيز على الدفاع بالنسبة لدول صغيرة، هل تعتقدون على سبيل المثال- إن دول الخليج العربي أو الأردن على سبيل المثال، أو السلطة الفلسطينية، أو مصر، أو سوريا، يعني مستعدة أن تضيع اقتصادياتها على قضية الدفاع فقط؟ من الأفضل للناس إن هم يعيشون عصر الإنترنت ويسافرون بحرية ويدرسون كما يشاؤون وسياحة داخلية وخارجية؟ طبعاً هذه.. هذه المطالب الرئيسية للمواطن العربي اليوم. القصة بالنسبة لنا إذن أساساً الآن التوتر في المنطقة هل جلبته الولايات المتحدة؟ هذا سؤالي أنا مثلاً ككويتي: هل جلبت الولايات المتحدة التوتر ما بين الكويت والعراق؟ أنا لست من مؤيدي قضية المؤامرة، فمن ثم اليوم الإرهاق للاقتصاد الكويتي بسبب بؤرة التوتر هذه، ومن ثم يجب إن إحنا هناك يكون اقتربنا في المنطقة العربية إزالة.. إزالة بؤر التوتر، ومن ثم من الممكن التركيز على.. على النواحي الأخرى في التنمية. اليوم إحنا عندنا فرص، اليوم تلاشت الحدود، اليوم أنا مستعد، الكويت تستطيع أن.. أو تستطيع أن تستفيد من عالم عراقي موجود في مكان ما من العالم بسبب إن هو الآن في مقتربه الافتراضي الـ (vertuality) فيجب أن نفكر بفكر جديد، يجب ألا ننغمس مرة أخرى في قضية، إن هذه دولة مهيمنة، استخدم الهيمنة، بس عفواً أنا بأثير نقطة واحدة: الآن حتى بالفكر المحافظ السياسي الأميركي نجد على سبيل المثال في آخر عدد من Newsweek (نيوزويك) هناك اثنان يعتبران من أساطين الفكر المحافظ هما (جوزيف جوف) في ألمانيا، و (هنري كيسنجر) وكلاهما يتكلم عن محاولة ترويج هذا الشيء، ترويج قضية نظام الدفاع الصاروخي على أساس Consensus على أساس الإجماع وليس الفرد، هذا شيء، والشيء الآخر (كيسنجر) على سبيل المثال يقول: إذا ألغينا اتفاقية 1972م إذن يجب أن نناقش مع الروس وغيرهم اتفاقية جديدة، عفواً بس..

[موجز الأخبار]

تأثير المشروع على المنطقة العربية

جميل عازر: أتوجه إلى الدكتور منذر سليمان، دكتور منذر، يعني نتحدث عن هذا المشروع الأميركي، عن تأثيره على المنطقة العربية، احتمال انضمام الدول العربية إلى مشروع من هذا القبيل، ولكن يعني لابد من أخذ الموقف الأميركي الداخلي إزاء هذا المشروع تبعات تنفيذ هذا المشروع يعني من الناحية المالية من الناحية الاقتصادية تعتبر يعني التكاليف ضخمة إلى حد ربما يجعل منه مشروعاً فاشلاً منذ البداية إلى حد ما، من حيث التنفيذ هذا، إذن كيف.. كيف تتصور أن الكونجرس، أن الإدارة الأميركية الحالية يمكن أن تتعامل مع هذا المشروع على المدى البعيد؟ هل التطوير سيظل مستمراً على مراحل إلى أن يوضبوا أمورهم في الاعتبارات الاستراتيجية وتداعيات المشروع على علاقات أميركا مع العالم خارج الولايات المتحدة؟.

د. منذر سليمان: يحاول الرئيس بوش انتزاع تمويل يكفي للبدء بخطوات شبه تنفيذية لهذا المشروع خلال الأربع سنوات القادمة، لكي يقدم حجة للشعب الأميركي وللعالم بأنه يجب أن يستمر بالسلطة من أجل استكمال هذا المشروع كونه تم الإنفاق عليه بصورة وافية، ويجب الاستمرار في تنفيذ هذا المشروع، وهذا ما ذكرته في بداية كلامي في هذا البرنامج، أن التداعيات السياسية المحلية –خاصة لعملية تجديد رئاسة بوش- تلعب دوراً أساسياً في هذا التصور يضاف إلى الاقتصاد الداخلي. الرئيس بوش يواجه مسألة أساسية تتعلق في السلطة التشريعية في الولايات المتحدة وسيطرة الحزب الديمقراطي المعارض لهذا المشروع الموسع خاصة في مجلس الشيوخ، وستزيد أيضاً نسبة تفوق الحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ إذا خسر مجلس الشيوخ عضوين من الحزب الجمهوري عن ولايتي (كارولينا) الشمالية والجنوبية وهذا مرشح بسبب العناية الإلهية التي قد تتدخل لأنه أصبحوا.. أصبحا في وضع صحي متعب.

إذن هناك أيضاً عوائق داخلية أمام إمكانية تنفيذ هذا المشروع الضخم، لذلك ذكرت بأنه سيكون نوعاً من الألعاب النارية في نهاية الأمر، أغلى نوع من أنواع الألعاب النارية وستأتي الأيام لتثبت ذلك، هذا يختلف عن نظام إقليمي يوجد الآن مكونات له ويمكن تطويره وهذا ما يطالب به الحزب الديمقراطي. ولكن دعني أضيف شيء بسيط، عندما يتحدث الزميل سامي عن الاستقرار في المنطقة، يعني يأخذ الانطباع الإنسان وكأن الاستقرار لا يعني الصراع العربي الإسرائيلي، وكأنه يلغي كليا وجود هذا الصراع وتدعياته، ويلغي ما يمكن أن تلعبه الولايات المتحدة في حل هذا الصراع، ونجد أنها حتى على مستوى الموافقة على مراقبين دوليين في منطقة محتلة تحت يعني سلطة القانون الدولي، لا تقدم على اتخاذ مواقف جدية لأنها لا تريد أن تزعج الميزان الداخلي في الولايات المتحدة وتجعل من فئة مؤيدة لإسرائيل مناهضة لإدارة بوش وتفتح معركة معها، بينما هي مستعدة لأن تلغي معاهدات طويلة عريضة، ولا تنفذ حتى المعاهدات التي تلتزم بها مثل حتى مشروع (ميشتل) الذي قدمه، لذلك هذه المفارقة عندما نتحدث عن الاستقرار في المنطقة ونقول بأن الولايات المتحدة عامل استقرار فقط، ونجد أنها لا تتحرك ساكناً فيما يتعلق في موضوع تطبيق الاتفاقات الدولية المبرمة وتطبيق حتى الاتفاقات التي رأتها، عندما يتعلق الأمر بإسرائيل تقف الولايات المتحدة مترددة.

جميل عازر: طيب دكتور منذر..

د. منذر سليمان: بينما نتحدث عن وقف ما يمكن العراق أن يقدمه أو إيران أو أي دولة إسلامية أخرى أو سوريا أو مصر إلى آخره.

جميل عازر: طيب هذه.. هذه، نعم.

د. منذر سليمان: المقاربة الأساسية في المنطقة للاستقرار هو أن يتم استعراض أسلحة الدمار الشامل ووسائطها وخلق معاهدات إقليمية لذلك لإنهائها كلياً.

جميل عازر: طيب دكتور منذر.

د. منذر سليمان [مستأنفاً]: طالما أن الولايات المتحدة ليست جدية في ذلك فهي تقود المنطقة إلى سباق تسلح لا تحمد عقباه، وإلى إمكانية نزاعات لا تحمد عقباها.

جميل عازر: طيب دكتور منذر هذه نقطة مهمة أطلب من الدكتور سامي أن، يعني، يعلق على ما قاله الدكتور منذر، يعني حتى كما قلنا قبل قليل من رسائل المشاهدين، إنه لا يمكن الفصل بين الانضمام إلى منظومة عالمية كونية سمها ما تشاء، والنزاع -على الأقل- النزاع العربي الإسرائيلي..

د. سامي محمد خالد أحمد: أولاً خلينا نبدأ بالمقدمة هذه وهي إن إحنا لو جمعنا العرب والإسرائيليين مع بعض لا.. ما اعتبرنا بقيمة استراتيجية كافية للولايات المتحدة أن تضخ في اقتصادنا 40 مليار مثل ما فعلت مع المكسيك، أو 55 مثل ما فعلت مع كوريا، هذا أول شيء. الشيء الآخر بالنسبة لنا قضية، هناك عدم استقرار في المنطقة سببه الصراع العربي الإسرائيلي ولكن أنا وجهة نظري كشخص في منطقة الكويت، في منطقة الخليج، نحن ليس من مصلحتنا ومن مصلحة الشعب الفلسطيني أن ندفعه تجاه التهلكة، يجب إن إحنا نوحد موقف عربي، ولكن موقف عربي واقعي، الشيء الثالث بالنسبة لقضية الصراع العربي الإسرائيلي للمقارنة بينه وبينه، النزاع اللي صار في الخليج، سواءً الحربيين ما بين العراق وإيران من جهة أو العراق وباحتلال الكويت من جهة أخرى، هما نزاعين إقليمين بدأتهم دولة.. دولة واحدة وورطت معاها دول أخرى، Spill over effect اللي هو يعني تأثير.. تأثير انخراط دول أخرى في هذا الصراع كان أكبر.. بالنسبة للإسرائيليين وهذا ملاحظينه إن هم دائماً يحاولون يحجمون حتى ما يمارسونه من قسوة في نظر كل البشر تجاه الشعب الفلسطيني، يحجمونه في حدودهم، يحجمونه في حدودهم، في قضية ردهم، في إعلانهم، هذا المقترب بيحتاح إلى مقترب جديد يبتعد بنا عن الفكر.. فكر التصارع الكلاسيكي اللي يحكم العقل العربي، يجب أن نفكر اليوم بتفكير جديد، التفكير الجديد يضع مصلحة الشعب الفلسطيني، الأجيال القادمة من الشعب الفلسطيني، وليس دفع الشعب الفلسطيني تجاه التهلكة، ومن ثم الاستقرار، لما نتكلم عن استقرار النظام الإقليمي نتكلم عن هاتين النقطتين، ولكن أنا لست في محل إن أنا أتكلم باسم الشعب الفلسطيني، إنما أنا أتكلم من منظور كويتي بسبب ما نعانيه في منطقة الخليج من عدم استقرار نتيجة لعمل.. لدولتين مهمتين في المنقطة نريدهم أن ينخرطا في الاستقرار الإقليمي ونريد أن تكون إن الاستقرار هذا يشمل ليس من مصلحتنا في الكويت أو منطقة الخليج ن يكون عندنا استقرار.. استقرار في العراق وإيران معنا، وعدم واستقرار هناك في السلطة الفلسطينية..، نريد دولة جديدة.. يعني دولة حرة فلسطينية مستقلة، يعني عاصمتها القدس، وهذا شيء رئيسي لاستقرار منطقة الشرق الأوسط كلها.

المعارضة الروسية للدرع الصاروخي الأميركي

جميل عازر: لنأخذ مكالمة هاتفية من يفجيني سيدروف مدير وكالة (تاس) في الإمارات تفضل سيد يفجيني.

يفغيني سيدروف: آلو.

جميل عازر: تفضل.

يفغيني سيدروف: مساء الخير.

جميل عازر: مساء النور.

يفغيني سيدروف: ما هو السؤال؟

جميل عازر: أستاذ يفجيني بالنسبة لمعارضة روسيا للدرع الصاروخي الأميركي، هل في إمكان روسيا أن تستمر في هذه المعارضة حتى النهاية؟ بمعنى أنها هل يمكن أن تطور أو أن تخوض سباقاً للتسلح يمكن أن يكون رداً على هذا المشروع؟.

يفغيني سيدروف: الحقيقة أن الحديث ليس في معارضة روسيا وإطالة أمدها إلى حدٍ بعيد جداً، روسيا تدرك جيداً أنها عازمة أميركا على إنشاء درع صاروخي والخروج من معاهدة الصواريخ البالستية عام 72، هذا أمر لا يمكن إيقافه، وهذا سيحدث بموافقة روسيا وبدون موافقتها، فروسيا انطلاقاً من سياستها البراجماتية التي ينتهجها الرئيس بوتين تحاول الاستفادة وبأقصى درجة ممكنة من هذا الوضع، وهي أيضاً تسعى لجر واشنطن في نقاشٍ أو جدال طويل بشأن عدد التعديلات التي يمكن إدخالها على هذه المعاهدة، فموسكو يعني مستعدة للموافقة على تعديلات جوهرية تدخل على هذه المعاهدة شريطة أن تبقى المعاهدة قائمة، وهذا ما ينقذ ماء وجه موسكو، وتمكنها من التعامل مع الولايات المتحدة انطلاقاً من مواقف متكافئة مثلما كان ذلك أيام الاتحاد السوفيتي كدولة عظمى.
جميل عازر: طيب هناك قول أستاذ يفجيني يعني بأن روسيا تجد نفسها في موقف ضعيف جداً من حيث أولاً وضعها الاقتصادي الذي ربما يمنعها من خوض سباق جديد للتسلح، وكذلك عدم استقرار حالتها الداخلية بحيث أنها لا تزال في مرحلة انتقالية من النظام الاشتراكي إلى النظام الرأسمالي ألا تعتقد أنها في نهاية الأمر سوف تذعن لهذا المشروع ولمتطلبات ومقتضيات الاستراتيجيات الأميركية؟.

يفغيني سيدروف: لا أنا أعتقد أن الحديث ليس في عدم الاستقرار الداخلي، السبب لا يكون في ذلك فقط، أو في أن روسيا ضعيفة من الناحية الاقتصادية وهذا ما لا يسمح لها بجر نفسها في سباق تسليح جديد، السبب الحقيقي للموقف الروسي –كما قلت- يتعلق بمواقفها البراجماتية، وهذا ما يملي على روسيا انتهاج مثل هذه السياسة، طبعاً هي ممكن أن تذعن في نهاية المطاف أو تنصاع لما تطالب به واشنطن من خلال عرضها لهذا المشروع.. مشروع الدرع الصاروخي، ولكن هذا سيكون تحت مظلة حل وسط، ولو كان وهمياً بشرط أن تبقى موسكو وكأنها لم توافق على مطالب الولايات المتحدة، فهذه اللعبة أو هذه المساومة قد بدأت منذ عدة أسابيع، وهي تستمر الآن من خلال المشاورات التي يجريها الخبراء العسكريون لكل من موسكو وواشنطن.

جميل عازر: طيب.. أستاذ يفغيني سيدروف شكراً جزيلاً لك.

[فاصل إعلاني]

مقومات العمل العربي المشترك إزاء المشروع

جميل عازر: الدكتور زكريا في القاهرة، يعني الانضمام إلى.. انضمام العرب بشكل أو آخر إلى منظومة الدرع الصاروخي الأميركي هذه لن تكون أو لن يكون عملاً أو إجراءً يعني يتخذ على صعيد فردي، هل هناك مقومات للعمل العربي المشترك إزاء هذا المشروع؟.

زكريا حسين أحمد: لا هو طبعاً من الواضح إنه حتى استطلاع الرأي اللي سبق وأنا قلت لحضرتك عليه قام به وزير الدفاع الأميركي لم تبد الدول العربية رغبة في الدخول لهذا المشروع، والعائق الأساسي بالدرجة الأولى هو أنها ستكون إلى جانب إسرائيل في مواجهة دول عربية أخرى، وهذا غير مقبول. الحاجة بقى الأهم من ده أنه يمكن عايزين نوضحها أن الدول العربية ستدخل في أحد المراحل فقط لا غير، وهي المرحلة بتاعة الصواريخ الميدانية، لأنه هذا المشروع عشان نوضحه بيخش.. له مرحلتين أساسيتين، مرحلة اسمها: مرحلة النظم الميدانية، ويمكن الدكتور منذر إدَّي فكرة عنها ودي مرحلة ابتدت وأعطيت أسبقية عالية ونتج عنها نظام (الباتريوت) الأميركي ونظام (الأرو) الإسرائيلي وأنظمة أخرى تحدث عنها الدكتور منذر. أما الأخطر من هذا وهو النظام الحالي اللي بينادي به الرئيس بوش وده له 3 مستويات، المستوى الأول المفروض أن ينتهي عام 2005م، وده أساساً لمواجهة الصواريخ العابرة القارات، وأعتقد إن عابرة لقارات هنا يعني العالم العربي خارج من هذا النطاق.

المستوى الثاني بيتكون من 100 صاروخ اعتراضي بيخش الأنواع متطورة أخرى من هذه النوعية من عابرة القارات، وده هيبدأ نشره –من وجهة نظر البرنامج الأميركي- اعتباراً من سنة 2010م.
أما المستوى التالت فهو يعتمد على إقامة قواعد أرضية وبحرية وفضائية ودي عشان مواجهة الأعداد الكبيرة من الرؤوس المتقدمة تكنولوجياً. وهنا بتطلب الولايات المتحدة الأميركية في هذا المستوى بالذات أن تسمح بعض الدول العربية إلى السماح لها بإقامة مثل هذه القواعد لاستكمال النظام على مستوى العالم ككل، هذا.. هذا هو الخطورة أن نسمح بمثل هذه القواعد لأننا في هذا.. في هذا الموقع لسنا مهددين بصواريخ عابرة القارات، ولا ندخل أساساً في نطاق المشروع التي تخطط له الولايات المتحدة الأميركية، إحنا خارج النظام..

جميل عازر: وإنما.. بمعنى نقوم بدور مرافق وتسهيلات توفير مرافق وتسهيلات لنظام ربما لا يعنينا كثيراً، دكتور سامي..

زكريا حسين أحمد: هذه هي دي النقطة إن إحنا الحقيقة فهمنا لنظام..

د. سامي محمد خالد الفرج: أنا أختلف مع.

زكريا حسين أحمد: ومراحله يمكن تحدد اتجاه المناقشة..

جميل عازر: دكتور زكريا، أعطي الكلام للدكتور سامي لأنه إله تعليق على الموضوع.

د. سامي محمد خالد الفرج: طبعاً أنا أختلف مع هذا الشيء أساساً، لأنه أولاً بالنسبة لقضية إن هذا النظام سيحدث لنتذكر إن أقوى اقتصاديات في العالم.. السبع دول هذه لن تقف ضد النظام، لا أقول ستؤيد 100%، ولكن لن تقف ضد هذا النظام، فسيقوم هذا النظام، هذا شيء.

الشيء الآخر بالنسبة لنا إحنا في منطقة الخليج لأول مرة في تاريخنا إحنا كدول صغيرة مفروض علينا أشياء كثيرة ومن بينها أنظمة التسلح اللي قاعدين نشتريها، لأول مرة في تاريخنا الآن نحن مطلوب مننا المساهمة في تطوير وبحث نظام من الممكن أن نستفيد منه اليوم في الدفاع عنا.. المنطقي في الدفاع عن المنطقة عنا في الدفاع عن المنطقة، ولأول مرة.. لأول مرة كدول خليجية، كدول مجلس التعاون، نتحد.. نستطيع أن نتحد على منظومة سلاح معينة، ولأول مرة من الممكن أن نوحد كل قواعد العمل العاملة بيننا، ولأول مرة من الممكن أن نستفيد من المزايا التكنولوجية الأخرى إن إحنا نكون ممر للمعلومات هذه، إحنا الآن نستفيد على مستوى الدفاع ضد صاروخ ينطلق من هنا وهناك، ولكن لا.. لا نرى النتائج الأخرى الـ Collateral اللي هي سوف تصب في خدمة اقتصادنا أساساً، قضية إن إحنا نكون قواعد.. قواعد معلومات..

جميل عازر: التداعيات الجانبية.
د. سامي محمد خالد الفرج: بسبب.. من التداعيات الجانبية الإيجابية بالنسبة لنا تجعل هذه التجربة بالنسبة لنا كدول في الخليج تجربة غير مسبوقة أبداً، ومن ثم يجب أن نفكر جدياً، ويجب أن نفكر جدياً مش بس على مستوى الخليج، على مستوى المنطقة العربية، إن إحنا لأول مرة نحاول أن نواجه الضغوط الدولية عليها وتداعيات النظام الدولي بأسلوب إيجابي آخر.

جميل عازر: دكتور منذر، يعني ومعك دقيقة للحديث، هل التداعيات الجانبية لمثل هذا المشروع واردة في حساب الإدارة الأميركية أو القائمين على التخطيط الاستراتيجي الأميركي بالنسبة لمشروع من هذا القبيل؟

د. منذر سليمان: أؤكد مرة أخرى أنه يمكن أن نتفادي عملية المشاركة في أي إنفاق عسكري دون جدوى، هناك إنفاق عسكري بجدوى وإنفاق عسكري بدون جدوى، هذا المشروع لا يعنينا على الإطلاق لا من قريب ومن بعيد، ويمكن أن نستفيد في عملية صرف هذه الأموال على التنمية البشرية والتنمية الاقتصادية، لأنه هذا سيؤدي إلى سباق تسلح إقليمي وسباق تسلح عالمي، وأخطر ما في هذا النظام الشامل هو حرب الفضاء، بمعنى أنه سيكون هناك سباق تسلح في الفضاء يؤدي إلى تدمير كل التقدم التقني وكل..

جميل عازر: طيب دكتور.

د. منذر سليمان: نحن هلا الاتصالات التي نقوم بها الآن قد يمكن على سباق التسلح في الفضاء أن يقضي على إمكانية حدوث مثل هذه الاتصالات..

جميل عازر [مقاطعاً]: طيب دكتور.. دكتور.

منذر سليمان [مستأنفاً]: عدا عن المعلومات وعدا عن العمليات الاقتصادية التي تتم على المستوى الدولي.

جميل عازر: دكتور منذر، نأسف للمقاطعة إذ أدركنا الوقت، ونشكر الآن ضيوفنا هنا في الدوحة الدكتور سامي الفرج (رئيس مركز الكويت للدراسات الإستراتيجية) ومن القاهرة الدكتور زكريا حسين (المدير الأسبق لأكاديمية ناصر العليا) ومن واشنطن الدكتور منذر سليمان (الخبير في القضايا الاستراتيجية والعسكرية).

كما نشكر المشاهدين الذين تمكنوا من الاتصال بنا أو الذين لم يتمكنوا ونعتذر لأن الوقت لم يسعفنا لتلقي مكالماتهم الهاتفية، تحية لكم وإلى اللقاء.