مقدم الحلقة سامي حداد
ضيوف الحلقة - أحمد أبو صالح، عضو مجلس قيادة الثورة السوري 62-66
- ماجد السامرائي، سفير عراقي سابق
- مشعان الجبوري، رئيس حزب الوطن العراقي
- ظافر العاني، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة بغداد
تاريخ الحلقة 12/01/2001





احمد أبو صالح
مشعان الجبوري
د. ظافر العاني
د. ماجد السامرائي
سامي حداد
سامي حداد:
مشاهدينا الكرام أحييكم من لندن في برنامج أكثر من رأي، ويأتيكم على الهواء مباشرة. بدرت إشارات بل اتخذت خطوات تبشر أو تدل على تقارب سوري عراقي بعد قطيعة دامية دامت عشرين عاماً، إثر قطع العلاقات بين البلدين عام 80، فلقد أعلن وزير خارجية العراق الشهر الماضي في المجلس الوطني العراقي أن سوريا ستفتح شعبة لرعاية المصالح السورية في بغداد كخطوة أولى على طريق فتح سفارتي البلدين في وقت لاحق، وكان العراق قد فتح شعبة رعاية المصالح العراقية في دمشق في مارس (أذار) من العام الماضي، كما فتح مركزاً تجارياً عراقياً، وتمَّ تسيير قطار ينقل البضائع والركاب بين الموصل وحلب، واعتمدت الموانئ السورية لاستقبال البضائع الأجنبية، ومن ثَمَّ نقلها براً إلى العراق، وذلك في إطار التطور الإيجابي الذي طرأ على عملية التبادل التجاري بين البلدين، واتخذت سوريا هذا الأسبوع قراراً بإلغاء تقييد سفر مواطنيها إلى العراق، حيث كانت توضع -وقبل صدور القرار الجديد- كانت توضع عبارة (عدا العراق) على جوازات سفر السوريين.

هذا بالإضافة إلى الزيارات التي قام ويقوم بها كبار المسؤولين العراقيين إلى سوريا، وإعادة فتح خط أنابيب النفط العراقي إلى سوريا، بل تقديم بعضه مجاناً كما تقول بعض نشرات النفط المتخصصة. إدارة الرئيس الأمريكي كلينتون حذرت سوريا من الاستمرار في التعاون النفطي والتقارب السياسي مع بغداد. كما ظهرت علامات عدم الرضا في المملكة العربية السعودية، ودلل المراقبون على ذلك عندما استقبل الأمير عبد الله، ولي العهد السعودي، السيد رفعت الأسد، نائب الرئيس السابق، أثناء تأدية مناسك العمرة. كما جاء خطاب الأمير عبد الله في قمة البحرين لمجلس التعاون مُذكِّراً بشروط من يحاول تأهيل العراق سياسياً، وكأنها تلميحات إلى سوريا إثر تصريحات وزير الخارجية السوري فاروق الشرع في شهر نوفمبر الماضي، بأن التقارب مع بغداد خطوة خطوة، هو في الاتجاه الصحيح. ثم جاءت زيارة الأمير سلطان بن عبد العزيز، وزير الدفاع السعودي هذا الأسبوع لدمشق، وخروج الرئيس بشار الأسد، بنفسه، لوداعه خروجاً عن الأعراف الدبلوماسية، إشارات متناقضة، وتساؤلات كثيرة.. هل فعلاً- بدأ التقارب السوري العراقي في وقت تتعرض فيه سوريا لضغوط أمريكية، وتهديدات إسرائيلية؟ هل أدركت سوريا أن الوضع الحالي لا يمكن أن يدفع التقارب إلى حد يمكن أن يدمر المحور السوري السعودي، وربما المصري أيضاً، ومن ثم الدخول في خصومة مع الولايات المتحدة؟ هل الخطوة السورية تكتيكية اقتصادية أم أنها استراتيجية؟ هل طالب العراق بثمن سياسي، كفتح السفارات للخروج من عزلته وحصاره، وإبعاد المعارضة العراقية من سوريا؟ وهل انحسر الدور السوري في المنطقة بعد رحيل الرئيس حافظ الأسد؟

معنا اليوم في الأستديو، البعثي المخضرم، السيد أحمد أبو صالح، الوزير السابق، عضو مجلس قيادة الثورة التي جاءت بحزب البعث في سوريا عام 1963م. والدكتور ماجد السامرائي عضو حزب البعث، وسفير عراقي سابق. وعبر الهاتف من دمشق السيد مشعان الجبوري، رئيس حزب الوطن العراقي. وعبر الأقمار الصناعية من بغداد الدكتور ظافر العاني، أستاذ العلاقات الدولية بكلية العلوم السياسية بجامعة بغداد. وقد اعتذر أحد المشاركين السوريين قبل لحظات، وخرج من الأستوديو من المشاركة في البرنامج.

مشاهدينا الكرام.. للمشاركة في البرنامج يمكن الاتصال بعد حوالي ساعة من الآن بهاتف رقم 2074393910 بريطانيا 44، وفاكس رقم 442074343370.

أهلاً بالضيوف الكرام، ولو بدأنا بأكبرنا خلينا نقول- مقاماً وسناً السيد أحمد أبو صالح.. كيف تفسر أبو طموح- هذا الغزل السوري العراقي بعد قطيعة دامية دامت عشرين عاماً، وكأنما صفحة الماضي قد طويت تماماً؟

أحمد أبو صالح:
أولاً: أحيي أطفال، وفتيان، وشباب، وشابات، وشيوخ، ونساء شعبنا العربي بفلسطين الذين يرشقون الأعداء بالحجارة، وهم مستعدون لأن يقاتلوا
حتى- بأظافرهم
وأسنانهم. وأحيي
أيضاً- شعبنا في سوريا، وأيضاً شعبنا طبعاً- في العراق، لأن هذين.. وأقول هذا الشعب المجُزَّأ بين الأقطار العربية، ومنها سوريا والعراق، أعتقد أنه ليس بحاجة إلى مَنْ يحثه على اللقاء أو على التطبيع، أو على التقارب، فأحيي هذا الشعب، ولكنني لا أحيي أي شخص، سواء كان حاكماً أو محكوماً، يتخاذل أو يتقاعس، أو يتواطأ، ولا يقدم الدعم الكافي للانتفاضة في فلسطين الحبيبة.

سامي حداد:
الدول العربية في القمة العربية في القاهرة، والقمة الإسلامية، الجميع، يعني أبدى استعداده
مادياً ومعنوياً- للانتفاضة. نحن الآن نتحدث عن التقارب السوري العراقي، كيف ترى هذا التقارب بعد قطيعة عشرين عاماً؟

أحمد أبو صالح:
أعتقد أنه لا يوجد مواطن عربي، من المحيط إلى الخليج ما عدا حفنة من الناس، لا يوجد.. أقول مواطن عربي لا يرحب بتقارب سوري عراقي، أو بتقارب
أي تقارب- بين قطرين عربيين آخرين، أو أكثر من قطرين وبالتالي..

سامي حداد [مقاطعاً]:
هذه معلومة معروفة. ولكن من ناحية عملية تقارب بعد قطيعة.

أحمد أبو صالح:
من وجهة نظري
أنا شخصياً- واستناداً للشيء اللي ذكرته حضرتك في المقدمة، أن كل الخطوات التي تمت، والتي وصفت بأنها خطوات للتقارب، أنا أقول: أنها خطوات محدودة جداً، وصغيرة جداً، وتقع في حدود فقط- العلاقات الاقتصادية أو التجارية، أما على الصعيد السياسي أعتقد جازماً- أنه لا يوجد جهة، وخاصة في سورياً، تستطيع أن تقرر اللقاء مع العراق ما لم تستأذن السعودية، ومن خلف السعودية، وجهة معينة داخل سوريا هي التي تحكم -فعلاً- وليس بشار.

سامي حداد:
يعني أنت.. أولاً قلت نقطتين: أن العامل الاقتصادي، وسنتطرق إلى ذلك بالتفصيل، والنقطة الأهم التي ذكرتها فيما يتعلق بأن القيادة في سوريا، أو في سوريا، يجب أن يستأذنوا، ولكن سوريا بلد حر ذو سيادة، يستطيع أن يقرر سيادته بنفسه، ويُطَبِّع ويتعاون مع من يشاء.. أليس كذلك؟

أحمد أبو صالح:
لأ، طبعاً، ليس هناك بلد عربي حر مطلق الحرية، وإذا ما أخذنا هذا المعيار نجد أن النظام في سوريا
منذ 20 سنة أو يزيد- يتكلم بالتصدي، والصمود، والرفض واللاءات الثلاثة، وشجب القرار (242)، والقرار (338)، و..و.. والآن أصبح الخيار الاستراتيجي هو عقد صلح مع إسرائيل، عقد تسوية مع إسرائيل، فأين التوازن الاستراتيجي، ورفض القرارات، والصمود والتصدي..؟

سامي حداد:
يعني قرار.. سوريا صامدة
حتى الآن- ولم تفرط بمليمتر واحد في محادثاتها مع إسرائيل فيما يتعلق بحدودها في الجولان وشمال وشرق طبرية، كما أن عام 1967م، وأنت كنت أيضاً- في الحكم، الكل قبل ما عدا العراق- بقرار (242). دعني أنتقل إلى وباختصار أستاذ مشعان..

أحمد أبو صالح [مقاطعاً]:
طبعاً أنا ما كنت بالحكم 1967م، ما كنت بالحكم سنة 1967م.

سامي حداد [مستأنفاً]:
أستاذ مشعان الجبوري في دمشق.. هل لك أن تعلق على ما قاله السيد أحمد أبو صالح، فيما أن سوريا لا تستطيع أن تقرر
بذاتها- دون استئذان السعودية فيما إذا أرادت التقارب مع العراق؟

مشعان الجبوري:
يعني بصراحة أنا أعتقد أن هذا الكلام كلام غير واقعي، وغير منطقي، ولا يمثل واقع الحال أبداً، لأن سوريا قد بدأت منذ عدة سنوات بالتطبيع مع العراق، بدءاً من فتح الحدود، وانتهاءً بفتح الموانئ السورية أمام تدفق البضائع العراقية، وأيضاً قد تكون هي البلد الوحيد، بعد روسيا، التي أرسلت طائرات إلى بغداد بدون أن تستأذن لجنة العقوبات، أو حتى أن تبلغها، تبلغ لجنة العقوبات بإرسال هذه الطائرات، وأعتقد أن الإخوة في سوريا عاقدين العزم على علاقة إيجابية جيدة مع العراق، منطلقين من هدف رئيسي هو إحساسهم أن وحدة العراق مهددة بالخطر، وأن مستقبل العراق مهدد بالخطر، وأن ما يجري للعراق من حصار هو يستهدف مستقبل الأجيال العراقية، وأنا أدرك وسمعت بأذني عام 1995م، جئت
موفداً- إلى سورياً، والتقيت بمسؤولين قياديين سوريين، وفي ذلك الوقت كان الأردن وجلالة الراحل، الملك حسين يتحدث عن اتحاد فيدرالي في العراق، تغيير نظام الحكم، وكنا من الذين يتصدون إلى هذا المشروع، فعندما قابلت الشخصية السورية المهمة أبلغني أن أقول لجلالة الملك الحسين، والأردن: إن سوريا تعتبر العراق عمقها الاستراتيجي، وهو موضوع لا تتساهل به، ومستعدة أن تخوض الحرب لمواجهة مشروع الفيدرالية في العراق بين السنة والشيعة والأكراد، وإنها تعتقد أن ذلك خطاً أحمر لن تسمح به أبداً..

سامي حداد [مقاطعاً]:
ولكن.. ومع ذلك -أستاذ مشعان- يعني هنالك مَنْ
عفواً- هنالك من يأخذ على سوريا بعض النقاط فيما يتعلق بالعراق، خاصة أثناء الحرب العراقية الإيرانية، وقفت سوريا.. كانت على تحالف استراتيجي مع إيران بدل أن.. لا أريد أن أقول أن تقف مع العراق، ولكن أن تُهدئ من الحرب، أو تقف يعني- وسيطاً، بالإضافة إلى دخول سوريا في التحالف الأمريكي، أو من يسمى أعداء هذا التحالف يسمونه تحالف حفر الباطن، وقفت سوريا إلى جانب الولايات المتحدة لضرب العراق وتحرير الكويت، ما فيه شك يعني، فكيف تقول بأن سوريا تعتبر العراق عمقاً لها، وتقف هذه المواقف؟

مشعان الجبوري:
أولاً: إذا تتذكر سيادتك أن الرئيس الراحل حافظ الأسد قد أرسل رسالة علنية للرئيس صدام حسين، يدعوه فيها للانسحاب من الكويت، مقابل تعهد سوريا بالدفاع عن العراق، والقتال مع العراق، وفي ذلك الوقت كانت هناك ما يسمى بقوات رمزية سورية مشاركة في التحالف الدولي، وأنا أعتقد أن المشاركة الرمزية قد.. يعني أراد الآخرين أن يجعلوا منها حجماً كبيراً، في حين أن القوات السورية لم تطلق إطلاقة واحدة باتجاه القوات العراقية، في موضوع المشاركة السورية في تحالف حفر الباطن أنا أعتقد أن سوريا قد اتخذت قراراً استراتيجياً في ذلك الوقت كان وضعها الاقتصادي، والسياسي، وظروف المنطقة لا تسمح لها بغير ذلك الموقف، لكنها
مع ذلك- تميزت بموقف دعوة العراق للانسحاب من الكويت، قبل أن يضربوا..، وقالت للعراق عن حجم الأخطار المهددة له، وتعهدت بأنها ستقف مع العراق إذا ما انسحب من الكويت.

سامي حداد:
شكراً أستاذ مشعان، دعني
من فضلك- أنتقل.. عفواً، دعني أنتقل إلى بغداد مع الدكتور ظافر العاني، دكتور ظافر العاني.. شيخ الدبلوماسية العراقية، الأستاذ طارق عزيز، نائب رئيس الوزراء، خلال السنة الماضية زار سوريا تسع مرات، أربع مرات بعد رحيل الرئيس الأسد، حافظ الأسد، التقى بالرئيس الجديد على الأقل- مرتين، الرئيس بشار الأسد، يعني هذه المبادرات العراقية ماذا تتوقعون من سوريا؟ مبادرة من سوريا؟

ظافر العاني:
أستاذ سامي.. حضرتك
أيضاً- في معرض حديثك الأول تحدثت عن آفاق العلاقات العراقية السورية، والحقيقة لعل المزية الأولى في هذه العلاقات أنها لا تزال في إطار الجوانب الاقتصادية المحضة، هذه الملاحظة أنا أظنها لا تقدح أو تعيب في طبيعة هذه العلاقات بين البلدين، إذ لعل من مصائب الأمة العربية أنها إذا ما فكرت في إقامة علاقات ما بينها فإنها تقفز على الجوانب الاقتصادية، وتذهب إلى الهواجس السياسية والأمنية، وهي النقاط الأكثر خلافية في العلاقات. أنا أعتقد أن ما يُحمد للعلاقات العراقية السورية اليوم هو أنها تسير في الاتجاه الصحيح. لا شك أن العراق يتمنى من سوريا لو أنها تتخذ موقف متقدم بالنسبة إلى قضيته المصيرية، إلى الحصار والاعتداءات المتكررة على العراق، سواء من الولايات المتحدة وبريطانيا، والتي يقدم لها دعم لوجستي من دول في المنطقة، الكويت والسعودية تحديداً. العراق لا يطالب الآخرين بثمن بشكل رسمي، لكنهم يفترض بهم أن يتخذوا خطوات ومبادرات إيجابية وبناءة أكثر باتجاه رفع هذه المعاناة السياسية والاقتصادية في العراق.

سامي حداد:
إذن دكتور العاني
عفواً- يعني ذكرت أن العلاقة هي علاقة اقتصادية بحت، ولكن وزير الخارجية العراقي في المجلس الوطني العراقي في الشهر الماضي، السيد محمد سعيد الصحاف، قال: إن فتح مكتب للمصالح.. رعاية المصالح السورية في بغداد الذي سُيفتتح قريباً- ومكتب رعاية المصالح العراقية في دمشق فتح في مارس من العام الماضي، قال: إن هذه خطوة نحو في وقت قريب لرفع مستوى التمثيل إلى مستوى سياسي، إذن أنتم تطمحون إلى تمثيل سياسي كامل بينكم وبين دمشق؟

د. ظافر العاني:
هو ذات الأمر سواء أكان مع دمشق أو مع سواها من الأقطار العربية الأخرى، العراق أعلن
أكثر من مرة- رغبته في تطبيع علاقاته مع كل الأقطار العربية، قطار تطبيع العلاقات العراقية مع دول العالم يسير بشكل متسارع، ليست سوريا اليوم لدينا وإياها علاقات طبيعية ومتوازنة، وعلى قاعدة المصالح المتبادلة والمشتركة، بل الكثير حتى.. العديد من الدول الخليجية اليوم لدينا وإياها علاقات دبلوماسية كاملة، بل ربما- أقول لحضرتك: أن العلاقة مع سوريا ربما جاءت متأخرة بعض الشيء عن باقي الأقطار العديدة.

سامي حداد:
دعني أنتقل إلى الدكتور ماجد السامرائي، يعني علاقة
كما سمعت- متأخرة عن العلاقات العربية، وهذا شيء طبيعي بسبب القطيعة والتنافس بين جناحي حزب البعث، أو على الأقل يعني- بين الزعامات، كان الخصام خصام قيادات أكثر ما كان خصاماً حزبياً بين بغداد ودمشق، ومن هذا المنطلق يعني- هذا التأخر في تطبيع العلاقات.

د. ماجد السامرائي:
هو بالتأكيد يعني، ابتداءً لابد أن نلاحظ بأنه الصورة الطبيعية هي أن تكون العلاقات بين جميع البلدان العربية هي علاقات طبيعية، وهذا هو الشيء الصحيح، أما الشاذ فهو أن لا تكون هناك علاقات طبيعية بين هذا البلد العربي وذاك. بالنسبة لخصوصية العلاقات العراقية السورية.. هنالك إرث عمره ثلاثين عاماً، مليء بالجروح، ومليء بالأزمات، وهنالك فواصل..

سامي حداد [مقاطعاً]:
والإعدامات، والتصفيات، والاعتقالات.

د. ماجد السامرائي:
هذا الإرث
بطبيعة الحال- في هذا اليوم، وبعد الظروف الجديدة التي تعيشها بلدان المنطقة، وبشكل خاص سوريا، وكذلك العراق، حسابات البلدين بدت من خلال طبيعة الاحتياجات الأساسية لواقع اليوم، لحالة اليوم، هنالك دوافع في تقديري- لصورة التقارب الجديد أقدر أقول: إنه هذه الدوافع ثلاث رئيسية، هي دوافع سياسية، اقتصادية، واستراتيجية، قد هنالك تشابك بين هذه الدوافع الثلاث، وقد يتقدم الواحد منها عن الآخر مثلما نلاحظ الآن..

سامي حداد [مقاطعاً]:
ولكن من الواضح الآن إنه
يعني- المتقدم الآن هو الناحية الاقتصادية، العراق بحاجة إلى..، بسبب برنامج النفط مقابل الغذاء، بحاجة إلى أن يشتري بضائع، دمشق، الشام، قريبة إليه، سوريا بحاجة لسبب اقتصادها، إلى النفظ العراقي الذي يباع بخمس دولارات بسعر مفضل جداً، وحسب ما تقول مجلة ميدل إيست إكونيمكس Middle East Economics-Survey إنه منذ منتصف نوفمبر، الشهر الماضي، وحتى مطلع هذا الأسبوع، هنالك خلاف فيما يتعلق باستمرار ضخ النفط العراقي تصدر.. يضخ من النفط العراقي إلى سوريا 150 مليون برميل يومياً، يعني لماذا الدافع الاقتصادي طغى على الجميع؟ هل سوريا بحاجة للتطبيع بسبب الضائقة الاقتصادية؟

د. ماجد السامرائي:
أنا أعتقد
أستاذ سامي- الدافع الاقتصادي الآن هو متقدم لأسباب معروفة للبلدين، في سوريا.. مثلما نعرف والإخوة السوريين أعرف بما.. الواقع الاقتصادي السوري، طبيعة.. المحرك الاقتصادي في سوريا يعتمد على الصناعات الاستهلاكية البسيطة، ومعروف هذا في واقع سوريا فإذن مجيء قيادة جديدة أيضاً- اللي هي قيادة السيد بشار الأسد، ومعه مشروع للتحديث، وهذا واضح من خلال ما نلاحظه من إجراءات، هذه العملية يحتاج فيها إلى أن يحقق إنجازات داخلية على صعيد الشارع السوري، وهذه الإنجازات تتطلب برفع حالة الكساد الموجودة في الواقع التجاري.

سامي حداد [مقاطعاً]:
ومن هذا المنطلق
يعني- اندفع نحو التقارب مع العراق بسبب اقتصادي، هل توافق على ذلك يا أستاذ أبو طموح؟

د. ماجد السامرائي [مقاطعاً]:
لماذا؟ أستاذ سامي
العفو- لماذا؟ لأنه..

سامي حداد [مقاطعاً]:
عندي موجز الأخبار، خليني آخد رأي أبو طموح باختصار.

أحمد أبو صالح:
أنا قلت إنه العامل الرئيسي في هذا التقارب، إذا كان فعلاً فيه تقارب، هو تجاري، واقتصادي، وملاحظة صغيرة فقط: حرص سوريا على وحدة العراق إنه ما يتجزأ شيعة وسنة وأكراد، طب ليش ما سوريا تهتم بلواء الأسكندرونة اللي تنازلت عنه لتركيا رسمياً؟ والآن إنتو بالجزيرة وقت بتطلعوا خريطة سوريا تطلع من دون لواء الإسنكدرونة، وفي معرض (هانوفر) أيضاً طَلَّعوا سوريا من دون الإسكندرونة..

سامي حداد:
سوريا نحن نذكر، قبل ثلاث سنوات، الحشود التركية على سوريا، وبسبب عبد الله أوجلان الزعيم الكردي، وسوريا لم تتنازل حتى هذه اللحظة عن حقها في لواء الإسكندرونة.

مشاهدينا الكرام.. أرجو أن تبقوا معنا لمتابعة هذا البرنامج، فيما يتعلق بهذا التقارب، وانعكاساته على المحور، محور دمشق القاهرة- الرياض.

[موجز الأبناء]

سامي حداد:
أستاذ أحمد أبو صالح، وباختصار رجاءً، هل تعتقد أن التحالفات الاستراتيجية تتغير بسبب المصالح الاقتصادية؟ يعني على سبيل المثال سوريا وقفت مع دول التحالف الدولي في عاصفة الصحراء، لم تذهب مساهمتها سدى، الآن سوريا، من ناحية أخرى، شريك لفك الحصار عن العراق، وتطالب بذلك، وبنفس الوقت تستفيد من هذا التقارب اقتصادياً، هل سيؤثر ذلك على الاستراتيجية المحور السعودي.. أو لنسميه المثلث السعودي المصري السوري؟ هذا التقارب مع العراق؟

أحمد أبو صالح:
أنا
بتقديري- إنه مو الاقتصاد هو اللي عم يلعب دور أساسي في سياسة المنطقة،
وخاصة
طبعاً- الوطن العربي، وإنما السياسة هي اللي عم طبعاً- تلعب دور أساسي في العلاقات الاقتصادية، وبالتالي إذا كان فيه محور سعودي مصري سوري، إذا وُجد هذا المحور فهذا المحور لن يتأثر بما يسمى تقارب سوري عراقي، لأنه بتعرف السعودية، وبتعرف مصر بأن سوريا غير قادرة على أن تخطو أي خطوة بهذا الاتجاه ما لم تحصل على موافقة السعودية ومصر ومن خلفهما.

سامي حداد:
هل توافق على ذلك.. بأن سوريا يجب أن تستأذن من السعودية أو من مصر في..؟

د. ماجد السامرائي:
أنا أختلف مع الأستاذ أحمد في هذه النظرة، لأنه أعتقد يعني دولة لها سيادة ولها تقدير هذا المنطق الأساسي، عملية الاستئذان مو بهذا الشكل مثلما ما يصور، ولكن مثلما قلت أنا في البداية إنه الدوافع الإستراتيجية والسياسية والاقتصادية، اقتصادية أكو حاجة حقيقية موجودة داخل سوريا، فإذن..

سامي حداد [مقاطعاً]:
يعني البلدان مستفيدان سواء سوريا أو العراق.

د. ماجد السامرائي:
اسمح لي.. في الجانب العراقي هنالك شعب محاصر يحتاج إلى فك العزلة، فاستجابة السوريين هذا الجانب هي استجابة تصب.. يعني متطابقة
أصلاً- حتى مع شعاراتهم، اللي هي مرفوعة كشعارات قومية، وشعارات حزب البعث أصلاً- اللي هي بالأساس، فإذن ما أعتقد هنالك شعب أو دولة عربية، بغض النظر عن الأزمات اللي موجودة الآن مع بلدين عربيين بشكل عام، لا يتعاطف مع موقف فك حالة الحصار عن الشعب العراقي، فإذن من هذا المنطلق هنالك حاجة داخلية سورية، عندما يتوجه التجار السوريين نحو العراق، لأنه أنت تعلم أن هنالك كساد موجود في داخل سوريا، البضاعة السورية إلى أين تذهب؟ إلى لبنان، أو إلى الأردن، أو إلى تركيا؟ جميعها متشابهة البضائع، إذن الباب الوحيد هو العراق. من جانب آخر بالنسبة للعراقي أنا أعتقد المواطن العراقي عندما يلمس بضاعة سورية يفضلها على التركية، ويفضلها على البضاعة الإيرانية المهربة، وبنفس الوقت تتوازن مع..، هذا جانب.. الحس أو الدافع الإستراتيجي المهم جداً، هنالك خطوط موجودة، موضوع صراع سوريا مع إسرائيل، الصراع الذي وجدت سوريا نفسها في السنوات الأخيرة معزولة أمام تسابق للأطراف الأخرى.. فإذن.

سامي حداد [مقاطعاً]:
بالإضافة إلى التعاون العسكري ما بين سوريا وتركيا.

د. ماجد السامرائي:
نعم.. العفو، مع سوريا؟ مع إسرائيل.

سامي حداد:
بل العفو.. تركيا وإسرائيل، أيه.. حاشا الله.

د. ماجد السامرائي:
إذن الجانب الإستراتيجي، الخارطة الإستراتيجية بأن هنالك مقتربات من لُب الصراع في المنطقة، هذه المقتربات هي تركيا وإيران، وبنفس الوقت الكيان الإسرائيلي، إذن وسوريا في أزمة، في مأزق من موضوع حل القضية المتعلقة بتحرير الجولان، لم نجد هنالك تنازل من قبل القيادة السورية، وخصوصاً في العهد.. بشار الجديد..

سامي حداد:
إذن
بعبارة أخرى- هي بحاجة إلى أن توسع خياراتها في المنطقة باتجاه العراق..

د. ماجد السامرائي:
ليس فقط في هذا، ليس فقط.. وإنما في الاستراتيجية تقول: إن العراق هو ضحية الاستراتيجي، هذا منطق.

سامي حداد:
طب، ولكن أستاذ سامرائي يعني.. إلى أي مدى تستطيع سوريا أن تتقرب من العراق دون إغضاب السعودية؟ والدليل على ذلك يعني عندما كان السيد رفعت الأسد نائب الرئيس السابق يؤدي مناسك العمرة في السعودية استقبله الملك فهد والملك عبد الله، وفسر الناس ذلك رداً على ما قاله السيد فاروق الشرع في نوفمبر الماضي، من أن الاقتراب السوري نحو العراق خطوة خطوة هو في الاتجاه الصحيح، فكيف تفسر
يعني- هذه الغمزات السعودية باتجاه سوريا عندما تستقبل رفعت الأسد؟ قد يكون هذا من باب.. من باب المشاركة..

سامي حداد [مقاطعاً]:
ألا يوجد ذلك مغازٍ سياسية؟

د. ماجد السامرائي [مستأنفاً]:
نعم، هذا قد يكون من باب الإشارات ولكن أنا
في تقديري- العلاقات.. العلاقة السعودية السورية علاقة متطورة، وهنالك تفاهم موجود. صحيح هنالك إخفاق، لأنه تعلم بأنه إعلان دمشق الذي..

سامي حداد [مقاطعاً]:
ولد ميتاً.

د. ماجد السامرائي:
الذي ولد في العام 1991م، كان لغرض سياسي مباشر، لم يتحول إلى قاعدة استراتيجية ممكن أن تخلق توازن بين الخليج وبين إسرائيل، إذن قد تكون هنالك نوع من هذه الإشارات، ولكن على مستوى الموقف الرسمي إذا سمعنا تصريح الأمير سعود الفيصل أمس في الرياض يقول: نحن ندعو إلى رأب الصدع العربي، وبالتحديد مع عودة العراق إلى الساحة العربية، مع الاشتراطات المتعلقة بالحالة بين العراق والكويت، وهو الاصطلاح الجديد الذي أطلق من بعد القمة الإسلامية.

سامي حداد [مقاطعاً]:
في الدوحة.

د. ماجد السامرائي:
في الدوحة، إذن هنالك
أيضاً- مصر.. لماذا لا نتحدث عن تطور العلاقات التجارية بين مصر والعراق الذي تصاعدت أيضاً- في الفترة الأخيرة؟

سامي حداد [مقاطعاً]:
الواقع هذا ربما في الفترة الأخيرة إلى حد ما، دعني أشرك السيد مشعان الجبوري في دمشق، يا أستاذ مشعان.. هل تستطيع سوريا أن تتمادى في علاقاتها مع بغداد دون إزعاج السعودية؟

مشعان الجبوري:
أنا أتصور أن السوريين يدركون أن العلاقة بين العراق وسوريا هناك عليها فيتو قديم، وإذا حضرتك تعود إلى التاريخ تجد أن المرحومين عبد العزيز آل سعود، والملك فاروق قد دعما الشيشكلي للقيام بانقلاب في سوريا عام 1950م ليشكلوا حلفاً ثلاثياً ضد العراق، الإخوة في سوريا يدركون أن العلاقة بين العراق وسوريا هناك عليها فيتو مصري، وعليها فيتو سعودي، وعليها فيتو أميركي وفيتو غربي، وربما المعارضين العرب لهذه العلاقة أكثر من غيرهم، لكن أنا أختلف مع سيادتك فيما تقول عن المحور السوري المصري السعودي..

سامي حداد [مقاطعاً]:
أنا سميته المثلث، المثلث الذي يدير المنطقة خلال العشرين سنة الماضية تقريباً، نعم.

مشعان الجبوري:
أنا أقول لسيادتك إن هذا المثلث المصريين روجوا له أكثر من غيرهم، ليعطلوا الانطباع دائماً للغرب على إنهم على علاقة جيدة مع السوريين، ويستطيعوا أن يلعبوا أو يؤثروا على السوريين في موقفهم من السلام في المنطقة، ولكن في الواقع العلاقة ممتازة بين السعودية وبين سوريا، وما تتحدث به سيادتك عن استقبال القيادة السعودية للسيد رفعت الأسد على أنه يصب في إنذار للدولة السورية أنا أختلف مع ذلك، وإذا حضرتك تلاحظ أن.. سنوياً السيد رفعت الأسد نراه بالتليفزيون في محطته يزور السعودية، ويستقبل بذات الطريقة بحكم علاقة شخصية تربط بين العائلتين أو بين الشخصيتين.

سامي حداد:
إذا كيف تفسر
أستاذ مشعان- كيف تفسر عندما جاء الأمير سلطان بن عبد العزيز، النائب الثاني لرئيس الوزراء ووزير الدفاع السعودي هذا الأسبوع إلى دمشق خروجاً عن الأعراف الدبلوماسية، يخرج الرئيس بشار الأسد يودعه في المطار، أليس ذلك طمأنة للسعودية؟

مشعان الجبوري:
وكان الرئيس الراحل الأسد أيضاً يستقبل الأمير عبد الله في المطار، ويودعه في المطار، وهو ولي العهد، وأنا أعتقد أن هناك علاقة ممتازة بين سوريا والسعودية و السعودية تدعم سوريا، ولكنها أيضاً تقدر القلق السوري في موضوع العراق، والسوريين عاقدين العزم على علاقة إيجابية متطورة مع العراق، بغض النظر عمن كان الحاكم في بغداد، وبغض النظر من هو الذي سيغضب..

سامي حداد:
إذن إذا كان الإخوة في سوريا جادين في تطوير علاقة جيدة مع بغداد، هل تتوقع بغداد -أو أنا أتساءل والمشاهد- أن تُحيَّد المعارضة العراقية في دمشق يا أستاذ مشعان جبوري؟

مشعان الجبوري:
أنا أسألك أيضاً: ماذا كانت تفعل المعارضة العراقية في دمشق؟ وماذا تفعل المعارضة العراقية في أي مكان آخر؟ أولاً: المعارضة العراقية في دمشق هي معارضة سياسية سلمية، ليس لها لا ميليشيات ولا قوات عسكرية، والسوريين منذ عدة سنوات يشترطون على المعارضة العراقية في سوريا ألا تقوم بأي أعمال تخريبية في العراق، ولا يسمحون لسوريا أن تكون منطلقاً لأي عمل عدائي ضد العراق، هذه معارضة سلمية مثلما هناك معارضة في داخل
أي بلد.

أحمد أبو صالح [مقاطعاً]:
يعني أنا مستغرب إنه كيف الأستاذ جبوري بيحكي بها المنطق. أولاً..

مشعان الجبوري [مستأنفاً]:
وعبر التاريخ، عبر التاريخ..

سامي حداد [مقاطعاً]:
أستاذ مشعان، أنت تنفي ذلك والأخ أحمد أبو صالح عاوز أن يرد عليك بذلك.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد:
أحمد أبو صالح.

أحمد أبو صالح:
يا صاحبي أنا أريد أن أصحح، زعم الأستاذ جبوري أن السعودية ومصر دعما الشيشكلي في سنة 1950، وانقلاب الشيشكلي لم يكن سنة 1950، كان سامي الحناوي وبعده فوزي سلو وبعده إجا الشيشكلي، إذاً هاى الواقعة غير صحيحة.

ثانياً: قصة إنه وجود معارضة عراقية في سوريا ومعارضة سورية في العراق، إنه المعارضة العراقية في سوريا ممنوعة من أن تمارس أي نشاط وخاصة داخل العراق إلا في حدود الإعلام، وهذا غير صحيح، إذاً لماذا موجودة المعارضة في سوريا كما هي موجودة خارج سوريا وعلاقاتها معروفة..

سامي حداد [مقاطعاً]:
ولماذا أيضاً يوجد.. ولماذا أيضاً من هذا المنطلق يوجد معارضة يعني من المعروف هنالك حزب البعث، تنظيم سوريا وهم عراقيون، حزب البعث تنظيم العراق وهم سوريون، وأنت كنت يعني معارضاً سورياًّ..

أحمد أبو صالح [مقاطعاً]:
ومازلت.

سامي حداد [مستأنفاً]:
في حزب البعث في العراق.

أحمد أبو صالح:
ومازلت يا صاحبي.

سامي حداد:
إذاً بعبارة أخرى يعني هل ممكن أن نقول بأن القيادتين، الدولتين تستغلان ما يُسمى بمعارضة هنا وهناك في سبيل..

أحمد أبو صالح [مقاطعاً]:
هذا صحيح، هذا صحيح ولو كان في..

سامي حداد [مستأنفاً]:
للتآمر على بعضهما البعض.

أحمد أبو صالح:
ولو كان في مقدورنا نحن كمعارضة سورية في العراق أن نقوم بأي عمل ضد النظام في سوريا لقمنا، ليس في مقدورنا ليه؟ لأنه نحن موجودين في العراق، وأيضاً ممنوعين من ممارسة نشاط فعلي داخل سورية لأسباب.

د. ماجد السامراني [مقاطعاً]:
أعقب، أنا أعقب على..اسمح لي..

سامي حداد:
عفواً عفواً، هل منطلقك يا أستاذ أحمد أبو صالح يعني منطلق قومي، تريد أن تعارض أم أنك تريد أن تتوصل إلى منصب ما؟

أحمد أبو صالح:
سؤال موجه لي طبعاً.

سامي حداد:
نعم إيه.

أحمد أبو صالح:
يا صاحبي أنا بلغت من العمر..

سامي حداد:
عتياً.

أحمد أبو صالح:
ثلاثة وسبعين سنة، وبالتالي وأنا مضى عليَّ أكثر من ثلاثين سنة خارج سوريا، وأصبحت قانعاً بأن أمثالي، واللي بسني رغم أنه أنا صحتي لا بأس بها، واقف على رجلي لا يجوز لهم بشكل من الأشكال أن يطمحوا لأن يعودوا إلى سوريا كي يحكموا سوريا، سوريا غير عقيم، بلد موجود فيه أناس أفضل مني بكثير وقادرين على تصريف أمورها أكثر من الموجودين بمليون مرة، لذلك أنا ليس لدي هذا الطموح رغم أنه طموح مشروع.

سامي حداد:
مع أنك يعني كما يقول الأستاذ عبد الله الأحمر -في كتابه- الأمين العام المساعد لحزب البعث السوري من جيل التحول الكبير، تحدث عنك عندما كنت مع مجموعة اليسار، وكنتم تريدون..

أحمد أبو صالح [مقاطعاً]:
أن نقوم بانقلاب ربما.

سامي حداد [مستأنفاً]:
انقلاب ومن ثم بعد حركة 66 كنت أيضاً أنت يقول: بعد الحركة بوقت قصير حاول بعض الأشخاص ممن كان محسوباً على اليسار التآمر على الحزب من أبرزهم أحمد أبو صالح وفؤاد الحكيم ونبيل شويري وغيرهم، وقد سمعنا المعلومات عن هذا التآمر لأول مرة في المؤتمر القُطري الاستثنائي المنعقد..

أحمد أبو صالح [مقاطعاً]:
وهذا صحيح.

سامي حداد [مستأنفاً]:
بين 10 و 27 آذار، وبعد ذلك رحت إلى بغداد، يعني أنت بعبارة أخرى ليس حرصاً على الحزب وإنما يعني كما نفهم من ذلك في سبيل الوصول إلى منصب.

أحمد أبو صالح:
سأجيب وبإيجاز أيضاً، أولاً عندما كنَّا نتآمر للقيام بعمل ضد النظام الحاكم في سوريا كنا خارج الحزب، كنا مفصولين، فُصلنا من الحزب بناء على طلب جهات معينة، وشكلنا حزب مستقل عن الحزب الحاكم في سوريا كان اسمه حزب البعث العربي الاشتراكي اليساري، وعقدنا مؤتمر قومي، والبيان كان 170 صفحة نُشر في لبنان، إذاً نحن عندما تآمرنا على النظام لم نتآمر على الحزب لأن إحنا أعضاء فيه، تآمرنا على الناس اللي فصلونا من الحزب.

د. ماجد السامرائي:
أنا يعني فقط اللي عايزه -أستاذ سامي- يعني تعقيب بسيط.

سامي حداد:
تفضل.

د. ماجد السامرائي:
يعني ليس بالضبط حول الأستاذ..

سامي حداد:
يجب أن ننتقل إلى بغداد، تفضل.

د. ماجد السامرائي:
نعم، المعارضتين يعني في كل من سوريا وبغداد طبعاً في المرحلة السابقة أنا قلت إنه مرحلة إرث ثلاثين عام، كان هنالك دعم لكلا المعارضتين، بغداد كانت تدعم معارضة سوريا، وكانت تنفق عليها العمَّال والمساعدات، وكانت ويسمح لي الأستاذ أحمد، ومع احترامي لكل المعارضين السوريين.

سامي حداد [مقاطعاً]:
أو البعثيين السابقين والحاضرين.

د. ماجد السامرائي:
كانوا يعطون، كانوا يعطون إشارات ويعطون تلميحات بأن الانقلاب غداً، وأن المشاريع كذا، وأن المشاريع كذا، وكان بهذا السبب القيادة العراقية لم تبخل عليهم بشيء، وهذه حقائق، الجيل الحالي الآن، مع احترامي لأنه كل واحد هو يُعتبر في بلده، استوطنوا جيل الشيوخ، والآن أبناؤهم في كلا البلدين، السوريين في العراق أصبحوا شباب الآن في عمر 25 و 30 سنة، الآن يتعايشون مع حالة جديدة، لم يعود تتردد في نفوسهم حالة المعارضات للشيوخ القدماء أو الجيل القديم، فإذاً ما يتذكره ابن المعارض الآن الجالس في بغداد هو من سوريا اسمها، لأنه تطبع وعاش في حياة المجتمع، وكذلك العراقي في سوريا إلا من استطاع أن يخرج من كلا البلدين، إذاً حتى هذه اللعبة، لعبة الاستخدام للمعارضة للجانبين الآن ما أصبح لها دور، لم تعد هنالك..

سامي حداد [مقاطعاً]:
يعني هل نفهم من ذلك أن العراق مطمئن فيما يتعلق بالمعارضة الموجودة في دمشق؟

د. ماجد السامرائي:
أنا أعتقد الطرفين مطمئنين، القيادتين في دمشق.

سامي حداد [مقاطعاً]:
الواقع أريد أن أسأل..

د. ماجد السامرائي:
لا. لا.

سامي حداد:
الدكتور ظافر العاني في بغداد هذا الموضوع، أستاذ ظافر العاني يعني أنتم تجنون من تقاربكم من سوريا تعزيز لكسر الاحتواء السياسي المفروض بسبب الحظر الاقتصادي والسياسي، وقد بدأ التحالف الدولي بالتفكك، الحصار السياسي بدأ بالتفكك عربياً ودولياً، ولكن فيما يتعلق بدمشق هل تعتبرون أن دمشق لم تعد نقطة تآمر ضدكم كما تقولون دائماً؟

بعبارة أخرى أن المعارضة هناك كما سمعت من مشعان الجبوري يعني محيدة لا تقوم بأي أعمال ضد بغداد؟

د. ظافر العاني:
ابتداء أستاذ سامي أنا أود أن أرد على أحد المشاركين في البرنامج من أن هنالك فيتوات على السياسة السورية إذا ما كان هنالك مثل هذا الفيتو، فليس هناك ثمة فيتو.

سامي حداد [مقاطعاً]:
قاله الأستاذ أحمد أبو صالح اللي قاله، نعم.

د. ظافر العاني [مستأنفاً]:
نعم.. على السياسة العراقية، العراق جاد في إرساء علاقات طبيعية وبنَّاءة مع جميع الأشقاء العرب، ولكنه بالمقابل لا يرضى أن يكون ساحة للمساومات والمراهنات والتوازنات الإقليمية، ولا شك.

العراق اليوم يسير بخطى وإن كانت وئيدة لكنها صحيحة في علاقات متوازنة ومشتركة مع الجارة سوريا، لاشك هنالك تفهم لطبيعة التوازنات الإقليمية في المنطقة، وموقع سوريا من هذه التوازنات وهي ليست معفية بالتحديد من أُطر التحالفات المحيطة بالمنطقة، سواء كان التحالف التركي الصهيوني، مشكلته مع الكيان الصهيوني في قضية الجولان وسواها، قضية لبنان، إلى آخره، العراق لا يُمانع أن يكون ظهيراً استراتيجياً لسوريا، لكنه بالمقابل لديه قضية مصيرية، ويحتاج إلى.. من الإخوة العرب والأشقاء في سوريا بالتحديد أن يتخذوا خطوات إيجابية بناءة أكثر في رفع الحصار الاقتصادي، وإعادة العلاقات بشكلها الطبيعي.

سامي حداد:
ولكنك لم تجبني فيما يتعلق بإذا كانت بغداد ضمن عملية التطبيع والتقارب مع دمشق هذه الجارية الآن، إذا كانت مطمئنة فيما يتعلق بوجود معارضة عراقية في دمشق، وهل تريدون تحييدها، إسكاتها، إخراجها من دمشق ثمناً للنفط العراقي والانفتاح الاقتصادي؟ يعني ثمن سياسي عاوزينه.

د. ظافر العاني:
نعم، القيادة في العراق، وأنا يعني اغفر لي أنا لا أتحدث بلسانها، القيادة العراقية هذه المعارضة الموجودة في سوريا ليست ابنة اليوم، صار لها سنوات في سوريا، والحقيقة هنالك القيادة العراقية مطمئنة إلى وضعها السياسي في العراق وإلى الاستقرار السياسي للنظام في العراق، هي لا تخشى هذه المعارضة، على الأغلبية يعني معارضة ضعيفة ليس هنالك من رصيد شعبي لديها في الساحة العراقية، العراق دعا أكثر من مرة هذه المعارضة، وأصدر أكثر من عفو، هي ممكن أن تأتي إلى العراق وتمارس حياتها بشكل طبيعي. المعارضة السورية الموجودة في العراق..

سامي حداد [مقاطعاً]:
هل ينطبق ذلك فقط على المعارضة الموجودة في سوريا أم المعارضة العراقية الموجودة في الخارج، في أوروبا، في الولايات المتحدة، لا أقصد التي تتعامل بشكل مباشر مع الولايات المتحدة، يعني هنالك معارضة، هنالك بعثيون وهنالك قوميون لا علاقة لهم بالولايات المتحدة، لا علاقة لهم بالـ (
C I A)أو المخابرات البريطانية، يعني معارضة صافية قومية، بيسموا حق نفسهم.

د. ظافر العاني:
نعم، وكثير من الناس الذين تختلف وجهات نظرهم مع الحكومة العراقية موجودين في البلد، ويعيشون بشكل آمن ومطمئن، وفي العراق اليوم هنالك خطوات متقدمة ومشاريع لإقامة التعددية السياسية في العراق، القيادة جادة في هذا الموضوع بشكل مطمئن، وتعرفون حضراتكم إنه حتى في موضوع الصحافة اليوم العراق يشهد خطوات إيجابية في موضوع الصحافة الحرة، وليس هنالك من مشكلة في هذا الموضوع، الفيتو الوحيد الذي يعني يمكن أن يُوضع على أية معارضة هو طريقة تعاملها مع القوى الخارجية للتآمر على العراق، هي تستطيع أن تعبر وتفصح عن رأيها بشكل سلمي في العراق، لا أعتقد أن هنالك ثمة مانع.

سامي حداد:
الواقع هو يا أستاذ عاني، حتى لا نخرج عن الموضوع فيما يتعلق بالمعارضة أو غير المعارضة، يعني بدأتم باستغلال العامل الاقتصادي سياسياً في.. عربياً على الأقل يعني هنالك مَنْ يتوقع تغييراً في الداخل، انفتاح ليس فقط على سوريا، وإنما على الداخل خاصة وأن السيد عدي صدام حسين في صحيفة (بابل) طالب بأشياء كثيرة منها انتقاد لأداء الوزارات، رفع الحيف عن الشيعة، المطالبة بانفتاح أكثر، يعني هل نفهم.. وذكرت إنه الآن تعددية والآن قرأنا في الأخبار، أو قرأت في الأخبار أنكم سمحتم بدخول الصحافة الأجنبية والعربية إلى العراق، إذا كان يستطيع المواطن العراقي أن يشتري في صحيفة (نيويورك تايمز)في الوقت الذي يستطيع أن يشتري فيه خبزاً، ولكن يعني هل نتوقع فعلاً انفتاحاً داخل العراق، كما هو حاصل الآن في سوريا، يعني السماح للجبهة الوطنية التقدمية بصدور صحف، هنالك نوع من الانفتاح داخل سوريا أيضًا.

د. ظافر العاني:
للأسف أنا لا يمكنني أن أقرر ذلك، لكني على الأقل كمتابع للأحوال، للحياة السياسية في العراق، ويهمني هذا الموضوع كثيراً، أنا شخصياً مطمئن كثيراً إلى أن هنالك خطوات جادة وبناءة في إرساء المنهج الديمقراطي للقيادة العراقية، لكن بالمقابل أنا لا أستطيع أن أطالب من العراق أن يتخذ خطوات كبيرة جداً وواسعة في ظل هذه التعقيدات التي يعيشها العراق والحصار الاقتصادي والسياسي، وهنالك الكثير من الخصوم الذين يحيطون بالعراق شراً، لا أتوقع أنه في ظل مثل هذه الظروف من الممكن أن نتوقع، يعني أن نطالب القيادة بخطوات كبيرة جداً، لكنها على الأقل هي..

سامي حداد [مقاطعاً]:
شكراً أستاذ.. شكراً أستاذ ظافر، أستاذ أحمد أبو صالح يعني سوريا وقفت مع التحالف الدولي ضد العراق، سوريا دخلت في إعلان دمشق 6+2 يعني دول مجلس التعاون الست، بالإضافة إلى سوريا ومصر. التقارب مع العراق، هل تستطيع سوريا باعتقادك أن توازن، أن توازن يعني أي خطوة إيجابية نحو العراق، أي بلدين عربيين شيء جميل يعني، هل تستطيع سوريا التوفيق، الموازنة بين علاقات مع العراق وعلاقات مع دول إعلان دمشق؟

أحمد أبو صالح:
قبل الإجابة اسمح لي بإيجاز شديد جداً أن أقول كلمة في المعارضة، المعارضة للنظام العراقي الموجودة في دمشق أو خارج دمشق إما مرتبطة وإما ضعيفة هزيلة لا تستطيع أن تقوم بأي عمل يهدد النظام في العراق، المعارضة السورية لعلمك للنظام
الموجودة بالعراق- للنظام السوري تبدأ من رئيس دولة إلى مؤسسي حزب البعث العربي الاشتراكي، ميشيل عفلق، أكرم الحوراني الله يرحمه، صلاح البيطار الله يرحمه اللي قتلوه في باريس، ووزراء سابقيين أعضاء مجلس قيادة ثورة، ألوية وفرقاء بالجيش مثل عبده الدياري اللي عمل سلاح البحرية وإلى آخره، إذاً فيه فرق كبير بين معارضة هزيلة يمكن أن يُقال بأنها تأتمر 100% بأمر السلطة التي لجأت إليها ومعارضة لها ما تقول مثل ما قال الدكتور ماجد..

سامي حداد [مقاطعاً]:
أنا لست مدافعاً عن المعارضة العراقية التي تتحدث عنها، بأنك تقول معارضة هزيلة، يعني هنالك ناس كانوا وزراء، رؤساء وزراء هنا في بريطانيا، بعثيون كبار، قوميون كبار، شو من كبار الشيوعيون موجودون، يعني حتى لا ندخل إن هاي هزيل و عندكو، هناك يعني ما شاء الله أكابر الناس أو..، دكتور ماجد أنت ..

د. ماجد السامرائي:
إذا تسمح يا سامي يعني إحنا ما نريد ندخل في هذه التفصيلات حقيقة، التفريعات في موضوعة المعارضة، ولكن مع احترامنا وتقديرنا قلت أن للجيل الأول الرعيل الأول اللي إحنا..

سامي حداد [ضاحكاً]:
جيل أحمد أبو صالح

د. ماجد السامرائي [مستأنفاً]:
ما عاد يعني الآن هو فترة إعداد

سامي حداد:
كان رئيس الاتحاد القومي في حلب عن الوحدة بين مصر وسوريا:

د. ماجد السامرائي:
طيب الآن دورهم، دورهم هو كتابة مذكرات، وهذا شيء نافع، يعني أقل شيء إنه الجمهور الآن في هذا الجيل الجديد يريد أن يعرف ما هي، كيف هذه المرحلة من خلال شخوصها وشهودها، أما كفاعلية معارضة أنا قُلت وفرت إمكانيات هائلة وأعطيت مشاريع ولكنها كانت صفر، فيما يتعلق فقط بسيط يعني على حتى لا ندخل في موضوعة المعارضة، حقيقة أي سواءً في سوريا أو في العراق، الحالة الديمقراطية هي حالة معروفة واحدة لا يمكن تجزئتها تتطلب إجراءات انفتاح سياسي كامل فيما يتعلق بإعطاء الحرية، فيما يتعلق برفع الظلم، فيما يتعلق بموضوعات القضاء، وأن يكون مستقل في العدالة في..، هنالك جملة من الإجراءات هي التي تكون ما يمكن أن يُسمى بالعهد المنفتح، التجربة الحالية الآن وعلى تقييمنا لها للسيد بشار، الآن هو بدأ في مرحلة فيها هذا النوع من الانفتاح اللي جيل الآن الجديد ونحن علينا أن نرى كيف يتخذ من خطوات ليست دفاع عن..، ولكن..

سامي حداد [مقاطعاً]:
شريطة أن ألا يكون مقبّلاً

أحمد أبو صالح:
مقيداً

سامي حداد:
مقيداً من الجيل القديم مثل أحمد أبو صالح وغيره

د. ماجد السامرائي:
إذاً هنالك خطوات، هنالك حرية صحافة الآن بدأت تعطي، هنالك مسألة.. الآن سمعت خبر أمس حتى في موضوعة الأمن والمخابرات الآن اجتمعوا ومن أجل و 99.. إضافة لـ.. ومرحلة التقبل..

سامي حداد [مقاطعاً]:
والعريضة التي وقعها أمس ألف مثقف وفنان سوري فيما يتعلق بإطلاق الديمقراطيات وإجراء انتخابات ديمقراطية، وهذا لم يكن بالمستطاع في العهد السابق.

د. ماجد السامرائي:
نعم إذاً هذه الحالة هي تعطي مؤشرات على حالة انفتاح حقيقي، أما قضية..

سامي حداد [مقاطعاً]:
حتى لا ندخل في الموضوع السوري رجاءً، أبو صالح لم يجبني على سؤالي فيما يتعلق بكيفية أن تستطيع سوريا الموازنة بين علاقاتها المتطورة مع العراق، وعلاقاتها مع دول إعلان دمشق؟ يعني كيف يمكن الموازنة بين الطرفين؟

أحمد أبو صالح:
يعني حسب معلوماتي وتقديري إنه سوريا مذ بدأ الحكم برئاسة حافظ أسد كان تعتمد دائماً على الموازنات، وقد نجحت في ذلك، موازنات بين الرجعية والتقدمية اللي كنا نوصفها بهذه الأوصاف، موازنات بين

سامي حداد [مقاطعاً]:
يعني أنتم في الستينات اليساريون في البعث كنتم تصفون الدول الملكية، الدول الخليجية بالرجعية وأعوان الاستعمار.

أحمد أبو صالح:
دول رجعية، وما زالت أنا شخصياً أصفها بأنها دولة رجعية ومرتبطة وتأتمر بأمر الجهات المعادية لأمتنا وشعبنا وأرضنا.

سامي حداد:
يا سيدي حتى روسيا نفسها ودول الاتحاد الأوروبي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً وتأتمر بإمرة أمريكا.

أحمد أبو صالح:
هذا لا يبرر، هذا لا يبرر.

سامي حداد:
أستاذ مشعان الجبوري في دمشق، نفس السؤال: هل تستطيع سوريا الموازنة بين علاقتها مع بغداد المتطورة ومع دول مجلس التعاون دون إزعاجها، بعبارة أخرى يعني
واسمح لي بهذا التعبير لا أجد تعبيراً أفضل منه ولكن لا أعنيه حرفياً- أن تلعب على الحبلين يعني؟

مشعان الجبوري:
إذا سمحت لي سيادتك دائماً المداخل بالهاتف لا يمتلك الحرية.

سامي حداد:
المرة الجاية بنجيبك على الستالايت تفضل.

مشعان الجبوري:
اللي أريد أقوله قبل ما أعقب على.. أجاوب على سؤالك أنا أعتقد إن الأستاذ أبو صالح كان قاسياً جداً على المعارضة العراقية في أوصافه، فربع الشعب العراقي هو يقيم ومعارض ومهاجر من بلده، أما المعارضين السوريين اللي أوصفهم هو هو فأعتقد إن سوريا لم تستقر إلا بعد أن هاجروا منها، لأنهم هذا هو الجيل اللي كان يسوي انقلاب كل ثلاثة أشهر، والجيل خرفان مثل.. عم يطلق الأشياء على عنَّاتها وأعتقد بأنه هو ليس الضيف المناسب لهذه الحلقة يا أستاذ سامي، لأنه أما أنت عم بتسوي له دعاية وهو رجّال ما عنده شيء، أما جاي حتى يشتم المعارضة العراقية إحنا جايين نتحدث عن العلاقة العراقية السورية..

أحمد أبو صالح [مقاطعاً]:
إذا أنا ما عندي شيء رجاءً أنت شوف لي عندك هذا الحزب اللي أنت اللي كتبت لافتة على غرفتين وحطيت عليها حزب، هذا الحزب منين إجي؟ ومين أنت أصلاً؟ أصلاً أنا استغربت عندما سئلت إذ بأعرفك أو لا، أو سمعان باسمك أو لا، قلت أنا لا أعرف هذا بالذات، ولم أسمع باسمك، كنت منتظر منك إنه ما يكون موقفك بهذا الشكل إنه فقط مهمتك الدفاع عن نظام رئسي وهو عمره 34 سنة خلافاً لكل قوانين الأرض ودساتيرها وأنت عم بتدافع عن غلام.

مشعان الجبوري:
أنا فخور إن هذا النظام الذي أدافع عنه وأرجو (...) رئيسه 34 سنة

سامي حداد:
عفواً..، أرجوك أنا لا أسمح بالتطرق إلى رؤساء دول بشاب أو بغلام، يعني 34 سنة ممكن يكون أحسن من واحد عمر 70 سنة.

أحمد أبو صالح:
آسف.. آسف، بس اسفافه بإنه نحن خرفانين، لا نحن ما نخرف.

سامي حداد:
وزعيم عند 80 سنة ويعاني من مرض الإيدز، تفضل يا أستاذ ميشعان، أستاذ مشعان، تفضل.

مشعان الجبوري:
فقط ثانية: أولاً هذا الكلام أنا أولاً أعتقد دكتور بشار الذي (...) 34 سنة وهو يقوم بإرساء معالم مجتمع مدني ديمقراطي وانفتاح اقتصادي

سامي حداد:
رجاءً هذا البرنامج لا يسمح بالمهاترات الشخصية، عوداً إلى موضوع سؤالي فيما يتعلق بالموازنة.

مشعان الجبوري:
وهو يقوم بخطوات عظيمة لرفع الحصار عن الشعب العراقي والوقوف مع شعبي وإبطال التآمر على العراق من حيث ما كان، وأعتقد وأجزم إن السوريين نعم يستطيعون أن يوازنوا بين علاقتهم مع دول الخليج العربية وعلاقتهم مع العراق، فهم عرفوا بأنهم ليسوا كأشقائنا المصريين لعملهم الدبلوماسي فاتورة عليها أن تُدفع، السوريين ما ممكن أن يحققوه على المستوى الاقتصادي من العلاقة مع العراق هو أفضل من -بسنة واحدة- هو أفضل مما تحقق أو ما قدمته دول الخليج على مدار عشرة سنوات، العلاقة مع العراق أيضاً كما تعلم المحور المصري السعودي، المصريين مرتبطين بمعاهدة سلام مع إسرائيل، فإذا ما نشبت حرب بين سوريا وبين إسرائيل فإن مصر لن تستطيع أن تقف مع سوريا، لكن العراق يستطيع أن يقف مع سوريا وأن يكون عمقاً استراتيجياً لها لأنه ليس فقط..، ليس لأنه ليس له علاقة سلمية مع إسرائيل، وإنما هو الدولة الوحيدة التي لم توقع على اتفاقية الهدنة مع إسرائيل، فعلى المستوى الإستراتيجي العسكري أنا أعتقد إنه هناك فائدة كبيرة، وسوريا غير مستعدة أن تضحي بهذا العمق الإستراتيجي مقابلة حفنة ريالات أو دراهم من هذا الطرف أو ذاك يعطيها (...)، لكن أنا أؤمن أيضاً إن القيادة الجديدة الشابة للدكتور بشار قادرة أن تقوم بتوازن وترتب علاقة إيجابية مع الأشقاء في الخليج العربي، مع علاقة إيجابية مع العراق، وربما يستطيع السوريين أيضاً أن يكونوا جسراً إيجابياً لتطوير العلاقة بين العراق ودول الخليج العربية الأخرى، وأيضاً يستطيع السوريين أن يكونوا طرفاً إيجابياً في العلاقة بين العراق وإيران وأنا أعتقد إنه الأشياء تسير بهذا الاتجاه.

سامي حداد:
شكراً أستاذ جبوري، لنأخذ هذه المكالمة من السيد إسماعيل القادري من لندن، تفضل يا أخ إسماعيل.

إسماعيل القادري:
آلو.. مرحباً سيد سامي

سامي حداد:
مساء الخير

إسماعيل القادري:
مساء الخير للجميع، الواقع أنا عندي شيء من التاريخ حبيت إن أدخل في مداخلة فيه إذا تسمح لي.

سامي حداد:
تفضل

إسماعيل القادري:
الواقع اللقاء السوري العراقي بطبيعة الحال هذا شيء يتمناه كل وطني عربي ويتمنى اللقاء مع كل أقطار الأمة العربية، وأنا شخصياً أتمنى لو أن أوضاع الأمة العربية كانت على ما هي عليه قبل مائة سنة حيث حرية المواطن العربي في الانتقال من أي بلد إلى بلد آخر دون وجود ها الحواجز القطرية بين البلدان العربية، حبيت أقول شيء واحد، بالنسبة للمبادرة اللي قام بها الرئيس الراحل حافظ الأسد في موضوعة الميثاق القومي كانت المبادرة من عنده، حيث أرسل في وقتها على سفير العراق في دمشق المرحوم وليد لخشادي، وبلغه، حمله رسالة إلى الرئيس الراحل أحمد حسن بكر في أكتوبر عام 1978 وفعلاً الرئيس البكر استجاب بسرعة، والقيادة العراقية، وصار اللقاء في بغداد ومن ثم صار مؤتمر قمة بغداد المشهور والمعروف بالتصدي لموضوع ذهاب السادات إلى القدس، وزيارته المشؤومة إلى القدس في نوفمبر عام 1977، شيء من التاريخ أيضاً شوف إنه ينقل عن السيد عبد الحليم خدام وهو الآن نائب رئيس الجمهورية في سوريا وكان في ذاك الوقت وزير خارجية أثناء ذهابه إلى العراق -بطبيعة الحال- بعد الميثاق.. الميثاق القومي صارت زيارات للمسؤولين السوريين والعراقيين حزبيين وحكوميين، حمل يوم من الأيام الرئيس البكر رسالة شفوية إلى الرئيس الأسد وتحديداً كان ذلك في 2/1 عام 1979 أي قبل 22 سنة و10 أيام من هذا اليوم اللي إحنا به، وينقل عنه أنه قال للرئيس البكر إنه بلغ تحياتي لأخي أبو سليمان، طبعاً كنيته الرئيس حافظ الأسد أبو سليمان، وقل له بأنه علينا أن نستعجل في إجراءات الوحدة بين العراق وسوريا، تقويم القيادة في سوريا آنذاك كان بيد إخوانهم في العراق، ربما كانوا يخشون على الوضع الداخلي السوري، عليه يجب تطمينهم بأن أوضاع سوريا الأمنية والداخلية جيدة، لكن الأمور لم تكن بهذا الشكل كان هناك تحسس يبدو من الرئيس البكر أن شيئاً ما سوف يحدث، وأن الوحدة سوف لن تتم، وفعلاً اللي صار أن الانقلاب القسري اللي نفذه نائب رئيس مجلس قيادة الثورة في العراق الرئيس الحالي صدام حسين، وانتزع الرئاسة من البكر في 16/7/1979، وبعد 6 أيام في 22/7/1979 عقد مؤتمر حزبي في قاعة الخلد ببغداد أعلن فيه عن مؤامرة تدبرها سوريا ضد العراق، وجراء ذلك دفع إلى الإعدام 22 بعثي من كبار قيادي الحزب من أعضاء القيادة القطرية و مجلس قيادة الثورة وقادة من الجيش، والكوادر الحزبية، كما لحقت أحكام الإعدام بعثياً عراقياً هارباً كان قد لجأ إلى سوريا واستقر بها منذ سنوات، هو الضابط البعثي العراقي أحمد زنون أبو مدين، وسحب المناضل البعثي والوطني عبد الخالق السامرائي من سجنه المؤبد الذي كان فيه منذ العام 1973

سامي حداد [مقاطعاً]:
إذاً يا أستاذ عبد القادر ماذا تريد أن تقول بعد هذه يعني المقدمة التاريخية؟

إسماعيل عبد القادر:
لا إذا تسمح لي.

سامي حداد:
تفضل

إسماعيل عبد القادر:
خليني أكمل على ها القصة هاي لأنه هاي قصة

سامي حداد:
لا لا رجاء يعني فيه عندنا مكالمات أخرى، تفضل

إسماعيل عبد القادر:
طيب طيب قصة موثقة، فالموضوع وهذا مسجل على شريط فيديو ومتوفر في لندن مو بغير مكان، وقت اللي على حسن المجيد ابن عم الرئيس صدام قال له في المؤتمر القطري هذا قال له: طالما عبد الخالق موجود فالعراق لا يُتاح، قال له (خذه من الشارب) ،جرًّوه من السجن وعدموه، هذا شيء مثبت وموجود وخلي الناس -بشكل أو بآخر- خل تعرف بالشيء هذا، إضافة إلى ذلك دُفع إلى السجن 35 قيادي بعثي، 15 منهم خلال 46 شهر ماتوا بالسجن من التعذيب، و 18 طلعوا، وقسم منهم الآن موجودين في لندن من اللي طلعوا، هذه حقائق ولذلك المسألة مو مسألة أهداف قومية ووطنية وتكتيكية وظرفية، علينا أن نعرف بالضبط شيء من اللي صار وليس الناس دفعت ها الدماء؟ وليش ها الدماء هاي سُفحت؟ ومن كان متآمر على من؟ هاي مسائل يجب أن تنعرف، شوف، والمسألة مو مسألة يعني الناس تنساق بأهواء الحاكم وحساباته التكتيكية ومصالحه الضيقة المغلفة -مع الأسف- بالأهداف الوطنية والقومية، والهدف كل الهدف هو استمرار التسلط والفردية والديكتاتورية وحكم العائلة بعيداً عن الديمقراطية روحاً ووجوداً، شكراً.

سامي حداد:
شكراً أستاذ إسماعيل القادري، ولا أدري لماذا يُنبش الماضي ونحن أبناء اليوم، ويعني هنالك أصوات يعني بتريد الحديث عن الماضي ونحن في سبيل خطوات إيجابية نحو المستقبل، نعم يا أستاذ أبو صالح.

أحمد أبو صالح:
كنت أتمنى من الأستاذ جبوري، وهذا الإنسان الذي

سامي حداد:
الأستاذ إسماعيل القادري

أحمد أبو صالح:
الأستاذ إسماعيل القادري

سامي حداد:
بعثي سابق

أحمد أبو صالح:
يحكوا كلمة، البعثي السابق اللي على شاكلتي يحكي كلمة واحدة سلبية بحق النظام في سوريا، كل جام غضب هذين الشخصين منصب على العراق، العراق الإعدامات، التآمر، و... و... إلى آخره، لماذا لا يذكرون إلى جانب الذين قتلوا في العراق وهنا اللي حددوا عددهم بالعشرات مقابلاً عشرات الألوف في حماه، 1000 سجين في تدمر خلال 15 دقيقة، لماذا لا يذكرون هؤلاء إنما يذكرون إنه النظام في العراق قاد 22 بعثي وأعدمهم..

سامي حداد [مقاطعاً]:
طب هذا عراقي يتحدث عن شجون عراقية، يعني لا يعرف ماذا يجري في سوريا.

أحمد أبو صالح:
لأ. يجب أن يكون موضوعياً، أنا لا أدافع عن النظام في العراق، هاى مو شغلتي، بس على الأقل أحاول أن أشير إلى حقائق، النظام في العراق قتل هؤلاء العشرات، طب والنظام في سوريا عشرات الألوف بحماه وحلب وتدمر و.

سامي حداد:
في الواقع دعني آخذ، عفواً دكتور، نأخذ الدكتور ثاني، الدكتور ظافر العاني من بغداد، سمعت يا أستاذ ظافر حتى الآن هذه الاتهامات؟

د. ظافر العاني:
أنيعم، الحقيقة أنا لست في معرض الرد على هذه المهاترات وصفاقة الكلام الفج الذي قال به المتحدث في التليفون والأخ المشارك في البرنامج أيضاً، أنا لا أتوقع من معارضة هزيلة لديها علاقات وارتباطات مشبوهة سوى أن تتحدث بهذه اللغة، الذي موثق في العراق هو غير ذلك تماماً، هذه القصة أنا لا أريد أن أتحدث عن هذه القصة وبودي لو أننا نطوي صفحة الماضي ونبدأ في الحديث عن اليوم، وعن المستقبل، لكن بالمقابل تُرى لماذا يتناسى الأخ اللي تحدث بالتليفون ويتحدث عن 22 شخص متآمر في العراق ثبتت إدانتهم؟ أنا شخصياً
هو الذي تحدث قال في قاعة الخلد- أنا شخصياً اطلعت على التصوير بالفيديو إلى هذه المؤامرة وهي موثقة في العراق ومعروفة لدى الشعب العراقي بأجمعه، ولا أعرف من أين هذه المعلومات التي جاء بها، على كل 22 شخص متآمر على العراق بيُذكرون ولا يزال يتحدث عنهم بحماسة، في حين أن عشرات الآلاف إن لم يكن أكثر من هذا الرقم بكثير طبعاً ملايين من العراقيين الذين ذهبوا ضحية الاعتداءات الغربية والعدوان اليومي الهمجي في العراق، أنا أستغرب هذا الكلام، يعني هنالك مفارقة في الأمر حقيقة غريبة.

نعم أستاذ سامي.

سامي حداد:
OK
، شكراً يا سيدي العزيز، دكتور سامرائي تركناك شوية، عاوز تعلق أو عندك سؤال محدد؟

د. ماجد السامرائي:
لا أنا فقط يعني تعقيب بسيط أنا قلت منذ بداية الجلسة إن الحديث عن الإرث التاريخي والأزمات لثلاثين عام لا يمكن أن يكون قاعدة لوضعها للمستقبل خاصة في العلاقات العراقية السورية وهو موضوعنا، أنا أقول:

سامي حداد [مقاطعاً]:
وهل من الممكن يا دكتور أن ننسى هذه، يعني ثلاثين أو أكثر من عشرين عاماً من العلاقة المتأزمة الدموية، الإعدامات، الاعتقالات السحل، التصفيات تُنسى هكذا؟

د. ماجد السامرائي:
لا أنا لا أقول بأن تُنسى، ولكن أقول الآن المحركات اللي جديدة، محرك الأمن، العراق أصاب.. الشعب العراقي أصابه عشر سنوات من الحصار، فحالة جديدة أصبحت في العراق، هل يستطيع المقرر السياسي في العراق أن يتعامل، يقفز على هذه الحالة ويفكر بحالة تآمرية؟ الآن هل يستطيع بالمقابل القيادة السورية أيضاً أن تفكر بالحالة التآمرية؟ يعني هذه الحالة التي كانت هي محور قيادتين تتعامل في السياسة، وتتعامل بكل تفريعاتها من التآمر والعمل وزج المعارضات وغيرها من الأساليب الأخرى، الآن هنالك واقع، سوريا بحاجة إلى أن تنفتح على جيرانها وخاصة على العراق لأسباب اقتصادية وتجارية وإستراتيجية، في العراق هنالك حاجة شعبية لماذا ننكر دور المواطن؟ يعني لماذا نتحدث فقط عن القرار السياسي؟ المواطن العراقي والمواطن السوري هل سيكون ضد مثل هذه العلاقة، بالتأكيد، لا، ليش؟ لأنها تصب في حالة التعبير عن تفكيك المشكلة الأساسية التي يعيشها، هناك أزمة إن صح..

سامي حداد [مقاطعاً]:
ولكن المشكلة يا دكتور أن يعني من موريتاينا حتى الموصل في شمال العراق كل عربي يريد الوحدة، هو في سبيل هذه الوحدة، من يمنع ذلك هم يعني إما الأشخاص أو الوحدة دائماً مرتبطة باسم شخص في التاريخ العربي، الوحدة مرتبطة باسم جمال عبد الناصر -رحمه الله- الوحدة لحزب البعث مرتبط بمشيل عفلق في الوحدة مرتبطة بأشخاص وأحياناً هؤلاء الأشخاص هم الذين يمنعون مثل هذه الوحدة كما هي الحال بين سوريا والعراق، نفس الحزب والقيادتين أو الزعماء الطرفين يوقفون هذه الوحدة.

د. ماجد السامرائي:
وهل تعتقد.. العفو يا أستاذ سامي وهل تعتقد إن هذا اليوم -نحن نتحدث كوننا نعيش اليوم- إن أي مشروع سياسي، أو أي قيادة سياسية في كلا البلدين أو في بلدان أخرى صاحبة المشروع القومي تستطيع أن تتحدث عن الوحدة مثلما كنا نتحدث بها؟ أبداً، الآن هنالك

سامي حداد [مقاطعاً]:
السبب في ذلك غياب الديمقراطية تريد أن تقول؟

د. سامي الرائي [مستأنفاً]:
لا انتهت، مرحلة انتهت، كمرحلة شعارية انتهت، الآن هنالك حالة جديدة.

سامي حداد [مقاطعاً]:
حالة مصالح تريد أن تقول؟

د. ماجد السامرائي [مستأنفاً]:
بالتأكيد، هنالك حالة.. الواقع الاقتصادي ، لماذا ننعزل عن محيطنا الآن الموجود المحيط بنا؟ الحالة الاقتصادية الآن هي محرك رئيسي، انظر معمر القذافي كان أحد أعمدة البطولة القومية، ماذا يتحدث الآن؟ يتحدث اليوم بمنطق إن القومية وعصر القومية، وعصر الوطنية قد انتهى، الآن هو عصر مصالح الشعوب، إذاً..

سامي حداد:
هو بعد ما سئم، بعدما سئم من دعوات الوحدة التي لم يستجب إليها أي من الزعماء العرب.

د. ماجد السامرائي:
نعم، إذاً لا تستطيع أن تفكر الآن في العلاقة العراقية السورية، أن يأتي يوم ويجري حديث عن وحدة حزب.

سامي حداد:
لنأخذ هذه المكالمة من السيد عبد الجبار الكبيسي من فرنسا، تفضل يا أخ عبد الجبار.

عبد الجبار الكبيسي:
مساء الخير جميعاً.

سامي حداد:
مساء النور.

عبد الجبار الكبيسي:
مداخلتي أنا الحقيقة أريد أتكلم إنه هناك متغيرات دولية، وإقليمية ومحلية في العراق وسوريا تحكم، ونأمل أن تحكم باتجاه تعزيز وتطوير العلاقات بين العراق وسوريا، إضافة لعوامل الجغرافيا والتاريخ و الانتماء لأمة واحدة، هذه أولاً العوامل.

ثانياً: القرار في سوريا، آلية اتخاذ القرار تغيرت، وهذا عامل إضافي علينا أن نلحظه

سامي حداد [مقاطعاً]:
كيف؟ ماذا تقصد آلية القرار؟ يعني هل تقصد أن الرئيس بشار الأسد لا يملك القرار؟

عبد الجبار الكبيسي [مستأنفاً]:
يعني المتغيرات الدولية اللي تحكم يعني باتجاه تطوير العلاقات بين العراق وسوريا، بعيداً عن الأهواء وبعيداً، يعني فيه واقع سياسي إستراتيجي، واقع اقتصادي، ظروف استجدت، وهاى المتغيرات فيه متغير دولي، أولاً تفكك الاتحاد السوفيتي، والسياسة السورية في العقد الأخير وقعت تحت وهم إنها بإمكانها أن تحقق بالمفاوضات مع العدو الصهيوني ما لم تتمكن تحقيقه بالسلاح، هذا الوهم بدأ يتبدد من عقل القيادة السورية في السنين الثلاث أو الأربعة الأخيرة، وبالتالي إن سوريا والدرس الفلسطيني الأخير هو عبرة للجميع، سوريا تنظر من الذي يقف معها كقوة يساندها في صراعها مع العدو الصهيوني، لن تجد غير العراق، بحكم الجغرافيا، وبحكم عدم توقيعه أي اتفاقية مع الكيان الصهيوني، وبحكم أنه ينأى عن الارتباط أو الارتهان للاءات أو للإملاءات الأمريكية، إذاً سوريا معنية بتعزيز العلاقات، وكلنا نعلم إن هنالك بعد الانفراج البسيط أو الخطوات المحدودة، محدودة لكن مفهومة، هنالك فرقتين عسكريتين ذهبت إلى الحدود السورية للمساهمة مع الجيش السوري للدفاع عن سوريا في حال تعرضها إلى عدوان محتمل، والظروف كلها تشير إلى هذه الإمكانية، المتغير الإقليمي وأعني علاقة سوريا مع إيران من جهة، والسعودية ومصر من جهة أخرى، هذا الموضوع اللي تحدثتوا عنه طويلاً ميثاق دمشق، هذا كان كله محاولات من القوى التي اشتركت في العدوان على العراق أن يوجدوا غطاء، وجد السوريون بأنه لم يجدوا مكسباً من هذا الميثاق، بل عطله الكويتيون والسعوديون بإملاءات أمريكية مفهومة لكل سياسي متبع، مع إيران أنا أعتقد الذي مطلع على أسرار العلاقة السورية الإيرانية يعلم بأن سوريا لم تعد بوفاق كامل مع إيران منذ عام 1986، وقد اجتمعت أنا مع الرئيس الراحل حافظ الأسد في لقاء خاص في حينه حول موقف سوريا بالحرب مع إيران، وكنت أنا موقف معارض لموقف سوريا، فوضع ورقة، سجل في ورقة وصاغ ورقة من أجل تعديل الموقف السوري، لكن بعد أسبوع أسبوعين لا أعرف ما هي الجهة التي أثرته هذا، بالمناسبة في هذا الموقف من الملاحظ إن الموقف يعني حزب السعودية في سوريا هو نفسه الجماعات التي كانت تدعم إيران وتشجع السياسة السورية باتجاه الموقف مع إيران، لأنه سوريا بالعلاقة مع إيران لم تكسب اقتصادياً بالمعنى الحقيقي قياساً لمكاسبها مع العراق لو كانت علاقاتها طبيعية، لكن هنالك أشخاص استفادوا من تجارة السلاح الإيراني وجمعوا الأموال، وهؤلاء هواهم مع السعودية، وهم يشجعون إيران على استمرار الحرب، المتغير الأخير..

سامي حداد [مقاطعاً]:
أستاذ كبيسي تداركنا الوقت لدي موجز الأخبار، ولكن تصريح، يعني أمامي الآن خطب وأحاديث الرئيس الراحل حافظ الأسد فيما يتعلق بالحرب العراقية الإيرانية، ولم أسمع، أول مرة بأسمع إنه كان يريد أن يغير موقفه كل ما كان هم الرئيس الراحل هو عدم انتشار الحرب، وقد ساهمت سوريا في عدم انتشار الحرب إلى دول الخليج الثانية هذا أولاً، أما فيما يتعلق بتجارة السلاح، والسلاح أنت كنت في سوريا معارضاً عراقياً وربما أنت أدرى بما كان يجري هناك.

[موجز الأخبار]

سامي حداد:
أعتذر للذين يحاولون الاتصال، ولكن آخذ آخر مكالمة من السيد فرمان أجبوري من هولندا، تفضل يا أخ فرمان، وباختصار رجاءً.

فرمان أجبوري:
مساء الخير.

سامي حداد:
أهلاً.

فرمان أجبوري:
أنا أعتقد أنه مع بداية -عندي مداخلة بسيطة- إنه مع بداية السبعينيات مع كانت الشعارات اللي تحدثوا عنها الجماعة، كان كثيراً من الناس تحلم بتقارب سوري عراقي لكن أنا أتحدث اليوم فقط عن الأخطاء العراقية في هذا الموضوع، إحنا ذهبنا طبعاً نبحث عن دور في الخليج العربي الذي لم نكن بحاجة إليه، كذلك..

سامي حداد:
بحث عن دور متى؟ وكيف؟

فرمان أجبوري [مستأنفاً]:
وهم أيضاً لم يكونوا بحاجة إلينا فكانت في تلك الفترة كانوا.. لم يكونوا مهددين ولديهم أموال وكانوا مجتمعات منغلقة على ذاتها لا تؤمن إلا بأن يُطيل الله عمر(...)، وطبعاً كان في تلك الفترة، الآن زاد وعي المنطقة بشكل بسيط.

اثنين: عالجنا الخطأ بخطأ أكبر عندما كون العراق مجلس التعاون العربي الذي لم يكن سوى عن تعبير، عن ردة فعل، ولم يكن يُرجى منه أي فائدة اقتصادية أو عسكرية أو حتى سياسية، وذلك لتقاطع المصالح للقيادتين المصرية والعراقية، حيث كانت مصر -ولازالت- ترفض أي دور عراقي بارز، ولم تكن تظهره في تلك الفترة بسبب قوة الدور العراقي، وأعتقد هذا هو أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت الرئيس حسني مبارك يتسرع في قمة القاهرة والشهيرة بالسماح و تهيئة الظروف لقتل وذبح الشعب العراقي. ثالثاً: لأسباب عديدة وكثيرة أهملت القيادة العراقية فكرة وحلم يعني بسيط، يعني لم نقل الوحدة ولكن (...) ضد الكثيرين الذي يجعل العراق على البحر الأبيض المتوسط وسوريا على الخليج، إضافة وعي شعوب هذه البلدان بالإضافة إلى حاجتهم الزائدة من التقارب والتكافل في كل شيء، كان يمكن أن تنشأ قوة إقليمية تهتز من حولها كل القوى الأخرى، وللأسف بسبب أهمية هذه القوة وأعدائها أيضاً مهمين، وهم بشكل مختصر: صهيونية عالمية والأتراك وإيران وغيرها من الدول ومصر والسعودية، حيث الأولى معروفة أسبابها، أما الثانية فيمكن أن نستنتج ذلك من خلال المقولة الشهيرة للملك عبد العزيز: "أفقروا أهل مصر واجعلوا اليمن يمنين، ثم فرقوا الشام والعراق". وغيرها من الأسباب الكثيرة، لكن الآن نتمنى أن تكون المصلحة العليا هي الهدف، ونكتفي بهذا القدر من الأخطاء، وشكراً جزيلاً.

سامي حداد:
شكراً، ولا أدري من أين أتيت بهذه المقولة قبل سبعين ثمانين عاماً أستاذ سامرائي.

د. ماجد السامرائي:
أنا فقط أريد أن أتحدث عن نقطة جوهرية تتعلق في التفكير العقلي السوري الآن..

سامي حداد [مقاطعاً]:
الواقع في نهاية البرنامج حتى نحدد المحاور، يعني هل سوريا فعلاً في هذه المرحلة جادة في الانفتاح على بغداد؟

د. ماجد السامرائي:
نعم، تقديراتي نعم.

سامي حداد:
كيف؟

د. ماجد السامرائي:
لسبب.. لسبب رئيسي قلت للدوافع إستراتيجية وسياسية وبعد ذلك إضافة للجانب اللي هو الاقتصادي اللي تحدثنا عنه، الجانب الآخر الآن هي في مأزق صح، تقول إنني لست في مأزق في موضوع التسوية السلمية، ولكن هو مأزق حقيقي بين اختيارين، هل تستطيع سوريا أن تختار الحل المواجهة اللي هو ليس حل السلام؟ وإن كانت
حتى- داخل حل التسوية ماذا قُدم لها؟ المسارات الأخرى مشت وأمامها الآن صورة التعثر على المسار الفلسطيني. فإذن الآن سوريا هل تنتظر إلى مالا نهاية أم عليها أن تقدم شيء. مؤشرات الوضع الأمريكي زائد الإسرائيلي تحاول الاستفراد في سوريا ووضعها في داخل من الضعف والعزل، وبذلك تحرير..

سامي حداد [مقاطعاً]:
ومن ثم.. انطلقت نحو بغداد يعني؟

د. ماجد السامرائي [مستأنفاً]:
الآن يعني بسبب الظرف الحالي اللي موجود فيما يتعلق بالحوار، يعني التسوية على الجانب الفلسطيني هنالك متنفس، سوريا تسعى أيضاً من خلال هذه الورقة، لأنه موضوع العراق مع الأمريكان واضح، إضافة إلى الجانب الإعلامي المتعلق.. فإذاً سوريا تحاول أن تستخدم هذا الشيء أيضاً، ورقة في موضوعه علاقتها بالولايات المتحدة، ولا ننسى توجهات الإدارة الجديدة لا تنبئ بخير، لأنه الكارت الجديد..

سامي حداد [مقاطعاً]:
ولكن من ناحية أخرى يا أستاذ سامرائي.

د. ماجد السامرائي:
نعم.

سامي حداد:
يعني هل تعتقد سوريا.. أن سوريا تريد استئناف مفاوضات سلام مع إسرائيل؟ هي تريد ذلك مع قناعتها أن الولايات المتحدة لن تغير من سياستها تجاه العراق، ومن ثم يعني هذا التقارب نحو بغداد
إذا كان فعلاً جاداً- سيجعل بغداد تساوم سياسياً.. تزايد سياسياً على سوريا، ومن ثم تريد يعني سوريا تحييد العراق، ولا تريد الارتماء في أحضان العراق على سبيل مصلحة محادثات السلام مع إسرائيل.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد:
دكتور سامرائي.

د. ماجد سامرائي:
عفواً يا أستاذ سامي.

سامي حداد:
وأرجوك أن تختصر في الكلام.

د. ماجد سامرائي:
نعم، أنا قلت بأنه المرحلة الحالية الآن، الإدارة الأمريكية الجديدة، أو ما يمكن أن نطلق عليه جنرالات البيت الأبيض الآن بدت منهم بوادر غير مشجعة، وبها نوع من الشدة، التصريح الأخير اللي أطلقه وزير الدفاع المعيِّن الجديد (راب سيفلد) قال بإنه.. عبر عن قلقه من تزود سوريا بالسلاح الروسي، والعلاقات السورية الروسية، كذلك ما زال التأكيد على تركيز سوريا في قائمة الإرهاب، فهذا.. مثل هذا البوادر تشعر القيادة السورية بأن لابد وأن تتحرك بخيارات أخرى، أو تضع ورقة بيدها، لا يهمها إن كان ذلك يعني يزعل الأمريكان بطريقة لأنها..

سامي حداد [مقاطعاً]:
أو يغضب السعودية.

د. ماجد سمرائي:
أو حتى يغضب..

سامي حداد:
الواقع.. الواقع إنه في ندوة عن الأمن القومي الإسرائيلي في الحادي والعشرين من شهر ديسمبر الماضي.

د. ماجد السامرائي:
نعم في مركز الخليج.

سامي حداد:
لا. لا. لا. رئيس -هيئة في إسرائيل- رئيس الأركان.. الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي الميجور جنرال (عاموس مالكا) قال.. تحدث عن عداوة سوريا وإيران والعراق للدولة العبرية، وقال: إن التعاون الجاري بين دمشق وبغداد إنما هو تطور، وهذه العلاقة تثير القلق لدى إسرائيل.

أستاذ مشعان الجبوري في دمشق، برأيك من الرابح ومن الخاسر في هذه المعادلة، معادلة يعني العناق عن بعد بين دمشق وبغداد؟

مشعان الجبوري:
نحن نتمنى أن يتحول العناق عن قرب، ونسعى ونعمل جاهدين من أجل أن يصبح العناق عن قرب، أنا أعتقد الرابح هو الشعبين العراقي والسوري، الرابح هي الأمة العربية بمجموعها، الخاسرون هم الذين يريدون أن يدمروا العراق، لأنهم سوف لن يحققوا أهدافهم إذا ما تطورت هذه العلاقة إلى الشكل الذي نتمنى ونحلم، وأنا أريد أن أعقِّب أو أؤيد ما جاء به الأخ الدكتور ماجد السامرائي، من أن الإخوة في سوريا جادين وصادقين النية في العلاقة مع العراق، وهم يريدون تطويرها إلى مدياتها القصوى دون ضجيج إعلامي، هم لا يريدوا أن يصاحب هذه العلاقة الكثير من الضجيج..

سامي حداد [مقاطعاً]:
كما هي الحال فيما يتعلق، أستاذ مشعان الجبوري كما هي الحال الجانبان ساكتان عن ضخ النفط العراقي عبر خط الأنابيب الذي يأتي إلى سوريا من بغداد، من العراق إلى سوريا، وتقدر.. يقدر الضخ منذ السادس عشر من شهر نوفمبر الماضي بـ 150 ألف برميل في اليوم، يباع إلى سوريا بخمسة دولار، سوريا تضعه في مصفاة حمص وبانياس، وتصدر نفطها، وتبقي على النفط العراقي، يعني حوالي ثلاثة مليون دولار بالشهر يأتي إلى سوريا من هذه العملية.

مشعان الجبوري:
أتصور.. أتصور الرقم الذي ذكرته سيادتك عن الثلاثة مليون دولار هو رقم خاطيء، لأنه أنا أعتقد..

سامي حداد [مقاطعاً]:
يا أخي احسبها، 150 ألف برميل في اليوم، بتبيعه سوريا.

مشعان الجبوري [مقاطعاً]:
نعم هي.. في اليوم.

سامي حداد [مستأنفاً]:
بتشتريه بخمسة وتبيع نفطها بعشرين دولار، احسبها.

مشعان الجبوري:
أنا بأتصوَّر الرقم أكبر، أستاذ سامي أنا أعتقد الرقم أكبر من ذلك بكثير إذا صحت هذه الأخبار.

سامي حداد:
إحنا أعطينا على أساس إنه عشرين دولار للبرميل، تفضل.

مشعان الجبوري:
أنا معلوماتي أنت تقصد ثلاثة ملايين دولار يومياً وليس بالشهر.

سامي حداد:
أي نعم، أي نعم، آه.

مشعان الجبوري:
تقصد ثلاثة ملايين دولار يومياً، أنا الحقيقة نتمنى أن تتحول الـ 150 ألف برميل إلى 500 ألف برميل، وأنا معلوماتي إنه العراقيين
معلومات ليست مؤكدة أسمعها من الناس- إنه العراقيين أعطوه السوريين نفط ليس بخمسة دولارات، ربما أعطوا السوريين نفطاً مجانياً مساهمة في دعم المجهود الحربي السوري، ودعم الاقتصاد والدولة السورية، وأنا أقول: خليكم يا عزال بكيدكم، لأنه أنا بأعتقد أن هذا التطور المهم في العلاقة العراقية السورية سيغير الكثير من العرب وخاصة المصريين الذي لم يريدوا للعراق إلا الشر والتدمير..

سامي حداد [مقاطعاً]:
الواقع، الواقع هذا ليس مجالاً للحديث عن مصر، لأنه مصر كانت دائماً السباقة في محاولة كسر الحصار عن العراق، مصر في قمة عمان عام 87 هي التي طرحت ورقة عودة، أو العراق.. العراق طرح ورقة إعادة مصر إلى الحظيرة العربية، ومصر لم تنس ذلك.

مشعان الجبوري:
ولكنهم ينسون..

سامي حداد:
عفواً عفواً يعني دون الحديث والتعريض بدول أخرى خاصة يعني أكبر دولة عربية مصر، أريد أن أنتقل إلى بغداد في نهاية البرنامج، دكتور ظافر العاني، فيما لو رُفع الحصار عن العراق ما الذي يضمن -وتحسنت العلاقات مع سوريا- ما الذي يضمن ألاَّ يكرر العراق تجارب الماضي بالتنصل عن اتفاقياته كما حصل في اتفاقية الجزائر بين الرئيس
لم يكن رئيساً- صدَّام حسين وشاه إيران عام 75 وكان يعني الرئيس بومدين، وكان شاهداً على ذلك الرئيس الحالي للجزائر، وكذلك تنصل العراق عن ميثاق الوعد عام 78؟ ما الذي يضمن للسوريين ألاَّ يعني يكرر العراق تجارب الماضي بالتنصل من التزاماته؟

د. ظافر العاني:
أستاذ سامي قبل الإجابة عن سؤالك إذا تأذن لي لدي بعض الملاحظات والتعقيبات على الإخوة الحضور.

سامي حداد:
معاي والله، معك يمكن دقيقة ونص، رجاء تفضل باختصار.

د. ظافر العاني:
باختصار شديد ما يحمد للعلاقة الجديدة اليوم بين العراق وسوريا أنها تجري بعيداً عن الصفحات السابقة، وعن الملف الحزبي تحديداً، قيادة البلدين في دمشق وفي بغداد جادتان في أن تبعدان الخطاب الأيديولوجي عن علاقتهما اليوم، هنالك تحسس لأهمية الجوانب الوظيفية في توحيد.. في تقريب النهج ما بين البلدين، وهذا
مثلما قلت- لا يعيب على العلاقة بينهما، القول بأن مصر لا ترغب بالدور العراقي، وأنا أتساءل ترى هل يمكن لأية دولة أن تلغي دور العراق القومي؟ هل يمكن لأحد من الممكن أن يتجاهل دور العراق؟ قبور شهداء العراق في مصر وسوريا والأردن دليل على الحضور الإستراتيجي للعراق، أما الحديث عن أن سوريا عليها أن تقيم التوازنات، وألا تغضب السعودية وأمريكا مثلاً لا أظن أن هذا الكلام دقيق، ولا أظن أنه يجب أن يلقى هكذا على عواهنه، دول صغيرة خليجية اليوم تقيم علاقات دبلوماسية وطيدة مع العراق، من باب أولى أن تشعر هذه الدول بالحرج إزاء السعودية.

أما العراق يعني -حسب معلوماتي، وأنا متابع- لم يتنصل يومياً ما عن اتفاق عقده مع دولة معينة، اتفاق عام 75..

سامي حداد [مقاطعاً]:
يعني اتفاق الجزائر عام 75 بين العراق وإيران بسبب موضوع (شط العرب) وكانت النتيجة حرب.. التي بدأت عام 80 بين البلدين فيما يتعلق بـ يعني ضرب الرئيس صدام حسين..

د. ظافر العاني:
أنا لا أريد، أنا وياك..

سامي حداد:
بعرض الحائط بالاتفاقية وبدأت الحرب.

د. ظافر العاني:
أنا وياك لا أريد أن أفتح صفحات قديمة، لكني مع ذلك أقول أنه في اتفاقية عام 75 هنالك نص يقول بأن هذه.. بأن بنود الاتفاقية مترابطة فيما بينها، وواحد من بنود هذه الاتفاقية هو عدم التدخل في الشؤون الداخلية في للعراق، وأي إخلال في أحد من هذه البنود يعتبر الاتفاقية لاغية، ومع ذلك إيران قبل العراق -على معلوماتي- إيران قبل العراق هي التي ألغت الاتفاقية، وحصلت اعتداءات عسكرية يعني قبل الرد العراقي العسكري في 22/9 ، نعم.

العراق يوماً ما..

سامي حداد [مقاطعاً]:
أستاذ، شكراً يا دكتور، الواقع تداركنا الوقت والأستاذ أحمد أبو صالح يريد أن يعقب.

أحمد أبو صالح:
يعني أنا أريد أن أوجز، ولكن لابد من القول بأن النظام في سوريا إذا كان راغباً وجدياً فعلاً بالتقارب مع العراق فنحن نرحب بذلك، ومستعدين نبارك هذه الخطوة، ونبرق اعتباراً من الغد تأييداً لهذه الخطوة، ولكن أين الشعب المغيب مثلاً في سوريا؟

ألا نريد نحن تحرير الجولان بالاستعانة بالجيش العراقي؟ هذا ما ذكر إنه العراق هو عمق استراتيجي لسوريا، بقصد ماذا؟ بقصد تحرير الجولان، طيب لم لا يطلق النظام في سوريا العنان لشعبنا في سوريا؟ إن مثلما حدث في جنوب لبنان، مثلما بيحدث اليوم بفلسطين، ليش ما بييجي للعراق وبيحرج العراق بيقول لهم: أنتم قلتم عندكم ست ملايين مجاهد، تفضلوا نحنا بنفتح حدودنا بالجولان، وتفضلوا روحوا حرروا فلسطين؟

سامي حداد:
يعني هل تريد، هل أفهم من ذلك أنك تريد أن تقضي على سوريا بإدخالها حرباً ليس من خيارها الآن إذا لم يكن هنالك نوع من التوازن الإستراتيجي بين الدول العربية مجتمعة وإسرائيل يا أستاذ أحمد أبو صالح؟

أحمد أبو صالح:
أنا لا أريد أن أدخلها حرب خاسرة، لكن أريد أن تطلق بعض الحريات لهذا الشعب المنكوب، هو يروح يحرر أرضه مثلما حرروا حزب الله.

سامي حداد:
يعني هل تريد أن تقول أنه يعني الحريات ممنوعة في سوريا ومفتوحة في العالم العربي، وابتداءً من العراق؟

أحمد أبو صالح:
نحن الآن نناقش موضوع سوريا وعدم
من وجهة نظري- جديتها في التقارب.

سامي حداد:
لا نحن نتحدث عن علاقات سورية عراقية، تأثيرها على العلاقات العربية ونرجو...

أحمد أبو صالح [مقاطعاً]:
جيد، أنا بدي أفرغ، بدي أفرغ..

سامي حداد [مستأنفاً]:
ونرجو لهذه العلاقات..

أحمد أبو صالح:
كويس أنا معك، بدي أخرج.

سامي حداد [مستأنفاً]:
أن تستمر بين كل الدول العربية، انتهى الوقت.

أحمد أبو صالح:
رجاء، أنا بدي أخرج أن العراق يكذب عندما يقول عنده خمس ملايين أو ست ملايين مجاهد.

سامي حداد:
مشاهدينا الكرام..

أحمد أبو صالح [مقاطعاً]:
فلكشف الكذب لازم هنا يقولوا له: تفضل الحدود مفتوحة.

سامي حداد [مستأنفاً]:
نشكر.. نشكر ضيوف حلقة اليوم، في الأستوديو السيد أحمد أبو صالح الوزير السابق عضو مجلس قيادة الثورة التي جاءت بحزب البعث في سوريا عام 63، ودكتور ماجد السامرائي عضو حزب البعث وسفير العراق سابقاً، وعبر الهاتف من دمشق كان معنا السيد مشعان الجبوري رئيس حزب الوطن العراقي، وعبر الأقمار الصناعية من بغداد كان معنا الدكتور ظافر العاني أستاذ العلاقات الدولية بكلية العلوم السياسية بجامعة بغداد.

مشاهدينا الكرام، حتى نلتقي في حلقة أخرى من برنامج (أكثر من رأي) وتأتيكم الأسبوع القادم آخر يوم من أيام الرئيس كلينتون في البيت الأبيض، وتنصيب الرئيس بوش في الإدارة الجديدة في يوم الجمعة القادم، التنصيب يوم السبت، حتى ذلك الحين ألتقي بكم من واشنطن، وإلى اللقاء.