مقدم الحلقة سامي حداد
ضيوف الحلقة - جورج سمعان ، رئيس تحرير صحيفة الحياة اللندنية
- جميل الطريفي، وزير الشؤون المدنية بالسلطة الوطنية الفلسطينية
- محمد سعيد الجنيدي، الكاتب الصحفي الأردني، رئيس تحرير مجلة الآن
تاريخ الحلقة 08/02/1999

جميل الطريفي
محمد سعيد الجنيدي
جورج سمعان
سامي حداد


سامي حداد:

مشاهدينا الكرام، السلام عليكم.

بغياب الحسين طُوِيَ نصف قرن من تاريخ الأردن، بل من تاريخ المنطقة التي لم تعرف منطقة في العالم بعد الحرب العالمية الثانية ما عرفته من حروب دامية، ونزاعات كان العاهل الأردني الراحل الصورة الدائمة فيها، مرة كان في قلب الحدث، ومرة أخرى كان في الإطار الخلفي له.

كان أكبر من بلاده دوراً وسياسةً على المستويين الإقليمي والدولي، لم يشهد زعيم ما شهده الملك الراحل من محاولات انقلاب واغتيال، ولكنه نجا، ونجا معه الأردن.

تقلبت عليه عهود، وتيارات، وأزمات عرف فيها كيف ينتقل من موقع إلى آخر للحفاظ على توازن بلد صغير تحيط به دولة..دول مركزية كبرى، وكان لابد له من الانخراط في هذا الصف، أو ذاك حفاظاً على الحياد والتوازن.

الآن الملك عبد الله الثاني وصفحة جديدة لهذا البلد، هل يحافظ الخليفة على النهج السياسي لوالده؟

وهل أعطاه والده سر لعبة التوازن في الداخل والخارج؟

وكيف سيتعامل الملك الجديد مع استحقاقات كبيرة ليس أولها مفاوضات الوضع النهائي للأراضي الفلسطينية المحتلة، وليس آخرها مستقبل الوضع في العراق؟

نستضيف في حلقة اليوم الأستاذ جورج سمعان (رئيس تحرير صحيفة "الحياة" التي تصدر في لندن)، والأستاذ محمد سعيد الجنيدي (الكاتب الصحفي الأردني، رئيس تحرير مجلة "الآن")، وعبر الأقمار الصناعية من رام الله السيد جميل الطريفي (وزير الشؤون المدنية في السلطة الوطنية الفلسطينية).

باستطاعة المشاهدين بعد حوالي خمس وعشرين دقيقة -من الآن- المشاركة في البرنامج، رقم الهاتف 441714393910، وفاكس رقم 1714787607 -بريطانيا- 44.

ولو بدأنا من الاستديو، أستاذ جورج سمعان، شاهدنا اليوم جنازة العاهل الأردني الراحل، هذا الحشد الدولي الذي جمع الأضداد، يعني وكأنما -يعني- قمة عالمية غير رسمية، كيف تفسر هذا الحشد العالمي؟

جورج سمعان:

التفسير الأول أو الكبير لهذا الحشد هو المكانة الجيوبولوتيكية التي يمثلها الأردن في المنطقة، وكأنما قدر الأردن، أو مصيره دور لاعب السلام، أو المنطقة العازلة بين دول مركزية -كما ذكرت- دول مركزية كبرى في المنطقة، هذا الحشد يعبر عن مدى قلق العالم من المرحلة الآتية، ومن خوفهم ألاَّ يكون الملك الجديد قادراً -بالحنكة والسياسة والخبرة التي عرفها والده- في إدارة الأزمات، وفي لعب الدور المنوط بالأردن، أو الذي يرى الأردن أن عليه أن يلعبه من أجل الحفاظ على الاستقرار الداخلي في الأردن حفاظاً على الاستقرار في المنطقة.

هذا أيضاً -هذا الحشد الدولي- هو دليل على أن العالم..الغرب -كما الدول العربية جميعاً- معنية باستقرار الأردن، معنية ببقاء الأردن عنصر.. عنصر توازن في المنطقة.

سامي حداد:

دعني أشرك الأستاذ محمد سعيد الجنيدي، سمعت ما قاله الأستاذ جورج، يعني اهتمام الأردن بهذا البلد الصغير، وزنه الجيوبولوتيكي -كما قال- ولكنه ذكر إنه القلق حول مستقبل هذا البلد، والنهج الذي اتبعه الملك الراحل الحسين، فيما يتعلق بالملك الجديد هل يستطيع أن يملأ الفراغ الذي تركه والده؟

محمد سعيد الجنيدي:

أولاً -في الواقع- الشيء الذي أريد فقط -استكمالاً لما تحدث فيه الأستاذ- إنه الحشد الكبير ينقسم -في الحقيقة- إلى -ربما- ثلاثة أقسام: اللي هو القسم الرئيسي اللي بتمثله أميركا وتوابعها، وطبعاً هي قصة مصالح بالدرجة الأولى، وثانياً: عندك القسم المقابل إله اللي بيرأسه -بصورة ما- اللي هو وجود (يلتسين) كرئيس دولة..دولة (روسيا) وبقايا (الاتحاد السوفيتي)، والقسم الثالث: هم العرب، والعرب -كذلك- لهم مصالح في المنطقة، هذا بالنسبة طبعاً بدك تشوف..

سامي حداد [مقاطعاً] :

ولكنك يبدو أنك ألغيت هذا الحشد الإسرائيلي في جنازة اليوم، (نتنياهو) ووزير خارجيته (شارون)، رئيس الدولة (وايزمان)، (بيريز) رئيس الوزراء السابق، (شامير) يعني هذا كمان أكبر وفد كان هناك هو الوفد الإسرائيلي!!

محمد سعيد الجنيدي [مستأنفاً] :

هي..أحجام الوفود -في الحقيقة- هي عبارة عن تابعة للحجم الأميركي بالدرجة الأولى، عندما رأوا إن الحجم الأميركي هو يضم أربعة رؤساء، فلذلك كان عليهم أن يعملوا توازن مثلها.

سامي حداد:

إذن ماذا عن القلق..

محمد سعيد الجنيدي [مقاطعاً] :

القلق!

سامي حداد [مستأنفاً] :

الذي تحدث عنه جورج سمعان فيما يتعلق بإنه هل يستطيع العاهل الأردني الجديد أن يملأ الفراغ، ربما -يعني- لمح أنه ربما أن يكون هنالك قلق على هذا البلد بسبب -ربما- لا يستطيع العاهل الجديد أن يملأ الفراغ الذي تركه والده؟

محمد سعيد الجنيدي:

هو..السؤال ماذا يمثل الأردن في هذا القلق، ماذا يمثل، ماذا يمثل في المنطقة الأردن؟

في الحقيقة يجب التركيز -بالدرجة الأولى- على القضية الفلسطينية، ووجود الأردن، ثم وجود القضية الفلسطينية، ثم وجود المباحثات والمفاوضات من أجل إنشاء دولة فلسطينية إلى جوار الأردن، ومن الطبيعي أن تخشى الدول أن يكون فيه هناك نوع من التغير غير العادي في الأردن، إذا حدث هناك -وهذا القلق طبعاً صُوِّرَ في أشكال مختلفة- إذا حدث أن هناك نوع من هذا القلق، ووجد هذا القلق، معنى هذا بدك تغير حسابات المنطقة كلها..

سامي حداد [مقاطعاً] :

الواقع أستاذ..طيب.

محمد سعيد الجنيدي [مستأنفاً] :

بالإضافة لذلك الوجود الإسرائيلي، والخطر من عودة المنطقة إلى ما قبل اتفاقيات السلام و(أوسلو).

سامي حداد:

الواقع سنمر على ذلك بالتفصيل فيما يتعلق -يعني- علاقات الأردن مع دول الجوار خاصة مع سوريا،و..ومستقبل العراق، لنشرك الأستاذ جميل الطريفي (وزير الشؤون المدنية في السلطة الوطنية الفلسطينية).

أستاذ جميل، يعني غياب العاهل الأردني عن المسرح، وكان شريكاً لكم في المفاوضات، يعني هل سيفتقده الرئيس الفلسطيني والسلطة الوطنية الفلسطينية كشريك لكم؟

جميل الطريفي:

يعني إذا سمحت لي -يا أخ سامي- ابتداءً أن أعلق على السؤال الأول الذي توجهت به إلى الإخوة.

سامي حداد:

اتفضل.

جميل الطريفي:

في..في تقديري هذا الحشد العالمي الذي كان اليوم له دلالتان، أولاً الأولى: تأكيد الدور الذي قام به جلالة الملك المرحوم الملك حسين، والموضوع الآخر -أو الناحية الأخرى- هو تأكيد عالمي على دعم النظام الأردني، وعلى دعم الاستقرار في الأردن، ووقوف هذا الحشد، أو هذه التظاهرة العالمية خلف الملك عبد الله بن الحسين -الملك الجديد في الأردن- بحيث أن هذا الحشد، وهذه التظاهرة تؤكد أن العالم كله معني بالاستقرار في هذا البلد.

أما بالنسبة لنا كفلسطينيين، وكسلطة وطنية فلسطينية ما فيه شك..نعم، سنفتقد دور جلالة الملك المرحوم الملك حسين، وذلك لما كان له من تأثير -أولاً- على الساحة العالمية، الأوروبية، الأميركية، وماله من مصداقية في هذه الساحة، بحيث أنه كان يستطيع أن ينقل ما يحدث، ووجهة النظر الفلسطينية بكل مصداقية إلى كافة المسؤولين الأوروبيين، وكذلك ما فيه شك أن لجلالة الملك المرحوم له مصداقية لدى الشارع الإسرائيلي، ولا أريد أن أقول لدى الحكومة الإسرائيلية هذه أو تلك، لدى الشارع الإسرائيلي، ينظر إلى جلالة الملك حسين على اعتبار أنه رجل سلام ومعني بعملية السلام، وبالتالي من..بهاتين النقطتين نفتقده.

إضافة إلى قضية أخرى، جلالة الملك ومنذ أن جرى فك الارتباط في سنة 88 كان باستمرار، ومنذ قيام السلطة الوطنية الفلسطينية -وأنا أذكر في كل الاجتماعات التي كان يجتمع بها مع القيادة الفلسطينية، ومع سيادة الرئيس عرفات- كان -دائماً- يتساءل ما هو الدور المطلوب منا في الأردن، رجاء أن تعلمونا به لكي نقوم به…

سامي حداد [مقاطعاً] :

يعني بعبارة أخرى -أستاذ جميل- تريد أن تقول: "أن الحساسيات التي كانت في الماضي بين الفلسطينيين والدولة الأردنية -يعني- كأنما كان هنالك دور منافس، هنالك كانت تحسبات خشية من أي دور يقوم به الأردن فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، انتهت هذه الحساسيات الآن؟

جميل الطريفي [مستأنفاً] :

نعم هذه الحساسيات أستطيع أن أقول: أنها انتهت منذ فترة طويلة، وبالعكس كنا -كقيادة فلسطينية- باستمرار معنيين بالتنسيق المباشر مع جلالة الملك، ومع حكومته على كل تطورات العملية السياسية على المسار الفلسطيني، وكذلك كان هناك توجيهات من جلالة الملك لكافة أركان نظامه وحكومته، بأن ما يطلبه الإخوة الفلسطينيين في السلطة الوطنية الفلسطينية يجب أن تقدموه فوراً، وبالتالي لا أرى أي حساسيات بيننا، وبين الحكومة الأردنية، وطبعاً السياسة الأردنية التي كان يقودها جلالة المغفور له الملك حسين.

سامي حداد:

شكراً..شكراً -أستاذ جميل- الرجاء أن تبقى معنا، مع أن هنالك موضوعات هنالك خلاف حولها، أو لم يُبتَّ فيها -حتى الآن- بين السلطة والأردن وإسرائيل، فيما يتعلق..والدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين -سوريا، ولبنان بشكل خاص- وسنتطرق إلى ذلك خلال هذا البرنامج، أستاذ محمد سعيد الجنيدي، تريد أن تعلق على شيء؟

محمد سعيد الجنيدي:

أنا أريد أن أسأل الأستاذ طريف ماذا قلتم عندما سألكم جلالة الملك المرحوم الملك حسين "ماذا تريدون أن أفعل" ماذا قلتم له؟

سامي حداد:

أستاذ جميل.

جميل الطريفي:

أخي العزيز، حقيقة هذا ليس..السؤال لم يكن بمناسبة قضية واحدة محددة، ويشهد على ذلك أننا منذ فترة -ليست قصيرة- كان -باستمرار- هناك تشاور وتنسيق مع جلالة الملك المرحوم، والجميع يعلم الدور الذي قام به جلالة الملك من أجل التوقيع على اتفاق (الخليل)، وكان يسدي النصح أيضاً للقيادة الفلسطينية، وأيضاً ما فيه شك أن له دور كبير في توقيع اتفاق (واي ريفر) الأخير، إضافة إلى تدخلاته واتصالاته..الكثيرة سواء مع (الولايات المتحدة الأميركية)، أو مع الدول الأوروبية، أو مع الحكومة الإسرائيلية، والأوساط الإسرائيلية بشأن دفع عملية السلام على المسار الفلسطيني.

سامي حداد:

شكراً -أستاذ جميل الطريفي- وخاصة -يعني- تدخله..تدخله، و..و..ولابد من الإشارة إلى موضوع اتفاقية الخليل التي -في آخر لحظة- لولا تدخل العاهل الأردني -بعد المساعي المصرية الحثيثة- لما تم الاتفاق في الخليل، أستاذ جورج سمعان، من الملاحظ -يعني- مفاجأة جنازة اليوم للعاهل الأردني الراحل وجود الرئيس السوري حافظ الأسد على رأس وفد كبير، حتى أن سوريا -اليوم- كان المفترض أن يكون هناك استفتاء على الولاية الخامسة للرئيس السوري حافظ الأسد، أعلنت سوريا الحداد، أُجِّل الاستفتاء لمدة ثلاثة أيام حتى يوم الأربعاء القادم.

يعني..ماذا يعني هذه ال..يعني ضربة معلم تعتبر هذه وجود رئيس..ماذا يقصد الرئيس السوري بهذا المجيء إلى جنازة الملك حسين؟

جورج سمعان:

بالتأكيد -كما ذكرت- هي ضربة معلم، وضربة محترف في السياسة، وهذا ليس غريباً على الرئيس حافظ الأسد، منذ أن وقع الأردن اتفاق (وادي عربة) اعتبرت سوريا أن التفرد في طريقه إلى أن يكون شعار المفاوضات، وبدأت العلاقات تسوء بين سوريا والأردن، واستمرت على سوئها إلى اليوم.

بعد وفاه جلالة الملك الحسين طلعت أصوات رسمية سياسية وإعلامية في إسرائيل تحذر من أخطار، ومن تهديدات قد يواجهها الأردن من سوريا، وبالطبع كل هذا تهديد واهن مرده إلى القول أن إسرائيل..أن سوريا التي تعارض التسويات المنفردة، وتطالب بتسوية شاملة عادلة، وبسلام شامل وعادل، قد تهدد الجار الأردني بعد غياب الملك.

في هذه المناسبة تصرف الرئيس الأسد كزعيم عربي مسؤول، ألغى في يوم تاريخي بالنسبة إلى سوريا -وهو يوم تجديد ولايته الخامسة- ألغى هذا اليوم، وذهب بنفسه للتعزية، وكأنه يقول: أنه معني -هو أيضاً- باستقرار الأردن..

سامي حداد [مقاطعاً] :

هل أفهم من ذلك..عفواً..

جورج سمعان [مستأنفاً] :

وأن..وأن..وأن كل ما روج له الإعلام من تهديدات سورية للأردن لا محل له في الواقع..

سامي حداد [مقاطعاً] :

إذن هل..هل نفهم من ذلك أن..أن -يعني- حضور..الرئيس الأسد لتشييع جنازة الملك حسين بوفد عالٍ يعني أن سوريا تمد يدها إلى الأردن من جديد؟

هل سيخف ضغط سوريا -إذا كان هنالك ضغط- أو انتقاد لسياسة التطبيع بين الأردن وإسرائيل؟

جورج سمعان:

أعتقد أن التصرف السوري أو الخطوة السورية هي جزء من الخطوات، أو هي مشهد من المشهد العام، هناك محاولة احتضان للملك الجديد، احتضان أميركي واحتضان إسرائيلي، ومحاولة احتضان عربية -مصرية، سعودية، إماراتية، خليجية- حتى الكويت، ولي العهد كانت زيارته -أو حضوره الجنازة- كانت -أيضاً- أول حضور على هذا المستوى من الكويت!! إذن مشاركة سوريا هي -أيضاً- مشاركة في محاولة الاحتضان العربي للأردن لئلا تتفرد به الحالة الإسرائيلية.

سامي حداد:

محمد سعيد الجنيدي، الحضور العربي، وجود الرئيس الأسد، الحضور السعودي، الكويتي، خمسة رؤساء عرب، ملك..أمير البحرين، يعني هذا الحضور العربي -كما قال جورج سمعان- محاولة احتضان الأردن، أو الملك الجديد حتى لا تنفرد به إسرائيل، هل توافق على ذلك؟

محمد سعيد الجنيدي:

حتى لا تنفرد به إسرائيل؟ أنا أرى طبعاً -إضافة للي قاله الأستاذ سمعان- حافظ الأسد كان يحب أن يكون هناك، ومن المستحيل ألا يكون هناك لسببين، السبب الرئيسي -مثل ما قال الأستاذ- إن فيه هناك اتهامات لسوريا خرجت كذلك من إسرائيل بصورة خاصة، إنه سوريا قد تؤدي، أو قد تقوم بأعمال تضر بالأمن في الأردن، ولذلك هو إذا لم يأت فأي شيء يحدث في الأردن ممكن أن يقال أن سوريا قامت به، هذا من ناحية.

الناحية الثانية: إنه هو لا يمكن أن يتجاهل كل هذا الحضور إلى جانبه -من جانبه هو- فحضر إلى الأردن، إنما الأردن -بحد ذاته- هو في الواقع ليس فقط ملتقى أمني، وإنما هو جزء من..أو امتداد للإستراتيجية الأميركية، والأمن القومي الأميركي للمنطقة، أما ال..

سامي حداد [مقاطعاً] :

كيف؟ تقصد يعني..يعني الأمن في المنطقة يعني..يعني ممكن أن تفسر ذلك؟

محمد سعيد الجنيدي [مستأنفاً] :

الأمن القومي هو ما تقوله أميركا بالطبع، هي حماية المصالح الأميركية، هذا المقصود فيه،فالأردن..

سامي حداد [مقاطعاً] :

وشو المصالح الأميركية في الأردن؟! بلد صحراء لا يوجد فيه أي مصادر طبيعية؟

محمد سعيد الجنيدي:

آه..لا..طيب، ليست على هذه الصورة، إنما -فقط- عندئذ يمكن أن تسأل أنت نفسك لماذا (تركيا) هي جزء من الاستراتيجية العسكرية الأميركية بينما الأردن هو…

سامي حداد [مقاطعاً] :

تركيا..تركيا في حلف الأطلسي، تركيا مع إسرائيل ممكن أن تكون شوكة -وهي شوكة- هذا التحالف السوري..عفواً التركي-الإسرائيلي هو شوكة لتهديد سوريا، يعني فما علاقة الأردن بذلك؟!

محمد سعيد الجنيدي:

لأ..ما أقول أنا إنه مثلاً هناك قواعد أميركية -يمكن أن تقول- في تركيا، ومنها تقوم الطائرات يومياً في أميركا بضرب العراق، إذن لماذا تقوم أميركا بضرب العراق؟ لحماية مصالحها الاقتصادية في المنطقة، الأردن هو جزء من المنطقة، وإسرائيل -كذلك- جزء من المنطقة، الأردن أي شيء يحدث فيه يمكن أن يؤدي إلى تغيير كبير في الوضع الأمني لكل المنطقة.

سامي حداد:

إذن كيف يستطيع الأردن -في هذه الحالة- أن يستفيد من هذا الحضور العربي، من الدعم الذي أبدت استعدادها لتقديمه -الدعم المالي- دول الخليج، الإمارات، السعودية، وإلى غير ذلك من دول الخليج، كيف يمكن أن يسخر ذلك الأردن في سبيل سياسته عربياً؟

محمد سعيد الجنيدي:

طبعاً..طبعاً هذا السؤال إنه كيف يمكن أن يستفيد الأردن؟ هذا بحاجة إلى وقت، وكيف سيقوم الملك الجديد -الملك عبد الله- بتشكيل نوع من الحكومة والحكم، بحيث إنه هو يستفيد من هذا الوضع الجديد، وخاصة الدعم المالي والاقتصادي من المنطقة؟

بقي شيء واحد أريد أن أعلق عليه بالنسبة للحضور العالمي، أنا في رأيي إن الحضور العالمي -وخاصة العربي- أن يلتقي الأعداء والأصدقاء في مكان واحد، هو يجب أن يحذو العرب -والزعماء العرب والرؤساء العرب بصورة خاصة- حوله، وأن يعقدوا مؤتمراً..مؤتمر القمة، لأنه هذا أثبت إنه بالإمكان حضور مؤتمر القمة، وإقامة مؤتمر القمة..

سامي حداد:

دعنا ننتقل إلى رام الله، الأستاذ جميل الطريفي، أستاذ جميل، يعني حضور الرئيس السوري حافظ الأسد، وهنالك حديث عن -ربما- أن تحتضن المجموعة العربية الأردن، يعني ربما أثر ذلك على -ربما- على هذا الدفء في العلاقات الإسرائيلية-الأردنية بعد اتفاقية السلام -وادي عربة- عام 94، ألن يؤثر ذلك سلباً على السلطة الوطنية الفلسطينية، العلاقات الأردنية-الفلسطينية، أستاذ جميل؟

جميل الطريفي:

يعني -أخي العزيز- احتضان العرب للأردن أنا مش شايف إنه جديد، يعني سياسة جلالة الملك، بغض النظر عن كل القطيعة اللي صارت في الوطن العربي بعد حرب الخليج -اللي كلنا بنعرف آثارها وكذا- لكن باستمرار السياسة الأردنية كانت هي سياسة تجميع عرب، وسياسة الوفاق العربي، وهذه قضية بأعتقد إنه..

سامي حداد [مقاطعاً] :

ولكن..عفواً..عفواً..أستاذ جميل..أستاذ جميل، يعني مجرد ملاحظة صغيرة، يعني بعد حرب الخليج الثانية عُزِل الأردن خليجياً، العراق دُمِّر اقتصادياً وعسكرياً، بقي الأردن معزولاً، والآن يحاول العرب أن..أن..أن..أن يحتووه.

جميل الطريفي:

هذا صحيح، هذا صحيح، ولذلك أنا أقول بإنه بغض النظر عن ما حصل في حرب الخليج، إنما القاعدة كانت أن الحكومة الأردنية، والنظام الأردني -دائماً- يسعى إلى الوفاق العربي، وإلى تجميع الموقف العربي، بحيث أن يكون لهم موقف واحد تجاه أي قضية عالمية تطرح، أما الآن المقولة إنه أميركا معنية لأن -والله- الأردن يشكل قضية أمنية إلها -أخي سامي- الكل بيعرف إنه -الآن- أميركا لما بدها تحافظ على الأمن في المنطقة، الجندي الأميركي جاهز وحاضر، ولا تحتاج لا للأردن، ولا لغير الأردن للحفاظ على أمنها ومصالحها في المنطقة، وهذا ثابت خلال السنوات القليلة الماضية، أما..أما موضوع..أما موضوع..

سامي حداد [مقاطعاً] :

معلش أستاذ جميل، عفواً أستاذ جميل، عفواً..لدينا أقل من دقيقة، جورج سمعان يريد أن يعقب على ما تقول، وسنعود إليك، جورج سمعان، باختصار رجاءً.

جورج سمعان:

ليس صحيحاً أن الأردن حالة احتضان عربية كانت دائمة للأردن، بعد حرب الخليج الثانية تعرض الأردن لحصار خطير سبَّب أزمة اقتصادية خانقة بتدفق اليد العاملة الفلسطينية والأردنية إلى الأردن، وقُطِعَت عنه المساعدات، فضلاً عن أن الحصار المضروب على العراق -أيضاً- فاقم أزمته الاقتصادية، حتى الفلسطينيين أنفسهم -وهذا رد على جواب سابق ل..معالي الوزير- يقول: أن هناك دائماً كون تعاون دائم، وتنسيق بين الأردن، نعرف أيضاً أن الأردن شعر أيضاً بالحصار عندما أبرم اتفاق أوسلو من دون علمه، واتفاق الاقتصادي في (باريس) أيضاً أُبرم من دون علم الأردن..

سامي حداد [مقاطعاً] :

سنعود إلى ذلك بالتفصيل -جورج سمعان- لأنه تداركنا الوقت.

[موجز الأخبار]

سامي حداد:

أستاذ جميل، عوداً إلى موضوع العلاقات الأردنية-الفلسطينية، ذكرت إنه يعني كان هناك تنسيق كامل مع الأردن في أثناء عهد الملك الراحل الملك الحسين، الآن من المفترض أن تعلن الدولة في الرابع من مايو (أيار) القادم إعلان الدولة الفلسطينية، وهنالك موضوعات لم تحل، خاصة موضوع اللاجئين، هنالك دول عربية تحتضن الفلسطينيين مثل سوريا، لبنان، والأردن بشكل خاص، يعني حوالي نصف السكان من أصول فلسطينية، هنالك لاجؤو 48 النازحون من..من عام 67..حرب 67، هل تنسقون مع هذه الدول فيما يتعلق بموضوع اللاجئين، مستقبلهم..حق العودة؟

جميل الطريفي:

أخي سامي، واضح تماماً أن الموقف الفلسطيني لا غبار عليه بأننا نتمسك بالقرار الأمم المتحدة رقم 194، الذي ينص على حق كل الفلسطينيين اللاجئين بالعودة إلى فلسطين، هذا هو الموقف الفلسطيني الذي يحكم موقفنا في المفاوضات القادمة، بالنسبة إلى موضوع النازحين واللاجئين -كما تعلم وحسب اتفاق أوسلو- هناك لجنة رباعية لموضوع النازحين تشارك فيها كل من مصر، والأردن، وإسرائيل، وفلسطين، للأسف هذه اللجنة عُلقت اجتماعاتها بسبب تعنت الحكومة الإسرائيلية الحالية من عملية السلام.

أما بالنسبة ل..سواء قضية اللاجئين أو القضايا الأخرى فنحن باستمرار -كما قلت، وكما ذكرت- على اتصال، وتنسيق مستمر مع الإخوة في مصر والأردن، أما بقية الإخوة السوريين واللبنانيين كنا نتمنى -حقيقة- أن يكون هناك تنسيق معهم، لكن أنت تعلم تماماً، والجميع يعلم الموقف الذي تتخذه هذه الحكومات من السلطة الوطنية الفلسطينية، ومن كل الاتفاقات التي جرت دولياً..

سامي حداد [مقاطعاً] :

ولكن أستاذ جميل، من المعروف..من المعروف أن..أن إسرائيل تتفاوض معكم فيما يتعلق بموضوع اللاجئين، اللاجئين الموجودين داخل..الضفة الغربية وقطاع غزة، يعني لا تتعامل معكم على موضوع اللاجئين كمشكلة سياسية، أليس كذلك، وهي..وهذا موضوع أساسي؟

جميل الطريفي:

أخي..أخي..أخي..أخي العزيز، يعني أرجو أن لا نبدأ بوضع الأحكام، قضية اللاجئين هي إحدى قضايا مفاوضات الوضع النهائي التي لم يفتح بعد التفاوض عليها، ونحن نعتبر اللاجئ هو كل من ترك فلسطين عشية حرب 48، سواء كان داخل الأراضي الفلسطينية الآن، أو خارج هذه الأراضي، وبالتالي حتى الآن لم تبدأ..ولم يبدأ التفاوض حول هذه القضايا التفاوضية النهائية، ولا داعي لاستصدار الأحكام سلفاً، كما يجرى باستمرار عندما تبدأ أي قضية تفاوضية بيننا وبين الإسرائيليين.

سامي حداد:

شكراً أستاذ جميل، معنا مكالمة هاتفية من عمان، تفضل يا أخ.

خلف مسعدي:

مساء الخير.

سامي حداد:

مساء النور، الاسم الكريم رجاءً.

خلف مسعدي:

المحامي خلف مسعدي.

سامي حداد:

أهلاً أستاذ خلف.

خلف مسعدي:

أخي العزيز، أنا الحقيقة -يعني- بأسف على المتحاورين إنهم بيحاولوا يقللوا من هيبة الحدث، وأهمية الحدث اللي بيعاني منه الأردن الآن، إحنا الآن نفتقد زعيم عمره خمسين سنة، معظم الزعماء اللي شاركوا في العزاء به وحضور الجنازة -في الوقت اللي كان فيه هو ملك لأول مرة- كان معظمهم على كراسي المدرسة، وماكانش واحد منهم يحلم إنه يكون يوم من الأيام زعيم.

الحقيقة إنه مشاركة الزعماء هي مشاركة للأسى والألم فقط، ولا يوجد فيها أي احتضان ولا احتواء، لأنه الأردن لن يكون لا للاحتضان ولا للاحتواء.

أما بالنسبة لمشاركة الرئيس حافظ الأسد، فالرئيس حافظ الأسد -أولاً- زعيم عربي، وإحنا بنعرف -إحنا- عند العرب إنه لا شماتة في الموت، إحنا كلنا بنقف جنبا واحداً، العدو يقف إلى جانب الصديق، والرئيس حافظ الأسد مش أول مرة بيشارك، الرئيس لما توفت الملكة علياء أجا [جاء] شارك العزاء، وتقبل العزاء مع الملك حسين.

فأرجو من المتحاورين إنهم يضفوا على الحدث المهابة اللي يجب أن يعطى لها، وهي أن الزعماء يشاركون هذا الحدث مهابة للحسين الراحل ليس إلا، وليس احتواءً، وأن يكون الأردن محتوى، ولا محتضن من أية جهة كانت..

سامي حداد [مقاطعاً] :

شكراً يا أستاذ خلف، وتأكد إنه يعني -كما يعرف المشاهدون- لم يقلل أي إنسان من مهابة الحدث.

جورج سمعان، موضوع الاحتضان اللي ذكرته أنت، كأنما هنالك احتضان للأردن بهذه التظاهرة العربية أو الأميركية.

جورج سمعان:

بالتأكيد ما قاله الأخ المتصل المحامي، أولاً: المشاركة الدولية طبعاً مشاركة هي اعتراف بالدور الكبير الذي كان للملك، نحن نعلق على المواقف السياسية، على كلمات الرثاء التي قيلت في الملك حسين، والتي تعكس حالة أراها -أنا شخصياً- أنها سباق لاحتضان الأردن، سباقاً عربياً لاحتضار..لاحتضان الأردن، وسباقاً إسرائيلياً أيضاً لاحتضان الأردن، وقد شاهدنا على شاشات التليفزيون كيف أن إسرائيل الزعماء..زعماء الذين في السلطة الآن، وزعماء المعارضة -(الليكود) والوسط والعمال- جاؤوا جميعهم، وكأنهم هم معنيون بهذه الفاجعة قبل العالم العربي.

هناك إذن حالة فعلاً -أسميها أنا- حالة سباق لاحتضان، أو فيه محاولة لكسب شعبية أردنية.

سامي حداد:

أو..أو..أو..بعبارة أخرى ربما لتخفيف هذا الدفء في العلاقات الأردنية-الإسرائيلية، عملية التطبيع ممكن تكون هكذا يعني؟

جورج سمعان:

نحن نعرف أن..الأردن كانت هناك ملاحظات عديدة عربية -ليس فقط من جانب سوريا- على المفاوضات التي كانت على المسار الأردني-الإسرائيلي، طبعاً الظروف التي كان يرزح تحتها الأردن، وهي ظروف -ذكرنا قبل قليل- أنها ظروف اقتصادية صعبة، وطبعاً ليست هناك مشاكل حدودية كبيرة بين الأردن والدولة العبرية، انتهت باتفاق وادي عربة، هذا الاتفاق لم يَرُق لبعض الجهات، ولبعض الدول العربية التي اعتبرت أن التفرد الأردني -بعض التفرد الفلسطيني- يخفف من الموقف العربي، والسعي إلى التسوية الشاملة..

سامي حداد [مقاطعاً] :

هل توافق على أن يعني أوسلو فوادي عربة خففت من ثقل الموقف العربي المفاوض، يعني السوري اللبناني، محمد سعيد؟

محمد سعيد الجنيدي:

لا، أنا أولاً..اسمح لي -ربما- أختلف بس في العبارة مع الأستاذ سمعان اللي هي قصة الاحتضان، أنا لا أعتقد إنه هي عملية احتضان للأردن، وإنما أعتقد إنه الدول -وخاصة أميركا بالدرجة الأولى- هي تريد أن تحافظ على الوضع الموجود في الأردن، على العلاقات التي قامت..على الاتفاقيات اللي قامت بين الأردن وإسرائيل، هذه بالدرجة الأولى، لأنه أي خلل في هذه العلاقات مستقبلاً يمكن أن يؤدي إلى خلخلة في كل المنطقة، وخاصة في الأردن والجانب الفلسطيني، ويؤثر -ربما- على مستقبل السلام، وهو الذي يمكن أن نقول عندئذ..نستعمل عبارة الأستاذ سمعان، ونقول: إنه أميركا هي تحتضن إسرائيل في هذه النقطة.

[فاصل قصير]

سامي حداد:

معنا مكالمة هاتفية من دولة الإمارات العربية المتحدة من السيد حسين الشيخ، اتفضل يا أخ حسين.

حسين الشيخ:

السلام عليكم.

سامي حداد:

عليكم السلام.

حسين الشيخ:

لو سمحت يا خويا (..) تصلح الاسم، اسمي الشيخ الموريتاني.

سامي حداد:

أهلاً بالشيخ الموريتاني، عدم المؤاخذة يا أخ، الخط مش واضح كما يجب، اتفضل.

الشيخ الموريتاني:

اسمح لي أولاً -سامي- إني أهنيك على برنامجك، وأهني كل المذيعي (الجزيرة)، بس لي عتب قليل على (الجزيرة) وهو إهمالها الأخبار الموريتانية، وآخرها كانت أخبار البلدية التي لم نشاهد ولا نبأ واحد عنها لقناة (الجزيرة)، بالرغم من أنها هي القناة الأولى التي يتابعها المواطن الموريتاني سيان داخل البلد أو خارجها.

أما سؤالي وهو يتعلق بالبرنامج، وأطرحه على الأستاذ جورج سمعان، وهو: متى..أو هل يا ترى الأردن نفس موقفه مع العراق، هل سيكون كما قال الملك عبد الله بأن النظام العراقي لا يصلح لأن يؤهل؟ هل هذا هو موقف مسبق من العراق سلبي، أم أن هذا فقط للاستعمال الداخلي أو العالمي كما هو طبيعة أغلب الرؤساء والملوك العرب؟ وشكراً.

سامي حداد:

شكراً يا أستاذ.

جورج سمعان، الواقع هذا أحد المحاور في حلقة هذه الليلة، يعني الأردن من المعروف إنه وقف مع العراق في حربه الطويلة مع إيران -حرب الثماني سنوات، ثم وقف إلى حد ما أو كان ضد الحل العسكري بعد غزو العراق إلى الكويت، الأردن استقبل عام 1995م كامل حسين مجيد صهر الرئيس صدام حسين، الآن هنالك طرح أميركي -والأميركان رايحين جايين على المنطقة- يعني فيما يتعلق بمشروع التغيير في العراق، والأخ بيقول: إنه يعني الملك الجديد -الملك عبد الله- قال بأن العراق ليس مؤهلاً أن يبقى في..في..في المنطقة، حسب ما قاله هذا الشخص، نَسَبَهُ إلى الملك الجديد، ولا أعرف..المهم.

جورج سمعان:

بالطبع ليس جديداً قول أن العلاقة التي ربطت بين الأردن والعراق علاقة تاريخية منذ -أيضاً- حكمت العائلة الهاشمية في العراق، ولكن في ال..السنوات العشرة الأخيرة بالطبع وقف الأردن، وكان ميناء (إيلات) ميناءً رئيسياً لكل البضائع والسلع، وحتى للسلاح أثناء حرب العراق مع إيران، ثم أثناء..

سامي حداد [مقاطعاً] :

تقصد ميناء العقبة وليس إيلات.

جورج سمعان:

عفواً..عفواً..ميناء العقبة..عفواً.

سامي حداد:

خراب بيت صارت لك هذه..نعم..إيه..

جورج سمعان [مستأنفاً] :

بعد غزو العراق للكويت بدا وكأن الأردن يقف..أو هو اعترض على الحل العسكري، ووقف مع العراق إلى أن ساءت العلاقة بعد لجوء حسين كامل إلى الأردن، من عام 95 إلى حين وفاة جلالة الملك الحسين كانت العلاقات بين عمَّان وبغداد متوترة، ولا تزال إلى الآن، وبالطبع التوجه الأخير في السياسة الأردنية تجاه العراق هي -تقريباً- تقارب أو تقترب من السياسة العربية العامة التي تطالب ليس بالتغيير، ولكن بفك الحصار، وفك المعاناة عن الشعب العراقي من دون التعامل مع النظام القائم.

سامي حداد:

الواقع أريد أن أشرك الأستاذ محمد سعيد الجنيدي، أنت كأردني يعني، وكاتب صحفي، ومحلل سياسي يعني، يبدو أن الأردن وعلاقاته مع العراق يعني كانت في..في صعود ونزول حسب..الأوضاع الإقليمية والتاريخية، هل..هل..هل..هل الأردن فعلاً -كما يقال- بأنه سينضم إلى الدعوة الأميركية في سبيل سياسة التغيير في العراق، خاصة..خاصة وأنه يوجد يعني بعض حركات المعارضة في الأردن، يقال: إن هنالك إذاعة، هنالك حركة الوفاق الوطني، لهم مكتب سياسي وإعلامي في..في..في الأردن؟

محمد سعيد الجنيدي:

أولاً: أتحدث بصورة سريعة عن العلاقات القائمة بين الأردن والعراق، وهل تأثرت -مثلاً- بما يجري من الخلاف السياسي حول مستقبل العراق، أولاً: إنه الأردن -في الحقيقة- كان هو البوابة الرئيسية -وما يزال ولم ينقطع- البوابة الرئيسية للعراق لخارج العراق، الآن إذا كنت أن تريد أن تذهب إلى العراق لا يمكن إلا أن تمر على الأردن، لا تذهب عن طريق سوريا، ولا تذهب عن طريق الخلجان، إذن الأردن..ولم يقطع الأردن، ولم يقلق هذه العلاقة مثلاً وهي مهمة، البوابة الخارجية للعراق.

ثانياً: إنه العراق يقدم البترول الرخيص للأردن، ولم يتوقف عن ذلك، وهذا أمر مهم، إذن كانت هناك علاقات قائمة، واقتصادية و..أخرى، وهي أساسية في المنطقة.

إنما الخلاف السياسي حول ماذا سيحدث؟ في رأيي إنه سيَتْرُك..سيُترَك للأيام والأشهر، وربما السنوات القادمة، ولا أعتقد إن الأردن سيقوم الآن بنوع من الانتماء، أو إقامة علاقات مع دول مجاورة أو غير المجاورة، وحتى الضغوط الأميركية، ولا أعتقد أن تكون هناك ضغوط أميركية -في الوقت الحاضر- لتغيير موقف الأردن، أو عدم..أو..توجيهه ضد العراق مثلاً، عندئذ بدها تبقى الأمور إلى مدى فترة طويلة، ربما أشهر، لوجود حكومة جديدة، وشكل جديد من الاتفاق..

سامي حداد [مقاطعاً] :

دعني أنتقل إلى..إلى الأستاذ جمال الطريفي في مدينة رام الله، يعني عندي فاكس هنا من محمد يونس، يتحدث فيها عن إنه ما حدث في الأردن من تعيين ولي عهد أصبح ملكاً، الملك الجديد عين أخاه حسب رغبة الملك حسين -الأمير حمزة- ولياً للعهد، وبعدين بيقول إنه: يعني أَمَا آن الأوان بين الحكام العرب إنه تراكمت السنين على بعضهم، بعضهم في مرض إنه أن يعطوا الفرصة لجيل جديد؟ ويذكر السيد ياسر عرفات أيضاً يعني بسبب حالته يعنى غير ممتازة -خليني أقول- صحياً يعني، ما رأيك بذلك يا أستاذ جميل؟

جميل الطريفي:

يعني أولاً: أنا أحب أن أطمئن الأخ اللي سأل بأنه حالة السيد الرئيس الصحية، والعقلية، والذهنية هي سليمة 100%، ولا أعتقد إنه هناك مشكلة في استمرار قيادته للدفة الفلسطينية من ناحية صحته، و-كما تعلم- كان هناك إشاعات في السابق، وقبل فترة ليست بعيدة، وبدأت الصحافة الإسرائيلية تنشر مقالات حول صحة سيادة الرئيس، وقدرته وعدم قدرته، وإلى أن تأكد للجميع بأن السيد الرئيس -والحمد لله- صحته بخير، ولا يزال قادر على العطاء، ولا يزال قادر على إدارة -كما قلت- السفينة الفلسطينية في ذاك..

سامي حداد [مقاطعاً] :

نرجو..نرجو له دوام الصحة وطول العمر -أستاذ جميل- ولكن ألا يوجد نائب للرئيس؟

جميل الطريفي:

إن شاء الله.

سامي حداد:

يعني في كل بلد فيها نائب للرئيس.

جميل الطريفي:

أما..أما..أما..أما..أما..أما إذا كنا سنتكلم أنت تعلم بأن ياسر عرفات -ولا أريد الآن أن يعني أنتقل، أو أن يفهم من كلامي إشارة إلى أي أحد آخر- ياسر عرفات لم يأت بانقلاب عسكري، ياسر عرفات -في آخر مرحلة- تم انتخابه من قبل الشعب الفلسطيني، ولم يتم انتخابه بالإجماع، ولا بمسيرات التأييد في الشوارع قبل الانتخابات ولا غيره.

ياسر عرفات ترشح للانتخابات في الشارع الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهناك سيدة فاضلة مناضلة رأت في نفسها منافسة، وتم..تمت ترشيح نفسها لهذه الانتخابات، ولم تظهر النتيجة بأنه قد حصل على التسعينات وما فوق، حصل على النسبة المعقولة التي أخذها من الأصوات، وأيضاً هناك مجلس وطني فلسطيني، هذه هي الشرعية الفلسطينية. وبالتالي بأعتقد إنه هذا السؤال ممكن أن يوجه إلى أحد آخر، وليس إلى السيد الرئيس ياسر عرفات، وليس إلينا في القيادة الفلسطينية..

سامي حداد [مقاطعاً] :

شكراً السيد الوزير..شكراً السيد الوزير، معنا مكالمة من السيد سامي عبيد من القاهرة، اتفضل يا أخ سامي.

سامي عبيدة:

مساء الخير

سامي حداد:

مساء النور.

سامي عبيدة:

أرجو أن تتسع الصدور لهذه المداخلة.

سامي حداد:

اتفضل.

سامي عبيدة:

فأنا -في الحقيقة- في دهشة كاملة مما يحدث الآن، لقد توفى الله الملك حسين بن طلال، وذهب إلى مولاه ليلقى جزاء ما قدم، إن كان خيراً أو غير ذلك، وقد مات قبله (ونستون تشرشل)، و(شارل ديجول)، و(جورج واشنطن)، وغيرهم الكثيرون ممن خدموا أوطانهم، بل وأثروا في حركة التاريخ، ولم ينصب هذا السيرك، وهذا الزخم الإعلامي الفج.

لماذا هذه العاطفة المصطنعة، وهي في غير موضعها؟! والعرب والمسلمون في حالة من التفرق والتشرذم لم تحدث من قبل؟ وكيف تقاد الأمة إلى هذه المناحات في هذا الوقت بالذات؟ ثم ليذكر لي السادة الضيوف موقفاً واحداً مشرفاً له منذ تآمر سنة 51 على الملك طلال، وحجزه في مصحة نفسية لحساب (إنجلترا)، أو موقفه في (أيلول) الأسود مع الفلسطينيين، أو في حرب أكتوبر 73، أو دوره في حرب الخليج..

سامي حداد [مقاطعاً] :

شكراً..شكراً، يبدو إنه الخط..لا أدري ماذا حدث، يعنى لما هذا الحشد..الإعلامي والرئاسي، ونعرف إنه الرئيس حسني مبارك كان من أول القادمين إلى جنازة تشييع العاهل الأردني الراحل..

جميل الطريفي [مقاطعاً] :

وأول.. وأول من نعى..أول..أول من نعى

سامي حداد [مستأنفاً] :

أستاذ جورج سمعان، هنالك موضوع يتعلق إنه الملك حسين كان ماهراً في سياسة التوازنات، ووضع طرف ضد طرف آخر، يعني في الخمسينات كان هنالك المد الناصري اليساري، كانت حكومة وطنية، انتخابات، محاولة انقلاب، انتمى أو..أو تحالف مع المملكة العربية السعودية، الجمهورية العربية المتحدة أنشئت المملكة العربية المتحدة العراق وكذلك الأردن.

سياسة التوازنات هذه هل يستطيع..في الداخل أيضاً يعني الاعتماد على الإخوان المسلمين ضد الناصريين، والشيوعيين، والبعثيين، الآن..تغيير قانون الانتخابات في الأردن صوت واحد للمرشح الواحد، وليس صوت الناخب لجميع القائمة، للحد من كثرة..كثافة الإسلاميين -جبهة العمل الإسلامي- في البرلمان، هل يستطيع العاهل الجديد -الملك عبد الله- أن يتقن لعبة التوازنات هذه؟

جورج سمعان:

من المبكر أن نحكم على الملك الجديد إذا كان قادراً قدرة والده، ولكن يفترض في سنه، وفي قربه من والده أن يكون قد تعلم الكثير، وبالطبع هناك مؤسسات في الأردن، وليس الملك هو وحده الذي يحكم، هناك مؤسسات دستورية، هناك مجلس نواب، هناك مجلس الأعيان، هناك الحكومة، هناك أحزاب، هناك صحافة، هناك المجتمع الأردني بكامله، كل هذا طبعاً يؤدي دوره، ووظيفته في بناء القرار للسلطة العليا، قد يكون الملك الجديد بالتأكيد مضطراً إلى إجراء بعد..بعض التغييرات مستفيداً من وقع الحدث الجلل على الأردنيين، أن يستفيد منه..

سامي حداد [مقاطعاً] :

عندما تقصد..إحداث تغييرات، ماذا تقصد ديمقراطياً؟

جورج سمعان:

هو قال في حديثين صحفيين مؤخراً: "أنه وعد بإجراء إصلاحات ديمقراطية واسعة" القول بإجراء إصلاحات ديمقراطية واسعة يستدعي القول: المطلوب -أولاً- إذا كان لابد من توسيع الديمقراطية أن يعاد النظر في قانون المطبوعات، أن يعاد النظر في قانون الانتخابات، ثم إجراء انتخابات، وربما حل..البرلمان، ربما -طبعاً- إقالة الحكومة وتعيين حكومة جديدة، تفعيل عمل الإدارات والمؤسسات، كل هذه ضرورية أيضاً لتدعيم الوحدة الداخلية، ولمواجهة الأزمة الاقتصادية، الأزمة الأولى والأخيرة التي يواجهها الحكم الجديد.

سامي حداد:

أستاذ محمد سعيد الجنيدي، من المعروف أن اتفاقية السلام مع إسرائيل عام 94 صاحبها -إلى حد ما- انحسار في المسيرة الديمقراطية في الأردن، قانون الانتخابات الجديد حتى لا يكون هنالك مجموعة كبيرة داخل البرلمان من الإسلاميين، أو البعثيين، أو الشيوعيين، مع إنه يوجد البعض منهم في البرلمان الأردني، التضييق على الحريات -كما قال جورج سمعان- خاصةً فيما يتعلق بانتقاد معاهدة السلام، يعني هل من الممكن في هذا العهد الجديد أن تعود الحريات، أم أن شعرة معاوية ستبقى بين الديمقراطية، والحفاظ على هذه الاتفاقية؟

محمد سعيد الجنيدي:

أنا ما باظنش إن الأستاذ سمعان قال: إنه الأردن يقوم بضغوط على الحريات العامة..

سامي حداد [مقاطعاً] :

هنالك..هنالك قانون المطبوعات الجديد الذي -إلى حد ما- أثر على الديمقراطية، وحرية التعبير في الأردن.

جورج سمعان:

استنتاج.

محمد سعيد الجنيدي:

ده استنتاجاً، إذا قِست -في الحقيقة- الأردن بالمدى الديمقراطي الذي وصل إليه وتطبيقه بالدول العربية، فستجد إنه الأردن ريادي في هذه النقطة في الحقيقة، ثم بالنسبة للتغيير المستقبلي لقانون الانتخابات، أو التدخل في أنواع معينة من..مثل الحريات العامة، أنا لا أعتقد إنه الملك الجديد سيكون هو الذي سيتدخل في هذه النقطة، سيعين في الواقع -باعتقادي- ستُعَيَّن حكومة، وستكون هذه الحكومة ربما تضم رؤساء حكومات سابقين، نظيفين، ومعروفين بنوع من النزاهة، وليس البعض الذين ليس لديهم هذه القدرة على النزاهة، ومن ثم هم المسؤولون عن كيفية تطبيق الديمقراطية والحريات العامة.

إنما القول: إنه جلالة الملك الجديد سيقوم بحل مجلس النواب، وإجراء انتخابات جديدة، ربما يحدث هذا، لكن الإشارة إلى التغيير الجديد في..في الأردن بصورة خاصة، هذا يحتاج إلى فترة طويلة في رأيي.

سامي حداد:

شكراً، لدينا مكالمة من السيد محمد حسين من لندن، اتفضل يا أخ محمد.

محمد حسين:

آلو.

سامي حداد:

اتفضل يا أخ محمد.

محمد حسين:

السلام عليكم، الاسم محسن شريف، مش محمد.

سامي حداد:

أهلاً فيك، أهلاً محسن شريف، اتفضل.

محسن شريف:

مساء..مساء الخير الضيوف الكرام، دعوني أفكر معاكم -لو سمحتم- بصوت عالي شوية، حضراتكم تكلمتم عن الاحتضان العربي، والاحتضان الغربي الأميركي، أنا شخصياً بافكر إن الاحتضان العربي دي حاجة طبيعية جداً جداً، لأن إحنا أهم حاجة إحنا مصلحتنا مصلحة بعض مهماً كان السبب، أنا اللي قلقني حالياً فعلاً اللي هو الاحتضان الغربي الأميركي، لأن طبعاً الطريقة..

سامي حداد [مقاطعاً] :

الاحتضان الغربي فقط للأردن، ولا فيه دول عربية كثيرة محتضنها..محتضنتها الولايات المتحدة؟!

محسن شريف [مستأنفاً] :

والله، اللي أنا شايفه شخصياً، يعني..أنا..أنا عايز أتكلم في نقطتين جايين: قضية الفلسطينيين، وقضية العراق، حضراتكم ما تنسوش إن الأردن بموقعه الاستراتيجي، وكمية الفلسطينيين الموجودين عنده، سوف يفيد نتنياهو في إنه..في..في مرحلة قادمة إن هو لو الأمير الجديد -عبد الله- لو غير محنك سياسياً، فممكن يقدروا عليه إن هم..تبقى القضية الفلسطينية خلصت على كده، دي حاجة.

حاجة تانية: إن العراق -وهو الأردن حالياً المنفذ والرئة للعراق- إن هم يقدروا عليه ويؤثروا عليهSomehow إن هو يوقف هذا التنفيس، هذا ما يقلقني يا شباب، لأن الاحتضان العربي، سوريا طبعاً دولة عربية لازم نحتضن الأردن، الأردن دول إخواننا، إن كانوا مسيحيين، أو يهود، أو مسلمين، فرأيي يا أستاذ..

سامي حداد [مقاطعاً] :

لأ..في الأردن مفيش يهود.

محسن شريف:

نعم يا حبيبي؟

سامي حداد:

في الأردن مفيش يهود، نعم..كمل، اتفضل.

محسن شريف:

معلش، بس يعني إحنا..إحنا في الأول والآخر إحنا Human beings وال Human beings إحنا ب Look after each other بس..بدون استعمال القوة، وبدون الاحتلال..أنا مسلم، بس لا أقبل إن حد ييجي يحتل أرضي، أو يأخذ مني كذا وكذا وكذا، هذه سياسة..

سامي حداد [مقاطعاً] :

شكراً يا أستاذ على هذه..شكراً لهذه المداخلة، أستاذ محمد سعيد.

محمد سعيد:

الحقيقة إن هو..الأردن ليس في حالة من الضعف والتدهور وما إلى ذلك حتى إنه هو يحتضن من أي جهة سواءً كانت خارجية أم داخلية، ولا يوجد هناك بوادر على أن سيكون فيه هناك أي نوع من المخاوف على مستقبل الأردن، أو ما سيحدث فيه، وباعتقادي إنه كلمة احتضان هذه..أنا ما..ما بأسميها كلمة احتضان، إنما فيه هناك اهتمامات بنوعية ما..ماذا سيحكم؟ أو مَنْ هو الذي سيحكم الأردن؟

سامي حداد:

الواقع هذا يقود..يقودني إلى موضوع المشكلة الفلسطينية، وأعود إلى رام الله مع الأستاذ جميل الطريفي، أستاذ جميل، يعني نتنياهو في كتابه "مكان تحت الشمس" يقول: "أن الأردن -وكما تقول الصحافة الغربية- الذي بجرة قلم أنشأه تشرشل (وزير المستعمرات البريطانية) عام 23..هذا..هذا..هذا..هذا الأردن كان جزءاً من فلسطين، من أرض ميعاد اليهود التي وعدهم الله بها دون أن يستشير العرب في تلك الفترة".

في كتاب نتنياهو يقول: "إنه يعني نحن أعطينا الكثير، ألا وهو الأردن يعني، وهذه المفروض أن تكون أرض إلنا" بعبارة أخرى..بعبارة أخرى، يعني في..في..في الأيدلوجية الليكودية الوطن الفلسطيني البديل هو موجود الآن في الأردن.

يعني هل باعتقادك أن هذه الفكرة تراجعت، ولا أريد أن أقول: أنها ماتت من تفكير الليكود، وأنتم تتعاملون معهم، وتتفاوضون معهم؟ أستاذ جميل.

جميل الطريفي:

أخي العزيز، ابتداءً -إذا سمحت لي- بس أريد أن أعلق على كلام الأخ محسن شريف كلمة بسيطة، في تقديري أن الأردن لا تحكم ديكتاتورياً بشخص ينام ثم يحلم، ثم يصبح ليقرر، الأردن إذا كان هناك من إنجازات تسجل لجلالة الملك حسين -المغفور إله- هو أنه قد بنى مؤسسات الدولة في الأردن، زي ما ذكر -قبل شوي- الأخ وديع، وهذه حقيقة موجودة على الأرض، القاصي والداني يعرفها..

سامي حداد [مقاطعاً] :

لأ..جورج، الأخ جورج، تقصد جورج سمعان، نعم.

جميل الطريفي:

الأخ..الأخ جورج سمعان عفواً، وبالتالي هذه المؤسسات، وهذا الكم من الإخوة السياسيين المحنكين المستشارين الذين كانوا يعملوا مع جلالة الملك حسين -رحمه الله- والذين سيعملوا أيضاً مع جلالة الملك عبد الله بعد ذلك، والتربية التي ترباها أستطيع أن أطمئن الأخ الذي اتصل تليفونياً بأن النظام الأردني الجديد سيكون بعيداً جداً، وهذه المخاوف لا أساس لها من الصحة، أما..

سامي حداد [مقاطعاً] :

مع..مع..مع أن..أستاذ..أستاذ جميل، مع أن يعني الملكية دستورية في الأردن، والملك حسين قال في عدة مقابلات Je ne suis pi..Je ne suis pas l' etat لست الدولة، ومع ذلك فإنه هو الذي يقيل الحكومة، وهو الذي يعين رؤساء الحكومات، هو الذي يبرم الاتفاقات -السلام أو الحرب- وإلى آخره، يعني تخطى الدور..

جميل الطريفي [مقاطعاً] :

أخي..أخي..أخي العزيز..أخي العزيز، الملك..هذا الدستور يعطي إياه، ومع ذلك هناك رؤساء دول أيضاً يقيلوا الحكومات، ويقيلوا كل شيء، وبيحكم بالإعدام في جرة قلم، هذا كلام معروف في الوطن العربي، لكن هذا الدستور الأردني..هو لم يخالف الدستور الأردني، لكن بالتجربة العملية حقيقة هناك دولة مؤسسات في الأردن، وهذا أحد الإنجازات التي أقر بها العالم كله، يعنى أنا لا..لا أدافع عن الأردن لأن..بس هذه حقيقة واقعة على أرض الواقع.

سامي حداد:

إذن وماذا..وماذا عن فكرة ليكود، و..في كتابه "مكان تحت الشمس" عندما يقول يعني: "نحن أعطينا -كيهود، كفكرة ليكود- الأردن للفلسطينيين" هنالك غالبية أو حوالي أكثر من نصف السكان بقليل من الفلسطينيين أو أردنيين من أصل فلسطيني، يعني هل..

جميل الطريفي [مقاطعاً] :

أخي..أخي العزيز..أخي العزيز، "مكان تحت الشمس" هذا الكتاب السيئ اللي رئيس الوزراء الإسرائيلي..كما تعلم أنه يسمي الضفة الغربية يهوذا والسامرا، وأيضاً يقول: "أننا لن نسحب منها" ومع ذلك -وبغض النظر عن حجم واتفاق البعض أو اختلافهم عن أن قام بانسحاب معين في الخليل، وأيضاً قام بانسحاب، أو إعادة انتشار في منطقة الشمال بعد اتفاق واي ريفر، قبل أن يجمد بقية إعادات الانتشار- هناك حقيقة في السياسة الإسرائيلية، نتنياهو رجل علاقات عامة، كتب هذا الكتاب من أجل ترشيح نفسه لزعامة الليكود في ذلك الوقت، ومن أجل أن يذهب إلى انتخابات الرئاسة، أو رئاسة الحكومة في إسرائيل، وبالتالي هذا كلام لا يعوَّل عليه، بينما السياسة الحالية الإسرائيلية -سواء الليكود، أو العمل، أو كل الأحزاب الإسرائيلية- مجمعة على أن هناك دولة اسمها المملكة الأردنية الهاشمية، وتربطهم معها علاقات سلام حسب اتفاقية وادي عربة، وبالتالي..لا..

سامي حداد [مقاطعاً] :

شكراً أستاذ جميل..أستاذ جميل شكراً.

جميل الطريفي:

عفواً.

سامي حداد:

الواقع لديَّ مجموعة كبيرة من الفاكسات والتليفونات، معنا مكالمة من السيد سعيد دودين من (برلين) اتفضل يا أخ سعيد.

سعيد دودين:

مساء الخير.

سامي حداد:

أهلاً.

سعيد دودين:

في الحقيقة مش عايز إني أتطرق لسخافة نتنياهو، مين اللي أعطى الأردن حقها في الوجود، لسبب بسيط جداً، المشروع الصهيوني هو مشروع هيمنة، ولا يهدد فلسطين فحسب، بل يهدد..كل الطموحات العربية للاستقلال في وطنهم، بأحب أذكر عندما توفي الجنرال (رابين) وذهب بعض الرؤساء العرب إلى القدس، قامت القوات الخاصة الإسرائيلية أمامهم بنشيد..بإنشاد نشيد اجتياح القدس وضمها، ولم يتورعوا، أو يلتزموا الأدب بتوجيه هذه الإهانة للحكام العرب.

في الحقيقة يعني أنا مواطن عربي من مدينة الخليل، باحمل جواز سفر أردني، وبأحب أؤكد حاجتين، أول إشي: السياسة الأردنية و..تجاه العراق بتستند من منطلق إن الشعب الأردني لن يشارك، ولن يسمح بإعادة الهيمنة الاستعمارية على العراق، هناك خطوط حمراء، وعلى القاصي والداني أن يعلم أن أي سلطة لا تتجاوب مع قناعات الشعب الأردني، بالتأكيد سيحكم عليها بالفشل.

أنا على قناعة بإنه القيادة الأردنية على درجة من الحكمة، وإنها بتدرك هذه الحقيقة.

نقطة قصيرة وأخيرة بخصوص الطموحات الصهيونية، في الحقيقة إنه من بناء أول مستعمرة صهيونية في أرض فلسطين عام 1870م ليومنا هذا، الصهاينة بيحاولوا دائماً تغيير نسبة القوة لصالحهم، ولم يلتزموا بأي اتفاقية، باتفاقية قرار التقسيم..بقرار التقسيم بين قرار التقسيم وإعلان دولة إسرائيل قاموا ب 13 عملية عسكرية، وسيطروا على 27% من القسم اللي كان مخصص للدولة الفلسطينية، بعد قيام دولتهم لم يلتزموا بقرارات وقف إطلاق النار، وكانت السيادة..السياسية التي اعتمدتها القيادة الصهيونية هو تغيير نسبة القوى لصالحهم، وإلقاء أي اتفاقية في سلة المهملات.

مخطط الهيمنة هذا لا يمكن مواجهته إلا إذا أدرك العرب حاجتين: بأن هناك مصلحة عربية عليا، وأن هناك أمن قومي عربي، ولن يتحقق المصلحة العربية العليا إلا عبر سيطرة العرب على ثروتهم الطبيعية، وتسخير هذه الثروة من أجل تطوير..عملية تطوير شاملة، والشيء الأخير اللي بأحب ألفت النظر إله، إنه هناك..

سامي حداد [مقاطعاً] :

باختصار رجاء، نعم.. اتفضل.

سعيد دودين [مستأنفاً] :

نعم، فيه هناك تناقض رهيب جداً بين حجم..بين حجم الخلافات العربية مهما كانت، وبين حدة الصراع، وأنا باتصور إنه..الرؤساء العرب لازم يقوموا بعملية مراجعة شاملة، إذا كان حجم الخلافات الحقيقية المادية الموجودة بينهم فعلاً بتبرر حدة هذا الصراع على حساب مصلحة الأمن القومي العربي، شكراً.

سامي حداد:

شكراً يا أخ، أستاذ جميل الطريفي، لدي فاكس من السيد زاهد حسان من لندن موجه إليك يقول فيه: "أميركا تحتاج لمن يحافظ على أمنها بأقل التكاليف وبأعلى كفاءة، وأن أي تدخل مباشر للأميركان سيكون له الأثر الكبير سلبياً على مصالح أميركا، وبالتالي فإن قول السيد وزير الشؤون المدنية بهذا الصدد لا يعتبر صحيحاً، فالأردن والسلطة الفلسطينية يعتبران من الأدوات المهمة التي تستخدم للحفاظ على استقرار وأمن المنطقة، فكيف تقول في ذلك؟ أستاذ جميل.

جميل الطريفي:

يعني أولاً..أنا معاك، أولاً: ما في شك بأنه الأردن -كما ذكرنا- يعني له ثقل سياسي عبر السنين الماضية، وأيضاً معروف تماماً بأنه منظمة التحرير الفلسطينية والقيادة الفلسطينية عنصر أساسي في المنطقة لا يمكن تجاوزها.

أما بالنسبة للقضية الأمنية فأعتقد بأن ما يحصل في العراق -الآن- أخي العزيز -وبأوجه كلامي للأخ زاهد- بإنه الطيارات الأميركية مش محتاجة لأي أحد، وتضرب العراق، وتضرب غير العراق، وبالتالي هي غير محتاجة لا للأردن، أو لسوريا، أو لمصر، أو لأي أحد أخر، أو للسلطة الوطنية الفلسطينية، الطيارات..العراق..الأميركية والبريطانية تضرب العراق مباشرة، وعلى مسمع ومرأى من الجميع، وباعتقد يعني بديش أضيف، وبديش أكمل، حتى الكلام لا يحسب يعني كان هناك مؤتمر وزراء الخارجية العرب، وكان هناك بيانات محددة.

لكن..نعم نحن نفخر أننا عنصر استقرار في هذه المنطقة، وعلى الأردنيين أيضاً أن يفخروا أنهم عنصر استقرار في هذه المنطقة، بمعنى أنه دون الأردن، ودون فلسطين لا يمكن أن يكون استقرار في هذه المنطقة، وهذا شيء إيجابي بالنسبة لنا.

سامي حداد:

شكراً أستاذ جميل الطريفي، محمد سعيد.

محمد سعيد الجنيدي:

أنا بدي أحكي بس تعليقاً على ما قاله الأستاذ الطريفي، في الحقيقة إنه هو بالغ في موضوع الوجود الغربي بالنسبة لأميركا، لما عندما كان الغزو ضد تدخل العراق في الكويت مثلاً، فالدول العربية..معظم الدول العربية اجتمعت، وهي التي وافقت، ووقفت إلى جانب أميركا، لماذا إذن كان على أميركا أن تستدعيهم، وأن..أن تطلب مساعدتهم في تلك الناحية؟!

اثنين: عندما اجتمع وزراء الخارجية كل مجموعة وسائل الإعلام الأميركي -بما فيها وزيرة الخارجية (أولبرايت)- قالت: إنه هذا الاجتماع -في الحقيقة- إنه انسجم مع سياستنا في المنطقة ضد العراق.

أنا أريد أن أساله فقط سؤال واحد: هل قامت المنظمات الفلسطينية في يوم من الأيام بتهديد المصالح الأميركية في المنطقة؟

سامي حداد:

أستاذ جميل..أنت بتحكي قبل أوسلو أو بعد أوسلو؟

محمد سعيد الجنيدي:

قبل أوسلو وبعد أوسلو.

سامي حداد:

أستاذ جميل.

جميل الطريفي:

يعني أظن قبل..أظن قبل أوسلو دور النضال الفلسطيني معروف تماماً -أخ محمد- لكن معروف بأنه منظمة التحرير الفلسطينية، ومنذ انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في دورته في سنة 88، عندما..قبل قراري مجلس الأمن 242، 338 وضع استراتيجية فلسطينية بأنه الحل السياسي هو الطريق الذي يجب أن تسير عليه القيادة الفلسطينية، لكن -حقيقة- أنا مش شايف إنه فيه نظام آخر يعني عربي من الدول العظمى العربية بتهدد المصالح الأميركية.

إحنا..إحنا اللي بدنا إياه ماحدش يهدد مصالحنا، وإحنا..ما إحنا مش راح نهدد مصالح حد، إحنا بدنا نحافظ على مصالحنا، ومصالح شعبنا الوطنية بالدرجة الأساسية، هذا اللي بيهمنا، وخاصة في الفترة الحرجة..خاصة في الفترة الحرجة اللي إحنا بنمر فيها.

محمد سعيد:

أنا باتحدث -في الواقع- عن النضال العسكري الفلسطيني، النضال العسكري الفلسطيني -بكل تجمعاته- لم يقم مرة واحدة بتهديد المصالح الأميركية في المنطقة بأسرها.

سامي حداد:

على كل حال..

جميل الطريفي [مقاطعاً] :

أخي محمد إذا..لو سمحت أخي..إذا اعتبرت بأنه أنت..يعني إسرائيل هي حليفة أميركا وكذا، بأعتقد لأ، إنه المنظمات الفلسطينية، والنضال العسكري الفلسطيني في يوم من الأيام لا يستطيع أحد على وجه الأرض أن ينكر ما قام به، ولا يستطيع أحد أن يتنكر للنضال الفلسطيني على الإطلاق.

محمد سعيد الجنيدي:

أنا باقول فقط بالنسبة للمصالح الأميركية، تهديد المصالح الأميركية المباشرة الموجودة في المنطقة، وخاصة البترول.

سامي حداد:

على كل حال معلش..معلش..

جميل الطريفي [مقاطعاً] :

كما..كما تعلم..كما تعلم..كما تعلم، أخي -لو سمحت- كما تعلم بأن قضية البترول هي ليست فقط قضية أميركية، نحن باستمرار كنا ضد المساس بمصالح الدول العربية سواء دول الخليج أو غيرها، وكانت تربط القيادة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية علاقة وطيدة جداً بهذه الدول، وكنا نحرص على استقرار وعلى المصالح الاقتصادية لهذه الدول.

سامي حداد:

شكراً أستاذ جميل الطريفي، معنا مكالمة من ألمانيا، السفير الأردني هناك السيد حسن البيك، ألو.

حسن البيك:

ألو، السلام عليكم.

سامي حداد:

وعليكم السلام.

حسن البيك:

أول حاجة عفواً على الاسم الخطأ، الأخ فهم بالغلط، الاسم جميل الباشا.

سامي حداد:

جميل الباشا، وحضرتك السفير الأردني.

جميل الباشا:

من الأردن، مواطن أردني، أردني الأصل.

سامي حداد:

وهذا نص..نص عربي اللي بياخد التليفونات من عندي، اتفضل -هون في لندن- نعم اتفضل.

جميل الباشا:

أخ..أخ سامي، إنتو يعني مؤسسة ديمقراطية تسمحوا لأي إنسان يتكلم فيها.

سامي حداد:

ضمن الموضوعية والمنطق نعم، اتفضل.

جميل الباشا:

أيوه، أخي سامي، الشاب المصري اللي تلفن قبل نصف ساعة عليكم، إنكم قطعتم الخط، لأنكم..حاول أن يتكلم، لماذا توسعوا المشكلة بتاعة الملك حسين..

سامي حداد [مقاطعاً] :

خدعنا هذا المشاهد، قال إنه السفير الأردني في ألمانيا، وطلع إنه مش السفير الأردني، أستاذ محمد سعيد الجنيدي، العاهل الأردني الجديد -نتحدث إلى الأمام الآن يعني- من المعروف أنه متزوج من أردنية من أصل فلسطيني، لا يوجد لديه عقدة الذين عاشوا أحداث عام 70 في الأردن، هل سيكون لذلك يعني أثر إيجابي على المنطقة مستقبلاً خاصة مع الفلسطينيين؟

محمد سعيد الجنيدي:

أنا لا أعتقد هذا، أنا أعتقد إنها عملية تهويل، نحن في العالم العربي لا نعطي أهمية إذا كان شخص تزوج من أي مكان، إن زوجته هي ستلعب دور، أو سيكون لها أثر في القرارات السياسية، نضرب على..مثالاً على ذلك إنه العاهل الأردني المرحوم الملك حسين هو تزوج كذلك من زوجة فلسطينية، وله منها كذلك ولد الآن، ولم ينعكس ذلك على العلاقات الأردنية-الفلسطينية، ولم ينعكس في الحقيقة على..على..حتى في الأوقات الحرجة اللي كانت هي بين الأردنيين والفلسطينيين، أو بين المنظمات الفلسطينية والمنظمات الأردنية، ولا أعتقد إنه هذا سيكون له تأثير على سياسة الملك عبد الله في المستقبل.

سامي حداد:

أستاذ جورج سمعان.

جورج سمعان:

أعتقد بأن فعلاً هناك بعض التأثير للعلاقة الإنسانية بين الشخصين، وإن لم تكن يعني ترقى إلى مستوى تحديد السياسة العليا للدولة، ولكن ربما استخدام هذا..هذا التزاوج للقول: أنه سيحكم العلاقة المقبلة بين الأردن والفلسطينيين مبالغ فيه، ولكن هو رمز لهذا الزواج الأبدي بين القضية الفلسطينية والأردن كدولة.

سامي حداد:

جورج سمعان، عندي..إيه..

محمد سعيد الجنيدي [مقاطعاً] :

اسمح لي بس..أنا باتفق معك على أساس إن هناك فيه..العلاقة الإنسانية مهمة، لكن لو رجعنا إلى التاريخ نلاحظ إنه ملكة بريطانيا الأولى الجدة الآن هي كذلك من أصل ألماني، ولم يؤثر ذلك على..

سامي حداد [مقاطعاً] :

الملكة (فكتوريا) ما كانت تحكي إنجليزي، علموها إنجليزي، نعم.

محمد سعيد الجنيدي [مستأنفاً] :

فكتوريا، آه مثلاً، لم يؤثر هذا مطلقاً على العلاقات القائمة بين بريطانيا وبين أوروبا، أو بينها وبين ألمانيا، ومع ذلك قامت ألمانيا بضرب بريطانيا، أنا لا أرى أن هناك أية علاقة بشكل من الأشكال في السياسات اللي اتخذها، المهم هو..ما هي الاستراتيجية الشخصية..

جورج سمعان [مقاطعاً] :

أنا لم أقل: أن..أن هذا..هذا التزاوج يولد قرارات، أو هو ينتج قرارات على مستوى عالي، قلت: لابد من أن هذه العلاقة الإنسانية تؤثر في مكان ما في العلاقات الإنسانية..

محمد سعيد الجنيدي [مقاطعاً] :

تقصد الناحية العاطفية؟

جورج سمعان:

نعم.

محمد سعيد الجنيدي:

هذا باتفق فيه.

جورج سمعان:

العلاقة الإنسانية.

محمد سعيد الجنيدي:

عاطفية.

سامي حداد:

أستاذ جميل الطريفي، هل..هل تؤثر على مستوى القرار السياسي، أم على العلاقات الإنسانية والأخوية، وكما قال أحد الزملاء هون يعني العلاقة الوثيقة الزواج الأبدي بين الأردنيين والفلسطينيين؟ أستاذ جميل.

جميل الطريفي:

يعني بتسألني.. بتسألني باعتباري متزوج من أردنية مثلاً يا أخ سامي؟

سامي حداد:

أنت متزوج أردنية..كمان أردنية! ما معي خبر والله، إيه.

جميل الطريفي:

نعم، أنا..أنا بدي بس هذا الموضوع حقيقة حتى ما نعطيه أكثر من..من حجمه، وما نسيء للعلاقات الإنسانية الموجودة بين الناس، إذا عملت إحصائية داخل الأردن وفلسطين، والفلسطينيين والأردنيين، ستجد إنه يمكن نص الأردنيين إخوالهم فلسطينيين، ونص الفلسطينيين إخوالهم أردنيين، وهذا يمكن من القضايا الأساسية اللي دايماً بنقول: إنه العلاقة بيننا وبين الأردن هي علاقة مميزة، لأنه فعلاً يعني هذه إحصائية بأعتقد إنها إحصائية صحيحة، وتستطيع أن تتأكد منها بنفسك، أو الكل بيعرفها بالنسبة للواقع الاجتماعي الموجود في الأردن.

اثنين: أنا باعتقد إنه جلالة الملك عبد الله بيعي تماماً ما كان دائماً يردده جلالة الملك الراحل -الملك حسين- بأنه من يضع التفرقة بين الفلسطيني والأردني في الأردن هو ليس مني ولا..حتى كان بيتكلم بطريقة أكثر من ذلك، وكان بيعتبر إنه أسرته الأردنية هي أسرة واحدة، بغض النظر عن المنابت، والأصول، وكل هذه القضايا، فلا أعتقد إنه يعني من المناسب أن نثير مثل هذه القضية الاجتماعية، كون جلالة الملك عبد الله زوجته أردنية من أصل فلسطيني، أو قضية مختلفة، وشكراً.

سامي حداد:

فيه نقطة..يعني فيه عندي مجموعة من الفاكسات، وبعضها يشير إلى موضوع إنه بعد فك الارتباط مع الأردن، بين الأردن و..و..وفلسطين عام 88، معهد الأوقاف بعد أوسلو حليتوا مشكلة الأوقاف في..في..في..في مدينة القدس..في القدس الشريف، ولكن بقي موضوع الأماكن الدينية عالقاً الآن بين السلطة وبين الأردن، يعني ما هو..يعني هل سيشكل عقبة في سبيل العلاقات بين الأردن وفلسطين؟

جميل الطريفي:

يعني أخي سامي، أنا بأعتقد إنه إذا كان هناك من خلاف في وجهات النظر، فلا أعتقد إن هذا هو لا المكان المناسب، أو الوقت المناسب للحديث عن هذا الموضوع، أستطيع أن أقول حقيقة مؤكدة بأن وجهات النظر إن كانت متفقة أو متباينة بين إخواتنا في الأردن، دائماً تحل بروح أخوية، وبروح حريصة كل منا على الآخر، وبروح حريصة على الوضع العربي، والوضع الفلسطيني والأردني معاً.

سامي حداد:

شكراً أستاذ جميل.

مشاهدينا الكرام، لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيوف حلقة اليوم، الأستاذ جورج سمعان (رئيس تحرير صحيفة "الحياة")، الأستاذ محمد سعيد الجنيدي (الكاتب الصحفي الأردني، ورئيس تحرير مجلة "الآن")، وعبر الأقمار الصناعية من مدينة رام الله بالضفة الغربية الأستاذ جميل الطريفي (وزير الشؤون المدنية في السلطة الوطنية الفلسطينية).

جميل الطريفي:

شكراً يا أخ سامي.

سامي حداد:

مشاهدينا الكرام، انتهت حلقة اليوم، وإلى اللقاء.

جورج سمعان:

شكراً.

محمد سعيد الجنيدي:

شكراً.