مقدم الحلقة محمد كريشان
ضيوف الحلقة - عبد الخالق عبد الله، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات
- محمد المسفر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر
- عبد العزيز الخميس، المحلل السياسي السعودي
- إبراهيم بشمي، مدير صحيفة "الأيام" البحرينية
تاريخ الحلقة 29/12/2000




د.عبد الخالق عبد الله
د.محمد المسفر
عبد العزيز الخميس
إبراهيم بشمي
محمد كريشان
محمد كريشان:

مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم في هذه الحلقة الجديدة من (أكثر من رأي) والتي أعوض فيها الزميل سامي حداد. القمة الخليجية التي تحتضنها العاصمة البحرينية بداية من السبت، تمثل -بلا شك- تأكيداً لحفاظ قادة دول مجلس التعاون الخليجي الست على انتظام دورية قممهم، في مثل هذا الشهر من كل عام.

على أن ذلك لم يشفع في أن توجه لمسيرة المجلس الكثير من الانتقادات التي سنحاول تناولها، إلى جانب الملفات المطروحة على القمة، ولاسيما العلاقة مع كل من العراق وإيران وذلك مع ضيوف هذه الحلقة، وهم في الأستوديو الدكتور عبد الخالق عبد الله (أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات) والدكتور محمد المسفر (أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر) وعبر الأقمار الصناعية من (لندن) (المحلل السياسي السعودي) عبد العزيز الخميس ومن المنامة إبراهيم بشمي (مدير صحيفة "الأيام" البحرينية).

ويمكنكم الاتصال عبر الهاتف أو الفاكس على الأرقام التي تظهر حاليا على الشاشة للمشاركة 4888873 (974+) أو فاكس 4885999 (974+). ولكن لنتابع في بداية هذه الجلسة التقرير التالي لجيان اليعقوبي:

"في ظل الألفية الثالثة وتحديات العولمة، والمعادلات الاقتصادية الجديدة، من المفترض أن تشهد قمة ملوك وأمراء دول مجلس التعاون الخليجي نفساً جديدّاً يحرك الدواليب التي كادت أن تصدأ، لبقائها ساكنة عقدين من الزمن، تتصدر هذه القمة قضايا المال والأعمال، التي أصبحت اللغة المشتركة في جميع اللقاءات الإقليمية عبر العالم.

وهكذا ستقدم الهيئة الاستشارية الخليجية تقريراً عن نتائج التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء في المجلس، منذ تأسيسه قبل عشرين عاماً وحتى اليوم، أنشأ المجلس عام 1981م عندما كان العالم مقسماً بين قطبين كبيرين، ونصف العالم الغربي يخضع للنظام الاشتراكي، ولم تكن مفردات مثل (الجات) والعولمة، وتحرير التجارة، قد طرقت بعد أسماع الشعوب، أو أقضت مضاجع الحكومات، كما لم تكن هناك (أوسلو) أو عملية سلمية، أو عاصفة صحراء، أو قوات أمريكية في الخليج.

ويبدو أن مجلس التعاون أدرك متأخراً أن خطواته البطيئة المتعثرة في تنفيذ قراراته التي يتخذها ستعمل على إبقاء هذا المجلس مجرد هيكل يحتضن مباني وموظفين على غرار جامعة الدول العربية، ولهذا أصبح التركيز في القمم الأخيرة على القضايا ذات الطابع الاقتصادي، بعد أن أدركت دول المجلس أن التكامل الاقتصادي بينها هو السبيل الوحيد أمامها للتعامل مع التكتلات الاقتصادية الدولية، التي تكاد تكتسح كل من لم يحزم أمره، ويتعلم كيف يتعامل مع قوانينها.

ويبدو أن دول المجلس تفكر جدياً في اختصار الفترة المحددة لتطبيق الاتحاد الجمركي بينها، والتي حددتها قمة مسقط في عام 2005م، وما يدعو للأسف أن هذه الخطوة لم تأتي برغبة طوعية في التكامل والاندماج الاقتصادي، بل مرة أخرى بسبب ضغوط العوملة، ولمواكبة متطلبات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، الذي يشترط قيام دول مجلس التعاون بتوحيد التعريفة الجمركية قبل الشروع في تطبيق أي اتفاقيات أو مشروعات مشتركة من الجانبين.

أما قضايا النزاع الحدودي سواء بين دول المجلس نفسها، أو مع دول أخرى، فهي مازالت في المربع الأول، ولم يطرأ عليها أي تغيير، ومن أبرزها قضية الجزر الثلاث: طنب الصغرى، والكبرى، وأبو موسى المتنازع عليها بين دولة الإمارات وإيران، وستطلع قمة المنامة على التقرير الذي ستقدمه اللجنة الخليجية الثلاثية المكلفة بتهيئة الأجواء لإجراء حوار بين الدولتين للتوصل إلى حلٍ سلمي لهذه المشكلة، كما ستفرض انتفاضة الأقصى وتداعياتها نفسها على أجواء القمة حيث سيناقش القادة الخليجيون سبل تقديم المزيد من المساعدات إلى الشعب الفلسطيني.

أما العلاقات مع العراق وإيران، فيبدو أنها ستُبقي الحال على ما هو عليه، أي ترك الحرية لكل دولة خليجية، أن تقترب من هذين الجارين الكبيرين حسب ما تمليه عليها مصالحها ومعادلاتها الداخلية والخارجية بدون الإخلال بالخطوط العامة أو الحمراء التي تتحرك في إطارها الدول الخليجية الست".

محمد كريشان:

وما زلتم معنا في برنامج (أكثر من رأي) والذي نتناول فيه قمة مجلس التعاون الخليجي في المنامة والتحديات المطروحة على المجلس.

[فاصل إعلاني]

لنبدأ بالدكتور عبد الخالق عبد الله. دكتور، قمة المنامة هي القمة رقم 21 لمجلس التعاون، البعض يعتبر أن ربما الإيجابية الوحيدة لدول مجلس التعاون أنها حافظت على دورية وانتظام القمم أكثر من أي شيء آخر، هل تعتقد بأن قمة المنامة لن تخرج عن هذا الإطار؟

د. عبد الخالق عبد الله:

يعني أعتقد أنه انتظام القمم، وانتظام الاجتماعات على صعيد القمة، أو على صعيد اللجنة الوزارية، أو على صعيد المسؤولين، ربما أبرز نجاح لمجلس التعاون فيما عدا ذلك ليس هناك من نجاح، أو إنجاز يذكر. لذلك أعتقد قمة المنامة ستكون قمة اعتيادية وعادية، وستكون كالقمم السابقة، قمة احتفالية، وقمة كذلك مُكْلِفَة لكن لا نتوقع منها يعني قرارات مصيرية، قرارات تدفع في مسيرة التعاون، أو تحقق طموحات المعقودة على المجلس.

هناك جديد في قمة المنامة، في كل الأحوال، والجديد أن المعطيات الذي .. القائمة حالياً في منطقة الخليج مختلفة عن قمة الرياض، أو عن قمم أخرى نحن بعد نهاية 2000م أعتقد أن القمة تجتمع، والوضع المالي لدول مجلس التعاون وضع مريح، فالقمة ستكون مرتاحة مالياً، من هذه الناحية كل دول الخليج حصلت على عائدات نفطية كبيرة، وصلت إلى حوالي 200 مليار فهذه الدولة مطمئنة مالياً.

أيضاً قمة المنامة ستجتمع وهناك اطمئنان أمني، المنطقة آمنة ومستقرة ولا توجد هناك -يعني- حروب وتوترات بارزة، وأعتقد الاطمئنان المالي، الاطمئنان الأمني، ويبدو أن المنطقة -بشكل عام أيضاً- في مزاج تعاوني، بمعنى إنه هناك تحركات كثيرة على صعيد إيران والرياض، وعلى صعيد العراق وإيران، وعلى مجموعة من التحركات التي تؤكد أن المنطقة دخلت في مزاج تعاوني خلال عام 2000م، فنحن يعني أمام معطيات خليجية هي أولاً...

محمد كريشان [مقاطعاً]:

يعني مريحة إجمالاً يعني..

د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً]:

مريحة، وكأنما هناك يعني صبغة تفاؤل في هذه اللحظة التاريخية، التي تجتمع فيها قمة المنامة في هذه اللحظة.

محمد كريشان:

يعني دكتور مسفر، دول المجلس أفضل مالياً، أفضل أمنياً، ما المطلوب ليكونوا أفضل سياسياً، وأفضل اندماجياً إن صح التعبير؟

د. محمد المسفر:

أولاً يا سيدي، في هذه العجالة السريعة، أولاً: نتقدم بأحر التهاني القلبية لجميع الإخوة في العالم العربي والعالم الإسلامي، وإلى أهلنا في الأرض المحتلة فلسطين، المرابطون حول أسوار القدس الشريف، ونشد على أيديهم من وراء هذا البعد. قمة البحرين، كما قال الأستاذ الدكتور عبد الخالق تيجي في ظرف تحول بين قرنين، القرن الماضي، والقرن القادم، الذي سيبدأ بعد أيام قليلة جداً.

محمد كريشان:

نعم.

د. محمد المسفر:

لكن النظرة التفاؤلية، أنا أقف أتأمل فيها شوية .. قليلاً، تحدث عن الوفرة المالية المتواجدة في المنطقة، تحدث عن الأمن المتوفر في المنطقة، وفي نظري أنه لا أمن مالي، ولا أمن أمني، الأمن الأمني بكل أبعاده لا أمن الأنظمة السياسية، أو أمن الثروة الوطنية أو أمن المال العام متوفر إلى حد هذه الساعة، وبالتالي هذه النظرة التفاؤلية للأستاذ عبد الخالق أعتقد أنها يعني بادرة في بداية الحلقة...

محمد كريشان [مقاطعاً]:

يعني.. هو ربما تحدث عن الظروف ما يسمى بالموضوعية الإيجابية، لكن الظروف الذاتية المتعلقة بالدول هذه تعود إلى الدول في حد ذاتها يعني.

د. محمد المسفر:

بكل المعايير ليس هناك وفرة مالية، لأن الوفرة المالية الآن، الذي رأيناها قد انسحبت، وبدأت تسدل الستار، بالرغم من وجود معدلات موجودة في ميزانية الدول المعلنة أنه فيه فائض، وأن هذا الفائض لابد أن يُخلق له بطريقة أو أخرى في الأيام القادمة.. كيف يُسلب، وكيف يروح، ونحن نتوقع على أن هناك أيام ما يجري الآن في الأرض المحتلة -فلسطين- هو طريقة عملية انسياب هذا المال وسحبه من الوفورات المتوفرة في صناديق المنطقة، بالنسبة للأمن، أنا أعتقد، بمفهوم الأمن العام، ماذا نتحدث عن الانفجارات التي تمت أخيراً في بعض دول المنطقة.

محمد كريشان:

يعني ربما سنعود -دكتور مسفر- للجاني الأمني سواء فيما يتعلق بالعلاقة مع دول الجوار، أو فيما يتعلق بالمنظومة الأمنية ككل، إذا أردنا أن نحصر بداية البرنامج في تقييم، ولو إجمالي لمسيرة المجلس، يعني بالنسبة لضيفنا في المنامة السيد إبراهيم بشمي. يعني ضيوفنا في الاستديو تحدثوا بنبرة نوعاً ما متشائمة، المنامة تحتضن هذه القمة، بالطبع للدولة المضيفة دور ما، ولكن يظل في النهاية دور محدود.

هناك مسيرة المجلس بشكل عام، يعني أغلب الذين يكتبون في مثل هذه المناسبات لتقييم مسيرة المجلس يؤكدون على أن المجلس لم يستطع التقدم في كثير من النواحي التي تهم الحياة اليومية للمواطن في هذه المنطقة، يعني هناك تحديات سياسية وأمنية متفق عليها، ولكن ماذا عن الجوانب الحياتية المعيشية، سواء بالنسبة لانتقال المواطنين، سواءً بالنسبة لانتقال رؤوس الأموال، بالنسبة لحرية الملكية، بالنسبة للتعريفة الجمركية، يعني .. لماذا لحد الآن لم تحسم هذه الملفات؟ هل يمكن أن نتوقع أن تتحرك قليلاً في المنامة؟

إبراهيم بشمي:

أسعد الله أوقاتكم، وكل عام وأنتو بخير.

محمد كريشان:

وأنتو بخير.

إبراهيم بشمي:

وجهة النظرين يمكن التفاؤل، لكنه تفاؤل مؤقت، النفط أسعاره مؤقتة، الأمن أيضاً وضعه مؤقت، مرتبط بالأوضاع الإقليمية في المنطقة، الوفرة المالية من ارتفاع أسعار النفط بتروح لتسديد الديون، مقررات أي قمة خليجية تعاد من القمة، القمة الأخيرة، وبالتالي لا يمكن الحديث عن إن هناك قمة بتشكل مفاجأة لأن هي القمة بتأتي تتويج لكل ما يقدمه وزراء الخارجية، وزراء الدفاع، وزراء الاقتصاد وبالتالي ستأتي القمة لكي تعلن عما تم الاتفاق هذا.

الملاحظ بأن كل الاحتفاليات اللي تُمارس في القمم الخليجية أصبحت مكررة، والمواطن الخليجي يريد أن يشعر بأنه هو فعلاً في مجلس تعاون قادر يلمس بشكل حقيقي الاستفادة كمواطن في هذه الموضوع، وهذا لم يتحقق حتى الآن، ولكن ليس بشكل متشائم ومطلق لأن هناك كثير من القرارات الاقتصادية، ولكنها موجودة في الأبارات اللي موجودة في الوزارات المعنية.

الآن المطلوب .. أنا أعتقد ونحن ندخل الألفية الثالثة بأن يجب تفعيل آلية ما بين مجلس القمة .. مجلس التعاون كقمته السياسية ومجلس الوزراء اللي يجتمع في مدار السنة، وبين الفاعليات الشعبية لكي يحس المواطن بارتباطه بهذا المجلس، هذه الحلقة المفقودة -أنا أعتقد- بين المواطنين في دول مجلس التعاون بين مؤسساتهم المدنية، وبين ما يجري على قمة السلطة السياسية في المنطقة...

محمد كريشان [مقاطعاً]:

يعني هذه .. نعم. هذه الحلقة المفقودة بالنسبة لضيفينا في لندن عبد العزيز خميس، يعني هذه الحلقة المفقودة، هل هي فعلاً ممكن الداء، يعني أين العلة، عندما نتحدث عن مجلس التعاون، يعني يكاد يكون التصور دائماً في مثل هذه المناسبة، البعض يتحدث باحتفالية خاصة الإعلام الرسمي، والبعض يتحدث بكثير من القتامة، يعني أين العلة، هل العلة فقط في هذه الحلقة المفقودة، أم هناك من يعتقد بأن في الحقيقة المجلس الحالي هو يعكس رغبة و إرادة سياسية لا تريد للمجلس أكثر أن يتطور مما هو متطور الآن، على الأقل كإرادة سياسية، هل هذا صحيح برأيك؟

عبد العزيز الخميس:

هو أنا في رأيي إنه مجلس التعاون أُسس خلال أزمة، ولا يتحرك إلا أثناء الأزمات هو مجلس تعاون وليس مجلس وحدة، والأجندة التي توضع أمامه، يضعها القادة والزعماء حسب مصالحهم، لا يزال المجلس ليست لديه آليات لتفعيل قراراته الاقتصادية بالشكل الكافي، وليست لديه آليات لتفعيل .. أو لاستقبال القرارات الشعبية،والمشاركات الشعبية، والرغبات الشعبية.

وبالتالي هذا المجلس أثخن الكثير من الجراح ولا يزال لسبب رئيسي هو أنه لم يؤسس بشكل .. أو لم يؤسس بناء على رغبات الشعوب الخليجية أو الشعب الخليجي، بل أتى أثناء الحرب العراقية- الإيرانية وأتى نتيجة لهذه الحرب، وتحرك وكان أكبر تحرك له أثناء غزو صدام للكويت، وأيضاً تحرك خلال أبو ظبي بعد قمة أبو ظبي قبل سنة .. قبل العام بسبب أيضاً تقهقر مداخيل النفط، ومداخيل الدول، وبالتالي كانت تحركاته تأتي خلال أزمات، وحتى الآن لم يصل قادة المنطقة إلى فهم أن الأزمات مستمرة وليست فقط متحددة بتراجع الدخل، أو بتهديد خارجي بل أن التهديد هو تهديد، أو المشاكل التي يتعرض لها المجلس مشاكل داخلية.

وبالتالي يجب إعادة تفعيل المجلس بشكل منطقي وبشكل استراتيجي وسليم، تبدأ من تلمس احتياجات الشعوب الخليجية، وهذا هو رأيي، والعلة -كما قلت- هي في أن المجلس بعيد تماماً عن القاعدة الشعبية، وبعيد تماماً عن تلبية هذه الرغبات، ولا يلبي أي رغبات، وحتى الآن نرى أن التحرك أو التنقل بين دول المجلس يمر بمشاكل ومصاعب، ليست هناك اتفاقية أمنية موحدة، وقعت عليها الدول بجميعها، ليست هناك تعريفة جمركية موحدة حتى لو قيل أنها في عام 2005م ستمم.

لكن لن تتم بناء .. بسبب الجات، وبسبب اتفاقيات خارجية، لازال القرار يفرض على المجلس من الخارج، بسبب هذه الأزمات الخارجية والحروب الخارجية، لكن من الداخل لم يستطع المجلس أن يتفهم هذه الرغبات الداخلية.

محمد كريشان:

نعم .. إذن في هذه الحالة سواءً الإماراتي، أو القطري، أو السعودي، أو البحريني، كلكم لديكم تحفظات وتحفظات في العمق، إذن في هذه الحالة أنا سأتولى الدفاع عن مجلس التعاون الخليجي، طالما أني أصبحت أقلية، يعني مجرد استمرار مجلس التعاون الخليجي طوال هذه الفترة يعني عديد التجمعات الإقليمية العربية اندثرت أو تعاني من أزمة وشلل واضح مثل اتحاد دول المغرب العربي.

يعني ألا يمكن أن يحسب للمجلس -على الأقل- هذه الفضيلة، وأنه إطار تجتمع فيه دول المنطقة، لضمان حد أدنى من التنسيق الأمني، والسياسي، والاقتصادي. يعني على الأقل هل أفلح في ضمان هذا الحد الأدنى؟ وعلى الأقل فضيلة الاستمرار تمثل نقطة إيجابية يعني.

د. عبد الخالق عبد الله:

يعني الاستمرار تحصيل حاصل أولاً، المجلس لم يأتِ لكي يستمر، وإنما المجلس أتى لكي يحقق أهداف، والحقيقة عندما تقيس المجلس خلال العشرين سنة الماضية بما حققه من أهداف معلنة في وثيقة المجلس، المجلس حقيقة كان مخيب للآمال على صعيد تحقيق أهدافه، المجلس أيضاً على صعيد تحقيق طموحات شعبية وطموحات القاعدة لم يحقق الشيء الكثير، فبالتالي الاستمرار في حد ذاته ليس نجاح، خاصة وأن الاستمرار لم يأت أيضاً باستثمار في هذا المجلس، وإنما أتى نتيجة لظروف أمنية مختلة فرضت على هذه الدول أنها تكون متلاحمة خلال العشرين سنة الماضية، اللي أنا أبغي أقوله: هو السؤال اللي طرحته أين .. أين...

محمد كريشان [مقاطعاً]:

أين العلة؟

د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً]:

المجلس هذا خلال العشرين سنة الماضية حقيقة كان مخيب للآمال على كل المستويات، بما في ذلك بمستوى أهدافه، وبما في ذلك مستوى توقعات الحكومات عن هذا المجلس، فالحكومات تتشكى أيضاً، فنقد المجلس لا يأتي فقط من طرف واحد، وإنما هو شامل، لأن الجميع يشعر بأن هناك حاجة للمزيد من التعاون، والمزيد من التلاقي فإذن هذا...

محمد كريشان [مقاطعاً]:

هذا يعوِّم التشخيص أكثر، يعني يصبح البحث عن موطن الخلل إذا كان الكل يشتكي يعني.

د. عبد الخالق عبد الله:

نعم .. الآن .. الآن موطن الخلل أين؟ موطن الخلل إنه أي تجربة تعاونية، إن كانت هذه التجربة مجلس التعاون، أو أي تجربة أخرى، دائماً التجارب التعاونية في كل أنحاء العالم تجارب بطيئة، تجارب تتقدم خطوة وتتأخر خطوتين، تجارب تتذبذب بين.. يعني نجاحاتها قليلة، وانتكاساتها قليلة، كل التجارب الوحدوية التعاونية الاندماجية في العالم، بدون استثناء، القاعدة الحاكمة هي قاعدة .. القاعدة الحاكمة هي قاعدة البطء، وعدم الإفراط في التفاؤل بما في ذلك التجربة الأوروبية.

التجربة الأوروبية إلها الآن أكثر من خمسين سنة يا دوبها الآن وصلت إلى ما وصلت إليه، فإذن يعني في العموم يجب أن لا نكون مفرطين في التفاؤل ويجب أن لا نكون مفرطين في التوقعات، دائماً نتوقع أن التجارب الاندماجية والتجارب الوحدوية بطيئة جداً، وتعاني من انتكاسات كثيرة، وهي مليئة بالصعود، كما هي مليئة بالهبوط، فينبغي أن نتوقع كل هذه الأمور، وهذا قانون سائد، بل في الأغلب الأعم معظم التجارب الاندماجية تفشل، وتتفكك، ولا تستمر طويلاً فربما كان من هذه الناحية أنه فيه حسنة وحيدة أنها استمرت فبالتالي يعني القانون العام الحاكم هو قانون الفشل وليس النجاح، وينبغي أن تكون توقعاتنا يعني متواضعة كل التواضع، والتجارب الوحدوية حقيقة تنبئ بذلك، والتجربة الأوروبية ربما هي الوحيدة في العالم الناجحة، ووحيدة في العالم...

محمد كريشان [مقاطعاً]:

رغم تعدد اللغات .. ورغم وجود حزازيات، وحروب أيضاً..

د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً]:

وناجحة لأنهم تعاملوا مع مبدأ التنازل عن السيادة، التعاون يتطلب أكثر مما يتطلب إن الدول التي تدخل في المشروع التعاوني أنها تتنازل عن بعض من السيادة، هذه الرغبة في التنازل لم .. غير قائمة لدي دول مجلس التعاون، فبالتالي كل دولة تحرص كل الحرص على كل مظاهر السيادة وليس هناك بالتالي أي تعاون...

محمد كريشان [مقاطعاً]:

نعم .. دكتور مسفر، نعم..

د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً]:

على الصعيد الرسمي، وعلى الصعيد الشعبي بعد ذلك.

محمد كريشان:

دكتور مسفر، في أقل من دقيقة، هذا البطء الذي تحدث الدكتور يعني يبدو أنه سمة خليجية، يعني ليس فقط كتجمعات يعني حتى على صعيد السياسات الداخلية هناك بطء في التحولات، هل انعكس ذلك، يعني هل يمكن تفسير ما يجري بعقلية البطء إن شئنا؟

د. محمد المسفر:

بالضرورة المنطقة .. الدولة فيها حديثة، مفهوم الدولة فيها حديث، المفهوم البيروقراطي للدولة أيضاً يكاد يكون قليل جداً أو متواضع إلى حد ما، وبالتالي لم ترتقي هذه المنطقة إلى مرحلة الدولة الناضجة، الذي تستطيع أن تقرر، وأن تحسم القضايا الجوهرية، لكن أنا أعود إلى سؤالك دائماً، أو كثير من المفكرين بيقولك أنه الميزة الوحيدة لمجلس التعاون أنه يجتمع سنوياً مقارنة .. لماذا دائماً نقارن بين السيئ وما هو الحال؟ لماذا لا نقارن بين أسس النجاح مع المجتمع الأوروبي مع المجتمعات الأخرى.

محمد كريشان:

نعم، هذه الأسئلة سنعود إليها على كل لمزيد من التحليل.

[موجز الأخبار]

محمد كريشان:

لو ننتقل إلى البحرين إلى المنامة مع إبراهيم بشمي يعني، ونبدأ من التساؤلات التي أطلقها الدكتور المسفر، يعني لماذا نقارن دائماً بالأمور بالأسوأ -مثلما قال- يعني نتحدث عن الانضباط في دورية الاجتماعات، وكأنها الفضيلة الوحيدة، لماذا لا نقارن أنفسنا بالاتحاد الأوروبي -على الأقل- مثلما قال الدكتور عبد الخالق؟

إبراهيم بشمي:

أخوي، يعني أبسط شيء الواحد يلاحظه بأنه إن إحنا ننتقد ليس من أجل النقد، ولكن ننتقد من أجل تفعيل دور المجلس، اللي أنا أعتقد بأنه هو مطلب شعبي في منطقة الخليج كلها، نحن ننتقد من أجل مجلس أقوى، من خلال مجلس يكون حاطين في بالنا وإحنا قاعدين ننتقد، الوحدة الأوروبية كهدف مفترض نستفيد من هذه التجربة، إحنا الآن أعتقد بعد عشرين سنة من الآن يجب أن يكون هناك رؤية أخرى لطبيعة المجلس، أنا أعتقد المجلس الآن محتاج لأهداف استراتيجية جديدة تكون هي الواجب.

أنا بأعطيك أبسط مثل لما تكلمنا عن الحلقة المفقودة، لننظر ونتمعن في دول مجلس التعاون الخليجي، ما هي المؤسسات المدنية، التي متواجدة في هذه الدول، نجد في بعض الدول هناك مجالس استشارية، فيه مجالس مُنتخبة، في بعض الدول لا توجد فيها مؤسسات مجتمع مدني، فيه دول توجد فيها كل مؤسسات المجتمع المدني، كيف نستطيع أن نفعَّل إذا إحنا الآن -كما تسربت بعض الأخبار من خلال الصحف- بأن هناك يجب أن نتجاوز هذا الوضع إلى وضع أفضل، سواء وضع وحدوي نعمل عليه بشكل صحيح، أو وضع كونفدرالي، ولكن يجب أن نتجاوز هذا الوضع اللي إحنا قاعدين مكانك سر فيه طوال فترة العشرين سنة.

هذه أنا أعتقد نقطة محورية، يجب أن نبحثها نقاش، يجب أن نفعَّلها، ليس فقط بإنا كإعلاميين أو متابعين سياسيين بقدر ما نريد نوصلها لكل مواطن في الخليج، يحس إن هذه مجلسه، يتمسك فيه، الآن ما يحس بأن هذا مجلسه، قاعد لا يلمس شيء في يديه، يحس فيه شيء ملموس، هذا أنا أعتقد المعضلة أو المشكلة اللي بتواجه مجلس التعاون الخليجي، أرجو إني أسمع آراء الإخوان معانا في هاي النقطة.

محمد كريشان:

وهو ما نرجوه أيضاً، يعني مثلاً بالنسبة للسيد عبد العزيز الخميس في لندن، يعني ضيفنا من المنامة، ربما أشار إلى نقطة، قد يجد البعض حرج فيها، وهو أن ربما تفعيل دور المجلس مرتبط بتفعيل المجتمع المدني نفسه، في كل قطر من أقطار دول الخليج، يعني هل في النهاية المشاركة الشعبية؟ وتفعيل المؤسسات الديمقراطية، وإرساء الحريات هو المدخل الأساسي لتفعيل دور المجلس؟

عبد العزيز الخميس:

نعم، أنا أتفق مع الأستاذ إبراهيم اتفاق تام، ولكن قبل هذا نود أن نبدأ بالحد الأدنى، الحد الأدنى من عمليات المجلس، المجلس أقر الكثير من القرارات، أقر حرية التنقل، أقر التعريفة، أقر اتفاقية اقتصادية موحدة، أقر حقوق تملك عقار، أقر أشياء كثيرة، والأدوات نفسها الموجودة الآن، أو المؤسسات الحكومية داخل دول المجلس التعاون لا تتعامل معها بشكل منطقي وسليم، تبعاً لقرارات زعماؤه فكيف يتم عدم تطبيق هذه القرارات رغم أنها قرارات قمة وقرارات زعماء، هذا هو الخلل الموجود داخل الحكومات قبل أن يكون داخل المجتمع.

المجتمع الخليجي قبل قيام مجلس التعاون الخليجي، كان يمكن للسعودي أن ينتقل للبحرين بدون جواز سفر، كان يمكن للقطري أن ينتقل إلى أبو ظبي بدون جواز سفر، كان يمكن للبحريني أن ينشيء محل تجاري، أو منشأة تجارية في دبي بدون أن يحتاج إلى موافقة، لم يكن هناك أطر نظامية وأطر رسمية، حينما أُسست الدولة الحديثة، وبدأت المؤسسات الرسمية تمارس دورها، اتجهت اتجاه غريب جداً، اتجهت إلى تحديد النشاطات، وتأكيد السيادة الذي أشار إليها الدكتور عبد الخالق، وهذا هو المشكلة .. المشكلة الرئيسية، أو هي المشكلة الرئيسية أن السيادة تأتي على حساب الشعوب وليس على حساب الحكومات، بل الحكومات هي التي تحاول أن تخلق وهم المواطنة المحلية، أو الإقليمية مع مرور الزمن، أكثر من أن تنشئ شراكة شعبية داخل دول مجلس التعاون، وهذا -في رأيي- خلل كبير جداً لم تستطع أو قمم مجلس التعاون مناقشته، أو حتى الإشارة إليه، الوضع كان أفضل قبل مجلس التعاون، واستبشر أبناء الخليج خيراً بعد إنشاء هذا المجلس وحاول المجلس أدواته الحالية أن تقدم شيء، ولكن للأسف كانت ضغوط، لا أعرفها، اللي هي من الخارج، أو من الداخل، أو البيروقراطية المحلية السبب الرئيسي لوجود هذا الخلل.

محمد كريشان:

يعني دكتور عبد الخالق، يعني إذن هنا نحن لسنا فقط في مكانك سر -مثلما قال- يعني في يعني الرجوع إلى الوراء إذا .. يعني تابعنا ما قاله السيد عبد العزيز الخميس، يعني هل كانت المجتمعات الخليجية لما كانت في أطرها التقليدية الأولى قبل أن تُبنى الدول السيادية القُطْرية بهذا الشكل، يعني كانت الأمور أفضل في الانسياب، وفي التملك يعني .. ما الذي يمنع دول مجلس التعاون من ترسيخ ما كان قائماً أصلاً في مجتمعات أقل تطوراً مما هي الآن؟

د. عبد الخالق عبد الله:

يعني دول مجلس التعاون ست دول بينها سمات مشتركة، ربما لا توجد بين أي مجموعة من الدول في العالم، السمات القائمة المشتركة ثقافية، تاريخية، اجتماعية، وحتى السياسية ما يجمع هذه الدول من سمات، ربما غير موجود بين أي مجموعة أخرى من الدول، وبالتالي أرضية التعاون، وأرضية التلاقي، وأرضية الاندماج كانت قائمة، ويمكن مازالت...

محمد كريشان [مقاطعاً]:

حتى كنسيج قبلي يعني، حتى كنسيج قبلى يعني..

د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً]:

وليس هناك أي منطق، وليس هناك أي تبرير أن هذه الدول لم تتقدم خطوة واحدة، لكي تحقق وتفعِّل التعاون على صعيد الجوهر، وليس فقط المظهر، فإذن يعني، ولكن التعاون لا يأتي بالنيات الطيبة ولا يأتي بالسمات المشتركة، هناك صعوبات على أرض الواقع في مجال التعاون والاندماج، وجزء من الصعوبات إن هوية هذا المجلس غامضة، هوية مجلس التعاون، أولاً: هوية غامضة بمعنى حتى هذه اللحظة مش عارفين نحن إذا كان هذا المجلس اقتصادي، إذا كان هذا المجلس أمني إذا كان هذا المجلس عسكري، إذا كان هذا المجلس سياسي، هل.. يعني شو هو المطلوب من هذا المجلس حتى هذه اللحظة نقطة الارتكاز والهوية الواضحة لم تتبلور رغم مرور عشرين سنة على هذا المجلس...

محمد كريشان [مقاطعاً]:

هو يلمس كل الملفات، ولكنه ربما لم يتقدم بشكل..

د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً]:

لا يركز، ولا بد من التركيز، الآن اللي صار إنه خلال العشرين سنة الماضية، كان التركيز على الخارج، بمعني أن هناك عدو ضخم اسمه إيران، وهذا العدو الضخم، والثورة الإيرانية، وسقوط النظام في إيران كان هذا الحدث هو الذي جَمَّع دول مجلس التعاون، وليس السمات المشتركة، وليس التاريخ المشترك، أو الذاكرة الجماعية، وما إلى ذلك، قوة خارجية ضخمة جمَّعت هذه الدول، الآن هذه اللحظات بعد عشرين سنة لا توجد ثورة إيرانية، لا توجد تحدي خارجي ضخم، كما كان قائماً سنة 1979م.

لذلك المجلس اليوم لم يعد له قيمة، حتى بالنسبة للحكومات -بالمناسبة- الحكومات ترى المجلس الآن في ظل المعطيات الجديدة، التي تختلف عن معطيات 79 المجلس الآن عبء حتى على الحكومات، الحكومات تود أن تستقل عن المجلس، تود أن تكون لها سياساتها الخارجية.

لذلك أنا حتى .. يعني حتى على صعيد الحكومات المستقبل لا يبشر بالخير إلا إذا نظرنا إلى أنه هذا العصر حقيقة يتطلب تعاون على مستوى القمة، وعلى مستوى القاعدة، وننظر إلى الآفاق والتحديات بشكل مختلف أنها لم تحديات الخارج وإنما التحديات الحقيقية هي تحديات الداخل، تحديات الإصلاح الديمقراطي، تحديات أننا نبني اقتصاد مشترك، تحديات أننا نكبر ونصبح كيان اقتصادي وسياسي ذو مكانة على الصعيد العالمي.

لما ندخل إلى الداخل هناك خلافات شديدة، وخلافات لا يمكن تجمع هذه الدول، العامل الخارجي الذي جمع هذه الدول اختفى، والعامل الداخلي الآن .. بمعنى أن كل دولة صارت تهتم بقضاياها، بالعجز الداخلي، بالمشكلات، بالبطالة، بالتعليم، وبالكذا فما فيه داعي هناك للمجلس، الأمن تقريباً –أنا أختلف ربما مع الأخ محمد- أمن بمعنى إنه تهديد خارجي وقوي لم يعد قائم، وبالتالي هذه الدول لا ترى في المجلس هناك أصلاً حاجة فخوفي إنه خلال الخمس سنوات الأخيرة نرى أن هذه الدول اللي الآن مقتنعة بالمجلس تجده عبء وقيد على سياساتها...

محمد كريشان [مقاطعاً]:

المقبلة.. المقبلة تقصد..

د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً]:

الخمس سنوات المقبلة .. ستجد هذه الدول ربما إن هذا المجلس عبء وتبدأ في البحث عن الاستقلالية وعن تعزيز السيادة، ولن نرى مجلس بعد خمس سنوات إلا إذا بنت قاعدة شعبية ملتفة ومحتضنة لهذا المجلس خلال الخمس سنوات القادمة.

محمد كريشان:

لكن يعني دكتور مسفر، يعني هذه المؤشرات بدأت أصلاً على مستوى صغير كشركات طيران، كسياسة خارجية، يعني الدكتور عبد الخالق أشار إلى موضوع إيران، ولكن ألا يمكن أن نعتبر بأن موضوع الثورة الإيرانية في البداية وفترة الخوف الأولية، وانطلاق الحرب العراقية- الإيرانية، ثم الغزو العراقي للكويت، وما يصوره البعض من أنه خطر عراقي .. يعني هذه التحديات الأمنية لم تترك للمجلس المجال المريح لبناء عناصر القوة الداخلية، هل يمكن تفسير ذلك يعني إلى حد ما؟

د. محمد المسفر:

كل هذه الإشكالات اللي أنت ذكرتها هي عملية إشغال، أشغلت منطقة الخليج بهموم لم تعد هموم واقعية وإنما هموم شكلية من بعد الثورة الإيرانية، المتغيرات كثيرة، الأنظمة السياسية ليس لها ثقة فيما بينهما.. يعني أنه هذه الأنظمة لا تثق في بعضها البعض، أنا أذكر قيادي خليجي كبير قال في وسائل الإعلام كلها، قال إن دولته لم تعد أو ليست دولة خليجية، وإنما هي تطل على الخليج، معنى ذلك أنه إلى حد ما له رأي في مجلس التعاون الخليجي، نرى أن علاقة هذه الدولة بمجموع الكيان الخليجي الإقليمي والدولي والعربي وإلى آخره مختلف عن بقية الدول الأخرى.. عندما نشوف الأزمة كما يقول الأخ عبد الخالق أيضاً في هذا الشأن نرى أن هذه القيادات ليست متفقة على هدف، وليست متفقة على مبدأ، والأستاذ الخميس من لندن ذكر نقطة مهمة جداً، قال: أنه هذه القرارات تفرض من الخارج. هذا الـ Statement بتاعته أو البيان الذي قال فيه نقطتين عنده بعيد عن -مجلس التعاون- بعيد عن القاعدة الشعبية، وأن القرار يفرض من الخارج...

محمد كريشان [مقاطعاً]:

قرار المجلس..

د. محمد المسفر [مستأنفاً]:

أن قرار المجلس يفرض من الخارج، أنا إلى حد ما أقف عند هذا الموقف وأتأمل، وأرى، وأستنكر الأحداث التاريخية الماضية من سنة 90 إلى اليوم، وأرى أن هناك قرارات تفرض عليه من الخارج، وبالتالي ليس له هوية كما يقول الدكتور عبد الخالق، صحيح، هويته في غترته وعقال ولكنها ليست تلك الهوية، هويته في لقاءاته السنوية ليست تلك الهوية، هويته لم يوضح عنها إلى حد الآن، بدليل أنه الدول متغيره. الآن فيه الأنظمة بتغيير من نظام مشيخة، إلى نظام مملكة، إلى نظام آخر يبحث عن الهوية.

إذن ما زالت أنا أقول عند النقطة البدائية الأولى التي قلتها أن مفهوم الدولة إلى حد الآن لم يترسخ عند الكثير من صانعي القرار في هذه المنطقة.

محمد كريشان:

نعم، ولكن يعني دكتور مسفر، فرض القرار على المجلس من الخارج يعني.. برأيك هذا يعود أساساً إلى قوة حقيقية استطاعت أن تفرض أم استعداد خليجي أصلاً لهذه الإملاءات يعني؟

د. محمد المسفر:

أنا في تقديري أنه هناك ضعف...

محمد كريشان [مقاطعاً]:

وهذا ينطبق على كل الدول العربية يعني ليس فقط دول مجلس التعاون يعني.

د. محمد المسفر:

دول المجلس التعاون الضغوط التي عليها هي أخف من الضغوط التي على دولة –مثلاً- زي الجمهورية العربية السورية أو المملكة الأردنية الهاشمية، والوضع الاقتصادي عندها، الطاقة متوفرة، مكانتها الاستراتيجية كبيرة، تعلب دور حاسم في السياسة الدولية إن رأت، إن أرادت، ولكنها مع الأسف هي تراجعت أو تنازلت عن حقها في لعب هذا الدور، وأصبحت تابعة .. تابعة –لما تقوله بالمدلول الدقيق- تابعة لما تقول به السياسات الأمريكية.

محمد كريشان:

السياسة الأمريكية.

د. محمد المسفر:

السياسة الأمريكية سواء في أسعار الطاقة، سواء في أمن الخليج، سواء في أي موقف من المواقف أنه ما تمليه الولايات المتحدة الأمريكية على هذه المنطقة هو السائر، وانظر إلى البيانات التي ستخرج عن مؤتمر البحرين أو المنامة في الأسبوع القادم، لن يتغير عن التاريخ عن معطياته من سنة 90 إلى الآن نفس الوضع.

محمد كريشان:

يعني سيد إبراهيم بشمي في المنامة، يعني هذا الحديث عن إرتهان قرار المجلس بالسياسية الأمريكية تحديداً، يعني هل يمكن على الأقل نوعاً ما تعديله؟ يعني إذا أردنا أن نكون عمليين ونتحدث عن –مثلاً- موضوع العراق .. العراق الآن كثير من الدول العربية وحتى الدول الأوروبية ساهمت بشكل أو بآخر في ما يسمى الآن (بتآكل الحصار).

دول مجلس التعاون قامت ببعض المبادرات سواء الإمارات أو قطر أو .. لكن ظلت مبادرات محدودة، يعني هل مجلس التعاون في تعامله مع العراق ومع الحالة العراقية -كما أصبحت توصف الآن- مرهون بالأجندة الأمريكية، يعني محكوم بهذه المعادلة إلى الأبد؟ يعني بدأت الآن إدارة أمريكية جديدة، هل ستظل نفس المعادلة قائمة؟

إبراهيم بشمي:

أول شيء أحب أوضح أنا نقطة إن القرار خارجي، أنا أختلف مع الإخوان في هذا الموضوع...

محمد كريشان [مقاطعاً]:

يعني .. جيد .. جيد .. على الأقل تختلفون في هذه النقطة يعني..

إبراهيم بشمي [مستأنفاً]:

أقلها أول شيء نعرف حجمنا إحنا، حجم دول الخليج، حجمك في الساحة الدولية، حجمك اقتصادياً، حجمك سياسياً، حجمك عسكرياً، فيه تصريح لأحد قادة دول المنطقة في الثمانينات أو في السبعينات لا أتذكر التاريخ الآن، يقول بأن عندما تأتيني قوة دولية كبيرة وتطلب مني شيء إني ما أستطيع بحجمي الصغير إني أرفض، ولكن قادر على إني أضع الشروط اللي تسمح لي بحجم من الاستقلالية عن هذا الضغط الكبير. لا يمكن دول الخليج بتضعها في مصاف الدول الكبيرة، وتطلب منها أن تأخذ مواقف غير عقلانية، وتناطح الثور الأمريكي.. إلى آخره.

نحن في هذه المنطقة محتاجين للتواجد الدولي كما التواجد الدولي محتاج للمنطقة. كيف نستطيع أن نضع مصالحنا في مكانها الصحيح؟ كيف نستطيع إنا نتفاوض على هذه المصالح؟ ولا نقعد إحنا نحط لنا تنظيرات أنا أعتقد يجب علينا كقوة تتابع الأمور السياسية أن نعيها، وليس المطلوب أنا من مجلس التعاون أو أي دولة من دول الخليج إنها تحط رأسها برأس أمريكا. إحنا غير قادرين على قوى إقليمية فكيف إحنا بقوى عالمية؟!! أنا أعتقد هذا كلام…

محمد كريشان [مقاطعاً]:

نعم، ولكن .. سيد بشمي يعني .. نعم سيد بشمي، يعني هذا المنطق في السياسة يعني هو بقدر ما هو يكتس نوع من العقلانية، ولكن ألا يؤدي في النهاية إلى أن سلب كامل للقرار السياسي السيادي لكل هذه الدول؟ يعني رغم أنها دول صغيرة مثلما ذكرت يعني هناك خوف من أن هذا المنطق يؤدي في النهاية إلى بيع كل المواقف للإدارة الأمريكية أو لغيرها من الأطراف يعني.

إبراهيم بشمي:

والله، أنا أعتقد إن هذه الدول لا تقل وطنية كقيادات وكشعوب عن أي دول عربية أخرى. الكويت وقفت مواقف شجاعة أثناء الحرب العراقية الإيرانية، دولة الإمارات خدت مواقف مستقلة، دولة البحرين، سلطنة عمان، كانت لديها مواقف مستقلة عن القوى الكبرى، هذا يجب علينا إنا لا ننساه.

نحن دول صغيرة لا نستطيع أن نتجاوز حجمنا، اللي يحاول يتجاوز .. يعني نأتي إلى موضوعة العراق أنا أعتقد إن ليس المسألة قرار أمريكي، بالأساس فيه قرار دولي أخذ من خلال الأمم المتحدة، إذا صدر قرار آخر من الأمم المتحدة أنا أعتقد الدول الخليجية ستلتزم فيه.

هناك الآن -أنا أعتقد- التحركات المنفردة لبعض دول الخليج بالنسبة لمسألة العراق وإيران، أنا أعتقد مثلما تكلموا الإخوان اللي هو غلبة المصالح الذاتية على غلبة المصلحة العامة .. هل هذه صحيح؟ قد تكون قوة لمجلس التعاون عندما يتحاولون أن نستغل هذه العلاقات الثنائية لقوة مجلس التعاون، أما إن كان يهدف إلى إضعاف مجلس التعاون فهذا خطأ.

إحنا في هذه المنطقة يجب علينا أن نتمسك بهذا المجلس، وتقويته، وتحويله كما الأجندة الشعبية تنظر له، الأجندة الشعبية تنظر إلى مجلس التعاون الخليجي هو إطار يهدف في الأخير إلى الوحدة، واتخاذ المواقف اللي توصل لكل مواطن، الأجندة الرسمية -أنا أعتقد- بطيئة أو تختلف في بعض أمورها عن الأجندة الشعبية، هنا اللي قاعد يسبب نوع من الإحباط بين الناس، وبين مشي مجلس التعاون بشكل رسمي. هذه -أنا أعتقد- نقطة مهمة إذا الإخوان أيضاً يدلون بآرائهم حلولها.

محمد كريشان:

نعم، سيد عبد العزيز الخميس في لندن، يعني هذا التحليل يعني فيما يتعلق -مثلاً- بالعراق، ألا يخشى بأن تصبح المسألة كلها خاضعة للأجندة الأمريكية؟ بمعنى أنه إذا قدرت الإدارة الأمريكية الجديدة أن عليها أن تطبع بشكل أو بآخر مع بغداد ثم تبعتها الدول الخليجية يصبح الأمر مفضوح بشكل أن في النهاية يعني واشنطن تحدد التوقيت والكيفية التي لدول الخليج أن تعالج بها علاقاتها مع بغداد. برأيك على الأقل في موضوع العراق هل يمكن التطبيع مع بغداد بشكل أو بآخر قبل أن يأتي الأمر من واشنطن إذا سلمنا بطبيعة الحال أن الأوامر تأتي من واشنطن دائماً وباستمرار؟

عبد العزيز الخميس:

هو قبل كل شيء إحنا -مثل ما قلت- إن القرار يفرض على دول الخليج من الخارج لم أقصد بأنه قرار أمريكي، أو أن أمريكا هي التي تحدد لدول الخليج سياساتها، كنت أقصد إن القرار يفرض على دول المنطقة من الخارج في أفعال كثيرة أو مثلاً قرار صدام لغزو الكويت كان فرض على المنطقة، وكان قرار من خارج .. من خارج دول مجلس التعاون، قرار الحرب العراقية- الإيرانية كان قرار خارجي ليس قرار داخلي، كان قرار -أيضاً- أو الاحتلال الإيراني لجزر الإمارات أيضاً فُرض على المنطقة وهو قرار خارجي، قرار إيراني. هذه القرار هذا اللي كنت أقصده.

أيضاً لا ننكر أن هناك تدخل أمريكي في المنطقة ولحماية المصالح الأمريكية. ولكن يجب أن لا نلقي كل اللوم على أمريكا .. على الولايات المتحدة الأمريكية وندعي أنها هي المسؤولة عن الضعف الذي نحن فيه والخذلان الذي نحن فيه. هناك إخوة لنا عرب يخطؤون أيضاً، وصدام في غزوه للكويت وإلغائه لدولة كاملة خطأ كبير جداً، وهذا الخطأ يتم دفع الآن ثمنه عبر قرارات الأمم المتحدة، إذا حصل أن هناك تحول في القرار العراقي لمصلحة التعاون مع دول الخليج، وقبوله بالقرارات الدولية سوف تجد أن دول الخليج هي المرحبة الأكثر، وهي تبحث عن الأمن والسلام مع جيرانها.

أما حكاية الأجندة الأمريكية، وأن أمريكا هي التي تحرك دول الخليج، دول الخليج لديها مصالحها، وهي تختلف مع أمريكا في كثير من الأشياء، تختلف مع أمريكا في القضية الفلسطينية، تختلف مع أمريكا في كثير من القضايا: قضايا العولمة، قضايا التحديث داخل دول مجلس التعاون. ليس هناك شيء يحرك -في رأيي الشخصي- صانع القرار الخليجي أكثر من مصلحته وهو له الحق في ذلك، ولكن ليجب أن لا نلغي أن القرار الذي يفرض على دول المنطقة دائماً ما يكون خارجي ويشغلها خلال الفترة الماضية، الحرب العراقية- الإيرانية عمرها الآن عشرين عاماً، القرار.. غزو صدام للكويت وإلغائه لدولة الكويت وتحمل دول الخليج مالياً، وبشرياً، وسياسياً ما حدث.. تبعات ما حدث أيضاً يجب أن يؤخذ في عين الاعتبار، أما أن أمريكا هي المسؤولة فقط هذا -في رأيي- خطأ إلا إذا كان صدام حسين عميل لأمريكا، والخميني أيضاً عميل لأمريكا فهذا ممكن الواحد يصدق هذا الكلام.

محمد كريشان:

سيد عبد العزيز، يعني أشرت إلى ما يفرض على المجلس، يعني بالنسبة لدولة مثل المملكة العربية السعودية لها ثقل خاص في مجلس التعاون، يعني مثلاً دول مثل قطر، أو الإمارات، أو كذا، أو عمان تحركت بشكل أو بآخر تجاه بغداد، هناك الآن حديث على أن السعودية بالدرجة الأولى، والكويت هما الدولتان اللتان تعارضان بشكل كبير أي تطبيع مع العراق. ألا تعتقد بأن للسعودية الآن دور -يعني- مهم جداً في هذه المرحلة في اتجاه فتح صفحة جديدة مع بغداد؟ وهل يمكن أن تكون قمة مجلس التعاون بادرة في هذا السياق برأيك؟

عبد العزيز الخميس:

في رأيي الشخصي أن القرارات الدولية -كما أشار الأستاذ إبراهيم- القرارات الدولية من مجلس الأمن ومن جمعية الأمم المتحدة هي قرارات مهمة جداً، لازال صدام يهدد دول مجلس التعاون، ولازال خطابه السياسي هو نفس خطابه في الفترة الماضية، حينما يحدث هناك تغير في الموقف العراقي من دول مجلس التعاون وخاصة من الكويت .. سوف يتم هناك تحرك أيضاً من الجانب الآخر، لكن ما يحدث أنه لازالت العقوبات مطبقة وهي قرار دولي قبل كل شيء، ويجب أن لا ننسى أن هناك جريمة ارتكبت وهناك ضحية، ويجب أن يدفع المجرم ثمن .. مهما كان في رأي الأستاذ المسفر أو الآخرين أنه ثمن مبالغ فيه، واستمر طويل، لكن لا يزال المجرم مصر على نفس الموقف، ولا زال يهدد، وحتى إذا يستطيع الأستاذ المسفر الرجوع مثلاً لاحتفالات عيد الجيش العراقي السابق، وليسمع الخطاب السياسي العراقي.

لو كانت قطر مهددة الآن لأصبح رأي المسفر رأي آخر، لو كانت قطر محل الكويت هل يستطيع المسفر أن يتحدث عن مصالحة ما بين قطر والعراق؟ لو حدثت نفس الجريمة تجاه دولة .. دولة قطر هل يمكن أن يتخذ المسفر هذا القرار؟ ودي أسمع صوت .. يعني ودي أسمع رأيه بالضبط في هذه النقطة.

محمد كريشان:

ونحن أيضاً. اتفضل.

د. محمد المسفر:

يا سيدي، الكلام كثير، والكلام أيضاً بيدغدغ مشاعر كثير من العامة وليسوا أهل العلم والمعرفة. هذا الكلام الذي بيقول عنه الأخ من .. في لندن...

محمد كريشان [مقاطعاً]:

عبد العزيز الخميس.

د. محمد المسفر [مستأنفاً]:

عبد العزيز الخميس. لا أضرب أمثال إذا كان العدوان على قطر، إذا كان العدوان على المملكة العربية السعودية، أو على الكويت، أو أي شيء كيف سيكون موقفي أنا، موقفي أنا من البداية أني ضد دخول القوات العراقية إلى الكويت على الإطلاق. كما أنا ضد دخول القوات الأمريكية حول وتلغيم مواني (نيكاراجوا) كما أنا ضد دخول أي قوة، القوة المصرية في سنة 82 قبل موت أنور السادات في ليبيا، أو ضربهم جزيرة (قبا) في السودان، أنا ضد هذه التدخلات كلها.

لكن الآن العراق بعد عشر سنوات، والآن نحن في الحادية عشرة .. الله .. الله الخالق البارئ المصور .. الله العزيز الجبار المتكبر تخاطب وتحاور وتحادث مع إبليس، وكان هناك تحديات بنص القرآن الكريم -بين الله والشيطان، ولنفترض- خلينا نفترض أن النظام العراقي شيطان، ألا يجوز لهذه المنطقة أن تخرج من هذه العزلة ومن التبعية لقوى خارجية لتتحاور مع الشيطان هذا بهدف النهوض بالمنطقة وحياتها دخولاً بالقرن الواحد والعشرين؟ نمرة واحد.

نمرة اثنين: عندما نتحدث دائماً هذه اللغة الأمريكية المملاة والمشروطة في كل المجتمعات الدولية قضية أنه هذه قرارات دولية وليست قرارات خليجية، ماذا سيحدث؟ سؤالك الذي أنت ذكرته قبل شوية للأخ جاسم .. للأخ الخميس في لندن، ماذا سيحدث لهذه الدول عندما تتحرك الولايات المتحدة في الإدارة الجديدة وتثبط أو تهدي، أو تلغي عملية الحظر على العراق؟ ماذا سيكون الموقف؟ أذكر بموقف دول الخليج أو ثلاث دول في منطقة الخليج على وجه التحديد مش هأذكر أسماء ها، في مأساة الصومال كانت الصومال تعيش في دم سائل، عندما أرادت الولايات المتحدة أن تدخل هناك تدافعت دول مجلس التعاون .. بعض من دول مجلس التعاون أن ترسل قواتها إلى الصومال، عندما انسحبت الولايات المتحدة الأمريكية من الصومال انسحبت هذه القوى الأجنبية أو هذه القوى الخليجية من الصومال.

أنا أقول أنه يجب أن يكون هناك الآن بعد مرور 11 سنة في ظل المتغيرات الدولية الآن الهجمة، علينا لم تعد العراق العدو الأوحد، وليست العدو الثاني، أو الثالث، أو الرابع، وليست .. ولم تعد من أولويات العداء وكذلك إيران.

العدو الآن الذي يخترقنا في بيوتنا وفي مؤسساتنا الاقتصادية .. والأخ الدكتور عبد الخالق أمامنا هنا يذكر ماذا حدث في القضايا المالية في دولة الإمارات العام الماضي الذي ذكروها كيف الصهاينة مخترقين هذه المجتمعات. يجب أن نحمي وقتها، أما لما تيجي تقول لي لما بييجي هجوم على قطر .. كيف سيكون؟ سأقف في الصفوف الأولى دفاعاً عن قطر، لن أخرج منها، لن أسكن في فندق، لن أبيع أملاكي، سأموت فيها، وسأدفن فيها.

محمد كريشان:

الدكتور عبد الخالق، يعني في موضوع العراق تحديداً يعني، القرارات التي عادة ما تصدر من القمم الخليجية تكاد تكون تقريباً هي نفسها في كل .. يعني تقريباً نفس الفقرات تعاد. الآن هناك بعض التقارير الصحفية التي تشير إلى أن التحفظ السعودي وحتى الكويتي عن إرساء حوار من نوع ما مع العراق قد خفت.. هل تعتقد بأن قمة المنامة قد تتقدم خطوة ما بعكس القمم الأخرى التي كانت نوعاً ما القرارات فيها تقريباً تكاد تكون نفسها فيما يتعلق بالعراق؟

د. عبد الخالق عبد الله:

خليني أول حاجة أعلق على الحديث الشيق بين الأخ عبد العزيز في لندن والأخ محمد المسفر يعني..

محمد كريشان:

اتفضل.

د. عبد الخالق عبد الله:

الصورة التي يصورها الأخ محمد إنه دول المنطقة تأتمر بالكامل بأوامر الولايات المتحدة الأمريكية، ولا تتقدم خطوة إلى الأمام أو إلى الخلف إلا بأوامر من الولايات المتحدة الأمريكية، أعتقد مثل هذه الصورة أولاً تضع دول المنطقة وشعوب المنطقة في خانة الخيانة، وتضعنا وكأننا في تبعية مطلقة للولايات المتحدة الأمريكية، وهي صورة مسيئة لأهل الخليج ومسيئة أيضاً لدول الخليج...

محمد كريشان [مقاطعاً]:

إذن كيف تصور الوضع؟ كيف تصور الوضع؟

د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً]:

لحظة اسمع .. وأعتقد إنه هذه الصورة في تعميمها لن تخدم سوى الولايات المتحدة الأمريكية التي تود لمثل هذه الصورة أن تعمم لكي يحدث ذلك الشرخ بين الخليج العربي والوطن العربي، والوطن العربي باستمرار لا يرى في الخليج سوى الخيانة، ولا يرى في الخليج سوى التبعية، ولا يرى في الخليج سوى الأمركة، وأعتقد هذه الصورة قاتمة وحادة، ولن تخدم إلا المصالح الأمريكية التي من مصلحتها أن تجد المنطقة بهذه الحالة وتبعدها عن جزئها العربي. وأعتقد بالتالي هي صورة قاتمة وليست...

محمد كريشان [مقاطعاً]:

إذن ما هي الصورة برأيك يعني؟

د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً]:

الصورة هي إنه نعم هناك رؤية أمريكية، وهناك مصالح أمريكية في المنطقة، وهناك تطابق في الرؤى ربما في المنطقة، لكن في نفس الوقت هناك مساحة كبيرة في .. للاختلاف في التفصيلات، فمثلاً أمريكا الآن مثلاً تود استمرار الحصار على العراق، وتود الحصار أن يكون بأشد ما يمكن لكي يسقط النظام، في نفس الوقت نرى إن قطر، نرى الإمارات، نرى البحرين، نرى عمان، كلهم يعني بدؤوا يضجروا من هذا قولاً وفعلاً، وليس فقط قولاً، يضجروا من هذه الحصار، وينددوا بهذا الحصار، ويتخذوا خطوات ملموسة لكي يصلوا إلى العراق، ولكي يقولوا إن الحصار على أهلنا في العراق هذا لا يجوز استمراره، ويحاولوا بكل ما يمكن محاولته لكي يلغوا الحصار، أمريكا لا تود هذا، أمريكا لو كان الود ودها لقالت لهذه الدول لأ ممنوع هذا كله .. ولن تستطيعوا، الآن هناك دول مثل السعودية، ربما مثل الكويت لها ظروفها متوافقة في رؤياها مع الولايات المتحدة الأمريكية، فيعني هناك اختلافات، وهناك اختلافات تجاه إيران، وهناك اختلافات تجاه التسوية والتطبيع وأمور كثيرة. لو كان الود ود أمريكا.. لأمرت قطر بعدم إغلاق المكتب التجاري الإسرائيلي في الدوحة، لكن حقيقة فيه قدر من المناورة في هذه رغم إن الصورة العامة هي إن أمريكا حاضرة، والذي أود أن أقوله أن تبعية دول الخليج ليست بأقل أو بأكثر من تبعية بقية دول العالم لأمريكا، وبقية الدول العربية لأمريكا، فالتبعية هي حقيقة قائمة بحكم هذه الظروف الدولية الشاذة، حيث إن الولايات المتحدة مستفردة بالشأن العالمي. فهي حالة ويمكن يعني الدخول في تفاصيلها.

بالنسبة للملف العراقي يا أخ محمد، الملف العراقي ملف شائك، وأعتقد إنه عام 2000م شهد الكثير من تآكل الحصار، وأعتقد الذي ساهم في تأكل هذا الحصار دول الخليج .. دول الخليج بادرت كما بادرت روسيا، كما بادرت فرنسا، كما بادرت الصين، بمبادرتها السياسية الدبلوماسية لفك هذا الحصار، وأعتقد في المحصلة النهائية المساهمة الخليجية في تخفيف حدة الحصار مقدرة من قبل بغداد التي بدأت هي تطرح هذا الشيء. ومبادرة فك الحصار لم تقتصر على الإمارات، أو على قطر، أو على البحرين، وإنما حتى في الكويت، هذه الدولة التي تضررت -كما قال الأخ عبد العزيز في لندن- تضررت أشد الضرر، وعانت أشد المعاناة، حتى في الكويت شهد عام 2000م مراجعة، وحديث، وندوة بأكملها لمستقبل العلاقات الكويتية العراقية. فهناك فيه محاولات خليجية جادة، وصميمية، وربما بعدم رغبة أمريكا للوصول إلى بغداد، وربما في المحصلة النهائية أيضاً يعني رفع الحصار عن العراق.

محمد كريشان:

لو سمحتم نشرع في استقبال المكالمات، السيد زين العابدين عبد الله من (النمسا) تفضل.

زين العابدين عبد لله:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

محمد كريشان:

وعليكم السلام.

زين العابدين عبد الله:

تحياتي لجميع الحاضرين.

محمد كريشان:

أهلاً وسهلاً.

زين العابدين عبد الله:

على فكرة لنفترض جدلاً أن صدام ترك الحكم في العراق، وانتخبت حكومة جديدة، واعتذرت الحكومة الجديدة عما حدث منها للكويت .. إلى آخره، هل تعتقدون أنه سوف يتم فك الحصار عن العراق؟ لأ، أبداً.. لأ ليه يا إخواني؟ علشان أولاً: العراق بعد مصر هي أكبر قوة تهدد إسرائيل في المنطقة. فالهدف -في المقام الأول كما حدث سنة 90- لم يكن بالمرة الدفاع عن نظام الكويت، لأن أمريكا في هذا الوقت كانت تدعي إنها بتدافع عن الكويت كدولة معتدى عليها، وفي نفس الوقت تدافع عن إنها المدافعة عن الديمقراطية في العالم. فأي ديمقراطية توجد في أي من دولنا العربية؟ أي ديمقراطية دافعت عنها أمريكا في هذا الوقت؟ لا أدري، ولا تدرون بالقطع. ففي المقام الأول حتى لو كانت تريد أمريكا شراء البترول من العراق لاشترته أيضاً بنفس الأسعار .. بنفس الأثمان وصدام كان سيعطيها البترول نفس الشيء، لكن العملية كانت مسألة مصيدة وقع فيها حتى يتم تدمير أكبر قوة عسكرية موجودة في هذا الوقت بعد مصر التي .. تم معها سلام خائب، سلام لا ينفع المنطقة...

محمد كريشان [مقاطعاً]:

سيد زين العابدين .. نعم .. سيد زين العابدين شكراً .. على كلٍ لا نريد أن نخوض كثيراً في طبيعة الصراع وموضوع العلاقة مع العراق، يعني نريد فقط أن...

د. محمد المسفر [مقاطعاً]:

بس نقطة مهمة جداً ذكرها الأخ عبد الخالق...

محمد كريشان [مقاطعاً]:

باختصار رجاءً .. نعم، نعم.

د. محمد المسفر:

بكل اختصار، مع الأسف أنه فيه تفسير للنوايا وتفسير للخلف، ولا أدري كيف يعني الدكتور عبد الخالق يقول أنني أنا أتهم مجلس التعاون بالخيانة، أنا لا أتهمه يا سيدي بالخيانة...

محمد كريشان [مقاطعاً]:

لا .. يعني السياق العام للتحليل يؤدي إلى ذلك يعني..

د. محمد المسفر [مستأنفاً]:

لا .. لا، ليس ذلك، الخيانة معروفة، والكلام.. التبعية السياسية، والتبعية في اتخاذ القرار السياسي مختلف عن الخيانة، الخيانة تآمر على هدم الأمة أو على هدم المجتمع الذي أنت تعيش فيه، أما الخيانة فوضع مختلف كلية أنا لا أتهم مجلس التعاون ولا قياداته، ولا شبعه بالخيانة، ولكني أقول: هنا أنه هنا ماذا يقولون عندما يتحدثون .. عندما يتحدث الأمريكان ويقولون نحن .. لما تريد دول مجلس التعاون أن تتسلح هل تستطيع أن تتسلح دول مجلس التعاون؟ لا يمكن أن تتسلح. ها هي الهند قبل ثلاثة أيام بالضبط موقعة اتفاقية مع روسيا في تصنيع طائرات (السوخوي) بثلاثة مليار دولار، بينما إحنا طرحنا يعني ستين مليار دولار في سنة واحدة تكلفة للقوات الأمريكية الموجودة في المنطقة.

أنا لا أتحدث .. هذه وثائق الأمريكان اللي يقولوها ولست أنا، ليس عندي مصنع في البيت أجيب لك أخبار منه. هذه وثائق الأمريكان الذين يقولون. عندما يتحدثون بأنه نحن عندما يتحدث (كوهين) ويقول أن جميع دول الخليج متفقة معنا، وفي رأينا في القرار تجاه العراق يعني ماذا يعني ذلك...

محمد كريشان [مقاطعاً]:

ولا يصدر أي تعليق، أو أي تصحيح، أو نفي؟

د. محمد المسفر:

ولا يصدر أن نفي أو تصريح من هذا الموقف ماذا يعني؟ كيف أنا أقرأه؟ أنا لست مخوناً ولست داعياً للخيانة. والشيء الثاني: أنه في عملية هذا الشيء...

د. عبد الخالق عبد الله [مقاطعاً]:

تقرؤه في سياق هدف أمريكي واضح لتعميق الفجوة بين الخليج العربي ووطنه العربي..

د. محمد المسفر [مستأنفاً]:

إذن على دول...

د. عبد الخالق عبد الله [مقاطعاً]:

لماذا لا تقرؤه بهذا السياق يا أستاذ محمد؟

د. محمد المسفر [مستأنفاً]:

أنا أقرأه بذلك، ولهذا أنا أقول يا دكتور عبد الخالق أنا أقول...

د. عبد الخالق عبد الله [مقاطعاً]:

هناك أهداف أمريكية لفصل الخليج عن الوطن العربي، عندما يأتي كوهين ويطلق مثل هذه التصريحات هدفه بهذا.

د. محمد المسفر:

مائة في المائة، وساهمنا في ذلك، وساهمنا...

د. عبد الخالق عبد الله [مقاطعاً]:

لا تكرروه أنتو.

د. محمد المسفر:

أنا ما أكرره لكن ساهمنا في ذلك وأمعنا في تبريره، وأمعنا في...

محمد كريشان [مقاطعاً]:

بالصمت على الأقل برأيك؟

د. محمد المسفر [مستأنفاً]:

بالصمت عنه وبالتفعيل أيضاً.

أنا لما تقول لي أنه القرارات الدولية .. القرارات الدولية فقط على العراق؟! القرارات الدولية على فلسطين أيش هي؟ القرارات الدولية في مكان ثاني أيش هي؟

لماذا فقط العراق؟! أنا لست مدافعاً من نظام صدام حسين ولست مدافعاً عن أي نظام عربي في الدنيا هذه كلها، أنا بأقول: ما هو الموقف؟ هذه أمتي أنسب إليها ومن أجلها أعيش، وأموت، وأنا أحمل اسمها. هذا الموقف ماذا أبرره في تاريخي، وتاريخ أولادي، ومجتمعي أنا؟ عندما يكون دولة عربية محاصرة، وإمعان الحصار يأتي من دولة كبرى وهي الولايات المتحدة، صحيح لها مصالح، صحيح لنا مصالح لكن لماذا لا تأخذ مصالحنا مع إسرائيل نفس المأخذ الذي نأخذ مصالحها.. ألم تفرض علينا أسعار للطاقة .. أسعار النفط؟ ألم تنزله يا دكتور عبد الخالق من 35 دولار إلى 13 دولار و 12 دولار؟ والآن صار 19 دولار؟ من صاحب القرار ذلك؟ ألم يقول وزير الطاقة في دبي قبل سنة بأن على دول المنطقة أن تتجه في توثيق علاقاتها الاقتصادية بإسرائيل ولم يعترض عليه أحداً؟ يا سيدي، أنا لست مخوناً هؤلاء الأمريكان يقولون ونحن نسمع، وصحافتنا التي تنقل عنده، ولا نرى مسؤولاً يحتج أو يرفض ذلك!!

محمد كريشان:

نعم، سيد أحمد درويش من الإمارات، تفضل سيدي.

أحمد درويش:

السلام عليكم.

محمد كريشان:

وعليكم السلام.

أحمد درويش:

كل عام وأنتم بخير يا أخي.

محمد كريشان:

وأنت بخير يا سيدي.

أحمد درويش:

مرحبتين، يبدو إنك جمعت متشائمين أكثر منهم متفائلين يعني.

محمد كريشان:

يبدو كذلك .. أعطينا .. آي والله يبدو هيك، نبرة تفاؤل تكسر هذه الوتيرة يعني.

أحمد دوريش:

والله -طال عمرك- التفاؤل إن إحنا عايشين على أرض الواقع بتاع .. وخاصة بين عمان وبين الإمارات إنه بنشوف ونلمس كثير من المعطيات، نشوف كثير من الإيجابيات، مثلاً ما أنا -كخليجي- عايش في دولة الإمارات، والله الشيخ زايد ما مقصر، وبإجماع هذه الحكومات الإمارات مثلاً من الناحية الصحية، من ناحية التعليم، من ناحية الوظائف، من ناحية التمليك، مواطني مجلس التعاون.. يعني فيه كتير كتير يعني من الأشكال، وإجماع خاصة الحين يحكي الدكتور المسفر والدكتور عبد الخالق متشائمين أكثر منهم متفائلين، المفروض هم يعطون التفاؤل أكثر لمجلس التعاون اللي هم...

محمد كريشان [مقاطعاً]:

يعني أنت بالنسبة إليك التفاؤل فقط من السياسات الداخلية للشيخ زايد، هذا ربما لا ينكره أحد، ولكن على صعيد المجلس ككل يعني أعطنا بعض المبادرات للتفاؤل تكسر هذه الوتيرة يا سيدي.

أحمد درويش:

نحن أقرب جغرافياً مثلاً اللي عايشين بين عمان وبين الإمارات اللي بنشوفه فيه أكثر إيجابيات...

محمد كريشان [مقاطعاً]:

يعني مثلاً على صعيد الانتقال بالبطاقة الشخصية مثلاً .. دعنا نتحدث .. الأغلب موجودة كمبادرات ثنائية بين الدول ولكن ليست .. معممة، مثلاً مجلس التعاون لم يقر هذا المبدأ لحد الآن يعني.

أحمد درويش:

أعتقد أنه في المملكة العربية السعودية حتى الآن إنه ما فيه تنقل في البطاقات الشخصية، أما بالنسبة لقطر والبحرين موجودة يعني التنقل بالبطاقات الشخصية، ويعني المواطن في مجلس التعاون وخاصة في الإمارات وعمان ما يشعر أنه شخص غريب عن المجتمع، وأنه غريب عن الدولة مثلاً، الإخوة (...) المفروض يعني يعطون تفاؤل أكثر، يعني لأنهم ناس في قمة يعني قمة كليتهم يعني أساتذة في السياسة، في سياسات الدول الخليجية.

فالمفروض أن يكون يعطون .. هم يمثلون قمة السياسة، المفروض إنهم يعطون التفاؤل أكثر، لأنه لو كان فيه.. يعني نفرض إنه في 93 صارت حرب بين العراق وبين الكويت، وإنه دول مجلس التعاون أبناء الخليج قدموا كثير من الضحايا، من الشهداء ومن الجرحى، فهو شو يقدم أكثر -يعني- مجلس التعاون؟ أبناء الخليج كثيراً استشهدوا في الحرب في سبيل .. دفاعاً عن الكويت فأكثر شيء هو .. بالنسبة للمالية في الشركات المساهمة بين سلطنة عمان، وبين دولة الإمارات، وبين قطر، وبين الإمارات، نجد إنه فيه أفضل من دول عربية أخرى، أو دول إسلامية أكثر يعني من مجلس التعاون، ولو أنها حتى الآن (مبلي) هناك لكنه يعني يمثل كثير يعني حوالي 50 أو 60 من الفايدة بالنسبة لأبناء الخليج يعني.

محمد كريشان:

شكراً سيد أحمد درويش، شكراً .. شكراً، يعني لو ننتقل إلى المنامة مع السيد إبراهيم بشمي .. يعني تحدثنا عن العراق، نريد أن نتحدث الآن عن إيران، يُنتظر أن تقدم اللجنة الثلاثية المكلفة بالبحث عن آلية تفاوض معينة، أو اتصالات معينة بين الإمارات، وإيران، والمكونة من قطر، والسعودية، وعمان أن تُقدم تقرير، الأنباء الأولية تفيد بأنه يُفترض أن تعلن هذه اللجنة فشلها، برأيك الآن.. ما المطروح في التعاطي مع إيران في قمة المنامة، كيف تتصور الأمر؟

إبراهيم بشمي:

أولاً: أحب أضيف نقطة بالنسبة لقضية النقاش الدائر بين الإخوة.

محمد كريشان:

تفضل.

إبراهيم بشمي:

يجب أن يكون عندنا إحنا استراتيجية خليجية موحدة، بمعنى هذه الاستراتيجية التي تعبر عن إرادات الدول مُشكلة في مجلس التعاون، تعبر عن استراتيجية سواء الموقف من العراق، أو الموقف من إيران، أو الموقف من الدول الكبرى، أو القضايا الإقليمية، الملاحظ الآن -أستاذي- إنه ما موجود هذه الاستراتيجية الموحدة، أنا هلا أدري أن يكون هناك خير أو شر عندما تقوم دولة من خارج .. من مجلس التعاون تكون لها استراتيجيتها الخاصة هل هذا يُدعم مجلس التعاون؟ يقويه .. يعطي لنا مفاتيح نتفاوض فيها خارج إطار المجلس؟

أنا أحس هناك فيه ضبابية بالنسبة لنا كمراقبين سياسيين لهذه القضية، الموقف من العراق ليس موقف تحكمه الكويت فقط أو تحكمه الدوحة، أو تحكمه أي دولة، هل عندنا إحنا -كدول مجلس التعاون- استراتيجية خاصة تتقاطع مع الاستراتيجية الأمريكية؟ قد تتوافق في بعض الجزئيات، ولكن لنا استراتيجيتنا الخاصة كدول مجلس..

نفس الشيء الآن الموقف مع إيران، إيران قضية الجزر أصبحت -من سنة 71- تتفاعل بعدة أساليب، وعدة أشكال إلى أن وصلت إلى آخر شيء كما تم الاتفاق على اللجنة الثلاثية، لا ندري بالتفصيليات، بالتقرير اللي يقدم، الإخوان حطوا قضية الفشل، لنضع الفشل، ولنضع احتمالات أخرى، ما هو موقف مجلس التعاون -كمجموعة- إزاء هذه القضية؟ إزاء مشكلة عضو من أعضائه اللي موجودة فيه؟ هل الدول الأخرى اللي قاعدة تتخذ مواقف مع إيران تخدم ها الاستراتيجية؟ تضرها هاي الاستراتيجية؟ أنا أعتقد من هنا تأتي قوة مجلس التعاون، عندما يتحدث ليس اقتصادياً ككتلة، ولكن أيضاً كسياسياً وكمجتمعياً، هذه أنا اللي أحسه نقطة اللي .. ما بأقول الضعف، ولكن عدم الوضوح فيها، هل هذا.. عدم الوضوح مقصود؟ هل هذه -فعلاً- فيه قصور في رؤيتنا لما يجري حولنا؟ للحقيقة أنا لا أستطيع أن أملك الإجابات عليها زي ما الإخوان ممكن يدرونها.

محمد كريشان:

نعم، ربما يملكها عبد العزيز الخميس في لندن، سيد عبد العزيز، هل فعلاً هناك غياب استراتيجية، سواء فيما يتعلق بالعراق أو إيران؟ هل تشاطر هذا الرأي؟

عبد العزيز الخميس:

صحيح، هناك غياب، والسبب الرئيسي في هذا الغياب أن لكل دولة من دول الخليج مصالحها، واستراتيجياتها، والمخاطر التي تحدق بها، مثلاً موضوع الكويت والعراق، الكويت لديها استراتيجية واضحة، هي في موقع المهدد، ولكن بالنسبة لعمان استراتيجيتها تختلف من العراق، بالنسبة للإمارات نفس الطريقة، الإمارات لديها استراتيجية مع إيران أو لديها مخاوف من إيران، ولديها مشكلة مع إيران، والكويت أيضاً تختلف في هذا النحو.

فهناك مصالح مختلفة من الطبيعي، ويحق لكل دولة خليجية أن ترعى مصالحها، وأن تبحث عن الحفاظ على مصالحها، وأيضاً ألا تُعرِّض نفسها للتهديد مرة أخرى، لكن أنا أعتقد إنه ممكن الوصول إلى حد أدنى من التنسيق بين دول الخليج يراعي فيه الاختلافات في هذه المصالح، والاختلافات الجغرافية، الاختلافات تاريخية أيضاً.

وأيضاً المشكلة الرئيسية أننا نُحمل -كما قلت سابقاً من البداية- مجلس التعاون الكثير الكثير، ومجلس التعاون لا يستطيع أن يقدم استراتيجية موحدة طالما أنه أُسِّس خلال أزمة، ولا ينشط إلا خلال أزمات، ولا يستطيع أن يقدم شيء، لأنه ليست لديه الآلية التي .. أو لم يُمنح الآلية التي تجعله يُحدِّد أو يُجبر دول الخليج، أو يجبر الآليات السياسية بدول الخليج على العمل حسب استراتيجيته، لم .. يختلف عن -مثلاً- الاتحاد الأوروبي.

الاتحاد الأوروبي هناك مصالح مختلفة ولكن هناك حد أدنى، وهناك برلمان أوروبي، وهناك إجبار من السوق الأوروبية، مصالح اقتصادية، ومصالح شعبية، لكن بالنسبة لدول مجلس التعاون ليس .. لا توجد هذه الآليات -وكما قلنا سابقاً- وبالتالي لا يمكن وضع استراتيجية موحدة إلا عند وجود أزمة، حينما تحدث هذه الأزمة يصبح هناك استراتيجية، وسوف تجد الجميع يجتمع ويحارب مع بعض، كما حصل أثناء غزو صدام للكويت.

محمد كريشان:

يعني.. دكتور عبد الخالق، سنتحدث معك الآن كإماراتي يعني، هل سنتوقع حدوث أزمة كبيرة -لا سمح الله- مع إيران حتى تُطرح القضية بشكل كبير؟ يعني كان هناك استياء إماراتي من تعاطي بعض الدول الخليجية، وعبَّرت عنه الإمارات بشكل واضح، ثم هدأت الأمور قليلاً، وأُفسح المجال لهذه اللجنة الثلاثية.

واضح الآن أن هذه اللجنة الثلاثية تقول لم تجد تجاوباً من طهران، إذن ما المطروح؟ أو ما الذي يُفترض أن يقوم به المجلس الآن لدعم الموقف الإماراتي؟

د. عبد الخالق عبد الله:

يعني شعوري الآن إنه -شعوري الشخصي طبعاً في هذا- إنه مجلس التعاون وُفق في تبريد قضية الجزر، تهميش قضية الجزر، وإبعاد قضية الجزر من إنها تكون قضية محورية خلافية أساسية، وكمقياس نقيس به تطور العراق مع طهران، دول مجلس التعاون شكلت هذه اللجنة، وضغطت على الإمارات في اتجاه التهدئة، وفي اتجاه عدم إثارة هذه القضية.

وأعتقد في الوقت نفسه لم تتمكن على الإطلاق من إقناع إيران بحل هذه القضية بشكل حضاري، وحواري، وسلمي، وعليه أعتقد شعوري أنه هذه اللجنة واحدة من الإخفاقات الضخمة لمجلس التعاون، واحدة من الإخفاقات حيث نجد دول اللجنة نفسها، الدول الثلاثة...

محمد كريشان [مقاطعاً]:

لها علاقات طيبة مع طهران يُفترض أن..

د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً]:

تسعى .. تسعى لتفضيل علاقاتها الشخصية على حساب مواقف جماعية خليجية، وقضية خليجية، المفروض أنها توحد هذه الدول...

محمد كريشان [مقاطعاً]:

يعني كان هناك -عفواً- كان هناك تقصير من هذه اللجنة في دفع الأمور إلى الأمام، لاعتبارات تتعلق بكل دولة من هذه الدول في علاقتها مع طهران برأيك؟

د. عبد الخالق عبد الله:

أنا أعتقد هذه اللجنة -الحقيقة- ضغطت على الإمارات، وتساهلت مع طهران، وهذه اللجنة خرجت بحصيلة تقرب الصفر فيما يتعلق بحل هذه القضية الشائكة والملف الشائك، وأعتقد هذا -مستقبلاً- يجعل كثير من الدول لا تؤمن بجدوى تشكيل مثل هذه اللجان، وبجدوى مساعي مشتركة خليجية، لحل قضايا خلافية وساخنة، وربما كان سبب من أسباب التوترات في المنطقة يعني.

محمد كريشان:

ولكن دكتور عبد الخالق، هذه لجنة وساطة لإيجاد -فقط- آلية للتفاوض، يعني لم تكن صلاحياتها بالشكل الكبير، يعني ما كان لها أن تنوب عن كل دول مجلس التعاون في اتخاذ إجراءات، يعني هي -فقط- واسطة خير مثلما يقال.

د. عبد الخالق عبد الله:

ولكن لم تتمكن من إقناع إيران لاستقبالها، خلال سنة أو أكثر من سنة لم تتمكن...

محمد كريشان [مقاطعاً]:

هذا مشكل إيران أم مشكل اللجنة؟

د. عبد الخالق عبد الله:

هذا مُشكل اللجنة، لأن فيها أكبر القيادات في الرياض، وفي الدوحة، وفي عمان، وهذه قوة فاعلة، وقوة لها مصالح، وقوة لديها دبلوماسية مُحنَّكة، ولديها دبلوماسية لها تاريخها، ولم تتمكن خلال سنة واحدة من إقناع إيران لكي تستقبل هذه اللجنة أصلاً، ولكي تعطي اللجنة أي بادرة إيجابية ومُشجعة.

فبالتالي يعني ارتهنت للموقف الإيراني، جزء من الموضوع التصلُّب الإيراني في هذه القضية، وجزء آخر ضعف هذه اللجنة، والجزء الثالث تفضيل هذه الدول داخل هذا المجلس، وبالتالي تفضيل علاقاتها الخاصة وعلاقاتها الثنائية على صالح قضية خليجية مشتركة هي قضية الجزر، وهي قضية لابد من حسمها جماعياً، وليس بإمكان الإمارات وحدها إنها تتعامل مع دولة كبرى مثل إيران في ظل تخلي دول الخليج عنها.

وأنا أعتقد هذا شعور الإمارات حالياً، شعوري أنا شخصياً إني أرى تخلَّي من قِبل مجلس التعاون عن دولة الإمارات في قضية لا نستطيع أن نحلها وحدنا مع إيران، لو تُركت لنا المسألة ربما هناك سنجد طريقة أخرى، لكن هذا يدل على مدى ضعف مجلس التعاون عندما واجه قضية من هذه القضايا في إقناع طهران إنها تستقبل هذه اللجنة، ولم تتمكن من ذلك خلال سنة كاملة حتى الآن.

محمد كريشان:

دكتور مسفر، هل لهذه القضية جزء بما قلناه سابقاً من هذا التناغم الخليجي الأمريكي؟ يعني هناك تصعيد مع العراق .. أنا لا أريد أن ألعب دور التحريضي ضد إيران ولا المدافع عن العراق، ولكن يعني لماذا استمرت وتيرة الحديث مع بغداد وتيرة صِدامية إجمالاً، على الأقل على مستوى البيانات، وكانت مهدئة مع طهران؟ هل هذا مُتناغم -أيضاً- مع الأجندة الأمريكية ومع حرص واشنطن على إرساء علاقات مع طهران؟

د. محمد المسفر:

بالضرورة، بالضرورة المطلقة، بدليل أن هناك -مع الأسف- قيادات في منطقة الخليج قيادات على هرم السلطة، وقيادات في الوسط، وقيادات -أيضاً- من أهل القلم في منطقة الخليج يقولون أن الأمن الخليجي هو أمن مُشترك بيننا وبين الولايات المتحدة الأمريكية، إذن ما يهدد أي دولة من دول الخليج يهدد أمن الولايات المتحدة الأمريكية، صح؟ هذا هو الأمن، الآن إيران تحتل الجزر…

محمد كريشان [مقاطعاً]:

إيران تحتل الجزر، والوقت يحتلنا، سنعود لهذه النقطة.

[موجز الأنباء]

محمد كريشان:

دكتور المسفر، فيما يتعلق بإيران وقضية الجزر، تفضل.

د. محمد المسفر:

كما قلنا في السابق أنه نحن الآن على أعلى مستويات القيادات الخليجية، وعلى جميع صفوفها -أيضاً- التحتية، كلهم يُجمعُون بأن هناك مصالح مشتركة تربط دول الخليج بالولايات المتحدة الأمريكية، وليس فيه أحد يستطيع يقول: لأ، هذا الكلام ما قيل.

نمرة اثنين: كلهم يقولون بأن أمن الخليج هو أمن مُشترك مع الولايات المتحدة الأمريكية، هكذا يقولون، وأن أي عدوان على دولة خليجية هو عدوان على الولايات المتحدة، وأي تحطيم لأي موقف من مواقف دول الخليج هو -أيضاً- ضد الولايات المتحدة، الآن الجزر محتلة، وجاءت أنظمة متغيرة، وخضعت إيران لما يُسمى بالاحتواء المزدوج، وعاشت كل الفترة دي، وهي دولة عدوة للولايات المتحدة كما هو معروف، والولايات المتحدة -أيضاً- ليست على وفاق معها في .. لماذا هذا التهالك أو التدافع الأمريكي في أي قضية إلا القضية إذا كانت عربية– عربية فهم يهجمون على العرب يمزقونهم كما هو حاصل الآن بين العراق والكويت؟! واحد.

لماذا عندما تكون العلاقة بين طرف عربي وطرف آخر الحق العربي يهضم في هذا؟! في الجانب الإسرائيلي انظر ماذا .. كل يوم ضحية عشرة أشخاص قتلى إلى جانب الجرحى ولا أحد يتكلم!! انظر إلى الجزر الإماراتية إلى حد هذه الساعة وأساطيل الولايات المتحدة تخمر .. تبخر المنطقة، وكما يقولون أن الولايات المتحدة .. الأمريكان، (ديزنبي) يقول: أنهم صرفوا .. أن دول الخليج صرفت ما يزيد عن 60 مليار دولار و500 مليون دولار في حرب 98، حرب 1998م اللي هي ثعلب الصحراء الذي جاء .. موجود في هذا الوقت.

إذن لماذا حق الإمارات يُهضم والقوات الأمريكية الصديقة المدافعة عن أمننا لا تقول لإيران اتفضلوا، وهي ليست عندها ذيك القوة التي تواجه الولايات المتحدة كما يقول الأستاذ خميس، وكما يقول الأستاذ من البحرين أنه إحنا دول على قدِّ حالنا، ومعليش ما نقدرش نواجه، طيب الإيرانية يستطيعون يواجهون ونحن لا نستطيع أن نواجه، ونحن نملك أكبر مخزون نفطي في العالم؟!

محمد كريشان:

على ذكر أمريكا .. لدينا السيدة لبنى الحمداني من الولايات المتحدة، تفضلي يا سيدتي.

لبنى الحمداني:

مرحباً، تحياتي للدكتور محمد المسفر، وشكر جزيل مني -كعراقية- على مواقفه القومية الرائعة تجاهنا، أحب بس تعليق بسيط على الملف العراقي، وخاصة متابعة تعليقات الأستاذ خميس بأكثر من برنامج، تذكرون إنه العراق تقولون -دائماً- أنه العراق يهدد المنطقة وهو يُشكل تهديد للكويت وللسعودية.

فسؤالي الآن وبعد عشر سنوات، وخروج آخر جندي عراقي من الكويت في شباط 91، القصف مستمر على أهالينا بالعراق يومياً بشكل يومي، إلى حد الآن أكثر من 300 شهيد استُشهد بالمناطق اللي تسموها .. يطلق البعض عليها الحظر الجوي، والكل يعلم أنها ليست تابعة لأي قرارات دولية، ولكن مجرد قرار أمريكي بغية تقسيم العراق لاغير، بحجة حماية العراقيين، وهذه نكتة لأنه هي -بالحقيقة- قتلت عدد كبير من العراقيين، وهدمت الدور على رؤوسهم، وأحرقت مزروعاتهم، ومخازن أغذيتهم، وأيضاً أكثر من ألف جريح، إذن من هو المعتدي هنا على الآخر؟

نحن أم –مثلاً- الحكومة السعودية التي تسمح لهذه الطائرات أن تخرج من أراضيها، أو لنقل من ناقلات الطائرات التي تمخر أبواب المياه هناك، أيضاً سمعت الدكتور.. الأستاذ خميس مرة يذكر أن على العراق بما أنه ارتكب جريمة الدخول إلى الكويت أو غزو الكويت فعليه التقدم بالاعتذار، لكي يغفر له، هل تقدم .. رجاء بس، هل تقدم السعودية -أيضاً- الاعتذار لأنها -أيضاً- تزداد العراق العداء، أم أنه سيقول أن الموقف السعودي هو دفاع عن بلد شقيق هو الكويت، لأنه العراق دخلوه فالسعودية واقفة معاه؟

إذن أين موقف السعودية من إخواننا الفلسطينيين الذين يُذبحون كل يوم؟ ولماذا لا تتخذ نفس الموقف ضد إسرائيل، لأنه فلسطين –أيضاً- والفلسطينيين –أيضاً- عرب وقد اعتُدي عليهم؟ يقول أيضاً أنه يجب على العراق تغيير الخطاب السياسي، العراق يهدد دول الخليج في خطابه ومستمر على نفس الخطاب، على الأقل العراق يتكلم فقط أما الفعل فهو قادم من دول الخليج، القصف ولا أعني دول الخليج جميعها بالحقيقة يعني، لأن الطائرات تأتينا من الكويت ومن السعودية، لم تغير هذه الحكومتين بالذات نهجهما على مدى أكثر من عشر سنوات، وبعد..

محمد كريشان[مقاطعاً]:

نعم.. السيدة لُبنى.. أنا آسف لمقاطعتك سيدة لُبنى، الاستفسار واضح والسيد عبد العزيز الخميس في لندن سيجيب، وإن كنا نريد أن نُغلق –وقد أغلقنا فعلاً- موضوع العراق، حتى نتطرق لإيران، تفضل سيد عبد العزيز.

لبنى الحمدان:

صحيح آسفة، بس..

محمد كريشان[مقاطعاً]:

شكراً سيدة لبنى، شكراً.

عبد العزيز الخميس:

الحالة العراقية لا تعني فقط طيران طائرات بموافقة دولية وبإشراف دولي، لحماية المناطق الجنوبية والمناطق الشمالية، الحالة العراقية هي صراع في داخل العراق، هي تعذيب في داخل العراق، هي سلب للحريات، هي تجفيف الأهوار، هي قتل في كردستان، هي تسميم حلابشة، هي حرب ضد إيران، هي غزو للكويت، الحالة مع العراق يُنظر لها –دولياً- على أن هناك زعيم متغرطس مجنون، عمل كل هذه الأشياء ليس ضد السعودية والكويت فقط، عملها أيضاً ضد شعبه، وبالتالي..

محمد كريشان[مقاطعاً]:

سيد عبد العزيز.. رجاءً ليس دفاعاً عن الرئيس صدام حسين، ولكن لنلتزم بالحد الأدنى من التعامل الأخلاقي في وصف القادة.

عبد العزيز الخميس:

يعني أنا قصدي يا أستاذ محمد أن المشكلة العراقية ليست جانب سعودي.. ليست حرب ما بين السعودية والكويت والعراق، هي حرب عراقية عراقية، والدول العربية ما تدخلت، حينما تدخلت دول العالم..

محمد كريشان[مقاطعاً]:

على كل.. الله يسامحها.. الله يسامحها الست لبنى أعادتنا لموضوع العراق، وعلى كل.. نريد أن نتحدث في موضوع إيران، ولنبق مع السيد عبد العزيز الخميس، حتى لا نظلمك كثيراً، في موضوع إيران.. هل تعتقد بأن الآن –مثلما أشار الدكتور عبد الخالق يعني- حسابات بعض الدول سواء كانت السعودية، أو قطر، أو عمان، أو غيرها، في موازنة علاقاتها مع طهران أضر بالإمارات وبقضية الجزر؟ ما المطروح لحلحلة هذه القضية، وخاصة في ضوء ما يُنتظر من قمة المنامة؟

عبد العزيز الخميس:

طبعاً نحن نعرف أن حالة الجزر الثلاث هي حالة كانت في السابق ما بين إمارة الشارقة، ورأس الخيمة، وإيران، أيضاً الحالة من عام 71 حتى من قبل 71 كانت هناك بعض.. أو عملية تعاون لم يكن هناك أُطر مُحددة، رغم ما يقال عن أن هناك اتفاقيات وحالة بيع أو شيء من هذا، ليست.. لا تقارن بالحالة العراقية كما يحب البعض أن يقارنها، الحالة الإيرانية الإماراتية يُفترض أن تُدار بشكل جيد وبحوار، للأسف الطرف الإيراني مُتعنِّت، ولكن عن طريق الضغط وعن طريق الحوار الهادئ الجاد يمكن حلحلة هذا.. هذه المشكلة، وإيجاد حل سلمي لها وحل جيد، أعتقد الإخوة في الإمارات يعملون بشكل جداً عاقل، وجداً رزين حينما لم يقوموا بأي عمل متهور أو طائش مثلما حدث في الحالة العراقية، هم الآن يُديرون الحوار بشكل جيد، يبحثون عن الدعم الخليجي، ومن حقهم هذا الدعم ويجب أن يكون لهم هذا الدعم.

وأعتقد أنا –في رأيي الشخصي- أنه يُفترض أن يكون هناك دعم لموقف الإمارات بشكل جاد وجيد، رغم أن هناك أحياناً تكون مصالح مختلفة لبعض الدول كما قلنا سابقاً إنه هناك كل دولة لها مصالحها ولها استراتيجيتها، لكن في الحالة الإماراتية يجب على دول الخليج أن تقف مع الإمارات، وأعتقد أنهم لم يقصروا، ولكن لا تزال إيران مُتعنتة، هل يطالب .. هل نطالب بعمل عسكري ضد إيران ونعود إلى نقطة الخطر؟

هذا الموضوع أيضاً يهدد الأمن في الإمارات، والإمارات بلد اقتصادي يعتمد على الاقتصاد بشكل.. يعتمد على السياحة، ويعتمد على إعادة التصدير بشكل جيد، وله تعاون أيضاً مع الإمارات، تعاون اقتصادي، وتعاون تجاري كبير جداً، لديهم مشروع بتروكيماويات فوق البليونين دولار في جزيرة واحة الجزر، أظن جزيرة (خرْج) هناك تعاون إماراتي بعض الإمارات.. بعض الإمارات مثل دبي –خاصة- تتعاون مع الإمارات في الجانب الاقتصادي ممكن أن يتم الضغط في هذا السبيل، ولكن هذا لا يغني أو لا يعني أن يتوقف الدعم الخليجي للإمارات، ويجب أن يعود الحق لصاحبه مهما كانت السبُل بالسلم، بالتخطيط الهادئ، لا بالشعارات أو بالحروب، أو بتحريك الجيوش، ولا باستثارة المشاعر العدائية ضد.. إيران ستبقى كما يبقى العراق، كما يبقى الإخوة في العراق موجودين في المنطقة، يجب حل المشاكل معهم بطريقة سِلمية وبطريقة ودية.

محمد كريشان:

ولكن سيد عبد العزيز، يعني تتحدث عن التعامل المرن مع إيران بنفس.. بمفارقة غريبة عندما يتعلق الأمر بالحالة العراقية، مع أن الاثنين من الجوار، وعلى الحوار الهادئ والجاد أن يرسو في النهاية..

عبد العزيز الخميس[مقاطعاً]:

كما قلت في السابق الحالة العراقية حالة عسكرية، هناك حالة تهديد وتختلف تماماً عن الحالة الإيرانية.

محمد كريشان[مقاطعاً]:

تختلف الأمور، نعم.

عبد العزيز الخميس[مستأنفاً]:

لأن إيران أنزلت جيشها بعد الانسحاب البريطاني، فهناك اختلاف في الحالة. محمد كريشان[مقاطعاً]:

اختلاف، نعم.

عبد العزيز الخميس[مستأنفاً]:

اختلاف كبير جداً.

محمد كريشان:

سيد سعود العبد الله من جدة.. وآسفين على الانتظار، تفضل سيد سعود.

سعود العبد الله:

إذا سمحتوا لي إني أنا ممكن عندي -بس- ملاحظة بسيطة من المنامة أولاً:..

محمد كريشان[مقاطعاً]:

يبدو أن الخط انقطع نحن نأسف.

سعود العبد الله:

معاك.. معاك أخ محمد.

محمد كريشان:

اتفضل سيد سعود.

سعود العبد الله:

أنا سامح للأستاذ من البحرين إنه يتكلم، ما عندي مشكلة في الانتظار.

محمد كريشان:

نعم، تفضل سيدي، تفضل.

سعود العبد الله:

OK، في الحقيقة أشكركم وأهنيكم بالعيد المبارك وللأمة العربية والإسلامية.

محمد كريشان:

بارك الله فيك.

سعود العبد الله:

وراح أخدكم شوية جانب عن المسألة أو الحالة العراقية الكويتية الإيرانية، وعندي سؤال..

محمد كريشان[مقاطعاً]:

يعني باختصار رجاءً سيد سعود.

سعود العبد الله:

إن شاء الله، سؤال قديم جديد، حاضر غايب مثلما يقولوا.

محمد كريشان:

نعم، تفضل.

سعود العبد الله:

هو سؤال وأوجهه للإخوان الموجودين عندكم أبغي الإجابة عليه بعد سؤالي.

محمد كريشان:

نعم، تفضل.

سعود العبد الله:

وجود العنصر الأجنبي في المجال الأمني والعسكري في بعض دول مجلس التعاون له أبعاد سياسية لموازنة القوى، هل له أبعاد سياسية لموازنة القوى؟ لا يجوز أن نطلق عليه –السؤال موجه للأستاذة الجامعيين- هل نطلق عليه ما يُسمى Professionalism أو المرتزقة؟

وهل توظيف بعض الجنسيات العربية والأجنبية، وبالأخص الإيرانية والباكستانية في بعض دول المجلس يُشكل عائق ومشكلة أمنية أمام قادة الدول المعتمدة على مواطنيها الأصليين، وتكاد تكون دولتين إن لم تكن دولة؟ وما هي وجهة نظر المشاركين في هذا الخصوص؟ وسؤالي أوجهه أيضاً .. أو نداء إلى وزراء الدفاع والداخلية في تلك الدول متى تنتهي هذه الحالة؟ ومتى يتم توطين هذه الوظائف لما لها من مردود أمني إيجابي، وأبعادها السياسية في المنطقة، وبالأخص لمجلس التعاون؟ وشكراً جزيلاً أستاذ محمد.

محمد كريشان:

شكراً سيد سعود، لو نعود للمنامة مع السيد إبراهيم بشمي، تحدثنا عن العراق وتحدثنا عن إيران، والأخ من جدة أشار إلى الوضع الأمني، نريد أن نختم هذه الحلقة بالحديث عن إمكانية إيجاد منظومة أمنية مُعينة في الخليج، هل تعتقد -ونريد أن نعود مرة أخرى إلى قمة المنامة- هل تعتقد بأن قمة المنامة قد تُحقق بعض الاختراقات في ضرورة إيجاد منظومة أمنية خليجية، خارج المظلة الأمريكية التي تحرس واشنطن على أن تبقى دول مجلس التعاون تحتها؟

إبراهيم بشمي:

أولاً: أريد عندي مداخلة صغيرة بالنسبة للكلام اللي .. السابق.

محمد كريشان:

نعم، باختصار يعني رجاءً.

إبراهيم بشمي:

إن شاء الله باختصار.

محمد كريشان:

إن شاء الله.

إبراهيم بشمي:

فيه أجندة أمريكية قاعدة تحقق أهدافها بحكم قوتها، بسيطرتها، إمكانياتها، وهي تختلف الأجندة من مكان إلى مكان، ومن بلد إلى بلد، وهذا من حق الولايات المتحدة، كما من حقنا إحنا يكون لنا أجندة عربية قادرين أنا ننفذها، في حالة إنا لم نستطع ننفذها هذا من ضعفنا إحنا، ضعفنا السياسي، والاقتصادي، والعسكري، والاستراتيجي، فلا نلوم الولايات المتحدة، أنا بأعطيك أبسط مثل بالنسبة للموقف الاستراتيجي الآن أكبر مخزون استراتيجي عسكري في الدوحة، خليه يتفضل الدكتور محمد مسفر يطلعه إذا يقدر، يستطيع إنه يروح يطلع لي إنه يقول: أنا ما أريد هذا القوة الاستراتيجية الأسلحة في الدوحة، هناك فيه ظروف معينة أرغمت، أو فرضت، أو خلت الحكومة في الدوحة تقبل بوجود هذا العتاد العسكري، كيف يستطيع إنه ينفي هذا الشيء اللي موجود؟! أنا أقول هناك قضايا استراتيجية يجب إن يكون إحنا مصلحتنا تكون، لما تكون مصلحة أي دولة يجب أن تضع في اعتبارها هذا الشيء.

النقطة الأخرى أقول: بالنسبة للآمن في المنطقة، إحنا ليس ترى في أنبوبة مستطرقة بروحنا موجودين فيها، إيران لها استراتيجيتها، ولها خططها، ولها آمالها، وطموحاتها، وتسليحها بما فيها غواصات تأتي إلى الخليج وتشتريها، العراق -كدولة إقليمية عربية- أيضاً لها استراتيجيتها الثورية، وطموحاتها وأفكارها، تركيا لها استراتيجيتها الأمنية في الخليج، المطلوب منا إحنا -كعرب موجودين في دول مجلس التعاون- كيف نستطيع إننا نغلب ما بين استراتيجياتنا كمجموعة، لأنه إذا إحنا رحنا راحت دولة من هذه الدول بتروح كل المجموعة...

محمد كريشان [مقاطعاً]:

نعم، سيد إبراهيم .. لنسع لطرح هذا السؤال على ضيفينا، لم يبق سوى دقيقتين نسعى للموازنة، دكتور المسفر، قادر تطلع القوات الأمريكية من قطر؟

د. محمد المسفر:

يا سيدي، هذا ليس بالضرورة إني أنا أطلع القوات الأمريكية، لكني أنا أُعبر عن موقفي وأنا في قطر بكامل الحرية، وأنا مطمئن على نفسي وعلى أهلي، بأن أقول أن هذه القوة الموجودة في قطر ليس مُرحباً بها من قِبلي أنا...

محمد كريشان [مقاطعاً]:

على الأقل..

د. محمد المسفر [مستأنفاً]:

إيه .. لكني -أيضاً-أرد السؤال إليه وأقول: هل هو مُرحباً بالقاعدة الأمريكية البحرية الموجودة في البحرين؟ إذا يقدر يقول زي الكلام اللي أنا قلته .. نعم.

محمد كريشان [مقاطعاً]:

تقدر سيد إبراهيم تقول نفس الكلام؟

د. محمد المسفر:

ترفض القوات البحرية الموجودة في...

محمد كريشان [مقاطعاً]:

لحظة..

إبراهيم بشمي:

هذا الكلام كلام غوغائي وليس له قيمة، إحنا فيه عندنا علاقات مع أمريكا، من خمسين سنة هذه العلاقات -بالنسبة لنا- علاقات استراتيجية، في فترة من الفترات هذه العلاقات مُقننة ضمن أوضاع قانونية وسياسية...

محمد كريشان [مقاطعاً]:

لأ، هو سيد إبراهيم .. يعني عفواً سيد إبراهيم، هو طرح نفس السؤال: قادر أنت تقول..

إبراهيم بشمي [مستأنفاً]:

اسمح لي خليني أكمل.

محمد كريشان:

اتفضل سيدي.

إبراهيم بشمي:

ولكن لا أقول كلام نظري وأمارس شيء غيره، يجب علي إذا أنا فعلاً ضد هذا الوجود يجب أن أتحرك وأعلنه وبكل الطرق، بالنسبة لنا إحنا في العلاقات اللي موجودة في البحرين علاقات استراتيجية صار لها على مدى 50 سنة، لم نجد إحنا –بالنسبة لنا- أرغمنا عليها، وهذا الكلام أنا اللي أقوله أمارسه.

محمد كريشان:

OK، سيد إبراهيم .. شكراً، كلمة ختام مع الدكتور عبد الخالق، 30 ثانية، نحن نأسف، ظلمناك.

د. عبد الخالق عبد الله:

أنا ضد القواعد الأمريكية في البحرين، وأنا ضد القواعد الأمريكية الموجودة في قطر، وفى أي بقعة من الخليج العربي، وأعتقد هذا لا يتوافق مع الرغبات الشعبية، وأعتقد إنه ينبغي إننا جميعاً أننا نسعى في يوم من الأيام يمكن نتخلص من الوجود الأمريكي ليس فقط العسكري، وإنما السياسي المتغلغل فينا كل التغلغل، والذي يشل حركتنا...

محمد كريشان [مقاطعاً]:

دكتور عبد الخالق .. أنا آسف جداً أني أقاطعك، لأنه الوقت .. وقت نهاية البرنامج وصل. في نهاية هذه الحلقة نشكر الدكتور عبد الخالق عبد الله (أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات) ونأسف للمقاطعة مرة أخرى، دكتور محمد المسفر (أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر) السيد عبد العزيز الخميس (الصحفي والمحلل السياسي) من لندن، وأخيراً وليس آخراً السيد إبراهيم بشمي من المنامة، (مدير صحيفة "الأيام" البحرينية). في نهاية هذه الحلقة تحية طيبة من كامل فريق البرنامج، وفى أمان الله.