مقدم الحلقة سامي حداد
ضيوف الحلقة - كمال سماري، الناطق باسم منظمة العفو الدولية
- لطفي شلش، خبير في شؤون الناتو – لندن
- سمير صبح، اقتصادي لبناني ونائب رئيس تحرير مجلة آرتية
تاريخ الحلقة 19/04/1999







كمال سماري
لطفي شلش
سمير صبح
سامي حداد
سامي حداد: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم، انتهى يوم الجمعة الماضي في (شتوتجارت) في ألمانيا اجتماع المرحلة الثالثة على مستوى وزراء الخارجية بما يسمونه بعملية (برشلونة) مسار برشلونة هو الاسم الذي عرفت به السياسة المحددة للاتحاد الأوروبي في حوض البحر المتوسط كبديل لسياسة التعاون الشامل في السبعينات، التي كانت تركز على المعونات والقروض الميسرة لمشروعات التنمية في المنطقة.
عملية برشلونة التي انطلقت عام 95 تقوم على ثلاثة محاور السياسة والأمن، المال والاقتصاد، وأخيراً الثقافة والشؤون الاجتماعية، السياسة والأمن تعنى حماية الدول الأعضاء من الإرهاب، الهجرة غير المشروعة والمخدرات، المال الاقتصاد وله شقان تعاون ثنائي، وتعاون متعدد الأطراف لتشكيل منطقة تجارة حرة بحلول عام 2010م ما بين الاتحاد الأوروبي والدول المتوسطية الأخرى الإثنتي عشر.
الآن ما الذي حققته عملية برشلونة للدول العربية المطلة على المتوسط، والدول الأخرى مثل إسرائيل، وتركيا ضمن الشراكة الأوروبية المتوسطية؟
ما هو التأثير السلبي لفكرة إنشاء منطقة حرة بين الجانبين على العالم العربي المطل على البحر المتوسط؟
وهل الفتور في تنفيذ اتفاقيات التنمية بين الاتحاد الأوروبي ودول المتوسط الأخرى هو الذي شجع الولايات المتحدة للدخول على الخط، وطرح مشروع الشراكة الأميركية المغاربية؟
أي هل سنشهد حرباً اقتصادياً بين أميركا وأوروبا مسرحها الدول العربية المطلة على المتوسط؟
نأمل أن يشاركنا –بعد قليل- عبر الأقمار الصناعية من باريس السيد سمير صبحي (الاقتصادي اللبناني، نائب رئيس تحرير مجلة آرابيه التي تصدر في باريس وفي الأستديو معنا السيد لطفي شلش (الخبير في شؤون الاتحاد الأوروبي) (المختص بشؤون المغرب العربي) للمشاركة في البرنامج يمكن الاتصال على الهاتف رقم 441714393910 وفاكس رقم 441714787607.
أهلاً بالزملاء، لطفي شلش للتو وصلت من (بروكسل) الآن، الاجتماع الوزاري الأخير للدول 27 دول الاتحاد الأوروبي ال15، والدول الأخرى المطلة على المتوسط منها العربية وإسرائيل وتركيا 12، هذا هو الاجتماع الثالث بعد إطلاق عملية برشلونة، كما جاء في المقدمة عام 95، هل استطاع هذا الاجتماع أن يحرك مسار برشلونة في عملية الشراكة الأوروبية المتوسطة.
لطفي شلش: هو قال بذلك وكان هدفه ذلك لكنه في الواقع لم يحقق شيئاً ولم يأت بما لم يأت به الأوائل اللي هو الاجتماعات على المستوى الوزاري السابقين فيم يحرز في الواقع أي تقوم.
سامي حداد: بعبارة أخرى كل هذه التحضيرات اجتماع (فالنسيا) والاجتماع الذي عقد في القاهرة، قبيل هذا الاجتماع على مستوى الدول العربية، يعني اتفرجوا على عيون بعض، لم يصدر أي شيء عن هذا الاجتماع؟
لطفي شلش: الواقع إن سياسة المشاركة أو الانتساب في حوض البحر الأبيض المتوسط أصيبت بصدمات متواصلة، أكبر الصدمات هي وقوعها في متناقضات لم تحدد أولوياتها بين الأمن، والتنمية والسلام، أيهما قبل الآخر، المفروض التنمية لأن عملية المشاركة أو الانتساب في حوض البحر الأبيض المتوسط ما هي إلا امتداد وتجديد لاتفاقيات التعاون الشامل في السبعينات، ولكن أدخلوا عليها عناصر جديدة، هذه العناصر الجديدة قالوا عناصر سياسية وأمنية -زي سيادت ما ذكرت- وعناصر اقتصادية ومالية، وعناصر المجتمعات المدنية، أو الشؤون الاجتماعية هذه العناصر في الواقع عقدت الفكرة، ثم الفكر دخلت في..
سامي حداد [مقاطعاً]: عفواً، تعقيد الفكرة كما قال السيد عمرو موسى وزير خارجية مصر. في مؤتمر صحفي في شتوتجارت الأسبوع الماضي. إن هذه العملية عبارة عن وجود ناد متوسطي يبحث في شؤون الثقافة، الاجتماع، المال، الاقتصاد، يعني شراكة شبه متكاملة، في حين المعونات في السابق كانت حسنة، يدوا الدول العربية أو الدول الفقيرة معونات أو قروض ميسرة، الآن فيه عملية شراكة بين الطرفين.
لطفي شلش: لا ما الشراكة.. الشراكة لازم تكون محددة ولازم تكون متكافئة ولازم يكون لها أهداف، لو كانت محددة، لو كانت متكافئة، لو كان لها أهداف لحققت شيء، لوصلت إلى شيء، هي دخلت في طريق مسدود..
سامي حداد [مقاطعاً]: في الواقع.. الواقع الأهداف الأهداف محددة ومعروفة سنتطرق إليها.
[فاصل إعلاني]
سامي حداد: كمال سماري، سمعت ما قاله قبل قليل السيد لطفي شلش بأن هناك طريق مسدود تعددت الأهداف ومن هذا المنطلق يعني لم يأت هذا الاجتماع بما أتت به الأوائل - كما قال على ما أذكر - هل توافق على ذلك؟
كمال سماري: أنا لا أشاطر هذا الرأي تماماً، أولاً لأن هذا لاجتماع اعتراف لأول مرة على صعيد علني بأن هناك عقبات، بأن هناك تقصير، بأن هناك ضرورة لمعالجة العقبات التي اعترضت مسيرة برشلونة منذ 95، وقد عقدت اجتماعات من 95 يعني رسمية، وشبه رسمية لمناقشة هذا الموضوع، فبالتالي هناك اعتراف كوعي وهذا لم يسبق.. لم نسمع من ذلك قبل، دائماً كان الموضوع على إنه في بداياته وعلى أنه تعسر بسبب تعطل المسيرة السلمية الشرق الأوسط وهلم جرا..
سامي حداد: عفواً.. عفواً، حتى لا نخلط بين الجانبين، عملية برشلونة ليست بديلاً عن عملية السلام في الشرق الأوسط وإنما تساعد هذا شيء مفهوم وعارفينه كل الأطراف.
كمال سماري: لا.. بالتأكيد، ولكن المجموعة الأوروبية، مهما تقول هي، لديها سياسة تجاه الشرق الأوسط ولها موقف بخصوص مسيرة السلام، وهي رغم أنها تقول أنها مبادراتها، تجاه مسيرة السلام وتجاه سلم الشرق الأوسط هي مكملة وليست بديلة لمسيرة السلام وللرعاية الأمريكية، واقع الأمر أنه لا يمكن الفصل بين السياسة والاقتصاد والشراكة في هذا الموضوع، أي أن لديها مصالح اقتصادية، وسياسية للمجموعة الأوروبية وتأخذها بهذا الاعتبار لنعود أولاً لمسار برشلونة أقول أنه هذه أول مرة اعترف بيها مرة نائب رئيس المفوضية الأوروبية بأن هناك تقصير، وبأن هناك عقبات، وبأن الموازنة التي كانت مرصودة لدفع بعض المشاريع لم يتم صرفها، بل هناك عراقيل بيروقراطية لابد من معالجتها وتجاوزها، هذا أمرهم، إن تم القرار على زيادة هذه الموازنة وهي كانت بالنسبة من عام 95 إلى عام 2000م بحوالي 4.800.871 وحدة أوروبية، إن تم زيادتها..
سامي حداد [مقاطعاً]: 4.7مليار يورو..
كمال سماري: 4 مليار..
سامي حداد: واليورو أو -وحدة النقد الأوروبية- تساوي حوالي دولار وربع، ولكن ومع ذلك، يعني هذا التأخير.. ذكرت هذه النقطة التي تشكو منها الدول العربية المشاركة في هذه الشراكة الأوروبية، إنه هذا الوعد لم تدفعه أوروبا، هنالك أسباب عديدة، ولكن هنالك من يعزو أن الاتحاد الأوروبي منقسم إلى قسمين: الشمال -برئاسة ألمانيا- يريدون الاتجاه والتوسع شرقاً وشمالاً، والجنوب اللي هي البرتغال، أسبانيا، فرنسا، الدول اللاتينية وإيطاليا، وإلى حد ما اليونان، يعني تريد الاتجاه جنوباً لمساعدة المستعمرات السابقة ربما لبعض الدول ومع ذلك اهتمام أوروبا هو شمال شرق وليس جنوب أليس كذلك يا لطفي شلش؟
لطفي شلش: طبعاً من غير شك، لأن أوروبا هي اهتمامها بالشمال ضروري لأنها، مثلاً هي عقدت مع دول أوروبا الشرقية وأوروبا الوسطى وروسيا، ما تحاول الآن ما أعلنت الآن عن أنه معد اللي هو ميثاق، أو معاهدة، أو اتفاق للسلم والاستقرار، هذا على نمط الاتفاق الذي عقد مع أوروبا الشرقية وأوروبا الوسطى وروسيا..
سامي حداد [مقاطعاً]: عفواً هو لم يوقع، وإنما مشروع اتخذ كورقة عمل رسمية في اجتماع شتوتجارت الاستقرار والأمن في منطقة المتوسط، وكان العرب يريدون أن يكون يعني كشيء ثانوي وليس رسمياً وأصبح الآن شيء رسمي، ولكن لم يوقع حتى الآن، حتى تكون هنالك ظروف سياسية لتوقيع ميثاق الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط، اتفضل لطفي.
لطفي شلش: الفرق هو إن الاتفاق أو المعاهدة أو ميثاق استقرار وسلام مع دول أوروبا الشرقية، وأوروبا الوسطى وروسيا، هذا الاتفاق مقبول لماذا؟ لأن هؤلاء الناس يريدون –في الواقع- السلام والاستقرار بعد انتهاء الحرب الباردة، وبعد سقوط الشيوعية، أصبحوا في حاجة للاستقرار، في حاجة للسلام، من أجل التنمية، ولكن الصعوبة فيما يتعلق بهذا الوضع، أو هذا الطلب في الجنوب في الدول الأخرى في حوض البحر الأبيض المتوسط هو إن فيه خلاف على السلام، والسلام لازم للتنمية ودخلت. واللي كان مقصود بالأمن هو أمن دول الاتحاد الأوروبي أمنهم ضد الإرهاب.
سامي حداد [مقاطعاً]: سنتطرق إلى هذه التفاصيل كان أولاً الخطر الشيوعي، توحدت ألمانيا، انهار الاتحاد السوفيتي الآن تخوفهم من الهجرة غير المشروعة، والمخدرات، والإرهاب الآن أخيراً -عفواً كمال- وبعد جهد جهيد تغلبنا على المشكلة الفنية وليست عربية وإنما فرنسية -يبدو ذلك-، ومعنا السيد سمير صبح في باريس، أخ سمير، فاتك ما بدأنا فيه فيما يتعلق باجتماع شتوتجارت، والاتفاق إنه، أو شبه الاتفاق بأنه لم يحقق شيئاً،لم يتقدم ولو أنمله واحدة فيما يسمى بمسار برشلونة، هل توافق على ذلك يا أخ سمير؟
سمير صبح: لأ ما بأوافق على ذلك، لأنه دائماً هذه المشاريع خاصة وموضوع العلاقات الأوروبية (الأورومتوسطية) مثلا بيسموها، مش معمولة لحتى (تفشل) مثل كل المشاريع، إنه لا تتقدم أنملة واحدة، مش صحيح، هنالك مشاريع أطلقت في عملية الشراكة الاقتصادية، يمكن ما حققت النتائج المرجوة أو المنشودة، ولكنها المسيرة انطلقت، الآن فيه عقبات معروفة إنه.. منها عقبات الموجودة بروكسل والبيروقراطيين تبعه و الخبراء تبع بروكسل ثانياً الخلافات في التوجهات اللي بين الدول الأوروبية كل واحدة من الدول أو في مجموعة كل طرف منهم يرى الأمور بشكل مختلف عن الآخر، لكن لا نستطيع أن نجزم، وأن نقول بأنها لم تحقق شيء، أو لم تتقدم أنملة واحدة، والدليل على ذلك إنه.
سامي حداد [مقاطعاً]: ذكرت.. عفواً، عفواً أخ سمير، ذكرت.. ذكرت أن هنالك عوائق بسبب البيروقراطية في.. في المفوضية الأوروبية في بروكسل.
سمير صبح: طبعاً بالطبع، طبعاً..
سامي حداد: وماذا عن الجانب العربي؟ يعني هل يوجد سلبيات، هل لدى العرب سياسة واضحة ومحددة؟ نعم.
سمير صبح: شوف، ما هو قبل ما نحكي.. ما نحكي، أستاذ سامي، الموضوع هو أن مش العرب اللي حددوا الأطر. أول شيء، هذا الإطار كله، والخطة كلها، والمشروع كله حدوده الأوروبيين نكون صرحيين ومنسجمين مع نفسنا، الآن الأوروبيين وضعوا ها المشروع هذا وفي منظار هم بكل بساطه. إنه سنة 2005 إلى 2010م هيكون مثلاً بدول منطقة المغرب العربي حوالي 100 مليون مستهلك، يعني هم بينظروا كمان من وجهه نظرهم.. وجهه نظر مصالحهم، الآن أنا برأيي أن هنالك حصل تقدم، الاتفاق الأول اللي صار بالشراكة الاقتصادية بين أوروبا ودول المتوسط حصلت مع بلد عربي اللي هو تونس، تونس أخذت مبادرة وتحملت مسؤولية الدخول بها المجال، الدول العربية الأخرى، هي على الخط، لكن كل دولة ترى مصلحها بالشراكة بشكل مختلف، وهذا من حقها، يعني، مثلاً اليوم مصر عم بتأخر الموضوع، بالنسبة للجزائر، الجزائر.. مستعجلة.
سامي حداد [مقاطعاً]: لا.. الواقع.. الواقع.. عفواً، الواقع مصر لا تؤخر في الموضوع، لأنه مؤخراً أجرت محادثات مع الأوروبيين فيما يتعلق بمنتجاتها الزراعية خاصة الأرز، والزهور، والبطاطس وحب الكوتة الأوروبية مش عايزين مصر أن تزيد من صادراتها إلى الاتحاد الأوروبي، يعني هذا أحد المشاكل.
سمير صبح: أستاذ سامي، مش هذا الموضوع بحد ذاته بس، إيه بس فيه مشاكل يعني المصريين الإخوان المصريين أعلنوا من فترة إنه صايرين.. يعني على قاب قوسين أو أدنى توقيع الاتفاق الشراكي ومن بعد تأجل!! مثلاً – أعطيك مثل – الجزائر مش مستعجلين على عملية التوقيع لأن مش راح يفتحوا أسواقهم بدون شيء، الجزائر عندهم بترول وغاز، الأوروبيون مجبرين على أن يشتروا منهم بالأسعار ونتيجة القرب من أوروبا، إذن ما فيه بالضرورة ولا استعجال عند الإخوان الجزائريين إنهم يسرعوا عملية الاتفاقية الشراكة، المغرب الآن منتظر إنه يوقع..
سامي حداد [مقاطعاً]: إذن.. أخ سمير، أخ سمير، حتى -نعطيك مجال أكتر- لأنه أتأخرت علينا للمشاركة في البرنامج، هنالك تخوف لدى المواطن العربي بأنه بحلول عام 2010 ستخلق هنالك بين الاتحاد الأوروبي والدول العربية المطلة على المتوسط أو بعضها، أو كلها مناطق تجارة حرة مما يعني.. مما يعني سلب خزينة الدول العربية من عائدات الجمارك، بالإضافة إلى دخول المنتجات، البضائع الأوروبية التي ستنافس الصناعة المحلية، ومن ثم ربما أغلقت المصانع وأصبح لدينا بطالة.
سمير صبح: صحيح هذا بالتأكيد، لأن هم ضمن المشروع الأوروبي، إذا ما نراجع إحنا فيه مشروع عندهم هو اللي تحسين مستويات الصناعات والمؤسسات العربية أو المتوسطية بجنوب المتوسط، وتعهدت أوروبا بأن تقدم المساعدات اللازمة حتى ها المؤسسات هاي، بترتفع بمستوياتها الإنتاجية، وتكون منافسة بعد فتح الأسواق، لكن هنا -حتى هذه اللحظة- الذي قدمته أوروبا غير كافي.. غير كاف حتى بالتعهدات اللي هي التزمت بها، يعني أعطت بعض الدول العربية، بس لكن بشكل كاف، لحتى تستطيع أن تحسن مستويات إنتاج مؤسساتها الموجودة، إذن انطلاقاً من هنا اللي بدي أقوله أنا: إنه مش لم يتقدم أنملة واحدة، مش صحيح صار فيه تقدم، بس التقدم هايدا مازال ضعيف، مازال دون المستوى المطلوب، لكن أنا بعتقد اليوم إنه بعد بداية انطلاقة فكرة مشروع الشراكة المغاربية الأميركية قريباً، هذا بده يكون حافز للدول الأوروبية، -دول الاتحاد الأوروبي- أن تتقدم أكثر فأكثر لتستطيع مواجهة المشروع الهاجم عليها وعلى مصالحها..
سامي حداد [مقاطعاً]: الواقع.. الواقع -أخ سمير- كنت، الواقع كنت أريد أن أترك موضوع الولايات المتحدة وصراعها التجاري مع أوروبا.. والدليل على ذلك مؤخراً (حرب الموزبين الجانبين) إلى فترة لاحقة من هذا البرنامج ولكن ما دام دخلت في هذا الموضوع من المعروف أن في اجتماع عام 95 (اجتماع داكار) القمة الأوروبية – الأميركية، ذكر وزير التجارة الأميركي بأنه لن يبق لأوروبا سوق في داخل إفريقيا، هل معنى ذلك أن هناك حرب ضروس ستجرى بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على أسواق المنطقة؟ وقد بدأت الآن الولايات المتحدة بمشروع في حزيران الماضي عام 98، بمشروع الشراكة الأميركية المغاربية باستثناء ليبيا؟
سمير صبح: شوف بالتأكيد لأنه بالتأكيد، المعركة قادمة لا محالة، على كل حال سفير.. سفير الولايات المتحدة بالمغرب (ادوار جابريل) في خلال ندوة عقدت في مدريد في نوفمبر الماضي كان واضح ومباشر بالحديث حول هذا الموضوع، واستعمل كلمات –أنا برأي- إنه استفزازية بشكل كبير إنه الولايات المتحدة لن تترك مجال لأحد وسوف تثبت أنها هي الأقوى وأنه لها الحق في إنه تتجه نحو أفريقيا، وتحقق الصالح اللي هي ترغب فيها إذن الواضح تماماً..
سامي حداد [مقاطعاً]: خاصة. الواقع.. هذه محاضرته مشهورة وحّمل فيها أوروبا إنه هي عليها تبعات ثقل العهد الاستعماري السابق.
سمير صبح: بالتأكيد.
سامي حداد: قبل.. أرجو أن تبقى معنا، لطفي شلش، هل لديك تعليق على ما قاله الأخ سمير؟ و باختصار رجاءً .
لطفي شلش: أولاً مناطق التجارة . منطقة التجارة الحرة بين الاتحاد والأوروبي وبين والدول الأخرى في حوض البحر الأبيض المتوسط لم يعد لها معنى ولم يعد لها أي وزن بعد إنشاء منظمة التجارة العالمية، منظمة التجارة العالمية جعلت من العالم كله منطقة تجارة حرة.
سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن إذا كان لديك اتفاق بين.. كما هو الآن -الشركة الأوروبية – المتوسطة، سيكون لديك الأفضلية أنت كدولة عربية بدل أن تكون تحت وطأة و(غمرة) منظمة التجارة العالمية، أو العولمة، أو بعبارة أخرى الهيمنة الأميركية أليس كذلك؟
لطفي شلش: ليس لدى العرب في الواقع ما يمكن أن يتبادلوه مع اوروبا بحرية، لأن ليس هناك تكافؤ، مناطق التجارة الحرة في حاجة إلى التكافؤ، الآن أغنياء العالم بيتبادلوا حرية التجارة مع فقراء العالم، ماذا لدى العرب لكي يصدروه لأوروبا حتى يقوموا اقتصادهم على أساسه؟ ! أولاً حكاية المناطق تجارة الحرة دي..
سامي حداد [مقاطعاً]: عفواً، تقول ماذا يصدرون؟ يعني عندك بالإضافة إلى المحروقات والنفط، يعني عندك منطقة تجارية.. منطقة زراعية غنية، يعني ما يسمى بالبواك المنتجات الزراعية التي تأتى أو تنتج وتكون جاهزة في مصر، في شمال إفريقيا، في المغرب العربي، في الجزائر، في تونس تكون جاهزة قبل الخضار الأسبانية وقبل المنتجات الزراعية التي.. في ما على كل حال حتى لا ندخل في سوق خضرة لدينا موضوعات أكثر أهمية الهجرة، والإرهاب وموضوع السياسة.
[موجز الأنباء]
سامي حداد: كمال سماري، ضمن هذه الشراكة وذكرنا قبل قليل بأنه بحلول عام 2010، سيكون هنالك منطقة تجارة حرة بين أوروبا والدول التي ستوقع على اتفاقيات بدأنا في تونس ربما الغرب الآن، ما هي.. ذكرنا هنالك سلبيات، هل هناك من إيجابيات في مثل هذه الشراكة أو في خلق منطقة تجارة حرة؟
كمال سماري: أولاً لابد من التذكير بأن هذا الموعد هو ليس موعد مقدس، في إعلان برشلونة كونه هذه المسيرة تمشي تدريجياً، فبالتالي يمكن مراجعته حسب التطورات في المنطقة، وفي تلك الدول.
سامي حداد: بالإضافة إلى ذلك هنالك Grais period "فترة سماح" لتهيئة الاقتصاديات المحلية لتستقبل هذه المعركة الحاسمة.
كمال سماري: هناك.. هناك بدؤوا في تونس، هناك بدأ هذا المشروع يتقدم، الموضوع هو التالي، هو أنه بما أن هذا الجدل حول المنطقة التجارية الحرة أصبح بين فنيين وحكام وخبرا، وبالتالي لم يتم التعامل معه بصفة موضوعية، مثلاً هناك دراسات وضعت حول ما هي انعكاسات هذه المنطقة التجارية الحرة على الناتج القومي للدول، يعني جميع التوقعات تقول إن إنشاء منطقة تجارية حرة ستنعكس بالسلب على الناتج القومي بين 2 إلى حتى 7%، هناك دراسات في المغرب العربي واقتصاديين يحكون عن أن الناتج القومي للدول العربية سينخفض، يعني مش كلها لبعض الدول..
سامي حداد [مقاطعاً]: خاصة.. خاصة بالإضافة إلى الرسوم الجمركية التي تحصل عليها هذه الدول من البضائع المستوردة من الخارج.
كمال سماري: لم ندخل في انعكاس ذلك على مستوى البطالة، والشؤون وعلى القضايا الاجتماعية، وعلى التعليم، وعلى الهجرة، هذا كله، ما هو مطلوب الان من هذه الشراكة؟ هو أن مطلوب.. من الدول العربية أن تقتفى في خطى سنغافورة وكوريا الجنوبية في الثمانينات، أي أنها تعطى دوراً هاماً للقطاع الخاص، أي أنها تدخل في إطار تخفيض الرسوم والتنافس، ولكن رأينا أن التجربة –هذه التجربة- التي تتوجه إليها الدول العربية في النهاية المآل سيكون مآل اقتصاديات النمور الآسيوية التي بعد أقل من 20 سنة ازدهار، آنذاك بان أن الازدهار ذاك كان على ورق، أي أن الآن على الدول العربية –وهي متفاوتة في اقتصادياتها، ومتفاوتة في انضمامها واندماجها في السوق العالمية- عليها أن تكون أكثر حرصاً ومطالبة من الدول الأوروبية، على أن الدعم لهذه.. خلال هذه المرحلة الانتقالية لن يكون على حساب الشرائح الاجتماعية، لن يكون على حساب..
سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن.. ولكن هنالك.. ذكرت أنت المغرب يعني..
كمال سماري: نعم.
سامي حداد: الشراكة الأميركية - المغاربية، التي أعلن عنها في حزيران الماضي تركز على –ذكرت أنت- رأس المال والشركات الخاصة وليس على القطاع العام أو الاتحاد كما هو الحال مع الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى ذلك عندما تأتى أو تصبح هنالك منطقة تجارة حرة سيكون هنالك الضريبة على القيم المضافة، ضريبة على الشركات، ضرائب عامة لتعوض الدولة مما تفقده من الرسوم الجمركية، لطفي شلش..
كمال سماري[مقاطعاً]: مع فارق.. مع فارق.. عفواً، مع فارق مهم جداً وسنعود بعديه للشراكة المغاربية - الأميركية، هو أن أميركا في هذا المشروع (الشراكة) تتعامل مع دول شمال إفريقيا على أنهم.. على أنها وحدة اقتصادية متماسكة، نحن هنا في هذه الشراكة الأوروبية، نحن نتعامل مع الدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط وهي متفاوتة في اقتصادياتها وفي سياساتها فهناك فارق بين تركيا، وبين مصر وبين..
سامي حداد [مقاطعاً]: مع أن المشروع الأميركي يركز على القطاع الخاص، بالإضافة إلى ذلك هنالك عندما أنت ترفع الضريبة فأنت تشجع رأس المال الأجنبي والشركات أن تأتى وتفتح مصانع عندك وتعمل استثمارات مما يشجع يعني جعل الحركة الاقتصادية تنمو وتزدهر في البلد.
كمال سماري: إذن الاستثمار الأجنبي لا يذهب إلا للمناخ الذي يعتقد أنه سيجنى منه أرباح وبالتالي..
سامي حداد [مقاطعاً]: تريد أن تقول، رأس المال يذهب إلى حيث لا خوف، لا خطر عليه، لأنه جبان، فيذهب إلى المناطق الآمنة في العالم العربي الاستثمار.
كمال سماري: نعم.
سامي حداد: يعني ما بيروح على بلد فيها حرب أهلية، أو هنالك صراع غير محلول.
كمال سماري: لا، ولكن مقومات ازدهار اقتصاد لا يتوقف.. يقتصر فقط على الاستثمار الأجنبي هناك الادخار القومي المحلي الوطني الذي يشجع الاستثمار المحلى.. الاستثمار العربي .. وإلا.. وإلا نحن رأينا أن هناك مصانع نصبت، وهي في الحقيقة مش حتى مصانع كأنها معسكرات هكذا..
سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن لا.. لا أحد يجبرك على الدخول في.. في الشراكة الأوروبية -كما هو الحال مع الجزائر- وكما كان الحال، أصلاً مع ليبيا قبل حادث لوكيربي عام 88، وفرض العقوبات عليها عام 92، ورفعت عندما سلمت ليبيا المتهمين بحادث لوكيربي في الخامس من الشهر الجاري، دعني أرجع.. أعود إلى باريس مع السيد سمير صبح، موضوع ليبيا التي كانت يعني مغيبة من هذه الشراكة الأوروبية - المتوسطية رحبت بها الدول العربية، رحبت بها أوروبا، -بما في ذلك فرنسا- ونحن نعرف أن هنالك مشكلة بين فرنسا وليبيا فيما يتعلق بالطائرة الفرنسية التابعة لشركة (يوتا) التي سقطت فوق النيجر عام 89 واتهمت ليبيا وحوكم ليبيان بالسجن المؤبد غيابياً، رغم أن هذه المشكلة في عودة ليبيا كيف ستعزز الموقف -إذا كان هنالك موقف عربي- ضمن هذه الشراكة الأوروبية المتوسطية؟ سيد سمير.
سمير صبح: شوف فيه شيء مهم كتير، يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن أوروبا كانت عم بتستورد طوال فترة العقوبات، -وغير فترة العقوبات –أكثر احتياجاتها من الطاقة من ليبيا وخاصة إيطاليا، إذن موضوع عودة ليبيا عملياً وضع ليبيا تماماً ينطبق على وضع الجزائر، إنه أوروبا أو جزء كبير منها –محكوم بأنه يشترى من ليبيا النفط والبتروكميات لأسباب كثيرة تتعلق بجودة النفط الليبي من وجهه والقرب، وبعض الحالات بالسعر، إذن ما كان فيه قطيعة مثل ما بنحاول إحنا نصور عودة ليبيا لدول الاتحاد..
سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن هنالك –عفواً- حظر على الشركات الأميركية -على الأقل- أن نتعامل مع ليبيا وتصدر لها.
سمير صبح: أنا ما بأتكلم عن الأميركية، بأتكلم عن العلاقات الأوروبية، أنت بتتكلم عن العلاقات الأوروبية بموضوع ليبيا..
سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن الآن الشركات متعددة الجنسيات، يعني بتكون أميركية ونصها أوروبي، مش هيك؟
سمير صبح: مظبوط، صحيح، صحيح، منها الشركات الكندية، اللي هي بالنهاية رأي مالها بغالبيتها أميركية، هذا مش موضوعنا إحنا بحثنا، موضوع بحثنا اليوم أنت عم تتفضل عم تسأل عودة ليبيا للمؤتمر المتوسطي اللي حاصل، بالتأكيد عودة ليبيا ستعزز الوضع العربي لأنه بلد عربي إضافي هيكون، اليوم كل شيء بيرجع كيف العرب أو الدول إذا اللي هيستطيعوا ينسقوا سياساتهم داخل الاجتماعات الأورمتوسطية، إذن المشكلة مش عند الأوروبيين، المشكلة عندنا نحنا، نحنا –إذا عرب- عرفنا ننسق سياساتنا ونعرف نفرض سياساتنا على الدول الأوروبية، أعتقد تماماً أننا ننجح بتحقيق الأشياء كلها، إلا إذا كنا مشرذمين، يعني الكلام واضح....
سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن اللي.. ولكن سيد سمير، اللي صار مالي قبل اجتماع فالنسيا في كانون الثاني من هذا العام، كان هنالك اجتماع تحضيري على مستوى الخبراء في القاهرة للعرب، وكان كل وفد عربي يحاول أن يحصل على أكبر حصة من الرغيف، أن يحصل على تنازلات، أو على حصة أكبر داخل الاتحاد الأوروبي منفردين وليس مجتمعين هذه هي كانت المشكلة.
سمير صبح: فيه مشكلة تانية كمان، إنه بدك تاخد بعين الاعتبار إنه ما فيه أوروبا واحدة كمان، فيه أوروبات يعني مثلما هو موجودنا عندنا موجود عندهم، إذا إحنا عرفنا نستخلص سياساتنا -كدول عربية- سياستنا داخل الحوار الأوروبي المتوسطي، بأعتقد فينا نفرض شروط، مش صحيح -مثلما قال الأخ الزميل- إنه ما عندنا شيء العرب نقدر نعطيه ولا نقدر نصدره، لا عندنا أشياء كتير نقدر نصدرها، والعبرة إنه ليش الشركات الأوروبية الكبيرة عم بتروح على دول المغرب العربي، وعم تفتح مصانع وعم تشتغل وعم بتصدر لأوروبا وغير أوروبا، إذن بما معناه إن نحن عندنا شيء نستطيع أن نقدمه للشراكة الأوروبية المتوسطية.
سامي حداد: على سبيل المثال.. على سبيل المثال، إيش نقدم؟! بالإضافة للمنتجات الجلدية والمنتجات الزراعية؟! إيش فيه؟
سمير صبح: يعني مثلاً بعطيك..، لا.. لا فيه المنتجات الإلكترونية اللي عم بتعملها الشركات، فأنا بأعطي مثل الشركات الفرنسية، الشركات الفرنسية مثلاً مثل (الكابل) الشراكة الكبيرة المعروفة عم تنتج بالمغرب، (طمسون) عم بتنتج بالمغرب، عم بتنتج بتونس (مرسيدس) عم بينتج – الألماني – عم بينتج قطع بتونس وقطع جيدة جداً عم تصدر لأميركا مش عم تصدر على أوروبا فقط.
سامي حداد [مقاطعاً]: ذكرت أن هنالك عفواً ، ذكرت أن هنالك أكثر من أوروبا، ماذا تقصد بالذات يعني ماذا تقصد إنه فيه أوروبات؟
سمير صبح: لا قلت.. قلت أوروبا.. أنا عم.. عم بأحاول أقارن، إنه نحن صحيح ما عندنا سياسات واحدة، بس لازم يكون عن العرب سياسات اقتصادية واحدة تفرض على الأوروبيين، يكون عندنا موقف على القليل –بحده الأدنى- موحد ساعتها نستطيع أن نفرض شروطنا على محاورينا، لكن هم كمان يجب أن نأخذ بعين الاعتبار إنه ما فيه أوروبا واحدة، يعني فيه اتحاد أوروبي، لكن فيه توجهات مختلفة داخل الاتحاد الأوروبي والعبرة إنه ألمانيا.. وألمانيا لها وهولندا مواقف، بريطانيا تقف في الوسط، إيطاليا، فرنسا، البرتغال، إسبانيا لها مواقف..
سامي حداد [مقاطعاً]: مع أن.. مع أن.. من المعروف أن ألمانيا كانت دائماً تتجه، أو يعني.. تتجه شرقاً وشمالاً فيما يتعلق بدول الاتحاد الأوروبي والتوسع، ولكن وزير الخارجية (فيشر) في الاجتماعات الأخيرة قال بأن الشراكة مع الدول المتوسطية مع دول الجنوب مهمة جداً لتوازي التوسع شرقاً وشمالاً، يعني أدركوا الآن أنه يجب أن نعطى أولوية أو -على الأقل- شبه توازن في تعاملنا مع الشمال والشرق ومع دول الجنوب، دعنا.. أرجو أن تبقى معنا في سمير، معانا الدكتور فهد الفانك من عمان، مساء الخير دكتور فهد.
د. فهد الفاتك: مساء الخير.
سامي حداد: أهلين، تفضل دكتور.
د. فهد الفاتك: أنا، عندي مداخلة بسيطة، فأنا أشتم رائحة محاولة رفض فكرة الشراكة باعتبار أنهما يعني حيلة أوروبية لتحقيق مصالح أوروبية بحتة وخاصة في مجال الحد من الهجرة، ومكافحة الإرهاب، والمنافسة مع أميركا على أسواق المنطقة باعتبارها الساحة الخلفية لأوروبا، يعني هذا قد يكون صحيح، والاتحاد الأوروبي له مصلحة وإلا لما أقدم على هذا المشروع، وهو ليس جمعية خيرية، -لكن في المقابل- الحكومات العربية أيضاً ليست ساذجة وهي تجد لها مصلحة اقتصادية وسياسية، يعني نحن بحاجة لأوروبا سياسياً لتقف معنا في قضايا -خاصة فيما يخص فلسطين والعراق- وكذلك لا ينكر أحد أن فيه عدم تكافؤ بين الدول العربية المتوسطية وبين الدول الأوروبية من حيث مرحلة التطور، هذا الطرف الأوروبي لا ينكره يقر به، ولكن يهونه بمزايا ملموسة يعني السوق الأوروبية تنفتح لصادراتنا بدون قيود، ورسوم من اليوم الأول، في حين نتمتع نحن.. بمهلة 12 سنة كي نكيف أوضاعنا..
سامي حداد [مقاطعاً]: دكتور.. دكتور فهد، عفواً عندما تقول أوروبا تفتح أسواقها لمنتجاتنا من اليوم الأول نقصد بعد 2010م أم من الآن؟
د. فهد الفانك: من عند التوقيع، بمجرد توقيع الاتفاقية وتصبح.. ليس التوقيع، وإنما عندما تصبح سارية المفعول، عندما تصادق عليها البرلمانات..
سامي حداد [مقاطعاً]: يعني.. يعني سيلغى.. سيلغى موضوع الكوتات المفروضة على الدول، هل سيلغى ذلك؟
لطفي شلش: حصص.
سامي حداد: دكتور؟
د. فهد الفانك: جمع القيود الكمية والجمركية على السلع العربية ستلغى، وتصبح السوق الأوروبية سوق مفتوحة للمنتجات العربية الصناعية بدون قيود، ولكن مع سقوف على السلع الزراعية، بينما الأسواق العربية لن تفتح للأسواق الأوروبية بدون رسوم وقيود إلا تدريجياً خلال 12 شهر، 12سنة، وهذه معاملة خاصة، هي.. اعترافاً بعدم التكافؤ..
سامي حداد [مقاطعاً]: رجاء – دكتور فهد – أن تبقى معنا لطفي شلش شو رأيك.. عفواً.
سمير صبح [مقاطعاً]: لو سمحت يا أخ سامي، أخ سامي.. أخ سامي..
سامي حداد: إيه.. سمير، عاوز تعلق من باريس اتفضل نعم.
سمير صبح: على.. على.. بدي.. آلو..
سامي حداد: نعم، اتفضل.
سمير صبح: في.. في.. أخ سامي.
سامي حداد: إيه..اتفضل، سامعنا اتفضل.. يبدو أن هناك..
سمير صبح: مين.. بتحاكيني سامي.
سامي حداد: سامعك اتفضل يا أخ سمير.
سمير صبح: سامي.
سامي حداد: اتفضل، يبدو أن هنالك..
سمير صبح: اللي قاله أستاذ فهد..
سامي حداد: يبدو أن هنالك عطلاً على الخط التليفوني لطفي شلش اللي قاله الدكتور فهد الفانك شو رأيك فيه فيما يتعلق بعدم الوقوف أمام الصادرات العربية من اليوم الأول من التوقيع، يعني لا كوتات ولا شيء.. صدر كل البرتقان والبطاطس والطماطم اللي عندك والبصل حتى؟
لطفي شلش: هذا في الواقع خيال، لن يحدث أبداً، أولاً.. أولاً.. أولاً ليس هناك ما يسمى باقتصاد عربي، الاقتصاد العربي تابع للاقتصاد العالمي، تابع، وخاصة للاقتصاد الأوروبي، ليبيا لغاية النهاردة لا تزال تتاجر مع إيطاليا، شمال أفريقيا لا يزال يتاجر مع فرنسا، بريطانيا لا تزال تتاجر مع مستعمراتها القديمة.
سامي حداد: ولكن.. ولكن إذا أخذت الخليج –فرضاً- لم يكن هنالك لا أميركان ولا إنجليز وهم اللي بتاجره والآن والفرنسيين – بدي أقول – الأميركان والفرنسيين هم اللي ليهم السوق الكبرى هناك بعد حرب الخليج بلعوا السوق يعني.
لطفي شلش: بدؤوا السوق على ورق، على رمال بدؤوا السوق إيه؟! دا هم نفسهم لو كان صحيح بدؤوا..
سامي حداد [مقاطعاً]: بأقول بلعوا السوق بلعوا حصة الآخرين، المستعمر القديم بريطانيا أخذته الولايات المتحدة الآن في الخليج، فالعودة إلى المستعمرات هذا شيء طبيعي ولكنه ليس 100% يعني.
لطفي شلش: أولاً أنا أكرر أصر على انه لا يوجد اقتصاد عربي، وأن الاقتصاد العربي اقتصاد تابع للاقتصاديات الكبرى الأخرى، وثانياً فيما يتعلق بمنطقة التجارة الحرة هذه المنطقة اقترحت قبل قيام منظمة التعاون.. منظمة التجارة الدولية، قيام منظمة التجارة الدولية ألغى كل ما يسمى بمناطق التجارة الحرة لأن التجارة.. العالم كله.. العولمة جعلت من التجارة في العالم كله منطقة تجارة حرة..
سامي حداد [مقاطعاً]: يعني هذه الاتفاقيات الأوروبية المتوسطية، Out of Date يعني "أكل عليها الدهر وشرب".
لطفي شلش: انتهي دا مشروع ولد ميتاً.
سامي حداد: هل توافق على ذلك يا دكتور فهد الفانك في عمان بأن منظمة التجارة العالمية.
د. فهد الفانك: طبعاً لا أوافق، لا أوافق بالتأكيد، لأن منظمة التجارة العالمية لا تقني منطقة تجارة حرة، بالعكس هي تعني فقط Most favour states.
سامي حداد: الدول ذات الأفضلية.
د. فهذا الفانك: بمعنى.. الدولة التي تعطي مزايا لدولة أخرى يجب أن تعطيها للجميع، ولكن إذا لم تعط فهي غير مضطرة..
لطفي شلش [مقاطعاً]: بالعكس دا.. دا هي ألغت..
د. فهد الفانك [مستأنفاً]: كما أنه منظمة التجارة العالمية لا تنطبق.. أو لا تمنع الدول من إعطاء مزايا مختلفة أكثر في ظل اتحادات وتكتلات اقتصادية..
لطفي شلش [مقاطعاً]: خش على الموز.. على الموز.. خش له على الموز.. خش له على الموز.
د.فهد الفانك [مستأنفاً]: يعني في ظل السوق العربية المشتركة نستطيع أن نعطي بعضنا مزايا ولا نعطيها للآخرين..
سامي حداد [مقاطعاً]: إذن دكتور فهد الفانك عفواً، دكتور فهد إذن كيف تفسر الحرب التي بدأت وانتهت بين الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق باستيراد الموز من المستعمرات الأوروبية السابقة على حساب الموز للشركات الأميركية في أميركا اللاتينية، غضبت أميركا لأن الاتحاد الأوروبي لا.. لا مستورد من هذه الدول، أميركا ضغطت على منظمة التجارة وضغطت على أوروبا وأخذوا يستوردون الموز الآن من أميركا اللاتينية وهي شركات أميركية حتى دفعوا مبلغ حوالي 200مليون دولار..
لطفي شلش [مقاطعاً]: في أسبوع.
سامي حداد: Fine ، نعم، دكتور فهد.
د. فهد الفانك: النفوذ السياسي شئ آخر، يعني إذا كانت أميركا مهيمنة على العالم وتفرض إرادتها فهذا شيء آخر، إنما في معظم الخلافات التي وقعت بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية أو غيرها كانت منظمة التجارة العالمية تحكم لصالح الطرف الآخر وليس لصالح الطرف الأميركي ، الطرف الأميركي لا يعترف إلا بالسيادة الأميركية، وبالقرار الأميركي وليس بالمنظمات الدولية، ويعتبرها تابعة له، هذا موضوع يختلف تماماً لكن تبقى إن منظمة التجارة العالمية ليست سوق حرة، ليست منطقة تجارة حرة، في منطقة التجارة الحرة لا يوجد رسوم جمركية، في ظل منظمة التجارة العالمية يوجد رسوم جمركية، كل ما هنالك أنه يمنع التمييز ضد دول.. ضد دول أخرى..
سامي حداد: دكتور فهد الفانك شكراً لهذه المداخلة، وعوداً إلى موضوعنا، أرجو أن تكون باريس معنا، معانا يا أستاذ سمير هل تسمعيني؟
سمير صبح: معك.. معك.
سامي حداد: بتسمعني؟
سمير صبح: معك يا أستاذ سامي.. معك يا أستاذ سامي، نعم.
سامي حداد: لو دخلنا..
سمير صبح [مقاطعاً]: اللي بدي أقوله..
سامي حداد: اتفضل.
سمير صبح: قبل أي شيء، بدي أعقب على اللي قاله أنا اتفق بالرأي مع الدكتور فهد الفانك بكل ما قاله تقريباً لأن هذا الكلام المنطقي والموضوعي، لإن ما فينا إحنا نحكم بالمطلق، إنه ما في شيء عند العرب، وإن نحنا اقتصادياتنا كلنا تابعة هذا مش صحيح.. هذا مش صحيح، وبعدين خلينا نرجع شوية للعلاقات الأوروبية - المتوسطية ونمحور أسئلتنا ونقاشتنا (..) ونخرج بأكثر من اللازم.
سامي حداد [مقاطعاً]: على كل حال أنا أدير الجلسة وأحدد ما نتحدث به، والواقع أريد أن أتحول إلى موضوع السياسة والأمن التي يدخل ضمنها موضوع الإرهاب، الهجرة غير المشروعة، والمخدرات، لو بدأت بلطفي شلش، هذه السياسة عندما نقول الأمن هل هو الأمن لأوروبا أم الأمن لهذه الدول المشاركة؟
لطفي شلش: أولاً فكرة الأمن في اتفاق.. في سياسة البحر الأبيض المتوسط بالمشاركة أو بالانتساب، هي المقصود بها أمن أوروبا،أمن أوروبا إبعاد الهجرة غير المشروعة، والمخدرات، ولإرهاب. إسرائيل تدخلت في عملية الأمن عندما أضيفت إلى ذلك عملية السلام قالت بأن الأمن قبل السلام، طيب وأين وضع التنمية؟! ليس لها وضع.. فإذا كان الأمن قبل السلام فإن السلام قبل التنمية، المحاور الثلاثة دول، في الواقع وقعت سياسية البحر الأبيض المتوسط فيهم، لأن ما هو آمن لإسرائيل ليس آمنا للعرب، ما هو آمن ليس آمناً لإسرائيل..
سامي حداد [مقاطعاً]: Ok حتى لا نطور الموضوع، إلى موضوع عربي إسرائيلي
سامي حداد: عفواً.. رجاء لطفي.. لطفي سؤالي كان محدد لو فيه.. المخدرات خطر على الجميع –أليس كذلك- على العرب وعلى الأوروبيين صح؟!
لطفي شلش: صح.
سامي حداد: الهجرة غير المشروعة، أليست خطراً على الجميع؟
لطفي شلش: ليست خطر لو الاتحاد الأوروبي صدق فيما وعد.
سامي حداد: وهو؟
لطفي شلش: وأقام منشآت ومصانع في الدول العربية – الدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط – للابقاء عليهم هناك لإيجاد أعمال لهم كما عمل.. كما فعل في أوروبا الشرقية، وأوروبا الوسطى وروسيا نفس الموضوع.
سامي حداد: يعني تحمل مشاكلك مع شماعة الاتحاد الأوروبي هو المسؤول عن الفقر الموجود عندي في العالم العربي؟!
لطفي شلش: أيوه، لأنه هو.. هو دخل معاي في مشاركة في انتساب.
سامي حداد: إذن لتفتح أوروبا أبوابها لكل اللي عاوز يهاجر..
لطفي شلش:[مقاطعاً]: لا.. لا تفتح أبوابها..
سامي حداد: [مستأنفاً]: وعندهم 20 مليون عاطل عن العمل في الاتحاد الأوروبي..
لطفي شلش: آه ولكن ليست غلطة أولئك الذين يريدون أن يرتزقوا .."اسعوا في.. في مناكبها" أولاً همه وعدوا بإقامة منشآت ومصانع، ما أقاموش شيء، يعني الحالة الاقتصادية تدهورت ولا تستطيع أية دولة الغرب ولا تونس ولا غيرها تقتل مواطن من مواطنيها لأنه حدف نفسه في خليج.. في مضيق جبل طارق عشان يذهب وتعيش في أوروبا.
سامي حداد: كمال سماري هل توافق على هذا الموقف الشلشي؟
كمال السماري: يعني هو له رأيه ويحترمه، ولكن أنا أختلف. أختلف ..
سامي حداد [مقاطعاً]: أنت من شمال أفريقيا، مختص بشؤون أفريقيا، ما قاله باختصار وإن وعدوا يساعدوا دول شمال أفريقيا، اللي فيها أكثر الهجرة، ولم يصدقوا بذلك، ومن ثم بدأت الهجرة غير المشروعة.
كمال سماري: أولاً لنعود مفهوم الأمن هو: الأمن والاستقرار، الاستقرار للطرفين أي استقرار في الدول المتوسطية، على أساس أن الظروف الاقتصادية، لها ستوفر مواطن شغل جديدة وبالتالي تتقلص الهجرة، على أساس أن هناك مصلحة للطرفين في ايقاف المخدرات ومكافحة الجريمة، على أساس أن هناك مصلحة للطرفين في مكافحة الإرهاب وما يسمى بالإرهاب، ولو تعريفه –الآن- أصبح مثل قميص عثمان ويبدو أن هناك الاتفاق الوحيد بين الدول العربية هو في مكافحة ما يسمى بالإرهاب، وهناك تجاوباً من قبل بعض الدول الأوروبية، لأن هي الأخرى يساعدها مثل هذا الطرح لتقييد وتعقيد الإجراءات للحصول على اللجوء السياسي في الدول..
سامي حداد [مقاطعاً]: أنت تتحدث الآن كمختص كاتب في شؤون المغرب العربي، أم لأنك تعمل مجال حقوق الإنسان، في منظمة العفو الدولية ..نعم؟ كمال سماري: والله، في واقع الأمر لا.. لا.. ما عندوش علاقة هذا، معناها ويدني موضوع حقوق الإنسان، هذا معروف ولكن ... وإعلان برشلونة تضمن قسماً هاماً –لأول مرة- بخصوص حماية الإنسان وحرية التعبير والتعددية و..
سامي حداد [مقاطعاً]: والواقع.. الواقع الشيء اللي لم نذكره.. لم يذكره.. يذكره أي من ثلاثتكم في هذا البرنامج، سبب عدم إعطاء المعونات 4.7 بليون يورو، يعني حوالي 6 مليار دولار، يعني تحدثتم عن البيروقراطية والتأخير والفساد في المفوضية، التي استقالت بشكل جماعي عن الشهر الماضي، ولكن هنالك فيه بعض الشروط كما هو الحال تركيا فيما يتعلق بحقوق الإنسان ومعاونة المواطن، وهذه غير متوفرة بعض الدول العربية أو معظمها.
كمال سماري: ونفس الموضوع ينسحب على مصر عفواً..
لطفي شلش[مقاطعاً]: المفاوضات.. المفاوضات بين الاتحاد الأوروبي وبين الجزائر مكتملة منذ وقت طويل، ولكن الجزائر ترفض التوقيع عليها لمجرد ذكر حقوق الإنسان في هذه الاتفاقية، هذا من ناحية، امسك من ناحية أخرى، مع مصر مثلاً هم بيعتقدوا إن مصر دي أهم دولة في منطقة الشرق الأوسط..
سامي حداد [مقاطعاً]: لطفي معلش مكالمة بعيدة من القاهرة، من الدكتور أحمد خيرى، مساء الخير دكتور أحمد.
أحمد خيرى: مساء الخير أستاذ سامي.
سامي حداد: اتفضل.
د. أحمد خيري: الحقيقة أنا مستمع بشدة بتناول هذا الموضوع الهام واللي بيمثل وجه من الأوجه المفيدة، لهذا البرنامج المميز.. ولى ملاحظة لعل الصولات والجولات اللي يتطرق إليها السادة المشاركين في البرنامج بتوضح إلى أي حد يصعب بالفعل إيجاد تيار وتنسيق يمكن معه أن نجلس جلسة الند مع دول الشراكة الأوروبية، هناك وجهه نظر أحب أن أطرحها بسهولة، وأطرح بعدها مباشرة تساؤل، وجهة النظر تقول: أن التفاوض مع طرف يلزم أن يكون على قدم المساواة التكافؤ، وأن يدرى طرفي التفاوض كل أبعاد ومتطلبات التفاوض المطلوب، هذا بدون انتقاص من أحد، أخشى أن أقول أنه يتوفر حد معقول منه في إطار منظومة الدول العربية المحيطة بالبحر المتوسط، هذا واحد.
اتنين هناك تجمعات وجدت في المنطقة العربية ذي تجمع مجموعة دول المغرب العربي، مجموعة الخليج وهي من القوى الفاعلة والمؤثرة -على الرغم أنها لا تطل على البحر المتوسط- ولكن علاقاتها البينية بدول زي مصر والسودان وسوريا ولبنان والأردن، تجعل لها ثقل -ولو غير مباشر- أين التنسيق بين -حتى أعضاء هذه المجموعات الاقتصادية- وإعدادها لموقف يمثل قاعدة صالحة للتفاوض.
أختم كلامي -يا أستاذ سامي- وأطرح تساؤل أساسي آخر، هو متطلبات النظرة الاستراتيجية للتفاوض مع الطرف الأوروبي تحتم أن نلم ابتداءً بما نريد، والإلمام بما نريد يعني إيجاد أرضية يتفق الجميع على ما يلزمنا التفاوض حوله ذي ما ذكرت سابقاً وابتداءً ألا يكون مجرد طرف يطلب مساعدة، عشر سنوات فترة زمنية طويلة، يمكن في خلالها لو أرجأنا الأمر قليلاً وضع الأسس لنظرة استراتيجية تعتمد مع وضع آليات التفاوض، وهدف لهذا التفاوض، نتائج يجب الوصول إليها نتيجة هذا التفاوض، فاسمح لى أن أطرح هذه الرؤية.
سامي حداد: دكتور، الواقع، يعني هذه بيانات وحقائق أكثر من تساؤلات بأتصور نستفيد منها، أنت عاوز تعقب يا أخ لطفي على ما قاله الدكتور خيري.
لطفي شلش: طبعاً هو سياسات البحر الأبيض المتوسط بتاع المجموعة الاقتصادية الأوروبية، قبل الاتحاد الأوروبي، دي سياسات أوروبية موضوعة ومفروضة تقبلها أو لا تقبلها، وليس لدى العرب لا فرادى أو مجتمعين بديل لها فقبلوها، لماذا لأن العالم العربي والدول العربية بلا استثناء منقسمة ما بين حكام ومحكومين لا مفر من ذلك، حكام ومحكومين، أوروبا لا تتعامل مع المحكومين إنما نتعامل مع الحكام.
سامي حداد: تتعامل مع الدول، شو هذا الحكي؟!
لطفي شلش: لا.. تتعامل مع الدول.. لو.. تتعامل مع الدول لو كانت الحكم في هذه الدول حكم ديمقراطي.. حكم ديمقراطي..
سامي حداد [مقاطعاً]: يعني هل أفهم من ذلك أن.. هل أفهم من ذلك أن الشراكة مع سماه وزراء الخارجية العرب هذا التكتل ذو الأهمية السياسية والاقتصادية العالمية من مصلحة العرب من مصلحة العرب أن يوثقوا علاقاتهم مع هذا الاتحاد، وماننساش يعني أنت عمال.. اسمح لي..
لطفي شلش[مقاطعاً]: يوثقوا علاقاتهم فرادى أو جماعة؟!
سامي حداد: نعم؟
لطفي شلش: فرادى أم جماعة؟
سامي حداد: فرادى أو جماعة، المهم أن توطد.. إذا أردت أن تكون جماعة.. جماعة كل بلد عندها كما قال الأخ سمير صبح في –باريس- مشاكلها الخاصة، يعني مشاكل شمال إفريقيا، بالإضافة لاهتمامهم بقضية السلام في الشرق الأوسط، مشكلة المغرب تصدر البطاطس والمنتجات الزراعية، مشكلة سوريا أن تحل.. عفواً أن تنسحب إسرائيل من الجولان، كل دولة لها مشاكلها الخاصة، سياسية، اقتصادية تنموية أليس كذلك يا كمال؟
كمال سماري: صحيح، هو في واقع الأمر أن الدول العربية والأنظمة نامت كثيراً وعندما فاقت، فاقت رأت أن تيار العولمة جارف، وكان متصور أن التكامل الاقتصادي الذي بشرنا به المغرب المغربي وكذلك الخليجي يعني كونه هناك تصبح وحدة اقتصادية متكاملة، لأن التجارة البينية بين العرب خلافاً لما قاله الأستاذ الدكتور أحمد خيري يعني غير متواجدة.. غير موجودة لا بين الدول الخليجية ومصر أو بين دول المغرب العربي فيما بينها بين الجزائر وتونس..
سامي حداد [مقاطعاً]: بالإضافة إنه.. المنتجات إذا أخذنا على سبيل المثال وليس الحصر المنتجات الزراعية متشابهة دعني قبل ذلك.. قبل أن تنهي كمال يعني أنا غير منصف معاك الليلة، بس دعني آخذ هذه المكالمة من الدنمارك، الناس بيتصلوا على حسابنا تليفوناتنا مش مبرمجة السيد أحمد عبد الله من الدنمارك، اتفضل يا أخ أحمد.
أحمد عبد الله: مرحباً بك أخ سامي.
سامي حداد: هلا.. هلا..
أحمد عبد الله: أخي، أنا الحقيقة فيه عندي مداخلة بسيطة ومن ضمن المداخلة فيه بعض التساؤلات.
سامي حداد: اتفضل.
أحمد عبد الله: ليه إحنا بنلاقي.. مطروح بشكل عام العولمة والشرق أوسطية، وما شابه ذلك من هذه الأمور، ونجد مع الأسف إنه الخبراء من أمتنا العربية والعلماء الأكثرية يعني – حتى لا نظلم الجميع – هم الذين يروجون لهذه العولمة، والشرق أوسطية، ما شابه ذلك، يعني هل أصبحنا نحن الأمة العربية والإسلامية بنعد ما يقارب من مليار ونصف ليس لنا وجود، وأصبحنا نحس بأنه نحن الذين بحاجة إلى هذه العولمة، لأنه أميركا وأوروبا ليسوا بحاجة إلينا، عندهم ما يكفيهم من تكنولوجيا ومن أموال ومن هذا وما شابه ذلك، فهو هذه الأطروحات يقصد بيها العرب بشكل عام، والمناطق اللي شوية متوترة أو الذين يدعو بأنه إرهاب إسلامي وهذا بشكل خاص، يعني نحن ألا يجدر بنا كأمة لها تاريخها وامتدادها على مر السنين أن نكون إحنا أصحاب السيادة بهذه المواضيع أن نطرح العولمة عليهم، أليس الإسلام هو بديل لما يطرحوه من ثقافة غربية، ومن عادات ومن تقاليد، ومن اقتصاد أوروبي؟! ديننا ما طرح هذا الشيء على مر العصور واكتفت –الدول قاطبة- بهذا البرنامج الاقتصادي والثقافي حتى أصبحنا الآن كالأرض التي تستغيث بالماء حتى تنبت زرعها.
سامي حداد: شكراً أستاذ أحمد عبد الله على هذه المداخلة، دعني أنتقل – عفواً كمال – دعني أنتقل إلى باريس، نسينا باريس شوية، أخ سمير معانا مش هيك.
سمير صبح: أيوه.. معك.
سامي حداد:أنت ذكرت تحدثنا عن موضوع الدخول الأميركان على الخط، يعني في حزيران الماضي أعلنت.. النائب –الواقع- وزير الخارجية الأميركي للشؤون التجارية، عن مشروع الشراكة الأميركية المغاربية -تونس الجزائر والمغرب- هل هذه الشراكة ستكون على حساب الشراكة الأوروبية المتوسطية، فيما يتعلق بهذه الدول الثلاث؟ ومن سيكون الرابح فيها؟
سمير صبح: شوف الأميركان عندهم، عندهم ها المشروع هذا، وعندهم ها التوجه، الآن بدنا نشوف كيف هتكون أنا وجهة نظري إن المشروع الأميركي سيكون حافز للأوروبيين لكي يتحركوا بشكل جدي أكثر بالنسبة للبرامج والالتزامات تجاه دول -على الأقل- تجاه دول المغرب العربي، اللي هم أعضاء في دول (الأورومتوسطية)، الأميركان حتى الآن عن عم.. عم بيستعدوا، وعم بيهيؤوا كل الأشياء اللي عندهم إياها، لكن مش محسوم سلفاً إنه الأميركان هيستطيعوا إنهم يربحوا المعركة على الأوروبيين لكن بدون شك مشروع..
سامي حداد [مقاطعاً]: عفواً.. عفواً، يعني بالرغم، أخ سمير عفواً، بالرغم إنه.. يعني أميركا لديها استراتيجية أن تحل محل المستعمر الأوروبي في أفريقيا، في السنة الماضية كانت هنالك مناورات أميركية، جزائرية شارك فيها المغرب، يعني الأميركان داخلين على الخط بشكل ليس تجارى فقط وإنما إستراتيجي أيضاً.
سمير صبح: شوف إذا بدنا نرجع شويه إلى الوراء، من سنة 1988م لحديت 1999م –أنا بأعطي مثل للجزائر أنا- من كل.. من كل تراخيص للتنقيب عن النفط، الجزائر عم تعطيها من أصل12 شركة 8 عم بياخدوهم الأميركان، إذن مش شيء جديد بالمشروع الأميركاني، لكن اليوم الأميركان عم بيأسسوا ليدخلوا مغرب العربي بقوة، ليكون من هنيك نقطة استراتيجية ليهم تطل على أفريقيا، ومن هنا حجم خطورة المشروع الأميركي على المشروع الأوروبي، لكن حتى الآن، أنا مثلما قلت بالبداية أستاذ سامي إنه هيكون حافز للأوروبيين لحتى يمشوا أكثر بالانفتاح وبالالتزام بالأشياء اللي تعهدوا بها، أو على الأقل بنسبة كبيرة منها، هم مدركين خطورة المشروع، بالأوساط الأوروبية اليوم فيه بدايات يعني إذا فينا نستعمل كلمة نوع من "ذعر" من المشروع الأميركي القادم، إذن وفيه عندك تهيئة لحتى يستطيعوا إنه يواجهوه، كيف ستحسم ها العملية هايدي؟ طبعاً بدنا نعطى الوقت لنشوف كيف الأمور سوف تتطور.
سامي حداد: مع إنه.. ذكرت إنه من الشركات يعني 8 من 10 أو 12 شركة تأخذها شركات أميركية..
سمير صبح [مقاطعاً]: من 12 من أصل 12..
سامي حداد [مستأنفاً]: من 12، والشركات الأميركية في كل مكان فيما يتعلق بالتنقيب عن النقط، والنقط، والغاز مؤمم –تابع للحكومة الجزائرية.
سمير صبح [مقاطعاً]: لأ فيه شيء مهم..
سامي حداد [مستأنفاً]: مع إنه يعني الفائض التجاري.. الفائض التجاري لفرنسا وحدها مع دول شمال أفريقيا مليار – فاصلة – 700 مليون - مليار منها فقط الفائض التجاري الفرنسي مع الجزائر، يعني كيف ستكون أميركا تهدد المصالح الفرنسية على الأقل في شمال إفريقيا؟ معلش لطفي، أخ سمير.
سمير صبح: أستاذ سامي.. أستاذ سامي، فيه شيء مهم هو إنه أوروبا.. أو فرنسا، أنت عم تتفضل بتحكي عن فرنسا.
سامي حداد: نعم.
سمير صبح: العلاقات مازالت فرنسا.. مازالت فرنسا تحديداً هي الشريك الأول لكل بلد من دول المغرب العربي، سواء المغرب أو تونس، أو الجزائر، لكن بدنا نسجل في الثلاث سنوات الأخيرة، فيه نوع من اختراقات أميركية مهمة بالدول الثلاث، على صعيد الاستثمارات يعني بدأت الأسواق المالية لدولة مثل المغرب وتونس تتحرك، لاحظنا إنه فيه دخول قوي للاستثمارات الأميركية، وخاصة بالمغرب إذن الأميركين عم بيحددوا –إذا بدك- أهداف واضحة تمام تتماشى مع المرحلة القادم، مثلما عم بنحكي موضوع القطاع الخاص وتحرير اقتصاديات هذه الدول، الأميركان عم بيحلوا تدريجياً وعم بيكسبوا من الأسواق الموجودة ليعززوا وضعهم، بالجزائر تعزز وضعهم، مش بس قطاع النفط والغاز، لكن عم بيتعزز وضعهم بكل شيء، وعم بياخدوا كتير من المشاريع اللي كانت تعطى للفرنسيين بالتراضي وبسهولة، يعني الشركات الأميركية كبيرة مثل شركة (نورث روث) وغيرهم و(باكتر) عم بياخدوا مشاريع بالجزائر كتير كبيرة على حساب الشركات الفرنسية، يعني لا شك إنه..
سامي حداد [مقاطعاً]: شكراً أخ سمير، رجاء أن تبقى معنا، كمال سماري عاوز يعلق.
كمال سماري: أولاً بموضوع الشراكة المغاربية الأميركية هي أولاً قد تكون فرصة قبل أن تكون حافزاً للأوروبيين، قد تكون فرصة للدول المغاربية، وبعدها ممكن الدول العربية، لكي تضغط على الدول الأوروبية خاصة وأن المشروع.. مشروع الشراكة الأميركية المغاربية هو مشروع لا يتطرق بل يلغى تماماً قضية حقوق الإنسان، والديمقراطية، والتعددية السياسية، فبالتالي هو هذا المشروع قد يُغرى الحكومات لأنه يضع على الرف موضوع حقوق الإنسان..
سامي حداد [مقاطعاً]: إذن.. إذن تريد أن تقول بأن باستطاعة الدول العربية أن تضغط على أوروبا هل لديها عضلات..
كمال سماري[مقاطعاً]: أنا أقول هذه فرصة.
سامي حداد [مستأنفاً]: هل لديها عضلات أميركا أن تضغط كما حدث في حرب موز؟
كمال سماري: لا.. لا.. لأنه أميركا.. في هذا المشروع هو اختراق، اختراق إستراتيجي على المدى البعيد، ليس اختراق على مستوى الشركات فقط، وبخصوص شركات النفط..
سامي حداد [مقاطعاً]: هل أفهم من ذلك إنه هذا المشروع المغاربى الأميركانى، هل حل محل الشرق أوسطية الأميركية، التي بدأت بقمة الدار البيضاء، فعمان، فالقاهرة، فالدوحة، فعلق الآن، هل هذا يحل محل ذاك؟
كمال سماري: هو في واقع الأمر الأميركان، المسؤولون الأميركيون قالوا بالحرف الواحد –ولو بعدين تراجعوا- قالوا إنهم تمنوا ذلك، قالوا أنهم يعتبرون أن المشروع المغاربي الأميركي هو تكملة للمؤتمرات الاقتصادية منها اللي تمت في الدار البيضاء، وفي الدوحة، وفي.. في..
سامي حداد [مقاطعاً]: عمان، القاهرة، الدوحة.
كمال سماري[مستأنفاً]: عمان، والقاهرة، والدوحة..
سامي حداد [مقاطعاً]: وتوقفت.
كمال سماري[مستأنفاً]: ok..، قالوا نحن نأمل ذلك، وبالتالي – الخطورة منه هو كونه هذا المشروع في واقع الأمر وإحنا عندما نتذكر ما كان هدف المؤتمرات الاقتصادية آنذاك هو إدماج إسرائيل في المنطقة وفي الاقتصاد العربي..
سامي حداد [مقاطعاً]: طيب، ما يمكن.. الاتحاد الأوروبي تبعك كان داخلها، يعني بعض الدول العربية مثل سوريا ولبنان.. الواقع بدي أسأل هذا للأخ سمير صبح..
كمال سماري[مقاطعاً]: لأ.. لا..
سامي حداد [مستأنفاً]: دعني، أخ سمير معانا أنت؟
سمير صبح: نعم معك.
سامي حداد: بعض الدول العربية في المتوسطية هذه تبع مينmiddle East and north Africa conference اللي عقد في الدار البيضاء، عمان، القاهرة، الدوحة، بعض الدول العربية مثل سوريا ولبنان قاطعته بسبب وجود إسرائيل فيه، الآن هاتان الدولتان (لبنان وسوريا) في الشراكة الأوروبية وتشارك فيه إسرائيل، والموضوع اقتصادي، على سياسي، على ثقافي، على اجتماعي، على كله، لماذا هنا يشاركون وهنالك كانوا يقاطعون؟!
كمال سمير صبح: شوف بالبداية كان الموضوع.. موضوع بداية المشروع الأول اللي انطلق بالدار البيضاء يعني مفهوم تماماً كان إنه.. كانت موجة السلام هذي اللي كانوا عم بيحكوا عنها، كانت بأوجهها وكانت بشكل إنه.. مشيت بدون ما تسأل.. يسأل رأي الدول العربية مثل سوريا ولبنان، إذن كانت نوع من المفاجأة لكل الناس بها الطريقة اللي صارت فيها، إن كل الناس زحفت حول السلام وطبعاً بدون ما يكون فيه لا تشاور مع ها الدول اللي هي معنيه واللي أراضيها محتلة مثل سوريا ولبنان، الوضع السوري واللبناني..
سامي حداد [مقاطعاً]: مع أن.. مع أن.. عفواً، مع أن المحادثات بين إسرائيل تحت حكومة العمال برئاسة رابين..
كمال سماري[مقاطعاً]: شيمون بيريز.
سامي حداد [مستأنفاً]: ومع القطر السوري كانت إلى حد ما سائرة فيما يتعلق بالانسحاب من الجولان، وحتى الآن السوريون يقولون يجب أن تبدأ المحادثات الآن من حيث انتهت مش من البداية، يعني كانت داخلة في مرحلة.
سمير صبح: طبعاً دخلت بمرحلة كانت الأرض مقابل السلام، وهذا كان مشروع يعني سوريا ودمشق بموضوع الأرض مقابل السلام، كانت محددة الأمور بشكل واضح، إسرائيل هي اللي عطلت –كالعادة- عندما تصل إلى أمور بدها تبلش ما تقدم تنازلات مثلما حاصل مع الفلسطينيين اليوم، كل ما بتوصل بدها تقدم تنازلات أو تجبر أمام الرأي العالمي على أنها تقدم تنازلات تعرقل كل شيء، لكن إذا بدي أرجع على مؤتمر الدار البيضاء الاقتصادي هذا اللي كان مطروح فهذا المشروع بدأ بشكل إنه كان فيه هجمة كبيرة، ولم يؤخذ بعين الاعتبار، ولا صار فيه تشاور مع دول مثل سوريا ولبنان اللي أراضيهم محتلة، الدول العربية الأخرى التي شاركت بسبب أو لآخر ما عندها أراضي محتلة.. إسرائيل ما بتحتل إياها، إذن الوضع هنالك فارق بالموضوع، فحتى نكون واضحين فيه فوارق بالموضوع، اليوم العملية إنه ما بده يكون فيه غياب، لأنه الشراكة المتوسطية اللي حاصلة، عم تعملها أوروبا مع كل طرف لوحده مش مع المجموعة، مش عم تجمع الكل تعمل معهم شراكة مشتركة، عم تعمل شراكة مشتركة مع كل بلد عربي، نرجع بس لنقطة..
كمال سماري[مقاطعاً]: ولكن.. ولكن.. ولكن..
سامي حداد [مقاطعاً]: عفواً أخ.. أخ سمير، عاوز..
كمال سماري: ولكن، الفرق في المشروع الأميركي المغاربي، هو أن هذه الشراكة مطروحة لوحدة اقتصادية متماسكة، تعتبرها الولايات المتحدة متماسكة..
سامي حداد [مقاطعاً]: ..كمجتمع..
كمال سماري[مستأنفاً]: وهي تحث.. وهي تحث..
سمير صبح [مقاطعاً]: أنا ما عم بأحكي على الموضوع هذا، أنا ما بأناقش الموضوع هذا!!
سامي حداد [مقاطعاً]: كمال.. كمال، نحن.. الأخ سمير، كان يتحدث عن موضوع الشراكة وسؤال..
سمير صبح [مقاطعاً]: يا أخى، ما عم بأحكي على الموضوع، ما بأتكلم على الموضوع..
سامي حداد [مستأنفاً]: الشراكة الأوروبية، المتوسطية وليس عن المشروع الأميركي.
كمال سماري: آه.. لكن، لا.. لكن فيه نقطة هامة.. فيه نقطة هامة..
سمير صبح [مقاطعاً]: لو سمحت.. يا أخ.. يا أخ اسمعنا.
كمال سماري [مستأنفاً]: فيه نقطة هامة بخصوص المشروع الأميركي المغاربي، هو إنه هذا المشروع يُؤسس إلى بل.. يدفع، بل يشجع على وحدة اقتصادية في شمال أفريقيا على أن تلتحق لاحقاً – مثلما أتصور- ليبيا ويمكن موريتانيا التي تطرق الباب. الأبواب هذه المرة، أي أن هناك نية للدفع إلى تكتل شمال أفريقي اقتصادي بحت لديه أبعاد استراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة، يتعدى الموضوع الأوروبي ويدخل ليس فقط بخصوص السلام في الشرق الأوسط، ولكن كذلك بخصوص أفريقيا، فبالتالي هذا المشروع.
سامي حداد [مقاطعاً]: عفواً هذا المشروع يعني، ألا تعتبر أنه سيكون إذا ما نجح هذا المشروع الأمريكي سيكون على حساب المواقف الأوروبية تجاه القضايا العربية، والدليل على ذلك يعني موقف الاتحاد الأوروبي من قضية القدس وإبلاغ إسرائيل بعدم قبول موقف إسرائيل من القدس في شهر.. في مؤتمر قمة برلين للاتحاد الأوروبي في شهر مارس الماضي، أكدت دول الاتحاد الأوروبي على حق الفلسطينيين في تقرير المصير وهذا يعود إلى إعلان (البندقية) 80، وإعلان (بروكسل) 81 عفواً، ومن ثم حق إنشاء الدولة الخاصة بهم، يعني الاتحاد الأوروبي يعني خذ وطالب، يعني فيه مواقف سياسية مقابلها ربما أن تقدم بعض التنازلات، أليس كذلك يا لطفي شلش، يعني في سبيل مواقفك السياسية المهمة يعني.
لطفي شلش: لأ، موضوع عملية السلام في الشرق الأوسط وحقوق الفلسطينيين كلها الدور الأول والرئيسي فيها للولايات المتحدة، والولايات المتحدة..
سامي حداد [مقاطعاً]: أوروبا هي اللي بتدفع الفلوس كاملة.
لطفي شلش: أوروبا.. أوروبا تقوم بدور مكمل بجس النبض وتدفع كل نفقات ما تتفق عليه الولايات المتحدة الأميركية، ففي الواقع أوروبا في تصريح البندقية وفي كل اتجاهاتها تؤيد قيام دولة فلسطينية، لا جدال في ذلك، ولكنها لا تستطيع أن تقيم الدولة، تتحدث عن الدولة وعن الحقوق وده تقدم.. تقدم ولكن هذا التقدم لا قيمة له إذا كانت الولايات المتحدة اللي هي بتحمي إسرائيل لا توافق على ذلك لإن يعني امسك أنت نيكسون مثلاً سألوه مرة: ما هي مصالحكم في الشرق الأوسط؟ قال :"البترول وحماية إسرائيل وبعد ذلك لا يهمنا أي بلد ولا الشرق الأوسط كله، وهذا في الواقع أوروبا أيضاً، أوروبا الفرق بينها وبين أميركا هو الآتي: أمريكا البترول وحماية إسرائيل، أوروبا حماية إسرائيل برضه، والبترول برضه ولكن فيه برضه نوع من العلاقة القديمة الثقافية، تمسك أنت مثلاً النهاردة أسبانيا اللي حكمها العرب 700سنة، تعرف أن الدين الإسلامي بيرجع لأسبانيا من جديد وبيرحع بقوة رهيبة، من مدة بس خمس سنوات، كان غير مسموح بتكوين جمعيات إسلامية، بعدين تحت الضغط الناس بيرجعوا في أسبانيا دلوقت لأصولهم القديمة بيدور على اسمه..
سامي حداد [مقاطعاً]: عفواً إذن راح يفتحوا باب الهجرة لكل شمال أفريقيا ليرجعوا إلى أسبانيا! ها يا لطفي!..؟.. ثانية يا كمال..
كمال سماري[مقاطعاً]: ضغط مين؟ ! ضغط مين؟ ! تحت إغراء البترو- دولار الذي ذهب إلى أسبانيا واستثمر، وبالتالي سمحوا هكذا على أساس يعني نبني جامع هنا وجامع هناك، ولا يمكن أن نتعامل في المحافل الدولية أو في التحليل السياسي مع عودة المد الإسلامي إلى أسبانيا..
سامي حداد [مقاطعاً]: في الواقع هذه نقطة هامة الآن - عفواً – بناء الجوامع في الولايات المتحدة وفي أوروبا لا يعني عودة الناس إلى..
سمير صبح [مقاطعاً]: يا أستاذ سامي..أستاذ سامي.. يا أستاذ سامي..
سامي حداد [مستأنفاً]:أو.. أو أن يسلم..
كمال سماري[مقاطعاً]: أو.. أو تأثير، أين هو.. يعني هناك لوبى.. هناك لوبى إسباني مسلم؟ !
سمير صبح: يا أخ سامي.. أخ سامي..
سامي حداد: دقيقة يا أخ سمير، أنا آتيك حالاً، دقيقة خليك معى، أيوه يا لطفي.
لطفي شلش: في أسبانيا الوضع يختلف الآن، واللي عمل سياسة المشاركة في حوض البحر الأبيض المتوسط (آيل ماتوتس) اللي هو حالياً وزير خارجية أسبانيا، وكان عضو اللجنة التنفيذية الأوروبية، المختص بشؤون البحر الأبيض المتوسط، واللي بيشرف عليها (عما نويل مارين) أسبانى، واللي وضع سياسة المشاركة الأصلية ( خافير سولانا) اللي هو السكرتير العام للناتو الآن وهو.. آه..
سامي حداد [مقاطعاً]: لحلف شمال الأطلنطي، لطفي.. لطفي.. لو قلت لى بقى إنه يعني الإسلام في (مربيه) – تابعة لأسبانيا – يعني صدقتك لأن كل الأمراء بيرحوا هناك بيصيفوا في أسبانيا مع اليخوتات بتاعتهم..
لطفي شلش [مستأنفاً]: لأ.. لا شوف سيبك.. سيبك من المساجد أترك المساجد، تقدر تسأل تتصل، الأسبان بيرجعوا لأصولهم القديمة، فيبحثوا عن أسمائهم، هم منين؟ من أنهي قرية؟ طيب اسمه ده يعني إيه؟ مثلاً..
سامي حداد [مقاطعاً]: إذن وماذا عن اليهود اللي كانوا في أسبانيا بقى.
لطفي شلش: دول وضعهم تانى، يمكن.. هم.. أيضاً بيصعب..
سامي حداد [مقاطعاً]: مش سكان؟ ! مش هادول بشر ودول بشر؟ !
لطفي شلش [مستأنفاً]: ولذلك مثلاً القوانين اللي صدرت في أسبانيا الآن إن الجمعيات الإسلامي دية لا يدخل في عضويتها إلا أسبانى أصلى..
سامي حداد [مقاطعاً]: دعني أشرك في نهاية البرنامج الأخ سمير صبح في باريس، أخ سمير معانا لسه؟ هالو..
سمير صبح: نعم.
سامي حداد: معانا أنت.
سمير صبح: نعم.. نعم معك.
سامي حداد: الآن باختصار – رجاءً – بعد اجتماع شتوتجارت بألمانيا الاجتماع الثالث لما يسمى بعملية برشلونة أو مسار برشلونة للشراكة الأوروبية الأوسطية، من المفترض أن يكون الاجتماع القادم لما تصبح الرئاسة الأوروبية في فرنسا ويعقد اجتماع آخر تحت الرئاسة الفرنسية، هل تتوقع أن تفي هذه الدول بوعودها فيما يتعلق بالمساعدات المالية؟
سمير صبح: شوف أنا بأتوقع أنه برئاسة فرنسا الوضع سيكون أفضل بكثير بالنسبة للدول العربية والعلاقات منها.. العلاقات مع.. وترأست الفترة هايدى ألمانيا للأسباب التي سبق وقلناها إن ألمانيا وهولندا وغيره هنالك عندهم نوع من الهوى نحو دول شرق أوروبا، بينما فرنسا، وإيطاليا، وأسبانيا، والبرتغال توجههم أكثر نحو الدول العربية، وبأعتقد إنه برئاسة فرنسا سوف يكون هنالك تغييرات، يعني هنلاحظ الفارق مع الوقت الآن ما فيه نستطيع أن نحكم يعني..
سامي حداد [مقاطعاً]: مع إنه أنا أخطأت الواقع سمير، فالرئاسة القادمة لفنلندا ومن ثم إلى فرنسا، مشاهدينا الكرام، لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيوف حلقة اليوم: عبر الأقمار الصناعية من باريس الأستاذ سمير صبح (الاقتصادي اللبناني) نائب رئيس تحرير مجلة "أرابيه" الصادرة في باريس، في الأستديو الأخ لطفي شلش (المختص بشؤون الاتحاد الأوروبي) وأخيراً وليس أخراً كمال سماري (الكاتب في الشؤون المغاربية) مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة أخرى من برنامج (أكثر من رأى) تحية لكم من سامي حداد، وإلى اللقاء.