بشير نافع
عبد الملك المخلافي
أسامة الغزالي حرب
سامي حداد
سامي حداد:

مشاهدينا الكرام.. أهلاً بكم في حلقة اليوم تأتيكم من لندن على الهواء مباشرة.. صواريخ الرحمة على عملية السلام التي أطلقتها أمس المروحيات والزوارق الإسرائيلية على مقار رسمية تابعة للسلطة الفلسطينية، جاءت انتقاماً لمقتل جنديين إسرائيليين في مركز الشرطة بمدينة رام الله، والتمثيل بجثتيهما على أيدي مدنيين فلسطينيين قدموا –حتى بث هذا البرنامج- حسب تقارير وكالات الأنباء العالمية ستة وتسعين (96) شهيداً، وأكثر من ثلاثة آلاف جريح في انتفاضة الأقصى.

وهكذا يبدو أن العنف والمواجهات بين الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي أخذت منحى خطيراً رغم الحشود الدبلوماسية التي زارت وتزور المنطقة، لاحتواء الأزمة المتفجرة، الأمين العام للأمم المتحدة، وزير خارجية روسيا، موفد الاتحاد الأوروبي سولانا، وأيضاً وزير خارجية بريطانيا الذي حذر من الانجراف نحو الهاوية.

قبل يومين بدا وكأن أصوات التعقل والوساطة لإنقاذ عملية السلام المتعثرة أخذت تطغى على صوت إطلاق النار في الداخل، والخطب الرنانة والقصائد العصماء، والبيانات العنترية في الخارج، وجاءت الدعوة الأولى لعقد قمة عربية من القاهرة أثناء المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيسان الأسد ومبارك، الذي سخر فيه من الداعين إلى قمة حرب، وهنا بدأت الخلافات حول عقد القمة التي فهم أنها ستعقد في مطلع العام القادم، أي بعد ما تكون إسرائيل قد حصدت بضعة مئات أخرى من الفلسطينيين، وعندما رفض باراك دعوة الرئيس المصري إلى اجتماع شرم الشيخ، إثر اجتماع (شيراك – أولبرايت – عرفات) في باريس دبت النخوة في عروق قاهرة المعتز للدعوة إلى قمة عربية طارئة في الحادي والعشرين من هذا الشهر، والآن ما مصير عملية السلام في ظل التصعيد في الأراضي الفلسطينية، ودعوة باراك إلى تشكيل حكومة طوارئ وطنية، يشارك فيها شارون الذي أشعل انتفاضة الأقصى؟ ما مغزى إطلاق سراح مائة وأربعين (140) من النشطاء الإسلاميين من سجون السلطة الفلسطينية؟ ثم ماذا بعد الانتفاضة؟ الاستمرار فيها ثم يعود المحاربون إلى طاولة المفاوضات؟ هل سيتغلب المنطق والتعقل على ثورة العاطفة والغضب؟ هل ستعقد قمة مصغرة في أية لحظة الآن في شرم الشيخ، تجمع (كلينتون – باراك – مبارك - وعرفات) وربما الأمين العام للأمم المتحدة؟ وإذا ما عقدت هذه القمة كيف سيكون تأثيرها على القمة العربية؟ هل ستحفظ ماء وجه حلفاء أمريكا والمطبعين مع إسرائيل؟

معي اليوم في الأستديو الدكتور/ بشير نافع، المحاضر في التاريخ الحديث في لندن وعبر الأقمار الصناعية من (القاهرة) الدكتور/ جمال عبد الجواد، رئيس وحدة العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، وبالأستديو الجزيرة في الدوحة، السيد/ عبد الملك المخلافي، أمين عام التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، وعبر الهاتف من الولايات المتحدة سيشاركنا الدكتور/ إبراهيم كروان مدير مركز الشرق الأوسط بجامعة يوتا الأمريكية.

للمشاركة في البرنامج يمكن الاتصال بعد حوالي خمسين دقيقة من الآن على هاتف رقم 2074393910 بريطانيا 44، وفاكس رقم 442074343370.

ولو بدأنا من لندن دكتور/ بشير نافع، المنطقة تشهد حشودات دبلوماسية مواجهات عسكرية، انتفاضة سيل من الدماء، دعوة إلى عقد قمة مصغرة ربما في نهاية عطلة هذا الأسبوع، وقمة عربية موسعة في الحادي والعشرين من هذا الشهر في القاهرة، ما هي الأولويات في هذه اللحظة؟

د. بشير نافع:

أستاذ/ سامي.. اسمح لي أولاً: أن أوجه التحية إلى شهداء الشعب الفلسطيني

وإلى جرحاه، وإلى أسراه، أن أوجه التحية إلى قواه السياسية الفاعلة إلى حماس وإلى الجهاد، وإلى مناضلي حركة فتح التي تثبت من جديد أنها الدرع الحامي للشعب الفلسطيني، ولوحدة هذا الشعب الممثلة باللجنة الوطنية الإسلامية العليا وللرد على السؤال أعتقد أن الأولويات الآن لا تحتاج إلى كثير من التحليل الأولويات واضحة والإجماع العربي الشعبي والفلسطيني عليها واضح، المسألة الأولى هي: استمرار الانتفاضة، المسألة الثانية هي: تشكيل أو تطوير موقف عربي موحد من خلال قمة عربية، يفتح الخيارات العربية مرة أخرى بعد أن أغلقت الخيارات العربية منذ مؤتمر فاس، وبالتأكيد بعد حرب الخليج، وبعد اتفاق أوسلو بمعنى أنه ينتهي الحديث عن أن العرب نبذوا الحرب إلى الأبد، وأن خيار الحرب غير مطروح، وأن الخيار الاستراتيجي والنهائي للعرب هو السلام، على العرب أن يفتحوا خياراتهم من جديد، أن يفتحوا أنفسهم على تعدد الخيارات من جديد..

سامي حداد[مقاطعاً]:

سنتحدث عن الخيارات العربية، والاستراتيجية العربية بما يتعلق بالحرب والسلام ولكن بالنسبة إليك بعبارة أخرى، تريد أن تقول: الأولويات بالنسبة إليك هي الاستمرار في الانتفاضة؟

د. بشير نافع:

الاستمرار في الانتفاضة، تطوير موقف عربي يعبر عن الإرادة العربية الشعبية -على الأقل- على أساس من حد أدنى من الاتفاق، ومن ثم تطوير الدعم العربي للشعب الفلسطيني وللانتفاضة.

سامي حداد:

إذن ألا تعتقد بأن استمرار الانتفاضة سيعزز من قوى اليمين الإسرائيلي أولاً؟ وها نحن الآن نشاهد باراك يريد أن يشرك شارون مفجر انتفاضة الأقصى، جزار صابرا وشاتيلا، يريد أن يشركه في حكومة طوارئ وطنية –كما تقول إسرائيل- وهذا يعني يظهر للعالم أننا لا نستطيع انتزاع زمام المبادرة من شارون، الذي حقق ما يريد عن طريق إشعال هذا اللهيب في الأراضي الفلسطينية.

د. بشير نافع:

أنا أعتقد أنه الشعب الفلسطيني والأمة العربية قد انتزعوا زمام المبادرة من دولة الكيان الصهيوني بكل أطرافها، لا أظن أن هناك فرق –وهذا الأمر الآن أصبح كلام مكرر ومعاد- ليس هناك فارق بين حكومة يرأسها باراك، وحكومة يرأسها شارون، أو حكومة يشترك فيها الاثنان، مواقف حكومات حزب العمل فيما يخص قمع الشعب الفلسطيني، والهجوم على المنطقة العربية لا تقل عن مواقف الليكود، شارون ونيتانياهو لن يختلف شيء..

سامي حداد[مقاطعاً]:

هذه مسائل أصبحت من البديهيات..

د. بشير نافع:

هذه البديهيات.

سامي حداد:

دعني أشرك الدكتور/ جمال عبد الجواد في القاهرة، هل توافق مع الدكتور/ بشير نافع بأن أولوياته أن تستمر الانتفاضة، وقبل أن يطور موقف عربي ومن ثم قمة عربية؟ دكتور/ جمال..

د. جمال عبد الجواد:

أعتقد إنه الأولوية الأولى الآن هي إيجاد اللحظة المناسبة للانتقال إلى طاولة المفاوضات، عن طريق تعظيم الاستفادة من التضحيات الهائلة اللي قدمها أبناء الشعب الفلسطيني، فيه تضحيات، فيه كفاح تم خلال الأسبوعين الأخرانيين هذا الكفاح أعتقد إنه أثر كثيراً، ويمكن استخدام هذا بشكل إيجابي لصالح القضية الفلسطينية، لابد أن يسمح لهذا بأن ينعكس على طاولة المفاوضات، لأنه حتى الآن أنا لا أرى إنه فيه بديل آخر عن المفاوضات، ربما المفاوضات تعطلت لبعض الوقت، ربما كان فيه تعنت إسرائيلي، لكن الهدف في الآخر هو الوصول إلى تسوية، الوصول إلى حل ما لهذا الصراع، ما أظنش إن هذا الأمر فيه جديد تغير فيه، الآن الأمر هو: كيف يمكن الاستفادة من التضحيات التي تمت لتحسين موقف المفاوض الفلسطيني على طاولة المفاوضات؟ وتمكينه من استعادة حقوقه المشروعة، في هذا السياق فيه ضغط عربي ممكن يقدم..

سامي حداد[مقاطعاً]:

ولكن دكتور/ جمال.. هل تعتقد أن القيادة الفلسطينية برئاسة السيد/ ياسر عرفات تستطيع أن توقف هذا المد والغضب الشعبي، بعد أن ذهب ما لا يقل عن سبعة وتسعين شهيداً، وأكثر من ثلاثة آلاف جريح، يعني هل تستطيع القيادة الفلسطينية إيقاف الشارع؟ يبدو أن هنالك ثورة بين السلطة الفلسطينية، بين عرفات والتنظيم –تنظيم فتح- داخل الأراضي الفلسطينية.

د. جمال عبد الجواد:

بالطبع أنا ما عنديش اطلاع على تفاصيل الأوضاع في الأراضي المحتلة، وعلى تفاصيل قدرة القيادة الفلسطينية ممثلة في شخص الرئيس/ عرفات ومساعديه من حوله، على السيطرة على الشارع الفلسطيني، بالتأكيد فيه تقارير بتقول: إنه فيه قدر من.. أو فيه فجوة ما ما بين القيادة الفلسطينية، وما بين الشارع الفلسطيني الشارع الفلسطيني في بعض الحالات يتحرك بشكل تلقائي، من غير أوامر من القيادة، ومع هذا مقدرش أقول: إنه قدرة هذه القيادة تساوي صفر، لها تأييد كبير، ولها نفوذ كبير أيضاً، حتى الآن الرموز الفلسطينية الكبيرة –مش هاقول الرئيس/ عرفات، فيه ناس كتير أقل في القيادة الفلسطينية منه- حتى الآن محدش فيهم حاول يستخدم نفوذه بشكل علني للحد من الانتفاضة، ربما هذا لأن هم شايفين إن استمرار الانتفاضة –حتى هذه اللحظة- مفيد للقضية الفلسطينية هذه حساباتهم، لكن أعتقد استخدام هذا الرصيد، خروج هذه القيادات في اللحظة المناسبة علشان تقول: إنه فلنعط فرصة للدبلوماسية، فلنعط فرصة لمعاودة المسيرة التي كنا قد بدأناها من قبل، بالتأكيد هايبقى ده له أثر على الشارع الفلسطيني ربما مش في نفس اللحظة بالضبط الانتفاضة هاتتوقف، أو أعمال العنف هاتتوقف لكن بالتأكيد القسط الأكبر منها، أو جزء كبير منها هايستجيب لصوت هذه القيادات، أو لرأيها، أو لندائها، لأنه هذه قيادات تاريخية لها نفوذ، وهي منتخبة من الشعب الفلسطيني، وتحوز تأييد معتقدش إنه محدود.

سامي حداد:

شكراً دكتور/ جمال، دعني أُشرك السيد/ عبد الملك المخلافي في أستديوهات الجزيرة في الدوحة، أستاذ/ عبد الملك هل توافق مع ما قاله الدكتور/ جمال في القاهرة، بأنه يجب إعطاء الدور الآن النوع من الدبلوماسية لوقف نهر الدماء؟

عبد الملك المخلافي:

في الحقيقة أنا في البداية أشارك الأخ/ بشير في تحية الانتفاضة، وفي تحية كل فلسطيني طفل، ورجل، وامرأة، يقفوا هذه الوقفة، وفي الدعوة لكل عربي للوقوف معهم، وبعد ذلك أقول: بأن ما يقوله الدكتور جمال يعبر –في تقديري- عن منطق يجب تجاوزه في هذه الظروف، وهو منطق قديم أسقطته الانتفاضة الانتفاضة أسقطت كل أوهام التفاوض مع إسرائيل، أسقطت كل الدعاوي التي رأت بأن هناك إمكانية للصلح مع هذا العدو الغاصب.

وأعتقد أن العدو نفسه..مدافعه الثقيلة، وطياراته، ودباباته أسقطت ما يسمى بالسلام، ومن الغريب أن هناك من لازال يطرح حتى اليوم بأنه ممكن أن تتحول دماء الشهداء إلى كؤوس في طاولة المفاوضات أعتقد بأن لم يعد هناك خيار غير الانتفاضة والاستمرار فيها، وربما ما يقوله الدكتور/ جمال يتوافق –في تقديري- مع ما رآه بعض الحكام العرب من أن تأخير انعقاد القمة العربية ربما يأتي وقد تعب الفلطسينيون، ثم يذهبون إلى طاولة المفاوضات، فيكون مؤتمر القمة عبارة عن إطلاق.. أو شهادة وفاة لهذه الانتفاضة.. لكن لا زالت..

سامي حداد[مقاطعاً]:

ولكن.. عفواً أستاذ/ عبد الملك، تقول: يجب أن تستمر هذه الانتفاضة، وألا تصبح هذه الدماء كؤوساً على طاولة المفاوضات، يعني الانتفاضة لا يوجد لها أي دعم، خارجي، سوى بعض المظاهرات هنا وهناك، وبعض الخطب الرنانة والبيانات والقصائد العصماء، التي نسمعها في الإذاعات والتليفزيونات والصحف، يعني الدول العربية حتى عندما قال الرئيس/ على عبد الله صالح: لو كان لي قطعة أرض لدفعت بالمجاهدين، بالمقاتلين للدفاع عن الفلسطينيين، أخذت هذه المقولة باستهزاء في المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس/ حسني مبارك عندما كان الرئيس/ بشار الأسد هناك، يعني لا يوجد أي دعم عربي حتى الآن واقعي.

عبد الملك المخلافي:

أنا في تقديري إن الشارع العربي سوف يفرض هذا الدعم، القمة العربية نفسهالم يفرضها لا الرئيس مبارك، ولا الحكام العرب، ولكن فرضها الشارع العربي فرضتها –أيضاً- الانتفاضة وأعتقد بأن هذا الدعم سيأتي، لا يوجد خيار أمام الشعب الفلسطيني، عندما تتساوى الحياة والموت، فاستمرار الانتفاضة هو الأفضل، الشعب الفلسطيني جرب مسار المفاوضات، تمزقت الوحدة الوطنية الفلسطينية، الوضع الأمني ظل متوتر، الشهداء استمر في تقديمهم فترة وراء أخرى، فالانتفاضة –في تقديري- إنها يمكن أن تنتزع للشعب الفلسطيني ما لم تنتزعه المفاوضات، ثم إن الانتفاضة حققت ما لم يتم تحقيقه لا بالمفاوضات ولا بمراحل سابقة، الانتفاضة وحدت الشارع العربي من جديد، الانتفاضة أعادت التأكيد على أن الأمة العربية لا زالت ترى القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية لها، الانتفاضة أسقطت حتى نتائج حرب الخليج التي أرادت أن تصنع عدو داخلي هو العراق بديل للعدو الصهيوني، ومن ثم فإن ما حققت الانتفاضة –حتى الآن- هو كبير، وفي تقديري لولا الانتفاضة ما كان يمكن –برغم الدعوات الكبيرة للقمة العربية أن تعقد- ما دعاه الرئيس/ علي عبد الله صالح كان يعبر عن نبض الشارع اليمني، ونبض الشارع العربي بشكل عام، وأعتقد أن الحكام العرب الآن أمام خيار، بأن يكونوا في مثل هذا الموقف القومي الشجاع، ويستجيبوا لدعوات شعوبهم، أو أنهم –في تقديري- سيواجهوا ظروف صعبة، لأني أعتقد بأن الشارع العربي قد تحرك..

سامي حداد:

وهل تعتقد –وباختصار رجاءً- أريد أن أشرك الدكتور/ كروان، من الولايات المتحدة، وهل تعتقد بأن قمة عربية معروفة نتائجها حتى الآن الإدانة.. وإلى آخره، يعني نذكر قمة 1996م عندما أتى نيتانياهو ووضعت محاذير، ولم يستمع إليها أي زعيم عربي كثرة السفارات، وازداد التطبيع مع إسرائيل، هل ستختلف هذه القمة عن سابقاتها؟

عبد الملك المخلافي:

أنا أعتقد بالنسبة للحكام العرب: هم يتمنوا أن تعقد هذه القمة وقد خمدت الانتفاضة، لكي –كما قلت- يطلقوا أو يعلنوا شهادة وفاة لهذه الانتفاضة ويرسلوا برقية تعزية، لكني أعتقد بأن إذا استمرت الانتفاضة والشارع العربي فسيجد الحكام العرب أنفسهم أمام خيارين لا ثالث لهما، إما أن يستجيبوا لرغبات الشعوب العربية ويقفوا مع الانتفاضة، يقطعوا العلاقات مع العدو الصهيوني، يصدروا قرارات حقيقية، يعيدوا حالة العداء مع هذا العدو، يوقفوا التطبيع، يدعموا الانتفاضة، أو أنهم سيواجهوا وضع عربي –في تقديري- سيكون مضطرب، ومثلما كانت القضية الفلسطينية مثار اضطرابات وتغييرات في الوطن العربي كله، في تقديري إن الظروف فتحت من جديد لنفس الأمر.

سامي حداد:

شكراً أستاذ/ عبد لملك، دكتور/ إبراهيم كروان.. أنت تسمعنا وسمعت القاهرة ولندن، والدوحة.. رأيك بأن الشارع العربي سيكون له تأثير على الحكام العرب في اتخاذ موقف حاسم فيما يتعلق بانتفاضة الأقصى؟

د. إبراهيم كروان:

رأيي أن أحد مشاكلنا الحقيقية هي: سيادة تفكير شعاراتي يتحدث عن الينبغيات وليس عن تخطيط علمي يتحمل مسؤولية ما يقول، بمعنى أن الحديث –مثلاً- عن إنه الأمة العربية قد انتزعت المبادرة، ما معنى هذا الكلام؟ بعض الأخوة الأفاضل –وأنا بأقدرهم- اللي تحدثتوا في كتاباتهم بيندبوا حظنا لغياب الديمقراطية في هذا العالم العربي، اللي إحنا بنتكلم عنه، إذن إحنا بنتكلم عن الدول العربية حتى لو الجماهير متعاطفة، لا نعرف كيف تترجم النظم هذا التعاطف بشكل محدد، ولا نعرف –أيضاً- إذا كانت هذه الجماهير التي تتحدث عنها مثلاً في مصر، هل هذه الجماهير –فيما وراء مسألة عدم استعدادها للتطبيع مع إسرائيل بشكل ملموس– هل هي مستعدة للعودة إلى حالة الحرب مرة أخرى؟

كثير من الناس قالوا لي من الأخوة العرب قالوا لي من عشرين سنة: إن هذه الجماهير ستهب هبة لا حول لأحد بها ولا قوة، لكي تطيح بالنظام العميل الذي والذي، والذي.. هل هناك مثل هذه الهبة موجودة؟ هل هي فقط..

سامي حداد[مقاطعاً]:

دكتور/ كروان.. ليس بالضرورة التقليل من شأن الشارع العربي الذي ثار في الجامعات، في الشوارع، يعني حتى سلطنة عمان –مع احترامي الكبير لسلطنة عمان- التي خرجت فيها المظاهرات، سلطنة عمان التي أوقفت.. أغلقت المكتب التجاري، يعني ربما لا يعتبر هذا من الناحية النضالية أمام القوميين العرب شيئاً نضالياً، ولكن هذا بحد ذاته يعتبر أن الحكومات بدأت تستجيب للشارع العربي.

د. إبراهيم كروان:

أخي سامي.. أحيي وأحيي أنا شخصياً مش بس الصمود والانتفاضة، ولكن قيمة الرمز فيما تقول، لا سبيل إلى إنكار هذا، ولكن السؤال هو: لو أنت قيادة فلسطينية، وعارف حقيقة الأوضاع العربية، هل تتحمل لأخذ موقف مبني على إنه الأمة العربية قد اكتسبت وانتزعت المبادرة، وأن الانتفاضة أبدية، وأن الجماهير لا تتعب، وإنه.. ولا شيء على الإطلاق؟ على أي أساس هذا الكلام؟ هل لازلنا.. الواقع؟

سامي حداد[مقاطعاً]:

في الواقع أريد أسأل.. أنقل هذا سؤالك إلى السيد/ عبد الملك المخلافي في الدوحة، ومن ثم في الأستديو هنا في لندن، سيد/ عبد الملك..

عبد الملك المخلافي:

نعم.. الأستاذ/ سامي.. يعني في حقيقة الأمر أنا أستغرب من هذا المنطق، وأقول: بأن التقليل من شأن الجماهير بأنها تخرج وهي ليست مدركة لما تريد، ولا مدركة لثمن ما تريد هو أمر طبعاً بالتأكيد ليس جيد، أيضاً أنا أعتقد أن الفلسطينيين قيادة وشعب يدرك –أيضاً- ثمن الانتفاضة، وهو بالرغم من الدماء الغزيرة يخرج كل يوم، ليس جاهلاً لما يتم، لكن لا يوجد إمكانية.. كما يقال: لا يبني الممالك الضحايا، لا يوجد إمكانية، لنزع استقلال حقيقي لشعب فلسطين لوقف ما يحدث، سوى المزيد من التضحيات والشارع العربي –في تقديري- توحد في هذه المرة كما لم يتوحد منذ عقود طويلة، توحد من موريتانيا –كما قلت- إلى عمان إلى اليمن، إلى سوريا، إلى مصر، الشارع المصري نفسه.. مصر بالرغم من أنها مكبلة باتفاقات كامب ديفيد، لكن الشارع المصري خرج عن بكرة أبيه وبالرغم من كل القيود: قيود الطوارئ، وقيود منع المظاهرات..

سامي حداد[مقاطعاً]:

لكن ألا تعتقد –يا أستاذ/ عبد الملك أن الشارع العربي.. يعني القدس محتلة منذ عام 48، والعرب أقروا بعد حرب 67 حسب قرار الأمم المتحدة ومجلس الأمن 242 بالقبول بالقدس الشرقية، يعني القدس محتلة منذ ستين عاماً، الشارع العربي دائماً كان مع القضية الفلسطينية، يعني مظاهرة هنا وهناك يوم الجمعة ويأتي خمسة عساكر، ويذهب الجميع إلى بيوتهم، هل هذا ما ينتظره الشهيد الفلسطيني.. الدماء الفلسطينية التي تراق؟ يعني مظاهرة هنا وهناك؟!

عبد الملك المخلاف:

في حقيقة الأمر أنا أؤكد إنه لا يجب –أيضاً- التقليل من شأن المشاعر العربية في هذه الفترة، لا أعتقد بأن المشاعر العربية كانت تجاه هذه القضية مثلما هي اليوم ومع ذلك طبعاً هذه القضية هي قضية العرب منذ خمسين عام ويزيد، ولكن تأتي ظروف.. الآن هناك ظروف في الأرض المحتلة، ظروف في الأراضي 67 معادلات سكانية، ومستجدات كثيرة، وحقائق لم تكن قائمة منذ عشرة أعوام، منذ عشرين عام، فيما التركيبة السكانية وغيرها تجعل من هذه الانتفاضة تخلق إمكانية استقلال حقيقي للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67، والشارع العربي يدرك هذا.

سامي حداد:

يعني بعبارة أخرى تعتقد –يا أستاذ/ عبد الملك -وباختصار رجاءً- تعتقد أن الهبة العربية في الشوارع، المظاهرات، البيانات الغاضبة، يعني هذه الهبة أو النخوة العربية الغاضبة، هل تستطيع أن ترسم سياسة عملية استراتيجية لانتزاع الحقوق الفلسطينية في فلسطين؟

عبد الملك المخلاف:

دون أن أكون مفرط في التفاؤل في تقديري بأن الهبة العربية الحالية ستغير السياسة العربية، وستغير الخارطة العربية، وأقول: إن على الحكام العرب إما أن يكونوا مستجيبين لمشاعر الشعوب العربية في كل مكان، وإلا فإن المنطقة العربية ستشهد قدر من الاضطرابات، ستكون كثير من الأنظمة ضحية لها.

[موجز الأخبار]

سامي حداد:

دكتور/ بشير نافع.. سمعت ما قاله الزميلان في الولايات المتحدة، وفي القاهرة.. مختصر الكلام العودة إلى طاولة المفاوضات، ورسم استراتيجية علمية واقعية.

د. بشير نافع:

أنا أعتقد أن ما قاله الزميلان جمال عبد الجواد، وإبراهيم كروان، خطأ في أساسه خطأ على مستوى التحليل، حديث جمال عبد الجواد عن حل ما، حتى الرئيس عرفات والرئيس مبارك لا يتكلمان بهذه اللغة، ليس الموقف العربي هو حول حل ما المسألة الأخرى هي أن..

سامي حداد[مقاطعاً]:

تقول الموقف العربي ليس أمام حل ما، إيش الموقف العربي؟ ها يكون إيه؟ هايطالب في إيه؟

د. بشير نافع:

فيه هناك سقف الموقف الفلسطيني، أن الحد الأدنى للمطالب الفلسطينية هو انسحاب إسرائيلي كامل من الضفة والقطاع، هو أن القدس الشرقية وأن منطقة الحرم الشريف تعود كاملة إلى الفلسطينيين، وأن تكون هناك دولة فلسطينية مستقلة تسيطر على حدودها، فالحديث ليس حول حل ما، وإنما الحديث حول.. حتى على المستوى الفلسطيني، حتى على مستوى عملية السلام إللي أنا أساساً مش موافق معها، هو حول مسائل محدودة.

المسألة الأخرى: ليس هناك في تاريخ الأمم على الإطلاق مسألة اسمها الأولوية إلى عملية السلام، الأمم عندها أولويات على مستوى استقلالها، على مستوى إزدهارها، على مستوى كرامتها الوطنية، ولكن هذه اللغة التي يروج لها مجموعة في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في الأهرام، وبعض المثقفين العرب منهم الدكتور/ كروان، أنه العودة إلى عملية السلام هذا أولوية، ليس هناك مثل هيك أولويات في تاريخ الأمم والشعوب، أنا أعتقد..

سامي حداد[مقاطعاً]:

في الوقت الراهن..

د. بشير نافع:

دقيقة الله يخليك..

سامي حداد:

أعط مجال لغيرك، خد واعط رجاءً.

د. بشير نافع:

أنا أول مرة أتكلم يا أستاذ/ سامي.. الله يخليك.

سامي حداد:

ما هو أنت بدك تحكي أشياء.. بدي استفسار: الأولوية بالنسبة إليك استمرار نهر الدماء، أم التوقف والذهاب إلى طاولة المفاوضات؟

د. بشير نافع:

أنا أعتقد أنه هنا.. اللي جرى الآن في النصف ساعة الماضية، أن فيه هناك ثمة اتجاهان في التحليل، ليست المسألة حول من هو متطرف ومعتدل؟ وإنما إذا ما كان هناك تحليل صحيح وتحليل غير صحيح، أنا أظن.. أنا أعتقد أن إسرائيل والمشروع الصهيوني هما في حالة انحدار، أنا أعتقد أن المشروع الصهيوني وصل إلى ذروته في 1967م، بعد ذلك إسرائيل مستمرة من 1967م حتى هذه اللحظة إما في حالة انسحاب أو في حالة دفاع أمام العرب والفلسطينيين، إسرائيل خسرت المعادلة الديموغرافية في فلسطين، الفلسطينيون أسقطوا وهم الخط الأخضر بين الطرفين، كل هذه لابد أن يؤخذ بالاعتبار، يعني استنكار الدكتور إبراهيم كروان لأنه يكون العرب والفلسطينيون قد أخذوا زمام المبادرة، قبل ثلاث أيام فقط على الجزيرة هاني الحسن قالك: أنه الذي يسعى لتدخلات دولية ليس الطرف الفلسطيني وإنما الطرف الإسرائيلي، الموجود الآن في مأزق ليس الطرف الفلسطيني، وإنما الطرف الإسرائيلي، الذي يريد إخماد هذا الوضع والعودة إلى طاولة المفاوضات بأسرع ما يمكن ليس الطرف الفلسطيني، ليس ياسر عرفات، وليست القيادة الفلسطينية، وإنما الطرف الإسرائيلي.. لماذا؟ لأن الطرف الإسرائيلي في مأزق..

سامي حداد:

لماذا إذن.. كيف تفسر رفض باراك الذهاب إلى شرم الشيخ بعد اجتماع باريس بين شيراك الرئيس الفرنسي - أولبرايت وزيرة الخارجية - وياسر عرفات – وباراك، لماذا رفض الذهاب إلى شرم الشيخ؟ إذا كان عاوز يخلص من الورطة؟

د. بشير نافع:

لاء.. وسؤال آخر: لماذا يلح باراك على عقد اللقاء الرباعي أو الثلاثي بحضور الرئيس كلنيتون؟ هذا هو السؤال.

سامي حداد:

باراك رفض حتى هذا.. قبل أن نطلع على الهواء رافض باراك أن يذهب، الرئيس عرفات عندما تحدث إليه (روبين كوك) وزير الخارجية البريطانية أبدى استعداداً المصريون قالوا: يجب أن تتوقف أعمال العنف، باراك لم يقل شيئاً حتى الآن فيما يتعلق بالقمة الرباعية.

د. بشير نافع:

أنا أظن.. أنا أعتقد.. حتى هذه اللحظة أنا لم أسمع موافقة فلسطينية غير مشروطة، حتى هذه اللحظة أنا لا أعرف يعني إذا كانت التطورات اللي حصلت في آخر الساعات القليلة الأخيرة، وإنما الموقف الفلسطيني والموقف المصري حول عقد القمة حتى أمس مساءً كانت مواقف مشروطة، بانسحاب القوات الإسرائيلية من مداخل المدن، بنهاية القصف الإسرائيلي.. وقف القصف الإسرائيلي والاعتداء الإسرائيلي على المناطق الفلسطينية.. إلى آخره، هذه لا يريدها باراك، باراك حتى هذه اللحظة لا يريد أن يذهب مهزوماً إلى اللقاء الرباعي، أو غير اللقاء الرباعي، وأنا أظن أنه في نهاية الأمر باراك سيذهب مهزوماً ليس إلى اللقاء الرباعي، ربما حتى إلى ما هو أسوأ من اللقاء الرباعي، إذا استمرت الأمور على ما هي عليه الآن..

سامي حداد[مقاطعاً]:

ستأتيك حكومة طوارئ وطنية كما يقولون، وسيكون الليكود شريكاً فيها واقرأ على عملية السلام السلام.

د. بشير نافع:

يا أخي.. أنا.. يا أستاذ سامي أقول لك، أنا أقول لك: أنا أعتقد ليس لدى إسرائيل أي قوة وأي عزيمة على حرب، إسرائيل ليس لديها أي عزيمة للعودة إلى غزة، وإلى نابلس، وإلى خان يونس، وإلى رام الله، ليس لديها هذا..

سامي حداد[مقاطعاً]:

ومن قال لك: أنهم يريدوا العودة؟ مناطق مكتظة بالسكان تسبب لهم مشاكل من قال لك: أنهم يريدون العودة؟

د. بشير نافع:

يا أخي.. أنا شايف أن المثقفين العرب الحقيقة، أو فيه هناك مجموعة من المثقفين العرب ليس لديهم أي ذاكرة، الانتفاضة الفلسطينية الأولى استمرت خمس إلى ست سنوات في ظل ظروف أسوأ من الظروف الحالية، لم يكن الدعم العربي الشعبي بهذه القوة والعنف، لم يكن الاستعداد لدعم الانتفاضة بهذا.. في الانتفاضة الأولى التي استمرت خمس إلى ست سنوات الدعم الذي قدم للفلسطينيين من المنطقة العربية كان دعم قام فيه مجموعات، المجتمع المدني، والجمعيات وهيئات منظمة، لم تخرج الناس إلى الشوارع بمثل الذي شاهدناه في الأسابيع الأخيرة..

سامي حداد[مقاطعاً]:

انتفاضة 1987م كانت ضد قوات احتلال داخل المدن والقرى الفلسطينية..

د. بشير نافع[مقاطعاً]:

والآن، والآن.

سامي حداد:

دعني أعط المجال –رجاءً- دكتور/ جمال عبد الجواد.. لابد أن سمعت ما قاله الأخ بشير نافع، المثقفون العرب في مركز الأهرام.. وإلى آخره، حل ما.. وإلى آخره.

د. جمال عبد الجواد:

دعك من قضية حل ما، المقصود هو أن هناك مطالب وطنية فلسطينية فيه قدر عالي من الإجماع العربي عليها، وأيضاً من الإجماع الفلسطيني، لكن في الآخر التفاصيل النهائية تشكل حل القضية الفلسطينية سيتم عبر مفاوضات، ومن ثم هذا المقصود بعبارة حل ما، مش المقصود إن إحنا ننتهي من الحكاية وخلاص لكن هو اللي أنا عايز أقوله: إنه علينا أحداث الأسبوعين اللي فاتت..

د. بشير نافع[مقاطعاً]:

يا دكتور/ جمال.. كان فيه مفاوضات أساساً، كان فيه مفاوضات، هذه الانتفاضة انفجرت في وسط عملية تفاوض، كان فيه مفاوضات أساساً، تريد أن نبتكر مفاوضات جديدة؟ لماذا لم تأت المفاوضات الأولى بما يريده الفلسطينيون؟ بالحد الأدنى من المطالب العربية والفلسطينية؟

سامي حداد:

تفضل دكتور/ جمال.

د. جمال عبد الجواد:

طيب.. خلينا نقدم مثل كويس للمثقفين العرب، وما نقاطعش بعض.. أرجوك اللي أنا أقصده إنه تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي لم يبدأ منذ زيارة شارون للمسجد الأقصى، الصراع العربي الإسرائيلي له تاريخ يمتد إلى مائة عام، يمتد إلى 52 سنة، منذ النكبة منذ إنشاء دولة إسرائيل، هذا التاريخ فيه كثير من الخبرات المتراكمة، الركون إلى خبرة أسبوعين ماضيين فقط لاستخلاص الدروس منهما ونقولك: إن هذا هو ما يجب أن يحدث أعتقد أن فيه مغالطة كبيرة، أنا لا أجرم أي شيء، ولا أجرم أسلوب المقاومة، بالعكس المقاومة مطلوبة، ولكن أيضاً تجنب الانتحار مطلوب، المطلوب -بعبارة أخرى- هو استراتيجية عربية وسط ما بين الانتحار والاستسلام، أعتقد إنه الانتفاضة الوطنية الفلسطينية خلال الأسبوعين الماضيين قدمت دليل على إنه الشعب الفلسطيني، والدعم اللي خده من الشعوب العربية من خلال مظاهرة، ومسيرات، وأشكال الدعم المختلفة بتقول: إن العرب بعيدين عن الاستسلام، أعتقد أن دور القيادة، ودور المثقف إنه يوظف هذه الإنجازات، يوظف هذه الطاقات التي بذلت خلال الأسبوعين الماضيين لتحقيق أفضل ما يمكن لمساعدة الشعب الفلسطيني، لتحقيق أهدافه الوطنية، وفى نفس الوقت يجنبه الانتحار، هذا الصراع (العربي – الإسرائيلي) له تاريخ، جربت فيه أساليب مختلفة للصراع وللكفاح، الحرب الشاملة كانت إحداها، وما ظنش إنه ال record أو التاريخ بتاع الشعوب العربية والدول العربية مع هذا كان رائع، جرب الحديث عن التضامن العربي والوحدة العربية، وهو شيء بالتأكيد مرغوب، لكن لدينا تاريخ طويل في هذا تحقق منه قدر، واستطعنا أن نحقق من وراه إنجازات، لكنه عمره ما تحقق بالطريقة إللي هي دايماً قريبة من النموذج المثالي للنضال العربي..

سامي حداد[مقاطعاً]:

بس لا ننسى أن الانتفاضة الأولى أجبرت إسرائيل على الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية، وانتفاضة الأقصى الآن ربما ساهمت في تعزيز الموقف الفلسطيني فيما يتعلق بموضوع الحل النهائي.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد:

دكتور/ إبراهيم كروان في ولاية يوتا الأمريكية، سمعت ما قاله الدكتور جمال هل توافق على أن هنالك فرق بين الانتحار والاستسلام فيما يتعلق بما يجري الآن من انتفاضة الأقصى؟

د. إبراهيم كروان:

شوف.. القيادة السياسية التي تحس بشعبها حقيقة لا يمكن أن تتحمل مسؤولية أخذ أكثر المواقف تشدداً، لا لشيء إلا لإقناع الناس أن ثوريتها ليست موضع مناقشة، الأستاذ.. أنا عايز أستشهد بمفكر من الوزن الثقيل الأستاذ محمد حسنين هيكل مساه الله بكل خير قال أكثر من مرة: إنه مافيش حل دبلوماسي محض، ومافيش حل عسكري محض، فيه حل سياسي، وأنا بأسأل اللي بيتبنوا الموقف بتاع (لندع الانتفاضة تستمر) ولكن في إطار أي برنامج سياسي؟ لما الدكتور/ بشير نافع بيقول: الضفة الغربية والقدس وكده ده الحد الأدنى، طب جد بقى نقول: طب والحد الأقصى إيه؟ تزيل إسرائيل تماماً؟

د. بشير نافع[مقاطعاً]:

أي نعم.

د. إبراهيم كروان[مستأنفاً]:

ده تصور أم تحليل علمي؟ وآخر حاجة هأقولها يا سامي، أقول: إن الكلام عن.. أنا بأسأل عن الدعم-وكله موجود على مستوى التعاطف- لكن أنا بأسأل: هل فيه حملة مقاطعة للبضائع الأمريكية؟ هل قللت نظم متعددة من علاقتها الوثيقة بالولايات المتحدة اللي هي وثيقة العلاقة بإسرائيل؟ عن ماذا نتحدث؟

سامي حداد:

الواقع أسئلة وجيهة دكتور/ كروان، الآن أتانا خبر عاجل بأن باراك رئيس وزراء إسرائيل يتوقع أن تعلن واشنطن عدم إمكان عقد قمة رباعية أو خماسية في شرم الشيخ في نهاية عطلة هذا الأسبوع.

يعني في الولايات المتحدة كان هنالك أمل أم أن الشروط غير مواتية لعقد مثل هذه القمة؟ فيما يتعلق بوقف إطلاق النار؟

د. إبراهيم كروان:

أنا شخصياً أعتقد أنهم كانوا هنا مهتمين بها، ولكن في الواقع موقفهم خلال الأيام القليلة الماضية-الموقف الأمريكي يعني-اللي هو شديد القرب من إسرائيل بلا مناقشة، وفي موسم انتخابات بالذات بيزداد اقتراباً، ليصبح تطابق، بعد التطورات الأخيرة، وبالذات بعد الهجوم في عدن-حادث السفينة اللي في عدن- درجة التطابق والاقتراب أصبحت كمان أكثر حدة، فمن يتصوروا إن مثل هذه العمليات ستخلق هوة بين أمريكا وإسرائيل، وأمريكا تقترب من المواقف العربية الأدلة أمامي ليست مقنعة، وإذا كان في تقديري هناك شواهد هي شواهد لمزيد من الاقتراب، ومزيد من الدعم- في تقديري- للسياسة الإسرائيلية.

سامي حداد:

إذن كيف تفسر –وباختصار أخ/ إبراهيم، باختصار يعني الرئيس كلينتون اتصل بعرفات سبع أو ثمان مرات، اتصل مع باراك ست مرات، طالب بوقف نزيف الدم، لا أحد يستمع إليه، يعني هل الرجل –فعلاً- لابد أنه مصاب بالإحباط وأن حلفاءه في المنطقة لا يستمعون إليه؟

د. إبراهيم كروان:

الخلاف بين الأطراف ليس على مشروعية اللقاء، أو حتى على مسألة إن مصر والسلطة الفلسطينية إذا ما وافقوا عليه هيأخذوا موافقة –بعد استشارة معينة- موافقة الأطراف العربية، الخلاف هو على الشروط. إن في تقديري الطرف الفلسطيني والطرف المصري مصرين، ورأيي بقدر من المشروعية، بقدر كبير من المشروعية في الواقع، وأنا أؤيد هذا إن هم يستخلصوا من هذا الموقف ما يمكن استخلاصه.

إنما لا يعطوا إسرائيل مخرج من موقف صورتها أمام الرأي العام العربي والعالمي تصاب بما نشاهده جميعاً، لا يعطوها فرصة سهلة للخروج من هذا، لكن تذكر إن ده خلاف حول الشروط، وليس خلاف حول المبدأ أن كان كل طرف عربي يقرر ما يريد دون أن يستأذن من الآخرين، لأن سوريا لم تستأذن من أحد عندما تدخلت في لبنان، والعراق لم يستأذن من أحد حينما غزا الكويت، ومصر لم تستأذن من أحد حينما خرجت من الصراع العربي الإسرائيلي سنة 77/1978م.

سامي حداد:

شكراً دكتور/ إبراهيم كروان، أستاذ/ عبد الملك المخلافي، إذا لم تعقد هذه القمة الرباعية معنى ذلك أن.. يعني هل تعتقد أنه سيكون هناك نوع من الململة فيما يتعلق بالقمة العربية، إذ إن عقد قمة خماسية قبل القمة العربية ربما أخذت حماوة ونخوة القمة العربية، حتى لا تتخذ قرارات حاسمة؟

عبد الملك المخلافي:

جدول أعمال القمة وانعقاد القمة، وما ستخرج به سيفرضه استمرار الانتفاضة واستمرار وضع الشارع العربي، بدونها فإن لا رهان على أي شيء في هذه القمة وأقول هنا، ربما وأنا أستغرب منطق بعض الإخوة الذين تحدثوا فيه: أن عندما كانت تجري مفاوضات السلام أو ما يسمى كذلك والاتفاقات، كان يقال: علينا أن نقبل ما يقبل به الفلسطينيون.

اليوم عندما يقرر الشارع الفلسطيني، عندما يقرر الشعب الفلسطيني، كل القيادات الفلسطينية بإجماع وطني منقطع النظير أن يستمروا بالانتفاضة نقول لهم: هذا انتحار عندما كان يجري نحر القضية نقول لهم: بأنه لكم أن تفعلوا ما تشاءوا، هذه قضيتكم. اليوم نقول لهم: لماذا تنتحروا؟ نجن أحرص عليكم من أنفسكم. ما هذا المنطق؟

نحن نقول بأن القمة العربية سوف يفرض جدول أعمالها من خلال دماء الشهداء، ومن خلال تضحيات العرب في كل مكان، ومن خلال استمرار الدعم، ولهذا نقول: بأن استمرار دعم الشارع العربي للانتفاضة هو الذي سوف يحدد جدول أعمال القمة.

البعض يريد الآن أن تكون هناك –كما قيل- خبرة الأسبوعين لنذهب إلى المفاوضات. نحن نقول: بأن يجب أن تنعقد القمة في ظل حالة من حالات الغليان العربي، وقد تستطيع الأنظمة إنها تتآمر على الانتفاضة قد تستطيع أن تخمد غضبة الشارع العربي، لكن –أيضاً- خبرة السنوات الماضية تؤكد لنا بما لا يدع مجالاً للشك بأنها كلما ذهبت في هذا الاتجاه كلما كانت الهبة التالية أقسى، لأن الصراع طويل، وهذه معادلة صحيحة.

سامي حداد:

شكراً أستاذ/ عبد الملك، دكتور/ بشير نافع في الأستوديو هنا، هل تشارك الأخ عبد الملك في (الدوحة) بأن القمة ستحقق ما يصبو إليه الشعب الفلسطيني من دعم لهذه الانتفاضة، أم أنها ستكون مثل القمم السابقة، بيانات، وندعمكم والحق العربي، والشرعية الدولية، والقوانين.. يعني تطبيق قرارات الأمم المتحدة والقدس عاصمة دولة فلسطين. غير هذا الكلام إيش ممكن يكون يعني؟

د. بشير نافع:

خلينا أقول أولاً: نعتقد –زي ما أنت أشرت في مطلع هذا البرنامج –في بداية الأمر، في الأسبوع الأول ربما، كان فيه هناك اضطراب في السياسة المصرية تجاه الموقف، ولكن قليلاً أظن أنا أن السياسة المصرية تماسكت إلى حد كبير، أنا أعتقد أن الموقف..

سامي حداد[مقاطعاً]:

عندما تقول..

د. بشير نافع:

سأقول، سأقول.

سامي حداد:

ليش عشان المشاهد يعني، تحكي كلام مغمغم، يعني عندما تقول: كان هنالك اضطراب في الموقف المصري. هل لك أن تشرح ذلك؟ وضح ذلك.

د. بشير نافع:

أول شىء، يعني خلينا أنا أقول شيء: أنه الموقف المصري هو أهم المواقف التي ينبغي التركيز عليها في رؤيتنا للأمور في المنطقة العربية، سواء لخصوصية العلاقات المصرية الفلسطينية، سواء لموقف مصر، لدور مصر، وحجم مصر، وثقل مصر في المنقطة، ولأنه في نهاية الأمر بدون موقف مصري متماسك ليس هناك موقف عربي متماسك، لهذا السبب –في الحقيقة- مصر لازم دائماً توضع تحت المجهر في مثل هذه المواقف، فهو أنا أظن..

سامي حداد[مقاطعاً]:

يعني عاوزين لفلسطينيين وصاية مصرية على القضية الفلسطينية.

د. بشير نافع:

لا.. لا.. الحاصل أنه منذ بداية القرن، منذ انفجار الصراع العربي الإسرائيلي، من الحاج/ أمين الحسيني، إلى أحمد الشقيري، إلى ياسر عرفات، فيه هناك إدراك وطني فلسطيني عام وعميق بأنه هذا الصراع لا يمكن للفلسطينيين أن يخوضوه بدون ما أن تكون مصر ورائهم.

سامي حداد:

وعندما دخلت مصر في اتفاقية كامب ديفيد للسلام عام 79، وقعتها بعد زيارة الرئيس الراحل السادات عام 77 للقدس، ناصبتم كفلسطينيين العداء لمصر، شو اللي صار؟ خلال أربعة وعشرين ساعة انقلبت الطاقية؟

د. بشير نافع:

لا.. أنا أقول أنه بالفعل هذا الموقف سبب اضطراب في الموقف العربي كله وهذا.. يعني كامب ديفيد هي التي جاءت بالاجتياح الإسرائيلي للبنان في ذلك الوقت، رغم إنه في النهاية الاجتياح الإسرائيلي للبنان انتهى على خير، إنما أنا.. يعني نعود إلى المسألة الأساسية هنا أنه.. أنا أظن أن الموقف المصري والموقف الفلسطيني، وهما متقاربان إلى حد كبير، إن لم يكونا متطابقان –كما ذكر الأستاذ/ هاني الحسن، قبل يومين على الجزيرة- أنا أعتقد أن مصر على المستوى أنها تبدي الترحيب والرغبة في عقد اللقاء الرباعي في أي وقت وبأقصى سرعة ممكنة، ولكن مصر والسلطة الفلسطينية يضعان شروطاً تجعل من عقد هذه القمة أمراً في غاية الصعوبة، وأنا أظن أن مصر تلاحظ كما يلاحظ الفلسطينيون أن هناك رغبة عربية جارفة، أن هناك إجماع عربي على ألا يكون هناك في لقاء رباعي قبل لقاء القمة العربية.

طبعاً لا أحد يريد، ولا أحد يتوقع أن القمة العربية تعلن الحرب على إسرائيل وأن الجيوش العربية تنطلق إلى الحدود وتبدأ حرب شاملة في المنطقة، لا أحد يريد هذا، ولا أحد يتوقع. نحن ندرك كيف تدير الأنظمة العربية سياساتها. والارتباطات المعقدة للأنظمة العربية بالنظام العالمي، ولكن فيه هناك مستويات أخرى، يعني الملاحظ من حديث الدكتور/ كروان، والدكتور/ عبد الجواد يعني فيه هناك رؤية عدمية للأمور، إذا لم تقم الشعوب بمقاطعة البضائع الأمريكية يبقى إذن ليس هناك فعل، لا. هناك فعل، أن تقوم عُمان –مثلاً- بقطع العلاقات الآن مع إسرائيل هذا فعل بالحقيقة.

سامي حداد:

طيب.. دعني أسألك سؤال، وباختصار حتى يجاوبك الدكتور/ جمال عبد الجواد قلت: إنك مع استمرار الانتفاضة، ولا تؤمن بعملية أوسلو والعملية السلمية. أليس كذلك في البداية؟

د. بشير نافع:

نعم.

سامي حداد:

الآن تقول: إنه منذ زمن الحاج/ أمين الحسيني، وحتى الآن الموقف المصري والفلسطيني متلازمان.. وإلى آخره، وأنت مع الانتفاضة وضد عملية السلام، في الوقت الذي الرئيس/ مبارك قال قبل أيام: إن السلام مع إسرائيل هو استراتيجية مصرية، ولا نية لتصعيد الموقف نحو الحرب.

د. بشير نافع:

هذا..

سامي حداد[مقاطعاً]:

كيف بتوفق بين من يقول لك: أكبر دولة عربية استراتيجية هي استراتيجية السلام، والعرب اختاروا سنة 96 بعد مجيء نيتانياهو استراتيجية السلام، وأنت تقول: إن الموقف المصري والفلسطيني يتفقان؟

د. بشير نافع:

أنا أعتقد أنه ليس فقط هذا ليس الموقف المصري، وإنما هذا كون السلام استراتيجي، مطلب استراتيجي أو خيار استراتيجي للعرب –كما يقول زملاؤنا الأعزاء في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية –الأهرام- هذا الموقف بدأ تبلوره مباشرة بعد قمة فاس، في مطلع الثمانينات ثم تكرس الخطاب حول هذا الأمر بشكل كبير جداً وبشكل واسع، وبشكل أكثر تعقيد بعد توقيع اتفاق أوسلو. أنا أظن أن هذه اللغة المستخدمة، هذه ليست لغة سياسية، هذه لغة شعر وأدب وليست لغة سياسة، وليست لغة دول، وليست لغة أمم، لا تايوان، ولا السودان، ولا موزمبيق، ولا الولايات المتحدة، ولا بريطانيا يمكنها أن تقول: أن السلام خيار استراتيجي.

الأمم تقول أن ازدهارها خيار استراتيجي، هذا مطلبها الاستراتيجي الازدهار الكرامة الوطنية، الاستقلال، وأن هذا يتم بخيارات متعددة، إذا كان الوسائل السياسية والدبلوماسية جاءت بالازدهار، وجاءت بالكرامة الوطنية، وجاءت بالاستقلال، فالجميع يفضل هذا. الحرب، الحرب مكلفة..

سامي حداد[مقاطعاً]:

إذن ما قاله العرب سنة 96 بعد مجيء نيتانياهو بأن السلام هو خيار استراتيجي يعني كله حكي فاضي اللي قالوه العرب؟

د. بشير نافع:

أنا أظن ليس هناك دولة في العالم، ليس هناك دولة عبر التاريخ تستبعد خيار الحرب نهائياً، ويمكن أن تؤخذ مواقفها السياسية بشكل جاد من الآخرين..

سامي حداد[مقاطعاً]:

دكتور/ جمال عبد الجواد، في (القاهرة) سمعت رأي الدكتور/ بشير نافع، إنه لا يوجد دولة تأخذ السلام كخيار استراتيجي وهذا خطأ.

د. جمال عبد الجواد:

الحياة في منطقة متوترة ومضطربة، وفيها كثير من الصراعات زي منطقة الشرق الأوسط، وبالذات في الصراع العربي الإسرائيلي اللي لفترة طويلة جداً كانت الطريقة الوحيدة للتعامل معه، على الأقل على مستوى السياسات المعلنة –ناهيك عن السياسات المنفذة- اللي أنا لا أعتقد إن حد خد خيار الحرب بجدية من أي نوع على الإطلاق في الحقيقة في الفترة السابقة، فهذه المنطقة المضطربة هناك أهمية كبيرة للتأكيد على خيار السلام، خيار السلام بمعنى، بعبارة أخرى هو الخيار الذي يؤكد على إمكانية التعايش ما بين الشعوب المختلفة في هذه المنطقة بعبارة أخرى أكثر وضوحاً: إمكانية التعايش ما بين العرب وإسرائيل، هل سيكون هذا التعايش سهلاً؟ هل سيكون هذا التعايش بسيطاً؟ هل الوصول إلى هذه النقطة أمر يسير؟

لا أعتقد هذا، لكن هو إقرار بأنه على المدى اللي نقدر نشوفه إحنا البشر، البشر اللي عايشين بأدواتنا التحليلية اللي نعرفها كعلماء أو باحثين في السياسة، مش قادرين نشوف طريقة أخرى لإخراج هذه المنطقة من الصراعات الممتدة اللي دفعت لها ثمن كبير جداً في الحقيقة، ما كانتش مجانية، لم تكن صراعات بلا ثمن الخروج من هذه المسألة هو السلام بمعنى التعايش –في الحقيقة- ما بين الدول العربية وإسرائيل، هل هذا التعايش مبني على خطأ تاريخي؟ نعم هناك خطأ تاريخي ارتكب، لكن لا يبدو أن فيه إمكانية في المدى المنظور، كما رأى الجيل السابق، وفي الحقيقة الجيل ده –أيضاً- إنه لتصحيح هذا الخطأ، ومن ثم علينا إنه ما نأثرش، ما نجعلش المستقبل العربي كله مرهون بهذا الصراع، لأن المستقبل العربي له أبعاد مختلفة، خليني أوضح المسألة دي، في الحقيقة لما يحصل سلام..

سامي حداد[مقاطعاً]:

باختصار يا دكتور/ جمال، رجاءً باختصار.

د. جمال عبد الجواد:

باختصار شديد جداً، لما اتكلم عن إن السلام كخيار استراتيجى وفى الحقيقة هو السلام باعتباره شرط لتحقيق أشياء أخرى، لما نتحدث عن الازدهار مثلاً، عن التقدم الاقتصادي في أمم هي في الحقيقة مستواها الاقتصادي متدهور جداً، أنفقت كثير على الحروب والأسلحة.. إلى آخره، محتاجة قدر من الاهتمام بإعادة بناء بنيتها الأساسية بتعليم أبنائها، هذا لا يمكن أن يتحقق في مناخ فيه قدر عالي من التوتر الإقليمي، وفيه حروب متكررة، لما بتتكلم عن عالم النهارده، التنمية والتطور فيه معتمدة على درجة عالية من الانفتاح على العالم، اجتذاب استثمارات أجنبية، أو امتصاص واستيعاب تكنولوجيات بيتم إنتاجها في مناطق أخرى من العالم، لن يمكن أن يتم هذا إلا بصعوبة شديدة إلا في مناخ فيه قدر من الانفراج، فيه قدر من السلام، أنا ما أعتقدش إنه مصر أو أي دولة عربية زي لبنان، أو سوريا الآن في ظل القيادة الجديدة التي تعتمد –مثلاً- تتكلم عن اجتذاب رؤوس الأموال الأجنبية، إن هذا الكلام له أي معنى في ظل منطقة متوترة ومستعدة تدخل في الحرب.

في الحقيقة الخطر الحقيقي اللي بيواجه العرب النهارده اللي بيهددهم هو خطر التهميش في هذا النظام العالمي، وعلشان ما نتهمش في هذا النظام العالمي لازم نتقدم اقتصادياً، تكنولوجياً، تعليمياً، اجتماعياً، سياسياً، يصعب جداً تحقيق هذا في ظل مناخ العقول فيه.. الرؤوس فيه ساخنة، المناخ متوتر، الناس كل يوم بتموت، وعايزة تثأر لكل شهيد سقط، محتاجين فترة من السلام الممتد، هذا معنى السلام خيار استراتيجي.

فترة من السلام الممتد يمكننا فيها إن إحنا نعيد بناء أوطاننا مصر، وغيرها، وكل البلاد العربية، ربما ساعتها وأعتقد أن هذا سيحدث ساعتها ميزان القوة المختل جداً لصالح إسرائيل في المنطقة هيتغير ساعتها، هيبقى فيه حقائق جديدة، ساعتها أشياء كثيرة –ربما- مش اللي قادرين نحققها النهارده يمكن أن تتحقق.

أنا لا أعتقد أن الكلام عن السلام كخيار استراتيجي كلام من باب الإنشاء أو من باب الشعر أو الأدب، بالعكس ده كلام سياسي رصين جداً مدرك لطبيعة المشكلة وطبيعة التحدي الحقيقي اللي بيواجه أمتنا النهارده.

سامي حداد:

شكراً دكتور/ جمال، سيد/ عبد الملك المخلافي، في أستديوهاتنا في الدوحة بقطر هل توافق على ذلك؟ إنه الازدهار فى السلام.. يعني لا يمكن أن يكون هنالك ازدهار في المنطقة إذا ما كانت هنالك عقلية حرب واقتتال.. وإلى آخره؟

عبد الملك المخلافي:

أنا أقول: بأنه لا يمكن أن يكون هناك ازدهار في المنطقة وإسرائيل قائمة، وليس السلام غائب، وبعد الحديث الذي سمعته من الدكتور/ جمال يجعلني أقول: بأن هذا الأمر كأنه –مع تقديري واحترامي- شريط مسجل لم يواكب الأحداث لأننا نحن الآن لحظة ندرك فيها بأن إسرائيل قتلت السلام، هذا أدنى ما يمكن أن يشعر به أي إنسان يتابع ويحلل بشكل صحيح، وإسرائيل ضربت مدافعها الثقيلة –كما قلت في البداية- على هذا السلام وعلى أوهام السلام، لكن –حقيقة أستاذ سامي- الحديث دار حول قضايا كثيرة.

أريد أن أعود بك إلى نقطة، أولاً: أصحح فيها، أنا لم أقل أني متفائل بالقمة خبرتنا مع الحكام العرب لا تجعلنا متفائلين، أنا متفائل بالشارع العربي، بأنه ربما يستطيع أن يفرض على القمة أشياء كثيرة، ربما الحكام العرب يدركوا حجم الغضبة التي قائمة الآن، وأنا أشاطر الذين تشائموا مما يمكن أن تحققه هذه القمة وأكبر دليل على هذا، وهو ما يزال.. ما يدفعنا إلى الخوف أكثر، بأن القمة العربية كان يمكن أن تُعقد خلال أربعة وعشرين ساعة، هذه قمة جدول أعمالها فرضته دماء الشهداء، لم تكن بحاجة لإعداد، ولا لاستعداد، ولا لتفكير، لأنها حول نقطة واحدة، حول قضية واحدة، ومع ذلك أجلت، لماذا أجلت؟

في تقديري أجلت لأن الحكام العرب اعتقدوا بأنهم سيصلون إلى.. عند عقد القمة سيصلون إلى وقت تكون الانتفاضة قد خمدت، والمشاعر العربية قد خمدت فيستطيعون أن يأخذوا بيانهم الهادئ، ولهذا قلت: متفائل بأني أتمنى أن تُعقد القمة في ظل الأوضاع العربية الحالية المتفجرة، اللي تفرض جدول أعمال القمة.

الشيء الآخر حقيقة حول الموقف المصري، لا يستطيع أياً منا أن يقلل من دور مصر، مصر قائدة الأمة العربية، أكبر دولة عربية، ولكن هذا –كما قلنا- دور وليس منصباً. الموقف الرسمي الحالي لمصر لازال أقل بكثير مما يجب تجاه هذه القضية.

مصر حتى الآن تتوسط –وهي الشقيقة الأكبر للضحية- بين الضحية والقاتل. أليس هذا أمر يثير العجب؟ ثم نحن –الآن- نطالب من مصر ما كانت مصر تتطالب به الدول الأجنبية في فترة مضت، في حرب 67 في حرب 73، عندما كانت تطالب هذه الدول بأن تقطع علاقاتها مع إسرائيل، تقطع علاقاتها مع المعتدي.

الآن أكبر دولة عربية لم تحرك ساكن تجاه هذا الأمر، وكما قلت هي الوسيط بين الضحية –شقيقها الأصغر- وبين القاتل.

هذا الأمر يجعل..

سامي حداد[مقاطعاً]:

لكن هنالك يا أستاذ/ عبد الملك، هنالك فرق بين أن تكون وسيطاً لصالح أخيك الصغير بدلاً أن تقف متفرجاً. يعني مصر ذات مركز إقليمي دولي، لا يمكن أن.. مقيدة –ربما- بكامب ديفيد، ويجب أن تأخذ نوع من الدور الذي تقبل به الولايات المتحدة وإسرائيل وبنفس الوقت الفلسطينيين.

على كل حال الواقع هذا أتركه للأستاذ/ جمال عبد الجواد للإجابة عليه. يعني أنتم بدل أن تقفوا مع الضحية وقفتم موقف المتفرج، يعني تريدون الوساطة كأنما يعني تتوسطون بين فنلندا والنرويج، نعم.

د. جمال عبد الجواد:

أنا أعتقد أن هذا الكلام ظالم وغير صحيح بالمرة، أنا أعتقد أن القيادة المصرية مدركة بدقة لطبيعة الموقف الراهن.

الموقف الراهن فيه حقائق كثيرة مستقرة وقائمة ومعترف بها ونعلمها جيداً، أي حد يعلم هذه المنطقة يعلم حقائق التقدم الاقتصادي والتخلف الاقتصادي، التقدم العسكري والتواضع العسكري.. إلى آخره. ما بنقولش إنه فيه فجوة هائلة، لكن هناك فجوة ونعلمها جيداً، ميزان قوى محدد، هذا كان قائم لغاية أسبوعين، أنا اللي أنا مندهش له إن الناس مستعدة تنسى كل ده فقط مقابل الإنجازات وهاسميها الإنجازات -وأنا أؤمن بصدق بهذا- التي تحققت خلال أسبوعي الانتفاضة الماضيين.

ما أقوله: أن ما تحقق خلال أسبوعي الانتفاضة يضاف إلى الموقف السابق يضاف إلى الحقائق السابقة، ولكنه لا يلغي الحقائق السابقة، أنا أعتقد أن ما حدث على الأرض، في الأرض المحتلة في فلسطين من ضحايا وتضحيات واستشهاد هو أضاف قوة للقضية، أضاف ورقة ضغط جديدة للفلسطينيين وللطرف العربي، لكنه لم يؤد إلى قلب حقائق القوى في المنطقة، خلينا ما تأخذناش المشاهد اللي بنشوفها على التليفزيون وتنسينا الحقائق اللي في المنطقة. إذا كانت.. وإذا كان اختيار السلام، إذا كان اختيار المفاوضات هو الاختيار الصحيح في مواجهة حقائق القوى في المنطقة اللي كلنا ندركها، إذن علينا إن إحنا نفكر إزاي نستفيد من الانتفاضة الباسلة للشعب الفلسطيني في العودة أفضل حالاً كعرب، كطرف فلسطيني على مائدة المفاوضات.

الطرف المصري، القيادة المصرية لا أظن على الإطلاق إنها واقفة موقف وسيط ما بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ما أعتقدش إنه في أي مرة يطلع فيها الوزير عمرو موسى، أو الرئيس/ حسني مبارك يبقى واخد.. واقف على مسافة متساوية ما بين الطرفين، بالعكس أعتقد الكلام بيبقى حاد في اللهجة في أغلب المرات..

سامي حداد[مقاطعاً]:

هذا معروف، وسمعنا هذا الكلام، وتصريحات الأستاذ عمرو موسى –عفواً- عندما قال: إذا ما تعرض لبنان وسوريا إلى خطر بعد تهديدات باراك، فلن نقف مكتوفي الأيدي. لا أدري كيف في وقت مصر مكبلة باتفاقية كامب ديفيد، هل تستطيع مصر أن تقف إلى جانب سوريا إذا ما تمت.. إذا ما وقعت حرب؟

د. جمال عبد الجواد:

أنا لا أعتقد إن تعبير مصر مكتوفة الأيدي تعبير صحيح. أظن أن إرادة مصر تحررت بدرجة أكبر بكثير بعد ما أرضها المحتلة –أرض سيناء- تحررت وفق.. بعد اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية سنة 1979م، أعتقد ده حرر مصر من الضغط الإسرائيلي، من ضغط احتياجها لتحرير كامل لترابها الوطني.

مصر تختلف عن دول عربية كثيرة، الشعب المصري لا يحتمل إن أرضه تفضل محتلة لسنوات طويلة، وكان لابد من إنه يحصل إجراء ما لإنهاء هذه الوضع بانتهائه أعتقد أن إرادة مصر تحررت كثيراً، وأعتقد إن كلنا يعلم السجل فيه كثير من المصادمات المصرية – الإسرائيلية، والخلافات المصرية - الأمريكية، ما أظنش إن دول عربية كثير بتقدر تعملها. الحاجة الثانية: إن مصر باعتبارها دولة كبيرة..

سامي حداد[مقاطعاً]:

يعني إذا.. عفواً، عفواً، أستاذ/ جمال..

د. جمال عبد الجواد:

أرجوك لحظة واحدة. نقطة واحدة أخيرة.

سامي حداد:

عفواً.. ليس انتقاصاً من دور مصر، أكبر دولة عربية، زعيمة الأمة العربية، ولكن سلطنة، بلد صغير مثل عمان..

د. جمال عبد الجواد[مقاطعاً]:

نقطة واحدة أخيرة أستاذ/ سامي.

سامي حداد[مستأنفاً]:

يقطع مكتب تجاري مع إنه يعني العلاقات التجارية ليست بذلك الشأن بين البلدين، في وقت في كل دول العالم عندما يكون هنالك أي مشكلة على الأقل يستدعى السفير للاستشارة، لمعرفة ماذا يحدث، على الأقل يعني استدعاء السفير المصري من تل أبيب للاستشارة كبادرة.. كمبادرة، كرمز يعني.

د. جمال عبد الجواد:

النقطة هنا اللي أنا عايز أقولها: إن الفعل اللي تفعله مصر له وزن أكبر بكثير من الفعل اللي تفعله أي دولة عربية أخرى، أو أغلب الدول العربية، علشان أبقى أمين مع نفسي، مش بأقلل من قيمة عُمان، أو غير عُمان في الحقيقة، الكل إخوة وأشقاء، لكن المقصود هنا إن دور القيادة مش فقط إنهاء تهب إلى مساعدة الأشقاء، لكن –أيضاً- تفعل هذا بحكمة تعود بالفعل لمصلحة الأشقاء ومصلحة الجميع.

من الممكن إن القيادة المصرية تندفع تحت ضغط الشارع، تحت ضغط الوضع الملتهب والمتفجر في المنطقة، وتبدأ في اتخاذ إجراءات.

خلينا نقول: إن النهارده القيادة المصرية خدت إجراء من نوع سحب السفير المصري، ثم بعد شوية طرد السفير الإسرائيلي، ثم بعد شوية إغلاق الحدود بسرعة بتنتهي أدوات الضغط، ماذا بعد؟ ندخل في حالة حرب؟ أعتقد أن أي قيادة مسؤولة في مصر أو في غير مصر لا تستطيع أن تتخذ هذا القرار.

القيادة في مصر تستطيع أن تتخذ قرار بالدفاع عن مصر في مواجهة عدوان إسرائيلي نعم، لكن المبادرة بالدخول في حرب لصالح تحقيق الهجوم على إسرائيل أو غيره، أظن إن ده قرار غير حكيم وممكن أصفه بالجنون، إذن على قيادة حكيمة من أى نوع عليها إنها تبقى حريصة في استخدام الأوراق التي في يدها، عليها ألا تستنفذها بسرعة.

وأظن هذا هو الحافز الذي يحرك القيادة المصرية، خلينا نقول: لو مصر النهارده قطعت العلاقات مع إسرائيل.. إذا اجتمعت القمة العربية..

سامي حداد[مقاطعاً]:

دكتور/ جمال، معلهش عندي تليفونات وفاكسات ما شاء الله، دكتور/ بشير عاوز يعمل مداخلة فيما يتعلق بهذا الدور المصري، ومعدودية الدور المصري.

د. بشير نافع:

نعم.. أنا أعتقد أن الخلاف هنا.. الخلاف الحقيقة اللي حاصل ليس في التفاصيل وإنما الخلاف هو في جوهر التحليل، وخاصة فيما أشار إليه الدكتور/ عبد الجواد حول حقائق القوة في المنطقة.

أنا أريد أن أذكر الإخوة الكرام، يعني كل التيار الذي يمثله الدكتور/ عبد الجواد أن إسرائيل منذ 1967م وحتى الآن لم تنتصر على العرب في معركة واحدة.

إسرائيل هزمت أمام الانتفاضة الأولى وقدمت تنازلات جوهرية على مستوى إقامة السلطة.

إسرائيل هُزمت أمام حزب الله في لبنان، إسرائيل هُزمت ولو نصف هزيمة أمام العرب في حرب أكتوبر 1973م، وانسحبت بالكامل من الأراضي المصرية، ولم تستطع كسر الإرادة السورية حتى هذه اللحظة، في كل المعارك، في كل، في كل ما تبع هذه المعارك من مفاوضات، إسرائيل كانت إما في حالة انسحاب، أو في حالة دفاع أمام العرب منذ 1967م وحتى الآن، الحديث عن حقائق قوة يعني منهارة إلى درجة كبيرة جداً لصالح إسرائيل هذا حقيقة في وهم ويحتاج إلى مراجعة كبيرة في الثقافة السياسية العربية، هذه مسألة، المسألة الأخرى أنه الدولة العربية، الأنظمة العربية هذه، هذه مشكلة على نموذج الدولة الغربية، الدولة الأوروبية الحديثة، الدولة الحديثة كما يُقال في علم السياسة –والدكتور/ كروان يعرف هذا تماماً– الدولة الحديثة كما يقول كل منظروها من (كونتنسكنر) إلى (تشارلز تلي) وكما يقول: كل الحكام اللي ساهموا في بنائها من هنري الثامن إلى محمد علي، هذه الدولة بنيت في آتون الحروب، ولأداء مهمتها الرئيسية هي الحرب، نحن كنا هنا في بريطانيا عندما وقع الاتفاق (البريطاني – الفرنسي) حول شق النفق تحت بحر المانش، النقاش الرئيسي كان في هذا العمل الهندسي المعماري المدني الهائل، كان النقاش الرئيسي إنه إذا ما واجهت بريطانيا في ظرف آخر ما واجهته في الحرب العالمية الثانية، فما هو دور هذا؟

أنا شايف إن الإخوة الأعزاء يريدوا أن يحولوا الدول العربية إلى متعهدات للحفلات، وإلى محاسبين لصرف الرواتب، الاقتصاد والزراعة هذه كلها مسائل هامة وجوهرية للمنطقة، ولكن في نهاية الأمر، في نهاية الأمر دائماً ما هو موجود في عقل وفي رأس الدولة، لابد أن يكون خيار الحرب ومسألة الحرب، لا أحد يدعو إلى حرب شاملة مع إسرائيل الآن، لا أحد يقول هذا، ولكن في نفس الوقت لا ينبغي بأي شكل من الأشكال، وليس من المعقول ومن المنطق على مستوى التحليل، وليس على مستوى الموقف، أن يُقال أن العودة إلى عملية السلام هو خيار استراتيجي للمنطقة، في هناك بين الاثنين بين هذين الموقفين، في هناك مواقف عديدة لابد أن تكون متاحة أمام الأمة

سامي حداد:

دكتور/ كروان، إسرائيل في اندحار وخسارة منذ 67 وخيار السلام كلام لا معنى له. ما يقوله الدكتور/ بشير طبعاً.

د. إبراهيم كروان:

والله ربما إحنا بنقرأ في بعض، نفس المصادر ونفس المراجع، ولكن خلاف مشروع في التحليل، ولكن أنا شخصياً أعتقد أنه لا يوجد حل عسكري محض للصراع العربي - الإسرائيلي، إسرائيل لم تستطع أن تفرض هذا الحل برغم انتصارها الساحق سنة 67، والجانب العربي لم يستطع أن يفرضه أيضاً بشروطه كاملة برغم تحسن كبير في أداؤه في حرب 73 وتوجيه مقدراته وتعبئة إمكانياته لهذا الغرض، وتصور إنه فيه حل عسكري محض للصراع العربي الإسرائيلي قد يكون مريح لأحلام البعض أيا من الجانبين، ولكن ..

د. بشير نافع[مقاطعاً]:

وهل هناك حل دبلوماسي محض؟ هل هناك حل دبلوماسي محض يا دكتور كروان؟

د. إبراهيم كروان:

نعم؟

د. بشير نافع:

هل هناك حل دبلوماسي محض؟

د. إبراهيم كروان:

أنا متفق مع ما قاله الأستاذ/ هيكل وما أشرت إليه من قبل، هناك حل سياسي بمعنى إنه حل يتضمن استخدام عناصر القوة، ولا يجعل الأمر مرهوناً بمجرد التفاوض واللباقة بتاعة المتحدثين، ولكنه في نفس الوقت لا يوجد، لا ينبني على مقولة أنه ممكن إرسال الإسرائيليين إلى بولندا، أو إلى ليسوونيا أو إلى كل هذا أريد أن نقول: إنه الحديث عن السلام كخيار استراتيجي لا يحول دون وجود علاقة تنافسية سياسية أركز، سياسية مع إسرائيل، أنا في تقديري إن مصر نموذج لدولة التزمت بالسلام وتلتزم به، وفي تقديري لن تخرج عنه خلال العشرة عشرين سنة جايين، ماعرفش إزاي أتنبأ، ولكن علاقتها السياسية مع إسرائيل مش علاقة تكالب وإنما علاقة تنافس، مصر تحس أن هناك غضب عربي، وتحس بتعاطف حقيقي معاه، وده على مستوى في تقديري الدولة وعلى مستوى المجتمع، ولكن مصر الدولة والمجتمع لا تؤمن بإمكانية تحرير كامل التراب الفلسطيني من النهر إلى البحر، وفي تقديري لا تؤمن بعقلانية توجيه الإمكانيات المصرية إلى أبد الآبدين إلى أن يتحقق هذا الهدف الذي أدرك الرئيس عرفات أنه غير قابل للتحقيق، ولهذا مصر تتعامل مع الرئيس عرفات وليس مع الجهاز الإسلامي مثلاً الذي لديه رؤية واستراتيجية مختلفة.

سامي حداد:

شكراً دكتور، باختصار لدي تليفونات وفاكسات.

د. بشير نافع:

أنا أتفق مع الدكتور/ كروان في تقدير الموقف المصري الحالي، ولكن المسألة الأساسية التي ينبغي أن نراها، أنه الموقف المصري الحالي في الحقيقة هو نتاج لعملية تطور، بمعنى أنه منذ عشر سنوات وحتى الآن القيادة المصرية الحالية فرغت اتفاقات كامب ديفيد والأهداف التي أريد تحقيقها من السلام (المصري – الإسرائيلي) من معظم، من معظم ما حاولت أن تفرضه على مصر بمعنى أن مصر عادت إلى الساحة العربية بصفتها لاعب رئيسي وربما اللاعب الرئيسي، أن مصر قاومت التطبيع في السنوات الأخيرة في المنقطة، أن مصر تقف موقف مهم وجوهري استراتيجياً إلى جانب سوريا.

أنا أظن أنه صحيح ما قاله الدكتور/ كروان الآن في تحليل الموقف المصري في هذه اللحظة صحيح، ولكن الذي يقرأ تاريخ يلاحظ أن الموقف المصري في تطور، في تطور مستمر، وأنه في نهاية الأمر ستصل الطبقة السياسية المصرية إلى قناعة بأنه هذا المشروع الإسرائيلي هو في الحقيقة في حالة انحطاط وتراجع، وأنه إعطائه السلام النهائي والمطلق، الكلام، الحديث عن نهاية الصراع، التعهد الذي ينبغي أن يعطيه الفلسطينيون في التسوية النهائية، إعطاء المشروع الصهيوني السلام النهائي والمطلق سيكون في الحقيقة طوق نجاة لهذا المشروع.

سامي حداد:

لنقرأ بعض الفاكسات دكتور/ بهجت قبيسي، من (سوريا) إن عدونا الآن هي أمريكا داعمة إسرائيل وليس إسرائيل فقط، تنبيه وليس إنذار إلى أمريكا بأننا سنقوم بقطع النفط عنها فقط مع إبقاءه لأوروبا بعد ثلاثة أو ستة أشهر حتى تلغي نظام الفيتو ضد العرب والمؤيد لإسرائيل، تنبيه آخر لأمريكا بأن ثمن النفط سيكون بسلة عملات، وليس بالدولار، نتمنى زيارة مفاجئة يقوم بها الرئيس العراقي للكويت، أو أمير الكويت لبغداد والسباق في ذلك له الفضل على الأمة العربية.

فيه عندي فاكس من (تونس) الأخ مش موقع اسمه، نداء إلى الحكام العرب لاتخاذ القرارات التالية في القمة العربية، لا إيقاف للمقاومة والانتفاضة، إعلان الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، عودة اللاجئين، إلغاء كل المعاهدات وفك الارتباط بالكيان الصهيوني رفع للحصار الجائر على العراق، تكوين لجنة حكماء تكون من خمسة زعماء –مش ضروري ذكر أسمائهم- إخراج وطرد القوات الأمريكية والبريطانية من الأراضي العربية، تكوين معاهدة دفاع مشترك، المطالبة بعقد –كذا- له الحق في الأمم المتحدة، تكوين اتحاد جمركي موحد.. وإلى آخره، ومن ثم الوقوف فى وجه الصهيونية والإمبريالية الأمريكية حتى نخرج من الهيمنة واتخاذ ما يلي:

وقف تدفق النفط العربي، وقف التعامل بالدولار الأمريكي والتعامل باليورو فقط، مقاطعة البضاعة الأمريكية، عندي الأخ/ محمد، لا.. عفواً، عبد الله نجم الدين مقدمة طويلة، ويقول اقتراح لجامعة الدول عربية: تأسيس قوات عربية مشتركة ذلك للتدخل السريع في مشاكل الدول العربية والشرق الأوسط العربية وإن كان ذلك موجوداً لما تمكنت العراق من اجتياح الكويت، ثم الخروج منها بقوة، ثم الخروج منها بقوة أمريكية وبريطانية بعملية ثعلب الصحراء، إعادة تنشيط اتفاق الدفاع العربي المشترك، تشكيل محكمة عربية في الجامعة العربية لمحاكمة (نيتانياهو، وبيريز، وشارون) وأضم صوتي للذين طالبوا بقطع العلاقات مع إسرائيل وإعادة سفرائنا وإعادة سفرائهم، وفي العشم من أول من ينفذ ذلك هو السيد وزير خارجية قطر الشاب المحبوب في الأمة العربية، وأناشد كل من مصر، وسوريا، ولبنان، والأردن فتح الحدود براً، وبحراً، وجواً للمجاهدين.

عمر الكردي من دبي، المطلوب من القمة، على السلطة الفلسطينية وخبراء الدول العربية وقف فوراً جميع التنسيق الأمني مع C.I.A و المخابرات الإسرائيلية، على السلطة الفلسطينية إطلاق فوراً سراح جميع المعتقلين الإسلاميين والمعارضين، فك الحصار عن العراق وإعادته للصف العربي، يطلب من العراق وبأن يسمح للجنة برئاسة الزعيم اليمني/ عبد الله صالح، وعضوية وزير خارجية قطر، والكويت والعراق، ومصر للتحقيق في موضوع الأسرى، إصدار بيان يوضح موقف الدول العربية من موضوع الإرهاب.

وسأقرأ بعض الفاكسات الأخرى إذا سمح لنا الوقت، معي مكالمة من باريس من مين؟ أبو إياد، تفضل يا أخ/ أبو إياد –باختصار رجاءً- آسف إلك ساعة على الخط، تفضل.

أبو إياد:

شكرا (..) الدكتور/ سامي حداد.

سامي حداد:

آلو.

أبو إياد:

آلو.

سامي حداد:

تفضل يا أبو إياد.

أبو إياد:

شكراً، في الحقيقة أنا أول شيء بأحيي الضيوف الموجودين خاصة الدكتور/ بشير نافع، والدكتور/ عبد الملك المخلافي، لأنه في الحقيقة حيوا الانتفاضة، وأنا من خلالهم بأحيي الانتفاضة في الأرض المحتلة، يعني على الأقل الإنسان عندما يبدأ حديثه بيحيي الانتفاضة في الأرض المحتلة، نعم بالنسبة للتدخلات اللي كانت موجودة لي بعض الملاحظات حول ما يسمى بالمظاهرات الذي في الشارع العربي الحقيقة المظاهرات لها دور كبير، لأنها بتضغط على الحكام خاصة المطبعين، يعني لاحظوا، أنا أتصور إنه مؤتمر القمة لم يعقد لولا ضغط الشارع العربي هذا أكيد هذا شيء معروف يعني.

الشيء الثاني حول، يعني بين باراك وشارون يعني ممكن شارون لو دخل الحكومة هل يقضي على عملية السلام؟ أتصور الأمر ليس بهذا الشكل، لأنه اليسار معروف هو اللي قضى من زمان على عملية السلام، يعني لا ننسى (شيمون بيريز) في جرائم الموجودة في لبنان مثلاً قانا، يعني لا يوجد فرق بين يمين ويسار الناحية الأخرى بالنسبة للصراع العربي الإسرائيلي، في الحقيقة هذا الصراع يعني حتى لو مشينا بالسلام، أول شيء يجب أن يكون قواعد للسلام، يعني معروف في تاريخ الشعوب، لم نعرف في تاريخ الشعوب أن إنسان أخذ أرضه عن طريق المفاوضات، وخاصة أن ميزان القوى لصالح إسرائيل، يعني لو دخلنا الحرب الحرب حتى لو كان لصالح إسرائيل ممكن نربح عن الحرب، لكن في قضية السلام لا يمكن أن نربح السلام إلا إذا لم نكن أقوياء، يعني ميزان القوى يجب أن يكون لصالح عرب، ومعروف أنه ميزان القوى ليس لصالح الفلسطينيين، الفلسطينيين هم الذين يقاتلوهم في الساحة، فهذا يعني تدخل بالنسبة، خاصة بالنسبة للأخ الموجود من مصر، بأتصور اسمه جمال.

سامي حداد:

الدكتور/ جمال عبد الجواد، نعم.

أبو إياد:

عفواً دكتور/ جمال، فبالنسبة للصراع (العربي – الإسرائيلي) في الحقيقة ميزان القوى مع إسرائيل، يعني فعلاً مصر خرجت من الصراع العربي، لكن الشيء المعروف بأتصور أن مصر، الدرس اللي ممكن تأخذه مصر إنه لا يمكن في الحقيقة حل مشكلة الشرق الأوسط بدون حل القضية الفلسطينية، والدليل الآن في الحقيقة مصر، أعتقد أنها محرجة جداً أمام ما يحصل في الأرض المحتلة، محرجة جداً في اتفاقيات كامب ديفيد، لأنها مقيدة تقييد كبير في اتفاقيات كامب ديفيد الناحية الثانية..

سامي حداد:

باختصار رجاءً.

أبو إياد:

ماشي، الناحية الثانية يعني أتصور إنه طالما أمريكا مع إسرائيل، وطالما أن رئيس الولايات المتحدة مقيد باللوبي اليهودي أتصور أن يجوز، أن يجب أن يكون هناك ما يسمى لوبي عربي، البترول هو اللوبي العربي الذي يمكن يكون في الحقيقة تيار معاكس للوبي اليهودي في الولايات المتحدة الأمريكية، وأنا أدعو كل الدول العربية وخاصة دول الخليج لخادم الحرمين الشريفين في الحقيقة أن يأخذ ذلك بعين الاعتبار، لأنه هذا السلاح الوحيد وخاصة في هذه الأيام، في أيام والبترول وصل إلى سعر في الحقيقة، سعر كبير جداً سعر البترول، ممكن حتى لو وصل ألف دولار مش مشكلة، المشكلة أن في النهاية أن البترول ممكن يكون أداة ضغط على الولايات المتحدة الأمريكية.

سامي حداد:

شكراً، شكراً يا أخي.

أبو إياد:

شكراً

سامي حداد:

شكراً، أخ/ عبد الملك المخلافي، وباختصار رجاءً، اليوم صحيفة (الإندبندت) تقول في افتتاحيتها الرئيسية: إن أهم خبر هو ما لم يحدث حتى الآن، لا إشارة من أي دولة عربية للدخول في حرب لإنقاذ الفلسطينيين، ولا إشارة لقطع إمدادات النفط كما حصل عام 73 كما جاء في المداخلة قبل قليل، يعني المظاهرات الخطب والدعوة إلى قمة عربية، هل هذا كاف أم أن هناك يعني شيء ممكن أن تقوم به يشكل يعني يهز على الأقل لا نريد أن يهز عروش وجمهوريات العالم الغربي، ولكن أن يسمعوا الكلمة العربية في هذه القمة القادمة.

عبد الملك المخلافي:

هو في حقيقة الأمر باستثناء ما حدث من قرار عُمان بقطع أو بإغلاق المكتب التجاري الصهيوني في عُمان، وإغلاق المكتب العماني في الكيان الصهيوني وباستثناء التصريحات التي صدرت خاصة عن الرئيس/ علي عبد الله صالح والقذافي، وصدام حسين لا أعتقد بأن هناك موقف رسمي عربي حتى الآن فعلاً قد تم، مما هو منتظر حتى لدى الغرب، ربما الغربيين ينتظروا بأن هذه الأحداث ستدفع العرب على المستوى الرسمي إلى اتخاذ مواقف لازال حتى الآن المؤمل بأن القمة العربية تكون بمستوى الأحداث، بأن تتخذ قرارات في الحد الأدنى..

[موجز الأخبار]

سامي حداد:

لنقرأ بعض الفاكسات وهي كثيرة بدون مبالغة، لدينا مشكلة في استقبال الهواتف في لندن، لا أدرى ما هو السبب، ونعتذر للذين يحاولون الاتصال. لدي فاكس من أبو عمر الجبوري، من (هولندا) يقول: ركز الإعلام العربي المدجن من خلال الأزمة أن ألا تنساق وراء العواطف، وكان مائة شهيد وألفي جريح هم لا يستحقون العطف والغيرة، وبدلاً من يحترموا باراك لأنه ثار وهاج وماج من أجل جنديين قتلوا، أو قتلا، راحوا مستغربين لردة الفعل لأن دمهم ما، لم نعد بصراحة نفهم ماذا يريد الرئيس/ مبارك؟ أصبحت قراراته عجيبة غريبة، ولا تليق برئيس يقود مصر التي بالطبع خلف الدول العربية، في اليوم الأول دعا إلى عقد قمة عربية عاجلة، وفي اليوم الثاني دعا إلى قمة ثلاثية تضم باراك عرفات ونحمد الله أن باراك رفضها، ثم صرح السيد/ عمرو موسى: ألا قمة قبل القمة العربية واليوم يعود الرئيس/ مبارك ليدعو إلى قمة رباعية أمريكا – مصر - إسرائيل وفلسطين، مثل القمة، فهل أحد يستطيع إنه يفسر هذه السياسة، وهذه المتناقضات؟

ثم ينتقل الحديث عن موضوع القمة العربية القادمة، ولدي.. هذا للأخ الدكتور جمال عبد الجواد، ولكن عندي فاكس من الدكتور/ ربحي حلوم، سفير فلسطين سابق، يقول: ليسمح لي السيد/ جمال عبد الجواد من مركز الأهرام في أن أعترض بشدة على الخطاب الإحباطي، الذي يخاطبنا به، معلناً الانتفاضة البطولية بالانتحار، ومفلسفاً الأمور باتجاه تهدوي لا يتناسب مع قدسية الحدث وأهميته ويبدو أنه يسير على هدى استراتيجية الرئيس المصري الذي يصر –كما ذكرت يا أخي جمال- على استراتيجية السلام مع إسرائيل، باراك أو نيتانياهو، أو شارون فمن يدري؟ وباتت كلمة استراتيجية منتهكة القيم، لا يا أخي في استراتيجية الأهرام الانتفاضة ليست انتحاراً ولن تكون انتحاراً، وإلا لما كانت امتدت في أولى حلقاتها لعدة سنوات، وزرعت أولى ثمار التاريخية، ولما سارع كلينتون في الثانية للدعوة لقمة واشنطن الرباعية التي أجهضت انتفاضة النفق ومنذ أربع سنوات وقعت بالتنازل عن خمس مدينة خليل الرحمن، ولو لم يتم إجهاض تلك الانتفاضة في قمة واشنطن، لكنا وفرنا علينا أربع سنوات أخرى من المعاملة، دكتور/ جمال.

د. جمال عبد الجواد:

أنا لم أقل أن الانتفاضة انتحار، ولكن ما أقوله هو الخروج باستخلاص من هذه الانتفاضة هو أن الطريق المفاوضات، وأنه بدلاً من الهدف السابق والخاص بإقامة دولة وطنية فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، في الأرض التي احتلت سنة 67، إنه بدلاً من ذلك نرى بعض المشاركين في هذا البرنامج وبعض الذين يرسلون الفاكسات يدعون إلى إزالة الكيان الصهيوني لأنه طول الوقت، طول ما هو موجود فيه خطر علينا، أظن إنه الخروج بهذا الاستنتاج، رفع سقف المطالب العربية والأهداف العربية، بسبب الانتفاضة التي استمرت ساعتين، أو أسبوعين آسف هذا هو الانتحار، ما أسمعه الآن عن كلام ماذا فعلت مصر والسياسة المتناقضة لمصر.. إلى آخره، يذكرني بما كان يجري عام 1967م من حديث عن عبد الناصر الذي يختبئ وراء قوات الطوارئ الدولية، والذي يسمح للسفن الإسرائيلية بالمرور بالمضايق، ضغط وإحراق شديدين للرئيس المصري وقتها جمال عبد الناصر، دفعه لمجموعة الإجراءات اللي كلنا نعرفها، أو اللي كبير شويه في السن مننا يعرفها، واللي قرأ التاريخ يعرفها، اللي أدت في النهاية إلى كارثة قومية كبرى اسمها هزيمة 67، بعبارة أخرى سخونة الرأس، الموقف جليل، هناك ناس يموتون، هناك مقاومة باسلة لا أستطيع أن أقلل من هذا على الإطلاق، ولكن الخروج من هذا باستنتاجات من نوع رفع سقف الأهداف العربية لإزالة الكيان الصهيوني، ودعوة مصر للدخول في حرب.. إلى آخره، دي أكبر كارثة ممكن تحصل، وأي زعيم مصري أو غبره يقول دا أنا أعتقد إنها خطأ كبير، القول بإنه مصر..

سامي حداد[مقاطعاً]:

ولكن دكتور/ جمال، ألا تعتقد أن، دكتور/ جمال، دكتور/ جمال، عفواً..

د. جمال عبد الجواد[مستأنفاً]:

أنا مندهش، لحظة يا أستاذ/ سامي أرجوك، ثانية واحدة، يعني القول بأن مصر مكبلة بكامب ديفيد ماذا فعل غير المكبلين بكامب ديفيد، أو غيرها يعني هنا فيه Double standards أو معايير مزدوجة زي اللي بنتكلم عليها مع الأمريكان في الحقيقة، فإذا المسألة أن نترك مرة أخرى لعواطفنا أن تقودنا هذا خطأ كبير، وأعتقد إنه لو في حد عاقل في سنة 67 كان وقف وقال لأ.. الموقف ضعف، آه في خطر آه، لكن التصعيد لمستوى الحرب، أو اتخاذ الإجراءات اللي يتخذها الطرف الآخر ذريعة لشن الحرب كارثة.

وقد وقعت الكارثة، هناك ناس جبنت عن إنها تقول ده، فوقعت الكارثة، أنا –وأعتقد هناك كثيرين أمثالي- لا نجبن عن أن نذكر بحقائق الموقف، هذا ليس انهزام، هذا حماية لهذه الأمة من أي خطر –لا قدر الله- قد يقع لها إذا تصرف قادتها بعدم حكمة.

سامي حداد:

دكتور/ جمال، ولكن ألا تعتقد أن استمرار هذه الانتفاضة التي يعني جعلت الرئيس/ كلينتون يتصل خمس عشرة مرة ما بين باراك وعرفات، الدعوة إلى قمة رباعية خماسية، يعني الدعوة إلى قمة عربية، يعني هذه هي الانتفاضة ستساهم في تعزيز موقف المفاوض الفلسطيني، أليس كذلك في هذه المرحلة بالذات التي يبحث فيها موضوع المرحلة النهائية خاصة موضوع القدس وعودة اللاجئين؟

د. جمال عبد الجواد:

الحرب، في العبارة الشهيرة الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى، الحرب هنا في حالتنا هذه هي الانتفاضة، استخدام العنف بالأدوات المحدودة اللي يمتلكها الفلسطينيين، أنا لست في الميدان الفلسطيني، أنا ما أقدرش أقرر اللحظة المناسبة التي تقف فيها الانتفاضة، أو اللحظة التي يجب أن تخفت فيها الانتفاضة قليلاً، أو يجب فيها تصعيد الانتفاضة، لكن ما يجب ألا يغيب عن بالنا وذهننا على الإطلاق إنه هذه الانتفاضة هي طريق لتحسين موقفنا، لزيادة أوراق قوتنا علشان نبقى أفضل، علشان نوصل لتسوية أفضل ينعكس ده على مائدة مفاوضات، تزيد أو تقل ده قرار يأخذه الفلسطينيين، فيه قادة في الميدان شايفيين الأمور رايحة فين شايفين قدرة احتمال الشعب الفلسطيني، شايفين الضغط واصل إزاي، أو ينعكس إزاي على الطرف الإسرائيلي، هم يأخذوا هذا القرار، لكن الأهم من ده، إنه لازم يبقى مدرك إنه الانتفاضة إلى الأبد ليس شعاراً سياسياً صحيحاً.

نمرة 2 إنه يُقال: إنه كيف بعد ما فعلته إسرائيل يمكن الحديث عن سلام بيننا وبينها؟ في الحقيقة هذا كلام يعني إلى حد بعيد يعني ما يتصفش بالحكمة والحنكة الكافية لأي حد سياسي، السلام في كل العالم، في طول التاريخ ليس مطلوباً ما بين الأصدقاء، السلام دائماً هو بين الأعداء، ونحن نعقد سلاماً مش لإن إحنا أصدقاء، مش لإن إحنا أشقاء، مش لإن إحنا إخوة، لكن لأنه فيه عداوة، وإنه فيه حاجة لمعالجة هذه العداوة بطريقة ما غير الحرب، ولو لفترة ما يقرر بعدها الأطراف التخلي عن هذا الأسلوب، إذن..

[فاصل إعلاني]

سامي حداد:

لننتقل إلى الدوحة مع الضيف عبد الملك المخلافي، سمعت ما قاله الدكتور/ جمال يعني السلام لا يكون إلا مع الأعداء، وليس بين الأصدقاء والإخوة، ويعني بعد الانتفاضة بعد الحرب لابد من العودة إلى المفاوضات.

عبد الملك المخلافي:

طبعاً السلام ممكن أن يكون مع عدو، لكن بعد أن تصل إلى تصفية حسابك مع هذا العدو، غير معقول أن يكون السلام مع عدو لازال يحتل بيتك ومنزلك ومطلوب منك أن تقر له بمثل هذا الأمر، وفي حقيقة الأمر بأن ما قاله السيد عبد الجواد هو الكارثة بعينه، هو قال إن الحرب هي كارثة، ولكن هذا المنطق بالفعل إذا بقى في الأمة هو الكارثة، والحمد لله إن أصحابه قليل، وفي البداية أحيي موقف الشعب المصري، في حقيقة الأمر الذي هو من أعظم المواقف العربية في هذا الجانب، وهو موقف يجعلنا نؤكد على أن الأمة العربية الآن تنتظر من جميع أقطارها، من جميع الحكام موقف حقيقي، هذا الأمر مطلوب من قطر، من عشر دول عربية تقيم علاقات مع الكيان الصهيوني، من تونس، من المغرب، من موريتانيا، من الأردن، مطلوب من جميع الدول العربية، ولكن عندما تتحدث عن مصر فنحن نتحدث عن أكبر دولة عربية، نحن نتحدث وبالرغم.

وحقيقة في منطقين في النظر إلى مصر، هناك منطق يرى بأن مصر مكبلة ومن ثم يرى بأن بعض ما يتم هو خيراً كثير، وهناك منطق يرى بأن مصر هي جزء من الصراع، مصر جزء من الصراع بحكم الانتماء العربي، ومصر جزء من الصراع بحكم الانتماء القومي والإسلامي، ومصر جزء من الصراع بحكم الجوار، وهذه الحقائق، وبحكم حقائق التاريخ، ومن ثم فنحن لازلنا نأمل أن يكون هناك موقف كبير، هناك الآن وحدة شعبية عربية، ولكن هناك هوة بين الأنظمة العربية في معظم الأقطار العربية وبين الموقف الرسمي.

ومن ثم فإن ما هو مؤمل حتى الآن أن عندما تأتي القمة العربية أن يحدث قدر من التوافق فيما بين هذه الموقف، وفي حقيقة الأمر يبدو أن -كما يقال- الجواب يعرف من عنوانه، حتى الآن لم تتخذ الأنظمة العربية مواقف تتساوى مع ما يحدث، وهذا يجعلنا نقول: بأننا يعني، هل نؤمل بمفاجئة؟ هل لازالوا ينتظرون منا مفاجئة؟

سامي حداد:

الواقع يا أستاذ/ عبد الملك يعني الكل يُحمل –دعني أكون محامي الشيطان يعني أستغفر الله العظيم- الكل يحمل شماعة على الحكام العرب، الحكام العرب يعني الدول العربية عندما بدأت الانتفاضة، أول دولة هي الكويت يعني ومعروف موقف القيادة الفلسطينية من الاجتياح العراقي، أول دولة بعثت يعني مواد طبية ودم.. وإلى آخره كانت هي دولة الكويت، دول أخرى فعلت نفس الشيء

يعني هنالك الكثير من المواطنين العرب، يعني يتبرعون بدمائه، البعض يتبرع بالأموال، ناهيك عن الذين يعني يلقون القصائد العصماء والخطب النارية، ولكن ماذا تتوقع من الدول العربية بشكل فعلي واقعي أن تفعل حتى تستجيب للشارع العربي؟

عبد الملك المخلافي:

أعتقد بأن الحد الأدنى المطلوب الآن في ظل إعلان إسرائيل، الحرب على العرب هناك حرب معلنة من جانب إسرائيل وحتى الآن، على الفلسطينيين أولاً الذين حتى الآن هم يقتلون، وعلى العرب، على الدول العربية الحد الأدنى أن تعمل ما كان مطلوباً من دول أجنبية في مراحل مضت، أن توقف التطبيع، أن تقطع العلاقات مع العدو الصهيوني، أن تدعم المقاومة الفلسطينية بالسلاح بالمال، أن تقف معها، وأن تضع رسالة واضحة للغرب، وفي المقدمة الولايات المتحدة الأمريكية، وطبعاً من خلالها ستفهم إسرائيل هذه الرسالة، أن تضع رسالة بأن العرب أمة واحدة وراء هذه الانتفاضة، أما أي حديث أقل من ذلك، ففي تقديري أنه لا يتوافق أبداً مع ما هو مطلوب من هذه الدول.

سامي حداد:

دكتور/ كروان العرب أمة واحدة، الرسالة التي يريدها الأستاذ/ عبد الملك المخلافي من هذه القمة العربية يعني أن توصل لأمريكا، وقطع العلاقات، وتجميد العلاقة الدبلوماسية مع إسرائيل، هل هذا كاف لردع إسرائيل وإجبارها على أن تستجيب للمطالب العربية؟

د. إبراهيم كروان:

لا أعرف لكن هذه المسألة لا تحسمها الأيديولوجية بينما يحسمها الحساب، وفي الواقع واضح إنه الحساب عندنا في تراجع، في كثير من المقولات اللي قيلت، يعني مثلاً أنا لا أخفي عليك يا أخ/ سامي إني في غاية الدهشة إنه مثلاً جزء من الأولويات العربية في هذا الموقف إن هو يكون نقد القيادة المصرية، بسبب وعيها الزائف، ولم تستخدم هذه الكلمة إنه بنساعدها يعني في تحسن موقفها وبنساعدها إنها تفهم أكثر، ونسترشد بآراء الأساتذة أكثر من هذا، والتمييز ما بين الشعب والقيادة، إنه الشعب كله طلع في صف قطع العلاقات والحرب وكده والمواجهة، وبس هي القيادة هي اللي مش قادرة تعمل كده.

أنا مواطن مصري لا أحمل إلا (باسبور) مصري، أنا في الواقع بما إن فيه مناشدات بتحصل على التليفون أنا أناشد الرئيس/ مبارك، وأنا لم أناشده من قبل أبداً أن ترد مصر وبقوة على هذه التطاولات أياً كان مصدرها لهذا البلد، لهذا الوطن، سواء كانت تطاولات من عناصر معينة بإسرائيل، في أمريكا بتقول: إن مصر هي المسؤولة عن التشدد الفلسطيني، أو التطاولات من بعض الأيديولوجيين الآخرين اللي بيروا أنه لو مصر لم تتفق مع مجمل آرائهم يبقى ينبغي إن هي تدان وتدان قيادتها. شكراً.

سامي حداد:

شكراً دكتور/ كروان.

د. بشير نافع:

لو سمحت يا أخ، أنا أرجو إنه الدكتور/ إبراهيم كروان لم يكن يقصدني وإلا يعني فهو ربما يقولني ما لم أقل، على كل حال أنا أيضاً مواطن مصري، ويهمني مصلحة مصر أيضا، كما تهم الدكتور/ إبراهيم كروان، إنما أنا أريد أن أقول التالي: لو استمعت مصر للدكتور/ إبراهيم كروان وللتيار الذي يمثله هو والسيد دكتور/ جمال عبد الجواد، لما عادت مصر بهذه الفعالية إلى الساحة العربية في العشر سنوات الماضية، في هناك مجموعة من المثقفين والأكاديميين المصريين أرادوا في السبعينات، وفي جزء من الثمانينات أن يعزلوا مصر عن محيطها العربي، وأن يربطوها بأوهام متوسطية، وأوهام أوروبية، وأوهام إفريقية، مصر في الحقيقة في العشر سنوات الماضية فرغت كامب ديفيد من محتواها، القيادة المصرية الحالية فرغت كامب ديفيد من محتواها إلى حد كبير جداً، وعادت بصفتها الدولة الرئيسية، والدولة القائدة للموقف العربي، أنا أظن أن هذه مسألة جدلية..

سامي حداد[مقاطعاً]:

يعني المشاهد العربي سأم من الدولة الرئيسية والدولة الزعيمة مصر، لبنان، عندما تقول الدولة دولة الرئيسة ماذا تقصد؟ أعطيني مثال كيف؟ يعني ليس استهانة بمصر، بس عايزين نعرف أيش مواصفات الدولة الرئيسة في المنقطة العربية.

د. بشير نافع:

دقيقة الله يخليك، ثانية، ثانية واحدة، يا أخي مصر، يا أخي الدولة الرئيسة مسألة..

سامي حداد:

كثرة عدد السكان؟

د. بشير نافع:

ما الدولة، الدولة ليست خاضعة لرأيي أو لرأيك يا أستاذ/ سامي، أو لرأي إبراهيم كروان أو غيره، الدولة الرئيسة مسألة لها علاقة (Geopolitics) بالجيوبولتيك، لها علاقة بالتاريخ، لها علاقة بمخزون الثقافة، لها علاقة بقدرات السياسة، وقدرات الاقتصاد، ومصر، مصر تحمل هذا الدور منذ انهارت الخلافة الإسلامية في بغداد في منتصف القرن الثالث عشر الميلادي، مصر هي تقود المنطقة وتحميها، أما أعود إلى المسألة الأساسية، ما لا يريد أن يراه..

سامي حداد[مقاطعاً]:

كيف تقود المنطقة وتحميها؟ يا أخي الله يخليك يا دكتور تقود المنطقة وتحميها وذهبت أول دولة تطبع مع إسرائيل بعد زيارة الرئيس الراحل السادات، شو بتحكي لي بتقول: تحمي الأمة العربية.

د. بشير نافع:

ما لا يريد، أنا اقول، أنا أقول، أنا أقول ما لا يريد دكتور.

سامي حداد:

فيه حقيقة كلام إله معنى، وكلام هكذا يعني يذهب هباءً.

د. بشير نافع:

يا أخي ما لا تريد أنت الآن، وما لا يريد الدكتور/ إبراهيم كروان أن يروه أن التاريخ هذه مسألة جدل، مسألة جدل مستمر ليس هناك لحظة واقفة، مصر الآن تخلصت إلى حد كبير من كامب ديفيد وشيئاً فشيئاً، وشيئاً فشيئاً مصر ستتخلص أكثر من كامب ديفيد، ليس لأني أنا صاحب أيديولوجيا، ولأني أنا أوجه النصيحة والاستشارة لا، هذا التفاعل الموضوعي للأمور يصير بهذا الشكل.

الآن الأمة العربية لأول مرة بعض الأصوات فيها بدأت تعيد النظر في هذه الموضوعة، أن توازن القوى منهار تماماً لصالح إسرائيل، لما شاهدنا إحنا كل هذا الذي حدث في العشر، خمسة عشر سنة الأخيرة، شاهدنا الموقف الإسرائيلي في لبنان، التراجعات الإسرائيلية على الجبهة المصرية والسورية، كل هذا.. الأزمة الإسرائيلية أمام الانتفاضة الأولى، المأزق الإسرائيلي الحقيقي الآن أمام هذه الانتفاضة، هذا كله بدأ يعاد فيه النظر، وهذه عملية جدلية تاريخية موضوعية لا علاقة لها بأهواء من أرادوا عزل مصر عن المنطقة العربية، ولا علاقة لها بأهواء البارزين العرب..

سامي حداد[مقاطعاً]:

دكتور، لا أحد يريد عزل مصر، ودور مصر يبقى الدور الرئيسي في الوطن العربي.

مشاهدينا الكرام.. لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيوف حلقة اليوم: الدكتور/ بشير نافع، المحاضر في التاريخ الحديث في لندن، عبر الأقمار الصناعية من القاهرة دكتور/ جمال عبد الجواد، رئيس وحدة العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، من أستديوهاتنا في الدوحة السيد/ عبد الملك المخلافي أمين عام التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، ونشكر الدكتور/ إبراهيم كروان مدير مركز الشرق الأوسط بجامعة يوتا الأمريكية.

مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم، ربما كانت من القاهرة.

تحية لكم من سامي حداد، وإلى اللقاء.