مقدمة الحلقة:

جمانة نمور

ضيوف الحلقة:

د. قاسم جعفر: باحث بالقضايا الاستراتيجية
حمدين صباحي: عضو مجلس الشعب المصري
محمد صوالحه: رئيس المنتدى الفلسطيني في بريطانيا

تاريخ الحلقة:

19/04/2002

- موقف الإدارة الأميركية من هجمة شارون على الأرض الفلسطينية
- ماذا بعد فشل الدور الأميركي في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

- دوافع شارون لعقد مؤتمر إقليمي وردود الفعل العربية والعالمية عليه

- أشكال الخرائط الجديدة للمنطقة العربية حسب ما تراه واشنطن

- دور الأنظمة العربية إزاء ما يحدث في فلسطين

قاسم محمد جعفر
حمدين صباحي
محمد صوالحة
جمانة نمور

جمانة نمور: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم.

انتهاء مهمة وزير الخارجية الأميركي (كولن باول) بفشل ذريع لم يكن مفاجئاً إلا للذين تخلوا عن أدوارهم وعلقوا كل الآمال على واشنطن فأوكلوا أمرهم لها. فإذا ما ربطنا النتائج بالمقدمات فإن هذا الفشل كان متوقعاً، بل وحتمياً، فالرئيس الأميركي (جورج بوش) طالب إسرائيل بسحب قواتها من الأراضي الفلسطينية بدون إبطاء، ولكنه حرص في الوقت نفسه على توجيه انتقادات قاسية للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وصلت إلى حد اتهامه بخيانة أمان شعبه.

في هذا السياق كانت تصرفات باول مع عرفات مثيرة للدهشة والسخط معاً، فقد ظل يطالب عرفات بإعلان لوقف إطلاق النار، بينما شارون يُشعل النيران في كل مكان، ومثل رئيسه بوش وبقية المسؤولين الأميركيين اتهم (باول) عرفات بالمماطلة في محاربة ما يسمونه بالإرهاب الفلسطيني، لكن أحداً منهم لم يجرؤ على التفوه بكلمة واحدة عن الاحتلال الإسرائيلي، ورغم محاولات التعمية بدا واضحاً وضوح الشمس أن إدارة (بوش) منحت الغطاء والضوء الأخضر لشارون بتوجيه ضربة قاضية للسلطة الوطنية الفلسطينية، وبعد أن شارف شارون على إنجاز المهمة ها هي إدارة (بوش) الآن تتبنى الطروحات الإسرائيلية المتعلقة بإيجاد قيادة بديلة لعرفات ترضى باستئناف المفاوضات تحت حراب قوات الاحتلال الإسرائيلي ووفق المعطيات الجديدة التي خلفها العدوان الجديد على الأرض.

لمناقشة هذه القضية يسرنا أن نستضيف اليوم في الأستوديو الدكتور قاسم جعفر (الباحث بالقضايا الاستراتيجية)، ومن القاهرة (عضو مجلس الشعب المصري) حمدين صباحي، ومن لندن (رئيس المنتدى الفلسطيني في بريطانيا) محمد صوالحه. يمكنكم المشاركة من خلال الهاتف رقم: 4888873، أو فاكس رقم: 4885999 ومفتاح دولة قطر هو: 974، كما يمكنكم المشاركة من خلال موقعنا على الإنترنت:

www.aljazeera.net

والبداية مع التقرير المصور التالي الذي أعده لكم الزميل أحمد الشولي.

تقرير/ أحمد الشولي: إذا كانت الأسابيع الثلاثة الماضية قد أثقلت ضمير العالم لما ارتكبته القوات الإسرائيلية من مجازر تقشعر لها الأبدان في المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية فإن هجمة شارون الدموية التي باركتها أميركا تحت يافطة محاربة الإرهاب، إنما هي في الواقع تجسيدٌ لشكل مشروع السلام الذي يسعون لفرضه بقوة السلاح بحيث يصبح وضع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة مطابقاً للخريطة الصهيونية، فدبابات شارون التي دخلت الأراضي الفلسطينية لم تدس اتفاق أوسلو وتغرقه في بحرٍ من الدم فحسب، وإنما داست أيضاً وهم الأنظمة العربية الرسمية المؤسس على استراتيجية السلام العادل والشامل، وهكذا بعد انقضاء أيام المجزرة الدموية العلنية على الأرض ينتقل المخطط الإسرائيلي الذي ترعاه واشنطن إلى مرحلة المجزرة السياسية لإعادة رسم مستقبل الفلسطينيين، بل وربما مستقبل المنطقة برمتها لأجيال قادمة، فشارون وبوش ينظران إلى المقاومة الفلسطينية وقيادتها المحاصرة باعتبارها مهزومة ومستسلمة ولابد أن تنقاد إلى طاولة المفاوضات مُسلِّمة بشروط الهزيمة، وبالتالي فإن أقصى ما يمكن أن يتوقعه الفلسطينيون في المؤتمر الدولي الذي دعا له شارون هو إملاء شروط إعادة الاحتلال على ما تبقى من أحياء في الأراضي الفلسطينية، فكرة المؤتمر الدولي ليست من بناة أفكار شارون، وإنما التقطها من خطاب ألقاه في الكنيست زعيم المعارضة اليسارية (يوسي ساريد)، ولكن كعادته فرض شارون شروطاً جعلت قبول المشروع مستحيلاً عندما استبعد مشاركة الاتحاد الأوروبي وروسيا، بل واشترط استبعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، فكرة شارون قد تبدو سخيفةً، ومع ذلك فقد تلقفها (كولن باول) معلناً أمام الصحفيين أن حضور عرفات ليس ضرورياً. الموقف الأميركي من عرفات والسلطة الفلسطينية يتسم بالارتباك تارة والتناقض تارةً أخرى، (فجورج بوش) يؤكد أنه مازال لعرفات دورٌ مهم يلعبه، ولكنه يرفض التعامل معه!! غضب (بوش) من عرفات -كما تقول المصادر المطلعة- ناجم عن رفض عرفات طلباً أميركياً بجمع الأسلحة وتسليم المطلوبين إسرائيلياً من حركتي حماس والجهاد والجبهة الشعبية قبل البدء بتنفيذ المرحلة الأولى من خطة تينت وبعد أن تبين بعد عدة أسابيع من الاتصالات أن عرفات لا يرغب في الانجرار إلى حرب أهلية من أجل كسب رضا بوش، أعطى الأخير الضوء الأخضر لشارون لفرض الحصار على عرفات ودخول الدبابات الإسرائيلية مناطق السلطة لتُقوض البنية التحتية التي تقوم عليها السلطة مقاتلين ومؤسسات، وتولى الجيش الإسرائيلي بنفسه تنفيذ المهمة التي أُوكلت إلى عرفات ورفض تنفيذها. وهكذا بدأ تطبيق ما تسميه إسرائيل خطة السور الدفاعي في مدن وقرى الضفة تمهيداً لطرد القيادة الفلسطينية المثيرة للشغب واختيار قيادةٍ بديلة تقبل بإعادة رسم خارطة المنطقة على الأسس الميدانية والمعطيات الجديدة، المصادر الفلسطينية تقول: إن بعض الأنظمة العربية ليست بعيدة عن لعبة البدائل التي تشمل أيضاً نظام الرئيس العراقي صدام حسين، فبعض ملامح الدور العربي يمكن تلمسها في قمة بيروت حيث غُيِّب صوت عرفات عن المؤتمر، وتبين أنه غير مرغوب فيه من بعض الأطراف، ويضيف الفلسطينيون ليس هناك أدل على مساهمة الدور العربي في عزل عرفات من صمت الأنظمة حيال ما يجري الآن في الأراضي الفلسطينية، ولكن رغم الحرائق وتراكم الجثث والعذابات فإن واشنطن وتل أبيب وبعض العرب يواجهون مأزقاً في إيجاد بديل عن عرفات يقبل التفاوض على أساس المعطيات الجديدة. فعرفات ورغم المحنة التي يمر بها سيظل رقماً صعباً في معادلة الشرق الأوسط، وإسقاطه الآن يعني ببساطة العودة إلى مرحلة ما قبل أوسلو، وهذا يعني انسداداً كاملاً للأفق السياسي، الأمر الذي يعني بدوره حرباً طويلة برسم الأجيال القادمة.

موقف الإدارة الأميركية من هجمة شارون على الأراضي الفلسطينية

جمانة نمور: إذن نبدأ في محاور هذه الحلقة التي لخصها هذا التقرير لأحمد الشولي، دكتور قاسم جعفر، الإدارة الأميركية في البداية تلكأت ربما في.. في التدخل، البعض يقول لإعطاء شارون المهلة الكافية، وعندما تدخلت بعد ذلك تبنت الطروحات الإسرائيلية كيف تنظر إلى هذا الموضوع؟

د. قاسم محمد جعفر: يعني أولاً لا أعتقد أن كان هناك أي تغيير في موقف الإدارة الأميركية لا قبلاً ولا بعداً. موقف الإدارة الأميركية هنا من.. منذ البداية ومن الأساس كان موقف متبنيٍ بالكامل لطروحات رئيس الحكومة الإسرائيلي ولطروحات المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية، وهذا الكلام ليس بالجديد، هذا الكلام منذ أكثر من عام.. وعام ونصف حتى عندما قررت الإدارة الأميركية اعتبار المقاومة الفلسطينية والانتفاضة الفلسطينية في الأراضي المحتلة بمثابة عمل إرهابي، هذه كانت سياسة أميركية محددة وصريحة لم تشذ عنها الإدارة منذ أن جاء الرئيس بوش إلى السلطة في.. في واشنطن، وبالتالي كان هناك تلاقي كامل على الدوام بين هذا.. هذه الرؤية وبين رؤية رئيس الحكومة الإسرائيلي شارون.

ودعينا هنا، يعني نركز على بعض النقاط التي أعتقد أن في.. في.. في هول هذه الكارثة وتحت وطأة هذه المأساة قد يشعر البعض بانفعال مما يدفعه إلى.. يعني أن ينسى بعض الحقائق والثوابت، هذه الكارثة كانت متوقعة، ودعنا لا نغش أنفسنا ولا نغش الفلسطينيين ولا الشعوب العربية ونقول أنها كانت مفاجئة، هذا كان متوقعاً وكان هناك من حذر منه مراراً وتكراراً، وكان هناك من يقول دعونا نفعل شيئاً ما قبل.. من أجل تفادي الكارثة قبل فوات الأوان، وكان يقصد تماماً ما حدث، و.. وللأسف الشديد كان هذا الرأي يُؤخذ على أنه، وينتقد على أنه رأي انهزامي وتراجعي و.. وتحذيري و.. و.. إلخ.. إلخ..

هذا الرأي كان يقول علينا أن نحول دون وصول الأمور في الأراضي الفلسطينية، وبالتالي في المنطقة وخاصة وتحديداً بعد أحداث 11 سبتمبر وبعد انفلات موازين القوى، لا أقول انقلاب موازين القوى، انفلات موازين القوى ضد العرب وضد المصلحة العربية وفي مصلحة كل أعداء العرب وكل خصوم العرب، ليس فقط على الصعيد الفلسطيني، على كل صعيد عربي اقتصادياً، سياسياً، استراتيجياً، ثقافياً، حضارياً، كان هناك من يحذر من ذلك وكان هناك من يقول لا دعونا نستمع، الآن وقعت..

جمانة نمور: على كلٍ سنخوض في التفاصيل دكتور..

د. قاسم محمد جعفر: عفواً، بس.. نقطة أخيرة، وقعت هذه الكارثة، لم تكن مفاجئة، الإدارة الأميركية كانت متفقة مع شارون منذ البداية على ضرورة وضع حد لما تسميه بالإرهاب لما اعتبره شارون إرهاباً، وليس فقط ذلك، وضع حد لكل ما له علاقة بقيام قيادة وطنية فلسطينية وسلطة وطنية فلسطينية يمكن أن تتحول في يوم من الأيام إلى دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، وهذا ما حدث الآن، هذا ما نفذه شارون.

جمانة نمور: نعم، دكتور.. نعم.

د. قاسم محمد جعفر: أو.. أو ما يعتقد أنه نفذه بموافقة وتأييد ومباركة الإدارة الأميركية.

جمانة نمور: دكتور على كلٍ سنخوض في هذه التفاصيل ونستمع إلى آراء ضيفينا أيضاً في لندن والقاهرة.

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: سيد محمد صوالحه في لندن، لقد ذكر الدكتور قاسم جعفر بأن ما حصل في الأراضي الفلسطينية كان كارثة متوقعة وأن الإدارة الأميركية كانت متفقة مع شارون على وضع حرب.. حد لما تسميه بالإرهاب، هل توافقه الرأي في ذلك؟

محمد صوالحه: قبل ذلك أنا أعتقد أن الإدارة الأميركية الآن هي مزيج من اليمين المتصهين المتحالف دينياً مع إسرائيل ومن مُلاك شركات البترول العملاقة، وهؤلاء.. وهؤلاء لهم مصلحة طبعاً في ضرب الشعب الفلسطيني وفي ضرب الأمة العربية بشكل عام، طبعاً هؤلاء الآن بعد الحادي عشر من سبتمبر جاءتهم الفرصة واستطاعوا أن يسيطروا، يعني بشكل مطلق أو اللوبي الصهيوني استطاع بالتحالف معهم أن يسيطر بشكل مطلق على الإدارة الأميركية، ساعدهم على ذلك، يعني في تصوري أمران، الأمر الأول: وجود رئيس للولايات المتحدة الأميركية رئيس يعني متواضع الذكاء والقدرات والخبرات، ومن جهة أخرى أيضاً: وجود مجموعة من الأنظمة العربية المفزوعة التي يعني لها قدرات وطاقات كثيرة جداً، ولكنها غير قادرة على أن تستفيد من هذه القدرات والطاقات، ولذلك هناك ضغط هائل من طرف في المقابل العالم العربي، ويعني الأنظمة العربية بشكل عام لا تستطيع أو لا تريد أن تلعب بالأوراق الموجودة بين يديها، يعني ليس هناك أي ضغوط سياسية حقيقية، ليس هناك أي ضغوط اقتصادية حقيقية، ليس هناك حديث عن مقاطعة حقيقية، ليس هناك عن.. يعني حديث عن، بل هناك تسفيه للحديث عن موضوع المقاطعة النفطية، إذن هناك طرف يستطيع أن يلعب بكل الأوراق.. الأوراق التي بين يديه، وطرف آخر يفرط في الأوراق الموجودة، ولذلك صار من الطبيعي أن يكون.. أن تكون هذه الإدارة المتصهينة أن تبحث عن صيد.. صيود في العالم العربي نحن نتحدث الآن عن تصفية، ربما هكذا يظنون.. تصفية القضية الفلسطينية، الحديث جاري عن العراق، وربما لم يؤخر الضرب على.. على العراق إلا الصمود الذي أداه الشعب الفلسطيني، ولذلك هم يبحثون عن تصفية ربما كثير من القضايا العربية وليس فقط القضية الفلسطينية.

جمانة نمور: سيد حمدين قبل أن نتحدث عن القضايا الأخرى إذا ما بقينا في الأراضي الفلسطينية، البعض أو.. يعني معظم الأطراف العربية تأخذ على أميركا تحولها من دور الوسيط إلى دور طرف الآن في الصراع أو النزاع العربي الإسرائيلي، كيف تنظر إلى ذلك؟

حمدين صباحي: أعتقد إن الولايات المتحدة الأميركية لم تكن أبداً وسيطاً نزيهاً فيما سُمي بعملية السلام، كانت دائماً صاحبة مصلحة في حماية الوجود الصهيوني، وفي تأمين إمداداتها من النفط من أرض الأمة العربية، وفي حماية مصالحها الاستراتيجية في هذه المنطقة من العالم وفي قلبها الوطن العربي، وكل ما أدارته أميركا خلال السنوات الطويلة الماضية هي أنها لعبت دور مخادع جرجرت به بعض الحكام العرب والأنظمة تحت وهم ما سُمي بالسلام في هذه المنطقة من العالم، وقد تكشَّف الآن -كما كان واضحاً لدينا لسنوات طويلة من قبل- أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تكون وسيطاً نزيهاً، ولا يمكن أن تكون راعياً للسلام، لأنها منحازة سلفاً قبل بدء ما سُمي بعملية السلام، الحقيقة اللي تم في الأسابيع الأخيرة وحجم الوحشية التي أقدم عليها الكيان الصهيوني والمجازر التي ارتكبها علناً، والتواطؤ الأميركي المخزي مع هذه المجازر رغم شهادة العالم على بشاعة العنف وإرهاب الدولة الذي تمارسه الدولة الصهيونية، كل هذا الذي لم يلقى سوى مباركة أميركا وتبريرها والأوصاف المثيرة للخجل اللي أطلقها بوش على شارون من أنه رجل سلام، هذا لم يُحدث في اعتقادي إلا انكشاف للموقف الأميركي، لا أعتبر أنه تحول على أي نحو في صلب الموقف الأميركي، أنا بأعتبره انكشاف أمام بالذات الرأي العام العربي، لأن قطاعات كتير منه كانت قد تعرضت تحت وهم ثقافة السلام وقبول الآخر والتسوية و.. وغيرها من الشعارات التي بددنا كثير من الطاقة والوقت في طرحها أو مقاومتها، هذه القطاعات في الرأي العام العربي انكشف أمامها الآن الموقف الأميركي، فأنا بأعتبر إن أميركا لم تكن أبداً محايداً، كانت دوماً عدواً لطموحات الأمة العربية في الوحدة والتقدم والتنمية المستقلة، وحتى الديمقراطية التي تدَّعيها، وكانت دوماً حامياً للكيان الصهيوني، وليس فقط أن الطائرات من صناعة أميركا تقصف إخواننا الفلسطينيين وتقتل أطفالنا في فلسطين كل يوم، هي نفسها أميركا التي تُبيد الألوف من أطفال الأمة العربية في العراق بحصار غاشم، وهي نفسها التي تهيمن اقتصادياً على مفاصل القرار السياسي لدى الحكام العرب كافة، وتنشر قواعدها العسكرية على أكثر من أرض وقطر في الوطن العربي، وبهذه الهيمنة فأنا أعتقد إن أميركا العدو هي التي تلعب بطريقة من التخفي المكشوف دور الوسيط، وآن الأوان بقى إن العرب يقولوا لأميركا: أنتِ عدو، لا أنتِ وسيط ولا راعي سلام أنتِ راعي بقر في واقع الأمر.

ماذا بعد فشل الدور الأميركي في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

جمانة نمور: لقد، يعني.. بالفعل بالرغم ما قاله الآن سيد حمدين كان هناك رهان لدى العديد من العرب، ولدى عديد من العواصم العربية على دور أميركي في نجاح ربما أو خروج من هذا المأزق الذي حصل، الآن بعد فشل هذا الدور ما هي الخطوة المقبلة؟

د.قاسم محمد جعفر: يعني الرهان لا يزال قائم، لأن الوضع العربي لا يزال على حاله لم يتغير، والنظام السياسي العربي لم يتغير، والنظام الاستراتيجي العربي لم يتغير، والقدرات العربية لم تتبدل ولم يحدث أي شيء على الإطلاق ليغير أو ليدخل أي تحول في موازين القوى على الوضع الذي كنا عليه قبلاً ونحن عليه الآن، وربما يمكن أن نستمر عليه حتى إشعار آخر إلا إذا حدث ما يغيره، يعني طبعاً نستطيع أن نقول أن أميركا عدو ونستطيع أن.. أنا أوافق، ونستطيع أن نقول أن أميركا منحازة تماماً وبالكامل لإسرائيل، أنا أيضاً موافق، ونستطيع أن نقول أن أميركا منذ البداية لم تكن وسيطاً ولم تكن شريكاً نزيهاً، بل كانت يعني طرف في المعادلة يصب استراتيجياً وعسكرياً وسياسياً في مصلحة إسرائيل، وهذا أيضاً صحيح وأنا أتفق معه، ولكن ماذا فعل العرب في المقابل؟ لماذا نعتب على أميركا ولا نعتب على العرب؟ لماذا لا نعتب على الحكومات العربية؟ لماذا لا نعتب حتى على الجماهير العربية؟ ماذا فعل العرب في مواجهة هذه الكارثة التي تعرض لها الشعب الفلسطيني؟ تظاهروا نعم، ولكن أين نتيجة هذه التظاهرات؟ أي تظاهرة من التظاهرات التي قامت في العالم العربي، أي احتجاج من الاحتجاجات الشعبية والنخبوية والثقافية التي قامت في العالم العربي أدت إلى إدخال ولو تعديل جزء لا.. يعني جزء لا يُحسب من أي سياسة عربية لأي دولة عربية في أي حكومة عربية؟

جمانة نمور: برأيك هذا كل ما يملك الشعب العربي أو الشارع العربي لن نرى خطوات أكثر أو أكبر، هذا هو حده؟

د.قاسم محمد جعفر: لا، أنا أعتقد أن هناك بدائل ولكن هذه البدائل يجب أن تتبلور، وحتى تتبلور يجب أن يكون هناك تغيير في النظام السياسي والاستراتيجي العربي، يجب أن يكون.. أن يكون هناك توجه آخر مختلف عما كان عليه الوضع قبل هذا الوضع، لماذا؟ نحن نقول أن الدول العربية، جامعة الدول العربية، والقمم العربية والحكومات العربية والرؤساء والزعماء وكلهم وكلهم وكلهم منذ عشر سنين وأكثر حتى الآن السلام خيار استراتيجي للعرب طيب، الذي يريد أن يكون السلام خياراً استراتيجياً للعرب يجب أن يكون لديه بدائل، ما هي قيمة السلام -الخيار الاستراتيجي الوحيد للعرب- عندما يكون الطرف الآخر غير مهتماً بالسلام؟ إذا لم يكن هناك خياراً آخر للعرب هناك فرق بين الخيار الوحيد والخيار الاستراتيجي، الخيار الاستراتيجي يكون من اختيار الطرف، نحن نكون قد اخترنا أن يكون السلام خياراً، ولكن مع احتفاظنا ببدائل معينة، يمكن لنا أن نلجأ إليها في حال فشل هذا الخيار، أما أن يكون السلام خيارنا الاستراتيجي الوحيد لا غير فنجد نفسنا في.. في الزاوية كما نجد نفسنا الآن، أين هي البدائل العربية سياسياً، عسكرياً، اقتصادياً، ثقافياً، حضارياً، اجتماعياً؟ أين هي المجتمعات العربية المؤهلة الآن لخوض مقاومة؟ أين.. أين هي الجيوش العربية القادرة على خوض - ليس هجوماً على إسرائيل على خوض دفاع في وجه أي اعتداء إسرائيلي؟

جمانة نمور: على كلٍ الواقع العربي الذي سيؤثر على السيناريوهات المقبلة ليس فقط في الأراضي الفلسطينية، بل في المنطقة ككل نبحثها في الحلقة.

[موجز الأخبار]

دوافع شارون لعقد مؤتمر إقليمي وردود الفعل العربية والعالمية عليه

جمانة نمور: نتحول إلى لندن مع السيد محمد صوالحه.

سيد محمد من الملاحظ أنه طوال النزاع العربي- الإسرائيلي كانت إسرائيل دائماً ترفض تدويل القضية، وكانت تفضل أن يبقى الموضوع كله محصور بأميركا، ما الذي تغير ودفع شارون برأيك إلى الدعوة إلى مؤتمر إقليمي؟ وما الذي دفع أميركا إلى تلقف هذه الفكرة ومحاولة جعلها واقعاً؟

محمد صوالحه: أبداً من نهاية السؤال: ما الذي دفع أميركا إلى تلقف هذه الدعوة؟ من الواضح طبعاً أن الآن.. الإدارة الأميركية الآن تعمل على تسويق وتبني كل الأفكار الإسرائيلية، حتى من غير تفكير، من الواضح الآن أن شارون يلقى يعني معارضة في داخل الكنيست في تل أبيب ولكنه لا يجد أي نوع من المعارضة في الكونجرس الأميركي، هناك انسياق غير عادي، هناك نوع من.. يعني دعوني اسميه مجازاً- نوع من اختطاف الإدارة الأميركية والقرار الأميركي لصالح اللوبي الصهيوني ولصالح إسرائيل، فإذن من الواضع أن أميركا تبرر كل ما يتقد م به الطرف الصهيوني من غير.. حتى من غير نظر إلى.. إلى يعني المصلحة الأميركية ولا إلى عقلانية وعدم عقلانية الطرح الإسرائيلي، أما ما الذي قصده شارون من هذا المؤتمر؟ من الواضح طبعاً أنها عبارة عن خدعة كبرى ليس أكثر من ذلك، يعني هو لم يقصد موضوع التدويل، ولذلك هو إذا نظرنا إلى الشروط التي وضعها هو وأخرج الاتحاد الأوروبي، أخرج روسيا، أخرج الرئيس الفلسطيني، وكأن هو يريد أن.. يريد أن يفاوض نفسه، فهو لا يأتي بمعنى.. يعني بالمعنى الحقيقي للمؤتمر وليس مؤتمراً دولياً هذه من جهة، ومن جهة ثانية التوقيت، أنا أعتقد أن شارون إنما أراد أن يغطي على الجرائم التي اقترفتها يداه في كل أنحاء فلسطين في جنين وفي نابلس وفي بيت لحم وفي كل أنحاء فلسطين، هي ليست أكثر من خدعة إعلامية وهم يجيدون التعامل مع الإعلام بشكل جيد، هو يقتل، ولكنه في نفس الوقت يظهر في وسائل الإعلام على أنه يدعو إلى مؤتمر ويدعو إلى حل سلمي، ولذلك نحن ينبغي أن نتنبه إلى هذه القضية، أعتقد أنها ليست أكثر من خدعة كبرى وهو لا يزال لم يغير شيئاً من.. من موقفه السابق في موضوع التدخل الدولي في القضية الفلسطينية.

جمانة نمور: سيد حمدين في القاهرة يعني مبدئياً كان هناك رفض مصري، الرئيس مبارك رفض فكرة هذا المؤتمر، ولكن لو افترضنا أن أميركا فعلاً رمت بثقلها وراء انعقاد هذا المؤتمر، هل ستبقى مصر على رفضها رغم.. رغم الضغوط؟ وهل سيتغير الموقف العربي؟

حمدين صباحي: هو طبعاً أنا يصعب عليَّ التنبؤ بسلوك النظام الرسمي في.. العربي كله بما فيه في مصر ماذا سيفعل على وجه التحديد، لكن أنا بأعتقد إن طرح شارون لفكرة عقد هذا المؤتمر ليست أكثر من إجراء لكي يطبع مع العرب بدون أن يدفع أي مقابل لهذا التطبيع، هو اللي طارحه شارون أية؟ طرحه إنه يجي يقعد مع الأردن ومصر وله علاقات تطبيع معهما ويضيف عليهما السعودية والمغرب علشان يكتسب اعتراف واقعي من دولتين عربيتين إضافيتين بكل ثقلهم في النظام الرسمي العربي دون أن يعطي لعرفات حق الحضور باسم فلسطين ودون أي شريك دولي ما عدا أميركا راعيته وحاميته وممولته، فإحنا أمام خدعة مش أمام مؤتمر ورفض الرئيس مبارك لهذا المؤتمر أعتقد إنه موقف صحيح، وينبغي المداومة عليه. في اعتقادي إن البدائل اللي مطروحة هي كلها بدائل لكي يكسب شارون مزيد من مساحة الاعتراف بالدولة الصهيونية دون أن يقدم أي ثمن جزئي في مقابل هذا الاعتراف، وفكرته عن المؤتمر تصب في هذا الاتجاه، ودا بالمناسبة ليس مؤتمراً دولياً المؤتمر اللي يبقى يحضره الدولة الصهيونية وعدد من حكام العرب في وجود أميركا ليس مؤتمراً دولياً، هو already مستبعد منه الاتحاد الأوروبي، مستبعد منه الاتحاد السوفيتي ومستبعد منه أي حضور لمنظمة الأمم المتحدة وأعتقد إن هذا ليس مؤتمر دولي، دا علاقة ثنائية صهيونية، عربية برعاية راعي البقر الأميركي لكي يخضع العرب أو يكرههم على مزيد من الخضوع لإسرائيل، دا في هذه النقطة لكن أرجو.. تسمحي لي عاوز أعلق سريعاً على ما ورد في كلام السيد قاسم جعفر بخصوص.. هو أقر إنه -وهو على حق- بأن أميركا عدو، وهو على حق أيضاً في إن إحنا لا نعامل للأسف- أميركا كعدو، وعندما أقول نحن فأنا أعني النظام الرسمي العربي، إذا كانت الأزمة الأخيرة قد أصحت عن مجموعة دلائل واضحة منها عظمة وأصالة المقاومة الفلسطينية، ومنها النهوض الشعبي العربي الواسع في الشارع، فقد كشفت مدى إفلاس الأنظمة العربية، قبل كده كنا بنقول: تعاني الأنظمة العربية من العجز الآن نقول: تعاني الأنظمة العربية من الإفلاس، عجز النظام الرسمي العربي، عجز حكام العرب عن أن يكونوا في مستوى التحدي الذي فُرض على الأمة وأن يكونوا في مستوى المشاعر التي تفجرت في شوارع الأمة، يُعني أن هناك تآكل ضخم جداً في شرعية هؤلاء الحكام جميعاً الذين برهنوا على عجزهم وإفلاسهم وارتعاشهم وقدرتهم الغريبة على الخضوع للعدو وعدم تقديم أي مساحة للاستجابة لاحتياجات الجماهير، أنا بأقول هؤلاء الحكام العرب لديهم عمى عن رؤية المساحة ما بين شن الحرب النظامية وما بين الخضوع المطلق لأميركا، هناك بدائل كثيرة يستطيع النظام الرسمي العربي أن يقدم على بعضها مش كلها ذات طابع اقتصادي وذات طابع سياسي وذات طابع معنوي، كان يمكن أن تجعل أميركا تعيد التفكير في موقفها وفي انحيازها الصارخ للعدوان الصهيوني، للأسف النظام الرسمي العربي لم يقدم على شيء، لا فكر في استخدام النفط ولو جزئياً، ولا فكر في استخدام اليورو بديلاً عن الدولار ولو رمزياً، ولا فكر في سحب جزء من الأرصدة النفطية العربية المتراكمة في بنوك أميركا، ولا فكر في تجميد صفقات السلاح اللي عقدتها بعض الأنظمة العربية لتضخ بها المليارات في شرايين صناعة الحرب الأميركية ولو تجميداً مؤقتاً، ولا فكر في تحجيم الوجود العسكري في شكل قواعد في قطر والسعودية والبحرين والكويت، أو التسهيلات العسكرية الممنوحة في أكثر من دولة، أو إيقاف مرور السفن الحربية في قناة السويس، السفن الحربية الأميركية نظام رسمي أفلس ولم يستطع حتى إنه يقول لأميركا إحنا زعلانين، ما فيش درجة من درجات التعبير عن الغضب ولو في إطار دبلوماسي..

جمانة نمور[مقاطعًا]: سيد.. سيد حمدين.. نعم..

حمد بن الصباحي: لم يُستدعى سفير عربي من واشنطن، فإذن السيناريوهات المطروحة أمامنا هي سيناريوهات يطرحها عدو يقابله أنظمة تسلم لهذا العدو. أخيرًا التظاهرات اللي الدكتور قاسم بيقول لم تفعل شيء..

جمانة نمور[مقاطعًا]: يعني يا ريت سيد حمدين.. يعني نبقى.. يبقى الوقت للحديث عن التظاهرات ولكن أكثر من نقطة طرحتها في حديثك نود أن نأخذ أكثر من رأي فيها ثم نعود إلى الحديث عن التظاهرات العربية، سيد جعفر يعني غير البدائل العربية، أشعر أن لديك تعليق عليها، ولكن موضوع المؤتمر الإقليمي الذي دعا إليه شارون، البعض رأي فيه مقدمة بما أنه أيضًا من المستبعدين لبنان وسوريا والرئيس عرفات استبعاد الرئيس عرفات البعض رأى فيها مقدمة لما كان يتم الحديث عنه من موضوع إيجاد بديل للرئيس عرفات، برأيك هل هناك فلسطيني واحد يقبل فعلاً أن يكون بديلاً لعرفات وأن يدخل في مفاوضات على أسس جديدة ومعطيات جديدة على الأرض؟

قاسم جعفر: أعوذ بالله. لا أعتقد ذلك على الإطلاق، ولو كان ذلك يعني واردًا بأي شكل من الأشكال لكان حصل منذ زمن بعيد ولكانت الأمور قد اختلفت، الشعب الفلسطيني أكثر نضوجًا والقيادات الفلسطينية أكثر نضوجًا وأكثر وعيًا وأكثر حزمًا بكثير في الدفاع عن قضيتها وفي.. وفي مقاومة الظلم الأسطوري الذي يتعرض إليه هذا الشعب، ظلم لم.. لم يسبق لتاريخ البشرية أن وافق العالم، العالم

كله وقف وشاهد واستمع ورأي، ثم قال ماذا بإمكاننا أن نفعل؟ لو حصل ما حصل في فلسطين خلال الأسابيع الماضية في أي مكان في أي بقعة من العالم، في القطب الشمالي في أفريقيا، في جنوب شرق آسيا، في أميركا اللاتينية لما كان رد الفعل العالمي الدولي والعربي والإسلامي على ما هو عليه الآن من صمت وعجز وفشل وجمود، فهذا حقيقة لا يعود إلا للشعب الفلسطيني هذه البطولة الأسطورية وهذه المقاومة التي ستستمر، ولذلك من هُزم في هذه المعركة لم يكونوا الفلسطينيين،وعلينا أن نكون واضحين هنا، الفلسطينيون لم يُهزموا، الفلسطينيون انتصروا في هذه المعركة، وأنا أقولها بدون أي انفعال ولا عاطفة: صحيح قُتلوا ودُمروا ونُكِّل بهم ودُمرت بنيتهم التحتية، وعليهم أن يعيدوا البناء، وأنا أعتقد أنهم سيعيدوا البناء، ولكنهم لم يُهزموا لا سياسيًا ولا استراتيجيًا ولا تاريخيًا، لأن الهدف السياسي لا يزال على حاله وشارون لن يتمكن في نهاية المطاف من تغيير الهدف السياسي للشعب الفلسطيني، لذلك كل هذه الكلام عن قيادات بديلة وبدائل ومش عارف أيه.. هذا كلام فارغ يعرفوه الإسرائيليون ويعرفوه الأميركان قبل غيرهم، أما بالنسبة للمؤتمر الإقليمي وأنا أتفق تمامًا مع الأخ حمدين في هذه المسألة، هذه خدعة، هذا ليس.. لا مؤتمر إقليمي ولا مؤتمر دولي، أي سلام هذا؟! ماذا سيبحث هذا المؤتمر بغياب الأطراف؟ بغياب سوريا التي لا تزال آراضيها محتلة، بغياب لبنان الذي لا يزال جزء من أراضيه محتلاً، وبغياب أصحاب القضية الشعب الفلسطيني وقيادتهم الشرعية المنتخبة ديمقراطيًا، المعترف بها دوليًا؟! هذا كلام فاضي،والإدارة الأميركية التي لا تزال تبحث عن بدائل للقيادة الفلسطينية وتتفق، بل وتزايد على الحكومة الإسرائيلية في محاولاتها الهادفة إلى البحث عن بدائل للقيادة الفلسطينية هي التي تشجع مثل هذه الأفكار التي تعرف أنها لم تنطلق إلا إما بهزيمة فلسطينية لم تحدث ولن تحدث وبتواطؤ عربي. الآن أود أن أضيف كلمة واحدة على ما قاله الأخ حمدين من القاهرة: صحيح الولايات المتحدة تفعل ما تفعله، لأنها لا تشعر بأنها ستتعرض من لأي خسارة من جراء وقوفها إلى جانب إسرائيل وضد المصلحة العربية الاستراتيجية،، هذا يعني أن النظام السياسي العربي لم يوضح للإدارة الأميركية أن هناك تبعات سيترتب عليها أن تتحملها في حال استمرت في هذا الانحياز الفاضح لإسرائيل، وبالتالي فإن الإدارة الأميركية تشعر أنها لم تخسر شيئًا، أما النقطة الثانية التي أود أن أضيفها فهي: أن النظام السياسي العربي بدوره لو كان يشعر بأنه مُهدد أو أنه يجازف أو أنه يتعرض لخسارة حقيقية من وجوده، من شرعيته، من قدرته على الاستمرار والبقاء لما تجرأ على الاستمرار في هذه السياسة التي يتبعها، ولكان اضطر لأن يُدخل ولو تغيرات ظاهرية على هذه السياسة، إذن الحكومات العربية نفسها تشعر بقدر من الاطمئنان إلى أن ما يسمى بالرد الفعل العربي، الشارع العربي ليس بما فيه الكفاية لكي يجبرها على تغيير وتعديل سياساتها، هذه هي المعادلة المنصفة.

جمانة نمور[مقاطعًا]: لنأخذ آراء.. لنأخذ آراء المشاركين في البرنامج، نبدأ من تشاد مع أبو بكر محمد برقة، سيد أبو بكر تفضل. يبدو أننا فقدنا الاتصال مع السيد أبو بكر، على كل نأخذ بعض المشاركات من خلال الفاكسات وأيضًا عبر الإنترنت، من الفاكسات مواطن تونسي. أبو عصام يقول: إن ما يجري في فلسطين -برأيه- هو نتاج لتعاقب الأزمات داخل البيت العربي، ويقول: ليست هناك هدية لإسرائيل أثمن من أن يقوم رجال الأمن في البلدان العربية من تشتيت المظاهرات وتميعها. أيضًا دكتور شكري الهزيل من ألمانيا يقول: إن بوش وشارون وجهان لعملة واحدة، وأيدلوجية -كما يقول- فاشية إجرامية، ما جرى في جنين دليل قاطع على ذلك، هناك أيضًا فاكس من أنطوان من الولايات المتحدة يقول : إن الخطة الإسرائيلية الأميركية أوسع بكثير، زيارة (باول) هي غطاء لما يرسمه ويخطط يتم التخطيط له في تل أبيب وواشنطن، وضع أكثر من نقطة ربما نناقشها فيما يتعلق بهذه الخطة، يقول إنطوان: إن الخطة هي تهجير الفلسطينيين مبدئيًا إلى الأردن، ضرب سوريا ولبنان وتغيير السلطة في سوريا لحكومة موالية، قلب نظام الحكم في الأردن من أجل إعطاء إسرائيل حجة لاحتلال الأردن، ضرب العراق وإيران إذا تدخلت، تهجير الفلسطينيين إلى العراق التي ستقسم دويلات صغيرة من ضمنها دولة فلسطينية ضعيفة، ويقول إن الخيار النووي مفتوح ضد العراق وإيران.

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: نأخذ إتصالاً من الأردن من السيد عبد الله شحاتة، تفضل سيد عبد الله.

عبد الله شحاتة: السلام عليكم.

جمانة نمور: وعليكم السلام، تفضل.

عبد الله شحاتة: نحييك يا أخت جمانة، كما نحيي ضيوفك الكرام، ونحيي شهداء فلسطين، ونحيي كل.. جميع الشهداء اللي قدموا لفلسطين من 48 ومن 36 إلى يومنا هذا، كما نحيي الشعوب العربية أيضًا اللي وقفت لفلسطين، إلا أني أستعرض معكي الآن، بدي أنوة عن نقطتين ما بديش انساها في الأخير اللي هي الجهاد

جمانة نمور: آه بس بدك تختصر شوية لو سمحت ليبقى مجال لكن نناقش كل السيناريوهات المطروحة.

عبد الله شحاتة: أرجو تعطيني وقت يعني كاف إذا عملت معروف.

جمانة نمور: معك دقيقة كاملة تفضل سيدي.

عبد الله شحاتة: دقيقة كاملة ما بتكفي إلا أني يعني أقول لك إن الحلول من 48 وإحنا نسمع يعني مثال بسيط، يعني سكن في بيتنا عائلة من ديربان، بالـ 48 وأقسموا يمين ما يتزوجوا لا عريس ولا عروس إلا في ديريان، من وراء الحلول اللي كانت تيجي والآمال اللي يضربوها للشعب الفلسطيني، مرورًا بالحروب الثوارية اللي صارت لتحرير فلسطين، كما أحيي الشهداء جميعهم أنا مثل اللي اتقدموا لفلسطين، وحتى الجيوش العربية والأفراد اللي.. اللي قدموا دماءهم وكانوا مخلصين إلى جهاد في فلسطين، إلا أنه الأنظمة أكيد كانت على.. على نور وواضحة الأمور على أنها الحروب كانت صورية إلى أن وصلنا إلى هذا الوقت، أو إلى المرحلة اللي إحنا فيها، موضوع الحل السلمي أو.. أو الحل العادل أنا أقول إنه السنن الكونية، الطيور تهاجر والأسماك تهاجر من البحار، ولكن تجد السلام في موطنها الأصلي، فعلى اليهود أن يذهبوا إلى موطنهم الأصلي، ليجدوا السلام في موطنهم الأصلي، والفلسطينيين يعودوا إلى موطنهم الأصلي لأن هذه السنن الكونية.

جمانة نمور: نعم سيد عبد الله، لقد وصلت رسالتك، شكرًا جزيلاً لمشاركتك. نعود إلى السيد محمد صوالحة في لندن، سيد محمد ما رأيك في النقاط التي استعرضناها قبل قليل، وهي مما تتضمن تهجير الفلسطينيين مبدئيًا إلى الأردن وما إلى هنالك، كيف تنظر إلى ذلك؟

محمد صوالحة: موضوع.. موضوع تهجير الفلسطينيين أنا أعتقد الآن إنه موضوع غير عملي لأكثر من سبب، أولاً لأن يعني استعداد الشعب الفلسطيني للخروج من أرضه هذا غير وارد، الشعب الفلسطيني الآن مستعد أن يموت جميعه دون أن يخرج أي.. دون أن يفكر أي فرد فيه من الخروج من وطنه، لأنه يدرك الآن أن أي شخص يخرج من وطنه لا.. لا يستطيع أن يعود إليه، ثم إن جزءاً آساسيًا من المعركة هي معركة ديموغرافية، بمعنى نحن نريد أن نكثر عدد الفلسطينيين داخل فلسطين وليس خارج فلسطين، أو الذين يخرجون من فلسطين، فيعني الإرادة الفلسطينية الآن لا يمكن أن.. أن تقبل بالخروج من داخل فلسطين، هذه قضية القضية الثانية أيضًا: أعتقد أن الدول العربية التي تدرك أيضًا خطورة هذا الأمر، ليست على استعداد لقبول أعداد من الفلسطينيين تهجر من داخل فلسطين، وأعتقد أن التجربة التي.. تجربة مرج الزهور كانت التجربة الأخيرة، والتي استطاعة أن نقضي على الحلم الذي كان يراود العقول الصهيونية بإمكانية تهجير الفلسطينيين سواء تهجير المجاهدين والمناضلين منهم أو عمل تهجير جماعي لعامة الناس، أعتقد أن هذا كان بصمود أولئك الثلة من المجاهدين استطاعوا أن يلغوا هذا الحلم من ذهن الأطراف الصهيونية، أعود فأقول إنه موضوع التهجير، أنا أعتقد أنه موضوع غير عملي، ليس هناك أحد على استعداد أن.. أن ينفذه لا من الشعب الفلسطيني ولا من الأطراف العربية الأخرى

جمانة نمور: يعني (توماس فريدمان) أيضًا كتب في هذا الإطار عدة طروحات وسيناريوهات من ضمنها بأن يستعيد الأردن ربما سيادته على الضفة الغربية، أن يقوم شارون بطرد الرئيس عرفات، أن يحتل حلف الأطلسي -مما كتبه فريدمان أيضًا -الضفة وغزة، سيد حمدين صباحي ما رأيك في هذه السيناريوهات؟

حمدين الصباحي: كل السيناريوهات مفتوحة، مفيش سيناريو واحد يمكن الانتصار له، هو طبعًا أقرب سيناريو للفهم.. هو كل السيناريوهات اللي قدامنا هي سيناريوهات للإكراة بالمفاوضات بعد أن تم إلاكراة بالحرب، مطلوب الآن إن الدولة الصهيونية تجني على مائدة التفاوض نتيجة الدم الذي سال من الفلسطينيين، أول سيناريو ملائم هو سيناريو إبقاء عرفات بكل قيمته المعنوية لدى الشعب الفلسطيني والعربي، وبكل تراثه النضالي الممتد وراه سنوات لكي يكون هو المرشح الأكثر قدرة على أن يوقع مع العدو الصهيوني لكي يكتسب توقيعه من شخص عرفات وقيمته التاريخية.. مصداقية وإمكانية قبول في الشارع، أنا أعتقد ده الخيار الرئيس عند الصهاينة والأميركان، أما الكلام اللي بيقوله (بوش) ضد عرفات والتلويحات باستبداله ورفض إشراكه من قبل شارون في المؤتمر فأنا أعتقد إنها مناوشات ومناورات، لكن في الآخر همَّ هدفهم أن يكره ياسر عرفات على أن يوقع لأنه أفضل حد يوقع معاهم هو ياسر عرفات، وأنا بأعتبر دة السيناريو الأول، طبعًا هيوقع على تسوية لا تحقق شيء من أماني الشعب الفلسطيني، السيناريو الثاني: إستبدال عرفات بقيادة محدودة القيمة شعبيًا من بعض معاونيه، وهؤلاء سيكون من الصعب عليهم أن يسوقوا أي اتفاق مع الجانب الصهيوني، وإن كان من السهل عليهم أكثر من عرفات أن يوقعوا لكن ما سيوقعون عليه سيصعب عليهم تسويقه لدي الشعب الفلسطيني تحديدًا ولدى الشعب العربي، السيناريو الثالث: أشرنا إليه وهو سيناريو مؤتمر يسمى أقليمي وهو الحقيقة شكل من أشكال التطبيع اللي طرحه شارون المباشر، وغرضه هو الوصول لنفس النتيجة لكي يتولي الحكام العرب إكراه عرفات بالنيابة عن شارون وأميركا للتوقيع على ما يريدون، فمثل هذا المؤتمر هو تحضير لإكراه عرفات أو بدلاؤه، السيناريو الرابع: إن يتم تعديل في بنية التعبير الفلسطيني من حيث السلطة لكي تتلائم مع بنية المقاومة الفلسطينية، أي تدخل عناصر أكثر راديكالية في بنية السلطة الفلسطينية ويكون هناك مزيد من التشدد، وإذا السيناريو أيضًا محتمل، فيه سيناريو خامس: أن يبقى الأمر على ما هو عليه، يتم تثبيت هذا الأمر الواقع لفترة طويلة لفرضه كأمر واقع والإجراء المترتب عليه في التفاوض يطول زمنًا بعد ذلك، طبعًا دا على مساحة الاشتباك الحد اللي الموجود على أرض فلسطين المحتلة، السيناريوهات دي ليست معزولة بالتأكيد على الوضع العربي، هنا يرد تأديب سوريا، وضرب جزء للبنان، ومعاودة أميركا لطرح سيناريو الإطاحة بالنظام السياسي في العراق وإستبداله بعدوان مجدد عليهما، فيه سيناريو وارد لضرب إيران أيضًا، وجملة هذه السيناريوهات أعتقد إنها واردة في الخطة الأميركية، لكن أول خطوة فيها هو العدوان القادم على العراق في اعتقادي بعد يعني ما تهدأ الجبهة قليلاً في.. على أرض فلسطين المحتلة، دي السيناريوهات اللي إحنا مقدمين عليها، هتلاحظوا في كل هذه السيناريوهات إنها إرادة أميركية وعاوزة تجني بالتفاوض في.. على الساحة الفلسطينية ما زرعته بالحرب، ومفيش غير نبل وعظمة مقاومة الشعب الفلسطيني والمد الشعبي الذي يمكن أن يقف ضد هذه الإرادة.

أشكال الخرائط الجديدة للمنطقة العربية حسب ما تراه واشنطن

جمانة نمور: نعم، يعني سيد قاسم جعفر من يتابع حتى.. حتى الكتابات الأميركية يلاحظ أنهم يقولون إن هدف أميركا الآن.. إحدى أولوياتها ليس فقط ما تريده من تنفيذ مصالح أميركية، ولكن أن تجعل العالم يرى أو يحدد كيف تنظر هي إلى العالم، وأن العالم عاد لما كان عليه في القرن التاسع عشر بعد انتهاء الحرب الباردة، إذن هناك قياس على قياس المصالح الأميركية سوف يتم تفصيل المنطقة بشكل عام، وهناك خرائط جديدة ربما أشار إليها سيد حمدين صباحي، برأيك ما هو شكل هذه الخرائط الجديدة التي تُرسم للمنطقة العربية والشرق الأوسط بشكل عام؟ وهل فعلاً سوريا ولبنان الآن الضربة إليهم قادمة لا محالة؟

قاسم جعفر: هو المؤسف فعلاً أن بعد 11 سبتمبر.. بعد 11 أيلول.. وما حدث في.. الكثير من الشعارات والعبارات والكلمات التي صدرت عن الرئيس (بوش) لم تؤخذ على محمل الجد بالشكل الذي كان يجب أن تؤخذ به، وتحديدًا مثلاً عندما قال أنتم إما معنا أو ضدنا، وعلينا أن نعيد رسم الوضع العالمي بشكل ضد الإرهاب أو مع الإرهاب، لا مكان للحلول الوسطي، إما إرهابيين وإما ضد الإرهابيين، محور الشر ومحور الخير أو قوى الخير، كل هذه الكلمات لم.. لم تؤخذ على محمل الجد بما يمكن أن تشكله فعلاً من مقدمة لكوارث بدأنا نشهد الآن مقدمة يعني بوادرها كوارث قد لا تكون مقتصرة على.. على الوضع في المنطقة العربية، كوارث قد تشتمل على مناطق أخرى، ولكن السبب أن.. أننا نشهد يعني هذه الخطوات الأولى من سلسلة هذه الكوارث المتوقعة في المنطقة العربية أن أزمات ونزاعات وصراعات المنطقة العربية كانت أكثر حماوة وحدة من غيرها، طبعًا هذا باستثناء الوضع في أفغانستان الذي كانت يعني الخطوة الأولى في مثل هذه الحرب الأميركية، الآن نقول أن هل سوريا ولبنان هدف؟

طبعًا سوريا ولبنان هدف.. هذا كلام صدر بصراحة من.. من جانب القيادات الأميركية والمسؤولين الأميركيين وفي الخطط الإستراتيجية الأميركية يعني حددوا بالأسماء

جمانة نمور: برأيك الآن الأولوية يعني كانت في البداية أن العراق هو الأولوية الآن

قاسم جعفر: لا هم حددوا بالأسماء، هم حددوا، لم يترددوا في تسمية الأمور بأسمائها عندما قالوا أهدافنا هي طبعًا العراق وإيران، ولكن قالوا أيضًا حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي وطبعًا اعتبروا كل الشعب الفلسطيني في خانة يعني لمجرد أنه يقاوم احتلال ورفضوا أن يدخلوا أي تعديل على التفريق بين الإرهاب، -ما يسمونه بالإرهاب- وما يسمي بتحرر وطني مشروع، لماذا تحرير كوسوفو كان مشروعًا في وجه.. في.. في نظر الأميركيين وليس تحرير فلسطين من الاحتلال الإسرائيلي؟ يعني ولماذا تحرير ( East Temor ) عمل مشروع وليس تحرير فلسطين؟

جمانة نمور: هم ذكروا الجهاد وحماس وبدأوا بالسلطة الفلسطينية ومؤسساتها ، لكن

قاسم جعفر: هذه لأن لأن.. قائمة الأعداء.. قائمة الأعداء تشتمل على هذه الأطراف التي بالنسبة للإدارة الأميركية وهي تجد الآن أن هناك حكومة إسرائيلية ستستمر وتمشي معها في هذا المخطط، يمكن أن تتحقق من خلال هذه السلسلة من الاعتداءات والهجمات والمحاولات، هذا لا يعني أنها ستنجح..

جمانة نمور: نعم، لدينا

قاسم جعفر: هذا لا يعني أنها ستنجح، لكن حتى نضمن عدم نجاحها يترتب أن يكون هناك نظام سياسي وتوجه سياسي وإستراتيجي واقتصادي عربي جديد يختلف تمامًا عما كان عليه الوضع على الأقل خلال السنوات العشرين أو الخمس وعشرين الماضية، علينا أن نقرب الفكر السياسي العربي

جمانة نمور: لدينا إتصال ينتظر منذ وقت طويل.. يعني لنسمع ماذا لديه، وهو اتصال من البحرين من عبد الله الفضلي، تفضل سيد عبد الله.

عبد الله الفضلي: مساء الخير ولا.. ولا أود أن أطل عليكم

جمانة نمور: أهلاً بك، تفضل.

عبد الله الفضلي: عندي نقطتين أساسيتين، النقطة الأولانية أنا لا أحب أن أخوض وأجول وأصول وأروح وأجي في كلام معاد كذا مرة، النقطة واضحة جدًا شارون أول شيء كان ينبه، بعد ذلك نفذ عملياً لأنه أقام الحصار على ياسر عرفات، بعد ذلك وتأتي مذبحة جنين، بعد ذلك يأتي تقييم إلى الوضع يقول لكم شارون: تعالوا يا جماعة فيه سلام أمام العالم ، توافقون على هذه الشروط حلو وكويس، ما راح توافقون على هذه الشروط اخدوا علقة تانية أكبر شوية، الكلام واضح جدًا.. ومن وراة أميركا، ها أول نقطة، النقطة الثانية: للأسف والتي يجب ألا تغيب عن أعيننا ولا عن أذهاننا، ما دام فيه نشطاء وفيه مثقفين بيمثلوا النخبة الموجودة حاليًا معاكي في الأستوديو والذين أقدر لهم كل احترام، أود أن يركزوا على أساس.. نقطة أساسية جدًا، وهي: تنبيه الحكام من أميركا أساسًا قبل شارون، شكرًا جزيلاً

جمانة نمور: شكرًا لك أخ عبد الله، سيد محمد في.. في لندن، يعني بعد كل النقاط التي طرحت والسيناريوهات التي سمعناها في هذه الحلقة، برأيك ماذا عن مبادرة الأمير عبد الله بين كل هذه الحلول؟

محمد صوالحه: اسمح لي فقط في البداية يعني أعلق بشكل سريع على الكلام الأخ الفاضل اللي تحدث قبل قليل، أنا أحب أن أنبه إلى أن ما فعله شارون من مذبحة في جنين وأخرى في نابلس، هذا ليس دليل انتصار للجانب الصهيوني وآلته العسكرية، أنا أعتقد أن هذا كان دليل هزيمة، الجيوش عندما تدخل أي بلاد منتصرة لا تفعل مثل هذا الذي تفعله، شارون كان يثأر لكرامته التي داسها المجاهدون في.. في جنين، عدد القتلى الصهاينة الذين اعترفوا هم بهم فاق الثلاثين، وصمود جنين.. صمود مخيم جنين هذا المخيم الصغير الذي لا يزيد.. لا تزيد مساحته على واحد كيلو متر مربع، واستطاع أن يصمد أمام الآلة الصهيونية المجرمة هذا دليل لأن هؤلاء المجاهدين استطاعوا تمريغ كرامة الجيش الذي لا يُقهر بالتراب، أنا أقول هذا لأنني أحب أن يعني نتنبه جميعاً إلى أن ما يريده شارون وما تريده أميركا ليس قدراً مقدوراً، نحن نستطيع أن نقف في وجه أميركا ونستطيع أن نقف في وجه شارون، صحيح إن يعني القدرات الأميركية والقدرات الصهيونية كبيرة قياساً إلينا، ولكن أيضاً ينبغي أن ننتبه أن إرادة المقاومة هذه التي.. التي يجب أن لا تُكسر والتي يعني استطاع المجاهدون في.. في فلسطين خلال هذه الفترة أن يلقنوا أميركا درساً مهماً، هذه تعطينا أمل للمستقبل حتى لا نعتقد أن شارون يستطيع أن يفعل كل ما يريد، وأن أميركا نستطيع أن نفعل أيضاً كل ما تريد، أميركا نفعل الآن ربما تشعر أنها تتحرك في فراغ، الإتحاد السوفيتي مش موجود، أو روسيا في حالة ضعف، الإتحاد الأوروبي ليس له موقف موحد، العالم العربي مشتت، ولكن أيضاً ينبغي أن نتنبه إلى أن الولايات المتحدة تورط نفسها في أكثر من نزاع، موضوع أفغانستان لم ينتهي بعد، أنا أعتقد أن موضوع أفغانستان قياساً إلى الاجتياح السوفيتي لأفغانستان ربما يتكرر بطريقة، يعني ليس بنفس الطريقة، ولكن أيضاً قد يكون قد تجد أميركا نفسها بعد قليل تتورط قليلاً قليلاً، ولذلك أنا أريد أن أقول إن ما تريده أميركا وما تريده إسرائيل ليس قدراً مقدوراً، إرادة الشعوب تستطيع أن تقف في وجه الآلة.. هذه الآلة المجرمة، أما بالنسبة للمبادرة السعودية أو المبادرة العربية التي صارت بعد ذلك يعني مشكلة هذه المبادرة أنها جاءت.. قدمت للجانب الصهيوني على.. يعني لا سمية على.. يعني طبق من ذهب، ما كان ينتظره من فترة، هو أراد أن يأخذ منهم ما يريد وأن يدع منهم ما يريد، لم يقل شارون ولم تقل أي.. أي قيادة صهيونية حتى اليسار الصهيوني لم يقل نحن نوافق على هذه المبادرة، ودعونا نتحدث فيها، هم قالوا مباشرة: نحن نريد أن يعني.. أو يريدون أن يأخذوا الجانب الذي يخصهم أو الجانب الذي في مصلحتهم وهو جانب التطبيع العربي، أما الحديث عن الانسحابات فهم إلى الآن لا يريدون أن يتحدثوا عن انسحابات، فأنا أعتقد إنه هذه المبادرة سيفشلها الجانب الصهيوني نفسه، لأن الجانب الصهيوني ليس مستعداً للسلام، الجانب الصهيوني لا يمكنه أن.. أن يتقدم للسلام طالما نحن في كل بلادنا العربية نقول: إن السلام، هو الخيار الاستراتيجي، ويقصد النظام العربي به يقصد أنه ليس هناك أي خيار آخر، ليس مسموحاً بالحديث، ليس مسموحاً بالتظاهر في العالم العربي، ولذلك في ظل هذا الوضع الحالي يجد الكيان الصهيوني وتجد أميركا نفسها منساقة إلى. إلى يعني الاستعداد وإلى الضرب هنا وهناك دون أن تجد أي مقاومة.

جمانة نمور: سوف نبقى في بريطانيا لنأخذ اتصالاً من هناك من مهدي محمد خير، تفضل سيد مهدي.

مهدي محمد: تحياتي.

جمانة نمور: أهلاً بك، تفضل.

مهدي محمد: الحقيقة دعونا نترك قاع هذا الأمر، من الواضح إن الاستهداف أكبر من الشعب الفلسطيني والشعوب والدول العربية والإسلامية، والعلاقة العربية الأميركية ارتبطت وقُيدت حتى بأكثر من 800 مليار دولار هي مدخرات الدول العربية في الغرب، أليس حان الأوان حقيقة في استراتيجية للدول العربية في الاتجاه شرقاً، وأعني بشرقاً تحديداً، الصين حتى يُخْلق محور مواجه إذا.. إذا.. إذاً حسبنا القوة النووية بس اللي هي وضعت العرب في ركن ضيق بحيث إنها ترضخ لكل الأوامر والقرارات الأميركية المحددة أو الموجهة من قبل إسرائيل للدول العربية، وشكراً جزيلاً.

جمانة نمور: نعم، سيد مهدي نعم، لقد وصلت فكرتك، شكراً على مشاركتك. أود أن آخذ بشكل عشوائي بعض المشاركات التي وردتنا عبر الإنترنت، خالد العواجي من الرياض، يقول: إسرائيل تستطيع احتلال جميع الأراضي الفلسطينية، وقتل الفلسطينيين وهدم القدس، ولن تستطيع الدول العربية عمل أي شيء سوى الشجب والاستنكار.

أحمد عبيد المصباحي يقول: السيناريو المتوقع يتضمن المزيد من الإذلال والتحكم الفردي من قِبَل أميركا، وإسرائيل، على العرب والمسلمين تسليح المقاومة، التعامل باليورو بدل الدولار، الاتفاق على استراتيجية عربية موحدة. محمد من مصر، يقول: هل ما يجري الآن هو فصل من سيناريو أُعدت فصوله من قبل إسرائيل وباركته أميركا؟ من السودان مشاركة تقول: في ظل الموقف العربي الرسمي والشعبي إننا نتوقع المزيد من الاجتياحات والقتل والتدمير، ليس في مناطق فلسطينية وحسب، بل في مناطق عربية أخرى. أرجو أن يبقى لينا وقت لنأخذ مزيد من المشاركات،ولكن نعود إلى السيد حمدين صباحي في القاهرة، يعني من الملاحظ أن الرئيس الأميركي وسَّع الآن دائرة طلباته بما يسميه محاربة الإرهاب الفلسطيني ليشمل ليس فقط عرفات والسلطة الفلسطينية، بل قادة الدول العربية، وكأنه يقول لكل العرب: ممنوع تأييد مقاومة الاحتلال، هل هو برأيك رد على المقاومة العربية، أو على عفواً على المبادرة العربية؟

حمدين الصباحي: هي المبادرة العربية يعني بأعتقد إنها وئدت بمجرد ولادتها، حوصرت في رام الله، ودُفنت في جنين، ولا معنى لأن نتذكرها الآن إلا بالرحمة يعني، وأظن أن التهديد الموجَّه لمصر والسعودية تحديداً على الرغم من اقترابهم الرسمي من السياسة الأميركية وعلاقات الأنظمة فيهما الوثيقة بالولايات المتحدة عبر عقود مضت، هو تعبير إن أميركا لديها قدرة على التنصل مما تسميهم أصدقاء في أي وقت وعلى مهاجمتهم ومحاصرتهم، وأن تطلب منهم ما هو فوق طاقتهم دائماً، متوقعة منهم استجابة لشروطها تبعدهم أكثر وأكثر عن شعوبهم، وتظهر إفلاسهم وعجزهم كباقي النظام الرسمي العربي المطالب الأميركية مطالب لم تكن محترمة ولا مشروعة تجاه أي نظام عربي، وأعتقد إن يندرج في هذا مطلبهم لبعض الحكام العرب بمقاومة الإرهاب، إحنا أميركا تصف كل طفل فلسطيني بإنه إرهابي، الآن كل طفل طالع مظاهرة في ريف أو صعيد مصر بيحرق العلم الأميركي، بكره (بوش) هيوصفه أيضاً بإنه إرهابي، نحن شعب بالجملة إرهابيين من وجهة النظر الأميركية، الحقيقة اللي باقي في السيناريوهات عشان نأخذ بالنا منه يتعلق بإن هذا العجز ليس قدراً مقدوراً على العرب، وإذا كان فيه إفلاس للنظام الرسمي العربي والتحدي اللي فُرض على الحكام دلل على إنهم غير قادرين على الاستجابة، فهذا وضع لن يبقى طويلاً، أنا أذكِّر الجميع بإن نكبة 48 اعتمدت بعدها اعتبارات كثيرة في الواقع العربي أدت إلى تغيُّر معظم الأنظمة الحاكمة في الوطن العربي، واللي حصل في الـ 3 أسابيع اللي فاتت من نهوض شعبي عظيم في الشارع وتخاذل مهين في قصور الحكم، أنا رأيي إنه سيؤدي لتغييرات واضحة في القريب في النظام الرسمي العربي، ولا أستطيع أن أراهن متى سيحدث هذا ولا بأي كيفية، لكن أظن إن مش ممكن هذا النظام الرسمي يبقى على حاله بعد اللي إحنا شاهدناه، لأن الوضع الشعبي الحقيقة متأزم أكثر مما يظن الحكام، وإذا كان الحكام ما اضطروش يغيروا سياستهم، فليس بالضرورة لأن الضغط الشعبي ضعيف، رغم إن إحنا في صف إن الضغط الشعبي العربي لابد أن يكون أكثر قوة وتأثيراً من ذلك، لكن ربما لأن الحكام بلداء، ولا يشعرون بشعوبهم بما فيه الكفاية، هذه الأنظمة مش مرشحة للدوام، وهي عجزت عن الاستجابة الحد الأدنى من مطالب الشارع، وأظن إنها بعجزها عن إدارة الأزمة الراهنة كرست إفلاسها، والمفروض يحصل بقى تغيير في الوطن العربي، وأن ندرك إن سيناريوهات المستقبل إذا كان فيها تسليم رسمي ففيها ممانعة شعبية بتتضح، عاوز أقول لك إن في مصر بقي لنا 30 سنة فيه جيل جديد مستهدف أن يكون جزء مما يُسمى ثقافة السلام، والبحث عن النموذج الأميركي والانبهار به، وتصديق إن إسرائيل ممكن نعيش معاها، بالإضافة إلى أن يبحث عن نجاته الفردية، هذا الجيل بعد 30 سنة طلع في مظاهرات القاهرة والإسكندرية وقدم شهدا، وكان وجوه الشابات والشبان بتقول إن هذا المخطط الأميركي الصهيوني لتتجين الجيل العربي الجديد قد احترق مع حرق العلمين الأميركي والإسرائيلي في شوارع مصر، أنا بأقول إن دي نتيجة، المظاهرات بهذا المعنى نتيجة، ويمكن أن تكون سبباً أيضاً في مزيد من التفاعلات لابد أن نضعها في الاعتبار وإحنا بنبص للمستقبل، السيناريو الجاي فيه الجيل الغاضب ده هيكون له أثر.

جمانة نمور: لنرى كيف ينظر أبو بكر محمد برقة من تشاد إلى هذا الموضوع، تفضل السيد أبو بكر.

أبو بكر محمد برقة: الأخت جمانة.

جمانة نمور: أهلاً بك تفضل.

أبو بكر محمد برقة: أولاً باسم الإعلام الناطقة بالعربية والإسلامية في جمهورية تشاد نحيي للإخوة كل من وليد العمري،والأخت جيفارا البديري، والأخت شيرين نمنحهم وسام يعتبر أغلى وسام تمنحه إذاعة النصر لأناس قدموا لبلدانهم ولمجتمعاتهم.

نحن في تشاد نحس بقضية فلسطين، ونعتبر أنه قضية فلسطين خرجت من الإطار العربي ومن الإطار الإسلامي، ويعتبر قضية.. قضية اجتماعية، قضية لكل البشرية، كما شاهدناه في مدينة جنين يعتبر مجزرة وبيعتبر خرقاً لكل القوانين الدولية، وتعتبر أنا بأعتقد ما فيه إنسان بسيط أو فقير القوي فيه عاقل والضعيف معقول، وإذا كررت هذه العملية إلى إفريقيا فماذا نحن نعمل في أفريقيا؟ وعليه نطالب من كل الجهات وأميركا خصوصاً اتدخلوا ويحلوا المشكلة في يلو. الأخت جمانة، اعطني فرصة..

جمانة نمور: نعم، لقد..

أبو بكر محمد برقة: نحن في إفريقيا نعيش كمسلمين، كعرب.

دور الأنظمة العربية إزاء ما يحدث في فلسطين

جمانة نمور: سيد أبو بكر يعني نشكر مشاركتك. على.. على كل يعني نود دائماً أن نأخذ جميع الآراء في (أكثر من رأي)، ولكن طبعاً في حدود الآراء التي يمكن أن تهم كل المشاهدين، وفي حدود الأسس التي نعتمدها في برامجنا الحوارية، أيضاً لقد تم ذكر وليد وجيفارا وشيرين وجميع زملائنا في الأراضي الفلسطينية، طبعاً همَّ يقومون بواجبهم، ولكن نحن نقدَّر عملهم المتواصل في ظل ظروف صعبة، طبعاً متابعي (الجزيرة) يلاحظون أن زملاءنا هناك يقومون بأداء مهماتهم، ويقومون بنقل صورة ما يحدث هناك ليلاً ونهاراً، هم قاموا بعملهم أحياناً بشكل متواصل أربعاً وعشرين ساعة على أربع وعشرين لا يسعنا سوى فعلاً أن نحيي جهودهم هناك وعملهم في هذه الأيام الصعبة. نعود إلى موضوع البرنامج سيد قاسم يعني برأيك هل الحل فعلاً لازال ممكنا؟ وإذا كان السيد حمدين صباحي تحدث أو أعرب عن اعتقاده بأن هناك تغييرات قادمة على الوطن العربي وأن هناك تغييرات في الأنظمة، برأيك ما الذي يمكن أن تقوم به حتى لو أتت أنظمة جديدة، ما هو البديل الذي تملكه في ظل ما يحدث؟

قاسم جعفر: يعني أنا أولاً: أتمنى قلبياً فعلاً قلبياً أتمنى أن يكون تفاؤل الأخ حمدين في محله، أنا للأسف لست على هذا القدر من التفاؤل، لأنني لم أشهد حتى الآن قد.. قد تكون المشكلة مشكلتي يعني لم أشهد حتى الآن تغيُّراً جماهيرياً أو تحركاً جماهيرياً عربياً، وأقصد به في أي بلد عربي بالحجم وبالفاعلية وبالاستمرارية التي شعرت معه بأن هناك حتمية ما تؤدي إلى تغيير ما في موقف نظامي عربي أو في طبيعة أو تكوين نظام عربي، حتى الآن على الأقل أنا لم أشهد ذلك على الرغم

جمانة نمور: وكلمة أخيرة في دقيقة.

قاسم جعفر: على رغم فداحة ما يحدث، أما البديل في نظري فهو مزيج مما تفضل به الأخ حمدين مع شيء آخر، علينا أن نبدأ بإعادة صياغة وتأهيل مجتمعات.. مجتمعاتنا، علينا أن نبدأ من جديد بإعادة تحويل كل الأوجه التي كنا نفكر بها، كل الأولويات التي كانت تحدد تحركاتنا كحكومات، كنخب، كشعوب، كمناهج دراسية، علينا أن نُعيد من الأساس، نعيد تحديد أولويات الصراع في المنطقة عربياً - إسرائيلياً، وليس فقط عربياً - إسرائيلياً، في كل ما يتعلق بالنزاعات والأزمات في المنطقة علينا أن نعيد تحديد مصادر قوتنا، علينا أن نعيد تحديد مصادر ضعفنا، علينا أن نُعيد صياغة سياساتنا، علينا أن نعيد على الأقل التوصل إلى حد أدني من الصياغة المشتركة لمصالحنا كعرب وللتهديدات التي تحدق بنا كعرب، ثم نعيد فرز تحالفاتنا الإقليمية والدولية بما يتناسب مع هذه المصالح ومع هذه التهديدات، أما أن نظل في هذا الوضع فلن يؤدي بنا شيء.

جمانة نمور: سيد محمد صوالحه، يعني كيف تنظر إلى.. إلى هذا الحديث في نهاية هذه الحلقة؟

محمد صوالحه: أنا أحب أن يعني ألفت النظر إلى حاجة، وهي أن الشعب الفلسطيني رغم المجازر التي وقعت خلال الفترة الماضية لكن أعتقد أن هناك شيئاً لافتاً للنظر في موقف الشعب الفلسطيني، وهو أن هذه المجازر لم تثني الشعب الفلسطيني عن المضي في هذا الطريق الذي اختاره، بمعنى أن هناك إجماعاً فلسطينياً عند.. سواء عند الصغير والكبير، عند السلطة والشارع، عند الجميع على الاستمرار في النضال والجهاد دون توقف، أنا أحب أن أقول هنا إن الشارع.. الشعب الفلسطيني ليس في مأزق، ربما تكون الأنظمة العربية في مأزق، وهذا أنا أتفق مع الإخوة الكرام الذين ذكروا ذلك قبل قليل، الأنظمة العربية في مأزق حقيقي، ولكن أنا أود الفت النظر أيضاً إلى أن شارون وحكومته أيضاً في مأزق حقيقي، أنا أود فقط أن.. أن.. أن أقرأ لكم في خلال نصف دقيقة ما قاله (يوري ابنيري) في معاريف أمس، قال: "لن تستفيد إسرائيل شيئاً من هذه المغامرة مثلما لم تستفد شيئاً من كل مغامرات شارون السابقة، إنها عملية بائسة من الناحية النظرية، وحشية من الناحية التنفيذية، حُبلي بالكارثة من.. من ناحية النتائج، إنها لن تجلب الأمن والسلام، ولن تحل أي مشكلة، إنها ستعزل إسرائيل في العالم، وتعرض يهود العالم للخطر". أنا أقول: بعد أن ينتهي شارون ويخرج من المدن الفلسطينية، وهو الذي قال مراراً أنه لا يريد أن يبقى هناك، وهذا هدف لشارون ولكل.. ولكل الحكومات الإسرائيلية السابقة أن تترك المدن الفلسطينية للفلسطينيين يقومون فيها بإدارة أنفسهم، بعد أن يخرج شارون من المدن الفلسطينية بعد قليل إذا عادت -وستعود- العمليات الاستشهادية مرة ثانية ماذا يمكن لشارون أن يعمل مرة ثانية؟

أنا أقول هذا فقط لكي أُظهر للجميع أن الشعب الفلسطيني والأمة العربية ليست في.. في.. في مأزق، الأنظمة في مأزق نعم، ولكن أيضاً الجانب الصهيوني في مأزق، والجانب الأميركي ربما يكون بدرجة أقل أيضاً في مأزق، ولذلك أنا أعتقد إنه ينبغي أن نتنبه جيداً إلى أننا كما قال الله عز وجل: ( إن تكونوا تأملون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون).

جمانة نمور: سيد.. سيد حمدين، يعني في.. في دقيقتين هم الأخيرتين في هذا البرنامج، كلمة أخيرة، وأود لو نسمع رأيك في المطالبات التي تتصاعد بطرد السفير الأميركي.. السفير الإسرائيلي وإغلاق السفارة الإسرائيلية في مصر، هل هي مطالب واقعية برأيك.

حمدين صباحي: نعم، هذا مطلب واقعي ومشروع تماماً وملائم كأسلوب للرد، وأعتقد إنه حد أدني لما ينبغي أن تقدم عليه مصر، الحكومة إذا كانت تحترم مصر الشعب، لابد من طرد السفير وإغلاق السفارة، إيقاف كل أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني، إعادة النظر في اتفاقية كامب ديفيد مرة أخرى، وأنا تقدمت بطلب إلى البرلمان بهذا الشأن. ما أريد أن أقوله خارج هذه النقطة إحنا مدعوين لشيئين مزيد من إدراك ثقافة المقاومة وتعميقها، وأن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد بغير بالقوة، وإن صراعنا مع العدو الصهيوني صراع وجود لا حدود، رفض التسويات، إنهاء الجري بلا طائل وفي نفق التسويات السلمية.

والنقطة الثانية: كيف نديم الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية بتعريبها وإمدادها؟ وكيف ننظم بديل شعبي وسيناريو شعبي عربي يقوم على مزيد من التطوع بالمال والسلاح والدم، ولصالح الانتفاضة ومقاطعة جادة شاملة للمنتجات الأميركية والصهيونية تُوجع أميركا وتشعرها شعبياً بقدرة الشعب على أن يؤثر فيها اقتصادياً وسياسياً؟

جمانة نمور: نعم، مشاهدينا الكرام، بهذا نأتي إلى ختام الحلقة، وفي نهاية البرنامج لا يسعنا إلا أن نشكر ضيوفنا قاسم محمد جعفر (الباحث بالقضايا الاستراتيجية)، ومن القاهرة (عضو مجلس الشعب المصري) حمدين صباحي، ومن لندن (رئيس المنتدى الفلسطيني) محمد صوالحه، كما نشكر معد البرنامج أحمد الشولي، ومخرجه بخيت الحمد، حتى نلتقي بكم مرة أخرى، تحية وإلى اللقاء.