مقدم الحلقة سامي حداد
ضيوف الحلقة - إبراهيم كروان، المدير المساعد لمركز الشرق الأوسط بجامعة يوتا
- د. رغيد الصلح، كاتب وباحث لبناني
- ليونيد سيوكيانين، أستاذ الدولة والقانون بأكاديمية العلوم الروسية
تاريخ الحلقة 09/07/1999











رغيد الصلح
ليونيد سيوكيانين
إبراهيم كراوان
سامي حداد
سامي حداد: مشاهدينا الكرام، أهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج (أكثر من رأي)، وتأتيكم على الهواء مباشرة من (لندن)، بعد تأجيل لعدة مرات قام الرئيس السوري حافظ الأسد بزيارة ل (موسكو)، هي الأولى منذ انهيار (الاتحاد السوفيتي) عام 1991م، فسر البعض الزيارة على أنها تهدف إلى استئناف علاقات التعاون والتحالف الإستراتيجي بين دمشق وموسكو، التي بدأت في منتصف الخمسينات، لتشمل الميادين السياسية، والاقتصادية، والعسكرية.

ومع أن البلدين لم يوقعا -سابقاً- معاهدة الصداقة والتعاون إلا عام 1980م، غير أن العلاقات بينهما كانت قوية ووثيقة جداً، خاصةً في مجال الدعم العسكري، وخلال الحرب الباردة والتوازن الاستراتيجي المركزي.

لعبت موسكو دوراً موازٍ للدعم الأميركي لإسرائيل، وإن لم يكن بنفس الدرجة، فالاتحاد السوفيتي كان يشكل مظلة حماية دبلوماسية وعسكرية لمصر وسوريا في النزاع العربي الإسرائيلي، انهار الاتحاد السوفيتي، وجاء مؤتمر (مدريد) للسلام عام 1991م برعاية أميركية روسية، وتوقفت محادثات السلام بين سوريا وإسرائيل بعد مجيء (نتنياهو) إلى الحكم عام 1996م، وانبعثت الآمال -الآن- من جديد باستئناف تلك المفاوضات بعد مجيء (باراك) إلى الحكم.

الآن ماذا حققت زيارة الرئيس الأسد إلى موسكو؟ هل هناك فيتو أميركي على نوع السلاح الذي تبيعه موسكو لأصدقائها مثل سوريا؟ وهل من فرصة لإحياء دور روسي جديد في عملية السلام باعتبار موسكو -ولو نظرياً- الراعي الثاني لمؤتمر مدريد؟

معي في الاستديو اليوم: الدكتور رغيد الصلح (الباحث والكاتب السياسي في لندن)، وعبر الأقمار الصناعية من موسكو الدكتور ليونيد سيوكيانين (أستاذ الدولة والقانون بأكاديمية العلوم الروسية)، ودكتور إبراهيم كراون (المدير المساعد لمركز الشرق الأوسط بجامعة يوتا الأميركية).

للمشاركة في البرنامج يمكن الاتصال بالرقم -خارج بريطانيا- 44171-4393909 أو 4393910، أو فاكس رقم 4787607.

أهلا بالضيوف الكرام، ولو بدأنا من الاستديو بالدكتور رغيد الصلح، وصف البعض -خاصة في الصحافة السورية وبعض الصحافة اللبنانية- بأن زيارة الرئيس الأسد لموسكو كانت زيارة تاريخية، خاصة وأنها الأولى منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، هل معنى هذا أنها جزء من التاريخ أو بمعنى أنها غيرت التاريخ إلى الأمام في ما.. هناك حديث يعني عن -ربما- إعادة مفاوضات السلام بين العرب وإسرائيل.

د. رغيد الصلح: إنها قطعاً زيارة مهمة على صعيد العلاقات السورية الدولية، صعيد العلاقات العربية الدولية، وخاصة في ضوء ما أشرت إليه من احتمال اقتراب موعد المفاوضات مع سوريا بين سوريا وإسرائيل، إن سوريا تدخل هذه المفاوضات، أو هي تتأهب للدخول هذه المفاوضات، بينما هنالك خلل في موازين القوى العسكرية بين الطرفين، وربما كان هذا الخلل هو الذي يشجع-كما يقال في إسرائيل- باراك على دخول مفاوضات مع سوريا، اعتقاداً منه أن سوريا ضعيفة عسكرياً إلى درجة أنها لم تعد تشكل أي خطر أو أي تهديد لإسرائيل.

إذن من مصلحة سوريا أن تعيد شيء من التوازن بين الطرفين، وأن تدخل هذه المفاوضات وهي تملك يعني قوة عسكرية -على الأقل- تسمح لها -إذا فرضت هذه المفاوضات- أن تمارس دور الردع ضد أي عدوان.

سامي حداد: إذن هل أفهم من ذلك أن الرئيس حافظ الأسد حقق ما كان يطمح إليه من الحصول على صفقة السلاح الطويلة التي جرى الحديث عنها طويلاً؟

د. رغيد الصلح: أعتقد أنه -حتى الآن- يمكن أن يُقال هكذا، إلا إذا مارست الولايات المتحدة ضغطاً شديداً على موسكو، لكي تمتنع عن إمداد سوريا بالأسلحة التي طلبتها، والحقيقة أن الإدارة الأميركية عبرت فور صدور البيان المشترك الروسي السوري عن قلقها العميق إزاء صفقة السلاح التي تعتزم سوريا عقدها مع موسكو..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن أفهم من ذلك أن هنالك صفقة سلاح كبيرة؟

د. رغيد الصلح [مستأنفاً]: هنالك صفقة سلاح كبيرة كما تردد، هنالك احتمال تجديد السلاح السوري عبر من خلال يعني الدعم السوفيتي، هنالك احتمال حديث عن صفقة قيمتها بليوني دولار على مدى خمس سنوات، وهنالك حديث عن تزويد سوريا بطائرات (سوخوي) بطائرات (ميج 29)، عن تزويد سوريا بأسلحة مضادة للصواريخ البلاستية، لتزويد سوريا بمختلف الأسلحة التي تمكنها على الأقل من ممارسة دور ردع.

سامي حداد: هذا هذا هذا دكتور رغيد ما روجه الإعلام العربي، وكأنما يعني أصبحت سوريا والعالم العربي في دور موازٍ استراتيجياً لإسرائيل، والحديث لا يعدو كونه عبارة عن عشرين طائرة سوخوي، واحدة منها بتذكر سقطت في معرض (باريس) للطيران الدولي، بعض طائرات (ميراج) المتقدمة 29، يعني هذه في أي معركة جوية ربما سقطت، هل تشكل هذه الصفقة الصغيرة -على الأقل هذا ما تقوله الأخبار- يعني هذا تهيل في العالم العربي؟

د. رغيد الصلح: عندما كانت الأوضاع شبه طبيعية، عندما كانت أوضاع سوريا العسكرية أفضل من الآن بكثير، كانت نسبة القوة بين سوريا وإسرائيل واحد إلى ستة، إذن التفوق الإسرائيلي على سوريا وعلى مجموع الدول العربية موجود، كان قائماً من قبل، وسوف.. وهو قائم اليوم، وسوف يستمر في المستقبل، طالما أن الولايات المتحدة تلقي بكل ثقلها من أجل دعم إسرائيل على الصعيد العسكري..

سامي حداد [مقاطعاً]: دعني أنتقل إلى إلى موسكو مع الدكتور ليونيد، دكتور ليونيد -كما سمعت ما قاله الدكتور رغيد الصلح- يعني هنالك حديث عن تحديث القدرات العسكرية السورية، قطع غيار بضعة طائرات من طائرات سوخوي 27 وطائرات ميج، لم نسمع الحديث عن نظام الدفاع الجوي المضاد للطائرات، وهو الذي كانت تريد قبرص أن تنصبه وثارت ثائرة تركيا، وأُلغي وأُلغيت تلك الصفقة، يعني لماذا لم نسمع لم نسمع عن هذا -نظام الصواريخ المضاد للطائرات- الذي يعادل بطاريات (باتريوت) الأميركية، دكتور ليونيد؟

د. ليونيد سيوكيانين: أي نعم، وبصراحة، طبعاً الآن بعد مرور عدة أيام بعد انتهاء زيارة الرئيس حافظ الأسد لموسكو، ربما من الصعب أن نناقش بكافة التفاصيل، خاصة الأبعاد العسكرية للصفقة المبرمة بين روسيا وبين سوريا، وأنا شخصياً لست خبيراً عسكرياً، وربما لا أستطيع –كمحترف –أن أناقش الأبعاد العسكرية لهذه الصفقة، وقبل كل شيء بالنسبة لهذه النظام المضاد للصواريخ، وهنالك الأخبار المتضاربة والمتباينة المنشورة في الصحف الروسية حول المضمون التفصيلي أو المحتوى.. المحتوى بالجزئيات والتفاصيل للصفقة المبرمة بين روسيا وبين سوريا.

وطبعاً.. ربما حتى الآن يعني يوجد هناك البنود غير العلنية لهذه الصفقة، وربما ها هي البنود التي تشمل أو تستطيع أن ترد على هذه الأسئلة.. الأسئلة الخاصة بهذه الأنظمة المضادة للصواريخ، وطبعاً إذا تحدثنا عن الأسلحة الحديثة لتسليح سوريا، لكي تكون قوى متوازنة مع إسرائيل، نفهم من الضروري والمفروض علينا لا مفر من المناقشة، هذه الأسلحة العصرية: الأنظمة المضادة للصواريخ.

وأنا قبل المجيء لاستوديو للمشاركة في هذا الحوار راجعت مرة ثانية كافة المقالات المنشورة في الصحف الروسية، تعليقاً للمحادثات والمفاوضات التي جرت في موسكو منذ عدة أيام، ولم أجد الأجوبة القاطعة على الأسئلة التي تناقش الآن في هذا الاستوديو..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن هل نفهم من ذلك دكتور ليونيد هل نفهم من ذلك دكتور ليونيد.. أن هناك يعني -كما تقول الصحافة الغربية- تردداً روسياً سببه نوعية الدفع؟ يعني إنتوا عايزين ندفع فوراً وبالنقد الصعب، أم بسبب الديون المتراكمة على سوريا، والتي تقدر بأحد عشر مليار دولار؟ وباختصار رجاء.

د. ليونيد سيوكيانين: وبص.. أي نعم، بصراحة طبعاً من الضروري ألاَّ نُهمل الديون السورية تجاه روسيا، ولكن التردد يعود غالباً إلى الاعتبارات العسكرية، والتقنية قبل كل شيء، ولكن بدون إهمال الديون لسوريا تجاه الاتحاد السوفيتي، والتي تتراوح بين عشرة واثني عشرة مليار دولار أميركي طبعاً.

سامي حداد: هل أفهم من ذلك يعني.. أريد أن أسأل بصراحة -وبإيجاز دكتور ليونيد- يعني الخلاف هو فيما يتعلق بهذه الديون؟ هل توافق روسيا على المقولة أو الفكرة السورية بأن هذه الديون هي ديون كانت زمن الاتحاد السوفيتي، روسيا ليست بالضرورة الوريث الشرعي للاتحاد السوفيتي، وأن هذه الديون كانت سلاح كانت تدفعه أو تقدمه روسيا إلى سوريا، وفي فترة من الفترات إلى مصر، لأنها كانت ذات صبغة عسكرية سياسية، تنفيذاً لتطابق المصالح السورية السوفيتية أثناء الحرب الباردة، يعني يجب ألا تُدفع هذه الديون بعبارة أخرى، هذا من رأي سوريا –ربما- كما يفسره البعض؟

د. ليونيد سيوكيانين: وبصريح القول، أنا لا أثق بأن روسيا ستوافق على مثل هذا الاعتبارات، وهذه الديون ديون معترف بها من قبل السوريا أيضاً، وفي الظروف الراهنة على الرغم من الاعتبارات السياسية التي كانت تسود التعاون العسكري بين الاتحاد السوفيتي وبين سوريا في الماضي، ولكن هذا لا يمنع من تسديد الديون العسكرية لسوريا تجاه روسيا، وعلى هذا الأساس أنا لم ألاقي أي رأي المقنع، أو يبين، أو يثبت مثل هذا الاعتبار ومقولة القول بإنه الاعتبارات السياسية يجب أن تبرر إعفاء سوريا من هذه الديون، بالعكس، كافة الصحف الروسية كانت تؤكد على إن سوريا -بعد هذه المفاوضات الأخيرة- أكدت على استعدادها لتسديد هذه الديون بشروط.

سامي حداد: دكتور، قبل أن أنتقل إلى يوتا في الولايات المتحدة، دكتور رغيد باختصار.

د. رغيد الصلح: أعتقد أن الأسلحة كانت تقدم إلى الدول العربية بأسلحة بأسعار منخفضة للغاية، وهذا هو عامل.. يحتوي عامل التعاون بين الطرفين أثناء الحرب الباردة..

سامي حداد [مقاطعاً]: أثناء الحرب الباردة.

د. رغيد الصلح: أثناء الحرب الباردة.

سامي حداد: لتحقيق توازن بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في تلك الفترة، أو إسرائيل والعرب.

د. رغيد الصلح [مستأنفاً]: لكن هذا لا يلغي أن الديون، ديون، وأنها يجب –ربما- يجب أن تُدفع، ولكن الذي حصل -كما أعتقد- هو أن هذا الموضوع أجل إلى فترة تستطيع فيها سوريا أن تكون قادرة على دفع الديون.

أما فيما يختص بالأسلحة الجديدة، فهنالك حديث عن أن بعض الدول إما العربية أو الإسلامية -إيران تحديداً أو الإمارات- هي التي سوف تتولى -كما تردد في الصحف العربية- تغطية كلفة تجديد السلاح السوري في المستقبل.

سامي حداد: دعني أنتقل إلى إلى إلى يوتا في الولايات المتحدة مع دكتور كروان.

دكتور كروان، كيف تفسر إصرار الولايات المتحدة الأميركية في اليوم الثاني من زيارة الرئيس حافظ الأسد إلى موسكو -وهي الأولى كما قلنا من قبل منذ انهيار الاتحاد السوفيتي- إصرار واشنطن على تحذير القيادة الروسية من عدم بيع أسلحة متقدمة إلى سوريا، دكتور كروان؟

د. إبراهيم كروان: أعتقد إن هناك مجموعة من الأسباب يمكن التعرف عليها، أحدها هو الرغبة في تذكير القيادة الروسية أن الولايات المتحدة لديها أوراق يمكن أن تستخدمها في الضغط للتأثير على سياسة روسيا، كما استخدمتها في التأثير على سياسة روسيا فيما يتعلق بمسألة البلقان ومسألة (كوسوفو)، تريد أيضاً التذكرة مرة أخرى بإنه ضعف روسيا الاقتصادي وحاجتها إلى القروض يمكن أن تتحول إلى أدوات ضغط أميركية وغربية على روسيا.

أعتقد –أيضاً- أن هناك عامل جماعات المصالح الموالية لإسرائيل في الولايات المتحدة، وهذا عام ما قبل الانتخابات، وبالتالي كل إدارة أميركية لابد أن تبقى تحت اهتمامها بناء الجسور والعلاقات القوية مع جماعات المصالح هذه، وخاصة بعد وصول باراك الحكم، وقبل أن تبدأ محادثاته مع الرئيس الأميركي.

سامي حداد: دكتور كروان، ذكرت موضوع (يوغسلافيا)، والجزء الثاني من البرنامج سنتحدث عن موضوع الدور الروسي إذا كان هناك دور في عملية السلام، ولكن يعني من المعروف أن يوغسلافيا دورة دولة تصنع تصدر الأسلحة، روسيا.. روسيا تصدر أسلحة إلى سوريا التي هي بحاجة إليها، فكيف يمكن أن تقارن بين الاثنتين.. الدولتين؟

د. إبراهيم كروان: لأ، طبعاً المقارنة، مش لأن هما متساويتين في الصفات، المقارنة هي اللي بخصوص توضيح رغبة الولايات المتحدة أن تؤثر على السلوك الروسي، والسياسة الروسية تجاه البلقان، وتجاه الشرق الأوسط، بسبب حاجة روسيا إلى دعم اقتصادي غربي وأميركي بشكل خاص.

استخدمت الولايات المتحدة هذا لتلجيم السلوك الروسي، فيما يتعلق بالبلقان، وتريد -أيضاً- أن تستخدم نفس الورقة بالضغط على روسيا، لإعادة تشكيل سلوكها فيما يتعلق بسوريا رغم اختلاف المضمون الموقفين.

سامي حداد: أستاذ رغيد، عايز أنه يعقب على ما قاله الدكتور كروان؟

د. رغيد الصلح: أنا أوافق الدكتور كروان على أنه قد يكون للوبي الصهيوني في الولايات المتحدة تأثير يعني مخصوص في هذه الحالة، ولكن لست أعتقد أن الموقف الأميركي من التسليح العربي هو موقف مستجد، هو سياسة ثابتة شهدناها من قبل عندما حاولت سوريا الحصول على أسلحة من (تشيكيا)، أو من (جنوب أفريقيا)، وأحيانا من (كوريا الشمالية) وعندما قيل عن حصول مصر على صواريخ (سكود) أثيرت ضجة كبيرة، وحصل نوع من الضغط الأميركي على الدول العربية المحيطة بإسرائيل من أجل منعها من الحصول على أسلحة ذات أهمية.

سامي حداد: الواقع هذه نقطة تدعوني إلى التساؤل أو الانتقال إلى موسكو مع الدكتور ليونيد سيوكيانين، يعني هل وصل الأمر يا دكتور إلى طلب الإذن أو السماح من واشنطن إذا أرادت روسيا أن تبيع أسلحة، خاصة خاصة وأن مدير دائرة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الروسية توجه إلى واشنطن لشرح هذه الصفقة الروسية السورية؟ يعني هل بلغ بكم الأمر إلى إطلاع واشنطن على كل صغيرة وكبيرة؟

د. ليونيد سيوكيانين: لا، بصراحة حتماً فيمكن ويجب القول: إنه الأمر لم يبلغ مثل هذا الحد، فوزارة الخارجية الروسية لا تبلغ الواشنطن بكل الكبير وصغير فيما يتعلق بتعاون روسيا مع غيرها من الدول الأخرى، بما فيها دول الشرق الأوسط والبلدان العربية.

ولكن هذا لا يمنع من تبادل الأخبار والتنسيق في السياسة الروسية وسياسة الولايات المتحدة الأميركية في مختلف المناطق للعالم، خاصة بمنطقة الشرق الأوسط، ولكن الروسيا ليست دولة خاضعة، أو دولة مستعمرة، أو دولة تابعة للولايات المتحدة الأميركية.

هذا طبعاً لا يمنع من الاعتبارات القائلة بأنه روسيا الآن مهنمة باستمرارية التعاون مع الولايات المتحدة، مما يؤثر تأثيراً مباشراً على علاقاتها مع البلدان العربية، ولكن أساساً ومبدئياً، فسياسة الروسية غير مقيدة بكل كبير وصغير بالإذن أو الأمر من واشنطن.

سامي حداد: أنا لم أقل الإذن أو الأمر دكتور لونيد سيوكيانين، ولكن يعني من المعروف أن روسيا الآن تعتمد تقريباً بـ 90% على المعونات من بيوتات المال الغربية –البنك الدولي- بسبب الضائقة الاقتصادية الموجودة في روسيا، حتى أن المعاشات لا تدفع إلا بعد للموظفين بعد شهرين أو ثلاثة، ومع ذلك فهنالك شركات أميركية أو الحكومة الأميركية تصدر عقوبات على أي شركات تتعامل مع دول كما –حسب الإدارة الأميركية- تساند الإرهاب، والدليل على ذلك الشركات المصنعة للصواريخ المضادة للدبابات: شركة (كورنت) الروسية، يعني عليها حظر من الإدارة الأميركية والشركات الأميركية بأنها تصدر إلى سوريا، يعني هنالك حدود معينة تقف عندها روسيا والشركات الروسية..

د. ليونيد سيوكيانين: أي نعم، طبعاً بالنسبة للشركات الأميركية بإمكانها أن تضغط على الشركات الروسية المتعاونة مع بعض الأنظمة، كما حدث بالنسبة للصفقات المبرمة بين روسيا وبين إيران على سبيل المثال، ولكن على ما يبدو إنه على الرغم من هذا الضغط، وعلى الرغم من هذا التهديدات أو الإنذارات فروسيا لا تزال مستمرة في تعاونها مع -مثلاً- إيران، أو مع الدول العربية على هذا الأساس.

القيود موجودة والحدود موجودة، ولكن هذا الحدود لا تعني إنها ليس هناك أي مجال للحرية في السلوك الروسي في المجال الخارجي، وسياسة روسيا الخارجية سياسة مستقلة.

والخطوات الأخيرة التي اتخذتها روسيا في أزمة البلقان بالنسبة لكوسوفو، مما يدل على أنها لروسيا إمكانياتها على الرغم من الإمكانيات اللي ربما محدودة، ولكنها داخل هذه الإمكانيات، روسيا تتصرف لمصلحتها، وربما في بعض الأحيان ليست لمصلحة الغرب، وتتخذ بعض الخطوات التي لا ترضي الولايات المتحدة الأميركية، وعلى هذا الأساس..

سامي حداد [مقاطعاً]: دكتور ليونيد، عفواً.. ذكرت موضوع موقف روسيا من أزمة البلقان، وفي الإعلام العربي في الشارع العربي إن روسيا يعني قدمت إلى (ميلوسوفيتش) شروط شروط حلف (النيتو) وأميركا لم تفعل أي شيء، سنتطرق إلى ذلك، وإلى موضوع تفعيل دور روسيا في الشرق الأوسط.

[موجز الأخبار]

سامي حداد: دكتور إبراهيم، سمعت ما قاله الدكتور ليونيد سيوكيانين فيما يتعلق بالدور الروسي في البلقان، موضوع كوسوفو، وكان دوراً مستقلاً، وكان دوراً متميزاً، وهذا ينقلني إلى الحديث عن موضوع الدور الروسي في عملية السلام، في عملية الشرق الأوسط.

هل توافق على ما قاله الدكتور ليونيد بأن لروسيا فعلاً دور مستقل متميز، أم أنه دور يعني مراسل يبعث شروط (الأطلسي) إلى البلقان؟

د. إبراهيم كروان: في الواقع، إذا كان صحيح إن الدور الروسي –كما تبدَّى في حالة البلقان- كان دوراً مستقلاً، فعلى كل من يأمله خيراً من دور روسي نشط فيما يتعلق بالشرق الأوسط، أن يحسوا بالخوف الشديد، لأنه في حالة البلقان –وهي منطقة قريبة من روسيا، وبيشترك الروس على أهلها في أسس دينية وعرقية، وما إليه- كان الموقف هو موقف –في النهاية- التسليم بمحورية الدور

الأطلسي، والاستنكار من وقت إلى آخر على مستوى لفظي، ولكن دون أخذ أي موقف يرتب يترتب عليه المعارضة العملية أو الموقف العملي المعارض.

وأنا شخصياً في تقديري وأقول ده بإيجاز شديد: إنه أحد مشاكلنا أحياناً في العالم العربي إن إحنا بيبقى فيه نوع من المبالغة في استخدام كلمة تاريخي، واستخدام كلمة موازنة الدور الأميركي.

روسيا بشكلها الراهن لا تستطيع أن توازن الدور الأميركي، على من يقول هذا أن يشرح لنا كيف يمكن لدولة مُتحكم في ميزانيتها، وفي اقتصادها، وفي كثير من سياستها إن هي تعمل سلوك مستقل بشكل جوهري، بشكل يمكنها من معارضة الموقف الأميركي؟ هذا أمل من جانب البعض ولكن –وأمل مشروع- ولكنه في تقديري لن يقود إلا إلى خيبة الأمل في السجل العملي.

سامي حداد: دكتور كراون، ربما كنت يعني محقاً -إلى حد ما- فيما يتعلق بالدور الروسي والآمال العربية، الذين يحنون إلى دور الاتحاد السوفيتي من العرب، فيما يتعلق بالدور الروسي.

ولكن أريد أن أتوجه بهذا السؤال إلى الدكتور ليونيد سيوكيانين في موسكو، يعني كما سمعت ما قاله الدكتور كراون، يعني ما قامت به روسيا في البلقان سيخيب أمل العرب الذين يطمحون لأي دور روسي في منطقة الشرق الأوسط.

د. ليونيد سيوكيانين: وبصراحة أولاً عندي التعليق البسيط بالنسبة لما قاله الدكتور إبراهيم بالنسبة للدور الروسي في البلقان، عندما أنا قلتُ أن روسيا كانت سياستها مستقلة، أنا كنت أقصد إنه كل القرارات التي اتخذتها روسيا كانت تتخذها هي بنفسها طبعاً في الحدود المستطاعة، في حدود وضعها الراهن الداخلي والخارجي.

بالنسبة لدور روسيا في الشرق الأوسط، فيعني أنا لا أوافق الذين يقولون: إن روسيا لا يلعب أي دور الآن في منطقة الشرق الأوسط، إذا لم تلعب روسيا أي دور -الآن- فما هو سبب لزيارة الرئيس الأسبق لإسرائيل لروسيا؟ ما هو سبب لزيارة الحافظ الأسد الأخيرة لروسيا؟ ما هو سبب لتبادل الآراء بانتظام بين وزارة الخارجية الروسية ووزارة الخارجية الأميركية فيما يتعلق بأزمة الشرق الأوسط؟ فروسيا لا تزال تلعب دورها، فقط نحن نأمل أن هذا الدور سيكون أكثر فأكثر فعاله قياساً على ما يقوم به روسيا حالياً.

ولكن المهم أن تقيم هذا الدور قبل كل شيء على ضوء الأهداف التي نحن نقصد به بالنسبة للشرق الأوسط، ما هو الهدف؟!

سامي حداد: دكتور.. عفواً..عفواً، عفواً، عفواً دكتور ليونيد، يعني السيد (فيكتور بوشالفوك) المسؤول عن دائرة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية، يصول ويجول في منطقة الشرق الأوسط، يصدر تصريحات، يكتب مقالات في الصحافة العربية –على الأقل ما نقرأه هنا في لندن، يعني وما أكثر الصحافة العربية هنا في لندن- يعني عن الدور الروسي وإلى آخره، يعني نسمع جعجعة ولا نرى أو نمسك طحيناً، يعني كل الدور الروسي.. دور.. شو اللي عملتوه يعني إيش ممكن تعملوا كروسيا في منطقة الشرق الأوسط أو تفعيل دوركم في عملية السلام؟!

د. ليونيد سيوكيانين: في رأيي، من الممكن أن نعلق على ما هذه المقولات بما يلي: لا مجال الآن للعودة إلى الوراء، وعندما نحن نحلم –أو الذين يحلمون- بالنسبة لدور الاتحاد السوفيتي سابقاً في منطقة الشرق الأوسط، فهذا شيء الآن مستحيل، لأنه العالم كله تغير، ليست الروسيا وحدها تغيرت، العالم تغير.

ومن ضروري الآن أن نبحث عن الدور الجديد الذي يجب أن تلعبه روسيا في منطقة الشرق الأوسط على ضوء الحقائق والوقايع الحديثة الراهنة في العالم كلها، ما هي المهمات؟ ما هي القضايا؟ وما هي الأدوار التي يجب أن يلعبها كل طرف من الأطراف المشاركة في أو ذات المصالح في هذا المنطقة..

سامي حداد [مقاطعاً]: دكتور.. دكتور دكتور ليونيد، اسمح لي، اسمح لي، اسمح لي أن أقاطعك، يعني هذه كلمات جميلة وشعارات، ولكن مضمونها بالنسبة إلى المشاهد العربي لا يوجد أي شيء يعني، لو أخذنا -على سبيل المثال- منذ بدء مؤتمر السلام في مدريد بعد انهيار الاتحاد السوفيتي 1991، في أكتوبر في مدريد كان هناك مؤتمر سلام، اجتماعات بين الوفود العربية والإسرائيلية، معظمها -إن لم يكن كلها- كانت في واشنطن إلا مؤتمر صغير، لجنة فرعية من المحادثات ضمن لجنة اللجنة متعددة الأطراف، يعني كل شيء يجري في واشنطن، موسكو حطوها على الرف يعني الأميركان! أي دور تتحدث عنه؟!

د. ليونيد سيوكيانين: بصراحة أنا لا أريد أن أبرر كل ما تقوم أو لا تقوم به روسيا حالياً، وأنا كذلك أشارك قلقكم وآمالكم بالنسبة لعودة الروسيا، أو إعادة الدور الروسي في هذا في هذا المنطقة –منطقة الشرق الأوسط- وأنا لست وزارة وزارة الخارجية أو الحكومة الروسية لأجيب على هذه الأسئلة أو الاتهامات الشرعية.

أنا كذلك أشارك مثل هذا الرأي، وأنا كذلك أتمنى أن تلعب روسيا دورها أكثر فعالة، لكن الظروف الحالية التي تعانيها روسيا في داخل في المجال الداخلي، وفي بداية هذا الحديث ذكرتم الديون الكثيرة لروسيا، وعلاقاتها الصعبة مع صندوق النقد الدولي، وكيف يمكن أي دولة -ليست روسيا وحدها- أي دولة كيف يمكن أن تلعب دورها فعال ملحوظ في ساحة الساحة الدولية؟ صعب جداً.

المشكلة الأساسية الآن تكمن في الظروف الداخلية وأزمة الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية التي تعانيها روسيا، هل من الممكن أي دولة –في مثل هذه الأزمة- أن تلعب دورها مناسب في مجال الخارجي؟ أنا لا أشك أنا أشك في ذلك، على هذا الأساس كل ما أقوله: هذا من.. من الواجبات وليست وليست وليست يعني انعكاس الواقع العملي لسياسة روسيا الخارجية.

سامي حداد: دكتور ليونيد شكراً، أرجو أن تبقى معنا، دكتور رغيد الصلح، يعني إذا كنا نحن كعرب لا نستطيع تفعيل دور الجامعة العربية، على الأقل عقد قمة مش قمة شاملة يعني، قمة خماسية لما يسمى بدول الطوق، يعني كيف نريد كعرب تفعيل دور كيان خارجي -كما سمعنا من الدكتور ليونيد- دور روسيا التي تمر بظروف اقتصادية صعبة وإلى آخره، يعني ألا نردد الشعارات دون مضمون؟!

د. رغيد الصلح: نحن لا نستطيع تفعيل دور روسيا، ونقل دور روسيا من قوة عظمى تعاني من مشاكل اقتصادية وسياسية..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن البيان المشترك السوري الروسي تحدث عن تفعيل دور روسيا في عملية السلام في الشرق الأوسط، كأساس أنها الراعي الثاني لمسيرة السلام.

د. رغيد الصلح [مستأنفاً]: هذه هي المساهمة الروسية في البيان، كيف تعبر هذه المساهمة الروسية عن نفسها؟ ربما كان هذا عبر وسائل كثيرة منها مثلاً: بيع السلاح إلى سوريا، منها –مثلاً- الضغط من أجل رفع الحصار والعقوبات عن العراق، منها تطوير العلاقات الثنائية والجماعية مع كافة الدول العربية، منها –مثلاً- الآن انفتحت فتحت -ربما- طريق إلى تنمية التعاون مع ليبيا بعد أن أُسقطت بعض العقوبات عن ليبيا..

سامي حداد [مقاطعاً]: يا سيدي، بريطانيا من التحالف الغربي بدأت علاقات مع ليبيا من قبلها.

د. رغيد الصلح [مستأنفاً]: وهذا يفسح المجال أمام روسيا لإعادة تطوير علاقاتها مع العديد من الدول العربية، مع الجزائر -مثلاً- التي بدأت تتعافى من مشاكلها الداخلية، والتي بدأت تتطلع إلى دور إقليمي واقتصادي.

سامي حداد: إذن باختصار إن الدور الروسي عن طريق صفقة السلاح مع سوريا، عن طريق المطالبة برفع العقوبات عن العراق، يعني هل يعني ذلك أن فيه دور لروسيا يعني؟

د. رغيد الصلح: عن طريق تطوير التعاون على الصعيد الاقتصادي أيضاً هنالك كانت علاقات اقتصادية نامية بين روسيا والعديد من الدول العربية.

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن روسيا الآن تبيع سلاح على أساس تجاري، وليس كما كانت الحال زمن الاتحاد السوفيتي، كان يقدم سلاحاً ربما قروض، والتي تعاني منها الآن روسيا وسوريا بسبب التوازن العسكري بين إسرائيل وسوريا، والحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، يعني الآن روسيا بتتعامل على شكل تجاري، وعايزة نقداً وليس يعني..

د. رغيد الصلح [مقاطعاً]: ذلك بيخضع لقوانين تعاقد وعلاقات تجارية والاقتصادية بين أي بلدين مستقلين ولهما مصالح متبادلة مشتركة.

سامي حداد: أسمع الدكتور كروان على الهاتف أو على السماعة، يريد أن يجيب على ما تقوله، دكتور إبراهيم كروان، تفضل.

د. إبراهيم كروان: شكراً جزيلاً، طبعاً يجب التمييز ما بين سؤال يتعلق بهل استكشاف تحسين العلاقات مع روسيا أمر خطأ أو صواب؟ وإجابتي عليه إنه صواب، ولكن ما أتحفظ عليه هو اتجاه مضمونه هو الطنطة والمبالغة الشديدة في بعض الدوائر الإعلامية اللي بيقدم زيارة الرئيس الأسد -مثلاً- إلى روسيا باعتبارها مسألة تاريخية في غاية الأهمية، هي مشروعة من وجهة نظر المصلحة السورية.

ولكن إنها تنتهي بالاتفاق على صفقة من 2 بليون دولار على خمس سنين يعني 400 مليون دولار كل سنة اللي هما ميجوش حاجة في نصيب إسرائيل من التسليح السنوي، اللي هي أصلاً متفوقة على سوريا في عديد من المرات، لا ينبغي أن نعطي الناس انطباع خاطئ إنه هذه الزيارة حسمت قضية عدم التوازن العسكري، أو حسمت عملية عدم التوازن أو عدم التوازن السياسي مع الولايات المتحدة.

سامي حداد [مقاطعاً]: دكتور إبراهيم كروان، لم يقل أحد بأن هذه الزيارة حسمت التوازن العسكري بين إسرائيل وسوريا، ولكن لماذا في الغرب التقليل من أي تقارب روسي عربي، أي صفقة سلاح ولو عشرين طائرة -يا أخي- ربما هبطت في أي معركة جوية، كما حدث عام 1982م أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان، لماذا التقليل من أي تقارب عربي مع روسيا؟ بالنسبة للأميركان يعني..

د. إبراهيم كروان [مقاطعاً]: … أنا لا أعبر عن وجهة نظر غريبة وبالتالي..

سامي حداد [مستأنفاً]: تشرحها على الأقل.. تشرحها على الأقل يا دكتور، اتفضل.

د. إبراهيم كروان: أعتقد زي ما قلت قبل كده أن الهدف هو ممارسة الضغط، أو تدجين السلوك الروسي في هذا الخصوص لاعتبارات إقليمية، ولاعتبارات محلية في الولايات المتحدة الأميركية بذاتها، وأعتقد إنه هو ربما يكون لدى البعض القادة أو الساسة الغربيين خوف أن يأتي جيل آخر من القيادات الروسية في المستقبل يُوسع من نطاق مثل هذا التحالف، ولكن هما كانوا دائماً بيصرخوا في الغرب من أي تزويد للدول العربية بالأسلحة بدعوى أنه يهدد سلامة وأمن إسرائيل، رغم أنه في كثير من الأحيان إسرائيل استمرت، وفي كل الأحوال استمرت متفوقة عسكرياً هي -بحكم العادة- في الواقع أكتر منها بحكم أي شيء آخر.

سامي حداد: دكتور كروان، يعني ألا تخشى الإدارة الأميركية -برأيك كباحث في الولايات المتحدة الأميركية- أن أي تهميش لأي دور روسي.. الآن نحن نتحدث على مجيء باراك إلى سدة الحكم في إسرائيل، عن موضوع السلام وتفعيل الدور الروسي -كما يأمل العرب- يعني ألا تخشى الإدارة الأميركية بأن أي تهميش للدور الروسي ربما أثار النزاعات نزاعات القوميين الشيوعيين في (الدوما) -البرلمان الروسي- وربما تغيرت الأمور في روسيا، يعني لن.. لن تبقى الحال هكذا، هل هذا من صالح الولايات المتحدة؟ تهميش روسيا؟

د. إبراهيم كروان: ربما يكون هناك شيء من سوء الحساب، ولكن إذا ما نظروا للتجربة اليوغسلافية تجربة السلوك الروسي في يوغسلافيا، لم يحدث يعني التوتر السياسي الشديد الذي يؤثر على استقرار النظام في روسيا بسبب موقف القوميين أو موقف الشيوعيين، وبالتالي متصور من وجهة نظرهم -قد يكونوا مخطئين- أن هذا التوتر لم ينجم عن عدم تزويد الدول العربية بالأسلحة من ناحية أخرى.

أعتقد إنه ما يقال إن العرب بيريدوا تفعيل الدور الروسي، أنا شخصياً أعتقد أن كثير من النظم العربية مازالت تُبقي أعينها على واشنطن برغم كل المعايير..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن إبقاء هذه الأنظمة -يا دكتور إبراهيم كروان- قبل أن أنتقل إلى موسكو يعني إبقاء التسوية السلمية ضمن المظلة الأميركية، وأن كما قال الرئيس الراحل السادات: إنه 99% من أوراق اللعبة بيد واشنطن، يعني هل هذا في مصلحة ديمومة.. ديمومة أي تسوية سلمية ولصالح العرب يا دكتور كروان؟

د. إبراهيم كروان: يعني في تقديري طبعاً إن هما لو مهتمين –لو الأميركان- مهتمين بالتوصل إلى تسوية، وتسوية عادلة، وتسوية قابلة للبقاء، لابد أن تكون سياستهم مختلفة عن ما هي عليه الآن، ولكن حتى الآن لم يدفعوا هم ثمناً يذكر لاستمرار هذه السياسة كما هي، فلماذا تلومهم على هذا؟

سامي حداد: شكراً شكراً دكتور كروان، لدينا مكالمة، قبل أن تعقب دكتور رغيد، وقبل أن أنتقل إلى واشنطن لدينا مكالمة من الدكتور إبراهيم خلف من باريس، اتفضل دكتور إبراهيم.

د. إبراهيم خلف: مساء الخير يا إخوان.

سامي حداد: مساء النور.

د. إبراهيم خلف: للجميع.

سامي حداد: هلا.

د. إبراهيم خلف: يا أخي، الزيارة الرئيس الأسد إلى روسيا، الحقيقة كانت زيارة يعني كوميدية، زيارة يعني أضحكتنا، لأنها لم تكن إلا من زعيم متهاوٍ، بلده منهار، اقتصاده منهار، الجيش منهار، الضباط القدماء الأكفاء كلهم قد أزيلوا من الجيش.

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن إذن برأيك ما البديل؟ يعني يذهب إلى واشنطن يعني التي لتموت إسرائيل..؟!

د. إبراهيم خلف: بالنسبة لما يقوله الأخ ليونيد يقول: إن روسيا تساعد.. هذه أوهام، روسيا لن تستطيع أن تقدم أي مساعدة، لأنها لم تقدم للصرب –الذين هم من بني جلدتها- لم تقدم لهم شيء، هذا وهم، وكيف يمكن يقاتل –بالنسبة للأسد- الذي أوقع سوريا في مصائب وديون كثيرة، كيف يمكن أن يستطيع أن يُقاتل ويستدين فوق الديون فوق ذلك..

سامي حداد [مقاطعاً]: يا سيدي، حتى الولايات المتحدة عندها أكثر من ثلاثة تريليون دولار ديون، يعني ما فيش دولة إلا عليها ديون، دكتور رغيد، الدكتور رغيد عاوز يجاوبك على الحكي، تفضل.

د. رغيد الصلح: يعني أعتقد أنه هنالك فائدة من الزيارة حتى لو كانت الأوضاع صعبة في سوريا، حتى لو كانت الأوضاع صعبة في روسيا، إن الأوضاع ليست بالضرورة.. لو كانت الأوضاع مزدهرة في سوريا، ولو كان كل شيء على ما يرام لما احتاجت الدولة السورية أو الدول العربية حتى لتعزيز علاقاتها

العربية.. الدولية على هذا المستوى.

ولكنني إذا سمحت أحب التعليق على نقطة أشار إليها صديقي الدكتور إبراهيم حول اهتمام الولايات المتحدة بالتسوية العادلة، وأنه يجب أن لا نلوم الولايات المتحدة إذا سارت في طريق مغاير لذلك.

هل الولايات المتحدة مهتمة بالتسوية العادلة؟ لأن مفروض عليها الاهتمام بهذا بهذا الشكل؟ أم أنها مهتمة بالتسوية العادلة بسبب مواقفها العامة؟ ولأنها هي مهتمة بالعدالة الدولية، بالشرعية الدولية؟ يجب التمييز بين الأمرين، وأود أن أسمع رأي الدكتور إبراهيم في هذه المسألة.

إذا كانت الولايات المتحدة ليست مهتمة بالشرعية الدولية، إذن هذا يعني يجعلنا من حقنا، من حقنا أن ننتقد موقفها، وأن نلومها قطعاً، ليس بالضرورة أن يتحول العالم العربي والبلاد والبلدان العربية كلها إلى أسامة بن لادن حتى تغير الولايات المتحدة من موقفها تجاه تسوية مشروعة وعادلة بين العرب وإسرائيل.

سامي حداد: والله هذه نقطة وجيهة، دكتور كروان.

د. إبراهيم كروان: هل ممكن.

سامي حداد: نعم، اتفضل.

د. إبراهيم كروان: كلمتين هـ.. أنا لم أقل إن الولايات المتحدة مهتمة بهذا، قلت: إذا كانت الولايات المتحدة مهتمة بتسوية متوازنة، وشاملة، وعادلة، وقابلة للبقاء، فلابد إن سياستها كانت تبقى مختلفة عما هو حدث، وبالتالي موقفي كان بيميز بين ما قامت به الولايات المتحدة بالفعل، ومتطلبات مثل هذا النوع من التسوية، لماذا لا تقدم عليه الولايات المتحدة، أسبابها كلها معروفة للجميع، ولكن كل ما أود قوله: هي إنه كثيرين منا في العالم العربي قدموا نصائح للولايات المتحدة، كيف يمكن متابعة مصالحها الحقيقية، وحتى الآن –وبرغم تكرار هذه النصائح- الولايات المتحدة مستمرة في سياسة فيها درجة عالية من الاستمرارية، وبالتالي هم في تقديرهم حتى الآن أن هذه السياسة هي السياسة التي سيبتغوها، بغض النظر عن النصائح التي تأتيهم من بعض البلاد العربية أو غيرها.

سامي حداد: شكراً دكتور كروان، أريد أن أنتقل إلى موسكو، دكتور ليونيد، كتب البعض في منطقتنا العربية -أثناء الحرب ضد يوغسلافيا- كتبوا يتساءلون: لماذا نحتفظ كعرب بأوهام تجاه أي دور روسي في منطقة الشرق الأوسط، بينما روسيا لم تحرك ساكناً ولو ساكناً -عسكرياً على الأقل- بين فيما يتعلق برفاقهم الصرب -أبناء جلدتهم السلاف في الدين، في العرق، في الثقافة- وهم يتعرضون يومياً إلى ضربات الأطلسي.

يعني كل ما فعلته موسكو نقل الشروط الأطلسية إلى الرئيس ميلوسوفيتش الرئيس اليوغسلافي، يعني إذا كان هذا موقفه موقفكم فيما يتعلق بالصرب إخوانكم في الدين، في العرق، وجيرانكم، ورفاقكم، كيف سيكون موقفكم مع العرب المسلمين؟

د. ليونيد سيوكيانين: أي نعم، السؤال في قمة الأهمية، ولكن في الأول عندي تعليق بالنسبة تقريباً عدم قدرة روسيا على تقديم أي معونة للبلدان العربية أو لإخواننا الصرب كما تفضلتم، المعونة يمكن أن تعتبر في تكون في مختلف الأشكال: المعونة المادية، أو العسكرية، أو الاقتصادية، هذا ليست كل شيء.

المعونة يمكن أن تتمثل في إسهام روسيا في إحلال الشرعية الدولية في المنطقة، في حماية الحقوق، في إلفات نظر العالم إلى الضرورة يعني اللجوء إلى الوسائل الشرعية لوقف إطلاق النار.. وغيرها.. وغيرها.

وعلى هذا الأساس يجب القول: إنه روسيا أسهمت إسهاماً لا بأس به في عملية وقف إطلاق النار في صرب، ولم تلعب دور نقل طلبات حلف الناتو إلى ميلوسوفيتش فقط إطلاقا!! أنا أرفض مثل هذا الاعتبار لدور روسيا، دور روسيا كانت لعبت أو تلعب دور الوسيط، نعم في بعض الأحيان كانت تنقل بعض طلبات لحلف الناتو لميلوسيفيتش لكن ليست كالبريد العادي.

ولكن كانت كذلك تسهم إسهاماً فعالاً في تقارب المواقف، وصياغة النهائية لاتفاقية وقف إطلاق النار وإحلال السلام..

سامي حداد [مقاطعاً]: عفواً، عفواً دكتور ليونيد، تقارب المواقف دكتور ليونيد، تقارب المواقف كان معناه الاستسلام الصربي اليوغسلافي إلى حلف الأطلسي ما فيه تقريب مواقف.

د. ليونيد سيوكيانين [مستأنفاً]: بصراحة القول: الآن عندي بعض.. أنا طبعاً تقريباً لا أستطيع أن أجيب على كل مثل هذا الأسئلة، ولكن عندي كثير من التعليقات، ربما ليست الآن الوقت المناسب لناقشة هذه القضية، ولكن أنا لا أستطيع أن أقول: إنه كانت كافة الشروط التي كانت يعني تحددها حلف الناتو لم تتغير بعد مشاركة الروسيا في مثل هذه العملية، تغيرت إلى حد ما، وكانت كثير من هذه المفاوضات، فما هو سبب الإجراء المفاوضات والمحادثات في (هلسنكي) خلال ثلاثة أو أربعة أيام، إذا لم تكن أي تغييرات في موقف الولايات المتحدة الأميركية؟ كان هذا التغيير تتطرأ على موقف الولايات المتحدة والحلف الناتو بشكل بشكل عام.

إذا لم تؤخذ بأي الاعتبار مصالح روسيا، فلا تشارك روسيا الآن في قوات حفظ السلام إطلاقاً، ولكن روسيا الآن تشارك في قوات حفظ السلام، هذا تقريباً كانت النتائج للسياسة الروسية، وعلى هذا الأساس أنا أفضل أن نناقش كل ما حدث في بلقان أو كل ما يحدث الآن في منطقة الشرق الأوسط، ليست فقط من زاوية توازي القوى، ولكن من ناحية المنافسة كافة الأطراف في إسهامها في إحلال السلام في هذه المنطقة، وليست في سباقها في القوى العسكرية أو الاقتصادية فقط.

من ضروري أن يتنافس كل الأطراف في سعيها نحو السلام وإحلال السلام، وفي هذا السباق روسيا يمكن أن تشارك، وربما لن تشغل المرتبة الأولى والثانية والثالثة، ولكن كل واحد التي يشارك في سباق السلام هو خير من المشاركة في سباق التسلح.

سامي حداد: إذن ومن هذا المنطلق بتبيعوا سلاح يمنة ويساراً بسبب الضائقة الاقتصادية، دعني آخذ هذه المكالمة من ألمانيا، من معنا؟

د. بسام الخوري: آلو، مرحباً.

سامي حداد: مين حضرتك؟

د. بسام الخوري: دكتور بسام الخوري من ألمانيا.

سامي حداد: أهلين.

د. بسام الخوري: مرحباً أستاذ سامي، أستاذ سامي، في البداية بأتمنى من جميع المشاهدين إن لا يستغلوا الحرية الإعلامية (..) بالتهجم على هذا القائد أو ذاك، خاصة وأن هؤلاء القادة يعني من أعمار آبائنا، وقد ضحوا بالكثير من أجل شعوبهم، بغض النظر إذا كنا نتفق معهم أو لا، وهؤلاء القادة يعملون 15 ساعة باليوم.

سامي حداد: بالمناسبة إذا كنت تقصد الشخص الذي أراد أن يتاجر بشكل مباشر.. أوقفناه بشكل مهذب، اتفضل.

د. بسام الخوري: وهؤلاء أعتقد بأنهم لا يتمتعون يعني بالديمقراطية الكافية حتى يقولون أسماءهم الحقيقية فيخترعون أسماء ويخترعون دول، ويتهجمون على هذا القائد أو ذلك، فأرجو يعني احترام هؤلاء الناس.

سؤالي احترام هؤلاء القادة.. سؤالي للأستاذ الصلح، وهو هل يوجد عند الاتحاد السوفييتي صواريخ (توماهوك)، أو ما يعادل صواريخ توماهوك و(كروز) التي يتم التحكم بها عبر الأقمار الصناعية، وعبر الليزر، أم أننا نشتري من الاتحاد السوفييتي أسلحة كالسابقة (تي 54) يصيبها الصدأ وندفع ثمنها بالدولارات، بالنهاية لا نستطيع أن نواجه إسرائيل بها، وشكراً لكم.

سامي حداد: أنت خبير عسكري!

د. رغيد الصلح: في الحقيقة أنني لست بالخبير العسكري، ولكنني أعتقد أن سوريا تحاول الحصول على الأسلحة من أي دولة توفره لها، يعني لو كان بإمكان سوريا أن تشتري السلاح من الولايات المتحدة لما ترددت في ذلك، ولكنها مضطرة بحكم الظروف الدولية والعربية إلى الحصول..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن هذا لا يعني بأن ليس لدى روسيا أسلحة متطورة، تكبس الذر فتضرب أي شباك في البيت الأبيض، يعني مثل كروز وما غير كروز يعني هذا، الواقع هذا يعيدني إلى واشنطن مع الدكتور كروان، يعني لماذا هذه الضجة بزيارة قام بها الرئيس السوري حافظ الأسد إلى موسكو، وعقد صفقة بضعة طائرات سوخوي 27، وميج متطورة 29، يعني أليس من حق سوريا أن تتسلح لتقوية -على الأقل- موقفها الدفاعي؟ وأسلحة دفاعية يعني –قبل كل شيء وآخر شيء- وليست أسلحة هجومية، لتعزيز موقفها في مفاوضات السلام القادمة يا دكتور كروان؟

د. إبراهيم كروان: أعتقد أن مصلحة سوريا أن تتسلح، وعدم القيام بهذا نفسه يصبح مسألة موضع مساءلة، وأعتقد أن الرئيس السوري حافظ الأسد قد تحرك في الاتجاه الصحيح في ضوء المعطيات، وفي ضوء الإمكانيات، وفي ضوء الموارد المتاحة والفرص المتاحة.

المشكلة هي أن إسرائيل تتميز بفارق كيفي كبير، هناك من ناحية أخرى استمرار تدفق أسلحة أميركية متقدمة لإسرائيل، ومن ناحية تالتة هناك خروج مصر والأردن -عسكرياً- من الصراع العربي الإسرائيلي، وأؤكد عسكرياً من الصراع العربي الإسرائيلي، كل هذا يجعل الضغط على الجبهة السورية ضغط قوي، ولكن من المهم أن نتذكر أن جيل الأسلحة السوفيتية الذي نتحدث عنه ما يزال أقل تقدماً بكثير عن الأسلحة اللي بتحصل عليها إسرائيل من الولايات المتحدة، واللي هي بتقوم بتطويرها هي نفسها، بالإضافة إلى ما يزود به الأميركان.

سامي حداد: هذا معروف دكتور إبراهيم كروان، إنه الولايات المتحدة لن تسمح لأي بلد عربي مجاور أو غير عربي -حتى لو كانت إيران- بأن ترقى قدراتها العسكرية أكثر من القدرة العسكرية الإسرائيلية.

ولكن أريد أن أسأل سؤالاً الاتحاد السوفيتي في السابق الذي كان يشكل مظلة دبلوماسية وعسكرية لكل من مصر وسوريا في النزاع العربي الإسرائيلي، الآن بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، قال السفير روسي سابق في دمشق: إن موسكو ستتبع سياسة "تعزيز الكفاية الدفاعية السورية وليس دعم التوازن الاستراتيجي" يعني هل نفهم الآن أن روسيا تبيع أسلحة إلى إلى سوريا والعراق لأسباب تجارية؟ أم أن واشنطن تخشى أي نفوذ سياسي مستقبلي إلى موسكو في المنطقة التي تود الولايات المتحدة أن تصبح كلها تابعة لها؟

د. إبراهيم كروان: المناخ النفسي لدى صناع القرار الروس الآن -وفقاً لفهمي للأمور- هو التأكيد على مصلحة روسيا أولاً، أن هذه المصلحة مرتبطة بأوضاعها الاقتصادية المنهارة والمتردية، وبالتالي لا ينبغي -من وجهة نظرهم- أن تعطي أي شيء على أساس المعونات.

لابد لكل الأسلحة أن تُعطى على أساس من من الاعتبارات التجارية، وألاَّ تُعطي أسلحة تسبب توتراً مهماً في العلاقات مع الولايات المتحدة، لأنه الولايات المتحدة مصدر للدعم الاقتصادي، ومصدر للتحكم في مؤسسات مالية دولية لا تستطيع روسيا أن تغضبها، هذه هي حدود اللعبة من الجانب الروسي، وحدود قدرات هذا الجانب الروسي، معناه إنه الطرف العربي اللي بيتلقى هذه الأسلحة بيتلقاها على أمل أن تحسن موقفه نسبياً، ولكن دون أن تلغي تعرضه لضغوط وتفوق عسكري واضح من الجانب الإسرائيلي على الإطلاق.

سامي حداد: الواقع أريد أن آخذ رأي الدكتور ليونيد سيوكيانين، دكتور سمعت ما قاله الدكتور كروان، إن يعني هنالك حدوداً للعبة يجب ألا تتخطاها روسيا فيما يتعلق ببيع السلاح لزبائنها -سواء كانوا عرباً أو غير عرب- هل توافق على ما قاله الدكتور كروان؟

د. ليونيد سيوكيانين: أي نعم، بشكل عام أنا أوافق مع رأي الدكتور كروان، بشكل عام هو على الحق، ولكن عند عندي تعليق عام على ما تفضلوا بقوله الزملاء المشاركين في هذا الحوار بالنسبة للتأكيد على الدور لروسيا في علاقاتها مع البلدان العربية سابقاً وحاضراً، تأكيداً بأنه الآن روسيا ضعيفة وعاجزة عن تقديم أي معونة اقتصادية أو عسكرية ملحوظة لهذه الدول، قياساً على الاتحاد السوفييتي الذي كان، الذي كان يضمن المظلة العسكرية لكل من مصر وسوريا.

عندي سؤال فيما يتعلق بهذا بهذا بهذا التقدير.. إذا كانت البلدان العربية الآن تؤكد على ضعف روسيا في المجال الاقتصادي والعسكري، ولكن تؤكد على دور المميز لروسيا سابقاً -للاتحاد السوفييتي سابقاً- فما هو السبب؟ -لأنه سابقاً كان الاتحاد السوفييتي يساعد البلدان العربية لحل قضاياها الاقتصادية والعسكرية، وما هو السبب لتوقف البلدان العربية الآن لتقديم المساعدات الممكنة، والمستطاعة، والمتاحة في يدها لروسيا في حالتها الاقتصادية الصعبة.

سامي حداد [مقاطعاً]: عفواً، عفواً دكتور ليونيد، ليونيد لنضع النقاط على الحروف، الاتحاد السوفييتي كان يقدم الدعم العسكري والسياسي للدول العربية في أثناء الحرب الباردة، يعني بسبب التوازن بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي في المنطقة العربية الهيمنة، التنافس في تلك المنطقة، الآن ذكرت ليش الدول العربية ما تساعد روسيا؟!

لن أريد أن أدخل في التفاصيل، ولكن السؤال يعني: باستطاعة سوريا بدعم عربي أن تشتري أسلحة سوفيت.. روسية، ولكن هنالك شروط، هنالك حدود لأي نوع من السلاح تستطيع روسيا أن تبيعه إلى سوريا وللعراق، يعني أسلحة محدودة دفاعية لا أكثر ولا أقل، هاي مشكلة بسبب الفيتو الأميركاني عليكم.

د. ليونيد سيوكيانين: أي نعم هذا هو صحيح، ولكن أنا لا أستطيع أن أوافق على بالقول أنه سابقاً الاتحاد السوفييتي كان يقدم المساعدات العسكرية -فقط- انطلاقاً من سعيه للهيمنة أو للسباق أو التنافس مع الولايات المتحدة الأميركية، هل الاتحاد السوفييتي أسهم إسهاماً في التطور والتنمية الاقتصادية بشكل عام للبلدان العربية أو لا؟ هل كان هذا فقط ينطلق من رغبة روسيا للتنافس مع الولايات المتحدة الأميركية؟ لا أوافق مع ذلك.

طبعاً الاتحاد السوفييتي كان ينطلق في كثير من استراتيجية في شرق الأوسط من من هذا الاعتبار، ولكن هذا الاعتبار ليس كان وحده فقط، كان هناك الكثير من المشاريع التي كانت تنفذ لمصلحة التنمية الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية لهذه البلدان..

سامي حداد [مقاطعاً]: على حساب.. على حساب على حساب الشعب السوفييتي في تلك الفترة! دكتور رغيد كنتَ تريد أن تعلق.

د. رغيد الصلح: في الحقيقة التوصيف الدقيق للعلاقات العربية السوفييتية آنذاك، هو علاقات تبادل مصالح، وتعاون، وتحالف أحياناً رغم الخلافات الأيدلوجية، والعقائدية، والسياسية، ولكن هذه كانت حدود العلاقة، أي أن الاتحاد السوفييتي كان يستفيد من العلاقة مع العرب، والعرب كانوا يستفيدون من العلاقة مع الاتحاد السوفييتي.

سامي حداد: كان يستفيد من العرب بسبب التنافس على المنطقة مع الولايات المتحدة.

د. رغيد الصلح: قطعاً بسبب يعني..

سامي حداد [مقاطعاً]: مناطق نفوذ في المنطقة.

د. رغيد الصلح [مستأنفاً]: يعني اللعبة الدولية اللعبة الدولية الآن حالياً الولايات المتحدة تريد أن تكرس أمراً معيناً على الصعيد الدولي، وهو أن منطقة الشرق الأوسط هذه منطقة نفوذ تابعة لها، ولا يحق لأية دولة، لأي قوة كبرى وليس قوة عظمى لأن روسيا..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن برأيك، ماذا يجب أن يكون عليه الوضع؟

د. رغيد الصلح: برأيي.. السياسة العربية يجب أن تتجه إلى الخروج من هذه الحالة، وإلى بناء تحالفات دولية مع.. مع الجميع، إلى بناء تحالفات مع روسيا، مع الصين، مع الهند، مع الاستمرار في العمل على تطوير العلاقة مع الولايات المتحدة.

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن دعني -دكتور رغيد- أقرأ لك مقالة من افتتاحية في إحدى الصحف اللبنانية، وأنت لبناني، عربي على كل حال أنت.

يقول الكاتب: "أما روسيا -ولو ضعيفة ومتهالكة- فصاحبة دور لا جدال فيه، أو.. أو يجب أن تكون ذلك، فإن غابت أو سعى الآخرون لتغييبها، فلابد من استحضارها، ومن الإصرار على دورها، فهذا الدور مصلحة عربية، بل هو ضرورة عربية".

روسيا تعرضت لامتهان كرامتها ودورها في في في يوغسلافيا وإلى آخره في سنوات في.. ولكن و لكن ومع ذلك تحدث عن موضوع روسيا في مقالة طويلة، يعني يجب تفعيل الدور الروسي، لأنه مع مصلحتنا الوقوف إلى سوريا إلى روسيا فيما يتعلق بالسلام المقبل، إذا حدث في الشرق الأوسط.

يعني هل هذه الرؤية الإستراتيجية السياسية العربية لمسألة تفعيل الدور الروسي، يعني تفضلوا معانا، بدنا نعمل سلام، ولا تفضلوا وقعوا في سبيل الديكور والمراسم يعني.

د. رغيد الصلح: إنني أعتقد إذا كان بإمكان أية قوة عربية، أي دولة عربية أن تفعل أمراً على الصعيد الدولي، فعليها -في اعتقادي- أن تباشر بتفعيل التكتل العربي نفسه، أن تعمل بجد على إحياء تكتل عربي إقليمي، اقتصادي، سياسي، ثقافي، عسكري، هذا يجب أن تكون أن يكون محور الأساسي لاهتمام الدول العربية.

ثم بعد ذلك درجة الثانية يعني ليس بالضرورة الترتيب الكولونولوجي (..) أي زمني، أن تعمل على بناء علاقات قوية مع كافة الدول المهمة في العالم، مع الصين مثلاً، مع روسيا، يجب عليها في هذه الحالة العمل على الخروج مما تحاول الولايات المتحدة إقامته في المنطقة، أن تكون المنطقة وكأنها مجموعة من جمهوريات الموز، دول الموز، كما كان الأمر في أميركا الوسطى، يجب عليها..

سامي حداد [مقاطعاً]: هذا.. هذا.. هذا كلام جميل يعني من حيث الواقع لا أدري -إن كنت اتفق معك- أنا لا رأي لي، وإنما نأخذ هذه المكالمة من الأستاذ عبد الله معرَّاوي من لندن، هالو.

عبد الله معرَّاوي: ألو، مرحباً.

سامي حداد: أهلاً أستاذ عبد الله.

عبد الله معرَّاوي: مرحباً أخ سامي.

سامي حداد: أهلين.

عبد الله معرَّاوي: أخ سامي، إلي مداخلة صغيرة، بغض النظر عما قاله الشخص الأخ من باريس اللي مجرد (فشخلة) ولكن ما قاله ذكرني بموقفين أميركيين بالنسبة للاتحاد السوفييتي سابقاً والبلاد العربية، الولايات المتحدة الأميركية كانت تحذر العرب دائماً من خطر شيوعي عندما كانت كان الاتحاد السوفييتي قائماً.

بعد تصدع الاتحاد السوفييتي صارت تحجم القوة الروسية الولايات المتحدة الأميركية، ولعل هذا ما أدى إلى أن.. أن ينبه المرء إلى إن علاقة سوريا مع روسيا، ليست مجرد علاقة مشتري أسلحة، وبائع أسلحة كما تحاول بعض أجهزة الإعلام الغربية الإيحاء به، سوريا تتسلح من.. من.. من الصين، تتسلح من كوريا، تتسلح من دول.. الدول الاشتراكية في أوروبا الشرقية سابقاً.

أما.. أما الآن العلاقات التجارية العربية الروسية فتأتي ضمن إطار علاقات أوسع، وهو أن سوريا تدخل مسيرة السلام الآن، أو شركة سلام كما نسميه نحن الرافضين لهذا السلام، ولكن السلام المفروض الآن هو إنهاء للصراع، وإنهاء الصراع سوف يخلق ويوجد بؤر جديدة، ونحن بحاجة -كعرب، وبحاجة كناس وسط الدوامة- أن يكون لنا على الأقل كلمة في هذا الأمر، وأن يكون هناك من يساندنا ضمن المصالح.

العلاقات الدولية لم تعد علاقات عادية، أصبحت علاقات مصالح من خلال الاحترام الجغرافي بالرغم مما يُدعى في العولمة، مباحثات موسكو من أجل هذه القضايا، وإن حاول البعض التركيز على الديون السورية، هي أبعد مدى من قصة الديون، لأنه سوريا مدانة للجمهوريات السوفيتيية الإسلامية، سوريا مدانة ضمن إطار الاتحاد السوفييتي سابقاً، فتصفية الديون السورية تأتي ضمن نطاق علاقات ليست طارئة، إنها علاقات قائمة وثابتة.

ومما يؤكده واقع الحال هو إن مثلاً.. فلنرى أن النفوذ الصهيوني، رغم قلة امتيازاته في روسيا، لم يستطع خلق أجواء صهيونية، لماذا؟ لماذا لا تتكرر الصورة الأميركية في روسيا من خلال وجود النفوذ اليهودي؟ لأن روسيا عندها ما يلجم.

ويؤكد ذلك المباحثات التي جرت، والتي عبر عن عن ما دار فيها وزير الخارجية الروسي أثناء زيارة الرئيس الأسد بقوله: "إن الجانبين يرفضان أي شكل من أشكال المواقف التي تحد من مسيرة أي علاقة تتأكد من خلال الاتصال المباشر، كما جرى بين الرئيس الأسد وبين القيادة السوفيت.. الروسية".

ويدرك الرئيس الأسد صعوبة مواجهة اللوبي اليهودي داخل الولايات المتحدة الأميركية، الموقف الانحيازي الأميركي داخل الولايات المتحدة الأميركية، فليس له إلا أن يقيم علاقات استراتيجية بعيدة المدى، وهذا هو محور أو كان جزءاً من محاور الحوار الروسي السوري.

سامي حداد: شكراً أستاذ -عبد الله- لهذه المداخلة، دكتور ليونيد في موسكو، يعني أثار الأخ المشاهد الأستاذ عبد الله معراوي موضوع اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأميركية، بنفس الوقت يحير العرب تعاونكم مع إسرائيل.. يعني لكم مصالح متميزة مع إسرائيل، ماذا تقولوا لأصدقائكم العرب عندما تثار هذه المسألة -مسألة العلاقات الاقتصادية، العسكرية، وإلى آخره- بين روسيا وإسرائيل، وباختصار دكتور ليونيد رجاءً باختصار.

د. ليونيد سيوكيانين: نعم، في الحقيقة العلاقات بين روسيا وإسرائيل موجودة علاقات تتطور، وتزداد الآن في السنوات الأخيرة، هنالك المصالح المشتركة الكثيرة، بما في ذلك المصالح المتعلقة بإحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط.

دون إسرائيل، أو دون البلدان العربية من المستحيل أن تتصور الحل السلمي للقضية الشرق الأوسط، وعلى هذا الأساس روسيا عند تعاونها مع إسرائيل اقتصادياً وعسكرياً في بعض الأحيان، تأخذ بعين الاعتبار الدور الإسرائيلي في هذا المنطقة، وكذلك من الضروري لا نهمل عدد المهاجرين لليهود الروسي، والمقيمين وساكنين في دولة إسرائيل، وانطلاقاً من ذلك لمصلحة روسيا، للعب دورها الإيجابي في حل أزمة الشرق الأوسط..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن عفواً، عفواً حل إيجابي، وكلام، وتعاون دولي، دكتور ليونيد، ولكن يبدو أن علاقتكم هذه، هذه العلاقات الوثيقة مع إسرائيل يعني تحت حجة أن يكون لكم نفوذ في المنطقة، وفي سبيل مسيرة السلام.

ولكن يبدو أن التأثير هو عكسي، يعني في طريق واحد، التأثير الإسرائيلي على موسكو أكثر مما هو تأثير موسكو على إسرائيل، أكبر أكبر هدية قدمتها روسيا إلى إسرائيل منذ (جورباتشوف) وحتى الآن وحتى الآن هي فتح باب الهجرة اليهودية إلى إسرائيل، دكتور ليونيد؟!

د. ليونيد سيوكيانين: بصراحة أنا تقريباً أنا لصالح العلاقات المتوازنة مع كل البلدان للشرق الأوسط: إسرائيل كان، أو سوريا، وأي دولة أخرى، ليست لصالح أو على حساب أي بلد في هذا المنطقة.

روسيا يجب أن تلعب دورها كدولة كبرى في هذه المنطقة، تتعاون مع كل البلدان، ليست على حساب كل البلدان الأخرى، وإذا كانت روسيا تطور علاقاتها مع إسرائيل على حساب البلاد العربية، أنا سأرفض مثل هذا التعاون، وبالعكس إذا كانت روسيا تتعاون مع البلدان العربية على حساب إسرائيل كذلك هذا غير منطقي الآن في ظروف العالم الحديث.

سامي حداد: دكتور رغيد، عاوز تعلق على موضوع التحالف والتعاون، والتودد الروسي الإسرائيلي.

د. رغيد الصلح: الحقيقة أن.. إن كانت موسكو تحاول إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل، فيجب أن يؤخذ بعين الاعتبار أن إسرائيل لم تقم علاقات سوية وطبيعة مع موسكو، إسرائيل منذ -بالتحديد- منذ عام 1952م، وهي منحازة ضد الاتحاد السوفيتي، ثم ضد روسيا، وهي شريك مع دول الغرب، دول الغرب الكبرى، في كل عمل كان ضد المصالح السوفيتية، وضد مصالح الروسية، هنالك قطعاً بعض الدول العربية التي كانت إلى جانب دول الغرب في صراعها مع روسيا، مع الاتحاد السوفيتي سابقاً، وربما الآن لا تقيم علاقات وثيقة مع روسيا، ولكن هنالك دول عربية ودول عربية مؤثرة وفعالة، قوى إقليمية كانت تقيم أفضل علاقات مع الاتحاد السوفيتي، وهي على استعداد الآن لتجديد هذه العلاقات.

يعني أذكر أن حسني مبارك عندما رئيس الجمهورية المصرية عندما زار موسكو منذ فترة كان يلح على (يلتسين) وعلى القيادة الروسية في أن تبادر إلى تنشيط دورها في روسيا، مع أن مصر تقيم أفضل علاقات مع الولايات المتحدة فيجب من الخطأ في تقديري، من الخطأ على مخطط صانعي القرار في موسكو أن يعتبروا أن علاقاتهم مع إسرائيل هي موازية أو على نفس المستوى مع علاقاتهم مع الأصدقاء العرب، الذين هم على.. كانوا -ولا يزالون كما أعتقد- على استعداد لإقامة أفضل علاقات مع مع روسيا.

ماذا قدم قدمت إسرائيل إلى الاتحاد السوفيتي؟ ماذا قدمت إلى روسيا؟ إلا الضغط المستمر على الاتحاد السوفيتي سابقاً من أجل تفكيكه، كما نذكر عندما قانون (جاكسون)، قانون جاكسون الذي شُرع في الكونجرس الأميركي نتيجة الضغط الصهيوني، من أجل حرمان الاتحاد السوفيتي من القمح الأميركي، حتى يرضخ الاتحاد السوفيتي ويصدِّر المهاجرين اليهود إلى إسرائيل، يعني كانت إسرائيل دائماً رأس حربة في المشاريع الغربية ضد الاتحاد السوفيتي.

سامي حداد: دكتور كروان في يوتا يريد أن يعقب على ما قلت، باختصار دكتور، لأنه عندي محور أخير قبل نهاية البرنامج، اتفضل.

د. إبراهيم كروان: أختلف –بإيجاز- مع الجانب الأخير من حجة أخي العزيز رغيد إنه النظام الحالي في روسيا لا يعتبر نفسه استمرار للاتحاد السوفيتي، أو مستعد أن يكون استمرار له فيما يتعلق بتحصيل الديون، ولكنه لا يمثل استمرار له من الناحية السياسية والأيدلوجية.

وبالتالي لما إحنا العرب نقول لهذا النظام: إن إسرائيل وقفت ضد الاتحاد السوفيتي دا ما يعنيش بالضرورة خصماً من رصيد إسرائيل، ممكن يحسب إليها من جانب البعض هناك، وأخيراً إسرائيل أيضاً بتسوق نفسها بروسيا باعتبارها طرف ذو نفوذ في دوائر غربية فاعلة، وبالتالي تحاول استخدام هذا في تحسين علاقاتها مع مع روسيا.

سامي حداد: دكتور رغيد.

د. رغيد الصلح: أنا لست أقول أن روسيا هي وريث الأيدلوجي والسياسي..

سامي حداد [مقاطعاً]: أو ربما ربما وريث غير شرعي خيو..

د. رغيد الصلح [مستأنفاً]: وريث غير شرعي لا بأس! ولكن السياسة الإسرائيلية تجاه روسيا الآن لا تختلف من حيث الجوهر عن سياستها تجاه الاتحاد السوفيتي، من الذي يحاول تهميش الدور الروسي في المفاوضات العربية الإسرائيلية؟

سامي حداد: الواقع هذا هاي آخر محور أريد أن أتطرق إليه، وأبدأ أولاً بموسكو، دكتور ليونيد، تحدث البيان الروسي السوري المشترك بعد نهاية الرئيس السوري حافظ الأسد إلى موسكو عن عالم متعدد الأقطاب، نحن الآن نعرف أن روسيا تمر بمخاض تحول ديمقراطي، موضوع سياسة اقتصاد السوق الحر، الاقتصاد متدهور، الاعتماد على المؤسسات المالية الغربية، كرامة.. كرامة موسكو انتهكت في حرب البلقان، يعني هنالك عجز في روسيا، متى سينتهي هذا العجز للحديث كما جاء في البيان المشترك عن عالم متعدد الأقطاب، ولابد أن تكون روسيا فيه؟ باختصار دكتور.

د. ليونيد سيوكيانين: أي نعم، هذه الفكرة معروفة، وأنا أؤيد فكرة العالم.. العالم متعدد الأقطاب، بمشاركة الدول الكبرى كلها في بنية مثل هذا العالم، وروسيا دولة كبرى، كانت ولا تزال دولة كبرى، ولكنها بعد تفكك الاتحاد السوفيتي مهتمة أكثر من أي بلد آخر في بناء العالم متعدد الأقطاب، لكي يشارك كل دولة في السياسة الخارجية، وعلاقاتها الخارجية، وحفظ السلام في العالم كله، وعلى هذا الأساس في رأيي الشخصي إنه الدول الكثيرة كذلك تشارك مثل هذا الموقف.

الصين على سبيل المثال، أو الهند، وكما يبدو الآن البلدان العربية -كحد أدنى سوريا- بعد صدور هذا البيان كذلك يعني تؤكد على مثل هذا الفكرة، وعلى هذا الأساس مستقبل العالم يجب أن يكون العالم متعدد الأقطاب حتماً.

سامي حداد: شكراً، دكتور إبراهيم كروان من يوتا، هل توافق على -لنقل- هذه الشعارات إذا سمح لي -الدكتور ليونيد- أن أقول ذلك؟

د. إبراهيم كروان: أنا شخصياً تقديري: إنه العالم متعدد الأقطاب هو بنيان سياسي دولي، زي نادي له تذكرة، لابد من شراء هذه التذكرة، لا تُشترى التذكرة بأن الواحد يتحدث عن جدارته بأن يدخل النادي، وإنما في قدرته على هذا، هذه القدرة قدرة اقتصادية في المقام الأول في العالم اللي إحنا فيه، وبناءً على هذا روسيا في تقديري غير مؤهلة، في عالم يتم التركيز فيه على القوة الاقتصادية، لأن تصبح قوة فعالة في عالم متعدد الأقطاب، سيأتي قبلها اليابان، وستأتي قبلها ألمانيا، وسيأتي قبلها قوى أخرى في أوروبا، إلى أن تعيد صياغة اقتصادها ومجتمعها بشكل فعال.

سامي حداد: شكراً دكتور إبراهيم، ذكر-باختصار ثلاثين ثانية- الاقتصاد، لا لا أغنى من العرب في الخليج، يعني ممكن يكونوا الدول الكبرى يعني أحد الأقطاب نكون إحنا -يعني- باختصار رجاءً.

د. رغيد الصلح: تذكر في السبعينات أن العرب صنفوا كقوة سادسة في العالم، ولكن الآن قطعاً هم ليسوا كذلك، ولكنني أعتقد أن العالم يمر في مرحلة تحول، كما قال (هنتنجتون) في مقاله الأخير، القوى العظمى لم تعد وحدها في العالم الآن، يعني الولايات المتحدة لم تعد مطلقة الحرية.

سامي حداد: ولكنها في الوقت الحاضر لازالت هي المهيمنة.. مشاهدينا الكرام، لم يبقى لنا إلا أن نشكر ضيوف حلقة اليوم، في الاستوديو الدكتور رغيد الصلح (الكاتب والباحث اللبناني المعروف)، من موسكو الدكتور ليونيد سوكيانين (أستاذ الدولة والقانون بأكاديمية العلوم الروسية)، ومن الولايات المتحدة الدكتور إبراهيم كروان (المدير المساعد لمركز الشرق الأوسط بجامعة يوتا الأميركية).

مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة أخرى من برنامج (أكثر من رأي)، تحية لكم من سامي حداد، ومن فريق البرنامج في لندن والدوحة، وإلى اللقاء.