مقدم الحلقة:

سامي حداد

ضيوف الحلقة:

د. أنيس القاسم: خبير في القانون الدولي
د. غسان العطية: دبلوماسي سابق في الأمم المتحدة
د. كلوفيس مقصود: ممثل الجامعة العربية السابق بالأمم المتحدة

تاريخ الحلقة:

20/09/1999

- تفرد أميركا بإدارة شؤون العالم بعيداً عن مرجعية الأمم المتحدة
- شرعية تدخل الأمم المتحدة في الشؤون الداخلية لبعض الدول كالعراق

- مدى التزام العرب وإسرائيل بقرارات الأمم المتحدة

- تقييم أداء الدبلوماسيين العرب داخل الأمم المتحدة

- إمكانية تفعيل وإصلاح الأمم المتحدة والاستفادة منها عربياً

أنيس القاسم
غسان العطية
كلوفيس مقصود
سامي حداد
سامي حداد: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم بعد غياب.. بدأت اليوم في نيويورك الدورة الرابعة والخمسون للجمعية العامة للأمم المتحدة، وبعد ثمانية وتسعين يوماً يستقبل العالم الألفية الثالثة، ولا يزال الدور الحقيقي للأمم المتحدة -بعد انتهاء الحرب الباردة- موضع تساؤلات عديدة، هل هي المرجع الذي يحتكم إليه الضعفاء؟ أم إنها النادي الذي يرضخ للصوت الكبير وجبروته ونفوذه؟!

فهناك من يرى أن اختلال موازين القوى بعد انهيار الاتحاد السوفيتي سمح للقطب الأميركي أن يستأثر بإدارة شؤون العالم، ومع أن المنتصرين في الحرب الباردة -وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية- أعربوا عن احترامهم لدور الأمم المتحدة، إلا أن الأحداث التي تَلت ذلك وفي مقدمتها الحرب في كوسوفو أثبتت أن المصلحة الأطلسية مقدمة على أي دور للمنظمة الدولية في تسوية النزاعات، فقادة الأطلسي ذهبوا إلى القول إنهم سيتصرفون مع الوضع وفقاً لضرورات الموقف كما يرونها هم بغض النظر عن الأمم المتحدة.

وخلال السنوات العشر الماضية انفجرت سلسلة من الحروب الأهلية والنزاعات العرقية، وكذلك صراعات الهوية والانتماء الثقافي والحضاري، تلك الأحداث أفرزت موجات من اللاجئين والمُهَجَّرين، كما برزت قضايا التنمية -أو على الأصح ضغوط التخلف- في عالم الجنوب، أمام كل ذلك كانت الأمم المتحدة تلهث في ملاحقة الأحداث واحتوائها، بينما تواجه هي نفسها أزمة مالية بسبب امتناع واشنطن عن دفع مستحقاتها.

حوار هادئ عن الأمم المتحدة، وإمكانية تفعيلها، وجعل مجلس الأمن أعلى مرجعية دولية، أكثر ديمقراطية.. معي في الاستوديو اليوم الدكتور أنيس القاسم (الخبير في القانون الدولي)، ودكتور غسان العطية (الدبلوماسي السابق في الأمم المتحدة والجامعة العربية)، وعبر الأقمار الصناعية من واشنطن الدكتور كلوفيس مقصود (سفير الجامعة العربية السابق في الأمم المتحدة).. للمشاركة في البرنامج يمكن الاتصال على هاتف رقم.. من خارج بريطانيا 4393910 44171 وفاكس رقم 4787607.

أهلاً بالضيوف الكرام، ولو بدأنا بأكبرنا مقاماً الدكتور أنيس القاسم ولا أريد أن أقول عُمْراً..

د. أنيس القاسم [مقاطعاً]: وأكبركم.. أكبرهم عمراً يمكن الدكتور كلوفيس ينافسني في ذلك.

تفرد أميركا بإدارة شؤون العالم بعيداً عن مرجعية الأمم المتحدة

سامي حداد [مستأنفاً]: على كل حال، انتهت الآن الحرب الباردة منذ عقد من الزمن، وانفرط عقد الاتحاد السوفيتي، يقال وهنالك البعض من يقول بأن الولايات المتحدة استأثرت بإدارة شؤون العالم بعيداً عن مرجعية الأمم المتحدة، ولم يَبَق في الميدان إلا العم سام.. هل توافق على ذلك؟

د. أنيس القاسم: الملاحظ في التطورات الأخيرة في السنوات الأخيرة أن الولايات المتحدة الأميركية تلجأ إلى الأمم المتحدة فقط في الأحوال التي تطمئن إلى أن مجلس الأمن أو الجهات الأخرى في الأمم المتحدة مستعدة للموافقة على الخطة أو السياسة الأميركية، لكن إذا استشعرت بأن هنالك اعتراضاً ممكناً على الخطة الأميركية، فإنها تنفرد بالعمل وتنفرد بالقرار.

سامي حداد: ولكن من الملاحظ أن الولايات المتحدة -على سبيل المثال وليس الحصر- عندما تدخلت هي وحلف شمال الأطلسي في كوسوفو بـ يوغسلافيا، تدخلت عندما فشلت الأمم المتحدة في احتواء المشكلة.. أليس كذلك؟

د. أنيس القاسم: ظاهرياً هذا صحيح، لكن واقع الأمر هل فعلاً الأمم المتحدة تكفَّلت بالموضوع؟ هل فعلاً وجدت الدعم اللازم من الأعضاء في الأمم المتحدة وخاصة من أعضاء مجلس الأمن أم أرادوا.. أم أرادوا فعلاً أن ينفردوا بالحل؟!

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن.. ولكن لو ذهبوا للأمم المتحدة ومجلس الأمن لواجه الأميركيون وربما البريطانيون أيضاً تنين أو تلاتة فيتو من الصين ومن روسيا، معنى ذلك الاستمرار في التطهير العرقي، وذبح وتقتيل مسلمي كوسوفو، أليس كذلك؟

د. أنيس القاسم [مستأنفاً]: ليس ذلك أكيداً.. ليس ذلك أكيداً، بأن الصين وروسيا ستستعمل حق الفيتو، هذا مجرد تخمين فقط، إنما مجرد عدم استغلال أجهزة الأمم المتحدة هو جزء من -كما يبدو- من برنامج للخطة الأميركية..

سامي حداد [مقاطعاً]: دكتور أنيس، أرى.. أرى.. أرى الدكتور غسان عطية يريد الإجابة.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: لو انتقلنا إلى واشنطن مع الدكتور كلوفيس مقصود (سفير الجامعة العربية السابق لدى الأمم المتحدة)، دكتور كلوفيس، سمعت ما قاله دكتور أنيس القاسم بأن الولايات المتحدة ترجع إلى الأمم المتحدة عندما يناسبها ذلك.. هل توافق على ذلك؟

د. كلوفيس مقصود: أعتقد أن الولايات المتحدة من بعد نهاية الحرب الباردة، أصبحت تأخذ مواقف اختيارية، يعني عندما يتناسب مع مصلحتها تلجأ إلى الأمم المتحدة، وعندما لا تتناسب مع مصلحتها تريد أن تسيطر وتهيمن على القرار، ولذلك أعتقد أن ما هو حاصل الآن، وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي -كما سبق وقيل- فتبلور حول الولايات المتحدة أنها هي تلعب دور متميز، ولكنها تترجم هذا الدور المتميز، والذي يعترف به عدد من الدول الكبرى بأنه دور يحق لها الاستئثار، وأرادت في كوسوفو مثلاً أن تُفعِّل الحلف الأطلسي كوسيلة، نظراً لأنها لم تعد منظمة حلف الأطلسي ذات دور بعد انهيار الحلف وارسو وبالتالي أرادت أن تستعملها كأداة تنفيذية لأهدافها الاستراتيجية.

صحيح أن كان هناك نوع من الاستفزاز الذي قامت به يوغسلافيا فيما يتعلق بكوسوفو وبألبان كوسوفو، ولكن هذا لم يبرر مُطلقاً عدم اللجوء إلى الأمم المتحدة، والتصرف وكأن هناك افتراض مسبق بأن حق الفيتو سوف يُستعمل من قِبل الدولتين روسيا والصين، لذلك أعتقد...

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن دكتور كلوفيس، هل توافق على من يقول بأن يعني تدخل الولايات المتحدة في كوسوفو، ولم يكن مسموحاً به من قِبل الأمم المتحدة أو مجلس الأمن، يعني أتى خارج قانون منظمة الأمم المتحدة، فالبعض يعتبره شرعياً إذ إنه أوقف المذابح، أوقف التطهير العرقي، وأعاد نوع من العدالة إلى شعب كوسوفو، مع أن يعني الطريقة غير قانونية، ولكن النتائج كانت إيجابية.. أليس كذلك؟

د. كلوفيس مقصود: لأ، أعتقد أن حلف الأطلسي غير مهيأ من ناحية التنظيم أن يستدرك ما هي النتائج لعملياته العسكرية، وأكبر دليل على ذلك أنه بعد أن تدخل في كوسوفو حصل حالة التشريد والدمار الذي حصل في منطقة كوسوفا، وأكثر من 600.. خمسمائة ألف لاجئ لجؤوا إلى الدول المجاورة، وكادت تهدد المنطقة بقيام حرب، ولذلك الناتو غير مهيأة بأن تدرك نتائج عملياتها العسكرية، عندها الوسائل الناجحة للقيام بعملية تنفيذ عسكري، ولكن ليست مهيأة لتدارك النتائج المترتبة على عملياتها، ولذلك لجأت الولايات المتحدة وحلف الناتو بعد نهاية.. نهاية العمليات العسكرية إلى الأمم المتحدة من خلال مفوضية اللاجئين، وبتعيين (كيشنر) الذي اليوم هو بمثابة الحاكم لكوسوفو لمرحلة البناء السلام في منطقة كوسوفو، ولذلك.. لا.. لا.. لا مهرب من الأمم المتحدة.

سامي حداد [مقاطعاً]: شكراً دكتور كلوفيس مقصود، الواقع -عفواً- الواقع الدكتور غسان عطية يريد أن يرد على هذا المنطق، خاصة -دكتور عطية- تعرف بأن ميثاق الأمم المتحدة المادة الثانية لا تسمح بالتدخل بشؤون أي دولة داخلية فيما يتعلق بأي نزاع داخل الدولة، يعني يعتبر تدخلاً في سيادة الدولة، هل نفهم من ذلك أن حلف الأطلسي والولايات المتحدة يعني تدخلوا في شؤون سيادة يوغسلافيا عندما تدخلوا لإنقاذ مسلمي كوسوفو؟!

د. غسان العطية: أستاذ سامي، بسؤالك هذا نقلت الموضوع إلى موضوع آخر، إذا كان موضوع الولايات المتحدة هي تستغل الأمم المتحدة، الأمم المتحدة هي جهاز قائم بذاته بحكم شروط لعبة خاصة تتيح لأي طرف أن يلعب هذا الدور اللي يريد يلعبه، ومن إمكانياته، في مرحلة ما بالسبعينات الولايات المتحدة كانت تشعر أنها عاجزة، وزهدت بالأمم المتحدة وتشعر أنها خرجت من إيديها، فمعناتها إنها ليس كل..

سامي حداد [مقاطعاً]: خاصة مع وجود الاتحاد السوفيتي ودول عدم الانحياز، والتي لم تكن -كما يقول البعض- منحازة، وإنما منحازة للاتحاد السوفيتي.

د. غسان العطية [مستأنفاً]: وأصبحت.. وأصبحت يسموها الجمعية العامة محكومة بالعددية الأوتوماتيكية، يعني الغالبية رأساً تصوِّت لأي قرار للعالم الثالث وغيره، هذا أظهر ضعف بسبب أن تصور أن الولايات المتحدة تملك القدرة أن تتلاعب وتهيمن على الأمم المتحدة بها البساطة، أنا برأيي هذا تبسيط، والدليل على هذا حتى إلى اليوم هناك مشاريع قرارات تتعلق بالعقوبات في العراق، ما قادرة الولايات المتحدة تفرض إرادتها على الإطلاق.. هذا واحد، أما سؤالك الثاني..

سامي حداد [مقاطعاً]: تريد أن تقول بسبب موقف روسيا والصين وفرنسا، بسبب ربما مصالحها الاستراتيجية، نعم.

د. غسان العطية [مستأنفاً]: ربما.. ربما، يا سيدي كل دولة تتصرف انطلاقاً من مصالحها ليس عيب بذلك، المشكلة أن هناك دول تحترم شعوبها وتمثل إرادة شعوبها، فلما تتمثل وتتصرف بوحي من مصالحها هي تحاول تكسب مصلحة شعوبها، بينما بعض الأنظمة في العالم الثالث ديكتاتورية.. طغاة، ديكتاتوريون، هم لا ينظرون لمصالح شعوبهم بقدر ما ينظرون لمصالحهم هم.

هنا سؤالك.. أعود لسؤالك، التحول الكبير اللي حصل بعد سقوط الاتحاد السوفيتي هو إن قبل ذلك كانت السيادة تعني شيء شبه مقدس، على أساس إن ما يهدد السِّلم والأمن الدوليين هو الصراع بين دول، لكن بعد سقوط السوفييت نجد أن ما يهدد السِّلم والأمن الدوليين ليس الحروب المباشرة بين دولتين حتى تتدخل الأمم.. وإنما الصراعات الداخلية في الدولة الواحدة مثلاً في رواندا قبل أربع سنوات مجازر التوتسي والهوتو أذهبن الملايين، حتى ها في التوتسي.. اللي أختلف ويا الدكتور كلوفيس، ترك للأمم المتحدة وتفرجت الأمم المتحدة عليها لم تأخذ مبادرة، الأمم المتحدة لم تقم بشيء.

لها السبب لما ثارت قضية كوسوفو، وهي ضمن دولة واحدة، اضطهاد لشعب بأكمله بسبب عرقي وهذا بالمنطق الجديد إن من واجب الأمم المتحدة، وأريد أبين نقطة واحدة منذ قيام الأمم المتحدة إلى اليوم هناك مو أكثر من عشرين ميثاق، ومعاهدة، واتفاقية جديدة، كلها تعتمد على أساس حقوق الإنسان، فالموازنة اليوم بين سيادة دول يحكمها طغاة يعرضون شعوبهم لاضطهاد، وما بين سيادة حق الإنسان اللي شُرعت وقُنِّنت في القوانين، هاي الموازنة ما بين الاثنين نجد أن الأمم المتحدة الآن هي أداة الشعوب المستضعفة والشعوب المنكوبة..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن.. ولكن حسب المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة لا يسمح بالتدخل العسكري، ولكن ذكرت..

د. غسان العطية [مستأنفاً]: لأ، عفواً المادة الأولى..

أحمد منصور [مقاطعاً]: ذكرت.. ذكرت نقطة دكتور كثير مهمة، إنه عندما حدثت المجازر في رواندا عام 94م لم تتحرك الأمم المتحدة، وعندما ظهرت أحداث كوسوفو والتطهير العرقي من قِبَل الصرب لمسلمي إقليم كوسوفو في يوغسلافيا تحركت الأمم المتحدة أو تحرك حلف الأطلسي، هل نفهم من ذلك أن الأمم المتحدة أصبحت أو هي مؤسسة أميركية أوروبية لا تهتم بشؤون العالم الثالث؟ هل أفهم من ذلك؟

د. غسان العطية [مستأنفاً]: لأ يا سيدي، رواندا في العالم الثالث، ما يحصل الآن في تيمور العالم الثالث..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن تيمور تدخلت الآن الأمم المتحدة.. في هذا اليوم بدأت طلائع قوات الأمم المتحدة تدخل.

د. غسان العطية [مستأنفاً]: إذن الأمم المتحدة هي ملجأ إذا أُحسن استخدامه لحماية حقوق الإنسان، المادة الأولى من الميثاق نفسه.. المادة تقول ما هو بالإنجليزي: العمل على رفع شأن حقوق الإنسان، وحق الإنسان بالحرية بدون تمييز أو غير شيء، حتى في أول الميثاق إضافة إلى المعاهدات الكبيرة، إلى اليوم كل يوم.. كل سنتين يصدر ميثاق جديد..

سامي حداد [مقاطعاً]: أريد أن أشرك دكتور أنيس، هل توافق على ما قاله دكتور غسان.. إنه يعني إنه الولايات المتحدة تستأثر بالقرار الدولي في مجلس الأمن والأمم المتحدة، يعني هذا تبسيط للأمور؟

د. أنيس القاسم: ليس تبسيطاً للأمور، يعني لنأخذ بعض المسائل التي أشار إليها الدكتور غسان، ونبدأ بالمعاهدات الخاصة بحقوق الإنسان، عندما ننظر في هذه المعاهدات نجد أن كل معاهدة نصت على أسلوب التعامل، وفقاً لتلك المعاهدة مع الدول التي تخالف تلك المعاهدات، هناك نصوص في هذه المعاهدة، لجنة خاصة في معظم الحالات، مُشكَّلة من.. مُنتخبة من الأمم المتحدة لمعالجة مواضع.. مواضيع مخالفات هذه الحقوق، إذن هنالك أداء وأسلوب لمعالجة هذه الأمور، وليس تدخل من جهة تختار هي وتقرر متى تعتبر أن هذا الإخلال بحقوق الإنسان هو إخلال يستحق التدخل من جانبها أو.. أو لا يستحق.

الحديث عن أن الأمم المتحدة لم تتدخل في هذه القضية أو تلك، الأمين العام للأمم المتحدة لا يستطيع أن يتدخل بمفرده، أجهزة الأمم المتحدة هي التي تتدخل، بمعنى أن مجلس الأمن يجب أن يتحرك، مجلس الأمن يتحرك وفقاً لإجراءات محددة، الدور الأميركي اللي حاصل الآن هو استبعاد مجلس الأمن حيث لا ترضى الولايات المتحدة، وأخطر من هذا أيضاً هو استبعاد محكمة العدل الدولية، يعني أميركا ضربت مثلاً ليبيا، وضربت السودان، في نزاع ظنته قائماً فيما بينهما مع أن الميثاق الأمم المتحدة أوجد محكمة عدل دولية لفض الخلافات ما بين الدول، هي لا تلجأ إلى هذه المحكمة.

د. غسان العطية [مقاطعاً]: هذا بالظبط، نحن العالم الثالث الشعوب اللي فيه تقف أمام ها الأعمال فرصتها إيه؟ هي الأمم المتحدة، يعنى من.. من يشعر بالمظلومية من شعوب العالم الثالث فرصته الوحيدة للدفاع عن نفسه على الصعيد العالمي هو الأمم المتحدة.. لأن لماذا؟ لأن على صعيدين: أولاً عندك في الأمم المتحدة على صعيد الجمعية العامة مجال لأن ترفع القضايا اللي تريدها، اتنين: هناك لجان متخصصة اللي ممكن ترفع قضاياك، وتطالب بيها.. أولاً: عندك ما يسمى بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي، وتحت هذا المجلس تُرفع 100 قضية، موضوع اللاجئين، موضوع الاضطهاد، موضوع أي.. أي تجاوز على حقوق الإنسان، فإذن الأمم المتحدة أعطتني فرصة إذا أنا أحسنت الأداء إذا أنا عرفت أتصرف معها، لكن المشكلة إن كثير من الحكومات العربية -وأنا أتكلم الآن كعرب- إن لا يبعثوا الرجل الكفء للعمل المناسب..

سامي حداد [مقاطعاً]: أو ربما تصرفات الدولة نفسها لا تتناسب مع ميثاق الأمم المتحدة، قبل.. قبل أن ننتهي..

د. أنيس القاسم [مستأنفاً]: يعني هو في موضوع الأجهزة.

شرعية تدخل الأمم المتحدة في الشؤون الداخلية لبعض الدول كالعراق

سامي حداد [مقاطعاً]: عفواً، قبل أن ننتهي من نصف البرنامج، دعني أنتقل إلى واشنطن مع الدكتور كلوفيس مقصود.. دكتور كلوفيس، سؤال يطرح نفسه الآن كما يعني رأينا خلال السنوات العشر الماضية الحروب الأهلية داخل الدولة، وليس حروباً بين دولة وأخرى عبر الحدود، متى تبدأ وتنتهي سيادة الدولة قبل أن تتدخل الأمم المتحدة؟

د. كلوفيس مقصود: أعتقد أن سيادة الدولة لم تعد بالشكل المطلق، صحيح أن مفهوم السيادة -خاصة في دول عالم الجنوب ودول العالم الثالث- لهم تراث من حركات التحرير، ولذلك فهذا إرث يُحافظ عليه من جهة، ولكن من جهة ثانية: إذا صارت السيادة هي لحماية أنظمة من شأنها أن تتابع لعمليات الإبادة، والتنظيف العرقي، ومناهضة حقوق الإنسان بشكل متواصل ومكثف.. عندئذ السيادة تصبح نقيض الميثاق للأمم المتحدة، ويصبح التدخل مشروعاً، ومن هنا فإن مفهوم السيادة بدأ يأخذ أشكال غير الأشكال التقليدية التي ورثناها من القرن التاسع عشر.

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن وماذا دكتور كلوفيس.. وماذا عن.. وماذا عن سيادة الدولة كما نشاهد الآن -على سبيل المثال- في العراق فيه يومياً الطائرات البريطانية والأميركية دوخت العراقيين، وهي تدك أهدافاً مختلفة في شمال العراق، ألا يُعتبر ذلك انتهاكاً لسيادة الدولة من ناحية أخرى؟

د. كلوفيس مقصود [مستأنفاً]: أولاً: ليس فقط هذا انتهاك لسيادة العراق، إنما هذه تفسير استئثاري من قِبل الولايات المتحدة وحليفتها الصغرى بريطانيا، بأن تفسر قرارات مجلس الأمن كما تود، وأن تفرضها على.. على المجتمع الدولي، دون أن يكون هناك عملية تصحيح، خاصة فيما يتعلق بالحظر الجوي، الذي هو مخالف لقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، واستمرار العقوبات والتهديد بالنقض حتى ولو كان ذلك مناهضاً، ويشكل جزءاً من الإبادة، لأن استمرار العقوبات على شعب العراق يشكل نوعاً ليس من حرمان حقوق الإنسان في العراق فحسب، بل أيضاً يشكل بداية عملية.. عملية الـ Genocide للشعب العراقي.

سامي حداد: شكراً دكتور كلوفيس، غسان.. الشأن العراقي.. ما بدناش نحول الموضوع إلى موضوع العراق، نعم.

د. غسان العطية: أثار الدكتور كلوفيس.. ألتقي معاه، نعم نموذج العراق يعطي نموذج حقيقي، لما الحاكم في العراق اضطهد شعبه، وخاصة الشعب الكردي، وجبر بآذار 1991م بقمعه واستخدم حتى قبل 88 الغاز.. السموم، بالـ 91 اضطر أكثر من مليون كردي يهاجر، هذه الحالة.. خليني أكمل.. خليني أكمل..

سامي حداد [مقاطعاً]: هؤلاء الذين دفع بهم الرئيس (بوش) إلى الثورة على النظام.. الثورة.. على كل حال.

د. غسان العطية [مستأنفاً]: أكمل.. أكمل.. لا.. لا ما إله علاقة، الشعب الكردي له حق يطالب بحقوقه، لا بوش يقول له ما يعمل ولا غيره، شعب كردي ينتفض ويريد حقوقه، اللي عمله إنه أباده وضربه، هذا الشعب الكردي لم يجد مأوى له إلا الهجرة، عندئذ تدخلت الأمم المتحدة، الأمم المتحدة كانت إيجابية بأن تدخلت، ساعدت، حمت هذا الشعب الكردي، وأمنت له الحماية، وأن هنا.. مثال حقيقي كيف أن السيادة يجب أن تقف لما حقوق الشعب تنتهك.

سامي حداد: ولماذا لا تنظر أميركا إلى حليفتها تركيا.. عندها 16 مليون كردي ممنوعين من أي حقوق في العالم؟!

[موجز الأخبار]

مدى التزام العرب وإسرائيل بقرارات الأمم المتحدة

سامي حداد: دكتور أنيس القاسم، لو نظرنا إلى العرب والمنظمة الدولية، من المعروف إنه -فرضاً- إسرائيل ترفض قرارات.. بعض قرارات الأمم المتحدة التي تدين ضمها للقدس، الجولان، إلى آخره، معاملتها للفلسطينيين.

بنفس الوقت العرب يرفضون بعض قرارات الأمم المتحدة مثل قرار التقسيم لعام 47م، قرار 181، بنفس الوقت أميركا ترفض بعض القرارات.. يعني هذا ضمن قواعد اللعبة في الأمم المتحدة، لماذا نلوم إسرائيل ونلوم أميركا والآن نحن لا نلوم بعضنا أو أنفسنا لقرارات رفضناها ونطالب بها الآن مثل قرار التقسيم؟

د. أنيس القاسم: أولاً: نميز بين قرار التقسيم وبين قرارات مجلس الأمن، قرار التقسيم صادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو قانونياً يعتبر توصية فقط..

سامي حداد [مقاطعاً]: قرار غير مُلْزِم، نعم.

د. أنيس القاسم [مستأنفاً]: قرار غير مُلْزِم، بينما مجلس الأمن قراراته قرارات ملزمة، ملزمة لجميع أعضاء الأمم المتحدة، وعليها جميعاً أن تنفذها وتلتزم بها، هذا من ناحية..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن قرار.. عفواً قرار التقسيم عام 47م، ومن ثم عندما أُدخلت إسرائيل 49م إلى الأمم المتحدة كعضو في الأمم المتحدة، كان مبنياً أصلاً على قرار التقسيم.

د. أنيس القاسم [مستأنفاً]: كان عندما دخلت إسرائيل كان مبنياً.. دخولها كان مبنياً ليس فقط على قرار التقسيم كما كانت تتصوره، وإنما على تنفيذ كامل أجزاء قرار التقسيم، هذا شرط، هي أخلت بهذا الشرط، والدول العربية أهملت إثارة هذه الناحية، وتراخت في إسقاط العضوية عن إسرائيل، لأن إسرائيل دخلت الأمم المتحدة مشروطة.. مشروطة..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن.. إذن.. إذن لماذا بعض العرب يطالب بقرار التقسيم 181 ما دام قراراً غير ملزِم كما هي يعني بنود الجمعية العامة للأمم المتحدة؟

د. أنيس القاسم [مستأنفاً]: التفسير الحقيقي لهذا هو ضعف الموقف العربي، ضعف العرب.. الموقف العربي في مواجهة.. في المطالبة بحقوقهم والإصرار على هذه الحقوق، والاستعداد لاتخاذ ما يلزم لإثبات هذه الحقوق، الضعف هو هذا الهزال العربي.

د. غسان العطية [مقاطعاً]: أستاذ أنيس، الحقيقة أنا لا أتكلم من الناحية القانونية، اللي اتفضل بيه الناحية القانونية سليمة، أنا أتكلم بقضية سياسية، الموضوع الأمم المتحدة هي جهاز دولي، إحدى.. إحدى أدوات الشرعية الدولية، أنت لما تدخل تلعب اللعبة مع الأمم المتحدة والشرعية الدولية يجب أن تعرف كيف تستثمر هذا الموقف، اللي حصل إنه غالباً في حالتين: قضية فلسطين، وقضية العراق الآن، في الحالتين من المعنيين بالقرارات هذه من الجانب العراقي أو الفلسطيني أساؤوا التقدير.

فبالنسبة إلى فلسطين صحيح -كما تفضل- إذا أنت كنت ضعيف فلماذا لم تقبل الشيء اللي الآن بعد عشر سنين أو عشرين سنة أو تلاتين سنة تطالب بيه، والآن القرار اللي يتعلق باللاجئين الفلسطينيين -قرار 194- الآن.. هو جزء من الشرعية.. الشرعية الدولية، الآن الفلسطيني يطالب بالشرعية الدولية، بحق الفلسطينيين بالعودة، لكن القيادات الفلسطينية، النُخب السياسية المعنية، لا أتكلم عن المثقفين و.. الحقيقة لم يعرفوا يتعاملوا مع منظمة زي الأمم المتحدة، فكانت دائماً يجدوا كأن المنظمة يجب أن تتغير وتناسبهم لا إنه يعرفوا إن عليهم هم أن يتناسبوا مع شيء أكبر من عندهم في هذا..

سامي حداد [مقاطعاً]: خاصة.. خاصة وأن الأمم المتحدة هي عبارة عن بوتقة تجمع إرادات كل الدول الأعضاء فيها وهي عددها الآن أكثر من 188 دولة، نعم.

د. غسان العطية [مستأنفاً]: سؤالك.. سؤالك عن الجمعية العمومية..

د. أنيس القاسم [مقاطعاً]: لا تجمع البوتقة، لا تجمع البوتقة، يعني واقع الأمر..

د. غسان العطية [مستأنفاً]: لا تجمع.. يعني..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني إرادات.. إرادات العالم متمثلة فيها.

د. غسان العطية [مستأنفاً]: إحدى إرادات الشرعية الدولية.. إحدى إرادات..

د. أنيس القاسم [مقاطعاً]: إحدى الإرادات.

د. غسان العطية [مستأنفاً]: إحدى، الشيء الآخر اللي أعطيك المثل، الجمعية الوطنية الناس ينتقدوا إن مجلس الأمن لا يمثل كل العالم.

سامي حداد: الجمعية العمومية.

د. غسان العطية: الجمعية العمومية، الجمعية العمومية ينتقدوا مجلس الأمن لا يمثل الكل، هنا إدى قرار صدر عن الجمعية العامة، هذا واحد، كذلك الأمثلة القرارات اللي صدرت بشأن العراق بالـ 90م صدر قرار 660.. 661 يطلب حاكم العراق بالانسحاب من الكويت، ويطلب منه بالدخول مفاوضات مع الكويت، وصدرت وراها أكثر من ثلاثين.. أربعين والآن صار أكثر من خمسين قرار، نجد ماذا؟ ما يرفضه اليوم بعد سنة بعد شهر.. شهرين يقبل فيه.

تقييم أداء الدبلوماسيين العرب داخل الأمم المتحدة

سامي حداد: وهذا حال العرب عندما رفضوا التقسيم والآن يطالبون به، دعني أنتقل إلى واشنطن مع دكتور كلوفيس مقصود، وأنت أستاذنا قضيت سنوات سفيراً للجامعة العربية في الأمم المتحدة، الآن أو اليوم بدأت الدورة الرابعة والخمسون للجمعية العامة للأمم المتحدة البعض يسميها سوق عُكاظ.. كل واحد يلقي قصيدته، خطاب.. يفقع خطاب في المجلس وهذا كل شيء، كيف تقيِّم خلال خبرتك في الأمم المتحدة أداء الدبلوماسيين العرب داخل الأمم المتحدة؟

د. كلوفيس مقصود: أولاً: الممثلين العرب في الأمم المتحدة باستمرار كانوا يمثلون أو يتصرفون كفريق قومي، التنسيق فيما بينهم تنسيق قائم ومتواصل، ولكن بعد العديد من التطورات التي حصلت داخل الأمة العربية من جهة، وفيما يتعلق بـ (كامب ديفيد)، ومن ثم حرب الخليج الثانية، وبعدها (أوسلو)، وإلى آخره، تغلبت العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة على العلاقات الأفقية القومية بين الدول العربية أنفسها، فضعفت ضعف.. ضعفت المجموعة العربية في الأمم المتحدة، وصارت العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة -بالذات- هي الغالبة وإن لم يعرف ولم.. وإن لم يُعْلن ذلك، فمن هنا ضعف الأداء العربي داخل الأمم المتحدة من جهة.

من جهة ثانية: أعتقد أن الذي حصل بعد حرب الخليج وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي هو أن موازين القوى في إطار الأمم المتحدة انقلبت انقلاباً جذرياً، بحيث أن الجمعية العامة هُمِّشت إلى حد كبير وفُعِّل مجلس الأمن، وفُعِّل الدور الأميركي في مجلس الأمن، يختار أي متى يريد أن يأخذ قرار، أو أي متى لا يأخذ قرار، وكان هناك تردد كبير من قِبل الدول العظمى مثل الصين وروسيا.. لأن يجابهوا الولايات المتحدة في كثير من القضايا.

من هنا حاولت الأمانة العامة للأمم المتحدة، إن كان في عصر.. عهد بطرس غالي أم في عهد (كوفي عنان) أن يشكلوا نوع من الميزان بين التهميش للجمعية العامة والتفعيل المتزايد للنفوذ الأميركي داخل مجلس الأمن، هذه الأمور..

سامي حداد [مقاطعاً]: وكأنما بعبارة أخرى -تريد أن تقول دكتور- كأنما هنالك يعني أممين متحدتين الولايات المتحدة والأمم المتحدة.. مش كده؟

د. كلوفيس مقصود [مستأنفاً]: إلى حد كبير.. هناك أمم متحدة تاريخياً وفي إطار المجموعة الدولية، وهناك أمم متحدة بالولايات المتحدة.. التي تختارها الولايات المتحدة.

سامي حداد: فيه الدكتور أنيس القاسم يريد أن يضيف.

د. أنيس القاسم: الدكتور غسان أشار إلى دور الدول العربية، من أهم ظواهر دور الدول العربية أنها عجزت عجز كامل عن استغلال أجهزة الأمم المتحدة، يعني من.. من أوضح الأمثلة على ذلك محكمة العدل الدولية، لم تحاول الدول العربية أن تأخذ قراراً من الجمعية العامة للأمم المتحدة لأخذ رأي محكمة العدل الدولية في الكثير من التصرفات الإسرائيلية في فلسطين، التي هي مخالفة للشرعية الدولية..

سامي حداد [مقاطعاً]: هل تعزو ذلك إلى جهل، أم عجز، أم عدم إرادة؟

د.أنيس القاسم [مستأنفاً]: أعتقد عدم إرادة، لأنه جهل.. اسمح لي أن أذكر بأن عدد من القانونيين الفلسطينيين قد نبهوا إلى هذه الناحية، وطالبوا بأن يؤخذ رأي محكمة العدل الدولية، صحيح إسرائيل تحفظت على اختصاص محكمة العدل الدولية فيما يتعلق بقضايا، لكن لا تتحفظ ولا تُلزم مجلس.. الجمعية العامة في أن تطلب رأيـاً من الجمعية العمومية، فيما يتعلق بشرعية المستوطنات، فيما يتعلق بشرعية ضم القدس، فيما يتعلق بانتهاك حقوق الإنسان، هذه المسائل كلها كان يمكن أن يؤخذ فيها رأي مُلْزِم من محكمة العدل الدولية يكون سَنَد للفلسطينيين والعرب.

سامي حداد [مقاطعاً]: دكتور أنيس، هذا الكلام يعني أكاديمي، يعني حتى لو صدر قرار -وهنالك قرارات كثيرة من مجلس الأمن- مادامت إسرائيل لا تريد أن تطبق ذلك بمساندة الولايات المتحدة فكله حكي فاضي، يعني حبر على ورق يعني هيكون.

د. أنيس القاسم [مستأنفاً]: لأ.. لأ..

د. غسان العطية [مقاطعاً]: لأ.. لأ.. اتفضل.

د. أنيس القاسم [مستأنفاً]: لأ، ليس حبراً على ورق، قد تصدر أحكام محاكم ولا تُنفذ، لكن يبقى هذا الحق مثبت بقضاء بحكم محكمة مستقلة عنك، بدلاً من أن يكون فقط مستند إلى قرار سياسي صادر من مجلس الأمن، فالفرق كبير جداً بين قرار من محكمة العدل الدولية ورأي قانوني حسب الشرعية الدولية في محكمة العدل الدولية و..

د. غسان العطية [مقاطعاً]: هو.. هو أنا أعتبر -الحقيقة- القرار كونه لا يُنفذ لا يعني أن نتجاهله، القرارات هذه تصبح أداة ضغط وأداة ضغط فعالة، وأعطيك الأمثلة لما أصدر الجمعية العمومية قرار بإدانة الصهيونية كحركة عنصرية، لعبت.. الضغط على إسرائيل، ولعبة أمن إسرائيل في الثمانينات، ونجحت في الأخير بإلغاء هذا القرار.

سامي حداد: بالموافقة العربية.

د. غسان العطية: بالموافقة العربية، اللي بيعطيك إياه..

سامي حداد [مقاطعاً]: في الوقت.. في الوقت الذي كان عندما يتحدث فيه المندوب الإسرائيلي في الأمم المتحدة كان العرب ينسحبون عندما كان يخطب، تماماً كما حدث في عام 50م، عندما كان الاتحاد السوفيتي يقاطع جلسات مجلس الأمن بسبب عدم إدخال الصين الشعبية محل تايوان.. فرموزا هذه، حصلت الحرب الكورية واتخذ قرار بدخول الأمم المتحدة.. قوات الأمم المتحدة في كوريا الجنوبية بمعزل عن الاتحاد السوفيتي.

د. غسان العطية [مستأنفاً]: هذا يا سيدي، اللي اتفضلت به على الأداء العربي اللي أتكلم، أنا عملت في السبعينات.. مطلع السبعينات في الأمم المتحدة، فأذكر أني كنت أسأل.. أنا كنت مستشار لوفد.. وفد بلادي.

سامي حداد: العراق.

د. غسان العطية: العراق، أسأل زميل من بلد عربي -ما فيه داعي أذكره- أقوله كيف أنت عندك تعليمات كيف تصوِّت.. قال لي: والله أشوف كيف يصوت العراق أنا أصوِّت ضده!! هذا في.. في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

أضيف أكثر من ذلك، أنه كتير من الأداء -اللي أنا أختلف مع الأستاذ كلوفيس بها الناحية كان غالباً كثير من الدول العربية والآن بركة عشرين دولة..

د. أنيس القاسم [مقاطعاً]: 21.. 21.

د. غسان العطية [مستأنفاً]: وحتى 22 مع فلسطين الآن، غالباً ما -حقيقة- كان أداء الموظفين محدود، وكان يعتبر بالنسبة إلهم هذه فرصة للترفيه والراحة، وأما القدرات الكفوءة القادرة اللي تلعب دور كانت جداً محدودة بها المجال، وليس ادعاء أن تقول إن كان غالباً العراق كانت من الوفود، ومصر كانت من الوفود اللي حقيقة تلعب دور أكثر من غيرها، لكني أضيف جانب آخر للي اتفضلت بيه موضوع النزاعات، قرارات الأمم المتحدة مثل الآن مجلس الأمن، لا يقال إن الولايات المتحدة تتحكم بكل القرارات، هذا استغفال لدور الصين، وروسيا، وفرنسا، وبريطانيا.

حتى اليوم فيه قرارات موجودة في الأمم المتحدة، هناك إرادات لا تتمكن الولايات المتحدة تبرمها، هذا ليس بالبساطة، ولما تدخل الأطلسي بكوسوفو كانت نتيجة عدم وجود قدرة توصل إلى اتفاق في مجلس الأمن، فكان له الخيار: التمسك بالشكلية أم حماية شعب يُقْمع، فكان قرار إنقاذه.

وإضافة لذلك، القرارات اللي صدرت بالنسبة إلى العراق مثلاً بعد غزو الكويت من حرب الخليج، أكثر من الآن خمسين قرار، هناك قرار واحد فقط منها، كلها صدرت تحت الفصل السابع.. أي من حق استخدام القوة، القرار الوحيد اللي يقول -هو قرار 688- بمنع واحترام حقوق الإنسان العراقي، ومنع اضطهاد الأكراد وغير الأكراد، هذا القرار الإنساني.. نجد هذا القرار لم يُعتمد ومن الفصل السابع ولم يثبت فيه، فهنا أمر..

سامي حداد [مقاطعاً]: وعندما يقع الجمل تكثر السكاكين عليه يا دكتور، ونحن عارفين إنه قصة ما حدث من غزو العراق إلى الكويت، ومن ثَم تحرير الكويت عام 91م، يعني الولايات المتحدة واضح إنها تريد أن تستأثر بالموقف..

د. غسان العطية [مستأنفاً]: أستاذ سامي.. أستاذ سامي، قد يكون هذا ليس تعليقاً وإنما هذا انحيازاً، لأن أعطيت الحكومة العراقية بعد دخول الكويت فرصة تلو الفرصة لكي لا تُضْرَب بالسكاكين أن تنسحب من الكويت، فرصة ورا الفرصة، ولكن مع كل ذلك رفضت الانسحاب..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن لماذا الولايات المتحدة تقيس بمعيارين؟! لماذا لا تطبق ذلك على إسرائيل، فَرَضاً أي واحد مشاهد عربي بسيط بيسأل هذا السؤال.

د. غسان العطية [مستأنفاً]: بارك الله فيك، هذا السؤال خطأ لا يبرر خطأ آخر، السؤال الآن: ما هو السلوك العربي في التعامل الدولي؟ اللي كذلك يطبق معيارين، يوقع على معاهدات احترام حقوق الإنسان، احترام حقوق المرأة، وكل ها المواثيق.. ويمارس العكس في بلده.

إمكانية تفعيل وإصلاح الأمم المتحدة والاستفادة منها عربياً

سامي حداد: دعني أنتقل إلى واشنطن مع الدكتور كلوفيس مقصود.. دكتور، هذه الأمم المتحدة يعني بالإضافة إلى الجانب السياسي فهي تمارس جوانب كثيرة، هنالك جوانب غير سياسية، عندك منظمة (الفاو) للأغذية والزراعة الدولية، (الإيفاد)، الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، الصحة العالمية، الهيئة.. المفوضية العليا للاجئين، (الاسكو)، وإلى آخره.. بالإضافة إلى المنظمات الإقليمية، مثل (الأونروا) المختصة بشؤون اللاجئين الفلسطينيين، كيف يمكن تفعيل هذه المنظمة بعد فترة الحرب الباردة، ونحن الآن على أبواب الألفية الثالثة؟

د. كلوفيس مقصود: طبعاً، المؤسسات الإنسانية تعالج القضايا الإنسانية بشكل محترف ودقيق، يعني كل هذه المنظمات المتخصصة، ولكن بعض الأحيان لا تستطيع أن تقوم بأدائها بالشكل الأكمل نظراً لعدم توفر الإمكانيات المادية اللازمة.

وهنا أعتقد أن.. أن هذه المؤسسات الإنسانية لابد أن يربطها قرار سياسي، القرار السياسي هو أن لا تصبح هي ملحقة بعد أن يكون اتخذ القرار السياسي، كما حصل في كوسوفو من هيئات غير مستوعبة لنتائج عملياتها، كما حصل في تيمور الشرقية، وفي كوسوفو، بحيث أن الأمم المتحدة لم يكن لديها الجهاز للدبلوماسية الوقائية، وEarly warning system..

سامي حداد: نظام الإنذار المبكر.

د. كلوفيس مقصود: الإنذار المبكر، لم يكن لديها المعلومات، الذي نجده اليوم أن القوة التي تتمتع بها الولايات المتحدة -وإلى حد كبير الدول الغربية- في قدرتها على التنفيذ كما حصل في كوسوفو، وكما يحصل الآن في تيمور الشرقية لا يلازمها التحضير المعرفي عن الأوضاع على الأرض في تلك الأحيان، لم يتصور الناتو أنه باستطاعة (ميلوسوفيتش) أن يقوم بالعملية الإجرامية التي قام بها في كوسوفو.

كذلك الأمر، لم يتصور.. تتصور الأمم المتحدة أن ما قامت به الميليشيا الإندونيسية في تيمور الشرقية، لأنه لم يكن لديها المعلومات المسبقة، التي يجب أن تتوفر للأمم المتحدة حتى تستطيع أن تجعل القرارات السياسية بدون الكلفة في المآسي الإنسانية التي تجري على الأرض.

سامي حداد: ولكن دكتور كلوفيس مقصود، يعني حتى يتم إيجاد مثل هذا النظام المبكر، أو إيجاد قوات سريعة الانتشار خلال أربع وعشرين أو ثمانية وأربعين ساعة، نجد ما حصل في تيمور الشرقية الآن على سبيل المثال، بأن الأمم المتحدة أخذت حوالي أسبوع أو عشرة أيام حتى تقرر أي قوات ترسل، النتيجة كانت إنه ثلاثة أرباع سكان العاصمة في تيمور الشرقية هاجروا إلى تيمور الغربية وإلى إندونيسيا وإلى آخره.

د. كلوفيس مقصود: تماماً.. تماماً.. تماماً، وكذلك الأمر حصل في كوسوفو، ولذلك لابد أن يتوفر لدى أجهزة التنفيذ أكانت تحت الفصل السابع من الأمم المتحدة أم غيرها، أن يتوفر لديها المعلومات التي يمكن أن.. أن جهاز الدبلوماسية الوقائية والإنذار المبكر أن تعطيها، وأن يكون لدى الأمم المتحدة قوة -مش ضروري قوة كبيرة- قوة سريعة الانتشار لتدارك الاستفحال في الحالات المأساوية التي تتبع القرارات التنفيذية، وهذا هو الموضوع الذي يحتم علينا التفكير بإعادة تنظيم أجهزة الأمم المتحدة حتى يتوفر لها القدرة على بناء المجتمعات التي تعاني بعد الحرب الأهلية أو الحرب بين الدول.

سامي حداد: ولكن.. ولكن دكتور، وكما قال الأمين العام السابق للأمم المتحدة الدكتور بطرس غالي: "إن الولايات المتحدة لن تطيق أو تقبل باستقلالية كاملة، أو حقيقية، أو ديمقراطية معقولة في الأمم المتحدة ما دامت هي القطب الأعظم"، يعنى ذلك أن أي إصلاح جوهري للمنظمة يجب أن يتم عندما يكون هنالك عملاق آخر مثل الولايات المتحدة حتى يوازيها ويفرض عليها.

د. كلوفيس مقصود: الولايات المتحدة تريد أن يكون هناك إصلاح إداري بيروقراطي وفي الميزانية، ولا تريد الإصلاحات الجذرية التي تجعل من الأمم المتحدة المؤسسة القادرة على حل النزاعات، واستباق النزاعات، وبناء السلام في المجتمعات خاصة المجتمعات المستضعفة.

سامي حداد: ذكرت -دكتور- إنه يعني وباختصار رجاءً، إن الولايات المتحدة تريد أن يكون هنالك عبارة عن تطهير -سمه ما تشاء- إعادة هيكلة الأمم المتحدة، الأمم المتحدة تعاني من مشاكل بسبب النقص المادي، ومن المعروف أن الولايات المتحدة مدينة للأمم المتحدة بحوالي مليار ونصف مليار دولار لا تريد أن تدفعها للأمم المتحدة.

د. كلوفيس مقصود: نعم، لأن.. لأن المشكلة في الولايات المتحدة -خاصة في علاقاتها مع الأمم المتحدة- أنها رهينة للكونجرس، وحيث يوجد حزب مناهض للحزب الإدارة، عندئذ هناك شلل في اتخاذ القرار في تنظيم العلاقة السليمة بين الولايات المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة، وأكبر دليل..

سامي حداد [مقاطعاً]: شكراً دكتور كلوفيس، معنا.. معنا على الهاتف من حلب في سوريا، الدكتور رفعت مصطفى، اتفضل دكتور رفعت.

د. رفعت مصطفى: مساء الخير أيها الإخوة العرب جميعاً.

سامي حداد: أهلاً.

د. رفعت مصطفى: في الحقيقة أريد أن أبحث فقط بالنقاط اللي كنتو تتناقشوا فيها بالنسبة للقرار 181 وبسرعة، وبعدين أرجو أن تعطيني الوقت الكافي لإعطاء صورة وأمثلة عن نقاط معينة.

سامي حداد: باختصار رجاءً دكتور.

د. رفعت مصطفى: أرجو أن تعطيني الوقت الكافي.

سامي حداد: اتفضل.. اتفضل، بلاش نضيع الوقت، اتفضل.

د. رفعت مصطفى: نعم، بالنسبة لنص القرار في الفقرة ج -القرار 181- أن مجلس الأمن يعتبر كل محاولة لتغيير التسوية التي ينطوي عليها هذا القرار بالقوة تهديداً للسلام أو خرقاً له، عملاً عداونياً، وذلك بحسب المادة 69 من الميثاق، والمادة 69 من الميثاق هي من الفصل السابع، لكن الطرفان لم يقبلا بذلك، ووقعت حرب 48م، ثم تجاوزت إسرائيل، واحتلت أراضي جديدة في عام 1967م، ثم لم تنفذ الفقرة ج من القرار عن طريق مجلس الأمن الدولي، رغم أن المادة 69 من الفصل السابع، لكن أريد أن أعطي يعني صورة وبعض الأمثلة عن هيئة الأمم المتحدة.

بالنسبة لليهود يستغلون المتناقضات الموجودة في أي مجتمع كان، وإذا كانت هذه المتناقضات غير موجودة أو.. فأوجدوها لخلق الفتن والحروب وحصد الغنائم، ومن خلال الدعارة والرشوة توصلوا إلى المناصب العليا في مجتمعاتهم، وأنشئوا منظمات سرية لخدمتهم مثل (الماسونية) و(شهود يهوه) وغيرها، وبالنسبة إلى الاتحاد السوفيتي، كان هناك 22 وزير منهم 18 واحد يهودي، نسبة الوظائف العامة 80%.

أما الولايات المتحدة الأميركية فشكَّلوا حكومة ضمن حكومة فأصبحت الولايات المتحدة الأميركية مستعمرة لهم اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً، أشعلوا نار الحرب في الحرب العالمية الأولى لحصد الغنائم، وشكَّلوا عصبة الأمم المتحدة حتى يتمكنوا من الاستيطان في فلسطين، بعدها أشعلوا أيضاً الحرب الكونية الثانية لاقتسام أوروبا، وفعلاً أصبحت أوروبا قسمين: قسم لليهود السوفييت، وقسم ليهود أميركا، حتى ألمانيا قسموها، أيضاً قسموا ألمانياتين، وأنشؤوا هيئة الأمم المتحدة ليتمكنوا من السيطرة على دول العالم من خلال نصوص قانونية تنضح إنسانية عفواً.. رجاءً.. رجاءً أرجوك..

سامي حداد [مقاطعاً]: دكتور رفعت.. دكتور رفعت، يعني بعد هذه الهجمة.. يعني إيش اللي عايز تقوله باختصار؟!

د. رفعت مصطفى [مستأنفاً]: أرجوك.. أرجوك.. معلش أرجوك.

سامي حداد: اتفضل يا أخي باختصار رجاءً.

د. رفعت مصطفى: يعني حطوا نصوص قانونية تنضح إنسانية إنما في التطبيق العملي تصب في مصالحهم بشكل مباشر، قيام إسرائيل تم عن طريق الأمم المتحدة، أول من اعترف بإسرائيل الولايات المتحدة الأميركية ثم السوفييت، ثم انطلقوا من خلال النصوص الرائعة فبحجة حقوق الإنسان، ومن خلال الإدارة الأميركية غزوا (هاييتي) و(رواندا) لقلب أنظمة الحُكم، وغزوا مناطق أخرى عديدة لقتل البشر، وبحجة الديمقراطية خلقوا فتنة الصين، وتحركت مظاهرات الطلبة في الصين، وتبين إنه اليهود الأميركان يطالبون بيهود (التبت) بنقلهم إلى فلسطين.

سامي حداد [مقاطعاً]: ok، باختصار، آخر كلمة.. إيش عايز تقوله يعني؟

د. رفعت مصطفى [مستأنفاً]: لا.. لا عفواً بس يعني..

سامي حداد [مقاطعاً]: لا شو اللي عايز تقوله باختصار عن الأمم المتحدة.

د. رفعت مصطفى [مستأنفاً]: عفواً، بالنسبة لإندونيسيا بدأت المؤامرة في (مانهاتن) من خلال البورصة فضربوا الاقتصاد، ثم اجتاحت المظاهرات المدن باسم الديمقراطية، بعدين تحولت إلى حرب أهلية..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني كل مشاكل العالم سببها اليهود، مع أن الـ East timor..الـ East timor كما يقول الصحفيون العرب أو بعضهم..

د. رفعت مصطفى [مستأنفاً]: نعم.. نعم، السؤال الأخير أستاذ.. لا.. لا عفواً رجاءً رجاءً أرجوك، عفواً.. لحظة..

سامي حداد [مقاطعاً]: إنه الكنيسة الكاثوليكية اللي كانت وراءها، شكراً دكتور رفعت، دكتور غَسَّان.. نعم.

د. غسان العطية: أستاذ سامي، يعني أنا عربي من العراق، بس أشعر إن هذا الخطاب بهذا الطريقة هو نموذج للخطاب اللي علق كل مشاكلنا على مؤامرة وينطلق من مفاهيم.. أقول وأنا أتأسف أني أسمع مثقف محترم كالدكتور مصطفى أن يجعل من اليهود هم شماعة لكل مشاكل العالم بهذه الطريقة، هذا الخطاب اللي سمعناه قبل قليل هذا بالظبط هو يخدم ما يريده المتطرفون الصهاينة، أن يقولوا هكذا ينظروا العرب.. اليهود كلهم سواسية، كلهم مجرمين، كل مشكلة في العالم لازم هم فيها، هذا يا أخي.. هذا -حقيقة- خطاب اللي يسيء ويسيء حتى عقلنا واحترامنا.. يسيء إليه، هناك ضعف عربي بدون شك، لكن الحالة اليهودية فيها انقسامات، فيها مشاكل، فيها تناقضات كثيرة، يهود بريطانيا لم يكونوا صهاينة، يهود بريطانيا لم يكونوا مع فكرة إقامة دولة يهودية، يهود العراق لم يكونوا أصلاً مع فكرة إقامة دولة يهودية أو دولة صهيونية.

هذا الكلام -حقيقة- اللي ينطلق من العاطفة، ومن -الحقيقة- مع الأسف راح أقولها موقف عنصري، هاي الطريقة بالتفكير تسيء إلنا، وحتى قوانين الأمم المتحدة وقراراتها تُدين النهج العنصري في التفكير بأن تقول كل السود هم ملعونين، أو كل الصفر هم ملعونين، أو كل اليهود هم ملعونين، وخاصة وإحنا الآن العرب، والفلسطينيين بالذات داخلين بعملية السلام، ويعيشوا مع اليهود، نحن ضد التصرف.. التطرف اليهودي الصهيوني، كما نحن ضد التطرف أينما كان شكله.

ومن ها المنطلق أقول إن الأمم المتحدة الجانب الإنساني فيها، وما شرَّعته من معاهدات ومواثيق يجب أن نتسلح فيها لحمايتنا.

سامي حداد: بعبارة أخرى تريد أن تقول -غسان عطية- إنه يعني لا بديل للأمم المتحدة؟

د. غسان العطية: أي نعم، ليس هناك مجال لأن تجد بديل.. على كل عيوبها، هيئة الأمم المتحدة هي خير ما يمكن أن يوجد.

سامي حداد: إذن ألا تخشى أن تقوم المنظمات الإقليمية الكبرى، مثل حلف شمال الأطلسي، كما حدث في كوسوفا والبوسنة إنه حلوا محل الأمم المتحدة؟

د. غسان العطية: سيدي لم تحل، الأطلسي..

سامي حداد [مقاطعاً]: ضربوا بها بعرض الحائط.

د. غسان العطية [مستأنفاً]: لا ما ضربوش، لأنه لو ينتظروا الأمم المتحدة تتخذ قرار لكان أصبح في حال الألبان كوسوفو كحال التوتسي والهوتو في رواندا، الموضوع خطر وحازم، ويجب أن يتصرفوا، أن ينتظروا مجلس الأمن يتخذ قرار، وروسيا ترفض وتضع فيتو، معناتها كان عرت الأمم المتحدة من جهة، وخلقت تناقضات كبيرة وقسمت الأمم المتحدة.. ودون.. ودون حل..

سامي حداد [مقاطعاً]: وازداد التفكيك وهذا ما ذكرناه سابقاً، دكتور أنيس.

د. أنيس القاسم: اسمح لي أدخل.. الحقيقة أنا بأؤيد كلام دكتور غسان في تعليقه على المتدخل السابق، نحن لا نستطيع أن ننهض بقضايانا إذا اتبعنا سياسة أقل ما توصف بأنها عنصرية، صحيح هنالك نفوذ صهيوني وإسرائيلي في الأمم المتحدة وفي الولايات المتحدة، يجب أن نقاوم هذا النفوذ، ويجب أن نعمل على تعريته، هذا صحيح، ولكن من منطلق ليس من منطلق عنصري، مهاجمة كل يهودي في العالم بهذا الشكل الذي تكلم عنه الأخ.

فيما يتعلق بإصلاح الأمم المتحدة، الأمم المتحدة هي المنظمة الوحيدة الموجودة حالياً، لكن هذه المنظمة تحتاج إلى معالجة وإصلاح، الدكتور بطرس بطرس غالي قديماً بعد أن لم يجدد له الولاية للمرة الثانية سُئِل عن دور الأمم المتحدة.. عن دور الولايات المتحدة، قال: "العجز هو في أن الدول الأخرى لا تقف لمواجهة الأمم المتحدة.. الولايات المتحدة"، بمعنى أن الولايات المتحدة قد تُرِكت لتتحكم في الأمم المتحدة..

سامي حداد [مقاطعاً]: وحاول.. وحاول أن يعطي نوعاً من الاستقلالية على دور الأمم المتحدة، وكلفه ذلك رأسه، إذ أنه لم يجدد له مع إنه العرف في الأمم المتحدة أن يجدد للأمين العام على.. أكثر من مرة.

د. أنيس القاسم [مستأنفاً]: صح.. صح، وأنا أتوجه الآن إلى الدول العربية، ولدينا قضايا كثيرة أمام.. أمام الأمم المتحدة وقضايا في غاية الأهمية والخطورة، الدول العربية مازالت هي لا تعبر عن إرادتها وإرادة.. الإرادة الشعبية الحقيقية في مواجهة الولايات المتحدة في سياستها على الأقل.. سياستها الشرق أوسطية..

سامي حداد [مقاطعاً]: وكما ذكر الدكتور كلوفيس مقصود قبل قليل، بعد أزمة الكويت وحرب الخليج الثانية يعني بعض الدول العربية انتقلت بشكل أوتوماتيكي إلى الولايات المتحدة.. حتى أن -كما قال- يعني التعاون العربي العربي الأفقي أو الأخوي يعني ذهب على حساب العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية.

د. أنيس القاسم [مستأنفاً]: ذهب.. ذهب، هذا هو موضوع.. هذا موضع النقد، يعني عندما ننظر إلى تصرفات الدول العربية لا تستطيع إلا أن تستنتج أن الأولويات العربية خاطئة، ما هي الأولويات التي يجب أن تتوجه إليها الدول العربية؟

نحن أقل خلاف.. جريدة تنشر كلام لصحفي غير مسؤول في بلد من البلدان هذا الخبر أو هذا التعليق يسبب أزمة بين دولتين..

سامي حداد [مستأنفاً]: دعنا نأخذ هذه..

د. أنيس القاسم [مستأنفاً]: فإذن الأولويات عندنا مختلة، وعندما نعيد تصحيح نظرتنا إلى هذه الأولويات عندئذ نستطيع أن نحمي مصالحنا القطرية ومصالحنا القومية أيضاً.

سامي حداد: لو أخذنا هذه المكالمة من الدكتور عزام التميمي من لندن، اتفضل دكتور.

د. عزام التميمي: مساء الخير أستاذ سامي، وتَحياتي لك وللأساتذة المشاركين.

سامي حداد: أهلاً.

د. عزام التميمي: الحقيقة أود أن أسأل الأساتذة المشاركين فيما يتعلق بنقطتين، أظن أن.. أنهما نقطتا الضعف الأساسيتين في الأمم المتحدة، النقطة الأولى: هي أن هذه المؤسسة رغم نبل فكرتها إلا أن لها أصحاب يعني لها مالكون، ومالكوها هم مؤسسوها، هم التحالف الذي انتصر بعد الحرب العالمية الثانية، وأراد أن يكرس انتصاره بالسيادة على.. على العالم عبر مظلة عالمية.

فكل من أراد أن ينتمي إلى هذا النادي هو دون هذا.. هذا الجمع المؤسس والمكون، ولذلك نرى أن الفعل أو عدم الفعل في حالة الأمم المتحدة في مختلف القضايا تقف من ورائه الولايات المتحدة الأميركية، فإذا أرادت الولايات المتحدة أمراً فعلت، وإذا لم تستطع أن تفعل عبر الأمم المتحدة تركتها أو أفقدتها القدرة على الفعل، وفعلت بدونها.

الأمر الآخر: هو أن هذه المظلة عبارة عن نادي، أعضاؤه هم الدول وليس الشعوب، والحقيقة أن عدد كبير من دول العالم لا تمثل مصالح شعوبها للأسف، وخاصة في عالمنا العربي والإسلامي، هذه الدول لها ممثلون في الأمم المتحدة، لها مكاتب، تُغدِق الأموال الطائلة، هناك فضائح وفساد.. وإلى آخره، شعوب هذه الدول لا تُخدَم حقوقها عبر مشاركة هذه الدول في الأمم المتحدة، هذا مطعن آخر في الطريقة التي يتم بها العمل داخل الأمم المتحدة، ولكي أختم وحتى لا أطيل عليكم أنا أعتقد أن الأمم المتحدة لم تخدمنا نحن العرب في قضية من قضايانا، بل كنا نحن دائماً ضحية لها، وكنا أول ضحية عندما باركت الأمم المتحدة تأسيس دولة إسرائيل عدواناً على الشعب الفلسطيني وعلى الأمة العربية.

سامي حداد: شكراً دكتور تميمي.

د. غسان العطية: أشكر الدكتور تميمي، أنا أتفهم وأقدر مشاعر القلق عند الأستاذ تميمي، بس بدي أبين له الأمم المتحدة هي ليست كيان فوق الدول، هي.. هي الإرادة الجمعية لأعضائها، وليس هناك مجال لدولة واحدة أن تفرض إرادتها على الأمم المتحدة، والدليل على ذلك أنه صدر لصالح القضية الفلسطينية أكثر من 100 قرار.. لصالح الشعب الفلسطيني صدر، واستُخْدِمت ها القرارات كلها لدعم القضية الفلسطينية، تقول لي لم تُنَفذ، كذلك.. كذلك الكثير من القضايا، لكن الأمم المتحدة سلَّحتك بالشرعية يا فلسطيني يا عربي أن تدافع عن قضيتك، لكن إذا أنت عاجز عن الدفاع عن قضيتك الأمم المتحدة سوف لن تحل محلك، هذا واحد.

اثنين: هي ليست نادي مغلق، الآن عضوية الأمم المتحدة 188 دولة، أصغر دولة وأكبر دولة مجال إلى أن تدعم، السؤال هل نحن دولنا قادرة أن تستفيد من ها الفرصة؟ الجواب كما أعطيت قبل.. لأ، لم تستفيد.

ثلاثة: حتى الآن على المستوى الشخصي الفردي سنة.. بعام 96م اُعتمد ميثاق الحقوق السياسية، والمدنية، والثقافية للمواطن.. هذا قانون دولي 66.

سامي حداد: والمرأة.

د. غسان العطية: وقانون أخذ لصالح المرأة.. هذا..

سامي حداد [مقاطعاً]: هل أخذ به العرب أو بعض الدول العربية؟

د. غسان العطية [مستأنفاً]: وأضيف أكثر من هذا بعام.. ديسمبر 84
Convention against Torture أول ميثاق من نوعه.

سامي حداد: ضد التعذيب.

د. غسان العطية: ضد التعذيب، أي من حق كل إنسان وهذا بناءً على هذا الميثاق إلى أن يُحاكم (بينوشيه) حاكم شيلي السابق، أي مواطن عادي في أسبانيا أقام دعوى على هذا الطاغية ويقيم فيها، السؤال أن الأمم المتحدة أعطتنا أسلحة علينا أن نستغلها..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن دكتور، يعني موضوع التعذيب وحقوق الإنسان و.. إلى آخره، ولكن بعض الدول العربية لم توقع على هذه المواثيق مع أن بعضها من الدول المؤسسة للأمم المتحدة ومن الدول الموقعة في السابق، بدون ذكر أسماء، كل واحد بيعرف حاله.

د. غسان العطية [مستأنفاً]: هذا.. لأ يا سيدي.. لأ، ما تفضل به سيد عزام.. أي شعوبنا العربية اللي تكافح الطغيان أو انعدام الحرية في بلادها، هي فرصتها أن تتسلح بهذه المواثيق اللي توفرها الأمم المتحدة، لكن المشكلة هناك تجهيل، العرب لا يعرفون للأمم المتحدة إلا قضية سياسية فقط.

سامي حداد: القضية الفلسطينية، نسينا واشنطن، الدكتور كلوفيس نسمعه شوية، دكتور كلوفيس، يعني كثر الحديث عن إضفاء نوع من الديمقراطية على نادي الكبار في مجلس الأمن الذين لهم حق الفيتو أي النقض، وهنالك حديث عن إنه أن تضاف دول كبرى.. كبرى مثل الهند، اليابان، أو ألمانيا مع أن هاتين الدولتين في G7 أو G 7.5 إلا إن فيه روسيا رغم حالتها الاقتصادية انضمت إليه، هل تعتقد أن توسيع مجلس الأمن سيعزز مطالب الضعفاء في العالم؟ سيعزز ديمقراطية الأمم المتحدة أو مجلس الأمن بشكل خاص؟ دكتور مقصود.

د. كلوفيس مقصود: أولاً: أريد أن أعلق على الأستاذ تميمي بس بلحظة.. جملة واحدة قبل أن أدخل في هذا الموضوع، لأنه رغم أنه في لندن لكن سأسمح لنفسي من واشنطن أن أجيب، أولاً: لا يجوز لنا أن نبالغ بشكل مطلق بدور الولايات المتحدة، كما من جهة ثانية: لا نستطيع أن نقلل من أهمية الدور الاستئثاري للولايات المتحدة.

المهم أن الولايات المتحدة في الأمم المتحدة تلعب دور متميز، ولكنها تترجمها إلى دور يحق لها الاحتكار، الآن إجابة على هذا السؤال: هناك طبعاً مجلس الأمن بتركيبته الحالية لا يمثل الشمولية المطلوبة في مجلس الأمن لأخذ القرارات المصيرية النافذة، لذلك أعتقد أن هناك منذ ثلاث سنوات محاولات عديدة لتوسيع مجلس الأمن، ويعني.. ابتكار نوع جديد من عضوية مجلس الأمن وهي العضوية الدائمة بدون استعمال حق النقض هذا واحد، وقد اقترح من أجل إضافة العضوين ألمانيا واليابان برغم أن ميثاق الأمم المتحدة في إحدى بنوده يقول إنه لا، هم الدول الأعداء، ولذلك لابد من تعديل لفظي للميثاق، ناهيك عن غير.. غير تعديلات مطلوبة ومرغوبة.

النقطة الثانية: عندما طرح هذا الموضوع وأيدته الولايات المتحدة، قامت قيامة دول عالم الجنوب، أن الدول النامية التي النامية الذي تمثل الأكثرية الساحقة والتي لها مصلحة عضوية في الأمم المتحدة من خلال الإدراك بأن عالم الجنوب الذي فيه أكثر من 80% من.. من شعوب العالم ويتمتع فقط بأقل من 20% من ثروة العالم، لابد في دفع الأمم المتحدة إلى أن تعمل على مشاكل التنمية البشرية، والحقوق الاقتصادية للإنسان وللمجتمعات، لذلك كان لابد أن تدخل الدول التي باستطاعتها أن تمثل دول عالم الجنوب ودول العالم الثالث كما كان يسمى سابقاً.

من هنا كانت المشكلة الرئيسية، الهند لماذا الهند وليس الباكستان؟! لماذا الهند وليس إندونيسيا؟ لماذا.. لماذا نيجيريا وليس جنوب أفريقيا أو مصر؟! لماذا.. لماذا.. إلى آخره، إلى أن صار هناك نوع من التعديل على هذا الموضوع، أن يكون هناك دول دائمة العضوية بالمداورة، يعني هذه أول مرة يمكن أن يُقال أن هذه (كلفسة) على المظبوط إنه دول دائمة، أنه الهند لمدة خمس سنوات يتبعها إندونيسيا.. إلى آخره، هذا لا يزال في صدد البحث، وبكل أسف لم.. لم تستطيع دول عالم الجنوب أو دول عدم الانحياز بأن تبت في هذه المشكلة، كذلك الأمر فيما يتعلق بإن ألمانيا واليابان، وتقول إيطاليا: لماذا ليس إيطاليا؟! وكان هناك أن المجموعة الأوروبية أن يكون لها تمثيل دائم ولكن بالمداورة، كل هذه..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن دكتور مقصود عفواً، يعني.. يعني من المعروف أن من وضع الحجر الأساس للأمم المتحدة (إعلان سان فرانسيسكو) عام 42، ولكن عندما اجتمع (ستالين).. (روزفلت) الرئيس الأميركي، و(تشرشل) في مؤتمر (آيار) بتاع 45، ووضعوا الأسس الرئيسية لهذا النادي الكبير، وخاصة موضوع مجلس الأمن، وقرروا موضوع حق الفيتو.. وإلى آخره، كانت هي الدول المنتصرة التي كتبت قانون العالم، الآن اندحر الاتحاد السوفيتي.. انهار الاتحاد السوفيتي، الآن الدولة المنتصرة هي أميركا هل تعتقد أنها ستقبل بأن يشاركها ناس بهذا الشيء الذي استأثرت به الآن؟! أن ينافسها آخر.. آخرون على الفيتو؟!

د. كلوفيس مقصود [مستأنفاً]: أعتقد أن.. ومن هنا أنا قلت أنه يجب أن لا نقلل من أهمية ودور وسلطة الولايات المتحدة، ولكن أيضاً أن لا نبالغ بهذه السلطة.. كونها صحيح أن الانهيار الاتحاد السوفيتي حصل، وفُقِد التوازن الجيوبوليتيكي في العالم، ولكن حصلت تطورات كثيرة، وساعدت الأمم المتحدة في ذلك من حيث أن دول كثيرة كانت رازحة تحت الاستعمار أصبحت مستقلة وتلعب دور، وأعتقد أنه لا يجوز التقليص من دور الأمم المتحدة، خاصة الدول الأعضاء.

مثلاً أنا أعرف عندما كنت أنا في الأمم المتحدة عندما توحد العرب.. استطعنا عندما جاءت الولايات المتحدة تمنع السيد ياسر عرفات من دخول الأمم المتحدة أننا قلنا بصوت واحد: أننا سوف نذهب إلى (جنيف).. ضحك علينا العالم في ذلك الحين، ولكن إصرارنا ووحدة موقفنا، وتناغم الدول النامية الجديدة معنا، أملنا لهذا أن يكون هناك انتصار عربي لصالح فلسطين، المشكلة الآن.. المشكلة الآن أن لدينا دول عربية منها ما هو مُطبِّع مع إسرائيل، ومنها ما هو مقاوم لإسرائيل، ومنها ما هو يتأرجح، كأنما نحن ظاهرة كلامية، وليست ظاهرة فعلية كما يجب أن نكون.

سامي حداد: شكراً دكتور، معي المكالمة التالية -معلش دكتور- من الدكتور حمزة عبدالرحمن من ألمانيا، اتفضل دكتور حمزة.

د. حمزة عبد الرحمن: مساء الخير أخي سامي.

سامي حداد: أهلاً بيك.

د. حمزة عبد الرحمن: سؤال للدكتور كلوفيس مقصود، ماذا يترتب على الدول العربية لو انسحبت جميعاً من الأمم المتحدة؟ بسبب انهيار المبادئ الأخلاقية للأمم المتحدة التي أصبحت عصابة للقوي ومن يتبعه مثل الولايات المتحدة الأميركية والأذيال الباقية.

ثانياً: سؤال بالنسبة للأستاذ عطية، لماذا لا ينسحب من الجلسة ويريح الآخرين من الآراء التي يصدرها عن تطرف وبغض للقومية العربية، أنا أنصحه أن لا يخرج إطلاقاً على الشاشة.

سامي حداد: طيب شكراً يا أخ، وإن شاء الله لا تخرج عن.. عن هدوئك، دكتور كلوفيس مقصود، إذا خرج العرب سحبوا حالهم.. السلام عليكم تركوا الأمم المتحدة، حتتوقف الأمم المتحدة، شو بيصير؟

د. كلوفيس مقصود: أولاً: إذا كان هناك نوع من الانهيار.. لو سلَّمنا بأن هناك انهيار في المقاييس الأخلاقية، يجب أن لا نعتبر أن هذا الانهيار هو انهيار دائم، بل قد يكون انهيار مؤقت، ويجب أن يكون حافز للمجموعة العربية بأن تصحح بقدر الإمكان هذه.. هذه الثغرة التي تستنزف مصداقية الأمم المتحدة.

ثانياً: أنا أعتقد أن برامج التليفزيون يجب أن تفسح المجال أمام كل الآراء، وأرجو للدكتور غسان أن يطرح جوابه.

سامي حداد: الواقع (..) إذا انسحب العرب من الأمم المتحدة.

د. غسان العطية: لا، أنا اللي أقوله إن العرب إذا انسحبوا تكون كارثة والخاسر الحقيقي العرب..

سامي حداد [مقاطعاً]: كما حدث مع الاتحاد السوفيتي عام 50، عندما قاطع مجلس الأمن فاتخذت قراراً بدخول كوريا الجنوبية، نعم.

د. غسان العطية [مستأنفاً]: بالظبط، يا سيدي.. الجهل ليس مبرر للخطأ، أن يجهل أن الأمم المتحدة فيها مؤسسات ممكن أن تخدم الإنسان العربي، وذكرت هناك إلى 6/8/90 إلى السنة الماضية هناك ما يسمى المجلس الدولي لعقد محكمة دولية دائمة لضد موضوع الجرائم اللي ضد الإنسانية، اللي يلاحظ إن التصور إن أميركا مسيطرة على كل شيء، لاحظوا إن بالنسبة لها القوانين وها المعاهدات الجيدة جداً، نبدأ أولاً: بالنسبة إلى قانون حقوق الإنسان الدولي.. الميثاق العالمي الدولي، أميركا تأخرت أربعين سنة حتى وقعت الـgenocide convention اللي هو ضد الإبادة، القرار صدر، لو أميركا ما تريدها وكما يتصوروا أميركا تعمل كل شيء كان منعتها.

ثانياً: أميركا تأخرت 28 سنة على توقيع معاهدة ضد التمييز العنصري.

أميركا تأخرت 26 سنة على التوقيع على معاهدةCovention of civil and political right، وهناك..

سامي حداد [مقاطعاً]: الحقوق المدنية.

د. أنيس القاسم: المدنية والسياسية.

د. غسان العطية [مستأنفاً]: المدنية والسياسية، وحتى آخرها اللي هو تريد معاهدة من أجل محكمة دولية دائمة، إلى الآن الولايات المتحدة -اللي صدرت قبل سنة- ضدها هذا الكلام حتى يعرفوا الإخوان..

سامي حداد [مقاطعاً]: بالإضافة إلى معاهدات كثيرة مثل عدم انتشار الألغام في العالم لم توقعها، لأنها عمالة بتصدر..

د. غسان العطية [مستأنفاً]: أنا اللي أريد أفهمه إن يا إخواني عدم المعرفة بالشيء غالباً ما يوقعنا بمشاكل، هذه الأمم المتحدة فيها فرصة أن تساعدنا، العراق لعب دور في الأمم المتحدة بالخمسينات وأواخر الأربعينات، وفي الدفاع عن الشعوب العربية اللي غير مستقلة، فنجد وزير خارجية العراق المرحوم فوزي الجمالي هو اللي بيدافع عن استقلال تونس، هو اللي بيدافع عن استقلال الجزائر، كانت أداة خدمتنا، أما اليوم أداءنا سيئ، فهذا لا يعني أن نلغي.. ونلغي الأمم المتحدة.

سامي حداد: هل توافق على ذلك، أن أداءنا سيئ ومن ثم نعلق على شماعة الأمم المتحدة دكتور أنيس؟

د. أنيس القاسم: أداؤنا سيئ، وعدم استغلالنا للقرارات الصادرة عن الأمم المتحدة أسوأ، ودعني أُذكِّر ببعض الأمثلة -فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية بالذات- الأمم المتحدة ومجلس الأمن بالذات اتخذ قراراً بعدم شرعية الاحتلال، ضم الأراضي بالقوة.

سامي حداد: هذا معروف هذا.. يعني ميثاق الأمم المتحدة.

د. أنيس القاسم: أقر مجلس الأمن هذا المبدأ، هل المفاوض الفلسطيني سيتمسك بهذا القرار في مفاوضاته في الحل النهائي أم لا؟ مجلس الأمن..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن عفواً، المفاوض الفلسطيني عندما ذهب إلى أوسلو، وتمَّ اتفاق أوسلو غُيِّبت الأمم المتحدة، حتى أن مؤتمر مدريد عام 91 في أكتوبر غُيِّبت منه الأمم المتحدة.

د. أنيس القاسم [مستأنفاً]: غُيِّبت الأمم المتحدة شكلياً، لكن المبادئ التي أقرها مجلس الأمن مازالت باقية، هذا المبدأ لم يخترعه مجلس الأمن، وإنما هو موجود أصلاً.

د. غسان العطية [مقاطعاً]: موضوع القدس..

د. أنيس القاسم [مستأنفاً]: مجلس الأمن اتخذ قرارات صريحة وواضحة فيما يتعلق بالقدس، عدم شرعية ضم القدس، عدم شرعية التعديلات والتغييرات التي أدخلتها إسرائيل على القدس.

د. غسان العطية [مقاطعاً]: المستوطنات.

د. أنيس القاسم [مستأنفاً]: هل سيتمسك المفاوض الفلسطيني بهذه الشرعية الدولية؟ المستوطنات أعلنها مجلس الأمن بأنها غير شرعية، وليس فقط بأنها عقبة في طريق السلام، مجلس الأمن اعتبرها مخالفة للشرعية الدولية، اللاجؤون حق اللاجؤون في العودة هذا حق ثابت لم يصدر فقط عن قرار 194 وإنما هو حق طبيعي لكل إنسان بالنسبة إلى وطنه، هل هذه أسئلة الآن.. هنا يبدأ الأداء العربي والأداء الفلسطيني بشكل خاص، هل سنتمسك..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني خاصة والفلسطينيون مقبلون على مفاوضات الحل النهائي.

د. أنيس القاسم [مستأنفاً]: وهذه كلها ضمن الحل النهائي، هل سيتمسكون بالشرعية الدولية، أم سيتيحون الفرصة لأميركا بأن تتلاعب بهذه القرارات بالخروج عنها، بقبول مخالفتها؟ فعندما نخالفها نحن أصحاب الشأن- الفلسطينيون والعرب- لا يجوز لنا بعد ذلك أن نطالب أميركا بأن تلتزم بها أو مجلس الأمن بأن يلتزم بها.

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن المفاوض الفلسطيني.. يعني ما دمنا في قرارات الأمم المتحدة، المفاوض الفلسطيني الآن بدلاً من أن يطالب بقرار 242 الذي صدر بعد حرب 67، يطالب الآن.. هو يطالب بالكل، ولكن معروض عليه 40 % من الضفة الغربية.

د. أنيس القاسم [مستأنفاً]: هذا يجب أن يُرفض، لأن 40 % سحب 40%..

د. غسان العطية [مقاطعاً]: بس دكتور أنيس، المثل دا يعطيك إن الأمم المتحدة بقراراتها المختلفة سلَّحت المفاوض الفلسطيني بأدوات للدفاع عن حقوقه، هذه بحد ذاتها إيجابية يجب أن نستغلها.

د. أنيس القاسم [مستأنفاً]: إذن سلَّحته بإقامة الدولة، وقامت فوق ترابه الوطني، يعني الأمم المتحدة سلحتنا بهذه الأسلحة، لكن يجب أن لا نطالب الأمم المتحدة بأن تستعمل هي هذه الأسلحة في حين نحن نسلم بهذه الأسلحة ولا نستغلها.

سامي حداد: دكتور مقصود، بنهاية البرنامج وباختصار هل توافق مع الدكتور أنيس القاسم بأن علينا أن نتسلح بهذه القرارات؟ وهل نستطيع تنفيذها؟

د. كلوفيس مقصود: أعتقد أن لابد أن نتمسك بهذه القرارات لأنها هي مصدر شرعية المطالبة بحقوقنا في فلسطين، وفي القدس، وفي الأراضي المحتلة.

النقطة الأساسية هي أن اتفاقيات أوسلو أجازت للمفاوض الفلسطيني أن يقبل بأن ما هو حاصل، أن إسرائيل لا تعترف بأنها في الأراضي الفلسطينية المحتلة هي سُلطة محتلة، وبالتالي لا يُطبق عليها اتفاقيات جنيف الرابعة.

المشكلة الأساسية هي أننا نجد أن ما يسمى بالانسحاب هو في الواقع إعادة انتشار، والآن هناك محاولة لتأجيل قضية القدس في المرحلة النهائية، وأننا لا نستطيع أن نعيد إذا بقينا على اتفاقية أوسلو كالمرجعية الأساسية، لا نستطيع أن نطالب إسرائيل بما تطالب به الشرعية الدولية، التي هي سلاح يجب أن نفعِّله، وأن يُفعِّله المفاوض الفلسطيني، وأن يدرك المفاوض الفلسطيني أن كثير من هذه المشاكل العالقة فيما يتعلق بالحل النهائي تعود إلى ما قبل 1967م، ويجب أن يتم تنسيق موقف تفاوضي عربي موحد، وأن لا نستمر في حالة تطبيع من جهة ومقاومة من جهة كما هو حاصل الآن، لأن الاستفراد بالأطراف العربية من شأنه أن يستنزف كل مصداقية وفاعلية للمفاوض الفلسطيني والمفاوض العربي إطلاقاً.

سامي حداد: شكراً دكتور مقصود..

د. غسان العطية [مقاطعاً]: تعليق بسيط.

سامي حداد [مستأنفاً]: عدم المؤاخذة تداركنا الوقت.. مشاهدينا الكرام، لم يبقَ لنا إلا أن نشكر ضيوف حلقة اليوم في الأستوديو، الدكتور أنيس القاسم (الخبير في القانون الدولي)، والدكتور غسان العطية (الدبلوماسي السابق في الأمم المتحدة وكذلك في الجامعة العربية)، وأخيراً وليس آخراً الدكتور كلوفيس مقصود (سفير الجامعة العربية السابق في الأمم المتحدة).

مشاهدينا الكرام، حتى نلتقي في حلقة أخرى من برنامج (أكثر من رأي) تحية لكم من سامي حداد، وإلى اللقاء.