مقدم الحلقة:

سامي حداد

ضيوف الحلقة:

نبيل عمرو: وزير الإعلام الفلسطيني
د. عزام التميمي: مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي في لندن
د. مصطفى الفقي: رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان المصري
د. نبيل خوري: مستشار الدبلوماسية العامة في الخارجية الأميركية

تاريخ الحلقة:

16/05/2003

- زيارة كولن باول إلى المنطقة وأبعاد تجاهله لعرفات
- دور العرب في تهميش ياسر عرفات

- مدى إمكانية تطبيق الفلسطينيين لالتزامات خارطة الطريق

- بوش وإمكانية الضغط على شارون لتطبيق خارطة الطريق

- إيجابيات وسلبيات البعد الديني في القضية الفلسطينية

سامي حداد: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم في حلقة اليوم من برنامج (أكثر من رأي) تأتيكم من لندن على الهواء مباشرة.

انتهاء الحملة العسكرية على العراق الذى كانت تعتبره إسرائيل أخطر عدو لها، حملت الرئيس الأميركي على الإعلان عن خريطة الطريق، لتسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، فهل المولود الأميركي الجديد غير شرعي، لا تعترف به إسرائيل بينما يحتضنه الفلسطينيون دون تحفظ.

(كولن باول) عاد لأول مرة منذ عام لفك المكابح الصدئة لمفاوضات السلام، كما ارتأتها خريطة الطريق، ولكنه هذه المرة ضل الطريق التي نقلته إلى (آرييل شارون) ولم تنقله إلى ركام المقاطعة في رام الله، حيث يحاصر الرئيس الفلسطيني، بل تجاهل وجوده وتوجه إلى مدينة أريحا حيث التقى رئيس الحكومة الجديد محمود عباس أبو مازن الذي رحب به الاتحاد الأوروبي وواشنطن.

فهل نجحت إسرائيل وواشنطن في فرض رؤيتيهما على قضية التعامل مع قيادة فلسطينية جديدة؟ بل ربما بديلة، وبذا تزرع بذور الشقاق بين من انتقدوا عسكرة الانتفاضة وبين قيادة عرفات التاريخية الذي خذله العرب، وساهمت تصريحاتهم بتهميشه إسرائيلياً أو أميركياً، فهل أول الغيث قطر باللقاء غداً ولأول مرة بين شارون ومسؤول فلسطيني كبير هو أبو مازن؟ شارون يصر على أن اللقاء سيكون لبحث المسائل الأمنية، وربما هذا ما دفع وزير شؤون المفاوضات دكتور صائب عريقات إلى الاستقالة اليوم، وبذا سيتوجه شارون الأسبوع القادم إلى البيت الأبيض الذى استُقبل فيه عرفات من قِبل (كلينتون) أكثر من أي زعيم أجنبي أخر، وأصبح الآن البيت الأبيض موصداً في وجهه، وسيتوجه شارون للقاء الرئيس (بوش) للمرة الثامنة، فهل سيقنع شارون الإدارة الأميركية في أنه مستعد للسلام في وقت يتحدى فيه دعوة خريطة الطريق لوقف الاستيطان، وتواصل قواته التنكيل بالفلسطينيين عقوبات جماعية، حصاراً، حواجز وعزلا وهدماً وقتلاً؟ حتى لو افترضنا الرغبة الصادقة لدى واشنطن في تنفيذ خريطة الطريق، فهل يمكن لإدارة الرئيس بوش أن تقامر بفرض رؤيتها على المنطقة مع اقتراب حملة الانتخابات الرئاسية في الخريف القادم؟ الرئيس بوش اليوم سجل اسمه للحملة الرئاسية القادمة.

فلسطينياً هل يستطيع أبو مازن أن يقنع كل الفصائل الفلسطينية بوقف العمليات العسكرية، لاختبار الموقف الإسرائيلي بتحسين الأوضاع الأمنية والمعيشية للفلسطينيين، قبل البدء بعمليات الانسحاب، أم أن الفصائل الرافضة لخطة الطريق ستقبل بهدنة أم أنها ستدخل في مواجهة مع السلطة؟ وهل ستستأنف مصر مساعيها للتوفيق بين وجهات النظر الفلسطينية المتضاربة؟

مشاهدينا الكرام، معنا اليوم وعبر الأقمار الاصطناعية من مدينة رام الله السيد نبيل عمرو ( وزير الإعلام الفلسطيني) وهنا في الأستديو الدكتور نبيل خوري (مستشار الدبلوماسية العامة في الخارجية الأميركية) والكاتب والمفكر الدكتور مصطفى الفقي ( رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان المصرى) و أخيراً وليس آخراً الدكتور عزام التميمى (مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي في لندن).

مشاهدينا الكرام، يمكنكم المشاركة على هاتف رقم: 442075870156، بعد حوالي 30 دقيقة من الآن، أو على فاكس رقم: 442077930979، أو عبر موقعنا على شبكة الإنترنت: www.aljazeera.net

أهلاً بالضيوف الكرام، ولو بدأنا من مدينة رام الله مع الوزير نبيل عمرو، أستاذ نبيل بدءاً رغم كل ما كُتب وقِيل وتم طرحه في الشاشات العربية والعالمية عن زيارة وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى فلسطين وإسرائيل، برأيك ما أهم شيء حققه كولن باول في هذه الزيارة؟

زيارة كولن باول إلى المنطقة وأبعاد تجاهله لعرفات

د. نبيل عمرو: هذه الزيارة أدت إلى نتيجتين الأولى: تتعلق باستئناف العلاقة الفلسطينية الأميركية من خلال اللقاء الذي تم، ومن خلال التأكيدات التي استمع إليها الفلسطينيون باسم الوزير كولن باول وباسم الرئيس بوش، الذي ودَّع كولن باول بخطاب موجه للشرق الأوسط، هذا الخطاب رحب به الفلسطينيون، وتم الاستماع إلى تأكيدات أميركية على أنهم جادون في المضي قُدُماً في عملية الحل، إضافة إلى ترتب اللقاء الذي سيتم غداً بين أبو مازن وآرييل شارون، وطبعاً مع بعض النصائح الأميركية التقليدية بضرورة أن يقدم كل طرف ما عليه من التزامات لخارطة الطريق، طبعاً هذا على صعيد العلاقة الثنائية وعلى صعيد تأكيد الأقوال الأميركية والاتجاه الأميركي، لكن هذا يتعارض إلى حد كبير مع وتيرة السلوك الأميركي على الأرض هي وتيرة ضعيفة بطيئة، نجح ربما شارون في تطويقها في خفض أسقفها، ولذلك عندما جاءنا الوزير كولن باول إلى أريحا أتى وكان الإسرائيليون قد أضعفوه كثيراً قبل أن يصل، ومع ذلك استطاع كولن باول أن يحيل النتائج المتوقعة لزيارته للمنطقة إلى اللقاء المرتقب الذي سيتم بين الرئيس بوش وآرييل شارون، لذلك هي بداية عمل سياسي ولكن..

سامي حداد: دكتور أستاذ نبيل.. نعم.

د. نبيل عمرو: لا تستطيع أن تقول أنها نتائج قاطعة.

سامي حداد: أستاذ نبيل، تقول أهم شيء أنجزته زيارة باول هو استئناف العلاقة.. الحوار.. اللقاءات الفلسطينية الأميركية، ولكن ألا تعتقد أن أهم شيء في هذه الزيارة هو الصفعة التي وجهها كولن باول للفلسطينيين بعدم لقاء الرئيس الفلسطيني المنتخب بل تجاهله، والتقى بعيداً شرقاً بعيداً عن رام الله والقدس، توجه إلى مدينة أريحا للقاء رئيس الحكومة.

د. نبيل عمرو: نحن أمامنا قضية كبيرة في واقع الأمر والرئيس ياسر عرفات أشار إلى هذه النقطة بدرجة عالية من الكبرياء الوطني، بحيث لم يتوقف هو شخصيا عند هذا، ولم يعتبر ما حصل صفعة، الأميركيون منذ فترة يقاطعون الرئيس ياسر عرفات، وهم ليسوا على حق في ذلك، والعالم كله يندد بهذا الموقف الأميركي، ويعتبره أنه أحد الثغرات الكبيرة لإمكانية النجاح على الصعيد الأميركي، لكن الرئيس ياسر عرفات لا يحب أن يقال أن موقف كهذا منع الفلسطينيين من أن يشتبكوا من جديد مع الوضع السياسي الدولي، لذلك نحن لا نعتبر هذا صفعة ونقول: على الأميركيين فعلاً إذا ما أرادوا أن يتوصلوا إلى نتائج جدية على الصعيد الأمني أو على الصعيد السياسي أن يعيدوا النظر في هذا الموقف الخاطئ من الرئيس ياسر عرفات.

سامي حداد: ولكن ألا تعتقد أن يعني عدم لقاء باول لعرفات، ألا يعتبر فرضا مسبقاً للأجندة الإسرائيلية الأميركية على كل ما هو آتٍ؟

د. نبيل عمرو: الأجندة الإسرائيلية تفرض على الفلسطينيين وتصبح حقيقة سياسية إذا هم قبلوا ذلك، حتى الآن لا يوجد لدى الفلسطينيين أي استعداد لقبول أجندة غير الأجندة التي أقرها لهم المجتمع الدولي، خارطة الطريق أُقتُرِحَتْ من قِبل الولايات المتحدة ومن قِبل لجنة الأربعة، أيَّدها العالم كله، أيَّدها العرب، أشارت إلى مبادرة بيروت، نحن قبلناها كفلسطينيين، إذن هذا هو الذي نستطيع الالتزام به ونمضي به، إنما أجندة إسرائيلية وغير إسرائيلية، لو نجح الإسرائيليون في فرض أجندتهم لما قاتلونا هذه السنوات الطويلة دون أن يتوصلوا إلى نتيجة سياسية جراء هذا القتال.

سامي حداد: شكراً أستاذ نبيل، أنتقل إلى دكتور نبيل خوري، سمعت ما قاله الوزير بدء لاستئناف الحوار الفلسطيني الأميركي، ولكن ألا تعتقد أنه يعني عدم لقاء باول للرئيس عرفات يعني يعتبر انتهاك للأعراف الدولية والدبلوماسية؟

د. نبيل خوري: لا.. أبداً أنا متفق مع الوزير وغير متفق معك، لا أعتقد أنها صفعة لأنه لم يكن أحد ليتوقع أن يكون هنالك لقاء بين باول وعرفات، والمشكل ليس في شخص الرئيس عرفات، المشكل في أن يكون هنالك بداية، وبالفعل هنالك بداية جديدة في العلاقات الفلسطينية الأميركية، وهنالك انطلاقة جديدة في المنطقة ككل، ويجب استغلال هذه الفرصة كفرصة إيجابية، وعدم التركيز على ما إذا كان باول قابل فلان أو.. أو فلان.

سامي حداد: ولكن أستاذ نبيل، يعني.. يعني الموقف الأميركي يأتي يعني استجابة للموقف الإسرائيلي، إسرائيل لا تريد أو شارون لا يريد التعامل مع ياسر عرفات، ومن هنا يعني تابعتم خطى شارون على عمىً.

د. نبيل خوري: لا.. بالفعل هذه الفكرة أو هذا الموقف بدأ مع الرئيس بوش، والمشكلة مع الرئيس عرفات مشكلة قديمة، ولا أحد يحسده على موقفه لأنه موقف صعب، ولكن يعني بعد فترة طويلة من نضال خارج فلسطين يعود ولا يغير أسلوب قيادته، كانت هنالك توقعات بأن ينتقل من مقاومة إلى سلطة.. سلطة حديثة بكل معنى الكلمة، كثيرون من الشعب الفلسطيني نفسه مستاءون من.. من هذا الوضع ويطالبون.

سامي حداد: ومن قال لك ذلك.. تقول يعني سلطة إلى وقف مقاومة وهم تحت الاحتلال، والتجاوزات الإسرائيلية يتحدث فيه من الصين إلى.. إلى.. إلى، إلى البيرو يتحدثون عنها.

د. نبيل خوري: ولكن يجب أن تكون هنالك استعدادات لكي تكون هنالك دولة فلسطينية، والإدارة الأميركية جادة في تكون هنالك دولة فلسطينية مستقلة معترف بها في خلال عامين، ولذلك يجب أن تبدأ الاستعدادات من اليوم.

سامي حداد: سنتطرق إلى ذلك بالتفصيل ولكن يعني انتهيتم.. انتهيتم الآن من.. من الحرب في العراق، تحت شعار أسلحة دمار شامل، لا أسلحة دمار شامل، تحت شعار علاقة العراق بالقاعدة والإرهاب لا يوجد ذلك.

شعار الديمقراطية ok لو سلمنا بموضوع الديمقراطية، يعني أنتم ترفضون التعامل مع رئيس منتخب ألا وهو عرفات منتخب ديمقراطياً من قِبل الشعب الفلسطيني، أي ديمقراطية تتحدثون عنها؟ أين مصداقية أميركا؟

د. نبيل خوري: يعني أنت تخلط بالأمور نوعاً ما.

سامي حداد: لا أخلط بالأمور.

د. نبيل خوري: لماذا أبو مازن يعني تعتبره شخصية غير منتخبة وغير مختارة من الشعب الفلسطيني؟ اختارته السلطة الفلسطينية ببرلمانها، فهو كرئيس وزراء، هو الذي يقود مفاوضات السلام، يعني هذا طبيعي في كل أنظمة العالم عندما يكون هنالك رئيس ورئيس وزراء، رئيس الوزراء هو بالفعل رئيس الشعبة التنفيذية، ولذلك لا يجب أن نقيِّم..

سامي حداد: يعني.. يعني عرفات يعني رئيس فخري تعتبروه الآن..

د. نبيل خوري: يعني حسب إذا تطور النظام الفلسطيني بهذا الاتجاه يصبح منصب الرئيس أقل يعني نفاذاً في اليوميات من منصب رئيس الوزراء.

سامي حداد: أريد أن آخذ رأي الإخوة هنا في الأستديو حسب هذا الطرح الأميركي.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: دكتور عزام التميمي، سمعت ما قاله الدكتور نبيل خوري إنه أبو مازن رئيس وزراء معين منتخب، لديه صلاحية تنفيذ ولذلك يعني لا.. لا.. لا.. يعني لا ضائرة من عدم لقاء كولن باول بعرفات؟

د. عزام التميمي: يعني معروف بالأدلة وبالوثائق وبأحداث الأيام الماضية بل والسنوات الماضية أن الولايات المتحدة الأميركية اتخذت نفس الموقف الإسرائيلي بالشعور بالقرف من الرئيس ياسر عرفات، وعدم الرغبة في التعامل معه، هذا الكلام فيه تحليلات وفيه تعليقات وفيه كتب كُتِبَتْ كيف يمكن أنْ نتجاوز عن كل هذا ونقول إنه لا.. لا هي ليست صفعة وإنما هو إعادة تشكيل؟! إعادة تشكيل الكيان السياسي في السلطة الفلسطينية هو انطلاق من الاعتقاد بأن الرئيس ياسر عرفات مسؤول عن تدهور الأوضاع الأمنية، وهم أرادوا أن يتجاوزوه ويأتوا بشخصية أخرى ظناً منهم أن هذه الشخصية ستتمكن من القيام بعمل سحري، طبعاً معه نفس الشخصيات محمد دحلان ونبيل عمرو وكل الطاقم القديم، ولكن يظنون أنه إذا تجاوزوا ياسر عرفات يمكن أن يتمكنوا من توفير الأمن الذي تريده إسرائيل، والحقيقة أن قضية أن المجتمع الدولي تقبل به السلطة الفلسطينية بينما هي لا تخضع للشروط الإسرائيلية، ما هو هذا الرأي الذي في المجتمع الدولي؟ ما هو الموقف الأميركي؟ أليس الموقف الأميركي اليوم فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية هو 100% موقف شارون؟ هذه هي الحقيقة.

سامي حداد: أنا موضوعي.. موضوع قضية ياسر عرفات.

د. عزام التميمي: أيوه، هو شارون يريد إبعاد ياسر عرفات وجورج بوش يتبنى إبعاد ياسر عرفات، واقرأ في الإعلام الأميركي سموم تكتب.

سامي حداد: يا سيدي، ولكن حتى المنظمات الفلسطينية المعارضة يعني اتهمت عرفات حتى بالخيانة منذ توقيع أوسلو، حتى المنظمات الإسلامية خاصة أثناء فترة التنكيل بها من قِبَل السلطة بين عامي 96، 99، يعني الآن أصبح عرفات هو البطل العظيم الذي يعني تدافع عنه حتى المفكرين هم الإسلاميون.

د. عزام التميمي: ليست القضية قضية بطل أو خيانة وتخوين، القضية ليست تخوين ولا دفاع، القضية قضية تحليل وقراءة للواقع، الواقع يشير إلى أنهم لا يريدون التعامل مع ياسر عرفات، يريدون أن يتجاوزوا ياسر عرفات فجاءوا بهذه السلطة، و محمود عباس فُرِضَ فرضاً وبعض أفراد الوزارة فُرِضوا فرضاً، أو ليش جاء مدير المخابرات المصرية في نهاية المطاف لكي يسوي الأمور، وأظن أن كان في الأمر تهديدات لياسر عرفات بأنه إذا لم يقبل بأن تحول بعض الصلاحيات منه إلى هذه الحكومة، فإنه كان سيلاقي من العواقب ما لا يحب، هذه هي الوقائع التي أمامنا.

سامي حداد: في الواقع أريد آخذ رأي الوزير باختصار لأنه فيه عندي الدكتور مصطفي الفقي خاصة وإنه ذكر موضوع مصر في الموضوع، الدكتور عزام يقول إنه بعض الوزراء فُرِضوا فرضاً على أبو عمار.

د. عزام التميمي: على محمود عباس..

سامي حداد: على محمود عباس.

د. نبيل عمرو: لا أعتقد أن أبو عمار يقبل أن يفرض عليه، وكل الذين يقولون هذا حيث يعتقدون أنهم يخدموا الرئيس ياسر عرفات، هم يوجهوا له نوع من دعني لا أقول الإهانة، لأن ياسر عرفات ونحن نعرفه جيداً يمكن أن يعترض على شخص، ممكن أن يفضل شخص على آخر ولكن في نهاية المطاف لو لم يرد ذلك لما استطاع أحد أن يمرر عليه ما لا يريد، والرئيس ياسر عرفات أعطى الأخ أبو مازن ثقته من خلال منظمة التحرير، وبالتالي انتهى الأمر عندما أُقِر في المجلس التشريعي وأخذت هذه الحكومة...

سامي حداد: إذن.. إذن كيف تفسر أستاذ نبيل.. كيف تفسر.. كيف تفسر معارضة.. كيف.. عفواً.. كيف تفسر إذن رفض الرئيس عرفات لتعيين السيد محمد دحلان وزيراً للداخلية وأصر على إبقاء هاني الحسن ثم تدخلت مصر رئيس المخابرات عمر سليمان وكانت هنالك صفقة حل وسط نسمي محمد دحلان (وزير شؤون الأمن الداخلي) يعني ليس وزير داخلية، إذن يعني كان فيه ضغوط على عرفات، أليس كذلك؟

د. نبيل عمرو: بالتأكيد لا أحد ينكر أن هنالك ضغوط وأن العملية كانت شديدة التعقيد، ولكن أيضاً الرئيس ياسر عرفات في مخاض وزاري وتعلم كيف تتم الأمور عندنا، يكون له تحفظات على أشخاص، ويفضل أشخاص آخرين، هذه عملية عادية بالنسبة لنا، دخول الوزير عمر سليمان على خط الأزمة الداخلية عندنا، دائماً الإخوة في مصر على تماس دائم معنا وبالمناسبة نحن لا نتحسس من تدخلهم، الآن أصبحت الأمور وراء ظهرنا، وبالتالي عندما حازت هذه الحكومة على ثقة المجلس التشريعي فهذا يعني أنها أصبحت حكومة شرعية ولا يجوز إضاعة الوقت في الحديث عن تلك الظروف التي كانت أثناء المخاض الوزاري..

دور العرب في تهميش ياسر عرفات

سامي حداد [مقاطعاً]: ok، شكراً أستاذ نبيل .. دكتور مصطفى الفقي، قبل موجز الأخبار باختصار، يبدو نمت يعني، أنت معانا، مصر كانت دائماً محط ترحال الرئيس عرفات، أينما ذهب يتوجه إلى مصر، لدى انتهاء أي زيارة يذهب ويخبر الرئيس مبارك بما حدث، ألا تعتقد إنه العرب ساهموا الآن في تهميش الرئيس عرفات؟

د.مصطفى الفقي: ليست مصر على أي حال، مصر لها موقف يتسم بالخصوصية تجاه القضية الفلسطينية، ولها موقف في تقدير عرفات كشخصية تاريخية، ولم تغير أقوالها في هذا الشأن حتى الآن، ولكن القضية أكبر من الأشخاص عندما تشعر مصر وهي دولة تماس مباشر مع الحدود، الإسرائيلية -الفلسطينية وهي الدولة العربية الأكبر أن هناك محاولة للمضي في التسوية السلمية من خلال خارطة الطريق، فإنها لابد أن تشجع ذلك، ولابد أن تُقنع الرئيس عرفات، وكما قال الوزير نبيل عمرو لا يمكن أن يجبر أحد عرفات على شيء، عرفات مناضل تاريخي لا يمكن أحد أن يلوي ذراعه، ولكن من محاولة كما فعل الوزير عمر سليمان مبعوثاً للرئيس مبارك أن يقرب وجهات النظر، وأن يشعره بمخاطر ما هو قادم، والرغبة في إحداث نوع من التسوية وإيقاف الخلافات الفلسطينية -الفلسطينية، من أجل قطع الطريق على الإسرائيليين، لأن خارطة الطريق تمثل إرادة المجتمع الدولي، ليست أميركية، الرباعية..

سامي حداد: خارطة الطريق رباعية.. بعد موجز الأخبار ذكرت بأنه مصر لم تتخلَّ عن عرفات كقائد، كرئيس للدولة الفلسطينية أو كرئيس للسلطة الفلسطينية، هذا ما قلته، أليس كذلك؟

د.مصطفى الفقي: لا يعني هذا أننا نقف ضد رئيس الوزراء، بالعكس..

سامي حداد [مقاطعاً]: أنا لا أريد ذلك..

د.مصطفى الفقي [مستأنفاً]: هي عملية انتقال من النظام الرئاسي إلى النظام البرلماني أنا في رأيي.. ببساطة.

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني تهميش عرفات تهميش عرفات؟

د.مصطفى الفقي: لأ ليس بالضرورة، عرفات تاريخه وراءه لا يمكن أن يضيع شخصية تاريخية..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن يعني الرئيس مبارك عندما زار واشنطن في يونيو الماضي في تصريح لصحيفة "نيويورك تايمز" ومجلة "التايمز" The Times البريطانية صرح بالحرف الواحد قائلاً، ولدي النص يا دكتور، قال: إنه.. بما معناه وفي كامب.. قبل لقاء الرئيس (بوش) في كامب ديفيد قال في "نيويورك تايمز": يجب استثمار فشل عرفات السياسي وإجراء مفاوضات السلام، وتقديم تنازلات، ومن ثم يتنحى الرئيس عرفات.. وليصبح في منصب فخري احتفالي. معنى ذلك العرب شجعوا الأميركان على تهميش عرفات.

د.مصطفى الفقي: لا لا.. أنا شخصياً أعرف مباشرة أن الرئيس لم يتحمس أبداً لتهميش عرفات، هذا غير صحيح..

سامي حداد: ولكنه قال ذلك أمام..

د.مصطفى الفقي: ولكن هناك قضية، أنا لا أعرف مدى مصداقية ما تقول وتحريفه الصحفي، إنما أنا أعرف وجهة نظر..

سامي حداد [مقاطعاً]: أي تحريف، دي أقوال الرئيس مبارك..

د.مصطفى الفقي: يا أخ سامي دعنا نكون واضحين، الرئيس مبارك رأيه واضح، واتصالاته بالرئيس عرفات مستمرة، وأيضاً دعمه لرئيس الوزراء الجديد مستمر، مصر ليس من صالحها أن تدعم هذا ضد ذاك، مصر من صالحها العودة إلى التسوية السلمية، لأنه مصر تقع على خط التماس المباشر مع القضية تاريخياً، ولا يمكن أن تُهمش عرفات أو تسعى لذلك، إنما إذا كانت الأمور تستدعي أن يأخذ عرفات وضعه التاريخي ويتقدم رئيس الحكومة كشكل تنفيذي كما قال الدكتور نبيل خوري، فلا بأس. هو انتقال من الحكومة البرلمانية.. من حكومة رئاسية إلى الحكومة البرلمانية، ليس أكثر.

سامي حداد: مشاهدينا الكرام، بعد موجز الأخبار.. خريطة الطريق مطلب.. ما المطلوب من الفلسطينيين أن يفعلوه حالاً وقبل أن تتلحلح إسرائيل عن أي شبر من أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة؟

[موجز الأخبار]

مدى إمكانية تطبيق الفلسطينيين لالتزامات خارطة الطريق

سامي حداد: عوداً إلى رام الله مع الوزير نبيل عمرو، أستاذ نبيل خطة الطريق التي أُعلنت في نهاية الشهر الماضي، تطالب.. يعني فيها 31 فقرة تتعلق بالأمن وربما فقرتين عن موضوع العودة.. عودة اللاجئين وهذا يُبحث في المرحلة النهائية.

موضوع الأمن في هذه الخطة، هل تعتقد أن السلطة باستطاعتها أن توقف المقاومة، أن تُجمِّع السلاح من الفصائل المقاتلة، وأن تفكك البنية التحتية لما تسميه بالإرهاب، يعني نزع سلاح حماس، الجهاد الإسلامي وكتائب شهداء الأقصى؟

نبيل عمرو: أنا أمامي الآن.. أنا أمامي الآن نص خارطة الطريق، بموضوعية دعنا نتكلم، لا يوجد فيها 34 بند عن الأمن وبند أو بندين عن السياسة لأ..

سامي حداد [مقاطعاً]: لا لا.. مش 34.. لا لا، أستاذ نبيل، أنا قلت فيه ذكر موضوع الأمن 31 مرة، نعم اتفضل

نبيل عمرو: ماشي.. ماشي، لأ. يعني أنت لو استنِّيت علي..

سامي حداد [مقاطعاً]: حتى.. حتى قيام الدولة.. حتى آخر يوم.

نبيل عمرو: لو استنيت علي كنت بدي أضع.. أضع موضوع الأمن في مكانه.. في مكانه يعني، شئنا أو لم نشأ الموضوع الأمني بالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة موضوع له أولوية قصوى وهذه مسألة يعرفها الجميع، والأميركيون والإسرائيليون ليس هذا فقط، وإنما لديهم أيضاً أولويات أخرى لا تعجبنا كفلسطينيين وكعرب، السؤال الآن: ما هي الالتزامات؟ عندما وافقنا على خارطة الطريق كنا قد قرأناها جيداً، ورأينا أن هنالك التزامات علينا، ويقابل هذه الالتزامات التزامات على الطرف الآخر، ولدينا بيان حول التزاماتنا، والتزامات إسرائيل، والتزامات اللجنة الرباعية التي وضعت خارطة الطريق، وبالتالي إذا نظرت لهذه الخارطة بشكل مجتزأ بالفقرة أو بالسطر، فبالتأكيد لن تصل إلى نتيجة، إذا نظرت إليها كعملية سياسية متكاملة، نعم نحن كفلسطينيين يجب أن ننفذ ما علينا، لأنه في نهاية المطاف وفق الالتزامات المتبادلة يجب أن يكون لنا دولة، هذه باختصار نظرتنا لخارطة الطريق ولالتزامنا ودورنا في هذه الخارطة، إسرائيل لن تسمح بذلك، نحن نعرف هذا، الولايات المتحدة قد تتخذ مواقف متراخية تجاه الموقف الإسرائيلي.. نعرف هذا. ولكن إذا لم نقم بكل ما لدينا من إمكانيات تفاوضية وتحالفية وعلى الأرض صمود سياسي ودهاء في إدارة المفاوضات بالإمكان ألا نحصل على شيء، لذلك الأمر يتوقف علينا وعلى كيفية عملنا في إطار هذه المهمة الصعبة المسماة تطبيق خارطة الطريق.

سامي حداد: إذن أستاذ نبيل.. أنت تعرف أن حماس، الجهاد الإسلامي رفضتا خريطة الطريق، معنى ذلك لن يسلموا أسلحتهم، معنى ذلك سيستمرون في العمل النضالي، معنى ذلك إذا أردتم تطبيق خريطة الطريق كما ذكرت، معنى ذلك صراع فلسطيني -فلسطيني.

نبيل عمرو: نحن لا نرى الأمور بهذه الطريقة، وبالإمكان ألا يكون كذلك لأن الإخوة في حماس والجهاد رفضوا من حيث المبدأ الحل السياسي رفضوا قرارات المجلس الوطني الفلسطيني التي تؤدي إلى دولة فلسطينية أو سلطة وطنية على أي جزء يندحر عنه الاحتلال، رفضوا أوسلو، فبالتالي هم رافضون لكل اتجاه سياسي يتكرس الآن على الأرض، وخاصة الاتجاه الذي تقوده الولايات المتحدة أو تحاول القيام به، إذن هذه نقطة بالنسبة لهم أساسية ومبدئية، لكن كيف نتعامل كفلسطينيين؟ هذا هو السؤال؟ لماذا إما أن نقتتل وإما أن نظل دائماً مختلفين؟ هنالك إمكانية لترتيب أوضاعنا الفلسطينية عبر مؤسساتنا، هنالك إمكانية لأن يعي الجميع الأخطار المحيطة بنا ثم إننا لا نختلف مع الإخوة حول أهداف النضال الوطني الفلسطيني، نحن نختلف على الوسائل، والجميع يقول أنه في لحظة معينة عليك أن تعيد النظر في وسائلك دون أن تتنازل عن الأهداف..

سامي حداد [مقاطعاً]: مع أن.. مع أنهم يعتقدون أن الوسائل التي استخدمت..

نبيل عمرو [مستأنفاً]: أنا أنظر لطريقة الإخوة في سوريا كيف يتعاملون مع التهديد المحيط بهم، وكذلك الإخوة في لبنان ونحن كفلسطينيين يجب أن نتعامل مع ما يحيط بنا بمنتهى العقلانية وبالتفاهم الداخلي.

سامي حداد: مع أنهم يعتقدون أن الوسائل التي استخدمت حتى الآن منذ أوسلو حتى الآن لم تأتِ إلا بخراب البصرة أو خراب البيت، أستاذ عزام التميمي شو رأيك بهذا الكلام؟

د.عزام التميمي: أنا مثل الأستاذ نبيل عمرو أرى أن لن يحصل -إن شاء الله- اقتتال فلسطيني، كما أنه لم يحدث من قبل، والشعب الفلسطيني مر بمحن كثيرة، لكن هذا لن يحدث لأن خارطة الطريق لن تؤدي إلى شيء، لو نظرنا إلى خارطة الطريق بيتكلم الأستاذ نبيل عمرو عن التزامات، وإنه إذا إحنا قمنا بالالتزامات، هم هيقوموا بالالتزامات أو بعض الإخوة في السلطة الفلسطينية قالوا أنها تمشي بخط متوازي، والحقيقة إنه هي مش بخط متوازي، هي في مرحلة أولى، ومرحلة ثانية، ومرحلة ثالثة والمطلوب من الفلسطينيين في البداية هو ما كان يكرره دائماً رؤساء الوزراء والسياسيون الإسرائيليون إنه لن نفعل ولا كذا كذا، إلا عندما نتأكد على أرض الواقع إنه كل أعمال العنف قد توقفت، هذا يعني أنك يجب أن تثبت حسن النية وتثبت جدارة للإسرائيليين، حتى تحصل منهم على أي شيء، والشعب الفلسطيني جرب ذلك، والسلطة جربت ذلك وأظن أن أكبر معارض لهذا ليس حركة فتح والجهاد، وإنما من داخل حركة فتح نفسها..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن ما البديل يا أستاذ عزام؟ يعني الاستمرار في عمليات التفجيرات، وأنت ترى ماذا حدث حتى الآن، منذ الانتفاضة حتى الآن، يعني حوالي 2600 شهيد فلسطيني، عشرات الآلاف من القتلى والجرحى والمشوهون ومن المشوهين مدى الحياة، يعني أيش اللي عاوزه؟

د.عزام التميمي: يعني أنت كمان بتقول إنه اختار الموتة بس، تختار موتة بطيئة أو موتة سريعة، الإسرائيليون لا يقدمون لنا خيار الحياة، الإسرائيليون يريدون أن يستمروا في اقتطاع الأراضي، في هدم البيوت في التضييق على الناس، وعاوزين حتى يصادروا المسجد الأقصى، وبعدين إحنا بنقول إنه البديل مش إنه نرد عليهم، الفلسطينيون مضطرون للرد بالوسائل التي يردون، وليس من باب الهواية، وليس من باب حب الموت ولا قتل الذات ولا قتل الآخرين، بالعكس الفلسطينيون لو لم يُعتدى عليهم ولو لم يُلجَئوا إلى هذه الزاوية، يُضربون صبح مساء، يركلون ويصفعون ويمتهنون، لما لجئوا إلى هذه الأساليب، لكن أحب أقول لك إنه حتى بموجب الإحصائيات الإسرائيليون يتضررون كما يتضرر الفلسطينيون بل وربما على المدى المتوسط والبعيد الضرر الواقع بهم أكبر، ولو صبر الفلسطينيون ولو ثبتوا، لألجئوا الإسرائيليين إلى أن يقدموا تنازلات حقيقية.

سامي حداد: دكتور مصطفى الفقي شو رأيك بهذا الكلام، وخاصة هنالك حديث عن أن مصر ستستضيف الفصائل الفلسطينية المختلفة، خاصة بعد الاجتماع الذي حدث في شهر يناير الماضي ولم يتوصلوا إلى أي نوع من الوفاق في (البدء)؟

د.مصطفى الفقي: حققوا بعض التقدم في هذا السياق، وقد يعودوا إلى هذا الاجتماع، لأن هو جزء من التمهيد لتطبيق خارطة الطريق، إنما أنا أختلف مع الأستاذ التميمي -مع احترامي له- في إنه تصورنا الدائم أن الوقت لصالحنا وأن الآخر يعاني بنفس الدرجة، والله شواهد التاريخ وثوابته لا تؤكد هذا، أنا خسائري بتزداد، دا اليوم مُنع المصلون الفلسطينيون من أداء الصلاة في المسجد الأقصى، 3000 واحد مُنعوا، ويُسمح للفلسطينيين... لليهود بأداء شعائرهم في حرم المسجد الأقصى، الوقت ليس في صالحنا، هناك 3 ملاحظات سريعة أريد أن أقولها لو سمحت لي، المشكلة الحقيقية أنه لا يوجد بدائل مطروحة، الخيارات محدودة تماماً، وبالتالي هذا هو الخيار السياسي الوحيد المطروح على الساحة، كل القضايا التي كان يجري فيها النقاش من تقرير (ميتشل) إلى غيره هي في القضايا الفنية والأمنية، أن نرتفع إلى مستوى يخرج بالقضية إلى وصول لدولة فلسطينية خلال عامين، هذا أمر يجب أن نباركه وبمنطق هادي مثل منطق الوزير نبيل عمرو، نحن لسنا بنبيع القضية ولكننا نمضي مع أي محاولة فيها بارقة أمل، الأمر الثاني..

سامي حداد [مقاطعاً]: وهل.. وهل صراع الشعب الفلسطيني، يا دكتور مصطفى وهل صراع الشعب الفلسطيني منذ وعد (بلفور) حتى الآن هو لخلق دويلة فلسطينية على بعض أجزاء الضفة الغربية وغزة؟ هل هذا هو حلم الشعب الفلسطيني إنشاء دويلة؟

د.مصطفى الفقي: والله.. الظروف الفلسطينية.. الظروف الفلسطينية والدولية وتدهور الأوضاع العربية أوصلنا إلى ما نحن عليه، يعني أنا لا أستطيع أن أتحدث خارج إطار الواقعية، أنا براجماتيك بالطبيعة الموجود والمتاح الآن هو أن نسعى لإقامة دولة فلسطينية، ونحصل على أقصى ما يمكن الحصول عليه، لأنه الفلسطينيين دفعوا فاتورة من أغلى فواتير الدم.

أنا رأيي إن انتفاضة الأقصى مفاجأة للعرب وللفلسطينيين وللعالم كله.

الأمر الثاني: المشكلة أن.. أن الإسرائيليين يرون في خارطة الطريق ورقة للتفاوض، بينما نراها نحن كالعرب والفلسطينيين ويؤيدنا في هذا معظم الرباعية، أنها خطة للتطبيق مباشرة، وكل يلتزم باستحقاقاته، فلسطين تراها ورقة للتفاوض فقط.

الأمر الثالث: الخلافات الفلسطينية -الفلسطينية لا تقلقنا، هي ظاهرة صحية أن تأخذ حماس والجهاد الإسلامي موقفاً مختلفاً مع السلطة دي بدائل كلها تدعم مركز المفاوض الفلسطيني وتؤدي في النهاية إلى تحقيق الهدف..

سامي حداد [مقاطعاً]: أي بدائل يا دكتور مصطفى؟ مطلوب وقف العنف الفلسطيني، مطلوب تفكيك السلاح، تجريد السلاح مطلوب إلغاء البنية التحتية لكل فصائل المقاومة.

د.مصطفى الفقي: ليس هذا هو الأمر المطلوب فوراً، إنما يواكبه..

سامي حداد [مقاطعاً]: مطلوب من الآن يا سيدي..

د.مصطفى الفقي: تغييرات حقيقية..

سامي حداد [مقاطعاً]: الآن مطلوب في هذه اللحظة لإثبات حسن نية الفلسطينيين، حتى تسمح إسرائيل بوقف.. بإيقاف الحواجز..

د.مصطفى الفقي: يعني أنا أريد أن أسألك..

سامي حداد: والسماح لعشرة آلاف فلسطيني للعمل في إسرائيل. هذا المطلوب؟

د.مصطفى الفقي: أي.. أي.. أي نضال لأي شعب لابد أن يكون له عائد سياسي، أسألك الآن: هل الموقف الفلسطيني دولياً وإقليمياً مثله في عام 2000 أو ما قبلها؟ إذن المسألة محتاجة إلى مراجعة، وكل حركات التحرير في التاريخ وقفت عند منعطفات معينة، وعند مفترق الطرق، وقدمت وأخرت وتفاوضت وأبدلت، يعني عسكرة الانتفاضة قد لا تكون ضرورة الآن، وعليك أن تعطي فرصة أمام العالم خصوصاً بعدما حدث في العراق، الولايات المتحدة الأميركية برأت إلى حد كبير من عقدة 11 سبتمبر، باحتلالها للعراق -للأسف أقول ذلك- وبالتالي هناك تهيؤ للخروج من المأزق الفلسطيني في ظل شرق أوسط جديد لذلك يجب أن تكون هناك رؤية عربية شاملة، تأخذ في مفهومها المسألة العراقية، ديمقراطية النظم، الإصلاح السياسي والدستوري، التطور الثقافي والاجتماعي، حل عادل للقضية الفلسطينية، هذا هو الوقت.

بوش وإمكانية الضغط على شارون لتطبيق خارطة الطريق

سامي حداد: ok، شكراً. سيد نبيل خوري لم يستطع وزير الخارجية الأميركي أثناء زيارته لشارون بانتزاع موافقته على ذلك، الآن شارون سيتوجه للقاء الرئيس بوش في مطلع الأسبوع القادم، هل تعتقد أن الرئيس بوش يستطيع الضغط على شارون أم أن خارطة الطريق -ولإسرائيل حوالى 15 تحفظاً عليها- ستكون مشروع للتفاوض والتعديلات والتغييرات؟

د.نبيل خوري: أولاً زيارة باول إلى المنطقة كانت مجرد الخطوة الأولى، فلا يجب أن نستبق الأمور...

سامي حداد [مقاطعاً]: ok بوش وشارون..

د.نبيل خوري: ولكن بوش وشارون سيكون هنالك حديث آخر، وسيكون هنالك مناقشة لموضوع متى نبدأ بالتطبيق، ورأي الإدارة الأميركية أن التطبيق يبدأ فوراً، بالفعل قد تأخر الوقت نوعاً ما نتيجة للعنف، أعجبني ما قاله الوزير نبيل عمرو والكلام الفلسطيني كلام واقعي، وهم محتاجون اليوم إلى مساعدة العرب وليس إلى انتقاداتهم، اليوم التحدي أمام الفلسطينيين هو أن يكون لديهم وحدة الصف، أنا أيضاً أضيف صوتي إلى صوت الدكتور عزام، وأتمنى ألا يكون هنالك أي اقتتال فلسطيني -فلسطيني..

سامي حداد [مقاطعاً]: دكتور نبيل، نحن لسنا بحاجة إلى التمنيات الأميركية أو النصائح الأميركية، سؤالي بالتحديد: هل يستطيع بوش الضغط على شارون لتطبيق خارطة الطريق كما ارتأتها الرباعية؟

د.نبيل خوري: الضغط سيكون على جميع الأطراف ولا يكون على طرف واحد..

سامي حداد [مقاطعاً]: يبدو الضغط على الفلسطينيين حتى الآن يا سيدي مش على شارون.

د.نبيل خوري: الآن أنت بدأت بقولك بأن الفلسطينيين قبلوا من دون شروط، الواقع أن السلطة الفلسطينية هي التي قبلت، وكما قلت من بعد حماس وجهاد لم يقبلوا، فإذن كيف يكون هنالك مفاوضة مع طرف فلسطيني إذا كان هنالك طرفان مهمان..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكنكم تتعاملون أنتم مع السلطة، تعتبرون حماس والجهاد الإسلامي منظمات إرهابية، تتعاملون مع السلطة، السلطة وافقت على ذلك، هل باستطاعتكم الضغط على شارون لتطبيق خارطة الطريق كما وضعتموها؟

د.نبيل خوري: يجب.. يجب أن يكون هنالك توقف للعنف، اليوم العمليات الانتحارية فلسطينياً أخَّرت الوضع بالنسبة لهم، وأخَّرت مصالحهم، يعني هي ضد مصالحهم عسكرياً، وسياسياً، وإنسانياً، فإذن لماذا..

سامي حداد: أنا سؤالي، سؤالي.. سؤالي: هل يستطيع بوش الضغط على شارون في لقائه القادم؟

د.نبيل خوري: يجب.. يجب أن تعلم بأن الرئيس بوش، وله منتقدين كثيرين، ولكن الكل يجمع بأن له إرادة قوية، وإرادته القوية هي أن يكون هنالك حل بظرف عامين، ولكن يجب أن تتضافر الجهود، ولا أن يضع الناس العراقيل في.. في طريق هذه الخارطة.

سامي حداد: لكن أستاذ نبيل يعني أنت تعرف إنه الرئيس بوش الأب بعد حرب 91 كانت شعبيته 90% أو 91% وأصبحت 30% عندما دخل في حملة انتخابات ثانية أمام (كلينتون) بسبب الوضع الاقتصادي، الآن أميركا في.. عندها مشاكل اقتصادية، اليوم الرئيس بوش كتب اسمه في المكتب الفيدرالي فيما يتعلق بترشيح نفسه للمرة الثانية، هنالك قوى ضغط يهودية، فهل تعتقد أنه يستطيع أن يُغضب قوى الضغط اليهودية في الولايات المتحدة، وهنالك ضائقة اقتصادية في سبيل عيون الفلسطينيين لإنشاء دولة لهم دون.. دون التعرض لشارون؟

د.نبيل خوري: أولاً: أن هذه القضية ومصالح أميركا، ومصالح المنطقة أهم من الانتخابات، والرئيس بوش يكفي لن يدخل هو نفسه في المفاوضات، يكفي أن تكون له الإدارة، أن يكون له التصوُّر، ما هو الحل النهائي؟ وبالنهاية عندك جهاز الخارجية كله موجودة، وهو الذي لن يكون منهمكاً بالانتخابات، وسيكون منهمكاً يومياً بعملية السلام، وبتنفيذ خارطة الطريق.

سامي حداد: أستاذ نبيل.. أستاذ نبيل، أرجوك، يعني ليس نبيل عمرو، وإنما نبيل خوري هنا في الأستوديو، يعني المشاريع الأميركية نعرفها منذ زمن الرئيس (جونسون) عندما قال للملك حسين الراحل بعد حرب 67: لا نستطيع إرجاع كل شيء، نحن نعرف مشروع (روجرز) إبان حكم الرئيس (نيكسون)، ولم تستطع الإدارة الأميركية أن تضمن عودة كل الأراضي العربية المحتلة، نتذكر مشروع (ريجان) عام 82، الذي كان إلى حدٍ ما استكمالاً لمشروع الملك فهد، ولم يحصل شيء، مشروع الرئيس بوش مدريد، لم يحصل شيء، أوسلو لم يحصل أي شيء، كلها وعود أميركية، وعندما يأتي الجد فإن أميركا لا تستطيع إطلاقاً أن تفرض أي ضغط على الحكومات الإسرائيلية، شو رأيك بهذا الكلام يا أستاذ عزام؟

د.عزام التميمي: والله أنا أستغرب كلام الأستاذ نبيل خوري إنه الرئيس في مرحلة الاستعداد لجولة الانتخابات القادمة سينشغل عن الانتخابات بقضايا السياسة الخارجية، أصلاً هَم الرئيس والمرشَّح الأول هو أن يفوز في الانتخابات، وهذا هو نقطة الضعف في النظام الأميركي، في النظام السياسي الأميركي، لأنه لما بنيجي بندخل في مرحلة الانتخابات، وكما حدث لأبيه من قبل جورج بوش الأب، هو ليه خسر؟ ما.. ما الإسرائيليين واليهود في أميركا غضبوا منه، وتسببوا في خسارته، وأظن أنه تعلَّم الدرس، والآن هذا جورج بوش الابن سيحرص كل الحرص ألا يُغضب هؤلاء الناس، لأنه يعتقد -سواءً صواباً أو غير صواب- أن بإمكانهم أن يسقطوه في الانتخابات، فهو الآن رهين لديهم، هو في قبضة يدهم، وأظن إنه شارون عندما يتوجه إلى الولايات المتحدة الأميركية هو يتوجَّه وهو منتشٍ، ويعرف أن قوى الضغط، أول ما هيروح هيلتقي بـ (إيباك) وهيلتقي بهذا وذاك، وبأعضاء الكونجرس، وسيرفع من السقف..

سامي حداد: وسيقول بأنني رجل سلام، وقد التقيت يوم أمس برئيس الوزراء الفلسطيني.

د.عزام التميمي: أي نعم، وبالتالي جورج بوش الابن سيبدأ يحسب كل الحسابات، لأنه يريد أن يعود إلى دفة الحكم.

سامي حداد: أخ نبيل.

د.نبيل خوري: لا يجب أن نعالج الحاضر دائماً بالرجوع إلى الماضي؟ لننظر إلى المستقبل، خارطة الطريق هي جزء من نظرة شاملة للمنطقة، هنالك انطلاقة جديدة تبدأ بمبادرة الشراكة التي تشمل إصلاحات سياسية واقتصادية في المنطقة ككل، وهنالك فكرة سوق التجارة الحرة المنفتحة في كل المنطقة، ولكن ضروري قبل الوصول إلى هذا النوع من التقدُّم، والاستقرار أن يكون هنالك سلام في الشرق الأوسط، وهذه الإدارة جادة على ذلك، ومهما شغلت الرئيس بوش الانتخابات سيكون هنالك جهاز كامل ومستعد للخوض في عملية السلام.

سامي حداد: شو رأيك بهذا الكلام يا أستاذ نبيل إنه الإدارة الحالية جادة في موضوع خريطة الطريق، غداً سيلتقي شارون بمحمود عباس أبو مازن، سيتوجَّه بعد ذلك شارون إلى واشنطن، هل تعتقد أن زيارة شارون إلى واشنطن ستكون قضية يعني البحث في الملاحظات التي تبديها إسرائيل حول الخريطة، يعني مشروع ورقة، ويجب التعديلات التي تطالب بها، أم أن بوش سيقنع، أو سيضغط على شارون بقبول الخريطة؟

نبيل عمرو: الأمر هنا ليس خاضعاً لاستنتاجات أخي سامي، آرئيل شارون ذاهب إلى واشنطن وكله ثقة بأنه سيفرض وجهة النظر التي يعتنقها، هو يعرف العلاقة الخاصة مع الإدارة الأميركية، يعرف أن هنالك قوة هائلة داخل الكونجرس تدعم وجهة النظر الإسرائيلية، ولكن إذا تحدثنا عن مسؤوليات دولة عظمى هي الولايات المتحدة الأميركية، فبعد الذي حدث في العراق وبعد الانهيارات الواسعة في موقف الولايات المتحدة على الصعيد الشعبي في المنطقة العربية والإسلامية، أعتقد أنهم بحاجة إلى خلق حالة من التوازن، إضافة إلى ذلك أن الصمود الفلسطيني على الأرض، والذي هو أساس الموقف الوطني الفلسطيني، وهو صمود بلا عمق لا عربي ولا إسلامي، دعنا نتحدث بصراحة، وما تحدث عنه الأخ عزام من أن إسرائيل تخسر وتتعب، كل هذه العوامل يجب أن تؤثر في الموقف، يجب أن تحمل الرئيس بوش على أن يضغط على آرئيل شارون، وأن يقول له: إن الأنانية الإسرائيلية في هذه الحالة تضر بمصالح الدولة العظمى، تضر بتوازناتها، إذا ظلت الولايات المتحدة تسير وراء الإدارة الإسرائيلية بهذه الطريقة، وأن تعطيها أكثر مما يجب من المجاملة والمراعاة، فهذا يعني أن هذه المنطقة ستظل في حالة اضطراب دائم، وهذا سيهدِّد المصالح الدولية جميعاً، نتوقع أن يكون هنالك ضغط، وإن لم يكن، فهذا يعني أن الصراع سيظل مفتوحاً، ولا أحد يعرف إلى أي مدى سيصل.

سامي حداد: الواقع يعني فيه قبل يومين في صحيفة "جيروزاليم بوست" Jerusalem Post الناطقة بالإنجليزية في إسرائيل، قال شارون: إنني ذاهب إلى مكان لا يوجد فيه أي ضغوط، أستاذ مصطفى الفقي.

د.مصطفى الفقي: شارون يدرك جيداً أن الإدارة الأميركية تدخل مرحلة التحضير للانتخابات القادمة، وهو الذي وعد بأمور مبدئية لم يقم بها، وعد بتخفيف القيود على انتقال الفلسطينيين في المدن كبادرة إنسانية، وعد بإطلاق سراح عدد من المسجونين، ولم يُطلق إلا من استوفوا المدة، شارون يدرك تماما تركيبة الإدارة الأميركية الحالية وحاجتها إلى الدعم الإسرائيلي في المرحلة القادمة من خلال دوائر الضغط في واشنطن ونيويورك، وبالتالي لا أتوقع أن يتصور هو أن هناك ضغطاً، ولكنني أرى أن أي محاولة لتقديم تنازلات إسرائيلية إذا وُجدت سوف تكون من شارون إلى الرئيس الأميركي، ولا يمكن أبداً كنا نتصور أن تحدث في زيارة كولن باول للمنطقة، المسألة الأخرى والهامة..

سامي حداد [مقاطعاً]: على أي أساس.. على أي أساس سيتقدم..؟

د.مصطفى الفقي: على أساس إن همَّ..

سامي حداد: يا دكتور.. دكتور، يعني الوضع العربي بعد ضرب العراق أنت تعرف يعني في.. في الحضيض، الفلسطينيون يعني يتعلقون كالغريق بقشة ماء، خريطة الطريق أو أي خريطة طريق، يعني على أي أساس يُقدِّم شارون تنازلات، وهو في موقفٍ قوي؟

د.مصطفى الفقي: لا، الأمر ليس بهذه الصورة، إن هناك ظروف دولية وظروف إقليمية للولايات المتحدة الأميركية في المنطقة لا يجب أن نغفلها، وإلا لماذا قُدِّمت خريطة الطريق إلى الطرفين بعد الانتهاء من أحداث العراق؟ هناك محاولة لتجميل صورة الولايات المتحدة الأميركية شبيهة بمؤتمر مدريد الذي فعله بوش الأب..

سامي حداد: وإظهار أن الولايات المتحدة وبريطانيا لا تتعاملان بمعايير مزدوجة، وبعد ذلك انتهى كل شيء.

د.مصطفى الفقي: هذا وارد.. هذا وارد.. هذا وارد، وكل هذا معروف، المعايير المزدوجة أصبح حديثاً مكرراً، (جاك سترو) وزير خارجية هذا البلد، بلد وعد بلفور أقر بها، ولكن يجب أن تمضي وراء الأمور إلى نهايتها. على سبيل المثال قضية الاستيطان قضية المساس بها من قبل.. من ناحية شارون ليست محل مناقشة، أيضاً من الناحية الفلسطينية قضية حق العودة ليست محل مناقشة، وبالتالي هناك قضايا حاكمة حدية في الجانبين، ولكن إذا وضعنا في الاعتبار أن ما يجري يعقب أحداث العراق وحاجة الولايات المتحدة الأميركية إلى نوع من الاختراق، وأيضاً إلى أن الولايات المتحدة الأميركية سوف تنشغل إدارتها في الانتخابات فسوف نجد عوامل مساعدة وعوامل ضاغطة في الاتجاه الآخر، ولكن في النهاية لا يملك الفلسطينيون والعرب إلا المضي بجدية بشرط التمسُّك بالثوابت وعدم التفريط في المبادئ، إنما لابد من المضي وراء الإدارة الأميركية الحالية، خصوصاً وأنني يجب أن أعترف أنها أول إدارة رغم كل ما يلحق بها من سوءات تقدمت بمشروع قرار في أبريل سنة 2002 بدولتين دولة فلسطينية ودولة إسرائيلية.

سامي حداد: المهم يا دكتور المهم التطبيق، والعرب لا يوجد لديهم أي نوع من أدوات، لا أريد أن أقول الضغط، وإنما حتى أدوات التوسُّل لدى الولايات المتحدة الأميركية.

د.مصطفى الفقي: الأميركية...

سامي حداد: معنا الأستاذ فتحي البرقاوي (مدير عام الإذاعة والتليفزيون الفلسطينية) من رام الله. مساء الخير أستاذ فتحي.

فتحي البرقاوي (مدير هيئة الإذاعة والتليفزيون الفلسطيني): مساء الخير، في الحقيقة أنا أريد أن أتحدث بصفتي الشخصية، وليس بصفتي كموظف في السلطة الوطنية.

سامي حداد: اتفضل.

فتحي البرقاوي: أريد أن أعقِّب على الجزء الأول من حوار هذا اليوم، وبدايةً أستاذ سامي أريد أن أشير إلى فقرة في مقالة كتبها الأخ محمود عباس أبو مازن منذ ست سنوات تقريباً، المقالة كُتِبت بعد لقاء أبو مازن بـ(دوري جولد) المستشار حينذاك في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق (بيبي نتيناهو)، وهو اليوم في مكتب رئيس الوزراء الحالي آرييل شاورن، يقول أبو مازن مخاطباً جولد: إن أحداً غير عرفات لا يمكن إطلاقاً أن يقوم بمثل ما قام به، ويضيف: كيف يمكن لكم، والحال هذا أن تتجاهلوه، وكيف يمكن للسيد نتنياهو أن يتصل بمبارك وحسين، ويستبعد عرفات؟ أرجو أن تنقل له نصيحة مني بأن يبادر فوراً إلى إرسال شخص أو أكثر ليحمل رسالة إلى عرفات، ويؤكد له فيها حرصه على عملية السلام، واستعداده للقائه في الوقت المناسب، وهنا أقول لكم -يقول أبو مازن- بكل وضوح لا يفيدكم التعامل مع غيره إطلاقاً، بما في ذلك تعاملكم معي ما لم يكن عرفات مقتنعاً وموافقاً على ما يجري، ذلك هو الواقع وتنتهي الحقيقة.

أيضاً أريد أن أعقِّب على من قاله الأستاذ نبيل خوري، هو لم يقل الحقيقة، حتى أنه لم يستطع أن يكون مراوغاً متمكناً، فقوله أن رئيس الوزراء الفلسطيني جيء به من قِبَل السلطة الفلسطينية صحيح، ولكنه تجاهل أن الرئيس عرفات جاء من خلال صناديق الاقتراع الشعبية، ومن قال أن رئيس الوزراء في كل بلد، هو من لديه صلاحيات تنفيذ، فماذا عن الرئيس الفرنسي (جاك شيراك)، فهل رئيس الوزراء الفرنسي هو الذي يخطِّط، وينفِّذ السياسة الفرنسية الخارجية؟ وماذا نقول عن الرئيس المصري حسني مبارك، فهل رئيس وزرائه له علاقة بالشأن الخارجي؟

أيضاً أريد أن أتحدث وفي جزء ثاني من مداخلتي وأخير حول الموقف الأميركي، الموقف الأميركي خاطئ، وهذا الموقف لن يفرض أجندة على الفلسطينيين، فهم لم يقدِّموا حتى اليوم أية تنازلات على الرغم من كل الضغوط الهائلة التي تعرضوا لها، ليس قائدهم ياسر عرفات، بل وكل فلسطيني على هذه الأرض. نعم واشنطن تتماهى كثيراً مع المواقف الإسرائيلية حتى المتطرفة منها، وهي مواقف صارت أكثر تشدُّداً في عهد الإدارة الأميركية الحالية بوش و(تشيني) و(رامسفيلد)، إذن لا يمكن لموقف أميركي إلا أن يكون عدائياً تجاه الشعب الفلسطيني في ظل انتخابات أو غير انتخابات، هذا هو التاريخ الأميركي مع القضية الفلسطينية، وشكراً.

سامي حداد: شكراً أستاذ فتحي برقاوي.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: دكتور نبيل خوري، سمعت ما قاله الأخ فتحي البرقاوي بصفته مواطناً فلسطينياً، وليس مدير عام إذاعة التليفزيون والإذاعة الفلسطينية، الموقف الأميركي معادٍ للشعب الفلسطيني.

د.نبيل خوري: ما أستطيع.. لا يعني أبداً وأميركا هي الدولة الوحيدة في كل إدارة أميركية من 50 عام إلى اليوم تقدِّم مبادرات سلام ولا أحد آخر يقدم مبادرات جديدة، ومبادرة خارطة الطريق حالياً هي المبادرة الواقعية الوحيدة على الساحة، فلنتعامل معها.

سامي حداد: معلش النقطة هذه خلي الأخ عزام عاوز يجيب على هاي النقطة.

د.عزام التميمي: يعني خرب.. مين خرب بيتنا إلا أميركا؟

سامي حداد: لا.. لا بشكل جدي يعني.. لا.. لا، يعني فيه مبادرة جادة الآن من الرئيس بوش، وافق عليها الرباعية الاتحاد الأوروبي، روسيا، الأمم المتحدة، الولايات المتحدة..

د.عزام التميمي: يا سيدي، الولايات المتحدة الأميركية حريصة على أن تخرج من هذا المأزق، هي في مأزق، حقيقة سياستها في الشرق الأوسط هي في مأزق، وجزء من هذه المبادرة، هو إنه فيه ضغط عليهم وعلى حلفائهم خاصة في بريطانيا لأن أنتو رايحين العراق، رايحين أفغانستان، وسايبين القضية الفلسطينية وجزء أيضاً هو حماية الكيان الإسرائيلي، لأنه إسرائيل في.. في خطر برضو، الإسرائيليون وأنصارهم في الخارج، وخاصة في الولايات المتحدة الأميركية يشعرون بأن المشروع الصهيوني بالرغم من البراجماتية اللي تفضل بها الدكتور هنا، المشروع الإسرائيلي في.. في ورطة حقيقية، فيريدون لهذا المشروع أن يُدرأ عنه الخطر، فهذه المبادرة ليست لعيون الفلسطينيين، هي بالدرجة الأولى لعيون الإسرائيليين..

سامي حداد: والخطر.. الخطر لهذا المشروع الصهيوني آتٍ من أين؟

د.عزام التميمي: هذا المشروع الصهيوني..

سامي حداد: من الدول العربية؟

د.عزام التميمي: آتٍ من عدة عوامل، أول شيء..

سامي حداد: بضعة مناضلين و.. يستشهدون؟

د.عزام التميمي: لأ، شوف.. شوف إحنا انظر إنه.. أنا بأتذكر نفسي أنا كفلسطيني ما أنا الآن وأولادي، وجيراني، وأقاربي، وكيف كنا قبل 30 سنة لما كنت أنا طفل، نحن عندنا الآن في الشعب الفلسطيني، وفي.. وفي الشعب العربي، لا أتكلم عن حكومات، وفي الشعب الإسلامي، وأنصار القضية الفلسطينية حتى في الغرب درجة الوعي والتأييد والتضامن مع الحقوق الفلسطينية في تزايد، والنقمة على إسرائيل في تزايد، لدرجة إنه أمس بيتكلم معي مراسل من "الواشنطن بوست" بيسألني عن ظاهرة العداء لإسرائيل في بريطانيا عند الرأي العام البريطاني، هذه الظاهرة في تنامي..

إيجابيات وسلبيات البُعد الديني في القضية الفلسطينية

سامي حداد: دكتور.. دكتور، أنت تعرف قبل ضرب العراق المظاهرات التي اجتاحت العالم، في أوروبا أكثر ما هي في العالم الإسلامي، وفي العالم الإسلامي ظهرت.. ظهر.. تظاهر الملايين من الناس، ضُرب العراق وسكتت الأصوات وأكلوا.. خلينا نقول أكلوا بيض فاسد، لم نسمع أي صوت من جديد، فبتقول لي البعد الإسلامي بشأن القضية الفلسطينية؟

د.عزام التميمي: لا.. لا، فيه بعد إسلامي، مش صحيح هذا الكلام، أنت لو نظرت إلى المسلمين من إندونيسيا إلى موريتانيا نبض الشارع، إحساس الناس، فلسطين هي جزء من..

سامي حداد: أنا لا أنكر الإحساس يا سيدي، الآن الولايات المتحدة تمنع الحكومات العربية والمنظمات الأهلية من إرسال أي معونات اقتصادية أموال إلى الفلسطينيين.

د.عزام التميمي: أيوه، ما هذا الرد على..

سامي حداد: تحت حجة موضوع الإرهاب.

د.عزام التميمي: الرد على نبيل خوري هذا يعتبر هو إن الحكومة الأميركية تقيدنا، وتضربنا تحت الحزام وفوق الحزام.

د.نبيل خوري: لنسأل الدكتور عزام، ما هو.. ما هو البديل الإسلامي؟

د.مصطفى الفقي: أنا لي ملاحظة هنا.

د.نبيل خوري: فقط أين هي خارطة الطريق الإسلامية؟

د.مصطفى الفقي: قد يكون ما تفضل به الأخ التميمي صحيح أن هناك رأي عام عالمي متعاطف إنسانياً مع الفلسطينيين، ولكنه تعاطف ليس له رد فعل سياسي على الإطلاق (Lip service)، وهذا واضح العبرة بمواقف الحكومات والهيئات المشاركة والمؤسسات الصانعة للقرار السياسي في العواصم المختلفة، هذه المؤسسات، وهذه الهيئات أبعد ما تكون عن الحق الفلسطيني.

د.عزام التميمي: آه علينا أن نُجيِّر هذا التحوُّل في الرأي العام، ونجيشه..

سامي حداد: إحنا.. إحنا.. الرأي العام.. دكتور.. نعم.

د.مصطفى الفقي: هذه نقطة، النقطة الثانية: أقلق كثيراً من قضية تديين الصراع العربي الفلسطيني وأنا مسلم، أقول لماذا؟ في ظل هذه الظروف الدولية الملتهبة، وأحداث ما بعد 11 سبتمبر والهياج العالمي فيما يتصل بصراع الحضارات والديانات تديين القضية الفلسطينية أمر غير مجدٍ..

د.عزام التميمي: أيش تقصد بالتديين يعني..

د.مصطفى الفقي: اللي هو قضية تحويلها إلى قضية إسلامية، قد يكون هذا أحد أبعادها.

د.عزام التميمي: طبعاً هي قضية إسلامية.

د.مصطفى الفقي: أنا أعطيك مثال يا أستاذ تميمي..

د.عزام التميمي: واحد بيعتدي على بيتي..

د.مصطفى الفقي: ثانية واحدة.. أديني فرصة.

د.عزام التميمي: الإسلام يأمرني أن أجاهد لأدافع عن بيتي.

د.مصطفى الفقي: وغير الإسلام القانون الدولي يحميك، يعني عندما تتحدث عن..

د.عزام التميمي: أنا مسلم، أنا بالدرجة الأولى مسلم.

د.مصطفى الفقي: ثانية واحدة بس، ليس كل العالم مسلماً، اسمح بس أكمل..

د.عزام التميمي: أنا مسلم أنا بأتكلم عن نفسي..

د.مصطفى الفقي: هناك العرب.. هناك عرب غير مسلم..

د.عزام التميمي: فلسطين أرض المسلمين..

د.مصطفى الفقي: لو تسمح لي ملاحظة صغيرة، عندما أتحدث عن القدس وأقول أنها قضية إسلامية على سبيل المثال وقد يكون فيها بُعد روحي، الأفضل أن أقول أنها أراضي محتلة في 5 يونيو/حزيران 1967 وينطبق عليها القراران 242، 338.

د.عزام التميمي: لا يتناقض كونها محتلة..

د.مصطفى الفقي: يعني أنا أخشى أن يأخذنا الجانب الروحي ليضيِّع الجانب القانوني والآخر من العقل..

د. عزام التميمي: ما هو الجانب..

سامي حداد: لا.. لا هو يا دكتور مصطفى، بالإضافة إلى كون فلسطين أرضاً محتلة أهم شيء فيها بالنسبة إلى العرب والمسلمين هو وجود ثالث الحرمين الشريفين، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، هذا.. أهم شيء فيها.. هذا أهم شيء فيها.

د.مصطفى الفقي: يا سامي بك في مقابل.. دقيقة واحدة الحجج.. الحجج الدينية من جانبك تستدعي من الطرف الآخر حججاً دينية مقابلة إنما هو..

د.عزام التميمي: هو له رأي فاسد، حججه فاسدة وحجتي صحيحة. رأيي الصحيح..

سامي حداد: هو بنى دولته على..

د.مصطفى الفقي: هو رأيه.. هو رأيه هو رأيه، بس دي كلها أدلة نقلية.

سامي حداد: دكتور.. دكتور مصطفى عفواً.. عفواً.

د.مصطفى الفقي: ثانية واحدة بس.

سامي حداد: أريد -عفواً- الجانب الآخر.. الجانب الآخر..

د.مصطفى الفقي: أنت صاحب حق قانوني تمسك به.

سامي حداد: اسمح لي، الجانب الآخر بني حجته على وعد تقدم به (يهوا) إلى بني إسرائيل في أرض الميعاد، هذا ودون استشارة العرب طبعاً والفلسطينيين، هاي حجتهم وبنوا دولة، فلماذا أنت تقلل من حجتك؟

د.مصطفى الفقي: لا أقلل، لكنني أريد أن أقول لك: إنه يسبق الجانب الروحي الذي أعترف به أن قضية القدس والقضية الفلسطينية هي قضية المسلمين والعرب الأولى، ولكن يسبق هذا حجج قانونية أنا صاحب الحق، أنا صاحب القضية (المدعي) على حقوقه..

د.عزام التميمي: لا ينفي أن تجتمع معاً ليش، لا يجتمعوا معاً..

د.مصطفى الفقي: لا تقدم.. لا تقدم البُعد الديني على البُعد السياسي في هذه القضية بالذات في ظل الظروف الدولية الملتهبة الحالية سيضعك في جانب مختلف.

سامي حداد: ok، أنا أريد آخذ رأي الوزير.. عفواً أريد آخذ رأي الوزير في هذا الموضوع، أستاذ نبيل عمرو يجب عدم تقديم الجانب الديني الروحي الثقافي الحضاري للمسلمين في فلسطين على الجانب السياسي في ظل الظروف الراهنة..

د.مصطفى الفقي: لأنها قضية جدلية، قضية جدلية.. جدلية.

سامي حداد: هل.. هل توافق على هذا الكلام أستاذ نبيل؟ السؤال للأستاذ نبيل.

نبيل عمرو: يعني نحن لسنا مضطرين إلى هذا الموضوع أصلاً، نحن كفلسطينيين ألهمنا وجود المقدسات على أرضنا للنضال وألهمتنا الحاجة لاستعادة المقدسات للسياسة، وبالتالي لماذا هذا الفصل التعسفي بين قيم الشعوب وأوراقهم وحوافزهم، لأ.. نحن نستطيع أن نوائم بين هذه القيم الروحية وبين الاحتياجات السياسية، الرسول الكريم فعل ذلك قبلنا، والرسول الكريم بالمناسبة على قصة نبض الشارع اللي بيحكي فيها أخي عزام، الرسول -صلى الله عليه وسلم- عندما كان ينصر قضية الإسلام كان يُجيد لعبة القوى وحسابات القوى..

د. مصطفى الفقي: دا ما أريده.

نبيل عمرو: لم يكن يتحدث عن النبض، كان.. كان يقول أن هنالك هذا العام أغزو، وهذا العام أستعد هذا..

د. مصطفى الفقي: طبعاً.

نبيل عمرو: كان الجميع.. كان دائماً يحسب حساب القوى وبالتالي إلى متى أظل أقود الشعب الفلسطيني تحت اسم أن نبض العالم الإسلامي معك، وعندما تحدث هجمة قاسية ودموية أرى أن هذا النبض لم يقدم الكثير على الأرض، على الصعيد المادي؟ أنا أحترم كل عربي ومسلم ينبض قلبه حباً لفلسطين، لكن ما أقدرش أدخل النبض هذا في موازين القوى، بأدخل صمودي على الأرض في موازين القوى، بأدخل قدسية مقدساتي اللي بأعتبرها جزء من هذا الصمود وبأدخل الحسابات الصحيحة من شان أوصل إلى نتائج، إنما أن أظل دائماً إلى ما لا نهاية أعتقد أن هذا محاولة لتضليل الفلسطينيين وليس لخدمتهم.

سامي حداد: دكتور عزام.

د.عزام التميمي: والله هو الكلام كله حُرِّف على فكرة وأُخرج عن مقصده، أنا ديني كمسلم يأمرني أن أجاهد لحماية أرضي، أن أجاهد لحماية عرضي، أن أجاهد لحماية مالي، أن أجاهد لحماية ديني، وإذا مت في سبيل ذلك فأنا شهيد، هذا الحافز الديني لما بننزعه من الشعوب، ولما القضية الفلسطينية تتحول من قضية إسلامية إلى قضية عربية، ثم إلى قضية أرض، ثم إلى قضية شعب تنزع منها كل هذا الحافز المهم أنت تضعف القضية، أنا أقول: نحن معنا حق وهادولا اليهود بكل ادعاءاتهم الأسطورية اليهودية هم معتدون، بل هم لصوص ولا حق لهم في حبة تراب في فلسطين، وأن الطريق إلى.. إلى إخراجهم هو الجهاد في سبيل الله، وهذا ليس تدييناً على الطريقة الصهيونية، هذا تدين أصيل، إحنا مسلمين وإذا تخلينا عن هذه القيم فلا بارك الله فينا ولا ينصرنا الله في ذلك، هذا الكلام ليس كلاماً عاطفياً، هذا كلام عقائدي وهو ضد البراجماتية والواقعية التي تستسلم للقوى المسيطرة.. مع..

د.مصطفى الفقي: لو سمحت لي يا سامي.. سامي بيه، مع احترامي لكلامه، هذه أدلة.. أدلة نقلية، يعني أدلة المعتقد والإيمان، والطرف الآخر لديه نفسه...

سامي حداد: طب أنا عاوز.. عاوز رأي الدكتور.

د.عزام التميمي: لا القرآن.. أيوه القرآن وتقارن القرآن بتوراتهم المزيفة، القرآن كلام الله المُنَزَّل..

د.مصطفى الفقي: هنا.. هنا.. هنا تدخل في قضية لا يستمع إليك فيها العالم بنفس الحماس، دي المشكلة.. لأ..

د.عزام التميمي: يستمعون، نعم.. نعم يستمعون.. يستمعون..

د.مصطفى الفقي: لا العالم ليس كله..

سامي حداد: الواقع هذه النقطة بالذات أستاذ.. أستاذ مصطفى هذه النقطة بالذات لو كان بوش هون أو (وولفويتس) و(رامسفيلد) وباول قاعدين وبيسمعوا إلى هذه..

د.عزام التميمي: كان فتح الـ Bible، جورج بوش كل يوم بيفتح الـBible، كل يوم بيقرأ من Bible عنده (Study Bible)

د.نبيل خوري: يا جماعة يا دكتور يعني..

د.مصطفى الفقي: وأنت بهذا المنطق تشجعه على ذلك.

د.نبيل خوري: 55 عاماً على معاناة الشعب الفلسطيني يجب أن تنتهي، ويجب أن تنتهي بسرعة وبعيداً عن المهاترات الأيديولوجية، يعني شبعنا منها 50 عاماً، يجب الانتقال من الأيديولوجية.

سامي حداد: طيب اسمع عند.. دكتور.. دكتور نبيل عندما يأتي شارون ومنذ أن أتى فيه 71 بؤرة استيطانية وضعها هناك، عدد المستوطنات منذ أوسلو حتى الآن تضاعف على أساس إنه هاي أرض دينية، طب هنا فيه عنده بعد ديني وعنده معتقد يمشي فيه يا أخي..

د.نبيل خوري: خارطة الطريق، لنرجع، لنقارع أرجوك يا سامي لنقارع.. لنقارع خطة بخطة..

د.عزام التميمي: قارع عقيدته الفاسدة بعقيدة صحيحة هذا ما يجب أن يحصل.

د.مصطفى الفقي: من وجهة نظرك ووجهة نظري، نحن مسلمان..

د.عزام التميمي: أيوه أنا مسلم أنا مسلم طبعاً.

د.مصطفى الفقي: إنما الطرف.. الطرف الآخر لا يقتنع بذلك.

د.عزام التميمي: الطرف الآخر أعطيه على..

سامي حداد: ممكن نعطي مجال للأستاذ نبيل.

د.نبيل خوري: أنا كنت أتمنى أن يكون الحوار بناءً أكثر ولا أن يرجع إلى الإيديولوجيات دينية كانت أم غير دينية، خطة الطريق البند الأول فيها له مطلب من الطرفين، يعني وحدة الصف الفلسطيني ووقف العمليات الانتحارية من جهة، ولكن المستوطنات التي تتكلم عنها بالمرحلة الأولى من خطة الطريق يجب على الجانب الإسرائيلي أن يرجع بها إلى ما قبل سبتمبر سنة الـ2000، فإذن يعني هنالك بند لها، في المرحلة الثانية والمرحلة الثالثة يتم معالجة المستوطنات أيضاً بأساليب أخرى.

سامي حداد: فهل تعتقد أن إسرائيل يعني ستنسحب من المستوطنات ناهيك عن البؤر الاستيطانية مش مشكلة هذه؟

د.نبيل خوري: ليكن هنالك مشروع عربي بديل، لتكن هنالك مبادرات عربية، ولنقارع الخطة بالخطة ونرى ما هو الأنسب.

سامي حداد: ok، لنشرك بعض المشاهدين، الدكتور بهجت صبيح من ألمانيا، تفضل أستاذ بهجت.

بهجت صبيح: مساء الخير.

سامي حداد: مساء النور.

بهجت صبيح: دكتور سامي، تحية إلك وللإخوة الضيوف الكرام الذي أُكِنُّ لهم عموماً كل.. كل تقدير واحترام، أنا أرى أن المناقشة قد احتدت الآن وأود أن أقول ببساطة يجب ألا نثق بأميركا، فكل ما وجدناه في الماضي منذ عشرات السنين وما وعدت به أميركا مع الأسف لم يتحقق، ولا نثق إطلاقاً بإسرائيل ولا.. ولا بشارون، ونعلم عموماً أنهم لا يريدون السلام.

أخي الكريم، خارطة الطريق أخشى ما أخشاه أنها يعني تريد فقط تجريد المقاومة من السلاح، وأنا أتفق تماماً مع الدكتور عزام التميمي فيما كل ما قاله واقع الحال، أما إذا أردنا يعني أرجع لتاريخ بسيط خارطة الطريق الكبرى قد بدأت مع الأسف منذ زيارة السادات إلى القدس ومنذ خطة كامب ديفيد وتخلي مصر -مع الأسف الشديد- أو بمعنى آخر إقامة مصر اتفاقية منفردة مع إسرائيل بدون بقية العالم العربي، وها.. ها نحن.. نحن حالياً نرى الهجوم والغزو في العراق ونخشى.. ونخشى واقع الحال على بقية الأمة وعلى بقية الدول العربية فرداً فرداً، وشكراً لكم.

سامي حداد: شكراً دكتور بهجت..

د.مصطفى الفقي: أريد أعلق على موضوع..

سامي حداد: عاوز تحكي عن موضوع كامب ديفيد؟

د.مصطفى الفقي: طبعاً، لأنه تعليق كل شيء على هذه الشماعة.

سامي حداد: لا تأخذ الشيء.. يا دكتور

د.مصطفى الفقي: سامي.. الشخصي لأ..

سامي حداد: آه تفضل.

د.مصطفى الفقي: يعني تُنسى كل تضحيات مصر ونضالاتها الطويلة العربية والقومية وتختزل في إن كامب ديفيد هي الشماعة التي تُعلَّق عليها كل الأخطاء! طب لو أن العرب استطاعوا أن يوجهوا السادات في وقته وأن يمضوا معه في الطريق في وحدة واحدة هل كنا نصل إلى ما نصل إليه؟ أم أن قضايا التخوين والاتهامات المتبادلة ووضع مصر دائماً في موضع المدان هل هذا هو العدل العربي؟

سامي حداد: هذا رأي الأخ المشاهد.

د.مصطفى الفقي: رأيه يتحمله، ولكنه ضد الحقيقة تماماً.

سامي حداد: ok، محمد ظاهر من باريس

د.محمد ظاهر: آلو، السلام عليكم.

سامي حداد: عليكم السلام.

د.محمد ظاهر: نعم، أريد أن أعقب على ما قاله الوزير نبيل عمرو.

سامي حداد: تفضل.

د.محمد ظاهر: على.. شكراً بارك الله فيك. على أنه الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يأخذ بعناصر القوى، طبعاً رسول الله.. رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صحيح كان يأخذ رئيس عناصر.. بعناصر القوى هذا شيء صحيح، لكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- عمره لم يتفاوض مع من قتل المسلمين مثل شارون أليس كذلك؟ شاورن قتل المسلمين في لبنان، قتل الفلسطينيين في لبنان، فكيف نتفاوض مع إنسان يجب أن يُقدم للعدالة الدولية؟ هذه ملاحظتي الأولى.

الشيء الثاني: أقول بالنسبة لخارطة الطريق بالحقيقة خارطة الطريق لقد أتت بما فعل الشعب الفلسطيني، فقد.. طبعاً هي تضاف إلى مأساة أوسلو، أبو مازن يطلب من الفلسطينيين بتجريد سلاحهم، أنا أقول: يعني كيف؟ هل هناك دولة؟ هل هناك توجد دولة فلسطينية تحمي الفلسطينيين؟ إذا كانت هناك دولة فلسطينية تحمي الفلسطينيين وتحمي الفلسطينيين من الاغتيالات، نعم يمكن تجريد سلاح الفلسطينيين، لكن كيف إسرائيل لديها طائرات ولها دبابات ومع ذلك المستوطنين عندهم سلاح؟ أين العدل؟ يعني هو.. أريد أن أسأل نبيل عمرو أين العدل؟ مستوطنين معهم سلاح رغم أنها إسرائيل لديها دبابات ولديها طائرات ولديها أباتشي ولديها يعني أسلحة كثيرة، فكيف يطلب من الفلسطينيين أن يجردوا سلاحهم أبو مازن دون الأخذ بعين الاعتبار بأنه لا يستطيع حماية هؤلاء الفلسطينيين؟

سامي حداد: شكراً محمد ظاهر، أستاذ نبيل، يعني وجهة نظر إنه تجريد الفلسطينيين من السلاح في الوقت الذي يعني يتمختر فيه المستوطنون بسلاحهم بين الفلسطينيين.

نبيل عمرو: يا أخي، الأمور لماذا تطرح بهذه الصورة؟ أولاً دعنا نتناول الأمور بدرجة من المسؤولية، هنالك التزامات متبادلة، هذه الالتزامات إذا لم تُؤدَّ بشكل مقنع للفلسطينيين لن يكون هنالك أي تطبيق جدي لخارطة الطريق، هذا موقف مبدئي، وبالتالي لا يجوز جعل العمل السياسي بهذا المحتوى الراقي وبهذا المحتوى الذي صنعه الفلسطينيون، بالمناسبة نحن لدينا نواجه المستوطنين يومياً هم يضربون أولادنا ويعتدون علينا ويأخذون أرضنا ونحن نواجههم على الأرض، هذه مسألة لا جدال فيها، ولن يقبل أي فلسطيني أن يمنح الاستيطان أي شرعية أو أن يقبل أن يسمح للمستوطن أن يظل على هذه الأرض، ولا العالم أصلاً موافق على هذه الفكرة، يجب أن نتناول الأمور بقدر أعلى من المسؤولية، مَنْ قال أن الرسول -الكريم- لم يفاوض، كان أبرع مفاوض في التاريخ، وكل الذي يقرأ سيرة الرسول يعرف أنه فاوض بكفاءة وقاتل بكفاءة وحقق نتائج بكفاءة، لذلك لا يجوز أن يجير الإنسان الدين والتاريخ لخدمة وجهة نظر آنية في موضوع آني، أنا بأقول: نحن كفلسطينيين إما أن نأخذ دولة على الأرض التي احتلت في العام 67 وعاصمتها القدس ونحل قضية اللاجئين وفقاً للشرعية الدولية، وإلا فسيظل الصراع مفتوح إلى ما لا نهاية، هذه حقيقة هي التي تجعلنا نثق بأن صمودنا على الأرض سيؤدي في نهاية المطاف إلى نتائج.

سامي حداد: ok، آخر مكالمة زين الدين عبد الله، من.. من النمسا، تفضل يا أخ زين الدين، آلو.

زين العابدين عبد الله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سامي حداد: عليكم السلام.

زين العابدين عبد الله: زين العابدين عبد الله، إخوتي.. بسم الله الرحمن الرحيم، ليس من المهم أن يقابل باول عرفات أو أبو مازن أو غيرهم، المهم هو أن يقابل رجل قوي أو رجال أقوياء ممثلين عن الشعب الفلسطيني أو السلطة الفلسطينية، والأهم هو نتيجة ذلك اللقاء أو تلك اللقاءات يجب أن ننتبه هنا من الغرض الحقيقي والهدف الأهم للدولة العبرية ممثلة في شارون، وهو أن يدمر الفلسطينيون أنفسهم بأنفسهم وأن تقوم حرب أهلية بين من يعتقدوا في الشيخ شارون صلى الله عليه وسلم وبين.. وبين من يعرفون أنهم لم يذوقوا طعم الحرية إلا بالجهاد وبذل الدم، هي مسألة مماطلة يا إخواني مثل (تنيت) و.. وميتشل وغيرهما وحتى إذا حدث وتوقف المجاهدون من حماس والجهاد عن الدفاع عن أرضهم وعرضهم ودماء أطفالهم، فلسوف يرسل الموساد مَنْ يقوم بعمليات ضد اليهود أنفسهم كذريعة لعدم توقف القتل والهضم ضد الفلسطينيين، عجيب أن يحلل الأستاذ مصطفى الفقي -الذي نقدره ونحترمه- فرض رأي شارون بالقوة بتهميش عرفات بمسألة إن دي تبقى حكومة برلمانية بدل من حكومة رئاسية، كيف الحال في مصر يا أستاذ؟ ثم الأستاذ نبيل خوري هل أنت صهيوني أكثر من الصهاينة أنفسهم؟! ثم الأستاذ في.. الوزير الفلسطيني: لا تظلم المسلمين في العالم يا أخي، هم يحارَبون من حكوماتهم لمجرد أنهم مسلمون ملتزمون فقط، فما بالك بمن يريد الذهاب للمقاومة أو المساهمة في تحرير فلسطين؟

سامي حداد: ok، أستاذ زين الدين العابدين أنا في نهاية البرنامج أريد أن.. أن أنهي البرنامج هنا..

د.مصطفى الفقي: رد تلغرافي.. رد تلغرافي بس أنا لا أعتقد بعد كل هذا الذي حدث أن هناك خلافات حقيقية داخل السلطة الفلسطينية، يعني الذين يتحدثون عن عرفات وأبو مازن أنا أشعر وتشعرون جميعاً أن أبو مازن يحمل لعرفات تقدير الشخصية التاريخية والأب الحقيقي للثورة الفلسطينية...

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن كيف تفسر -اسمح لي- كيف تفسر إذن اليوم استقالة صائب عريقات كبير المفاوضين والمسؤول عن المفاوضات؟

د.مصطفى الفقي: هذه مسائل فنية خاصة بالتفاوض، كان يريد ربما.. ليست لدي معلومات أن يأخذ ملف التفاوض بدلاً من أبو مازن، لأن أبو مازن أصبح رئيس حكومة فلربما، يعني صائب عريقات..

سامي حداد: لماذا لم يستقِل؟ قبل أسبوع ليلة لقاء أبو مازن بشارون يستقيل الوزير.

د.مصطفى الفقي: هذه خلافات تحدث في كل حكومة، صائب عريقات شخصية لها وزنها وقيمتها في التفاوض ولديه الملف والذاكرة الفلسطينية، وقطعاً سوف يمارس دوره، ولكن أريد أن أقول: لا يجب التعويل كثيراً على ذلك حتى أبو مازن حريص على إرضاء أبو عمار في كل المناسبات، ولا يوجد خلافات حقيقية، خريطة الطريق جزء من تصور عام للمنطقة، لا يجرؤ....

سامي حداد [مقاطعاً]: تكلمنا في ذلك، رأيك باستقالة صائب عريقات.

د.عزام التميمي: أظن طبعاً المعلومات غير متوفرة لدينا، لكن ظني أنه استقال ربما بطلب من الرئيس ياسر عرفات، لأن عدم مشاركته في هذا الاجتماع تعني مزيداً من الاستبعاد والتهميش لرأس السلطة الفلسطينية، لأنه أيش..

سامي حداد: يعني هنالك جناحان في السلطة، جناح أبو مازن -دحلان، وجناح عرفات.. وقريع من جهة أخرى و.. وجناح عرفات وصائب عريقات...

د.عزام التميمي: لا أستبعد ذلك، وأنا مقتنع أن.. وأنا مقتنع أن ياسر عرفات وافق على مضض على كل ذلك.

سامي حداد: أنت كأميركي كيف تفسر هذه الاستقالة عشية لقاء رئيسي الوزراء الفلسطيني والإسرائيلي؟

د.نبيل خوري: بما أن صائب عريقات نفسه لم يعلن عن أسبابها فلا مجال للتخمين هنا، يعني سيكون هنالك دور فلسطيني، هنالك حكومة فلسطينية جديدة إذا كان صائب أو غيره.

سامي حداد: أستاذ نبيل عمرو، عندي أقل من دقيقة رجاءً أيه بتتوقع من اجتماع الغد أبو مازن.. أبو عمري شارون؟

نبيل عمرو: أولاً أنتم شاغلين حالكم كتير في قصة الفرز داخل الساحة الفلسطينية، قبل أن يذهب أبو مازن لأي فاعلية يذهب لياسر عرفات وبعد أن ينهيها يعود لياسر عرفات، وبالتالي الاتنين متفقين وماشيين كويس، وكل ما يقال -في تقديري- فيه نوع من تحميل الأمور أكثر مما تحتمل، اللقاء الذي سيتم هو عمل سياسي لا أحد يستطيع أن يتكهن بنتائجه، لأن آرييل شارون غير مضمون على الإطلاق، ولكن أيضاً أبو مازن يجب أن يؤدي هذا اللقاء، لأن هنالك قراراً سياسياً على أعلى مستوى بالاتصال والحوار مع أي طرف يتحاور على أساس سياسي مع السلطة الوطنية ومنظمة التحرير.

سامي حداد: شكراً أستاذ نبيل لقاء سياسي وليس أمنياً كما قال الوزير نبيل عمرو.

مشاهدينا الكرام، تنتهي حلقة اليوم من برنامج (أكثر من رأي) نشكر ضيوفنا من رام الله السيد نبيل عمرو (وزير الإعلام الفلسطيني)، وهنا في الأستوديو أشكر الدكتور نبيل خوري (مستشار الدبلوماسية العامة في الخارجية الأميركية) والكاتب الدكتور مصطفى الفقي (رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب المصري) والدكتور عزام التميمي (مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي في لندن).

مشاهدينا الكرام، حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم تحية لكم من سامي حداد، وإلى اللقاء.