مقدم الحلقة:

مالك التريكي

ضيوف الحلقة:

د. سلمان أبو ستة: رئيس هيئة أرض فلسطين - لندن
د. عباس شبلاق: مركز دراسات اللاجئين
- أكسفورد
بلال الحسن: كاتب وصحفي سياسي

تاريخ الحلقة:

18/07/2003

- مشروعية وثبات حق العودة للاجئين الفلسطينيين
- الخيارات المشروطة لحق العودة

- مدى اتساق موقف المفاوض الفلسطيني مع ثوابت حق العودة

- واقعية عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم

- العقبات التي تواجه عودة اللاجئين الفلسطينيين

مالك التريكي: أهلاً بكم.

منذ مدة بدأت تظهر على الساحة الفسطينية بعض الأصوات القائلة بأن الموقف المتمثل في الاستمرار في المطالبة بحق جميع اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى مواطنهم الأصلية فيما يعرف الآن بإسرائيل إنما هو موقف يفتقر إلى الواقعية على ما فيه من نبل الثبات على المبدأ.

إلا أنه لا يعرف من القائلين بهذا الرأي سوى أشخاص قلائل، أما المجاهرون به فإنهم أقل وأندر، ذلك أن المجاهرة بالدعوة إلى التخلي عن حق العودة تكاد تكون من كبائر المحرمات في الثقافة السياسية الفلسطينية، بل إن حتى من يزعم أن كثيراً من اللاجئين الفلسطينيين أنفسهم مستعدون بشروط وطنية ومادية معينة للتخلي عن حق العودة، حتى صاحب هذا الزعم الذي ينسب موقف التخلي عن حق العودة للاجئين المعنيين بالأمر، وليس بالضرورة نفسه فإنه سرعان ما يتعرض إلى الرمي بأنواع شتى من التهم. يشهد على ذلك ما قام به عشرات من اللاجئين الفلسطينيين قبل أيام عندما اقتحموا المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في رام الله لمنع نشر استطلاع للرأي تبين نتائجه أن نسبة اللاجئين الفلسطينيين الذي يريدون ممارسة حق العودة لا تزيد على 10% حسب زعم القائمين على هذا الاستطلاع، كما قام الشبان بتهشيم أجهزة الكمبيوتر ومهاجمة موظفي المركز ورمي مديره الدكتور خليل الشقاقي بالبيض، وقال أحد المهاجمين: أن هذه رسالة لكل من تسول له نفسه التلاعب بحقوقنا.

فهل صحيح أن حوالي تسعة أعشار اللاجئين الفلسطينيين في المناطق الفلسطينية المحتلة والأردن ولبنان يفضلون البقاء في مخيمات اللاجئين ببؤسها المعروف على العودة إلى مواطنهم الأصلية، علماً أن العودة تحق لهم بمقتضى القانون الدولي، كما يحق لهم في الوقت ذاته الحصول على تعويضات عما فقدوه من الممتلكات وتكبدوه من المعاناة؟

وما هو مغزى سبر مواقف اللاجئين الفلسطينيين من مسألة حق إنساني مبدئي؟ ألا يثير التوقيت شبهة الرغبة في أن يقوم الاستطلاع العلمي مقام الاستفتاء السياسي؟

ألا يُخشى أن تُستخدم هذه النتائج -على فرض صحتها- استخداماً سياسياً بحيث يُلتمس للمفاوض الفلسطيني من الذرائع ما يجعله في حل من الاحتكام للقانون الدولي؟ وفي حلٍ من الالتزام بأهم ثوابت القضية الفلسطينية؟

وفي المقابل: إذا افتُرِضَ أن هنالك إجماعاً فلسطينياً حول المطالبة بحق العودة فهل أن هذا الإجماع شرطٌ كافٍ بذاته لإحقاق هذا الحق في ظل التفاقم المستمر في اختلال موازين القوى وفي ظل التدهور المريع فيما يسمى بشروط التسوية؟

هذه بعض من المسائل التي سيعقد حولها الحوار مع ضيوفنا الكرام هنا في لندن، الدكتور سلمان أبو ستة (رئيس هيئة أرض فلسطين التي تتخذ من لندن مقراً)، والأستاذ عباس شبلاق (زميل الأبحاث في مركز دراسات اللاجئين بجامعة أكسفورد)، والأستاذ بلال الحسن (الكاتب والصحفي المعروف).

للمشاركة في البرنامج سواء للاستفسار أو لإبداء الرأي يمكن الاتصال بعد حوالي نصف ساعة من الآن على رقم الهاتف: 0442075870156 أو على رقم الفاكس 00442077930979

أو طبعاً عبر موقعنا على شبكة الإنترنت: www.aljazeerza.net

مشروعية وثبات حق العودة للاجئين الفلسطينيين

دكتور سلمان أبو ستة، هنالك الآن دراسة أثارت كثيراً من.. من اللغط والجدل تقول -حسب ما ذكرنا في المقدمة- إن 10% فقط من اللاجئين الفلسطينيين في الأردن وفي لبنان وفي المناطق الفلسطينية يعني في الضفة الغربية وقطاع غزة يؤيدون حق العودة ممارسته ممارسة عملية، وتقول هذه الدراسة إن لها غايتين أول.. أولى.. أولى هاتين الغايتين هو خدمة الأغراض التفاوضية الفلسطينية حالياً مع بداية ربما تنفيذ خريطة الطريق، هل يمكن لمثل هذه النتائج أن تخدم الغاية التفاوضية في ضوء الحقوق الثابتة للاجئين التي يقال إن.. إن حقوقهم غير قابلة للتصرف ولا تسقط بالتقادم؟

د. سلمان أبو ستة: أي دراسة من هذا النوع تقع عليها أعباء كبيرة جداً وهذه الأعباء تتكون من الآتي:

أولاً: أنه لا يجوز إطلاقاً أن يتم استفتاء على حق غير قابل للتصرف، الحق الغير قابل للتصرف لا نقاش فيه، كأن تكون لك الحق في أن تتنفس، أن تكون حراً ولست عبداً، أن تكون قابلاً لأن تنتقل وتسافر وغير ذلك، الحقوق غير القابلة للتصرف لا يمكن الاستفتاء عليها على الإطلاق. هذا من ناحية.

من ناحية ثانية هذه الدراسة مشوبة بالأخطاء المنهجية الفاحشة، لأنه تقود المُستوجَب إلى أن يأخذ اتجاه معين قصد به واضع هذه الدراسة أن يصل إليه..

مالك التريكي[مقاطعاً]: قبل أن نصل إلى ذلك دكتور أبو ستة.. قبل أن نصل إلى ربما الجوانب المنهجية في هذه الدراسة، ما هي هذه الحقوق الثابتة للاجئين؟ ما هي هذه الحقوق؟ نسمع عنها كثيراً وليست بالضرورة واضحة للجميع.

د. سلمان أبو ستة: الحقوق غير القابلة للتصرف أكدها المجتمع الدولي عن طريق القرار 194، القرار 194 عندما صدر في 11 ديسمبر سنة 1948 كان هو إحقاقٌ وتأكيدٌ للقانون الدولي وليس اختراعاً له، والدليل على ذلك أنه قبل هذا القرار بيوم واحد في يوم 10 ديسمبر سنة 48 صدر الميثاق العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الأمم المتحدة، فإذن هذا تطبيق للميثاق العالمي لحقوق الإنسان، وأكد المجتمع الدولي على قرار 194 أكثر من 135 مرة حتى الآن. هذا من ناحية.

الناحية الثانية: إنه حق العودة نابع أيضاً من حرمة الملكية الخاصة التي لا يمكن أن تنقضي أو تتلاشى لا باحتلال ولا بسيادة من غير ذلك، فالقانون الدولي واضحٌ تماماً في ذلك وقد أجمع على ذلك ليس فقط القانون الدولي والمجتمع الدولي والأمم المتحدة بل أيضاً جميع الجمعيات الأهلية التي تدعو إلى حقوق الإنسان ومن ضمنها (هيومن رايتس وتش) Human Rights Watch ومن ضمنها (أمنستي إنترناشيونال) Amnesty international وكلها أجمعت على ذلك، والدليل واضح في (ديربان) عندما عُقِدَ هذا المؤتمر 4000 جمعية أهلية في العالم تدعو لحقوق الإنسان أيدَّت ها الحق، فهذا ليس.. ليس فيه نقاش، إذن كوننا نسأل الناس هل تريد هذا الحق أو لأ، هذا شيء باطل ولا يجوز.

مالك التريكي: لكن القرار 194 لم يصدر عن مجلس الأمن، صدر عن الجمعية العامة ولا ينص بالنص الصريح على الحق في العودة هو يذكر الرغبة في العودة ليس هنالك هذا النص، ولذلك الإسرائيليون أصبحوا في الفترة الأخيرة يقولون أنه ليس هناك في القانون الدولي شيء اسمه الحق في العودة وصدر الأمر لوزارة الخارجية الإسرائيلية ولكل موظفيها ودبلوماسييها بأن لا يستعملوا هذه الكلمة.. كلمة الحق في العودة، وإنما يتحدثون فقط عن الرغبة في العودة، أليس هذا نوعاً ما خلل في القول؟

د. سلمان أبو ستة: هم يقولون ذلك. هذا حق أُريد به باطل، هو على أساس إنه قرارات الجمعية العامة هي توصيات ولكن كون المجتمع الدولي أصر على هذا الحق في كل مناسبة، 135 مرة فإنه أرقاه إلى.. إلى.. إلى قرار إلزامي، والدليل على ذلك إنه إسرائيل عندما قُبلت في الأمم المتحدة في مايو سنة 49 فُرض عليها شرطان وهو -لم يُعرض على أية دولة أخرى- وهذان الشرطان هما: القبول بقرار 194، والقبول بقرار التقسيم 181، فبالمناسبة هذان القراران لهما معنيان مختلفان يعني أن الدولة ليس لها علاقة بموضوع حق العودة، يعني هذا القرار 181 هو موضوع سيادي وأما قرار 194 فهو ينطبق على اللاجئين الذين يعودون إلى ديارهم أينما كانت هذه الديار، بغض النظر عن الدولة التي تقع فيها هذه الديار.

مالك التريكي: الإسرائيليون يقولون أيضاً أن هنالك انتقائية في الموقف العربي الفلسطيني لأن العرب لم يقبلوا عام 47 بقرار التقسيم، فكيف يرفضون قرار 181 ويقبلوا بـ 194؟

د. سلمان أبو ستة: ليس هذا مهماً على الإطلاق، ليس هذا مهماً على الإطلاق ولا مهم أبداً إنه يقولون إن الفلسطينيين طلعوا من بلادهم بأوامر عربية واتضح كذب هذا الكلام، والآن نحن نعرف تماماً أنهم طلعوا لأنه فيه 35 مجزرة كبيرة وهناك عملية تنظيف عرقي منظمة، لكن حتى لو لم يكن هذا تماماً حصل كما نقوله نحن، حتى لو كان هذا الأمر، فإن لا يوجد أي سبب يمنع عودة اللاجئين جميع الشعوب أحياناً تخرج عن ميدان المعركة بسبب الخوف وبسبب الضرب، في بريطانيا هنا.. هنا في هذا البلد أخلوا جميع العائلات والأطفال في الحرب العالمية الثانية خارج لندن لأن كانت تنزل عليهم القنابل، فإذن لا يوجد سبب لمنع عودة اللاجئين بغض النظر لماذا خرجوا.

[فاصل إعلاني]

الخيارات المشروطة لحق العودة

مالك التريكي: أستاذ عباس شبلاق، ذكرت أن.. في إحدى دراساتك أن حق العودة له ثلاثة أوجه أو ممكن أن يطرح كثلاث خيارات.. ثلاثة خيارات، ولا يمكن استفتاء اللاجئين في هذا الأمر إلا إذا كانت هذه الخيارات الثلاثة مطروحة، ما هي هذه الخيارات الثلاثة؟

د. عباس شبلاق: حق العودة حق إنساني وحق أخلاقي، ولا.. لا يمكن لأي تسوية نهائية أن تنجح دون أن يتضمن الاعتراف بهذا الحق، هناك اتفاق وإجماع فلسطيني على هذا، أي شيء غير ذلك يعني إحنا نقبل الرواية الصهيونية بالكامل في وقت وصلت في مأزقها التاريخي وتتراجع ولم تعد مقنعة حتى للإسرائيلي نفسه هذا أولاً.

الملاحظ.. بس هناك علينا التمييز بين الحق وبين من يرغب في ممارسة الحق. هذا بالنهاية قرار يرجع للاجئ الفلسطيني، حتى يتمكن اللاجئ الفلسطيني من أن يعطي هذا الخيار، لابد أن تتوفر شروط هذا الخيار، نحن نتكلم عن ثلاثة خيارات أو ثلاثة حقوق: حق العودة وحق التعويض وحق من بقي خارج فلسطين في التمتع بحقوق المواطنة حيث يكون، هذا شيء أساسي، يجب توفير شروط هذه الخيارات حتى يمكن في حال التوصل لصيغة معينة لحل يُستفتى فيها اللاجئ الفلسطيني، هناك استخدام سياسي لحق العودة من جهات على المستوى العربي وعلى المستوى الفلسطيني اللي تضر في حق العودة وتعمله وتجعل منه هو كورقة سياسية تفرغها من معناها، مثلاً: بعض الجهات تفهم حق العودة في أنه تنكر عليك أن تعيش كلاجئ فلسطيني.. كلاجئ فلسطيني في المجتمع المضيف.. تتمتع بحقوق معينة، لأن أنت مندور للشهادة وأنت مندور للعودة إلى بلدك، وحتى نساعدك نرفض التوطين، أكثر كلمات يجري إساءة باستخدامها مثلاً حق العودة وعدم التوطين، هناك قوى سياسية متنفذة ترى إنه عدم التوطين يعني طرد اللاجئ الفلسطيني، يعني حرمانه من حقوقه الأساسية في البلد الذي يعيش فيها، لا عمل، لا تملك، لا تعليم، وبالتالي تدفع باللاجئ الفلسطيني إلى خارج المنطقة العربية، وبالتالي هي تنفذ ما رآه المشروع الصهيوني بشكل آخر تحت عناوين مضللة من هذا النوع..

مالك التريكي[مقاطعاً]: لو سمحت أستاذ عباس، لكي.. لكي نكون نتحدث عن الأمر بشيء ملموس أكثر، البلدان العربية لا تتعامل مع اللاجئين الفلسطينيين كلهم بنفس الطريقة، يعني في بعض.. في بعض البلدان..

د. عباس شبلاق: طبعاً.

مالك التريكي: في بعض البلدان لهم حقوق المواطنة ولهم جواز سفر، وفي بعض البلدان الشعار هو رفض التوطين، هل نذكرها.. هل نذكرها بالضبط؟ الوضع.. وضع اللاجئين الفلسطينيين لابد من ذكر هذه الحقائق، هو..

د. عباس شبلاق: هناك قرار..

مالك التريكي: هو لا يتمتعون فيه بحقوق المدنية والسياسية وحتى الاجتماعية والاقتصادية بمعنى السكن في.. في أي بلدان؟

د. عباس شبلاق: هناك قرار عربي وقرار دولي أن اللاجئ يجب أن يتمتع في حقوق أساسية، في كثير من البلدان من حملة الوثيقة الفلسطينية يجري حرمانهم من هذه الحقوق، وبالتالي يُدفعوا إلى الهجرة، نحن هنا في أوروبا هناك 200 ألف لاجئ فلسطيني معظمهم أجوا كناس يطلبوا اللجوء لأنه سُدَّت أبوابهم.. إمكانية العيش في البلدان اللي هم فيها، وبالتالي هذه قصة يجب أن تُحسم على المستوى الإقليمي في إطار اتفاق سلام شامل يجب أن يتاح للفلسطيني حقوق الخيار، لا نختار عنه نحن، يجب هو أن يختار بالنهاية، وبالتالي لم يعينوا أنفسهم في الحديث أنه هذا الحق هو حق لا يمكن عليه الاستفتاء هو لأ هو يمكن الاستفتاء في.. إذا كنت تريد ممارسة هذا الحق أو لأ بعد توفير هذه الشروط.. هذا شيء طبيعي وبالتالي ما يصيرش أنت تنصب نفسك متحدث باسم اللاجئين، حتى تقول إنه فقط هو خيار العودة، أي عملية سلام يجب أن توسع قاعدة الخيار أمام اللاجئ الفلسطيني، لا أن تسدها، إسرائيل ترفض العودة وهذا موقف معناه يحرم اللاجئ الفلسطيني من ممارسة هذا الحق، كذلك القول بأنه لأ ليس هناك فقط إلا هذا الحق وأنا أتكلم باسم مجموع اللاجئين الفلسطينيين، وعليه وبالتالي نكرس أو نؤكد -ما أسميه- منطق الرعب أو التخويف التي تمارسه المؤسسة الإسرائيلية في أنه والله ملايين من اللاجئين الفلسطينيين سيعودون، وبالتالي بيجوز يكون هذا الكلام غير دقيق هذا الاستفتاء اللي صار الإشارة إله ولو أنه أنا لازلت عند رأيي الاستفتاءات هذه تُعطى بعد توفير شروطها، الاستفتاء هذا قال إنه حق الـ 90% من اللاجئين الفلسطينيين تمسكوا بحق العودة ولكن لأسباب تختلف حسب ظروف كل بلد زي ما تفضلت فيها، بعضهم أو نسبة منهم ترى عدم العودة ودا يتوقف على أمور عديدة منها وضعه في البلد المضيف، منها أسرته، منها ارتباطات عمله، وهذا الشيء طبيعي وبالتالي لابد أن يؤخذ بعين الخطاب.

مالك التريكي[مقاطعاً]: لو سمحت أستاذ عباس، لم يبقَ لنا إلا دقيقتان قبل.. قبل الموجز، أستاذ بلال الحسن هل لك أي تعليق على هذه النقطة.

بلال الحسن: لدي تعليق لكن ليس بدقيقتين..

مالك التريكي: تفضل سنواصل بعد.. بعد الفاصل. ابدأ.

بلال الحسن: أريد أن أقول أن القضية لا تُبحث بهذه التفاصيل، لا نستطيع أن نُجزئ الموضوع إلى حق العودة وحق اللاجئين وحق التعويض وحق الإقامة في بلد آخر، والحق القانوني والحق غير القانوني، الدخول في معمعة هذه التفاصيل يلغي الموضوع ، الموضوع هو القضية الفلسطينية هل تريد أن تبحث بها أم لا ؟

القضية الفلسطينية التي نشأت من عام 48 إلها بندين ما إلهم ثالث، أرض احتلت طُرد منها شعبها، هذا الموضوع الأول، لاجئ ..هادول السكان تحولوا إلى لاجئين هذا الموضوع الثاني ، ثم بعد 67 جد الموضوع الثالث الأراضي التي احتلت عام 67 وهذا لها ..لها بند خاص فلسطيني عربي -أصبح- بحكم توسع الاحتلال إلى بلدان عربية، جاء اتفاق أوسلو ..اتفاق أوسلو لمعالجة الصراع العربي الإسرائيلي القضية الفلسطينية قالوا : نعترف بإسرائيل، إذن ماذا بقي لمعالجة القضية الفلسطينية بند واحد اسمه البحث بعودة اللاجئين، البحث بموضوع اللاجئين هكذا ورد في أوسلو، إذا لم تبحث بعودة اللاجئين فأنت رفضت البحث بالقضية الفلسطينية، إذن أنت تبحث في أراضي 67، هذا هو الموضوع الرئيسي هل تريد أن تبحث بالقضية الفلسطينية؟ حسب التاريخ فيه أرض ولاجئين، حسب اتفاق أوسلو فيه لاجئين ، إذا أردت البحث فأنت تبحث بالقضية الفلسطينية، إذا رفضت أنت ترفض البحث في القضية الفلسطينية.

[موجز الأخبار]

مالك التريكي: أستاذ بلال الحسن، كنت تقول إن جوهر القضية الفلسطينية هو قضية العودة وأي تصفية يعني تنازل عن حق العودة هو تصفية للقضية الفلسطينية.

بلال الحسن: قلت هذا الشيء، لكن أوضح أكثر القضية الفلسطينية كما طُرِحَت هي الأرض واللاجئين، الظرف السياسي الذي نشأ أدى إلى أن لا نبحث بموضوع الأرض التي نشأت فوقها دولة إسرائيل، إذن بقي موضوع اللاجئين، إما أن نبحث في هذا الموضوع أو ليس هناك بحثاً بالقضية الفلسطينية، إسرائيل عندما تقول : لا أريد أن أبحث في حق العودة أي هي لا تريد أن تبحث في القضية الفلسطينية ، ويجب أن تكون هذه النقطة واضحة.

إذن ماذا تريد إسرائيل ؟إسرائيل تريد أن تبحث في مصير أراضي 67 وتأخذ نصفها وتقول لنا هذه هي ..هذا هو حل القضية الفلسطينية، هذا شئ غير مقبول لا بالقانون ولا بالمنطق ولا حتى بمنطق الاحتلال لأنه لا يجوز في الاحتلال أن تستلب نصف الأرض ،هذا من الجانب الإسرائيلي.

من الجانب الفلسطيني قضية اللاجئين ليست مجرد مطلب أخلاقي أو إنساني، اللاجئون هم رمز القضية الفلسطينية من الـ 48، اللاجئون هم الذين أوجدوا موقف سياسي على مدى 15 عاماً حافظ على بقاء القضية الفلسطينية حين رفعوا شعار رفض التوطين رفض الإسكان ضد مخططات (الأونروا) لتسكينهم، وبالغوا بذلك، وهم الفقراء المعدمين، كانوا يرفضون مبلغ من المال وكيسين من الأسمنت لبناء غرفة بدل الخيمة، ويقولوا: لا توطين ولا إسكان، نريد أن نعود، هذا.. هذا شيء مش يعني رمزي، ولكنه مهَّد الطريق عام 65 للعمل الثالث الذي فجَّره اللاجئون انطلاق الثورة الفلسطينية، الثورة الفلسطينية صنعها لاجئو الخارج.

أربعة: اللاجئون ليسوا مجموعة من الفقراء المعدمين جالسين في مخيم ونريد أن نعوِّضهم ونتحنن عليهم، وأن نرضيهم بشيء من المال لتحسين حياتهم، هناك معدمين من اللاجئين، وهناك مليونيرين من اللاجئين، وهناك علماء من اللاجئين، وهناك أساتذة جامعات في أرقى جامعات أميركا من اللاجئين الفلسطينيين، كل هذا اسمه اللاجئون الفلسطينيون، مش كم واحد جالسين في المخيم معدمين فقراء فقط، هؤلاء اللاجئين في الداخل.. في داخل فلسطين إسرائيل وفي أراضي.. في الضفة الغربية وفي غزة وفي الشتات العربي وفي الشتات العالمي، عددهم الآن يقارب أربعة ملايين نسمة، نحن لا نتحدث عن 30 ألف لاجئ نزحوا من منطقة كذا إلى منطقة كذا، نحن نتحدث عن أربعة ملايين نسمة نصف الشعب الفلسطيني، فإذا رفضت إسرائيل ورفض المجتمع الدولي معها أن نبحث في قضية عودة اللاجئين، فإذن البحث يجري حول حل لنصف الشعب الفلسطيني، حل لنصف الشعب.

اثنين: إذا أردت البحث بهذه الزاوية حسناً، أنا أريد أن أبحث معك بحل لنصف الشعب الإسرائيلي، هل تقبل؟ إذا.. إذا تريد هذا المنطق فلنكمل بهذا المنطق حل لنصف الشعب الإسرائيلي، حل لنصف الشعب الفلسطيني، ولكن لماذا يجوز لك أن تبحث بحل لنصف الشعب الفلسطيني ولا تعطيني نفس الحق تجاه الشعب الإسرائيلي؟

فقصدي من هذا الذكر ليس المناكفة، قصدي أقول: أي مفاوضات يجب أن ترتكز إلى منطق.. إلى أسس إما القانون الدولي أو القانون الأخلاقي، أو القانون السياسي، بدك منطق يحكم المفاوضات..

مدى اتساق موقف المفاوض الفلسطيني مع ثوابت حق العودة

مالك التريكي: ولكن الأستاذ بلال الانطباع السائد الآن سواء كان.. كان انطباعاً تصدقه الوقائع أم لا، هو أن المفاوض الفلسطيني مستعد لـ.. على الأقل تأجيل النظر في قضية اللاجئين إلى ما يُسمى بمفاوضات الوضع النهائي، اتفاقية أوسلو تكلمت عن عودة بعض الآلاف مع.. مع اشتراط إسرائيل لعددهم وأين يوطنون، ما يُسمَّى بخارطة الطريق الآن لا.. لا تكاد تأتي على ذكر.. على ذكر اللاجئين، من ناحية أخرى الانطباع السائد هو أن هنالك رأياً ساحقاً لدى الأغلبية الساحقة من الفلسطينيين تؤيد حق العودة، وقد تكثفت الحملة الإعلامية في السنوات الأخيرة من جماعات فلسطينية ومنظمات فلسطينية خاصة في.. في أميركا وأوروبا لتحسيس الرأي العام الدولي والعربي بأهمية هذه القضية، الشاهد على ذلك أن.. أنه غداً سينظم مركز العودة الفلسطيني هنا في لندن مؤتمراً دُعي إليه خبراء عرب ودوليون لبحث قضية حق العودة، وتقصي سبل الدفع.. دفع هذه القضية لدى الرأي العام الدولي، المفاوض الفلسطيني لا يبدو.. لا يبدو المفاوض ملتزماً بما ذكرت من القانون الدولي أو من الحقوق الثابتة هذا طبعاً الانطباع.

بلال الحسن: تستطيع أن تكوِّن أي انطباع تريده أنت، وأستطيع أنا أو غيري أن يكون أي انطباع يريده، ما هو المرجع في الحسم؟ المرجع في الحسم هو مواقف الأطراف الرسمية في المواقف الرسمية، في الجلسات الرسمية لدينا ثلاث.. ثلاث مراحل رسمية، المرحلة الأولى أوسلو، أنا ضد أوسلو، لكن أسجل أن أوسلو ورد فيه قضية اللاجئين تبحث في الحل الدائم، مافيش إلغاء، فيه تثبيت.

اثنين: مفاوضات كامب ديفيد النهائية لعام 2000، وعرضت إسرائيل موقفاً ضد العودة يركز على التوطين رُفض الحل من المفاوض الفلسطيني رسمياً، إذن فيه موقف رسمي فلسطيني.

ثلاثة: انتقلنا من كامب ديفيد إلى مفاوضات طابا التي طنطن لها الجميع بأنه أعظم جلسات مفاوضات كانت وكانت يا (..)على أبواب الحل، قدَّم الفلسطينيون في طابا مذكرة رسمية أتمنى لو يقرؤها كل مواطن عربي من أدق وأهم المذكرات الرسمية في تأكيد قانوني وسياسي لحق عودة اللاجئين إلى فلسطين ونيل تعويضات عمَّا خسروه في هذا التشرُّد، ثم نيل تعويضات لتأهيلهم لكي يعودوا إلى إمكانية العيش، وردت إسرائيل على هذه المذكرة بمذكرة رسمية مكتوبة، المذكرات الوحيدة التي طُرحت في طابا مكتوبة مذكرة العودة من الفلسطينيين والرد الإسرائيلي عليها من الإسرائيليين، تجاهلوا حق العودة، تجاهلوا مسؤولية الحركة الصهيونية عن تهجير اللاجئين وركَّزوا على موضوع التوطين، فهذه ثلاث مواقف أساسية تؤكد أن المفاوض الفلسطيني لم يتنازل عن حق العودة، ماذا يقال في الجلسات الجانبية؟ ماذا يشتهي فلان في تلك الندوة أو المحاضرة؟ ماذا يعبر فلان لفلان عن اعتقاده بالإمكانية الواقعية للحل؟ هذا لا يهمني، هناك في تاريخ الشعوب هيئات رسمية ومواقف رسمية.

مالك التريكي: دكتور سلمان أبو ستة، هل الموقف التفاوضي الفلسطييني متساوق مع ما يُعتقد من وجود رأي سائد لدى الفلسطينيين بضرورة ممارسة حق العودة حسب (..)؟

د. سلمان أبو ستة: الموقف الفلسطيني الرسمي يؤيد ذلك.. يؤيد حق العودة تماماً، وكما تفضل الأخ بلال وذكر، فهذا كان تأكد في أكثر من مناسبة، ولكن أريد أن أقول تعقيباً على يعني تأكيداً لكلام الأخ بلال إن العقيدة الصهيونية من أيام (بن جوريون) إلى اليوم لم تتغيَّر، هو نريد الأرض، ونطرد الناس، فطرد الناس هذا هو عملية تنظيف عرقي، وعملية تنظيف عرقي هي جريمة من جرائم الحرب، وكل من يعني سواء من إسرائيل أو من الغرب كل من يقبل بذلك إنما هو يقبل بجريمة من جرائم الحرب، ولذلك حق العودة هذا ليس إنساني وأخلاقي فقط، بل هو أصلاً مقدس عند كل فلسطيني، وهو قانوني بشكل لا يمكن النقاش فيه، وهو يتضمن العودة والتعويض أيضاً، أما كون الناس يكونوا في أوضاع معيشية جيدة فهذا حقهم، ولذلك عندما ذكرت مؤتمر غد، هناك عندك بكره يأتي يمكن ثلاثمائة أو خمسمائة شخص من الفلسطينيين في أوروبا، كلهم يعيشون حياة مقبولة وليس فيها خوف على أنفسهم ولا على معاشهم، ومع ذلك أتوا غداً لكي يؤكدوا حق العودة، فإذن كون الإنسان فقير يطالب بحق العودة ليس لكي يسد رمقه، بل لأن هذا حقه الأساسي، وكون الإنسان غني أو يدِّرس في الجامعة في أميركا هو أيضاً يطالب بحق العودة، فهم جميعاً يتساوون، وأنا من حُسن حظي إني تمكنت خلال السنوات الماضية من زيارة حوالي أربعين موقع للاجئين من مخيمات رفح إلى جاليات سان فرانسيسكو، ووجدت هذا مطلقاً حق.. يعني الإصرار على حق العودة حقاً مطلقاً لا نقاش فيه.

الآن لما يأتي تثبيت هذا الحق بواسطة مجلس الأمن بواسطة القوة الدولية، وعندما يقول كل إنسان لك الحق في أن تعود هنا يأتي له الخيار أن يقول أريد أن أذهب الآن أو بكره، حق العودة ليس تذكرة سياحية تنتهي مفعولها بعد فترة، حق العودة خذ عندك المثال السيء الباطل قانوناً الإسرائيليين أي روسي يستطيع أن يقرر عندما يشاء أن يأتي إلى إسرائيل ويصبح مواطن أو أميركي، كيف ينكر هذا الحق على صاحب الأرض وصاحب الحق؟ هذا لا يمكن إطلاقاً.

مالك التريكي: في هذا السياق دكتور الموقف الإسرائيلي من.. من.. منذ عقود يقول إن.. إنه يعارض طبعاً حق العودة ولا يعترف حتى بعبارة حق العودة، لأن عودة ملايين اللاجئين الفلسطينيين إلى.. إلى فلسطين التاريخية سيدمِّر الطابع اليهودي لدولة إسرائيل، من.. من نقطة دعائية في.. هنالك نقطة دعائية سياسية من ناحية الدعاية السياسية، ربما الحركة.. حركة التحرير الوطني الفلسطيني لم تستغلها الاستغلال الأمثل هو أنه معروف أكثر من مليون من الروس هاجروا إلى إسرائيل في السنوات العشر الماضية، والأرقام الإسرائيلية الرسمية تعترف بأن 40% منهم ليسوا من اليهود، إذن الطابع اليهودي للدولة الإسرائيلية هو نوعاً ما أسطورة تُستعمل للاستقواء الديموغرافي ضد الفلسطينيين، ألا يجوز من ناحية الدعاية السياسية أن تستعمل حركة التحرير الوطني الفلسطيني قانون العودة أو حق العودة سيفاً مسلطاً على الرأي العام الدولي بمثل ما قامت الحركة الصهيونية باستخدام قانون العودة سيفاً مسلطاً على.. على الرأي العام الدولي، أليس هنالك تقصير من ناحية العمل الدعائي الفلسطيني؟

د. سلمان أبو ستة: يا سيدي الفاضل، إسرائيل لديها مصنع قديم، ولا يزال يعمل إلى اليوم، هو مصنع الخرافات والأكاذيب، من ضمنها: فلسطين أرض بلا شعب، من ضمنها: لا يوجد فلسطينيون، من ضمنها: الآن يأتون بقصة الطابع اليهودي، وأنا أسأل الطابع اليهودي، ما معنى هذا الكلام؟ هل يجبر الفلسطينيون قانوناً وأخلاقاً أن يعيشوا في المنافي لكي يسمحوا لروسي أن يأتي ويأخذ عملاً في إسرائيل ويحتل مكان فلسطيني؟ هذا غير مقبول لا أخلاقياً ولا قانونياً، ثم النقطة الأهم من ذلك ماذا يقصدون بكلمة الطابع اليهودي؟ هل يقصدون الطابع الاجتماعي؟ هذه بلد فيها ناس من مائة بلد ويتكلمون 82 لغة، هل هذا يعتبر طابع اجتماعي؟ إذا كانوا يقصدون الطابع الديني، إحنا تاريخنا الإسلامي غني بالأمثلة إن إحنا ليس عندنا تعصب ديني، يقصدون أن يكونوا أغلبية عددية؟ هذا من حيث علم الإحصاء لا يمكن أن يكون على الإطلاق يحصل على المدى البعيد، لأنه الآن.. الآن العرب في فلسطين التاريخية حوالي 50%، وبعد فترة حتى الفلسطينيين اللي في داخل إسرائيل هيصلوا إلى 30 أو 40%، هل موافقتنا على الطابع اليهودي معناها إعطاء رخصة لإسرائيل أن تقضي على هؤلاء الناس بالإبادة الجماعية، لأنهم تعدوا الحد المسموح به، وإنهم أصبحوا أغلبية؟ هذا كلام غير مقبول على الإطلاق، لا أخلاقياً ولا واقعياً.

مالك التريكي: طيب دكتور سلمان أبو ستة، لك دراسة معروفة جداً عن إمكانية عودة جميع اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضي 48 دون أن يخل ذلك إخلالاً كبيراً بالتوازن الديموغرافي الإسرائيلي ربما في حدود 6% فقط، أليس هذا .. طرح هذه الدراسة ألا تصب في صالح الحفاظ على الطابع اليهودي للدولة وتطمين الإسرائيليين في إطار الموقف التفاوضي، لأنه عُلِمَ أن دراستك عرضت مثلاً على الاتحاد الأوروبي لكي يبيَّن للاتحاد الأوروبي أن هذه.. أن.. أن الفلسطينيين لهم حلول عملية وآليات للعودة دون الإضرار بالتوازن الديموغرافي الإسرائيلي، ألا تصب هذه في مصلحة الرؤية الإسرائيلية للصراع، وهنا أريد.. أريد تعليق الأستاذ عباس شبلاق ثم.. ثم نعود إليك.

د. عباس شبلاق: لأ.. بس على النقطة طبعاً..

مالك التريكي: نعم، تفضل..

د. عباس شبلاق: دراسة الدكتور على الكثافة السكانية تسمح يعني إحنا.. غادرت الناس مش لأنه كان فيه مشروع إنشائي في فلسطين، حقيقة لسبب سياسي، وعلى العكس بيجوز لهم لقوا جواب على مثل هذه الدراسة فيه أن نقول طيب استورد من روسيا ومن بولونيا ومن كرواتيا يعني وبالتالي هذه لا تتجاوب ولكن صحيح إنه يجري إبراز أن الكثافة السكانية تسمح، ولكن إحنا ما غادرنا بسبب إنشائي بس هاي ملاحظتي على الملاحظة دراسة، ولكن إحنا صارت اللجوء بسبب سياسي وهو أنه هم الصهيونية على عكس حتى (الأبارتايد) Apartheid هي تنفي الآخر، تنفي وجود الآخر، وبالتالي زي ما تفضل أخونا بلال هي أخذ الأرض بدون سكان وهذه هي السياسة اللي ماشيين عليها، ولكن بعض الأشياء اللي أنت طرحتها في سؤال إنه مثلاً قضية العودة، هل تعارض هناك بين تحسين وضع الناس في بلدان وبين العودة؟ لأ على العكس هذه حقوق متكاملة، أنت كل ما فيه لا تستعمل الإنسان اللاجئ كورقة سياسية، يعني كنت في أحد المخيمات في مهمة للاتحاد الأوروبي منذ سنوات، ولاحظت إنه فيه هناك فيه عندنا نفاق سياسي (مرات) إحنا مثلاً كان الخطة لإصلاح هذا السكن لأنه كان إسطبل خيل، كان صار بده تحسينه للأونروا.. ولاحظت هناك بيانات كثير تضج إنه هذا إسكان وتوطين وكذا، ولما راجعت مدير المخيم قال لي تعالَ، هادول كلهم موقعين، 99% من السكان بما فيهم، وبالتالي لا زال هناك فيه نظرة للرغبة في المتاجرة في ها.. في الموضوع، يجب إنه يصير فيه توضيح فيها، مثلاً صار اعتراض يعني حتى نكون واقعيين في التفكير، ونعطي الأهمية للإنسان بمعنى أن يختار وتهيئ له فرص عمل، اللاجئ الفلسطيني في أزمة الخليج كان دفع وفرة العمر حتى يحصل على جواز سفر لكندا، 30 ألف إنسان، مليون ونص لاجئ فلسطيني بعد قرار المجلس الوطني في الجزائر تحولوا من مواطنين إلى عديمي الجنسية بقرار حاكم، هذه أمور تشغل بال اللاجئ الفلسطيني ويجب ألا نبعدها عن البال أو نتاجر فيها، ما تصرش أنا أحمل جواز سفر وأنكر على الناس أن يحمل.. أن يحمل جواز سفر باعتبار أنه هذا تنازل عن حق العودة هذه أمور لابد إنه يصير فيها إعادة نظر.

أما فكرة.. فكرة الهدف الوطني وعلاقته في قضية اللاجئين، مع بدء عملية السلام واعتباراً من الـ 73، قرر الفلسطينيين إنه هناك هدف وطني وهو بناء الوطن الفلسطيني كحدود 67، وهذا يعطي الفرصة للشعب الفلسطيني بأن يلم شتاته، وأن يبني هويته المتناثرة بأمل أن تكون هذه انطلاقة له، وهو لهذا السبب إسرائيل ترفض إقامة هذا الكيان، لأنه ترى فيه تراكم يؤدي إلى عملياً إلى ما ينافي المشروع الأصلي في فلسطين، وبالتالي الأولوية في (...) الحركة الوطنية الفلسطينية أصلا هي في إقامة هذا الوطن الفلسطيني، شو علاقة هذا الموضوع باللاجئين؟ هو بيعطي هذا الشتات الفلسطيني أن يكون له مركز، بيعطيه الفرصة أن يعود، بيعطي الفرصة للفلسطينيين يستندوا على أرض تستطيع أن تنطلق وتطالب بعودة اللاجئ الفلسطيني باعتبار إنه هذا الحق حق لا يمكن التنازل عنه وهناك إجماع عليه، هذه الأمور بالتالي مافيش فيه.. يعني كيف يمكن أن يساهم الوطني الفلسطيني في.. في إعادة اللاجئ الفلسطيني، يعطيه هذا الخيار يعطيه هذه الفرص، ولكن علينا أن دوماً نركز على أنه الخيار بالنهاية هي للاجئ الفلسطيني، إحنا نوفر شروط هذا الخيار ونُصرّ عليه، ونُصرّ على أيضاً إقامة هذا الهدف الوطني وتحقيقه رغم.

مالك التريكي: معنا الآن لاجئ فلسطيني من الأردن الأخ شكري الردايده، تفضل، أو بالأحرى الأخ بسام عكاوي، تفضل أخ بسام.

بسام عكاوي: مساء الخير.

مالك التريكي: أهلين، مساء الخير تفضل.

بسام عكاوي: أنا أشكركم على هذا البرنامج، وليس لدي ما أقوله بعد الأستاذ سلمان أبو ستة والإخوة الباقين ضيوفك الكرام، وأنا لاجئ وأنا أحوالي جيدة والحمد لله، لكنني لن أتخلى ولن أتنازل عن حق العودة والتعويض، وأقاربي كلهم منتشرين بين أميركا وأوروبا وأحوالهم جيدة، لكننا لن.. لن نتخلى ولن نتنازل عن حق العودة والتعويض، في عكا وفي حيفا وفي يافا، أي لاجئ لن يتخلى، وأنا أثني على ما.. ما ذكرتموه وأؤكد، والغريب أن الإسرائيليين أن هذا.. أن هذه العصابة أخذت بيتي واحتلت بيتي ثم تقول تصدر قرارات، ما يصدره الكنيست هذا لا قيمة له، ولا يساوي الورق الذي كتب عليه، كيف يقتل.. يقتلني ويحتل بيتي شخص ويأتي يقول أنا لا أسمح لك بالعودة؟ إن حق العودة -كما تفضلتم- هو حق إنساني وحق أساسي، القدس هي لها الأولوية الأولى، وحق العودة له الأولوية.. على قدر المساواة مع القدس، حق متساوي ومتوازي مع القدس، حق العودة.

مالك التريكي: شكراً، شكراً أخ بسام، شكراً جزيلاً لك، معنا أيضاً على الهاتف السيد شكري الردايدة (من الحملة الشعبية للسلام والديمقراطية) تفضل.

شكري الردايدة: مساء الخير أخ مالك.

مالك التريكي: مساء الخير.

شكري الردايدة: ومساء الخير للإخوة الضيوف الكرام عندك بالأستوديو، وأنا كنت بس بدي يعني أوضح نقطة، إنه الكلام اللي تفضل فيه الإخوة يعني ما فيش عليه خلاف من حيث المبدأ إنه حق العودة حق مقدس، وإنه يعني قانوني وأخلاقي وكل الأمور اللي تفضلوا فيها الإخوان، بس أن بدي أسأل الإخوان سؤال يعني، وين إحنا من الواقع لتطبيق حق العودة؟ يعني إحنا ممكن نظل نحكي بهذا الكلام، ممكن نؤجل موضوع حق العودة للمفاوضات النهائية اللي هي جاوزتها خارطة الطريق، وما ذكرت حق العودة ولا قرار 194 اللي إحنا وافقنا عليه كسلطة فلسطينية، واللي ذكرت فقط إنه حل عادل وواقعي، يعني إحنا ممكن إن نظل مؤجلين حق العودة، بس أنا مش شايف إنه من المنطق نؤجل الموضوع مثلاً 50 سنة لقدام أو ربما أكثر في ظل عدم وجود واقع سياسي إقليمي عربي دولي إنه ممكن يرجعنا أو يرجع اللاجئين الفلسطينيين واللي عددهم أربعة مليون زي ما تفضلوا الإخوان، لا دولة إسرائيل واللي هي رافضة تماما، واللي يعني مش متوقع إنه يكون فيه هناك ضغط دولي باتجاه عودة أربعة مليون إلى داخل إسرائيل، وبالتالي إسرائيل راح تكون رافضة لهاي العودة بشكل مطلق، وبالتالي إحنا ممكن نظل نقول هذا الموضوع في الحل النهائي، في الحل النهائي، في مفاوضات الحل النهائي، ونوصل إحنا لمرحلة إنه ما نقدرش حتى نحكي في شغلات في الـ67 بالحل النهائي.

مالك التريكي: إذن ما هو.. ما هو موقفك بالضبط؟ ما هو الموقف؟

شكري الردايدة: يعني الموقف أخ مالك إنه لازم إحنا نكون واقعيين في التفكير، وواقعيين في المنطق.

مالك التريكي: بمعنى؟

شكري الردايدة: إحنا أمام مرحلة يعني الخيارات مش متاحة إلنا زي ما.. ولا خيار العودة متاح إنه.. إنه نرجع على أراضي فلسطين التاريخية 48، أنا بأشوف إنه ممكن يكون فيه حلول واقعية جريئة يعني تتجنب الشعارات هاي، وتتجنب الكلام الرومانسي بالنسبة للاجئين والحلم، يعني إحنا حلمنا كلنا كشعب فلسطين إنه يرجعوا اللاجئين بس إحنا شايفين الواقع، وأرض الواقع إنه هذا الحكي مستحيل، وإحنا في هذا..

واقعية عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم

مالك التريكي[مقاطعاً]: شكراً.. شكراً.. جزيلاً أستاذ شكري.. شكراً جزيلاً لك.. شكراً، إذن هذا رأي طبعاً يذكرنا بما هو بدأ يظهر في الأنباء في الفترة الأخيرة من دعوة الأستاذ ساري نسيبه، المسؤول.. المسؤول عن.. عن ملف القدس، والذي يدعو والآن يدعو إلى حملة تواقيع تبلغ مليون توقيع للدعوة إلى التخلي عن حق العودة بمقابل بدائل أخرى يطرحها، ما.. ما هو رأيكم؟ الأستاذ بلال الحسن.

بلال الحسن: أريد أن أجيب.

د. عباس شبلاق: على السؤال. لأ السؤال اللي طرحه السائل واقعياً كيف ممكن؟

مالك التريكي: نعم.. نعم هذا هو، وهو.. وهو موقف معروف لأن الحركة التي ينتمي إليها هي الحركة التي يتزعمها الأستاذ ساري نسيبه، ولذلك.

بلال الحسن: أريد أن أركز على نقطتين، النقطة الأولى كما قلت سابقاً، اللاجئون هم صنعوا الثورة الفلسطينية، اللاجئون هم صنعوا الانتفاضة الأولى، اللاجئون هم المحرك الأساسي في الانتفاضة الثانية، هذا جزء أساسي أو.. هذا هو كل نضال الشعب الفلسطيني الراهن، ينبثق من اللاجئين، يقوده اللاجئون، فهل تكون نتيجة هذا النضال بأكمله أن نأتي ونقول لهؤلاء اللاجئين لا حل لقضيتكم وستبقون كما أنتم، وهذا هو حل القضية الفلسطينية، هذه نقطة.

كون هذا الشيء غير منطقي معنى ذلك هؤلاء الذين فجروا الثورة والانتفاضة الأولى والانتفاضة الثانية قادرون بكفاءاتهم - وكفاءاتهم كثيرة - أن يعودوا للمطالبة بحقوقهم من جديد حتى لو كان هناك معاهدة واتفاق وإلى آخره، هذه نقطة أولى، يجب أن تدركها كسياسي تفكر بالحلول.

النقطة الثانية: يجري الحديث وكأن فكرة عودة اللاجئين تهدد إسرائيل وستدمر إسرائيل، أنا أرى أن الأمور معكوسة، نحن الآن كشعب فلسطيني نتعرض لحملة تهديد وتهجير ولجوء جديد من قِبل إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، منذ أن عُقِدَ مؤتمر (هرتزليا) عام 2000 وطرحت مسألة يهودية الدولة.. المدماك اليهودي يسموها، طُرحت فكرة الترانسفير وجُدِّد طرح قضية نقل الفلسطينيين إلى العراق، والآن بعد الاحتلال الأميركي للعراق يتصاعد الحديث عن إمكانية تحقيق ذلك عملياً....

مالك التريكي: لكن أنا آسف للمقاطعة أستاذ..

بلال الحسن: الفلسطينيين..

مالك التريكي: أستاذ بلال، آسف للمقاطعة هنا ما حدث يثير البلبلة، لأنه كان هنالك حديث كثير قبل الغزو الأميركي للعراق عن توطين اللاجئين الفلسطينيين في العراق، وأصبح يُتحدث عن العراق كأنه الوطن البديل عوضاً...

بلال الحسن: هذا من.. شيء.

مالك التريكي: لكن ما حدث في الواقع هو أن كثير من اللاجئين الفلسطينيين اضطروا الفرار، وكثيراً منهم يقيمون عادوا يقيمون في الخيام، فما حدث هو العكس، تفضل.

بلال الحسن: صح، لأ بس بأحكي على التفكير الإسرائيلي ذلك، فالتهديد بطرد الفلسطينيين من دولة إسرائيل، بالقانون طرد مواطنين إسرائيليين، أصولهم فلسطينية، طردهم من أجل الحفاظ على يهودية الدولة، أو اقتراحات أخرى تعال نبادلهم بالمستوطنات، إحنا راح ناخد المستوطنات حول القدس، طب نعطيكم أم الفحم خدوها، وهذا تهجير عرقي يعني تهجير عرقي مرفوض، كلها بتؤدي إلى تهجير جديد للفلسطينيين، بالنسبة للفلسطينيين بيقولوا عودة الفلسطينيين إلى الدولة الفلسطينية، أولاً داخل الدولة الفلسطينية نصفها لاجئين، يعني كل سكان المخيمات في غزة وفي الضفة الغربية، وهم الذين أسهموا بدمائهم بالسجون والمعتقلات والعمل الفدائي والانتفاضتين، ok النتيجة ابق مكانك، هذا هو الحل، لا يمكن يعني لا يمكن تصديق أنه سيقبل بهذه النتيجة نقطة..

[فاصل إعلاني]

مالك التريكي: دكتور سلمان أبو ستة، قبل قليل أشرت إلى دراستك، وذكرت أنها ربما تصب في صالح الموقف التفاوضي الإسرائيلي، فتفضل بالرد.

د. سلمان أبو ستة: الواقع أنه عملنا الدارسة هذه واستمرت عدة سنوات بغرض السؤال العملي، دايماً يقال للعرب إنهم غير عمليين، فكانت الدراسة تقول: كيف نرتب خطة العودة؟ ما هي المشاكل في عودة اللاجئين؟ أين هم؟ وأين قراهم؟ وأين هم موجودون؟ ويعني كل ما يتعلق باللوجستية للعودة، فهذه الدراسة كان مقصود فيها إنه نضع خريطة.. خريطة طريق للعودة، بدل ما تكون خريطة الطريق لإلغاء العودة، فطلعنا بنتائج مذهلة، أول نتيجة إنه اليهود الآن كثافتهم السكانية لا تزال موجودة معظمها في نفس المناطق اللي كانوا فيها في أيام الانتداب، ومن خرج عن هذه الدائرة الصغيرة عدد قليل جداً مَن هم؟ هم سكان (الكيبوتس) اللي عددهم 2% من المجموع.

د. عباس شبلاق: وهناك..

د. سلمان أبو ستة: وهناك واللي حدث إنه هذه الكيبوتسات قد أفلست الآن، وكما قالوا إن اليهودي يعود للأرض والزراعة هذه كلها أفلست، والآن أراضينا أراضي اللاجئين تباع، تباع لأي يهودي طبعاً ليس عربي، أي يهودي حتى لو لم يكن مواطن في إسرائيل، فإذن.. إذن موضوع إنه.. موضوع إنه فكرة الأوروبيين قالوا إذا عاد اللاجئون فنحن نعمل هجرة نكبة جديدة للمهاجرين اليهود خطأ، طبعاً إحنا لا يهمنا إنه كان هذا صح أو خطأ، لكن يهمنا فقط إنه نقول إنه العودة عملية مطلقة، هذه واحدة.

والثانية إنه 88% من اللاجئين يعيشون في.. على أرض فلسطين التاريخية أو حولها في شريط عرضه 100كيلومتر، يعني لو أخذت باص وسُقت هذا الباص لمدة ساعة واحدة تجد إنه الغالبية الكبرى من اللاجئين يصلوا إلى بيوتهم، فهذه الواقعية.

الواقعية أيضاً -زي ما تفضل الأخ بلال- إنه لا يوجد حدث في تاريخ الشرق الأوسط منذ 48 إلى اليوم إلاَّ يكون لقضية فلسطين واللاجئين دوره في العروش التي سقطت، الانقلابات التي تمت، الحروب التي تمت، كلها وراء.. وراءها هذا، فهل يعقل بعد 50 سنة من العذاب والمعاناة أن نسقط هذا الحق ونرميه؟ إذا كان.. إذا كان هذا صحيح لم نجد حتى الآن صوتاً جديراً بالتصديق والاحترام يقول عن اسقاط حق العودة، لم نجد حتى في داخل الأرض المحتلة، هم يُضربون بالقنابل والطائرات كل يوم، ولم يركع الشعب الفلسطيني، فكيف يركع الآن يعني؟

العقبات التي تواجه عودة اللاجئين الفلسطينيين

مالك التريكي: الأستاذ عباس شبلاق، الموقف الفلسطيني الرسمي يبدو أنه يثمن الدولة، ويعتبر قيام الدولة الغاية الأسمى، وكل الحقوق الأخرى يمكن أن.. أن تنظر بعد ذلك، ألا يبدو الآن بأن الموقف الإسرائيلي يقول إن حق العودة هو عقبة في طريق التسوية؟ هذا هو الموقف الرسمي الإسرائيلي، ألاَّ يبدو الآن أن الدولة نفسها أصبحت عقبة؟ الدولة إذا ما قامت على ما تبقى من.. من.. من الأراضي المحتلة فهي عقبة في.. في طريق حق العودة؟

د. عباس شبلاق: العقبة الرئيسية هي الأرض والصراع بالأساس على الأرض، وأي شيء غير هيك غير دقيق، قضية اللاجئين قضية كبرى ولكن الصحيح أن إسرائيل لا تود الانسحاب من أراضي الـ 67، ولا ترغب قيام كيان فلسطيني الـ 67، الكيان الفلسطيني في حدود 67 هو قد يكون مفتاح لحل قضية اللاجئين، وليس الحل النهائي لقضية اللاجئين، بل مفتاح يفتح آفاق أخرى، الملاحظة اللي أعطاك إياها أحد المستمعين، ..صحيح خطابنا لازال بعيد عن الواقع، علينا أن نتذكر أنه عملية السلام اللي مش الكل راضي عنها، حتى الآن طبعاً نتيجة.. الإنجاز كان قليل، عملت بعض.. جلبت بعض الأشياء الرئيسية بالنسبة لموضوع اللاجئين، طرحت أثارت موضوع اللاجئين وحل قضية اللاجئين أصبح مطروح للنقاش وهذا لم يكن في الماضي كانت بالرفض.

اثنين: أعادت بحدود 150 ألف من أساس كادر المنظمة رجع، بس الأهم من ذلك أوقفت ممارسة كانت تمارسها إسرائيل اضطهاد عرقي بشكل بصورة إدارية كيف؟ كان يشترط لأنه حولت وضع الفلسطينيين في الداخل بالضفة الغربية وغزة من مواطن مقيم إلى أجنبي مقيم وبالتالي عليك أن تحصل على إذن خروج، ولازم تحصل على إذن عودة وإذا تجاوزت أنت تفقد حقك في العودة إلى بلدك، هذا انتهى أصبح بالإمكان لحامل الوثيقة الفلسطينية أو جواز سفر فلسطيني لأنه.. إلى أن يصير في وطن دولة فلسطينية هي وثيقة، أصبح بالإمكان أن يعود إلى بيته دون هذا الشرط هذا إنجاز، لا يمكن الإستهانة فيه، ولكن بالتأكيد إذا الموقف الإسرائيلي راح مُصر إصرار على عدم الموافقة سيصعب على الفلسطيني وعلى أي زعيم فلسطيني أن يضعه، أن يضع توقيعه على أي وثيقة تنهي النزاع مع إسرائيل وهذا شيء مؤكد لما لِحق العودة من معنى ومدلول لدى الشعب الفلسطيني، الرواية الفلسطينية لحالها.

مالك التريكي: معنا الآن على الهاتف الأستاذ خليل نجم (مدير عام وزارة التخطيط الفلسطينية) تفضل، أستاذ خليل.

خليل إبراهيم نجم: أيوه.

مالك التريكي: هل تسمعني؟ تفضل.

خليل إبراهيم نجم: أيوه نعم، والله أنا اللي ممكن أقدمه في الجلسة والحوار اللي عم بيصير، أتفق مع الإخوة في جميع اللي.. اللي حكوه، اللي بدي أؤكد عليه بعض أمور أساسية اللي هي إنه طبيعي ذكروها الزملاء اللي جالسين إنه حل قضية.. القضية الفلسطينية والوصول إلى سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط لا يمكن إلا بحل مسألة اللاجئين، حيث إنه القضية الفلسطينية والثورة الفلسطينية بدأت في.. في اللجوء وفي مخيمات اللاجئين، وهذا ليس خيار يعني، ما فيش عندنا خيار نقول والله بدنا نحل قضية اللاجئين وما بدناش نحل قضية اللاجئين، حل قضية اللاجئين أساسي لأي عملية سلمية مستقبلية، هلا الخيارات اللي مذكورة يجب أن تعتمد بالأساس على الشرعية الدولية ومقررات الأمم المتحدة والقرار 194 بالأساس، بمعنى فيه عندنا هون قرار 194 بيحكي عن حقين هم حقين تقريباً هم مستقلين بمعنى حق العودة و.. والتعويض، ولكنهما غير منفصلين، بمعنى إنه لا يمكن فصل حق العودة عن.. عن التعويض ولا التعويض عن العودة، هلاَّ مسألة خيار العودة هو خيار شخصي ولكل شخص لاجئ إله خيار حر بالعودة وتطبيق هذا الحق، وهون طبيعي إله الحق أنه يختار هل بده يظل في موقعه، هل بده يروح (...) أي منطقة ثانية أو بده يرجع لموطنه ويطبق حق تقرير المصير.. حق العودة حسب ما جاء..

مالك التريكي [مقاطعاً]: ولكن أستاذ خليل.. لكن اتفاقية أوسلو ما فعلته هو أنها مزجت بين الحقين، فأصبح الحق الفردي في ممارسة حق العودة مدرجاً في حق تقرير المصير، بحيث أن العودة لم تعد للأراضي التي شُرِّدَ منها اللاجئون الفلسطينيون، بل إلى الدولة الفلسطينية فصار هنالك خلط.

خليل إبراهيم نجم: بأحب أنا أفصل بين العودة إلى الدولة الفلسطينية أو ما يُقال إنه العودة للدولة الفلسطينية وهذا ليس حق وليس هذا تطبيق لحق العودة، العودة إلى الدولة الفلسطينية أو إعادة الإسكان في الدولة الفلسطينية هو إنه كون الدولة الفلسطينية هي دولة لجميع الفلسطينيين وهو حق مبدئي وأخلاقي، مش معقول نقول دولة للفلسطينيين ونقول للناس: لأ مش معقول تيجوا، لكن إنه أستبدل حق العودة إلى ديارهم وقراهم بالعودة إلى الدولة الفلسطينية هو غير قانوني وغير تابع للقرار 194، طبيعي هناك فيه أصوات إسرائيلية تحاول أن تضغط بهذا الاتجاه، إنه والله عندكم صار فيه دولة أو بده يصير عندكم دولة وحق العودة إليها هي حقهم الوطني اللي هو الدولة الفلسطينية، لكن هذا ينافي الشرعية الدولية وينافي القوانين والمواثيق الدولية.

مالك التريكي: شكراً جزيلاً أستاذ خليل نجم، شكراً جزيلا، لك تعقيب أستاذ بلال الحسن.

بلال الحسن: لي تعقيب حول طريقة الحديث عن موضوع اللاجئين وحق العودة، يعني ملاحظة استنتجها من الحديث، نقول: يجب أن لا نفعل كذا، ويجب أن لا نطالب اللاجئ بأن يفعل كذا، ويجب أن لا نستغل قضية اللاجئ، ويجب أن نعرف ماذا يريد اللاجئ، نتكلم وكأن اللاجئ نحن هنا واللاجئ هناك شيءٌ آخر، أنا أقول هذا المنهج خاطئ، أنا اللاجئ، وأنا أريد العودة، هناك تداخل تطابق كامل في الموضوع، لا يوجد طرفين، لا يوجد موضوعين، يوجد شخصين متمازجين، هذا من حيث الوصف، لكن قيمة هذا الكلام مَنْ الذي طرح موضوع الفلسطينيين؟ مش الباحثين ومش اللي بيعملوا الاستفتاءات، ومش الصحفيين اللي بيكتبوا مقالات، الذي طرح موضوع اللاجئين وعودتهم بهذه الحدة هم اللاجئون أنفسهم.. أنفسهم، وقد طُرح هذا الموضوع وكبر في مناسبتين: المناسبة الأولى: يوم توقيع أوسلو حين توقع.. وقع أوسلو جرى نوع من الوعي الشعبي، انبثاق وعي شعبي إنه الطريقة التي ورد بها ذكر موضوع اللاجئين في اتفاق أوسلو تهدد بخطر، مجرد ذكر وفي الحل الدائم، فجرى مثل جرس إنذار لكل اللاجئين تنبه وتركيز على موضوع العودة، أوسلو بالنسبة للاجئ حق العودة.. حق العودة، تريد مني موافقة على أوسلو إذن لنبحث في حق العودة، فكانت مثل يقظة جماهيرية لطرح الموضوع.

النقطة.. المرحلة الثانية الحاسمة كانت عندما طُرح الموضوع في اتفاقات.. في مفاوضات كامب ديفيد وتبين إنه إسرائيل تقف ضد حق العودة، جرى نشاط هائل في كل مكان، في كل بلد عربي وفي كل بلد أوروبي تجمع اللاجئون بتشكيل هيئات، جمعيات يطالبون بحق العودة، فالذي حرك الموضوع هم اللاجئون وليس الباحثون يطرحون أفكاراً فيأتي الرد عليهم، طيب لنسأل اللاجئين ماذا يريدون؟ طيب لنفترض أنهم يريدون التوطين ولا يريدون العودة، أولاً هذه افتراضات.

ثانياً: ونقطة أخيرة باختصار شديد: لنفترض أنه جرى الاتفاق على.. بحق.. مع إسرائيل على حق عودة اللاجئين حسب القرار 194، وعاد نصف اللاجئين، ثلث اللاجئين يريدون العودة والباقي لم يقل أنه سيعود، وماذا في ذلك؟ الشعب اللبناني ثلاثة ملايين نسمة، فيه خمس ملايين نسمة في الخارج بيقعد واحد مهاجر في فنزويلا 40 سنة، لكن في كل لحظة يعرف إنه بيقدر يحط جواز سفره بجيبته ويحمل حاله ويرجع على لبنان ويطلع على الضيعة يبني بيت وبيقعد فيه، فإذن هي المسألة هي أنك تملك الحق وتملك القدرة على ممارسته قد تمارسه لا تمارسه نحن الآن في عهد العولمة الناس تهاجر من بلد إلى بلد، من محل إلى محل، تختار تغير حياتها.

مالك التريكي: المبدأ.. المبدأ هو..

بلال الحسن: المهم المبدأ والحق الذي يشعرني أنني إنسان وأنا لست مطارد ولست مطروداً.

مالك التريكي: هذا يذكرني أستاذ بلال الحسن بصورة.. صورة صحفية شهيرة قبل حوالي عام ونصف لوزير الخارجية الإسرائيلي السابق (ديفد ليفي) الذي هو مغربي الأصل وكان في زيارة للمغرب حيث يوجد بيته هناك لم يمس بسوء والصحفيون صوروه عندما وصل هناك، فلوح لهم بالمفتاح يعني أن بيته لا يزال هناك ويعود كلما أراد العودة. فالمطلوب للفلسطينيين هو نفس الشيء المبدأ.. نعم

بلال الحسن: يا سيدي، ليفي عنده مفتاح، و(شالوم) عنده مفتاح في تونس أعتقد، إذا أرادوا لعبة المفاتيح فسيجدون مئات.. آلاف المفاتيح في وجوههم، نحن مستعدين للمنافسة..

مالك التريكي: رغم ذلك -أستاذ عباس- الدراسات الفلسطينية المقدمة أكثرها تتحدث عن إمكانية عودة كثير من اللاجئين إلى الدولة الفلسطينية، إلى الضفة وقطاع.. وقطاع غزة..

د.عباس شبلاق: هذا اقتراح قدمه ساري نسيبه وهو أكاديمي مهم ولازلت أذكر في كتاب مشترك إله مع (ماركلر) وهو كاتب إسرائيلي كيف وصفه أول ما دخل على الحديث مع ماركلر قال: الأجواء كلها تنم عن عدم عدالة، أنا ابن القدس اللي قاعد هون أنا وجدودي قاعد بأناقش واحد جاي من كندا حول حل للقضية الفلسطينية فهو اجتهد. وقبله طرح أيضاً أكاديمي مهم فلسطيني اللي هو رشيد الخالدي شيء أفكار بها المعنى، وبالتالي هل يعني نقول إنه إحنا هذه بتضر في عملنا، لحد رأيي هذا حرية تفكير وبحث، وبالوقت اللي يجري التركيز على إنه حق العودة التمسك فيه، ولكن استفتاء الناس في أن يرغب أو لا يرغب هذا حق إلهم بالنهاية، ولكن بعد توفير شروط الخيار، هذا شيء مهم، تحدث معك الأخ خليل.

مالك التريكي: خليل نجم، نعم.

د.عباس شبلاق: خليل مثلاً.

مالك التريكي: مدير عام وزارة التخطيط الفلسطينية.

د.عباس شبلاق: أريك كيف المنطق فيه شيء من المناكفة السياسية لا تخدم نقاش صحي، مثلاً خليل قدم ورقة ممتازة حول استيعاب اللاجئين أو العائدين في مناطق السلطة الفلسطينية، كان بالمقابل ملاحظة بعض الإخوة عليه، طيب ليش ما تعمل خطة استيعاب وزارة التنمية الفلسطينية في إسرائيل كلها، مثلاً هذا نوع من النقاش اللي هو تلاهي يعني مش جدي ما بيجاوبش على الموضوع، وبالتالي يجب أن نرتفع عن بعض هذه الأمور وحتى لأن وضعنا كله صعب، وبالتالي أن نتيح حرية التفكير والبحث الأكاديمي فيما يخدم الهدف الوطني.

مالك التريكي: في هذا الإطار أستاذ عباس.. في هذا الإطار وبما أنك ذكرت الأستاذ رشيد الخالدي الباحث الأكاديمي زميلك أحمد الخالدي كتب اليوم في جريدة "الجارديان" البريطانية عن تقريباً استحالة تطبيق حل الدولتين بحكم الوقائع التي تفرضها إسرائيل على الأرض بحيث لم يتبق إلا حوالي 9% من أرض فلسطين التاريخية، بينما كان الكلام عن 22% بعدما كان قرار التقسيم يذكر 45% أنت ذكرت أن الموقف التفاوضي الفلسطيني لا يزال يعتبر الدولة هي الغاية الأسمى، أليس من الأحسن أو من الأجدى تفاوضياً أن يتم التركيز على حق العودة دكتور سلمان أبو ستة بدل.. بدل الدولة إذا تعارضا تكتيكياً؟

د.سلمان أبو ستة: أولاً: لا يمكن أن تكون هناك مقايضة بين الدولة الفلسطينية وبين حق العودة، هذان حقان منفصلان ولا يُباع واحد منهم لكي تشتري الآخر، كما ذكرت سابقاً الدليل على ذلك إنه إسرائيل عندما قُبِلتَ في الأمم المتحدة اشُترِط عليها أن تقبل بقرار التقسيم وأن تقبل أيضاً بحق العودة، أنا أريد أن أقول ما هو خطر الآراء التي يطلع بها بعض الناس بطريقة شاذة عن مجموع التيار الفلسطيني، أولاً هذه الأفكار تسوَّق من أجل الغرب ومن أجل أن تستعملها الدبلوماسيين والساسة الغربيين لكي يقفوا ضد حق العودة، وهذا ما نرفضه، لأن هذه الدراسات لا تُعطى لنا، تُعطى للبرلمان الأوروبي، تُعطى لغيرها وتؤثر سلباً على حقنا، وهذا نعم نحن ضده.

مالك التريكي: في هذا الإطار هذا الاتهام يوجه لبعض من الدراسات و.. والاستطلاعات التي يقوم بها المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في رام الله ومديره الدكتور خليل الشقاقي الذي هو معنا الآن على الهاتف، تفضل دكتور خليل، كنا طبعاً نتمنى أن تكون معنا من بداية البرنامج، ولكن لأسباب خارجة عن نطاقك أنت لم.. لم يتسنًّ ذلك، تفضل.

د.خليل الشقاقي (مدير المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية - واشنطن): أنا كنت طبعاً بأحب جداً أني أكون موجود معكم، ولكن للأسف الشديد الترتيبات اللي أنتم المسؤولين عنها ما سمحتش بأنه (...) الكلام حول موضوع الاستطلاعات في اعتقادي يجب أن يكون مبني على حقائق الاستطلاع، هذا الاستطلاع عُمل من أجل المفاوض الفلسطيني ومن أجل المخطط الفلسطيني، المفاوض الفلسطيني بحاجة أن يعرف ما هي احتياجات اللاجئين، ما هي طلبات اللاجئين بعد أن يحصل على حق العودة هل حق العودة مقدس (..)، وبعد أن يحصل عليه ما الذي يريده؟ إلى أين سيذهب؟ المخطط يريد أن يعرف مَنْ مِنْ هؤلاء اللاجئين سيأتي بالدولة الفلسطينية لكي يتمكن من الإعداد لعودة هؤلاء اللاجئين، هل نريد أن تكون عملية العودة إلى دولة فلسطين نكبة جديدة في تاريخ الفلسطينيين.. أم.. أم نريد أن نخطط تخطيطاً سليماً لنعرف الأعداد، لنعرف سماتهم الديمغرافية، الاجتماعية، الاقتصادية لكي نحضر لهذا الموضوع، الدراسة التي قام فيها المركز هدفت بالضبط إلى هذين الأمرين، ووجدت بأن الغالبية العظمى من اللاجئين.. الغالبية الساحقة تعتبر حق العودة حق مقدس ومصممة على حق العودة، ولكنها في نفس الوقت متمسكة بهويتها الوطنية الفلسطينية تريد أن تبقى في دولة فلسطين ولا تريد أن.. أن تحصل على جنسية إسرائيلية، ولا تريد أن تعيش في إسرائيل، ممارسة حق العودة للغالبية العظمى من الفلسطينيين هي في دولة فلسطين، ولكنها تعتبر هذا الحق مقدس، لأن الفلسطينيين لديهم ضمير جماعي اللاجئين وغير اللاجئين لديهم ضمير جماعي يريد أن يكون كل لاجئ فلسطيني راضي وكل لاجئ فلسطيني لديه الحق ويتمسك بهذا الحق، وليس.. وله أن يمارسه كلما أراد ذلك.

مالك التريكي: دكتور خليل أحد الأسئلة التي طُرِحَت في الاستطلاع..

د.خليل الشقاقي: قالوا لنا في الاستطلاع بأنهم رغم.. رغم رغبتك في..

مالك التريكي: دكتور خليل.. هل تسمعني دكتور خليل؟

د.خليل الشقاقي: في الحصول على حق العودة إلا أنهم يريدوا أن يمارسوا هذا الحق في غالبيتهم العظمى في دولة فلسطين، وأن 10% فقط يريدوا الذهاب إلى إسرائيل، وأن حتى من هذه الـ10%.. 10% تريد جنسية إسرائيلية.

مالك التريكي: شكراً جزيلاً للدكتور خليل الشقاقي (مدير مركز البحوث السياسية والمسحية في رام الله.. المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية).

د. سلمان أبو ستة: أريد أن أعلق..

مالك التريكي: لم يبق لنا إلا.. إلا دقيقتان.

د. سلمان أبو ستة: لأ أنا أريد أن أقول مثال.. مثال هذا مثال على ما يعمله من الضرر الآراء الفلسطينية الشاذة التي تُحسب على فلسطين، هذا محضر تقرير من البرلمان (Council of Europe) المجلس الأوروبي الذي يقول فيه إنه على اللاجئين أن يتوطنوا في البلاد العربية وأن تُعطى لهم مساعدات وكذا، وقد حدث اجتماع قبل بضعة شهور في بودابست وكان فيه شخصيات فلسطينية تقول للناس أنهم لا يريدون العودة.. فلسطينيين لا يريدون العودة، وتنتج من هذا قرارات.. قرارات تؤثر على المجتمع الغربي والساسة الغربيين لمصلحة تضر بمصلحة اللاجئين، وهذا ما نحن ضده.

مالك التريكي: وبهذا سيداتي سادتي تبلغ حلقة اليوم من برنامج (أكثر من رأي) تمامها، أشكر ضيوفي الكرام الأستاذ عباس شبلاق (زميل الأبحاث في جامعة أكسفورد) والأستاذ بلال الحسن (الكاتب والصحفي المعروف)، والدكتور سلمان أبو ستة (مدير هيئة أرض فلسطين التي تتخذ من لندن مقراً)، تحية لكم من مالك التريكي، ودمتم في أمان الله.