مقدم الحلقة محمد كريشان
ضيوف الحلقة - الشيخ محمد ستوبلا، الجمعية الإسلامية الألبانية في لندن
- خالد الحروب، باحث بجامعة كمبريدج
- الشيخ عبد الله الدباغ، الأمين العام لجمعية قطر الخيرية
تاريخ الحلقة 12/04/1999






محمد ستوبلا
عبد الله الدباغ
خالد الحروب
محمد كريشان

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (أكثر من رأي) والتي أعوض فيها مرة أخرى الزميل سامي حداد.

تقدم حرب البلقان نمطاً جديداً للحروب في فترة ما بعد انتهاء الحرب الباردة وعالم القطب الواحد، حيث يختلط الدين بالسياسة، وتغلف المصالح بأهداف إنسانية، ولهذا السبب يرى البعض أن أزمة كوسوفو الحالية هي جزء من إعادة تشكيل الخارطة الجيو سياسية للعالم، وإذا كان الأمر كذلك فأين يقف العرب من هذه التطورات التي تجري بالقرب منهم؟

يلاحظ المراقبون بكثير من الأسى أن الدور العربي والإسلامي في أزمة كوسوفو يكاد أن يكون معدوماً تماماً، فالاجتماع الذي عقده وزراء خارجية ثماني دول إسلامية في (جنيف) لم يتمخض عن نتائج ملموسة، أما الزيارة الحالية التي يقوم بها وزير الخارجية السعودي –سعود الفيصل- إلى طهران، والتي يقال إنها تهدف من بين أمور أخرى إلى مناقشة فكرة تشكيل قوة ردع إسلامية مع المسؤولين الإيرانيين، فإنه من المبكر الحكم على نتائجها، ولكن يتشكك الكثيرون في إمكانية أن ترى مثل هذه الفكرة النور، خاصةً إذا ما تعارضت المصالح الإسلامية مع المصالح الأميركية في المستقبل، ناهيك عن الخلافات العميقة، بل وتضارب المصالح أحياناً بين الدول الإسلامية.

وحتى على النطاق الأضيق فإن العرب لم ينسقوا فيما بينهم في قضايا أكثر ملامسة لمصيرهم من قضية كوسوفو، وليست مسألة العراق إلا نموذجاً على الخلافات العميقة التي تشل حركتهم، وتدفعهم أحياناً للاعتماد على الآخرين.

لمناقشة الموقفين العربي والإسلامي على الصعيدين الرسمي والشعبي من مأساة شعب كوسوفو المسلم نستضيف اليوم في الأستوديو الشيخ عبد الله الدباغ (رئيس جمعية قطر الخيرية)، ومن (لندن) عبر الأقمار الاصطناعية محمد ستوبلا (من المركز الإسلامي الألباني في بريطانيا)، وخالد الحروب (الباحث في جامعة كمبريدج)، للمشاركة يمكنكم الاتصال بعد موجز الأنباء الذي نوافيكم به عند نصف ساعة على أرقام الهواتف والفاكس التي ستظهر على الشاشة، لكننا نستهل هذه الجلسة في (أكثر من رأي) بالتقرير التالي لمعد البرنامج الزميل أحمد الشولي.

[تقرير]

أحمد الشولي: لم يحظ حدث باهتمام وسائل الإعلام الغربية كما تحظى مأساة لاجئي كوسوفو الذين شردتهم حملات التطهير العرقية من مدنهم وقراهم، ورغم ما تعج به مناطق مختلفة من العالم من انتهاكات صارخة لحقوق الأقليات والجماعات العرقية، إلا أن الأهداف الإنسانية لم تكن في أي يوم من الأيام من أولويات حلف شمال الأطلسي، الأمر يختلف هذه المرة، فالحلف يحتاج إلى هؤلاء الألبان المشردين ليكونوا في واجهة مسوغاته الإنسانية لتبرير هجومه على يوغسلافيا، لذا تمطر وسائل الإعلام الغربية المشاهدين والقراء بسيل من صورة الفظائع الصربية التي أصابت مئات الآلاف من سكان كوسوفو، ولكن أين يقف العرب والمسلمون من هذه المأساة؟ وهل يستطيعون مد يد العون والمساعدة لمسلمي كوسوفو كما فعلوا مع مسلمي البوسنة والهرسك، حتى لو اقتصرت المساعدات على إمدادات الإغاثة التي تجمعها المنظمات الأهلية؟

إن مشاهد كهذه لأميرة عربية تتجول في معسكرات البؤس والشقاء وتخفف من حزن الثكالى، تصافح صبيا أضاع ذويه في زحام الشتات لهي أفضل من أطنان من بيانات الشجب والإدانة، فمثل هذه الصور التي شاهدها ملايين البشر على شاشات التليفزيون تدحض الصورة النمطية التي رسختها أجهزة الإعلام المعادية للعرب باعتبارهم مجموعات من البدو الأقذار لا هم لهم في الحياة سوى جمع المال والنساء، زيارة مثل هذه تقدم صورة مشرقة للعرب باعتبارهم كبقية شعوب العالم يتأثرون بالقضايا الإنسانية ويتفاعلون معها.

وعلى المستوى الرسمي يبدو أن قضية كوسوفو لا تقع ضمن اهتمامات الدول العربية ومؤسساتها، ولهذا اتسمت مواقفها بالحيرة والتذبذب، وهكذا كشفت حرب البلقان -مرة أخرى- حالة الشلل التي يعيشها العرب، وعجزهم عن المشاركة أو حتى إبداء الرأي في القضايا الدولية الساخنة، حتى لو كانت هذه القضايا حرباً تدور رحاها في الفناء الخلفي لأوطانهم، وقد تنعكس تداعياتها على مستقبلهم.

تشرذم العرب وغياب التنسيق فيما بينهم تجليا في المواقف المتناقضة من قضية كوسوفو، فبينما أعربت معظم الدول العربية خاصة دول مجلس التعاون الخليجي عن إدانتها للفظائع التي يتعرض لها مسلمو كوسوفو وأبدت تفهماً للغارات الجوية التي يشنها حلف (الناتو) ضد الصرب، أعلن العراق تأييده المطلق ليوغسلافيا، وناشدت القيادة العراقية ما سمته بالعالم الحر مساندة (بلجراد) لدفع العدوان الذي تتزعمه الولايات المتحدة.

موقف بغداد ينطلق من تجربتها الخاصة مع الولايات المتحدة في حرب الخليج الثانية وعملية ثعلب الصحراء، وما يعانيه الشعب العراقي من حصار مرير يعتبر (واشنطن) مسؤولة عنه.

الموقف الليبي يماثل العراقي في دعوته الصريحة إلى مساندة يوغسلافيا لما لها من أيادي على العرب، بدءاً بدعم الثورة الجزائرية، ثم موقفها الرافض للعدوان الإسرائيلي عام 67، ومرة أخرى تلعب التجربة الشخصية لليبيا التي تعرضت لهجوم أميركي في بداية الثمانينيات دوراً في تبني موقف يعتبر الغارات على يوغسلافيا تهديداً للسلم العالمي.

إسلامياً لم تكن مواقف الدول الإسلامية أسعد حالاً، فتركيا بحكم عضويتها في حلف شمال الأطلسي تشارك في العمليات العسكرية، وقد فتحت أبوابها لآلاف اللاجئين الألبان، ولكن ليس بدوافع إسلامية بحتة بقدر ما كانت اعتبارات عرقية وتاريخية.

أما إيران التي ترأس الدورة الحالية لمنظمة المؤتمر الإسلامي فكان موقفها أقرب إلى لغز محير، فهي كمن يدعو إلى الشيء ونقيضه في آن معاً، تقول طهران إنها مع شعب كوسوفو المسلم، ولكنها في الوقت ذاته تدعو حلف الناتو إلى إيقاف القذف الذي يستهدف دولة ذات سيادة، وهي مع حق تقرير لشعب كوسوفو، ولكنها تدعو جميع الأطراف إلى التفاوض السلمي في كنف الوحدة اليوغسلافية، وتعتقد إيران التي تحكم علاقتها مع الولايات المتحدة عقدة عداء مستعصية منذ اندلاع ثورة الخوميني عام 1979م، تعتقد أن الغرب استغل مأساة شعب كوسوفو لتحقيق مآربه الخاصة.

هذه الشكوك تجلت في الاجتماع الذي عقده وزراء خارجية دول الاتصال الثماني في جنيف برعاية منظمة المؤتمر الإسلامي، فالبيان الختامي ندد بالممارسات الصربية ضد مسلمي كوسوفو، ولكنه تمنى لو حلت المشكلة بواسطة الأمم المتحدة، وليس من خلال حلف الناتو، ربما كان تدخل حلف شمال الأطلسي في كوسوفو يثير من التساؤلات أكثر بكثير مما يقدم إجابات، لكن تشكك العرب والمسلمين في حقيقة دوافع هذا التدخل يجب ألا يصرف الأنظار عن حقيقة أن مسلمي كوسوفو يتلهفون للحصول على الدعم والمؤازرة من أي جهة كانت، والمسلمون مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى بتقديم يد العون لإخوانهم في الدين، حتى لا يتركوا للاعتماد على مدافع الأطلسي وطائراته فقط.

محمد كريشان: بعد هذا التقرير لأحمد الشولي نشرع في مناقشة ضيوفنا، والموضوع هو الموقف العربي والإسلامي سواء الشعبي أو الرسمي مما يجري حالياً في كوسوفو، ولنبدأ بالشيخ عبد الله الدباغ الأمين العام لجمعية قطر الخيرية، يعني شيخ عبد الله، قبل أن نبحث الموضوع من الزاوية الرسمية مما يعتبر أحياناً تقصير من قبل بعض الحكومات العربية والإسلامية، إذا أردنا أن نلقي نظرة على الصعيد الشعبي والأهلي هل تعتبر أن الرأي العام العربي والإسلامي يتحرك الآن بشكل جيد فيما يتعلق بالأزمة الحالية؟

عبد الله الدباغ: بسم الله الرحمن الرحيم، من المعلوم والمشاهد المحسوس في هذه القضية، وأعتقد أنها أكبر من القضايا الساخنة التي سبقتها في العالم الإسلامي: قضية الأفغان، والشيشان، والبوسنة والهرسك، أكبر منها مأساة، وأوسع حجماً، وأكثر ضراوة، ليس هناك التجاوب والتفعيلة الصادقة على الأرض من أجل مؤازرة هذا الشعب الذي يواجه هذا التطهير العرقي الساخن.

محمد كريشان: برأيك لماذا؟

عبد الله الدباغ: والله الحقيقة أول ما أبدأ بنفسي ثم بإخواني، أنا أحمل المسؤولية الكبرى لعلماء الأمة، فأنا من الذين عايشوا هذه المحاور الثلاثة الساخنة: الأفغان، والشيشان، والبوسنة والهرسك، كان للعلماء دور، ودور فعال وتفعيل على الأرض، حيث اجتمعوا من أقطاب العالم، وركبوا طيارات، وتوجهوا بتوجيه مخطط مدروس مبرمج إلى شعوب العالم الإسلامي وحكامهم، وناشدوهم وبينوا لهم الحقائق التي على الأرض، ثم لم يكن هذا فقط، انتقلوا إلى المواقع الساخنة سواء في (بيشاور) أو في غيرها.. ذهبوا إلى البوسنة وعايشوا اللاجئين في (زغرب) معايشة حقيقية ومعاناة لمدة أسبوعين في البداية، ثم بعد أن وجدوا هذا التفعيل، وهذا الإقبال، وهذا التلاحم من العلماء..

محمد كريشان [مقاطعاً]: هم خطوا برأيهم.. بدورهم.

عبد الله الدباغ [مستأنفاً]: قامت الشعوب، وقامت الحكومات، ووجدنا الاستجابة الطيبة، ونحن متلقين للخير ننقلها إلى هذه المناطق الساخنة.

محمد كريشان: بالنسبة للسيد محمد ستوبلا من المركز الألباني في بريطانيا، كيف تنظرون -على الأقل هنا من زاوية نظر ألبانية- إلى التفاعل العربي الرسمي والشعبي مع ما يجري حالياً، هل أنتم راضون أم تشعرون بأن هناك تقصيراً حقيقياً؟

محمد ستوبلا: بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً أريد أن أؤكد على أن أزمة كوسوفو هي ليست الأزمة الجديدة التي بدأت مع الضربات الجوية، وإنما هو مشروع صربي قديم للتطهير والتصفية العرقية في داخل كوسوفو، ولإنهاء كل ما يتعلق بالألبان في داخل كوسوفو، نحن كنا ننبه العالم سواء العالم الإسلامي، وكذلك المجتمع الدولي على أن مصير الشعب الألباني المسلم في كوسوفو سيكون ما يجري الآن، ولكن لم نجد هناك استجابة الكافية سواء كانت من الدول العربية والإسلامية، وكذلك لمدة طويلة حتى للمجتمع الدولي.

وبعد أن حدثت هناك ثلاثة حروب من (سلوبودان ميلوسوفيتش) الذي كان يقود هذه الحروب في داخل البلقان، في داخل يوغسلافيا ضد الشعوب المتواجدة في يوغسلافيا السابقة بهدف تكوين صربيا الكبرى، وتدمير كل ما يتعلق بالشعوب الأخرى، الشعب الألباني المسلم في كوسوفو كان يحاول بكل الإمكانيات أن يجد هناك التأييد من المجتمع الدولي، وكذلك من العالم الإسلامي، ولكن للأسف الشديد حتى الآن التحرك من العالم الإسلامي كان متأخر جداً، وهذه هي قضية إسلامية وقضية مشتركة لجميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

محمد كريشان: نعم، وهذا يجرنا إلى سؤال السيد خالد الحروب إذا أردنا أن نتحدث بشكل سياسي -لنقل- هل قضية كوسوفو هي قضية تهم المواطن العربي والإسلامي بشكل خاص، يعني ربما نتابعها كأي شأن إنساني عام يجري على سطح هذه الأرض، هل نحن معنيون أو يفترض أن نكون معنيين أكثر من غيرنا؟

خالد الحروب: طبعاً يفترض أن نكون معنيين أكثر من غيرنا، قضية كوسوفو قضية بالدرجة الأولى قضية إنسانية وتهم العالم بأجمعه، وتهم كل مهتم بمصير هذه الإنسانية، وهي مقلقة أيضاً لجهة الهيمنة الغربية والهيمنة الأميركية على صناعة القرار الدولي، هذا لأي مراقب في العالم، وفي العالم الثالث على وجه التحديد، لكن فيما يتعلق بالعالم العربي والإسلامي هناك البعد الديني، والبعد الثقافة والإسلامية الموجود بثقل، وبتاريخ عريق في تلك المنطقة.

ومن هنا تنبع خصوصية هذه القضية بالنسبة للعالم الإسلامي، حال ذلك يجب أن نتوقع مستوى استجابة، ومستوى اهتمام عربي وإسلامي أكثر بكثير مما نلمسه الآن، ولذلك أسباب تفضل الشيخ بذكر بعضها، ولكن لعلي أضيف أن هناك سببين أساسيين، السبب الأول -في تقديري المتواضع- أن المجتمعات العربية والإسلامية تفتقد إلى آليات التعبير الشعبي والأهلي التي -إن شئت- تستطيع من خلالها المجتمعات إيصال صوتها وإيصال آرائها إلى صانعي القرار، وبسبب غياب هذه الآليات نرى أن الشعوب وصلت إلى درجة من اليأس والإحباط أنها مهما حاولت أن تتضامن مع القضايا التي تشعر بأنها قريبة منها لا تجد أي تصريف لمشاعرها، ولما تراه مناسباً.

السبب الثاني الحقيقة سبب ثقافي ومسف أن هناك خلل -يبدو في تربيتنا وفي مستوى حسنا السياسي العام- في تقدير وزن وأهمية القضايا المختلفة، أذكر عندما كانت قضية سلمان رشدي، لو سمحت لي بس بنصف دقيقة.

محمد كريشان: تفضل.

خالد الحروب: سلمان رشدي قامت مظاهرات في طول وعرض الشارع الإسلامي، وسقط قتلى وجرحى بالمئات، والقضية كلها -أنا في تقديري- لم تكن تستحق تلك الزوبعة، بينما شاهدنا المآسي البوسنة، والآن نشهد كوسوفو، وشاهدنا قبل ذلك العراق، وحتى قبل ذلك شاهدنا غزو لبنان وحصار بيروت، ولم يخرج الشارع العربي أو الإسلامي، فهناك إعطاء لبعض القضايا أهمية ووزن على خلاف ما تستحق، فيما الكثير من القضايا الهامة جداً نرى قضية نوع التفاعل معها، تفاعل يؤسف له في الواقع، وهذا يعود -زي ما قلت- إلى نوع من الثقافة والتربية ربما الدينية وحتى السياسية.

محمد كريشان: شيخ عبد الله الدباغ، خالد الحروب أشار إلى أن هناك مشكل في مستوى آليات التعبير الشعبي، أيضاً مقال جيد للسيد فهمي هويدي اليوم، أشار إلى أن ربما إغاثة الملهوف على صعيد الوطن نفسه أصبح شبهة، فما بالك بإغاثة من هو خارج الحدود، يعني هل تشعرون كجمعيات أهلية وخيرية ذات طابع إسلامي واضح، أن هناك مشكلة على هذا المستوى؟

عبد الله الدباغ: الحقيقة من خلال التعامل الميداني في هذه القضية، والشُبه التي تلقى جزافاً على من يتعاطى هذا العمل الخيري، أنا دائما أركز على حقيقة جعل العمل واضح ومقنن ومرصود تسلم من كل هذه التهم التي تلقى عليك، الآن هناك مجلس تنسيق إسلامي في داخل البوسنة، وفي داخل ألبانيا نفسها، من خلال هذا مجلس التنسيق تأتي المعونات وتصب من العالم.. بدأت تتحرك قليلاً هناك، وعندنا رصد يومي من مركز إعلامي لها التي وصلت.. المعونات التي وصلت، لكن هناك من –في الحقيقة- من يجعل الشبهة تقام عليه من قضية تستر ومن قضية بعض الأفعال التي قد يراها هو حقيقة، ولكن في وجه من يتقبل هذه المعونة، ووجه العالم أنت تقيم على نفسك الحجة أنك تدخل تحت طائلة هذا.. Label.. هذا الاتهام اجعل العمل مكشوف..

محمد كريشان [مقاطعاً]: لأن ربما كانت سابقة، البعض يعتبر بأن الدعم الذي لقيته أفغانستان في السابق أو غيره.. أو حتى ألبانيا.. يعني هناك مثلاً في مصر ناس يحاكمون من ألبانيا، والقضية أصلاً معروفة بأنها المجموعة الألبانية، يعني هذه الشبهة معروفة بأن التمويلات قد تكون تمويلات لجهات توصف بأنها متطرفة، هل هذا يعيق عملكم؟

عبد الله الدباغ: أستاذ محمد، العلب.. التهم المعلبة جاهزة، لكن من أراد أن يكون هذا فليجعل عمله مكشوف..

محمد كريشان [مقاطعاً]: مكشوف كيف مثلاً؟

عبد الله الدباغ: مكشوف للمواطن الذي أنت تجمع فيه، أنا أجمع لقضية معينة، جمعت كذا، أوصلت إلى المناطق الساخنة كذا، وفعلت في كذا وكذا، ما تجعل لنفسك عليك تهمة.

محمد كريشان: يعني مكشوفة أمام الرأي العام، مثلاً عبر كشوفات في الصحف أو غيره..

عبد الله الدباغ: أمام الرأي العام، أمام الحكومات، لا الدولة التي تتلقى منها أو الدولة المضيفة، من حق الدولة المضيفة ودائماً إحنا في هذه الجمعيات نناشد ونطالب، ونحن أول من يعمل بهذه الصلة المكشوفة، لما جمعناه ولما أدخلناه، ولما صرفنا، وعلى من صرفنا حتى تبعد التهمة عن نفسك، نحن في زمن وفي عالم التهم المعلبة جاهزة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن طالما أن هناك اتهامات معلبة -كما تقول شيخ- كيف يمكن أن نبدد مثل هذه الشكوك؟ أشرت إلى الشفافية، ولكن ما الذي يضمن مثلاً أن التمويلات التي ستجمع ستذهب فعلاً إلى جهات هي بحاجة إليها؟

عبد الله الدباغ: أنت حينما تقدم هذا العطاء، أنا والله اشتريت من المنطقة الفلانية بكذا، وتجيب الأرصدة والفواتير، ويكون هناك رصد دفتري وبالكمبيوتر، والحمد لله اليوم، وبالإنترنت، وتفعل هذا على الأرض، أنت أزلت كل تهمة أو شبهة عن نفسك، لكن إنك أنت تجمع مليون ريال، وتصرف نصف مليون ريال، أنت تقيم التهمة على نفسك يا أخي، وأنا بأود في الحقيقة لو سمحت لي دقيقة واحدة لأن أرجع إلى ما تفضل به الأخ من المركز في ألبانيا، المسألة هي مسألة دينية وتطهير عرقي، من 1912م عندما بدأ الصرب في ضرب العثمانيين وإزاحتهم، ثم عملية التهجير للمسلمين واستوطان محلهم الصرب، ثم بدأت الآن المسألة تعيد نفسها في حرب البلقان سواءً في البوسنة أو في ألبان.. في كوسوفو، الآن أكثر من 700 ألف صربي هجروا من صربيا الكبرى إلى كوسوفو، 700 ألف الذين هجروا منها أكثر من مليون و200 ألف نزحوا..

محمد كريشان [مقاطعاً]: لتغيير الـ..

عبد الله الدباغ: لتغيير التركيبة السكانية، ثلاثة ملايين أصبح منهم 700 ألف الآن صربي يقيمون فيما بقى من الأماكن التي لم تهدم.

[موجز الأخبار]

محمد كريشان: نتوجه بالسؤال للسيد محمد ستوبلا من المركز الألباني في بريطانيا، يعني ما هو الموقف السياسي الذي ترى أن العرب والمسلمين مطالبين به؟ وما الذي تستفيدون منه أصلاً من مثل هذا الموقف؟

محمد ستوبلا: بالنسبة لموقف الدول العربية والإسلامية، هناك الدول العربية مقسمين إلى قسمين، فهناك من الدول العربية التي تؤيد وتقف وتتضامن مع الشعب الألباني المسلم في كوسوفو، وهناك بعض الدول التي تستنكر الضربات الجوية التي تقوم بها حلف الأطلسي -الناتو- ولكن نحن نعتقد بأن جميع الشعوب الدول الإسلامية تقف مع إخوانهم في كوسوفو حيث لدينا اتصالات، حتى من بعض الدول العربية التي تستنكر الضربات الجوية، يقولون لنا نحن معكم والمجتمع الدولي والعالم معكم، أما ما يتم تصريح من أي دولة التي تقف مع الجانب الصربي فهذا يعني المشاركة ويحث سلوبودان ميلوسوفيتش للاستمرار في مثل هذه العمليات الوحشية التي ارتكبت في البوسنة والهرسك، والآن في كوسوفو، وسابقاً في كرواتيا التي سببت في البوسنة أكثر من ربع مليون مسلم.

والآن الله يعلم وحده كم قتل من المدنيين في داخل كوسوفو، حيث أن جميع الوسائل الإعلامية قد أغلقت، وتم طرد جميع الصحفيين الدوليين والمواطنين في داخل كوسوفو، ويستمرون في التطهير والتصفية العرقية في داخل كوسوفو، فالتأييد نحن نعتقد بأنه من جميع الشعوب العربية والإسلامية موجود نحو قضية الشعب الألباني المسلم في كوسوفو، وهذا واجب لجميع المسلمين أن يقفوا مع إخوانهم في كوسوفو.

محمد كريشان: نعم، سيد خالد الحروب، كثيراً ما يشار إلى أن ليوغوسلافيا فضل على القضية العربية، وبأنها وقفت مع الشعب الفلسطيني في محنته في أكثر من مرة، وبناء عليه يفترض أن نكون مع يوغسلافيا، لاسيما وأن العدو واحد، بين قوسين العدو هو الولايات المتحدة والحلف الأطلسي، والتي ضربت العراق، وضربت الكثير من العرب والمسلمين في السابق، مثل هذا التحليل هل له بعض الوجاهة؟

خالد الحروب: في تقديري المتواضع وجاهته ضعيفة، لأن كل قضية يجب أن تؤخذ على حدة، وليس هناك كما يقولون في السياسة ليس هناك صديق دائم أو عدو دائم، هناك مصالح دائمة ومصالح مشتركة، طبعاً يوغسلافيا لم تقف مع الشعب الفلسطيني، أو مع القضية الفلسطينية مثلما وقف العراق، والعراق كان تعرض لما تعرض إليها برغم ذلك الموقف أو المواقف، على ذلك يجب أن ننظر إلى كل قضية على حدة، وأيضاً يجب ألا ننسى أن قيادة (تيتو) هي تقريباً التي كانت تقف وراء كل المواقف الجيدة ليوغسلافيا، قادة دول عدم الانحياز، والدولة الطليعية في محاولة مقاومة الهيمنة الغربية آنذاك ومع القضايا العربية العادلة.

لكن ما نراه الآن الحقيقية هو يوغسلافيا جديدة، ليس يوغسلافيا القديمة، نرى الآن صربيا الكبرى، نرى عملية توحش وشهوة نحو الإبادة العرقية غير مسبوقة، إلى درجة لم يستطع إنسان حتى على الرغم من ضعف أحياناً المصالح المباشرة لبعض الدول الغربية الأوروبية ضعف هذه المصالح في الحرب الراهنة الآن، ومع ذلك تجد أن لابد من التدخل بسبب فظاعة ووحشية الممارسات القائمة راهناً، فأنا أرى أن نفصل بين القضيتين بين يوغسلافيا تيتو وبين يوغسلافيا الراهنة.

محمد كريشان: نشرع الآن في تلقي بعض المكالمات راجين من السادة المشاهدين أن يكونوا مختصرين قدر الإمكان، السيد حنا الأسمر من القدس.

حنا الأسمر: آلو.

محمد كريشان: تفضل.

حنا الأسمر: مساء الخير.

محمد كريشان: مساء الفل.

حنا الأسمر: أنا سؤالي للأخ موجه محمد ستويلا..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم، ستوبلا، تفضل.

حنا الأسمر [مستأنفاً]: السؤال مختصر، بالطبع أميركا بالذات لا يهمها سوى مصالحها إن كانت قضايا إسلامية أو عربية أو غيرها، ويقول محمد ستويلا بأنه ينبه العالم العربي والإسلامي بما يحدث في كوسوفو.. للمساعدة في حل.. لماذا لم ينبه العرب والمسلمين من قبل أن تحدث الكارثة، ولماذا لم تطلب كوسوفو المساعدة من الدول العربية والإسلامية، أو لماذا فقط أميركا وحليفتها بريطانيا والغرب هو الحل؟

محمد كريشان: نعم، شكراً جزيلاً، سيد ستوبلا، يعني لماذا لم تستغيثون في الوقت المناسب، ولماذا انتظرتم حتى نصل إلى هذه المرحلة؟

محمد ستوبلا: نعم، السؤال الذي وجهه الأخ، هذا سؤال يعني لا ينطبق بالواقع، فنحن كنا نحاول منذ عشر سنوات بكل الوسائل المتمكنة لإخبار جميع الوسائل الإعلامية حتى في الدول العربية، وكذلك في المجتمع الدولي، ولكن الفرصة لم تمنح حتى من بعض الدول العربية، فهناك أنا أعرف شخصياً بأنه كانت هناك بعض الطلبات لزيارة بعض الوفود من كوسوفو إلى بعض الدول العربية، ولكن لم تتحقق، الإمكانيات كانت محدودة جداً.

وأما بالنسبة للتوجه إلى المجتمع الدولي، حتى في البداية لم نجد تأييداً من قبل المجتمع الدولي إلا في الفترة الأخيرة، وبعد أن بدأت الأزمة تتوسع، وبدأت هناك المجازر والحرب تتوسع في داخل كوسوفو، القضية ليس قضية أن الولايات المتحدة هي وحدها التي تقود هذه العملية، وإنما هذه تنقسم إلى ثلاثة أقسام، هي قضية إنسانية، وقضية أخلاقية، وقضية أيضاً استراتيجية بالنسبة للبلقان، لأن الجميع يعلم بأن الحرب العالمية الأولى والثانية بدأت في البلقان..

محمد كريشان [مقاطعاً]: انطلقت من هناك نعم، سيد ستوبلا، الشيخ عبد الله يعني.. كنتم على اتصال بهذه المنطقة سواء أثناء حرب البوسنة أو الآن، والسؤال الذي طرحه السيد حنا الأسمر يعني هل كان هناك اتصال من الاتجاه الآخر، يعني هل كانت هناك رغبة في إرساء علاقات منذ البداية؟

عبد الله الدباغ: نعم، أنا أؤكد على ما تفضل به الأخ محمد، وأقرب دليل الدكتور رجب بويه اللي هو مفتي كوسوفو حاول كثيراً أن يأتي للمنطقة وما وفق، واتصل بنا في جمعية قطر الخيرية والجمعية هي التي يعني مستواها فوق الجمعيات، رمز ديني للبلد، وكما قوبل بها الرموز الدينية اللي في البوسنة والهرسك لهم استقبال على مستوى رسمي، ومد إعلامي، ومحاضرات، وندوات، وغيرها، رجب بويه لم يستقبل من قبل جمعية قطر الخيرية، واتصلنا بدول من المنطقة، واستجابت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية فقط في الكويت أن تستقبله.

محمد كريشان: نعم، سيد خالد الحروب، فاكس من جلال العكاري على ما أعتقد من لندن، يقول: "الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي غير مهتمين إلا بالإرهاب والتطرف الإسلامي -كما يعتبران- وبأن منظمة أسقطت الجهاد في (داكار) عام 1994م ماذا تنتظرون منها سواء في كوسوفا أو غير كوسوفا، هل هذا السؤال يضع الإصبع بشكل أليم على مكمن الداء؟!

خالد الحروب: فيه قدر كبير من الصحة، في الواقع الحرب التي نراها في كوسوفو إذا كنا نريد أن نكون واقعيين، ولا نجلد أنفسنا كثيراً، هي أكبر بكثير من أية مساهمة عربية أو إسلامية حتى نكون صرحاء، فحتى لو كان الجهد العربي والإسلامي قد تجمع وبذل ووصل إلى أقصى مداه قبل اندلاع الحرب لما استطاع أن يغير في مجرى الأحداث شيئاً، ربما كان بالإمكان التعديل بعض الشيء، لكن تغيير مجرى الأحداث ليس في مقدور الدول الإسلامية أو الدول العربية مجتمعة، هذه اللعبة أكبر حتى من بعض الدول الكبرى، ترى دولة مثل الصين ليس لها صوت..

محمد كريشان [مقاطعاً]: عفواً، هل هناك مبالغة عندما نطالب بدور عربي وإسلامي، هل نضخم من الدور العربي أكثر مما هو متاح؟

خالد الحروب: أنا في الواقع أرى أن هناك مبالغة في المطالبة بموقف عربي أو بدور بالأدق بدور عربي وإسلامي، كانت ثمة فرصة لمثل هذا الدور قبل عدة سنوات، ووصلاً أيضا بالسؤال الأول للأخ حنا الأسمر إنه لماذا لم يستغيثوا من قبل؟ هنا أبسط مراقب لمجريات الأحداث في أوروبا كان يرى، وكان بالإمكان ببساطة بالغة استنتاج أن ما نراه الآن جذوره كانت سنة 1990م عند انهيار الاتحاد اليوغسلافي وبداية المشكلات هذه، لكن لم يكن بمقدور لا.. حتى الدول الكبرى -فضلاً عن الدول العربية والإسلامية- أن تتدخل، فهذه منطقة بالغة الحساسية، وتقع في صلب العصب الأوروبي، هذا من ناحية.

من ناحية ثانية التدخل العربي والإسلامي كان بالإمكان أن يكون باتجاه روسيا وقبل اندلاع الحرب، وبهدف الضغط على بلجراد حتى تصل إلى حل سلمي، وتراهن الدول الإسلامية أو تضغط على موسكو لجهة المحافظة على علاقات مع الدول الإسلامية، وعدم دفع الدول الإسلامية إلى أن تقف في المربع الأميركي كما هو حاصل الآن، كان بالإمكان المناورة على مثل هذا الموضوع خاصة من قبل منظمة المؤتمر الإسلامي بالرئاسة الإيرانية الحالية، الصوت الإيراني كان من الممكن أن يكون مسموع في موسكو قبل اندلاع الحرب، لو كان تناول هذا البعد وضغط عليه، ولكن بعد اندلاع الحرب في رأيي تضاءلت أي فرصة لأي دور عربي أو إسلامي ما عدا الإغاثة والجانب الإنساني.

محمد كريشان: ما عدا المستوى الإنساني، السيد عبد الله حسن من الإمارات، تفضل سيدي.

عبد الله حسن: السلام عليكم.

محمد كريشان: عليكم السلام.

عبد الله حسن: يا سيدي الكريم، في التقرير الذي نشرتموه في أول البرنامج أن الناتو هو الذي وضع اللاجئين في الواجهة، وأخذ يعمل من خلفهم لمصالحه الشخصية، ولكني كأنني أرى أن هذا شيء مبالغ فيه..

محمد كريشان [مقاطعاً]: اعتبرنا أن هناك استغلال لقضية اللاجئين، ليس بهذا المعنى الفج المباشر.

عبد الله حسن: وأنا أرى أن شعب الكوسوفو -ونسأل الله أن يفرج عنهم- أنهم قصروا في حق أنفسهم، فيجب على كل إنسان عندما رأى ما حصل في البوسنة والهرسك، وعندما رأى ما حصل في كرواتيا أن يضع في بيته ولو بندقية آلية للدفاع عن عرضه وماله، فهم قصروا في هذا المجال ولم يفكروا فيه أبداً، والواجب على كل أقلية أن تفكر في هذا الموضوع.

محمد كريشان: يعني قضية التسليح ربما لا تحل ولا تقدم ولا تؤخر أمام آلة عسكرية متطورة ورسمية، شكراً السيد عبد الله حسن، وصلنا فاكس من الدكتور أبو جهاد من لندن، والسؤال موجه إليك شيخ عبد الله، يتهم علماء الدين بأنهم ربما انتقائيين في تضامنهم، يعني يتضامنون مع الشيشان والبوسنة وغيره، وعندما هجر الآلاف من الشعب الكردي في شمال العراق سكت العلماء ولم يتحركوا، يعني هل هو محق في مثل هذا الاتهام؟

عبد الله الدباغ: والله هذه تهمة كبيرة شوية على..

محمد كريشان [مقاطعاً]: بيقول لك أحفاد صلاح الدين لم يجدوا..

عبد الله الدباغ: نعم، أنا كان لي الشرف، ومازال لي شرف الخدمة، أقول خدمة عتاب أحفاد صلاح الدين حتى هذه الساعة، ولي جمعية قطر الخيرية ليس لفردي، وإنما الجمعية التعامل الموجود وآثاره موجودة ومشهورة، لعل -إن شاء الله- نلتقي شهادة عدل من الأرض الآن هناك والحمد لله.

يمكن الظروف التي أحاطت بالمنطقة والإشكاليات حال الوصول لنا إليهم، قد تكون ليست ميسرة الوصول إليهم كغيرها، أما من ناحية لو عدنا إلى كوسوفو فالحقيقة الكوسوفيين يختلفون بطبيعتهم، الأوروبيين الشرقيين عن الأوروبيين الغربيين عن أهل البوسنة والهرسك، وأخشى أن يأتي الدور على مقدونيا، الدور جاي على مقدونيا، فليعدوا عدتهم إن شاء الله.

محمد كريشان: ينضم إلينا الآن الدكتور أدهم بانشيش (مستشار الحكومة البوسنية)، يعني دكتور أدهم، هل هناك.. هل أزمة البوسنة تعيد نفسها الآن مرة أخرى مع كوسوفو، برأيكم هل هناك نقاط تشابه؟

د. أدهم بانشيش: أكيد هناك تكرار مأساة البوسنة في كوسوفو للأسف، والعالم خاصة المجتمع الدولي، ولمَّا أقول العالم أقصد العالم الغربي والإسلامي وما إلى ذلك لم يأخذ مغزى من مأساة البوسنة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن مثلاً..

د. أدهم بانشيش [مستأنفاً]: نحن كنا في البوسنة نعيش..

محمد كريشان: نعم تفضل.

د. أدهم بانشيش [مستأنفاً]: ونحذر العالم أن حائط برلين مازال موجود بكل ثقله في البلقان، وهو متجسم في نظام الميلوسوفتش الفاشي الذي الآن ظهرت حقيقته..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفواً دكتور أدهم، ربما الرئيس ميلوسوفيتش لعب دوراً ربما أساسياً في حل مشكلة البوسنة، يعني لعب دوراً ما في الضغط على صرب البوسنة، ربما بالنسبة لكوسوفو اعتبر أن هذا النموذج ربما يتكرر ولكنهم لم يصلوا إليه، هل وقعوا في هذا الخطأ؟

د. أدهم بانشيش: والله أنا أقول بكل الصدق والأمانة، أنا كنت أعمل في بلجراد في الحكومة الفيدرالية 17 سنة، وكنت شاهداً لظهور هذه الفاشية وضحيتها، وميلوسوفيتش هو طبعاً مجرم، وكان مجرم عنده حيلة وهو خبير جداً في المراوغة، ولكن اليوم يمكن القول بأنه جاء الحق –كما نحن نقول- وزهق الباطل، ولكن الذي أريد أن أنبه هنا تنبيهاً أن هناك خدعة كبرى، فالخلط وهو خلط مخيف وغير شريف خاصة في الوطن العربي، الخلط بين يوغسلافيا السابقة –يوغسلافيا تيتو- وما تسمى اليوم بيوغسلافيا ميلوسوفيتش..

محمد كريشان [مقاطعاً]: وهذه أشار إليها ضيفنا من لندن خالد الحروب، قال هناك فرق كبير بين يوغسلافيا تيتو ويوغسلافيا ميلوسوفيتش، على كل الدكتور أدهم.. نعم تفضل.

د. أدهم بانشيش: هناك فرق.. هناك خدعة كبرى، وبعد كل هذه المأساة، والآلاف من الاغتصاب والكذا.. لا يجوز للإنسان أياً كان أن يعمل هذا الخلط وهو خلط في نظري مخيف وغير شريف.

محمد كريشان: دكتور أدهم، نتمنى أن تبقى معنا، سنعود إليك بالتأكيد، سيد سيف سعيد من الإمارات، تفضل سيدي.. سيد سيف، هل مازلت معنا؟

سيف سعيد: أيوة، السلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام، تفضل سيدي.

سيف سعيد: كيف الحال؟

محمد كريشان: أهلاً وسهلاً.

سيف سعيد: أخي الكريم، بالنسبة للمشكلة هذه هي عويصة وقديمة، الأتراك هم اللي زرعوها في المنطقة في نظري، وهؤلاء الإخوان -الله يسهل عليهم ويتركوا محلتهم يعني- هم انفصلوا عن الإسلام.. عن جذور المسلمين نهائياً، بحيث أننا لم نرى يقيموا أي شعائر من شعائر الإسلام، ولا نرى نسائهم ملتزمات بشيء إسلامي يعني، بحيث أنهم مثلهم مثل أي دولة أوروبية، هم -يا أخي- يرفعوا الشعارات، كانوا يرفعوا العلم الأميركي وصور (كلينتون)، أحد الصحفيين بيسألهم بيقول لهم أنتم مسلمين يعني، قالوا من فضلك لا تحشرنا في الإسلام ولا تدخلوا الدين فينا، يعني نحن الألبان وهذا.. فهم للأسف يحاربوا على أصل.. من منطلق قومي، وليس من منطلق إسلامي ديني..

محمد كريشان: نعم، سيد ستوبلا، هل يمكن الرد على هذه المداخلة من سيد سيف سعيد؟ تفضل.

محمد ستوبلا: نعم، أنا لا أتفق مع ما قال به الأخ، لأن ما يقومون به الصرب داخل كوسوفو هم يستهدفون تدمير كل شيء يتعلق بالألبان، ليس القضية القومية فحسب، هناك حتى الكثير من المساجد التي تم تدميرها في داخل كوسوفو، وكل ما يتعلق بالألبان: الدين، والثقافة، واللغة وكل شيء، كان هدفهم أن يتم تدميره في داخل كوسوفو، ونحن نعلم جيداً وأن الصرب دائماً يريدون أن يجدوا التأييد والمبرر للتطهير والتصفية العرقية، على أنهم يقومون بحماية أوروبا من الإسلام، ولكن المجتمع الدولي يعلم جيداً بأن الصرب ليس هدفهم حماية أوروبا من الإسلام، وإنما هو الهدف التطهير والتصفية العرقية.

وعندما عرضوا هناك أفلام لإحياء التعصب الصربي على أنهم قاموا بالدفاع عن أوروبا قبل ستة قرون عندما كانت هناك المعركة الشهيرة في داخل كوسوفو، التي كانت هناك الحرب بين الأتراك الذين جاؤوا لنشر الإسلام في داخل كوسوفو وبين الشعوب المتواجدة في البلقان الذين.. التي كانت تريد أن توقف هذا الاتساع لنشر الإسلام..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفواً، سيد ستوبلا عفواً، عندما يتحدث العرب والمسلمون عن كوسوفو بلغة دينية، هل هذا يساعد القضية أم بالعكس ربما يعقدها لأن القضية عرقية، وفيها الكثير من المسائل ومتداخلة، ربما إضفاء الطابع الديني هل يزعجكم أم بالعكس ربما يساعدكم؟

محمد ستوبلا: لا، لأنه القضية هي قضية مرتبطة القضية الدينية والقومية، وكل ما يتعلق بالألبان، فهي مرتبطة، وليس هناك أي انفصال، ولكن الألبان في داخل كوسوفو عندما وجدوا تأييداً من الدول الغربية فنحن لا نريد أن نفقد هذا التأييد، وإنما سنستمر في مثل هذه الظروف الصعبة، وفي هذه الجرائم التي يشهدها العالم، فكل من يقدم لنا يد العون فنحن نريد أن نقدم شيئاً للمجتمع الدولي، ولنوري بأن الشعب الألباني هو شعب متحضر، والشعب الذي يريد أن يعيش في هذا العالم بالسلام، ولكن الصرب لا يريدون السلام، وإنما يريدون استمرار الحرب، والجرائم الوحشية ضد المدنيين.

محمد كريشان: نعم، دكتور أدهم بانشيش (مستشار الحكومة البوسنية)، برأيكم هل وقعت الاستفادة من التجربة البوسنية؟ كان يفترض أن تصاغ الأمور في المنطقة بشكل أفضل، وأن يقع الاستفادة مما جرى بالنسبة للبوسنة، نرى الموضوع يتكرر في كوسوفو، برأيك لم تقع أية استفادة مما جرى بالنسبة للبوسنة؟

د. أدهم بانشيش: والله بالنسبة إلى العالم الغربي بصورة خاصة هناك استفادة، أنا أتمنى أن تكون الاستفادة أيضا بالنسبة إلى العالمين العربي والإسلامي، لأن قضية الكوسوفو والبوسنة هي قضايا ضد الفاشية، الفاشية التي هي إنكار تام لإنجاز الحضارة المعاصرة التي نعيش فيها من حقوق الإنسان، والقانون الدولي، والتعايش السلمي والأمني، والمتعدد العرق، والثقافات، والأديان، فهاتي فرصة للعالم العربي على الأخص –كما كنتم تتكلمون في بداية الكلام- لأن القضية العادلة أن يفرض هذا العالم نفسه في تشكيل رأي العام الدولي، إن الأمر يتعلق بالقضية العادلة كما يقال في مصر 100%..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفواً رغم كل هذه المشاكل، ورغم سياسات ميلوسوفيتش، إمكانية التعايش بين هذه الديانات وهذه الأعراق مازالت قائمة؟

د. أدهم بانشيش: والله الميلوسوفيتش هاجم بهذه الشراشة وهذه الإبادة على البوسنة بهذا السبب، بسبب هذا التعايش الديني، نحن كنا في (سراييفو) مثلا نعيش بدون أي إكراه، كل الأديان السماوية: اليهودية والمسيحية الشرقية والغربية، الكاثوليكية، والأرثوذكسية، والإسلام، أنت تجد في مدينة سراييفو في وسطها في القطر 500 متر كل الكنائس عاشت مئات من السنين، لهذا السبب ضرب ميلوسوفيتش هذا التعايش لكي يستطيع أن يعمل صربيا الكبرى عنصرية يعيش فيها شعب واحد وعرق واحد ودين واحد فحسب.. من هنا ترى الدمار الهائل للمساجد وكذا يعني..

محمد كريشان: دكتور أدهم بانشيش (مستشار الحكومة البوسنية)، شكراً لك على هذه المساهمة، ومعنا السيد محمد صالح من الإمارات، تفضل.

محمد صالح: السلام عليكم.

محمد كريشان: عليكم السلام.

محمد صالح: كيف الحال؟

محمد كريشان: الحمد لله، بارك الله فيك.

محمد صالح: أخي، بالنسبة للدول العربية والإسلامية أنا أعتقد أنه فيه سوابق للعرب والمسلمون لم يعملوا فيها شيء، وعندنا ليبيا، والسودان، والعراق.. الشعب العراقي لا يزال محاصر، يعني الدول العربية والإسلامية لم تعمل شيئاً مع هذه الشعوب، فما الذي ستعمله مع ألبان كوسوفو رغم المسافة البعيدة، وهذا.. فأنا سؤالي للأخ ستوبلا، لاحظت أن المهاجرين كلهم من الشيبة والعجز والحريم والأطفال، فأين الشباب والرجال الألبانيين؟ هل تم إعدامهم في كوسوفا، أم هم لازالوا أحياء، أم انضموا لجيش كوسوفو؟

محمد كريشان: واتضح السؤال، شكراً جزيلاً، سيد ستوبلا، أين هو الشباب في كوسوفو؟

محمد ستوبلا: نعم، الشباب الكوسوفيين أغلبيتهم في داخل كوسوفو، والكثير منهم قد انضموا إلى جيش تحرير كوسوفو لكي يدافعوا عن أرضهم ووطنهم ودينهم وكل ما يتعلق بوطنهم، وهناك في الفترة الأخيرة بعد أن بدأت الضربات الجوية حسب التقارير التي تنشر في الوسائل الإعلامية، هناك عدد كبير حيث أن يزيد عدد أكثر من 100 ألف شاب ألباني لا يعرف مصيرهم، ما الذي حصل معهم؟ هل تم تصفيتهم من قبل القوات الصربية؟ حيث هناك تقارير من الوسائل الإعلامية تفيد بأن هناك مجازر جماعية والمذابح الجماعية قد ارتكبت في هذه الفترة القصيرة في داخل كوسوفو.

واللاجئين الذين استطاعوا أن يعبروا الطريق إلى مقدونيا، وكذلك إلى ألبانيا يذكرون هناك مأساة شهدوا في داخل كوسوفو، والجثث منتشرة في الشوارع في المدن، وفي القرى، في داخل كوسوفو، حتى هناك أريد أن أذكر حدثاً ذكرت بعض الأشخاص الذين استطاعوا أن يخرجوا من كوسوفو بعض.. كل ما شهدوا في داخل كوسوفا حيث أن في يوم العيد هناك صرب في مدينة (بياه) دخلوا في بيت للمسلمين، وكان احتفال يوم العيد، ولكن الصرب قاموا بقتل.. بذبح أطفال الألبان، وقدموا لعائلة المسلمين وقالوا: "هذا قربانكم".

محمد كريشان: نعم، عفواً شيخ، سنعود إليك، ولكن الدكتور فيصل عزت من الأردن، تفضل يا سيدي.

د. فيصل عزت: السلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

د. فيصل عزت: ألا تعتقدون يا سيدي الكريم، أن هذه حرب صليبية حديثة في بداية القرن الواحد والعشرين لتطهير المسلمين من كوسوفو ومن البلقان، واللي هم أقرب شيء إلى قلب أوروبا في ذكرى الهجرة النبوية الشريفة في هذه الأيام، تهجير مبرمج حتى أميركا ودول الأطلنطي اللي بتقول عنها إنها دول جاية تساعد بدها تهجر وتوزع إلى جميع أنحاء العالم، لأميركا، ولكندا ولهولندا، ولتركيا، فهذا تهجير الحقيقة مبرمج كما أرى، مش القصد هو يمكن احترام أو شفقة على المسلمين، فألا ترون بهذا التطهير العرقي والتطهير الديني للإسلام من أوروبا صاحبة حقوق الإنسان، مجلس الأمن، والأمم المتحدة، فألا يستحق إنه دخول قوات -إذا كانوا صادقين- دخول قوات إلى كوسوفو، وإيقاف هذه المذابح والمقابر الجماعية؟!

محمد كريشان: نعم، شكراً جزيلاً دكتور فيصل، ولكن قبل أن نخوض في هذا الموضوع، حتى نبقى دائماً في إطار موضوعنا، وهو الموقف العربي والإسلامي مما يجري، لا نريد الخوض في تفاصيل الأزمة الكوسوفية بالمعنى الدقيق، شيخ عبد الله، أنتم زرتم البوسنة أيام الأزمة وعشتم فترة هناك، نريد أن نعرف نظرة الأهالي هناك عندما يأتي عربي أو مسلم، خاصةً من جمعيات خيرية وإسلامية مع مواد إغاثة، هل يقع استقبالكم بشكل.. هل هناك فعلاً هذا الرابط الديني الذي نتحدث عنه أحياناً، هل هو واضح ميدانياً حتى لا نبقى على مستوى الشعارات؟

عبد الله الدباغ: والله نتمنى أن يستقبلونا كبشر، أقول أتمنى، هم يستقبلوننا كملائكة، أو كأناس من أصلاب محمد –صلى الله عليه وسلم- يصلوهم بدفعة إيمانية روحانية، وجدنا تعامل في الحقيقة لم نشاهده.. طفنا البلاد.. الجمعية تتعامل في أكثر من 34 دولة، لم نجد مثلما وجدنا في البلقان وفي البوسنة وفي الهرسك بالذات، يا أخي لدرجة أن الإنسان يأتي بهذه البطاقة كل أسبوعين، يأخذ (الباكنيك) هذا الذي فيه المواد الغذائية وأختصر الحديث.. يأتي في الوقت المحدد له في الظرف اللي الجو.. تصل درجة الحرارة 26 تحت الصفر، يأتي في الوقت المناسب.. بل إلى درجة أنه يفتح هذا الكرتون هذا (الباكنيك) ويقول أنا عندي وفر فأعطوه لأخي اللي.. نقول له طيب أنت وصله، أوقات كثيرة يقول: لا، أنا لست بصاحب الحق أن أوصله هذا، فهذا حق شرعي لكم، أنتم توصلونه.

الحقيقة نجد تعاون كبير، نجد دفعة المشاركة أكثر من الدفعة العينية، ولكن إذا تكرمت بس بودي ألفت نظر الأخ الذي اتصل من الإمارات، لماذا لا يجد الشباب؟ هذه ملحوظة في محلها، الذين أعدموا وأدخلوا السجون أكثر من 100 ألف شاب، والذي يشاهد على جميع الوسائل والقنوات الفضائية لا يشاهد إلا كبار السن والأطفال، بل أن هناك معسكر في (جوكوفا) للصرب يجمعوا فيه الصبايا ومن نوع معين البنات، ويعمل فيه كما عملوا في بنات البوسنة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: وهناك حتى الآن تحقيق يجري فيما إذا كان هناك..

عبد الله الدباغ [مقاطعا]: يا أخي، أي تحقيق وأي.. ظلم طغاة الذين عملوا في البوسنة والهرسك، وجرائم الحرب أن يعيشون الآن أحرار..

محمد كريشان: نعم، خالد الحروب، خالد، أنت تقيم في لندن ومتابع للشؤون العامة هناك، عندما يقدم العرب والمسلمون سواء في موضوع البوسنة أو الآن فيما يتعلق بكوسوفو، وتصرخ الجهات العالمية والجهات الإسلامية على أن ما يجري حرب صليبية مثلما أشار الدكتور فيصل، هل هذا ربما يسيء إلى قضية إنسانية عادلة لا غبار عليها، إذا أردنا أن نتحدث من منظور غربي كما تعيش هناك؟

خالد الحروب: أعتقد أن مثل هذه –خلينا نقول- الدعوات تضر القضية ولا تنفعها القضية، القضية الآن قضية كوسوفو وقضية البوسنة والهرسك عندها أنصار من مختلف دول العالم، بغض النظر عن الدين والحضارة والهوية إلى غير ذلك، فلذلك يجب..

محمد كريشان: لا نضيق..

خالد الحروب: أن يكون هناك نوع من الذكاء في التعامل مع هذا الموضوع، فتقدم بعض الأمور، وتؤخر بعض الأمور بحسب الأولوية الراهنة، والأولوية الراهنة الآن لا نستطيع القول إنها حرب دينية صليبية إلى آخره، معنى ذلك أن تحيد ألمانيا، وتحيد فرنسا وتحيد.. لا، هذه كلها دول مسيحية، فما هو الهدف؟! ما هي الغاية؟! ما المصلحة من رفع مثل هذا الشعار؟! مثل هذا الشعار يكثر من الخصوم ويقلل الأصدقاء، فيجب أن يتراجع إلى الخلف، هذا الشعار صالح على المستوى الشعبي لنصرة الإخوان المسلمين في ألبانيا وفي كوسوفو، وممكن أن.. أن يكون صالح على مستوى الإغاثي في الدول العربية والإسلامية، لكن أن يرتقي مستوى..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يمكن كشعار تعبوي يمكن يعني؟

خالد الحروب: شعار تعبوي إغاثي فقط، نقطة آخر السطر، أما أن ينزل إلى ميدان السياسة فنحن بهذا نضر القضية ولا نخدمها.

محمد كريشان: نعم، علي العبد لله..

عبد الله الدباغ [مقاطعاً]: أنا أعتبر هذه انهزامية يا أخ خالد الخروب، وأنت مفكر ومنظر، وجزاك الله خير، لكن أنا أعتقد هذه انهزامية إلى هذا المستوى يصل أنا نغيب دور الأمة، ودور هذا العطاء، ودور هذا التلاحم؟! ما أدري أين نضع هذا من القضية؟ القضية قضية تطهير عرقي معلوم، وتطهير ديني من بدء تيتو حتى اليوم، حتى ما عملها أنور خوجة هي حرب دينية، كيف نغيب القضية ونحط رأسنا في الرمال؟! لا والله يا أخي، نحن نعم، لا أقول نعيش يمينيين متطرفين، أو يساريين متطرفين، نعيش نجمع بين الحسنيين، ولكن لا نغيب دور الأمة، ودور الأمة بقاطبتها من الشرق إلى الغرب.

نقول لا والله، لكن نحفظ دور الذين تضامنوا لمصالحهم، أقول لمصالحهم لأن فيه مواطن ساخنة لم تقوم كما قامت أميركا ودول حلف الناتو لنصرتها في العالم العربي والإسلامي وغيره، لكن لهم مصالح في هذه المنطقة، يقومون بهذا الدور، ويغلفون بغلاف إنساني، وانظر الفواجع.. الآلية الأميركية التي تضرب الآن في كوسوفو حققت ما يريد هذا الطاغي، ويمكن كان بإمكانهم أن يستخدموا في الضرب في مواقع أخرى توجعهم وتعمل عليهم حصار، ولا تعمل التخلخل للسكان أكثر من مليون و200 ألف مهاجر..

محمد كريشان: نعم، خالد الحروب.

خالد الحروب: إذا سمح لي الشيخ عبد الله الدباغ، أنت تقول إنهم يغلفون نواياهم بأغلفة إنسانية، وإغاثية، وقيمية، وأخلاقية ويتدخلوا في هذه الحرب، بينما نواياهم مثلاً صليبية ودنيوية وإلى غير ذلك، وينجحون في ذلك.

أنا سؤالي لك يا سيدي الشيخ، لماذا لا تغلف نواياك أيضاً بأغلفة أخرى تحقق لك أهدافك الحقيقية، وتنجز مكتسبات على الأرض أكثر بكثير مما لو أعلنت شعار فج وصريح وواضح؟! أنا الذي أقوله لك أن الأمة العربية والإسلامية هذه في الصف الكوسوفي مضمونة الجانب، وليس هناك خطر من أن تنقلب الأمة الإسلامية ضد كوسوفو، لكن بالإضافة إلى الأمة الإسلامية يجب عليك أن توسع معسكر الأصدقاء، وتوسع معسكر المناصرين لهذه القضية، فلا تعلنها أنها قضية صليبية، وإلا حصرتها بينك أنت في العالم الإسلامي الذي لا يستطيع أحد منهم أن يصل إلى كوسوفو، ويرفع جراح عن أي ألباني أو كوسوفي في تلك المنطقة إلا بالشعار الفضفاض والفارغ، فيما يستفيد الكوسوفيين من الدعم الغربي أكثر بكثير، وهذا واقعي إذا أردنا أن نكون صريحين مع أنفسنا.

عبد الله الدباغ: أنا معاك يا أخ خالد..

خالد الحروب [مقاطعاً]: أنا ما أقوله يا شيخ، أننا يجب أن نكون، وفطنة المؤمن وكياسته تستوجب..

عبد الله الدباغ [مقاطعاً]: وسياسة فقه الواقع..

خالد الحروب [مستأنفاً]: له أن يفرح لغلبة الروم، أن يفرح لغلبة الروم، لأن غلبة الروم كما جاء في القرآن الكريم كانت هي بشارة لغلبة المسلمين، ولذلك نحن علينا أن نكون دقيقين في رسم معسكر الخصوم ومعسكر الأصدقاء، وأن نتسايس أكثر مما نفعل حالياً، لماذا لا تعلنها أميركا أنها أو أوروبا أنها حرباً مسيحية دينية، لأن هذا سوف يكون في غير صالح تحقيق أهدافها، هذا الذي أقوله.

محمد كريشان: علي العبد الله من سوريا، تفضل يا سيدي.

علي العبد الله: السلام عليكم.

محمد كريشان: عليكم السلام.

علي العبد الله: عندي تحفظ على ما قاله الأخ خالد الحروب حول دور الأمة العربية والإسلامية في الصراع، ليس لجهة قدرتها على حسم الصراع، وتأمين حماية للمسلمين في كوسوفا، ولكن لما ينعكس عليها التغير الحاصل دولياً في كل القضايا، فنحن نفتقر إلى خط استراتيجي يتعامل مع المشكلات، فمثلاً عندما بدأ (جيمس بيكر) التحضير لمؤتمر مدريد كانت الولايات المتحدة تعاملنا على أننا مهزومون، جزء من المعسكر الذي انهزم في الحرب الباردة، وتجاهلنا ذلك ودخلنا في المفاوضات ولم نصل إلى نتيجة، الآن الناتو يتحول إلى خط هجوم يفرض على العالم سياسته، ممكن بكرة يتدخل في منطقة أخرى من العالم بحجة قضية ما من القضايا، إذن العرب والمسلمين بحاجة إلى القيام بدور قائم على نظرة استراتيجية تحدد الفرص والمخاطر..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ما هو هذا الدور مثلاً؟ ما هو هذا الدور المطلوب؟

علي العبد الله: مثلاً لو أخذنا قضية كوسوفو كمثل، كان يجب على العرب والمسلمين أن يتحركوا مع يوغسلافيا للتأثير على موقفها من الألبان المسلمين، كان يجب أن يرفعوا شعار حل المشكلة عبر الأمم المتحدة وإرسال قوات دولية مع تقديم كل الدعم الممكن إنسانياً للمسلمين في كوسوفا، أما أن نقف على الحياد بسلبية قاتلة، وكأن الأمر لا يعنينا، وغداً يؤكل الثور الأبيض، ويؤكل الثور الأسود، وتأتي القضية إلى دارنا، فإن الموضوع لن يكون مفهوماً بهذا الشكل، وشكراً.

محمد كريشان: علي العبد الله شكراً، خالد، هل ترون مثلما أشار علي العبد الله إلى أننا أضعنا المجال والفرصة عندما كانت هناك مجالات للتحركات السياسية قبل الضربة؟

خالد الحروب: طبعاً هو الأخ خالفني ثم اتفق معي، أنا الذي قلته إنه كان هناك فرصة قبل سنة أو سنتين أو أكثر، تتدخل الدول الإسلامية ممثلة بمنظمة المؤتمر الإسلامي، وبالرئاسة الإيرانية –وتحتها خطين- أن تتدخل عن طريق خط موسكو للتأثير على بلجراد لحل المشكلة سلمياً، وأن تقنع موسكو بلجراد أن أي حل غير سلمي سوف يدفع بالناتو وأميركا إلى تدخل عسكري لحسم هذه المشكلة، وهذا سوف يضع العالم الإسلامي كله في موقف حرج جداً، من ناحية يريدون أن يؤيدوا رفع الظلم عن كوسوفو، ومن ناحية ثانية –وهنا أتفق مع الأخ علي- أن هذه تعتبر سابقة خطيرة على المستوى الاستراتيجي أن الناتو يتحرك خارج إطار الشرعية الدولية، ومن دون أي قرار أممي، وهذه تعتبر سابقة قد ينبني عليها أي تصرف آخر لاحق للناتو في منطقة أخرى، قد تكون منطقة شمال أفريقيا، أو منطقة في المتوسط وتهمنا بشكل مباشر، لكن.. لم يحدث ذلك، ولم يحدث أي فعل إسلامي أو عربي على الأقل يزحزح من مسار الأحداث، ويحاول أن يؤثر فيها.

بعد اندلاع هذه الفرصة ضاعت، والآن أصبح في الواقع ليس هناك أي دور، الدور الوحيد في رأيي المتواضع، يقسم إلى أ، ب، (أ) هو تكثيف العون الإغاثي، وأن تتواجد المنظمات الإسلامية العربية بكثافة هائلة حتى يرى الكوسوفيون المسلمون أن إخوانهم في الدين موجودين عندهم.

(ب) من الدور الواقع هو الآن التحدث حول هدف الحرب، يجب ألا تتوقف الحرب في منتصفها، هذا الآن هدف أساسي ومركزي جداً، يجب ألا تتوقف، والمهجرين الكوسوفيين مشتتون في الخارج، يجب أن يكون ضغط الدول العربية والإسلامية مركز على قصة اللاجئين الآن، وحتمية عودتهم والضغط حتى على الولايات المتحدة ألا توقف الحرب من دون ضمان عودة سريعة جداً لهؤلاء اللاجئين، وإلا فإن مصيرهم مثل مصير اللاجئين الفلسطينيين وأنا منهم، لذلك أقول تحول الآن الدور إلى هذا الدور، دور ضغط مع الأسف الشديد، ومع إنه متناقض ومحرج، لكن كأنك تضغط على أميركا أن تستمر في الحرب حتى تحقق أهداف عودة اللاجئين، هذا يعني من مفارقات السياسة وأحيانا يلاقي (..).

محمد كريشان: كامل محمد من الشارقة، تفضل يا سيدي.

كامل محمد: السلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

كامل محمد: بأحب أدخل مداخلة بسيطة وقصيرة حفظاً على وقت البرنامج الكريم.

محمد كريشان: تفضل سيدي.

كامل محمد: ما يهم في موضوع كوسوفو أن هذه الضربة موجهة للمسلمين أكيد، وأميركا اللي هي العدو المعروف للعرب جميعاً عندنا شواهد كتير فلسطين وغيرها.. اللي خايف منه إن أميركا تطلع من كوسوفو ببياض وجه، ثم توجه ضربة قاتلة للسودان أو غيرها من الدول اللي فيها أقليات دينية أخرى وتحتج أن في يوغسلافيا قاتلت الصرب المسيحيين من شان كوسوفا المسلمين، وأنا هنا في السودان أقاتل المسلمين من شان المسيحيين، على العرب والمسلمين أن ينتبهوا لهذه النقطة، وألا تخرج أميركا منتصرة في كوسوفو، مشت ما تريد في كوسوفو وتحقق بعدين مآربها في تمزيق السودان، وبعد السودان ليبيا، وقد لا تنجو مصر من هذا الوضع لأن فيها جالية قبطية كبيرة، ويستعملوا الأقليات في الدول التانية العربية الإسلامية سبب من شان ييجوا يمزعوا أوصال الأمة العربية، وشكراً لكم.

محمد كريشان: شكراً سيد كمال، شكراً جزيلاً، سيد محمد ستوبلا، هل تخشون من أن ما يجري الآن في كوسوفو قد يشكل سابقة تنقلب على العرب والمسلمين في حالات أخرى؟

محمد ستوبلا: نحن لا نرى في ذلك شيء يشكل أي خطر في المستقبل للدول العربية والدول الأخرى، لأن جميع الوسائل السياسية والدبلوماسية لحل أزمة كوسوفو مع سلوبودان ميلوسوفيتش لقد فشلت، هناك اتخذت من مجلس الأمن الدولي قرارات لانسحاب القوات الصربية من داخل كوسوفو، وهناك اتخذت قرارات في (رامبوييه)، وهناك دول مجموعة الاتصال درست أزمة كوسوفو منذ أن بدأت الحرب فكانت هناك الاجتماعات متواصلة لإيجاد حل أزمة كوسوفو، ولكن كل هذه الوسائل فشلت مع سلوبودان ميلوسوفيتش، ولم يكن هناك وسيلة أخرى لكي يوقفوا سلوبودان ميلوسوفيتش، فإذا كان هناك وسيلة أخرى، عندما يكون انتقاد في هذه المرة لما يقوم به حلف الأطلسي –الناتو- فكيف سيكون الحل، ومن سيوقف التطهير والتصفية العرقية في داخل كوسوفو؟

محمد كريشان: شيخ عبد الله الدباغ، من خلال ما قاله خالد الحروب من أن الأهمية الآن ربما يجب أن تنصب على الغوث والضغط على الرأي العام، هذا ربما يزيد من إثقال كاهلهم في هذه المرحلة، على فكرة هل هناك أي تنسيق بين مثلاً وكالات أو جمعيات الغوث والإغاثة سواء في قطر، أو في السعودية، أو في المغرب، أو في أي مكان، هل هناك تنسيق بينكم؟

عبد الله الدباغ: في الحقيقة التنسيق بين الدول شبه معدوم، أما في أرض الميدان هناك مجلس تنسيق لجميع الهيئات، جمعية قطر الخرية، مؤسسة الوقف الإسلامي، الهلال الأحمر الإماراتي وله دور طيب في الحقيقة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: التنسيق هناك على الأرض عندما يرسلون..

عبد الله الدباغ [مستأنفاً]: عندنا مجالس تنسيق من خلال المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، هناك فروع من مجالس التنسيق في البوسنة موجود، وفي البلقان موجود، وفي أفغانستان موجود، ولكن تفعيلته في البوسنة، وفي كرواتيا موجود أفضل من.. هناك في ألبانيا مجلس تنسيق، إذن جمعية قطر الخيرية، مؤسسة الوقف الإسلامي، الهلال الأحمر الإماراتي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن من المفارقات أننا لم نسمع كثيراً بهذه الجمعية، بينما إسرائيل عندما أرسلت 80 طبيب وأرسلت ثلاث طائرات الوكالة اليهودية محملة بالمساعدات، كلنا.. حتى أن السلطة الوطنية الفلسطينية اضطرت إلى إرسال مساعدات حتى تغطي مثل هذه المبادرة الإسرائيلية، كانت محرجة للعرب وللمسلمين.

عبد الله الدباغ: محرجة على الجانب الإعلامي الذي يتلقى، يتلقى مع الأسف من مصدر واحد، وهذه أنا في الحقيقة من عتبي على ما عديت على إدارة (الجزيرة) أنها لا تأخذ إلا من مصدر واحد مثل أخونا أمجد ميقاتي، أمجد ميقاتي عشرين سنة في هذه الدول ال.. وأسس هذا المركز اللي يؤسفني أن يقال العربي وهو ليس بعربي، هو صربي، هذا..

محمد كريشان: ولأنه صربي نستضيفه حتى نسمع وجهة النظر الأخرى، فنحن الرأي والرأي الآخر..

عبد الله الدباغ [مقاطعاً]: فلماذا لا تستضيفون الآخرين؟ على كل حال هناك مركز إعلامي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ستوبلا موجود الآن.

عبد الله الدباغ: ستوبلا أخذت فيه فترة بسيطة، لكن مثلا B .B.C تأخذ من.. على (الجزيرة) يمكن أقوى قناة إعلامية صادقة موجودة، وليس لأني موجود فيها، إنما هذا الآن ليعمل استبيان لوجدت.. الآن وصلت طائرات من دول العالم.. الإمارات العربية ست طائرات، المملكة العربية السعودية، من مصر، من قطر، من الكويت، هذه كلها وصلت وأغاثت، وليس طائرات إغاثة بل أشخاص من أنفسهم بادروا من الإمارات ومن غيرها دول مناطق الخليج..

محمد كريشان [مقاطعاً]: المشكلة أيضا التغطيات الإعلامية، شيخ يعني مثلاً أي مبادرة من أي دولة غربية وإسرائيل تغطي بشكل جيد..

عبد الله الدباغ: الجانب الإعلامي أيضاً جانب..

محمد كريشان: توكيلات تصوير.. نحن تصرف في حدود الإمكانات المتاحة..

عبد الله الدباغ: الله يعطيكم..

محمد كريشان: يعني لم نتمكن مثلاً من دخول لا بلجراد أو كوسوفو لعراقيل عديدة، اكتفينا بمراسل في مقدونيا، ومنذ يومين فقط مراسل في ألبانيا، خالد الحروب،لم يبق على البرنامج سوى تقريباً أربع أو ثلاث دقائق، في هذه الأزمة وتطوراتها مجال التحرك إذن كما قلت فقط كضغط، رأي عام، كذا يعني دور سياسي برأيك انتهى، فاتنا القطار يعني؟

خالد الحروب: الدور السياسي قلت إنه اللي هو الضغط حتى على الولايات المتحدة والناتو، إن كان هناك إمكانية للضغط، ألا تتوقف الحرب في منتصف الطريق ومن دون تحقيق أهدافها، هناك خشية حقيقية من أن يتحول الرأي العام الأميركي بالتحديد ثم الغربي ضد الاستمرار والتورط في الحرب، عندنا الآن أساساً رأي مضاد مثلاً للحرب البرية، التي في الواقع لن تحسم الحرب إلا بالحرب البرية، فالخوف أن يمتد هذا الوعي، وأن يقصر النفس، فتتوقف الحرب في منتصف الطريق، وتكون الصورة كالآتي: مئات الآلاف من اللاجئين الكوسوفيين مهجرين في القارة الأوروبية، ميلوسوفيتش حقق أهدافه في التهجير العرقي الأساسي، لا يهمه تدمير يوغسلافيا والجسور وغير ذلك، الهدف المركزي والأساسي هو تغيير البنية السكانية وهذا قد يكون حققه، الضغط المطلوب من منظمة المؤتمر الإسلامي والدول العربية وحتى المجتمع الدولي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: عفواً خالد، هناك حديث عن قوة ردع إسلامية، ويقال إن وزير الخارجية سعود الفيصل قد يبحث هذا الأمر، هل يمكن أن نعول على مثل هذه المبادرة؟

خالد الحروب: يعني خطوة جيدة، لكن لا يمكن أن نعول عليها في موضوع كوسوفو، هذه إذا بدأت الآن فإنها تحتاج إلى سنوات حتى تتبلور على الأرض أو يصبح لها أي وجود حقيقي، فضلاً على أن نحلم بأن يكون لها دور في كوسوفو،

لكن الدور الأساسي والمركزي أن على الدول الإسلامية الكبرى: السعودية، إيران، باكستان، ماليزيا، إندونيسيا، الدول العربية هذه أن تضغط باتجاه مركزة قصة ومأساة اللاجئين، لأنه إذا ضربت موضوع اللاجئين وبقوا وتشتتوا في القارة انتهت كوسوفو، وانتهى الوجود الإسلامي في البلقان، أو إحدى حلقات إنهاء الوجود الإسلامي في البلقان.

محمد كريشان: عبد الله الدباغ، في نهاية البرنامج، وتيرة العمل الإغاثي في البلاد العربية والإسلامية كما تتابعونه، هل يسير بشكل متصاعد، يعني هل هناك تحسن في الوضع؟

عبد الله الدباغ: أنا قلت في بداية البرنامج إن هناك يعني الآن بدأ تفعيلته، وبدأ يتنامى قليلاً قليلاً، مع ملاحظة أنه ليس كمستوى ما جرى في المناطق الساخنة من قبل، ولكننا من هذا المنبر أقول ما قال الله –سبحانه وتعالى-: (يا قومنا أجيبوا داعي الله) والنداء الإلهي ( هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل اللَّه) فنناشد جميع المسلمين كل بقدر جهده بالدعاء، بالعمل الإغاثي كما قال الأخ خالد، يعني خلينا نمسك الشريحة هادي وهي اختصاصنا ونفعلها..

محمد كريشان [مقاطعاً]: على الأقل تتفقوا في النقطة هذه..

عبد الله الدباغ: أنا متفق جداً مع الأخ خالد وأحترم رأيه جزاه الله خير، فمن هذا النداء و(المسلم للمسلم كالبنيان)، والحقيقة يعني الشعوب فيها خير، القاعدة التي نتعامل معاها هي الشعوب، الشعوب فيها خير، محاضرة ألقاها أخونا الدكتور أحمد.. الحقيقة كانت استجابة يعني منقطعة النظير، لدرجة إن البنات خلعوا.. وهذا ما شاهدناه إلاى كما شهدنا في أيام البوسنة أن تتحلى هي حليها وترميه، وتقول أخواتي المسلمات..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني هذه تبرعات؟

عبد الله الدباغ: هذه تبرعات عينية من غير أشياء مادية من غير المالية، الحقيقة محاضرة واحدة!! فالناس فيهم خير، طبيعتهم فيها خير، كينونتهم بنيت على عمل الخير في هذه المنطقة.. وفي.. وجمعية قطر تتصدر هذا، وإن شاء الله وتعمل، وتنقله بأمانة بالاتفاق مع الهلال الأحمر القطري.

لكن الذي أحذر منه وأرجو، وأنبه له دائماً أن هناك من المؤسسات الغربية وهي الصليب الأحمر الدولي يأخذ هذه الإعانات من هذه الدول ومن (..).. وتوزع باسم الصليب لا باسم هذه الدول، فرجائي الاعتبار بهذه النقطة.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً، وفي نهاية الحلقة نشكر ضيوفها في الأستوديو الشيخ عبد الله الدباغ (الأمين العام لجمعية قطر الخيرية)، ومن لندن عبر الأقمار الاصطناعية محمد ستوبلا (من المركز الإسلامي الألباني)، وخالد الحروب (الباحث بجامعة كمبريدج).

مشاهدينا الكرام، حتى نلتقي -بإذن الله- مرة أخرى، تحية طيبة من كامل فريق البرنامج إعداداً وإخراجاً، والسلام عليكم.