عالية شعيب

عبد الرزاق الشايجي

د. مجيد العلوي

محمد كريشان
محمد كريشان:

مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا بكم في هذه الحلقة التي أعوِّض فيه الزميل سامي حداد.

يحتدم الجدل بين الإسلاميين وما أصطلح على تسميتهم بالعلمانيين أو الليبراليين حول مجموعة من النظم الاجتماعية المتعلقة بحرية التعبير، والديمقراطية، ودور المرأة في المجتمع، خاصة مشاركتها في الحياة السياسية. بطبيعة الحال كلٌ له حججه وأسانيده، لكن هذا الجدل اتخذ طابعًا حادًّا في السنوات الأخيرة مع تنامي تيارات الإسلام السياسي في كثير من الدول العربية والإسلامية.

بعض الإسلاميين يرون أن من واجبهم الشرعي تصحيح ما لحق بمجتمعاتهم من تشوهات الحضارة الغربية -كما يقولون- ومما يصفه غيرهم بحريات فردية أساسية، ويذهب بعضهم إلى حد استخدام العنف متحججين -على حد قولهم- بالحديث النبوي الشريف الداعي لتغيير المنكر باليد أولاً، أما عندما يتعلق الموضوع بالمرأة فالأمور تزداد تعقيدًا، فقانون دمج المرأة في عملية التنمية الاجتماعية في المغرب، وقانون الخلع في مصر، ومحاولات المرأة الكويتية انتزاع حق المشاركة في الحياة السياسية تكاد تكون الشغل الشاغل لوسائل الإعلام والمثقفين العرب.

المدافعون عن ما يسمى بتحرير المرأة يرون أنه من غير الجائز تعطيل نصف طاقة المجتمع، وأن مقتضيات التنمية والحداثة تستدعي إعادة النظر في كثير من الموروثات الثقافية والمسلمات الاجتماعية، فيما يقول الإسلاميون إن مسالة تحرير المرأة التي يتبناها العلمانيون -ومن وراءهم المؤتمرات الدولية للتنمية والسكان- ما هى في الحقيقة إلا محاولات لتغريب المجتمعات الإسلامية عن طريق إلغاء الأحكام الشرعية المتعلقة بقضايا الزواج والطلاق وغيرها من شؤون الأسرة.

لمناقشة هذه القضية نستضيف اليوم في الاستوديو الكاتبة الكويتية المعروفة الدكتورة عالية شعيب، والدكتور عبد الرزاق الشايجي عميد كلية الشريعة المساعد بجامعة الكويت، وعبر الأقمار الاصطناعية من استوديوهاتنا في لندن الدكتور مجيد العلوي عضو المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، ولكن لنشاهد في بداية هذه الجلسة التقرير المصور التالي من معد هذه الحلقة الزميل أحمد الشولي.

تقرير أحمد الشولي:

عند رحيل الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة في بداية هذا الشهر، أسهب الكتاب والسياسيون في تسليط الأضواء على أهم المحطات التاريخية في حياته، فمؤيدوه يقرنون إنجازه للاستقلال بتحرير المرأة، وبذلك يعتبرونه ظاهرةً لن تتكرر في العالم العربي، فالمجاهد الأكبر مستندًا إلى شعبيته الواسعة في بداية الاستقلال لم يتردد في فرض قانون للأحوال الشخصية صارم، منع بموجبه تعدد الزوجات، وفرض شروطًا قاسية على الطلاق، أما مناهضوه -خاصة الإسلاميين- فاعتبروا تلك القوانين مخالفةً للشريعة الإسلامية، وتغريبًا للمجتمع التونسي عن أصوله العربية والإسلامية.

بعد أربعين عامًا على حملة بورقيبة لتحرير المرأة، مازال الشد والجذب بين الإسلاميين والعلمانيين أو الليبراليين حول دور المرأة في المجتمع؛ ما زالا مستمرين، وكلا الجانبين يستخدمان نفس الحجج، بل ونفس المفردات والاصطلاحات، مع فارق وحيد هو اتساع رقعة شعبية التيارات الإسلامية نتيجة ما اصطلح على تسميته بالصحوة الدينية التي عمت دول العالم العربي والإسلامي، هذه الصحوة مَردّها عودة الجيل الجديد إلى منابع الدين بعد أن فشلت التنظيمات الحزبية اليسارية أو القومية على مدار نصف قرن من تقديم الحلول الناجمة لمشاكل الأمة، وهكذا أصبح شعار "الإسلام هو الحل" يتردد على ألسنة الشباب باعتباره السبيل الأمثل لمواجهة التحديات المفروضة على الأمة، وعند الحديث عن الصحوة الإسلامية خلال العقدين الماضيين لابد من التفريق بين التيارات الإسلامية المعتدلة التي تسعى إلى التغيير وتتخذ من الحكمة والموعظة الحسنة سبيلاً لدعوتها، وبين الجماعات المتطرفة التي تكفر الحكومات والأفراد وتتخذ من العنف سبيلاً لتحقيق غاياتها.

ففي مصر والجزائر واليمن ولبنان أصبحت هذه الجماعات هدفًا لحملات الاعتقال والملاحقة بعد تورطها في أعمال عنفٍ راح ضحيتها العديد من الأبرياء والسياح الأجانب.

ولعلَّ الكويت من أبرز الأمثلة على تنامي التيار الإسلامي، خاصة بعد تحريرها من الاحتلال العراقي، وإذا كان الإسلاميون في الكويت عُرِف عنهم النفور من العنف والميل إلى مجادلة الناس الحجة بالحجة؛ فإن موقفهم من قضايا جوهريةٍ مثل الديمقراطية، والحريات العامة، ومشاركة المرأة في الحياة السياسية يثير الدهشة ويكتنفه الغموض والتناقض أحيانًا إلى حد يبدو من وجهة نظرهم وكأن الإسلام والديمقراطية على طرفي نقيض. فمن المفارقات أن تبدو الحكومة متقدمةً خطوة على ممثلي الشعب المنتخبين في أعقاب رفض مجلس الأمة -الذي يسيطر عليه الإسلاميون- مشروع قانون تقدمت به الحكومة الكويتية العام الماضي لمنح المرأة حق الترشح والتصويت، وفي هذه البلد الأكثر عراقة خارجيًّا وعربيًّا في ممارسة الديمقراطية تعرض عددٌ من الكتاب والأدباء والصحفيين الليبراليين لعقوبات تراوحت بين الزج في السجون، وفرض غرامات مالية نتيجة دعوات أقامها عليهم ناشطون إسلاميون.

منذ أيام اهتز المجتمع الكويتي بعنف نتيجة حادث اعتداء تعرضت له طالبة جامعية قيل إن سبعة من الملتحين اعتدوا عليها فضربوها وقصوا شعرها لأنها كانت سافرة. لقد أجمع الكويتيون على مختلف مشاربهم على إدانة هذا الحادث باعتباره سلوكاً دخيلاً على المجتمع الكويتي، ويسيء إلى الإسلام وسمعته، أما التيار الإسلامي ممثلاً في النائب "وليد الطبطبائي" فأعرب عن تخوفه من تضخيم هذا الحادث الفردي بقصد الإساءة إلى الإسلاميين، وضرب مواقفهم الوطنية.

ربما وجد الليبراليون في حادث الاعتداء على الطالبة الجامعية مادة دسمة للتشهير بالإسلاميين، ولكن مشكلة بعض الملتزمين من الشباب هو الاندفاع والحماس بدافع الغيرة على الدين دون ضوابط، وبذلك يتحول النهي عن المنكر إلى المنكر بعينه تمامًا، كما تحولت قضية طالبة سافرة إلى حالةٍ من الرعب وتخويف مجتمع بكامله.

محمد كريشان:

بعد هذا التقرير، وقبل أن نشرع في النقاش مع ضيفينا وضيوفنا بالأحرى، نذكِّر بالرقم الذي يمكن الاتصال عليه وهو: 888840 من داخل قطر، و 2 - 888841 من خارج قطر، ومفتاح قطر هو بطبيعة الحال 00974

هناك إمكانية أيضًا لإرسال الأسئلة بالفاكس، ولكن مع رجاء الاختصار والخط الواضح على رقم 885999

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان:

دكتور عبد الرزاق الشايجي في البداية لنبدأ من آخر ما انتهى إليه التقرير، وهو طرح موضوع قضية المنكر وتغييره، لماذا برأيك بعض الإسلاميين يريدون تقديم أنفسهم كمدعوين ومكلفين بمهمة، مهمة النهي عن المنكر بطريقة -أحيانًا- قد لا تكون سلمية أو مطابقة للقانون؟

د. عبد الرزاق الشايجي:

بسم الله الرحمن الرحيم، إذا سلمنا جدلاً أن وهذا الأمر موجود، وهذا موجود في بعض الدول العربية، لا شك أن لها ظروفها وملابساتها، لعلَّ من أساسها غياب الحكومات القائمة عن هذا الأمر، ولكن لنؤصِّل موضوع إنكار المنكر تأصيلاً شرعيًّا، فإنكار المنكر يقول صلي الله عليه وسلم: من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده.. بلسانه.. بقلبه.. على أن التغيير باليد قد يكون بالفعل نفسه، مثلاً منع شخص من الاعتداء على امرأة، ويرتكب عليه عقوبة لهذا الفعل، لاشك أن العقوبة هى خاصة بالسلطان أو ولي الأمر، أما الفعل إذا استطعت الآن دفع المنكر.. مثلاً شخص يعتدي على امرأة، دفع المنكر باليد، فهذا حق للجميع، لكن بشرط أن لا يؤدي إلى فتنة أو إلى ضرر، لأن دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة.

محمد كريشان:

يعني عبر الوعظ والإشارة أم حتى بإمكانية التدخل الجسدي أحيانًا؟

د. عبد الرزاق الشايجي:

هو يختلف من موقف إلى آخر، فمثلاً أنت الآن رأيت شخصًا يعتدي على امرأة أو يحاول اغتصابها، فأنت بالتالي مكلف باليد، أما إذا رأيت شخصًا يتكلم يقول شيئًا آخر فباللسان، فالموقع يختلف من شخص إلى آخر، ولكن العقوبة التي تقع على فاعل المنكر هذه خاصة بالسلطان.

محمد كريشان:

نعم.. دكتورة عالية شعيب أهلاً بك في البداية، ربما ذُكِر اسمك في المدة الأخيرة كإحدى "المضطهدات"  -بين قوسين- من قبل التيار الإسلامي، وعرضت قضيتك على المحاكم، وصدر حكم، ثم صدر حكم البراءة في النهاية بعد أخذ ورد وجدل في الصحافة، كيف تنظرين إلى ما قاله الدكتور؟ هل فعلاً هناك بعض الفئات داخل المجتمع لها هذه الصلاحية بممارسة النهي عن المنكر بأشكال مختلفة، مثلما ذكر الدكتور؟

د. عالية شعيب:

أعتقد أن المشكلة بالدرجة الأولى هي أزمة تواصل، فلو كان هناك تواصل لن توجد الحاجة للمحاكم.. المحكمة هي آخر حل، قبل المحكمة هناك التواصل.. هناك -مثلاً- الكتابة.

محمد كريشان [مقاطعًا]:

ما معنى التواصل؟

د. عالية شعيب:

التواصل المقصود به النقاش.. الحوار.. تبادل.. الاحترام والتقدير.. قبول الآخر وقبول فكر الآخر، التواصل والنقاش معه، أما اللجوء إلى العنف أو اللجوء إلى -مثلاً - المحكمة فهو آخر حل، ولكن لنعد إلى البداية، لا توجد هناك أزمة بيني وبين التيار الديني أو التيار المتشدد.

محمد كريشان [مقاطعا]:

هو يتهمك بأنك في كتاباتك هناك الكثير مما يعتبرونه - هم على الأقل- خارج الأخلاق الإسلامية؟

د. عالية شعيب:

هناك بعض الأفراد الذين يعتقدون هذا، ولكن الحمد لله تمت تبرئتي في المحكمة أخيرًا، ولكن لنلاحظ أن هؤلاء يملكون الحق في التعبير عن رأيهم تمامًا، كما أنا عبرت عن رأيي بإصدار هذا الكتاب، يعني أنا أحترمهم كأفراد ناضجين يمتلكون الوعي وحق التعبير عن الرأي والفكر، تمامًا كما أنا أطالب بحقِّي وحريتي في التعبير عن إبداعي أو فكري، من خلال كتاب مثلاً، إذن لا توجد هناك أزمة، هناك فقط أزمة في التواصل، فلو امتلك رجل الثقة الكافية بالنفس، ولو امتلك الوعي الكافي بحرية التواصل والنقاش والجدال في جو من الاحترام والمحبة وتبادل التقدير لن تكون هناك حاجة للمحاكم.

محمد كريشان:

دكتور مجيد العلوي في لندن، ضيفانا في الاستديو هنا من الكويت، وربما سنعود إلى الكويت ضمن أمثلة أخرى عديدة تشهد هذه الإشكالية في الحياة السياسية العربية والإسلامية، أنت من موقعك في لندن كيف تتابع هذه الإشكالية؟ هل تعتقد -فعلاً- بأن هناك أزمة حقيقية في موضوع الحريات بهذه الثنائية بين العلمانيين أو الليبراليين -كما يوصفون- وبين الإسلاميين من جهة أخرى؟

د. مجيد العلوي:

أنا أعتقد أن أصل الأزمة الرئيسي هو وجود الاستبداد في الوطن العربي، والاستبداد هو مرض ينتشر من الأعلى إلى الأسفل، وبالتالي نرى هناك استبدادًا بالرأي من قبل بعض الإخوان الإسلاميين، وهناك استبدادًا بالرأي -أيضًا- من قبل جماعات الحداثة وما بعد الحداثة الذين يحاولون أن يتعدوا على حريات الآخرين باسم الحرية، يعني أنت تستطيع أن تفكر ما تشاء وتعتقد ما تشاء، لكن على شرط أن لا تعتدي على حدود الآخرين، المجتمع ليس فيه حقوق إنسانية، فدولة الإسلام لن تأتي قبل دولة الإنسان، لابد من إقامة مجتمع يحترم حقوق الإنسان بما فيها معتقداته وأفكاره.

محمد كريشان:

نعم.. دكتور الشايجي أنت أشرت إلى موضوع غياب الحكومات في هذه القضية، الدكتورة أشارت إلى قضية تواصل، والدكتور أشار إلى قضية الاستبداد، إذن القضية ليست ربما بهذه البساطة التي تشكل ثنائية -هكذا- معزولة بين الإسلاميين وغيرهم.. كيف؟

د. عبد الرزاق الشايجي:

أنا باعتقادي -أخ محمد- أن الأزمة هي ليست بين الإسلاميين والليبراليين، الأزمة بين الليبراليين وثوابت الأمة.

محمد كريشان:

يعني لماذا تقدمون أنفسكم، أو لماذا تعتبرون أنفسكم أنتم ضمير الأمة، وأنتم الذين تمثلون ثوابت الأمة؟ هذه هى القضية التي يناقشكم فيها عديدون، بعض الذين تختلفون معهم يعتقدون بأنهم هم أيضًا جزء من ضمير هذه الأمة..

د. عبد الرزاق الشايجي:

أولاً شيء قلته أنا: إنه ليس هناك أزمة بين الإسلاميين والليبراليين، إنما الأزمة قائمة بين الليبراليين والعلمانيين وثوابت الأمة، يعني لماذا لا تكون الحرية والإبداع متعلقة فقط في سب الرب أو سب الرسول أو التعرض لهوية الأمة؟ هذا السؤال يبقى قائماً، هل هؤلاء هم أصحاب شهرة، أم يريدون تنفيذ مخطط غربي؟ أمثلة الآن.

محمد كريشان [مقاطعا]:

يعني عفوًا دكتور قبل الأمثلة، من الذي يحدد ثوابت الأمة؟

د. عبد الرزاق الشايجي:

ثوابت الأمة القائمة أوجدها الإسلام، وبالتالي لا يختلف أي عاقل عندما يتعدى على الرب، أن هذا الرب هو من ثوابت الأمة، الرسول من ثوابت الأمة، القرآن من ثوابت الأمة، وبالتالي يعني عندما أنا آتي لشكسبير -مثلاً- يقول عبارة واحدة في سطر واحد، يتكلم مثلاً مع عشيقته، يقول: كنتِ فيه تلهين بي كالدمية كمثلها المسلم بإله محمد.. النبي محمد من ثوابت الأمة، وكذلك مثلاً دكتورة عالية في مقال لها، سأقرأ منه سطرين فقط، وتقول بالحرف الواحد: "شعرت بأحد يقترب خطوات ثم رائحة ذكورية.. لم أفتح عينيَّ.. تخيلت أن رجلاً بوجه ملاك يجلس قربي يرتدي كنـزة بيضاء، تخيلت أنه قال: أنا الله، وأني صدقته، ثم باعد فخذيه، وقال: انظري، ورأيت وردة حمراء إلى آخر الكلام"... أليس هذا تعدياً على الله سبحانه وتعالى؟! أليس هذا من ثوابت الأمة؟ ‍وإذا أردت ضربت لك أمثلة كثيرة لشعراء الحداثة أو غيرهم.

محمد كريشان [مقاطعا]:

دع الدكتورة ترد قبل أن تسرد أمثلة أخرى، ونعود إليك.

د. عالية شعيب:

سبق لي أن قمت بالردِّ على الأخ الكريم أو الزميل الكريم في لقاء سابق حول هذا المقال، وقلت إن هذا المقال كان عبارة عن كتابة ذاتية لم تنشر ولا أنوي أن أنشرها، من حق أي إنسان -ولن أقول من حق أي كاتب- من حق أي إنسان أن يكتب، ويجرب، ويشطب، ويعيد الكتابة، وأنا في مرحلة التكوين الشخصي والتطور الفكري كتبت، ولكن لم ألتزم بهذه الكتابة، كانت مرحلة سابقة، وبعدها أنجزت دكتوراه كاملة في القرآن، وأنا أفتخر بهذا، إذن أنا اجتزت هذه المرحلة، هناك.. ....

محمد كريشان [مقاطعا]:

ولكن -عفوًا دكتورة- حتى على افتراض أنك لم تجتازي هذه المرحلة.. قضية الإبداع الأدبي.. لماذا تشعرين بأنك مذنبة؟ يعني قضية الإبداع الأدبي حتى على افتراض أنك لم تجتازي هذه المرحلة، ربما من حقك كأديبة وكمبدعة أن تقولي أشياء قد لا يرضى عنها آخرون بالضرورة.

د. عالية شعيب:

في مجتمع آخر وليس في هذا المجتمع، أنا أولاً أحمل اسم والدي، وأحمل وطنيتي، وأنتمي لهذا المجتمع، ولن أغادر، ولن أغير جنسيتي، ولن أغير جلدي هذا، وأنا أفتخر بما وصلت إليه كما قلت، أنا جربت في العديد من الكتابات، صعدت، وهبطت، وغيرت، أنا أرسم، وأكتب شعرًا وقصة، أحاول أن أعبر عن ذاتي في عدة مجالات، قد أكون أخطأت، وهذا جائز، ولولا أني كتبت هذه الكتابات لم أصل إلى القرآن، ولم أتخصص في القرآن مثلاً، إذن هذه كانت مرحلة سابقة، المهم المرحلة الحالية.

محمد كريشان:

سنعود إلى المرحلة الحالية، دكتور العلوي في لندن، كيف تتابع هذه الإشكالية في قضية الكتابة، والحرية في الكتابة، وأنت موجود في لندن، حيث لا رقيب على الكتابات، هل تعتقد بأنه يفترض أن نتجاوز هذه المرحلة، أم تعتقد أنها طبيعية في سياق تطور الوعي في البلاد العربية؟

د. مجيد العلوي:

أولاً: غير صحيح أن في البلدان الأخرى.. في أوروبا يسمح لهم أن يقولوا كل شيء يا أخ محمد، هذه نقطة، لماذا لا نسأل الإسلام رأيه في الحرية ورأيه في وجهات النظر الأخرى، القرآن الكريم يقول:  (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُّبِين)، فالقرآن الكريم يسمح بتعدد الآراء واختلاف الآراء، الرسول الأكرم -عليه الصلاة والسلام- لم يكن يشكك في موقفه، لكنه كان على استعداد أن يقول (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُّبِين)، هذا مثل. المثل الثاني الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عند حادثتين.. الحادثة الأولى يقول: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟ فإذن هو يؤمن بالحرية، وهو كان حاكمًا، لكن في نفس الوقت يعاقب الشاعر المشهور المخضرم صاحب المعلقة الحطيئة جواد بن أوس عندما هجا شخصًا آخر، فإذن الحرية للأخت وكثير من الإخوان والأخوات في البلدان العربية؛ خصوصًا الشعراء والفنانين يجب أن يعرفوا أن الحرية بحيث أن لا تعتدي على حريات الآخرين.

أضرب لك مثلاً في أوروبا.. مثلاً في فرنسا وهي أم العلمانية وأم التحرر، ومع ذلك يمنع "جارودي" من نشر كتبه، وتمنع المحجبات من دخول الجامعات، وعندي في بريطانيا وفيها حرية، والمسلمون ربما لهم الحرية في التفكير والممارسة أكثر من كثير من الدول الإسلامية، لكن يمنع الآذان، وتمنع الذبيحة (الذبح) علنًا -مثلاً- في الأضاحي، هناك إذن حدود وقوانين في المجتمع، وأعراف في المجتمع يجب احترامها.

محمد كريشان [مقاطعا]:

[موجز الأنباء]
 
لفت انتباهي في البداية أنك أشرت إلى غياب الحكومات، ومسئولية غياب الحكومات ربما دفع البعض لتحمل ما يرونه مهماً في المجتمع، لكن البعض يعكس الآية، يعني مثلاً مما كتب في مجلة الطليعة، الناطقة بالمنبر الديمقراطي في الكويت هي بالعكس، هي تعكس الآية، هي تعتبر بأن الحكومة هي المتهم الرئيسي في رعاية بيئة تفرخ جماعات إرهابية -كما تقول- وبأن أقطابًا من الحكومة كانت تتستر عليه، هي القضية ليست قضية كويتية بالتحديد، ولكن البعض يعتبر بأنه ربما الحكومات تتستر على جهات إسلامية نافذة، وتلعب هي دورًا قد لا يكون محمودًا.

د. عبد الرزاق الشايجي:

في اعتقادي أن الكويت حالة قد تكون شاذة على وضع الحكومات العربية والإسلامية، الحكومات بوجه عام العربية والإسلامية دائمًا خصمها المباشر هم الإسلاميون، يعني خذ تونس، خذ الجزائر، خذ المغرب.. الدول العربية كلها قاطبةً. في الكويت العلمانيون عندهم إشكالية بسيطة أنهم حاولوا في الفترة الأخيرة، في الحادث الذي وقع في الكويت، أن يؤلبوا النظام على الإسلاميين، في حين أنهم كانوا يتهمون النظام أنه منحاز للإسلاميين، فوجئوا بتصريحات لوزير الخارجية بأنه يبرئ الإسلاميين في كل ما صار (أي حدث)، وفشل العلمانيون في الكويت، بالتالي أدى إلى هذا الادعاء، لكنْ في الواقع الإسلاميون على مستوى العالم العربي كله -بأسره- هم الذين يأتيهم الاضطهاد والإرهاب من قبل الأنظمة الحاكمة بلا استثناء.

محمد كريشان:

ربما -دكتورة- هذا في بعض الدول الأخرى، ولكن بالنسبة للكويت، هل تعتقدين أن هناك نوعًا من "التواطؤ"  -بين قوسين- بين الجماعات الإسلامية أو الجمعيات الإسلامية في الكويت والحكومة؟ هل هناك مثل هذا التناغم الذي يشير إليه البعض في كتاباته في الكويت؟

د. عالية شعيب:

يعني يمكن من خلال تجربتي الأخيرة في القضية سقطت أقنعة كثيرة، عدد كبير من الأفراد الذين كنا نعتقد أنهم أصحاب مبادئ مثلاً أو أصحاب قيم أو أصحاب رأي وشجاعة اختفوا تمامًا، أيضًا..

محمد كريشان [مقاطعًا]:

من أي تيار؟

د. عالية شعيب:

غالبًا من التيار الليبرالي، في نفس الوقت التيار الآخر، التيار الديني -إن شئت التيار الإسلامي- كان متوحدًا، وكان منظمًا، وهذا معروف من السابق، ولكن التيار الليبرالي كان مشتتًا، اختفى تمامًا، لم تكن هناك سوى مقالات فردية، الجمعيات، جمعيات النفع العام -أيضًا- اختفى دورها تمامًا، سواء مع أو ضد، وإنما هذا السكوت أو الركود.. إذن ما هو الدور الفعلي؟ أو ما هو الدور الفعَّال الحقيقي لهذه الجهات إن لم تتحرك الآن؟ لذلك يعني نجد أنه لا يوجد تواصل بين الجهات، ولا يوجد تنظيم، وهناك دائمًا اهتمام بالمصالح أو اهتمام برؤية مستقبلية بعيدة تمامًا عن الحق.

محمد كريشان [مقاطعًا]:

ولكن لماذا في الكويت دائمًا تُصوَّر الحركات الإسلامية على أنها هى التي تقمع، أي تطلع لمزيد من الحريات؟

د. عالية شعيب [مقاطعة]:

أبدًا، أبدًا.. هذا غير صحيح.

محمد كريشان:

مثلاً موضوع المرأة، يعني هناك ربما مفارقة، ففي الكويت الحكومة تعمل جاهدة -على الأقل كما يبدو- من أجل إقرار حقوق سياسية للمرأة، ومنها حق التصويت، ونجد التيار الإسلامي يعارض ذلك، هناك يعني -فعلاً- مفارقة في هذا الموضوع.

د. عالية شعيب:

هذا الموضوع مختلف، فمنح الحق السياسي كان عبارة عن رغبة أميرية، ولكن أنا برأيي هي ليست مسألة تيارًا دينيًّا أو تيارًا ليبراليًّا، المرأة لم تكن مستعدة.. نستطيع أن تقول إن 10% أو أكثر بقليل أو أقل بقليل هم فقط النساء الناشطات في مجال الجمعيات النسائية.. المدرسات.. الأستاذات.. الطبيبات.. المحاميات، هؤلاء فقط هم يملكون الوعي الكافي، أو من يمتلكون الأولوية الحالية للمطالبة بالحق السياسي، ولكن أين البقية؟ البقية تنتظر الحق السياسي حتى يأتي الحق إلى مكانها، ولكن هي ليس لديها استعداد، أو أنها لا تعتبر الحق السياسي كأولوية الآن.. من خلال احتكاكي بالنساء بشكل عام كأستاذة أو مدرسة في الجامعة هناك هموم أخرى، هموم التقاعد.. هموم الزوج الذي يستطيع أن يأتي ببساطة إلى الجامعة ويلغي جدول طالبة -مثلاً- وهي متفوقة، أو هي مثلاً سوف تتخرج.. هموم المرأة الكويتية المتزوجة من عربي أو من البدون.. الأرامل.. المطلقات، هناك أولويات هامة جدًّا، ولكن الإصرار على الحق السياسي لن يأتي بالحق السياسي، هناك وقت مناسب، ولكن نحن بحاجة إلى العمل على توعية وتثقيف المرأة الكويتية، ولا أقصد المرأة في الجمعيات النسائية، وإنما المرأة في الشارع، والمرأة في السوق، والمرأة في البيت.. ربة البيت يجب أن نصل، أو يجب التوعية والتثقيف والتعليم؛ يجب أن يصل إلى هؤلاء، ومن ثم نتحدث عن الحق السياسي.

محمد كريشان:

دكتور مجيد العلوي في لندن، هل تشاطر الدكتورة بأن القضية ربما ليست في هذه الثنائية التي تبدو أحيانًا نمطية بين تيار ليبرالي وتيار إسلامي، قضية وعي اجتماعي لم يتبلور بعد في البلاد العربية؟

د. مجيد العلوي:

هذا غير صحيح.. هناك وعي اجتماعي في البلدان العربية ناضج قبل كثير من المناطق الأخرى، يطالب بحقوقه الديمقراطية والسياسية، رجالاً ونساء، أنا لا أعرف ما هو المبرر الفقهي والشرعي والفكري الذي على أساسه منع الإخوة الإسلاميون في الكويت المرأة الكويتية من دخول البرلمان؟ المرأة الإيرانية وهي محتشمة وملتزمة، وهي في البرلمان، وهي في النشاطات الاجتماعية والسياسية والرياضية، ولم يخلّ ذلك بحشمتها، وفي تاريخ الإسلام نساء كثيرات لعبن دورًا بارزًا في نمو الأمة الإسلامية دون أن يخل ذلك بحشمتهن، ما هو المبرر الشرعي؟ هذا غير معروف.

في نفس الوقت نحن في مجتمعات لا تحكمها الشرعية الإسلامية ولا تحكمها قوانين تحترم حقوق الإنسان، ونريد أن نطبق القوانين على المرأة بحذافيرها، قوانين الإسلام بحذافيرها في مجتمعات -مع الأسف- مُشَوَّهة.. مُشوَّهة التركيب الاجتماعي والسياسي، أنا لا أوافق أن مجتمعاتنا في الخليج غير مستعدة لأن تشترك المرأة في النشاط السياسي، في كل مكان.. في البحرين.. في السعودية.. في قطر.. في الإمارات.. في عُمان.. في الكويت، النساء الخليجيات هن طليعة الحركة الفكرية، والسياسية، والأدبية في المجتمع.

محمد كريشان:

شكرًا دكتور، لو سمحت نشرع في أخذ المكالمات، نذكر فقط بالأرقام وهي: 888840 بالنسبة لداخل قطر، 41 بالنسبة لخارج قطر، وكذلك 42، والفاكس 885999 نرجو من كافة المشاهدين رجاءً أن يكونوا مختصرين حتى لا نضطر لمقاطعتهم، معنا السيد عبد الله عبد الرحمن من الإمارات تفضل.

عبد الله عبد الرحمن:

السلام عليكم ورحمة الله، يا شيخ أنا عندي سؤال، لماذا هذه الإثارة للشباب الملتزم من قبل الإخوة العلمانيين، فهذه الإثارة الذي يحدثها الإخوة العلمانيون عندما يتكلمون في صميم العقيدة، في صميم الإسلام، الإسلام ليس فكرًا؛ لأن الفكر متبدل، الإسلام عقيدة ومنهج لا يتبدل أبدًا، فالذي يستشهد بالإسلام من قبل بعض الإخوة العلمانيين وغيرهم الذين يستشهدون بكلمات عن الإسلاميين، وبعض الأحاديث غير الصحيحة وليس في محلها أصلاً، لذلك يثور الشباب الملتزم لأنه يعرف الحقيقة، يعرف الصواب، فلماذا يستشهد هؤلاء وبشيء غير صحيح؟ هذا ما يثير..

محمد كريشان:

هل لديك بعض الأمثلة لمزيد من التوضيح؟

عبد الله عبد الرحمن:

ما قاله الأستاذ الذي من لندن.. العلوي، نعلم أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟ هذه الكلمة متى قالها عمر؟ ولماذا قالها؟ وفي أي موقف؟ هنا بحث طويل جدًّا، أما واحد يتهجم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو يرتفع إلى مكان الله -عز وجل- ومع ذلك نقول: كيف ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟ أحرارًا فيما يقولون على الرسول صلى الله عليه وسلم؟ هذا يثير الشباب الملتزم، ولا تجوز الكلمات هذه، ويجب ألا نخوض في الإسلام، ولا نخوض في الفتوى.

محمد كريشان [مقاطعا]:

الفكرة واضحة يا سيد عبد الله، شكرًا جزيلاً، دكتورة وصلنا فاكس من مخلص صادق، لم يذكر من أين هذا المخلص؟ يعتبر بأنك تحدثت بجرأة طيبة محمودة، ويعتبر بأنك تراجعت عما كتبته في بعض الأحيان، وأعلنت احترامك لثوابت الأمة، هو سؤاله: لماذا لا تكونين داعية إلى فكر القرآن والفكر الإسلامي طالما أن هناك اقتناعًا؟ هل تعتقدين بأنه إذا حدث اقتناع ببعض الأطروحات الإسلامية على المرأة أو السيدة بوجه الخصوص في هذه الحالة أن تتحول إلى داعية؟

د. عالية شعيب:

أعتقد أن من ضمن مهام الإنسانية في الإسلام هذا.. نعم، بعيدًا عن الوعظ أو بعيدًا عن النصح المباشر، أو الآلية مثلاً، أنا أفعل هذا من خلال لقاءاتي الشخصية مع البنات، أنا أفعل هذا من خلال الاستفسارات أو الاتصالات التي تأتيني في قضايا معينة، وأنا أفعل هذا في المحاضرات، يذهلني أحيانًا جهل الطلبة بالقرآن وبالسيرة النبوية مثلاً، في إحدى المرات كان هناك سؤال في الامتحان حول آية معينة، وطلب مني الطلبة أن أكتب الآية على اللوحة مثلاً، إذن أنا أفعل هذا في مناسبات معينة، حين يتاح لي هذا.

محمد كريشان:

نعم، دكتور الشايجي.. الحادثة الأخيرة التي جرت في الكويت، بغض النظر عن تفاصيلها لأننا لا نريد أن نغوص في التفاصيل، هي مجرد فقط نقطة للانطلاق، البعض أشار إلى خطورة.. مثلاً دكتور "محمد الرميحي" أشار إلى خطورة تبرير ما جرى، سواء لهذه الحادثة أو غيرها، واعتبر بأن ما نشهده في الكويت هو نوع من التراجع لقيم المجتمع المدني، ورجوع إلى قيام ما قبل الدولة‍!! سؤالي هو فقط هل تعتقد بأن هناك مبالغة في تعاطي الإسلاميين في الكويت مع أي تطور اجتماعي أو تطور سياسي هناك؟ أشارت الدكتورة إلى أنكم صف واحد، هناك نوع من.. لا أقول الوصاية على المجتمع، ولكن هناك نوع من الاستفسار الدائم، ونوع من التشهير بأي اختلاف في الرأي، لماذا لا تطورون نوعًا من الجدل الديمقراطي يدعم فكرة التواصل التي أشارت إليها الدكتورة؟ لماذا لا تكون الكويت، وهي قدوة في عديد من المسائل التي تتعلق بالحريات الصحفية وحرية الرأي.. بصورة أفضل بكثير من الدول العربية؟ لماذا دائمًا تهبُّون للتشهير ورفع القضايا في المحاكم، وغيره على طريقة - ربما- بعض الشخصيات المصرية الآن؟

د. عبد الرزاق الشايجي:

أرجو إعطائي فرصة للرد على سؤالك.

محمد كريشان:

تفضل، وهو طويل.

د. عبد الرزاق الشايجي:

بالنسبة.. أول شيء الإسلاميون في الكويت يمثلون حالة فريدة على مستوى العالم العربي، الإسلاميون في الكويت ولجوا العملية البرلمانية ونجحوا في إحراز تقدم كبير في البرلمان، الإسلاميون في الكويت يتحاكمون في خلافهم مع العلمانيين ليس إلى القتل أو الضرب أو الاغتيال أو التصفية الجسدية، يتحاكمون إلى قانون ارتضاه العلمانيون الذين يطالبون بالمجتمع المدني، فخلافي مع أي علماني آخر الآن يقوم بكل بساطة برفع قضية في النيابة.. تأخذ إجراءاتها، ويصدر حكم من قانون، توجد محاكم نزيهة تحاكم هذا الشخص، فالكويت بها تقدم كبير في مخالفة الآخر، وليست عملية تصفية جسدية، وإنما إيصال نقطة خلافية إلى جهة قضائية، إلى جهة نيابة عامة لتحكم المسألة..

محمد كريشان [مقاطعا]:

وقد تكون البراءة.

د. عبد الرزاق الشايجي:

وقد يكون الإدانة، أنا باعتقادي أن الإسلاميين في الكويت يتصرفون بذكاء وخطة مدروسة وحكمة، وبالتالي هذا الذي أثار حفيظة الآخرين، وحاولوا إلصاق أية تهمة تحدث فيهم، وأنا أتوقع قفزة كبيرة للإسلاميين في الكويت، إنهم استطاعوا أن يتعاملوا مع المجتمع المدني وفق آليات يرتضيها الجميع في الكويت أو في العالم العربي..

محمد كريشان:

معنا الشيخ حامد العلي من الكويت.. تفضل.

حامد العلي:

بسم الله الرحمن الرحيم، أول شيء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نشكركم على إتاحة الفرصة، ونشكر الدكتور عبد الرزاق الشايجي على هذا اللقاء الطيب، والحضور الجيد جدًّا في هذه الحلقة، في الحقيقة أنا لم أتابع الموضوع من أول اللقاء، وأريد..

محمد كريشان:

لم تشكر الباقين.. وهل نحن لا نستحق الشكر؟

حامد العلي:

سنشكركم في الآخر.

محمد كريشان:

يعني لم تشكر إلا الإسلامي.

د. عبد الرزاق الشايجي:

ختامه مسك.

حامد العلي:

ختامه مسك إن شاء الله.. أنت مستعجل على رزقك..

محمد كريشان:

تفضل.

حامد العلي:

ليعذرني المشاهد إذا كان حديثي لا يتوافق مع حديث الضيوف، لأني ما تابعتهم من أول اللقاء، وأريد أن لا يكون له بعد عنه، الحقيقة ما أود أن أقوله إن ما يسمى بقضية حرية الرأي والتعبير وكذلك قضية تحرير المرأة، إثارة هاتين القضيتين الآن إعلاميًّا في المجتمع الخليجي لها بعد -في الحقيقة- يتعلق بهجمة غربية على الإسلام، مع ذلك نحن نرى أن هاتين القضيتين تحملان تناقضات ومفارقات مضحكة مبكية في نفس الوقت، وتدلان على أن رافعي هذه الشعارات في بلادنا العربية مجرد مقلدين للأجنبي، لا يدرون ما الإبداع، وإنما يرددون ما يقوله غيرهم فحسب، مثلاً.. يطالبون بتحرير المرأة الخليجية؛ كأن المرأة الخليجية قيد الإقامة الجبرية، ومحبوسة في السراديب، مع أنها معروفة بتحررها وتمتعها بجميع ما تتمتع به المرأة في المجتمعات الأخرى، يفهمون من تحريرها فقط إقحامها في الصراع السياسي على كرسي البرلمان، وهم يعلمون أنها لن تصل إليه لو وضعت عشرات القوانين التي تمنحها ذلك كما هو الحاصل في كل البلاد العربية عمليًّا، ويتناسون كل مشاكل المرأة الأخرى، كالمرأة العاملة التي اضطرت للعمل المشروع، ومع ذلك تعتني بأسرتها في رحاب قوانين تمنحها امتيازات خاصة تمكنها من الجمع بين عملها وواجبها الأسري، يتناسون المرأة الزوجة ومشاكلها، المرأة الأم، المرأة إذا أصبحت جدة تحتاج إلى رعاية خاصة، مشكلة الأمية في المرأة.. الفقر، واحتياجات المرأة المطلقة والأرملة، وكذلك مشاكل استغلال المرأة في المهن التي تحط من كرامتها كالدعارة مثلاً، أو تحويل المرأة إلى قيمة تجارية محضة واستغلال جسدها لترويج السلع في الدعاية والإعلان.. حتى السلع الكاسدة، حتى إطارات السيارات والأحذية، صار يُستغل جسد المرأة كقيمة تجارية محضة لترويج هذه السلع، هذه القضايا كلها لا يوجد أدنى اهتمام بها من الناشطات في المطالبة بإيصال المرأة إلى كرسي البرلمان.

محمد كريشان:

نعم، شكرًا شيخ حامد العلي، سيد مجيد العلوي في لندن هل تعتقد بأن -فعلاً- هناك هجمة غربية خاصة فيما يتعلق بموضوع المرأة الخليجية؟ هل تشاطر الشيخ بأن المرأة في الخليج تتمتع بحريتها على عكس ما يروِّجه البعض؟ هل فعلاً الصورة بهذا الشكل؟

د. مجيد العلوي:

الإسلام -طبعًا- وبالذات بعد سقوط الاتحاد السوفييتي في 1991م يعتبر التحدي الرئيسي.. التحدي الفكري.. التحدي الفلسفي.. التحدي الحضاري للأطروحة الغربية في الحكم، هناك في أروقة الحكم في الغرب مدرستان، مدرسة تقول إننا يجب أن نتعايش مع الحضارة الإسلامية ونتعاون معها، ومدرسة تقول يجب أن نواجهها من الآن قبل أن يشتد عودها ويصلب، هذا الكلام لا خلاف عليه، في نفس الوقت هناك ظلم ذكوري للمرأة في عالمنا العربي، طبعًا الرجل أيضًا مظلوم -كما قلت في بداية الحديث- لا توجد حرية حتى للرجل، ولكن هناك تقاليد وعادات قديمة، ويلبسها أصحابها -مع الأسف- بالإسلام، هذا جانب، والجانب الآخر من يسمَّون بالعلمانيين بدلاً من أن يحاربوا هذه التقاليد وبدلاً من أن يطالبوا بالحقوق الصحيحة للمرأة يهاجمون الإسلام، وكأنه هو الذي فرض هذه القيود على المرأة، وأنا أتفق مع الشيخ حامد الذي اتصل قبل قليل بأن ما نطالب به أو ما تطالب المرأة في الخليج وفي العالم العربي الإسلامي، ليس القشور والتبرج وما إلى ذلك، فهذا لن يفيد، لأن المجتمعات العربية الإسلامية كلها جاءت بالقشور والتبرج والانحلال والخمور لمجتمعنا وتركوا التطور الاجتماعي والسياسي الموجود في الغرب.. ولا أريد أن يحدث هذا للمرأة بالذات أيضًا.

محمد كريشان:

نأخذ المكالمة من السيدة توجان الفيصل من عمّان.. تفضلي يا سيدتي.

توجان الفيصل:

شكرًا لفرصة الحديث في الموضوع، حقيقة أنا عشته مثلما عاشته الدكتورة عالية، سأقول للدكتورة أنا عندي ثلاث نقاط، الأولى للدكتورة عالية.. أنا أقول أنتِ استسلمتِ، وقبلتِ الوضع، وأنت غير مقتنعة، يعني خضعت لهم لأنك قلتِ بالحرف الواحد: أنا أحمل اسم والدي وجنسيتي.. أي أنك قبلت أن تعيشي في مجتمع بضغوط معينة.. أن تتراجعي، واعتذرت عما كتبت، وقلت إنها مرحلة وتجاوزتها وكأنك تعتبرينها نقصًا، واعترفت بها، أنا شخصيًّا كتبت مقالاً ونشرته -مقالاً سياسيًّا- لكن كنت مرشحة (أي مرشحة للبرلمان)، فلكي أوقف كمرشحة عن الترشيح لأجل الحقوق السياسية قيل لي: أنت مرتدة، ومقالك يدل على الردة، ورفعت علىَّ قضية، وأهدر دمي، وطولب بسحب أطفالي مني وقتلي وسحب أموالي.. قائمة رهيبة من المطالبات لا تجري للعدو، فأنا لم أتراجع، قلت لهم: هذا ليس من شأنكم، حتى النظر في عقيدتي ليس من شأنكم، وعندما لم أتراجع أنا وقف معي مثقفون أردنيون وعرب، وفي العالم كله، وانتصرت.

النقطة الثانية: قلتِ عن الحقوق السياسية إن المرأة الكويتية 10% مؤهلات، وأنا لا أوافقك، أعتقد أن النسبة أعلى بكثير للمؤهلات، لكن هل الرجل العربي الكويتي والعربي عمومًا هو المؤهل؟ أعتقد لا، ثم لو تأهلت امرأة واحدة، لماذا يطلب منها -لو حتى واحدة- أن تستصنع مجموعة كبيرة من النساء غير المؤهلات؟ هذا لا يحق، حق الإنسان للإنسان، ولا يحسب على جنس معين يهضم حقه، أنا كنت نائبة في البرلمان الأردني وأدائي تعرفونه أنتم، تميّز حتى عن أداء الرجال.. فهل كان يجب أن أحرم حتى تصل كل النساء الأردنيَّات إلى هذا؟ وهل كان الرجل أقدر مني؟ فهذه النظرية خاطئة.

النقطة الثالثة: كلما تحدثنا عن حقوق المرأة يقال لنا يجب أن نبحث أمورًا أخرى جانبية، هنا دعارة.. وهنا.. مَنْ قال إن المرأة في موقع المسئولية لا تبحث شئون الدعارة؟ لكنها أيضًا تبحث شؤون الحل السلمي، وتبحث شؤون التطبيع، وتبحث شؤون الغلاء، وكل شيء.. هذا لا يعني البعد عن هذا أيضًا، إذن حينما يعطونني هم القضية ويحددونها فبماذا أبحث، ويحرمونني من الأخرى؟!

الموضوع ليس هجمة سياسية غربية.. الآن الذي قال إنها هجمة سياسية على الإسلام يقول إن الذين يطالبون بحقوق المرأة -تصور يحكم على قطاع بأسره- هؤلاء لا يعرفون بماذا يطالبون، هم جهلة ويقتادون ويتبعون مظاهر، أي أنه ليس فقط ينصب نفسه –فقط- على ضميرنا وعلى عقيدتنا وصيًّا، أيضًا يمثل على عقولنا، نحن الجهلة الذين لا نعرف شيئًا رجالاً ونساءً إن طالبنا بشيء، وهو الذي يعرف، وسوف يدلنا على ما يعرف هو، أليست تلك هجمة منه هو؟ وأليس هو تهميش للرأي الآخر؟ هل نريد من يسيء إلى الإسلام أو العروبة بقدر ما يسيء هؤلاء الذين يحكمون مطلقًا بالجهل أو الكفر على الآخر مطلقًا، أم تقول إن الغرب هاجمنا؟ هذه ثلاث نقاط رئيسية أحب أن أوضحها، وأنا مررت بتلك التجربة، وشكرًا.

محمد كريشان:

شكرًا لك، دكتورة تفضلي.. أنتِ استسلمتِ، وخضعت بسرعة.

د. عالية شعيب:

قبل الإجابة.. أحب أن أقول إنها وقعت في خطأين، أولاً: خطأ الانفعال.. إنها تتحدث بانفعال، وأعتقد أنها بسبب الانفعال غاب عن حديثها الموضوعية، وثانيًا: وجهت سيلاً من الاتهامات حتى تظهر هي في الصورة الحسنة.. المهم أنا لم أتراجع، وإنما قلت الحقيقة، وهذا أمر حقيقي، أنا تحدثت بصدق، وقلت إني في طور التشكيل الذهني والفكري وفي طور اكتمال الشخصية وإنجاز الدكتوراه كتبت هذه الكتابات، ثم خرجت من هذه التجربة، وتخصصت في القرآن، وهذا أمر غير مخجل، وإنما مُشَرِّف. ثانيًا: أنا لم أتراجع، لأنه في قضيتي الأخيرة عندما استدعاني القاضي للمنصة وسألني هل هذا كتابك؟ وقلت نعم، وسألني: أنت كتبته؟ فقلت نعم، فسأل: هل ستتراجعين عنه؟ فقلت: لا، إذن أنا لا أتراجع عما هو مقتنعة به، والحمد لله خرجت ببراءة، ثانيًا: أنا لم أقل إنه فقط 10% من الكويتيات متعلمات، وإنما مؤهلات على مستوى الوعي، وعلى المستوى الثقافي، 10% فقط هم الناشطات.

محمد كريشان [مقاطعا]:

ومع ذلك يقول رغم ذلك لا يجب على هؤلاء العشرة أن ينتظرن البقية.. عليهم أن يتقدمن، وأن حتى الرجل ليس مؤهلاً..

د. عالية شعيب:

نحن بحاجة لنهضة لكل المجتمع، لا يكفي أن تتحدث ألف، وباء، وجيم.. نحن نريد أغلب نساء المجتمع، نريد منهم أن يصلن إلى الإيمان الحقيقي بأولية الحقوق السياسية الآن، ولا يمكن أن نقارن وعي المرأة الكويتية بوعي المرأة الأردنية أو بوعي المرأة الإيرانية، ولن نجامل في هذا، وهذا أمر صريح، ويجب أن يطرح بكل شجاعة.

محمد كريشان:

دكتور.. تفضل.

د. عبد الرزاق الشايجي:

في اعتقادي أنا أن الأخت توجان فيصل تمثل نموذجًا للعلمانيين الذين يخافون أن يبقوا في الخندق لوحدهم، فيحاولون جرَّ الآخرين لهم حتى لو بدا لهم شيء آخر، عمومًا.. عودًا للدكتور مجيد وكلامه، في اعتقادي أن هناك غارة منظمة على الأسرة المسلمة.. الأسرة العربية.. المرأة بالذات.. النظرة السريعة للخريطة العربية ترى أن في المغرب هناك الآن غارة على قانون الأحوال الشخصية.

محمد كريشان [مقاطعا]:

غارة من قبل مَنْ؟ من نفس الجهة التي تغِير على الكل في رأيك؟

د. عبد الرزاق الشايجي:

أكمل... غارة على قانون الأحوال الشخصية في المغرب، كذلك في تونس، كذلك في الجزائر، كذلك الأردن.. في مصر.. في لبنان.. لأنه لم يبق من الشريعة ما يطبق في الأنظمة الحالية غير قانون الأحوال الشخصية، فهذا يشكل عائقًا عند مؤتمرات يأتي ذكرها بعدين (لاحقا) في محاولة إلغاء الشريعة كلية، تأتي للخليج نعم محافظ.. الكويت الآن هناك موضوع "تسييس" المرأة، في السعودية الآن هناك ما يقال الآن حول حقوق الإنسان، ويثار حول إخراج البطاقة للمرأة السعودية والقيادة، وفي قطر تسييس المرأة، وكذلك هناك خطة منظمة لتغيير المرأة، أما لماذا؟

محمد كريشان [مقاطعا]:

عفوًا.. مسائل بسيطة كالقدرة على السياقة (أي القيادة) أو الإدلاء بصوتها..

د. عبد الرزاق الشايجي:

لا.. لا.. أنا لا أختلف حول قضية السياقة أو البطاقة، أنا أقول يأتون بالمفتاح لما بعده، يعنى الكويت الآن، المرأة في قضية الحقوق، يرون أن (تسييس) المرأة هو المفتاح، وصرَّح به الكتَّاب، وإحدى النساء أنه المفتاح لتغيير قانون الأحوال الشخصية، يرون بأن المرأة في السعودية.. قضية السياقة والبطاقة مفتاح للاختلاط وما شابه ذلك..

محمد كريشان [مقاطعا]:

تريدون سد هذه المنافذ حتى لا..

د. عبد الرزاق الشايجي [مقاطعًا]:

ليست مسألة منافذ، إنما يجب أن نقف على الحقيقة، إنه لم يرد للكويتية الإسهام في العملية السياسية فقط، إنما من ورائها وصرح بها البعض، هو المفتاح لعملية تغيير الأحوال الشخصية.. هو المفتاح.

محمد كريشان [مقاطعا]:

ولكن دكتور حتى الذين يسعون لتغيير عجلة الأحوال الشخصية أو غيرها مثلما وقع في تونس، قدموا في كثير من المسائل، قدموا هذه الإصلاحات ضمن تصور إسلامي فيه الاجتهاد..

د. عبد الرزاق الشايجي [مقاطعا]:

لا.. أبدًا.

محمد كريشان [مقاطعا]:

كما يقولون..

د. عبد الرزاق الشايجي [مقاطعا]:

لا.. اسمح لي.. ها هو قانون المغرب الآن..

محمد كريشان [مقاطعا]:

هي قضية اجتهاد.. وقضية اختلاف.

د. عبد الرزاق الشايجي [مقاطعا]:

لا.. أبدًا، ليست قضية اجتهاد إنما هى عولمة وهيمنة أمريكية.. كن معي.. قانون المغرب.. ما هو السند الشرعي تجاه الطلاق بين القاضي وسلبه من الزوج؟ ما هو السند الشرعي بمنع تعدد الزوجات؟ ما هو السند الشرعي في إلغاء الولاية عند عقد زواج؟

محمد كريشان [مقاطعا]:

أنا ليست لديَّ ردود، لكن أكيد للمغاربة ردود على هذه النقاط.

د. عبد الرزاق الشايجي:

المغاربة.. غُيبت جمعية رابطة علماء المغرب، ورُدَّ على البيان، غُيِّبتَ اللجنة العلمية بوزارة الأوقاف المغربية.. غُيِّبت جمعية العلماء خريجي دار الحديث الحسيني، غُيِّبت جمعية الهيئة القضائية لعدول المغرب، الجمعيات الأخرى.. جمعية أنصار المغرب.. هذا على مستوى المغرب، انظر على مستوى تركيا، قانون الأحوال الشخصية.. إجراء أشياء أساسية.. الأول يعطي المرأة الحق في الطلاق من المحكمة، ينـزع القانون حق الولاية على البنات..

محمد كريشان [مقاطعًا]:

تركيا تطرح نفسها كدولة علمانية، ليست..

د. عبد الرزاق الشايجي [مقاطعًا]:

ولكن تغيير قانون الأحوال الشخصية.. مثلاً الآن القانون.. يسمح القانون المدني التركي للمرأة بالعمل في البغاء على شرط أن يأخذ ضرائب، في الجزائر نفس الشيء، في فلسطين نفس الشيء، كل ما هنالك -يا أخي الفاضل- هناك غارة على الأحوال الشخصية لأنه لم يبق ما يطبق منها عربيًّا غير هذا الشيء..

محمد كريشان:

سنعود لموضوع هذه الغارة، إلى أي مدى هناك فعلا غارة.. داوود الشريان من الرياض.. تفضل، وآسف على هذا التأخير.

داوود الشريان:

مساء الخير.

محمد كريشان:

مساء الفل.

داوود الشريان:

في البداية أود أن أقول إن حادثة الطالبة في الكويت ينطبق عليها القول المأثور "لم نأمر بها، ولم تسؤنا"، لأنها أتاحت لنا فرصة لمناقشة قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي في الحقيقة في حاجة منذ زمن بعيد إلى نقاش علني وصريح، لأنها تمس حياة كل الناس في المجتمع، وأود إذا سمحت لي أن أوجز مداخلتي في هذا الموضوع في خمس نقاط قصيرة..

محمد كريشان [مقاطعًا]:

باختصار.. الله يخليك.

داوود الشريان:

أولاً: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة تامة من فرائض الدين، لا خلاف على وجودهما في المجتمع، لكن هناك خلافات كثيرة بين المجتمع وبعض القائمين بهذه المهمة الجليلة، بسبب الاجتهادات الخاطئة في بعض الأحيان، أو الاستناد إلى نصوص ضعيفة في أحيان أخرى.

ثانيًا: الحسبة ليست قضية سياسية، وتسييسها سوف يجعل النقاش هنا ينحرف عن مفرداتها الجوهرية التي من أبرزها هل هي فرض عين أم فرض كفاية؟ وهل تلازم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضروري عند التنفيذ أم أن لكل كلمة خطها المستقل؟

ثالثًا: لابد من الإشارة إلى أن الأمر بالمعروف مسألة أداتها بالقول، وتدخل في نطاق الدعوة التي يجوز لكل إنسان أن يمارسها، في حين أن النهي عن المنكر أداتها الفعل، وتدخل في نطاق الولاية ومسئولية الحكومة، وهذا يقودنا إلى الإشارة إلى أن القضية فيها خلط في المفاهيم مثل تحديد المسئولية، وتحديد ما هو المنكر، المنكر هو ما أنكره الشرع، ولا مجال -أعتقد- إلى مسألة ما تنكره التقاليد أو تختلف عليه المذاهب.

رابعًا: العلماء اشترطوا النهي عن المنكر إذا ظهر فعله، وإذا لم يظهر فليس من مهمة المحتسب كشفه والتجسس عليه، ومع ذلك سمعنا من يتسلق الأسوار ويكشف عورات الناس تحت مسمى الأمر بالمعروف متناسيًا عظم الستر في الإسلام.

أخيرًا: الأمر بالمعروف والنهي عند المنكر جوهر الحسبة، والحسبة تشمل الغش التجاري مثلما تشمل العبادات المبتدعة، وبالتالي فإن القبول بدور الحكومة مراقبة الغش يفرض علينا أن نقبل بدورها في ممارسة إنكار المنكر وعدم التعدي على هذا الحق بحجة عينية النهي عنه، وتلازمه بالأمر بالمعروف، وشكرًا لكم.

محمد كريشان:

شكرًا للأخ داوود، وتأكيدًا لكلام السيد داوود حتى الصحف الكويتية.. صحيفة "القبس" أوردت حديثًا مع مفتي السعودية يؤكد هذه القصة من أن هناك بعض الخصائص في البيوت التي لا يجوز لأيٍّ من كان أن يحشر أنفه فيها ويتجسس على الناس، حتى يصل إلى أي مدى هم ملتزمون بتعاليم الإسلام أم لا.

السيد مجيد العلوي في لندن.. أشرت إلى أن القضية هي برأيك.. غير متفق مع ضيوفي في طرحها، كيف تطرحها بشكل واضح في موضوع المرأة؟

د. مجيد العلوي:

أنا متفق مع الدكتور عبد الرزاق، ومتفق مع الدكتورة أيضًا في بعض النقاط، أتفق مع الدكتور عبد الرزاق في أن هناك حالة من الفساد والإفساد على صعيد السلوك وعلى صعيد التقنين في بعض الدول العربية والإسلامية، ولا شك أن الهدف النهائي.. إذا كانت هي منظمة، وأظن أنها مؤامرة الهدف النهائي هو تمييع هذه المجتمعات عن القضايا الهامة، العلاج ليس بأن نظلم المرأة نحن أيضًا من جهة أخرى بقوانين وبتقاليد أخرى. العلاج هو في شيئين، الشيء الأول هو الرجوع إلى الإسلام النقي الصافي.. الرجوع لما أعطى الإسلام المرأة من حقوق، وفرض عليها من واجبات، هو أن نسلح هذه المرأة لمواجهة هذه الخطط.. نسلح المرأة العربية والإسلامية بتعليمها وإشراكها في التنمية الاجتماعية والسياسية لمواجهة هذه الخطط، لا شك نحن نعيش والأخ والأخت يعرفان.. نحن نعيش في عالم مع الأسف ليس هناك شيء مقدس، كل شيء مشكوك فيه، يجب أن تطرح مقابل المعتقدات والمسلّمات بعض الشكوك، والفضائيات والإنترنت يساعدون على ذلك، وفي مقابل ذلك.. مقابل هذه الهجمة، أو ما تسميها الغارة، في مقابل هذا التيار العارم لدينا مجتمعات هزيلة ضعيفة في تركيبتها الاجتماعية.. مظلومة.. مقهورة.. ليس لها دور، حتى في أن تصالح إسرائيل أم لا تصالح إسرائيل؟! ضاعت منها أوطانها، وضاعت حقوقها.. مجتمعات هزيلة.. ضعيفة.. مظلومة في كل النواحي، ويراد منها أن تواجه هذه الموجة العارمة من التطور الثقافي الذي تنتجه العولمة هذه الأيام، هذه المشكلة.. إن الدخول في التفاصيل وفي القنوات الصغيرة وترك التيار الكبير هو الخطأ، وأنا أعتقد أن الإخوان في الكويت لديهم فرصة الآن.. لديهم فرصة كبيرة لوجود الحرية الصحافية.. أن ينبهوا إلى أهمية إعداد الأمة إعدادًا صحيحًا وقويًّا، ودعم كل الحركات الديمقراطية، وحركات حقوق الإنسان في الأمة العربية لكي نعد إنسانًا قويًّا يستطيع مواجهة هذه العملية، إذا كانت موجودة، وإن محاولة التمثل بالغرب والعادات الغربية في القضايا الاجتماعية والعائلية، فهذا غير صحيح أيضًا، لأن هذه المجتمعات تعاني من مخدرات ومن فساد ومن دعارة ومن انتحارات ومن اغتصابات في كل زاوية منها، لكنها في نفس الوقت مسلحة بجوانب أخرى غير موجودة عندنا مع الأسف.

محمد كريشان:

أسئلة عديدة لضيفي الاستوديو، نبدأ بسؤال للدكتور الشايجي من السيدة جيهان العنـزي يقول: ماذا أنجز الإسلاميون في الكويت غير معارضتهم لتحرير المرأة؟

د. عبد الرزاق الشايجي:

سؤال بسيط.. يكفي الإسلاميين أنهم على صعيد البرلمان لهم إنجازات على صعيد لجان الخير، لهم إنجازات على صعيد مجتمعهم، لهم إنجازات على الصعيد الاجتماعي، يكفيهم انتشارهم الواسع وعلاقاتهم القوية، وعلى الصعيد السياسي الإنجازات لمجلس الأمة.. كثيرة، منها -مثلاً- ما يقال الآن في فرض قانون الزكاة.. منع التجنس لغير المسلم.. المطالبة الآن باستقلال القضاء.. يكفي موضوع حماية المال العام.. يكفي صد هجمة.. يعني لو لم يكن أهل الإسلام موجودين في البرلمان لما أوقفوا موضوع الهجمة العلمانية ومحاولة علمنة المجتمع الكويتي، وآخر شيء الآن ما يطبق في شهر يونيو 2001م، موضوع الفصل بين الجنسين في الجامعة، هذا على مستوى صعيد البرلمان، على مستوى الصعيد الاجتماعي.

محمد كريشان [مقاطعًا]:

وهذا تعتبره إنجازًا؟

د. عبد الرزاق الشايجي:

بلا أدنى شك، الإسلاميون لهم أجندة خاصة، على مستوى التعليم.. على مستوى السياسة.. على مستوى الاقتصاد وما شابه ذلك.

محمد كريشان [مقاطعا]:

ويريدون فرضها على المجتمع؟

د. عبد الرزاق الشايجي:

ليس هناك فرض، نحن نعيش في دولة مؤسسات، تقدم أي مشروع يأتي للمؤسسة البرلمانية ويجري.. ما هي الديمقراطية؟ من هو عضو الديمقراطية فعليه أن يسلم بالنتائج.. يعني موضوع المرأة.. موضوع الأحوال الشخصية يناقش من الناحية الدستورية بأن ممثلي الأمة -بناء على رغبة الشعب- صوَّتوا لهذا المشروع، وهذه رغبة الشعب..

محمد كريشان [مقاطعا]:

ولكن عفوًا إذا كان لديكم أجندة كما تقولون -ومن حقكم أن يكون لديكم أجندة- هل إذن نعتبر معارضتكم الشديدة والمبالغ فيها أحيانًا لموضوع تصويت المرأة وحقها في الاقتراع على أنه خوف من بعثرة هذه الأجندة أكثر منها مرجعيات دينية؟

د. عبد الرزاق الشايجي:

لا لا لا، الأجندة.. موضوع الإسلام.. موضوع المرأة تنبع من ثلاثة محاور، من محور شرعي ومحور اجتماعي ومحور سياسي، وليس محورًا شرعيًّا بحتًا، هناك ثلاث رؤى لموضوع المرأة، شرعي واجتماعي وسياسي، وكذلك بقية القضايا الأخرى، وبالتالي أية قضية تطرحها أنت كتيار في الساحة، أو تيارنا في الساحة، نحن نتحاكم إلى الديمقراطية والبرلمان، والبرلمان فيه أهل الإسلام وأهل العلمنة، ومنه المستقلون بعد، وبالتالي كل تصويت يتم بحرية وليس عليه وصاية فرد ولا وصاية مجتمع..

محمد كريشان:

الحقيقة هناك العديد من الفاكسات للدكتورة عالية، إذا أخذنا الفكرة التي ربما ترددت في العديد من الفاكسات، قد تبدو قضية شخصية، ولكن إذا لم تحرجك تفضلي بالإجابة.. يعتبرون بأن حجاب المرأة شيء أساسي، طالما أنك تدرسين قضايا لها صلة بالإسلام، وتدّعين بأنك لست على خلاف مع ثوابت الأمة كما يقول الدكتور، لماذا لا تتحجبين؟ قد تبدو القضية شخصية، ولكن قضية الحجاب مطروحة.

د. عالية شعيب:

أولاً: أنا لا أدرّس الإسلام، أنا أدرّس فلسفة أخلاق، ولكن أنا أنجزت أطروحة دكتوراه في القرآن والسنة فيما يخص حقوق المرأة باستخدام المنهج الأخلاقي، ولكنني لا أدرّس الإسلام، وأعتقد أن القرآن أو الدين ليس فقط شكلاً وليس فقط الحجاب، القرآن هنا والدين والعقيدة هنا (تشير إلى قلبها).. يمكن أن تكون هناك امرأة محجبة ولكن فاسدة أخلاقيًّا، وتعتبر الحجاب أو تعتبر النقاب أو غيره ستارًا لغيره من السلوكيات اللاأخلاقية، فإذن الشكل لا يعتبر معيارًا أو مقياسًا للدين، وإنما السلوك.

محمد كريشان:

السيد بدر البلوي من الكويت.. تفضل سيد بدر.

بدر البلوي:

السلام عليكم.. أشكر قناة الجزيرة، والأخ الشايجي، أنا ودي..

محمد كريشان:

ونحن كالعادة لا أحد يسلم علينا، هذه ثاني مرة، بقية الضيوف؟ تفضل سيدي.

بدر البلوي:

ودي أسأل الدكتورة عن شيء، هي تدرّس في الجامعة الأخلاق.. فأين الأخلاق عن اللبس التي هى متواجدة في القناة.. قصة الشعر التي تقصها..

محمد كريشان:

رجاء سيد بدر، لا نريد الدخول في خصوصيات تتعلق بـ.. والدكتورة ردَّت بأن القضية ليس قضية شكل، آسف على المقاطعة.. هل لديك سؤال محدد بشكل واضح غير شخصي؟ .. رجاء.

بدري البلوي:

هل يعقل أن عالية شعيب تحاضر في المحاضرة بجامعة الكويت مع الطلبة عن المعاشرة الجنسية بين الشباب.. بين الطالبة والطالب؟ إذن أين الأخلاق التي تتكلم عنها عالية شعيب؟ والمساس بالذات الإلهية، ونحن مجتمع خليجي مسلم عربي، لا نسمح لأي أحد أن يتكلم عن الذات الإلهية، ونرفض هذا الشيء، وأنا أشكر الأخ الشايجي على كل المحاورات، ونحن الإسلاميين بعيدون عن كل الشبهات هذه، أما قضية الطالبة.. الصحافة الكويتية تنشر صورهم، وهم..

محمد كريشان [مقاطعًا]:

لا، عفوًا بالنسبة لقضية الطالبة لا نريد أن نخوض فيها، شكرًا سيد بدر.

د. عالية شعيب:

ممكن أرد عليه.

محمد كريشان:

تفضلي.

د. عالية شعيب:

لا مانع من أن أي شخص يتكلم أو أي شخص يسأل، أولاً: المحكمة -رسميًّا- برأتني من تهمة المساس بالذات الإلهية، ويبدو أن الأخ لم يطَّلع على حكم البراءة، وأعتقد أني اليوم محتشمة، لا أعتقد أني أخدش إحساس أو حياء أي شخص بشكلي والحمد لله، ولكن هذا يقودنا إلى قضية جد مهمة، وهي الحكم المسبق على الشخص. مجتمعنا من ضمن مجتمعات أخرى يعيش على الإشاعات والكلام والأقاويل، يعني عدد كبير من الأفراد الذين قبل صدور حكم البراءة الذين كنت ألتقي بهم في السوق أو في أي مكان يقولون أو تقول إحداهن: أنت كاتبة إباحية، أو أنت شتمت الذات الإلهية -والعياذ بالله- وهكذا وهكذا.. فأساله هل قرأت الكتاب؟ يقول: لا لم أطلع على الكتاب في نصه، وإنما قرأت وسمعت وكذا.. مجتمعنا يعيش على الأقاويل، والديوانيات، وسمعت ماذا حدث.. وحدث كذا وكذا.. ويحكم على الفرد من خلال هذه الأقاويل ومن خلال ما سمع، ويتم تضخيم المسألة، ولا يُعطي للفرد أية فرصة أنه يقول رأيه أو يعود للنص الأصلي، وهذا مرتبط بمشكلة جد مهمة، وهي قص وفصل بعض العبارات من السياق، وهذا ما حدث في القضية، وهذه المشكلة الأساسية التي واجهناها أنا والزميلة "ليلى عثمان" في القضية.. وهي قص أجزاء معينة مثلاً.. "خريطة الله السرية" التي كان فيها التعدي على الذات الإلهية، تمَّ قصها وعزلها من السياق العام للنص، وبطبيعة الحال في محكمة الاستئناف عندما عادوا للنص من بدايته رأى القضاة أنه ليس هناك إساءة للذات الإلهية.

محمد كريشان:

دكتور، سؤال.. ارتباطًا بكلام الدكتورة، هل فعلاً الإسلاميون في الكويت يشحنون الرأي العام بدعاية قد لا تكون مستندة..

د. عالية شعيب [مقاطعة]:

والصحافة..

محمد كريشان:

والصحافة ربما، حتى نائب رئيس الوزراء الشيخ "صباح" أشار إلى موضوع الصحافة، هل هناك شحن للجو السياسي والاجتماعي في الكويت أحيانًا بغير بينة؟ هل الإسلاميون يتحملون مسئولية هذا؟

د. عبد الرزاق الشايجي:

لا لا، باعتقادي أنا العلمانيون هم من يشحنون الرأي العام، العلمانيون في الكويت يسيطرون على الصحافة في زوايا، في أعمدة، بل في صحف كاملة تتبنى هذا الاتجاه، وبالتالي هم من يشحن الرأي العام بدليل..

محمد كريشان [مقاطعًا]:

أو شحن متبادل ربما..

د. عبد الرزاق الشايجي:

ما أظن، الإسلاميون..

محمد كريشان [مقاطعًا]:

لماذا تـنزه الإسلاميين؟

د. عبد الرزاق الشايجي:

في الكويت، وسيلة الشحن الوحيدة في الكويت هي الصحافة، والصحافة في أيدي العلمانيين، وبالتالي مثال قضية الطالبة الأخيرة ما يقارب من 150 مقالاً كلها تصب في مصب التيار الإسلامي في هذا الأمر وتأليب النظام على الإسلاميين.. الإسلاميون ليس عندهم المقدرة على تهييج الشارع العام أو تغيير الرأي العام بالشارع العام، عندهم صحيفة شهرية أو مجلة شهرية ومجلة أسبوعية، لكن ما يثير الشارع العام ويهيجه هم العلمانيون في الكويت.

محمد كريشان:

السيد ضاري الشمري من السعودية، تفضل.

ضاري الشمري:

أنا لديَّ سؤال للدكتورة عالية، وهو ما هو السبب في تضخيم أو تسخين أية مشكلة فردية تقع من قبل أحد أفراد الجماعات الإسلامية وتهويل ذلك الأمر وتشويه صورة الإسلاميين؟ بينما تقع هناك العديد من المشاكل الكبرى على مستوى الجماعات وليس الأفراد فقط من قبل التيارات الأخرى ولا يسلط الضوء على تلك المخالفات، ويشهّر بها كما يحدث في أبسط الأمور لدى التيار الإسلامي، وأيضًا دكتورة عالية، إذا كنت تقولين إن ما قرأه الدكتور المناظر من أحد مقالاتك في تجسيد الرب إنما هو من قبل الكتابات الشخصية غير المزمع نشرها، فكيف وصلت إليه؟ وأين أثر القرآن الكريم عليكِ وأنتِ التي تقولين أنك حصلت على شهادة دكتوراه في القرآن الكريم، وشكرًا.

محمد كريشان:

شكرًا سيد شمري، دكتورة، على كل، لا نريد أن نُحوِّل الحلقة إلى محاكمة، أو إلى وضع خاص بالدكتورة عالية، هي فقط نموذج لإشكالية قائمة في البلاد العربية، سيد مجيد العلوي في لندن.. أشار الدكتور -قبل حين- إلى وجود غارات، هل تعتقد، وأنت مقيم في لندن منذ سنوات، هل هناك فعلاً إشكالية أن النخبة في البلاد العربية تعاني من تغريب؟ وهذا ما يشير إليه الكثير من الإسلاميين، وأن ما يطرح في مجال الأحوال الشخصية أو غيرها من القضايا المتعلقة بالأسرة متأثر بمنحى غربي معاد لقيم العرب والمسلمين؟

د. مجيد العلوي:

المشكلة طبعًا على مر التاريخ إذا تطورت حضارة وتطورت مدنية معينة ونمت فإنها تفرض هيمنتها الثقافية والفكرية، كما حدث في العصور الذهبية للإسلام، تأثر الكثيرون من الغرب والشرق بتلك الحضارة، وكما تأثر الإسلاميون بحضارة اليونان، وكما تأثر اليونانيون بحضارة الصينيين، أقول: نحن الآن نعيش -مع الآسف-  في حضارة مدنية، حضارة مادية بحتة، حضارة تعطي للإنسان حريات شخصية متناهية، المجتمع الإسلامي مجتمع بالإضافة إلى إعطاء الحريات لديه ضوابط كثيرة وحدود كثيرة لهذه الحريات، أو الفكر الإسلامي والعقائد الإسلامية، مجتمعاتنا لا هي إسلامية ولا هي غربية، هي مدجنة مع الأسف فتأخذ السيئ من الحضارة الغربية وتترك الحسن من الحضارة الإسلامية، أقول فقط نقطة حتى لا يكون الكلام أكاديمـيًّا، أريد أن أوجه الدكتور عبد الرزاق وأحيي الإسلاميين في الكويت على مقدرتهم على السيطرة على الشارع، وعلى السيطرة على البرلمان، هذا دليل تنظيم وقدرة فكرية، لكن أحد الأسباب لهذه الهيمنة البرلمانية هو أن الإسلام عميق في نفوس الناس، طبعًا بالإضافة إلى القضايا القبلية وما إلى ذلك، الإسلام عميق في نفوس الناس، ويا حبذا لو تستغل هذه المكانة البرلمانية في الكويت لتوجيه الحركة والفكر الإسلامي في منطقة الخليج ابتداءً من الكويت، نحو احترام حقوق الإنسان، نحو الديمقراطية، نحو الحرية، نحو احترام حقوق المرأة في الحدود الإسلامية، يا حبذا لو تستغل هذه المكانة الشعبية التي يحتلها الإخوة الإسلاميون في الكويت في ذلك الاتجاه الإيجابي الذي يمكن أن يجلب معه الكثير من المفكرين والمفكرات الذين هم مسلمون، ولكنهم لا يؤمنون بالطرح الإسلامي السياسي.

محمد كريشان:

سيد ماجد المحمود من الدوحة، تفضل يا سيدي.

ماجد المحمود:

مساء الخير، عندي تعليق بسيط أو ملاحظة بسيطة، أنا أعتقد أن الذي لم ينجح في أدبه أو في فنه يحاول أن يعمل هالة حوله، فبعض الكاتبات أو الكتاب يعمل الشيء غير المنطقي الذي يعرف مقدمًا أنه مرفوض في المجتمع، ومرفوض في الدين الإسلامي، حتى يظهر على الساحة بطريقة سليمة أو غير سليمة، كما هناك ملاحظة خطيرة، بالنسبة للأخت عالية شعيب والأخت توجان فيصل أو غيرهما، أين أخواتنا المسلمات المتحجبات المحتشمات اللاتي إذا كانت لديهن حقوق، لو افترضنا أن المرأة المسلمة الحقوق غير معطاة لها، أين هن ليقلن ملاحظاتهن؟ لماذا اخترتم هؤلاء ولم تختاروا أولئك؟ أعرف أن نسبة كبيرة من أخواتنا المسلمات لديهن إصرار تام أن تلك الفئة لا تمثلهن ولا يعتبرنهن قيادات لهن، ولا مدافعات عن حقوقهن، فهذه ملاحظتي أتمنى أن تكون..

محمد كريشان:

شكرًا، دكتورة، هل فعلاً لديك هاجس حب الظهور، وأنك في النهاية -وقضية أمثالك- هي زوبعة في فنجان، ومحاولة للظهور أكثر منها قضية حقيقية؟

د. عالية شعيب:

هي مشكلة الصحافة مرة أخرى، لأن الصحافة هي التي وضعتني في هذا الإطار، وللأسف، عامة الناس، وأنا أقول العامة وليس المثقفون، وليس الأفراد الناضجون الواعون، وإنما عامة الناس يتبعون ما ينشر في الخطوط العريضة ويصدقون الكلام، ولكن أحب أن أوضح أنني لا أنتمي إلى التيار الليبرالي أو التيار الديمقراطي، وأرجو أن يراجع الأخ نفسه في تشبيهي بالأخت توجان مع احترامي الكبير لها، و..

محمد كريشان [مقاطعًا]:

عفوًا دكتورة، هل فعلاً تعتبرين الانتماء لمثل هذا التيار شبهة عليك أن تدفعيها؟ لماذا؟

د. عالية شعيب:

نعم، نعم، بعد تجربتي الأخيرة نعم، أنا لا يشرفني، لأن عددًا كبيرًا من هؤلاء لا يحمل مبادئ واضحة، هناك زملاء لي أكاديميون من التيار الليبرالي وناشطون وفعالون اختفوا تمامًا، وبعض هؤلاء يساندني في مكتبي ويساندني في السر، وبعض الإسلاميين يساندني في الشارع.

محمد كريشان [مقاطعًا]:

إذن خذلوك، وأنت لديك مرارة من هذا، ولكن المرارة لماذا تتحول..

د. عالية شعيب [مقاطعة]:

وأنا يشرفني أن لديَّ عددًا كبيرًا من الطلبة والزملاء والأصدقاء الإسلاميين الذين يعلنون مساندتهم لي، ويقبلوني كما أنا، لماذا نضع الحجاب كموضوع أساسي في الموضوع؟ العقيدة في السلوك، وكما قلت، ليس هو مقياسًا، لأن هناك امرأة محجبة يمكن أن تستخدم الحجاب كغطاءٍ لعمل لا سلوكي، لاحظ -عفوًا- كلامي السابق عن الحكم المسبق، لو بعض المشاهدين حاول أن يتجاهل شكلي، أو مثلاً حاول أن يستمع لكلامي بدون الحكم المسبق عليَّ بأني سافرة، وبأني لابسة كذا وغير هذا.. برغم أني محتشمة، إلا أن لديه فكرة محددة عني لا يقبل أن يُغيّرها، هذه ليست مشكلتي.

[موجز الأخبار]

محمد كريشان:

دكتور شايجي، سؤالي مستمد من ملاحظة الدكتورة، ولو أن هناك فاكسًا من أحد المشاهدين يتهمني بأنني منحاز ضدك..

د. عبد الرزاق الشايجي [ضاحكًا]:

صحيح.

محمد كريشان:

أشارت الدكتورة إلى وقوف بعض الإسلاميين معها، هل هذا يجرنا مرة أخرى إلى الحديث عن إسلاميين متشددين وإسلاميين مستنيرين؟ وإذا كانت الصورة بهذا الشكل، لماذا لا نسمع إلا صوت هؤلاء الذين يوصفون بالمتشددين؟

د. عبد الرزاق الشايجي:

قبل الإجابة، أحب أن أداخل على كلام الدكتورة عالية، عندما قالت في أزمتها إن العلمانيين لم يقفوا معها، وأنا أقول إن العلمانيين ليسوا أصحاب مبادئ، إنما هم يقفون مع من لديه نفوذ، فلو كانت الدكتورة عالية عندها نفوذ لكان العلمانيون في الكويت أول من وقف معها، شيء آخر -في اعتقادي- أن الصوت العالي في الكويت للإسلاميين هو الصوت المعتدل، ولا أقر أن هناك إسلامًا متطرفًا في الكويت، إنما الصوت المرتفع هو الصوت المعتدل، ولكن هؤلاء هم أصحاب البرلمان أو أصحاب من يؤمن بالتعددية الفكرية وتضارباتها المعروفة.

محمد كريشان:

سيد محمد صالح الكواري من الدوحة، تفضل سيدي.

محمد صالح الكواري:

مساكم الله بالخير جميعًا، الحقيقة أنا أريد أن أتكلم عن نقطة واحدة فقط متعلقة بقضية الحقوق السياسية، الأساس أن الدساتير والأنظمة الأساسية في دول المنطقة تنص صراحة على أن الناس متساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات، فهل من العدل -أطرح على الأخ والأخت المتحاورين- أن نقسِّم المجتمع إلى نساء ورجال رغم أنهم جميعًا.. بمعنى أن المرأة لو قتلت أو سرقت أو كذا يطبق عليها القانون، فلماذا حقوقها السياسية مثلما تدَّعي الأستاذة الكاتبة أن درجة الوعي لم تصل إلى تلك الدرجة التي تمكنها من حقوقها السياسية؟

أنا أعتقد أن الحقوق يجب أن توصل للناس، ثم يترك الناس حسب قدراتهم وحسب رؤيتهم وحسب.. ولا يعتبر هذا -صراحة- إقحاماً للمرأة في الحياة السياسية، بل أنا أعتقد أن هذا إحقاق للحق وانتصار للعدالة، الجانب الثاني -صراحة- وردت أكثر من جملة من أكثر من مشارك.. تقسيم المجتمعات الخارجية إلى إسلامية وغير ذلك، أنا أتصور وأعرف تمام المعرفة بأن مجتمعاتنا إسلامية، ودساتيرنا أيضًا إسلامية، ومنصوص نصًّا صريحًا عليه، ويخرق ويشق المجتمع من يتقول بأمر غير ذلك. أنا آمل -حقيقة- من كل التيارات السياسية وكذا.. أنها تكون أكثر وعيًا، وألا تدخل الدين في اللعبة السياسية، واللعبة السياسية أيضًا ليست كل جوانبها إيجابية، هذا ما هنالك وشكرًا.

محمد كريشان:

شكرًا سيد محمد صالح الكواري.

[وقفة]

محمد كريشان:

 دكتورة تفضلي بالنسبة لملاحظات المشاهد الكريم.

د. عالية شعيب:

بالنسبة للأخ الكريم، كلامه غير واقعي، المرأة في الكويت صحيح أنها متعلمة، ولكن تعليمها لا يكفي، عندما أقول إن الوعي ناقص هذا يعني أنها حتى لو كانت متعلمة.. حتى لو كانت جامعية.. حتى لو كانت موظفة هي لا تملك الوعي الكافي لجعل الحقوق السياسية من أولوياتها، لا نريد أن نكرر الكلام، المرأة الغربية حصلت على حقوقها السياسية بيدها، عندما جلست النساء في الشارع وسارت عليهن الدبابات في بعض المجتمعات الأوربية، هذا لم يحدث عندنا لأنه كما قلت المرأة الكويتية لازالت تعاني من الفراغ، والترف، والفراغ الفكري، وعدم وجود خطة للحياة، وعدم وجود الفضول والدهشة الأخلاقية والفلسفية، ولذلك هي بحاجة لترتيب أولوياتها.

محمد كريشان:

سيد ذاكر العبدلي من السعودية، تفضل.

ذاكر العبدلي: 

السلام عليكم، أحييكم جميعًا، وأبدأ بتحيتك كي لا تقول لا أحد يسلم عليَّ، حديثي للدكتورة عالية التي اعتبرها في مقام ابنتي، أقول لها: إنه في الوقت الراهن هذا سيمر عليها الكثير من الانتقادات والآراء الكثيرة، ونحن نعرف أن لكل جواد كبوة، والرجوع إلى الحق فضيلة، فأرجو لها مادم قد قدمت دكتوراه في القرآن أن ترجع إلى القرآن والحديث وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فستجد فيه ضالتها، طبعًا لا نلومها، ونعتبر رجوعها للحق فضيلة، ونعتبره شجاعة منها، فلا تستمع إلى الآراء الأخرى التي تحمسها إلى ما هو ضد صالحها، أما بالنسبة للمرأة فالمرأة حفظ الإسلام لها حقوقها، والتركيبة الخليجية أمة إسلامية قبلية، المرأة عندهم مصانة، وهي الجوهرة، هي التي نحافظ عليها، هي التي لها كل الحقوق، وحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي يقول: رفقًا بالقوارير.

محمد كريشان:

شكرًا، شكرًا سيد العبدلي، نعود مرة أخرى إلى لندن، دكتور علوي، هل لديك بعض التعقيبات فيما سمعت؟

د. مجيد العلوي:

أنا خرجت من هذه الندوة، ولا أعرف الدكتورة عالية هل هي مع تحرير المرأة أم ضد تحرير المرأة؟ هل هي مع العلمانيين أم ضد العلمانيين؟ هل هي مع القرآن أم ضد القرآن؟ وكما يبدو -مع الأسف مع الاحترام- أن كثيرًا من الكتاب وكثيرًا من الشعراء والمطربين إذا عجزوا عن الشهرة فأقصر الطرق لهم هو الهجوم على الإسلام، وهذا كما يبدو لأني لم أقرأ كثيرًا، قرأت في بعض الصحافة عما جرى، ولكني لم أقرأ كلماتها.

محمد كريشان [مقاطعا]:

لكن عفوًا عفوًا دكتور..

د. مجيد العلوي [مقاطعا]:

ولكن يبدو.. لو سمحت أخ محمد..

محمد كريشان [مقاطعا]:

لا، فقط.. لو سمحت ملاحظة فقط، ألا تعتقد أنك تتورط في اتهامها بأنها ضد الإسلام مع أنك لم تقرأ -كما تقول- إلا من قصاصات صحفية، وهو ما يسقط فيه البعض أيضًا؟

د. مجيد العلوي [مقاطعا]:

أنا أقول كما يبدو، وأنا لم اتهمها.

محمد كريشان [مقاطعا]:

أنت قلت كما يبدو، ولها علاقة بالإسلام قضية كبيرة..

د. مجيد العلوي [مقاطعا]:

لا، أنا أقول أن كثيرًا من الكتاب وكثيرًا من الأكاديميين أقرب الطرق -نترك الدكتورة عالية- أقرب الطرق للشهرة هو أن يهاجموا الإسلام، أن يهاجموا الذات الإلهية، أن يستهزئوا بآية قرآنية في أغنية مثلاً وما شابه، وبالتالي يشتهرون، وهذا طبعًا شهرة سيئة -والعياذ بالله- ثم بعد أن يشتهروا وتبدأ جهات في مهاجمتهم بما تشاء في مقالات وقضايا قانونية يغضبون لماذا يهاجموننا؟

الآن في بريطانيا يوجد قانون اسمه  Blaspheme Low (قانون التجديف)، قانون التجديف لا يسمح لأي كاتب في بريطانيا مثلاً أن يهاجم المسيح أو يهاجم العقائد -مثلاً- كما يرى النصارى، غير ما يرى المسلمون -طبعًا- إن النصارى يرون أن المسيح صُلب، ثم قام، أو أن مريم -عليها السلام- كانت عذراء، إذا هاجم أحدهم هذه المبادئ هذا يعتبر قانون تجديف، ويؤخذ للمحكمة من قبل إسلاميين أو أفراد أو حتى الدولة، هناك قوانين في كل أوروبا المتحررة التي تسمح للآراء المختلفة، هناك قوانين مثلاً.. إذا أنت نفيت وجود المحرقة لليهود في الحرب العالمية الثانية، يجب أن تؤخذ للمحكمة، وكانت قضية "جاوردي" من قبل.. نرجع للبداية، لابد من احترام حريات الآخرين، ولابد من إعطاء الآراء الأخرى بأن تتنفس في أجواء صحية، على شرط ألا تتعدى على حدود الآخرين، طبعًا المشكلة أن الأجواء الصحية غير موجودة عندنا.

محمد كريشان:

دكتور، لديك رد.. تفضل.

د. عبد الرزاق الشايجي: 

أنا أوافق الدكتور مجيد بأنه يجب أن نُوجِد هناك مناطق آمنة غير قابلة للحوار أو النقاش، وهي ثوابت الأمة. تعقيبًا على كلام الدكتورة عالية وتأييدًا لها، إن الوعي السياسي لدى النساء، ليس في الخليج أو العالم العربي بل العالم بأسره محدود، هناك تقريبا ما يقارب 10% من مقاعد البرلمان في العالم نساء، 6% من مقاعد الوزارات في العالم كلها نساء، في مصر الآن المرأة تدخل عبارة عن مجموعة نساء بالتأييد، في لبنان حيث الديمقراطية المنفتحة ثلاث نساء فقط دخلن الانتخابات، الأولى زوجة شهيد أو أسير، الثانية أخت الحريري، وثالثة، فليس هناك وعي سياسي على مستوى العالم العربي، على العالم بأسره.

محمد كريشان:

ولكن دكتور، هل تعتقد -على الأقل فيما يتعلق بمنطقة الخليج- أن هناك استحقاقات دولية مطلوبة حتى في سياق العلاقة الخليجية الأمريكية نحو مزيد من الانفتاح، مزيد من الحريات، وفيما يتعلق بالكويت تحديدًا، هذا الاستحقاق المتعلق بالمرأة آتٍ لا محالة -كما يعتقد البعض- وبالتالي ليس من مصلحة الإسلاميين أن يبدوا بهذا المظهر المعادي للمرأة، سواء عن حق أم عن باطل؟

د. عبد الرازق الشايجي: 

في اعتقادي، مشكلتنا الآن في النقاش دائمًا نقول: هذا آتٍ لا محالة، وهذه النظرية -في اعتقادي- نظرية ساقطة، لأنه عندما أتت الشيوعية سادت سبعين سنة ثم انهارت، العلمانية السائدة.. عام 1994م أقيم مؤتمر في لندن ناقش انهيار العلمانية، فتأتي بشيء ونقول مسلَّم ثم نفاجأ أنه غير مسلَّم، هذا علميًّا غير مسلَّم به.

ثانيًا: أنا معك أن هناك ضريبة مفروضة على الخليج، استحقاقات أمريكية.. موضوع حقوق الإنسان.. الإيجار.. موضوع تسييس المرأة، هناك استحقاقات، لكننا نقول إننا ليس منطلقنا منطلقًا مصلحيًّا، إنما من منطلق مبدئي، وبالتالي المبادئ ليست مع المصالح.

محمد كريشان:

سيد أحمد الفهد من الكويت، تفضل سيدي.

أحمد الفهد: 

السلام عليكم، الحقيقة أشكر الدكتور عبد الرزاق الشايجي على ظهوره في الجزيرة وأشكرك يا أخ محمد، وأشكر الدكتورة عالية على أنها أوضحت موقف العلمانيين والليبراليين، وبيَّنَت أنهم ليس لهم مواقف، خصوصًا في المواقف الجادة.. كانت مفاجأة، وأتمنى من الدكتور عبد الرزاق الشايجي أن يبين القضية بخصوص الحجاب، هل يكفى المرأة أن تكون محتشمة، أو تكون هي متحجبة وتغطي سائر بدنها؟ وشكرًا لكم. 

محمد كريشان: 

شكرًا، لا نريد أن نعود إلى موضوع الحجاب، لأن هذه قضية شرعية طويلة، ولها مجالات أخرى، دكتورة هل لديك بعض التعقيب؟ 

د. عالية شعيب:

موضوع التحرر أو تحرير المرأة، وهو مصطلح شائك وضبابي بعض الشيء، ويحتاج إلى تحديد، تحرير المرأة يكون بتحرير عقلها.. بتوعيتها.. بتثقيفها، تحرير المرأة يبدأ من هنا (وتشير إلى العقل).. لا يكون تحرير المرأة بجسدها أو بسلوكها، وإنما يبدأ من عقلها، يبدأ بغرس الوعي الديني والوعي الأخلاقي، وكل القيم الأخلاقية الخاصة باحترام الذات، واحترام الآخر، وهذه القيم يجب أن تتواجد في المناهج المدرسية في مرحلة متقدمة، حتى تدخل في تكوين الفرد منذ الصغر، وتكبر معه، ويستطيع أن يطبقها.

المشكلة في المجتمع الكويتي من خلال اختلاطي أو تواصلي مع طلبة الجامعة أنه قد حدث هناك انفتاح على مستوى العلاقات الاجتماعية، على مستوى السفر، مثلاً الفضائيات.. الإنترنت.. غيرها، ولكن في نفس الوقت لم يواكب هذا الانفتاح رقابة أسرية.. توعية دينية.. توعية أخلاقية، وإنما سار اتجاه الانفتاح -أو كما تسميه- سار بخطوات سريعة ومخيفة، وتخلف عنه متابعة الرقابة، الأسرية مثلاً التواصل مع الأهل، والتوعية الدينية، والتوعية الأخلاقية، وهذا ما أدى إلى التشتت والفرقة الموجودة في المجتمع، وضياع الهوية بالنسبة للشباب.

محمد كريشان:

ربما أنت تتقاطعين هنا مع نقطة كثيرًا مع يشير إليها الإسلاميون، وأنا لفت انتباهي في المقال قبل الأخير من مجلة "المجتمع" مقال يشير بكثير من الخوف والخطورة إلى ...، تشعر وكأنه يستغيث فيما يتعلق بالمستوى الأخلاقي في الكويت، ألا تعتبر بأن هناك مبالغة في تضخيم بعض الانحرافات الأخلاقية الموجودة في كل بلد عربي وغير عربي؟ لماذا هذا التركيز على الأخلاقيات بشكل قد يعتبر مبالغ فيه؟

د. عبد الرازق الشايجي:

مسألة الأخلاق؟

محمد كريشان:

نعم، تفضل.. تفضل.

د. عبد الرازق الشايجي:

عندي شيء بسيط، أعود إلى قضية مهمة، وهو موضوع إننا الآن نأخذ من الغرب كل شيء، في مؤتمر السكان في مصر أثار موضوع رفع سن الزواج سنة 1994م الآن في المغرب رفع سن الزواج من 14 إلى 18 سنة، في مؤتمر بكين أثير موضوع حرية التنقل، والآن في مصر يناقش.. أنا قصدي أننا صرنا نأخذ من أمريكا كل شيء.. من الغرب كل شيء.. في حين ...

محمد كريشان [مقاطعا]:

إلا الحريات السياسية، إلا الديمقراطية والانتخابات الحرة وغيرها..

د. عبد الرازق الشايجي:

لا لا لا، نأخذ الخلع، الآن مثلاً الأستاذ جمال سلطان كتب مقالاً في "الرأي العام" يقول: إن هناك أربع ولايات أمريكية "ميتشيغن وأيوا وفلوريدا وواشنطن، تتجه إلى سن قوانين تعاقب على الطلاق بين الزوجين، من باب المحافظة الأسرية، أن تصلح بين زوجين إذا أرادا الطلاق، فمشكلتنا في العالم العربي أننا لا ننظر إلى الغرب، ففي الغرب الآن أكثر من أربع دراسات، سواء كان كتاب جاوردي "قضية الانحطاط" أو كتاب "العنف الأمريكي" أو الأفلام الأمريكية.. كلها تبين الانهيار الاجتماعي الأسري داخل أمريكا، لأن العلمانيين يحاولون فرض العولمة والقولبة الأمريكية على المجتمعات المعاصرة.. مثلاً كتاب أو قاموس "وضع المرأة في العالم" حوالي 200 صفحة أثبت أن المرأة التي تعاني من انحطاط وانحدار هي المرأة الأمريكية، ونحن نحاول الآن -من قبل العلمانيين العرب- نقل هذه الصورة الأسرية إلى واقعنا. 

محمد كريشان:

على كل نتمنى أن نكون ساهمنا على الأقل في إضفاء بعض الإضافات، أو الإضاءة على هذه القضية التي تظل تحتاج إلى كثير من النقاش، في نهاية هذه الحلقة نشكر الضيوف؛ الكاتبة الكويتية المعروفة الدكتورة عالية شعيب، الدكتور عبد الرازق الشايجي أيضًا عميد كلية الشريعة المساعد بجامعة الكويت، ومن لندن الدكتور مجيد العلوي.

ونشكر كذلك من لندن ومن الدوحة كامل الفريق الفني، والمخرج عماد بهجت، إلى اللقاء، وفي رعاية الله.