مقدم الحلقة:

سامي حداد

ضيوف الحلقة:

عبد الباري عطوان: رئيس تحرير صحيفة القدس العربي
قيس جواد العزاوي: رئيس تحرير مجلة دراسات شرقية
عاشور الشامس: كاتب صحفي ليبي معارض

تاريخ الحلقة:

06/12/1999

- مفهوم المعارضة وطرق التعبير عنها
- حقيقة الدور الأميركي في احتواء المعارضات العربية الخارجية والداخلية

- وجود الديمقراطية من عدمه في تفعيل دور المعارضة

عبد الباري عطوان
قيس العزاوي
عاشور الشامس
سامي حداد
سامي حداد: مشاهديَّ الكرام نحييكم من لندن، مع اقتراب الألفية الثالثة تنعكس الأمور في العالم العربي رأساً على عقب، ففي الوقت الذي كانت فيه الأنظمة العربية في منتصف هذا القرن في قفص الاتهام نجد اليوم أن المعارضة العربية –أو بعضاً منها- قد دخلت ذلك القفص.

فهل الاتهام الموجه ضد المعارضة هو غبن لما استطاعت الحكومات تكريسه أم أن سلوك أمراض المعارضة في الخارج كان معولاً لهدمها هي، وليس الحكومات؟

كيف حال المعارضة العربية التي لجأت إلى دول عربية وإسلامية، وغربية وحتى شرقية؟ هل أصبحت ضحية لدول الملجأ؟ ورغم انتقالها للمهجر فلقد نقلت المعارضة معها أمراض العمل السري الذي كان شائعاً في بلادها، فنجد أنها في أجواء الحرية المتوفرة في الغرب لم تتحلَ بالممارسة الديمقراطية، بل شاعت ظاهرة الانقسامات ضمن صفوفها.

على الجانب الآخر نجد أن يد الحكومات امتدت إلى ملاحقة المعارضة في الخارج وتصفيتها جسدياً، وتحويل أقاربها رهائن للضغط عليها في الخارج، كما أن هناك دولاً استخدمت العلاقات الثنائية الدولية لكبت تلك المعارضة، لا بل المطالبة بتسليمها، ولا ننسى استخدام أو احتكار أجهزة الإعلام العربي الخارجي للمعارضة، فبعضه يشوه سمعتها، والبعض الآخر يروج لها.

تُرى ما الذي تريده المعارضة؟ المشاركة في الحكم والرقابة على الأداء؟

هل الجيل الجديد يرفض استفراد فرد أو أسرة أو طائفة أو حزب بالسلطة وفي ظل غياب مبدأ التداول السلمي للسلطة؟

لماذا تصبح المعارضة مشروع انقلاب؟ ولماذا تستجير وتحتمي بأعداء الأمس أو اليوم؟

معنا اليوم في الاستديو الأستاذ عبد الباري عطوان (رئيس تحرير صحيفة القدس العربي)، والدكتور قيس العزاوي (رئيس تحرير مجلة دراسات شرقية) التي تصدر في باريس، وهو معارض عراقي، وأخيراً وليس أخراً الأستاذ عاشور الشامس (من المعارضة الليبية في لندن).

للمشاركة في البرنامج يمكن الاتصال بهاتف رقم من خارج بريطانيا..

441714393910 أو فاكس رقم 4787607.

مفهوم المعارضة وطرق التعبير عنها

أهلا بالضيوف الكرام، أستاذ قيس بصفتك وصلت للتوِّ من باريس، لو بدأنا بمفهوم المعارضة تاريخياً، أو في الغرب -على وجه التحديد- نرى أنها العمل ضمن النظام، الحق في الاختلاف تحت مبدأ تغيير السلطة.. بالوسائل السلمية،

هل هذا المفهوم حديث أم أنه غريب عربياً؟

د. قيس جواد العزاوي: في واقع الأمر عربياً قديم، يعني نعرف إحنا في زمن الخلفاء الراشدين كانت المعارضة قائمة وموجودة، كان في بيعة السقيفة (أبي بكر الصديق) فقال: من رأى منكم اعوجاجاً فليقومني بسيفه، وقال عمر: لولا علي لهلك عمر، وقال.. يعني هذه التقاليد الإسلامية القديمة لم نستفد منها كثيراً، انقطعنا عنها، أُعجبنا بالغرب، الغرب تمكن من أن يضع سلطات، يتطور بحيث تكون المعارضة هي دعامة للنظام في واقع الأمر، المعارضة هي صحية جداً للنظام، لأنها تراقب حركاته، برامجه، تعترض بالطريقة السلمية بطبيعة الأمر ويتم تداول السلطة ووفقاً للكفاءة، وفقاً للمنافسة الشرعية ما بين السلطة والمعارضة، ويحتكمون فيه إلى شعب أو الشعب..

سامي حداد: ولكن.. ولكن ما نراه يعني في غياب مبدأ تداول السلطة سلمياً، نجد أن يعني المعارضة لديها فقط مشروع الانقلاب العسكري، لا أكثر، ولا أقل، أو.. أو الالتجاء للأجنبي التسلح لقلب نظام الحكم، هذا هو مشروع المعارضة.

د. قيس جواد العزاوي: هذا هو ليس مشروع المعارضة هذا في واقع الأمر، نجد البدايات.. البدايات بدأت إبان ثورة.. أوطان الإمبراطورية العثمانية عام 1876م، عندما نقلنا من الغرب صور من صور التفكير الانقلابي، بدأت هذه من تلك الفترة، الانقلاب الأول الذي حدث.. حدث على

السلطان عبد العزيز، وكان المسؤول عليه هو المشرِّع للدستور العثماني اللي اسمه مدحت باشا بالتعاون مع رئيس الكلية الحربية العثماني في تلك الفترة، بدأت الانقلابات في هذه الفترة عندما اعتقد السياسيون، وهم في باريس أن السلطة لن تسقط إلا تحت وطأة وبيد ضابط الجيش، وعن طريق العسكر، ومن تلك الفترة إلى هذه...

سامي حداد: انتشرت العدوى إلى العالم العربي.

د. قيس جواد العزاوي: إلى العالم العربي.

سامي حداد: ومن هذا المنطلق يعني المعارضة تبقى سواءً كانت في الخارج أن في الداخل يعني.. بعض المعارضة مشروعها هو مشروع انقلابي، وليس للمشاركة في الحكم، أو.. أو.. أو مراقبة أداء الحكم، مشروع انقلاب؟

د. قيس جواد العزاوي: يعني نظلم إحنا المعارضة إذا حكمنا حكماً مطلقاً هكذا فالأمر نسبي في واقع الأمر، هناك الفكر الانقلابي –كما ذكرت- موجود، وجد في فكر حزب البعث وميشيل عفلق كتب عن الفكر الانقلابي، وعند الأحزاب القومية أيضاً، ولكنما الأمور تعدلت فيما بعدُ، فأصبحت هناك نظريات تعتمد على تحرك المجتمع المدني بنقاباته وبشخصياته لتغيير في السلطة، بقي التيار الذي يعتمد على الجيش، صحيح.. لكنما أيضاً هناك تيار غالب الآن يستفيد من خبرة العصر في تداول السلطة، لا ينبغي أن نطلق يعني أحكاماً مطلقة، هناك نسبية في هذا العمل في...

سامي حداد: عبد الباري، من هذا المنطلق يعني الأنظمة الشمولية التي وصلت إلى الحكم ليس عن طريق الاقتراع، وإنما عن طريق الدبابة، يعني لماذا يتعامل النظام مع المعارضة على أساس أنهم مجرمون، خونة، جماعة مرتدون، أو حتى يعني في ليبيا يطلق عليهم الكلاب.. الكلاب الضالة؟

عبد الباري عطوان:

أولاً: دعني أعود إلى البداية، الدكتور قيس يتحدث عن المعارضة أيام الحلفاء الراشدين، طبعاً كانت هناك معارضة، بس هذه المعارضة لم تكن مدعومة من فارس ولا من بيزنطة كانت معارضة داخلية، أيضا كان هناك مسجد "ضرار" الذي لجأ إليه المنافقون في المدينة، وكانوا يحيكون المؤامرات ضد الرسول، وجرى هدم هذا المجلس فوق رؤوس أصحابه.

فهناك معارضة حسنة، وهناك معارضة خبيثة، أنا في تقديري الشخصي المعارضة الحميدة هي تلك التي تنبع من الداخل، التي تحاول أن يعني تنتمي إلى الجماهير، إلى...تلبي حاجات المواطنين، أما المعارضة الخبيثة فهي تلك التي تعتمد على قوى أجنبية معادية لأهل البلد، معادية لاستقرار البلد، معادية لوحدة الوطنية، معادية لوحده ترابه الوطني، فهنا يجب علينا أن نفرق بين هذه مثلاً..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن أستاذ عبد الباري اسمح لي يعني.. يعي ما دام النظام لا يسمح لهذه المعارضة للمشاركة في الحكم، لا أريد أن أقول يعني تداول السلطة على الأقل المشاركة. يعني، فمن هذا المنطلق النظام يعني ينفي المعارضة، ولا يعترف بوجودها، ومن ثم تضطر المعارضة إلى العمل السري، أو إلى اللجوء إلى الخارج.. الالتجاء إلى الخارج.

عبد الباري عطوان: لخطة، إحنا يجب أن نفرق بين معارضة وطنية، هذه المعارضة حتى لو لجأت إلى الخارج فهذا أمر مشروع طالما لا ترتبط بقوى أجنبية معادية لبلادها، يعني إحنا نجد.. بعض المعارضات العربية في لندن، وفي باريس، وفي إيران، وفي أماكن أخرى عديدة، هذه المعارضات ترتبط بمشروع أجنبي يهدف إلى تدمير القوى الحية والقوى العربية داخل الوطن العربي، يعني ماذا تقول بمعارضة تتمَوَّل من الولايات المتحدة الأميركية مثلاً؟

طب الولايات المتحدة في حالة حرب مع العراق، معارضة تتعامل من الولايات المتحدة التي هي في حالة حرب مع العراق، أو في حالة حرب مع ليبيا، عندما كانت تحت الحصار، هذه معارضة –في تقديري- لا تجد أي مد جماهيري بالداخل، بدليل أنها فشلت، ولا توجد لها قواعد بالداخل.

سامي حداد: ومع ذلك..ومع ذلك يعني عندما تنظر إلى التاريخ العربي مؤخراً، يعني باسم القومية اتجه القوميين إلى مصر زمن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، باسم الشيوعيين ذهبوا إلى موسكو، باسم الإسلاموية ذهبوا إلى إيران، يعني وما المانع أن يتوجهوا الآن إلى الغرب؟ هل هؤلاء عليهم حلال، والآن حرام؟

: يا سيدي أنا مش بقول –طبعاً- كل المعارضة تبحث حلفاء، لكن ليس عن عملاء، فيه فرق بين الحليف وبين العميل، فيه فرق بين أن تكون طابور خامس، وأن تكون فعلاً إنسان تريد التغيير في بلدك بما يحقق طموحات الشعب في الديمقراطية، في حقوق الإنسان، أنا لا أختلف، لماذا لا تدعم الولايات المتحدة الأميركية –مثلاً- يعني المعارضة لأنظمة أخرى لا تحظى بالدعم الأميركي مثلاً؟

يعني تلاحظ أن أصدقاء أميركا.. أصدقاء أميركا لا تدعم معارضاتهم، مثلاً في تونس لا تدعم المعارضة الأميركية مثلاً المعارضة التونسية، لا تدعم مثلاً المعارضة مثلاً في دول أخرى معروفة بعدائها لأميركا أو عدم قبولها بالبرنامج الأميركي، ماذا تدعم الولايات المتحدة؟

تدعم المعارضة ضد العراق، لأن العراق في حالة حرب مع أميركا، والمعارضة السودانية لأنها أو بعض المعارضة السودانية، لأنها متطابقة مع المشروع الأميركي ضد السودان، تدعم المعارضة الليبية، لأن ليبيا في يوم من الأيام كانت في عداء مع أميركا، لماذا اختفت المعارضة الليبية بعد رفع الحصار عن ليبيا؟!

سامي حداد: الواقع سنوجه هذا إلى المعارض الليبي عاشور الشامس في لندن.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: عاشور الشامس، أنت ليبي، سمعت ما قاله السيد عبد الباري عطوان يعني المعارضة في الخارج مرتبطة بأجندة أميركية بريطانية، والآن يبدو إن..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً]: أنا قلت بعض المعارضة..

سامي حداد: بعض المعارضة..

عبد الباري عطوان: أنا لا أقول..لم أعمم، يعني ما تجيش المكالمات، والفاكسات تشتمني يعني!

سامي حداد[مستأنفاً]: ولكنك قلت إنه الآن لا نسمع بالمعارضة الليبية، بسبب يعني تسليم المتهمين في (حادثة لوكيربي)، عودة العلاقات الدبلوماسية بين بعض الدول الغربية والجماهيرية الليبية، تعليق العقوبات يعني ماذا حدث لهذه المعارضة؟

عاشور الشامس [مقاطعاً]: يعني هل الدعم الأميركي حلال على الأنظمة وحرام على المعارضة؟ ما هي الأنظمة العربية أغلبيتها قائمة على الدعم الأميركي، أو على الدعم الأجنبي عموماً بشكل أو بآخر، المعارضة العربية –والليبية يعني بالذات- هي أصلاً في موقف ضعف لوجودها خارج الوطن، وهي تحتاج –بدون شك- إلى إمكانيات، وإلى تسهيلات، وإلى رعاية من جهات أخرى، وأنا ربما أنطلق من تجربة عملية، بعكس الأستاذ عبد الباري ينطلق من تنظير يعني نظري، أنا أنطلق من تجربة عملية، لأنني شاركت في المعارضة الليبية لأكثر من 12 سنة، ولا زلت في تيار المعارضة الليبية حتى اليوم على مدى عشرين عاماً الآن.

فالواقع أنه عندما تخرج خارج بلدك فأنت تحتاج إلى حماية، تحتاج إلى جوازات سفر حتى تنتقل وتتحرك، إذا كنت تريد نشر مثلاً كتب، أو منشورات، أو إذاعة أو كذا تحتاج إلى دعم من دولة معينة، إذا كنت تدرب عناصر على السلاح فتحتاج إلى مأوى وملجأ وإمدادات، وهذا اللي حدث مع التجربة الليبية، بدأنا بالمغرب، ثم مصر، ثم السودان، ثم الجزائر، ثم العراق، ثم تشاد، وهكذا.. كل هذه الدول في مرحلة من المراحل وقفت إلى جانب المعارضة الليبية، ووفرت لها كل الإمكانيات، العسكرية، والإعلامية، والإيواء.. إلخ وهذا..

سامي حداد [مقاطعاً]: هل أفهم من ذلك هذا الدعم.. هذا الدعم الذي حصلتم عليه من هذه البلاد التي ذكرتها، يعني كانت هناك علاقات سيئة بين ليبيا وتلك الدول.

عاشور الشامس: طبعاً.

سامي حداد: عفواً.. عفواً.. يعني النميري معروف علاقاته كيف كانت سيئة مع العقيد القذافي، والملك الحسن الثاني -رحمه الله- ثم كانت (اتفاقية واجدة) أصلت الأمور، وهكذا دواليك.. معنى ذلك أنكم استخدمتكم الأنظمة العربية ليس حباً فيكم، وإنما لمعارضة العقيد القذافي أليس كذلك؟!

عاشور الشامس: هذا تفسير الأنظمة، ولكن تفسير المعارضين لهذا الشيء أن المعارض إنسان مضطر إلى هذا العمل، ليس أمامه أي خيار آخر، فهو يقول أنا بأنتهز هذه الفرص، فتحت لي هذا المجال بأنتهز هذه الفرصة، لكي أعارض هذا النظام، أو أقف ضده،أو أنتقد سياساته.. وإلخ، ولذلك عامل الوقت دائماً ضد المعارضة،وليس في صالح المعارضة، فكلما امتد النضال بالمعارضين في الخارج كلما ضعفت فرص نجاحهم أو تحقيق الأهداف التي يسعون من أجلها.

سامي حداد: ذكرت.. ذكرت أنه كلما كان استمر نضال المعارضين في الخارج، والنضال شيء عبارة عن فاكسات، وقلت لي إذاعات، ونشرات، هل هذه بتغيير أنظمة حكم؟!

هل في التاريخ العربي كله أية معارضة سواء كانت بالداخل أو الخارج استطاعت تغيير نظام حكم؟

عاشور الشامس: نعم، هذا سؤال مهم جداً جداً، وهذا السؤال الذي أعتقد أن كثير من تيارات المعارضة وحركات المعارضة اللي في الخارج بدأت يعني تنضج وتدرس هذه النقاط بطريقة أكثر واقعية، وأكثر وعي، وأكثر نضوجاً، لأن التغيير من الخارج واضح أن لم يتحقق، ولن يتحقق في أية تجربة من تجارب المعارضة العربية، ولكن كل معارضة بتسعى أن يكون لها وجود في الداخل، لأن خروجها عن البلد هو ابتعاد عن الميدان الأساسي للمعركة.

طبعاً المعارضة لا تستطيع أن تعيش أو تنمو داخل الأنظمة، لأسباب كلنا نعرفها ونعلمها، وهي أسباب يعني المسؤول عنها الأنظمة، وليست المعارضة.

فإذن عندما تتحرك من الخارج فهي -أصلاً- بعيدة عن ميدان المعركة، فتحتاج إلى إيجاد جذور لها أو امتداد لها في الداخل، أو تكون هي امتداد لمعارضة في الداخل، ويكون هناك نوع من السجال ما بين الخارج والداخل لتتحول المعارضة إلى تيار داخل البلد..

سامي حداد [مقاطعاً]: دعني أشوف الدكتور.. تحول المعارضة.. يجب أن يكون هناك امتداد بين المعارضة في الخارج، وتكون لها جذور في الداخل، ولكن وجود هذه المعارضة في الخارج، وخاصة في الدول التي كانت حتى الأمس -وربما اليوم- عدوة للعالم العربي، ألا يشكك ذلك في مصداقية هذه المعارضة؟

حقيقة الدور الأميركي في احتواء المعارضات العربية الداخلية والخارجية

د. قيس جواد العزاوي: يعني بطبيعة الأمر إذا تفضل الأخ عبد الباري وتحدث ما بين حلفاء وعملاء، بطبيعة الأمر إحنا ينبغي يعني أن نقول أن المعارضة مجبرة على الخروج للخارج، لأن الأنظمة بالداخل لا تسمح لإنسان أن يعارض بالكلمة حتى يعني، ويكفي أن أقول لك: مثلاً في العراق هناك قانون يقول من يسب رئيس الجمهورية يحكم بالإعدام، كلاماً.. بالكلام، هناك قوانين تقول..

عاشور الشامس: ... في ليبيا..

د. قيس جواد العزاوي: تفضل.. وهناك قوانين تقول من دخل حزب (الدعوة) يعدم من دون محاكمة ومن دون أي شيء، من خرج من حزب (البعث) ودخل في حزب آخر يعدم، يقطع يد الرجل إذا هرب من العسكرية، أو يقطع أنفه، أو.. أو أذنه أو مش عارف، قوانين يعني لم تعرف منها.. مثلها البشرية قط، مثل هذا النوع من... مثل هذه القوانين الإنسان يهرب بجلده –كما يقال- الآن يأتي ونقول: أن الولايات المتحدة تستغل هذه الظروف، بطبيعة الأمر تستغل هذه الظروف.

سابقاً كانت موجودة، هناك معسكرين، فعندما تهرب معارضة ما إما أن تروح لعبد الناصر وكانت مصر إذا كانت قومية أو تذهب إلى المعسكر الاشتراكي، الآن هناك معسكر واحد ما فيه.. ما فيه عندهم حلول.

الولايات المتحدة الأميركية حريصة على بقاء الأنظمة، أنا لا أعتقد أن المعارضة.. أن الولايات المتحدة الأميركية تساعد المعارضة، هي تقوم بتشتيتها، وقتلها، وتشويه سمعتها، وحرفها عن مخططاتها الحقيقية..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن كيف تفسر.. إذن كيف تفسر.. يعني لا نريد أن يتحول الموضوع إلى موضوع عن المعارضة العراقية، الولايات المتحدة تقوم بتشتيت المعارضة.. وكيف تفسر محاولة جمع حوالي اثنين وسبعين فصيل تحت يعني ست أو سبعة فصائل في اجتماعهم الأخير الذي عقد في نيويورك؟

د. قيس جواد العزاوي: أحسنت.. أحسنت، هذا سؤال جيد، لإنها فشلت كلياً بجمع الفصائل الأساسية لم تلبي هذه الدعوة لجنة تنسيق العمل القومي التي تضم سبعة أحزاب قومية، لم يلبي النداء.. نداء الأميركي

(حزب الدعوة)، لم يلبي الحزب الشيوعي، لم يلبي المجلس الأعلى للثورة الإسلامية لم تلبي كل.. كل المعارضة العراقية بأحزابها التقليدية القديمة لم تلبي وكشفت هذه اللعبة، وقالت أن الولايات المتحدة تدافع عن النظام، وقال

الاستراتيجي الأميركي (ميكائيل باري) أن صدام حسين يعلم أن نظامه ضرورة أميركية.. ضرورة أميريكية.

سامي حداد: عبد الباري عطون، المعارضة العراقية.. بعض الفصائل الكبرى لم تحضر اجتماع نيويورك، وكل المعادلة الأميركية إبقاء نظام الرئيس صدام حسين..

عبد الباري عطون [مقاطعاً]: لا، شوف أولاً ليس كل المعارضة العراقية هم من العملاء، أو من حلفاء الولايات المتحدة الأميركية، علينا أن نؤكد ذلك، هناك كمعارضة وطنية شريفة رفضت أن تنجر خلف المال الأميركي، خلف المخطط الأميركي، خلف قانون تحرير العراق الأميركي، وفضلت أن تعاني وأن تجوع حتى على أن تكون جزءاً من هذا المشروع الأميركي.

لكن الصوت الغالب هو صوت المعارضة اللي ارتبطت بالمشروع الأميركي.. يعني أنا بأحكي..طبعاً بلا شك فيه قوانين جائرة في العراق، لا.. لا.. بلا شك اللي بيعارضْ يموت في العراق، بس كمان فيه أيضاً دول عربية أخرى المعارض فيها يموت، وهذه الدول حليفة لأميركا.. ولا تجد معارضة هذه الدول لا تجد الدعم الأميركي، حتى لو حاولت أن تذهب إلى الولايات المتحدة الأميركية.

أنا بأحكي شخصياً -مثلاً- عن المعارضة السعودية (المسعري) -مثلاً- أنا قال لي بالحرف إنه يعاني من الإفلاس، ويعيش على الضمان الاجتماعي في هذه البلد، ولا يملك أجرة الانتقال بالقطار، طب هذا لو ذهب إلى أميركا، أميركا ستسلمه أصلاً حتى ومثلما حصل مع بعض المعارضين.

يعني أميركا تحتضن معارضين وتسلم آخرين، يعني إحنا شفنا المعارض السعودي اللي جرى تسليمه لأميركا أخيراً بتهمة التورط في تفجير (الخُبر) فيعني المسألة الأساسية هل هذه المعارضة وطنية أم لا.. ولا لأ؟ طب نظام مثل النظام العراقي يخوض حرباً الآن ضد الولايات المتحدة الأميركية، كيف يخوض حرباً وهو عميل لأميركا؟ أنا بستغرب هذا.

كيف أميركا كل يوم تضرب الطائرات في شمال العراق وجنوبه، ونقول إن النظام عميل للولايات المتحدة الأميركية؟

كيف نقول هناك قانون تحرير العراق و90 أو 98 مليون دولار مدفوعة للمعارضة، وقبلها دفعة 40 مليون دولار، ونقول إن هذا النظام عميل..؟! يعني هذه البلد في حالة حرب.

أنا في تقديري المعارض الوطني هو الذي يقف مع بلاده عندما تكون هذه البلاد في حالة حرب، عندما تنتهي الحرب لكل حدث حديث.. نفس الشىء عن ليبيا..أعتقد ليبيا...

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن.. عنداً أستاذ عبد الباري.. موضوع.. موضوع العراق يعني موضوع العراق الآن هنالك عامل دولي له فيما يجري في العراق الآن، ولكن المعارضة ضد النظام في العراق يعني ليست حديثة العهد بعد يعني غزو الكويت، وتحرير الكويت، المعارضة قديمة حوالي لها 20 سنة يعني منذ عام 79، و76...علي كل حال...

عبد الباري عطوان: أيوه بس.. أيوه بس.. حتى والـ 60 كان فيه معارضة…

سامي حداد: .. حتى ما نتطرقش لكل.. موضوع.. نقط العراق والمعارضة العراقية...

[موجز الأخبار]

سامي حداد: عاشور الشامس، كما سمعت الأخ عبد الباري تطرق وإلى حد ما الدكتور قيس عزاوي موضوع ارتباط المعارضة العربية بالخارج بالدول التي تأويها مثل الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، لو سلمنا ذلك من يضع الأجندة لهذه المعارضة، الدولة المضيفة أم المعارضة نفسها؟

عاشور الشامس: أنا أنظر إلى المعارضة على أساس أن هي عمل سياسي أساساً، والعمل السياسي هو عبارة عن تحين للفرص من ناحية، ومن ناحية تطابق مصالح أو تنافر مصالح، فعندما تلتقي مصالح المعارضة لبلد ما أو لنظام ما مع مصالح دولة أخرى، سواء كانت عربية أو غير عربية ستجد هناك تقارب وتعاون بين الاتنين، والعكس بالعكس.

في تصوري المعارضة يجب أن تضع هي الأجندة أساساً، كل معارضة يكون لها أجندتها الخاصة بيها.

سامي حداد: الأجندة السياسية.

عاشور الشامس: الأجندة السياسية.

سامي حداد: لتغيير نظام الحكم؟

عاشور الشامس: لتغيره أو إصلاحه أو التفاهم معاه أو What ever هذه.. لكن الواقع أن أميركا دولة عظمى، أميركا وبريطانيا، أميركا بدرجة أساسية ما، وربما الاتحاد السوفيتي فترة وفترة، تريد أن تصل أثرها وتأثيرها في كل من أنحاء العالم، وتريد أن تسيطر على يعني الدول وعلى الأحداث في المناطق كلها، فعندما تنشأ حركة للمعارضة فتجد أن الولايات المتحدة –علىطول-تسعى للتعرف على مدى قوة هذه المعارضة، ومدى القدرة على استغلالها أو توظيفها لخدمة الأجندة الأميركية، وليس لخدمة الأجندة الوطنية لهذه المعارضة.

سامي حداد [مقاطعاً]: ذكرت.. ذكرت أنه يعني الأجندة.. حتى لو كانت الأجندة هي للمعارضة نفسها وأجندتكم سياسية، ألا تعتقد أن المعارضة في الخارج -بشكل عام- وهذه نقطة أريد أن أشرك الإخوان فيها يعني.. يعني أنتم تنظرون للأمور من وجهة واحدة.. يعني.. أن الأجندة السياسية، في حين هناك المجتمعات العربية وأنتم لكم 20، 30 سنة في الخارج؟ يعني المعارضة بشكل عام، هناك تغيرات على المجتمع، هناك اهتمامات في البيئة، في المعاقين، في الفقر، في التعليم، في حقوق المرأة، يعني والدولة سبقتكم إلى ذلك في معالجة هذه الأمور، وأنتم لازلتم تنظرون إلى الأمور من زاوية سياسية ضيقة، لا أكثر ولا أقل.

عاشور الشامس: أنا أعتقد... هذا افتراض غير صحيح يا أستاذ سامي لو سمحت لي، صحيح تبدأ المعارضة بهذا الافتراض، ولكن أعتقد أن كثير من المعارضات العربية نضجت، وأصبحت تنظر إلى التعامل مع الأنظمة في بلادها تعامل من أجل القضية الوطنية ككل، وليس من أجل السلطة، هناك حركات معارضة الآن أصبحت حركات إصلاحية، وليست حركات لإزالة الأنظمة أو للتخلص منها، ولكن تجاوز..

سامي حداد [مقاطعاً]: أعطني على سبيل المثال مَن؟ من.. يعني المعارضة الدينية؟

عاشور الشامس: في بعض البلاد فيه معارضة، يعني مثلاً في السعودية حركة إصلاحية، وليست لتغيير نظام الحكم، وإن كانت تنتقد نظام الحكم، في تونس أعتقد أنها كذلك، وفي المغرب مثلاً نفس الشيء وهكذا.. يعني لا تسعى لتغير نظام الحكم، ولكنها تسعى للعمل من خلال النظام القائم، وهذا أمر أعتقد أنه خطوة جيدة، وربما يؤدي إلى محاولة التفاهم بين المعارضات وبين الأنظمة، وتغيير طبيعة الصراع السياسي القائم...

سامي حداد [مقاطعاً]: سيد عبد الباري هل توافق على هذه المقولة؟

عبد الباري عطوان: هذا دليل إفلاس، هذا دليل إفلاس المعارضة، لأنه إحنا عندنا مشكلة أساسية، إحنا انتقدنا المعارضة، لكن بالنسبة لأنظمة الحكم، إحنا عندنا أنظمة حُكم مزمنة، أنظمة حكم فاسدة في الدول العربية، يعني هذه.. يعني استعصت على الإصلاح، فيه أنظمة حكم استعصت على الإصلاح، أهدرت ثروات البلاد، الآن يعني ثلاثين سنة وأربعين سنة وبعدين يهيئوا أبناءهم إن يحكموا بعدهم! فأي إصلاح إحنا بنحكي عنه؟ بس كمان في نفس الوقت، لا نستطيع أن نغير هذه بالطرق من الخارج من خلال...

عاشور الشامس[مقاطعاً]: وما هو الحل؟

عبد الباري عطوان [مستأنفاً]: لحظة بس.. الحل إحنا كانت عندنا مشكلة.. كانت عندنا مؤسسة وحيدة، هذه المؤسسة التي.. التي هي قادرة.. المؤسسة الوحيدة اللي قادرة على التغيير من منطلق وطني في السابق وهي الجيوش، الجيوش اللي عندما تعذر تداول السلطة بالطرق السلمية، واللي تعذر إقناع الحكومات الفاسدة المرتبطة بالمشروع الغربي اللي كان اللي قسم العرب واللي دمرهم واللي نهب ثرواتهم، كانت المؤسسة العسكرية تتدخل، وتقوم بدور بطريقة أو بأخرى، يؤد إلى عملية التغيير...

سامي حداد [مقاطعاً]: وهذه.. وهذه الزمرة من الضباط والعساكر عندما تصل للسلطة فإنها تنفي الآخرين وتستخدم أبشع أساليب الاستبداد ضد أي إنسان يعارضهم!!

عبد الباري عطوان [مستأنفاً]: صحيح.. صحيح.. إحنا عندنا مشكلة.. عندنا مشكلة في الحكم، وعندنا مشكلة في المعارضة، إحنا كشعوب عربية حقيقة إحنا نواجه أزمة أنظمة عربية سيئة، ومعظم المعارضات عميلة ومرتبطة بالمشروع الغربي، فاحنا أمام.. أمام يعني حقيقة مفجعة، أنا -في تقديري- نحن المنطقة كلها مقدمة على انفجار، هذا الانفجار سيؤدي يعني للتخلص من الأنظمة بطريقة أو بأخرى ومن المعارضات.. يعني أنا -بأعتقد- أنه لو استمر القصف الأميركي في رمضان الفائت للعراق أكثر من 4 أيام لشاهدنا ثورات شعبية.. انتفاضات شعبية في معظم الدول العربية ضد الأنظمة، مين اللي بيدعم.. مَنْ اللي يدعم قمع الأنظم للشعوب العربية؟ الولايات المتحدة الأميركية.. ورى له زي ما قلت له ورى له إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية فعلاً لقاء المصالح، طب وين حقوق الإنسان؟

لماذا تغض الولايات المتحدة الأميركية النظر عن انتهاكات حقوق الإنسان لأصدقائها؟

لماذا لا تدعم المعارضات الأخرى التي تعارض أنظمة يعني ترتكب نفس الأخطاء، ونفس التجاوزات اللي ترتكبها الدول المعادية للولايات المتحدة؟

د. قيس جواد العزاوي [مقاطعاً]: أنا في واقع الأمر أريد.. أريد.. بيتم التركيز على قضية تكون حساسة –في الحقيقة- أنا رجل معارض إلى التدخل الأميركي في شؤون العراق وأدين الجريمة، جريمة الحصار، وأدين أيضاً جريمة قصف العراق، القصف البريطاني والأميركي، ولكن خلينا نكون واقعيين، شو هدف الولايات المتحدة الأميركية في تشويه المعارضة.. جزء من المعارضة العراقية، ليش تعلن دائما عن المبالغ اللي تعطيها ليش دائماً تنكل فيهم؟ ليش يطلعوا للمسؤولين الأميركيين ليقولوا: دولا ما وراءهم فائدة ولا كذا؟!

إذا كانت هي بالفعل جادة لتغيير شيء في العراق –على سبيل المثال- لرفعت الحصار عن الشعب العراقي، ولطبقت قانون 688 يحمي حقوق الإنسان، مو أشرف لنا إحنا المعارضة، وأشرف لأميركا أن تدافع عن حقوق الإنسان بدل أن تقتل الإنسان في العراق.

أنا أعتقد إن الولايات المتحدة الأميركية تعتقد إن الوجود الحالي للنظام العراقي يخدم مصالحها، لأنه هناك يتحقق بوجودها في الخليج تبرير وبتحقق إضعاف المفاوض الفلسطيني في القضية الفلسطينية، إضعاف الورقة العراقية، إبعاد العراق عن الساحة العربية والدولية، وهذا يتحقق بشكل يومي.

سامي حداد: يعني لا أريد التركيز كأنما الحلقة عن العراق.. مفيش معارضة إلا موضوع العراق.. فلنتحدث عن ليبيا...

عاشور الشامس [مقاطعاً]: نحن.. أنا بتحدث المعارضة ككل، أنا بعتقد أن المعارضات العربية هذه.. الأستاذ عبد الباري عطوان عندما تحدث عن الأنظمة العربية هو الحقيقة طرح المبرر الشرعي لبروز هذه المعارضة ووجودها. هل نتوقع أن هذه الأنظمة لن يعارضها أحد؟ وتظل تحكم إلى الأبد بهذا الشكل، المعارضة هذه هي ضمير الأمة العربية يا أخي؟!!

عبد الباري عطوان [مقاطعاً]: لأ هذه المعارضة الأميركية! لا.. المعارضة الأميركية ليست ضمير...

عاشور الشامس [مستأنفاً]: خليني.. أنا أتحدث.. أنا أتحدث عن المعارضة العربية ككل، كون هناك مجموعات من المعارضة معتمدة اعتماد كلي.. أو مصنوعة صناعةً أو كذا هذا أمر آخر.. هذه شواذ، لكن الأصل هو ناس مخلصين وطنيين يريدون الخير، والعدل، والأمن، والسلام، والاطمئنان، والتقدم لشعوبهم..

لحظة بس... أميركا قوة عالمية تفرض نفسها، سواء أنت رضيت أم أبيت، فهي موجودة وتفرض نفسها عنك.. عليك، سواء كانت في بريطانيا، أو المغرب، أو السودان، فهي عندها إمكانياتها.. الاستخبارات، والأجهزة، وكذا... أكثر عملائها من العرب أنفسهم، تهيمن على كل شيء، تريد أن تهيمن على الأنظمة، وتريد أن تهيمن على المعارضة لكي تتحكم هي في توزيع الأدوار وفي اللعب، إذن أنت هذه خيار لا تستطيع أن تتحكم فيه؟ كل ما تستطيع أن تقوم…

سامي حداد[مقاطعاً]: كيف تقول عفواً.. كيف تقول.. لا تستطيع أن تتحكم في هذا الخيار؟ يعني عندك على –سبيل المثال- في الحديقة الخلفية للولايات المتحدة، لديك كوبا، ومنذ أكثر من ثلاثين أو أربعين عام وعليها حصار اقتصادي من الولايات المتحدة، ولم تستطع الولايات المتحدة إركاع هذه الجزيرة...

عاشور الشامس: كل.. كل ما تستطيع أن تقوم به أنت كمعارضة في الخارج أن تخفف من غلواء الضغط والهيمنة الأميركية أو الأجنبية -بصفة عامة- سواء كانت المصرية أو السودانية أو العراقية في حالة البلاد الأخرى وكذا.. بقدر ما تستطيع، لأنك إنت الطرف الأضعف في هذه اللعبة وفي هذه المعاملة.. في هذه المعادلة ولست الطرف الأقوى، لا تستطيع أنت تحدد أجندتك إنت بقدر ما تستطيع أن تكون أجندة وطنية، مخلصة، نظيفة، ولكن بتحاول أن تصد التأثير الأجنبي عليك بقدر ما تستطيع، ولذلك أقول أنك لابد...

سامي حداد: عاشور.. عاشور، عبد الباري، سأعطيك المجال للرد...

[فاصل إعلاني]

وجود الديمقراطية من عدمه في تفعيل دور المعارضة؟

سامي حداد: عبد الباري عطوان، من الأشياء التي تلاحظ بشكل متفجر في العالم العربي إن الهاجس الأمني هو الذي يسيطر دائماً على ذهن الحاكم، وليس إطلاق الحريات العامة، يعني من هذا المنطلق الهاجس الأمني يبرر القمع، سواءً في الداخل أو ملاحقة المعارضة في الخارج، بدلاً من كسب الناس عن طريق الحوار أو انفتاح الأنظمة على المعارضة أو التلاقي نصف الطريق، لماذا؟

عبد الباري عطوان: طبيعي، لأن الأنظمة لا تفكر إلا في نفسها وفي نسلها، يعني مشكلتنا إحنا الأنظمة تفكر في نفسها، وتخطط أن يكون نسلها المبارك هو الذي يتولى السلطة حتى بعد عشر قرون، إذا استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، فيتمسكوا بالهاجس الأمني لأنه عارفين.. عارفين إن هذه أنظمة مقصرة في حق شعوبها، هذه أنظمة لم تحقق الرخاء الاقتصادي، لم تحقق النمو الطبيعي اللي حققته دول أخرى أكثر تخلفاً منا كعرب، لم تحقق التداول السلمي للسلطة،لم تحقق الديمقراطية، لم تحترم حقوق الإنسان، فطبيعي أن تكون.. أن تكون هذه الأنظمة.. خليني أكمل..

سامي حداد: أعتقد عبد الباري أنك تطلق يعني أحكاماً مطلقة، يعني فيه.. في بعض الدول حققت رخاء اقتصادي -ورغم فقرها- هنالك دول يعني تحترم حقوق الإنسان، هناك دول إلى حد ما لديها انتخابات.. سمه ما تشاء.. ديكور.. ولكن يعني هنالك احترام للإنسان وحقوق الإنسان في عدد من الدول العربية.

عبد الباري عطوان [مقاطعاً]: أي انتخابات؟ يا أخي الأستاذ عاشور تحدث عن الإصلاح في المعارضة الإصلاحية داخل السعودية، ما كانوا في السجن، وقضوا في السجون أكثر من أربع سنوات، ولم يقدموا للمحاكمة، في مصر يعني وصل عدد المعتقلين أكثر من 50 ألفاً، يعني وين حقوق الإنسان؟

وبعدن وين الرخاء والنمو؟! يعني إحنا لما بنقول إن الرخاء والنمو.. إحنا أكثر دول.. مناطق العالم تخلفاً رغم إنه دخل على الدول العربية من النفط الدول العربية والخليجية المنتجة للنفط على وجه التحديد أكثر من في 4 آلاف مليار دولاراً، أين ذهبت هذه الأموال؟ طب هذه مش أنظمة عربية فاجرة؟ يعني أهدرت.. يعني أهدرت.. أهدرت الثروات ولم تقدم للمواطن اللي هي أبسط شيء من حقوقه.. المشاركة في السلطة، حقوق احترام حقوق الإنسان، التنمية الحقيقية، الرخاء الاقتصادي؟

سامي حداد [مقاطعاً]: هل توافق على ذلك أن هذه الدول يعني لا يوجد يعني احترام لحقوق الإنسان، وأنه لا يوجد رخاء اقتصادي في دول الخليج؟ إذن لماذا يذهب كل العرب للعمل في الخليج؟ أستاذ قيس.

د. قيس جواد العزاوي: في واقع الأمر أي كان الكلام اللي نقوله على دول الخليج.

سامي حداد: لا، مش بنحكي على الخليج..

د. قيس جواد العزاوي [مستأنفاً]: فيما يخص التقصير في المسيرة الديمقراطية ولكنه الإنسان في الخليج آمن على الأقل، يضمن رغيفه، يعني يؤمن الأكل والكرامة، وباستطاعته أن يسافر متى يشاء وهكذا.. لكن هذا غير كافي.. ينبغي أن نستمر في المسيرة الديمقراطية، أنا تقابلت مع أحد المسؤولين الفرنسيين منذ فترة، وكنت أتحدث عن موضوع يعني الحصار عن العراق، وقلت: لماذا لا تساهم فرنسا برفع الحصار؟

وكان هناك يعني كلام.. دور فرنسا الإنساني في العالم، ليش ما بينعكس علينا.. على مناطقنا، وفرنسا حاملة لرسالة مبادئ الثورة الفرنسية وحقوق الإنسان؟

قال لي: أخي المسيرة الديمقراطية عمت كل البشر إلا أنها توقفت عند العرب، فالعرب ما بيتقدمون في ها المسألة، وما بينفتحون على.. نحن نودع ألفية، ونستقبل ألفية جديدة وإلى الآن.. إلى الآن القانون يخلقه الشخص، يكتب القانون مثلما يريد، لا توجد احترام.. لا يوجد أي احترام لا لدستور البلاد، ولا لتقاليد المجتمع، ولا للمجتمع المدني، لا توجد نقابات، ولا توجد أحزاب، لا توجد صحافة حرة.. كل الأشياء غائبة، الإنسان مغيب.. ففي طبيعة الأمر المسألة...

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني هل أفهم ذلك أننا سندخل الألفية الثالثة وكما يقول الغرب ونحن قبائل بأعلام مختلفة؟ أم نكون مؤهلين لدخول الألفية الثالثة، حفاظاً على حرة.. هيبة الدولة، فصل السلطات عن بعضها البعض والتي تتعامل الدولة مع المعارضة بنفس الوسائل التي تستخدمها المعارضة المسلحة؟ عاشور.

عاشور الشامس: أعتقد الأنظمة العربية أصبح الآن الكثير منها مرغماً على الاعتراف.. أو على اختيار نوع من الديمقراطية، مشوه، متكلف، إلى آخره، لكن..لكن مصطنع.. لكن موجود فيه شعور بأن لابد من قبول النقد، من قبول الرأي الآخر، رفع بعض القيود على الناس، يعني فيه بعض الدول انتبهت إلى هذا الأمر وهذا الشيء أعتقد أنه جيد، لذلك بأقول أن كثير من حركات المعارضة –وأنا أتحدث بالذات عن المعارضة الليبية، لأني أعرفها عن كثب- بدأت تتجاوب مع هذا الأمر، بحيث أنها أصبحت تطالب بأشياء عامة تخدم الوطن عموما والشعب، وليست فقط عملية سياسية لمقارعة النظام أو مقارعة شخص معين في النظام، لكن المشكلة أن الكرة هي بيد الأنظمة، الأنظمة هي التي بيدها الثروة، وهي التي بيدها السلاح، وهي التي بيدها السُّلطة، وهي المهيمنة، فمهما كانت المعارضة قوية ستظل ضعيفة أمام هذه الدولة لأنها هي المتسيطرة والمتحكمة في.. في الساحة...

سامي حداد: عبد الباري، فيه (فرانسيس بن) وزير الدفاع البريطاني زمن (مارجريت تاتشر) في عنفوان حكم حزب المحافظين، قال في إحدى المقابلات مع تليفزيون هيئة الإذاعة البريطانية B .B.C على ما أذكر قال أنه يخشى على الديمقراطية في بريطانيا بسبب ضعف المعارضة.. حكومة الظل العمالية في تلك الفترة، يعني تشجيع المعارضة، الحديث مع المعارضة في العالم العربي ألا يغني النظام؟ وبريطانيا أم البرلمانات والديمقراطيات –كما يقولون- ويخشون على الديمقراطية بسبب ضعف المعارضة، لماذا نحن نقمع المعارضة في العالم العربي؟

عبد الباري عطوان: نقمع المعارضة لسبب بسيط، لأنه إحنا شعب غير مربى بطريقة ديمقراطية، يعني إحنا ماصارش عندنا تربية ديمقراطية من المدرسة للجامعة للعمل.. إحنا تربينا على القمع، أنت تتحدث عن تجربة بريطانية برلمانية عريقة تمتد لأكثر من 600 سنة مثلاً، طبعاً (فرانسيس بن) لما وصل لهذه القناعة، وإحنا شفنا إنه المواطن البريطاني.. الناخب البريطاني في الانتخابات الأخيرة انتخب حزب العمال بأغلبية ساحقة، أكتر من 200 مقعد تقريباً، لسبب بسيط لأنه خشي من.. تتحول حزب المحافظين إلى ديكتاتورية، لأنه خشي على المعارضة، لأنه مش المعقول أن معارضة تظل خارج السلطة أكثر من 20 عشرين سنة!! لابد من وجود توازن، هذا المواطن واعي جداً في هذه المسألة، لكن إحنا مشكلتنا لا الأنظمة واعية، ولا الشعوب على هذه الدرجة من الوعي، لكن طبعاً فيه شعوب.. والمعارضات للأسف المعارضات –بطريقة أو بأخرى- ساهمت في تشويه شكل المعارضة أو بعض المعارضات في ارتباطها.. شوه.. شوه صورة المعارضة لدى المواطن العادي..

عاشور الشامس [مقاطعاً]: أنا أختلف -في الحقيقة- مع الأستاذ عبد الباري.

سامي حداد: باختصار، عندي مكالمة، تفضل...

عاشور الشامس: لأن هذه المعارضة ساهمت في توعية الشعوب، وفي فتح مجالات الحديث والنقاش حول قضايا أساسية في المنطقة العربية، وإلا فالأنظمة كانت حريصة على قمع وطمس هذه القضايا.. المعارضة هي التي أتت بها إلى.. إلى الميدان وإلى الساحة...

د. قيس جواد العزاوي: المعارضة لا.. لا.. لحظة واحدة..

سامي حداد: لديك بعض المعارضة.. يعني اسمح لي مثلاً -على سبيل المثال-الكويت، الأمير كان يريد أن يكون للمرأة الكويتية الحق في الانتخاب أن تُنتخب، وأن تَنتخب، البرلمان المنتخب رفض ذلك.. اسمح لي شويه رجاء.. يعني في قطر -على سبيل المثال- ليس من قناة الجزيرة من قطر أتت قصة إنه المرأة لم تشارك في الانتخابات البلدية والحديث الآن عن انتخابات الشورى يأتي من الحاكم وليس من المعارضة، ليس من الناس، في بعض الدول العربية يعني الحاكم يسبق المجتمع والمثقف والمعارضة.

عاشور الشامس: ديمقراطية مشوهة.

سامي حداد: عندي مكالمة من.. تفضل يا أخ.. آلو.. مين حضرتك؟

خالد رنجدر: آلو.. خالد رانجدر..

سامي حداد: أهلاً يا خالد، منين بتحكي..؟

خالد رنجدر: باتصل من النرويح يا أخي الكريم..

سامي حداد: تفضل.. تفضل..

خالد رنجدر: والله يا أخي الكريم أنا كان لي تعقيب على كلام الأخ عبد الباري عطوان أنه قسم المعارضة إلى معارضة حميدة ومعارضة خبيثة، ويفهم أنه المعارضة العراقية بتخدم السياسة الأميركية، ففي الحقيقة إنه الأخ أيضاً عبد الباري عطوان كان منتظر من المعارضة العراقية أن تقف أو تنتظر، ولا تقوم بأي عمل أو نشاط معارض لحين رفع الحصار عن النظام العراقي، ثم يبدأ.. ثم تبدأ بالعمل؟

وأنا أرى أنه النظام العراقي الآن يعيش محنة، ومع ذلك لا تعترف بالمعارضة، فكيف إذا وصل إلى شاطئ الأمان، وانتهت المحنة، فأنا أعتقد أن النظام حين يتفرغ لقمع المعارضة في الداخل وفي الخارج كذلك فضرب الانتفاضة عام 91، والاغتيالات في الخارج خير دليل على ذلك.

سامي حداد: شكراً يا أخ، عبد الباري.

عبد الباري عطوان: يعني أولاً أنا بأرد، أنا لم أعمم، قلت إن فيه طبعاً معارضة عراقية وطنية، أنا أكدت على ذلك، قلت بعض المعارضة العراقية مرتبط بالمشروع الأجنبي اللي مش ليس ضد العراق فقط وإنما ضد دول عربية عديدة، طبعاً لا نختلف أن النظام الآن لا يعترف بالمعارضة لسبب بسيط لأنه في حالة مواجهة، هذا النظام يتعرض للقصف يومياً، ومقبل على عدوان أميركي جديد إذا ما جرى تمرير مشروع القرار البريطاني في مجلس الأمن.. خليني أكمل، فأنا أعتقد في بريطانيا، وهي معارضة ديمقراطية ولا نقول إنها معارضة.. لما صارت حرب (الفوكلاند) وقف العمال بالإجماع -حزب المعارضة العمالي بالإجماع-خلف (مارجريت تاتشر) في حربها ضد (الفوكلاند) لأن هذه حرب تستهدف الوطن، في هذه الحالة يجب أن تقف المعارضة مع الحكومة في خندق واحد ضد العدوان الخارجي، عندما ينتهى العدوان الخارجي، وعندما انتهت حرب (الفوكلاند) عادت المعارضة البريطانية تمارس دورها وبشراسة جداً ضد النظام.

العراق يواجه حالياً حرب تدمير، حرب تفتيت، حرب تقسيم، حرب تدمير، تجويع، أنا في تقديري يجب أن تقف المعارضة الوطنية مع بلدها، وعندما ينتهي الأمر أنا أعتقد أن الشعب بعد ذلك سيقدر لها هذا الدور، وسيمارس الضغط لإجبار النظام على احترام الحريات واحترام الديمقراطية.

سامي حداد: ولكن.. أن التجويع الذي ذكرته والحصار هو بسبب سياسيات النظام، بسبب عدم تطبيقه لقرارات الأمم المتحدة، الأستاذ قيس، أنت العراقي، تفضل.. إيه..

د. قيس جواد العزاوي: يا أخي أنا أعجب، حقيقة أعجب أنه الأستاذ عبد الباري كيف ممكن أن يطرح هذه.. يقارن بين بريطانيا والنظام!! يا أخي المعارضة تطالب النظام يسمح لها.. هي قادرة أنه تغير.. هي تطالب أن يسمح لها أن تقوم بدورها، تدافع عن هذا الشعب، تدافع عن الظلم الواقع عليه، هذا النظام صادر من المعارضة كل حقوقها، إحنا نعيد نفس الخطأ، أيام عبد الناصر كان يقال إننا كقوميين.. يا أخي فيه قمع يقول: لا.. لا.. لا.. هو بيواجه الإمبريالية.. خليه.. خليه يواجه الإمبريالية، وإنتوا.. فلسطين نفس الشيء.. الآن لو إنتوا تسكتوا على السلطة الفلسطينية، والله لأنها بتتفاوض، لأن فيه عندها تحدي، حقوق الإنسان لا يمكن السكوت عليها، المعارضة لا يمكن أن توقف بانتظار.. مكرمة القائد.. اللي بيسميها مكرمة.. إذا يعطي رغيف خبز لابن الشعب بيسميها مكرمة!!

يا أخي لا يحق، لا يمكن، لا يحق لك أن تقارن ما بين بريطانيا والعراق، ما موجود تقاليد ديمقراطية، ما موجود نظام ديمقراطي، ما موجود حريات، ما موجود قانون، ما موجود.. كل شيء لا يسمح للمعارضة.. بقوا أطراف من المعارضة العراقية.. بقت ناس في داخل العراق، ما نريد أن نذكر أسماءهم.. فاوضوا وقيل لهم نسمح لكم بصحيفة.. نسمح لكم بصحيفة.. والأستاذ طارق عزيز هو الذي سمح لهم بطلب من الرئيس صدام حسين.. الذي حدث صلحوا الصحيفة مرتين ثلاثة، وطبعوها، وبالليل جم يأخذوها من القصر، الجهاز آخر.. جهاز مخابراتي وقع معهم، وأنت تعرف أفراد.. أفراد هؤلاء الناس.. يعني في داخل النظام وتحت رقابة النظام.

عبد الباري عطوان: ما بأعرف.. ما بأعرف..

د. قيس جواد العزاوي: لا.. تعرف.. تعرف..

سامي حداد: ماذا.. ماذا.. ماذا تريد أن تقول؟

عبد الباري عطوان: أنا أولاً.. (من موقع الأحداث).. أنا أعرف.. أنا أعرف أن بريطانيا دولة ديمقراطية عريقة، وأعرف أن العراق دولة ديكتاتورية عريقة يعني وإنما أعلنها وهذه واضحة زي الشمس، ليس هناك برلمان منتخب في العراق بالطريقة الديمقراطية، لا توجد تعددية حزبية بالشكل الموجود في بريطانيا…

سامي حداد [مقاطعاً]: وهل هو البلد الوحيد الذي لا يوجد فيه.

عبد الباري عطوان [مستأنفاً]: لحظة.. بس العراق أنا بأقارن في حالة العدوان، العراق يتعرض حالياً لعدوان، هذا العدوان –زي ما قلنا- مناطق الشمال والجنوب، الحظر الجوي هذا تقسيم لهذا البلد، أنا أستغرب إنه مواطن عراقي يعني يؤيد هذا العدوان، طبعاً فيه مشكلة مع النظام، فيه انتهاك لحقوق الإنسان، أنا مش.. لا أرضى، لكن طب ما كل المنطقة، هذا يبرر.. هل إن أنا أقف مع المشروع الأميركي.. بده يمزق هذا البلد؟

نفس الشيء.. هل أنا أقف مع المشروع الأميركي في ليبيا اللي بده يحاول تركيع النظام؟ لماذا حوصر النظام في ليبيا؟ حوصر النظام في ليبيا، أو حوصرت ليبيا، لأن النظام فيها...

عاشور الشامس [مقاطعاً]: لأنه كان يزاول الإرهاب.. الدولة..

عبد الباري عطوان: لأ.. لأنه كان يدعم.. كان يدعم حركات التحرير العربية، صح أو خطأ..

عاشور الشامس: كان يدعم الإرهاب الدولي..

عبد الباري عطوان: صح أو خطأ، هذه قائمتي بالنسبة لك، أنا بأعتقد إنه لأ.. ما كان إرهاب، كان يدعم حركات..

سامي حداد [مقاطعاً]: الإرهاب الدولي الذي..

عاشور الشامس [مقاطعاً]: كان ولا يزال يمارس ويدعم الإرهاب الدولي، هذه معروفة يعني..

سامي حاد: عفواً.. عفواً.. أستاذ.. أستاذ عاشور الشامس، هذا الإرهاب الدولي الذي تتحدث عنه لسه قبل يومين شفنا هؤلاء إرهابيي الأمس أصبحوا اليوم وطنيين، فيه.. أيرلنديين جالسين على الكراسي مع البروتستانت يعني..

عاشور الشامس: طبعاً.. طبعاً.. هذه هي المعارضة يعني معارضة الأيرلنديين هذه معارضة حقيقية، هذه المعارضة التي يحتاج إليها العرب أن يكون عندك سلاح.. أن يكون في يدك سلاح...

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن بريطانيا.. بريطانيا كانت تعتبر هؤلاء إرهابيين، كانوا ممنوع واحد منهم يظهر على التليفزيون يتكلم أو..

عاشور الشامس [مقاطعاً]: طبعاً.. طبعاً ومانديلا كان يعتبر إرهابياً أيضاً.

سامي حداد [مستأنفاً]: الآن أصبحوا وطنيين (....) بريطانيا..

عاشور الشامس: مانديلا كان يعتبر إرهابي، والآن بطل عالمي وهناك من يعتبره..

سامي حداد [مقاطعاً]: لنأخذ هذه المكالمة من سعد الدليمي، سعد الدليمي من لندن.

د. سعد الدليمي: آلو مساء الخير.

سامي حداد: مساء النور.

د. سعد الدليمي: نحيي موقف الأستاذ عبد الباري عطوان على موقفه العربي الشريف، وهاي تحية إله من كل الوطنيين العراقيين في بريطانيا.

النقطة الأولى هي موقف المعارضة العربية عامة والعراقية خاصة.. اللي المفروض بأن يكون موقفهم هو معادي للنظام، مو معادي للشعب، موقفهم هو بالكامل وبالخصوص المعارضة العراقية هي معاداة الشعب العراقي، وبعدين النقطة التانية..

سامي حداد [مقاطعاً]: ممكن، عفواً، ماذا تقصد إنه المعارضة معاداة الشعب العراقي؟ ممكن أن تفسر توضح ماذا تريد أن تقول يعني؟

د. سعد الدليمي: أولا: أول نقطة من خلال اجتماعات مجلس الأمن السابقة بتمديد الحصار كان كل فترة 3 شهور، كانت المعارضة العراقية أول مجموعة دولية- إذا صح التعبير دولية- ترفع ببرقية لمجلس الأمن قبل انعقاده بتمديد الحصار على شعب العراق، المعارضة العراقية بالوقت الحاضر بتقول علنياً ورسمياً بأن هي مسؤولة عن التفجيرات اللي تحصل في بغداد، والتفجيرات اللي تحصل في بغداد هي تقتل المواطنين العراقيين، وهذا يثبت ازدواجية النظام البريطاني، النظام البريطاني من جهة يحارب الإرهاب، ومن جهة ثانية يساعد على الإرهاب بقتل العراقيين.

هاي النقطة المهمة اللي ما حد تطرق لها لحد الآن، وبعدين المعارضة العراقية.. المعارضة العراقية إذا كانت تدعي بأن عندها حشد كامل من 3 ملايين عراقي، فهذا الكلام باطل 100%، لأن هم ما يمثلون إلا.. حفنة قليلة من الناس المرتزقة اللي تقبض رواتب من الأجنبي، أكثرية العراقيين اللي يطلعون من العراق هم من وراء البطون ،ومن وراء الأمراض، لا أكثر ولا أقل، وخير مثال على هذا هو مقر المعارضة العراقية هو في لندن، (...) فعاليات الجالية الوطنية العراقية في (لندن) وهي أكثر من فعاليات بما تسمى المعارضة العراقية، وبنفس الوقت هؤلاء هم محتمين بالنظام البريطاني، ولا عندهم أي فعاليات بين الجالية العراقية في بريطانيا، فها دولا ناس لا يمثلون إلا أنفسهم ويغتنون، وأصبحوا مليونيرين باسم شعب العراق، والمزاودة على شعب العراق.

سامي حداد: شكراً الأستاذ سعد الدليمي، أخ قيس.

د. قيس جواد العزاوي: يعني بطبيعة الأمر هناك في كل الأطراف من هو مستفيد ويتاجر بكل القضايا، وبيناتهم ناس في السلطة وناس في المعارضة، وهذا أمر طبيعي من طبائع البشر، من طبائع الصراع السياسي، لكننا لا نقول إنه لا توجد معارضة، أو نقول إنه المعارضة كلها عميلة، أو نقول إنه الذين يخرجون.. يخرجون ببطونهم بس، يا رجل صلِّ على النبي، يعني فيه عندك 4 مليون عراقي الآن في الخارج، في كل الأحزاب السياسية، كل الأحزاب السياسية كل الطوائف كل..

د. سعد الدليمي [مقاطعاً]: هاي النقطة المهمة.. النقطة..

د. قيس جواد العزاوي: اسمح لي.. كل القوميات من الأكراد إلى التركمان، إلى العرب، إلى السُّنة، إلى الشيعة، إلى الحزب الشيوعي.. أحزاب، كلها هذه خارج.. خارجة من العراق، ممنوعة للعمل بالعراق، هناك قوانين قمعية، لا يسمح للإنسان، المعارضة العراقية تدافع عن الشعب العراقي، وتدافع ضد الحصار، وتتهم الولايات المتحدة الأميركية بالإجرام، ونطالب بمحاكمة كلينتون، لأنه مجرم حرب ضد الشعب العراقي، كما نطالب بمحاكمة صدام حسين لأنه مجرم حرب ضد الشعب العراقي، هذا الكلام لازم يجب أن يقال.

سامي حداد: شكراً.. عاشور، تفضل يا أخ عاشور.

عاشور الشامس: أنا أريد أن أقول الحقيقة كلمة للتاريخ يعني، المعارضة الليبية، طول فترة نشاطها منذ 20 أو 25 سنة الآن لم تساند أي عمل ضد ليبيا، ولا توجد ولم توجد معارضة ليبية، أو تنظيم ليبي معارض ساند الغارة الأميركية مثلاً في 8..86 على ليبيا، أو الهجوم الذي صار، أو الحصار حتى.. بل أن المعارضة الليبية ضد عملية تسليم المتهمين في قضية (لوكيربي) وتعتبر هذا نوع من الخذلان والتنازل من النظام.

الأنظمة العربية الآن في حاجة إلى مراجعة نفسها وإلى محاولة الاستماع إلى الآراء الأخرى، واستيعاب الخلاف الموجود والآراء الثانية التي تعارض سياساتها، الكرة في مرمى هذه الأنظمة، الشعوب الآن أصبحت واعية، وهناك الآن وسائل إعلام من الإنترنت، إلى الفضائيات، إلى كذا تتجاوز الحدود، والشعوب أصبحت تدري وتعلم وتعي ما يجري.. أنا ضد الأستاذ عبد الباري عندما يقول والله الشعوب يعني تربت على الخذلان والاستبداد.. وكذا.

صحيح الأنظمة كرست هذا الشعور وهذا الأمر، ولكن الشعوب أصبحت منتبهة، والمعارضة -وخاصة فيما يتعلق بالمعارضة الليبية- هي معارضة من أجل مصلحة الشعوب، وليس من أجل معارضة الشعوب، أو البلد، هي ضد الأنظمة...

سامي حداد [مقاطعاً]: الواقع فيه عندي، على نفس هذا الموضوع نقرأ بعض الفاكسات اليوم، في سبيل التغيير، يوسف الترتوري أرجو يا أخ يوسف إنه يكون هذا هو الاسم كما لفظته يعني من فلسطين في الخليل، للحضور بيقول: لعل الخطأ الأبرز الذي وقعت فيه المعارضة العربية للأنظمة عموماً تجاوزها لدائرة خدمة المصلحة الوطنية التي بإمكان المعارضة أن تضطلع بمسؤولية تاريخية عبر النقد المعارض لتصوير مسيرة السلطة الحاكمة بعيداً عن الاستفزاز والتجريح، لأن وقوع قوى المعارضة العربية –في أغلب الأحيان- تحت تأثير القوى الأجنبية المعادية لأوطاننا قد أعطى الأنظمة مجالاً للمبالغة في سلبية التعامل مع المعارضة، وعدم الاستماع لها إطلاقاً بسبب الولاء الذي عادة ما يتمحور مع خندق الأعداء للنظام والأوطان.

عبد الباري عطوان: طيب بس أنا أحكي.. مظبوط هذه النقطة مهمة، أخطر ما عملته بعض المعارضات العربية في تحالفها مع قوى معادية للعرب، هي أنها أجهضت، أو صعبت مهمة المعارضة الوطنية الحقيقية، هذه مشكلة كبيرة، إشكالية لازم أتوقف عندها، لولا هذه المعارضة ربما كان المجال فُسح لمعارضة وطنية حقيقية ربما يكون تأثيرها أكثر في الشارع وفي النظام، لكن الارتباط بالأجنبي شوه المعارضة علينا أن ننتظر سنوات طويلة حتى تأتي هذه المعارضة بالشكل السليم.

النقطة الأخرى هي أنه بجميع المعارضات العربية تتحدث عن الديمقراطية، وتتحدث عن حقوق الإنسان، نجد أن كل أكثر الدول ممارسة أو أكثر الجماعات ممارسة للديكتاتورية ولقمع الرأي الآخر هي بعض المعارضات العربية على وجه التحديد بالدليل التشرذم الحاصل، يعني من الصعب يعني (ريتشارد دوني) مسكين عجز، والله أنا أشفق عليه، عجز في مهمته إنه يجمع المعارضة العراقية مع بعض، حتى الآن رغم كل الدعوات، حكوا أنه بده.. تتم الدعوة لاجتماع آخر في السليمانية اليوم يعني للمعارضة كرد على اجتماع نيويورك، اليوم وصلنا فاكس على الصحيفة يقول من السليمانية من جلال الطالباني أنهم لم يطرحوا هذه الفكرة على الإطلاق، يعني مابدناش إياكم، حلوا عنا، يعني هذه المشكلة: غياب الديمقراطية.. التشرذم، التنافس على الحصول على الامتيازات من الأميركي لإثراء البنوك...

سامي حداد [مقاطعاً]: والانقسامات التي حدثت ضمن التنظيمات الواحدة في المعارضة..

عاشور الشامس [مقاطعاً]: هذا شيء طبيعي، وهذا.. هذا شيء طبيعي..

سامي حداد [مستأنفاً]: يعني أنتوا عندكم ست.. سبع فصائل لهدف واحد هو تغيير النظام؟

عاشور الشامس: نعم، هذا شيء طبيعي في العمل البشري والعمل السياسي..

سامي حداد: ألا يدل هذا.. هذا الضعف.. هذا الضعف للمعارضة في الخارج ألا يقوي من سطوة الحاكم؟! ومن ثم تصبحون أضحوكة يعني!!

عاشور الشامس: نعم.. نعم.. لكن يا أخي.. لحظة، التنظيمات المعارضة في الخارج.. الانقسامات والاختلافات هذا شيء طبيعي في كل العمل البشري مهما كان، حركات التحرير التي كانت قائمة ضد المستعمر الأجنبي كانت منقسمة وكانت.. هناك بينها الحركة الفلسطينية، حركة التحرير الفلسطينية، كم فصيل، وكم معركة، وكم حرب قامت بين الفصائل نفسها قبل أن تقوم بين إسرائيل.. بينهم وبين إسرائيل، هذا شيء طبيعي.

سامي حداد: وساعد الله الأمة العربية يا أخي، ساعد الله الأمة العربية، فيه عندك 60، 70 فصيل عراقي، 7 ، 8 في ليبيا..

عاشور الشامس: هذا شيء طبيعي.

سامي حداد: الهدف هو قلب النظام، عندما تصلون للسلطة تعترفون أن الموضوع عبارة.. كل واحد..

[حوار متداخل غير مفهوم]

عاشور الشامس: لابد من عملية تمحيص لهذه التنظيمات والتجربة هي التي تمحص، ولكن لا ألغي وجود المعارضة، ولا ألغي مبرر وجود المعارضة، ولكن أقول أن الأنظمة يجب أن.. هي التي عليها العبء الأكبر، لأنها هي التي تتحمس وهي أكبر..

عبد الباري عطوان: أخرج للموضوع.. أخرج للموضوع بس.. خلينا.. شوف عندنا المعارضة السودانية مثال جديد، المعارضة السودانية، النظام طور نفسه، سمح بالتداول، سمح بالأحزاب..

عاشور الشامس: آه.. صح.. كويس.

عبد الباري عطوان: الصادق المهدي التقى بالبشير فماذا حدث؟ المعارضة المرتبطة بالأجنبي.. بالمشروع الأميركي عارضت هذه المصالحة؟

عاشور الشامس: وهذا التحميص.. كويس..

عبد الباري عطوان: هذا يعني.. هذا يعني أنه لما قلت إنه معارضة حميدة ومعارضة خبيثة، إن هذا فعلاً ينطبق حالياً على السودان، يعني بعد المصالحة، بعد لقاء

الصادق المهدي مع البشير فجروا أنابيب النفط، طب هل هذه المعارضة وطنية مثلاً؟ خلينا نحكي.. نقطة ثانية نحكي على المعارضة..

سامي حداد: معلش قبل النقطة فيه عندي مكالمة.. فيه شخص له فترة على التليفون من ألمانيا، سعيد دودين تفضل يا أخ سعيد دودين من ألمانيا.

سعيد دودين: مساء الخير، في الحقيقة أود أن ألفت وجهة نظركم أنه فيه تيارات معارضة داخل الوطن العربي، بدي آخذ.. الدليل على هذا الكلام هو عدد المساجين السياسيين في العالم العربي.. فيه تيارات معارضة، فيه معارضة بترجع لوطنها، وهي بتعرف بأنه فيه أوامر اعتقال، وبيكون باقتيادهم من المطارات إلى السجون، وفيه معارضة إنسان بيغني أغنية وبيواجه القمع داخل بلده!

في الحقيقة أنه مؤسسات القمع في العالم العربي هو سبب وجودها هو قناعة السلطة بأنه فيه تيارات معارضة قوية وبالتالي هي بحاجة لمؤسسة قمع قوية، بديش أتكلم عن جمعية المعارضين القدماء وضحايا المعارضة الموجودين في الخارج!

فيه نقطة مهمة جداً والتي أعتبرها بيت القصيد (ستالين) كان دون شك ديكتاتور، وهناك روس، هناك ضباط سوفيت ألقوا بنفسهم في مستنقع الغزاة النازيين بحجة أن (ستالين) كان ديكتاتور.

علينا أن نعلم تماماً ما هي طبيعة التناقضات في العالم العربي، أليس من الغباء أن تكون التناقضات العربية العربية أعنف بعدة مرات من التناقضات مع المعتدين اللي بيمرروا مخطط دموي للهيمنة على وطننا، هذا هو بيت القصيد، هناك قوات أنا بأسميها (الكونترا) العربية تماما كما كانت (الكونترا) في (نيكارجوا) ها دولا لا يملكون أي برنامج ثقافي، سياسي، اجتماعي بديل، بل هم نوع جديد من المماليك، هم ظاهرة مماليك جدد، بيسخروا نفسهم ضد شعوبهم ولا يحق لنا إعطاؤهم شرف كلمة معارضة، شكراً.

سامي حداد: شكرا إلك.

عبد الباري عطوان: المعارضة ترد.. خللي المعارضة.

[حوار متداخل غير مفهوم]

عاشور الشامس: المعارضة يا أخي المعارضة في موقف صعب جداً "كالمستجير من الرمضاء بالنار" أنت هل تسكت على ممارسات الأنظمة العربية؟ هل تقبل بها؟ هل تخنع؟ هل تذوب في السلطة وتصبح يعني أداة من أدواتها؟

هذه هي الأسئلة التي يطرحها الوطنيون على أنفسهم، فكثير منهم يجيب بلا، ويخرج ليجد السبيل لأن يقول رأيه، فمنهم من رفع الكلمة، ومنهم من رفع السلاح، ومنهم من.. فوجد نفسه يا إما رهينة في يد قوى أخرى، يا إما استدرج إلى برامج وإلى أجندات أخرى ليست من صنعه، وإذن إحنا خلينا نقيم كل حالة بحالتها ولا نعمم...

سامي حداد [مقاطعاً]: طيب إذن.. دعني.. دعني.. حتى ما نعمم، فيه عندي السيد (عادل ركابي) من الولايات المتحدة الأميركية عن موضوع الأجندة يقول: هل هناك معارضة ما تمتلك زمام قرارها وتفرض قرارها على الجهة الداعمة؟ وهل هنالك جهة ما تدعم معارضة لوجه الله دون وجود مصالح خاصة؟

[حوار متداخل غير مفهوم]

عاشور الشامس: شيء طبيعي أنت مضطر.. أنت مضطر.. مش باختيارك..

سامي حداد: مضطرون أن تتعاملوا مع C IA المعارضة والـ( Fi5) المخابرات البريطانية.

عبد الباري عطوان: بدي أحكي لك.. بدي أحكي لك.. بدي أعطي لك مثال.. مثال.. خلينا نبعد عن C IA شويه، تعبنا من C IA والمخابرات والجهاز العراقي والمعارضة العراقية، خلينا نروح على إيران، المعارضة العراقية في إيران الآن تشتكي من الإجراءات الإيرانية ضد هذا، هؤلاء الناس حاربوا مع إيران ضد بلدهم، حاربوا حرب.. خاضوا حرباً ضد بلدهم العراق، الآن محرومين من جواز السفر، ممنوع أن يتزوجوا من الإيرانيات، ممنوعين من حق العمل، أبناؤهم ممنوعين يروحوا المدارس، حملة ضدهم في الإعلام الإيراني، طب هل هذه معارضة؟!

طب هذا دليل أن هذه المعارضة لم تكن تملك رؤية، أنا بأعتقد أن أي إنسان يقف ضد بلده في حالة حرب –أنا في تقديري- ينتهي فيه المجال زي ما حصل في الـ.. لما جابوا.. لحظة.. بس خليني أقول لك.. لما جابوا واحد جاسوس لنابليون، وقالوا له صافحه، عشان يصافحه قال لا أصافحه، هذا بده فلوس أعطوه فلوس وخليه يمشي لكن لا يستحق أن أصافحه، انتصرنا الآن ما محتاجة، الآن هذا ما يحدث في المعارضة، المعارضة الليبية -الآن- تخلت عنها الولايات المتحدة الأميركية بعد أن تصالحت مع النظام –ولو مؤقتاً- ورفعت.. سلموا (لوكيربي).

نفس الشيء المعارضة الإيرانية.. المعارضة العراقية في إيران بعدما تخلى النظام استخدمها وكل حاجة، ولذلك الآن عايز يتخلص منها، ويبحث إلها عن مكان يهجرهم في المهاجر في أوروبا، ونحن نعرف أنهم هما منسجمين معاه -على الأقل- عقائدياً.

نفس الشيء المعارضة العراقية الآن تنفذ قانون تحرير العراق، إذا بكرة حصلت مصالحة مع النظام بالعراق بطريقة أو بأخرى أو حتى حرب، وانتصرت فيها الولايات المتحدة الأميركية، لا أعتقد أنه سيكون لها مكان، يعني سيأتي ناس من الداخل ويقولوا إحنا اللي صمدنا، وإحنا اللي جعنا..

سامي حداد [مقاطعاً]: برؤيتك.. هذا كان.. بكلمتين يا أستاذ قيس، السؤال دعني أضعه بشكل ما، يعني هل تصبح المعارضة في بلد ما -البلد المضيف- يعني أسيرة لذلك البلد وسياساته؟

د. قيس جواد العزاوي: بطبيعة الأمر لا، المفروض أن لا تكون هكذا، يعني لدينا (تركيا) عضوة في حلف الأطلسي، وأكبر عضوة بكمية عدد الجنود، ومع ذلك اختلفت مع الولايات المتحدة الأميركية، ومع الحلف الأطلسي عندما تعلق الأمر بمصير القبارصة المسلمين، سوت إنزال عسكري، وقوطعت وعوقبت وكل شيء.

أنا أعتقد إنه التحالف ينبغي أن يتم ضمن برنامج عمل ثابت ومفهوم وكل شيء. تطرق الأخ عبد الباري، عبد الباري يقول كلام وبعدين يُلغمه بالكلام في أشياء كثيرة.. خلينا.. معلش.. خلينا.. أنت أخذت حقك بالكلام، أعطينا حقنا بالكلام.

سامي حداد: اتفضل، اتفضل.

عبد الباري عطوان: اتفضل.

د. قيس جواد العزاوي: يا سيدي الكريم، أنت تسأل ليش تحارب القوات.. ليش يحاربوا العراقيين الموجودين في إيران بلدهم، اسأل صدام ليش هجَّر 400 ألف عراقي.. عراقيين.. آباؤهم وأجدادهم خادمين في الجيش العراقي، خليهم يصادروا أموالهم ويصادروا ممتلكاتهم..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً]: أنا أسأل عن معاملتهم.. عن معاملة إيران لهم.. لا أسأل.. أنا بأتفق معاك في هذا، أنا بأسأل عن معاملة إيران لهم.

د. قيس جواد العزاوي: اسمح لي.. اسمح لي..

عاشور الشامس: عدنا إلى العراق مرة أخرى يا أستاذ سامي.

د. فيس جواد العزاوي [مستأنفاً]: هؤلاء الناس دفعوا.. دفعوا دفعاً لهذا الشيء صودرت أموالهم، صودرت بيوتهم، وتنتهك أعراضهم، الآن.. إلى الآن هناك شباب موجودين في السجون من المختفين في الداخل، يا سيدي الكريم هؤلاء ناس.. فيه واحد من عندهم.. فيه واحد من عندهم معروف من بيت (الموسوي) سجن 12 سنة،أنت عارف ليش؟ سجن 12 سنة لأنه حلم وقال إنه هو حلم في حلم إنه صار انقلاب عسكري وهو متعين وزير، 12 سنة يعذبوا فيه ويقولوا له من معاك بالوزارة، شيء أشبه بالكذب، ولكن إنما هذه حقائق صارت في العراق، لم تحدث في أي مكان في العالم.

عبد الباري عطوان: هذا معروف.. معروف..

د. قيس جواد العزاوي: الأنظمة.. الأنظمة هي المسؤولة.. مسؤولة عن انحراف بعض الناس.. على انحراف بعض الناس.

سامي حداد: لنأخذ هذا فاكس من الكاتب الصحفي يوسف محمد البداح.. البداع للأستاذ عبد الباري عطوان "حاولت الربط بين المعارضة العراقية وما سميته بالمعارضة السعودية والتي ليس لها وجود غير بعقلية النظام العراقي، وهذا الربط والطرح غير صحيح، حيث إن المعارضة العراقية تمثل أغلبية الشعب العراقي، ولها نشاطات عسكرية وسياسية بجميع الأقطار، بما فيها داخل العراق بما يواجه الشعب العراقي من ظلم واضطهاد على يد نظامه الحالي، على عكس ما ينعم به الشعب السعودي أو الشعوب الأخرى في منطقة الخليج من رخاء وأمن وسلام، وما الأشخاص القلة والقتلة والذين تم تسليمهم بأنهم إلا قتلة ومجرمين قاموا بأعمال إجرامية من خارج المملكة".

عبد الباري عطوان: طيب أنا أرد أولاً، أنا لم أربط بين المعارضة العراقية والمعارضة السعودية أصلاً، لأنه ما فيه.. يعني ما فيه مقارنة بين الاثنين، المعارضة العراقية ضخمة وكبيرة، ومرتبطة بالولايات المتحدة أو بعضها مرتبط بالولايات المتحدة الأميركية وأجهزتها الأمنية زي الـ C IA والـF.B.I والـ(مريتشردوني) وما شابه ذلك، المعارضة السعودية –مثلما قلت- قليلة ومحدودة على الأقل في الخارج، يعني هم اتنين محمد المسعري وسعد الفقيه ما فيه غيرهم، وقلنا واحد أعلن إفلاسه وعملياً ما قدر.. وانقطع عنه التليفون وانقطع عنه الكهرباء..

سامي حداد: وانشقوا عن بعضهم.

عبد الباري عطوان: وانشقوا عن بعضهم.. يعني هذا ضربت مثل، وبعدين أنا لم أقل إن دول الخليج لم تحقق الرخاء الاقتصادي.

طيب إذا دولة زي مثلاً الكويت بيدخل عليها 15 مليار دولار وعدد سكانها.. 15 مليار دولار في السنة، وعدد سكانها 750 ألف من الدرجة الأولى، والثانية والثالثة و.. يعني هذا إذا كان ما توفر الرخاء لشعبها، يعني يبقى هذه مش دولة، يعني أنا أعطيني.. أعطيني 15 مليار وأعطيني عشرين مليون مستعد أخليهم يعيشوا في رخاء وبحبوحة...

سامي حداد: يعني أنت تريد أن تقول أن..

عبد الباري عطوان: يعني هذا.. هذا مش منة.. يعني لا تجب أن تمن دول الخليج على شعوبها بأنها حققت لها الرخاء الاقتصادي، يعني هذه مسألة، خلينا نكون واضحين فيها، يعني أنت إذا كان والله راتبك 3 آلاف.. أعطوك 10 آلاف جنيه في السنة.. في الشهر، طبعاً بتعيش برخاء وبتعيش مستقر ومبسوط وتودي وأولادك في مدارس خاصة، ولكن إذا كنت أنت دخلك قليل وهتعاني وتركب (underground) ومشاكل.. مش سيارة، يعني المسألة الأساسية أنا اللي بدي أقصده أنه أنا لم أقارن بين الاثنين.. لأ، طبعاً تجربة دول الخليج مختلفة عن تجربة العراق، وبعدين العراق مش دول الخليج، العراق.. العراق هذا قدره، قدره أن يكون دولة عظمى في المنطقة.. قدر العراق، لكن بالله إيش قدر قطر أو قدر الكويت أو دولة الإمارات يعني العراق فيه.. فيه حضارات، وفيه إمبراطوريات قامت فيه، فهذه الدول.. الدول لا تختار أقدارها، مصر نفس الشيء..

سامي حداد [مقاطعاً]: دعني أنتقل إلى عاشور، معلش نغير الموضوع شويه ضمن المعارضة، لماذا تلجأ المعارضة التي كانت تزاول العمل السري داخل أوطانها تفعل نفس الشيء في الغرب، حيث يوجد ديمقراطية وحيث يوجد يعني متسع من المجالات للحديث.. تلجأ بعض أطراف المعارضة إلى العمل السري؟

عاشور الشامس: أعتقد هذا يعود إلى طبيعة بعض الجماعات مثلاً مثل الجماعات الإسلامية المسلحة مثلاً، تفضل العمل السري، لأنها تشعر بأن الخطر الأمني عليها أكبر، ولكن عموما مجيء المعارضات إلى الدول الأوروبية الديمقراطية المفتوحة هو لأنها تجد فيها مجالاً أوسع في.. للتعبير والحديث، ولكن أريد أن أرجع إلى نقطة ذكرها أحد الإخوة في الفاكس أظن وهي أن المعارضة في الداخل.. أنا ممن يؤمن بأن المعارضة الأصلية للأنظمة هي في داخل الأوطان، والمعارضة اللي في الخارج هو وضع مؤقت انتقالي اضطرت له بعض العناصر لأنها لم تستطع ممارسة نشاطها في الداخل ويجب على المعارضة في الخارج أولاً أن تكيف عملها وبرامجها بما يحفظها من التورط في أي علاقات مشبوهة مع دول أخرى، أو من أنها تصبح هي أداة في أجندة دولة أخرى، هذه واحدة.

ثانياً: عليها أن تتعاون مع أكبر يعني عدد ممكن من العناصر الوطنية في الداخل، وتكون امتداد ليها، وليس العكس، لأن الوقت هو العامل الأساسي اللي أعتقد أنه هو ضد المعارضة في الخارج.

سامي حداد: لنأخذ هذه المكالمة -وبسرعة رجاءً- من السيد أبو بنان من سويسرا باختصار رجاءً .

أبو بنان: السلام عليكم.

سامي حداد: باختصار، أقل من دقيقة، اتفضل.

أبو بنان: طيب تفضل، معلش أنا عندي بعض النقاط، ووقت ما يضيق وقت البرنامج أوقفني يعني..

سامي حداد: رجاءً.. رجاءً، تفضل مش أكثر من دقيقة، اتفضل.

أبو بنان: الملاحظة الأولى: هناك استغراب لما بدر من كلام في كلام الأخ قيس والأخ الشامس، لأن اختلال النظرة عندنا في الأنظمة لا يمكن أن يكون بمقابلة اختلال في نظرة المعارضة، أنا عندما أعارض نظاماً في بلدي أعارض نظاماً ببرنامج وأعارضه لأجل أنه لم يقم بالمصلحة الوطنية، فلا أتكئ على أي كان، سواء كان أميركا أو غيرها وفي سبيل المعارضة العراقية بالذات، ولو أن كثر الحديث عن المعارضة العراقية، لا أستطيع أن أعادي بلدي لأن أميركا مثلاً تدمر البلد، ولا تدمر النظام، ونحن كمعارضة لابد أن يكون لنا ثبات، أن لا (نستعيذ) بفساد في الأنظمة بفسادنا نحن أن نتكئ على من يوصلنا للحكم، وبعد يستعملنا كما أستعمل الأنظمة.

المسألة الثانية: وجود المعارضات في الغرب أخي سامي، أعتقد أن حتى الأنظمة نفسها التي قامت في البلدان العربية كانت موجودة أصلاً في الغرب هي نفسها وطبيعة وجود الحركات المعارضة في الغرب ذلك لأن القمع كثر وليس بالضرورة أن كل المعارضات التي توجد في الغرب ستنحرف أو ستتصل بمواطن ضد بلدها.

سامي حداد: شكراً، شكراً أستاذ أبو بنان من سويسرا، الواقع ما في وقت نتحدث إنه يعني..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً]: بس عندي...

سامي حداد [مستأنفاً]: عفواً.. عفواً.. يعني إنه التعريض أو نقد الحاكم كأنما هو نقد للدولة، وهذا هو ما تستخدمه بعض الأنظمة العربية، في نهاية البرنامج قيس العزاوي وباختصار رجاءً يبدو إنه العالم العربي الآن في ورطه، نحن على مشارف الألفية الثالثة، لا تنازلات متبادلة بين النظام الحاكم وبين المعارضة، بل الرفض المطلق المتبادل بين الاثنين، كل واحد يرى الآخر أسود كيف ترى المستقبل؟

د. قيس جواد العزاوي: في واقع الأمر سؤال جيد.

سامي حداد: باختصار رجاء..

د. قيس جواد العزاوي: باختصار.. باختصار، أن الدولة في العالم العربي ضد الأمة، والمفروض تكون الدولة هي واجهة للأمة، وهي دليل وصاحبة.. تدير المسائل فيها، في اعتقادي أن القرن المقبل أو الألفية.. الألفية القادمة ينبغي أن نتعلم جميعاً نحن كمعارضة، وتتعلم الأنظمة أيضا لغة الحوار الأخرى، ومن منطق الآخر لكي نعيد الكرة لكي نمثل الأمة بالفعل.

سامي حداد: عبد الباري، باختصار.

عبد الباري عطوان: والله إحنا مشكلتنا..

سامي حداد: جملتين.

عبد الباري عطوان: جملتين بس!! عبد الباري عطوان جملتين!!

سامي حداد: انتهى الوقت..

عبد الباري عطوان: يعني أولا إحنا عندنا مشكلة، أنظمة غير ديمقراطية على الإطلاق، عندنا معارضة أو معظم المعارضات غير ديمقراطية مرتبطة بالأجنبي، عندنا المؤسسة العسكرية اللي المفروض تكون هي حارس الدولة وحارس الأمن...

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن كيف يمكن الجمع بين.. بين الطرفين..

عبد الباري عطوان [مستأنفاً]: فاسدة.. فاسدة وغير فاعلة..

سامي حداد [مقاطعاً]: الجمع بين الطرفين..

عبد الباري عطوان [مستأنفاً]: إحنا .. أنا أعتقد الآن..د

سامي حداد [مقاطعاً]: ما دام كل منهما ينفي الآخر؟

عبد الباري عطوان: الآن هو الشعب، أنا –في تقديري- نحن على أبواب تغيير شعبي.. انتفاضات شعبية في الدول العربية، سيشهد القرن.. القرن المقبل انتفاضات شعبية تغير الأنظمة وتعطي النموذج للمعارضة الحقيقية.

عاشور الشامس: هذا لا يغير أن.. أن الأنظمة ماشية أكثر في.. في اتجاه القمع، لأنها تدرك الآن أن الشعوب أصبحت منتبهة، وأصبحت واعية، وأن العمل الذي قامت به المعارضات المخلصة الوطنية في الخارج أدى إلى نتيجة.

سامي حداد: مشاهدي الكرام، نشكر ضيوف حلقة اليوم الأستاذ عبد الباري عطوان (رئيس تحرير صحيفة القدس العربي)، والدكتور قيس العزاوي (رئيس تحرير مجلة دراسات شرقية)، التي تصدر في باريس وهو معارض عراقي. وأخيراً وليس آخراً الأستاذ عاشور الشامس (من المعارضة الليبية).

مشاهديَّ الكرام، حتى نلتقي في حلقة أخرى من برنامج (أكثر من رأي) تحية لكم، ولنقل أكثر من رأي بين المعارضة والحكومة، إلى اللقاء.