مقدم الحلقة:

سامي حداد

ضيوف الحلقة:

مارك غينزبرغ: سفير أميركي سابق في المغرب
حازم صاغية: كاتب وصحافي في جريدة الحياة

راشد الغنوشي: باحث ومفكر إسلامي

سعد الدين إبراهيم: مدير مركز ابن خلدون للتنمية

تاريخ الحلقة:

12/09/2003

- الاستفادة الأميركية من أحداث سبتمبر لبسط الهيمنة على العالم
- أسباب تطرف الإسلاميين وحقيقة اختطاف الإسلام

- حل أزمة التغيير في العالم الإسلامي بين الداخل والخارج

- مستقبل الديمقراطية في العالم العربي بين الأصولية الأميركية والأصولية الإسلامية

سامي حداد: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم من لندن في برنامج (أكثر من رأي) على الهواء مباشرة.

إعادة بناء القوة الدفاعية الأميركية لبسط هيمنة الولايات المتحدة على العالم وكسر شوكة شعوبه.

إعادة انتشار القواعد العسكرية في أوروبا ونشرها في الشرق الأوسط وجنوب غرب آسيا.

السيطرة على شبكات الاتصالات في العالم.

لعب دور شرطي العالم وتهميش الأمم المتحدة.

وضع خطة أمنية للمناطق الحساسة.

القضاء على الدول المارقة التي سماها الرئيس (بوش) فيما بعد بمحور الشر: العراق، إيران، كوريا الشمالية، تغيير النظام في الصين.

هذه بعض عناوين لمشروع الإمبراطورية الأميركية الجديدة الذي تم إعداده عام 2000 من قِبَل مجموعة من المحافظين الجدد والداعمين لإسرائيل، ثمانية منهم يتبوءون الآن في عهد الرئيس بوش مناصب هامة في الإدارة، على سبيل المثال نائب الرئيس (ديك تشيني)، وزير الدفاع (رامسفيلد)، نائبه (بول وولفويتس) الأب الروحي للمشروع، ناهيك عن (ريتشارد بيرل) الملقب بأمير الظلام حتى في أميركا مستشار وزارة الدفاع الحالية.

المبشرون الجدد الذين صاغوا هذا المشروع حرصوا على التذكير بأن عملية بسط الهيمنة الأميركية عملية قد تطول إلا إذا ما حدثت كارثة، لا نقول مؤامرة ولكن جاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر فتحول حلم المبشرين الجدد إلى حقيقة معلنة عن بداية الإمبراطورية الأميركية الجديدة بدءًا بأفغانستان، غزو العراق والحرب اللامتناهية ضد الإرهاب، والحبل ما زال على الجرار.

فهل نزلت أحداث الحادي عشر من سبتمبر برداً وسلاماً على المبشرين الجدد ليدعموا نظرية (صمويل هنتجتون)، حول صراع الحضارات، أم أن التيارات الإسلامية الأصولية التي تحالف بعضها هي الأخرى مسؤولية إلى ما وصل إليه العالم العربي والإسلامي؟

وهل الحرب على الإرهاب أعطت الضوء الأخضر للأنظمة لتصعيد حملة القمع ضد المعارضين، خاصة الجهاديين، بأوامر أميركية وإلا كيف نفسر تهافت أجهزتها الأمنية للتعاون مع واشنطن؟

ترى هل جاء ذلك خوفاً على العروش، أم أن الآخرين يخشون أن يغمرهم الفيضان الذي ربما سيجرف ما يسمى بمحاور الشر؟

وإلى متى يبقى الصراع بين الأصولية الإسلامية والأصولية الأميركية المحافظة الجديدة؟

أم أن تغييراً من الداخل مناهج تعليماً ديمقراطية وخروجاً عن لون جلدتنا حضارة وتاريخاً وديناً سيجنبنا الطوفان الأميركي كما يدعو البعض؟

مشاهدينا الكرام معي في الأستوديو اليوم الشيخ راشد الغنوشي (الباحث والمفكر الإسلامي) والأستاذ حازم صاغية (الكاتب والصحافي في جريدة "الحياة")، وعبر الأقمار الاصطناعية من أستوديو (الجزيرة) في القاهرة الدكتور سعد الدين إبراهيم (مدير مركز ابن خلدون للتنمية)، ومن مكتبنا في واشنطن أرحب بالسيد مارك غينزبرغ (السفير الأميركي الأسبق في المغرب) الذي أنقذ البرنامج في آخر لحظة، وسيشارك فقط في الجزء الأول، لأن (باولا دوبروفيسكي) مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون العالمية، اعتذرت بعد الموافقة عن المشاركة، وأيضاً في آخر لحظة (راؤول جريج) عميل الـ CIA في إيران وباكستان سابقاً والكاتب في شؤون الإرهاب والدفاع بمعهد (أميركان إنتربرايز).

للمشاركة في البرنامج، وأعد باستقبال المكالمات الهاتفية وقراءة الفاكسات والإنترنت، يمكن المشاهدين الاتصال بنا على الأرقام التالية: 442075870156

على فاكس رقم: 442077930979

وعبر موقعنا على شبكة الإنترنت: www.aljazeera.net

[فاصل إعلاني]

الاستفادة الأميركية من أحداث سبتمبر لبسط الهيمنة على العالم

سامي حداد: أنتقل إلى واشنطن مع السيد مارك غينزبرغ، سيد مارك شكراً أولاً للقدوم لإنقاذ البرنامج في آخر لحظة، أولاً: أريد السؤال: كيف ترد على ما يقول بعض المتندرين بأن أحداث الحادي عشر من سبتمبر أتت برداً وسلاماً Heaven’s... Or Heaven’s gift للإدارة الجديدة لبسط الهيمنة الأميركية على العالم

مارك غينزبرغ: جوابي على ذلك هو أن المحافظين أرادوا أن يتخلصوا من صدام حسين قبل 11 سبتمبر، وجاء 11 سبتمبر ليكون التبرير، وأعتقد أن الشعب الأميركي عامة لا ليسوا مهتمين بالتوسع كإمبراطورية ولا توجد هدف للمحافظين، ولكن الغرض هو القضاء على القاعدة، هذا كل ما يريدونه المحافظون، معظم الأميركيين لا يريدون أبعد من ذلك.

سامي حداد: الغريب يا سيد مارك، أنه يعني هذه النظرية التي أتى بها مجموعة من المحافظين الجدد.. المحافظين الجدد الداعمين لإسرائيل أعدوها عام 2000 في (The New American century) معهد، وتحدثوا فيه عن قضية كيف تهيمن أميركا على العالم، وكما جاء في المقدمة وسمعت وأرجو إنك سمعت الترجمة كاملة، سؤال إنه يعني زبدة هؤلاء.. زبدة هؤلاء هم الذين أتى بهم بوش بعد الحادي عشر من سبتمبر، معنى ذلك إنه يعني كان فيه نية أن يحدث شيء ما كما توقعوا لبسط هذه الهيمنة وهذه السياسة الأميركية الجديدة؟

مارك غينزبرغ: أريد أن أجيب بهذه الطريقة، الولايات المتحدة وجدت نفسها متورطة في الشرق الأوسط وأبعد منه بعد 11 سبتمبر، ونحن بكل تأكيد متورطين في حرب كبيرة يؤيدها الشعب الأميركي بأكمله، ولكن في الوقت نفسه أعتقد أن الأميركيين يعتقدون بأننا لو تركنا الأمر للتغيير الديمقراطي، فإن ذلك.. أعتقد أن الأميركيين لا يريدون أن يهيمنوا على منطقة الشرق الأوسط كما هيمنت بريطانيا وفرنسا كقوتين استعماريتين بالرغم مما يقوله البعض في الشرق الأوسط.

سامي حداد: أستاذ حازم. لا يوجد أهداف للأميركيين في الشرق الأوسط، لا يريدون الهيمنة على أميركا، كيف ترد على السفير؟

حازم صاغية: يعني السفير عم يقول الشعب الأميركي ما بده يعمل إمبراطورية، ما عنده مشروع إمبراطوري، أنا ما عندي أي شك إنه الشعب الأميركي بأكثريته الساحقة ما بده يبني إمبراطورية، ولكن يخشى.. وهناك أسباب فعلية للخشية إنه المجموعة اللي اسمهم محافظين جدد داخل السلطة بيحملوا ها المشروع وعبروا عنه مراراً وطوروا النظرية اللي القائلة أن لا تناقض بين المصالح والقيم.. بين مصالحنا وقيمنا، وبالتالي أعادوا النظر بفكرة الإمبريالية وطلعوا نظرية الإمبريالية صانعة الخير..

سامي حداد: يعني تريد أن تقول أستاذ حازم يعني وأحداث الحادي عشر من سبتمبر استغلتها الإدارة الجديدة لتمرير هذا المشروع الذي كتبه هؤلاء؟

حازم صاغية: لأ.. لأ ما استغلتها الإدارة الجديدة، استغلها فريق هو المحافظين الجدد لتقوية مواقعه في الإدارة، هذا لا يلغي التأثر، لا يلغي الانفعال، لا يلغي كذا، لكن أيضاً كان فيه مشروع سياسي سابق على 11 أيلول، وجد في 11 أيلول فرصته وذريعته.

سامي حداد: أستاذ.. سيد مارك، ذكرت في بداية البرنامج أنك يعني ذهبتم إلى العراق وإلى آخره، في العراق على سبيل المثال ذهبتم لم تجدوا أسلحة دمار شامل، غيرتم النظام العراقي هناك، لم تستطيعوا إثبات أي علاقة، حتى المخابرات البريطانية، حتى المخابرات الأميركية الـ CIA وغيرها لم يجدوا أي رابطة بين صدام حسين وتنظيم القاعدة، وموضوعنا إحنا 11 سبتمبر وما تلا ذلك والحرب على الإرهاب، الآن الرئيس بوش يقول بأن يعني جوهر.. مركز الإرهاب هو العراق، لم يكن في العراق إرهاب، أنتم الآن بعد احتلال العراق أتيتم بالإرهاب، تتحدثون عن دخول أصوليين من إيران، من سوريا، مقاومة الاحتلال التي تسمونها إرهاب، يعني أنتم.. أنتم جنيتم على أنفسكم وكما يقول المثل العربي "على نفسها جنت براقش" يعني
You killed yourself…. You shoot yourself in the foot.

مارك غينزبرغ: رأيي في ذلك أن الرئيس (بوش) أوضح بجهوده هنا أن يربط صدام حسين بالقاعدة ولا أعتقد أن الشعب الأميركي يصدق ذلك، ولكن لا.. من الواضح أنه لا يوجد دليل على ذلك، وبالتالي فإن الشعب الأميركي قلق من هذا التصريح من الرئيس، أما موضوع أسلحة الدمار الشامل، فهذا لا زال موضوعاً مفتوحاً لأن من الواضح أن صدام حسين كان يملك أسلحة الدمار الشامل قبل الغزو، ولكن لماذا لم نعثر عليها؟ هذا سؤال كبير لازلنا لم نجد إجابة عليه، ولكن صدام كان معروفاً أو مصوراً بأميركا كخطر كبير من ناحية إدارة بوش، وكما تعلم فإن الديمقراطيين أثاروا أسئلة كثيرة حول هذه المزاعم وهناك جدال كبير في هذا البلد..

سامي حداد [مقاطعاً]: ok لا.. لا عفوا sorry to interrupt you.. لا نريد الدخول في موضوع أسلحة الدمار الشامل العراقية وربما ستجدونها في الوقت الذي قال فيه (هانز بليكس) وخليفته الآن اليوناني (ديميتريس) بأنه لا يوجد إطلاقاً أي نوع من الأسلحة الكيماوية في العراق.

الآن سؤالي بالتحديد عن موضوع الإسلاميين وعلاقتكم مع الإسلاميين، أنتم في الغرب.. في أميركا استقبلتم الرموز الإسلامية، عندي هنا رمز إسلامي في لندن الشيخ راشد الغنوشي من تونس، استقبلتم الشيخ عمر عبد الرحمن المتهم بتورط في قتل الرئيس السادات، حصل على فيزا من الخرطوم من السودان للوصول إلى أميركا وهذا عكس الأعراف القنصلية، يجب أن يحصل الشخص من نفس بلده.. اسمح لي رجاءً والمتهم.. مسجون الآن بسبب قضية تفجير مركز التجارة الأول في نيويورك، حتى نظام الطالبان رضيتم عن وجوده في أفغانستان عندما بدأ 96 لأنه ربما سيكون شوكة ضد خاصرة إيران الشيعية التي تعادونها، بالإضافة.. بالإضافة إلى ذلك، يعني حتى أن إدارة الرئيس (كلينتون) تفاوضت مع الطالبان لمد خط الأنابيب من آسيا.. الغاز والنفط من آسيا الوسطى إلى.. إلى.. عبر.. عبر أفغانستان ألا يدل.. ألا يدل ذلك على أنكم ربما تستخدمون الإسلاميين -بالإضافة لتحالفكم معهم في أفغانستان قبل كل شيء أثناء الغزو السوفيتي- يدل على أنكم تستخدمونهم -وهذا سؤالي- إما لأغراض تكتيكية تستخدمونهم أم أن ذلك يدل على الغباء الأميركي، يعني الوحش الذي ربيتموه أكلكم؟

مارك غينزبرغ: يمكنني أن أجيب بطريقة فظة وهي أن الأميركيين قبل 11 سبتمبر وقبل الهجوم الإرهابي للقاعدة ضد أميركا كنا نحاول أن ننشئ علاقات معقولة مع الدول، حتى لو كانت راديكالية من طرف الأصوليين الإسلاميين، ولكن 11 سبتمبر والاعتداءات على سفاراتنا وعلى قواعدنا العسكرية غيرت كل شيء، ونحن لا نقدم أعذاراً بالنسبة للحرب على الإسلاميين الراديكاليين أو الذين يؤيدونهم، إن الشعب الأميركي بأكمله يؤيد هذا، وسوف نستمر به مهما كانت طبيعة العلاقة قبل 11 سبتمبر فقد تغير كل شيء، الحكومة الأميركية سوف تصمد مهما يؤمن به المؤيدون للقاعدة.

سامي حداد: قلت تغير كل شيء بعد الحادي عشر من سبتمبر بما في ذلك يعني حتى المقاومة الفلسطينية من القاموس السياسي الأراضي المحتلة، المستوطنات غير الشرعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، هذا نسيتموه في.. في.. في القاموس السياسي وأصبحت مقاومة الفلسطينيين إرهاباً وما يسميه أو حرب (شارون) التعسفية ضد الفلسطينيين يسميها بوش رجل سلام.

مارك غينزبرغ: لا أتفق معك، لا أتفق معك في ذلك، لا أتفق معك لأن الناس مثلي الذين يؤيدون حق الفلسطينيين بالدولة ويؤمنون بأن الشعب الفلسطيني له حق أن يعيش حياة عادلة وفي دولته، والحكومة الأميركية من كل رئيس حتى الآن حاولت أن تجد طريقة للخروج من هذه الورطة وتأمين أمن إسرائيل، أعتقد.. لا أعتقد أن الشعب الأميركي أو أي أميركي لا يؤيد حق الفلسطينيين في العدل وفي الدولة، إن الحكومة الأميركية تؤيد هذا، ونحن هناك معنا اتفاقات مع إسرائيل بهذا الشان وقلنا إن استعمار الضفة الغربية كارثة بالنسبة لإسرائيل، وأن الفلسطينيين يستحقون حياة أفضل مما هم عليه الآن، وللأسف أن قياداتهم لا يفهمون كيف يختارون بين دولة واحدة ودولتين، وطالما أن هناك حماس وطالما أن حماس لا تؤيد الدولتين، فإن الشعب الفلسطيني يُحرم من الخيار.

سامي حداد: ok، لا نريد أن أدخل في موضوع فلسطين وحماس، يبقوا يعني يمثلون شريحة كبيرة جداً جداً من الشعب الفلسطيني، قبل أن تغادرنا يا سيد مارك أريد أن أسألك وباختصار، يعني هل أصبح العالم الآن باعتقادك أكثر أمناً بعد الحادي عشر من سبتمبر بعد غزو أفغانستان التي لا زالت المعارك فيها دائرة، تجارة الحشيش عادت من جديد، أصبحت أفغانستان أول بلد مصدر للحشيش في العالم، الأمن لا يوجد إلا شبه أمن في مدينة كابول، يعني خلال الشهر الماضي وبداية هذا الشهر سبتمبر حوالي 177 قتيل، بينهم أربعون بين الأميركيين ورجال الشرطة، ولا ننسى العراق وتزايد عدد الضحايا الأميركيين، ألا تعتقد إن العالم أصبح أقل أمناً الآن بعد حربكم على الإرهاب؟

مارك غينزبرغ: نحن لسنا في مأمن بعد، ولكن من الواضح أن جماعات القاعدة الإرهابية هاجمت المسلمين في السعودية وفي المغرب وهذا.. والقاعدة لا تشن الحرب فقط ضد أميركا، بل ضد المسلمين، المسلمون الذين يريدون حياة أفضل وديمقراطية. هذه هي القاعدة، كل مسلم...

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني تريد أن تقول.. تريد أن تقول.. تريد أن تقول أن القاعدة يعني ذكرت السعودية والمغرب ومعروف أن هذين البلدين حليفان لأميركا، ربما يعني صديق عدوي عدوي، أستاذ راشد الغنوشي شو ردك على.. الأستاذ مارك غينزبرغ باختصار عندنا حوالي دقيقة قبل أن يغادرنا أيه..

مارك غينزبرغ: Thank you very much

راشد الغنوشي: في الحقيقة يرتكب مغالطة كبيرة.

سامي حداد: Stay with us please.. نعم.

راشد الغنوشي: سعادة السفير الأميركي عندما يعتبر بأنه أميركا ما عندهاش أهداف توسعية، وأنها مؤيدة للفلسطينيين، وأنه.. وأنها ضحية الإرهاب، هي ضحية الإرهاب ولكن هي صانعة للإرهاب بما تأيدت في فلسطين يعني أيدت هذا الحاكم المجنون شارون، هو يقول بأن الموضوع المشكل هو مشكل حماس، ولكن أيش مشكلهم مع ياسر عرفات الرئيس المنتخب حتى يشطبوا عليه ويقرروا بأنه ينبغي أن.. أن يزول يعني أيش.. يعني هل هو.. المشكل إذن مش مع حماس، وإنما مشكل أميركا مع الشعوب العربية والشعوب الإسلامية لأنها تريد أن تتوسع، وهؤلاء القلة من المحافظين الجدد هؤلاء اختطفوا الدولة الأميركية، وأخذوا يضربون بها المسلمين ويضربون بها أوروبا والعالم.

سامي حداد: ولكن لا ننسى أن يعني الذي فجر ذلك هو تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر.

مشاهدينا الكرام، أعتذر لمراسلنا.. ليس مراسلنا وإنما يعني ضيفنا في القاهرة الدكتور سعد الدين إبراهيم الذي سنحاوره في الجزء الثاني من هذا البرنامج عن أين نسير الآن؟ هل نحن أكثر أمناً؟ هل نحن بحاجة إلى التغيير؟ وهل التغيير من الداخل أم الخارج بعد الحادي عشر من سبتمبر؟

[موجز الأخبار]

أسباب تطرف الإسلاميين وحقيقة اختطاف الإسلام

سامي حداد: أرحب الآن بالدكتور سعد الدين إبراهيم من القاهرة.. دكتور سعد الدين، لابد أنك سمعت ما قاله السفير الأميركي السابق في.. في المغرب بأن قبل الحادي عشر من سبتمبر لم يكن لأميركا أي أطماع في المنطقة أو الشعب الأميركي فالإدارة الجديدة، هل توافق هل هذا الكلام باختصار لأنه موضوعنا شيء آخر؟

د. سعد الدين إبراهيم: لأ، أنا سمعت شيئاً مختلفاً، سمعت أنه قبل 11 سبتمبر كانوا يتحالفون مع أي طرف مستعد للتحالف معهم من أجل مصالحهم حتى القوى الإسلامية التي يقال أنها متطرفة، تحالفوا معها في أفغانستان، هو لم ينفِ ذلك، ولكنه يقول أنه بعد 11 سبتمبر تغير الموضوع ولم يعودوا يتحالفوا مع هذه القوى ولا غيرها من الأنظمة التي ترعى أيديولوجيات تعتبرها أميركا متطرفة وخطر عليها، هذا ما سمعته من السفير، وفي هذا هو يقرر وضعاً أميركياً، ويتحدث كسفير أميركي يُعبِّر عن تيارات في الإدارة الأميركية.

سامي حداد: OK، إذن كيف ترد في هذه الحالة على من يقول بأن أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما تبعها من الحرب ضد الإرهاب.. الواقع فيه.. رئيس تحرير "الشرق الأوسط" يوم أمس يقول: إنه يعني ما نتج عن الحادي عشر من سبتمبر قد أوقف مداً خطيراً كاد أن يحول العالم العربي والإسلامي إلى تورا بورا، هل تتفق مع هذا التوجه؟

د. سعد الدين إبراهيم: نعم، أتفق لأنه من طبيعة المتقدمين والأقوياء أن يحولوا أي أزمة أو أي مصيبة إلى فرصة لزيادة السيطرة ولزيادة الهيمنة بعكس المتخلفين، حينما تقع لهم أزمة يصابون بالتخبط والاضطراب، فده من طبيعة التقدم وطبيعة التخلف حدث هذا في بيرل هاربور لأميركا، كانت مثل 11 سبتمبر تماماً، ولكن بيرل هاربور حولها الأميركيون إلى فرصة لتطوير أسلحة جديدة أسلحة نووية ثم لهزيمة اليابان والسيطرة والهيمنة على الشرق الأقصى، نفس الشيء يفعلونه الآن في الشرق الأوسط، هذا من طبيعة القوة من طبيعة الإمبراطوريات سواء القديمة أو الحديثة.

سامي حداد: إذن أستاذ سعد الدين، تقول إنه يعني ذكرت كلمة المتخلفين، لا أدري من تقصد يعني الإسلام السياسي بصريح العبارة.. الجهاديين؟

د. سعد الدين إبراهيم: أقصد العالم العربي يا أستاذ سامي بدون مواربة.

سامي حداد: OK، ولكن.. ولكن حديثنا عن 11 سبتمبر وما تبع ذلك من ثأر أميركي، حرب على الإرهاب، الحرب يعني على الإسلام السياسي، أليس كذلك؟

د. سعد الدين إبراهيم: الحرب على فريق ممن خطفوا الإسلام، أنا سمعت من يقول أن الأميركيين الجدد خطفوا أميركا، كذلك خطف المتطرفون الإسلاميون الجدد الإسلام وأساءوا إليه، فهنا أساءوا وهناك أساءوا...

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن.. ولكن عفواً أستاذ.. أستاذ سعد.. أستاذ سعد، يعني.. يعني خطفوا الإسلام، يعني أسامة بن لادن تنظيم القاعدة، يعني لم يكن إطلاقاً إرهابي.

د. سعد الدين إبراهيم: أيوه.

سامي حداد: اسمح لي يكن إطلاقاً إرهابياً، لم يقم بأي عمل إرهابي، كل ما طَالَب به هو خروج القوات الأجنبية خاصة الأميركية من منطقة الجزيرة العربية، من الأراضي المقدسة، طَالَب بتحرير فلسطين، هل هذا الشيء يعني يلام عليه يُكفَّر عليه الرجل؟

د. سعد الدين إبراهيم: لا أوافق على هذه القراءة يا أستاذ سامي، لأنه الذين نسفوا مركز التجارة العالمي لم يكونوا يحررون السعودية والأراضي الإسلامية، والذين نسفوا السفارات الأميركية، ونسفوا السفارة المصرية في.. في كراتشي أو في إسلام آباد، لأ، هناك إرهاب وهناك إرهاب، ولابد أن نتحدث عنه بصراحة، وهذا الإرهاب ليس إرهاباً إسلامياً ولكنه إرهاباً تطرفياً باسم الإسلام.

سامي حداد: OK.. OK.

د. سعد الدين إبراهيم: ودي.. هذه المسألة لابد ألا نجادل حولها.

سامي حداد: طيب، OK أنا أريد أخذ رأي إسلامي هنا الأستاذ راشد الغنوشي، فيه بعض الناس خطفوا الإسلام، هل تتفق مع سعد الدين إبراهيم؟

راشد الغنوشي: أولاً: في موضوع التقدم سلوك أميركا تجاه أحداث سبتمبر ليس سلوك المتقدمين وسلوك الأقوياء كما قال الدكتور، سأعود إلى هذه النقطة، هو سلوك الأقوياء، ولكن ليس...

سامي حداد [مقاطعاً]: أنا بتهمني.. أنا بتهمني موضوع الذين خطفوا الإسلام ويقصد في ذلك الجماعات الإسلامية المتطرفة.

راشد الغنوشي: أي نعم ولكن ليس.. ولكن..و لكن ليس سلوك المتقدمين، هو سلوك المتوحشين والمتخلفين، لأن أن تستغل قوتك في الشر ليس تقدم، تقدم تقني هذا، ولكن ليس تقدم في المستوى الإنساني والأخلاقي، وإنما هزيمة في الحقيقة..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن.. ولكن هل من المثل الإسلامية أن تأتي وتضرب بناية فيها موظفين في أبراج نيويورك، هل هذا يعني من القيم الإسلامية؟

راشد الغنوشي: هذا العمل.. هذا العمل أدانته كل الحركات الإسلامية، ولذلك أنا هنا أعارض الأستاذ سعد الذي يعتبر بأن الجماعات المتطرفة خطفت الإسلام، ليس صحيح هذا، الجماعات المتطرفة موجودة هي، وسلوكها مُدان من الجسم الرئيسي للحركة الإسلامية، ولكن لا يمكن أن نفهم سلوكها إلا بالعودة إلى الأسباب التي أدت.. الأسباب الخاطئة التي أدت إلى نتائج خاطئة، ولكن الجسم.. ولكن الجسم الرئيسي..

سامي حداد [مقاطعاً]: OK ربما.. ربما.. ربما تطرقنا.. ربما تطرقنا إلى موضوع الأسباب، فيه عندنا مجال له، ولكن هذه الجماعات الإسلامية، اسمح لي.

راشد الغنوشي: ولكن الجسم الرئيسي للحركة الإسلامية لم تختطفه الجماعات المتطرفة.

سامي حداد: ولكن بعض الجماعات..

راشد الغنوشي: وانظر إلى كل الانتخابات التي تحصل في العالم العربي والعالم الإسلامي ستجد أن التيار الرئيسي في الحركة الإسلامية هو تيار لا يزال مصراً على العمل في إطار القانون وفي إطار المساحة الضيقة المتاحة للحرية.

سامي حداد: OK نحن الآن.. نحن الآن في موضوع 11 سبتمبر، الذين قاموا بذلك هم عرب، حركة مسلمون إسلاميون هربوا من بلادهم بسبب التضييق وانتموا إلى.. البعض إلى الجهاد ضد السوفيت، والبعض الآخر انتمى إلى.. إلى.. إلى أسامة بن لادن تنظيم القاعدة من ذلك يعني ناس توانسة يعني ربما كانوا امتداد لحركة النهضة وغيرها من الحركات الإسلامية، يعني ارتبطت هذه الجماعات بأسامة بن لادن.

راشد الغنوشي: لأ، ليسوا.. لأ ليسوا امتداد لحركة النهضة، أما كون هؤلاء استخدموا في فترة من الفترات يعني في الحرب ضمن الحرب الباردة، هؤلاء استخدموا ثم بعد ذلك قذف بهم قذفاً هكذا كالنواة، يعني قذفت بهم أميركا وأصبحوا مطاردين من البوليس العربي والبوليس الدولي بعد أن كانوا مجاهدين، حوَّلهم هذا السلوك المتطرف الغربي والعربي حولهم إلى إرهابيين إلى أعمال أكبر من تضرر منها هو الإسلام في الحقيقة.

سامي حداد: طيب إذن.. إذن أنت تنعى أو تسمي هؤلاء بالإرهابيين الذين انضموا إلى.. إلى تنظيم القاعدة بما فيها امتداد الحركة الإسلامية التونسية؟

راشد الغنوشي: لا.. لا ليس هناك، الحركة الإسلامية التونسية حركة معتدلة وترفض العنف فعلاً أو رد فعل في كل المستويات.

سامي حداد: إذن.. إذن أستاذ.. أستاذ كيف تفسر.

راشد الغنوشي: ونحن نعتبرها أن..

سامي حداد: وهذه كثير نقطة مهمة وصل الأمر يا أستاذ.. يا أستاذ راشد...

راشد الغنوشي: أي نعم.

سامي حداد: إنه الذين قتلوا أحمد شاه مسعود قبل ثمانٍ وأربعين ساعة من حوادث 11 سبتمبر كانا تونسيين حصلا على جواز.. جوازي سفر بلجيكيين مزورين حتى يستطيعوا أن.. أن يضحكوا على ذقن الحراس، وكانوا تونسيين، يعني منين إجوا هادولا، يعني أليسوا إسلاميين أصوليين؟

راشد الغنوشي: هذا.. هذا جاءوا من النظام البوليسي في تونس لأنه لما كانت حركة النهضة تعمل و تؤطر الناس في المساجد وتؤطرهم في الجامعات وفي دور الثقافة ما عرف تونسي واحد بالإرهاب، لكن لما شن الهجوم الكاسح على الحركة المعتدلة وأريد لها أن تصفى، عندئذٍ وجدت شظايا هنا وهناك وتصرفت بعيداً عن كل تأطير.

سامي حداد: بما في ذلك.. بما في ذلك في.. في السبعينات بشكل خاص عندما يعني كان الإسلاميون في تونس يعني يهاجمون بالسلاسل ربما أيضاً كما قيل اليساريين في الجامعات يعني، وكانت هنالك حركة أو.. أو محاولات لانقلابات يعني تنفي كل هذا الكلام.

راشد الغنوشي: كل هذا تقارير الشرطة، كل هذا تقارير البوليس.

سامي حداد: OK.. أستاذ.. أستاذ.. أستاذ حازم، الذين ذهبوا إلى أفغانستان سواء كانوا إسلاميين أو غير إسلاميين هو بسبب قمع الأنظمة مما جعلهم يتطرفون في أعمالهم مما أدى إلى أحداث سبتمبر، هل توافق على هذا الطرح؟

حازم صاغية: نعم، ولا.

سامي حداد: فهَّمني لا.

حازم صاغية: نعم، بمعنى أن هناك قمع للأنظمة مؤكد.

سامي حداد: هذا معروف.

حازم صاغية: لكن قمع الأنظمة لا يلغي أو لا يحول دون النظر إلى تخلف المجتمع، يعني مش قمع الأنظمة بتخلينا نعمل أي شيء لمجرد أننا مقموعين من الأنظمة، وبهذا المعنى حالياً النقاش مش.. مش هون بس يعني في العالم العربي عموماً النقاش له طابع استقطابي مش بالنقاشات تبع الحروب الأهلية، يعني واحد بيسجل إنه.. أعطي مثل رمزي هيك إجازي يعني، واحد بيقف عند إن الأميركان ما قدروا يبرهنوا على أسلحة دمار شامل، واحد بيقف عند إنه بالعراق فيه مقابر جماعية. نعم، بالعراق فيه مقابر جماعية، ونعم الأميركان ما قدروا يبرهنوا على أسلحة دمار شامل، آن الأوان أن نرى بالعينين معاً، الكارثة أن الثقافة السياسية السائدة في المنطقة نكاية بأميركا بتأخذ مواقف تؤذي النفس، تؤذي الذات أو العكس، يعني آن الأوان لصياغة منطق يُعطي الأولوية مش لضدية حيال طرف ما، يعطي الأولوية لما هو لمصلحة تقدم مجتمعاتنا.

نعم، هذه الإدارة الحالية بأميركا إدارة معيقة للتقدم، عندنا إدارة معيقة لأنه نقدر نبلور ردود على أمثال صدام وأمثال بن لادن، ولكن أيضاً هذا الكلام يسجل المأزق أكثر مما يسجل الحل، صدام حكم 30 سنة ما قدرنا نشيله، بن لادن فيه عواطف فعلية بتحبه، قبل جورج بوش.. قبل جورج بوش.. إذن... إذن...

حل أزمة التغيير في العالم الإسلامي بين الداخل والخارج

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن.. إذن.. إذن.. إذن أفهم من ذلك.. عفواً هذا طرح بعض الكُتَّاب عندكم في جريدة "الحياة" أنا قرأته يعني منهم الأستاذ سعد الدين إبراهيم إنه يعني ما قدرناش نطير صدام حسين وإلى آخره وبعض.. إذن كتر خير أميركا تعالوا غيرتوا لنا الوضع، إذن أيش اللي بدي أفهمه من هذا الكلام؟

حازم صاغية: لأ.. لأ، أنا ما.. أنا ما أقول هذا الكلام، أنا قلت لك فيه مأزق، فيه مأزق، يعني حالياً برأيي ما فيه شيء اسمه حل من الخارج أو حل من الداخل، هايدا وهم، الحل أصلاً هايدا كل عمره هيك، يعني منذ.. منذ قرنين يمكن من أيام الثورة الفرنسية صار نص سياسات العالم استجابة للثورة الفرنسية، فيما بعد يعني بالثمانينات بلَّشت وجهة جديدة أطيحت.. أطيح (ماركوس) بالفلبين و(....)، بعد شوي إجت أوروبا الشرقية وكذا هايدا كله كان نتاج تعفن داخلي وضغط خارجي واستجابة داخلية للتدخل الخارجي، حالياً نحنا عم نواجه مشكلة لا فيه طلب على التغيير بالداخل، لا فيه قوى للتغيير بالداخل، يعني لما صار مؤتمر الأقليات ومؤتمر المرأة هذا في عهد سابق على جورج بوش أيضاً كان فيه رفض شعبي لإلهم، ومن جهة أخرى ما فيه ثقة بالطرف الخارجي اللي عم يقول بده يتدخل، فنحنا عم نواجه المأزق ما عم أقول فشلنا بالداخل إذن الحل بالخارج.

سامي حداد: يعني إحنا هو كالذي يعرج يعني لا حل من الداخل ولا حل من الخارج.

حازم صاغية: للأسف فيه نوع هذا معنى التضافر أو التحالف الموضوعي غير المصنوع ما بين القوى المتخلفة والرجعية في مجتمعاتنا وما بين الإدارة الأميركية الحالية.

سامي حداد: أريد آخذ.. أعطيك المجال، أريد آخذ رأي الدكتور سعد الدين إبراهيم.. سعد.. أستاذ سعد الدين، نحن في مأزق -كما يقول حازم صاغية- يعني تغيير من الخارج مرفوض 100%، من الداخل صعب إذن ما هو الحل في الورطة التي نعاني منها اليوم؟

د. سعد الدين إبراهيم: الحل هو.. هو محاولة التغيير من الداخل والتحالف مع كل القوى المتقدمة أو المستنيرة في كل مكان في العالم بما فيها في داخل المجتمعات الغربية، ليس هناك حل سحري، وإنما الحل هو حل تحرري نضالي بوسائل سياسية، وهنا لابد أن أعلق على كلام الأخ راشد الغنوشي، هو كان ضحية للقمع التونسي، ولم يتحول إلى إرهابي، إذن نسبة الإرهاب إلى الأنظمة القمعية ليست سليمة 100%، كذلك (...) النظام المصري...

سامي حداد [مقاطعاً]: اسمح لي أستاذ سعد عندما تقول ليس إرهابي السؤال عاوز أسألك سؤال.. معلش عدم المؤاخذة يعني Pardon، تقول ليس إرهابياً.

د. سعد الدين إبراهيم: اتفضل.

سامي حداد: ولكن يعني هل الدعوة إلى الجهاد -كما تقول هذه الجماعات الأصولية أو الجهادية- يعني يُعتبر إرهاباً أو تطرفاً برأيك؟

د. سعد الدين إبراهيم: لأ.. لأ يا سيدي، الإرهاب له معنى محدد هو أن تستخدم العنف ضد مدنيين أبرياء لا شأن لهم بمشكلتك، وهذا هو الإرهاب كما حدث في مركز التجارة العالمي فيه 3000 واحد كانوا ضحايا، منهم على الأقل 700 مسلم، هؤلاء ضحايا عمل إرهابي، إذا كان لديك مظلمة أو معاداة لأميركا فليس هكذا تحارب أميركا، هناك ألف طريقة وطريقة أخرى لمحاربة أميركا، لذلك لا ينبغي أن نسمع هذا الكلام...

سامي حداد: إذن كيف تنظر إذن.. هل.. اسمح لي.. هل يغض هؤلاء الطرف عما يجري في فلسطين يعني من تعسفات وقمع؟

د. سعد الدين إبراهيم: لأ طبعاً.

سامي حداد: اسمح لي شارون وأميركا.. وأميركا تعتبره رجل سلام.

د. سعد الدين إبراهيم: لأ يا سيدي لا يجوز، وقبله..

سامي حداد: يعني عاوزين نحاورهم بالحوار أميركا وشارون، بالحوار لنحصل على حقنا؟

د. سعد الدين إبراهيم: أرفض هذا. أرفض هذا، لكن لأ.. لأ، شوف في هذا.. في هذا النقاش لا ينبغي خلط الأوراق، أميركا ليست ملاكاً، وأميركا ينبغي أن تنقد في كل سياسة نعتبرها غير عقلانية وغير موضوعية وغير عادلة، إنما أن تقحم أميركا في كل حديث وفي كل حوار، فهذا شيء كمان يؤخر أي فهم موضوعي لما يحدث حولنا وفي العالم وفي مجتمعاتنا وفي مجتمعات غيرنا، نحن نريد فهماً موضوعياً لكي نتحرك بدلاً من أن نشكو أننا في مأزق إلى الأبد، وهناك طرق مختلفة نستطيع بها أن نغير أوضاعنا، ولم نستهلك أو نستنفذ هذه الطرق، وأنا أدعو كل القوى الديمقراطية والقوى الراغبة في التغيير أن تحاول هذا وفي كل الحوارات التي بدأناها على صفحات "الحياة" وغيرها كنا ندعو إلى هذا، أما...

سامي حداد [مقاطعاً]: أستاذ سعد، أستاذ سعد، أستاذ سعد، يعني أنت من الكتاب والمفكرين العرب الذين يعني ليبراليين ضد الجماعات الأصولية المتطرفة، سؤالي.. سؤالي: باعتقادك هل أميركا فعلاً.. فعلاً الآن ذهبت إلى العراق لتخلق منه يعني المدينة الفاضلة، هل باعتقادك أنها ستشجع الديمقراطية، انتشارها في العالم العربي أم أنها لا تريد أن تنعكس قيمها في العالم العربي والإسلامي؟

د. سعد الدين إبراهيم: أريد أن أصحح ما قلته، أنا لست ضد الجماعات الأصولية، أنا ضد الجماعات.. ضد الأنظمة المستبدة، يعني أنا ضد التطرف الإسلامي أو باسم الإسلام ولكني أكثر عداوة للاستبداد العربي الحاكم، فلا تخلط هذا بذاك..

سامي حداد: طيب.. ديمقراطية أميركا؟

د. سعد الدين إبراهيم: أما نوايا أميركا فتكشف عنها أفعالها، نعم حبيبي؟

سامي حداد: ديمقراطية أميركا يا دكتور هل فعلاً..

د. سعد الدين إبراهيم: ما لها الديمقراطية في أميركا؟

سامي حداد: هل فعلاً أميركا تريد..

د. سعد الدين إبراهيم [مقاطعاً]: هناك ديمقراطية في أميركا؟

سامي حداد: لا لا لا..، لست سذج.. لست ساذجاً حتى أسأل هذا السؤال، سؤالي: هل أميركا جادة في إنه يكون هناك ديمقراطية في العالم العربي كما وعدت العراق أن يكون المدينة الفاضلة؟

د. سعد الدين إبراهيم: ربما.. ربما، يعني هي أكثر جدية في هذا من الأنظمة العربية هذا هو الإجابة المختصرة، يعني أنا لدي استعداد لتصديق أميركا أكثر من تصديق المستبدين العرب.

سامي حداد: إذن يا أستاذ سعد الدين لو حصل انتخابات فعلاً ديمقراطية في كل العالم العربي ونجح..

د. سعد الدين إبراهيم: أيوه.. نعم.

سامي حداد: ونجح الإسلاميون كما حدث في الجزائر وألغيت الانتخابات، هل ستسمح أميركا بذلك أن يتسلم الإسلاميون الحكم في الدول العربية؟

د. سعد الدين إبراهيم: في هذا يُسأل الأميركيون ولكني سأؤيد وصول الإسلاميون الذين يحظون بالأغلبية إلى الحكم وهذا ما فعلته مع الإسلاميون في الجزائر، حينما حصلوا على الأغلبية في الانتخابات البرلمانية، كتبت أطالب بأن يأخذوا نصيبهم العادل من المشاركة في السلطة، هذا موقفي لا أستطيع أن أتحكم في موقف أميركا، عليها اللعنة أميركا، أنتم كل مرة تقعدوا تقحموا أميركا في كل حوار؟ أميركا تريد ما تريد ولكن ينبغي أن نقرر نحن ما نريد.

سامي حداد: ولكن إذا كنا عاجزين عما نريد.. إذا كنا عاجزين عما نريد فلابد كما قلت يا أستاذ..

د. سعد الدين إبراهيم: ما هو هذا ما أقوله..

سامي حداد: في.. في.. اسمح لي قبل.. قبل حوالي ثلاثة أسابيع في جريدة "الحياة" بيد عمرو وليس بيدي، بعبارة أخرى إذا ما عجزنا فلا بأس أن يأتي التغيير من الخارج صح أم لأ؟

د. سعد الدين إبراهيم: لا، لم أقل هذا، أنا أقول: دعونا نحاول التغيير أولاً قبل أن يفرض علينا التغيير بيد عمرو، وهناك فرق بين هذا وذاك، أنا لم أفقد الأمل في التغيير بأيدينا، وهذا ما أحاوله، وهذا ما أحاوله بقى لي ربع قرن.

سامي حداد: OK، أستاذ راشد، قرأت المقالة هل فهمت ذلك مما كتبه الأستاذ سعد الدين في.. بعد مرور عامين على أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

راشد الغنوشي: أستاذ سعد الدين الآن يعبر عن موقفه، وهو بيننا الآن فنأخذ كلامه..

سامي حداد: نعم.. نعم.

راشد الغنوشي: هو أولى بتفسيره.

سامي حداد: أيه.

راشد الغنوشي: ولكن أنا أقول بأنه يعني عوامل التغيير موجودة في أمتنا، وموجودة ربما أكثر من أي أمة أخرى، والدليل على هذا يعني سجوننا مليانة بالناس، يعني حجم القمع اللي في بلداننا نحنا أكثر من أي مكان آخر، هناك صحيح مأزق وهذا المأزق أميركا والدول الغربية مشاركة فيه لأن هي أكبر مشجع للديكتاتورية، عندما نتحدث عن صدام مثلاً، صدام لم يكن بهذا الوزن لولا الدعم الذي أعطيه من الغرب ومن أميركا ذاتها وصورته مع (رامسفيلد) نفسها معروفة، إذن نحن مشكلة التغيير في بلداننا خلاف التغيير في شرق أوروبا الذي كان مدعوماً ومؤيداً، التغيير في بلداننا نحن معاق.. معاق داخلياً بآثار تاريخية وبقوى مستبدة ومعاق أشد من ذلك بقوى خارجية، نحن من 200 سنة أستاذ سامي، من 200 سنة ونحن نصارع يعني في ميزان.. في ميزان قوى مختل لصالح الخارج، والداخل يحاول أن يتحرر وكُلَّما حقق خطوة إلا وميزان القوى يعني قمعه..

سامي حداد: إذن.. إذن أفهم من.. أستاذ راشد.. الشيخ راشد.. أنا أفهم من كلامك إذن أنك إلى حد ما لا تتفق على طرح الشيخ أسامة بن لادن عندما يقول أعلن سنة 98 الحرب ضد اليهود والصليبيين إنه جايبين لنا المشاكل -اسمح لي- ويساعدون بعض الحكام، الأميركان وليس الإسرائيليين، والآن كفر الحكام العرب، إذن الفرق بينك وبين هو الوسيلة وليس الطرح.

راشد الغنوشي: أنا أشوفها أصوليتين في الحقيقة، يعني أصولية الأميركية.. يعني هذه.. التي..

سامي حداد [مقاطعاً]: أيه، مش عاوز أميركان أنا، أنا أتحدث عن الشيخ أسامة بن لادن وطرحه، وطرحه.. وطرحه، هل هو طرح إرهابي أم إنه طرح معقول؟

راشد الغنوشي: أنا أرى بأن هذا الطرح من الناحية العقدية خاطئ، فليس كل اليهود والنصارى أعداء للإسلام، بالنصوص القرآنية منهم أصدقاء ومنهم أعداء ونحن أعداء من يعادينا ومن يعتدي علينا، فالجهاد في الإسلام ما هوش هو القتل العشوائي هذا الذي استخدام في 11 سبتمبر أو القتل العشوائي الذي استخدمته أميركا في العراق أيضاً، هذا كله إرهاب، الجهاد هو لدفع العدوان الخارجي علينا، الجهاد في فلسطين جهاد حقيقي، هؤلاء من حقهم يحرروا أرضهم، وكلما كان هناك احتلال إلا وكان هنالك مشروعية لدفع الاحتلال بكل الوسائل.

سامي حداد: إذن باستطاعة الشعب العراقي الذي احتله بوش على أساس مقاومة الإرهاب وأسلحة دمار شامل، إذن أنت تشجع الشعب العراقي أن يجاهد ضد الأميركي المحتل..

راشد الغنوشي: الشعب العراقي الآن كله يقاوم الاحتلال بأشكالٍ مختلفة ببعض..

سامي حداد: بما في ذلك.. بما في ذلك السلاح؟

راشد الغنوشي: بما في ذلك مجلس الحكم، كل الشعب العراقي ضد الاحتلال منه من يقاوم الاحتلال بالوسائل السياسية، ويرى بأنه عن طريق الضغط وعند الطريق الشارع والمطالبة يمكن للأميركان أن يضيقوا ذرعاً بالعراق، والبعض الآخر يمارس حقه الطبيعي في مقاومة الاحتلال، الشعب العراقي كله يقاوم الاحتلال ككل شعوب الأرض، لماذا نستكثر على الشعب العراقي مقاومة الاحتلال؟!

سامي حداد: إذن أريد أن أفهم..

راشد الغنوشي: والشعب الجزائري..

سامي حداد: إذن.. ok

راشد الغنوشي: والشعب الفرنسي قاوم الاحتلال، والشعب الأميركي نفسه قاوم الاحتلال.

سامي حداد: وبن لادن وجماعته قاوموا الغطرسة الأميركية ومساعدتها لإسرائيل، واعتبروا ذلك جهاداً.

راشد الغنوشي: نحن نعتبر أن هذا استخدام للجهاد غير مشروع، استخدام للجهاد غير مشروع لأنه فيه قتل عشوائي أولاً، وثانياً: نتائجه كانت كارثية على الإسلام والمسلمين في كل مكان.

سامي حداد: أستاذ راشد، نحن نعرف أريد أن أدخل القاهرة والأستاذ حازم صاغية، يعني نحن نفهم وضعك .. وضعك ووضع الإخوة الذين اضطروا أن يغادروا بلادهم ويأتوا إلى.. إلى أوروبا والولايات المتحدة وكل كلمة تقال تحاسب خاصة من.. من.. في.. في (الجزيرة).. هذه الأيام..

راشد الغنوشي: لا.. لا..

سامي حداد: اسمح لي لا.. لا..

راشد الغنوشي: موقفي مبدئي.

سامي حداد: لا لا، يعني قضية محاربة الإرهاب يعني أنت لا تتخلى عن قضية الجهاد.

راشد الغنوشي: الجهاد جزء من الإسلام عندما يستخدم في مكانه، ليس هناك دولة في العالم، ليس هناك أمة تخلت عن الجهاد بمعنى يعني دفع العدوان عليها، بقي أنه في الإسلام هذا دفع العدوان له يعني صبغة دينية، لكن هو دفع عدوان ما هوش هو قتل عشوائي لأبرياء.

سامي حداد: إذن.. إذن ok، ما هو ما فيه هو المشكلة إنه ما فيش يعني تحديد عندما تتحدث عن ذلك، يعني على سبيل المثال أنت في مؤتمر الحركات الإسلامية حول حرب الخليج الثانية بعد غزو العراق للكويت، دولة عربية تغزو دولة عربية أخرى ضد مواثيق الجامعة العربية والأمم المتحدة، وهذا المؤتمر عقد في.. في (لاهور) باكستان يومي 9، 10 سنة.. فبراير 1992، يعني بعد أسابيع من الحرب، الحرب بدأت 16/1/91 قلت: إن أمة الإسلام تبغي السلام أبداً وتبغي الحوار أبداً وتناصر العدل ولكنها أمة علمت من دينها وعلَّمتها تجاربها أن الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة وأن الشرف الرفيع -كما يقول الشاعر- لا يحفظ إلا أن تسيل على جوانبه الدماء، إننا نؤمن بأدبيات الديمقراطية -وهذا تدعو إليه الآن أنت- ولكننا نؤمن معها بألا حق في هذه الدنيا ليس وراءه جهاد ولا أمة مجاهدة" إذن أنت عاوز المسلمين كلهم أن يكونوا مجاهدين أن يتحولوا إلى طوابير انتحاريين.

راشد الغنوشي: أستاذ سامي، الجهاد في الإسلام مفهوم عام هو بذل أقصى الجهد في سبيل الله، هذا الجهد يأخذ شكل إعلامي هناك جهاد إعلامي وهناك جهاد بالكلمة، ورد في القرآن الكريم: (فَلاَ تُطِعِ الكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ) أي بالقرآن (جِهَاداً كَبِيراً) فجهاد الكلمة هو أعلى مستوى من مستويات الجهاد، ولذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" إذن أنا مع الجهاد القتالي..

سامي حداد: OK ولكنك الآن تقول..

راشد الغنوشي: أنا مع الجهاد القتالي لدفع الاحتلال، ومع أنواع الجهاد الأخرى للتنوير وللتوعية..

سامي حداد [مقاطعاً]: طب.. إذن أسامة بن لادن القاعدة الجماعات الأخرى تطالب.. تطالب بالجهاد لأنها تريد طرد المحتل سواء رضينا أم أبينا الاحتلال القوات الأميركية لمنطقة الخليج، الاحتلال في العراق، الاحتلال في فلسطين إذن هذه نفس الطروحات هذا جهاد، كله يعتبر جهاد.

راشد الغنوشي: لا، لا، الجهاد.. الجهاد في أميركا عندما نأتي وننسف مباني، والجهاد في المغرب عندما نأتي وننسف يعني مباني وننسف أبرياء والجهاد في أماكن من هذا القبيل هذا.. والجهاد في شو اسمه هذا.. في إندونيسيا، هذه أنواع كل هذا استخدام سيئ واستخدام غير مشروع للجهاد، غير مشروع دينياً، وغير مشروع من حيث النتائج، أنا لا أشكك أستاذ سامي في نوايا هؤلاء..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن.. إذن، الجهاد في كشمير والشيشان.. هل الجهاد في كشمير والشيشان يعتبر جهاداً أم حرباً.

راشد الغنوشي: هو مقاومة لاحتلال هاي، فيه احتلال.

سامي حداد: ok.

[فاصل إعلاني]

مستقبل الديمقراطية في العالم العربي بين الأصولية الأميركية والأصولية الإسلامية

سامي حداد: أخ حازم صاغية، عوداً إلى.. وباختصار رجاءً، إلى موضوع الحادي عشر من سبتمبر، أنت معروف أنك تكتب.. كاتب وصحافي ليبرالي، برأيك أين نسير الآن؟ هل نحن في طريق مواجهة بين أصولية أميركية وأصولية إسلامية أم أن أحدهما سيبتلع الآخر؟

حازم صاغية: يعني صعب القول أحدهما سيبتلع الآخر.

سامي حداد: سينهك الآخر.

حازم صاغية: ولكن فيه مشكلة هي قد تتحول إلى نزاع مفتوح ودائم ومتناسب تدفع بلداننا بصورة أساسية أثمانه الكبيرة وتدفع الولايات المتحدة نفسها بعض أثمانه، ولكن أنا رأيي جزء من ها الموضوع، بس أنت طالبتني بالاختصار الشديد...

سامي حداد [مقاطعاً]: لا.. OK تفضل تفضل.. أيه.

حازم صاغية: إله علاقة لسوء فهم أساسي حول مفهوم التغيير، يعني بس نحكي عن التغيير.. التغيير بأي اتجاه؟ يعني أنا بدي أغير لأبني مجتمعات ديمقراطية، شيخ راشد بده يغير.. ما بأعرف بده ديمقراطية بس بده إياها غير الديمقراطية اللي أنا بدي إياها، بمعنى آخر.

راشد الغنوشي: جيب لي أي ديمقراطية.

سامي حداد: لا لا لا، اسمح لي اسمح، لا لا يعني اسمح لي، يعني أنت بصريح العبارة تريد أنت في ديمقراطية يعني فصل الدين الدولة في العالم العربي الإسلامي؟

د. حازم صاغية: مش.. مش فصل.. مش بس..

سامي حداد: ها؟

حازم صاغية: مش بس.. ليس فقط..

سامي حداد: يعني تريد ذلك أنت.

حازم صاغية: طبعاً أريد ذلك.

راشد الغنوشي: تريد ذلك؟ تريد ذلك؟

حازم صاغية: طبعاً أريد ذلك.. طبعاً.. أنا برأيي حالياً الديمقراطية ليست الموضوع المطروح على المجتمعات العربية، لأنه الديمقراطية تنتمي إلى أفق في التقدم يا بتاخذ الأفق كله سوا، يا ما بتأخذ الأفق كله، مش إنه بس بيآخد الانتخابات وبيترك فصل الدين عن الدولة فصل العام عن الخاص، تمكين المرأة، الإقرار بالدولة، القائمة بصفتها شكل تقوم عليه النظام الديمقراطي، ما فيني أنا أحكي بأمة الإسلام وديمقراطية، أو الأمة العربية والديمقراطية، أنا بدي.. الدول كما هي..

سامي حداد [مقاطعاً]: يا أستاذ حازم نحن..نحن كعرب نحن كعرب في القرن الماضي بعد ما سمي بالاستقلال جربنا كل الاتجاهات سواء في الملكيات الدستورية أو غير الدستورية، في الجمهوريات، الجمهوريات العادية والجمهوريات الوراثية، يعني حكمنا الشيوعيون، البعثيون، الشيوعيون في اليمن الجنوبي، القوميون واليسار وفشلت كل هذه التجارب، حتى الآن لم نجد أي حكومة إسلامية حتى تعمل.. لم نجربهم بعبارة أخرى حتى الآن حتى نعمل على بناء الدولة العصرية التي تقول عنها على بناء..

حازم صاغية: فيه.. إيران، السودان، أفغانستان و400 سنة السلطنة العثمانية..

سامي حداد: لا.. لا اسمح لي.. اسمح لي عندما تتحدث عن موضوع السودان في الوقت اللي أتت فيه الجبهة القومية إلى.. إلى الحكم عام 89 تكالبت عليها كل الدول المجاورة بضغط من أميركا، (جون جارانج) في الجنوب دُعم مالاً وسلاحاً لتعزيز وتكبير الحرب ضد هذا النظام، لم يعطى مجالاً، لم يعطى مجالاً..

حازم صاغية: جون جارانج.. جون جارانج أولاً جزء من السودان وثانياً الوضع الإقليمي..

سامي حداد: يعني قام على.. على حق.

حازم صاغية: الوضع الإقليمي عفواً الوضع الإقليمي جزء من الـ (...) يعني، إذا بده يوجد نظام بده يرفضه نص أو تلت الشعب والوضع الإقليمي بده يستثار ضده هذا النظام مش لازم ينشأ أصلاً، هذا النظام ضد الطبيعة يعني، فيه شيء اسمه توازن القوى يا عزيزي بالعالم.

سامي حداد: ذكرت موضوع الطالبان، اسمح لي عندما أتت طالبان على الأقل رسخوا الاستقرار في البلد، أوقفوا تجارة المخدرات، ليس هذا فقط، تكالبت عليهم كل الدول لم يعترف بهم سوى السعودية -اسمح لي- والإمارات وباكستان- رجاءً عفواً يا أستاذ- بالإضافة إلى ذلك يعني هم أتوا مش من السويد أو من لندن هم نتاج المجتمع المتخلف القبلي حتى العظم في أفغانستان.

حازم صاغية: أيوه يا سيدي، مش حجة..

سامي حداد: ولذلك لا يعطى الطالبان على أساس أنهم يمثلون القيم الإسلامية والطرح الإسلامي.

حازم صاغية: هايدي مش حجة، هايدي مش حجة، مين قال هيك، مين قال بيمثلوا القيم؟ ما حدا قال هذا الشيء.

سامي حداد: لا أنت في كتابات، رجعنا إلى (تورا بورا) وضد..

حازم صاغية: تورا بورا.. أيش علاقة تورا بورا بالقيم الإسلامية؟ موضوع تاني.

راشد الغنوشي: أريد أن ألاحظ أستاذ سامي..

سامي حداد: أيه، اتفضل.

راشد الغنوشي: أي نعم، يعني هذه إقامة تناقض ومحاولة تجذيره بين قيمنا العربية والإسلامية وبين طموحاتنا كون نحنا أمة عربية وكون نحنا أمة إسلامية وعندما نحدث أنفسنا بنوعٍ.. بشكل من أشكال الوحدة، القوميات كلها تقريباً توحدت، لماذا العرب لا يتوحدون؟ ولماذا نقول لا يمكن أنهم يتوحدوا إلا بعيداً عن إلا.. إلا في الوضع القطري؟

سامي حداد: إحنا مش عاوزين موضوع الوحدة العربية الله يخليك، يعني هذه أسطوانة Old Fashion اللي طرح شغلة مهمة هو يريد فصل الدين عن الدولة حتى تقوم بها قائمة، هل توافق على هذا الطرح؟

راشد الغنوشي: أنا أقول بأن الديمقراطية هي نظام تسوية بين النخب، تسويات بين النخب تتفق على نحو أن ينتقل الحسم بين الخلافات أن ينتقل من مرحلة العنف إلى مرحلة السلم بالوسائل السلمية، فهي تسوية جيدة، ونحن نحتاج لهذه التسوية.. لهذا النمط، فأن نضع فيها قيم ونضعها أيديولوجيا أن نرجع الديمقراطية، إلى أيديولوجيا.. ونقول لا يمكن لنا أن نحصل على هذا الكسب الإنساني -اللي هو الديمقراطية- إلا أن نتخلى عن ديننا أو نتخلى عن عروبتنا أو نتخلى عن تاريخنا، ليش؟ لماذا نحن نشوفوا.. نشوفوا الديمقراطية اشتغلت في سياق ثقافات مختلفة، اشتغلت في سياق الثقافة البوذية في اليابان، والثقافة الهندوسية، رغم أكبر ديمقراطية في العالم هي ديمقراطية هندوسية متدينة، اشتغلت في الغرب على أنحاء مختلفة، وها الناس ما حتى طرحوا والله أنه أنا من أجل أن أحصل على هسه.. على التسوية الجيدة، هذه الآلية الجيدة الديمقراطية، لازم أنا أعيد تفكيك وتركيب تراثي الثقافي وشخصيتي، ليش يا أخي؟

حازم صاغية: ما حدا قال يا أخ راشد هيك، ما حدا قال هيك؟

سامي حداد: لا.. لا.. لا..

حازم صاغية: ما حدا قال هيك؟

راشد الغنوشي: كأني فهمت ذلك.

حازم صاغية: لا.. لا.. ما حدا قال هيك؟ نعم.

سامي حداد: هو.. هو قال نريد فصل الدين عن الدولة.

حازم صاغية: ينبغي فصل الدين عن الدولة، التمسك بالتراث الثقافي، التراث الحضاري، ينبغي الإقرار بأنه ها الديمقراطية نظام لدولة بعينها، هي دولة نهائية حتى إشعار آخر، ينبغي الفصل بين الخاص والعام، يعني الديمقراطية مثلاً ممكن تأخذ السلطة، توصل للسلطة، لكن كونك وصلت للسلطة تتدخل بسياسة المجتمع، وليس بأكله وشربه وغذائه ودوائه وإلى آخره، هايدي مسائل يعني حزب العمال البريطاني اللي أخذ السلطة ما له علاقة بتقرير شو بتلبس الناس؟ شو بتاكل وشو بتشرب؟

راشد الغنوشي: وكل هذا أيحصل.

حازم صاغية: هايدي القصة اللي عم بأقولها، ما له علاقة بتغيير القيم نهائي.

راشد الغنوشي: كل هذا يحصل أستاذ.

سامي حداد: ok، إلى أي درجة هل معلش، ok، أستاذ سعد الدين ok.

راشد الغنوشي: كل هذا يحصل دون حاجة إلى هذه التقسيمات، لكن الإسلام ما كانش كنسية، تفرض على الناس ما يأكلون؟ ماذا يشربون؟ ماذا يلبسون؟ الناس أحرار يا أخي.

سامي حداد: ok، سعد الدين إبراهيم في القاهرة، سمعت السجال في يعني كل هذا يأتي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والورطة اللي العالم فيها، ونحن فيها، الهجمة الأميركية والقمع الذي يعني أنزلته الدول العربية في ممارسته على المعارضة بحجة مقاومة الإرهاب، سؤالي بالتحديد يا أستاذ سعد الدين إبراهيم، الآن أميركا عملية ضغط تنازلي أميركا على الحكومات، على الشعوب، والأنكى من ذلك المطالبة بتغيير أنظمة التعليم في بعض الدول العربية، يعني هل تعليمنا ثقافتنا قابلة للمزايدة؟ وأن نقبل ما تقوله.. وما تأمر به أميركا؟

د. سعد الدين إبراهيم: لا طبعاً، الإجابة بالقطع لا، ولكن قوى داخلية مصرية طالبت بكل هذه التغييرات منذ ربع قرن، وظلت تطالب بها إلى ما قبل 11 سبتمبر، والأستاذ حازم صاغية ذكر مؤتمر الأقليات، وأنا أذكر مؤتمر التعليم، تعليم الأمة العربية في القرن الحادي والعشرين، الذي عقد في منتصف الثمانينات، ووضع يده على كل عيوب النظام التعليمي العربي، وطالب بالتغيير، إذن هناك من طالب بالتغيير قبل أن تطالب به أميركا، فدعونا نصارح أنفسنا، إذا حدث أن طالبت أي قوة أجنبية بتغييرٍ لمصلحتنا فلنقبله، أما أن نعاند لمجرد أن الطلب جاءنا من الخارج، طب ما هو جاء من الداخل أولاً ورفض، الآن يأتي من الخارج، بواسطة الأقوياء والأغنياء، وتستمع إليه الأنظمة، هذا وضع مؤسف، ولكن دعونا لا نخلط الأوراق، هناك تغييرات جذرية مطلوبة في العالم العربي، في كل أنظمته السياسية والتعليمية والثقافية والاقتصادية، دعونا نغيره بأيدينا قبل أن يفرضه علينا الآخرون.

سامي حداد: وما هي أهم محاور التغيير برأيك؟ هل.. هل الدين؟ التعاليم الدينية؟ الدعوة إلى الجهاد؟

د. سعد الدين إبراهيم: التعليم والسياسة، تفضل.

سامي حداد: اسمح لي رجاءً أن نكون صريحين يعني، هذا ما تطالب به أميركا وإسرائيل ممنوع تقول كلمة جهاد أو تدعو إلى الجهاد.

د. سعد الدين إبراهيم: لا. لا ينبغي إن أنا أذعن لكلام أميركا، أو لكلام إسرائيل، ولكني أذعن بحديث العقل، نحن نطالب ألا يستخدم الإسلام وسيلة للإرهاب، أو باسم الإسلام يختطف بعض المتطرفين الدين لكي يحولوه إلى أداة للشحن والتعبئة والإرهاب، أنا ضد هذا، وينبغي أن نكون جميعاً ضده لأن ضحاياه من العرب والمسلمين أكثر في الأمد المتوسط والبعيد من ضحاياه من غير المسلمين، شوف يعني انظر ما حدث في بالي وفي السعودية وفي المغرب، يعني وفي مصر في أثناء المواجهات بين الإسلاميين والسلطة المصرية، إذن نحن ضد استخدام الدين كوسيلة.. جهاد جاهد بالكلمة الطيبة كما الأخ راشد الغنوشي، وزي ما أنا بأقول هو يجاهد، وهو ضحية لقمع أحد الأنظمة العربية، ولكن هذا لم يحوله إلى إرهابي، أو مجاهد بالسلاح ضد أبرياء...

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن دكتور سعد دكتور سعد، أنا كإسلامي إذا لا تسمح لي كحكومات أن أعبر عن رأيي، أن أدخل في البرلمان، أن تمنع الحركات الإسلامية، إذن لا مجال لي إلا اللجوء إلى العنف، أليس كذلك؟ يعني نحن نزج هؤلاء لأننا لا نريد أن نشاركهم في السلطة، في الحكم، في الانتخابات.

د. سعد الدين إبراهيم: أنا أقول يا أخي سامي، وأرجو أن تسمح لي أن أكمل هذه المقولة.

سامي حداد: تفضل.

د. سعد الدين إبراهيم: أن هناك وسائل سلمية ينبغي أن نستخدمها، ولم نستنفذ هذه الوسائل، وبعضنا يذهب إلى السجون بسبب إصراره على المطالبة بطريقة سلمية للتغيير، وإذا زاد عدد المطالبين بالتغيير وتظاهروا، ودخلوا في مقاومة (ساتيا جرا) على الطريقة الهندية اللي استخدمها (غاندي) لِمَ لا؟ هناك طرق أخرى لابد أن نستفيد منها ونجربها قبل أن نلجأ للسلاح، وإذا لجأنا للسلاح يكون موجهاً ضد قوى مسلحة وليس ضد المدنيين.

سامي حداد: إذن أنت في سبيل التغيير للخروج من ورطة ما حدث بعد 11 من سبتمبر، إنه تقول إنه يعني السبب التحجر الاجتماعي وإلى آخره، والدروشة الدينية، يعني عندما تقول الدروشة الدينية يعني من تقصد بالذات؟ الجماعة الأصولية الجهادية المسلحة؟

د. سعد الدين إبراهيم: بن لادن.. بن لادن ومن على شاكلته، بن لادن ومن على شاكلته.

سامي حداد: ok لدينا بعض المكالمات لنأخذ..

د. سعد الدين إبراهيم: لدينا.

سامي حداد: بعض المكالمات مين معانا؟ آلو..

د. هاني السباعي: آلو معاك الدكتور.

سامي حداد: دكتور هاني السباعي من لندن، تفضل يا دكتور هاني.

د. هاني السباعي (مركز المقريزي للدراسات التاريخية - لندن): والله أنا يعني متابع لما حدث، ويعني لي رأي أحب أن أشارك فيه.

سامي حداد: تفضل.

د. هاني السباعي: يعني أنا من خلال ما.. ما طرح يعني هل أفسد الحقيقة إلا المثقفون العرب، والمتميعون الإسلاميون؟ يعني الواضح هناك بعض الأضاليل والأغاليط طرحت في.. من خلال هذا الطرح، والنقد...

سامي حداد [مقاطعاً]: ok اسمح لي الأستاذ هاني، لنبدأ بالمثقفين، وبعدين نتحدث عن.. عن المسلمين ماذا سميتهم.

د. هاني السباعي: المتميعين.

سامي حداد: ok لنبدأ بالمثقفين، ok، تقصد الأستاذ حازم والدكتور سعد الدين، تفضل.

د. هاني السباعي: يعني.. يعني كلمة مثقف تم تشويهها، هي كلمة صارت كلمة الآن.. كلمة مشبوهة، أشبه بنوع من أنواع الجرب، الآن يعني عفواً فرَّ من المثقف فرارك من الأسد الآن، نظراً لما يحاط حول هؤلاء المثقفين من طرح، وأعتقد أن هؤلاء لا يوجد في أدمغتهم إلا نوع من أنواع الشعوذة الفكرية، يمارسون بها نوع من الدجل والخداع، خداع البسطاء بأنه فاهم ومفكر، وخبير ببواطن الأمور، وله طرح يستطيع به أن يحل مشاكل العالم، أعتقد أنه هذا..

سامي حداد [مقاطعاً]: أخ هاني.. أخ هاني.. أخ هاني رجاءً، يعني ما سمعته من العلمانيان -خلينا نقول- سعد الدين إبراهيم وحازم صاغية، إنه عاوزين ديمقراطية يكون فيه مجال حقوق الإنسان، حتى سعد الدين إبراهيم يقول لك يا سيدي حتى يعني يطالب أن يشارك الإسلاميين في الحكم، يعني لم.. لم.. لم يكفروا الجماعة يعني، وإنما قالوا كلمة حق، فلماذا تشكك بهم؟

د. هاني السباعي: بالنسبة.. يعني هما.. هما علمانيان يتفقان في.. في الطرح، الأستاذ حازم صاغية مرجعيته، طبعاً هو رجل مسيحي، ومرجعيته ربما اعتقاده أن فصل الدين عن الدولة هذا يرجع إلى مرجعيته ومعتقداته، أما الدكتور سعد الدين إبراهيم طبعاً هو رجل أصلاً أميركي، ومن أصل مصري، وله حظوة معينة عند الإدارة الأميركية و(ديفيد وولش) تدخل في قضيته شخصياً، ويعني بعيد عن...

سامي حداد [مقاطعاً]: إحنا اسمح لي يا أخي هاني.. يا أخي هاني.. هذا البرنامج ليس برنامج مهاترات، رجاءً.

د. هاني السباعي: ليس هناك مهاترات...

سامي حداد: إحنا نتحدث هذا مثقف مصري، ما لنا علاقة إنه سجنوه في مصر، مش عارف إيه، تدخلت ليس أميركا وأوروبا، الكل تدخل ok..

د. هاني السباعي: إحنا بنتكلم عن الأطروحة، حقوق الإنسان.

سامي حداد: وخرج بريئاً، على كل حال، خلينا في صلب الموضوع رجاءً.

د. هاني السباعي: في حقوق الإنسان نتكلم، هذه حقوق الإنسان هي الشماعة التي يتعلق بها المثقفون العرب، هذا..ماذا قدمت لنا أميركا؟ هل أميركا دولة ديمقراطية فعلاً كما يقولون؟ هل ديمقراطية جوانتانامو؟ ديمقراطية.. ديمقراطية القنابل السجاد في أفغانستان؟ ديمقراطية..

سامي حداد: ok.. ok.. بعيداً.. بعيداً عن الألفاظ Catchy Phrases…. هذه اللامعة البراقة، وماذا عن.. اتهمت المسلمين المتميعين باختصار رجاءً، حتى يكون مجال يجاوبوا عليك، نعم.

د. هاني السباعي: أما فريق.. الإسلاميين المتميعين.

سامي حداد: إذا كنت ديمقراطياً فكن مختصراً، نعم.

د. هاني السباعي: يعني يعني هم عبارة عن فريق بين بين، وهم مذبذبون بين هؤلاء ولا إلى هؤلاء، هم أيضاً أنا أعتقد أن هؤلاء الإسلاميون المتمعيون الذين يعتقدون في أنفسهم بوهمٍ ما عندهم، من طروحات يقدمونها، يقولون مثلاً إنهم يريدون طرد المحتل أو طرد.. تغيير العالم عن طريق ما يسمى بالرشد على طريقة جودت سعيد، أو بطريقة إخراج مقاومة هذه الأنظمة التي ستنخلع بالورود وبالوسائل السلمية، وإلا كانت انخلعت بالوسائل السلمية..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن.. إذن تريد أنت التغيير، هل أفهم من ذلك تريد التغيير عن طريق العنف؟ وعن طريق الاستشهاديين والانتحاريين سمهم ما تشاء؟

د. هاني السباعي: أنا.. أنا لا أسمي.. لا.. لا أنجر إلى المصطلحات التي يستخدمها هؤلاء، أولاً: طرح هؤلاء الذي.. الذين يعيب عليهم هؤلاء المتميعون الإسلاميون، طرح هؤلاء أصدق لهجة وأكثر وضوحاً ونضجاً من طرح هؤلاء، ماذا قدموا..

سامي حداد [مقاطعاً]: وأكثر وأكثر سلبية على العالم العربي.

د. هاني السباعي: أي سلبية.. أي سلبية.. أي سلبية قدمها...

سامي حداد [مقاطعاً]: أستاذ.. أستاذ راشد الغنوشي تجيب على هذا الكلام.

راشد الغنوشي: والله أنا أسأل الله الهداية لهذا الأخ هاني، اللي هو ضحية من ضحايا الاستبداد، ولكنه يبرر الاستبداد، ويساهم -للأسف هو وأمثاله- في تشويه الإسلام من خلال ربطه يالإرهاب، وربطه بالعنف، نحن عندما نتحدث عن التغيير، نتحدث عن التغيير داخل البلاد الإسلامية، هذا التغيير جرب مثلاً في مصر مثلاً واضح في مصر، كيف جُرِّبت وسائل العنف وكيف أفضت إلى دمارٍ هائل؟ وقادة الجهاد وقادة الجماعة الإسلامية في مصر بعد تأملات طويلة، راجعوا أنفسهم، وتابوا إلى الله -سبحانه وتعالى- وطلبوا المعذرة، طلبوا العفو من الشعب المصري، وأنا أعتبره إنه هذا موقف شجاع، ويكرمون من أجله.

سامي حداد: ولكن الدكتور أيمن الظواهري أمير جماعة الجهاد المصرية، موجود الآن ويتحالف مع الشيخ.. الشيخ أسامة بن لادن..

راشد الغنوشي: للأسف، هذه للأسف هذا.. هذا التيار لم ينتج فكراً إسلامياً يطرحه على الأمة، ويجد القبول من الأمة، هذه ممارسات كما وجدت في.. على هامش الاشتراكية.

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن.. إذن.. إذن على رأيك إذن يجب.. يجب أن.. أن.. أن.. أن..

راشد الغنوشي: هذه هي الهوامش.

سامي حداد: يجب أن نمالئ الحكام، يجب أن نمسح (جبهم)، هؤلاء يطالبون بتكفير هؤلاء الحكام، الجهاد الأصغر والأكبر، العدو القريب والبعيد.

راشد الغنوشي: عندما.. ليس هناك ليس للاختيار بين لنا الصدر دون العالمين والقبر، ويعني إما أنا أحمل السلاح على الحكام أو أمدحهم ليلاً ونهاراً، هنالك -يا أخي- استراتيجية كاملة للمقاومة السلمية، الأخوان المسلمين الآن في مصر ما حد يتهمهم بأنهم عملاء للنظام، ولكن لا أحد يتهمهم بالعنف، وهم أقوى قوة سياسية، كيف وصلوا عبر الصبر؟ وعبر الكلمة الطيبة، ودعم مؤسسات المجتمع المدني، أصبحوا أهم قوة، وكذلك التيار الإسلامي في العالم العربي والإسلامي، وهو تيار سلمي، نحن نقول الجهاد لدفع العدو لمقاومة الاحتلال، أما الخلافات داخل بلادنا العربية والإسلامية، فسبيلها هو الكلمة الطيبة، وتوعية الشعب، وتكتيل قوى.. وتكتيل قوى المعارضة..

سامي حداد [مقاطعاً]: أي قوى الشعب ولم.. لم تفلحوا.. لم تفلحوا خلال قرون وسنوات في إن تتوصلوا إلى الكلام اللي تقوله هذا..

راشد الغنوشي [مقاطعاً]: نحن نتقدم.. أستاذ سامي نحن نتقدم كل يوم، نحن نتقدم، شعوبنا الآن وتحقق تقدمهم على حساب ديكتاتوريات...

سامي حداد: أستاذ.. أستاذ ok.. أستاذ حازم، أستاذ.. أستاذ حازم يعني الموقف إنه يجب أن تكون الكلمة الطيبة، وعفا الله.. وكفى الله المؤمنين شر القتال.. باختصار.

حازم صاغية: لأ يعني القصة الواحد بيتمنى تكون الكلمة الطيبة بيننا وبين كل شخص بالعالم، مش بس بيننا، المؤسف إنه مرات كثيرة الكلام النظري يصير نظري جداً، إلى حد إنه ينقطع تماماً عن الواقع، المخيف إذا بتاخد العراق حالياً، اللي بيدعو اللي أنا ضد الحرب الأميركية، ضد أيضاً الدعوة للمقاومة، لأن الواحد بده ينتبه للتركيبة المجتمعية تبع مجتمعاتنا، مجتمعاتنا للأسف رغم كل الدعوات الأيديولوجية العريضة، طوائف وعشائر وإثنيات وجماعات، ويخشى تحت رداء عمل جماعي مقاوم تنتهي القصة حرب أهلية بيناتنا، فبهذا المعنى ينبغي أن نكون حذرين بإطلاق الشعارات فيما خص جايب أفكار جاهزة كما هي، وتطبيقها على الواقع، ما دايماً بيلبي ها الأفكار.

سامي حداد: وسيبقى الصراع بين اليمين واليسار، الأصولية والعلمانية، وبين أميركا إلى أمدٍ غير بعيد.

مشاهدينا الكرام، نشكر ضيوف حلقة اليوم في الأستوديو الشيخ راشد الغنوشي (الباحث والمفكر الإسلامي)، كما أشكر الأستاذ حازم صاغية (الكاتب والصحافي في جريدة الحياة)، وعبر الأقمار الاصطناعية من أستوديو (الجزيرة) في القاهرة الدكتور سعد الدين إبراهيم (مدير مركز ابن خلدون للتنمية)، كما شكرنا سابقاً السيد مارك غينزبرغ (السفير الأميركي السابق في المغرب) الذي شاركنا في بداية البرنامج.

حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم، تحية لكم، وإلى اللقاء.