مقدم الحلقة سامي حداد
ضيوف الحلقة - نبيل عمرو، وزير الشؤون البرلمانية وعضو اللجنة العليا للمفاوضات بالسلطة الفلسطينية
- محمد صوالحة، رئيس المنتدى الفلسطيني في بريطانيا
- قيس عبد الكريم، عضو المكتب السياسي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.
تاريخ الحلقة 30/04/1999












أبو ليلى، قيس عبد الكريم
نبيل عمرو
محمد صوالحة
سامي حداد
سامي حداد: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم من (لندن)، شهر مايو/ آيار هو شهر الأسى في الأجندة الفلسطينية، فهو شهر النكبة الفلسطينية، وهو الشهر الذي ولدت فيه إسرائيل عام ثمانية وأربعين، ومع اقتراب الرابع من آيار موعد انتهاء المرحلة الانتقالية كما ورد في اتفاقية (أوسلو) بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، يبدو أن شهر النكبة لن يكون شهر الانطلاق لإعلان سيادة الدولة على التراب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، لتمديد هذا الموعد اجتمع المجلس المركزي أحد مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، واعتبر جلساته مفتوحة على أن يعود للانعقاد في حزيران المقبل أي بعد صدور نتائج الانتخابات الإسرائيلية.
أكثرية ناصحي السلطة الوطنية بتأجيل الإعلان عن الدولة كان دافعهم عدم إعطاء (نتنياهو) فرصة للنجاح في الانتخابات الإسرائيلية القادمة، الولايات المتحدة التي طالبت بتمديد المرحلة الانتقالية مدة عام نصحت بالتأجيل، ومن المعروف أن (واشنطن) ترفض أي إجراء من جانب واحد، كما أن رسالة الرئيس (كلينتون) الأخيرة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أعطت إشارات، ربما يحلو للمتفائلين تفسيرها على أنها إشارات إلى نوع من الدولة دون التزام حقيقي بذلك.
لمناقشة بعض هذه التطورات بين مؤيد ومعارض، خاصة مشاركة حركة "حماس" المعروفة بمعارضتها لاتفاق أوسلو من الأساس في اجتماعات المجلس المركزي الفلسطيني، نستضيف اليوم عبر الأقمار الصناعية من مدينة رام الله في الضفة الغربية، السيد نبيل عمرو (وزير الشؤون البرلمانية في السلطة الوطنية، عضو المجلس التشريعي الفلسطيني)، والسيد قيس عبد الكريم (عضو المكتب السياسي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين)، ومعي في الأستوديو هنا في لندن السيد محمد صوالحة (رئيس المنتدى الفلسطيني في لندن).
للمشاركة في البرنامج يمكن الاتصال بهاتف رقم 441714393910 أو فاكس رقم 441714787607 طبعاً بعد موجز الأخبار، ولو بدأنا من مدينة رام الله مع السيد نبيل عمرو، مساء الخير أستاذ نبيل عمرو.
نبيل عمرو: مساء النور، أهلين.
سامي حداد: أستاذ نبيل، اعتبار اجتماعات الدورة الحالية للمجلس المركزي الفلسطيني مفتوحة حتى شهر حزيران، أو ربما بعد ذلك القادم، ألا يعتبر ذلك تكتيكاً يعني عرفه الشارع العربي والفلسطيني بشكل خاص، لتمرير وعدم إعلان موعد الدولة في الرابع من مايو/ آيار؟
نبيل عمرو: هو هذا الإجراء الذي اتخذ في واقع الأمر نوع من المواكبة الأكثر دقة والأكثر عملية للتطورات السياسية التي سنشهدها من هنا إلى منتصف أو نهاية حزيران، وفي اعتقادي أن المجلس المركزي الذي اتخذ هذه الخطوة، نقل الكرة إلى مرمى الآخرين واحتفظ بزمام المبادرة، يتخذ القرار في الوقت الذي يشاء، واضعاً في الاعتبار أن القوى التي نصحت بالتريث، والتي نصحت أيضاً بأن يكون موضوع الدولة موضوع –يعني– غير مرتهن بوقت غير مناسب خاصة في إطار عملية السلام والتطورات الأخرى، لابد أن يوضع هذا في الاعتبار.
لذلك أنا لا أعتبر الأمر بالصورة التي تحدثت عنها، وإنما هو تحديد جديد لموعد سنجتمع فيه، وسنتخذ القرار المناسب على ضوء المزيد من المعلومات الجديدة بهذا الصدد.
سامي حداد: إذن أستاذ نبيل عمر، يعني الاعتبارات الدولية، النصائح التي أتتكم للتأجيل، ربط ذلك بالتطورات في إسرائيل، سواء نجاح نتنياهو أو (باراك) زعيم حرب العمل، يعني لا يوجد لديكم بعبارة أخرى أجندة محددة لإعلان الدولة لإنهاء المرحلة الانتقالية، يعني رابطين كل شيء بالانتخابات الإسرائيلية وبين النصائح الخارجية، يعني بعبارة أخرى كما قال المثل العامي "ضاعت الطافة.. الطاسة بين حانة ومانة ضاعت الحانة"؟
نبيل عمرو: يعني هذا تبسيط شعبي لأعقد وأدق عملية سياسية نخوضها الآن، عملية يشاركنا فيها العالم كله، وبالنسبة لموضوع الجانب الإسرائيلي أعتقد بأن هنالك مبالغة كبيرة في تحميل قرارات المجلس المركزي ما يقال عنه حول هذه النقطة، نحن يجب أن نعرف مع من نتعامل بالفعل في المستقبل، يعني لا يضرنا ولا يسيء لنا أن تعرف من هي الحكومة التي سنتصارع معها أو نتفاوض معها، ولكن ليس هذا هو الأساس، نحن حصلنا في الفترة التي أعلنا فيها استعدادنا للمضي قدماً بإعلان الدولة في 4، 5 على الكثير من المكاسب السياسية، حصلنا على مواقف أميركية نعتبرها متقدمة جداً عن السابق، في موضوع حقوق الشعب الفلسطيني حصلنا أيضاً على مواقف من الاتحاد الأوروبي، وهي مواقف بالغة الأهمية فيما يتعلق بنزع الفيتو الإسرائيلي عن الدولة الفلسطينية، والاستعداد الأوروبي للاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، مثال بما في ذلك دولة فلسطينية.. ولولا.. لما رأينا..
سامي حداد [مقاطعاً]: هذه الأشياء المعروفة تشير إلى قرار.. أنت تشير إلى قرار القمة الأوروبية في شهر آذار الماضي..
نبيل عمرو: أخي.. أخي لو سمحت، لو سمحت.. لو سمحت.. لو.. هذا..
سامي حداد [مستأنفاً]: الذي الذي.. الذي قال .. الذي أكد على حق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير.
نبيل عمرو: نعم، هنالك.. هنالك..هنالك جانب آخر أخ سامي.
سامي حداد: ولممارسة الدور، ولكن -عفواً- ولكن الرسالة الأميركية تتحدث عن سيتمكن الفلسطينيون من تحديد مستقبل كشعب حر على أرضه.. يعني لا يوجد.. لا يوجد أي شيء قانوني في هذا الحكي؟
نبيل عمرو: يعني نحن نتعامل مع الإدارة الأميركية تعامل حديث العهد، بمعنى أن تطوير الموقف الأميركي لا يتم بالسرعة التي تصورونها، انظر إلى الموقف الأميركي كيف كان قبل ثلاث سنوات؟ كانت مثل هذه الجمل محرمة على أي مستوى أن يقال، الآن أصبح لدينا وثيقة خطية من رئيس الولايات المتحدة الأميركية، ونعتبر أن ذلك إنجاز مهم، عندما أتحدث عن أوروبا، عن أوروبا أخي سامي كنت أود أن أشير إلى الموقف الذي جاء بشأن مدينة القدس، الموقف الذي الرسالة التي وجهت إلى الجانب الإسرائيلي حول السيادة على مدينة القدس، الآن أوروبا تتحدث عن لا سيادة إسرائيلية على القدس، هذا كله من الإنجازات التي تتراكم وتجعلنا نفكر جدياً كيف نطورها؟ وكيف لا نفقد زمام المبادرة؟ بمعنى أن الدولة أصبحت حقيقة قائمة، وأن توقيت إعلانها لابد وأن نراعي فيه اعتبارات كثيرة بما في ذلك الاعتبار الأوروبي والأميركي والدولي.
سامي حداد: وعلينا أن ننتظر الانتخابات الرئاسية الأميركية بعد عام، ولكل حادث حديث، أستاذ قيس عبد الكريم ، سمعت ما قاله جارك، جارك السيد نبيل عمرو، يعني أنت هل توافق معه أن الاعتبارات الدولية هي التي أدت إلى تأجيل إعلان هذه الدولة وإنهاء المرحلة الانتقالية؟
قيس عبد الكريم : أنا بأعتقد أن الاعتبارات الدولية، لعبت –بلا شك- دوراً هاماً يعني في اتخاذ القرار، وكذلك الاعتبارات الإسرائيلية، وهناك –على ما أعتقد- أيضاً اعتبارات داخلية تعلق بدرجة الاستعداد الفعلي من قبل السلطة وأجهزتها لمثل هذا القرار، ودرجة الاستعداد الفعلي للقوى السياسية والحركة الوطنية بشكل عام..
سامي حداد[مقاطعاً]: يعني بعبارة أخرى عفواً.. عفواً أستاذ عبد الكريم.
قيس عبد الكريم : نحن من الذين.. نحن..
سامي حداد: أستاذ عبد الكريم –عفواً- يعني..
قيس عبد الكريم : نعم.
سامي حداد: بين العامل الناصح الأميركي أو الأوروبي، وبين العامل الإسرائيلي الرافض، يعني ضاع القرار الفلسطيني في قضية مصيرية؟
قيس عبد الكريم : أنا بأعتقد أنه فيه شيء من الصحة يعني بمثل هذا التقدير، نحن من الذين طالبوا بأن يكون موعد 4/5 موعداً ملزماً، للانتهاء من ترتيبات المرحلة الانتقالية، ولإعلان سيادة دولة فلسطين على أراضيها في الضفة والقطاع، بما فيها القدس حتى حدود 67، أنا عندما قلت قبل قليل –يعني- أن هناك اعتبارات دولية وإسرائيلية وغيرها، كنت أقرر أمراً واقعاً ولا أبرره، وإنما أقرره فقط من باب تحليلي، أنا بأعتقد إنه نداءات عديدة صدرت منذ عام أو أكثر من عام للدعوة إلى الاستعداد إلى مثل هذا اليوم، ليكون كل شيء جاهزاً على الصعيد الداخلي، وأيضاً على الصعيد الدولي الذي يتأثر بالدرجة الرئيسية بمدى استعدادنا الداخلي للإقدام على خطوة حاسمة.
سامي حداد: أستاذ عبد الكريم، أنتم في الجبهة.. عفواً.. أنتم في الجبهة الديمقراطية خلال المناقشات، وكان فيه صياح -يعني- أصريتم على أن يكون هنالك في البيان الختامي، الذي صدر عن المجلس المركزي بند واضح يؤكد انتهاء المرحلة الانتقالية، وإعلان الدولة، وتراجعتم عن ذلك، لماذا؟
قيس عبد الكريم : نعم صحيح.. نعم، طالبنا، طالبنا بأن يكون هناك تمسك بالبند الذي يقول تأكيد انتهاء المرحلة الانتقالية، وترتيباتها، لن نتراجع عن هذا، لكننا لسنا نحن وحدنا القوة الوحيدة التي تقرر قرار المجلس، قرار المجلس –كما تعلم- هو محصلة لمجموعة من الاتجاهات والتوجهات والقوى والشخصيات العاملة في داخله، مع ذلك نحن أعلنا بعد أن تُلِيَ البيان الختامي، أو أود أن أسميه البيان بالحقيقة، تُلِي البيان لهذا.. لمجموعة الجلسات التي عقدت، أننا لازلنا بل زدنا قناعة بضرورة الالتزام بهذا الموعد لإنهاء المرحلة الانتقالية ولإعلان سيادة الدولة على أرضها، لكننا نجد فيما توصل إليه المجلس أنه يبقى الباب مفتوحاً للحوار والتفاعل فيما بيننا، عسى أن نستطيع خلال الأسابيع القادمة أن نتوصل إلى القرار المناسب الذي يعكس المصلحة الوطنية لشعبنا.
سامي حداد: معنا موضوع يعني.. البند الذي طالبتم به لإنهاء المرحلة الانتقالية، دخل في ديباجة البيان وليس في البيان الختامي، دعنا أشرك -إذا سمحتما يعني- السيد محمد صوالحة، سمعت ما قاله مندوب عن السلطة، وعن الجبهة الديمقراطية، تأجيل بسبب عوامل دولية، ارتأوا أن يؤجل موعد إعلان الدولة الفلسطينية، وهنالك يعني موضوع إسرائيل والانتخابات الإسرائيلية كيف أنتم لنقل كمتعاطف مع التيار الإسلامي، كيف ترد على ذلك؟
محمد صوالحة: بداية أعتقد أنا إنه موضوع الدولة الفلسطينية، وأقصد إعلان الدولة الفلسطينية في أربعة آيار، لم يتم التعامل معه من البداية على أساس خيار استراتيجي، كان على الطول يُستعمل كورقة ضغط سياسية وليست خيار استراتيجي، بالتالي انقلب في نهاية الأمر إلى مأزق حقيقي، مأزق يعني تريد السلطة الآن أن تخرج من هذا المأزق الذي صنعته لنفسها، كان الحديث كثيراً يدور عن أن هذا الموعد هو موعد مقدس، ثم فجأة ذهب التقديس عن هذا..
سامي حداد[مقاطعاً]: يعني هل أفهم من ذلك أنت ضد إعلان الدولة في الوقت الحاضر؟
محمد صوالحة: أنا.. لا، أنا مع إعلان الدولة، وليس مع الاسم، ليس مع الكلمة، إذا أردنا أن نقول مجرد إعلان الدولة، إعلان الدولة –كما قال أبو عمار- نحن نعيش الدولة، أعلنت الدولة عام 88، لم نلمس شيئاً.
سامي حداد[مقاطعاً]: لكن الآن.. الآن كان المفروض.. المفترض أن تعلن على التراب الفلسطيني، مش من الجزائر؟!
محمد صوالحة: صحيح.. على التراب.. على التراب..
سامي حداد: في انعقاد المجلس الوطني القلسطيني عام 81..
محمد صوالحة: هذا صحيح، على التراب الفلسطيني، لكن ينقصها مجموعة كبيرة من الحاجات، ينقصها عوامل الدولة الرئيسية، ينقصها السلطة، السلطة الحقيقة، السلطة المطلقة، ينقصها الأرض، بمعنى الأرض اللي بينها اتصال جغرافي، اسمح لي أن أعود مرة ثانية أقول إنه الاجتماع الذي حدث في حقيقة الأمر، أنا أتصوره إنه كان هو موجه للشعب الفلسطيني أكثر منه للخارج أو للإعلام، بمعنى الدول الأخرى كانت تعلم بالذات إسرائيل وأميركا، إسرائيل وأميركا وهما الجهتان الرئيستان في هذا الموضوع، كانت تعلم مسبقاً الموقف الفلسطيني، لكن هو الموضوع كان هو تبريره للشعب الفلسطيني أو كيفية.. أو محاولة لإخراج الموضوع إخراجاً يعني معقولاً لنقل هكذا.
سامي حداد: يعني أنت.. أنت ذكرت أنت ضد إعلان الدولة، كما هي الأوضاع حالياً، ولكن -يعني- موضوع إعلان الدولة لا أعتقد أنه يوجد أي فلسطيني، يعني هذا الموضوع وطني، ربما تعارض أنت أوسلو، ربما هناك من يوافق على أوسلو، ولكن إعلان الدولة هو شأن وطني فلسطيني يجب ألا يكون عليه خلاف؟
محمد صوالحة: هذا صحيح، نحن مع.. أنا مع إعلان الدولة، وأعتقد أن كل القوى الفلسطينية بما فيها حماس مع إعلان الدولة الفلسطينية، لكن الخلاف على ماهية الدولة، ما هي الدولة التي نتحدث عنها؟ إذا كانت إسرائيل لو سمحت لي..
سامي حداد [مقاطعاً]: إذن.. إذن لماذا -عفواً- إذن لماذا شاركت حماس بدعوة من السلطة أو من المجلس المركزي أحد مؤسسات منظمة التحرير؟ لماذا شاركت في هذه الاجتماعات وهي غير ممثلة في المجلس الوطني، وغير ممثلة حتى في مجلس التشريع لأنها قاطعته، لماذا برأيك اشتركت حماس؟
محمد صوالحة: أنا.. أنا أعتقد أن هذه الفرصة كانت فرصة يمكن.. يمكن أن تكون، لو استغلتها السلطة الفلسطينية بشكل جيد، كان يمكن أن تكون حقيقة يعني مرحلة مفصلية في تاريخ شعبنا، كان يمكن أن للسلطة الفلسطينية أن نقول إن أوسلو بكل سيئاته انتهى، لقد جربناه خمس سنوات كاملة وهذا كافي، وننتقل الآن إلى مرحلة أخرى، هذه المرحلة تقوم على توحيد كل جهود الشعب الفلسطيني، وإعلان قيام الدولة، وتحدي إسرائيل، لو أنها فعلت ذلك لكانت استفادت لكنا خطونا خطوة جديدة، الآن الشيخ أحمد ياسين دخل..
سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن.. ولكن.. إذا ما فعلت ذلك السلطة الوطنية الفلسطينية، معنى ذلك أنها اتخذت قراراً أحادياً من جانب واحد، ابتعدت عن شريكها في عملية السلام إسرائيل، وهذا لا تقبله أميركا؟
محمد صوالحة: أيوة ومتى إسرائيل التزمت حتى باتفاقية أوسلو؟ لماذا يطلب من الجانب الفلسطيني أن يلتزم بأوسلو بكل تفاصيله بينما لا يطلب هذا الكلام، أقصد أنا، لو أن السلطة الفلسطينية أرادت لهذا الموعد أن يكون موعد مفصلياً في تاريخ الشعب الفلسطيني، وأن تعيد في توحيد اللحمة الفلسطينية، وأن تعيد تعريف الأشياء على حقيقتها، إسرائيل عدو محتل، ويجب أن نتحد في مواجهة إسرائيل، لو أن السلطة الفلسطينية فعلت ذلك لكان، لكان هذا الكلام يعني حاجة مجمع عليها من كل أفراد الشعب الفلسطيني، وهذا في تصوري ما أراده الشيخ أحمد ياسين.
سامي حداد: دعني أنتقل إلى السيد نبيل عمرو في رام الله، السيد نبيل، ذكر السيد محمد صوالحة شغلة إنه يعني إنه لم يكن إعلان الدولة يعني شيئاً استراتيجياً فيما يتعلق بالسلطة، وأنتم وقعتم في مأزق، كيف ترد على هذا الاتهام؟
نبيل عمرو: يعني أولاً: أنا ما أقبلش كلمة اتهام نحن –الفلسطينيين- لدينا آراء متعددة في هذه المسألة، وآراء ظهرت في مؤسساتنا وفي شارعنا، وبالتالي من حق أي إنسان أن يصف ما يشاء، نحن لسنا في مأزق، الخيار الاستراتيجي للدولة خيار قائم، أعلناه في الجزائر، ونحن نقوم الآن بتطبيقه على الأرض، تأجيل اتخاذ إعلان.. قرار بالإعلان لعدة أسابيع أو لعدة أشهر لا يعني سقوط القرار، ولا يعني سقوط الخيار وخيار استراتيجي، وأعتقد أن جميع القوى السياسية الفلسطينية سوف تعمل من الآن فصاعداً من أجل جعل هذا الخيار حقيقة واقعة على الأرض على الصعيد الفلسطيني، مع استمرارنا في العمل على الصعيد الدولي، لضمان أكبر قدر وأفعل قدر ممكن من الاعترافات، والتعاون مع هذه الدولة، لذلك أنا بأقول: نحن لسنا في مأزق، الذي في مأزق.. اللي في مأزق هم الجانب الإسرائيلي، الذين أعلنوا حين تلقينا الرسائل من الدول والمواقف الجديدة، أن هنالك وعد (بلفور) ينشأ بالنسبة للفلسطينيين، وتراهم الآن هم الذين يعتبرون أنفسهم في مأزق، ونحن نتجه نحو الدولة، هذه حقيقة لا جدال فيها، وإن تأجلت لبضعة أيام أو أسابيع.
سامي حداد: الإعلان أو ما قاله الواقع (إيهود باراك) زعيم حزب العمل، بأن يعني كلينتون أعطى الفلسطينيين وعد بلفور جديد، يعني ذكرت أنه بعد أسابيع أو بعد شهر أو شهرين، مع أن الأميركان حددوا مدة عام لانتهاء هذه المراحل، يعني ربط إعلان الدولة بانتهاء المرحلة الانتقالية أستاذ نبيل، يعني ربط كل شيء باتفاقيات أوسلو، وأوسلو لا تتحدث إطلاقاً عن تقرير مصير، ولا عن دولة مستقلة فلسطينية؟
نبيل عمرو: نحن لم نربط أبداً موضوع الإعلان لا بنهاية المرحلة الانتقالية، ولا بأي موضوع آخر، إعلان الاستقلال الفلسطيني شأن وطني فلسطيني، نحن الذين نختار الوقت المناسب والظرف المناسب، لذلك عندما نتحدث عن هذا اليوم بالذات، يوم إعلان الاستقلال الفلسطيني، نتحدث عن قرار اتخذ وليس قرار سيُتَّخَذ، وما حدث في الجزائر هو إعلان لهذه الدولة، لذلك يعني دعنا نتحدث ببساطة أكثر، الأيام القادمة.. الأيام القادمة هي أيام المخاض الصعب والحسابات الدقيقة، وليست أيام تصفية الحسابات الفكرية والجدلية، ونحن في هذا السياق عملنا بالفعل إجراءات جدية نحو هذا الموضوع، هنالك لجان لوضع الدستور، وهنالك لجان لوضع قانون للانتخابات، وكل هذه الأمور سنعمل بها مع بعض الخبراء العرب أيضاً لكي نصل إلى الوقت المناسب الذي نراه، ولقد أعدنا أنفسنا على الصعيد القانوني والصعيد المادي، فيما يتعلق بالموقف الأميركي حتى الآن نحن لم نوافق على السقف الزمني الذي يقترحه الأميركيون، حتى الآن لم نوافق على هذا، وهنالك إحالة للموضوع إلى القيادة السياسية واللجنة التنفيذية لدراسة رسائل الأميركان والرسائل الأخرى الواردة من الآخرين والتعامل معها بما يخدم مصلحة تكريس إقامة الدولة كما ورد في بيان المجلس المركزي، في هذا السياق نحن في السليم..
سامي حداد[مقاطعاً]: وهل.. وهل.. وهل باستطاعة السلطة الوطنية الفلسطينية أن تقول للأميركان لأ، مش عاوزين نريد سقف مدته عام واحد؟
نبيل عمرو: نعم، وحتى الآن الحوار الجاري بيننا وبينهم، نقول لهم أننا لسنا مع إطالة أمد هذه المدة، والعمل السياسي هو الذي يجعلنا نعمل بشكل حثيث واستخدام كافة الأوراق العربية والدولية والمحلية من أجل أن يكون هنالك سقف زمني معقول ينقذ عملية السلام، ويكرس على الأرض إمكانية استقرار في المنطقة، وبالنسبة للولايات المتحدة والعالم شرط أساسي للاستقرار الإقليمي والدولي.
سامي حداد: أستاذ قيس عبد الكريم ، سمعت ما قاله الأخ نبيل، يعني باستطاعتنا أن نجادل الأميركان ولا يستطيعون أن يفرضوا علينا سقفاً محدداً مدته عام، هل توافق في الجبهة الديمقراطية إنه يعني السلطة الوطنية الفلسطينية باستطاعتها أن تخالف رغبة الأميركيين، خاصة أنها في اتفاقية (واي بلانتيشن) هي التي كانت تفاوض عنهم مع الإسرائيليين؟
قيس عبد الكريم : أنا أريد أن أقول أولاً تصحيحاً، أن الأميركان لم يحددوا في رسالتهم مدة عام كسقف زمني لتمديد المرحلة الانتقالية، الأميركان تحدثوا في الرسالة عن موعد مستهدف للانتهاء من مفاوضات الوضع النهائي أو الوضع الدائم، وليس باعتباره سقفا زمنياً، وإنما باعتباره هدفاً.
سامي حداد[مقاطعاً]: الواقع.. الواقع.. أستاذ.. أستاذ أبو ليلى يعني قالوا الأميركان في الرسالة إنه بعد الانتخابات الإسرائيلية يجب الإسراع في الدخول في مرحلة الوضع النهائي، وحتى الآن يعني اتفاقية أوسلو لم..
قيس عبد الكريم [مقاطعاً]: يجب تكثيف.. نعم.
سامي حداد [مستأنفاً]: في القسم الأخير منها لم يطبق منه أي شيء،
قيس عبد الكريم: نعم، صحيح.. صحيح..
سامي حداد: فماذا يعني عندما نتحدث عن المرحلة النهائية، عن القدس، عن اللاجئين، عن الاستيطان، بدها سنوات لسه كمان؟
قيس عبد الكريم: نعم.. نعم صحيح بلا شك، ولذلك أقول يعني أن الخطير في الرسالة الأميركية أنها لا تتحدث عن التزام الولايات المتحدة بسقف زمني جديد للمرحلة الانتقالية، وإنما تتحدث عن موعد مستهدف لإنهاء مفاوضات الوضع الدائم، وهو موعد قريب –كما قلت- على ضوء ما شاهدناه من مجرى المفاوضات على امتداد السنوات الخمس الماضية، فيبدو من الصعب جداً أن يتم حسم القضايا المعقدة كقضايا القدس، واللاجئين، والمستوطنات وغيرها خلال عام، أو أكثر من عام بقليل، في الواقع الخطورة تكمن هنا، أن تجاوز هذا الموعد الزمني الذي كان محدداً في الاتفاقات للمرحلة الانتقالية، يُمَكِّن إسرائيل من أن تقول أن الالتزام الدولي بالخمس سنوات باعتبارها سقفا للمرحلة الانتقالية قد انتهى، وبالتالي كرَّس المفهوم..
سامي حداد[مقاطعاً]: عفواً عفواً.. أستاذ عبد الكريم..
قيس عبد الكريم: يكرس...
[موجز الأخبار]
سامي حداد:
سيد محمد صوالحة، قبل أن أنتقل إلى رام الله مع الوزير وممثل الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، عوداً إلى موضوع حماس، ومشاركة الشيخ أحمد ياسين (مؤسس حركة حماس وزعيمها الروحي) الآن، ألم يعطي ذلك نوعاً من الإنجاز السياسي الإعلامي لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية السيد ياسر عرفات، مع العلم أن حركة حماس تقاطع.. غير ممثلة في المجلس الوطني في المجلس المركزي، قاطعت الانتخابات التشريعية؟
محمد صوالحة: أنا أعتقد إنه إحنا بحاجة إلى أن نفرق بين أمرين، الأمر الأول: حماس يعني سابقاً لم تشكك يوما في شرعية منظمة التحرير كمنظمة، لو هناك الكثير من الملاحظات على أدائها السياسي، هناك الكثير من الملاحظات على طريقة التعيينات فيها، على يعني على كثير من الأداء الإداري والسياسي، لكن حماس لم تكن يوماً يعني رافضة لمنظمة التحرير، وقد يعني كان هناك حديث سابقاً في إمكانية دخول حماس، ثم قررت حماس عدم الدخول في منظمة التحرير، مشاركة الشيخ جاءت من باب أن الشيخ رأى أن هذا الوقت يمكن أن يكون –كما قلت- لحظة مفصلية، لذلك يجب أن.. يجب أن يشارك هكذا رأى..
سامي حداد [مقاطعاً]: بالرغم.. بالرغم أن الاجتماعات تدور ضمن مظلة أو إطار أوسلو، نتحدث عن أوسلو والمرحلة الانتقالية، وانتهائها وعدم انتهائها، يعني ضمن أوسلو إحنا، وحماس تعارض أوسلو.
محمد صوالحة: الشيخ رأى أن هذا الموضوع أولاً: يعني أكبر من المكاسب الشخصية هنا أو هناك، وأكبر من المكاسب الحزبية، هذا أولاً.
ثانياً: الشيخ أكد مراراً وهو يعني عندما قرر أنه سيذهب إلى الاجتماع، قرر أنني ذاهب لكي يعني أخبر المجتمعين أنه يجب أن نتجاوز أوسلو، يجب أن ننتهي من أوسلو، يعني هو أراد..
سامي حداد[مقاطعاً]: هل.. هل نسق مع الحركة المركزية أو الجهاز المركزي في الخارج عندما ذهب للمشاركة في اجتماعات المجلس المركزي الفلسطيني؟
محمد صوالحة: لأ، هو قال ذلك، لكن لماذا؟ لأن طبيعة حركة حماس، وكذلك كثير من قوى الشعب الفلسطيني بسبب العوامل السياسية والجغرافية منقسمة إلى مجموعة أقسام: القسم الأول في غزة، والثاني في الضفة، والثالث في الخارج، والرابع في السجون، في القضايا الاستراتيجية قبل أن يخرج القرار يمر على الجهات الأربعة، وتقرر فيها مجتمعة، لكن في ظروف يعني معينة ذات أهمية أقل يمكن لأحد هذه الأطراف أو هذه الجنحة، أن يقرر بناءً على السياسات العامة المتفق عليها والاستراتيجيات أيضاً..
سامي حداد [مقاطعاً]: عفواً عفواً، ولكن السيد إبراهيم غويش (الناطق الرسمي باسم منظمة حماس في الخارج) قال إن هذا اجتهاد.. محلي يعني عتبانين عليه، يعني هل نفهم إنه فيه خروج شرخ داخل حماس بين الداخل والخارج الآن؟
محمد صوالحة: أبداً.. أبداً..
سامي حداد [مستأنفاً]: خاصة وأنك كما قلت معظمهم في السجون، السلطة الوطنية الفلسطينية بالإضافة إلى إسرائيل حسب اتفاقية واي بلانتيشن يريدون يعني تفكيك بنيتها العسكرية، إذن الجماعة مضطرة "مكره أخاك لا بطل" للذهاب إلى هذا الاجتماع؟
محمد صوالحة: هذا ليس صحيحاً، الشيخ قال أنه أراد الاتصال بقيادة حماس في الخارج، ولكنه لم يستطع لعدم تواجد قيادة المكتب السياسي في ذلك الوقت في عمان، كانت موجودة في ليبيا في زيارة لليبيا، لذلك وجد هو..
سامي حداد [مقاطعاً]: وهل.. وهل يعني مع احترامنا للشيخ أحمد ياسين الكثير، يعني هل تعتقد.. هل يعني تؤمن بهذه الحجة؟
محمد صوالحة: نعم، أنا أعتقد أن الشيخ ومن معه يستطيعون أن يتخذوا القرار المناسب في هذه القضية، ولكن –كما قلت وكما قال الناطق الرسمي باسم حماس قال هذا قرار محلي، قرار محلي.. الظروف أملت أن يُتخذ في غزة دون الرجوع إلى قيادة حماس في الخارج.
سامي حداد: إذن هل تفهم من ذلك يعني أنه هذا القرار المحلي يمكن اعتباره على أساس إنه رضيت بالحل السلمي ونبذت الصراع المسلح؟
محمد صوالحة: أبداً، على العكس تمامًا، الشيخ ذهب ليؤكد أن اتفاق أوسلو يجب أن ينتهي، ويجب أن نبدأ مرحلة جديدة في تاريخ الشعب الفلسطيني، يجب أن تتوحد القوى الفلسطينية كلها في مواجهة إسرائيل، هذا الكلام الذي ذهب الشيخ ليؤكده، وأكد على كل الثوابت..
سامي حداد [مقاطعاً]: لم يأتي بجديد، ما هو هذا كله.. يعني كان يقول ذلك السبب.. يعني دعني أنتقل إلى السيد نبيل عمرو الوزير في السلطة الوطنية الفلسطينية، أستاذ نبيل، هنالك من يقول أنكم دعوتم أربعة من حماس وعلى رأسهم الشيخ أحمد ياسين، على أساس إنه تحقيق إنجاز سياسي إعلامي للسيد ياسر عرفات؟
نبيل عمرو: أولاً دعني أقول أن السيد صوالحة ظلم كثيراً الشيخ أحمد ياسين بطريقة تفسيره للذي حدث، الشيخ أحمد ياسين ليس زعيماً محلياً في حركة حماس، نحن نعرف أن الشيخ أحمد ياسين هو زعيم حركة حماس بإجمالها أينما وجدت، رسالة الشيخ أحمد ياسين بمشاركته بالمجلس المركزي كانت رسالة في منتهى المسؤولية، وفي منتهى ممارسة الدور السياسي في المكان المناسب، بصفته أحد أقطاب الحركة السياسية الفلسطينية بإجمالها، وبالتالي عندما يشارك في اجتماعات المجلس المركزي، فهو يشارك بمعنى أنه يدخل إلى دائرة القرار ليؤثر، وقد استمع المجلس بإصغاء شديد واهتمام شديد لما قاله الشيخ أحمد ياسين، وكان كلامه متماسك وكلام قوي وكلام يعني في مناخ ديمقراطي، يؤثر إيجاباً باتخاذ القرار السليم، نحن وجهنا الدعوة للشيخ أحمد ياسين وللأخوة في حماس وللجميع، لأن هنالك، مسألة يجب أن ..
سامي حداد[مقاطعاً]: عفواً.. عفواً أستاذ نبيل عندما تقول وجهنا للجميع تقصد يعني مين؟ مين غير المنضوين تحت لواء..؟
نبيل عمرو: آه يا سيدي، نعم وجهنا الدعوة للإخوة في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وللإخوة في الجهاد الإسلامي، والعديد من الشخصيات الوطنية الفلسطينية..
سامي حداد[مقاطعاً]: هل حضر ناس من الجهاد الإسلامي أو الشعبية؟
نبيل عمرو: يعني حضر ممثل عن التيار، مثلاً السيد بركة أحد الإخوان وقال أنه حضر بصفة شخصية، واعتبرنا أن ذلك أيضاً خطوة إيجابية، وإخواننا في الجبهة الديمقراطية –كما تعلم- يمكن لأول مرة بعد فترة طويلة شاركوا في اجتماعات المجلس المركزي، الإخوة في الجبهة الشعبية لم يشاركوا، وهذا من حقهم أن يتخذوا موقف من هذا النوع، أريد أن أقول جملة واحدة فيما يتعلق بحضور الشيخ أحمد ياسين إلى الاجتماع ومعه رفاق، أولاً: هم أنفسهم الرفاق الذين تحدثوا داخل الاجتماع، قالوا أن حضور الشيخ أحمد ياسين يمثل كل الحركة وليس جزءاً منها في خطابهم أمام المجلس المركزي، كذلك نحن نعتبر أن الابتعاد عن الإطار الذي يصنع القرار يضعف من يبتعد، وليس يضعف الإطار.. الإطار، ونحن لسنا بحاجة حقيقةً –كمنظمة التحرير الفلسطينية- إلى تلميع إعلامي، نحن بحاجة إلى رأي قوى سياسية جدية موجودة وإلى ثقلها باتجاه الدولة الفلسطينية، وتحقيق هذا الهدف..
سامي حداد[مقاطعاً]: لا تريدون تلميعاً إعلامياً أستاذ نبيل، وفي الوقت اللي فيه ديباجة البيان في هذا المجال، ثمن أعضاء المجلس المركزي، حضور الإخوة من حركتي حماس والجهاد، وذكرت السيد بركة..
نبيل عمرو: آه طبعاً.
سامي حداد [مستأنفاً]: والسيد بركة هو مفصول أصلاً عن الجهاد الإسلامي منذ ثمان.. عشر سنوات.
نبيل عمرو: يعني، كون قائد معين فصل أو استقال من تنظيمه لا يلغى وجوده المعنوي، وتأثيره في مجال معين، ومع ذلك نحن لا نريد أن نتوقف عند ردود فعل سلبية هنا وهناك، نحن نقول أن مشاركة حماس في هذا الاجتماع أكبر من أن يُنظر إليها كتلميع إعلامي، لأن الأيام القادمة يجب أن تشهد وئاماً فلسطينياً أكثر رسوخ وأكثر استقرار، ويجب أن تشهد الديمقراطية الفلسطينية التعددية الحقيقية التي ننشدها، وأعتقد أن الاتجاه الذي عبر عنه الإخوة في حماس بمُشاركة المجلس المركزي يشجعنا على الاعتقال.. على الاعتقاد -آسف- بأن الأيام القادمة ستكون أفضل من السابق.
سامي حداد: اعتقال هايل.. أستاذ نبيل، مع أن.. مع أن يعني حضروا كمراقبين وبعض الصحف العربية الصادرة في لندن، يعني سمَّت حضورهم كأنما ديكور، لأنهم لم يشاركوا في القرار، لأنهم أصلاً ليسوا في المجلس المركزي، الأخ محمد صوالحه، نعم؟
محمد صوالحة: أنا قبل ذلك بدي يعني أن أشكر الدكتور نبيل عمرو عن دفاعه على الشيخ أحمد ياسين، وأنا بدي أقول مرة أخرى إن أنا أؤكد –وأعتقد أن هذا رأي الجميع- أن الشيخ أحمد ياسين يمثل حركة حماس كلها، لكن أنا ما قصدته حقيقة هو أن هذا القرار اتُخذ نتيجة السرعة وضيق الوقت وسوء الاتصال، لأن قيادة المكتب السياسي كانوا في خارج الأردن، اتُخذ بغير الطريقة الطبيعية التي يعني تتخذ فيها القرارات في حماس، يعني حركة حماس حركة مؤسسية حين يُتخذ قرار يمر على جميع أجهزة الحركة، لكن هذه المرة كانت لظروف خاصة، الشيخ يعني اتخذ القرار وهذا يعني هذا من حقه..
سامي حداد[مقاطعاً]: عفواً.. عفواً.. يعني ظروف خاصة، يعني أنت عندك كان من المفترض أن تُعلن الدولة الفلسطينية على التراب الفلسطيني -ظروف خاصة- المفروض كل حركة حماس أن تجتمع أن تنسق فيما بينها في الخارج والداخل لاتخاذ قرار، نذهب أو لا نذهب.
محمد صوالحة: نعم، لكن أنا ذكرت..
سامي حداد: يعني تكييف الأمور لهذه الدرجة ما بيصير.
محمد صوالحة: أبداً.. أبداً، أنا ذكرت قبل قليل إن هناك أربعة أماكن تتواجد فيها قيادة حركة حماس، قيادات حركة حماس ليس معهم بطاقات(becards)، ما يقدروش يتصلوا.. أحياناً لا يستطيعوا أن يتصلوا الاتصال ببعض بين الضفة وغزة، يمر أحياناً سنة أو سنتين دون أن يرى الواحد منهم الآخر..
سامي حداد [مقاطعاً]: والموبايلات؟ كل واحد معاه موبايل..
محمد صوالحة [مستأنفاً]: أيوة.. لكن هذا لا يغني، أقصد أنا أن هناك ظروف غير طبيعية، ظروف غير طبيعية تحكم الوضع في داخل فلسطين وخارجها.
سامي حداد: دعني أنتقل إلى السيد عبد الكريم، قيس عبد الكريم من الجبهة الديمقراطية، أستاذ قيس أنتم –يعني- ضد أوسلو مع إعلان الدولة، ألا تجد في ذلك تناقضًا يعني في هذا الموقف؟
قيس عبد الكريم: لا بالعكس، بالعكس أنا أعتقد أن هناك انسجام كامل بين موقفنا الذي كان ولا يزال ضد ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي منقوص السيادة الذي جاءت به اتفاقية أوسلو وبين إصرارنا ونضالنا من أجل دولة كاملة السيادة على أرض الضفة الغربية وقطاع غزة، بما فيها القدس حتى حدود 67، نحن نعتقد أنه.. أو نحن أصلاً عارضنا اتفاق أوسلو ليس لأننا نعارض تسوية سياسية مع إسرائيل، أو لأننا نعارض المفاوضات معها من حيث المبدأ، نحن عارضنا اتفاق أوسلو لأن اتفاق أوسلو يمثل تسوية سياسية لا تتضمن الإقرار بحق شعبنا في دولة مستقلة، لا تتضمن الإقرار بالسيادة على الأرض، ولا تضمن بالتالي الوصول إلى سلام ثابت ودائم ومتوازن يستند إلى..
سامي حداد [مقاطعاً]: يعني أنتو –عفواً- عفواً أنتم في الديمقراطية مع إعلان الدولة، مع أن الدولة أعلنت عام ثمانية وثمانين 88 في مؤتمر الجزائر، المجلس الوطني الفلسطيني تراجع القبول بالضفة الغربية وقطاع غزة، يعني تراجعتم من النهر إلى البحر إلى تحرير كل فلسطين، الآن مع إعلان الدور في الوقت الحاضر يعني فيه تراجع والقبول بسياسة الأمر الواقع، أليس كذلك يا أستاذ قيس؟
قيس عبد الكريم: أخ سامي، أخ سامي، منذ عام 1974، وبشكل خاص منذ عام 1979، منظمة التحرير تتبنى ما يسمى بالبرنامج الوطني المرحلي الذي قوامه إقامة دولة مستقلة في الضفة والقطاع، هذا الموقف نحن ناضلنا من أجله، ونحن بادرنا إليه ربما، ولا زلنا نتمسك فيه ولم نتراجع عنه، ولا نريد أن نتراجع عنه التراجع الذي وقع هو التراجع الضمني المؤقت، التراجع المؤقت كما يقول الإخوة الذين وقعوا اتفاق أوسلو عن تنفيذ قرار إعلان الاستقلال الذي صدر في الجزائر عام 88، والقبول بحكم ذاتي انتقالي لفترة زمنية تستمر لمدة خمس سنوات، ولذلك في الواقع أن إعلان الاستقلال الذي صدر عام 88 جُمد بموجب أو جُمد مفعوله، جُمد سريانه على أرض الفلسطينية بموجب اتفاق.. اتفاقية أوسلو، وهذا على كل حال..
سامي حداد [مقاطعاً]: شكراً أستاذ قيس، رجاءً.. رجاءً، لنأخذ هذه المكالمة الهاتفية من دمشق، بأتصور السيد منير عبد الهادي من حركة الجهاد الإسلامي، اتفضل يا أخ منير..
منير عبد الهادي: تحياتي للحضور.
سامي حداد: آلو..
منير عبد الهادي: أيوه.. أيوه.. تحياتي للأستاذ سامي، وتحياتي للحضور.
سامي حداد: أهلاً.
منير عبد الهادي: بداية أود أن أترك ملاحظة للسيد نبيل عمرو، يبدو إنه السيد نبيل عمرو يصر على عملية التضليل التي تمارسها السلطة والتوظيف للشخص الذي ذكر اسمه بشكل من الاحتيال.. فيعرف..
سامي حداد [مقاطعاً]: لا.. لا -عفواً- هو.. أخ منير.
منير عبد الهادي: نعم.
سامي حداد: هو قال: أتى بصفة شخصية، بصفة..
منير عبد الهادي: نعم، نع، لأ، أنا أريد أن أذكر تصريح اليوم للسيد بركة في "الحياة" اللندنية في تقرير لمراسلهم يقول فيه السيد بركة إنه ترك حركة الجهاد الإسلامي منذ سنوات، وأنه لا يمثل حركة الجهاد في الاجتماعات، وجاءت مشاركته بصفة شخصية..
سامي حداد [مقاطعاً]: وهذا ما قاله السيد نبيل عمرو، يا .. أنت كنت سامع البرنامج؟
منير عبد الهادي: نعم.
سامي حداد: تفضل.
منير عبد الهادي: نعم، نعم، سامع.. سامع، بس أود أن أنقل هذا التصريح للشخص نفسه، أيضاً نحن في الجهاد الإسلامي رفضنا حضور هذا المجلس الذي عقد وفق الأجندة والرغبات الأميركية والإسرائيلية، وكما قالوا في البداية لاعتبارات أميركية وإسرائيلية وليس وفق إرادة الشعب الفلسطيني الذي مازال فيما يبدو عرفات وفريقه يتجاوزه، ولم يأخذ رأيه في كافة الاتفاقيات والقرارات التي وقعت باسمه، إضافة إلى ذلك كنا نتمنى نحن في الجهاد الإسلامي أن يتم انتهاز فرصة الخامس من مايو/ آيار لتحرير.. لتحرير الشعب من قيود الاتفاق والتزاماته، ولتعلن هذه القيادة الفلسطينية فشل خيار الاستسلام كنهج وطريق لاستعادة الحقوق.
ولكن ما تم –وللأسف- وكنا نتوقعه ولأجله قاطعنا المجلس أيضاً، هو أن هذا الاجتماع وشعار الدولة الفلسطينية اتخذ ذريعة لإطالة عمر اتفاق أوسلو والتجديد لهذا الاتفاق ليدعي عرفات لاحقاً أن هذا التحديد تم بطريقة ديمقراطية وبمشاركة أوسع لقوى الشعب، ولذلك فنحن نعتبر أن هذا الضجيج الذي افتعل حول المجلس المركزي وإعلان الدولة، ونحن بطبيعة الحال لسنا ممثلين في المجلس المركزي، ولا يمكن أن نحضر لأنه كان سيضفي شرعية على هذا التماد.. إمادة.. إطالة أمد اتفاق أوسلو، ونعتبر أن.. جاء في تقديرنا هذا الموضوع إعلان الدولة ولصرف النظر.. نظر الشعب والأمة عن الانهيارات والتنازلات اللي قدمتها السلطة ومنظمة التحرير للعدو الإسرائيلي، وحتى يحرفوا النظر عن مسألة مهمة أخ سامي، أستاذ سامي، عن جوهر المعركة الحقيقي وهي قضية الأرض، وقضية الاستيطان التي بيتم نهبها يومياً.
عرفات للأسف يراهن على شيء اسمه الدولة، وهو شعار في حين لا نعرف ما حدودها، ما إمكانياتها، وأيضاً هذا الشعار بيصرف النظر عن الواقع المأساوي للسلطة الداخل، من فساد مالي، وأخلاقي، وسياسي، ومن انتهاكات، لذلك لا يمكن أن نكون نحن حصان لعرفات لمحاولة إضفاء شرعية على هذه الاجتماعات، ونشير هنا إنه السلطة بمكملها مرتهنة أمنياً لإسرائيل، وعم تفرط في حقوق الشعب الفلسطيني عبر اتفاقيات كثيرة جداً.
خلاصة الأمر: أننا نعتقد أن هذا شعار الدولة الفلسطينية حتى فيما لو طبق فلن يكون في أحسن الأحوال أكثر من حكم ذاتي محسن، وفي النهاية يأخذ هذا الحكم الذاتي المحسن شكل كياني وظيفي ذو طبع عسكري أمني، ولن يخدم في المحصلة النهائية إلا الأمن والمصلحة الإسرائيلية، وسمه ما شئت فيما بعد، سمه دولة أو إمبراطورية..
سامي حداد [مقاطعاً]: شكراً.. شكراً.. أستاذ منير، الواقع المداخلة طويلة، وعلى الأقل –يعني- اتفاقات أوسلو جابت إلكم الفلسطيني دخلتهم على الأرض –يعني- مش قاعدين في الشام وفي الخارج، أترك المجال للسيد نبيل عمرو للإجابة على ذلك، اتفضل أستاذ نبيل.
نبيل عمرو: يعني حرصاً على أدبيات الحوار، أنا أعتبر نفسي لم أسمع شيئاً مما قاله الأخ المذكور الذي تحدث من دمشق، استخدم ألفاظ –يعني.. يعني- أنا شخصياً لن أتنازل وأرد على هذا الموضوع، شكراً.
سامي حداد: ولكن فيه.. فيه.. فيه يعني.. فيه جاء فيما قال يعني إنه تمديد المرحلة الانتقالية، وأنا أسأل هذا السؤال الواقعي أيضاً، يعني ألن يعطي ذلك فرصة لإسرائيل لضم أراضي، إكمال الطرق الالتفافية، المستوطنات، تهويد القدس يعني، أعطيتوهم شيء مجاناً لمدة ستة أشهر أو سنة حتى يستكملوا مخططاتهم؟
نبيل عمرو: يعني إذا كان هذا السؤال منك يا أخ سامي كمحاور لنا فلا بأس أن أجيب بشكل صريح وبشكل مفتوح، أولاً: إسرائيل عندما تتخذ خطوات عدوانية لا تستأذن الاتفاقات ولا السلطة الوطنية الفلسطينية، ونحن نقول وقلنا ذلك ونجند العالم لكي يفعل معنا، أن كل إجراء استيطاني تتخذه إسرائيل استيطان، بناء طرق التفافية، مصادرة أراضي، كل هذه الإجراءات غير شرعية وغير.. وباطلة، وتعتبر بمثابة امتداد للاحتلال المرفوض فلسطينياً وإقليمياً وعالمياً، فهذه مسألة نحن لا نعطي إسرائيل فرص بل على العكس أي قطعة أرض أخذناها من إسرائيل أنهينا موضوع الاستيطان عنها تماماً.
نحن ندرك جيداً أن معركة الأرض تخاض بالذكاء، بالصمود عليها، بالعمل من على الأرض، ومن واقع الوجود في هذه الأرض، والتصدي الشجاع على الأرض للمستوطنين ولمحاولات الاستيطان، وهذا شيء نفعله نحن، ولا نحتاج إلى دعم من أحد في الخارج، لكي يرشدنا كيف نقاوم الاستيطان، هنالك تجني في مسألة تحميل الجانب الفلسطيني والاتفاقيات كل الإجراءات غير الأخلاقية وغير الشرعية التي تقوم بها إسرائيل، وهي إجراءات مرفوضة من جانبنا، ومقاومة من جانبنا، ونطور الموقف الدولي من أجل أن يشاركنا هذا الرفض.
وأعتقد أن الموقف الأميركي الأخير بشأن الاستيطان كان متقدم برفضه لهذه الإجراءات الإسرائيلية وأوروبا كذلك والعالم، ونحن إذن هذا إجراء احتلالي لا داعي لإقحامه في موضوع الصراع من أجل استعادة الأرض، وكما لو أننا نحن من..
سامي حداد: شكراً أستاذ نبيل، الواقع.. الواقع أريد أن أشرك السيد محمد صوالحة هنا، كما ذكر الأخ نبيل -يعني- تجني على الجانب الفلسطيني لتحميل ما تقوم به إسرائيل على الأقل جماعة صامدين يبنون شكلاً للدولة يعني شوية.. شوية.. درجة درجة، في الوقت اللي أنتم في الخارج تبيعون بيانات عاوزين تحريرها بالبيانات والفاكسات.
محمد صوالحة: طبعاً هذا كلام غير صحيح، نعم إسرائيل لا تستأذن حينما تقوم بكل هذه الإجراءات، هذا صحيح، ولكن السلطة الفلسطينية تساعدها بطريقة أو بأخرى حين تمنع الناس من المقاومة، لأول مرة في تاريخ شعبنا بتصير الإجراءات، هدم المنازل، ومصادرة الأراضي، وإقامة المستوطنات، مستوطنات تقوم كل أسبوع تقوم مستوطنة، منذ واي بلانتيشن إلى الآن، تكون كل هذه الإجراءات، ولا يسمح لأي فلسطيني أن يضرب حجراً على الجانب الإسرائيلي، لا يسمح لأحد أن يهاجم مستوطنة، من إذن من الذي يساعد إسرائيل؟ هل الذي يساعدها هم الناس الموجودين في الخارج، الذين يناضلون –كما يقولون- بالبيانات أم السلطة الفلسطينية؟
السلطة الفلسطينية مرت عليها خمس سنوات لم تستطع فيها أن تؤسس لدولة، لم توجد حاجة يمكن أن تسمى بنية أساسية لدولة، استطاعت أن توجد نظاماً، استطاعت أن توجد نظام، هذا النظام يقوم على الأمن، هذا صحيح، وكيان وظيفي، نعم هذا الكيان يقوم بوظيفته جيداً، لأنه يمنع الفلسطينيين من أن يقوموا حتى بمواجهة إسرائيل، أعتقد أنا إنه أيضاً فيه جانب آخر تبسيطي، حينما نقول أن السلطة الفلسطينية تبني في الداخل و.. لأ، هذا الكلام غير صحيح، أنا لا أنكر، لا أقول أن السلطة الفلسطينية لم تفعل شيئاً، قد تقول إنه هناك دخل مجموعة من الناس إلى داخل فلسطين، قد يعتبر هذا إنجاز، يعني لا.. لا ينكره أحد، لكن النتيجة في النهاية يعني الأمور بالمحصلة.
المحصلة منذ أوسلو إلى الآن ضاعت يعني أجزاء كبيرة جداً من الأرض الفلسطينية، الضفة الغربية وقطاع غزة، يكفي أن نذكر حاجة واحدة عندما قالت أوسلو: وُعدنا أن السلطة الفلسطينية سوف.. مع انتهاء المدة سوف يكون تحت سلطتها ثمانين إلى تسعين بالمائة من أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، الآن مناطق (أ) 4.5% مناطق (أ) التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية إدارياً وأمنياً 4.5%، إذن السؤال هو أين الإنجاز؟ ألم يكن أوسلو أيضاً مدعاة لإسرائيل لكي تنهب الأرض وتهدم البيوت، وتفعل كل ما تريد؟
سامي حداد: دعني قبل أن أشرك الأخ نبيل آخذ رأي السيد قيس عبد الكريم، هل توافق الأخ محمد صوالحة بأن السلطة منذ أوسلو حتى الآن –يعني- لم تحقق ما كان يصبو إليه الشعب الفلسطيني، خاصة فيما يتعلق بموضوع الأرض، قال لك 95% بحلول أربعة مايو/ آيار، الآن بالكاد عندكوا.. كله على بعضه ما فيش 22%؟
قيس عبد الكريم: أنا واحد من الناس الذين لم يكن لديهم أوهام بأن أوسلو يمكن أن يؤدي فعلاً إلى زوال تدريجي للاحتلال كما وُعد الشعب الفلسطيني بذلك من قِبَل الإخوة الذين وقعوا الاتفاق أو الذين دافعوا عنه رغم ذلك، رغم ذلك أعتقد أن ما تحقق على هذا الصعيد خلال السنوات الخمس هو أقل بكثير حتى مما كان يتوقعه أكثر المتفائلين، طبعاً هناك من.. أو أكثر المتشائمين.. عفواً، هناك من يبرر هذا بمجيء نتنياهو إلى السلطة والمأزق الذي دخلته عملية تطبيق الاتفاق بعد هذا التطور في إسرائيل.
لكنني أعتقد إن منطق عملية تطبيق الاتفاق بما تنطوي عليه من تناقضات داخلية كان سيؤدي إلى مثل هذا المأزق سواء كان حزب العمل أو بقي حزب العمل في السلطة أو جاء نتنياهو، مجيء نتنياهو أظهر إلى السطح هذا المأزق وعمقه، وبالتالي الحصيلة التي نحن بصددها الآن بعد خمس سنوات من أوسلو، نعم أنا أتفق تماماً مع الذين يقولون أنها لا تلبي الحد الأدنى من تطلعاتنا الوطنية، وأعتقد أنها لا تلبي أصلاً حتى الوعود التي قطعت من قبل أصحاب الاتفاق في الفترة التي.. الذي عقد فيها.
سامي حداد: أستاذ نبيل عمرو أوسلو لا تلبي الحد الأدنى من تطلعات الشعب الفلسطيني.
نبيل عمرو: ومن قال أن أوسلو إنجاز تاريخي، أوسلو خطوة على الطريق، ولقد قلنا ذلك منذ البداية..
سامي حداد [مقاطعاً]: طريق وين؟ عفواً خطوة على الطريق وين؟
نبيل عمرو [مستأنفاً]: على الطريق إلى الدولة الفلسطينية، بدليل أننا بعد خمس سنوات ومع كل هذا التعثر، المطروح الآن على الأجندة الفلسطينية وأجندة العالم هو الدولة الفلسطينية المستقلة، أود أن أقول هنا فيما يتعلق بما تحدث به الأخ الكريم حول أن السلطة هي التي تمنع، وهي التي تمنح الفرص لإسرائيل للاستيطان، الاستيطان قائم قبل أن تأتي السلطة، ومتوسع قبل ذلك، وبالتالي عندما تشاهد على شاشة التليفزيون –يا أخ صوالحة- هدم بيت في القدس، من ترى غير فيصل الحسيني ورفاقه، يذهب إلى هناك ليشتبك مع الإسرائيليين؟! من ترى عندما.. عندما وقعت واقعة جبل أبو غنيم؟! من الذي نظم الاحتجاج الشعبي بقوة هناك؟! أليس السلطة الوطنية الفلسطينية والشعب الفلسطيني المتواجد على الأرض؟!
كنت راغب لو أن أخي قيس الذي يعيش معنا على الأرض هنا أن يقول أن لا أحد يمنعه إذا ما أراد أن يمارس الاحتجاج بالاستيطان، وهم يفعلون ذلك، وينظمون فعاليات شعبية على الأرض ضد الاستيطان، تحميل السلطة هذه المبالغة في المسؤوليات، وهروب من المسؤوليات للذين لا يستطيعون أن يمارسوا هذه المسؤولية كتفاً إلى كتف معنا على الأرض، نعم نحن لا نرى في أوسلو إنجازاً خارقاً، نراه خطوة باتجاه الدولة، ونحن أخذنا قطع من الأرض ونطور ذلك، لن نتنازل عن أي قطعة أخرى، نحن نأخذ حقوقنا واحداً بعد الآخر لنصل في نهاية المطاف إلى الدولة الفلسطينية المستقلة، التي أصبحت الآن هي العنوان الرئيسي للعالم كله، بالنسبة للشعب الفلسطيني..
سامي حداد [مقاطعاً]: هذا.. هذا.. هذا طموحات وحقوق وطنية ما فيه شك، ولكن عندما نرى على أرض الواقع..
نبيل عمرو [مقاطعاً]: وواقع على الأرض أيضاً.. وواقع على الأرض..
سامي حداد [مستأنفاً]: على أرض الواقع عندما ترى أن الضفة الغربية..
نبيل عمرو [مقاطعاً]: وواقع على الأرض، أنت لا.. أنت لا تستطيع أخ سامي..
سامي حداد: عفواً الضفة الغربية..
نبيل عمرو: الضفة الغربية..
سامي حداد [مستأنفاً]: الضفة الغربية نفسها مجزأة إلى أجزاء؟!
نبيل عمرو: نعم، لو سمحت لي، أرجوك..
سامي حداد: لا يوجد توازن جغرافي فيها في هذه الدولة.
نبيل عمرو: دعني، دعني .. دعني أقدم تفسيري لهذا الذي يتحدثون عنه كثيراً، عندما بدأنا الحل كنا نعرف أنه حل تدريجي، ونعرف أيضاً أن هنالك قضايا مرحلة انتقالية وقضايا مرحلة نهائية، ونعرف أيضاً أن قضايا المرحلة الانتقالية عرضة لأن تنتكس، لأن هنالك جانب إسرائيلي، لا تقلل من أهمية الانقلاب السياسي الذي حصل في إسرائيل وما يحدث من قضايا تعيق تطبيق هذا الاتفاق، لكن نحن نقول أن في اتفاق أوسلو بداية لم نتنازل عن شيء، ولكننا نسعى إلى الحصول على كل ما لدينا وديباجة أوسلو وإعلان المبادئ، الأرض مقابل السلام، وهذا مسألة على الذين يحاولون تحميل السلطة مسؤولية كل السلبيات التي تجري على الأرض، أن يفكروا جيداً بأن ذلك هو هروب من المسؤوليات وليس تحديد لمسؤوليات السلطة.
سامي حداد: لدينا مكالمة من لندن، من السيد هاني الدجاني، ألو.
هاني الدجايى: ألو، السلام عليكم.
سامي حداد: عليكم السلام.
هاني الدجاني: نشكر للأخ سامي حداد على هذا البرنامج الموضوعي المتزن، والسؤال إلى السيد الوزير نبيل عمرو: اعتبار جلسات المجلس المركزي مفتوحة إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية هي فقط لعبة سياسية من السلطة لا تنطوي على أحد، والسؤال: لماذا رَبْط مستقبل الشعب الفلسطيني وإعلان الدولة بتاريخ أربعة "4" مايو مربوط بالانتخابات الإسرائيلية، والجميع يعلم أنه لا فرق بين حزبي الليكود والعمل، وهما وجهان لعملة واحدة، بما معناه أن العمل والليكود متفقان على عدم إعطاء أي حقوق للشعب الفلسطيني، وبالأخص القدس عاصمة الدولة الفلسطينية؟ وشكراً.
سامي حداد: شكراً أخ هاني، أستاذ نبيل عمرو، سؤال واضح، بتصور.
نبيل عمرو: نعم أخي هاني، شكراً على هذا السؤال لأنه يتيح لي فرصة توضيح بعض الأمور التي آمل أن لا يقع فيها أحد فيما بعد، أولاً: نحن لا ننتظر حقوقنا من الجانب الإسرائيلي، من قال هذا؟! ومن قال أن قراراتنا وشعار الدولة الكبير الذي عبأنا العالم كله وبما في ذلك نزع الفيتو الإسرائيلي عنه، هو شكل من أشكال الانتظار للمبادرات الإسرائيلية، هذا ليس صحيح على الإطلاق، ولا علاقة له بما يجري على الأرض، ولا علاقة له بالإنجازات السياسية، نحن عندما نتحدث عن التوقيت، ونؤجل لأسابيع أو أشهر، نحن لا نلغي إطلاقاً الفكرة وإنما نسعى إلى توفير المزيد من ضمانات قيام الدولة الفلسطينية، العالم تفهم هذا، والشعب الفلسطيني هنا تفهم هذا الموقف، لذلك نحن لا نناور، ولا ننتظر الإسرائيليين، (إسحاق رابين) شريكنا في عملية السلام كان يقول: "أريد أن أصحو في يوم من الأيام لأجد بحر.. غزة وقد ابتلعها البحر".
غزة الآن تعيش تحت أعلام السلطة الوطنية الفلسطينية، وغداً سنتحدث فيما بعد، يعني ما ينجلي الموقف على الصعيد الإسرائيلي، ولن نتنازل عن ذرة من هذه الحقوق سواءً الانتقالي أو النهائي.
سامي حداد: فيه عندي فاكس –أستاذ نبيل- من مواطن فلسطيني.. داوود خلف أو خليف في بيروت، آسف الخط غير واضح يا أخ داوود، يقول: "عندما تصلوا حسب حساباتكم الزمنية وتعلنوا الدولة، هل باستطاعتي أنا كمواطن فلسطيني عايش في الغربة وأريد العودة إلى دولتنا العتيدة، هل سيسمح لنا الأميركان أو الإسرائيليين -أنا كلاجئ فلسطيني- بالعودة؟
نبيل عمرو: السؤال لي؟
سامي حداد: نعم إلك.
نبيل عمرو: إذا كان هذا السؤال لي فأود أن أقول بكل صراحة وبكل مسؤولية:
إن الدولة الفلسطينية هي دولة كل الفلسطينيين، الدولة الفلسطينية عندما تقوم، ستكون متحررة من كل القيود المفروضة على الوضع الانتقالي، لأنها ستكون تتويج للنضال الوطني للشعب الفلسطيني، قضية اللاجئين كما أشار بيان المجلس المركزي الفلسطيني، وكما هو منصوص عليها في الاتفاقيات بيننا وبين الجانب الإسرائيلي، قضية مطروحة على مفاوضات الحل الدائم، ونحن نطرحها من زاوية قرارات الشرعية الدولية جميعاً، ولا يوجد أي اعتراض على ذلك، الآن قد يقول الجانب الإسرائيلي أنه على غير استعداد للبحث في قضية العودة، وفي قضية اللاجئين، وفي قضية القدس، وفي قضية الحدود، ليقل ما يشاء، لكن نحن معززين باتفاقية بين أيدينا الآن وثيقة دولية وإسرائيل مصادقة عليها في الكنيست، تقول أن قضية اللاجئين على رأس أولويات الحل الدائم، وبالتالي لا يوجد لدينا ما يدعونا للتنازل عن أي شيء من هذه القضية.
سامي حداد: السيد محمد صوالحة.
محمد صوالحة: والله أنا بدي أرجع مرة ثانية -لو سمحت لي- إلى موضوع اللي طرحه السيد الوزير محاولة تحميل السلطة كل السلبيات، أنا أعتقد إنه الشعب لم يكن في أي يوم لا اليوم ولا أمس ولا غد، يعني يمكن أن يتوقف عن المقاومة بأشكالها المختلفة، لكن السلطة الفلسطينية تمنع حتى المعارضة السياسية الشخصية، يعني هناك في سجون السلطة الفلسطينية مجموعة كبيرة من الناس الذين ليس لهم علاقة لا بالعمل العسكري ولا بغيره، مجرد حملة آراء سياسية معارضة، كل يوم تغلق أكثر من جريدة في داخل الوطن.. في داخل الوطن لأنها تجاوزت الخطوط الحمر.
في واي بلانتيشن صار الحديث عن موضوع التحريض والذي صدر فيه مرسوم رئاسي فلسطيني، هذا الكلام كله، يعني أنا آسف إني أقول إنه يعني هذا الكلام الآن واضح للناس، ثم نقطة أخرى حقيقة أحب أن أتحدث فيها، وهي أيضاً مرة ثانية السيد الوزير يتحدث بالطريقة وكأن أوسلو وقع بالأمس، ولا زلنا نتحدث عن الآمال العريضة التي يمكن أن يعني نقطفها من ثمار أوسلو، الكلام الجميل الذي كان يقال، وكان يقال للمعارضين أعطوا.. أعطوا.. أعطوا أوسلو فرصة.
نحن نتحدث الآن عن خمس سنين، خمس سنين ليست يوم واحد، ضاعت فيها الأرض الفلسطينية وتقطعت أوصالها، وإسرائيل تغير كل يوم، ونحن نتحدث في نفس الوقت، إنه نحن حصلنا على ضمانات أميركية، المشكلة أن إخونا في السلطة الفلسطينية إذا ضحك مسؤول أميركي في وجوههم بيعتبروا إنه.. يعني هم اخترقوا الإدارة الأميركية، في الوقت إسرائيل ترسل نعم، عفواً أميركا ترسل هذه الورقة إلى السلطة الفلسطينية.
في تصوري أنا من أجل حفظ ماء الوجه للسلطة في الرابع.. موضوع الرابع من آيار، لكن في نفس الوقت ترسل لإسرائيل أكثر من ستة مليار دولار سنوياً مساعدات أميركية، إذا ماذا يمكن أن تفعل أميركا فيما.. فيما لو لم توقع إسرائيل، ولقد رأينا ذلك، إسرائيل لم.. لم تحترم الاتفاقيات التي وقعت داخل البيت الأبيض وبتوقيع الرئيس الأميركي..
سامي حداد[مقاطعاً]: هذا معروف.. هذا معروف، سنعود إلى موضوع التحريض والسجون وعدم السماح ب.. دعني آخذ هذه النقطة وأشرك السيد قيس عبد الكريم، الأخ محمد يقول هنا إنه ممنوع في داخل السلطة الوطنية الفلسطينية إن الشعب الفلسطيني أن يعارض سياسياً، يا أخي أنتوا كجبهة ديمقراطية مسموح لكم المعارضة السياسية بشكل سلمي والانتقاد؟
قيس عبد الكريم : إحنا.. نحن نعتقد أن من حقنا تماماً أن يكون لنا الحق في المعارضة وفي النشاط السياسي وهذا ليس هبة أو منة من أحد، لكن..
سامي حداد[مقاطعاً]: لا.. لأ.. الحق شيء.. والممارسة شيء آخر، أنا أسأل عن الممارسة، هل تمارسون ذلك؟
قيس عبد الكريم : نعم، ونحن.. ونحن بالتأكيد نمارس عملنا السياسي والجماهيري دون أن يعني نخشى من أية ردود فعل، لكن رغم ذلك.. رغم ذلك أقول أنه بلا شك أن هنالك مشكلة تتعلق في العديد من الإخوة من المعارضين لأوسلو الذين فعلاً يقبعون الآن في السجون لموقفهم السياسي، دون توجيه تهمة إليهم، نحن من الذين طالبوا بالإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين في نضالاتنا وفي اتصالاتنا مع الأطراف المسؤولة، بما في ذلك مع الإخوة في المجلس التشريعي، ومن بينهم الأخ نبيل اللي قاعد جنبي الآن، ناضلنا من أجل الإفراج عنهم، من أجل إغلاق ملف الاعتقال السياسي بشكل كامل، وأيضاً نحن الذين..
سامي حداد[مقاطعاً]: يعني بعبارة أخرى.. تريد.. أستاذ.. أستاذ، يعني بعبارة أخرى، تريد أن تجنبني أن أسأل السيد نبيل عمرو فيما يتعلق بموضوع السجناء خاصة المعارضة الإسلامية؟
قيس عبد الكريم : لا.. لا، لا أريد.. لا أريد أن أجنب، لا أريد أن أجنب..
سامي حداد[مقاطعاً]: وقانون التحريض الذي أتى بعد اتفاق واي بلانتيشن؟
قيس عبد الكريم : لا.. لا.. كنت.. كنت أريد بالضبط أن أنتقل بالحديث عن قانون التحريض، أنا أعتقد أن هذا القانون فعلاً يمثل نقطة سيئة وسلبية في سجلنا جميعاً، فهو قانون ينال من حرية التعبير ومن حقوق الإنسان الأساسية، خصوصاً وأنه يتضمن بنداً يعتبر أن التحريض ضد الاتفاقات المبرمة بين منظمة التحرير وبين دول أخرى أجنبية أو شقيقة، هو عمل غير قانوني أو عمل يخالف القانون، ويجب العقاب عليه أو يستحق العقاب عليه بموجب القانون، نحن من الذين وقفنا ضد هذا المرسوم، وطالبنا بإلغائه، ولازلنا نطالب بإلغائه، ويؤسفنا أن هذا المرسوم صدر تنفيذاً لالتزام قطع في (واي ريفر) في الوقت الذي إسرائيل لم تنفذ فيه أياً من التزاماتها التي تضمنها تلك الاتفاقية..
سامي حداد[مقاطعاً]: قبل أن آخذ.. لدي مكالمة، عفواً لدي مكالمة من غزة، الواقع ولكن قبل ذلك أستاذ نبيل، ممكن أترجاك باختصار، قانون التحريض هذا ألا تعتقد أنه ربما يوماً ما يطال، يعني خطباء الجوامع القرآن الكريم -لا قدر الله- أن يقول لك يا أخي القرآن الكريم فيه يعني تعريض باليهود، يعني ما إذا ما ذكر في الخطباء أو بعض الآيات أن تذاع في الإذاعة الفلسطينية أو في الجوامع أستاذ نبيل؟!
نبيل عمرو: لأ.. أنت ليش تطرحه كسؤال افتراضي؟ هذا يحدث بالفعل يعني الجانب الإسرائيلي، تصور يا أخ سامي تصور أن الجانب الإسرائيلي قدم احتجاجاً على حروف متقاطعة نشرت في أحد الصحف اليومية الفلسطينية، وفيها كلمة لا تعجبهم، نحن نتوقع ذلك، ولكن اختبر هذا القانون، واختبرت لجنة التحريض، كانوا يقدمون لنا إشارة إلى أنه يوجد لدينا تحريض، نقدم لهم عشر إشارات أن التحريض عندهم أعمق وأخطر، هذه مسألة صراع، نحن لا نسمع للإسرائيليين، أن يتحدثوا عن التحريض من جانب واحد..
سامي حداد[مقاطعاً]: إذا.. عفواً، إذا كان التحريض.. إذا كان التحريض لدى إسرائيل أكبر وأخطر هما ما بيعتقلوش الإسرائيليين، أنتوا تعتقلوه هادول المساكين الأولاد الإسلاميين؟!
نبيل عمر: طيب.. عندك استعداد لأنك ما تقاطعنيش على الأقل الحديث عن قصة المعتقلين، أولاً الأخ قيس صديقي وزميلي الجالس إلى جانبي، كأنه بيشعر بأنه يعني عيب يقول أن السلطة لديها مساحة واسعة من إبداء الرأي وحرية العمل السياسي لكل من يريد أن يعمل في السياسية، موضوع المعتقلين من الحركة الإسلامية وموضوع له خصوصية معنية، هنالك تداخل بين بعض الجوانب الأمنية وبعض الجوانب السياسية، وبالتالي هذا الملف نعمل جميعاً من أجل إغلاقه بأفضل وأسلم الوسائل، حرية الرأي عندنا بدليل الرئيس يصدر مرسوم ويقول أحد المعارضين أنه ضد هذا المرسوم ويناضل لإلغائه، هل هنالك حرية أكثر من ذلك، معنى القول نحن نفتخر بهذا، التعددية الفلسطينية سنحافظ عليها، ولا داعي للحديث بهذه الطريقة، أعتقد غير المسؤولة فيما يتعلق بمساحة الحرية لدى المجتمع الفلسطيني، وقناة (الجزيرة) تعرف أنها عندما تتصل بأي مسؤول معارض تعطيه الهواء ليقول ما يشاء ولا يعتقل في اليوم التالي.
بالنسبة للصحف لم نغلق، حصل أحياناً مساءلات لبعض الصحفيين وبعض الصحف، ولكن حتى اللحظة لا يوجد جهة فلسطينية لا تصدر ما تشاء من طبعات ومنشورات وصحف واحتفالات، كل هذا.. بالحصول على إذن وبطرق قانونية وبشكل طبيعي..
سامي حداد [مقاطعاً]: أستاذ.. أستاذ نبيل شكراً، دعني آخذ هذه المكالمة من السيد محمد الهندي من غزة، مساء الخير أستاذ محمد، هالو..
محمد الهندي: السلام عليكم.
سامي حداد: هالو.
محمد الهندي: السلام عليكم.
سامي حداد: عليكم السلام.
محمد الهندي: بداية أحب أن نرحب بالأخ سامي وبالإخوة المشاركين، وأود أنه أبدأ التعليق على قصة الدولة الفلسطينية.
سامي حداد: تفضل.
محمد الهندي: الحقيقة ما أثارني كلام الأخ نبيل عمرو أن الشعب الفلسطيني تفهم هذا الموقف، أنا في الداخل، الحقيقة اليوم تعود قضية الدولة إلى المفاوضات، ومفاوضات الإملاء هذه هي التي أنتجت واي ريفر، وهي التي جعلتنا نتفاوض مرة أخرى على مسائل تم الاتفاق عليها سابقاً كما حدث في واي ريفر، ماذا ننتظر في قضايا الحل النهائي إذن؟ هنا على الأرض غزة 360كيلو متر مربع، 35% منها مفروضة للمستوطنات، محفور في المساحة المتبقية واحد وربع مليون شخص، الوصول من غزة إلى أبعد مكان في العالم أسهل من الوصول إلى أي نقطة في الضفة الغربية.
الآن تصادر الأرض، وتهود القدس، وتتعقد قضية الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال، كل ذلك في ظل مفاوضات أوسلو، وبعد واي ريفر، أما في ظل المقاومة للاحتلال، فإن إسرائيل كانت تطرح مسألة الخروج من طرف واحد، ولبنان مثل، وغزة في الانتفاضة مثل آخر، ثم نأتي بعد ذلك ونتحدث أن الدولة قضية فلسطينية، ونتحدث كما لو كنا أحراراً، إننا يجب أن نعترف أننا في مأزق، لماذا الإصرار على أن جميع قوى شعبنا يجب أن تنخرط في السلام.. في السلام الصهيوني، وتدخل صاغرة إلى مظلة أوسلو أو السلام الاستراتيجي..
سامي حداد [مقاطعاً]: أستاذ محمد.. أستاذ عفواً.. عفواً، آخر جملة ما سمعناها، لسوء الخط عاطل كتير يعني، ممكن أن تختصر المداخلة، وعيد آخر جملة ما سمعناهاش كويس، التليفون كتير عاطل.
محمد الهندي: معلش أستاذ سامي، يعني إديني فرصة.
سامي حداد: اتفضل.
محمد الهندي: لماذا الإصرار عن أن جميع قوى شعبنا يجب أن تنخرط في السلام الصهيوني، وتدخل صاغرة إلى مظلة أوسلو أو السلام الإستراتيجي؟ لماذا لا نتحمل فكرة أن تكون هناك معارضة ترفض نهج التفريط، وتقاوم الاحتلال، وتحافظ على البعد العربي الإسلامي لقضية فلسطين؟ نحن نقول أن التمديد الأخير إلى حزيران هو تمديد للمرحلة الانتقالية، ومعنى ذلك أن 4 مايو سيمر يوماً عادياً، وأن المراهنة ليست على 4 مايو، وإنما كانت المراهنة على الانتخابات الصهيونية، ومن المعلوم أن ليس هناك فروق بين الأحزاب الصهيونية على قضايا المرحلة النهائية المؤجلة، نحن مع بيت فلسطيني مقاوم ورافض للاحتلال، وله عزته وكرامته، ويكون حتى لو كان أقل ترتيباً من بين مفرط في القضايا، ومرتباً وفق مشيئة الأعداء، نحن أود أن أعلق على مسألة مهمة..
سامي حداد[مقاطعاً]: باختصار أستاذ محمد رجاءً، الخط كتير مقطع، م سامعين كويس.. باختصار رجاءً.. آخر.. يعني جملة عايز تحكيها.
محمد الهندي: آخر قضية معلش يعني..
سامي حداد: تفضل.
محمد الهندي: قضية المراهنة على المواقف الأميركي، يا أخ سامي الموقف الأميركي، أميركا تحولت بقدرة قادر من وسيط تقول عنه غير نزيه إلى شريك، ثم صديق كل أوراقنا بيده، ماذا تعمل أميركا لوقف بناء مستوطنة واحدة في الضفة الغربية؟ أميركا تقول أن الاستيطان يضر بالمفاوضات، وتقول أن من حقنا أن نعيش كشعب حر، أي نحن الآن شعب مستعبد لإسرائيل وللاحتلال، نحن نقول أن أميركا تراجع موقفها باعتبار أن الضفة الغربية وغزة أراضى محتلة إلى موقف أنها متنازع عليها، ويتقرر مصيرها بالمفاوضات في المرحلة المقبلة، ورسالة كلينتون لم تحمل في مضمونها سوى الإسراع بمفاوضات المرحلة النهائية، وهذا هو نفس موقف نتنياهو الذي عارضته.
سامي حداد: الواقع أستاذ محمد، نحن على وشك نهاية البرنامج والإجابة على ذلك بأتصور لها حلقة أخرى من هذا البرنامج، دعني إذا سمحت أن أنتقي بعض النقاط، وأسأل السيد نبيل عمرو، يعني الحديث -أستاذ نبيل- عن أراضٍ متنازع عليها بدل أراضي محتلة مثل قرار (242)، ثم المراهنة على الموقف الأميركي كما قال الأستاذ محمد الهندي من وسيط إلى شريك إلى صديق، يعني قديش تثقوا بالأميركان؟
نبيل عمرو: يعني أولاً الأخ محمد الهندي بيحكي هذا الكلام من غزة، إذا حلينا مشكلة تكميم الأفواه إلى آخره، وأكثر من ها الكلام ولسه متاح له أن يقول أكثر من ذلك، بالنسبة لموضوع.. خليني بس بإشارات سريعة، لا أحد يطالب أو يريد أن يحشو الجميع في مظلة أوسلو بالقوة، بالعكس نحن نريد تعددية كبيرة تعارض أوسلو، لا أحد، بالعكس يعني ياريت نرجوهم أن يمارسوا مزيداً من المعارضة السياسية ولكن بأسلوب بناء غير تشكيكي وغير يائس، بعدين أنا ما شفتش معارضة تطالب السلطة أن تحقق برنامجها، يعني المعارضة عليها أن تقترح على السلطة مهمات فقط، ومع ذلك يعني بنطلع لهم ويتدللوا وبندي لهم إحنا مستعدين إنه نتفهموا، ونحاول أنه نصل إلى صيغ معقولة بالنسبة له.
وبالنسبة للولايات المتحدة الأميركية لا يجوز التعامي عن النفوذ الدولي الكبير للولايات المتحدة الآن، لا يجوز اعتبار التعامل الفلسطيني مع الولايات المتحدة مجرد وضع أوراق في يد الولايات المتحدة، نحن نتعامل مع حقيقة قائمة وواقعة، نحن لسنا الذين خلقناها، الولايات المتحدة راعية لعلمية السلام، والآن ما زالت إلى أن تنشأ قوة جديدة في العالم، هي القطب الوحيد الذي يملك قدرة أعلى من غيره على الأقل على صعيد القرار، وأكثر من مرة طُرحت قضايا إشكالية بيننا وبين الإدارة الأميركية، وقلنا رأينا فيها، لا نستطيع أن نحقق ما نريد 100%، ولكن أيضاً في العمل السياسي نحقق شيء، أثناء اتفاقية الخليل عُرض علينا من قبل الإدارة الأميركية كثير من الصيغ، ولو كان وافقنا عليها من البداية لانتهينا في المفاوضات في أيام، ولكن استمرت القضية واستمر الجدل الفلسطيني حولها إلى أن استطعنا أن نحقق أفضل ما نستطيع تحقيقه.
كذلك الأمر عندما طُلب من السيد الرئيس، وقد وُجهت له الدعوة لزيارة الولايات المتحدة، كان المطلوب أن يأتي بقرار تأجيل إلى هنالك، ولكن الرئيس قال إنني آتي للتشاور مع الإدارة الأميركية، حتى الآن نحن نقول أن الإدارة الأميركية موجودة بقوة في الحياة الدولية، وأي قيادة سياسية لا ترى هذه الحقيقة تكون فقط عبارة عن متظاهرة في الشارع تخطب ولا تحقق لشعبها شيء، ومع ذلك لسنا مرتهنين بمحصلة ما يقوله الأميركان، نحن شعب موجود على الأرض، ندرك أننا عنصر أساسي في عملية الاستقرار الدولي، ندرك أن إسرائيل لم تستطيع أن تفرغ القدس والأرض الفلسطينية من السكان، لذلك إمكانية إلحاقها ستكون عبء كبير، نحن ندرك جيداً أن الجانب الأميركي من أجل أن يصل إلى استقرار إقليمي ودولي، لا يستطيع إلا أن يطرق باب الشعب الفلسطيني، وأن يحقق للشعب الفلسطيني في نهاية المطاف ما ناضل الشعب الفلسطيني من أجله وأثبته كحقائق سياسية وعلى الأرض، فأنا لا أرى تبسيط الأمور بهذه الصيغة لمصلحة الشعب الفلسطيني، أو لمصلحة قرار سياسي فلسطيني..
سامي حداد [مقاطعاً]: ذكرت -أستاذ نبيل- أن اتفاق الخليل كان معروضاً عليكم وأخدتم الأحسن، مع أنه في الرسالة الملحقة للسيد (وارين كريستوفر) قبل الانسحاب من الخليل ذكر أن وزير الخارجية الأميركي الأسبق أنه بإسرائيل الحق في تحديد المساحة الأول والمكان الذي تنسحب منه، سيد محمد صوالحة عنده مداخلة، في إيدك سؤال هنالك.. من مشاهد..
نبيل عمرو [مقاطعاً]: ولكن لم نشاهد.. أخ سامي.. أخ سامي، ولكن هنالك سقف زمني، هنالك سقف زمني تم الاتفاق عليه، ونحن نتوقع أن تتراجع إسرائيل عن كثير من الاتفاقيات، ولكن هنالك سقف زمني نحن نتمسك به ونناضل من أجل نجعله حقيقة سياسية، إن لم يكن خلال نفس الوقت المحدد، وإنما في مدة أقرب إليه من أي مدة تانية..
سامي حداد: الأخ محمد صوالحة، باختصار، رجاءً..
محمد صوالحة: باختصار كلام الوزير..
سامي حداد[مقاطعاً]: فيما يتعلق بالتحريض والحرية، سمعنا الأخ من غزة يتحدث لكم بطلاقة وينتقد السلطة، نعم.
محمد صوالحة: كلام الوزير عن موضوع الحريات، الحقيقة يعني، فيه أولاً تبسيط، ثانياً -يعني- غير واقعي، يعني هذا كأنه يعني يظهرنا إنه إحنا في غزة نعيش كأننا في سويسرا، هذا الكلام.. هذا الكلام غير صحيح مرفوض، أنا عندي عدد كبير من الأسماء المسجونة في سجون السلطة الفلسطينية، بعضها كان يفاوض السلطة الفلسطينية في مؤتمر القاهرة للحوار الوطني مثل الأستاذ جمال منصور، ومحمود خلاص خرج من فترة قصيرة ولا يزال فيه قيود عليه، فيه مجموعة أخرى دكتور (رنتيسي)، أحمد نمر، وغيره.. بعض هؤلاء باستثناء دكتور رنتيسي، ليس السلطة لا تتهمه بأي اتهام لا أمني ولا سياسي ولا عسكري ولا غيره.
اترك الآن.. دعني اترك الآن حماس، وآتي للمجلس التشريعي، ألم يُضرب بأعضاء المجلس التشريعي يعني في وسط رام الله؟! يؤسفني أن أقول إنه الزمن الفلسطيني الآن والحدث الفلسطيني يصنعه رجل الأمن وليس السياسي الفلسطيني، هذا الواقع للأسف، أيضاً يؤسفني أن أقول أي ضابط في السلطة.. في الأمن الفلسطيني أقوى من الوزراء الموجودين في السلطة الفلسطينية، هذا واقع يجب أن نعترف بيه، أما إذا كان هناك شخص يتكلم من الداخل الآن ويقول ما يريد فهذا دليل على أن هناك –يعني- حرية، هذا كلام حقيقة.. يعني غير مقبول.
سامي حداد: أستاذ قيس عبد الكريم، آخر دقيقة في البرنامج رجاءً وباختصار لنفرض أحسن الاحتمالات أنه نجح حزب العمل في الانتخابات القادمة، ولم أريد أن أوجه السؤال للسيد نبيل عمرو بصفته وزيراً حتى لا تقول إسرائيل بيتدخلوا فينا، برأيك هل ستكون المفاوضات أسهل مع باراك إذا ما نجح في الانتخابات في السابع عشر من مايو القادم؟ باختصار رجاءً.
قيس عبد الكريم: أنا أعتقد.. أنه فيما يتعلق بتطبيق قضايا الحل الانتقالي أي إعادة الانتشار والممر الآمن وغيرها من التزامات للمرحلة النهائية في أوسلو، ربما يكون حزب العمل أكثر استعداداً للتعاطي مع ما وُقع من التزامات، أما فيما يخص بقضايا الوضع النهائي، فإنني أعتقد أن حزب العمل لا يختلف كثيراً عن الليكود.. في الموقف إزاء القدس والمستوطنات.. نعم..
سامي حداد[مقاطعاً]: خاصة وخاصة فيما يتعلق في الاستيطان والقدس وموضوع حق اللاجئين..
قيس عبد الكريم: نعم.. واللاجئين وحق العودة للاجئين.. نعم، شكراً..
سامي حداد [مقاطعاً]: مشاهدينا الكرام، لا يبقى لنا إلا أن نشكر ضيوف حلقة اليوم في رام الله عبر الأقمار الصناعية السيد نبيل عمرو (عضو المجلس التشريعي الفلسطيني، وزير الشؤون البرلمانية)، والسيد قيس عبد الكريم (عضو المكتب السياسي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين) ومعي في الأستوديو السيد محمد صوالحة (رئيس المنتدى الفلسطيني بلندن)، مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة أخرى من برنامج (أكثر من رأي) تحية لكم من سامي حداد، وإلى اللقاء.