مقدم الحلقة سامي حداد
ضيوف الحلقة - زهير دياب، الكاتب والمحلل السياسي السوري
- فيلتشيف ماتزوف، دبلوماسي روسي سابق
- عبد الخالق عبد الله، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات - دبي
- محمد مهتدي، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في الشرق الأوسط في طهران
تاريخ الحلقة 16/03/2001






د. فيتشيسلاف ماتزوف
زهير دياب
د. محمد مهتدي
د. عبد الخالق عبد الله
سامي حداد

سامي حداد:

مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم في برنامج (أكثر من رأي) يأتيكم على الهواء مباشرة من لندن، ونعتذر عن هذا التأخير بسبب التغطية الحية لحسم النزاع الحدودي بين قطر والبحرين في محكمة (لاهاي).

يبدو أن زيارة الرئيس الإيراني محمد خاتمي إلى روسيا هذا الأسبوع قد نقلت التحالف الضمني الاستراتيجي بين البلدين إلى مستوى رسمي علني سيترك انعكاساته على خريطة التحالفات في منطقة الخليج والشرق الأوسط على الأقل، رغم المعارضة الأميركية الواضحة أكد الرئيس (بوتين) لضيفه الإيراني عزم روسيا على المضي قدماً في تزويد إيران بحاجاتها الدفاعية من الأسلحة المتقدمة، والاستمرار في مساعدتها على تطوير برنامجها في المجال النووي، الذي تقول إيران أنه مخصص للأغراض السلمية، واشنطن اعتبرت ذلك خرقاً لاتفاق سري بينها وبين موسكو عام 95 يقضي بعدم بيع السلاح لإيران، لطمأنة واشنطن -وربما الخشية من وقف المساعدات والقروض المالية الغربية التي تقدر بسبعة وعشرين مليار دولار حصلت عليها روسيا حتى الآن- أرسل بوتين مستشاره لشؤون الأمن القومي إلى واشنطن، حيث طمأن كبار المسؤولين هناك أن بلاده تبحث إمكانية إبرام عقود في المستقبل ببيع أسلحة تقليدية إلى إيران ولن تهدد أحداً، الرئيس بوش قال قبل يومين: إن روسيا ليست عدواً، بل إنها تبقى مصدر خطر، كما أنه جدد قبل يومين قانون العقوبات الذي فُرض قبل ستة أعوام على الشركات الأجنبية التي تتعامل مع إيران، والذي عرف بقانون (داماتو). والآن لماذا هذه الضجة الأميركية؟!

أليس من حق إيران كدولة مستقلة أن تشتري ما تشاء ما دام لا يشكل خطراً على الجيران؟!. وإذا كان برنامج التسلح الإيراني سيزعزع الاستقرار في المنطقة كما ترى واشنطن ويخشاه بعض حلفائها في الخليج، أو ليس وجودها العسكري والبحري والجوي في منطقة الخليج غير مقبول إطلاقاً كما ترى طهران وواشنطن ويشكل عامل توتر ورفض شعبي؟!. أما أنه ضروري لضمان مصالحها النفطية؟ هل تحتاج إيران لمثل هذه الأسلحة المتقدمة؟

هل ستكون موجهة ضد إسرائيل، تركيا، العراق، أم الخليج؟. كيف تستطيع طهران إقناع دول الخليج الآن –في وقت يعاني فيه العراق من الحصار الدولي والعزلة- بعدم جدوى الاعتماد على الحماية الغربية و هي تعمل على تطوير الصواريخ الباليستية وتحديث ترسانتها العسكرية؟. هل هناك تناقض في السياسة الروسية لتقوية إيران مع الحفاظ على صداقة موسكو مع العراق؟

وأخيراً هل تعمل موسكو على تحقيق حلم القياصرة في الوصول إلى المياه الدافئة من خلال هذا التعاون مع إيران؟. هل تريد تعويض ما خسرته من انهيار إمبراطوريتها في شرق أوروبا وتوسُع حلف الأطلسي شرقاً على أنقاض الاتحاد السوفيتي لتتجه جنوباً الآن؟

معنا اليوم عبر الأقمار الصناعية من موسكو الدكتور فيتشيسلاف ماتزوف (المحلل السياسي والسكرتير الأول سابقاً في السفارة الروسية بواشنطن، سفارة الاتحاد السوفيتي سابقاً، وروسيا فيما بعد) ومن بيروت سيشاركنا بعد قليل الدكتور محمد مهتدي، وهو معنا الآن الدكتور محمد مهتدي (مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في الشرق الأوسط في طهران)، وهو موجود الآن في بيروت، عبر الهاتف من دبي الدكتور عبد الخالق عبد الله (أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات العربية المتحدة)، ومعي هنا في الاستديو أخيراً وليس آخراً الأستاذ زهير دياب (الكاتب في الشؤون الاستراتيجية)

للمشاركة في البرنامج يمكن الاتصال بعد حوالي نصف ساعة من الآن بهاتف رقم 442074393910 فاكس رقم 442074343370 ويمكن المشاركة عبر الإنترنت WWW.ALJAZEERA.NET أهلاً بالضيوف الكرام، ولو بدأنا من موسكو مع الدكتور ماتزوف، دكتور يبدو أن هناك نوعاً من التناقض في السياسية الخارجية الروسية، فمن ناحية أنتم تحذرون القاصي والداني فيما يتعلق بأخطار الأصولية الإسلامية، وهي تضرب في أعماقكم هنالك الصراع مسلح داخل روسيا في الشيشان، وبنفس الوقت يعني تفتحون هذا الباب.. أمام التعاون العسكري، التعاون التقني مع إيران الدولة الإسلامية التي تعتبر نفسها قلعة الإسلام والثورة الإسلامية، ألا يوجد تناقض في السياسة الروسية؟

د. فيتشيسلاف ماتزوف:

أبداً، لا يوجد في هذا المجال أي نوع من التناقص برأيي أنا، لأنه موقف روسيا من.. أصولية الإسلامية.. أصوليين إسلاميين هذا شيئاً لا يوجد مع السياسة الخارجية مرتبطاً مع دول معينة، دول إسلامية، دولة إسلامية شيئاً وتيارات سياسية في العالم الإسلامي متعدد التيارات الإسلامية هذا شيء تاني، ونحن نتعامل مع بعض التيارات الإسلامية بشكل ودي وبشكل جيد، أما فيما يتعلق بجمهورية الشيشان، ونحن لا نعتبر أن أساس الرئيسي، هو مصدر الرئيسي.. للأحداث في الشيشان هي.. عنصر أصولي، هذا أعمق بكثير من هذا التحليل.

سامي حداد:

على كل حال سنتطرق ذلك بالتفصيل.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد:

دكتور ماتزوف باختصار، رجاءً يعني فهمت من إجابتك بأن يعني كأنما هنالك شبه اتفاق ضمني أو اتفاق في المصالح بين إيران وروسيا فيما يتعلق الحركات الأصولية خاصة فيما يتعلق بالشيشان، هل أفهم من ذلك؟

د. فيتشيسلاف ماتزوف:

وهذا فهمتني صحيحاً، وليست في الشيشان فحسب، ولكن كذلك بقضية.. قضايا المنطقة كلها، وفي.. بما فيها موقف معين موحد ممكن أن نقول هكذا.. من جيران مشترك وهو أفغانستان، وبعض القضايا التانية في هذا المنطقة التي..

سامي حداد [مقاطعاً]:

معروف.. معروف موقف روسيا وإيران فيما يتعلق بوجود حركة طالبان الآن في أفغانستان دعني أنتقل من فضلك إلى بيروت مع الدكتور محمد مهتدي، وباختصار دكتور رجاءً، هل توافق الدكتور ماتزوف عن أن هنالك يعني تطابقاً في المصالح بين إيران وروسيا فيما يتعلق بالحركات الإسلامية، خاصة فيما يتعلق بموضوع الشيشان؟

يبدو أن لدينا بعض المشاكل، في..في.. في.. الفنية مع بيروت، وآمل أن نحلها في القريب العاجل. أستاذ زهير، دياب شو رأيك بهذا برنامج التسلح الإيراني من.. من روسيا، ألن يشكل نوعاً من عدم الاستقرار في المنطقة وربما ساعد على.. على.. على سباق التسلح؟

زهير دياب:

طبعاً القدرة العسكرية هي عنصر في صورة استراتيجية كاملة، لإيران حق امتلاك القدرة العسكرية للدفاع عن النفس، هذا حق طبيعي في القانون الدولي، لكن يجب أن نضع الصورة الكاملة، قدرتها الصناعية والبشرية،.. بالتناسب نسبة إلى الدول الإقليمية الأخرى التي هي في حالة نزاع أو كانت في حالة نزاع، العنصر الأهم هو النوايا أي أهداف السياسة الخارجية، والثالث هو طبيعية النزاعات، هل هناك أرض؟ هناك مصالح حيوية؟.

طبعاً منطقة الخليج كلها تتمحور حول النفط، والدول.. من يهيمن على هذه المنطقة؟ فإذا أخذنا على سبيل المثال لازال هنا نزاع الجزر مع دولة الإمارات، مع العراق فيه شط العرب..قضية شط العرب، وافق العراق 75 نقضه خارج عشية الحرب ضد إيران، ثم عاد قبله بعد احتلاله الكويت، قد.. مستقبلاً قد تنشأ المشكلة الكردية، فالمنطقة كلها غير مستقلة، هذا التسلح مستقبلاً في ضوء الموضوع.. الصورة الإيرانية الغير الواضحة حتى داخلياً طبيعة النظام قد تساعد على عدم الاستقرار ونشوء نزاعات عسكرية.

سامي حداد:

فقط ملاحظة بأن العراق نقض الاتفاقية، كان هنالك الثورة الإيرانية وهنالك كان موضوع تصدير الثورة الإيرانية، وحتى الآن لا يعرف أحد من الذي نقض ومن.. وكيف بدأت الحرب، ولكن هذا ربما كان في مجال الموضوع كنوع من.. لا يوجد شخص عراقي حتى يدافع عنها.

زهير دياب:

مثبت.. مثبت.. مثبت.. عفواً أستاذ سامي، مثبت.. أعلن..

سامي حداد [مقاطعاً]:

معنا الآن.. معنا الآن أستاذ محمد مهتدي، قال الدكتور ماتزوف بأن مصالح إيران وروسيا تتفق فيما يتعلق بموضوع الأصوليين وموضوع الشيشان، هل نفهم من ذلك أن إيران غسلت يديها من موضوع تأييد المسلمين الذين يحاربون في سبيل الاستقلال؟

د. محمد مهتدي:

أستاذ سامي، أتسمعني؟

سامي حداد:

نعم.. نعم، اتفضل.

د. محمد مهتدي:

أنا الآن عندي مشكلة في الصوت، لا عارف إذا تسمعني أنت.

سامي حداد:

نعم نسمعك جيداً.

د. محمد مهتدي:

نعم، أنا لا أنظر إلى القضايا من زاوية..، مسألة المصالح المشتركة بين إيران وروسيا قضايا تتعلق بالعلاقات الدولية، وقضايا اللاجية بولوتيك اللاجيه كولوميك) لمنطقة بحر قزوين ومنطقة آسيا الوسطى والقوقاز، موضوع مد حلف ناتو، موضوع العلاقات الدولية، والأحادية القطبية الأميركية وقضايا من هذا القبيل، أما موضوع الأصولية الإسلامية، لا يمكن طبعاً أن نقارن بين الطرح الحضاري الإسلامي الإيراني، الطرح الذي يطرحه إيران في إطار دولي، حوار الحضارات، وعلاقات حسن الجوار، وإزالة التوتر، وحركة مثل حركة طالبان الموجودة في أفغانستان، كلنا نعرف هذه الحركة وآثار تحرك هذه الحركة في المنطقة، فلا أعرف إذا الوقت إذا هناك لكن المجال متسع ممكن نتحدث في هذا الموضوع، على كل حال أنا ضد المقارنة بين..

سامي حداد [مقاطعاً]:

الواقع.. الواقع لا نريد أن نخرج عن الموضوع، لا نريد أن.. نخرج عن إطار موضوع برنامج التسليح الإيراني الجديد، الذي.. الذي تم يعني البحث فيه بشكل عريض في.. أثناء زيارة الرئيس خاتمي، وربما وقعت اتفاقية في شهر مايو/أيار لقادم، عندما يذهب وزير الدفاع الإيراني (على شامخي) إلى موسكو في شهر أيار، ولكن يعني الكثير من المراقبين يعتقد أن مشاكل إيران كثيرة، اقتصادية، اجتماعية، البطالة بين الشبيبة، والصراع بين المحافظين والإصلاحيين، ألا تعتقد أنه كان من الأولى بإيران بمواردها البسيطة -مع أنه أسعار النفط ارتفعت مؤخراً يعني- أن تركز على المشاكل الداخلية بدل الإسراع في هذا البرنامج التسلحي الواسع، الذي ربما يصل إلى ستة أو سبعة مليارات من الدولارات وأنتم بحاجة إليه لأغراض داخلية؟

د. محمد مهتدي:

أود.. أربعة مليارات والتسلح.. وموضوع.. اتفاقيات عسكرية ضخمة هذه كلها سمعناها، قرأناها في الصحف من مصادر مطلعة، مصادر قريبة من الأوساط الروسية وغير الروسية، لكن لحد الآن ليس هناك أي شيء بالنسبة لتوقيع الاتفاقيات التسلح.. موضوع تبادر.. هذه الطاقة النووية وموضوع.. التقني ليس هناك أي تباين أو أي تضارب بين الحصول على تكنولوجيا متقدمة والموضوع الاقتصادي أو موضوع البطالة في إيران يعني..

سامي حداد [مقاطعاً]:

دكتور محمد، أنت بعبارة أخرى تنفي.. تنفي ما تناقلته الأنباء فيما يتعلق ببرنامج التسلح الجديد، يعني الرئيس الروسي بعث بمستشار الأمن القومي إلى.. إلى واشنطن، لطمأنة الأميركيين الذي ثارت ثائرتهم بأن هذا البرنامج لا يعدو كونه برنامج تسلح دفاعي لا أكثر ولا أقل، وصرح الرئيس بوتين نفسه بأن هذا يعني البرنامج أو اتفاقية التسلح هي صالح إيران ولمصالح روسيا الاقتصادية، يعني أنت تنفي أن يوجد فيه برنامج للتسلح؟

د. محمد مهتدي:

فيه.. فيه برنامج للتسلح طبعاً إيران دولة كبيرة في المنطقة وقوة إقليمية، عندها حاجات دفاعية، من حقها أن تتزود بالأسلحة المناسبة للدفاع عن نفسها، وهذا شيء معروف، والمبالغ التي تصرفها إيران حول التسلح أقل بكثير من المبالغ الضخمة التي تنفق في المنطقة على شراء الأسلحة الغربية الأميركية، لكن..

سامي حداد [مقاطعاً]:

دكتور.. دكتور محمد مهتدي سأعود إليك.. أنا آسف للمقاطعة.

[موجز الأخبار]

سامي حداد:

لو انتقلنا الآن إلى دبي مع الدكتور عبد الخالق عبد الله، دكتور كيف يرى الخليجيون إلى برنامج التسلح الإيراني الجديد، أو ما يزمعون توقيعه مع روسيا إثر أن نفضت روسيا يديها من الاتفاق الذي عقد بينها وبين واشنطن في عهد الرئيس كلينتون خلال الخمس سنوات الماضية بعدم بيع أسلحة.. إلى إيران روسية؟

د. عبد الخالق عبد الله:

يعني أولاً يعني هناك قلق أعتقد مشروع من الدول الخليجية في الطرف الآخر من الخليج من هذا التوجه الإيران الروسي، وكذلك من هذا التوجه الإيراني الجديد للتسلح بهذه الكثافة، والقلق حقيقة مستند إلى عدة أمور سريعة يا أخ سامي، يعني أولاً هذا التسلح يأتي -مثل ما تفضلت في بداية الحلقة- في ظل وضع اقتصادي ومعيشي إيراني يعني صعب ومتدهور وكل المؤشرات الحيوية، الاقتصادية، والمعيشية، والحياتية، غير مطمئنة فإذا أجه هذا التسلح وبهذه الكثافة ضمن هذا الوضع، يعني هذا معادلة حقيقة غير مطمئنة وغير يعني.. لا تدفع إلى الاطمئنان على الصعيد الأمني والعسكري، وستدفع مثلما دفعت بدول أخرى إلى المغامرات الخارجية ربما.

ثانياً أنا أعتقد يعني إنه جرت العادة إلى إنه هذه الأسلحة عندما تأتي في أيدي دول مثل إيران دائماً وأبداً توجه ضد بعضها البعض، لا تأتي ضمن سياق -ربما- استراتيجيات.. بعيدة المدى، وأعتقد هذه الأسلحة من المحتمل جداً خلال فترة قصيرة خمس أو ست سنوات قادمة توجه ضد العراق وربما توجه ضد دول الخليج الأخرى، لكن أعتقد بالإضافة لذلك المقلق إن معظم هذه.. الأسلحة تأتي ضمن سياق وتوجه إيراني حثيث لتأكيد دورها كقوة عسكرية كبرى في الخليج، وإيران لديها يعني نزعات توسعية ونزعات الهيمنة ويعني هذه.. التوجهات بالتالي غير مطمئنة.. بدول الخليج، خاصة إنه الأسلحة المعنية والتوجه الإيراني هو نحو أسئلة.. أسلحة هجومية وصاروخية، وخاصة في الأسلحة البحرية الهجومية.

سامي حداد [مقاطعاً]:

ولكن دكتور عبد الخالق.. دكتور عبد الخالق يعني عفواً ألا.. دكتور عبد الخالق، نعم..

د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً]:

لذلك.. أستاذ سامي.. يعني هناك سؤال مشهور: أين تتجه غيران عسكرياً؟ هل هذه الأسلحة هي رصيد للأمة أم أنها تهديد للدول المجاورة؟ وهل ستساعد.. زعزعة يعني..

سامي حداد [مقاطعاً]:

ولكن بنفس الوقت دكتور عبد الخالق عبد الله، بنفس الوقت ألا تعتقد أن من حق إيران أن تتسلح، يعني على الأقل هذه أسلحة -كما تقول- أسلحة دفاعية وليست هجومية، بنفس الوقت يعني دول الخليج يعني على الأقل آخر صفقة كبيرة كانت 60 طائرة F.C.C.18، اشترتها دولة الإمارات من الولايات المتحدة، هنالك جزئية على دول الخليج أن تشتري من الولايات المتحدة بعد حرب الخليج الثانية، هناك وجود أميركي مكثف في المنطقة، وهذا بنفس الشيء يشكل خطراً أيضاً على إيران من ناحية أخرى أليس كذلك يا دكتور عبد الخالق؟

د. عبد الخالق عبد الله:

لا أعتقد يعني الصورة شوية غير واضحة عندك يا أخ سامي ولابد من توضيحها، أولاً الإمارات تعطي أولوية مطلقة للتنمية ولمجالات التحديث الاقتصادي، ولإنجاز البنية التحتية فمعظم الإنفاق الاستثماري ومعظم الإنفاق، الميزانية خلال كل الفترات الماضية في دولة الإمارات وفي معظم الدول الخليجية للبنية التحتية وللاستثمار وللاقتصاد، وهناك جزء يوجه للتسليح لا شك بعكس إيران، حيث مثلما تفضلت هناك أولويات اقتصادية وهناك أزمات، ولا توجه هذا.. هذه الميزانية إلى هذه الاحتياجات للشعب الإيراني مباشرة، ثم إن الإمارات يعني دولة صغيرة ومهما تسلحت لن تشكل يعني تهديد، ولن تشكل يعني مصدر زعزعة للأمن، لأن قدراتها في النهاية كدولة صغيرة متواضعة، ثم إن لا تنسى إن الإمارات يعني تعيش في محيط متوتر، ومحاطة بقوة كبرى، ولديها جزر محتلة، وبالتالي هذه كلها تدفع الإمارات إلى أنها.. تندفع إلى بعض يعني التسليح.. نعم..

سامي حداد [مقاطعاً]:

لكن يعني.. بالنسبة إلى إيران يعني.. يعني هي ليس أمامها دولة الإمارات ولا يكن هنالك دولة مجلس التعاون الخليجي، القوة الأجنبية تقول أن يعني الإمارات محاطة بدول، هنالك جزرها الثلاث المحتلة، ولكن إيران أيضاً لديها مخاطر، دول الخليج، العراق، الطالبان شرقاً، تركيا شمالاً، دعني أسأل الدكتور مهتدي، سمعت ما قال الدكتور عبد الخالق عبد الله بأن هذا التسلح يشكل خطراً على المنطقة، الصواريخ الباليستية البعيدة المدى أو القدرات أو الأسلحة الهجومية ربما يعني استخدمتموها ضد إحدى دول مجلس التعاون، أو كما قال ضد العراق.

د. محمد مهتدي:

يا عزيزي يا أستاذ سامي، أنا أستغرب جداً على ما سمعته من الزميل عبد الخالق عبد الله، نحن في إيران أكدنا دائماً ومراراً أننا نريد أحسن العلاقات مع الإخوان الدول العربية في منطقة الخليج الفارسي، وخصوصاً بهذ السنين الأخيرة عملنا.. قمنا بكل جهدنا حتى نعمل نقوم بعلاقات ثقة إيجاد ثقة بيننا، ووفقنا والحمد لله أن يكون عندنا أحسن علاقات مع السعودية، مع قطر، مع الكويت، مع البحرين، مع عمان مع الجميع، حتى مع دولة الإمارات، أنا أستغرب جداً لماذا بعض الإخوان في.. في دولة الإمارات يعتبرون أن التسلح الإيراني المضخم إعلامياً بهذا الشكل ضد الدول العربية في منطقة الخليج، نحن السياسة الخارجية الإيرانية مبنية على أساس..

سامي حداد [مقاطعاً]:

ولكن يعني أنا.. بأتصور دكتور.. دكتور مهتدي، أتصور إنه يعني الدول الجيران على الأقل تريد أن يعني تتخذ إيران خطوات لبناء الثقة مع جيرانها، يكون نوع من الشفافية، يعني إبداء حسن النوايا تجاه الجيران، وعلى سبيل المثال وليس الحصر موضوع الجزر الثلاثة التي تتنازعون عليها مع دولة الإمارات، يعني اليوم قبل ساعات يعني محكمة العدل الدولية حلَّت مشكلة طويلة بين قطر و البحرين، وقبل الطرفان حكم المحكمة، وانتهى يعني سوء التفاهم وربما تبدأ صفحة جديدة مشرقة بين البلدين، لماذا لا تحلون -على الأقل- هذه المشكلة حتى لا يكون هنالك نوع من التنافس والحقد بين الجانبين؟

د. محمد مهتدي:

عفواً، هناك فرق كبير بين المشكلة الموجودة بين قطر وبحرين، وسوء الفهم أو سوء التفاهم الموجود بيننا وبين دولة الإمارات العربية المتحدة، هناك أرض متنازع عليها (DISPUTED LAND)، لكن بالنسبة للعلاقات بين إيران ودولة الإمارات ليس هناك أرض متنازع عليها، هذه الجزر كانت إيرانية، وهي إيرانية، وستظل إيرانية احتلتها.. الإنجليز.. عفواً.. اسمح لي..

سامي حداد [مقاطعاً]:

يعني عفواً أنت.. لا نريد أن نخرج عن الموضوع، هذه.. هذه الجزر احتلها شاه إيران عندما استقلت دول الخليج العربية عام 71، وتوارثتموها أنتم كما توارثتم أشياء أخرى، على كل حال لا نريد أن نخرج عن هذا الموضوع، وندخل في موضوع الجزر دكتور، ولكن دعني أشرك من فضلك دعني.. دعني..
[حورا متداخل غير مفهوم]

سامي حداد:

حتى لا نخرج عن موضوع.. موضوع نزاع إمارات وإيران فيما يتعلق بالجزر الثلاث. أخ زهير دياب، الصفقة العسكرية التي متوقع أن توقع في شهر مايو/أيار بين إيران وروسيا، هل باعتقادك أنها تشكل فعلاً إزعاجاً أو تهديداً لدول الخليج؟

زهير دياب:

حالياً ليست تهديد، أي منظومة سلاح تطلب على الأقل خمس سنوات لاستيعابها، فالموضوع برنامج طويل الأمد خمس لعشر سنوات حتى بعضها..

سامي حداد [مقاطعاً]:

ولكن هنالك برنامج تسلح يعني بعد الثورة الإيرانية، اتجهت.. اتجهت إيران إلى روسيا.

زهير دياب:

..اتجهت.. أيوه.

سامي حداد:

هنالك مفاعل (بوشار) النووى على.. المطل على الخليج، تقوم بصنعه روسيا، الآن، هنالك حديث عن مفاعل نووي آخر لأغراض سلمية كما يقولون.

زهير دياب:

كل هذا .. كل هذا، كل هذا عامل جميع الدول تمارسه وأكثر من إيران أضعاف، الموضوع أكثر -كما أشرت أنت- الصورة المتكاملة، هناك نوع من التناقض في الموقف الإيراني، الموقف الإيراني يطالب بخروج القوات الأجنبية، أي الحماية الأميركية، لنضعها بالحرف الواضح، كيف.. يمكن لدول الخليج مع الأخذ بعين الاعتبار عدم التناسب في القدرات البشرية والعسكرية والصناعية بين إيران وبين كل الدول الخليجية الأخرى، وتطالب بأن تتخلى عن الحماية الأميركية والوضع العراقي مازال على حاله وإيران تتابع مثل هذا البرنامج، مع عدم وضوح نواياها ومحاولة.. الموضوع هو كأنه استمرار لسياسة الشاه عندما خرج الاستعمار البريطاني فخلفه كديدبان الخليج كما يسمى، أنا طبعاً لا أقول أن ليس من صالح الأمن القومي العربي الدخول في نزاع مع الجارة المسلمة تركيا.. أو إيران، هذا معروف، لكن أريد استقرار في منطقة الخليج، على إيران أن تقوم بأكثر مما تقومه، إلى أن قامت ببعض الخطوات مع السعودية، مع قطر، مع البحرين، مع عمان علاقات لا بأس بها، لكن موضوع الإمارات مازال مزعجاً.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد:

أخ زهير قلت إن إيران تتبع السياسة التي كانت زمن شاه أن تصبح ديدبان -كما ذكرت- أو شرطي الخليج، ولكن يعني أليست إيران الثورة الإسلامية، الجمهورية الإسلامية يعني حليفة استراتيجية لقلب العروبة النابض -كما تسمي نفسها- الشقيقة سوريا؟! ألم يذهب ياسر عرفات إلى طهران لشكر الإيرانيين بسبب مواقفهم من القضية الفلسطينية؟! كما ذكرت تحسن العلاقات بين إيران، السعودية، توقيع اتفاقية أمنية علاقات جيدة بين قطر وعمان وإيران، مؤخراً الكويت وقعت اتفاقية لنقل المياه من إيران إلى.. إلى.. إلى الكويت بدل أن تكون من العراق، وهذا شيء آخر، كيف تفسر ذلك؟

زهير دياب:

الثورة الإسلامية كانت في صالح الأمن القومي العربي، في صالح العرب، هذا لا شك فيه لا نجادل بالحقائق، لكن بنفس الوقت هل نسينا محاولة تصدير الثورة؟! هل نسينا محاولة أخذ زعامة العالم الإسلامي وهذا مع الأسف لا يمكن أن يكون لإيران مع احترامي لكل طائفة الشيعة وكل أصدقائي من الشيعة، فالموضوع -كما قلت- لا أنا أقول يجب أن ندخل في نزاع مع إيران، بل العكس يجب أن نكسبها كحليف دائم لنا، لكن بالنسبة لمنطقة الخليج سوريا جارة بعيدة لا تنسى، وهناك عامل مشترك ضد إسرائيل، وهنا جاء موضوع التحالف السوري، وخاصة في.. لبنان بعد الحرب عدوان.

سامي حداد:

والغريب.. والغريب أن هذا التحالف كان في أثناء أو بعد..

زهير دياب [مقاطعاً]:

لأن إسرائيل غزت..

سامي حداد [مستأنفاً]:

بعد.. بعد.. في أثناء الحرب العراقية الإيرانية وجاء هذا التحالف الإيراني.

زهير دياب:

عندما غزت إسرائيل 82، وكنتم تتفرجون العرب، سوريا وقفت وحدها، إيران مدت –وهي مشكورة- مدت يدها للمساعدة، أما أنتم العرب فكنتم تضحكون، كيف سيهزم.. ستهزم سوريا، يجب أن نذكر أن.. نقطة..

سامي حداد [مقاطعاً]:

ومن هذا المنطلق، ومن هذا المنطلق.. أنتم مع التحالف الأميركي سنة 91 ضد العراق.

زهير دياب:

هذه المصلحة المشتركة مع دول الخليج، المصلحة العربية المشتركة العليا.

سامي حداد:

وكانت نتيجة إنه ماذا قالت دول الخليج لمصر وسوريا للجنود: شكراً، كفى الله المؤمنين شر القتال، ومع السلامة، نجيب أميركان بدالكوا.

زهير دياب:

وهذا.. وهذا طبعاً مفروض سوريا ومصر لا تستطيع حماية المصالح الحيوية لدول الخليج العربي، ليس بقدرتها العسكرية، مصر وسوريا دول متخلفة، يعني عسكرياً تأتي في المرتبة العاشرة، الولايات المتحدة مصلحتها الحيوية النفط، هناك مصالح وهي سلعة.. سلعة حيوية عالمية، ودول الخليج العربي على حق -في الوضع الحالي- أن تطلب الحماية الأجنبية، فإذا كانت إيران تريد وضع أمن خليجي مستقل، وإخراج الدول الخارجية.. الخارجية أي أميركا وفرنسا وبريطانيا، فعليها أن تقوم بأكثر فيما يتعلق بالخليج، هذا لا ينفي أن إيران معنا ضد إسرائيل، لا ينفي قيمة الثورة الإيرانية ومساهمتها لنا، ولكن يجب أن نذكر كذلك التحرشات في بداية الثورة، ومازلنا لا نعرف من سيحكم إيران بعد سنة.

سامي حداد:

هذا.. هذا موضوع آخر، ننتقل إلى موسكو مع الدكتور ماتزوف، دكتور ماتزوف، أثناء زيارة الرئيس خاتمي إلى طهران.. إلى موسكو في مطلع هذا الأسبوع تم الحديث عن صفقة التسلح الروسية إلى إيران، وسيأتي وزير الدفاع الإيراني السيد علي خاشمي إلى موسكو في شهر آيار، للتوقيع على تفاصيل الصفقة، لماذا برأيك تأخر توقيع هذه الصفقة في أثناء هذه الزيارة؟

د. فيتشيسلاف ماتزوف:

أنا ممكن.. أن أقول أنه قضية علاقات بين روسيا وإيران مش محددة فقط بالقضايا العسكرية، وأنا أستطيع أن أقول أنه مسائل اللي طرحوا على بساط البحث في أثناء زيارة الرئيس خاتمي إلى موسكو كانت أوسع من مسائل عسكرية، هناك.. مسألة الطاقة إذا نحن نبحث الطاقة النووية هذا لا يعني أن روسيا وإيران يعملوا سوية لإنشاء ولخلق القنبلة النووية بالعكس، نحن نتحدث عن نوايا سلمية لأنه هذا المحطة الكهربية هي للكهرباء.. أو للتنمية الاقتصادية التي أنتم..

سامي حداد [مقاطعاً]:

عفواً دكتور.. دكتور.. دكتور ماتزوف، أنا الواقع.. الواقع أريد.. أريد أن أركز في البرنامج على برنامج التسلح، على صفقة السلاح، لا أريد الحديث عن مواضيع بحر قزوين، الاتفاق قيما يتعلق بطالبان.. مساعدة التحالف ضد الطالبان.

د. فيتشيسلاف ماتزوف:

والأمن الإقليمي.

سامي حداد:

أريد الحديث عن موضوع الصفقة العسكرية فقط.

د. فيتشيسلاف ماتزوف:

طيب.

سامي حداد:

لماذا تم تأخير بحثها إلى شهر مايو/أيار القادم؟

د. فيتشيسلاف ماتزوف:

لأن روسيا تنظر في هذا –برأيي أنا- روسيا تنظر بكل مسؤولية على علاقات، نوعية العلاقات في المجال العسكري مع أي دولة، هذا الصين، أو هذا إيران، أو.. أو أوروبا الغربية، أو أي دولة أخرى، حتى مع الإسرائيل إذا فيه، ولذلك لا ينظر في هذا المجال أنه هي في أي ثمن يحب أن يبيع سلاح موجود لدى روسيا، هذا غير صحيح المنطق، لأن روسيا هي دولة عندها المصلحة، مصلحة.. هي أولاً في استقرار في المنطقة، وأن يكونوا علاقات طيبة مع الإيران ومع دول عربية، مع دول الخليج وهي كذلك دولة مجاورة مع إيران، وأنا لا أستطيع أن أقول: أنه نحن نسلح الإيران، نحن نبعث سلاح للإيران على حساب الشعب الإيراني، هذا غير بصحيح، علاقات يجب أن تكون..

سامي حداد [مقاطعاً]:

لا.. من المعروف.. أنت تعرف.. أنت تعرف يعني أنتم بحاجة –كما قال الرئيس الروسي بوتين بأن هذه الصفقة ستساعد روسيا اقتصادياً، يعني أنتم تبيعون في العام الماضي بعتم 3.8 مليار دولار من السلاح إلى العالم، في حين أن أميركا باعت 26.2 مليار دولار هذا يدل على تخلف هرم صناعة التسلح أو السلاح الروسية ولذلك أنتم بحاجة.. بحاجة..

د. فيتشيسلاف ماتزوف [مقاطعاً]:

هذا هو السوق أخي سامي، هذا السوق، واحد يبيع، وواحد يشتري.

سامي حداد [مستأنفاً]:

بحاجة إلى مال لدعم هذه الصناعة.

د. فيتشيسلاف ماتزوف:

طبعاً وللإيران حق الشراء، ولدي روسيا حق البيع، وإذا نحن وإذا إيران يحب أن يشتري بعض الأشياء وروسيا تختار أي نوع من السلاح يمكن أن يبيع، وأي نوع من السلاح لا يستطيع أن يبيع، لأن هي مربوطة بالاتفاقيات العالمية، معاهدة عدم انتشار..

سامي حداد [مقاطعاً]:

ولكن.. ولكن بنفس الوقت يا دكتور ماتزوف، يعني هنالك أخبار رشحت بأن هنالك خلافات في الرأي بين القيادة الروسية بين المستشارين للرئيس بوتين فيما يتعلق بهذه الصفقة، على سبيل المثال يعني قال: (أليكس أرباتوف) مساعد رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما، حذر من أن هذه الصفقة ستضر بالعلاقات مع الولايات المتحدة، وأنت تعرف أهمية الولايات المتحدة في دعم الاقتصاد الروسي.

د. فيتشيسلاف ماتزوف:

والله أنا ممكن أقول أن أليكس أرباتوف هو.. هو يمثل كتلة (يابلكا تفاح) بالدوما، وهي كتلة التي تأخذ موقف ضد الرئيس بوتين من البداية ولذلك رأيه هو رأي كتلة (يابلكا).. رأي كتلة تفاح البرلمانية، ولا تنعكس هذه تناقضات داخل النظام الروسي داخل القيادة الروسية، القيادة الروسية شيء وأليكس أرباتوف شيء تاني.

سامي حداد [مقاطعاً]:

إذاً كيف تفسر، إذا كانت هذه.. عفواً.. عفواً إذا كان هو يمثل التناقضات داخل النظام الروسي، كيف تفسر إرسال (سيرجي إيفانوف) سكرتير مجلس الأمن القومي إلى واشنطن قبل أربعة أيام لطمأنة الأميركيين على نوع السلاح الذي سيباع لإيران.

د. فيتشيسلاف ماتزوف:

وهذا صحيح.

سامي حداد:

ألا يدل ذلك على تخوفكم من وقف المساعدات..

د. فيتشيسلاف ماتزوف [مقاطعاً]:

لا (..) ليست تخوف..

سامي حداد [مستأنفاً]:

-عفواً- المساعدات الأميركية، وقف القروض التي تسمح أميركا للبنك الدولي وصندوق النقد العالمي إعطائها إلى روسيا، خاصة وقد حصلتم على 27 مليار خلال فترة الرئيس كلينتون فقط من المساعدات الغربية؟ أنتم تخشون على ذلك، ولذلك طمأنتم الأميركيين بأن هذه الصفقة بسيطة.

د. فيتشيسلاف ماتزوف:

طبعاً الحق معكم أنه زيارة سيرجي إيفانوف وهو سكرتير الأمن القومي لدى بوتين، سفرته إلى واشنطن ليست قبل توقيع الاتفاقيات مع.. مع الإيران، ولكن بعد توقيع هذه الاتفاقيات لذلك هو يفسر لجانب أميركي كيف ولماذا وقعت هذا الأشياء، هذا لتفسير وليس ليأخذ الرأي قبل التوقيع، هذا فرق كبير بتوقيت زيارة هذا إيفانوف ونحب.. لا نحب أن نطرح هذا الموضوع.. موضوع علاقاتنا مع إيران كموضوع صراع مع الأميركا، هذا مستحيل، ونحن لا نحب ولا نريد هذا.

سامي حداد:

إذن.. إذاً لم يكن.. إذاً لم يكن يعني صراعاً مع الولايات المتحدة ألا يوجد هنالك أيضاً تناقض في السياسة الخارجية الروسية الآن، تسلحون.. تبيعون سلاحاً متقدماً أو متطوراً إلى إيران تساعدونها الآن أو تحاولون مساعدة..

د. فيتشيسلاف ماتزوف [مقاطعاً]:

طبعاً وقبل أي شيء..

سامي حداد [مستأنفاً]:

دعني.. دعني أكمل السؤال.

د. فيتشيسلاف ماتزوف:

و أي تسلح إيراني يجب أن يقلق روسيا، لأن روسيا الدولة المجاورة، أميركا بعيدة عن إيران.

سامي حداد:

يا دكتور.. يا دكتور.. أنا.. أنا لم أنهِ سؤالي بعد، أردت أن أقول هنالك تناقض –يرى بعض المراقبين- في السياسة الخارجية الروسية، تسليح إيران، مساعدة على بناء مفاعل نووي ثان للأغراض السلمية، وبنفس الوقت يعني العراق صديق لكم، والعراق يعتبر –حتى الآن- إيران يعني ليست صديقة له، يعني هنالك كان فيه حرب مدة ثمان سنوات ألا يدل ذلك على أن هناك تناقض في السياسة الخارجية الروسية؟

د. فيتشيسلاف ماتزوف:

نحن ننظر في التعاون مع دول المنطقة من منطق التعاون وليست من منطق الصراع، هذا هو فرق كبير، لأنه أحياناً يفسرون موقف روسيا كموقف الانتشار، موقف الوصول إلى.. إلى المياه الدافئة، أو بغيرها. أما ممكن أن نحن ننظر على نفس الشيء من المنطق.. من المنطق تعاون.. تعاون مع الدول، نحن نسعى أن.. أن نرفع الحصار حول العراق، نحن ضد حصار.. ضد العراق، نحن مع تعاون اقتصادي وفي المجال العسكري كذلك مع الإيران، وهذا لا يعني أنه نحن نحب أن نسلح العراق ليحارب الإيران، بالعكس نحن نعتبر أنه أي خطر لأي دولة مستحيل، ولازم أن ننطلق من منطق التعاون وليست من منطق التسابق وراء تسلح في هذه المنطقة. أنا مع الفكرة، أنه مش ممكن هذا.

سامي حداد [مقاطعاً]:

يا دكتور.. يا دكتور، هذا كلام.. هذا كلام ربما يعني قبله الإنسان العادي، الأخ زهير له تعليق، يعني أنت تعرف حسب قرارات مجلس الأمن وبعد حرب الخليج الثانية العراق لا يستطيع أن يملك أي صاروخ يتجاوز مداه 150 متراً، الآن أنتم تساعدون..

د. فيتشيسلاف ماتزوف [مقاطعاً]:

ولكن إيران لا يتعرض لأي عقوبات عالمية.

سامي حداد [مستأنفاً]:

-عفواً- أنتم تساعدون إيران الآن على تطوير (الصاروخ شهاب-4) الذي مداه 1400 : 1800 كيلو متر حسب وزن الرأس الحربي الذي يحمله الصاروخ. يعني كيف بتقول لي سباق تسلح؟! هذا يعني هذه الصفقة تدل على سباق تسلح، تشجعون سباق التسلح في المنطقة؟

د. فيتشيسلاف ماتزوف:

أظن هذا موضوع النقاش بين سيرجي إيفانوف و (كولن باول) بواشنطن لأنهم يناقشون هذا الموضوع اللي نحن نناقشه، وأظن أنه أميركا وروسيا توجد اللغة المشتركة والفهم المشترك أن لا نشجع التسلح.. التسلح في هذه المنطقة، ولا نزيد التوتر فيها. هذا أظنه الهدف الرئيسي لزيارة سيرجي إيفانوف إلى واشنطن.

سامي حداد:

شكراً أريد.. أريد أن أشرك الأستاذ عبد الخالق عبد الله، سمعت ما قاله السيد ماتزوف.. د. فيتشيسلاف، ليقول إن تزويد إيران بالتسلح لا يشجع على سباق التسلح، كيف ترى في هذا المنطق؟

د. عبد الخالق عبد الله:

يعني أنا أعتقد دائماً يعني المزيد من السلاح لأي طرف من الأطراف في المنطقة لن يؤدي إلى المزيد من الاطمئنان، المزيد من التسليح يؤدي بطبيعة الحال إلى عدم الاطمئنان الذي سيؤدي بدوره بالطرف الآخر إلى أنه يتسلح لكي يزداد اطمئناناً، وهكذا ندخل حلقة سباق التسلح في المنطقة. إيران تعي ذلك، روسيا ينبغي لها أن تعي ذلك وكذلك الدول الأخرى في المنطقة.

التسلح عبارة عن حلقة مفرغة لن يزيد لا الاستقرار ولا الاطمئنان، هذا من ناحية. رقم 2 أعتقد يعني نوع السلاح له دور كبير هنا يا أخ سامي، يعني إيران تتسلح بقدرات هجومية خاصة بحرية بتركيز شديد على منطقة الخليج، وبالتحديد الشواطئ الخليجية، وهناك ثروات، وهناك طاقات وهناك إمكانيات، وهناك دول صغيرة تتوجس وتتحفظ على هذا التوجه الإيراني أيضاً، فبالتالي لن تشعر بالاستقرار. الأمن في الخليج لن يتعزز إطلاقاً في ظل السباق التسلح، وخاصة في ظل أوضاع اقتصادية معيشية متدهورة في دولة لديها تاريخ مسبق في التهديد، تاريخ مسبق في العنف، تاريخ مسبق في إطلاق التصريحات النارية، وتاريخ مسبق في الاحتلال احتلال جزر الإمارات، كل هذه المعطيات تدفع إلى عدم الاطمئنان أخي سامي، وبالتالي روسيا غير محقة في تعاونها العسكرية راهناً، وإيران غير محقة في هذا الاندفاع الذي نراه في تطوير قدراتها الصاروخية وقدراتها غير التقليدية..

سامي حداد [مقاطعاً]:

وهل.. وهل.. وهل الولايات المتحدة وبريطانيا وإلى حد ما فرنسا محقة في دفع دول الخليج أن تدفع جزية وتشتري ما تشاء من السلاح، بالإضافة إلى وجود الأساطيل والكثافة العسكرية الغربية في الخليج؟

د. عبد الخالق عبد الله:

مرة أخرى يا أخ سامي تخلط الأوراق، دولة الإمارات والدول الصغيرة..

سامي حداد [مقاطعاً]:

كيف أخلط الأوراق يا أخي؟

د. عبد الخالق عبد الله:

تخلط الأوراق بمعنى أنه الدول الصغيرة دول المنطقة أخ سامي..

سامي حداد [مقاطعاً]:

ما هو أنا لا أقصد الإمارات فقط، أقصد دول الخليج بشكل..، أنا أقصد دول الخليج بشكل عام، لديكم مظلة غربية لحمايتكم، برنامج تسلح هائل، أكبر منطقة تستورد السلاح هي منطقة الخليج العربي.

د. عبد الخالق عبد الله:

دول الخليج بشكل عام صرفت وأنفقت استثمارات هائلة وأنجزت ما تستطيع إنجازه على الصعيد الاقتصادي والتنموي، ولم تستقطع جزء أساسي من أموالها وميزانيتها للسلاح على حساب التنمية، نحن قد بذلنا جهد كافي على الصعيد التنموي وعلى الصعيد الاقتصادي. دولة الإمارات ودول الخليج متصدرة كل الدول العربية الأخرى في المجال التنموي. رقم 2: لديها الفائض المالي، لديها بعد كل هذا وذاك الرغبة في ردع العدوان وقد تعرضت إلى عدوان، الكويت تعرضت إلى عدوان، الإمارات تعرضت للاحتلال، دول الخليج كلها قد تعرضت إلى تهديدات من الدول الكبرى المجاورة لها، فبالتالي من حقها أن تطمئن من حيث الصرف على قدراتها الدفاعية الذاتية، وثانياً: الاستعانة بمن تستطيع أن تستعين به لكي تزودها بهذه الأسلحة وبالحماية..

سامي حداد [مقاطعاً]:

شكراً دكتور، شكراً دكتور عبد الخالق.

د. عبد الخالق عبد الله:

فقد تعرضت هذه الدول لمضايقات واحتلالات ولا زالت.

سامي حداد:

شكراً، شكراً الدكتور محمد مهتدي –في بيروت- سمعت الدكتور عبد الخالق، يعني التسلح –كما قال- لا يزيد في الاطمئنان، الجيران بحاجة إلى شفافية من إيران فيما يتعلق ببرنامج الصواريخ، وذكر بشكل خاص موضوع (الأرمادا) في.. في بحر الخليج. يعني الغواصات والقطع البحرية.

د. محمد مهتدي:

نحن في إيران لسنا في سباق تسلح مع أي دولة عربية خليجية أو غير خليجية أو مع أي دولة إسلامية، لأنه السياسة الخارجية الإيرانية مبنية على إزالة التوتر والتعاون الإيجابي وعلاقات حسن الجار مع جميع الدول الجارة العربية والإسلامية. فلذلك نعتبر أن قوة إيران من قوة العرب، ونعتبر أن إيران هي العمق الاستراتيجي للعالم العربي، ولذلك أن يعني أعتقد أن المنطق الذي يتحدث به الزميل الدكتور عبد الخالق هذا المنطق مرفوض تماماً، ونحن أثبتنا أن إيران بقدرتها العسكرية وغير العسكرية خير نصير للقضايا العربية، وهذا الموضوع أثبت من خلال التعاون الإيجابي البناء بين إيران وسوريا ولبنان، هذا التعاون (الأزلي).. الذي أنتج أول نصر عربي على إسرائيل ودحر للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، فلذلك ليس هناك أي سباق تسلح بين إيران وأي دولة عربية، وأصلاً إيران إذا كانت هناك أي مشكلة بين إيران ودولة عربية في الخليج، فإيران ليست بحاجة إلى صفقات سلاح كبيرة، لأن هذا بالنسبة لنا هذا شيء بديهي ولا يقبل أي نوع من النقاش.

سامي حداد:

شكراً، دكتور زهير دياب.

زهير دياب:

اسمح لي ما أني دكتور.

سامي حداد:

بندكترك اليوم!!

زهير دياب:

لا ما أني دكتور.

سامي حداد:

لا الواقع يعني..

زهير دياب:

يعني إشكال كل واحد.. كلهم بيدعي البراءة من كل شيء، يعني بالنسبة للروسي وبالنسبة للزميل الإيراني براءة، كأنهم ينسون التاريخ وننسى ماذا حدث خلال.. منذ الحرب العالمية الثانية، كلها مراحل، كل هذه المراحل. طبعاً كل مرحلة لها شروطها.
بالنسبة للموقف الروسي، هو طبعاً المشارك يأخذ نوع من الموقف المستقل عن حكومته إلى حد ما، وبنفس الوقت كأن السياسة بالنسبة له قصة.. قصة بريئة، روسيا حاولت.. أو الاتحاد السوفيتي في السابق الوصول إلى الخليج عن طريق العراق خلال الحرب الباردة، وفشلت في ذلك، الآن هناك طبعاً الدافع المادي، ولكن ما يؤخذ على الروس حالياً أنهم يساهمون وبنفس الوقت.. يساهمون بزيادة التوتر إلى حد ما، وبنفس الوقت يطلقون شعارات خيالية وكأنهم في المريخ، مشروعهم الجديد مجلس تعاون. أمن وتعاون على النسق الأوروبي لدول الخليج الثمانية، كأنهم لم يعرفوا بالحرب الإيرانية العراقية، ولم يعرفوا باحتلال الكويت وكأن هذه الدول الثمانية ستجلس وكل النزاعات انتهت. وبنفس الوقت يطلقون نوع.. الأخ الإيراني يقول أن صفقة السلاح مضخمة الآن نسمعه من السيد.. الروس يضخمون –لا أعرف لماذا- يضخمون.. قد يضخمون هذه الصفقة، كيف يتفق ذلك مع الدعوة إلى الاستقرار في هذه المرحلة بالذات.

بالنسبة للزميل الإيراني، طبعاً مساهمة إيران في دعم العرب الآن لا تنكر لكل من كان، لكن بالنسبة لمنطقة الخليج بالذات نسينا ضرب الكويت خلال الحرب الإيرانية-العراقية، نسينا ماذا حدث في موسم الحج في السعودية، نسينا كل هذا التاريخ..

سامي حداد [مقاطعاً]:

وتظاهرة المشركين، هذه الفتوى التي أطلقها –عفواً- الإمام الخوميني -رحمه الله- في الوقت الذي انتهت فيه تظاهرات المشركون في آخر حج للرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يبق.. لم يبق هنالك مشركون في مكة المكرمة.

زهير دياب:

هذا يعني موضوع.. طبعاً إيران الآن غيرت من هذه الأمور، لكن بالنسبة

سامي حداد [مقاطعاً]:

تغيرت في الوقت الحاضر يا أخ زهير، يعني.. يعني عندما خففت الولايات المتحدة في العام الماضي العقوبات التي فرضها كلينتون عام 95م والتي عرفت بقانون (داماتو) منع الشركات الأجنبية من الاستثمار في إيران خاصة في مجال الطاقة، بما لا يتجاوز 20 مليار دولار، ضربت الشركات الأجنبية خاصة فرنسا ذلك القانون بعرض الحائط، ولكن خففت الولايات المتحدة –بعد مجيء الرئيس خاتمي في عام 77- خففت من هذا القانون، وسمحت باستيراد الفستق والكافيار والسجاد الإيراني كنوع من الغزل مع إيران.. إيران الإصلاح، ولكن فيما لو عاد المتشددون إلى الحكم كيف سيكون عليه الوضع؟

زهير دياب:

دعني بس أكمل.

سامي حداد:

لا.. لا..
زهير دياب:

الموضوع إنه أنا كصاحب قرار في دول الخليج الستة بالذات لدي هذه الخبرة التاريخية، يظل لدي بعض القلق بالنسبة للموقف الإيراني وهذا..

سامي حداد [مقاطعاً]:

هذا الذي أوردته هو خشية أن يعود التشدد أو المحافظون يعودون إلى الحكم، وتنسى كل هذه الأشياء التي أتى بها الرئيس خاتمي "حوار الحضارات والانفتاح على دول الجيران".

زهير دياب:

هنا صاحب القرار الخليجي يتحمل مسؤولية الآن في وضع غير واضح له تماماً وفي ضوء التجربة التاريخية، بالنسبة طبعاً للاعتدال الإيراني هذا طبيعي في عمر.. في جميع عمر الثوارت، تاريخ الثورات هذا تبدأ متطرفة، تعتدل مع الوقت، ولكن يخشى دائماً من انتكاسة، الأهم من ذلك هناك مشاكل ومسائل يدور حولها النزاع مازال في منطقة الخليج، ولذلك ينظر بقلق وترقب لأي برنامج تسليحي في أي طرف، فلو كان الوضع طبيعي وتتسلح إيران ضد خطر آخر غير الخليج أو أي تهديد آخر لما أخذنا.. وضعنا هذا البرنامج، أو لما تكلم المراقبون بهذا الشكل، فالموضوع هو مستقبلي، وكل الهدف.. الهدف هو أن تستقر منطقة الخليج لتتجنب أي نزاعات، لأن الحروب الحديثة بالفعل حروب مدمرة وقاتلة، لا أقول أن إيران ستشن حرباً، ولكن صاحب القرار الخليجي له حق القلق.

سامي حداد:

يعني برأيك كيف يجب أن تتعامل أو السلوك العربي الرشيد الذي يجب أن يتبع فيما يتعلق ببرنامج التسلح الإيراني الجديد؟

زهير دياب:

طبعاً الأصل هو السياسة، العسكر في خدمة السياسة، قد يحكمون هذا شيء آخر، يعني نحن نتكلم عن الشيء الطبيعي. فالموضوع بالنسبة للمجلس التعاون الخليجي وبالذات أكثر مما.. مصر وسوريا طبعاً مهتمة كطرف من الأطراف مصالحها الحيوية في الخليج أيضاً، لكن بالنسبة لمجلس التعاون الخليجي عمل جهده، شكل لجنة متابعة لموضوع الإمارات، رفضت إيران أن تستقبل هذه اللجنة المتابعة..

سامي حداد [مقاطعاً]:

في الواقع انقطع معانا الخط من بيروت ونرجو أن.. أن نستعيده بعد قليل حتى يجيب الدكتور مهدي، ولكن أنا قصدت بالتحديد يعني، يعني ماذا يمكن أن تفعل الدول العربية، حث روسيا على الامتناع عن بيع مزيد من الأسلحة لإيران، الحصول هي نفسها على الأسلحة المتقدمة أكثر كما فعلت دولة الإمارات مؤخراً، طائرات الـ F.C.C.18، أم محاولة تفهم وضع إيران؟ إيران أيضاً محاطة بأعداء تركيا، أفغانستان، العراق، دول الخليج، الوجود الأميركي، يعني كمان إيران عندها وضعها الخاص.

زهير دياب:

لا.. لا، في البداية أوضحت لك، أي دولة في الخليج –بما فيه العراق- لا يستطيع مجاراة إيران في قدراته البشرية والصناعية وبالتالي تنعكس في القدرات العسكرية، إيران دولة عظمى إقليمية كتركيا.

مع أننا نتكلم ليس الآن، الوضع الاقتصادي المهلهل، نتكلم.. نتكلم عن المستقبل ماذا يمكن أن تكون إيران ذات الـ 60 مليون..

سامي حداد [مقاطعاً]:

وماذا يمكن..؟ لماذا لا تقول لي.. ماذا يمكن أن تكون دول الخليج مع العراق دول عربية؟

زهير دياب:

.. كلها دول الخليج ضعها مع العراق بقدراته البشرية لا تستطيع استيعاب كميات.. لها حد معين من الاستيعاب من نوع الأسلحة مهما اقتنت من الأسلحة.

سامي حداد:

يا سيدي، خد أنت على سبيل المثال وليس الحصر حرب الخليج الأولى ثمان سنوات، وكان العراق وحده يعني وصمد أمام إيران التي تقول 60 مليون، لها قدرة صناعية وعسكرية وبشرية وصمد.

زهير دياب:

لا، بعد حل الجيش الإيراني، لأن الثورة دمرته، وثانياً حرب إيران-العراق كانت الحرب العالمية الأولى حرب خنادق، نحن نتكلم على حرب قدرات جوية الآن، نتكلم عن حرب حديثة بدها تختلف تماماً نوع التسليح الحديث الذي سيدخل خلال العشر سنوات القادمة، وإسرائيل تملك..

سامي حداد [مقاطعاً]:

وهل يوجد.. وهل يوجد لدى إيران قوة تسليحية جوية كما هي الحال في دول الخليج؟

زهير دياب:

أو ستكون في العشر سنوات القادمة تتفوق عليهم كلهم مهما.. بذلك أضرار للحماية الأجنبية، لا يمكن دون الحماية الأميركية، إذا ظلت المنطقة غير مستقلة بهذا الشكل. الموضوع كما سألت هو كيف ماذا تكون.. مجلس التعاون الخليجي قام بعدة مبادرات لحل هذا مع الأسف هذا، رأينا لازم أقول لماذا قلت، على إيران أن تفعل أكثر في دولة.. في منطقة الخليج لتطمئن الدول الخليجية، لا مشاكل مع سوريا، لا مشاكل مع لبنان، مع مصر الآن تنصلح الأمور ومع المغرب والجزائر.

سامي حداد:

شكراً، لنقرأ بعض المشاركات في.. على الإنترنت، دكتور البلوشي أستاذ جامعي في لندن يقول: إيران لا تدافع عن الأصولية الإسلامية، وإنما تدافع عن مصالحها أولاً، ومصالح الشيعة في العالم ثانياً، وروسيا وإيران متفقتان تماماً لضرب الإسلام السني.
عندي خالد الغامدي من السعودية يقول: ألم يكن من الأفضل لإيران قبل هذه الخطوة أن تبدي حسن نواياها تجاه الخليج العربي في قضية الجزر المتنازع عليها مع الإمارات العربية المتحدة، أو على الأقل الابتعاد عن لهجة التحدي؟ وشكراً لكم.
بكل أسف الدكتور مهدي ليس معنا الآن لأنه انقطع الخط مع بيروت، فارس علي التويجري من أين؟ مش موضوع، يلاحظ أن موقف إيران من الشيشان سلبي كدولة إسلامية كبرى، هل للطائفية دور في اتخاذ موقف متقارب مع الروس رغم فظائعها في الشيشان؟

دكتور أسامة أبو قورة من الأردن أستاذ جامعي: على إيران أن تحذو حذو باكستان في تطوير ترسانة نووية، حتى لو أدى ذلك إلى أن.. إلى أن تأكل العشب كما قال زعماء باكستان جميعهم.. وينبغي عليها أن تحتاط من الكيان الإسرائيلي، وإيران هي أهم حلفائنا.

أسد غلوم كبردراز، كاتب إيراني: إذا كانت إيران لها أهداف استعمارية لأقامت علاقات علنية قوية مع أميركا وإسرائيل، ولفعلت ما تشاء في دول الخليج والكل يعلم أن لا أحد سيقدر.. سيقدر على فعل شيء كأيام الشاه البائد. هل هذا صحيح يا زهير؟

زهير دياب:

لأ.. تبسيط للأمور، هذا النوع من التبسيط، كل الأشياء تبدو في الظاهر، لكن هذا الموضوع بالنسبة أولاً كإيران كدولة لها موقعها الاستراتيجي الهام، قوة عظمى إقليمية في الخليج لها مصالح، وأميركا تنشد بالواقع –كما يعني سبق وقلت- أنه تنشد عودة العلاقات الاقتصادية، وشركات النفط الإيرانية –كما قلت- السلعة الحيوية في المنطقة هي النفط، شركات النفط الأميركية تريد العودة إلى إيران.

سامي حداد:

لو انتقلنا –لا يزال الخط مع بيروت مقطوعاً- لو انتقلنا إلى موسكو مع الدكتور ماتزوف، دكتور ماتزوف نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" قبل يومين عن وزير الخارجية الأميركي الحديث في الصنعاء باول قوله "أنه يعتقد أن من الضروري أن تكون القيادة الأميركية صريحة مع الروس، وأنه ليس من الحكمة في شيء أن تبيع موسكو أسلحة إلى دولة مثل إيران ليس لها على -حد قوله- مستقبل". كيف تعلق على هذا الموقف الأميركي؟ دكتور ماتزوف.

د. فيتشيسلاف ماتزوف:

طبعاً الموقف الأميركي له المنطق، منطق التي تنبثق من السياسة الأميركية في المنطقة، وطبعاً نحن نفترق مع الأميركا بهذا الخصوص طبعاً، وكيف نتوصل إلى.. حل للوسط والحل الملائم لأميركا ولروسيا، لأنه التعاون في المجال العسكري مع إيران لا يمكن أن ننكره أن هذا المجال موجود، إذا مش روسيا تتعاون غداً أميركا تتعاون مع الإيران، ولا أحد ينفي أنه علاقات أميركية-إيرانية أيام شاهنشاه كانت أكثر تطوراً بأي دولة عربية في هذه المنطقة. ولذلك كيف نوجد نحن أميركا دول عربية وإيران الحل الوسط واستقرار في المنطقة، علاقاتنا مع إيران، مع الدول العربية، مع الأميركا مع روسيا أن لا يكون هذا تحدي للسلم في المنطقة، وبرأيي أنا لا يمكن نحن نؤدي إلى سلم إذا نحن ندعو عراق إلى العزل، أن يموت الشعب العراقي في هذا العزل، إذا نحن نعمل حصار حول الإيران، ونعمل مشاكل اقتصادية وأخرى ضد إيران، هذا ليس الأسلوب الملائم اليوم، لازم..

سامي حداد [مقاطعاً]:

إذن.. عفواً يعني لو طلبت واشنطن من روسيا سحب الخبراء –لا أريد أن أقول السوفييت- سحب الخبراء الروس من إيران الذين يعملون في مجال المفاعل النووي، وقف نقل التكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج، بيع السلاح المتقدم، لو طلبت إليكم واشنطن ذلك، وقالت: إذا لم تفعلوا ذلك سنسحب أي دعم وقروض غربية إلى موسكو، كيف سيكون عليه الموقف الروسي؟

د. فيتشيسلاف ماتزوف:

أنا لا أستطيع أن أجيب على هذا السؤال، لأنه أنا مش فلاديمير بوتين إذا أنا كنت على مكان الرئيس بوتين أنا لا أقبل هذا الضغط، لأنه ممكن نحن نتشاور، نقنع ونقدم برهان من قبل الروسي.. روسيا، ولكن ليست اليوم القطب الواحد في العالم الذي يأمر، يأمر من واشنطن، أو يأمر من موسكو، تعملوا هكذا أو هكذا في العالم، هذا ليست أسلوب مقبول. وأنا أظن إذا المنطق السيطرة المطلقة أن يتمسكوا فيها في واشنطن هذا سيكون موقف غالط، نحن نصف في علاقاتنا مع أميركا أن يكون علاقات معقلة، علاقات مبنية على المنطق، المنطق الذي تنبثق منه الحماية السلم والاستقرار في كل منطقة من العالم، نحن ليست اليوم في..

سامي حداد [مقاطعاً]:

ولكن عفواً دكتور.. دكتور ماتزوف.. دكتور ماتزوف، أنت تعلم جيداً أن يعني حتى رواتب الجيش الروسي تأتي من الغرب، يعني برنامج (مير) الفضائي تصرف عليه الولايات المتحدة، لو سحبت هذه المعونات يعني ماذا ستفعل روسيا؟ تبيع بـ 3 – 4 مليار دولار أسلحة إلى إيران حتى تفي أو تعوض عن 30 مليار دولار؟!

د. فيتشيسلاف ماتزوف:

نحن رفضنا البيع هذا المحطة مجاناً، كانت هناك العرض لتقديم هذا المحطة المير إلى الصين الشعبية مجاناً حتى نستفيد نحن من هذا الوجود المركبة الروسي، والحكومة الروسية رفضت هذا، هي ما قبلت هي فضلت أن ننزلوا نحن هذا المحطة إلى البحر إلى المحيط، والمشروع المقبل الأمل في مجال الفضاء من قبل روسيا هي على أسس التعاون مع العالمي الدولي، وقبل كل شيء التعاون بين أميركا وروسيا في غزو الفضاء.

سامي حداد:

شكراً دكتور ماتزوف

زهير دياب [مقاطعاً]:

أنا عايز..

سامي حداد:

باختصار الرجاء إن بيروت.. يعني نعطيه المجال يعني الدكتور مهتدي.

زهير دياب:

كتعليق بسيط بالنسبة للموقف الروسي، طبعاً يُرحب إذا كانت ستتجرأ وتتحدى الولايات المتحدة، ولكن لماذا روسيا الآن عندما تتكلم عن إسرائيل كالامرأة المسلمة المحافظة تتكلم من خلف الباب خشية أن يسمعها أو تراها إسرائيل!! فهل مستعدة -على سبيل المثال– أن تطور تسليح سوريا.. روسيا كما في السابق؟! الجواب بالنفي..

سامي حداد [مقاطعاً]:

زمن الاتحاد السوفيتي والصداقات ولي يا أستاذ زهير، عندك بتشتري يا أستاذ زهير، عندك كاش بتشتري سلاح، كما تفعل الآن إيران.

دكتور محمد مهتدي في بيروت، أهلاً بك من جديد، نأسف لهذا الانقطاع يعني. وزير خارجية الولايات المتحدة كولن باول قبل ثلاثة أيام قال أو وصف إيران بأنها "بلد بلا مستقبل" أنا أعرف مسبقاً أنك تختلف كلية مع هذا الطرح الأميركي، ولكن أريد أن أسألك، أين نحن الآن فيما يتعلق بالمحاولات، التي بُذلت بعد مجيء الرئيس خاتمي إلى الحكم، حوار الحضارات في أثناء غيابك قلت أن.. يعني حتى قانون (داماتو) خفف العام الماضي، أصبحتم تصدرون الفستق والكافيار والسجاد إلى الولايات المتحدة رغم أن الرئيس بوش قبل يومين جدد قانون (داماتو) فيما يتعلق بالشركات التي تتعامل مع إيران الشركات الأجنبية، كيف تنظر إلى مستقبل العلاقات ضمن برنامج التسليح الحالي الذي تنتقده بشدة الولايات المتحدة؟

د. محمد مهتدي:

أولاً بالنسبة للعلاقات بين إيران والولايات المتحدة الأميركية أعتقد أن هناك كما يركزون.. كما يركز دائماً المسؤولون الإيرانيون أن هناك حائطاً سميكاً من عدم الثقة، ونحن في إيران نعتقد أن الولايات المتحدة لم تقم بما يكفي لإيجاد الثقة، ولطمأنة إيران من.. كانت الولايات المتحدة دائماً تحيك ضد إيران في المنطقة، حتى الآن يعني القاسم المشترك بالنسبة للمصالح الإقليمية بين إيران وروسيا أنا أعتقد أن موضوع تمدد الحلف الأطلسي (ناتو) إلى منطقة آسيا الوسطى، إلى منطقة القوقاز، ومنطقة بحر قزوين والهيمنة الأميركية على ثروات بحر قزوين، كذلك سبب.. سبب إنه يجعل الإيرانيين يتعاونون مع موسكو لدرء هذا الخطر الهيمنة الأميركية في موضوع بحر قزوين، نظراً لأهمية الثروات الموجودة في هذه المنطقة مستقبلاً في القرن لمقبل، وهذه النقطة مهمة يجب أن نركز عليها في هذا النقاش أما بالنسبة لـ..

[حوار متداخل غير مفهوم]

سامي حداد [مقاطعاً]:

أنت تركز دكتور على موضوع بحر قزوين.. بحر قزوين أو بحيرة قزوين حتى الآن يعني لم يستقر الأمر على ذلك بين الدول المطلة عليه، ولكن تحدث عن ثروات بحر قزوين، لأن لكم.. لأن لكم أطماعاً في بحر قزوين على أساس أن يمر أنبوب النفط بدل أن يتجه إلى تركيا.. إلى (ميناء جيهان) على المتوسط تريدون أن يمر عبر إيران.. وانقطعت لبنان مرة أخرى.

دكتور عبد الوهاب عبد الله.. دكتور عبد الخالق عبد الله -دكتور عبد الوهاب عبد الله وزير سابق ومستشار للرئيس التونسي زين الدين- أستاذ عبد الخالق معانا.

د. عبد الخالق عبد الله:

نعم اتفضل.

سامي حداد:

فيما يتعلق بـ.. هنالك من يرى بأن روسيا من خلال برنامج تزويد إيران بأسلحة متقدمة المساعدة على تطوير مفاعل نووي آخر يقال أنه حتى الآن لأغراض سلمية، يعني هل ترى في ذلك خطوة روسية لوضع قدم في منطقة الخليج، في منطقة المياه الدافئة، حلم القياصرة السابق، تعويضاً على انهيار الاتحاد السوفيتي وما خسرته روسيا من دول أوروبا الشرقية، التي انضمت إلى حلف الأطلسي؟

د. عبد الخالق عبد الله:

يعني ربما في الخلفية البعيدة لمتخذ القرار في روسيا شيء من هذا عندما تنظر إلى منطقة الخليج، لكن أعتقد إنه الاهتمام الروسي الجديد بمنطقة الخليج، والذي بدأنا نحلظه بشكل واضح يعني خلال عام 2000م والآن مؤخراً، له أيضاً حيثيات مختلفة أخ سامي، ويأتي أولاً في ضوء الانتقادات الشديدة والمتزايدة للسياسة الأميركية في الخليج وفي المنطقة العربية، فكأنما سوريا تود أنها تستغل هذه الانتقادات وهذه التوجهات الناقدة للمواقف الأميركية وخاصة تجاه الحصار على العراق، وتود أنها تستفيد وتعزز مواقعها في الخليج العربي على حساب التواجد الأميركي.

ثانياً: أعتقد إنه روسيا تود أيضاً أن تطلق ربما شعار إن المنطقة لم تعد ولا ينبغي لها أن تكون حكر على الوجود الأميركي كما كانت خلال العشر سنوات الأخيرة منذ 1990م. أعتقد روسيا أيضاً تستغل الأزمة العراقية بمبادراتها لرفع الحصار، ومبادراتها.. يعني معارضة استمرار الحصار، لكي تقترب من المنطقة عبر البوابة العراقية، من هنا -في نظري- يأتي هذا الاهتمام، بالإضافة إلى يعني ربما استعادة بعض من المجد الضائع، ويعني تفكير بالقوة العظمى، لكن يعني انشغال روسيا بهمومها الداخلية وبأوضاعها المالية الصعبة وباعتبارات كثيرة لأميركا، كل هذا يعني يجعل هناك حدود في نظري للدور الأميركي في المنطقة، ولكن تقييمي أنه روسيا أيضاً يعني تدخل إلى المنطقة عبر البوابة الخاطئة، عبر بوابة طهران وكأنما تود أن تعيدنا إلى مرحلة الحرب الباردة، فاقترابها من المنطقة عبر إيران يعني لن يؤدي إلى.. اعتماد الخليج دول مجلس التعاون على الحماية الأميركية.. الأميركي..

سامي حداد [مقاطعاً]:

ولكن ألا تعتقد دكتور.. دكتور عبد الخالق أن دخول روسيا عبر البوابة الإيرانية -كما تقول- يعني ربما شكل عامل توازن مع الوجود الأميركي الغربي في المنطقة؟ على كل حال أعطيك المجال للتفكير بالجواب، وبعد ذلك نأمل أن نعيد الاتصال مع بيروت هنالك مشاكل فنية.

[موجز الأخبار]

سامي حداد:

باختصار عوداً للدكتور عبد الخالق عبد الله في دبي، قلت بأن دخول روسيا عبر البوابة الإيرانية ربما ساهم في التوازن مع الوجود الأميركي في المنطقة، وليس بالضرورة التنافس والنزاع.

د. عبد الخالق عبد الله:

يعني يا أخ سامي، لا نود حتماً في منطقة الخليج العربي أن نعود لمرحلة الحرب الباردة، خاصة ونحن نعرف أنه في التاريخ خلال مرحلة الحرب الباردة كانت أميركا تستخدم الاتحاد السوفيتي لتأكيد وجودها في منطقة الخليج العربي، وربما استخدمت الآن أميركا يعني هذا التوجه الروسي الجديد والدخول الروسي للبقاء والتواجد الدائم و المستديم، في المنطقة أعتقد نحن جميعاً يعني نسعى لكي ندخل مرحلة العد التنازلي لتصبح المنطقة بعيدة كل البعد عن التدخلات الخارجية، لا نود أميركا، لا نود روسيا، لا نود التسلح بكل تأكيد،ولا نود أيضاً دول تهيمن على المنطقة. ومن هنا يعني المطلوب من إيران تحديداً -وهذه يعني كلمة موجهة للسيد مهتدي- مطلوب من إيران ليس أقوال وإنما أفعال، وأفعال إيران كلها على صعيد التسلح وعلى صعيد يعني الاحتلال لا تنبئ إننا سندخل مرحلة.. مرحلة آمنة ومرحلة ثقة، يعني..

سامي حداد [مقاطعاً]:

شكراً، شكراً دكتور عبد الخالق، الواقع الدكتور محمد مهتدي معنا الآن، يعني لكل دولة الحق في التسلح على أساس من سبل وسائل الدفاع عن النفس، ولكن الخشية أن تتسلح إيران أكثر من طاقتها، وكما قال الأخ زهير عندما قطع الخط بيننا: أن تصبح يعني إيران شرطي الخليج كما كانت الحال زمن شاه إيران.

د. محمد مهتدي:

لا، بالنسبة لموضوع أمن الخليج نحن طرحنا صيغة تعاون جماعي وقلنا عدة مرات ودائماً أن أمن الخليج يحفظ بواسطة الدول المطلة على الخليج الفارسي، فنحن بإمكاننا أن نصل إلى صيغة محددة بين كل الدول الخليجية في المنطقة على أمن الخليج، ونستغني عن كافة الأساطيل والهيمنات والتدخلات الأجنبية، وإيران مازالت تصر على هذه الصيغة الأمنية، لكن يبدو أن هذه الصيغة لا تطمئن بعض الإخوة، أو بعض الدول في الجانب العربي في الخليج، فهناك إصرار على الوجود الأميركي، والوجود الأميركي دائماً يعني التهويل من التسلح الإيراني، وإيجاد شرخ بين إيران والدول الخليجية، هذا الشيء الوحيد اللي ممكن أن أقول بالنسبة لموضوع الأمن الخليج، ونحن دائماً نعمل من أجل بناء ثقة بيننا وبين الجيران..

سامي حداد [مقاطعاً]:

ولكن يا دكتور، دكتور محمد يعني، ذكرت.. ذكرت.. ذكرت أن يعني وجود أن تصرون على خروج القوات الأجنبية من الخليج، أقصد بذلك طبعاً الأميركية والبريطانية، وإلى حدٍ ما الفرنسية، وأن يترك الخليج وشأنه، يعني كيف تطرح مثل هذه الأفكار في وقت العراق إلى حد ما معزول، خارج عن المعادلة الإقليمية؟ كيف يمكن أن تخرج القوات الأميركية، وبالنسبة إلى بعض دول الخليج لا زالت إيران والعراق يشكلان خطراً إلى بعض هذه الدول؟

د. محمد المهتدي:

أعتقد أن هناك مبالغة حول القوة العسكرية العراقية، الآن لا أعتقد أن.. أن العراق في الظروف الحالية يمكن أن يشكل خطراً أو تهديداً على دولة من الدول الموجودة، وكذلك أريد أن أضيف أن إيجاد الصيغة.. صيغة للتعاون الأمني المشترك بين كافة الدول المطلة في الخليج سوف يكون كفيلاً بمنع العراق أو غير العراق للاعتداء على أي دولة في المنطقة.

سامي حداد:

شكراً دكتور محمد مهتدي.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد:

لنأخذ على عجالة هذه المكالمة من لندن، ممكن تعرف على نفسك يا أخ.

نايف العتيبي:

نايف العتيبي من لندن.

سامي حداد:

أهلاً يا أخ نايف اتفضل.

نايف العتيبي:

الإخوة الإيرانيين يضمنون أن تسلحهم روسيا بدولاراتهم هذه الأيام، لكن لن يضمنوا بعد عشر سنوات، بعد أن تنفق إيران المليارات عن التسليح، لن يضمنوا أن تقوم الولايات المتحدة بفرض قرار دولي من مجلس الأمن بأن تنزع تسليح إيران بحجة أنها اعتدت، أو لديها نوايا عدوانية كما فعلت مع العراق، فهل يضمن الإيرانيون أن لا.. أن تقف روسيا مكتوفة الأيدي وتنام في مجلس الأمن؟ هذه نقطة، النقطة الأخيرة الأخ محمد مهدي.. مهتدي يقول أن إيران هي للدعم.. للبعد العربي والإسلامي، أنا زرت عشرات المراكز الإسلامية في العالم الإسلامي والمساجد كانوا يقولوا أن إيران تعرض علينا المساعدة، يأتي مندوبين ويقولوا لنا: ضعوا صورة الخوميني في المحراب، صورة كبيرة ونعطيكم مبالغ سنوية، هذه نقطة، النقطة الثالثة: أنت قلت أستاذ سامي مشكور على موضوع (الخوة) أو الجزية التي تدفعها الخليج،وخاصة السعودية والكويت غيرها، والآن دخلت إيران على.. الإمارات على الخط في دفع.. في إجبارها على شراء الـ.. أنا لي صديق سعودي يقول أنه في المستودعات السعودية تمتلئ بأسلحة وبقطع غيار هائلة، وكل سنة ترمي هذه القطع بحجة أنها قد انتهت مدتها، وهذه القطع قيمتها مليارات الدولارات، مستودعات تمتلئ..

سامي حداد [مقاطعاً]:

إذن باختصار، باختصار ماذا تريد أن تقول؟ سؤالك للدكتور، سؤالك..

نايف العتيبي [مستأنفاً]:

أريد أن أقول أريدك أن تضع برنامجاً خاصاً عن سرقات السعوديين..

سامي حداد [مقاطعاً]:

يا أخي.. الله.. العوداً إلى هذه المواضيع يا أخي، أعطونا أدلة يا أخي، دكتور مهتدي عاوز تعلق على ما ذكره هذا الأخ؟

د. محمد مهتدي:

إذا فهمت جيداً أنه يريد أن يؤكد أنه من يضمن إنه في المستقبل روسيا لا تعتدي على إيران أو دول المنطقة، أنا أعتقد إنه هذه المفاهيم، أو هذه الفكرة، فكرة أيام حرب الباردة، الآن روسيا بحاجة إلى دور إقليمي، وأعتقد أنه أي دور إقليمي لروسيا لصالح إيران، ولصالح العالم العربي، وكما تفضلت أنت يا أستاذ سامي يخلق نوعاً من التوازن بين التفرد الأميركي في المنطقة، وكذلك المطلوب دور.. ليس فقط دور الروسي، دور الأوروبي لمنع التفرد الأميركي ولا.. لا أرى أن المستقبل هناك أي خطر من جانب روسيا على إيران، أو على باقي دول المنطقة.

سامي حداد:

شكراً يا دكتور مهتدي، لنأخذ بعض المشاركات عبر الإنترنت، سيد قادر -مصري- يقول بالإنجليزية: أريد أن أسال لماذا الدول العربية لا تفكر بقوات.. بالقوة الإسرائيلية من الصواريخ، والأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، وإنما هي يعني قلقة من برنامج إيران، أو من إيران مع أن إيران دولة إسلامية؟

فيه أحمد إبراهيم خليل -عراقي- يقول: هل تعتقد أن العرب يخطؤون خطأً كبيراً بدعمهم للعقوبات المفروضة على العراق، لأن ذلك سيساعد إيران بأن تصبح البلد ذا اليد العليا في منطقة الخليج؟

ننتقل إلى موسكو مع دكتور ماتزوف، دكتور ماتزوف هنالك مبدأ وضعه إيجور إيفانوف وزير الخارجية الروسي، وهو أنه يجب أن نتحدى الولايات المتحدة، خاصة بعد خسارة الاتحاد السوفيتي وفقدان حلف (وارسو) وابتلعه.. أو ابتلعت منظمة حلف شمال الأطلسي معظم دوله. ألا تعتقد أن هذا التعاون الإيراني الروسي في مجال التسلح والطاقة النووية سيساهم مستقبلاً إلى وضع أو دخول روسيا من البوابة الإيرانية إلى منطقة الخليج؟

د. فيتشيسلاف ماتزوف:

أنا لا أستطيع أن أقول أن روسيا في هذه الأيام مع القيادة الروسية الجديدة الذي دخلت قرن 21 ينطلق من الفكرة انتقامية، انتقامية على الحصار الذي أخذ.. أخذت خلال انهيار الاتحاد السوفيتي، أولاً: إنه الآن الواقع جديد السياسة الجديدة، وأنا موافق على رأي.. مع رأي هؤلاء الذين قالوا اليوم خلال مناقشة اليوم إنه أهم شيء اليوم ليس التسابق وراء التسلح، ولكن النمو الاقتصادي، ولذلك روسيا وإيران، ولكن النمو الاقتصادي يمكن أن يكون محمياً من الناحية العسكرية ولأي دولة لها الحق أن يُقَّوى دفاعها ويسمح لها تطور اقتصادها، وليست إيران الذي هو.. هل.. لإيران لا يتعرض اليوم للضغط الخارجي؟ وهل العراق يوضع بالوضع الحصار وعندما يموت الشعب العراقي؟ ولذلك عندما نحن نتكلم اليوم عن استقرار في المنطقة لازماً نقول: أنه لازماً نشله عازل وقاية، وقاية عشر سنوات الذي يضع وضعه وهو.. وضع وجد نفسه العراق في حصار، هذا ليست مقبول أيضاً، وليست مقبول روسيا..

سامي حداد [مقاطعاً]:

ولكن هذا.. هذا.. هذا كلام جميل من الاتحاد.. من روسيا، ولكن عندما تزود إيران بأسلحة متقدمة يُقال إنها دفاعية، صاروخية، دبابات، طائرات، شبكات رادارات، وإلى آخره يعني هذا يُخل من ميزان القوى بين العراق وبين إيران.

د. فيتشيسلاف ماتزوف:

هو طبعاً قضية.. نحن لا نشجع إيران لغزو الدول العربية، بالعكس.

سامي حداد [مقاطعاً]:

يعني عندك تعهد؟ هل لديكم تعهد بأن إيران لن تستخدم هذه الأسلحة ضد جيرانها؟ هل لديكم تعهد في ذلك؟

د. فيتشيسلاف ماتزوف:

نحن لا.. إنما نبيع الأسلحة لأي دولة ليست هناك شرط من الشروط وعادة الصفقات ليست مشترطة، شرط واحد أن لا يبيع لطرف ثالث، حتى نمنع الانتشار الأسلحة في دول أخرى، وبرأيي أنا في هذه النقطة نحن نبحث اليوم نقطة حساسة، ويمكن أن يكون على بساط البحث مع دول عربية، مع الإيران أن لا يكون أي علاقات روسية إيرانية على حساب أي دولة ثالثة، خصوصاً الدولة الموجودة في هذه المنطقة، بغض النظر إما هي صغيرة أو كبيرة، وبرأيي أن علاقات عربية روسية، علاقات دول الخليج مع روسيا لمناقشة هذا المواضيع مع الرئيس بوتين سيكون مفيداً ويؤثر ويمنع أن يكونوا علاقات مع أي دولة على حساب دولة تانية، وهذا يشجع على علاقات ثنائية.

سامي حداد [مقاطعاً]:

شكراً يا دكتور، شكراً يا دكتور لدي مكالمة من السيد حسام الدين العابد –من ألمانيا- اتفضل يا أخ حسام.

حسام الدين العابد:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سامي حداد:

عليكم السلام.

حسام الدين العابد:

أستاذي إذا سمحت لي بتعليق حول صفقة الأسلحة الإيرانية، في الحقيقة إنه الواقع يقول أن أميركا تغض الطرف عن تسلح إيران بهذه الأسلحة لسببين رئيسين.. رئيسيين السبب الأول: حتى تكون إيران شرطياً لها في الخليج، وبالتالي تجد أميركا المبرر لها لتبقى في الخليج وتحافظ على مصالحها هناك، والسبب.. وبالتالي تجعلها بعبعاً، والسبب الثاني: ليتقوى بها المحور الأميركي المكون من مصر وسوريا والسعودية، في مقابل المحور الإنجليزي المكون من إسرائيل وتركيا والأردن، خاصة بعد الانتخابات الإسرائيلية والتي أتت بشارون؟

أما بالنسبة لدور روسيا فلا أميركا لن تسمح ولا في يوم من الأيام لروسيا أن تصل إلى المياه الدافئة، ونحن نعرف كيف أن أميركا اتخذت من دخول روسيا إلى أفغانستان في السابق حجة لكي تأتي إلى الخليج، وتخرج بمبدأ كارتر المشهور "أن كل قطرة نفط من نفط الخليج يعادل قطرة دم من.. من جندي أميركي" ولذ لك فالمسألة كلها سواء تسلح.. تسلح إيران بالأسلحة الروسية لا يُقدم ولا يؤخر..، وإنما يدل على أن هناك دوراً كبيراً لإيران في هذه الفترة بالذات بعد.

سامي حداد [مقاطعاً]:

شكراً يا أخ حسام، مع إنني لم أسمع بحلف تركي إسرائيلي أردني بريطاني أو محور كما تقول، زهير دياب في نهاية البرنامج، يعني لماذا هذه الضجة ضد إيران في الوقت الذي يعني إيران حصلت فيه سواءً بشكل مباشر أو غير مباشر على أسلحة إسرائيلية أثناء الحرب العراقية الإيرانية، سنة الـ 80 صفقة يهود مقابل أسلحة إيرانية، هنالك قائمة طويلة من الشركات و.. و.. و الاجتماعات التي حصلت وبيعت فيها صواريخ وقطع طيران، لماذا هذه الضجة؟ هل تستحق هذه الضجة -باختصار- هذه الصفقة؟

زهير دياب:

لأ، ولكن كما قال الأخ الإيراني هناك ضجة إعلامية أكثر مما يجب، البرامج طويلة الأمد، ولكن المنطقة –كما قلت- المنطقة كُلها على.. في برميل بارود، وقايمة إسرائيل، الموضوع الفلسطيني، إيران، الخليج، الوضع العراقي، المنطقة معرضة إلى نزاعات مستقبلية، ويأتي العامل العسكري طبعاً مثير للاهتمام.

سامي حداد:

شكراً زهير، مشاهدينا الكرام نشكر ضيوف حلقة اليوم: من موسكو الدكتور فيتشيسلاف ماتزوف (المحلل السياسي والسكرتير الأول سابقاً في السفارة السوفيتية والروسية بواشنطن)، من بيروت الدكتور محمد مهتدي (مدير مركز الدراسات الاستراتيجية للشرق الأوسط في طهران) وهو الآن موجود في بيروت، وكان معنا عبر الهاتف من دُبي الدكتور عبد الخالق عبد الله (أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات)، وأخيراً الأستاذ زهير دياب (الكاتب في الشؤون الاستراتيجية).
مشاهدينا الكرام، حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم تحية لكم من لندن وإلى اللقاء.