مقدم الحلقة

سامي حداد

ضيوف الحلقة

- عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس
- مروان البرغوتي، أمين سر حركة فتح في الضفة
- أسامة الغزالي حرب، رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية بدار الأهرام
- أسامة أبو حمدان، ممثل حركة حماس في لبنان

تاريخ الحلقة

06/10/2000



عبد الباري عطوان
أسامة الغزالي حرب
أسامة حمدان
مروان البرغوثي
عدنان الشريف:

مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، انتفاضة الأقصى في يوم الغضب، هذا هو عنوان الحلقة التي لا تحتاج إلى أي مقدمات، تعودنا أن نقدم مقدمات في بداية كل حلقة، ولكننا الآن نقدم موضوعاً يقدم نفسه بقوة على الساحة العربية والإسلامية والعالمية.

معنا في الأستديو لمناقشة هذا الموضوع، الأستاذ/ عبد الباري عطوان (رئيس تحرير صحيفة القدس العربية) وعبر الأقمار الاصطناعية معنا من (رام الله) السيد مروان البرغوتي (أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية –عضوا المجلس التشريعي) من (القاهرة) معنا الأستاذ/ أسامة الغزالي حرب (رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية بدار الأهرام) ومعنا –أيضاً- أسامة أبو حمدان (ممثل حركة حماس في لبنان).

وبإمكان مشاهدينا الاتصال بنا للمداخلة والسؤال على الهاتف رقم: [00442074393910] أو على الفاكس: [00442074343370].

أستاذ/ عبد الباري، نبدأ بالحديث ونقول: إن الموضوع –كما ذكرت- يقدم نفسه بدون مقدمات كثيرة، ولكننا سمعنا آخر التطورات اليوم، الدعوة إلى قمة عربية، مات في الأسبوع الماضي أكثر من سبعين شهيداً في فلسطين، القمة العربية ستعقد بعد أسبوعين، القمة الطارئة،كيف تفسر هذا؟

عبد الباري عطوان:

أنا في تقديري أن الزعماء العرب –ومعظمهم غير منتخبين بطريقة ديمقراطية –يتصرفون تصرف ميلوسوفيتش رئيس (يوغوسلافيا) يقرؤون الشارع قراءة خاطئة، يعتقدون أنهم يفهمون أكثر من الشارع، وأكثر من حركة الشارع وسيواجهون المصير نفسه، لأنه في النهاية الجماهير زحفت..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

وهل يمكن لأحد في الظروف الحالية أن يقرأ الشارع العربي والإسلامي قراءة خاطئة؟

عبد الباري عطوان:

يا أخي غريب، ما هى هذه المشكة إنه لما بيطالبوا بقمة عاجلة، يطالبوا بقمة عربية عاجلة، ويروا سبعين شهيداً حتى هذه اللحظة، أو ستة وسبعين شهيداً ومسلسل الشهادة مستمر، طيب يقول لك: القمة العربية أبدر شيء لها في يناير القادم، بعدين صححوا حالهم، وبيقولوا: إن القمة في 21 و 22 يعني بعد حوالي أسبوعين من الآن.

طيب.. أسبوعين من الآن بتكون خلصت الانتفاضة وإسرائيل قضت على كل الأجيال الفلسطينية، وما ظلش أطفال، ولا ظل متظاهرين، فيبدوا إنهم هم ينتظروا الإشارة من أمريكا..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

ولكن يعني من وجهة نظر معينة يجب أن نقول: عن الإعداد للقمة ليس بهذه السهولة يعني.

عبد الباري عطوان:

يا أخي، أي إعداد للقمة؟

في قمة الخليج لما القوات العراقية اجتاحت الكويت في أربع وعشرين ساعة راحوا للقاهرة، لأن أمريكا أمرتهم، اعقدوا قمة، أصدروا قرار شرعي بوجود القوات الأمريكية، اتفقوا على ضرب العراق وتدميره، وفعلاً أرسلوا قوات وأصدروا قرارات شرعت وجود القوات الأجنبية، الآن إللي بيموتوا فلسطينيين لأن إللي بيموتوا عرب، لأنه بيموتوا دفاعاً عن الأقصى مش مهم يجتمعوا، يجتمعوا بعد 21 أو 22 من الشهر، مش عايزين قمتهم، قسماً والله الشارع لا يريد هذه القمة لأنها فاشلة من الآن.

عدنان الشريف:

طيب.. هل تعتقد بأن الشارع العربي.. الشارع العربي عقد قمة شعبية الآن..؟

عبد الباري عطوان:

طبعاً، الشارع العربي الآن يعبر عن..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

نعم، إذاً..

عبد الباري عطوان[مستأنفاً]:

يعبر عن حقيقة مشاعره، ويرفض هذه القمة التي يعدون لها، كيف تكون السيارات المرسيدس؟ كيف تكون الأجنحة في الأوتيلات؟ مين اسمه الأول ومين اسمه الآخر؟ الشارع العربي يرفض هذه القمة، ويرفض أصحابها.

عدنان الشريف:

أستاذ/ مروان البرغوتي، في رام الله، استمعنا إلى هذا الرأي، أنت في خضم الأحداث كيف ترى ضرورة القمة العربية في هذه الظروف؟ وهل تعتقد بأن قمة عربية بعد أسبوعين يمكن أن تقدم شيئاً للانتفاضة؟

مروان البرغوتي:

يعني بداية نتوجه بالتحية إلى شعبنا العظيم في الأراضي الفلسطينية، الذي جسد هذا اليوم وقفة عظيمة، استمراراً لهذه الانتفاضة التي انطلقت خلال الأسبوع الماضي، وأيضاً أوجه تحية خاصة إلى جماهير شعوبنا وأمتنا العربية التي خرجت وانتفضت في كل مكان في الوطن العربي، هذا يقوي من عزيمتنا، هذا يعزر من نضالنا، يعزر من كفاحنا، ونحن نعرف الظروف التي تعيشها جماهير أمتنا العربية في كل الأقطار العربية، فتحيَّة من شعب الانتفاضة، تحية باسم شهدائنا إلى جماهير شعوبنا العربية، التي تقوينا بهذه المظاهرات، وبهذه الانتفاضة، وبهذه الوقفة أكثر من القمة العربية، ومع ذلك نحن نرحب بهذا القرار بعقد القمة العربية، ومنذ سنوات ونحن نطالب –يا أخي- بقمة عربية، ولكن هاهو دم الشهداء الفلسطينيين يقرر عقد قمة عربية، وقيل: أنها ستعقد في يناير، ولكن بعد هذه الموجة من التظاهرات في العالم العربي تم تقديمها حتى 21 من هذا الشهر، نحن نتطلع إلى مؤتمر القمة العربية الآن، ليقدم مساندة حقيقية وفعلية للفلسطينيين من خلال التالي:

أولاً: من خلال وقف العلاقات الدبلوماسية والسياسية مع إسرائيل، وإقفال السفارات الإسرائيلية والبعثات في البلدان العربية حيث تتواجد.

وثالثا: وقف سياسة التطبيع عقاباً لإسرائيل على سياستها الإجرامية والعدوانية ضد الشعب الفلسطيني.

وأيضاً نتطلع إلى موقف عربي أصيل وسياسي واضح، اتجاه السياسة الأمريكية والإسرائيلية العدوانية ضد الشعب الفلسطيني. أن يقال: إن العرب جميعاً يتمسكوا بالقدس عاصمة للدولة الفلسطينية، يرفضوا أي تنازل، يرفضوا أي انتقاص، أو مساس بالسيادة الفلسطينية على هذه المدينة..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

ولكن –أستاذ/ مروان- دعني هنا أقاطع وأقول: إنه دعنا نحمل بعضاً من المسؤولية لعدم انعقاد القمة العربية للسلطة الوطنية الفلسطينية في فترة من الفترات، لأن السلطة كانت –أيضاً- ربما تقف حائل أمام قيام انتفاضة مثل هذه ولولا الظروف التي جدت لما وجدت هنا انتفاضة بما.. أو كما تريد السلطة والدليل على ذلك أن السلطة الوطنية الفلسطينية أفرجت عن مجموعة من قيادي حماس هذه الأيام.

مروان البرغوتي:

يعني إحنا لا نتهرب من مسؤولياتنا، وإذا كان هناك على السلطة قسط من تحمل المسؤولية فهي تتحمل هذه المسؤولية، ولكن دعني أصحح، السلطة الوطنية الفلسطينية والشعب الفلسطيني بكل قواه: مؤيدين ومعارضين، أحزاب وفئات ومؤسسات، متحدين هذا اليوم في معركة القدس، في معركة الأقصى..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

ها أنت قلت –أستاذ/ مروان- ها أنت قلت: هذا اليوم. أنت بنفسك، يعني هذا التوحد –الحقيقة- أوجدته الظروف الحالية و-ربما- الإرادة الشعبية في الأراضي المحتلة..

مروان البرغوتي[مقاطعاً]:

يا سيدي، يا سيدي.. يا أخي الكريم..

عدنان الشريف[مستأنفاً]:

ولولا ذلك لما كان هناك جماعة من حماس في السجون الفلسطينية قبل ذلك.

مروان البرغوتي:

لو سمحت لي، الشعب الفلسطيني موحد قبل هذه الانتفاضة، ولكن هذا الدم الفلسطيني عمد هذه الوحدة وعزز هذه الوحدة، وسوف نحافظ عليها، ونستمر في هذه الانتفاضة المباركة، ونحن نتطلع إلى أن يرتقي القرار العربي السياسي والشعبي والرسمي إلى مستوى الدم الفلسطيني، الذي يقدم باسم الأمة العربية والإسلامية، لأن القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ليس بالنسبة للفلسطينيين، وإنما بالنسبة لأشقائنا العرب وللمسلمين، وبالتالي هناك مسؤوليات على العرب وعلى المسلمين اتجاه مدينة القدس، واتجاه نضال الشعب الفلسطيني واتجاه كفاحه.

عدنان الشريف:

نعم.

مروان البرغوتي:

اليوم هناك وحدة وطنية راسخة، لا أحد يستطيع أن يزعزعها على الإطلاق واتخذت جملة خطوات بما يعزز هذه الوحدة الوطنية.

عدنان الشريف:

دعنا نتوجه بالحديث تعقيباً على نفس الموضوع الذي تحدثنا فيه، الأستاذ/ أسامة أبو حمدان (ممثل حركة حماس في لبنان). الحقيقة هذا الموقف الذي وحد –ربما- الشارع الفلسطيني مع السلطة الوطنية الفلسطينية، كيف يمكن تفسيره؟ وهل يمكن أن يقوم دون الأحداث التي قامت مؤخراً؟

أسامة أبو حمدان:

بسم الله الرحمن الرحيم، ابتداءً أحيي أبناء شعبنا الذين يسطرون اليوم بدمائهم ملاحم البطولة والعزة والفخار، ويعلمون العالم درساً في التضحية والبطولة والفداء، ولا يفوتني هنا أن أحيي أبناء أمتنا العربية والإسلامية، الذين عبروا اليوم بصدق وبإخلاص عن أن هذه القضية هي قضيتهم، وأنهم ينتمون إليها، وأنها تنتمي إليهم، وأسقطوا كل الأوهام بأن هذه الأمة أمة ضعيفة، وأنها أمة عاجزة أو غير قادرة على الفعل.

الحقيقة كنت أود أن أعلق على مسألة القمة، لكن –ربما- أؤجلها لاحقاً. أحب أن أتحدث في موضوع الوحدة الوطنية الذي أشار إليه الأخ الكريم/ مروان البرغوثي.

من الواضح بشكل جلي أن مسألة الوحدة الوطنية اجتمعت اليوم، واجتمعت خلال الأسبوع الماضي على قضية واحدة وهي المقاومة، وبذلك يمكن أن أقول بكل ثقة: أن المقاومة والجهاد هما الخيار الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني الذي يجتمع عليه الشعب الفلسطيني ويلتقي عليه، وأن أي تسوية تضيع جزءًا من الحقوق تفرق الشعب الفلسطيني وتقسمه، التسوية واتفاق أوسلو، وما تلاها قسم الشعب الفلسطيني سياسياً وجغرافياً، لكن المقاومة اليوم.. الانتفاضة اليوم.. مواجهة المحتل اليوم، الشهداء الذين يسقطون، الدماء التي تسفك، الجرحى الذين يسقطون بالمئات، بل بالآلاف، وحدوا اليوم الشعب الفلسطيني حول هذا الخيار ولذلك المطلوب الآن من السلطة أن تلتقط هذه المرحلة التاريخية، أو اللحظة التاريخية، وأن يلتقطها –كذلك- قادة الرأي والسياسيون الفلسطينيون، ليجتمعوا حول برنامج ومنهج جديد، لمعالجة القضية الفلسطينية عنوانه هو الجهاد والمقاومة..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

نعم.

أسامة أبو حمدان[مستأنفاً]:

وأن توضع استراتيجية على هذا الأساس. فيما يتعلق بالقمة.

[فاصل إعلاني]

عدنان الشريف:

نحن نناقش اليوم موضوع الانتفاضة، انتفاضة الأقصى إلى أين؟ نرجو أن نبتعد قليلاً عن الشعارات، نرجو أن نبتعد قليلاً في هذا الحديث الموضوعي عن الإشادة بما يحدث، فالكل.. الشارع العربي والإسلامي و –كذلك- بعض المخلصين الشرفاء في العالم، يشيدون بما يحدث، وبما يقوم به الشباب الفلسطيني الآن. دعونا نتحدث في هذه الحلقة بموضوعية. كنت مع الأستاذ/ أسامة أبو حمدان –ممثل حركة حماس في لبنان- أقول: إنه في خضم ما ذكرت الآن، وفي خضم توحد الموقف الفلسطيني بين السلطة والشارع الفلسطيني، هل يمكن أن نتحدث عن حركة حماس الآن، لكي تتحول إلى شيء يمكنها من الانتظام في عملية التقدم نحو السلام؟ إذا كان من استثمار لما يحدث الآن.

أسامة أبو حمدان:

نعم.

عدنان الشريف:

أو إذا كان هذا معقولاً بالنسبة لكم.

أسامة أبو حمدان:

يعني –الحقيقة- دعني أجيب على المسألة من البداية، نحن عندما رفضنا عملية التسوية لم نرفضها تعنتاً، وإنما رفضناها لأنها تضيع حقوق شعبنا، ولأنها لا توصل إلى شيء، ودعني أستحضر نموذجاً كامب ديفيد، وما سبقه، وما تلاه من مفاوضات لم تسمح برفع علم فلسطيني على قبة المسجد الأقصى، ثمانين شهيد وألفي جريح، وانتفاضة شعبنا على مدى أسبوع رفعت اليوم علم فلسطين على قبة المسجد الأقصى، أو على قبة الصخرة، بمعنى أن البرنامج الذي كنا نتحدث عنه كبرنامج مقاومة لم يكن برنامجاً عدمياً، أو ناتجاً عن رغبة في المعارضة ورفض عملية التسوية، إنما هو برنامج مبني على فهم عميق للقضية الفلسطينية، ولتاريخ الصراع مع العدو الصهيوني.

ما يجري اليوم من وحدة وطنية ينبغي ألا يقال: أنه يؤدي بنا أن نذهب سوياً إلى التفاوض مع باراك، إنما ينبغي أن يقودنا بالاتجاه الآخر، أن هناك سبع سنوات عجاف للتسوية لم تحقق شيئاً لشعبنا، الآن مطلوب أن تكون هذه السنة هي سنة الغوث، بمعنى أن يلتف الشعب الفلسطيني على خيار المقاومة، حول خيار المقاومة، وأن يتوحد حوله، ولهذا مطلوب من السلطة الآن أكثر مما هو مطلوب من حماس، مطلوب من السلطة أن تدعم هذا الخيار، وأن تتوجه إليه، مطلوب من السلطة أن تطلق المجاهدين المعتقلين في السجون،وأن تتيح لهم مجال الفعل ضد العدو الصهيوني. وأنا أقول: أن عملية جهادية واحدة ضد المحتل هي أفيد كثيراً من عام أو عامين من التفاوض، وهذا ما أثبتته التجربة، لذلك الحديث المنطقي الآن أن نقول: كيف يتوجه الشعب الفلسطيني جميعه إلى مواجهة المحتل، وبناء استراتيجية المقاومة مدعوماً بالعالم العربية الإسلامي، وليس العكس أن تتوجه حماس، للدخول في عملية تسوية التي لم تفد شعبنا وقضيتنا بشيء.

عدنان الشريف:

نعم.. يعني من هنا نفهم أن العملية –ربما- يجب أن تتشعب بالطريقة التي يمكن الحديث عن أمور أخرى متعلقة بالانتفاضة، انتفاضة الأقصى، لذلك نتحول الآن بالحديث إلى الأستاذ أسامة الغزالي حرب، من (القاهرة) وهو (رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية) أستاذ أسامة يعني نحن رأينا كيف خرج الشارع المصري بداية من داخل أسوار الجامعة، ورأينا الشعب المصري كيف هب في ذكرى

اليوم، وهو ذكرى السادس من أكتوبر، حرب أكتوبر التي يتذكرها الإنسان بفخر، ولعلكم رأيتم معنا ما قدمت الجزيرة يوم أمس في برنامج (الطريق إلى عتليت) كل هذه الأمور تأتي الآن مع انتفاضة –انتفاضة الأقصى- كيف يمكن لكم- وأنتم رئيس تحرير لمجلة تسمى السياسة الدولية- كيف يمكن أن نقدم الانتفاضة والأحداث التي تحيط بها إلى السياسة الدولية؟

أسامة الغزالي حرب:

أنا أعتقد أن هذا الكلام –ما تقوله- كلام في الصميم تماماً، هذا الربط بين أكتوبر وبين انتفاضة الأقصى الآن، الانتفاضة العظيمة في الأقصى، وخروج الطلاب مصر وخروج كل أبناء الشعب المصري لما يشاهد الآن في الأقصى ليس أمراً غريباً على الإطلاق، في الواقع هنا رابطة كبيرة –لا شك فيها- إذا نحن نتحدث عن السياسة الدولية بين ما حدث في أكتوبر وما يحدث الآن، ما حدث في أكتوبر هو أن الشعب المصري والشعب العربي كله، استطاعوا أن يحشدوا كل قواتهم العسكرية والاقتصادية في عمل عظيم، وفي عملية عسكرية فريدة، استطاعوا فيها أن يلقنوا الإسرائيليين درساً لم ينسوه، هذه حقيقة لا يمكن أن ننساها، وبالتالي فنصر أكتوبر –في الواقع- كان هو المقدمة الحقيقة لأي محاولة للبحث عن السلام في الشرق الأوسط، لم يكن من الممكن أن نسعى إلى السلام لم يكن من الممكن أن نسعى أي تكافؤ في التعامل مع الإسرائيليين إلا بعد أن نثبت قدرتنا، وقد أثبت العرب قدرتهم في أكتوبر سنة 1973م، وعندما بدأت العملية السلمية –وبصرف النظر عن الخلافات الكثيرة التي حدثت بين العالم العربي ومصر، حول نشأة هذه العملية –مصر لم تبدأ السلام ولم تدخل في العملية السلمية، ولم تحصل على أرضها مجاناً، حصلت عليها بالدم وبالعرق، وبالتكاليف والتضحيات، وحصلت عليه نتيجة كل هذا، الآن وبعد سبعة وعشرين سنة على أكتوبر نحن الآن في مراحل أخيرة من العملية السلمية، قد يختلف بعض الناس، وقد يتفق بعض الناس، و لكني أتصور في الواقع أن ما يحدث الآن في القدس هو أعراض، أو الاختبار النهائي لأي جدية، ولأي قيمة للعملية السلمية، إذا لم نحصل في هذه العملية السلمية، وإذا لم يحصل العرب والفلسطينيون والمسلمون في هذه العملية السلمية على حقوقهم المشروعة كاملة فلا معنى لها، وهذا هو مغزى انتفاضة القدس، الحقيقة أن هذه الانتفاضة..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

دعني أسأل هنا –أستاذ/ أسامة- دعني أسألك هنا –لو سمحت- يعني أنت تحدثت عن حرب أكتوبر المجيدة، وكيف استطاع المصريون بالقوة.. يعني يقدموا هذا الإنجاز الكبير –لنقل- ولكن عملية السلام بعد ذلك بدأت، ألا يمكن وصف عملية السلام بأنها بداية لربما تغلغل إسرائيل بقوة، كما نرى الآن إسرائيل أصبحت هي الجانب القوي في المفاوضات، الجانب القوي في المواجهات والجانب القوي في المفاوضات، الجانب القوي في المواجهات، والجانب القوي في كل العلاقات التي أصبحت قائمة بين الدول العربية وإسرائيل؟

د. أسامة الغزالي حرب:

اسمح لي –يا أخي العزيز- أنا لا أتفق على هذه المبالغة في قوة إسرائيل، إسرائيل ليست جانباً قوياً، وإسرائيل ليست بهذا النفوذ، ولا هذه السيطرة، ولا بهذا العنف نتصوره، إسرائيل نحن أقوى منها بكثير، إسرائيل –فعلاً- تملك جيش من أقوى جيوش العالم، إسرائيل لديها أسلحة نووية، ولكن لنا أيضاً مصادر قوتنا التي تفوق هذا بكثير، ولم يقول أحد على الإطلاق: أن مجرد امتلاك السلاح يكفي لأن تتفوق علينا إسرائيل. نحن نملك مقومات لقوتنا، بإمكاناتنا، بحضارتنا بعمقنا الجغرافي، بعمقنا السكاني، بطاقتنا على العلم، بقدرات هائلة من المحيط إلى الخليج، كيف نتصور أن إسرائيل بهذه القوة تستطيع أن تتجاوز هذا كله؟

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

نعم.. أستاذ/ أسامة –الحقيقة- أنا أحييك على التحدث عن الأسلحة، طبعاً إسرائيل تملك ترسانة من الأسلحة لا تملكها أي دولة أخرى –ربما- في الدول العربية، ولكن دعنا نتحدث عن الأسلحة الأخرى التي جردت إسرائيل العرب منها، جردت إسرائيل، لنقل السياسة العالمية ومنها الولايات المتحدة الأمريكية من ورائها جردت الدول العربية من قوة السلام الخطير وهو البترول، جردتها من سلاح المقاطعة، جردتها الآن من السلاح الذي يمكن أن يواجه به الطفل الفلسطيني الجندي الإسرائيلي المدجج بالسلاح إلى الحجر.

أستاذ/ عبد الباري، أريد أن تعلق –قبل أن أقدم المحور الآخر في البرنامج- على ما استمعنا إليه حتى الآن.

عبد الباري عطوان:

يعني هو الدكتور/ أسامة الغزالي حرب، بيتحدث كمحلل استراتيجي، لكن أنا أختلف معها لما يقول: إنه عندنا إمكانيات أكبر من إسرائيل. طيب.. إذا عندنا إمكانيات أكبر، يا أخي نسحب سفراء، نغلق سفارات، ما بدناش نرسل صواريخ ولا أسلحة نووية، بس على الأقل نمارس الأسلحة البسيطة إللي في إيدنا، السلاح البسيط لما..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

وإللي ظللت في أيدينا.

عبد الباري عطوان:

طبعاً، إللي ظلت في أيدينا، يا أخي سحبوا سفراء، لأنهم اختلفوا مع قناة الجزيرة لأنه بسبب برنامج سحبوا السفراء، وقطعوا العلاقات، وتأزمت العلاقات، طيب يسحبوا..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

لكن –أستاذ/ عبد الباري- نحن كصحفيين الآن لا يمكننا تقدير العواقب التي قد تنتج عن اتفاقيات دولية..

عبد الباري عطوان[مقاطعاً]:

إيش هذا؟ يا أخي أي اتفاقات؟

عدنان الشريف[مستأنفاً]:

وعن إقامة علاقات بموجب اتفاقيات دولية، يعني –ربما-القادة هم الذين يعرفون هذا الموضوع أكثر منا.

عبد الباري عطوان:

يا أستاذ/ عدنان، العلاقات الدولية قائمة، لما تظل السفارة المصرية في إسرائيل بيظل فيها واحد فراش، هذه علاقات دولية قائمة، الدول بتسحب سفراء فيما بينها، حتى الدول التي لها علاقات دبلوماسية قوية، وعلاقات سياسية قوية تسحب سفراءها، تغلق مكاتبها، توقف التبادل التجاري، تخفض التبادل التجاري، يعني هم.. يعني قبل ما يجتمعوا للقمة، يعني إحنا عندنا مثل بيقول: لو بدها تشتي لغيمت. وين ها؟ ما عملوش.. القادة العرب لم يفعلوا شيء إلا والله مصر وافقت على عقد القمة، البحرين أيدت عقد القمة، قطر ترحب بالقمة وبعدين طيب؟ وبعدين؟ بدنا خطوات على الأرض، عملية على الأرض، هذه الأنظمة تتخذ خطوات عملية على الأرض تتناسب مع مستوى الشارع العربي مع ثورة الغضب في الشارع العربي، أما عملية إنه بس ترحيب وما ترحيب..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

ما رأيك بالنسبة لـ..

عبد الباري عطوان[مستأنفاً]:

وبعدين إسرائيل –فعلاً- أقوى، إسرائيل أقوى منا، طبعاً تملك أسلحة وتملك..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

يعني القمة العربية الآن لو عقدت، والتي دعي إليها على استحياء، لو عقدت ما هي الأسلحة التي –غير ما ذكرت الآن عن قضية السفارات- ما هي الأسلحة بقيت بيد العرب؟

عبد الباري عطوان:

يا سيدي، كثير، البترول، مشكلتنا إحنا لما أمريكا تقول: زيدوا الإنتاج وخفضوا الأسعار. سبحان الله!! يجتمعوا فوراً وتصير الاتصالات بين الرياض، وبين طهران وبين الكويت، وبين الدوحة، وبين كذا..

عدنان الشريف:

هل تعتقد أن البترول لازال في خضم..

عبد الباري عطوان[مقاطعاً]:

طبعاً سلاح، الآن.. الآن..

عدنان الشريف[مستأنفاً]:

.. ما يحدث في السوق البترولية الآن، هل يمكن أن يظل سلاحاً مؤثراً؟

عبد الباري عطوان:

يا أستاذ/ عدنان، ليش أمريكا الآن ساكتة عن العراق؟ ليش أمريكا ما أرسلتش لجنة التفتيش الدولية بالقوة كعادتها؟ ليش الصحف البريطانية بتحكيش عن قرب العراق من إنتاج قنابل نووية وقنابل كيماوية؟ ووين الـ [V.X] غازل الـ [V.X] إللي جرام منه بيدمر بلد؟ ليش سكتوا؟ لأن العراق الآن ينتج ثلاثة ونص مليون برميل يومياً، لو أوقف هذا يعمل أزمة عالمية، فهم الآن.. إحنا نملك سلاح، سلاح النفط سلاح قوي جداً، يا أخي سلاح.. يا أخي الاجتماع في حد ذاته سلاح قوي، بس الاجتماع يكون على أسس، لكن هم يؤخروا القمة الآن، لأنهم يتآمروا على الانتفاضة حتى لا نستمر.

[موجز الأخبار]

عدنان الشريف:

في الحقيقة لو أن هذا البرنامج تحدث إلى الشعوب العربية، لما تمكنا من الحصول سوى على رأي واحد ليس أكثر من رأي، ولكننا نتناول هذه الآراء ونقدمها لكم من خلال هذا الحديث، ومن خلال الفاكسات الكثيرة جداً، التي قد لا أستطيع أن أقرأها كلها في هذه الحلقة، ولكننا قبل أن نستأنف الحديث عن انتفاضة الأقصى، دعونا نطلب من الأخ المخرج في الدوحة أن يقدم لنا هذا الفيلم القصير عن مجريات، أو بعض ما يجري في الأراضي المحتلة.

[عرض الفيلم]

من خلال ما نرى من هذه الصور –أستاذ/ عبد الباري- في الحقيقة الإعلام الغربي، ونحن نعيش في بريطانيا، ونرى الإعلام الغربي يقدم الأخبار بصورة غير التي نريدها، وغير التي هي على حقيقتها، يعني كما ترى الجندي المدجج بالسلاح يقابل طفلاً بيده حجر، ولكن الإعلام الغربي –كما سمعنا قبل قليل- الخبر بدأ بأن اثنين من الإسرائيليين أصيبا، ولم يتطرق حتى إلى ذكر الشهداء السبعة الذين سقطوا اليوم، كيف يمكن أن نقدم نحن أنفسنا إلى الإعلام الغربي؟

عبد الباري عطوان:

يعني نقدم أنفسنا، يعني الطفل محمد الدرة قدم نفسه للإعلام الغربي، وإللي صور محمد الدرة هو شاب فلسطيني، مصور فلسطيني.

عدنان الشريف:

وهنا يردون على هذا الموضوع بالقول..

عبد الباري عطوان[مقاطعاً]:

طبعاً.

عدنان الشريف[مستأنفاً]:

إن الفلسطينيين يضعون الأطفال في مقدمة المظاهرات، ولذلك يصاب الأطفال الفلسطينيون.

عبد الباري عطوان:

يا سيدي، هذا الإعلام يعني تتوقع منه إيش؟ يعني الإعلام الغربي إعلام منحاز لإسرائيل بالدرجة الأولي.

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

أنا بأقول: لماذا..

عبد الباري عطوان:

لكن هذا الإعلام..

عدنان الشريف:

لماذا لا نقدم نحن للإعلام صورة.. أو نحاول أن نؤثر في هذا الإعلام بالطريقة الصحيحة؟

عبد الباري عطوان:

مشكلتنا إحنا العرب صرفنا ملايين أو مليارات على إقامة صحف، ومحطات فضائية تليفزيونية، علشان نخاطب العرب، كل دولة بدها تؤثر بالدولة الثانية من خلال المخاطب بالعربي، لم ننشئ أي جهاز تليفزيون باللغة الإنجليزية، بحيث يكسر هذا الاحتكار الإعلامي الغربي مثلاً.

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

وهل يسمح لنا بذلك؟

عبد الباري عطوان:

طبعاً يسمح لنا، ما قناة الجزيرة، قناة أبو ظبي، قناة اليمن حتى تشاهدها في لندن.

عدنان الشريف:

بالإنجليزية وبالفرنسية.

عبد الباري عطوان:

آه طبعاً، يسمح لك بالإنجليزية وبالفرنسية، وكل شيء، لكن إحنا مشكلتنا الحكومات العربية لا تريد أن تؤثر في الإعلام الغربي، أو في المواطن الغربي، تريد أن تؤثر في المواطن العربي بطريقة سلبية، يعني –هناك طبعاً بعض الاستثناءات- حاليا هنا كسر لهذه العملية.

عدنان الشريف:

نعم.

عبد الباري عطوان:

يا أخي الإنترنت صاروا يراقبوها، صاروا يتفننوا في مراقبة الإنترنت، يعملوا رقابة على الإنترنت، هذه مشكلة، لكن أنا بأحكي –يعني- صراحة احتكاكي بالمواطنين في بريطانيا –على الأقل- وبعض الدول الأوروبية، واشتركت في برامج إذاعية، فيها تليفونات.. اتصالات هاتفية، 95% من الاتصالات كانت مؤيدة للحق العربي، ومؤيدة للقضايا العربية.

عدنان الشريف:

إذن هل يمكن القول: الشارع الغربي يعلم شيئاً من الحقيقة، ليس على غرار..

عبد الباري عطوان[مقاطعاً]:

الشارع الغربي تطور كثيراً.

عدنان الشريف:

نعم.

عبد الباري عطوان:

الشارع الغربي تطور كثيراً، وأصبح يعرف مجريات الأمور، وهناك صحف جيدة مثلاً: (روبرت فيسك) صحفي جيد يقدم الحقيقة لقراء (الإنتبندنت) أيضاً (ديفيد هيش) في (الجارديان) يكتب بشكل جيد، هناك –أيضاً- محطة B B C أيضاً هناك بعض..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

أيضاً سؤال يرد على الخاطر: لماذا –مثلاً- لا تفرض الدول العربية مراسلين للـ C N N مثلا من قلب الحدث من أناس؟ يعني لماذا لا يكون عربي هو الذي يقدم للـ C N N الصورة كما تجري في القدس، ليس أمريكياً موجوداً في مدينة القدس؟

عبد الباري عطوان:

لا.. حتى دي –أيضاً- الـ C N N أيضاً قدمت عرب، وفيه عندها مراسلين عرب جيدين جداً أيام الحرب على العراق وضرب العراق، كانت هناك (رولا أمين) ورولا أمين صحفية فلسطينية ناجحة، هناك –أيضاً- (ريم الإبراهيمي) صحفية، بنت الأخضر الإبراهيمي في الـ C N N .

عدنان الشريف:

قد نعود إلى هذا الحديث، الأستاذ/ مروان البرغوتي، في رام الله، يعني في سياق الحديث الذي دار حتى هذه اللحظة في البرنامج، نحن نتحدث عن عمليات الآن محصورة في الحجر الفلسطيني، وفي الانتفاضة التي وحدت الشارع الفلسطيني بالسلطة الفلسطينية، ولكن إلى متى؟

نحن سمعنا عن انتفاضة، أول انتفاضة فلسطينية قامت في عام 1936م و 1937م وحضر الجنرال (بيل) وحضر مع اللجنة الخاصة، وسوى الموضوع، كما يمكن أن نتوقع الآن، وكما تطالب به السلطة الفلسطينية من أن تحضر لجنة دولية قد تهدئ من الأمور، لكي ننتظر انتفاضة قادمة يسقط فيها شهداء آخرون، إذن إلى أين؟

يعني أنا أسأل بقوة: إلى أين؟

مروان البرغوتي:

يعني بداية أعتقد بأنه الآن الوضع يختلف عن الثلاثينات والأربعينات والخمسينات.

عدنان الشريف:

بأي طريقة، كيف يختلف؟

مروان البرغوتي:

أنا سأقول كيف يختلف.

عدنان الشريف:

كيف يمكن أن نقول إن الوضع الآن يختلف عن الخمسينات والستينات والـ..؟

مروان البرغوتي:

يعني لأول مرة هناك سلطة وطنية فلسطينية تقام على أرض فلسطين، وهذه السلطة الوطنية الفلسطينية هي نواة للدولة الفلسطينية، هكذا مفروض أن تتطور والشعب الفلسطيني يقاتل من أجل الوصول إلى الاستقلال الوطني، وإلى السيادة الوطنية.

عدنان الشريف:

وأيضاً يا سيدي في انتفاضة 1936م، كان هناك لجنة قومية تحكم فلسطين، ولم يكن فلسطيني في الأراضي الفلسطينية يلجأ إلى المحاكم بعد أن ألغيت المحاكم العثمانية، لم يكن أحدهم يلجأ إلى المحاكم الإنجليزية، كانت هذه شبه سلطة –لنقل- كونها الفلسطينيون بأنفسهم، ومنهم من الذين تولوا هذا الوضع لا يزالون على قيد الحياة، ألا يمكن القول: ما أشبه الليلة بالبارحة؟

مروان البرغوتي:

يا سيدي، لا.. الموضوع يختلف تماماً، وأنا أعتقد منذ نكبة عام 1948م، ومر الشعب الفلسطيني في كارثة متوالية ومتتالية، ولكنه أخيراً استطاع أن يقيم أول سلطة وطنية على ترابه الوطني، وهذه السلطة تقاتل هي وشعبها الآن، من أجل الوصول إلى السيادة الوطنية، وإلى الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.

الآن الانتفاضة، صحيح أن الانتفاضة تستخدم الحجر، وتستخدم الوسائل السلمية، وهذه المشاركة الشعبية بعشرات الألوف اليوم إللي شاهدناها، وبعض المسيرات شارك فيها سبعين، وثمانين ألف في غزة، خمسين ألف في نابلس التظاهرة هذا اليوم، في الخليل، في القدس، في بيت لحم، في خان يونس، في كل أرجاء الوطن، أعتقد أن هذه المشاركة الشعبية، وهذه الصورة النضالية للشعب الفلسطيني، هذا الطابع الجماهيري السلمي للانتفاضة من المهم المحافظة

عليه، ولكن إذا استمر حكام إسرائيل باتباع أساليب القهر والإرهاب والعدوان والإجرام ضد الشعب الفلسطيني، واستمرار قتل المواطنين، واستخدام الصواريخ والطائرات والدبابات، فأنا أعتقد أن الأمور سوف تتطور وتتصاعد خلال الأيام القادمة والأسابيع القادمة، وسنشهد شكلاً جديداً لهذه الانتفاضة، لأن الشعب الفلسطيني لن يقبل أن يستمر في تشييع الجنازات لوحده.

عدنان الشريف:

نعم.

مروان البرغوتي:

وإنما على الطرف الآخر، أن يدفع الثمن لاحقاً، السؤال الآن..

عبد الباري عطوان[مقاطعاً]:

يا أستاذ/ مروان، يا أستاذ/ مروان.

عدنان الشريف:

تفضل أستاذ/ عبد الباري.

عبد الباري عطوان:

طيب.. ليش نستني أسبوع وأسبوعين؟ ليش؟ يعني ليشي بتقول لي: بعد أسبوع أو أسبوعين؟ ليش ننتظر؟ يعني إذا كان حتى الآن ستة وسبعين شهيداً كمان يعني يسقط ستة وسبعين شهيداً، حتى نشوف رد فعل فلسطيني قوي من السلطة؟ وبعدين ليش رجال الأمن الفلسطينيين في السلطة بيجتمعوا مع إسرائيليين؟ إحنا الآن يجب وقف كل أنواع التنسيق الأمني مع إسرائيل، هذا أهم مطلب يجب أن.. قبل نطالب الدول العربية بإيقاف التطبيع، على جميع الضباط الأمنيين ألا يجتمعوا مع نظرائهم الإسرائيليين.

عدنان الشريف:

خلنا نسمع –لو سمحت- رد الأستاذ/ مروان.

مروان البرغوتي:

أخي عبد الباري، لو سمحت لي.

عبد الباري عطوان:

نعم.

مروان البرغوتي:

بس لو سمحت لي.

عبد الباري عطوان:

مروان البرغوتي:

يعني أنا أعتقد بإنه هناك معركة تدور، والشعب الفلسطيني يدير هذه المعركة بجدارة، ورجال الأمن لا ينتظروا، نعم نحن مع وقف التنسيق الأمني، ورفعنا شعار بمقاطعة البضائع والمنتوجات الإسرائيلية، ووقف الدوريات المشتركة، وإشغال المستوطنين، وإلى آخره، وأعتقد أنه هناك فعاليات نضالية، يعني ليس من السهل الحديث عنها كما الحديث من لندن –مع كل احترامي- الحديث هنا يختلف والحديث في كل هذه التفاصيل.

رجال الأمن الفلسطيني يا سيدي من 1976م استشهد ثمانية وثلاثين رجل أمن فلسطيني من القوات، ومن الشرطة الفلسطينية حتى الآن، والشرطة الفلسطينية حينما تستخدم السلاح تستخدمه من موقع الدفاع عن النفس حتى الآن، ولكن ذلك لن يستمر طويلا، هذا ما يجب أن نقوله.

عدنان الشريف:

أستاذ/ مروان، دعنا.. يعني الحقيقية هذا الموضوع –ربما- أخذ أكثر من حقه دعنا نتوجه بالحديث إلى الأستاذ/ أسامة أبو حمدان (ممثل حركة حماس) أستاذ أسامة –ربما- استمعت إلى الأستاذ/ مروان وكيف قال.. دعني أسألك أولاً: يعني السؤال – وأرجو أن تجيب عليه باختصار- ما هو دور السلطة الوطنية الفلسطينية حالياً في هذه الانتفاضة؟ هل كانت –فعلاً- السبب والمحرك الرئيسي لهذه الانتفاضة، أو من هو الذي كان محركاً رئيسياً لها؟

أسامة أبو حمدان:

يعني أنا دعني أقول: لا يمكن القول: أن هناك طرفاً محدداً محركاً لهذه الانتفاضة هناك اجتمعت جملة عوامل، واتفقت الأطراف جمعياً على دعم هذا البرنامج والتحرك فيه، وبصدق الذي يزعم أنه وراء تحريك هذه الانتفاضة فهو يدعي إدعاءً ليس له، هذه حقيقة.

القضية الأخرى التي تهمنا الآن في موضوع الانتفاضة، نحن نتحدث عن اختلال في موازين القوى –كما أشار الأستاذ/ أسامة الغزالي- لكن المهم قبل ذلك كيف نعالج هذا الخلل؟

عندما نتحدث عن خيار المقاومة، نحن نتحدث عن خيار منطقي لمعالجة هذا الخلل، ما جرى في لبنان أن مقاومة ضعيفة بعتاد محدود القوة نجحت في أن تجبر جيشا هو الجيش الصهيوني، الذي يذبح شعبنا الآن، على الانسحاب، المشكلة في التفكير الفلسطيني الآن لدى السلطة..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

أستاذ/ أسامة، دعني أسألك دعني أسألك.. أنا أردت أن أمر على هذه النقطة حتى أصل إلى النقطة الأخرى.

أسامة أبو حمدان:

نعم.

عدنان الشريف:

الواضح أن السلطة الوطنية الفلسطينية تريد أن تستثمر هذه الانتفاضة، لكي تحقق المكاسب التي هي على طريق التسوية السلمية، وعلى طريق أوسلو، كيف تنظرون إلى ذلك؟

أسامة أبو حمدان:

أنا هذا ما أردت أن أصل له، هي المشكلة مشكلة التفكير، أنت تفكر كيف تحقق مكسباً في بضع أمتار على الأرض، وخسارة مقابلها كبيرة جداً في مصلحة الشعب والقضية الفلسطينية أعتقد أنه آن الأوان أن نغير طريقة التفكير، الشعوب التي تحركت والشعب الفلسطيني في مقدمتها، التقطت تحولاً مهما في المنقطة بعد ما جرى في لبنان، أن إسرائيل يمكن هزيمتها، ليس بصواريخ، ولا بجيوش، ولا بشيء، يمكن هزيمتها بالضغط على أخطر قضية لديها، وهي عقدة الأمن، وعقدة الاستقرار، وأنهم قوم لا يمكن أن يتحملوا حجماً من الخسائر والتضحيات، كما يتحمل شعبنا، أو الشعوب المقاومة، هذه المعادلة ببساطة.

[فاصل إعلاني]

عدنان الشريف:

أستاذ/ عبد الباري عطوان –يعني- ورد في الحديث -كما سمعت- إلى ذكر للمقارنة، وهذا الموضوع –ربما- أخذ أكثر من حقه في الحديث في أوانه عن المقارنة فيما حصل في جنوب لبنان، وما يحدث الآن في فلسطين.

عبد الباري عطوان:

يعني هو.. هذه مقارنة حقيقة تظلم الشعب الفلسطيني،يعني الشعب الفلسطيني مقاوم شرس منذ مائة عام على الأقل،وأنا أحيي المقاومة في جنوب لبنان استطاعت أن تعطينا درساً بليغاً في هذا الأمر، لكن طب بس المقاومة في جنوب لبنان كان متبنيها دولة عظمى اسمها إيران، دولة إقليمية عظمى اسمها إيران، كانت متبنيتها –أيضاً- دولة إقليمية عظمى اسمها سوريا، كانت صواريخ (كاتيوشا) تصل إلى المقاومة في جنوب لبنان، كان يصل أكل، كان تصل فلوس كان يصل دعم، كان تصل ذخيرة، كان يصل أسلحة، وكانت مفتوحة، وبمجرد انسحبت إسرائيل توقفت..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

وكان هناك حدود.

عبد الباري عطوان:

طبعاً حدود، لكن طيب الآن المقاومة الفلسطينية، هذه الانتفاضة لو استمرت وتصاعدت مثلاً، وتحولت إلى مقاومة من يحيط بهذه الانتفاضة أردن موقع اتفاقية سلام مع إسرائيل، مصر موقعة اتفاقية سلام مع إسرائيل..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

أستاذ/ عبد الباري، لو سمحت لي أن أقاطع، هنا لدينا بعض الصور التي وصلت حديثاً الآن نريد أن نراها، وببعض التعليق –ربما- نتعرف على بعض ما جرى اليوم في الأرض المحتلة.

[عرض الصور]

هذه الصور من قطاع غزة.. وطبعاً –ربما- الصورة أبلغ من الكلمات.

عبد الباري عطوان:

شوف ما الشباب، شباب يواجه الرصاص، شباب بيقدم الضحايا لا يخاف الموت.

عدنان الشريف:

ذكر أن بعض الشهداء سقطوا أيضاً عندما بدأنا البرنامج، كان قد بلغ عدد الشهداء كما ورد في الأخبار سبعة، أعتقد أن العدد قد زاد على ذلك.

عبد الباري عطوان:

شباب بيقدموا روحهم، بيقدموا دمهم، والأمة أو الزعماء العرب بيتفرجوا يعطوهم أسلحة من مصر، أو من الأردن، وشوف كيف الشعب الفلسطيني أنه بيحرر بلده، أو ما بيحرر بلده، بس عملية إنه والله المقاومة في لبنان، نجحت المقاومة في لبنان، لأنه كان دعم لها، فليدعم العرب المقاومة في فلسطين، ولنرى النتائج، أما عملية أنه والله الفلسطينيين، هنا الفلسطينيين هاي بالحجارة بيقاتلوا فما أدراك لو كان معاهم كاتيوشا، لو كان معاهم صواريخ، لو كان معاهم R.P.J (آر بي جي) لو كان معاهم عربات مدرعة.

عدنان الشريف:

في آخر الأنباء أن عدد الشهداء اليوم وصل إلى أحد عشر شهيداً، بهذا ترتفع الحصيلة فوق أكثر من 85 أعتقد، هذه المظاهرة كما رأينا.

عبد الباري عطوان:

شوف هذا القصف الإسرائيلي.

عدنان الشريف:

هذه التطورات التي حدثت اليوم في مدينة القدس أيضاً، وكما رأينا رفع العلم الفلسطيني فوق الأقصى للمرة الأولى –كما أشار الأستاذ/ مروان أيضاً- نعم.. نعم.

ونستذكر أيضاً الأستاذ/ عبد الباري، والأستاذ/ مروان، والأستاذ/ أسامة حرب والأستاذ/ أسامة أبو حمدان، بعض الصور التي أثرت، ليس فينا فقط، ولكن في الرأي العام العالمي، ورأينا هذه الصورة على إحدى الصحف البريطانية يوم الأحد الماضي، صورة الطفل محمد الدرة، حقيقة هذه الصورة كما نراها الآن من أبلغ ما يمكن أن تقدمه الانتفاضة للعالم من الظلم، الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني من جهات عديدة –كما نتحدث في هذا البرنامج، صحيفة الـ Gardian نشرت على صفحة كاملة صورة الطفل وهو يحتمي بوالده، وبعد ذلك الطفل وهو يسقط شهيداً، الحقيقة أستاذ/ عبد الباري كانت مهمة شاقة أننا نقدم هذه الحلقة، وليعذرنا الإخوة المشاهدين، لأننا نرى أن كلامنا ضايع، فاضي لأنه لا يعبر أكثره، أو عشر معشار ما تعبر عن الصور أستاذ/ مروان البرغوتي في رام الله سامحني الحقيقة على الغصة، ولكن أنت تعيش في الأراضي المحتلة ومن خلال الحديث هناك مطالب عديدة جداً، هل تعتقد بأن أياً هذه المطالب يمكن أن يتحقق في ظل الظروف الحالية؟

مروان البرغوتي:

قطعاً.. أنا أعتقد إنه إحنا اعتدنا إنه نسمع حكام إسرائيل يرفضوا المطالب الوطنية للشعب الفلسطيني، وقبل سنوات كانوا يرفضوا وجود الشعب الفلسطينيين ويرفضوا وجود منظمة التحرير الفلسطينية..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

لا نريد أن نتحدث عن مطالب الشعب الفلسطيني من الإسرائيليين يا أستاذ مروان، ما هي مطالب الشعب الفلسطيني من العرب؟ يعني مطالب من الإسرائيليين لا يمكن –كما ترى- لا يمكن تحصليها إلا بما نرى على الشاشة اليوم.

مروان البرغوتي:

يمكن تحصيلها.. سيدي يمكن تحصيلها، والإسرائيليين آجلاً أم عاجلاً سوف يجبروا على الانسحاب من الأراضي الفلسطينية، وسوف نحقق السيادة الوطنية الفلسطينية على أرضنا، ونحقق حق تقرير المصير، وحق العودة، وهذه ليست أوهام، هذا النضال، وهذا الكفاح، ودماء الشهداء، تقصر عمر المعاناة للشعب الفلسطيني وتقدمنا نحو أهدافنا.

المطلوب الآن من أمتنا العربية وأشقائنا العرب: أولاً: نعيد ونكرر تحيتنا لجماهير أمتنا العربية على هذا الموقف، على الصعيد الرسمي عقد القمة العربية..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

يا أستاذ/ مروان.. يا أستاذ/ مروان، هناك مكالمة تنتظر لوقت طويل أريد أن آخذها بعد قليل، ولكن باختصار شديد دعني أسأل، نحن نرى الشارع العربي كله وقد هب اليوم لنصرة الانتفاضة، كيف ترى الشارع الإسرائيلي؟ هل هو يعارض حكومته، أم هو يمثل أيضاً موقف الحكومة الإسرائيلية المتعنت.

مروان البرغوتي:

إذا سمحت لي لو تعطيني قليلاً من الوقت يا أخي عدنان، أنا أعتقد..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

ممكن نأخذ المكالمة، ممكن نأخذ المكالمة الهاتفية، ونعود إلى الحديث عن نفس الموضوع، الأخ/ محمد قراعين، من (فلسطين) أخ/ محمد.

محمد قراعين:

السلام عليكم.

عدنان الشريف:

وعليكم السلام.

محمد قراعين:

بسم الله الرحمن الرحيم، مؤازرة للأقصى ولشهدائه تحركت الجماهير في الشوارع العربية والإسلامية، تحركت كل الفئات الشعبية..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

نعم.. أخي/ محمد، أرجوك لندع المجال لكثير من المشاهدين الذين ينتظرون هناك حوالي مائة فاكس أمامي، والأستاذ/ عبد الباري يعلم هذا أرجو أن تقدم نقطة باختصار كما تريد، لأنه الحديث الذي تريد أن تتقدم به معروف جداً، تفضل.

محمد قراعين:

الكل يتحدث عن تحرك الشارع العربي الإسلامي نحو فلسطين وأهل فلسطين أقول: بقي في الأمة فئتان هما اللتان تتحركا بعد، أما الفئة الأولى: فهي فئة لم تعد تمثل مشاعر الأمة وأفكارها، بل ولم تعد تمثل عقيدتها فهم خرجوا من الملة ولم يعودوا من الأمة، وهذه الفئة هي فئة الحكام الذين استمرءوا الذل والهوان وجرعوه للأمة.

أما الفئة الثانية المعول عليها: وهي في نظري الفئة الفاعلة إنها فئة الجيش، نعم الجيش، فأين أنتم يا جيوش الأمة الإسلامية، أين أنتم يا قادة ألوية المدرعات والدبابات، والطائرات، والبوارج، والصواريخ، أليس فيكم رجل رشيد إلام السكون والسكوت، وانتظار أوامر الطغاة الحكام؟ إننا من هنا من فلسطين نستصرخكم بأن تحركوا رجالكم نحو بيت المقدس، وأن تدكوا هذه العروش التي تحول بينكم وبين ذروة سنام الإسلام ألا وهي الجهاد، وليس للأمة –والله- سوى هذا الطريق ألم تمتلك سوريا وإيران والباكستان وغيرها من بلاد المسلمين صواريخ تستطيع الوصول إلى ما يسمى بإسرائيل، أين قادة هذه الصواريخ، إنه والله ليس للأمة حل إلا بهذا، فقد آن الأوان والله لرفع هذا الذل، وهذا الهوان عن الأمة بتوحيدها في جيش واحد، وخليفة واحد، وعندها –والله- لن تصمد أمامنا لا إسرائيل، ولا أمريكا، ولا غيرها من دول الكفر، إنني من هنا من فلسطين أنادي جميع جيوش الأمة الإسلامية أن يتحركوا نحو قادتهم، ونحو هؤلاء الحكام الطغاة، وليس لنا حل –والله- إلا بذلك..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

الحقيقة يا أخي/ محمد قراعين، من فلسطين، رسالتك واضحة، ووصلت، وأود أن أوجهها للأستاذ/ أسامة الغزالي حرب، من القاهرة، هل الحلم بأن تتحرك أي من الجيوش في الظروف الحالية، هل فقدنا هذا الخيار إلى الأبد أستاذ/ أسامة؟

د. أسامة الغزالي حرب:

شكراً يا أستاذ عدنان، أنا أشكرك كثيراً لأنك تذكرتني –يعني-أنا في الواقع لم أحضر إلى الأستديو كي أتفرج على البرنامج، أنا أحب أن أشارك، وأن أشارك بقوة، فيما تطرحه من أسئلة،ومن وقضايا مهمة، فاسمح لي أرجو أن آخذ الفرصة المناسبة –إذا سمحت- الموضوع الذي تطرحه يا أستاذ/ عدنان..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

أنا لا أريد أن أدافع عن هذا، ولكنك ترى بعينك يا أستاذ/ أسامة أننا استعرضنا بعض الأفلام التي وصلت للتو، وأن الحوار كان متسقاً بالطريقة التي أرجو أن تكون مناسبة لكم، فمعذرة إذا كان هناك بعض التقصير.

أسامة الغزالي حرب:

لا.. لا معلش، هو فقط لكي نتبادل الحوار في قضية محددة، وحتى لا تكون المسألة مجرد التعبير عن مشاعر، في الواقع أنا سمعت كلام الأستاذ/ عبد الباري عطوان، وسمعت الأستاذ/ أسامة حمدان، ما أريد أن أقوله هنا: أننا يجب ونحن نتحدث، ونحن قطعاً نشعر بكل التعاطف، وبكل الاحترام للمقاومة وللانتفاضة العظيمة، التي تحدث في الأقصى ولدماء الشهداء العزيزة، ولكن يجب هنا أن نوضح لرجل الشارع العربي، وللرجل العادي في العالم العربي، أو في العالم الإسلامي، ما يتجاوز مجرد الانفعالات، وهذا هو الفارق بين المثقفين والكتاب والمفكرين، وبين الناس العاديين، في الواقع أنا أريد هنا أن أشدد على مسألة معينة، أنه برغم كل هذه المآسي، وكل هذه المشاكل، وبرغم كل هذه المعاناة التي يعانيها الشعب الفلسطيني الآن يجب أن نسلم بأن المعاناة الفلسطينية التي تمت منذ أواخر الثمانينات، ومنذ الانتفاضة الفلسطينية العظيمة، لم تكن هباءً، ويجب أن نتفاءل، ويجب ألا نشعر، أو نصيب الناس بمزيد من الإحباط، الآن القضية الفلسطينية، والآن الشعب الفلسطيني، وكما ذكر الأستاذ/ أسامة حمدان، وكما ذكر الأستاذ/ مروان: الآن حققوا بالفعل إنجازات لا يمكن إنكارها، وهذه الإنجازات تمت بناءً على تضحيات، وبناءً على شهداء، وطوال أكثر من عشرين وثلاثين سنة في الفترة الماضية، إذن يجب أن نقول: أن الوضع الآن ومهما يكن أفضل بكثير مما كان في السابق، المشكلة الآن يا سيدي ونحن نتحدث عن مؤتمر القمة العربية، ونحن نتحدث عن انتفاضة القدس الراهنة، المشكلة أننا نريد أن نصل إلى سلام عادل ودائم، سلام يلبي الطموحات المشروعة والشرعية للشعب الفلسطيني، وللشعوب العربية، الأستاذ/ عبد الباري عطوان هو في..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

ألا يحتاج السلام إلى قوة؟ هل نحن من القوة بحيث أن.. ألا يحتاج السلام إلى قوة؟ هل نحن من القوة بحيث أننا نقدر أن نحقق السلام؟

أسامة الغزالي حرب:

طبعاً.. طبعاً يا أستاذ/ عدنان، يا أستاذ/ عدنان ما يحدث الآن في القدس، ما يحدث الآن في فلسطين، ما يحدث الآن في كل البلاد العربية، هو ما يجب أن يحدث، لأننا الآن عند نهاية التسوية إزاء قضية في منتهى الأهمية، قضية القدس قضية الدولة الفلسطينية، قضية اللاجئين، لب المشكلة الفلسطينية المستعره منذ أكثر من خمسين عاماً، نحن الآن في وسط هذه المرحلة الحرجة والحاسمة، الأخ الأستاذ العزيز/ عبد الباري عطوان يقول: سحب السفراء، البترول، ليست المسألة بهذه البساطة، المسألة أعمق من هذا بكثير، أنا أتصور يا أستاذ/ عبد الباري، وليكن الكلام واضحاً، أنه كلما ازدادت الانتفاضة في القدس، كلما عم الغضب فلسطين كلها وعرب إسرائيل أيضاً، كلما عم الغضب العالم العربي والشعب العربي كله، كلما انتقلت هذه الهبة إلى العالم الإسلامي، وأشدد العالم الإسلامي، كلما أدركت إسرائيل وأدركت الولايات المتحدة معنى ومغزى القدس بالنسبة للعرب والمسلمين، وبالتالي ما يحدث الآن ليس علامة يأس هو علامة قوة تسألني عن القوة، يجب أن يصل صوتنا إلى العالم، وقد وصل إلى العالم، إذن أرجو أن تشدد على هذه النقطة..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

أستاذ/ أسامة، أنت تقول إن هذه ليست عوامل ضعف، وإنما عوامل قوة، العامل القوي.

أسامة الغزالي حرب:

طبعاً.. طبعاً..

عدنان الشريف[مستأنفاً]:

الذي يمكن أن يقوي دولة، أو أمة على أمة هو الجيش، أنا سألتك في البداية يعني هل يمكن أن نتصور في يوم من الأيام أن يكون هناك جيش يقابل إسرائيل؟

أسامة الغزالي حرب:

يا سيدي.. الجيوش العربية موجودة، ولكن مسألة القرار باستخدام هذه الجيوش ليست مسألة انفعالات، وليست مسألة أمنيات، هذه مسألة تتطلب أسلحة وتتطلب معدات، وتتطلب استعداد، وتتطلب تخطيط، يجب أن ندرك مثلاً ببساطة شديدة أن الأسلحة التقليدية، أو الأسلحة التي في أيدي جيوشنا هي 90% منها قادم من أوروبا ومن أمريكا، التي تقف مع إسرائيل، يجب أن نتعامل مع المسائل بموضوعية وواقعية المسألة أكبر بكثير من اقتراح.

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

واضح تماماً.

أسامة الغزالي حرب[مستأنفاً]:

أن تهجم الجيوش على إسرائيل، المهم هو أن تكون الاستراتيجية واضحة أمامنا لقد أنجزنا الكثير على طريق التسوية، لكن إنجاز هذا، أو استكمال هذا يمر الآن بأصعب المراحل، إذن علينا أن نفكر بموضوعية، وعلينا أن نستثمر بأقصى صور النجاح هذه الانتفاضة العظيمة الموجودة الآن، وبصراحة يجب أن تستمر هذه الانتفاضة، لأن الولايات المتحدة، وإسرائيل، والعالم الغربي لا يقبل إلا القوة.

عدنان الشريف:

شكراً، معنا الأخ/ عماد، نعم دعنا نأخذ هذه المكالمة -لو سمحت- من عماد محمد، من (السويد) أخ/ عماد تفضل.

عماد محمد:

مساء الخير.

عدنان الشريف:

مساء الخير.

عماد محمد:

بسم الله الرحمن الرحيم (ولا تحسبن الذين قتلوا في سيبل الله أمواتاً بل أحياءً عند ربهم يرزقون).

عدنان الشريف:

صدق الله العظيم.

عماد محمد:

صدق الله العظيم، ننحني إجلالاً وإكراماً لشهداء القدس، أخي العزيز أود أن أبين رأيي هنا: بأن الشارع العربي الإسلامي لا يتوخى خيراً من القمة العربية المزعمة مثلما تفضل الأستاذ/ عبد الباري عطوان، قمة تأتي قراراتها من الولايات المتحدة الأمريكية، ويفرضها حسني مبارك، والملك فهد على القادة العرب كي يوقعوا عليها، هذه القمة لا نتوخى خيراً منها أبداً..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

ولكن ألا يمكن القول إن هذه القمة..

عماد محمد[مستأنفاً]:

وتأجيل القمة هذه المدة من لانخفاض النقم، نقم الشارع العربي والشارع الإسلامي..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

ولكن ألا يمكن القول: إن هذه القمة، ألا يمكن القول يا أخ/ عماد، ألا يمكن القول: إن هذه القمة تتيح المجال –أستاذ/ عبد الباري- أن تتيح المجال للحكام العرب لكي- على الأقل- إذا كان بينهم من له رأي في هذا الموضوع يتبادله خاصة، وأن القمة لأول مرة يتفق على أنها ستبحث موضوعاً واحداً.

عبد الباري عطوان:

في الماضي كانوا يجتمعوا لمواجهة كانت القمم، مؤسسة القمة العربية..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

كان أمام القمم العربية جدول أعمال مثقل.

عبد الباري عطوان[مستأنفاً]:

للمواجهة وللدفاع عن هذه الأمة الآن إذا اجتمعوا يجتمعوا لكي يتشاوروا، لكي يتآمروا على الشعوب العربية –حقيقة- لأن هؤلاء لو كانوا فعلاً بدهم يجتمعوا على خير، ويجتمعوا للمواجهة، لاتخذت هذه الدول العربية فرادى قرارات وإجراءات تؤكد رغبتهم ونيتهم الحقيقة في انتصار هذه الانتفاضة حتى هذه اللحظة كلهم يتهربون، حتى المظاهرات التي تتم في شوارع الدول العربية رغماً عن ها الأنظمة العربية، وشاهدنا كيف في جامعة القاهرة أوصدوا الباب بالأقفال، فليش يجتمعوا، إذا اجتمعوا أعتقد عدم اجتماعهم خير لهذه الأمة، لأنهم إذا اجتمعوا سيتآمروا على هذه الأمة، فلذلك الأمة لا تريد هذه القمة..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

لو سمحت لي، كما رأيت وقلنا: إن هناك عدد كبيرة جداً من الفاكسات لا سبيل لقراءتها جمعياً، ولكن باختصار شديد هناك سؤال موجه لك شخصياً من عبد ربه الأجدع: أين عمليات كتائب عز الدين القسام، التي تآمر عليها ما يسمون أنفسهم بزعماء العرب؟ لماذا لا تطلب منظمة التحرير الجهاد من الشباب العربي؟ باختصار لو سمحت.

عبد الباري عطوان:

والله، أنا أعتقد أن السؤال موجه للأستاذ/ أسامة أبو حمدان، كتائب عز الدين القسام، طب الآن الأرض المحتلة منفتحة، مفتوحة مفيش سلطة بتعتقل، ولا فيش سلطة جاعدة بتطخ من الناس، والأمن الفلسطيني جاعد بيطخ على الإسرائيليين المفروض إنه الآن فيه قضية.

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

طب.. نسمع الأستاذ/ مروان، الأستاذ/ أسامة أبو حمدان –عفواً- من (الدوحة) ماذا تقول في هذا الحديث؟

أسامة أبو حمدان:

يعني الحقيقة، أريد أن أكرر رجاء بألا أقاطع حتى أقوم بإنهاء الفكرة، وعندما تحدثت عن المعادلة التي يمكن تركيبها في إطار دعم المقاومة في فلسطين، كنت أقصد بوضوح أن نستفيد من روح التجربة اللبنانية، وأصل إلى النهاية التي وصل إليها الأستاذ/ عبد الباري عطوان، في أنه مطلوب من الدول العربية أن تدعم هذه المقاومة، وهذا يوصلنا بوضوح وببساطة إلى القمة العربية، نحن لا نريد قمة عربية لا تتجاوب مع نبض الشعوب ومع خيار الشعب الفلسطيني، الشعب الفلسطيني يريد أن يقاوم، القمة العربية مطلوب منها أن تتخذ قرارات تدعم هذه المقاومة، وتدعم هذا الخيار حقيقة، وليس مطلوباً منها أن تنفخ الروح في جسد مات، وخرج منه الدود، يسمونه علمية التسوية، لذلك الآن المطلوب من القمة أن تدعم خيار المقاومة، أما عمليات كتائب عز الدين القسام..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

ولكن أستاذ/ أسامة، أعيد وأكرر مرة أخرى أن علمية التسوية سوف تستفيد من –إذا كان لنا أن نستقرئ المستقبل القريب أو ربما المتوسط- فإن عملية التسوية سوف تستفيد من الأحداث الحالية، وأرجوك أنك تسامحيني على المقاطعة لأن البرنامج في الحقيقة لا يتسع، لأن نخوض كثيرًا في تفصيلات معينة يعرفها الجميع، ما رأيك في هذه النقطة؟

أسامة أبو حمدان:

من ناحية استفادة عملية التسوية أنا أقول: إنه يمكن أن تستفيد عملية التسوية لكن دعنا نسأل أنفسنا سؤالاً ونوجهه للقادة، إذا كان الشعب عنده هذا الاستعداد للتضحية،كما بدا في اللقطات، وكانت الأمة مستعدة للدفاع عن القدس وعن فلسطين، ومستعدة للجهاد، أليس من الأولى أن نفتح باب الجهاد نحن جربنا خيار التسوية سبع سنوات، وكانت النتيجة مزيد من المصائب السؤال الكبير المهم: لماذا لا نجرب هذه التجربة، ونفتح الباب للجهاد، نعطي هذا الشباب السلاح ليقاوم؟ أنا أقول: إنه مطلوب الآن من السلطة الفلسطينية..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

يعني برضو يجب أن نجيب هنا ونقاطع، أين عمليات كتائب عز الدين القسام كما يسأل المشاهد؟ أليس من الواضح الآن إنه حتى السلطة لا تقف عائقاً أمام قيام الشباب بمثل هذه العمليات؟

أسامة أبو حمدان:

هناك مسألة لابد من توضيحها، وأرجو أن تعطيني الفرصة لذلك، عمليات كتائب عز الدين القسام، توقفت بفعل التنسيق الأمني، فخلقت جملة من العقبات أمام العمل الميداني، هناك برنامج حقيقي لتجاوز هذه العقبات الميدانية إذا فتحت السلطة، السلطة لم تفتح المجال لهذه العمليات حتى الآن، السلطة مازالت تنسق أمنياً حتى اللحظة مع العدو الصهيوني، وضابط الارتباط الأمني يلتقون حتى اللحظة، مطلوب الآن أن تكون هناك مبادرة من السلطة بإعلان التعبئة العامة بإعلان أنها لن تلاحق المجاهدين بالتوقف عن التعقب الأمني، وأنا أقول عندها..

عبد الباري عطوان[مقاطعاً]:

يا أستاذ/ أسامة.. يا أستاذ/ أسامة.. أنت بتنتظر قرار من السلطة؟!..

أسامة أبو حمدان:

أخي لا أنتظر قرار من السلطة.. أخ عبد الباري أنا لا أنتظر قراراً من السلطة..

عبد الباري عطوان:

الناس الآن اللي بيموتوا ها دولك بقرار من السلطة، أنت تنظر إنه ينتهي التنسيق الأمني؟!

أسامة أبو حمدان:

اسمح لي، أنا لا أنتظر قراراً من السلطة، عندما انطلقنا في المقاومة لم نأخذ قراراً من أحد، لكن أقول: شبابنا يستشهدون كجزء من أبناء الشعب الفلسطيني، أنا أشخص الحالة الآن في موضوع العمل العسكري، العمليات ستأتي..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

أنا آسف على المقاطعة مرة أخرى، لكن أنا مضطر، معنا أيمن الصفدي من سوريا، سوف نعود إلى هذه النقطة طبعاً اسمح لي معنا أيمن الصفدي من سوريا أخ/ أيمن، تفضل.

أيمن الصفدي:

يا أخي هذا البرنامج يجب أن تكون مدته عشر ساعات، وليس ساعة أو ساعتين يوجد مليون ومائتي ألف شاب فلسطيني في سوريا ولبنان، والأردن أعمارهم دون 25 عاماً مستعدين للزحف سيراً على الأقدام، وبدون سلاح وبأيديهم وبأسنانهم لاسترجاع أراضيهم وبلادهم من قرى فلسطين التي طرد آباؤهم منها لا نريد قمة عربية، نريد فقط أن يسمح لهذا الشباب، إسرائيل تضرب البيوت بالمروحيات وبالدبابات، وكم مروحية ودبابة موجودة في مستودعات الجيوش العربية، في سوريا وفي السعودية التي أنفقت عليها مليارات الدولارات، لماذا لا ترسل هذه المروحيات للفلسطينيين؟ دبابات متطورة جداً، خمسة آلاف دبابة في المستودعات، لماذا لا يرسل هذا الشباب؟ لا نريد أسلحة، نريد أن نذهب بأيدينا نمشي لو يسمح لنا كما جاء اليهود عام 1948م حفاة عراة، وكانوا يهددون الفلسطينيين القرى كاملة بسكين واحدة، ويطردوا الأهالي، نحن نذهب بأسناننا وبأيدينا، اليهود يا سيدي أقول لك حقيقة لا يعرفها ربما كثير من العرب: اليهود خوافين جبناء، أمس رأينا على قناة الجزيرة يهوي يضرب بالبندقية، والآخر يجلس جنبه ارتعب وكاد أن يسقط من السيارة المصفحة، أرجو أن تعيدوا هذه اللقطة هذه اللقطة ترينا أن اليهود جبناء..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

سنحاول يا أخي، شكراً للأخ/ أيمن، الآن أعود بالحديث من نقطة توقفنا عندها مع الأستاذ/ مروان البرغوتي، في رام الله، الخيار كما هو واضح -وكما قلت قبل قليل- إنه ليس هناك أكثر من رأي في الموضوع، إذا نزلنا إلى الشارع العربي، إذا نزلنا إلى ضمير الأمة، ولكن أنت تعيش في الأراضي المحتلة، ولم تجب عن السؤال هذا، أعيد وأقدمه مرة أخرى، يعني كيف ترى الشارع الإسرائيلي؟ هل هو مع الحكومة قلباً وقالباً؟ والحكومة في هذا التعنت لا تريد أن تقدم حتى الذي تم الاتفاق عليه بالنسبة للسلطة الوطنية الفلسطينية.

مروان البرغوتي:

إذا سمحت لي-أخي عدنان- أرجو أن تعطيني الوقت الكافي لأرد على بعض الملاحظات.

عدنان الشريف:

أنا أعتذر لكل ضيوفي اليوم الحقيقية، لأنه هذه طبيعة الحلقة، وهذه طبيعة الموضوع الذي نناقشه.

مروان البرغوتي[مستأنفاً]:

لأنه –لو سمحت- لأنه إذا أردت -على الأقل- إذا أردت أن تسمع ما يجري بالانتفاضة، ورأي الأرض المحتلة قليلاً، أعطونا بعض الدقائق، وإلا لأيش نجي على ها البرنامج بصراحة، أنت طرحت أولاً ما هو المطلوب عربياً، ما الذي يتطلع له الشعب الفلسطيني؟ نحن نقول: القمة العربية نريدها أن تقول بقرار إجماع عربي القدس يجب أن تعود للسيادة العربية الفلسطينية، لا أن نسمع اقتراحات من هنا وهناك.

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

ولن تقول القمة غير ذلك، ولا يمكن لأي قمة أن تقول غير ذلك، وفي المقابل يقول المسؤولون الإسرائيليون: لا يمكن لأي رئيس وزراء إسرائيلي أن يتنازل عن القدس.

مروان البرغوتي:

اسمح لي.. لو سمحت لي..

عدنان الشريف:

تفضل.

مروان البرغوتي:

هذا غير صحيح إذا كان هناك موقف عربي موحد ومقاومة فلسطينية، وهي حادثة أنا أعتقد أننا نستطيع، لاءات باراك سوف تتساقط، وشفنا لاءات رابين كيف تتساقط، ولاءات بيريز، هذا ليس قدر ما يقولوه لقد تراجعوا عن لاءاتهم أمام ضغط المقاومة الفلسطينية، وأمام كفاح ونضال الشعب الفلسطيني، ثانياً: نريد القمة العربية أن تقول: إذا الإسرائيليين لا يريدوا خيار السلام، فيجب أن تغلق السفارات، وأن يتوقف التطبيع، وأن تتوقف العلاقات مع إسرائيل، لا نريدهم أن يحركوا الجيوش نحن نعرف أن ذلك غير ممكن الآن، وما أجبرنا إلى الذهاب إلى خيار مدريد، وخيار السلام هو أن العرب أسقطوا الخيار العسكري.

السائل الذي سأل الآن أن هناك مليون فلسطيني هنا وهناك، نعرف أن مئات الآلاف من الشباب الفلسطيني، وملايين العرب مستعدين للجهاد والتضحية من أجل فلسطين، ولكن يا أخي الذي أجبرنا أن نذهب إلى خيار السلام أن الحدود العربية مغلقة كاملة أمام الفلسطينيين، والفدائي الفلسطيني كان يعتقل عندما يطلق رصاصة من حدود عربية ما، كل الحدود العربية مغلقة أمام الفلسطينيين، ومع ذلك أقمنا سلطة وطنية فلسطينية، نحن نستطيع أن نستمر في خيار السلام العادل الشامل المشرف الذي يعيد الحقوق، وبنفس الوقت نقاوم ونقاتل..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

أستاذ/ مروان –أيضاً- أريد أن أعود للنقطة ذاتها، كنا في أوقات مضت عندما لم يكن الحديث عن القدس والأقصى، نسمع أصواتاً من داخل إسرائيل، حركة السلام الآن، والمنظمات الأخرى التي تؤيد السلام مع العرب كانت تقر ببعض الحق للفلسطينيين، ولكن أين هي الآن عندما وصل الموضوع إلى القدس؟ أنا أريد –إذا كنت تريد أن تجيب عن هذا السؤال- أن تعطيني فكرة عن تلاحم الشارع الإسرائيلي مع موقف الحكومة الإسرائيلية الآن؟

مروان البرغوتي:

مع شديد الأسف، مع شديد الأسف، لم نسمع في هذه الأيام أي صوت في إسرائيل يدعو لوقف هذه المجزرة ضد الشعب الفلسطيني، مع شديد الأسف لم نسمع أصواتاً تخرج إلى الشارع الإسرائيلي من أجل أن تدافع عن علمية السلام التي هي ليست مصلحة عربية وفلسطينية وحسب، وإنما مصلحة للإسرائيليين الإسرائيليين..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

إذن هذا هو بيت القصيد، ويضع النقاط على الحروف هذا الموقف الآن الواضح الجلي في الأوساط الإسرائيلية، ألا يتطلب وقفه لمراجعة ما حدث في عملية السلام؟

مروان البرغوتي:

نعم.. أنا أقول أنا أتفق معك نحن ندعو بعد هذه الانتفاضة المباركة لا يجوز أن نتصرف في العملية السياسية فلسطينيون وعرب، وكأن شيئاً لم يحدث يجب أن يستوى القرار السياسي الفلسطيني والعربي إلى مستوى الدم، ومستوى التضحيات، يجب ألا نقبل أن تبقى الولايات المتحدة مستفردة بالفلسطينيين وبعملية السلام، يجب أن تحضر الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى طاولة المفاوضات، يعني أن نعيد صياغة عملية السلام..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

طيب.. أستاذ/ مروان، عندي -الحقيقة- كل الضيوف الذين هم معنا في هذه الحلقة، يريدون التعقيب على ما ذكرت الآن، الأستاذ/ أسامة أبو حمدان، ممثل حركة حماس في لبنان، تريد أن تتدخل في الموضوع، تفضل.

أسامة أبو حمدان:

نعم.. لكن أرجو أن أكمل الفكرة، لأنه يبدو أنا أطرق الفكرة، ثم تنتقل دون أن تكتمل، الحقيقة أخي نحن نتحدث ليس عن مراجعة لعملية التسوية وحسب، نحن نتحدث عن مراجعة في المنهج، والبرنامج، والعقلية في التعامل، عملية التسوية لم تحقق شيء، المجتمع الصهيوني كاملاً –إن صحت تسميته مجتمع- يتكاتف الآن مع حكومته في موضوع القدس، وفي موضوع المسجد الأقصى.

إذن السؤال: المجتمع الفلسطيني، والشعب الفلسطيني تكاتف حول خيار المقاومة ألا يمكن أن تكون القمة العربية داعماً لهذا الخيار، المطلوب قضايا محددة وسهلة لكن ينبغي أن نفهم إنه لا تملك أمريكا، ولا يملك الكيان الصهيوني كل شيء نحن نملك أشياء كثيرة.

عدنان الشريف:

طيب.. هل المطلوب مثلاً مراجعة الفلسطيني فقط لعملية السلام، أم كل الدول العربية التي أقامت سلاماً مع إسرائيل؟

أسامة أبو حمدان:

لا.. وهذا الذي أريد أن أتحدث عنه، مطلوب من القمة أن تراجع عملية التسوية بالمجمل مطلوب أن تراجع عملية التسوية مع كل الدول..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

دعني أحيل هذا السؤال إلى الأستاذ/ أسامة الغزالي حرب، في القاهرة، عملية السلام بداية بكامب ديفيد الأولى، ألا تحتاج إلى مراجعة في خضم ما يجري حالياً من خلال ما نرى من الموقف الإسرائيلي، ومن استشهاد هؤلاء الشباب في فلسطين.. أستاذ/ أسامة..

د. أسامة الغزالي حرب:

لا.. في الواقع أنا أختلف مع هذا الكلام، نعم أنا أسمع هذا، في الواقع أول شيء أريد أن أقوله: أن عملية السلام –أنا أختلف مع الأستاذ/ أسامة حمدان- أن عملية السلام جسد مات وانتهى.. إلى آخره، ليس هذا صحيح على الإطلاق أنا أعتقد أن عملية السلام أنجزت حتى الآن أشياء لا يمكن إنكارها، وأنجزت ليس لمجرد أن الإسرائيليين أرادوا أن يعطونا حقوقنا، لكننا انتزعنا هذه الحقوق عملية السلام –حتى الآن- أنجزت السلام مع مصر، وأنجزت تحرير كل شبر من الأرض المصرية، عملية السلام أنجزت السلام مع الأردن، عملية السلام أنجزت –حتى الآن- قيام السلطة الوطنية الفلسطينية فوق أرض فلسطين، طبعاً هذا ليس كبيراً، نحن نعترف بذلك، يبقى التسوية مع سوريا وعودة الجولان –إن شاء الله- تبقى استكمال عملية التسوية في فلسطين، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس –إن شاء الله- هذه هي النقطة الأولى، ويجب أن تكون واضحة، نقطة ثانية أريد أن أذكرها رداً على الأخ المستمع الذي تحدث وقال: أننا لا نريد قمة يفرضها حسني مبارك والملك فهد إلى آخره، أريد أن أذكره بأن حسني مبارك –في الواقع- رفض أن يضغط على ياسر عرفات، لكي يقر بالضغط الأمريكي والإسرائيلي بشأن القدس، وقال حسني مبارك –بوضوح- أن قضية القدس مسألة ليست محل مساومة على الإطلاق، ولهذا غضب منه الأمريكيون، وقامت حملة ضد مصر، وضد حسني مبارك، لأن حسني مبارك رفض الضغط على مبارك [عرفات] بشأن القدس هذه نقطة.. النقطة الثالثة والمهمة التي أحب أن أذكرها هنا تعليقاً على ما ذكره الأستاذ/ مروان البرغوثي، حول ما هو المطلوب من القمة العربية الآن؟ أنا –في الواقع- أؤيده تماماً، المطلوب من القمة العربية الآن أن تؤكد على أهمية ومركزية قضية القدس بالنسبة للعرب، وبالنسبة لفلسطين، هذه مسألة تستطيع القمة العربية أن تنجزها، وأنا لا أتفق كثيراً مع القول: بأن إسرائيل لها لاءات، ولها ثوابت على الإطلاق غير صحيح، ليس هذا صحيحاً على الإطلاق، إسرائيل كانت تقول: أنه لا يوجد شعب فلسطيني، تعترف الآن بالشعب الفلسطيني إسرائيل كانت تقول: أن عرفات إرهابي..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

أنا أعتقد إنه تحصيل حاصل القول: إنه لا يمكن لأحد أن يضغط على السيد ياسر عرفات في هذه الأثناء، وهذه –ربما- الغضبة الشعبية كما نرى ليس في فلسطين فحسب، بل في مجموع الوطن العربي والإسلامي أيضاً، وهناك فاكسات من أخوة مسيحيين تقول: لماذا لا تشملونا في الجهاد؟ نريد أن نقرأها –إذا سمح الوقت- بعد قليل في الحقيقة نريد أن نأخذ مكالمة هاتفية من عبد الكريم الكنعان، عبد الكريم.. تفضل.

عبد الكريم الكنعان:

آلو.. السلام عليكم.

عدنان الشريف:

عليكم السلام.

عبد الكريم الكنعان:

أخي أنا طبعاً أهنئ هؤلاء الشهداء الذين عطرت دماؤهم الذكية أرض فلسطين ويعني إن قدر هذا الشعب –طبعاً- البطل إنه يقاتل نيابة عن أمة مبتلاة بزعمائها –بصراحة- ما أدري، ما أعرف إيش أقول لك، بصراحة يعني الذين صفقوا بالأمس القريب للصواريخ الأمريكية وهي تدك محطات الضخ ومولدات الكهرباء، وقتل أطفال العراق هم الذين يطلبون اليوم بعقد قمة عربية، لإنقاذ أطفال فلسطين، لا فرق بين الطفل الفلسطيني محمد الدرة الذي قتل برصاص إسرائيلي أمريكي، والطفل العراقي جاسم الذي قتل باليورانيوم المخصب وشكراً.. وأحيي عبد الباري عطوان، بصراحة هو ضمير الأمة، شكراً.

عدنان الشريف:

شكراً جزيلاً، أستاذ/ عبد الباري.. نريد تعليقاً بسيطاً على ما سمعناه، ولكن.. لكي نتمكن من قراءة بعض الفاكسات –الحقيقة- التي وردت..

عبد الباري عطوان:

يعني أرى الدكتور/ أسامة الغزالي حرب معروف إن هو من المؤيدين للعملية السلمية وهذا حقه، لكن لما بيقول: العملية السلمية أعطتنا، ماذا أعطتنا العملية السلمية؟ أعطتنا العملية السلمية اتفاق سلام مع الأردن؟ إيش اتفاق سلام؟ إللي هو وادي عربة، إللي هو كم من كيلو متر مربع/ ونصها مستأجر لإسرائيل حتى هذه اللحظة، والاقتصاد الأردني يعاني معاناة شديدة؟! عملية السلام إللي..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

أستاذ/ عبد الباري.. يعني دعنا نتحدث –حقيقة- عن وجهات نظر، هل الآن مطلوب إلغاء كل ما توصل إليه العرب مما تحقق لعملية السلام حتى الآن؟

عبد الباري عطوان:

يا أخي.. إذا الأردن بكرة ألغى اتفاق السلام، إيش بيخسر الأردن؟ ما هو الشيء الذي سيخسره الأردن؟! لو ألغت مصر بكرة عملية السلام، ما هو الشيء الذي ستخسره مصر؟ يعني بدها ترجع إسرائيل تحتل سيناء؟!

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

يعني قد لا نكون نحن قادرين على تقدير العواقب.

عبد الباري عطوان[مستأنفاً]:

يعني عملياً كمان، يعني هل معنى ذلك إنه إحنا نظل أسرى عملية فاشلة، عملية مهينة، عملية مذلة؟! يعني معقول هذا الكلام؟! عملية تمنعنا.. اتفاقية دولية تمنعك تسحب سفير؟! اتفاقية دولية تدعو الشعب المصري.. ثلاثمائة صحفي مصري اعتصموا في نقابة الصحفيين، وأدانوا دعوة باراك لشرم الشيخ، هذا هو الشعب المصري، الشعب المصري بيتظاهر، يعني الشعوب هي إللي بتقرر المعاهدات وليس.. معاهدة فرساي فرضوها على ألمانيا، بعد عشرين سنة ألمانيا قامت وألغت هذه المعاهدة، لأن كان فيها ظلم، إحنا ليش متمسكين؟ هي آلهة مقدسة المعاهدات؟

عدنان الشريف:

نعم.. دعنا لو سمحت يعني استميح الإخوة الضيوف عذراً، لأن كمية الفاكسات تتزايد في كل لحظة، هناك فاكس من مقهور الجوف، الجوف منطقة بالعربية السعودية يقول: أي انتفاضة تطالبون بها الشعوب العربية ونحن في منطقتنا، في السعودية تقوم السلطات بإدخال أبنائنا بالمئات إلى السجون، لأنهم يحرقون العلم الإسرائيلي.

هناك فاكس من مدينة خليل الرحمن تذكر بمذبحة الخليل، وبمذبحة الأقصى الأولى وتقول: إننا يجب أن نتذكر هذا، ونحن نتحدث اليوم عن انتفاضة الأقصى.

هناك الدكتور (شكري الهزيل) من ألمانيا، يتحدث إلى البرنامج يقول: إذا كان تدنيس الحرم هو عدوان على الشعب الفلسطيني لم يحرك ضمير الحاكم العربي فما هو الشيء الذي يمكن أن يحرك هذا الضمير؟!

أيضاً هناك فاكس من أبو بكر المختار من بريطانيا، يتحدث عن تجربة أوروبية مغامرة، لكن لا نريد أن نخوض في غمارها.

أيضاً هناك فاكس من أحد الإخوة يقول: إنه من الإخوة المسيحيين، ويقول: أنتم تتحدثون عن المسلمين المنتفضين، ونحن نريد أن نكون مؤمنين، ونحن مؤمنون بالله وننتفض معهم، واذكرونا معهم وأنتم تتحدثون عن انتفاضة الأقصى واذكروا انتفاضة كنيسة القيامة أيضاً.

هناك رأي آخر من أحد الإخوة المشاهدين، اسمه سمير أبو متي، يقول: أشعر وكأن الاسطوانة تعود مرة أخرى، الشعوب العربية تثور وتغضب كما في مرات ماضية، يهددون، يتوعدون، ثم خطابات، ويهدأ الأمر بعد أيام، لجان دولية وننتظر مجزرة أخرى تحدث في فلسطين.. إلى متى؟!

أيضاً هناك أحد الإخوة إبراهيم سيتي أبو هيثم.. من ألمانيا الغربية يقول: يذكر بأن الذين يتحدثون عن فوائد السلام، كأنهم يذكرون نصف الآية الكريمة (ولا تقربوا الصلاة..) ولكنه لا يكمل هذه الآية، فهم يتحدثون عن نصف الحقيقة وليس عن الحقيقة كاملة.

وأيضاً هناك بعض الإخوة الذين تحدثوا من واقع معين عاشوه مع القضية الفلسطينية، ضابط سابق في الجيش الفلسطيني، وفي الجيش العراقي يقول: إن تعجيلكم في عقد مؤتمر القمة سيكون –بعون الله- تقليل من عدد الشهداء واقتصاد في أرواحهم الطاهرة، وأعتقد أننا أول ما تناولناه في هذا اللقاء كان موضوع التعجيل بالقمة، لكي على الأقل لا ننتظر أسبوعين، ولا يموت في كل أسبوع –مثلاً- أكثر من ثمانين شهيداً من الفلسطينيين.

هناك بعض الصور التي وصلت إلينا حديثاً نواصل الحديث معكم، وفي برنامج أكثر من رأي، ونحن نشاهد هذه المناظر، يبدو أن المنظر من مدينة القدس، لأنه ربما صور قرب أحد الأسوار، إلى متى يمكن لهذه الدماء أن تظل صامتة ولا تحرك..؟

عبد الباري عطوان:

يعني طالما الجيوش لا تتحرك، يعني لما مات عشرين واحد في تيمور الشرقية تحركت الولايات المتحدة الأمريكية، وتحركت الأمم المتحدة، لأنه كان فيه مجتمع غربي يدافع عن هؤلاء، طيب.. لماذا لا يتحرك العرب ويضغطوا على المجتمع الدولي، على الأقل طالما ما بدهمش يحركوا الجيوش؟ طب يحركوا..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

ونحن نشاهد هذا الفيلم.. أستاذ/ أسامة الغزالي، من القاهرة.. هل تعتقد بأن استمرار الوضع على ما هو عليه، مزيد من القتل، مزيد من الشهداء، دون أن يصاب الجانب الآخر حتى ربما بما يؤلمه هل تعتقد بأنه مناسب لعملية السلام؟

أسامة الغزالي حرب:

لاء.. طبعاً، هذا الذي يحدث الآن في فلسطين، وفي القدس، ما يحدث الآن فى فلسطين، وما نشاهده الآن هو جزء من الكفاح الفلسطيني، والكفاح العربي على مدى عشرات السنين من أجل الوصول إلى حل عادل للقضية الفلسطينية، ومن أجل الوصول للحقوق الفلسطينية، هذه مسألة أساسية واضحة..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

ولكن أستاذ/ أسامة الغزالي.. أليس من الممكن القول: إن عملية السلام هي التي أنتجت هذا الكفاح غير المتكافئ؟ كما نرى القتلى يسقطون ربما بالعشرات، ولا يحرك العالم ساكناً، وإذا قتل من الجانب الآخر شخص أو جرح، فإن الدنيا تقوم ولا تقعد، هل هذه المعادلة هي نتيجة للسلام كما يعتقد البعض؟

أسامة الغزالي حرب:

لا.. لا.. هي ليست نتيجة للسلام، في الواقع نحن الآن في اللحظات الحاسمة

لكي نحصل على سلام حقيقي ومشرف وعادل، ولا يمكن أن نحصل على هذا السلام إلا بالتضحية، وإلا بما نشاهده الآن، هذه مسألة منطقية تماماً، أريد –يا أخي- أن أذكرك هنا بالمفاوضات التي كانت تتم بين الأمريكيين والفيتناميين يجب أن نتذكر أنه في اللحظات الأخيرة، وقرب عقد الاتفاق النهائي حدثت أكثر المعارك، وحدثت أكثر التضحيات من الجانب الفيتنامي، هذه مسألة طبيعية هذا كله استمرار لشهداء، واستمرار لنضال، تم لفترة طويلة، الانتفاضة منذ أواخر الثمانينات إلى الآن.

عبد الباري عطوان:

يا دكتور/ أسامة.. الفيتناميين كانوا بيدعمهم الروس، بيدعمهم الصينيين، فهل مصر ستدعم الانتفاضة بالأسلحة زي ما كانت الصين تدعم فيتنام؟ أو زي ما كان الاتحاد السوفييتي يدعم فيتنام؟ يعني هذا –حتى يكون المثل مضبوط- يجب أن يدعم هؤلاء بالسلاح، حتى يتكافئوا مع السلاح الإسرائيلي، يعني حتى تكون المقارنة دقيقة، يعني إحنا بنتمنى على مصر إذا كان ما بدها تطرد طب تساعدهم تهرب أسلحة، تعمل شيء، هذه الانتفاضة يجب أن تستمر، مش عايزة ترسل دبابات مصر شكراً، طب ترسل أسلحة، تفتح الحدود، تهرب للناس يدافعوا عن أنفسهم هذا أقل القليل يعني بس..

عدنان الشريف:

ليس مصر فقط.

عبد الباري عطوان:

والأردن كمان، ولبنان، يا أخي، لماذا لا تفتح الجبهة اللبنانية؟ فيه هناك نصف مليون فلسطيني في لبنان، لماذا لا تفتح الجبهات؟ لماذا لا تفتح جبهة الجولان؟ فيه كمان مليون فلسطيني وسوري مستعدين يضحوا..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

يعني هو الحقيقة النقطة التي أثرناها مع الأستاذ/ أسامة الغزالي حرب، هي نقطة عدم التكافؤ، الآن الشعب الفلسطيني يقاوم، ولكن..

عبد الباري عطوان[مقاطعاً]:

يصير فيه تكافؤ، هو ها الشعب هذا إللي مليون ونص.. مليونين بده يدافع عن الأمة كلها؟!

عدنان الشريف[مستأنفاً]:

أستاذ/ مروان البرغوثي، في رام الله، يعني هذه المعركة غير المتكافئة من ناحية القوة، ليس قوة الحق، وإنما قوة السلاح، هل تعتقد بأن هناك ما يمكن أن يصحح هذه المعادلة؟

مروان البرغوتي:

نعم.. أثبتت الانتفاضة الفلسطينية التي وقعت عام 1987م أن هذه القوة الشعبية الفلسطينية –التي استمرت عبر سبع سنوات- استطاعت أن تغير من الواقع.

عدنان الشريف:

نعم.

مروان البرغوثي[مستأنفاً]:

وأن تدفع حكام إسرائيل إلى الاعتراف بالشعب الفلسطيني، والاعتراف بمنظمة التحرير..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

أستاذ/ برغوثي، أنا مضطر للمقاطعة الآن، لأننا سننتقل إلى استراحة نقدم من خلالها موجز لأهم الأنباء.

مروان البرغوتي:

بس عد لي مرة ثانية.

[موجز الأخبار]

عدنان الشريف:

كان معنا قبل الفاصل الأستاذ/ مروان البرغوثي، من رام الله، كنا نتحدث عن إمكانية تعادل التوازن الحالي، الذي يميل –طبعاً- لصالح إسرائيل، بدليل عدد القتلى الذي نراه كل يوم، ولذلك تمعن إسرائيل في تصرفاتها، لأنها لا تخسر كثيراً، الأستاذ/ مروان كان يتحدث، ونريد أن –لو سمحت أستاذ/ مروان- تكمل النقطة، باختصار لو سمحت.

مروان البرغوتي:

يعني –مثلما ذكرنا- الانتفاضة الفلسطينية الأولى تمكنت من تحقيق منجزات هامة وتاريخية في تاريخ الشعب الفلسطيني بأساليب سلمية، استمرت سبع سنوات وحققت إنجازات من أهمها إقامة السلطة الوطنية الفلسطينية.

الملاحظة الثانية التي أود التذكير بها هي: أن هذه الانتفاضة فلسطينية وطنية يشارك فيها كل الشعب الفلسطيني، وهي ليست انتفاضة لفئة، أو لمجموعة دون أخرى هناك عشرات الأخوة من المسيحيين الذين سقطوا خلال هذه الانتفاضة في مختلف أنحاء الوطن الفلسطيني ولذلك هي ليس انتفاضة.. يعني يريد أن أنوه أنها انتفاضة فلسطينية وطنية تشارك فيها جميع الشرائح، والشعب الفلسطيني فيها موحد، وأيضاً الملاحظة الأخرى..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

ولكن إذا استمرت هذه الانتفاضة، كيف سيكون عليه موقف التنسيق الأمني بين السلطة وإسرائيل؟ يعني ألا يخل هذا بالاتفاق؟

مروان البرغوتي:

يا أخي، ليذهب إلى الجحيم التنسيق الأمني، الذي يلعب دوراً قيادياً، والذي قدم الغالبية الساحقة من الشهداء..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

ولكن اليوم رأينا عناصر من..

مروان البرغوتي:

اسمعني يا أخي عدنان، لو سمحت لي، خلني أكمل.

عدنان الشريف[مستأنفاً]:

أستاذ مروان، اليوم رأينا عناصر من الأمن الفلسطيني تدخل المسجد الأقصى أليس هذا تنسيقاً جارياً على الأرض؟

مروان البرغوتي:

يا أخي ليس تنسيقاً.

عدنان الشريف:

وماذا كانت مهمة هؤلاء العناصر في المسجد الأقصى؟

مروان البرغوتي:

ليس صحيحاً، ليس صحيحاً، لقد ذهبت عناصر الأمن الفلسطيني لتدافع عن المسجد الأقصى، وبعضهم سقط جرحى، يعني يجب أن نقول كل شيء يا أخي والتنسيق الأمني سينتهي، هذه الانتفاضة الغالبية الساحقة من الشهداء 80% من الشهداء من حركة فتح، من تنظيم حركة فتح، من السلطة الوطنية، من رجال الأمن الفلسطيني، هم الذين يقاتلوا في الشارع ويتقدموا على الحواجز، ولكننا نقول: هذه انتفاضة للشعب الفلسطيني بأسره، تشارك فيها مختلف القوى، ونحن في مقدمة هذه القوى، ونقدم الشهداء، ونقبض على الزناد، ونقاتل بالبندقية ونحافظ على هذه البندقية، ولكن يا أخي.. مثلما ذكر الأخ/ عبد الباري.. طالب بعض الدول العربية إدخال الأسلحة، يا أخي لنا أربعين، خمسين سنة نقاتل الفلسطينيين [الإسرائيليين] على الأقل، أربعين سنة منذ الثورة الفلسطينية المعاصرة، ما الذي دفع الفلسطينيين إلى السلام؟ حبهم في السلام؟ ما الذي دفعهم إلى الاعتراف بإسرائيل وقبول دولتين؟ هذا خيار عربي، وليس خيار فلسطيني، الحدود مغلقة أمام الفدائي الفلسطيني، عندما حاولنا أن نقاتل من الحدود أغلقت كل الحدود، هل يستطيع فدائي فلسطيني واحد أن يأتي من أي بلد عربي؟ أو أن يخترق حدود عربية، مغلقة الحدود العربية يا أخي.

عبد الباري عطوان[مقاطعاً]:

بس.. يا..

عدنان الشريف:

أستاذ/ مروان، الأستاذ/ عبد الباري..

مروان البرغوتي:

عبد الباري، لذلك إذا سمحت لي نحن..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

يريد.. إذا لو سمحت نسمع إلى نقطة الأستاذ/ عبد الباري في هذا الموضوع.

مروان البرغوتي:

أنا سأسمعها، سأسمعها، لكن –يا أخي- ما نقوله: نحن نتطلع الآن إلى إنشاء صندوق عربي باسم القدس لتقديم دعم لمؤسسات القدس، لتقديم دعم للشعب الفلسطيني، من أجل مساندته في نضاله وفي كفاحه..

عبد الباري عطوان[مقاطعاً]:

طيب.. يا أستاذ/ مروان اسمعني بس، طيب.. اسمعني بس، اسمعني.

مروان البرغوتي:

تفضل.

عبد الباري عطوان:

أنا بدي أسألك سؤال صريح وواضح، أنا أعرف 80% من فتح، والانتفاضة قامت على أكتاف فتح، وشبيبة فتح، وكلهم وطنيين، وباسم الشعب الفلسطيني يا أخي بدي أسألك سؤال: على افتراض إن الدولة العربية –وهذا مش هتعمله الدول العربية- على افتراض إنه هربت أسلحة للسلطة أو للمواطنين، أولاً: هل هتسمح السلطة بتهريب الأسلحة؟ وثانياً: ماذا لو حدثت قمة يوم الثلاثاء في واشنطن –مثلاً- واستؤنفت العملية السلمية؟ وين راحت الأسلحة؟ ووين راح الدم العربي؟

عدنان الشريف:

يعني أستاذ/ مروان..

عبد الباري عطوان:

جاوبني الله يخليك، جاوبني..

مروان البرغوتي:

هأجاوبك، هأجاوبك.

عبد الباري عطوان:

وأنا أسأل بمحبة.

عدنان الشريف:

أرجو.. أستاذ.. أستاذ..

مروان البرغوتي:

إنت بتعرفني، حبيبي، أخي عبد الباري، إنت بتعرفني إنه أتحدث دائماً بكل صراحة.

عبد الباري عطوان:

تفضل.

مروان البرغوتي:

إحنا موقفنا نقوله في حركة فتح، يجب وقف التنسيق الأمني، وقف الدوريات المشتركة، مقاطعة المنتوجات، لا أن نشيع جنازات لوحدنا، شباب فتح الآن يقاتلون، وهناك عشرات من الكوادر في حركة فتح اشتشهدوا، وهم يقبضوا على الزناد، أريد..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

يعني أستاذ/ مروان –حقيقة- كما ذكر الأستاذ/ عبد الباري، نحن لا ننكر الماضي النضالي، والحاضر النضالي للإخوة الفلسطينيين..

مروان البرغوتي[مقاطعاً]:

يا أخي سامي، لا.. لا..

عدنان الشريف:

الحقيقة إحنا لا نريد أن نخوض أكثر في هذا الموضوع، ولكن..

مروان البرغوتي:

معلهش، لو سمحت لي، أخي عدنان، أنا أريد أن أجيب الأخ/ عبد الباري.

عدنان الشريف[مستأنفاً]:

دعونا نضع النقاط على الحروف وبإختصار، لأن الوقت لا يسمح.

مروان البرغوتي:

دعني أجيب الأخ/ عبد الباري، يا أخي حتى لو كان عندنا أسلحة لن نقدم فيها كشف الآن، إذا فيه تهريب أو ما فيش تهريب، ما إسرائيل التي تتحدث عن هذا الادعاء يا أخ/ عبد الباري، يعني سامحني في هذه النقطة، لا نستطيع الحديث فيها ولكن ثق تماماً أن الشعب الفلسطيني وقيادته، على رأسها ياسر عرفات يقاتلوا ويقاتلوا، ويقاتلوا، ويقدموا الشهداء الآن من أجل سيادة عربية فلسطينية على مدينة القدس، ونحن حماة، وخدم، وسدنة، هذه المدينة، ونقدم على مذبحة الشهداء، لا الشعارات، ولا الكلام..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

طيب.. أستاذ/ مروان يعني معلش، اسمح لي الآن أن نتوجه على القاهرة، قبل أن نفقد الاتصال بأستديوهاتنا في القاهرة، الأستاذ/ أسامة الغزالي حرب، أستاذ أسامة، يعني نريد أن نتعرف منك باختصار عل مجمل ما يمكن أن نقول في هذه الحلقة، وبعدما سمعت الإجماع الكبير الشعبي في العالم العربي، ربما يعترض كثيراً على عملية السلام، ويطالب بأن تكون هناك تجاوزات لبعض آثار عملية السلام على علمية الكفاح القائمة الآن، فماذا تقول؟

أسامة الغزالي حرب:

أقول يا أخي أننا الآن إزاء وجهتي نظر بالفعل، وجهة نظر أولى تعتبر أن ما يحدث الآن هو نسف لعملية السلام من أساسها، ووجهة نظر ثانية تقول –وهذه وجهة النظر أنا في الواقع أتبناها- أن هذه العملية هي في الواقع أعراض، أو أحد المتطلبات الأساسية، لكي تتم هذه العملية –علمية السلام- بشكل مشرف وعلى النحو الذي نريده جمعياً للحقوق العربية، والحقوق الفلسطينية.

هذه هي وجهة النظر التي أقولها نتيجة اقتناعي بأن ما تم حتى الآن لم يكن مجرد عملية مفاوضات داخل غرف مرفهة، ولكن ما تم حتى الآن في عملية السلام هذه كان نتيجة تزاوج القوة مع المفاوضات، وأريد أن أذكر هنا الأستاذ/ عبد الباري عطوان –وهو يعرف هذا تماماً-..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

ولكن –أيضاً- أستاذ أسامة، معلهش –اسمح لي- أن أقول مداخلة بسيطة.

أسامة الغزالي حرب:

نعم.. نعم.

عدنان الشريف:

ولكن حتى الدول التي أقامت سلاماً مع إسرائيل ونتيجة هذا السلام، يعني يمكن أن تمتد الغضبة الشعبية إلى هذه الدول الآن نتيجة لذلك، وكما رأينا قبل قليل هناك خبر عاجل وصل من مخيم البقعة في الأردن، حيث –ربما- نقول وصلت الانتفاضة إلى هناك، حيث قتل أحد المتظاهرين، وجرح ستة منهم أيضاً.

أسامة الغزالي حرب:

يا أستاذ/ عدنان، مصر عملت سلام مع إسرائيل منذ عشرين عاماً، هذا السلام لم يحصل الشعب المصري على ثماره حتى الآن، 99% من الشعب المصري حتى الآن ترفض التطبيع من إسرائيل، السلام حتى الآن سلام ناقص، لا يمكن أن يكون هناك سلام، إلا إذا كان سلام عادل وشامل، هذه الحقيقة يقولها المصريون قبل غيرهم، إذن نستطيع أن أقول: أن السلام لكي نحصل على ثماره لا يمكن أن يحدث هذا إلا إذا اكتملت العلمية، وإلا إذا وصلنا إلى سلام شامل وعادل ودائم.

الأستاذ/ عبد الباري عطوان منفعل، ويريد أن يقول: أننا في هذه المناسبة ننسف عملية السلام. لا.. أنا أريد أن أقول: أن ما تم حتى الآن دفع فيه الكثير، دفع فيه دم، ودفعت فيه تضحيات، مصر حصلت على السلام بعد أكتوبر، عرفات والفلسطينيين حصلوا على السلطة الفلسطينية وعلى إنجاز لا يمكن إنكاره، بفضل التضحيات الفلسطينية العظيمة، وبفضل الانتفاضة الفلسطينية العظيمة، لبنان حررت أرضها نتيجة تضحيات حزب الله، وما يزال هناك الكثير، وما يحدث الآن هو ثمن هذا السلام العادل والشامل، ويجب أن نتفاءل بهذا، ويجب أن نثق أن القمة الفلسطينية..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

نعم.. هو الحقيقة يا أستاذي، الأستاذ/ أسامة الغزالي حرب، من القاهرة..

أسامة الغزالي حرب:

اسمح لي، يا أستاذ/ عدنان، آه.

عدنان الشريف:

يعني الحقيقة نحن لا ننكر أن السلام هو مطلب.

أسامة الغزالي حرب:

اسمح لي يا أستاذ/ عدنان، يعني الواقع.. أريد أن أقول شيء، أريد أن أقول شيء طبعاً هذا مطلب.. يا سيدي هذا..

عدنان الشريف:

ولكن أي سلام؟ أليس السلام العادل هو المطلب الحقيقي؟

أسامة الغزالي حرب:

طبعاً، طبعاً يا أخي السلام العادل هو المطلب الحقيقي، ولذلك نجاهد، ولذلك يجاهد الفلسطينيون، ولهذا..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

وفي سبيل السلام هل يجب.. حتى نتوصل إلى السلام هل يجب أن يكون هذا المخاض المخيف؟

أسامة الغزالي حرب:

طبعاً.. طبعاً هذا هو الثمن، ثمن الحرية يا أخي، وهذه هي حقيقة، وهذا درس تاريخ كله، ما يحدث الآن، وإذا قامت القمة العربية، فيجب أن تكون القمة العربية في ذروة هذه الانتفاضة، الانتفاضة في فلسطين، والانتفاضة في الشارع العربي كله، لكي يقول الزعماء العرب للعالم: هذه هي القدس، وهذا هو الإصرار العربي، ولكي يرغموا الإسرائيليين على أن يدركوا حقيقة ما يحدث.

عدنان الشريف:

شكراً، الأستاذ/ أسامة الغزالي حرب، الحقيقة مضطرين إلى مقاطعتك الآن، لأن وقت الاتصال مع استديوهاتنا في القاهرة قد انتهى، نشكر الدكتور/ أسامة الغزالي حرب (رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية في دار الأهرام) على المشاركة معنا، ونواصل الحديث مع بقية الضيوف.

معنا من الدوحة كما تعلمون، وكما تحدثنا إليه الأستاذ/ أسامة أبو حمدان (ممثل حركة حماس في لبنان) يتحدث إلينا من الدوحة.

أستاذ/ أسامه يعني الظاهر إنه عملية السلام، لنعد ونقول: إنها أصبحت خياراً لا يمكن الحديث عن الاستغناء عنه نهائياً، نحن لا نريد أن نقول: إنه –مثلاً- الانتفاضة هي ستنسف عملية السلام من أساسها، أليس كذلك؟

أسامة أبو حمدان:

يعني الحقيقة أنا أتعجب من الذين مازالوا يتمسكون بعملية السلام، ليس موضوعنا أن نقوم بعلمية جردة حساب لعميلة السلام، لكن باختصار شديد –كما قال أبو مازن في تقريره الذي قدمه إلى المجلس التشريعي الفلسطيني –نحن تنازلنا عن 80% من فلسطين، من أجل أن نحصل على 20%، يفاوضوننا الآن على 10% إذن هذه هي علمية السلام التي يتحدثون عنها، أنا أقول: ينبغي أن نغير آلية التفكير، الأرض الموجودة لتبق موجودة، وعلينا أن نعلن أن هناك منهجاً جديداً في التعامل هو المقاومة، لبنان حقق تحرير أرضه بدون عملية سلام، إذا كان الأستاذ/ أسامة الغزالي يعتقد أن كل شيء بالسلام، لا.. الصهيوني أو الاحتلال إذا شعر بأن حجم المقاومة أكبر من قدرة احتماله، عند ذلك سينسحب حتى بدون عملية سلام.

أنا –مع الأسف- أظن الحلقة تحولت للحديث عن القمة، لكن أريد أن أقول جملة واحدة كان ممكن أن تخرجنا من مسألة القمة وأن نتحدث عن الانتفاضة بشكل حقيقي، وعن مدلولاتها، وما يتبعها: في القمة مطلوب أن تستجيب القمة لإرادة الشعب الفلسطيني بالمقاومة، وأنا لا أطلب تحريك الجيوش، لكن أطلب أن يستجيبوا بالدعم، وحتى أن يصل الدعم –كما ذكر الأخوة قبلي- الدعم العسكري بالعتاد والسلاح، والشعب الفلسطيني قادر على التضحية والمقاومة السلطة الفلسطينية..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

نعم.. نحن –الحقيقة- لم نخرج عن حديثنا عن الانتفاضة عندما تحدثنا عن مؤتمر القمة القادم.

أسامة أبو حمدان:

نعم.. صحيح، لا أعترض على هذا، لكن أقول: إنه شغلنا..

عدنان الشريف[مستأنفاً]:

لأنه يعني –ربما- مؤتمر القمة الأول الذي سينحصر جدول أعماله في موضوع واحد، ألا وهو الانتفاضة، انتفاضة الأقصى.

أسامة أبو حمدان:

طبعاً أنا سعيد، لأنه..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

معنا سعيد دودين، من (ألمانيا) أستاذ سعيد، تفضل وآسف على التأخير.

سعيد دودين:

مساء الخير.

عدنان الشريف:

مساء الخير.

سعيد دودين:

اليوم خرج في برلين ثمانية آلاف ممن تبقى على قيد الحياة من سكان تل الزعتر وصبرا وشاتيلا، في تظاهرة للتضامن مع محاولات الشعب الفلسطيني لحماية حياة أطفاله.

عدنان الشريف:

يبدو أن –ربما- كلما نسمع عن تضحية جديدة ننسى المذابح الماضي، لم نتحدث عن صبرا وشاتيلا، تفضل.

سعيد دودين:

المسألة الأساسية، أنا بأقترح أن تعلن جمعية حراس إسرائيل بإنهاء توفير أمن سلطة الاحتلال الصهيوني، وأقصد بذلك الكف عن الركض خلف السراب الذي يطلق عليه زوراً وبهتاناً عملية السلام، أنا لا أستطيع أن أنتظر أي عمل إيجابي من مؤتمر القمة العربي، في الوقت الذي يساهم بعض القادة العرب في إبادة عشرات الآلاف من أطفال العراق، لا أستطيع أن أصدق بأن هؤلاء مؤهلون لعمل أي شيء لحماية حياة الإنسان الفلسطنيي، نسبة القوى الآن لا تسمح للشعب الفلسطيني بحماية حياة أطفاله.

نداؤنا إلى كل الأطفال العرب، تشكيل منظمة محمد الدرة للشبيبة العربية، نداؤنا إلى النساء العربيات، إلى الشباب العربي، تحييد نشاط كافة الشركات البريطانية والأمريكية في العالم العربي، والمساهمة في تلاشي وجود القواعد الصهيونية في العالم العربي، إن الحديث عن السلام يعني بأنه لا يوجد إدراك بأن الوجود الصهيوني يتناقض وبشكل تام مع السلام، يريدون إبادة وجود الشعب الفلسطيني، وهذا..

عدنان الشريف:

الحقيقة يعني ربما نستفيد من كلام الأستاذ/ سعيد دودين، من ألمانيا، الفكرة التي طرحها لإنشاء منظمة باسم الشهيد محمد الدرة.

عبد الباري عطوان:

إحنا ناقصين منظمات؟

عدنان الشريف:

وكم هناك شهداء أسست منظمات على أسمائهم.

عبد الباري عطوان:

يا أخي، إحنا ناقضين تأسيس منظمات وناقصين..؟ يا أخي إحنا بدنا عمل، بدنا عمل، شبعنا..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

ولو أن هذا يمكن أن يقدم فكرة -كما ذكرنا قبل قليل –صبرا وشاتيلا لم نتطرق إليها.

عبد الباري عطوان:

يا أخي.

عدنان الشريف[مستأنفاً]:

أطفال قانا الذين قتلوا لم نتطرق..

عبد الباري عطوان:

يا أخي خلينا، أنا أطالب سوريا بأن تحاكم (إيلي حبيقة) إللي موجود في سوريا إللي مسؤول عن مجازر صبرا وشاتيلا، أنا بأطالب الأنظمة العربية تشكل محكمة لمحاكمة (شارون) كمجرم حرب، زي ما شكلت أمريكا محاكم (لميلوسوفتيش) و(كارادتش) يا أخي فيه أشياء، أفكار جديدة يجب أن تعمل.

إحنا مشكلتنا إسرائيل حتى الآن تطارد الذين نفذوا عملية ميونخ، إحنا مشكلتنا ننسى، وننسى، وننسى، لازم إنه يصير فيه عمل، إجراءات على الأرض، خلاص بيانات شبعنا، منظمات شبعنا، لازم يصير فيه حركة على الأرض، والحركة على الأرض يقوم بها الشعب الفلسطيني حالياً.

عدنان الشريف:

يعني الحقيقة كما أوجه السؤال هذا للأستاذ/ مروان البرغوتي، في رام الله، السلطة الوطنية الفلسطينية تدعوا إلى تشكيل لجنة دولية للتحقيق فيما يجري، ماذا يمكن للجنة مثل هذه أن تقدم للانتفاضة، يعني هل تعرف الناس بالانتفاضة؟ يعني هل تعرف الناس بالانتفاضة؟ ربما إذا استمر عمل مثل هذه اللجنة شهور قد لا تقدم ما قدمه الفيلم التليفزيوني القصير، الذي يراه الناس كل يوم.

مروان البرغوتي:

يعني أنا أولاً: أثمن هذه المبادرة التي دعا لها الأستاذ/ سعيد من ألمانيا، وهذه التظاهرات في كل مكان في العالم من الفلسطيني والعرب والمسلمين، ومبادرة تشكيل منظمة باسم الشهيد الطفل محمد الدرة، أعتقد مبادرة إيجابية يجب أن يعمل من أجلها، وبشكل سريع، وبأي ثمن.

الأمر الآخر أردت أن أنوه إلى أن موضوع التنسيق الأمني، يعني نوه بعض الأخوة بموضوع التنسيق الأمني الذي طالبنا بوقفه، وأكدت لنا المصادر الأمنية الفلسطينية أن هذا التنسيق قد توقف، أيضاً هناك إطلاق سراح لعدد كبير من إخوتنا المعتقلين السياسيين في حركة حماس، يعني أن أتحدث عن خلق أجواء..

عدنان الشريف[مقاطعاً]:

لماذا الآن؟ لماذا لم يطلق سراحهم قبل ذلك؟ يعني لماذا لم يطلق سراحهم إلا عندما انتفض الشعب الفلسطيني؟

مروان البرغوتي:

يا أخي عدنان، أن يأتي متأخراً خيراً من ألا يأتي، نحن فى حركة فتح ضد الإعتقال السياسى، ونرحب بهذه الخطوة التي قامت بها السلطة الوطنية، لأنها تعزر من لحمة وجبهة الشعب الفلسطيني بشكل قوي وبشكل لم يسبق له مثيل.

عدنان الشريف:

شكراً –حقيقة- لضيوفنا..

عبد الباري عطوان[مقاطعاً]:

شوية..

عدنان الشريف:

لم يبق لدينا وقت، إذا كان لديك تعليق بسيط.

عبد الباري عطوان:

لا.. بس قصة لجنة التحقيق هذه، لجنة التحقيق هدفها حجي لوقف الانتفاضة، ما بدناش تحقيق، خلي الانتفاضة مستمرة، بدنا خطوات عملية، يعترفون بحقوقنا يطبقوا الشرعية الدولية، هذا هو الشرط الوحيد لوقف الانتفاضة، أم لجنة التحقيق حتى يقولوا: إن إسرائيل مذنبة ما كل العالم بيعرف إسرائيل مذبنة خلونا من الكلام، يجب أن يصمد الشعب الفلسطيني وقيادته السياسية حتى يتحقق شيء كبير جداً من هذه الانتفاضة، عودة القدس والحقوق للاجئين.

عدنان الشريف:

شكراً أستاذ، حقيقة إضافة إلى اعتذاري للضيوف الذين لم يتسن لهم تقديم الأفكار كاملة كما يريدون، أعتذر للكم الهائل من الأخوة الذين أرسلوا إلينا الفاكسات، وأعدهم بأن أحاول أن أرسل نسخة من هذه الفاكسات عبر الفاكسات إلى قناة الجزيرة من الدوحة، لكي يستعرضوا ما ورد فيها في برامج أخرى.

في نهاية الحلقة سيداتي سادتي نشكر ضيوفنا: الأستاذ/ عبد الباري عطوان، رئيس تحرير صحيفة القدس العربي، وعبر الأقمار الاصطناعية، كان معنا من رام الله الأستاذ، مروان البرغوتي، أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية عضو المجلس التشريعي الفلسطيني، من القاهرة، كان معنا الدكتور/ أسامة الغزالي حرب رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية بدار الأهرام، وكان معنا –أيضاً- الأستاذ أسامة أبو حمدان، ممثل حركة حماس في لبنان، وقد تحدث إلينا من الدوحة.

إلى هنا نأتي إلى ختام هذه الحلقة، ونرجو أن نلتقيكم في حلقات أخرى قادمة إن شاء الله. إلى اللقاء.