مقدم الحلقة:

سامي حداد

ضيوف الحلقة:

إلياس فرزلي: السياسي والكاتب اللبناني المقيم في باريس
د. غسان العطية: رئيس تحرير الملف العراقي ورئيس دائرة الإعلام السابق في جامعة الدول العربية
بلال الحسن: نائب رئيس تحرير صحيفة الحياة التي تصدر في لندن

تاريخ الحلقة:

03/03/2000

- الوضع العربي المتأزم بحاجة إلى عقد قمة عربية.
- الأسباب التي تعيق عقد القمة العربية.

- المثلث السعودي المصري السوري نواة للتضامن العربي.

إلياس فرزلي
غسان العطية
بلال الحسن
سامي حداد
سامي حداد: مشاهدينا الكرام، نحييكم من لندن، ونحن على الهواء مباشرة.

غارات إسرائيلية على لبنان، وأميركية على العراق، بشكل شبه يومي.

تعثر في مفاوضات السلام مع إسرائيل.

حصار وعقوبات على عدد من الدول العربية.

إحباط في الشارع العربي.

وضع عربي يستدعي لقاء قمة.

في السابق كانت مؤسسة القمة العربية تُعْقَدُ لأسباب أقل شأنـاً من هذه القضايا، أما الآن فإن القمة مغيَّـبة بحجة الإعداد الجيد لها، والسؤال الذي يراود ذهن كل عربي: لماذا لا يشارك من يطالب بالإعداد الجيد بالإعداد الذي يعتبره البعض ذريعة لعدم انعقاد القمة، فهل يوجد عدم اتفاق على رؤية استراتيجية عربية بين الزعماء الفاعلين؟ وهل الخلافات الشخصية تقف حاجزاً أمام القضايا القومية؟ أم أن أولويات كل دولة أو مجموعة عربية تتعارض مع أولويات الآخرين؟ فالمفاوض السوري والفلسطيني واللبناني يريد موقفاً عربيّاً يضغط على واشنطن التي تدعم إسرائيل.

في المقابل هناك مجموعة عربية أخرى مشغولة بموضوع العراق، ولذلك فهي مهتمة من الاستفادة من التحالف مع الولايات المتحدة وليس الضغط عليها.

الزيارات الأخيرة التي قامت بها مصر والسعودية وعلى أعلى المستويات إلى لبنان وسوريا أعادت إلى الأذهان فكرة تفعيل مثلث الرياض القاهرة ودمشق.

المملكة العربية السعودية تلعب دوراً في محاولة استئناف المحادثات السورية-الإسرائيلية بسبب علاقتها الوثيقة بواشنطن، فهل يؤدي ذلك إلى عودة التنافس بين سوريا والسلطة الفلسطينية بشكل ينعكس سلباً على فرص اجتماع قمة عربية؟

نستضيف في حلقة اليوم المحامي السيد إلياس فرزلي (السياسي والكاتب اللبناني المقيم في باريس).

ودكتور غسان العطية (رئيس تحرير الملف العراقي ورئيس دائرة الإعلام السابق في جامعة الدول العربية).

وأخيراً -وليس أخراً - الأستاذ بلال الحسن (نائب رئيس تحرير صحيفة الحياة).

للمشاركة في البرنامج -بعد موجز الأخبار- يمكن الاتصال بهاتف رقم: 441714393910 من خارج بريطانيا، وفاكس رقم طبعاً 44171 مفتاح منطقة لندن التي نحن فيها، ورقم الفاكس 4343370، ويمكن إرسال الفاكسات من الآن.

[فاصل إعلاني]

الوضع العربي المتأزم بحاجة إلى عقد قمة عربية

سامي حداد: أستاذ بلال الحسن.. الوضع العربي الراهن: تعثر في المفاوضات السورية اللبنانية الفلسطينية مع إسرائيل، ضرب لبنان بشكل مستمر، ضرب العراق، الحصار على العراق، على السودان، الحصار المعلق على ليبيا، موضوع الصحراء الغربية، قضايا حدودية، يعني وضع عربي مترهل، ألا يستدعي ذلك عقد قمة عربية الآن؟

بلال الحسن: من المؤكد أن القضايا المطروحة قضايا كبيرة، وتستدعي قمة عربية، وربما أكثر من قمة عربية، ربما قمة عربية واحدة لبضعة أيام لن تكفي لإنجاز النقاش اللازم حول القضايا المطروحة، ولكن مع ذلك فإن عقد القمة في هذه المرحلة ليس مسألة سهلة، وهنا أنا لا أميل للتبسيط بالقول: إن أميركا لا تريد فالعرب يرضخون، والعرب لا يريدون عقد قمة رغم أن الخلافات كبيرة، أرى أن هذه الأمور مبسطة، أنا أرى أن المسألة الأخطر هي أنه منذ عام 1990 إلى الآن: هناك تفتت في الرؤية العربية للقضايا الاستراتيجية في المنطقة، موضوع العراق أحدث تفتـتاً، موضوع التسوية السياسية أحدث تفتـتاً، موضوع العولمة وكيفية التعامل معها أحدث تفتـتاً، موضوع أميركا وكونها أصبحت الدولة العظمى الوحيدة وسقوط الاتحاد السوفيتي أحدث تفتـتاً، فهناك.. -قصدي أن أقول- موضوعات خطيرة جدّاً نشأت في العشر سنوات الماضية، هذه القضايا كل واحدة منها تفرز استراتيجيات، يعني رؤية استراتيجية مختلفة، فبالتالي صعوبة الوضع السياسي الذي نشأ في العشر سنوات السابقة بداية من.. من منطلقات عربية، أو من منطلقات دولية لا يد لنا بها، هي التي أوجدت حالة الاختلاف، وحالة اختلاف الرؤى..

سامي حداد[مقاطعاً]: إذن ما المطلوب في هذا؟

بلال الحسن: المطلوب في رأيي.. أولاً: تحديد الموضوعات، أن نفهم أن القصة ليست لقاء قمة من أجل موضوع العراق، ليست عقد قمة من أجل لبنان، ليست عقد قمة من أجل دعم المفاوض الفلسطيني، المطلوب عقد قمة من أجل فهم المتغيرات الضخمة التي حدثت في العالم، وأثَّرت على الوضع العربي، وبدء تكوين تقارب في المفاهيم العربية حول هذه المتغيرات.

سامي حداد[مقاطعاً]: هل هذا يستلزم..

بلال الحسن[مقاطعاً]: هذا يستلزم في رأيي لقاءات تمهيدية بين الدول الأساسية الفاعلة في المنطقة العربية، يستدعي مثل مصر-السعودية-سوريا-المغرب-الجزائر، الدول التي لها من تجربتها السياسية، ومن علاقاتها الدولية ما يمكنها إلى أن تدلي بدلوها في هذه المسائل.

سامي حداد: ولكن بعض هذه الدول.. الدول الفاعلة كما ذكرت في المثلث السعودي السوري المصري يعني هنالك وزير الخارجية السعودي الذي قال في 20 فبراير شباط الماضي: إنه فند القائل بأن السعودية تُعَقِّد عقد لقاء قمة، وقال: إنه يجب أن يكون هنالك إعداد جيِّد، هل فعلاً أن القمة هذه في حاجة إلى إعداد جيد، مادامت الموضوعات صريحة واضحة وضوح الشمس؟

بلال الحسن: أنا أضع رأيي بالشكل التالي، أقول: من الضروري عقد قمة، ومن الضروري التحضير لهذه القمة، والتحضير قد يستدعي أشهراً طويلة، ولكن فلنضع سقفاً للتحضير، لنقل: أمامنا سنة يجب أن نتداول فيها بكثافة من أجل أن نتفق حول الموضوعات الأساسية، نتفق بمعنى: نُحدَّد طريقة النقاش، ثم نصل إلى القمة.

سامي حداد: إذن أنت من الداعين إلى الإعداد الجيد، مع أن يعني المنـتقدين يقولون: إن حجة الإعداد الجيد هي ذريعة لعدم انعقاد القمة، هل توافق على هذا الرأي، أستاذ إلياس فرزلي؟

إلياس فرزلي: بالتأكيد، الإعداد الجيد أو ما يقال عن جدول الأعمال هو ذريعة مما لا شك فيه، وإلا لكانت انعقدت القمة، منذ سنوات نحن نسمع عن الإعداد الجيد، وعن ضرورة جدول الأعمال من سنة.. سنـتان.. ثلاث سنوات.. أربع سنوات.. كم يحتاجون من أجل الإعداد الجيد، لو كانت هنالك رغبة، أو لو كان هنالك قدرة على عقد المؤتمر؟

أنا -في تقديري- أن السبب الحقيقي لعدم انعقاد مؤتمر-خلافاً لما يقول الأستاذ بلال حسن- هو أن أميركا غير راغبة في انعقاد هذا المؤتمر. مؤسسة القمة العربية كما نعرف جميعاً نشأت في الدعوة التي وجهها عبد الناصر -رحمه الله- سنة 1964 لمواجهة تحويل إسرائيل مجرى أو روافد نهر الأردن، عندها قال في خطبته الشهيرة: هنشوف مين هيحارب ومين مش هيحارب، فإذن مؤسسة القمة هي مؤسسة مواجهة. الآن نحن نعيش مناخ تسوية، لا بل مناخ استسلام، من هنا يتهربون من انعقاد القمة العربية، أميركا لا تقبل.. الخروج على الوصاية الأميركية يستدعي دعوة العراق إلى هذا المؤتمر، عدم دعوة العراق هي خضوع ورضوخ للرغبة الأميركية.

سامي حداد: سنـتطرق إلى هذه النقطة بالتفصيل -مشاهدينا الكرام- بسبب مناخ التسوية لا تريد أميركا لأنه لا يوجد الآن مناخ مواجهة، كما كانت الحال في السابق، كما يقول الأستاذ إلياس فرزلي فيما يتعلق بعقد قمة أم عدم عقد هذه القمة.

[فاصل إعلاني]

الأسباب التي تعيق عقد القمة العربية

سامي حداد: أستاذ غسان العطية سمعت ما قاله الأستاذ فرزلي: إن أميركا لا تريد، نحن في طور تسوية، لسنا في موقف مواجهة، ولذلك هذه هي الأسباب التي تعيق عقد القمة، هل توافق على هذا الرأي؟

د. غسان العطية: إذا أخذت الملاحظات اللي أبداها الأستاذ بلال والأستاذ إلياس لوجدت أن هناك نقطة غائبة، هو عقد القمة يجب أن يكون له هدف، أنت لا تجمع عشرين رئيس عربي في مكان ما لمجرد أن تجمعهم مع بعض هذا كلام حقيقة غير وارد، لابد من هدف موجود، ويأتي السؤال هنا: ما هو الهدف من لقائنا؟ إحنا اليوم دُعِيتنَا إحنا الثلاثة لنحضر الآن، لو لم نعرف ما هو الهدف لما حضرنا، ولكن السؤال ما هو الهدف المطلوب الآن لعقد قمة؟ هل الهدف هو أن نبحث قضية جنوب لبنان؟ هل الهدف أن نبحث مشكلة المياه بالبلاد العربية، أم مشكلة العراق، أو مشكلة أي مشكلة؟ هذا سؤال يجب أن يجاب عنه.. إلى الآن هذا السؤال لم يُحَدَّد، هذا واحد.

اتنين: لا تنسى اسم هذه.. اسمها جامعة الدول العربية، لو هذه المؤسسة كانت تعكس إرادات الشعوب العربية، لربما الشعوب العربية تطلب أجنده مختلفة، أنا أقول: لماذا لا تُطْرَحُ القمة وتناقش اضطهاد الإنسان العربي، غياب الحريات، أين الديمقراطيات؟ أين حقوق الإنسان؟ هذه موضوعات -أنا برأيي- تستحق قمة وأكثر من قمة.

سامي حداد[مقاطعاً]: هل تعتقد أن الزعماء العرب سيجتمعون لبحث قضية الديمقراطية وحقوق الإنسان؟

د. غسان العطية: بارك الله فيك، ولهذا السبب.. لها السبب نكون واقعيين وعمليين، القمة لما خُلِقَتْ كمؤسسة من 64 كما تفضل الأستاذ إلياس، وفي بعد.. وفيما بعد الراحل عبد الناصر هو اللي أكد عليها، القمة كانت تعني عمليـّاً -عقدها- إعلاناً عن فشل الجامعة العربية كمؤسسة، ولابد من إصلاحها من خلال القمة، وإلا الميثاق ونظام الجامعة العربية لا وجود لمؤسسة مع القمة العربية.

سامي حداد: هذا معروف، ولكن يعني عندما تعقد القمم في الدول الغربية، وحتى دول جنوب شرق آسيا ودول أميركا اللاتينية، هنالك كما ذكرت مؤسسات، ويأتي القادة ويوقعون على القرارات التي توصلت إليها المؤسسات، أو الوزراء والمندوبون الآن.. يعني موضوع تغييب القمة، هنالك من يرى.. هنالك من يرى أن فتح أو الدعوة إلى قمة عربية التي تعارضها أميركا -كما يقول الأستاذ فرزلي وبعض الدول العربية- هو تحسباً أو خوفاً من فتح الملف العراقي. دعوة العراق تجمع بعض الدول مع الموقف العراقي. موضوع الحصار موجود، يعني هنالك خشية من أن يفتح الملف العراقي من جديد. ليس الملف العراقي الذي تحرره أنت.. نعم.

د. غسان العطية[مقاطعاً]: لا.. لا.. الملف العراقي يحرره شعبه، والشعب العراقي هو الذي يحسم قضية مستقبله وحريته، لا أعتقد العراقي يتوقع العرب أو الحكام العرب سيساعدوه، ولا الأميركان سيساعدوه، ولا عرب صدام حسين سيساعدونه، العراقي يعرف أن القمة لا تزيد ولا تنقص، لأنها كما ذكرت لك لو هناك قمة كانت ستبحث موضوع الحريات، موضوع حقوق الإنسان عندئذٍ تنحل المشكلة، لما تيجي على موضوع الـ.. ونريد نعلق الموضوع بأن أميركا تعارض، حقيقة هذا يذكرنا بنفس النمطية التقليدية المحدودة أن أميركا تعارض، هذا السؤال... حقيقة أنا أحتاج إلى دليل كي يقنعني أن أميركا تعارض إضافة لما أقوله: إنه إذا كنت تريد أن تعقد قمة لنشر غسيل وسخ، فهذا قد يتسلى به الأميركان وتتسلل به إسرائيل، ستكتشف إسرائيل ويطلعوا الزعماء العرب بحالة من البهدلة، التصادمات، والمكسب لمن؟ المكسب لإسرائيل والمكسب لمن؟ لأميركا.

سامي حداد: إذن أنت توافق على ما قاله وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل: بأنه.. يعني فليتحمل الداعون إلى القمة نتائج هذه القمة إذا ما فشلت.

أستاذ فرزلي: كنت تريد أن تردَّ على موضوع إعطاء مثال على أن الولايات المتحدة ضد عقد قمة عربية.

إلياس فرزلي: فعلاً.. فعلاً أستغرب، الولايات المتحدة نفسها تعلن ذلك، هي تقول: لا لزوم لعقد القمة العربية، أكثر من تصريح رسمي أميركي، صدر في أكثر من مجال، يقول: لا لزوم للدعوة لقمة عربية، المطلوب الآن هو تباعد العرب، استفراد العرب، كيف لا يوجد موضوع؟! يوجد مائة موضوع لقمة عربية...

د. غسان العطية[مقاطعاً]: لو جلسوا مع بعض سيتصالحون؟!

إلياس فرزلي[مقاطعاً]: يجب أن يتصالحوا..

د. غسان العطية: لا تقل لي كلمة يجب، لو جلسوا مع بعض سيتصالحون؟

إلياس فرزلي: أبداً، القطيعة لا تحدث مصالحة، المصالحة تحدث بين شخصين، عندما يلتقي الشخصان، وعندما يـبحثان موضوع الخلاف، أما أن يظل التباعد، ويظل الخلاف قائماً.. طبعاً يظل الخلاف قائماً.. ولا مجال للمصالحة.

سامي حداد[مقاطعاً]: ولكن أستاذ إلياس.. عفواً يعني، يعني كثُـر الحديث عن المصارحة قبل المصالحة هو فضيحة يعني، وذلك حتى يكون على الأقل نوع من المصالحة المبنية على أساس متين للاعتماد عليه في رسم سياسة الحاضر، التخطيط للمستقبل، يعني هل نحن متأكدون بأنه إذا ما عقدت قمة سينسى العرب ما حدث لهم في الماضي القريب؟ أي بوس اللحاء سيُنسى ما في القلوب من حقد وكراهية وخصام؟

إلياس فرزلي: ولماذا.. ولماذا لا يجلسون ويتصارحون؟ ألا يدعون إلى المصارحة؟ فلنجلس ونتصارح، ليجلس العرب ويتصارحوا... كيف تتصارح؟ ومع من تتصارح وأنت لا تتكلم مع العربي الآخر؟ وهي على كل حال أستاذ سامي هذه كلها..

سامي حداد[مقاطعاً]: ويتحدثون مع إسرائيل.. أستاذ بلال، هل قلت أنك تريد أن..

بلال الحسن: أنا أرى أنه يتم تبسيط الموضوع كثيراً جدّاً، حين نقول: إن العرب مختلفون وعليهم أن يتصالحوا ولكن التصالح صعب، أرى أن القمة في المرحلة الراهنة، قضاياها أعمق بكثير من مصالحة أو عدم مصالحة، وبالنسبة لموضوع أميركا: أنا أريد أن أفترض هناك احتمالين.. احتمالين في هذه المسألة، ماذا لو قبلت أميركا انعقاد قمة عربية؟ هذا احتمال أول.

الاحتمال الثاني: ماذا لو تحدينا أميركا ودعينا إلى القمة العربية؟ هل سيؤدي ذلك أتوماتيكيّاً إلى حل الخلافات العربية وإلى الاتفاق في القمة العربية؟ أقول: لأ، مش لأن العرب لا يمكن أن يتفقوا، لأن القضايا المطروحة صعبة ومعقدة، خلينا نذكر بعض الأمثلة، ليس المطلوب أن يتصالح حافظ الأسد وأبو عمار، اختزال المسألة بهذه الطريقة يضعف الموضوع جدّاً، سيجتمع العرب، مصر ستطرح موضوع الذرة، وستطالب العرب بموقف يقول: ما فيه حلٌّ مع إسرائيل إلا إذا إسرائيل قبلت وضع سلاحها النووي تحت الإشراف الدولي، وسيطرح في هذا الموضوع: إذا رفضت أميركا هل نبني سلاحاً ذريّاً أم لا؟ هذا سؤال لا يجاب عليه بالتراضي، ولا يجاب عليه في جلسة عندما ندخل إلى القمة، هذا يحتاج إلى مفاوضات استراتيجية وسرية وعلنية كبيرة جدّاً، هذا موضوع.

موضوع آخر: السوق العربية المشتركة ننشئها أو لا ننشئها؟ السوق العربية المشتركة تُنَاقش الآن في ظل العولمة... العولمة فيها فتح أسواق فيها استثمارات دولية، هل نفتح أسواقنا للاستثمارات الدولية أم لا؟

سامي حداد[مقاطعاً]: هذه الموضوعات يمكن أن تبحث على مستوى خبراء.. ولكن هناك موضوعات أكثر إلحاحاً، هناك موضوعات...

بلال الحسن[مقاطعاً]: هذه قضايا تحتاج إلى قرارات استراتيجية، يأخذ فيها القرار الرؤساء، ثم يأتي بعد ذلك دور الخبراء.

سامي حداد[مقاطعاً]: ولكنك تبسط.. تبسط.

بلال الحسن: أنا لا أُبسط.

سامي حداد: بسطت بشكل بأتصور إنه عفواً.. المشكلة ليست مشكلة خلافات بين الزعماء، يعني قلت يعني لا يوجد أي مانع أن يلتقي الرئيس الأسد مع الرئيس الفلسطيني عرفات، مثلاً هل تتصور أن جلسة يجلس فيها الاثنان.. هل تعتقد أن أمير دولة الكويت سيجلس مع الرئيس صدام حسين؟! يعني تبسط هذه الأشياء.. هل يمكن تبسيط هذه الأشياء؟

إلياس فرزلي: مش تبسيط هذه الأشياء، أنا أعقِّد هذه الأشياء، أنا أقول: إنها أعقد من التبسيط الذي تُطْرَح به..

د. غسان العطية: يعني التبسيط اللي تفضلت عنه الآن إذا بدون تحضير جيد، اللي يحصل في أواخر الثمانينات قبل نهاية الحرب العراقية والإيرانية، عقدت قمة في المغرب، اللي حصل فيها بدلاً ما تقرب العرب ، تفجر الصراع أكثر، وانتهى العراق مع سوريا إلى ما يشبه الشتائم بين الرؤساء وكانت جلسات مغلقة، والنتيجة أنه انفض الاجتماع، وزادت الفرقة أكثر، هنا أسأل الأستاذ فرزلي: هل هذا الاجتماع كان مناسباً؟ أنه زادت الشقة بين العراق وسوريا..؟

سامي حداد[مقاطعاً]: قبل أن يجيبك الأستاذ فرزلي على هذا السؤال، ولكن الداعون كما جاء في مقدمة البرنامج، الذين يدعون إلى عقد قمة بإعداد جيِّـد لماذا لا يبدأون من الآن بالإعداد للمشاركة؟ أم أن تلك ذريعة؟ أستاذ فرزلي.

إلياس فرزلي: الواقع أن ما يذكر في هذه الجلسة، على أنه عقبات أمام القمة باعتبار أن الموضوعات كبيرة وضخمة، هو موجبات لعقد القمة، هذه الموضوعات تجعل عقد القمة العربية أكثر إلحاحاً، أما أن تتفجر الخلافات داخل القمة ... تتفجر، ولكن من يضمن أنه لا يحدث مصالحة بعد الخلافات؟ مصالحة ...

د. غسان العطية[مقاطعاً]: مصالحة مرة ثانية؟!

إلياس فرزلي: مصالحة داخل القمة، المصالحة بين القادة داخل القمة.. تحدث خلافات.. يحدث انشقاق، ثم يحدث..

سامي حداد: هل تعتقد أن ذلك ممكن أستاذ فرزلي؟

إلياس فرزلي: أعتقد أن ذلك ممكن، ويجب أن يحدث..

سامي حداد: ولكن ألا تعتقد أن غياب زعيم عربي له كاريزما، يستأثر بحب الجماهير أو الأمة العربية، له فاعلية، يمارس تلك السيادة القوة؟ كزعيم يعني.. يعني هذا الشيء مفقود حتى يصلح ما بين العرب كما كانت الحال مع الزعيم الراحل جمال عبد الناصر .

إلياس فرزلي: يعني مع الأسف الشديد عبد الناصر الآن غير موجود، ونحن الآن أمام واقع لا نستطيع أن ننتظر عبد الناصر من جديد، نحن أمام واقع، القضية أكبر من أن تؤجل، إنها أمانة في أعناق الشعب، وفي أعناق القادة العرب، هذه مسألة أمانة أن ينعقد.. لا يستطيع إنسان أن يستقيل من الأمة العربية، الجامعة العربية هي القمة.. القمة ليست.. القمة هي.... الجامعة العربية على مستوى القمة، يجتمع وزراء الخارجية، يجتمع المندوبون، ثم يجتمع الرؤساء، هذا ليس تغييراً، هذا هو الانتماء للأمة العربية، أما أن يقاطع الإنسان القمة، أو يقول: أنا لا أجتمع، فهذا استقالة من الأمة العربية، ومن قضاياها، هذا غير مقبول..

[موجز الأخبار]

المثلث السعودي المصري السوري نواة للتضامن العربي

سامي حداد: بلال الحسن. قبل أيام ذكرت في مقالة افتتاحية في صحيفة "الحياة": بأن هنالك أمل في عودة المثلث السعودي المصري السوري كنواة لنوع من التضامن العربي، هل تعتقد أن هذه الأطروحة، أو هذا المثلث بيشكل فعلاً نواة للتضامن العربي؟

بلال الحسن: أعتقد ذلك. والوقائع تسجل أنه في التاريخ المعاصر، التاريخ العربي المعاصر من السبعينات حتى الآن دائماً كان هذا عندما يتم هذا اللقاء الثلاثي بين السعودية ومصر وسوريا يصبح هناك محور غير معلن، يشكل نقطة الاستقطاب، ونقطة القيادة لوضع السياسة العربية، ونتذكر أن حين كان هذا التحالف ينفرط، كانت تنشأ المحاور العربية، وتنشأ الخلافات العربية …

سامي حداد[مقاطعاً]: ولكن عفواً.. يعني ذكرت أنه هذا المحور يشكل نواةً للتضامن العربي، ونحن نعرف من التاريخ العربي التنافس أو حتى الخلاف والصراع بين المملكة العربية السعودية ومصر في أثناء حرب اليمن، التنافس المصري السعودي في لبنان في أواخر الخمسينات، السعودية سحبت البساط من تحت قدمي مصر فيما يتعلق بموضوع لوكيربي، يعني هنالك تنافس يعني هذا التنافس ربما يؤدي إلى نواة صحيحة تثمر لصالح العرب.

بلال الحسن: أولاً: وجود نواة استراتيجية لا ينفي أنه داخل هذه النواة يوجد خلافات، الولايات المتحدة متحالفة مع أوروبا تحالف استراتيجي متين، ومع ذلك هنالك خلافات أميركية أوربية، وكانت هناك خلافات روسية مع أوروبا الشرقية وهكذا.. ليس هذا المهم، الجوهري في المسألة أن هناك مفاصل أساسية في الحياة العربية، لعب فيها هذا المحور أدواراً استراتيجية جدّاً، مثلاً في التحضير لمعركة المياه عند تحويل مياه نهر الأردن …

سامي حداد[مقاطعاً]: قمة 1964 التي دعا إليها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر .

بلال الحسن[مستأنفاً]: هذا التحالف الرئيسي هو الذي موَّل عملية تحويل روافد نهر الأردن ردّاً على المشروع الإسرائيلي وهو الذي موَّل إنشاء القيادة العربية الموحدة بقيادة المشير عبد الحكيم عامر -رحمه الله- هذه مرحلة. مرحلة ثانية: بعد هزيمة 1967، تمَّ حل قضية اليمن بين السعودية ومصر، وتم التفاهم من جديد على تمويل مصر وسوريا لإعادة بناء الجيش المصري…

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن.. ومع ذلك.. نحن نعرف، والمشاهد العربي يعرف دور مصر في هذا المحور الثلاثي، ولكن…

بلال الحسن[مقاطعاً]: مش دور مصر، دور هذا التحالف.. حرب 73..

سامي حداد [مقاطعاً]: ok هذا التحالف.. الآن مصر بعد كامب ديفيد 79 مكبَّـلة اليدين، غير مسموح لها أن تلعب أي دور إقليمي، يعني خذ على سبيل المثال: عندما قامت بالمبادرة فيما يتعلق بالسودان غضبت أميركا، عندما ذهب الرئيس حسني مبارك الأسبوع الماضي إلى لبنان ثارت ثائرة وزارة الخارجية البريطانية، وقال (جيمس روبين) الناطق باسم الخارجية: إن هذا دعم يعني دعم للإرهاب، ما سماه، (جيمس روبنسون) قال: تريدون توسيع محطات الكهرباء.. هذا ممنوع، يعني بعبارة أخرى: ممنوع على مصر أن تقوم بدور استراتيجي، أو فاعل خارج كامب ديفيد.

بلال حسن: هذا حدث منذ كامب ديفيد، لأن جوهر كامب ديفيد هو عزل مصر عن السياسة العربية، ومصر الآن -في رأيي- تحاول التمرد على نتائج كامب ديفيد بعد عشرين سنة من انعقادها لتـتقدم وتحاول بالتدريج أن تحتل دورها ومكانتها في السياسة العربية.

سامي حداد: دكتور غسان.

د. غسان العطية: تأييداً لكلامك أن مصر تشعر إن هي مكبلة، وغير قادرة أن تتحرك، وتأخذ مكانتها الطبيعية، فمن الطبيعي أن تفتح نوافذ جديدة، وتقاربها الآن مع مصر والسعودية..

سامي حداد[مقاطعاً]: مع سوريا.

د. غسان العطية: مع سوريا والسعودية، بدون شك يفتح لها الباب أن تعدل من كفة الضغط الأميركي إذا كان هناك ضغط..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن هناك.. حتى على العلاقات السورية المصرية، يعني مرت إلى حتى فترة قريبة بفترة جمود وفتور، عندما أتى باراك دعا الرئيس مبارك إلى عقد قمة لدول الطوق، رفضت سوريا حتى لا تجتمع بعرفات، سوريا عندما استأنفت المفاوضات لم تطلع مصر على أي شيء، ومصر عاوزة تكون أن هي قائدة العملية السلمية، وسوريا لا تقبل بذلك، ولا تقبل بأي وصاية، يعني هذا المثلث عبارة عن حديث قومي أضغاث أحلام، وليس واقعيّاً..

د.غسان عطية: عفواً يعني أنت.. من ناحية ما بأعرف هل أنت تريد إنه يتقوى العرب أم أنت..؟

سامي حداد: لأ، أنا أطرح تساؤلات.

د. غسان العطية: التساؤل اللي تطرحه أنه عسى وأمل أن التحالف السعودي السوري المصري يتعزز ويقوى ويقوِّي الطرف الثاني، وبالتالي يجيِّروا علاقاتهم مع بعض لمواجهة المفاوضات مع إسرائيل لمواجهة الضغوط الأميركية، مصر تتسلح بالسوري للتقوِّي في المنطقة، أنت تريد المنطقة تتحرر، على العربي أن يمد يده للآخر، ولكن أنت مثل ماتقول هناك تباينات واختلافات، وهذا من سنة الأمور، ولكن ما يميز العلاقات السورية المصرية طوال العقد الماضي كله أنها كانت علاقة متوازنة، علاقة متزنة، لم تصبح علاقة سوريا مع السعودية أو مع مصر إلا علاقة لها استمرارية، تصعد وتهبط وتضعف، لكن الاستمرارية قائمة، وهاي حالة الاستقرار العربي يعود ليها الفضل بدون شك إلى السعودية وإلى سوريا ومصر إذا تعاونوا، وإذا اختلفوا.. الله أكبر .

سامي حداد: أستاذ إلياس فرزلي: الدول الثلاث، المحور الثلاثي: مصر وسوريا والسعودية هي الدول الأساسية فيما يسمى بإعلان دمشق وهي الدول الفاعلة في المنطقة، هل توافق على هذا الكلام؟

إلياس فرزلي: هذا هو الواقع، ليس هنالك تحالف إلا من خلال إعلان دمشق الذي وصفه عمرو موسى بأنه ولد ميتاً، ومع ذلك يصرون عليه، ما هو إعلان دمشق؟ هو: عبارة عن إخضاع الإرادة العربية رسمـيّاً لأميركا، هو: البقاء داخل التحالف الأميركي ها التحالف الأميركي العسكري والسياسي ضد الأمة العربية، يأتي إعلان دمشق ليقول لأميركا: نحن ما زلنا في التحالف، لا يخرجون من تحالف من إعلان دمشق إلا إلى محور.. محور من ضمن كامب ديفيد.. محور من ضمن الخضوع للسياسة الأميركية .

سامي حداد: ولكن هذا المحور-يا أستاذ إلياس فرزلي- يجب ألا ننسى أنه جاء بسبب انقسام ما يسمى بموقف التضامن العربي.. الموقف العربي الواحد الذي أتى وجاء بعد غزو العراق للكويت، يعني هذا كان نتيجة لما حدث من قصم التضامن العربي، أو النظام العربي الواحد الذي يعني كان العراق سبباً فيه ...

إلياس فرزلي [مقاطعاً]: اسمح لي، اسمح لي. أبداً. هم المسؤولون عن الانقسام العربي، الآن يقولون: سنة وسنتين وسبع سنوات للتحضير، وما يستطيعوا عقد قمة عربية، بـ24 ساعة لما جاء الأمر من واشنطن عقد الرئيس حسني مبارك مؤتمر قمة عربية لإعطاء مظلة ولإعطاء مشروعية للعدوان الأميركي الصهيوني على العراق، إذن فالقمة يمكن أن تحدث في 24 ساعة، الملك حسين قاتل بضراوة من أجل حل عربي، لو بقي الأمر في الأيدي العربية لكان انتهى إلى ما هو أفضل من الآن بكثير، هم أرادوا الانقسام، وهم ما زالوا مستمرين في الانقسام، ما زالوا هم يحاصرون، من يحاصر العراق الآن؟ أليس العرب هم الذين يحاصرون العراق؟

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: غسان عطية، كنت تريد أن ترد وكان لدينا فاصل.

د.غسان عطية: ببساطة: أنا مع أي حل عربي نافع، أنا مع أي تضامن عربي، وإنما ضعفنا العربي ناجم عن تفرقنا، المشكلة ما هو.. من يقوم بعمل منفرد، ويصدِّع التضامن العربي، ثم يعود فيقول: أين التضامن العربي؟! أعطيك مثالين والأستاذ إلياس يمكن يشاركني، العراق شعر أن إيران تهدده؟ كان بكل بساطة يدعو إلى قمة عربية، ويقول: إيران تهددني، وتعالوا يا عرب نبحثها، قبل ما يقوم بالهجوم على إيران، واكتساح إيران، ويورط العراق في ثمان سنوات في حرب، وكان ولما بادر العقيد القذافي وقال: يا إخوان خلينا نتصالح؟ كان رد بغداد ماذا: لا مصالحة بيننا وبين إيران..

إلياس فرزلي [مقاطعاً]: علشان.. هي اللي هاجمت يا أستاذ، إيران هي ما أَعطي العراق فرصة ليدعو، هاجمت إيران عسكريّاً، أمام الهجوم العسكري ماذا تستطيع أن تفعل غير أنها دافعت عن نفسها؟!

د. غسان العطية [مقاطعاً]: اسمح لي أكمل، سمعت لك، إذا.. كان ممكن يدعو لقمة عربية، ويقول: إيران تهددني، وتعالوا يا عرب ساندوني، اللي حصل ماذا؟ العراق هاجم، ويطالب العرب أن يلحقوه ويؤيدوه، هذا واحد، صار عنده مشكلة، آخر قمة كاملة عقدت في بغداد في مطلع الـ 90، كان بإمكان هذه القمة أن تبحث الخلافات اللي أشير إليها من نفط وما نفط، وتحل، كيف حلَّ العراق قضيته؟ ما تذكر الجامعة العربية، ما ذكر القمة العربية، ما ذكر التضامن العربي، ماذا؟ لجأ إلى القوة وغزا الكويت، بعدما غزا الكويت وخلق واقع احتلال قائم، يقول للعرب: تعالوا الآن نتكلم. هذه الحقيقة يا إخوان استغلال للجامعة العربية واستغلال للقمم لأغراضه الخاصة، وأعطيك مثلاً: عبد الناصر في الصراع 1970 بين المقاومة الفلسطينية وبين الأردن، ولأن كانت عنده حسن نوايا أن يقربهم مع بعض، ماذا الذي عمل؟ هو بدوره الشخصي كان أساسي في تقريب التنين، وأتت لقاء القمة المصغرة لتكريس الاتفاق وليس العكس، بينما أنت الآن تقوم بهدمان وتخريب أطراف أخرى وتطلب من العرب الآن تتذكرهم تعالوا الآن!!

إلياس فرزلي [مقاطعاً]: ماذا تريد أن تقول؟ هل تريد أن تقول: إنه يجب أن يستمر العرب في الحصار على الشعب العراقي؟

د. غسان عطية: لا.. لا لا.

إلياس فرزلي: أنت تقول الشيء وعكسه، أولاً: في موضوع إيران، إيران هاجمت العراق ولم يكن العراق يستطيع إلا أن يدافع عن نفسه عسكريّاً. هذه حرب عسكرية، ثم إن العرب الذين تـتحدث عنهم أيـَّدوا العراق ضد إيران، وكانوا يعرفون أن إيران هي المعتدية، ولم تعتدِ على العراق فقط، كانت تعد العدَّة للاعتداء عليهم جميعاً، لو لم يتصد لها العراق، فإذن أنت تقول: إنه العراق أخذ مبادرة بدون العرب، العرب أيـَّدوا، ثم تأتي إلى قمة بغداد، في قمة بغداد هذه، هذه القمة التي دعا إليها العراق لتفادي التصعيد، التصعيد الذي استمرت به الكويت، وأنت أدرى الناس بذلك، ولكن من الأشياء التي تسجل موقف أميركا من القمة العربية حسب موضوعنا الآن أن جيمس بيكر أرسل رسالة إلى قمة بغداد، نشرتها الصحف العراقية، فانزعج بقية القادة العرب، ماذا قال جيمس بيكر؟ قال للعرب: افعلوا كذا ولا تفعلوا كذا، من يومها من قبل من الـ90..

سامي حداد[مقاطعاً]: يعني وحتى والآن تريد أن تقول أن العرب يعني..

إلياس فرزلي: خاضعون لأميركا من يومها، قال: لا تقولوا إمبريالية، ولا تهاجموا الصهيونية، وهذه الرسالة رسالة جيمس بيكر موجودة، ويستطيع الإطلاع عليها من يشاء..

سامي حداد: أستاذ بلال الحسن، القوميون مثل أستاذ إلياس فرزلي عادة يتحدثون وبإصرار عن الأمة العربية الواحدة، والمصير المشترك، والتنسيق، ألا يشير الواقع العملي فيما جرى في السنوات الأخيرة يعني إلى أنه أولويات الدولة الوطنية، أو ما يحلو للبعض أن يسميها الدولة القطرية تعمل بما فيه مصلحتها، وليس المصلحة القومية، وذكر غسان العطية مثلاً -دون استئذان- غزو العراق للكويت، استدعاء القوات الأجنبية إلى الخليج، عقد صفقات الأسلحة والتحالفات العسكرية بين بعض دول الخليج -معظم دول الخليج- مع الولايات المتحدة، خروج مصر من الصراع العربي الإسرائيلي بسبب كامب ديفيد، يعني هذه المواقف تدل على أن الدول تنظر إلى مصلحتها الوطنية القطرية، وليس إلى المصلحة القومية، هذا من الناحية العملية أليس كذلك؟

بلال الحسن: يعني وضع الأمور بهذه الطريقة، إما المصلحة القطرية، وإما المصلحة القومية أعتقدبهذا كلام لا علاقة له بالسياسة، المصلحة القطرية هي المصلحة القومية والعكس.. والعكس، ما بتقبل تطالب حاكم..

سامي حداد [مقاطعاً]: عفواً. إذن مصلحة مصر عندما ذهبت إلى كامب ديفيد كانت مصلحة قومية .

بلال الحسن: خذ موقف قومي.. خذ موقف قومي وليتدمر بلدك مش منطق على الإطلاق ... لا يجوز وضع الأمور بهذه الطريقة، الموقف الذي يخدم إطارك القطري: هو بالضرورة موقف سليم، ويخدم إطارك القومي، يعني الموقف يجب أن نبحث هل هو سليم أم غير سليم، أما موقف قطري ضد الموقف القومي، هذه في رأيي ألفاظ ليس لها مضمون سياسي..

سامي حداد: عفواً. عفواً، تقول: إنها ليس لها مضمون، يعني الأمثلة التي أعطيتها أمثلة واضحة، يعني خروج مصر من الصراع العربي الإسرائيلي مصلحة مصرية كانت على زمن الرئيس الراحل السادات، هل هي مصلحة قومية أم مصلحة مصرية..

بلال الحسن: إذا.. إذا بدنا نناقشها بدنا نناقشها من ضمن ها الكلمتين، لن نصل إلى أي نتيجة ...

سامي حداد [مقاطعاً]: لا.. لا..

بلال الحسن: أما إذا ناقشناها بمضمون سياسي وبكلام سياسي فسنصل إلى نتيجة، مصر كانت داخلة في تحالف.. تحالف عربي، قاتلت هي ومصر ومعهم السعودية بحظر النفط، ذهبت وعقدت اتفاقاً منفرداً تخلت فيه عن سوريا، تخلت عن الفلسطينيين، تخلت عن السعوديين اللي حظروا النفط معها، فعندما تخلت أضرت بحلفائها، وهنا نشأ الخلاف، مش موقف قطري ضد الموقف القومي، أنا برأيي كلمات لا مضمون سياسي لها..

سامي حداد: أستاذ غسان..

د. غسان العطية: الحقيقة الملاحظة أن الموقف.. كلمة الموقف القومي أنا أشك أن اثنين أو ثلاثة يحددوا بالتحديد ما هو اللي اتفقوا عليه؟ زمن عبد الناصر كان.. كل ما يخدم مصر هو قومي، يخدم مصر، وإذا قامت دولة أخرى بعمل سياسي أو اعتبارات منافسة لمصر يصبح هذا عمل غير قومي، أعطيك مثالاً صريحاً عبد الكريم قاسم بالعراق رجل وطني متواضع، أراد ها البلد يعيده ويحسن أموره.. لم يكن شيوعي، لم يكن إمبريالي، لم يكن أميركي، مجرد إنه رجل كان يريد يقوم العراق ويستقيم ويمشيه، قام الدنيا وأقعدها عليه باسم ماذا؟ باسم القومية. باسم أن العراق بزعامة عبد الكريم قاسم قد تهدد زعامته هذه يا سيدي..

سامي حداد: هل هذا كان السبب الوحيد، أم أن الشيوعيين نكلوا بالبعثيين والقوميين العرب في تلك الفترة، ومن هذا المنطلق وقف عبد الناصر ضد ما سماه قاسم العراق؟

د. غسان العطية: يا سيدي ثورة 1958 قامت، الكل رحَّب بها، حتى عبد الناصر رحَّب بها، وأنا كنت متابع الموضوع، وعبد الناصر لم يكن ضدها، اللي حصل أنه لما حكم عبد الكريم قاسم أخذ نهجه المستقل، وإرادته المستقلة، وهو التأييد الشعبي له، حتى ولو كانوا يساريين، ما معناها -إنه إلك حق إذا هو اختلف مع القوميين- إنه أتدخل وأبعث عبد الحميد السراج يـبعث أسلحة، وإذاعات في سوريا للتآمر على نظام قائم في بغداد اسمه نظام عبد الكريم قاسم؟ اللي أريد أقوله كمثال بدون الدخول في التفاصيل: غالباً ما النوايا ليست القطرية صراحة، النوايا للحاكم، تغلف بالعسل اللطيف، باسم القومية، وهكذا احتلت الكويت باسم القومية، لبنان تخضع لهيمنة دولة أخرى باسم القومية، مصر تريد السيطرة على السودان، وتتحكم فيه باسم القومية...

سامي حداد[مقاطعاً]: إذن أنت توافق معي، وتخالف بلال الحسن فيما يتعلق بأن يعني تغليب المصلحة الوطنية للقطر الواحد على المصلحة القومية هذا هو ما جاري الآن في العالم العربي...

د. غسان العطية: سيدي إذا تقول أنا أختلف مع الأخ بلال مش مشكلة، ما الآن نقوله أن: ليس وجود هناك لمنظومة قيم ومفاهيم مشتركة بين العرب... كل واحد بينظر إلى الموضوع ويفسره كيفما هو يريد، يفسر القومية بما هو يريدها، لماذا؟ لغياب المؤسسات لا وجود لمؤسسات مشتركة، أين رأي الشعب بها المواقع.. بها الكلام كله؟ كل موقف الحاكم الفرد فقط، من هذا الكلام اللي أقول لك إياه أستطيع أن أقول لك: الكلمة القومية غالباً ما استخدمت لتهديم البناء العربي والوحدوي بها العالم..

سامي حداد: إلياس فرزلي، القومية استخدمت لتهديم البناء العربي؟

إلياس فرزلي: معارضة تامة للكلام.

سامي حداد: كيف، كيف؟

إلياس فرزلي: مصر أيام عبد الناصر-على أهمية مصر بحد ذاتها- ولكن مصر أيام عبد الناصر، كانت مصر الدولة، مصر القومية، ولذلك كان كل ما يناسب مصر يناسب الأمة العربية، لأن مصر كانت هي تقوم بدور التحرر...

سامي حداد [مقاطعاً] : بما في ذلك الحرب في اليمن؟

إلياس فرزلي: ومن قال إن الحرب في اليمن...

سامي حداد [مقاطعاً]: والوقوف ضد اللبنانيين، وكميل شمعون في سنة 58...

إلياس فرزلي: نحن الآن.. نحن الآن في سنة 2000، ولكن عندما كان عبد الناصر في اليمن، كنا كلنا مع عبد الناصر، كل العرب كانوا مع عبد الناصر من أجل الخلاص من نظام حميد الدين الرجعي، اللي كان حاطط اليمن في خزان ودهليز من القرون الوسطى...

سامي حداد[مقاطعاً]: للتصليح فقط يعني كل العرب ما كانوا لأنه يعني السعودية كانت بعض الدول الخليجية قدمت الأسلحة، الأردن بعث سلاح وبعض العناصر من الجيش لمحاربة...

إلياس فرزلي: اسمح لي أنا أقصد كل العرب الشعب.. أنا أقصد الشعب العربي، أنا أقصد الشعب العربي، قُوَى التحرر العربي، الشعب العربي، كل الشعب العربي من المحيط إلى الخليج كان مع عبد الناصر بالطبع في هذا الموضوع، في موضوع لبنان، الموضوع في لبنان كان مختلفـاً- عبد الناصر نفسه صرح فيه أن سراج استغل غيابه في الاتحاد السوفيتي...

سامي حداد [مقاطعاً]: هو نائب الرئيس عبد الناصر في سوريا عبد الحميد السراج نعم.

إلياس فرزلي: استغل غيابه، وبدأ المعركة في لبنان، على كل حال المعركة في لبنان...

د. غسان العطية[مقاطعاً]: بس البعثيين في سوريا هم الذين قاموا بالانقلاب على عبد الناصر وفصلوا الوحدة...

إلياس فرزلي[مقاطعاً]: لأ ليسوا البعثيين… الذي قام بالانقلاب والانفصال في 22 أيلول سنة 1961 هو مأمون الكُسبري الرجل الذي كان موثوق من المشير عبد الحكيم عامر، الذين قاموا هم ضباط الهجَّانة، هم الضباط البعثيين كانوا استبعدوا استبعاداً تامّاً ...

د. غسان العطية [مقاطعاً]: كامل الحوَّاني رحَّب بالانقلاب. رحَّب...

إلياس فرزلي [مقاطعاً ]: و.. كامل لم يكن في حزب البعث يوم عندما رحَّب بالانقلاب، حتى..، حتى هذا ليس ترحيباً بالانقلاب رغم أنه...

سامي حداد [مقاطعاً] : أستاذ إلياس ، عفواً، حتى لا نذهب إلى التاريخ، يعني بعض المحللين، وبشكل جرئ يقولون: يعني إنه هنالك بعث في سوريا، وهنالك بعث في العراق، الجذر واحد.. الإيمان.. المصير واحد. والأمة العربية، والوحدة العربية، هنالك تنافس بين القطرين حتى وتناحر في بعض الأحيان.. هدنة بين حين وآخر. من هذا المنطلق كيف تتصور دولاً أخرى عربية أن تؤمن بمفهوم قومي، ولا يوجد لديها هذا الرابط العقائدي، كما هي الحال بين دمشق وبغداد.

إلياس فرزلي: أولاً - أستاذ سامي- المفهوم القومي لا وقف على بغداد، ولا وقف على الشام، ولا وقف على حزب البعث، المفهوم القومي بحد ذاته هو مفهوم صحيح، إذا لم نكن قوميين ماذا نحن؟ يعني هوية الإنسان هي هويته القومية، شخصيته هي شخصيته القومية، كل العالم عنده قومية إلا العرب، ممنوع علينا أن يكون عندنا قومية؟ بعدين نـتعاطى مع القومية العربية، وأنه القومية العربية هي التي كانت سائدة، وهي التي حكمت. القومية العربية منذ بداية دعوتها إلى توحيد العرب وهي موضع حرب من الصهيونية ومن الاستعمار، كلنا نعرف اللي حصل في كامب ديفيد .. في سايكس بيكو، وكلنا نعرف الهجوم الفرنسي على فيصل بالشام، على دولة الملك فيصل بالشام، كلنا بنعرف المعاناة اللي عانوها القوميين الذين كانوا عم بيدعوا للوحدة العربية، من أيام الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف حسين إلى اليوم. القومية العربية لم تهدأ،لم تحكم حتى نحكم عليها،لم تحكم وتفشل.

سامي حداد [مقاطعاً]: مثلاً أنا أعطيت مثالاً على حزب واحد ذي جذور واحدة، اللي هو حزب البعث، يؤمن بالوحدة.. بالقومية.. بالعروبة، وأمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة، وهذا الحزب منقسم على نفسه في بغداد وفي دمشق، وهناك تناحر وتنافر، وعلى كل حال فلنأخذ هذه المكالمة الهاتفية من السيد كريم الشيباني من اللاذقية بسوريا.

كريم الشيباني (الأمين العام للحزب الوطني الديمقراطي السوري-دمشق ):

أولاً: مع تقديري للإخوة الثلاثة، فإنه يجب التمييز بين القمة العربية، وإمكانية تحقيق الحد الأدنى من التضامن العربي، وإذا كانت القمة العربية شبه مستحيلة، فإن تحقيق التضامن العربي ليس مستحيلاً. وعلى المستوى الشخصي فأنا مسرور جدّاً للتركيز على الدور الحيوي والحضاري للمثلث السوري المصري السعودي، والذي سبق لي ومنذ أعوام طويلة، وأنا أتحدث عن أهميته القصوى، وتحمله لأعباء المشروع العربي، سواء تمثل هذا المشروع بتحقيق السلام أو بتحقيق التنمية، أو بالذهاب باتجاه التحديث والديمقراطية.

على أية حال، أنا لا أعتقد أن عربيّاً عاقلاً لا يدعو الله صباح مساء.. أن كل عربي عاقل يدعو الله صباح مساء من أجل لَـمِّ الشمل العربي، وتجاوز الجراحات التي سببتها السياسات العربية غير العقلانية، وقبل ذلك كله فإن المواطن العربي بحاجة حقيقية -وهذه مسؤولية النظام السياسي العربي العقلاني- بحاجة إلى أن يحقق بحياته عيشاً كريماً، وهذا يفرض على النظام السياسي العربي أن يُقْبِلَ بعقلانية كبرى على الحوار مع المواطن العربي بالدرجة الأولى، ومع القوى الفاعلة في المجتمع العربي.

على كلٍّ هذه المسائل.. مسائل القمة، ومسائل التضامن العربي، أعتقد أنه لا يوجد بيت في الوطن العربي إلا ويتحدث عنها، وهنا تبرز أهميتها، وتبرز أهمية بيروت ودورها، بأنها يعني سببت الدعوة.. يعني مواقفها النضالية.. موقف المقاومة دفع بوزراء الخارجية العرب إلى الاتفاق أن يلتقوا في الأيام المقبلة في بيروت، وهذه المسألة أيضاً لابد أن نتفق على أن إسرائيل تريد أن تستفردنا واحداً إثر واحد، إنها لا تريد عملاً عربيّاً جماعيّاً، إنها تريد الاستفراد بالعرب، حتى تحقق الدولة العبرية ما تريده من مشاريع، لذلك فإن كل موقف في الوطن العربي يدعو إلى تصليب الموقف السوري اللبناني، هذه مسألة هامة جدّاً، سواء تجسدت بقمة عربية، أو بقمة عربية مصغرة، أو بتضامن عربي، هذه المسائل ممكنة جدّاً.

سامي حداد: شكراً أستاذ كريم الشيباني من اللاذقية.

كريم الشيباني: شكراً لكم.

سامي حداد: إلياس، تفضل.

إلياس فرزلي: نبارك التحالف المصري السعودي السوري الآن؟ هذا المحور؟ والأمة العربية دفعت ثمناً باهظاً ضد سياسة المحاور في الخمسين سنة الماضية، هذا محور لإلغاء العمل العربي المشترك، هذا محور لإلغاء القمة العربية، هذا محور لإلغاء التضامن العربي، والأستاذ يقول: إن إسرائيل تستفرد بالعرب، تريد الاستفراد بالعرب، لماذا لا يجتمع العرب في قمة للردِّ على استفراد إسرائيل؟ لماذا لا تكون سوريا أول الداعين إلى قمة عربية، وهي المستفيدة سواء في الحرب أو السلم؟ القمة العربية ضرورية، ثم أنا أخالف موضوع أنه هذا التحالف بين مصر والسعودية وسوريا، لقد كان أكثر ما شهدت حياته هو خلاف!! أنا أذكر جيداً، وكلكم تذكرون لاشك، كيف أن عبد الناصر أعلن في خطاب علني على الأمة العربية أنه الملك سعود دفع ثلاثة ملايين دولار للنائب السوري عزيز عباب وهو نائب منطقة اللاذقية لقتل عبد الناصر، وقامت الدنيا ولم تقعد، وقام الخلاف، وقبل دخول اليمن بكثير وقبل ثورة اليمن.. هذه قصة محور، بعدين الحرب.. حرب اليمن اللي هي أضعفت مصر في موضوع 67، يعني ما شهدناه في طول حياتنا هو خلافاً بين مصر- مصر الدور، مصر عبد الناصر، مصر القومية-وبين الحكم في السعودية.

سامي حداد: ومع ذلك كما ذكر الأخ كريم الشيباني من اللاذقية يعني على الأقل سواء عقدت قمة أولم تعقد، مطلوب نوع من التضامن العربي، بدلاً من العودة إلى الماضي ونبش الجراح.

إلياس فرزلي: طبعاً.. طبعاً.

سامي حداد: أما فيما يتعلق بالمثلث الذي أنت ضده هل توافق على ذلك يا أستاذ بلال الحسن، أن هذا المثلث طول عمره مشاكل، وسيؤدي إلى سياسة محاور تعيق العمل العربي المشترك كما قال الأخ إلياس؟

بلال الحسن: فيه مشاكل، وهو ليس محوراً، هو أداة تلاقي من أجل التفكير وبلورة توجه سياسي معين يطرح على العرب فيلتقي حوله العرب، هكذا مارس عمله، أما أنه مصلحة.. أما أنه مصلحة للعرب..

سامي حداد[مقاطعاً]: يعني هل تعتقد هذا المحور يعني يطرح على العرب ويلتقي حوله العرب، هل تتفق أن العراق على سبيل المثال سيقبل بهذا المثلث: الرياض-دمشق-القاهرة؟

بلال الحسن: هذا مش شيء مطروح تقبل به أو لا تقبل به، هذه دول موجودة بالمنطقة، تتلاقى.. تتفاهم وتعرض عليك هذا التفاهم، فإذا قبلت به تنضم إليه...

سامي حداد: لماذا لا يكون المثلث رباعيّاً أو خماسيّاً؟

بلال الحسن[مقاطعاً]: لابد.. لابد في أي شيء في العالم لابد من اثنين، ثلاثة.. أربعة.. خمسة يجتمعوا ويبادروا حاليـاً توازن القوى العربية في المنطقة العربية، ما تمثله السعودية في منطقة الخليج، ما تمثله سورية في منطقة المشرق، ما تمثله مصر في شمال أفريقيا، وأنا تحدثت عن المغرب أو الجزائر لأقول: إن شمال إفريقيا يجب أن يكون.. فهذه القوى تمثل المناطق..

سامي حداد[مقاطعاً]: لكن لا أحد من العرب بعد الآن، لا أحد من العرب الدولة القُطرية.. الدولة الوطنية -سمِّها ما تشاء- لا تريد بعد الآن وصاية أي دولة كبرى في أي منطقة سواء كانت في الشرق الأوسط، أو في شمال أفريقيا، أو في منطقة الخليج.

بلال الحسن: هذه مش وصاية، أنا أجتمع وأبلور فكرة وأطرحها على القمة العربية، ولا أحد يملك أن يفرض رأيه على أحد، فإذا اتفقوا فهذا جيِّد جدّاً، لكن أريد جهة تفكر…

د. غسان العطية: سامي، أنا حقيقة مستغرب من الطرح التقليدي، وكأني الآن أشهد جلسة في بيروت في الخمسينات، أنت من ناحية.. العرب يتوحدوا؟

سامي حداد [مقاطعاً]: أثناء حركة القوميين العرب...

د. غسان العطية[مقاطعاً]: (..) تريد العرب أن يتوحدوا وبنفس الوقت إذا تقاربوا تقف ضدهم! تريد مصر والسعودية يتقاربوا وإذا تقاربوا تقف ضدهم !! أعطيك الأمثلة، المثل الذي تفضَّل به إلياس.. أستاذ إلياس صحيح، التنافس السعودي المصري أضرَّ كل العرب، اللي حصل ماذا بعد السبعين بقيادة الملك فيصل بن عبد العزيز، و جمال عبد الناصر حينما اكتشفوا أن التعاون بينهما لمصلحة العرب، ماذا اللي حصل؟ اليمن انتهت..

بلال الحسن: وذلك بعد 1967...

د. غسان العطية: بعد 67 ليش؟ الهزيمة المرة.. يعني التيار القومي والزعامة الناصرية هي اللي ساقت العرب إلى هزيمة 67 ؟ ما ساقها النظام الملكي بالسعودية، أو النظام الملكي بالعراق، أو الأنظمة اللي يسميها رجعية الآن -بيتحدث- أو تابعة لأميركا.. بالعكس ما أريد هذا، النقطة اللي عايز أبينها: لما صار تقارب بين المرحوم عبد الناصر والمرحوم الملك فيصل بن عبد العزيز ما الذي حدث؟ أولاً حلَّت مشكلة اليمن، وقف الاستنـزاف، عادت إلى اليمن عافيتها. هل هذا فيه ضرر فيه؟ أم نريد أن يقاتلوا بعض..

بلال الحسن[مقاطعاً]: تسليح الجيش المصري ...

د. غسان العطية[مقاطعاً]: بالضبط. اضرب لك مثلاً آخر، لما صار التقارب المصري السعودي في 73، ووقف النفط العربي ولم يصدَّر وخدمت به مصر تماماً، ولما كان الاتفاق مصري سعودي سوري في حرب 73 كانت حرباً ناجحة، ولما كان هناك انفراج مصري في 67 كانت هزيمة، فيا سيدي نحن الآن ما لا يدرك كله لا يهمل بعضه، التقارب الآن القائم.. عسى أن يتقارب الموريتاني مع المغربي والجزائري، أي تقارب هو خطوة جيدة. خطوة.. خطوة، لكن كما أنت قلت، هناك بعض الأطراف، لا لأسباب قومية وإنما لأسباب قطرية بحتة تخشى من أي تقارب، لأنها تعتقد سيضرّ بمصالحها كسلطة حاكمة، فتخشى وتقول بفلسفة يائسة أن هذا محور يجب أن نقف ضده، يا أخي: هذا المحور هل قام لكي يحارب أحد؟ أصلاً هو ما قام إلى الآن لا ندري بوادره مين يحاربه؟ إخواننا العرب بدل ما ندعمه! ومن يقف ضده؟ حقيقة إسرائيل. إسرائيل أكثر دولة تخشى اللقاء المصري السعودي السوري.

سامي حداد: إلياس، تفضل.

إلياس فرزلي: إذا كانت إسرائيل -فعلاً- تخشى اللقاء المصري السوري السعودي، وهي بالمناسبة تباركه لأنه يصب في النهاية في خانة التسليم لإسرائيل لكل شيء في المنطقة، ولكن إذا كانت تخشى هذا التحالف، فبحجة أولى تخشى القمة العربية، وتخشى الاجتماع العربي ككل، فلماذا لا نذهب؟ نحن لسنا ضد التقارب المصري السعودي، أو التقارب المصري السوري على العكس أبداً، بالأمس باركنا زيارة الرئيس مبارك إلى لبنان، رغم أن الزيارة ما نـتج عنها شيء، وحتى ما استدعى السفير المصري من إسرائيل، ولا طرد السفير الإسرائيلي من القاهرة، ما فعل كان؟ على الأقل كان على الرئيس مبارك أن يفعل ما فعلوه الأوربيون بالنسبة للنمسا، ماذا فعل النمسا؟ في انتخابات حرة فاز اليمين، أو فاز جزء من اليمين، ومع كل ذلك قامت قيامة ...

سامي حداد[مقاطعاً]: ومع ذلك تعتقد أستاذ إلياس أن زيارة الرئيس مبارك يعني لم يكن لها أي بعد، على الأقل نحن مع لبنان، يعني لا يستطيع ربما يعني سحب السفير، حدثت أشياء هامة ثعلب الصحراء ولا واحد تحدث عندما ضرب العراق في حرب 96 في مجزرة قانا لم يسحب سفير، ولم تقطع علاقات، يعني مشان ضرب محطة كهرباء عاوزين يسحب سفير ؟!

إلياس فرزلي: مع الأسف الشديد، لأقل من ذلك يجب أن نسحب السفير، حتى كامب ديفيد لا يمنع مصر من الدفاع عن لبنان، يعني حتى توقيع معاهدة كامب ديفيد لا يعني خروج مصر من الدفاع العربي المشترك، فيه حادثة، واقعة بسيطة كثير أن دولة عربية اعتدي عليها، وما قام أحد من العرب بنصرها، حتى الشقيقة الكبرى سوريا، اللي موجودة بجيشها بلبنان، واللي موجود طيرانها، واللي موجود.. لم تقم بنصرة لبنان أثناء العدوان الإسرائيلي، إلى متى تعتدي إسرائيل.. وتعتدي.. وتعتدي على لبنان دون أن يحرك أحد ساكناً؟

سامي حداد: تريد حرباً عربية سابعة، أو ثامنة، أو حرباً إقليمية شاملة؟

إلياس فرزلي: أنا لا أدعو إلى الحرب يا أستاذ، إسرائيل هي التي تحاربنا، أنا لا أدعو إلى الحرب الحرب قائمة، إسرائيل تقوم بالحرب على لبنان كل يوم، وأميركا وبريطانيا تقومان بالحرب على العراق كل يوم، أنا أدعو حزب الله في لبنان إلى التبصر في حقيقة المعركة، في وضع هذه الشهادات الزكية والدماء المراقة في الجنوب في إطارها الصحيح، وأعي المعركة الواحدة بين جنوب لبنان وجنوب العراق، الفانتوم هي تضرب جنوب لبنان وتضرب جنوب العراق، كوهين واحد في جنوب العراق وكوهين واحد في جنوب لبنان، يجب أن يعي حزب الله، يجب أن يضع الشهادات في إطارها الصحيح، أن يعقد التحالفات الصحيحة من أجل.. فعلاً من أجل.. من أجل التحرير.

سامي حداد: لنأخذ.. معنا السيد عدلي صادق من غزة في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية.

أخ عدلي، قبل أيام ذكرت في صحيفة "القدس العربي" في مقالة بأنك ... تقول فيها أن سوريا والمملكة العربية السعودية ضد انعقاد أي قمة عربية، على أي أساس بنيت هذه الأطروحة أو هذه المقالة؟

عدلي صادق (كاتب فلسطيني - غزة) : مساء الخير أولاً.

سامي حداد: مساء النور.

عدلي صادق: فيما يتعلق بالمملكة العربية السعودية، ليس هناك أوضح ولا أبين من البائن يعني الأمير سعود الفيصل (وزير الخارجية السعودي) منذ أيام صرَّح بأن الإعداد الجيد للقمة لابد منه، وطبعاً هذا شرط مفتوح، شرط الإعداد الجيد.. وقال فيما يشبه التوعد إذا عقدت القمة ودعينا إلى القمة سنحضر، ولكن سيتحمل الآخرون نتائج إفشالها، هنا نحن بصدد موقف سعودي واضح لتعقيد القمة ولمنع القمة، على الرغم من نفي المملكة العربية السعودية أنها تعطل القمة بهذا المعنى المجرد، الواقع أن مسألة الإعداد الجيد.. لنـتساءل مثلاً.. ماذا هو الإعداد الجيد؟ وكيف يكون؟ هل مثلاً الإعداد الجيد مثلاً يستغرق شهراً أو شهرين أو ثلاثة؟ ما هو معنى الإعداد الجيد؟ إذا توفرت الإرادة السياسية لانعقاد القمة، هناك موقف واضح طبعاً، هناك اجتهادات كثيرة لكي نفسر هذا الموقف السعودي، اجتهادات كثيرة نسمعها ونقرأها حول هذا الموقف السعودي، وهي أسباب سعودية في الواقع، وليست أسبابـاً لها علاقة بالانفصام العربي والقطيعة والفاجعة القطيعة التي نحن بصددها، طبعاً واضح لكل .. لا يختلف اثنان في العالم العربي على أننا مطالبون في هذه اللحظة التاريخية، ومع بداية الألفية الثالثة بالتوافق على الحد الأدنى، لكي ننتشل بعض المصالح العربية، ولكي ندخل القرن الحادي والعشرين باستراتيجية، أو برؤية موحدة في حدها الأدنى ...

سامي حداد: أستاذ عدلي هذا كلام جميل.. ذكرت الأسباب -حسب رأيك- أن السعودية تريد تعطيل القمة، وماذا عن موضوع سوريا؟

عدلي صادق: بالنسبة لسوريا الأمر واضح، سوريا لا تريد قمة عربية، سوريا تريد أن يبقى موقف التعاطي العربي، التعاطي مع الموضوع العربي.. مع موضوع التنسيق.. مع موضوع القمة.. مع العمل العربي المشترك ذات موقف زئبقي. لا تريد أن تدخل في مناخ القمة الذي يضع استراتيجية عربية موحدة، في الوقت الذي تراهن فيه على تسوية مع إسرائيل، واليوم ذكر الإسرائيليون، اليوم تحديداً أنه -رغم انقطاع المباحثات السورية الإسرائيلية- ما تزال هناك قناتان للاتصال: قناة بين تل أبيب ودمشق، وقناة عبر الأميركيين. سوريا تريد أن ترتب ملف التسوية، أن يكون موضوع الجنوب اللبناني مدخلاً لموضوع الجولان، ونحن مع الانسحاب إلى خط الرابع من حزيران، ونقاتل ونستشهد دفاعا عن الموقف السوري للانسحاب الإسرائيلي والاحتلال من الأراضي السورية، ولكن تخطئ سوريا أن هي ظنت أنها بهذا المنحى، وبدون .. بغياب التنسيق العربي، وبدون الموقف الواحد، يمكن أن يتحقق لها الانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران، ويمكن أن تفخر المقاومة اللبنانية بانتصارها التاريخي .

سامي حداد: شكرا أستاذ عدلي.. شكراً.. شكراً أستاذ عدلي صادق، أخ بلال الحسن.

بلال الحسن: أولا: هو الأخ عدلي يقدم آراء جازمة حول السعودية وحول السياسة السورية، ولا يقدم لنا أي دليل يثبت كلامه، فهذه وجهة نظره.

سامي حداد[مقاطعاً]: فيما يتعلق.. تحدثنا عن موضوع السعودية..

بلال الحسن: أما أن القول بأن سوريا لا تريد تضامن عربي، لأنها تريد أن تفاوض منفردة، وتريد من.. يعني لا يستقيم مع المنطق هذا الكلام، سوريا تريد دعم مصر وتريد دعم الأردن وتريد دعم السعودية، وقبل يومين أرسلت وزير خارجيتها إلى السعودية، وعلاقاتها مع الأردن مفتوحة، وعلاقاتها مع مصر مفتوحة، هي تسعي وراء الدعم لموقفها، فالقول بأنه لا تريد الدعم، وتريد أن تفاوض هذا يعني لا يستقيم المنطق..

سامي حداد: وماذا عن التنسيق العربي، على سبيل المثال -وهذا ضمن التضامن العربي- الرئيس عرفات بعث إشارات كثيرة إلى دمشق على أساس التصالح والوقوف في هذه المراحل الخطرة من مراحل المفاوضات السورية والفلسطينية واللبنانية، ودمشق صدت كل المراسيل كما يقولون..

بلال الحسن: دمشق صدت المراسيل لخلاف سياسي بين سياستها وسياسة منظمة التحرير الفلسطينية، دمشق تعتبر أن منظمة التحرير انفردت بإنجاز حل في أوسلو، وخرجت على التنسيق العربي الذي كان قائما في مدريد، هذا سبب الخلاف، وبعد أن انفردت تريد الآن انعقاد قمة، لتكون هذه القمة بشكل غير مباشر مباركة لانفرادها، سوريا ترفض تقديم هذه المباركة وتقول: إذا قدمتها ستنعكس علي في المفاوضات، وسأطالب بمثل ما فعلت به منظمة التحرير الفلسطينية.

سامي حداد[مقاطعاً]: موضوع الانفراد يعني هذا …

بلال الحسن[مقاطعاً]: هذه نقطة، هذه نقطة، المسألة الثانية يعني سوريا والعرب الآخرين حول التنسيق، يجب أن نقر أن هناك خلافات في المفاهيم العربية نشأت بعد 1990، 1990 وما بعده ليس مجرد خلاف حوللمسائل، خلاف حول مفاهيم، حول حياتنا وكيف نديرها، خلافات عميقة مثلاً أحصر نقطة موحدة: جزء أساسي في المفاوضات الدائرة حاليا حول التسوية السياسية ليس موضوع ستة وواحد في المائة، وليس موضوع الجولان، وليس موضوع 425، هذه هي القضايا المفتوحة المعلنة، جوهر القضايا كيف يتم ترتيب الوضع الأمني الإقليمي بعد التسوية؟ ما هو دور إسرائيل في المشرق العربي؟ ما هو دور سوريا؟ ما هو مستقبل العراق؟ هل يقسم أم لا يقسم؟ كيف يكون الأمن في الخليج ؟ بواسطة قوات أميركية أم عربية؟ هذا جوهر السياسة العربية.

سامي حداد[مقاطعاً]: هذا.. هذا معروف أستاذ بلال.

بلال الحسن[مقاطعاً]: لأ مش معروف هذا غير معروف يا أستاذ سامي.

سامي حداد[مقاطعاً]: هذا معروف وكل واحد يبحث عن دور..

بلال الحسن[مقاطعاً]: هذا غير المعروف وهذا المختلف عليه عربيّاً.

سامي حداد[مقاطعاً]: حتى إن هناك الذي فسر زيارة الرئيس حسني مبارك والتي كما يدَّعون لم تستقبل برحابة صدر كبيرة في دمشق زيارة الرئيس مبارك إلى لبنان، يعني إنه نحن موجودون ويجب أن يكون هناك دور عربي .

على أية حال موضوع الانفراد ذكرته في الخلاف بين سوريا ومنظمة التحرير، انفردت المنظمة في أوسلو، وأوسلو كانت في.. وقِّعَت في 13 سبتمبر وفي نهاية أغسطس، في الوقت الذي نقل فيه وزير الخارجية الأميركي الأسبق (وارين كريستوفر) ما قاله (رابين) التي سميت فيما بعد بـ "وديعة رابين" في 4 أغسطس سنة 1993 نية إسرائيل في الانسحاب، لم يكن هناك تنسيق بين الدول المفاوضة في مدريد، يعني كلٌ كان يغني على ليلاه، كلٌ كان مسؤولاً عن نفسه ما فيه تنسيق، ولذلك كان كل واحد يركض مين عاوز يحصل أكثر، إذن.. يجب ألا تُتَّهم المنظمة بأنها انفردت، كانت هناك مفاوضات سورية إسرائيلية، ونقل نية رابين بالانسحاب وارين كريستوفر قبل اتفاقية أوسلو …

بلال الحسن: يا سيدي لماذا نغطي الحقيقة بالغربال؟ نقول: لم تنفرد. هي وقعت أوسلو، سوريا لم توقع إلى الآن، وقَّعت في 93و الآن إحنا في 2000 فيه سبع سنوات، سبع سنوات، سوريا لم توقِّع، ماذا نقول في هذه الحقيقة؟

د. غسان العطية: في الحقيقة أنا أتفهم ماذا يقوله الأستاذ بلال ، القضية معقدة أكثر من هذا..

يعني الآن أستاذ عدلي صادق ليس الانفراد لازم، لكن هو قاعد في غزة ووجوده في غزة انفراد منظمة التحرير الفلسطينية بالتفاوض مع إسرائيل بعيداً عن السوريين، وحتى بعيداً عن الأردنيين، الواقع الذي أثرته قبل قليل إن رغم الشعارات التي تقال للاستهلاك، وللحقيقة إن الدخان (..) إن الأردن وسوريا والمنظمة، كل منهم يسعى لعقد صفقة تحقق له أكثر ما يمكن، وأحيانـاً وأقولها بمرارة: الأردني يخشى من أن الفلسطيني يعقد صفقة على حسابه، والفلسطيني يخشى السوري يعقد صفقة على حسابه، والسوري يخشى الفلسطيني يعقد صفقة على حسابه. النتيجة ماذا يحصل؟ أن الكل يخسرون وإسرائيل تكسب!

سامي حداد: إذن من هذا المنطلق. الزيارة التي قام بها ولي العهد السعودي الأمير عبد الله إلى كل من القاهرة ودمشق فبيروت، والزيارة بشكل خاص إلى دمشق، ومعروف أن الأمير بن سلطان السفير السعودي في واشنطن قام بزيارات عديدة إلى دمشق خلال الشهر الماضي كما ذكر، وهنالك من يقول: إن هنالك مشروعاً أميركيّاً تنقله السعودية إلى سوريا، فيما يتعلق باستئناف المفاوضات مع الإسرائيليين.

د. غسان العطية[مقاطعاً]: أستاذ سامي. أنت لا تزال تتكلم بشيءٍ من التكهنات والافتراضات، ألم أقل لك..

سامي حداد[مقاطعاً]: تكهنات..! الأمير بندر هو صاحب المهمات في موضوع لوكيربي.. في موضوع..

د. غسان العطية[مقاطعاً]: أنا أقره صح، أنا ما أقول لك إنه لا، اللي بدي أبين لك إياه إنك إذا حقَّقنا حقيقة أن التنافس الفلسطيني الأردني السوري أدى إلى أن إسرائيل تستفرد بكل واحد، وللإنصاف: سوريا كانت ضد الانفراد الأردني أو الانفراد الفلسطيني، والآن سوريا تجد نفسها منفردة، لأنه فرض عليها الانفراد، نيجي إلى نقطة حقيقية ثانية: الآن نجد أنه ليس من مصلحة الرياض، كرياض، كدولة، كمملكة عربية سعودية، دعك من عروبة وقومية، كمملكة أن تنهار الجبهة السورية وسوريا تنتهي بيد إسرائيل، من مصلحتها -وهنا اتفق مع الأستاذ بلال -تلتقي المصلحة القومية مع المصلحة القطرية، وكذلك مصر، اللي تشعر أن النفوذ الإسرائيلي يتصاعد، وخاصة موضوع التسلح النووي، من مصلحتها أن سوريا يتقوض موقعها بالتفاوض، لكي تقوى مصر..

سامي حداد: وبمناسبة الحديث عن مصر معنا دكتور عبد العظيم رمضان (عضو مجلس الشورى المصري، وهو كاتب ومؤرخ)، مساء الخير دكتور عبد العظيم رمضان.

د. عبد العظيم رمضان (مؤرخ مصري وكاتب - القاهرة): مساء النور أهلاً وسهلاً.

سامي حداد: يؤسفنا أنه كان المفروض أن تشارك معنا يوم أمس عن طريق القمر الصناعي، ولكن لم نجد مساحة في القمر الصناعي، الآن سمعت حتى الآن ما دار في البرنامج، أرجو المثلث السوري المصري السعودي، السوري السعودي المصري، هل تعتقد أن مصر ضمن هذا المثلث ستستعيد ما كان لها من دور قومي قيادي، كما كانت.. الحال في زمن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر؟!

د.عبد العظيم رمضان: والله السؤال ده هو يفترض أن مصر فقدت دورها وهتستعيده، ولكن مصر لم تفقد دورها...

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني كامب ديفيد لم تُفقد.. لم تشل دور مصر عربيـّاً

د.عبد العظيم رمضان: لأ. العرب هم اللي شلُّوا دور مصر، إنما مصر حتى لما نلاقي السادات في الكنيست لم يتحدث عن حل مصري إنما هم العرب أو الدول العربية اللي احنا بنسميها جبهة الرفض هي التي قاطعت مصر، وهي التي عملت مؤتمر بغداد، علشان تطرد مصر من جامعة الدول العربية إذن هي.. مصر لها موقف ثابت تمليه عليها مصالحها وتحُـَاسَب عليه وهو مصلحة الأمة العربية كافة وتضامنها واستقلالها وتحريرها، ده كل سياسة مصر،دي هذه السياسة الثابتة لمصر وتستقيها من مصالحها التي هي نفسها مصالح الدول العربية، وإنما لما السياق التاريخي للأحداث بيظهر أن هناك دول لها طموحات معينة في الزعامة، أو تناطح الزعامة المصرية، والزعامة المصرية لا توجد هناك زعامة مصرية تريد بعد عبد الناصر، لا يوجد زعيم أراد أن يكون زعيم العرب، حتى السادات قالها، ومبارك لا يريد أن يكون زعيماً، إنما هو وضْع مصر نفسه يفرض.. بيفرض دوره، وإنما..

سامي حداد[مقاطعاً]: لكن أستاذ عبد العظيم. كل عربي يقدر دور مصر، مركز مصر، عدد السكان، الحضارة-الثقافة إلى آخره.. ولكن في السنوات الأخيرة كل شغلة دخلت فيها مصر.. يعني سحب منها الدور من قِبَل أميركا، كما ذكرنا في بداية البرنامج: موضوع حل مشكلة السودان أوقفتها الولايات المتحدة، موضوع لوكيربي خطفت الدور منها المملكة العربية السعودية، زيارة الرئيس مبارك إلى لبنان مؤخراً يعني لم ترض عنها الولايات المتحدة، إذن بعبارة أخرى مصر حسب.. بسبب كامب ديفيد مطلوب منها ألا يكون لها أي دور..

د.عبد العظيم رمضان: مين اللي قال الكلام ده؟ هو باستمرار .. يعني أنا أؤمن بوجود الإمبريالية في العالم حتى اليوم، وهي التي انتصرت في صراعها مع الاتحاد السوفيتي، وهذه حقيقة ثابتة، ولكن هي المشكلة كيف يمكن التعامل مع هذا الواقع؟ واقع أن هناك انتهت الثنائية القطبية، وأصبح هناك قطب واحد، ولا تستطيع بحال من الأحوال أن تتناساه، أو تتصرف متغافلاً عنه، المشكلة إن الـ.. لابد من الاعتراف بالواقع الدولي الجديد، والتعامل معه، اللي أنا شايفه إن الخلافات العربية العربية أصبحت أكثر من الخلافات العربية الإسرائيلية، والحروب اللي قامت بين البلاد العربية وبعضها البعض أكثر من التي قامت بين العرب وإسرائيل، لابد من الاعتراف بالأمر الواقع في أشياء كثيرة، كما فعل السادات، لو لم يفعل السادات المبادرة ما كانت مصر اليوم مستقلة استقلالاً تامّاً، ولا يوجد جندي أجنبي على أرضها.

سامي حداد: ولكن.. ولكن نفس الوقت ممنوع يكون في كل شعاراتنا أي جندي مصر، ربما رجل بوليس.. أليس كذلك؟

د.عبد العظيم رمضان: لا يوجد أيه؟

سامي حداد: يعني ما فيش عسكر، ما فيش جيش، ما فيش معدات، ربما بعض رجال الشرطة من أجل حركة السير..

د.رمضان عبد العظيم: أنا رحت سينا، من اللي قال هذا الكلام؟ اللي عايز يسأل هذا الكلام ييجي يروح سينا، ويمشي من سينا، يمشي من أول السويس أو من أول الإسماعيلية يذهب إلى نهاية الحدود المصرية الفلسطينية، ويشوف أيه اللي الموجود هناك؟ دا كلام اللي بيقولوا هذا الكلام بيقولوه من على مكاتبهم .

سامي حداد: معلهش دكتور رمضان. حتى لا تفشي أسراراً عسكرية، بلاش نعرف أيه فيه..

د.رمضان عبد العظيم: لا.. لا والله.

سامي حداد [مقاطعاً]: شكراً.. شكراً دكتور أنا أشكرك لهذه المداخلة، ولكن تداركنا الوقت.

[موجز الأخبار]

سامي حداد: سنقرأ بعض الفاكسات أستاذ إلياس نلاحظ ما فيش وقت، سنقرأ بعض الفاكسات، وإذا كان هنالك مجال للرد.

من نبيلة سعيد زاهي في السعودية: ما زلنا في الوطن العربي نفكر بالطريقة التقليدية، بأنه لا جدوى لعقد القمة إلا إذا ما حدثت كارثة فعلية على أرض الواقع مثلما حدث عقب غزو العراق الكويت، بل الواقع العربي يقول: إننا نعيش مأساة عربية، بداية من الحصار الأميركي على العراق وإبادة شعب عربي، الوضع في لبنان، التهديدات السافرة النازية لـ ( ديفيد ليفي) الوضع الفلسطيني، إمكانية السلام السوري الإسرائيلي واللبناني طبعاً، نرجو أن نبطل مفعول مقولة الإعداد الجيد للقمة العربية..

من السويد حكمت رؤوف أسئلة كثيرة: الكنيست الإسرائيلي دائماً يقف بالمرصاد للحكومات الإسرائيلية المتعاقبة اللي هي تمادت ولو قليل، بأي شأن يمس الأمن القومي الإسرائيلي، فمن يقف في وجه حكومات عربية إن هي تمادت بقضايا الأمن القومي العربي، وأبسطها الاجتماع الوزاري المقترح للردِّ على الصواريخ والمدافع الإسرائيلية؟

على جعفر من القاهرة: عن موضوع العراق، لماذا على الأقل لا تُقِمْ دول عربية علاقات دبلوماسية على مستوى السفراء مع العراق؟ وهل صمت العرب عما يجري في العراق، أو صمت عربي سيجعلهم يعيشون في أمان؟

موضوع ثاني أيضاً عن العراق، محمد الشيخ الجفَّال من موسكو: كيف تسمح الجامعة العربية لنفسها بأن تكون أداة مساعدة للأمم المتحدة في تنفيذ قرارات جائرة تجاه العراق العربي العضو المؤسس فيها، في حين تبقى مكتوفة الأيدي أمام قرارات مجلس الأمن تجاه كيان صهيوني إذا اغتصب أرضاً عربيًّة؟!

أحمد إبراهيم من الجزائر: إن الاتفاق العربي العربي هو مسؤولية في أعناق الرؤساء العرب، هذا إذا كانت أعناقهم خالية من السلاسل الأميركية؟!

من الدانمارك يوسف الشمري: أود أن أُذكِّر السيدين أن أميركا أو الرئيس الأميركي دعا إلى عقد قمة، أو شبه قمة عربية في شرم الشيخ لإدانة الإرهاب، وهرول العرب جميعاً، وأدانوا المناضلين أمثال: حركة حماس، وحزب الله، وقد كانت بدون إعداد جيد، فماذا يقول السيدان اللذان يريدان إعداداً جيداً؟

فيه فاكس للأستاذ بلال الحسن- فيما معناه- يقول: إنه يعني لماذا تعقد قمة عربية؟ في عام 96 عقدت قمة عربية بعد مجيء نتنياهو ومن ثم.. لوقف التطبيع مع الدولة العبرية مقابل ما تقدمه من تنازلات واتفاقات السؤال الآن: في الشهر الماضي كان هنالك مؤتمر دافوس الاقتصادي، وحضر مع شيمون بيريز تسعة دول عربية: المغرب-الجزائر-تونس-مصر-الأردن-السلطة الفلسطينية وثلاث دول عربية اللي هي عمان وقطر والبحرين، إذن السؤال في الواقع: ليش عاوزين قمة في الوقت الذي نهرول فيه على التطبيع والاجتماع بالإسرائيليين في دافوس؟ أستاذ فرزلي؟

إلياس فرزلي: هذا هو الجواب على أنه لماذا لا تعقد قمة؟ بسبب الهرولة على إسرائيل، من الأول كانت القمة للمواجهة، الآن حالة استسلام، لم يعد عند هؤلاء الناس حاجة إلى القمة بصراحة، المواطن العربي الذي سأل هذا السؤال، والمواطن العربي الذي لم يسأل، يلاحظ تماماً أن هذا هو السبب لعدم انعقاد القمة، لأن القمة على الحد الأدنى على الأقل بدهم يتفقوا العرب على الحد الأدنى في مواجهة إسرائيل، ولو بادروا للمواجهة أما تكون عسكرية مثلما تفضلت، أنا لا أدعو إلى حرب، وإن نكن نحن في سلام مع إسرائيل وإسرائيل تحارب معنا أنا لا أدعو، هي تحاربنا، نحن لا نحارب إسرائيل، العرب يطرحون السلام، وإسرائيل تلقي القنابل والصواريخ على العرب …

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن ومع ذلك يا أستاذ إلياس مجرد هذه اللقاءات في دافوس في الشهر الماضي تظهر كما بحثنا سابقا أن مصالح الدولة القطرية تطغى على المصلحة العربية الواحدة القومية، أليس كذلك؟

إلياس فرزلي: بس مؤتمر القمة العربي هو اجتماع رؤساء أقطار، فلا مانع أن يكون الرئيس مع مصلحة قطره، لأنه إذا كان مع المصلحة القطرية فهو مع المصلحة القومية، لأنه لا مصلحة لقطر عربي إطلاقاً في حقيقة الموقف قد يكون للحكام، قد يكون لأصحاب النفوذ، ربما المصالح تختلف، ولكن مصلحة كل قطر عربي أن يقوى القطر العربي الآخر، لأن في قوة كل قطر قوة للقطر للآخر، وبالتالي قوة للقضية، هذا ليس تنظير، هذا واقع يعني الحقيقة.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: غسان عطية يتساءل أبو مصطفى من لندن، يقول: أتساءل حول حضور أو عودتك.. إلى غسان عطية، والذي كلنا نعرفه بأنه أحد الذين يعملون مع الولايات المتحدة، التي تطبل مع الغرب ضد بلدنا الحبيب العراق، ما رأي غسان عطية لو أنها صرحت الآن أعني أميركا بأنها راضية عن العراق، فهل الحكام العرب وغسان عطية وجماعته سيقولون: نعم أم لا لحضور العراق للقمة؟

د. غسان العطية: سؤال جميل، لكن المقدمة اللي بتقول بتعاوني مع الأميركان، أعتقد أن هذا الرجل يحاول يحملني ما هو غير صحيح، أنا كرجل سياسي معني بمصلحة شعبي، أتعامل مع الجميع من أجل إنقاذ شعبي، ومن يريد تجاهل الولايات المتحدة كمن يريد تجاهل الأنواء الجوية، ولها السبب موقفي وضمن التجمعات الأدنى نحن مع رفع الحصار، مع وقف الضربات، لأن هذا لا أعتقد لا يفيد.. بل تفيد استمرار الطغيان في العراق، انتهينا من هذا الجانب، الجانب الآخر إن موضوع إذا أميركا دعمت.. يا سيدي من دعَّم هذا النظام القائم في العراق طوال حربه مع إيران؟ ألم تكن في منطقة بغداد كل المساعدات الأميركية لهذا النظام؟ ألم تكن كل الاستخبارات الأميركية في خدمة النظام..؟ لماذا..

إلياس فرزلي[مقاطعاً]: هل تريد أن تشكر أميركا؟

د. غسان العطية[مقاطعاً]: لأ. عفواً ما رحت أتكلم بها الشيء.. أكمل.. أكمل.. أكمل لك..

إلياس فرزلي[مقاطعاً]: لأ، أنت تحولت إلى الصف الأميركي للأسف الشديد، وهذا المستمع اللي عم بيسمعنا أو المشاهد ما فيه شك عم بيمثل ضمير الشعب العراقي..

د. غسان العطية[مقاطعاً]: أنا يعجبني إلياس فرزلي هو يقرر مين هو ضمير ومين هو ما ضمير.. هل من يقوموا يعيشوا في باريس.. عايشين على العمولات العربية في بيع السلاح للعراق والمواد، هل هؤلاء يمثلون الضمير العربي؟..

إلياس فرزلي[مقاطعاً]: عايشين في لندن على C. I. A، اللي عم بيقبضوا رواتب من C. I.A..

د. غسان العطية: هذا غير صحيح..

إلياس فرزلي: واللي تركوا المخابرات العراقية اللي كنت أنت عضو فيها، وكل العالم بيعرفوك إنك كنت عضو في المخابرات العراقية، تركتها ورحت إلى C . I. A، وما يدريني أنك ما رحت على الموساد كمان، إذا عم تحكي بها المنطق لا. احفظ كلامك لا. لا. احفظ كلامك، وأنت رجل معروف، هذا عم يقول عنك مرتزقة الأستاذ سامي ما قرأها هم يقولون عنك...

سامي حداد[مقاطعاً]: أستاذ فرزلي.. رجاء أن يكون الحوار بمستوى رقي البرنامج وألا ننزلق إلى مستوى الأشياء الشخصية.. رجاء، رجاء أهمية هذا البرنامج ما فيش فيه سباب ونزول إلى مستوى..

د. غسان العطية: أنت سألتني سؤال واحد عم أجاوبه، والأخ قاطعني، والمقاطعة بتاعته حقيقة أعتقد السامع يعرفها، الاتهامات الباطلة أنا ما بأتكلم باسم أحد أنه كذا وكذا، أعطيت أمثلة عامة، واللي تفضل به أن فلان هو عميل كذا، وعميل كذا، هاي اللغة ذاتها لا تفيد أحد، كل واحد بموقفه واحترامه بين شعبه وبين بلده، ولكن إن أنا أدعي.. أتمسح بقضية أخرى، لكي أحقق أغراض أخرى، هذا موضوع آخر.

فنأتي إذا كانت الولايات المتحدة، الولايات المتحدة يا سيدي هي التي دعمت هذا النظام طوال حربه إيران، ووافق النظام أن يكون أداة لخدمة المصالح الأميركية، لماذا؟ لأن عنده طموح لضرب إيران، ولكن الولايات المتحدة الآن لها مصالح مختلفة هي ضد هذا النظام، ولكنني يمكن يستغرب الأخوة أن الولايات المتحدة غير مستعدة الآن لإسقاط هذا النظام، وغير مستعدة للقيام بأي جهد حقيقي لإسقاطه، لماذا؟ لأن الولايات المتحدة تجد باستمراره وبقائه هو تمزيق للعرب، هو أداة لكي يكون العرب بالحالة اللي فيها.

إلياس فرزلي[مقاطعاً]: مش معقول، بعد كل اللي عم بنشوفه من ضرب وعدوان يومي على العراق ..

د. غسان العطية: يعني ما بدك تتحملني

إلياس فرزلي[مقاطعاً]: ما بديش اتحملك لأنه ... بدك تحترم

سامي حداد: في الواقع في أثناء فترة نشرة الأخبار والفاكسات تيجي بنسبة 99.9 % مثل الاستفتاءات في الدول العربية كلها، عن موضوع العراق، وهذا ما يدل على أن العراق…

إلياس فرزلي [مقاطعاً]: طبعاً لأن العراق الآن يمثل محنة الضمير العربي كله..

سامي حداد: أستاذ بلال الحسن، يعني قمة عربية، لماذا في البداية ذكرنا أن تُحَدَّد.. أن تُحَدَّد الموضوعات التي يجب أن تبحثها القمة؟ هنالك مشاكل كثيرة في العالم العربي، طبعاً المفاوضات العربية الإسرائيلية، موضوع العراق على الأقل هذا موضوع الضمير العربي، لماذا لا يدرج هذان الموضوعان، ويدعى إلى قمة عربية؟ يعني هاي مش بحاجة إلى 20 سنة تحضير!!

بلال الحسن: من المؤكد أنه إذا عقدت قمة عربية، فالموضوع العراقي هو أحد ثلاثة أو أربعة مواضيع أساسية تكون على جدول الأعمال، ولا يمكن لعاقل أن يتجاهل هذا.. لكن..

سامي حداد[مقاطعاً]: لكن في هذه الحالة أن تعقد قمة يبحث فيها موضوع العراق؟

بلال الحسن[مستأنفاً]: لكن لا يوجد اتفاق حول مفهوم موحد عربي، كيف نبحث موضوع العراق، هناك مفهومين، فحتى نصل إلى تقارب بين المفهومين، فلابد من تحضير للقمة من لقاءات يطرح فيها موضوع العراق، فهذا طرف عاقد اتفاقات أمنية مع أميركا في الخليج، وهذا طرف يقول: أنا عم أتفاوض مع إسرائيل، وأميركا تضغط علىَّ، كل واحد إله مسيرة تتناقض مع مسيرة الآخر..

سامي حداد[مقاطعاً]: إذن معنى ذلك انعقاد قمة، ربما كان من الصعوبة بمكان من هذا المنطلق.

بلال الحسن: لا إذا حضروا لها، وناقشوا هذه المسألة قبل الذهاب إلى القمة، ممكن الوصول إلى تقارب.

سامي حداد: ذكرت أن -وكما جاء في مقدمة البرنامج- يعني هناك العرب عَرَبَان، عرب يريدون يعني قمة تضغط على الولايات المتحدة لتعزيز عضد المفاوض السوري اللبناني الفلسطيني، وهنالك هؤلاء العرب الذين يريدون أن يضغطوا على أميركا، يريدون الاستفادة من الولايات المتحدة الأميركية فيما يتعلق بموضوعهم، يعني ما يعتبرونه أو البعض منهم يعني موضوع العراق.. إسرائيل ثانية بالنسبة لهم، فيعني صعب أن يجتمع العرب من هذا المنطلق .

بلال الحسن: ما هو نفسر كلمة ضغط.. هل ضغط أنه أقول: أنه أنا أريد أن أضغط على أميركا، هذا كلام لا معنى له لا يوجد له أي تفسير.

سامي حداد: هل يستطيع العرب أن يضغطوا على أميركا؟ أستاذ إلياس.

بلال الحسن[مقاطعاً]: الضغط على أميركا هو القيام بموقف عربي موحد.

إلياس فرزلي[مقاطعاً]: مما لا شك فيه أن العرب قادرون لا يا أستاذ بلال، العرب قادرين.

بلال الحسن [مقاطعاً]: عندما يقوم موقف عربي موحد يقول نحن نريد كذا، هذا يشكل ضغط على أميركا.

سامي حداد[مقاطعاً]: هل يمكن أن يشكل العرب ضغطاً على أميركا؟

إلياس فرزلي[مقاطعاً]: ما فيه شك أن العرب قادرون على الضغط على أميركا، أولاً: بمجرد وقوفهم موقف موحد ..

بلال الحسن [مستأنفاً]: هذا موقفي هذا اللي عم بأقوله أنا..

إلياس فرزلي: بمجرد رفع العداء بين العرب والعرب، والعرب أمة كبيرة والعرب أمة ذات إمكانيات، وعندها موارد، وعندها موارد لا حد لها وأميركا بحاجة إلى موارد العرب، إخراج الأميركان وإخراج الوجود العسكري الأميركي من البلاد العربية، هل طُلِبَ من أميركا الخروج؟ لماذا..؟ ماذا تفعل أميركا في البلاد العربية غير أن تعتدي على العراق؟! غير أن تزود إسرائيل بالسلاح للاعتداء على لبنان؟!..

سامي حداد: ولكن هذه الجيوش التي تذكرها.. التي ذكرتها فيما يتعلق بوجودها بالخليج، يعني موجودة هناك لكي تحمي هذه الدول نفسها، لأن "المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين"، عندما دخل العراق الكويت، يعني حتى الآن هذه الدول تخشى من العراق وإلى حد ما من إيران..

إلياس فرزلي [مقاطعاً]: يا أخي. العراق الآن اعترف بالكويت، الكويت ذريعة، قصة قديمة، وأكل عليها الدهر وشرب، العراق اعترف بالكويت، والكويت ما زالت تستعدي شعب العراق، وليس الحكم العراقي، الكويت تخلق لها الآن في كل طفل عراقي بموقفها في السماح للطيران الأميركي بضرب المنشآت والأفراد العراقيين، بإدامة الحصار، بصرف المال من أجل إدامة الحصار على العراق، تخلق أعداء مستقبليين لشعب الكويت، أكبر خطأ تقوم به الكويت الآن هو الضغط لإدامة الحصار على العراق.

سامي حداد: يا أخي لماذا لا تسلم الحكومة العراقية أو النظام العراقي 600 أسير كويتي لماذا..؟ وتنتهي القضية، أما قضية إن العراق يشكل خطراً على جيرانه، فهذه دعوى أميركية.

إلياس فرزلي: أستاذ سامي. العراق دعى رئيس -مجلس النواب العراقي- دعا مجلس النواب الكويتي وقال لهم: تعالوا. تفضلوا، مفتشو الأمم المتحدة لم يتركوا قرم في العراق، ولا زاوية ما فتشوها، ودخلوا السجون أيضاً، وماذا يريد العراق من أسرى الكويت؟ ليس للعراق مصلحة في الاحتفاظ بالأسرى الكويتيين، سلَّم العراق ما عنده من العائلة المالكة في بداية الحرب، وما عنده من الأسرى، ولكن بعد الفوضى التي حصلت، لم يبق في العراق أي كويتي واحد على الإطلاق.

سامي حداد: لا أريد أن ينتهي البرنامج على موضوع العراق.. إجابة مختصرة أستاذ عطية نعم.

د. غسان العطية[مقاطعاً]: أستاذ سامي أنا سكت وانتظرت، دون أقاطع السيد فرزلي، والسيد فرزلي اللي معروف بعلاقته مع بغداد، ودفاعه عن بغداد، ودوافع هذا الدفاع تخص إله، ولكن لا ينكر أنه رجل يشتغل بالعمولات التجارية، ويمثل شركات فرنسية..

إلياس فرزلي[مقاطعاً]: أنت كده..

[حوار متداخل غير مفهوم]

د. غسان العطية[مقاطعاً]: خليني أكمل

إلياس فرزلي[مقاطعاً]: ما راح أخليك تكمل.. احفظ أدبك..

د. غسان العطية[مقاطعاً]: خليني أكمل لو سمحت يا أستاذ..

إلياس فرزلي[مقاطعاً]: إن العراق والحكم العراقي أصدقاء لي منذ الستينات..

د. غسان العطية[مقاطعاً]: بالضبط.. بالضبط .

إلياس فرزلي[مقاطعاً]: أنا أتبرع، ومازلت أتبرع لكل قضية قومية عربية، وأنا محامي، وبيشرفك عملي ويشرفك شغلي .

د. غسان العطية: بالضبط.. بالضبط.. دعني أكمل.. هذا نموذج لصدام..

إلياس فرزلي: لا. أنا يشرفني كثير إني أكون صدام مش أولبرايت وكوهين مثلك.. نعم أنا صدامي.

[حوار متداخل]

سامي حداد: أستاذ غسان، أنتم جماعة عاقلون، أرجو ألا ينـزل إلى هذا المستوى، الرجل كان يتحدث عن موضوع العراق..

إلياس فرزلي: لا.. لا هو مهرج، ودخل في مواضيع شخصية.

د. غسان العطية: الكلام يا إخوان كلام واضح، الموضوع بالنسبة لي هو بلدي وشعبي ويهمني.. أن يأتي شخص -مهما كان- يستغل برنامج لكي أنا أتفضل يأتي مسؤول عراقي يتكلم، لكن لا جرأة لشخص ...

إلياس فرزلي[مقاطعاً]: أنا عربي، أنا عربي.

د. غسان العطية[مقاطعاً]: العربي.. اسمح لي أكمل كلامي، وبطل تقاطع ...

إلياس فرزلي[مقاطعاً]: لا.. ما راح اسمح لك إذا بتحكي ها..

د. غسان العطية[مقاطعاً]: لا. أنت لست سيد الموقف، أنت ضيف، أنت مش جاي تفرض كلامك أنت.. كلامك وبس، قلة أدب لا أستاذ سامي.. فقط. أنت وقح وقليل الأدب..

إلياس فرزلي[مقاطعاً]: بل أنت الوقح و قليل الأدب، أنت خائن، وأفضل لك ما تحكي أنا لو قال لي أنت جاي على البرنامج ما جيت.. أنا قال لي جاي الأستاذ بلال الحسن.

سامي حداد: الرجاء. الرجاء. يا أخوان.. يعني أنا أتصور حالنا يا أستاذ بلال الحسن في القمة العربية هكذا ستكون القمة العربية، بلال، عفواً فيه آخر دقيقة، ما هو المطلوب الآن عربيّاً؟ أيُّ حدٍّ أدنى من التضامن ؟!!

بلال الحسن: أنا أرى أن موضوع القمة الآن فرض نفسه على الحكومات العربية، وعلى الشارع العربي، الكل الآن يتحدث في الصحف وفي اللقاءات عن القمة العربية، الحكام العرب يجدون أنهم مضطرون أن يسافروا، ويزوروا بعضهم بعضاً، ويتحدثوا في التنسيق وفي اللقاء، وفي بحث إمكانية قمة عربية، إذن فَرَض الموضوع نفسه، فنريد أن نحدد جدول الأعمال، وأن نضع أفق زمني لكي يتم البحث، وتنعقد هذه القمة لأنها مطلب الجميع.

سامي حداد: مشاهدي الكرام.لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيوف حلقة اليوم: المحامي إلياس فرزلي (السياسي والكاتب اللبناني المقيم في باريس).

ودكتور غسان العطية (رئيس تحرير الملف العراقي ورئيس دائرة الإعلام السابق في جامعة الدول العربية) وأخيراً وليس آخراً بلال الحسن (نائب رئيس تحرير صحيفة الحياة التي تصدر في لندن).

مشاهدينا الكرام، حتى نلتقي في حلقة أخرى من برنامج (أكثر من رأي)، تحية لكم من فريق البرنامج في لندن والدوحة، وإلى اللقاء.