مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

العميد الركن المتقاعد فايز فهد جابر: مدير مركز الأقصى للدراسات الإستراتيجية
قاسم محمد جعفر: الباحث في القضايا الإستراتيجية
الكاتب الصحفي عبد العزيز الخميس: رئيس تحرير مجلة المجلة الصادرة في العاصمة البريطانية

تاريخ الحلقة:

29/10/1999

- أصداء تصريحات وليم كوهين ببقاء القوات الأميركية في الخليج
- مدى اعتبار بقاء أو رحيل القوات الأميركية قرارا خليجيا

- مدى وجود الخطر العراقي على دول المنطقة

- أسباب اعتماد أميركا لسياسة الكياسة مع إيران

- مدى توريط أميركا للأنظمة العربية لخدمة مصالحها

فايز فهد جابر
قاسم محمد جعفر
عبد العزيز الخميس
محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (أكثر من رأي) والتي أعوض فيها الزميل سامي حداد.

في جولة مطولة طاف وزير الدفاع الأميركي (وليم كوهين) مؤخرًا بتسع

دول، شملت 6 دول خليجية إضافة إلى مصر والأردن وإسرائيل وفي كل محطة كان لدى الوزير الأميركي ما يفاجئ به رجال الإعلام والصحافة، ففي العاصمة القطرية الدوحة كرر كوهين ما أعلنه في البحرين من أن بلاده تنوي الإبقاء على قواتها في الخليج إلى أجل غير مسمى.

وفي الكويت أعلن عن توسيع القواعد الأميركية، أما في مصر فقد شاهد جانبًا من مناورات (النجم الساطع) التي شاركت فيها إحدى عشرة دولة من بينها خمس دول عربية هي مصر والأردن والكويت والمغرب والإمارات العربية المتحدة، وقد حذر كوهين بغداد علانية من أن المناورات التي جرت في الصحراء الغربية تشكل جزءًا من سياسة الاحتواء العسكري للعراق.

المراقبون ربطوا بين هذه التصريحات، وبين شيء ما قد تكون واشنطن تدبره ضد نظام الحكم في بغداد، خاصة وأنها تتحدث علانية هذه الأيام عن زيادة دعمها للمعارضة العراقية.

كوهين لم ينسَ بطبيعة الحال وكما جرت العادة في كل جولاته السابقة من التحذير –أيضًا- مما صوره بخطر إيراني داهم، رغم أن معظم دول الخليج العربية تقيم علاقات طيبة مع طهران.

فهل تشكل العراق وإيران تهديدًا فعليًّا لجيرانها في الوقت الراهن؟ وكيف يقرر كوهين من جانب واحد بقاء القوات الأميركية في منطقة الخليج إلى أجل غير مسمى بعد أن اختفت الأسباب التي جاءت هذه القوات من أجلها؟

لمناقشة هذه القضايا، وغيرها معنا اليوم في الاستوديو العميد الركن المتقاعد فايز فهد جابر (مدير مركز الأقصى للدراسات الإستراتيجية) وقاسم محمد جعفر (الباحث في القضايا الإستراتيجية) وعبر الأقمار الصناعية من لندن الكاتب الصحفي عبد العزيز الخميس (رئيس تحرير مجلة المجلة) الصادرة في العاصمة البريطانية.

للمشاركة بالهاتف من داخل قطر 888840 ومن خارج قطر 888842 – 888841 المفتاح 974 الفاكس 885999 ولكن في البداية لنشاهد هذا التقرير المصور من معد البرنامج أحمد الشولي.

تقرير/ أحمد الشولي: حتى اندلاع الحرب العراقية الإيرانية عام 1981 كانت دول منطقة الخليج العربية تعارض أي وجود عسكري أجنبي، وتعتبر أمن المنطقة من مسؤولية أبنائها، ولكن غزو العراق للكويت عام 1990م، والحرب التي أعقبته، وانتهت بتحرير الكويت كانت بمثابة زلزال قَلَب مفهوم الأمن في الخليج رأسًا على عقب، وقد تبدلت القناعات والتحالفات، وأصبحت محرمات الماضي مطالب ملحة ترجمتها بعض دول المنطقة إلى سلسلة من الاتفاقات الأمنية مع الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة، وأصبح الدور الأميركي في ضمان حماية المنطقة من البديهيات في قاموس الأمن الخليجي، وهكذا بعد أن أصبحت اللاعب الأساسي في ميزان القوى بالخليج، تولت الولايات المتحدة بنفسها الترتيبات الأمنية من خلال الاحتفاظ بقوات جوية وبرية وبحرية في المنطقة، إضافة إلى استعراض العضلات التي تقوم به حاملات الطائرات الأميركية في مياه الخليج بين فترة وأخرى.

في البداية كان هدف أميركا المعلن هو ضمان أمن دول الخليج من الخطر العراقي، ولكن مع مرور الوقت وسَّعت واشنطن أهدافها، لتشمل إيران أيضًا تحت ما عرف بسياسة الاحتواء المزدوج باعتبار أن البلدين هما أكبر دول

الخليج، وتشكلان مصدر تهديد لمنطقة تحتوي على ثلثي احتياطي العالم من النفط، وتحت وطأة هاجس الأمن يناقش وزراء الدفاع في مجلس التعاون منذ عدة سنوات، فكرة تطوير قوات درع الجزيرة إلى جيش خليجي قوامه مائة ألف

جندي؛ ليكون بمثابة منظومة دفاع أمني مشترك، لكن هذا المشروع لم يرَ النور وظلت الفكرة حبرًا على ورق، وفي غياب منظومة الدفاع المشترك بذلت دول الخليج منفردة جهود كثيرة لتطوير قدراتها الدفاعية، فأنفقت مليارات الدولارات على الأسلحة والتجهيزات العسكرية التي اشترتها من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، حتى يقال إن مجموع ما أنفقته على شراء السلاح خلال الفترة الواقعة بين عامي 1992م و1997م ناهز مائة وخمسين مليار دولار، ولكن مع تراجع الإيرادات نتيجة لتدهور أسعار البترول تعالت الأصوات الخليجية مطالبة بإعادة النظر في سياسة تكديس الأسلحة.

………….: هو على كل حال أنا أعلنت رأيي في المناسبات المختلفة إنه أنا ضد هذا التسليح الجبار، لأنه بيستنفذ أموالا طائلة وهائلة من أموال دول الخليج أعتقد الآن اكتفينا من السلاح.

أحمد الشولي: ومع تقلص العجز المالي نتيجة لتحسن أسعار البترول خلال الأشهر العشرة الماضية عاد وزير الدفاع الأميركي وليم كوهين إلى المنطقة مستخدمًا اللغة نفسها التي استخدمها في جولاته السابقة، وهي التحذير من الخطرين العراقي والإيراني، الجديد الذي حمله كوهين، وحاول تسويقه هذه المرة، هو فكرة أطلق عليها الدفاع التعاوني، تقوم على أساس مشاركة دول الخليج في تمويل مشروع صواريخ دفاعية لرد اعتداء مفترض من دول شرق أوسطية تملك صواريخ باليستيه ويقصد بذلك العراق وإيران.

نظرة دول المنطقة لمكمن الخطر على أية حال تختلف باختلاف موقعها الجغرافي وتوجهاتها الأيدلوجية، فإيران ترى أن مصدر الخطر الحقيقي على منطقة الخليج هو الوجود العسكري الأميركي نفسه، وقد لخص مرشد الثورة الخوميني هذا التصور بالقول: أن الوجود الأميركي ولد شعورًا بانعدام الأمان في الخليج، وجاء بالتهديدات بالحرب مما جعل دول المنطقة تشك في نوايا بعضها البعض، وحملها على الانخراط في سباق تسلح محموم بدلا من المصالحة والتفاهم على ترتيبات أمنية سواء على الصعيد الثنائي، أو الإقليمي.

أما بالنسبة لدول الخليج العربية فإن نظرتها لمصدر الخطر محكومة إلى حد كبير باعتبارات جغرافية، فالدول الواقعة في جنوب الخليج مثل الإمارات والبحرين ما زالت تنظر بعين الشك والتوجس إلى إيران. أما الدول الواقعة في شمال الخليج خاصة الكويت ترى أن العراق حتى بعد إنهاكه بالحصار، وتجريده من أسلحة الدمار الشامل ما يزال مصدر الخطر الأكبر.

لذا لم تتردد الكويت للاستجابة لطلب كوهين بتوسيع القواعد العسكرية الأميركية حيث يتمركز بضعه آلاف من الجنود الأميركيين في وحدات برية وجوية، كما وافقت على تحمل قسطٍ كبيرٍ من نفقات توسيع هذه القواعد، وسواء كان الخطران العراقي والإيراني حقيقة، أم وهم من نسج الخيال، فإنه من الواضح أن الهدف من تلويح كوهين بهذه الورقة في كل مرة يزور فيها المنطقة، هو حمل دول الخليج على شراء المزيد من الأسلحة، وتبرير بقاء القوات الأميركية في قواعد برية وبحرية ثابتة، فقد أكد صراحة خلال زيارته للدوحة: أن هذه القوات باقية إلى الأبد ولا توجد نية لسحبها، وقد يكون لاستقدام القوات الأميركية سنة 1990م مبررات ملحة آن ذاك، ولكن مع اختفاء هذه الأسباب، الآن، أصبح وجود هذه القوات في نظر الكثير من المثقفين الخليجيين عبئًا سياسيًّا وماليًّا ثقيلا، لذا لم يكن غريبًا أن تستهجن وسائل الإعلام الخليجية أن يقرر كوهين من طرف واحد بقاء هذه القوات إلى أجل غير مسمى، باعتبار أن ذلك إعلان يفتقر إلى الكياسة، إن لم يكن يمثل انتقاصًا من سيادة الدول المضيفة لهذه القوات.

[فاصل إعلاني]

أصداء تصريحات وليم كوهين ببقاء القوات الأميركية في الخليج

محمد كريشان: لنبدأ بالعميد الركن المتقاعد فايز فهد جابر.

زيارة وزير الدفاع الأميركي ليست الأولى بالطبع، ولن تكون الأخيرة، هي تقريبًا الرابعة في أقل من سنة إلى المنطقة، هل لهذه الزيارة –الآن- خصوصية معينة في ضوء ما صرح به وليم كوهين من أن القوات الأميركية ستبقى إلى أجل غير مسمى في المنطقة؟

فايز فهد جابر: أعتقد جازمًا بأن لا نوايا عدوانية لدى العراق ولدى إيران ضد دول الخليج، ولما صرح بأن هذه القوة الدائمة وستبقى إلى الأبد فإني أعتبر هذا احتلالا، هي عملية احتلال تحت غطاء الخوف والرعب من نظام صدام حسين ومن النظام الإيراني، وإلا فما معنى أن تكون دائمة وباقية إلى الأبد هذه القواعد. هذا ما أراه في عملية كوهين.

محمد كريشان: نعم، ولكن سيد قاسم يعني هذا التصريح يعني ربما يعني كان ضمنيًّا توقع أن تبقى القوات الأميركية إلى أجل ممتد إلى فترة لا بأس بها، ولكن أن يعلن كوهين بهذا الشكل الصارخ ماذا تقرأ في هذه التصريحات؟

قاسم محمد جعفر: أعتقد علينا أن نضع المسألة في إطارها السليم، كوهين كان يرد في ذلك على معلومات، وأخبار صحفية صدرت قبيل بدء جولته، وكانت تتحدث –سواء في الولايات المتحدة أو في المنطقة- عن احتمال أن تكون الولايات المتحدة تقرر أو على وشك أن تقرر إما تخفيض قواتها، أو سحب قواتها، أو أنها تحاول الآن ومع مجيء اقتراب الانتخابات الرئاسية، ويعني هناك ما يقال إنه تيار انعزالي متزايد داخل الولايات المتحدة، خصوصًا إذا فاز الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية القادمة كان هناك مجموعة من نقاط الاستفهام والتساؤل حول الوجود الأميركي وحول الالتزام، وهنا أعتقد علينا أن نستخدم هذا التعبير التزام الولايات المتحدة بأمن الخليج، واستمرارها بتنفيذ تعهداتها حيال دول

المنطقة، وهنا نقول هذا الكلام.

لأن الوجود العسكري الأميركي في منطقة الخليج هو ليس وجودًا مفروضًا، هو وجود تحكمه اتفاقات موقعه رسمية للتعاون الدفاعي والأمني والإستراتيجى بين دول الخليج، وبين الولايات المتحدة..

محمد كريشان [مقاطعًا]: ولكن كان بإمكان كوهين أن يؤكد هذا الالتزام دون أن يحدد بشكل واضح أن هذه القوات ستستمر إلى.. إلى أجل مسمى يعني.

قاسم محمد [مستأنفًا]: هو المفارقة في الموضوع أن كلام كوهين، وأنا هنا لست في معرض الدفاع عن السيد كوهين، ولكن في معرض أعتقد توضيح ما قصده، كلام كوهين جاء فعلا من باب طمأنة الحكومات الخليجية إلى أن وجود القوات الأميركية في المنطقة سيستمر حتى إشعار آخر طالما أن هناك حاجة لوجود هذه القوات، وطالما أن هناك اتفاقات ومواثيق ومعاهدات تؤطر وتنظم وجود وعمل ومرابطة هذه القوات.

ربما أساء مستر كوهين استخدام التعبير، أو ربما هو بالطبع ليس رئيس الدبلوماسية الأمريكية، هو وزير دفاع، وهو ليس وزير خارجية، وهو ليس رئيس الولايات المتحدة، فليس من مهمته شرح وتفسير السياسة الأميركية، مهمته إلقاء الحقائق وإلقاء الضوء على الحقائق.

وأعتقد أن ما جاء فهي هذا الكلام كان مجرد دحض من جانب الإدارة الأميركية للمعلومات، والتكهنات التي تحدثت عن احتمال أن ينخفض مستوى الالتزام الأميركي بأمن المنطقة، وبالتالى قال كوهين ما قاله، ولكن علينا أن نتذكر هنا، وهذه هي النقطة الجوهرية أن الوجود الأميركي في المنطقة -الوجود الغربي عمومًا- ليس وجودًا مفروضًا على هذه المنطقة كما هو الوجود الأميركي في أوروبا الغربية أو في جنوب شرق آسيا أو في كوريا، هناك اتفاقات ومواثيق ومعاهدات تنظم وتؤطر عمل هذا الوجود، وحتى تقرر دول المنطقة أنها لم تعد تريد هذا الوجود تصبح المسألة عندئذٍ مسألة أخرى.

مدى اعتبار بقاء أو رحيل القوات الأميركية قرارا خليجيا

محمد كريشان: نعم، ننتقل إلى لندن ولنسأل السيد عبد العزيز الخميس، من آخر نقطة وصل إليها السيد قاسم جعفر هو ربط انسحاب القوات بأي قرار قد تتخذه دول المنطقة في المستقبل، ولكن إذا رأينا الضيف الأول العميد الركن، يعتقد بأن ما جرى هو ترسيخ الاحتلال، في النهاية بقاء القوات الأميركية أو رحيلها، هل هو قرار خليجي في النهاية؟

عبد العزيز الخميس: سيدي ردًّا على العميد الركن هو الذي يسمي أجل رحيل القوات الأميركية هم من يهددون المنطقة، ومن لديهم نوايا عدوانية، والسيد العميد جزم في بداية الحديث على أنه لا نوايا عدوانية لدى العراق أو إيران، ماذا نسمي احتلال الجزر الثلاث؟ ماذا نسمي التهديدات التي تكاد تكون يومية من النظام العراقي للكويت؟ المسألة واضحة تمامًا، الذي يسمي أجل رحيل القوات الأميركية والوجود الأميركي تحت مظلة الأمم المتحدة، هو.. هو من يسبب الخطر، ومن يبحث عن.. ومن يعادي الآخرين.

محمد كريشان: لكن سيد عبد العزيز سنعود إلى موضوع العراق وإيران، وإلى أي مدى يمثلان خطرًا بالنسبة للمنطقة، ولكن تصريحات كوهين قوبلت باستهجان من قبل عديد من الأوساط الإعلامية في المنطقة سواء صحف قطرية أو إماراتية اعتبرت أن هذا الكلام يمثل نوعًا من الانتقاص حتى من القيمة المعنوية والسياسية لقادة المنطقة بهذا الشكل الصارخ.

عبد العزيز الخميس: إن تسميه بالشكل الصارخ ما أدري لماذا لأنه هو فقط تصريح قاله أن القوات الأميركية لن تنسحب؟ فهو حر فيما يقول، وليس هناك في رأيي أي انتقاص، هذا الحديث له هو، هو الذي يتحمل تبعيته، أو أنه ينتقص من القادة، فلماذا أيضاً يحضر ويقابلهم ويتباحث معهم، ويتفاوض معهم إذا كان هو محتل، وهو فارض رأيه وفارض سطوته على المنطقة.

محمد كريشان: العميد ركن، ما رأيك فيما قاله، يقول: إن هناك خطرًا موجودًا.

فايز فهد جابر: أعود وأقول: إن (..)، الشعب العراقي منهك وضعيف جدًّا، وخارج من أزمات كثيرة جدًّا، ولا أعتقد بأنه بمقدور العراق أن يقوم بمعركة ضد الخليج، أو أن يقوم بعدوان جديد على دول الخليج الحقيقة، والعملية عملية إرهاب وترغيب وترهيب، وقصد منها كوهين أولا: بيع أسلحة كما سمعنا وقرأنا، وعلمنا بأنه مليارات الدولارات تدفع ثمنًا لأسلحة أميركية جديدة متطورة إلى دول الخليج، وثم غطاءَ لوضع قواعد في دول الخليج، مع أنه كما أرى وأعلم بأن هناك حاملة طائرات حديثة جدًّا حول منطقة الخليج هي قادرة على تغطية منطقة الخليج كما فعل الأميركان في كوسوفو، الحقيقة استطاعت أميركا بقواتها المنتشرة وقواعدها في إيطاليا وفي بريطانيا وفي إسبانيا وفي البرتغال أن تقوم بقهر دولة يوغسلافيا من قواعدها البعيدة جدًّا والموجودة في إيطاليا وفي إسبانيا وفي بريطانيا، ولا حاجة إلى هذه القواعد في الخليج الحقيقة.

محمد كريشان: ولكن الزيارة هذه المرة ربما تبدو كنوع من ترتيب وضع المنطقة بشكل عام الأمني والعسكري بالنسبة للعشرية الأولى على الأقل للألفية المقبلة، حتى على صعيد الأسلحة، لم نسمع بصفقات كبيرة إلا فيما يتعلق بالإمارات تقريبًا بين 7 أو 8 مليارات دولار صفقات لطائرات (16 f) وحديث على صواريخ (باتريوت) بالنسبة لمصر، يعني الآن الحديث عن توسيع القواعد في الكويت، وعن ترتيب جديد للمنطقة بالنسبة للمستقبل، يعني إذًا المسألة ليست تسويقية هذه المرة.

فايز فهد جابر: يا سيدي، أنا أرى أن هناك العملية كبرى الحقيقة، أرى أن مستهدف العدوان هو العراق، وأيضًا المستهدف العدواني هي إيران الحقيقة، وما عملية النجم الساطع التي شارك فيها خمس عشرة دولة ومنها الدول التي أعددناها في بداية هذا اللقاء، هي استعداد لعملية إنزال على شط العرب، وإيران هي مستهدفة بالعدوان، والعراق أيضًا هو مستهدف بالعدوان، هو المستهدف الحقيقي بالعدوان، وليست دول الخليج الحقيقة، هذا رأيي أنا، وهذا التدريب يجري من أجل غزو مسلح ضد العراق وضد إيران.

محمد كريشان: نعم، سيد قاسم، يعني زيارة وليم كوهين تزامنت تقريبًا -في نفس الفترة- مع زيارة وزير التجارة الأميركي (وليم ديلي)، وفي شكل متزامن هناك حديث عن ترتيبات في المنطقة، وعن ضرورة إفساح المجال إلى الإصلاحات الاقتصادية واقتصاد السوق، وإقامة علاقات تجارية مع إسرائيل هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى وليم كوهين توسيع القواعد، هل واشنطن بصدد ترتيب أمورها بالنسبة للمستقبل؟

قاسم محمد جعفر: لا أعتقد أنها بصدد ترتيب أمورها بقدر ما هي في صدد تكريس واقع ووضع قائم لا يمكن تجاهله، أود هنا أن نعود إلى بعض ما تفضل به سيادة العميد، فعلى سبيل المثال نحن ما نتحدث عن منظومة أمن أو عن وضع إستراتيجى في المنطقة ما، نحن لا نتحدث عن الوضع الفوري أو الآني، نحن نتحدث عن نظام قائم ويمكن أن يستمر سنوات وسنوات عديدة.

على سبيل المثال إذا كان.. إذا كان انهيار الاتحاد السوفيتي وانهيار حلف وارسو وانهيار الكتلة الاشتراكية، وانتهاء الحرب الباردة دفع دول أوروبا الغربية إلى فكفكة وحلحلة حلف شمال الأطلسي بحجة أن الوضع الآن في روسيا مفكك، والشعب تعب ومنهار، والوضع الاقتصادي يعني على شفير الهاوية، لم يحدث ذلك، ونفس الكلام ينطبق على أي منطقة من العالم، عندما يكون هناك نظام وإطار أمني إستراتيجى لمنطقة ما على دول هذه المنطقة بالتعاون مع حلفائها وشركائها، أن تتوصل إلى صياغة الأطر المطلوب لصيانة أمن هذه المنطقة.

محمد كريشان: لكن هذه الأطر –عفوًا- جاءت في إطار ما يسمى بالخطر العراقي أساسًا، جاءت مع الغزو العراقي للكويت، الآن.

قاسم محمد جعفر [مقاطعاً]: وحتى قبل ذلك، حتى قبل ذلك

محمد كريشان [مقاطعاً]: كان.. كان.. كان وجودًا رمزيًّا وأساسا في المياه الدولية أكثر منه كقواعد عسكرية مثبتة موجود قوات برية، يعني الآن..

قاسم محمد جعفر [مقاطعاً]: الأطر تعود، الأطر تعود إلى أواخر السبعينات، الأطر تعود إلى الفترة التي كانت فيها الحرب الباردة في أوجها إلى الفترة التي دخل فيها الاتحاد السوفيتي إلى أفغانستان، واعتبر ذلك ربما بمثابة نوع من الخطر المقبل على منطقة الخليج، ومحاولة السيطرة على المياه الدافئة، الخطر كان عندما كانت منابع النفط معرضة بشكل أو بآخر لمثل هذه التهديدات، الخطر كان عندما اندلعت الثورة الإسلامية في إيران وتولت وكان شاه إيران، حتى ما قبل ذلك -في أيام السبعينات- كان يقول: إن انسحاب بريطانيا من هذه المنطقة سيؤدي إلى جعل إيران بمثابة شرطي المنطقة.

ثم جاءت الثورة الإسلامية في إيران، واستمرت على خلاف التوقعات، وعلى عكس التوقعات استمرت بمتابعة نفس السياسة الاستراتيجية التي كان يتبعها الشاه، ولكن من منظور آخر، من منظور إيدلوجي وعقائدي، هذه المنطقة، وهنا يعني يجب علينا أن نسمي الأمور بأسمائها، هذه المنطقة مهددة، وهناك تهديدات تواجه هذه المنطقة، الآن قد نقول: إن الوضع الآني الحالي الفوري، العلاقات طيبة بين المملكة العربية السعودية وإيران، ونأمل أن.. أن تتحسن، وتشهد المزيد من التوفيق.

ليس هذه هي المشكلة، العلاقات طيبة بين إيران وبين دول خليجية أخرى، أيضًا نتمنى أن تشهد المزيد من تحسن الوضع في إيران تحت رئاسة السيد (خاتمي) قد يشهد المزيد من الانفتاح والاعتدال، نأمل ونتمنى أن يكون ذلك صحيحًا، ولكن ماذا لو لم يحصل ذلك؟ ماذا لو حصل العكس؟ ماذا لو عاد التشدد والتطرف إلى السياسة الإيرانية في المنطقة

محمد كريشان: أسئلة.. أسئلة مهمة جداً، سنعود إليها، سنعود إليها.

قاسم محمد جعفر: عليك أن تخطط لأمنك ليس في ضوء ما يحدث الآن.

[موجز الأخبار]

مدى وجود الخطر العراقي على دول المنطقة

محمد كريشان: إذا انتقلنا إلى لندن مع السيد عبد العزيز الخميس، السيد قاسم جعفر تحدث عن الأخطار التي تهدد المنطقة، وسنحاول تفكيكها بالتدرج، ولكن إذا أردنا أن ننطلق من الخطر العراقي بين قوسين، كما تقول (..)، هل فعلا هناك هذا الخطر؟ الذي تسعى واشنطن لتسويقه في ضوء ما نراه الآن من تدهور القدرات العسكرية للعراق، هل فعلا ما زال هناك خطر اسمه العراق؟

عبد العزيز الخميس: أحب –أولا- أعلق على حديث العميد الركن فايز، قال: إنه العراق محطم ومنهك وإمكانياته غير قوية لمهاجمة الكويت، وأنه مدمر تمامًا، من ناحية أخرى أو بعد قليل، قال أيضًا: إن مناورات النجم الساطع هي موجهة ضد العراق أي 15 ألف جندي كل هذه المناورات والآليات لغزو العراق، أود أن أصحح بعد أزمة الخليج يعني بعد تحرير الكويت، كانت قوات التحالف، والقوات الأميركية بالذات قريبة من بغداد، فلو كان لها مطامع في بغداد، لكانت دخلتها في تلك الفترة.

وأيضًا أود.. أود أن أوجه السؤال إلى العميد فايز، إنه كيف يمكن أن تدار هذه المناورات وهذه التجهيزات في مصر عبر النجم الساطع، بينما العراق ليست لديه الإمكانيات لمقاومة أو لمهاجمة الكويت مثلاً العراق لازال رداً على سؤالك، العراق لازال..

محمد كريشان [مقاطعًا]: ولكن عفوًا للتوضيح سيد عبد العزيز فقط، مناورات النجم الساطع منذ عام 81 لا علاقة لها بشكل مباشر بما يسمى بالخطر العراقي.

عبد العزيز [مستأنفًا]: هو.. هو العميد فايز تحدث أنها خطر على العراق أنها مناورة لغزو العراق أو العدوان على العراق.

محمد كريشان [مقاطعًا]: عفواً ثم أن كوهين أوحى بشكل واضح بأن ما يجري هو جزء من عملية الاحتواء العسكرى للعراق، حتى أن هذا التصريح يقال في بعض التقارير: إنه أحرج حتى القيادة المصرية، لأنه شكل هو إحراج على أساس أن ما يجرى وكأنه ترتيب عسكري موجه ضد بغداد.

عبد العزيز الخميس: لأ هي جزء من تدريب القوات الموجودة القوات.. قوات المنطقة، أو جزء من التعاون العسكري داخل المنطقة لمواجهة أي عدوان من أي بلد كان، إن كان العراق، أو غيره والعراق يشكل عدوانًا، فبالتالي هذه.. هذه المناورات جزء من التدريب العسكري الشامل، ولكن ليست موجهة ضد العراق فقط، أو ليس موجهة للعدوان.. لغزو العراق، كما يصوره العميد الركن هذا من ناحية.

ومن ناحية الخطر العراقي.. الخطر العراقي موجود، إن لم يكن هذه الأيام سيكون غدًا أو بعد غد، سيكون موجود في المستقبل فبالتالي لابد من التجهز له، ولا بد من الاحتياط له، لا يمكن أن نتصور العراق ضعيفًا في هذه المرحلة، ولا يمكن أن يشكل خطرًا في المستقبل، بل بالعكس النظام العراقي لا زال يهدد، ولا زالت شعاراته مرفوعة، والتهديد بغزو الكويت لا زال موجود لديه وحتى الاعتراف بالحدود موقع على الورق فقط.

ولكن على ألسنة مسؤولي النظام لازالت موجودة نفس الشعارات التي قبل الغزو وأثناء الغزو، ولا زال -في رأيي الشخصي- العراق يشكل خطرًا على أمن الخليج، وبالتالي على دول الخليج، الاحتياط والاستعداد له مهما كانت الظروف ومهما كانت من يساعد دول الخليج..

محمد كريشان: نعم، العميد الركن.

فايز فهد جابر: أنا استغرب في الواقع هل –فقط- يأتي الخطر من العراق؟ ليس العراق هو الخطر الوحيد، لماذا لا يكون الخطر من إسرائيل الحقيقة على.. على دول الخليج؟ إسرائيل لماذا فقط من العراق؟ العراق الذي أنهك.. العراق كما قلت الذي استوى.

محمد كريشان [مقاطعاً]: عفواً الولايات المتحدة تقول: إسرائيل لم يأتِ منها خطر على دول الخليج.. بينما العراق جُرب بالممارسة، هذا ما تقوله واشنطن للتوضيح.

فايز فهد جابر: لماذا فقط العراق؟ العراق الذي أُنهِك، الذي دمر والذي لما أقارنه بما لديه من قوات الآن، أجدها قوات ضئيلة جدًّا لا تستطيع القيام بأي هجوم أو بأي عدوان الحقيقة، ليس هذا –فقط- دفاعًا عن العراق الحقيقة، الحقيقة بأن العراق واهن جدًّا.. يقاسي جدًّا.. ولا يستطيع القيام بأي عملية، أما الافتراض بأنه في المستقبل بأنه سيكون هنالك خطرًا من العراق فهذا افتراض حقيقة.

لماذا تعمل مناورات؟ المناورات تعمل للجيوش حتى للتدريب على عمليات مقبلة،

مقبلة أين؟ الجيوش تعرفها محتمل طبعًا للتدريب عليها، أنا قلت بأن هنالك خطر على إيران وعلى العراق، إيران الدولة الإسلامية النامية جدًّا الحقيقة، كان هناك مشروع إسلامي قومي كبير جدًّا كان في الجزائر وانتهى، ثم جاءت الثورة الإيرانية وبدأت تنمو، وهذا مشروع إسلامى كبير، والآن يراد تحطيم هذه الثورة، ويراد الآن إنزال على سواحل شط العرب.. شط العرب الغني بالبترول، هذه القوات تتدرب حتى تعمل إنزال على شط العرب الغني بالبترول، ولإنهاء الثورة الإيرانية وليس فقط العراق.

محمد كريشان: نعم، سنعود إلى الخطر الإيراني بين قوسين.. سنعود إليك سيد عبد العزيز، توضيح فقط من السيد قاسم جعفر، يعني عندما يتحدث العميد الركن عن خطر عراقي محتمل في المستقبل، إذا أردنا أن نساير بعض التحاليل، هل الخطر العراقي خطر حقيقي أم خطر محتمل في المستقبل؟ يعني كوهين يتحدث .. تحدث في البحرين، قال الهجوم العراقي المقبل سيكون بيولوجيًّا أو كيماويًّا.. يعني ليس فقط حتى الحديث عن الخطر بشكل عام، وإنما حدد -أيضًا- حتى نوعية الأسلحة التي قد تلجأ إليها بغداد في المستقبل.

قاسم محمد جعفر: أشعر يمكن بقدر من الأسف، أنه أضطر إلى الاختلاف مع سيادة العميد مرة أخرى، على الأقل فيما يتعلق -أولاً- بما يسمى التجربة.. تجربة الثورة الإسلامية في إيران، وثانيًا فيما يتعلق بالوضع العراقي، دعنا على الأقل، أو دعني أنا وجهة نظري الشخصية: أن مسألة العقوبات ومعاناة الشعب العراقي هذه لا يختلف عليها اثنان، وإزالة المعاناة عن الشعب العراقي هي –أيضًا- في رأيي يجب أن تكون يعني ..... يتوجب أن تكون مسألة لا يختلف عليها عربي مع عربي آخر، ولكن هذا شيء، ومسألة الوضع السياسي والأمني والإستراتيجي الناجم عن السياسة العراقية في المنطقة شيء مختلف تمامًا، وهنا أعتقد علينا أن نميز ما بين الوضع الإنساني والجماهيري للشعب العراقي، وما بين السياسة الخارجية والإستراتيجية والأمنية التي يتبعها النظام العراقي حيال المنطقة.

أنا في رأيي لو كانت الأزمة العراقية قد انتهت بالطريقة التي كانت يفترض أن تنتهي بها، ولو كانت الأزمة العراقية منذ حرب الخليج منذ أن تم تحرير الكويت، أما تمت المصالحة العربية مع العراق على أسس واضحة وسليمة ومن المصارحة والاعتذارات المتبادلة، وكل الأمور التي نسمعها منذ عشر سنوات، وحتى الآن لما كنا قد وصلنا إلى المأزق الذي نحن فيه.

المأزق الآن هو أن هناك نظامًا لا يريد أن يتعايش مع جيرانه، وهناك جيران يخافون هذا النظام، بغض النظر عما يقوله العرب الآخرون الذين هم خارج إطار المنطقة.

محمد كريشان: ليس فقط حتى العرب الآخرون حتى عرب الخليج، إذا.. إذا اعتمدنا ما يطلق الصحافة مزاج الرأي العام أصبح لا يستسيغ الحديث عن الخطر العراقي بمثل هذه الحدية أصبح هناك الحديث عن تسويق الأوهام كما ذكرت إحدى الصحف.

قاسم محمد جعفر: ولكن.. ولكن هي ليست في الحقيقة أوهام، هناك واقع حقيقي في نهاية المطاف، الجيش العراقي لا يزال طبعًا عندما يقارن بما كان عليه أيام الحرب العراقية الإيرانية عندما كان مليون جندي وعندما كان آلاف الدبابات ومئات الطائرات والقاذفات والصواريخ، وإلى ما هنالك طبعاً هو لا يقارن بما كان عليه، ولكن حتى في هذه الأيام عندما نقول: إن العراق منهك ومعذب، العراق منهك ومعذب شعبيًّا، ولكن ليس منهك ومعذب على صعيد النظام. لا يزال العراق يمتلك قوات تقدر بنصف مليون جندي بينما الجيش السعودي كله لا يزيد عن مائة ألف جندي.

محمد كريشان: أكثرها.. أكثرها قوات تقليدية يعني أصبح..

قاسم محمد جعفر: وأين تقام الحروب إلا في.. على الأرض..

محمد كريشان: إذن الحديث عن أسلحة بيولوجية وكيماوية أو هجوم محتمل كما قال كوهين..

قاسم محمد جعفر [مقاطعًا]: إنما مسألة إذًا كيف تخطط لأمر تخطط على أساس أن العدو لا يمتلك؟ كيف نخطط ضد الخطر النووي الإسرائيلي؟ هل تقول إنه لا إثبات أن إسرائيل تمتلك أسلحة نووية، وبالتالي مش لازم نهتم بهذا الموضوع، أم تخطط على أساس الاحتمال الأسوأ، ماذا لو ثبت أن العراق لا يزال يملك صواريخ وأسلحة كيماوية وبيولوجية؟ وماذا لو ثبت أن العراق عاد واختلف مع دولة خليجية ما - لا سمح الله لا قدر الله- وأنهكها بصواريخ بيولوجية؟ .. ماذا يحدث عندئذٍ؟

محمد كريشان: هناك سيد قاسم.. هناك -سيد قاسم- الفرق بين أن العراق تعرض لتفتيش من فِرَق متعددة وذهابًا وإيابًا ولسنوات طويلة، بينما لم يزر إسرائيل أي خبير دولي للتفتيش، إذًا لنقول إن 90% من الاحتمالات..

قاسم محمد جعفر [مقاطعًا]: (..) إسرائيل معروف ومثبت وتقولها التقارير الأميركية التي نعتمد حتى نحن العرب عليها، لأن ليس لدينا معلومات خاصة بنا للأسف. نعتمد على التقارير الأميركية التي تؤكد أن إسرائيل هي ثالث دولة نووية من حيث.. من حيث القوة والفاعلية في العالم، لا خلاف على هذا الموضوع.

ونحن نطالب بأن تكون إسرائيل من الدول التي يجب أن يشتمل عليها أي نظام لإزالة الأسلحة التدميرية الشاملة من منطقة الشرق الأوسط، بحيث لا يكون ذلك مقتصرًا على العراق أو على إيران أو على أي دولة عربية أخرى، دون أن يشتمل على إسرائيل، ولكن هذا بحث آخر، البحث الذي نحن في صدده الآن هل هناك تهديد لأمن الخليج؟ وأين هو مصدر هذا التهديد؟ وكيف يمكن أن نواجه هذا التهديد؟ هذه هي المسائل التي يتعين علينا الإجابة عنها؟

محمد كريشان: طالما نحن معك سيد قاسم يعني هذا سؤال بالفاكس جاءنا من فنلندا.. تقول بأن الوجود الأميركي شأنه شأن الوجود الأميركى في تركيا وكوريا وألمانيا وإلى آخره، السؤال هو لماذا هذه الدول.. لماذا الولايات المتحدة تدفع لهذه الدول نظير البقاء بينما هنا في الخليج نحن ندفع لهم حتى يبقوا؟ صاحب الفاكس هو السيد حسين حسين من فنلندا.

قاسم محمد جعفر: هذا ليس دقيقًا تمامًا، هناك منذ عشرات السنين ومنذ حتى أيام الحرب الباردة، وحتى في إطار حلف شمال الأطلسي كان هناك نقاش دائم، وأبدي على الدوام بين الولايات المتحدة، وحليفاتها في العالم، ونعرف تمامًا النقاش بين.. على الأقل بين أميركا وبين ألمانيا، والنقاش بين أميركا وبين اليابان عن ضرورة أن تتحمل الدول التي تغطى بالمظلة.. بمظلة الحماية الإستراتيجية الأميركية، أن تتحمل جزءًا يكفي من تكاليف ونفقات الحماية الأميركية هذا ينطبق على كل الدول.

وهذا ينطبق على كل.. يعني يا أخي لا يمكن لنا –كعرب- ونحن الآن في هذا الوضع من التشتت والتفرق والانهزام، لا يمكن إلا أن يعني يتوجب علينا أن نبدأ بالنظر إلى الأمور من منظور عقلاني ومنطقي، نحن في حاجة إلى تأطير وتنظيم دفاعاتنا وأمننا، نحن مهددون وكل من يقول لك نحن لسنا مهددين هو غلطان، نحن مهددون، علينا الآن أن ننظر إلى وسائل مواجهة هذا التهديد.

محمد كريشان: ولكن هذا التهديد يعني إذا أردنا أن نبحث فيه، هو تهديد متعدد الأطراف لنقل جدلاً هو العراق وإيران وإسرائيل، لماذا فقط نسقط إسرائيل من

الحسابات، وإيران نسعى إلى حوار ما معها بشكل أو بآخر؟ وهناك تنويه بقدرة الرئيس خاتمي على فتح صفحة جديدة، بينما عندما نصل إلى الموضوع العراقي يصبح الحديث بمعايير أخرى.

يعني ننتقل إلى لندن السيد عبد العزيز الخميس، يعني إحدى التعاليق التي صدرت في صحيفة قطرية، تقول: إذا كان يتعين على دول الخليج أن تطوي صفحة الصراع مع إسرائيل حتى قبل انسحابها من الأراضي العربية المحتلة، لماذا علينا نحن في الخليج أن نبقي ملف الخلاف مفتوحًا مع العراق إلى مالا نهاية؟ برأيك كيف يمكن الإجابة على هذا السؤال؟

عبد العزيز الخميس: هو فيه فرق ما بين حالتين، بالنسبة لإسرائيل: بعض دول الخليج مثل السعودية مثلاً أو الكويت أو غيرها ضد إسرائيل، ويقفون مع الموقف السوري، ولم يفتحوا أي صفحة مع إسرائيل أو لم يطبعوا ويقيمون علاقات، ولم يفتحون مكاتب بل بالعكس يدعمون الموقف السوري، ها الموقف مختلف، بالنسبة لموقف العراق، الصراع ما بين الخليج ودول الخليج والعراق هو صراع أساسه هو العراق نفسه، والنظام الحاكم في العراق بالضبط، صدام حسين يرفض أن يعتذر أو يرفض أن يطبع علاقاته هو، يرفض أن يمد يده للخليجيين ، يرفض أن يعتذر عما فعل في الكويت، كيف يمكن أن تطلب من الكويتيين –مثلاً- أن يصفحوا عن صدام، ولا زال صدام يوجه اتهاماته وتهديداته لهم؟

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن سيد عبد العزيز يعني.. سيد عبد العزيز.

عبد العزيز خميس [مقاطعاً]: لا يمكن بأي حال يختلف الوضع ما بين العراق ما بين إسرائيل.

محمد كريشان [مقاطعاً]: إذا افترضنا أن الرئيس العراقي صدام حسين قدم هذا الاعتذار، وأعرب عن ضرورة فتح صفحة جديدة، وقد فعل في المناسبات، وإن كانت بشكل متقطع وأحيانًا متناقض، هل يمكن لدول الخليج بناءً عليه أن تطلب مثلاُ من الولايات المتحدة أن ترحل؟ لأن الخطر العراقي زال وأن صدام حسين أصبح شخصًا جيدًا بعد أن كان سيئًا أيضاً بين قوسين؟

عبد العزيز الخمس: في .... هذا الافتراض لا يمكن بحثه الآن، يجب أولاً أن نرى ماذا سيقدم صدام لدول الخليج، ماذا سيفعل من خطوات عملية، وليست فقط أقوال، لا زال التهديد العراقي موجودًا، البقاء الأميركي في المنطقة والوجود الأميركي في المنطقة، وخاصة في معظم القواعد هو مربوط أيضًا بعملية مراقبة جنوب العراق، وبالتالى الوجود العسكري الموجود في الخليج، مرده ما يحدث في العراق من أخطار أو الخطر العراقي.

إضافة إلى أن الرؤية للأخطار في المنطقة لا تتوقف فقط على العراق، هناك احتمالات للتغيير مثلاً في إيران وقدوم حكومة مثلاً مضادة للخليج لديها أطماع في الخليج كما كان في السابق، هناك -أيضاً- أخطار أخرى ممكن أن تحدث في الخليج، فيجب دراسة الموضوع بشكل شامل، وليس فقط إذا اعتذر صدام حسين يتغير كل شيء في المنطقة.

صدام حسين ممكن أن يشعل الحرب مرة أخرى مع إيران، وبالتالى تتهدد منابع النفط مرة أخرى، المصالح الأميركية لا ترتبط فقط بأشخاص، بل ترتبط بوضع سياسي واضح، المنطقة مهمة جدًّا للأميركان وللغرب عمومًا وللعالم، فبالتالي الوجود الأميركي يرتبط بأهمية هذه المنطقة، وتعاظم أهميتها في المستقبل.

محمد كريشان: بالطبع هي منطقة.. هي منطقة تحوي ثلثي المخزون الاحتياطي النفطي من العالم، بطبيعة الحال بالنسبة لدولة عظمى مثل الولايات المتحدة من المشروع لها أن تهتم بمصالحها، ولكن إذا أردنا، -وأيضًا سؤال افتراضي مرة أخرى - يعني إذا أردنا قبل التطرق إلى موضوع إيران أيضاً لا نريد أن نهمل هذا الجانب، إذا افترضنا أن الرئيس صدام حسين سقط نظامه لنقل اليوم أو غدًا ، هل بإمكان القوات الأميركية أن ترحل بناء على طلب خليجي؟ هل القرار يبقى قرار خليجي؟

فايز فهد جابر: لا أعتقد مطلقًا بأن القوات الأميركية سترحل بمجرد سقوط صدام بأي وسيلة، لو انتهى نظام الرئيس صدام بأي شكل من الأشكال، فهي لن ترحل يعني بقرار خليجي مطلقًا، سترحل –إن رحلت- بقرار أميركي فقط، ولكن لما أسمع بأن وزير الدفاع يقول بأنها لن ترحل أبدًا، فهذا –كما قلت في بداية كلمتي- بأنه احتلال، بالفعل احتلال مقنع بطريقة أو أخرى ، احتلال مدفوع ثمنه من دول الخليج. الحقيقة هذا ما أقول.

محمد كريشان: نشرع في أخذ المكالمات الهاتفية السيد أبو عاطف من ألمانيا مع ضرورة الاختصار رجاء. أبو رابح تفضل سيد أبو رابح.

أبو رابح: السلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

أبو رابح: مساكم الله بالخير جميعاً.

محمد كريشان: أهلاً وسهلاً.

أبو رابح: أنا مواطن خليجي وغصب عني عايش في ألمانيا، لظروف لا يسمح الوقت أن أقولها الحين، عندما أرى أبناء شعبي العديد الكثير بل الألوف منهم يقفون أمام الجمعيات الخيرية يشحتون قوت يومهم، والدولة التي من أراد الله أن يتحكموا في بلدي يدفعون مئات المليارات للتسليح، ولا أحد يرى أي نتيجة لهذا التسليح، ولا أين تذهب تلك المليارات. فأني أرى من حقي ومن حق جميع المواطنين أن يسألوا عن هذا، ولكن عندما أريد أن أسأل وغيري يسأل عن هذا، مصير من يسأل أو يتكلم في هذا الموضوع السجن أو الإعدام، الشيء الثاني..

محمد كريشان: هل لديك سؤال محدد سيد أبو رابح، باختصار لأن الوقت أدركنا.

أبو رابح: لدي.. لدي.. لدي سؤال.

محمد كريشان: تفضل.

أبو رابح: الأخ الخميس.. عبد العزيز الخميس موظف دولة يعني تابع لوزارة الإعلام..

محمد كريشان [مقاطعًا]: على كلٍ لا نريد أن ندخل في تفاصيل وضعه، هل لديك سؤال محدد تريد التوجه به إلى أحد الضيوف رجاء يعني؟

أبو رابح: ok الأخ قاسم جعفر يقول: إنه فيه اتفاقيات بين الحكومات الخليجية وأميركا، اتفاقيات أمنية، الاتفاقيات الأمنية دي يقبلها الشعب المغلوب يعني، الشعب ما يقدر يقول ولا كلمة يعني في الموضوع ده، شخص ما يجلس قدام كوهين أو قدام بيجين أو قدام ريجان وغصب عنه وقع الاتفاقية دية، وإحنا يفرض علينا غصباً أننا نقبل الاتفاقيات هذه، ثانياً..

محمد كريشان: شكراً سيد أبو رابح.

أبو رابح: ثانياً يا أخي لحظة.

محمد كريشان: تفضل أخي بس باختصار رجاء لدينا مكالمات أخرى رجاء.

أبو رابح: أبشر.. أبشر.. أبشر.

محمد كريشان: أبشر يا سيدي تفضل.

أبو رابح: بالنسبة.. بالنسبة للقوات الموجودة في الجزيرة بالذات، في الجزيرة العربية القوات الأميركية من تاريخ دخولها تغيرت ظروف حتى الحياة الاجتماعية بالنسبة للشعب، وبالنسبة للمواطنين صار يفرض عليهم الضرائب بشكل يعني يفوق حتى الضرائب الموجودة في أوروبا، علشان تمويل القوات هذه، يعني بدلاً من أن يحمونا أكلوا البلد، وأكلوا خيراتها، وخطر من العراق، العراق أنتم بتشفوهم من أيام ثعلب الصحراء إلى الآن حتى طائرة واحدة ما هو قادر يسقطها، كيف يكون منه خطر وهو يضرب كل يوم تقريبًا والبعبع دا يخوف وتضرب كل يوم؟

محمد كريشان: شكرًا جزيلاً السيد أبو رابح، الفكرة واضحة ولنجعل الأخ عبد العزيز الخميس يجيب عن هذه التساؤلات إذًا أراد ذلك، اتفضل سيد عبد العزيز.

عبد العزيز الخميس: أولاً: بالنسبة لأني موظف في وزارة الإعلام أحيل هذه الإجابة إلى وزير الإعلام -إن شاء الله يا رب يعني- يوظفني معه، بالنسبة لحديث الأخ على أنه الضرائب أو شيء أنه يصبح أن.. دول الخليج ليس فيها أي ضرائب، وبالتالي هذا كلام غير منطقي تمامًا، حديثه.. يتحدث على أنه يؤخذ من قوت الشعب، ويذهب إلى التسليح أو هذه.. هذه أشياء منطقية وموجودة في كل دولة في العالم، أن جزءًا من الميزانية تخصص للتسليح.

إضافة إنه يجب بناء جيوش قوية بالمنطقة خاصة، نحن نطالب دول الخليج أن تعتمد على نفسها، ولما تبدأ تسلح نفسها نأتي ونعارض شراءها الأسلحة ونعارض وجود تسليح، مثلاً أنا أتحدث عن السعودية فقط، القوات الجوية في السعودية معروفة إمكانياتها، وشهد لها العديد من الخبراء.

الجيش السعودي يتوسع بشكل جيد وبشكل منطقي وأسلحته واضحة ومشاركته في حرب تحرير الكويت واضحة جدًّا، ولا يمكن انكارها، وبالتالي من حقنا كدولة أو من حق السعودية كدولة أن تسلح نفسها، وأن تهتم بتقوية جيشها، وأن تخصص لها جزء من دخلها، والحمد لله يعني وجود سياسة متوازنة هذا أهم .. هذا ما يهم الشعب السعودي، ودليل أنه لا وجود لقلاقل في السعودية بعض وإذا نظرنا لدول أخرى مثل العراق سيجد فيها السيد أبو رابح أشياء كثيرة من القلاقل، والتسليح الذي هدم بسرعة خلال حرب الخليج، ويمكن إذا كان لا يبحث عن ضرائب أو ممتعض لوجودها لا.. لا يذهب إلى الغرب لألمانيا ممكن يذهب إلى العراق لكي يحصل على العيش السهل.

محمد كريشان: قبل أن نواصل الحديث، تصلنا فاكسات الحقيقة من المشاهدين هي من الطول بحيث يتعذر إطلاقًا أن نستفيد منها، فرجاء لكل من يريد المشاركة بفاكس أن يكون الكتابة واضحة ومختصرة وسؤال محدد إلا فإنه يتعذر علينا للأسف أن نستغل هذه الرسائل، السيد مدحت شوقي من الإمارات.

مدحت شوقي: آلو..

محمد كريشان: تفضل سيدي.

مدحت شوقي: أنا بس بدي أسأل الأستاذ –مش عارف اسمه – اللي هو يدافع عن فكرة وجود القوات الأميركية في الخليج..

محمد كريشان [مقاطعًا]: الأستاذ قاسم جعفر تفضل.

مدحت شوقي [مستأنفًا]: قاسم جعفر، إن إسرائيل بتحتل أراضي ثلاث دول، 3 دول محتلاها وبعدين مافيش أي محاولات، أو لا يمكن أن تكون هناك أي محاولات لمساعدة الدول العربية، عشان تدافع عن نفسها ضد إسرائيل، فيعني مسألة ولو إن ناس سألوا نفس هذا السؤال، وهو تجنب الإجابة عليه، إللي أنا عاوز أقوله: إن كوهين ده من عُتاة الصهيونية في أميركا، وهو معروف حتى من غير اسمه من أيام ما كان سيناتور في مجلس الشيوخ، وهو معروف بتأييده العنيف لإسرائيل، هو يعني كوهين جاي هنا علشان قلبه على العرب، يعني هنفضل يغني على الناس، ونضحك على الناس لغاية أمتى؟

محمد كريشان: السؤال واضح بالعربية و لا حاجة إلى ترجمته، وأنت سهلت عليَّ المهمة أطرح هذا السؤال على السيد قاسم جعفر

قاسم محمد جعفر: لا أحد هنا –لا سمح الله- يدافع عن إسرائيل، ولا عن احتلال إسرائيل للأراضي العربية، ولا على مقتضيات الصراع العربى الإسرائيلي، بالعكس إسرائيل كانت ولا تزال مصدر الخطر الإستراتيجي الأساسي على المنطقة، وعلى المصالح العربية، ولكن الدول العربية ومنذ كامب ديفيد وحتى الآن دخلت في عملية سلام مع إسرائيل، واعتبرت أن السلام هو خيار إستراتيجي ثابت لا رجعة عنه باعتراف كل الزعامات العربية، من القيادة المصرية أيام الرئيس الراحل أنور السادات ومرورًا -طبعاً- ووصولاً إلى الرئيس الحالي حسني مبارك حتى القيادة السورية الرئيس حافظ الأسد واتفاق السلام الأردني، والمحادثات السلام الفلسطينية الإسرائيلية، والآن هناك محاولات لاستئناف المفاوضات على المسارين السورى واللبناني، هناك عملية سلام، والعرب اختاروا السلام مع إسرائيل، ولم يختاروا الحرب مع إسرائيل، للأسف الشديد نحن نقولها وهناك كانت محاولات لتحقيق التوازن الإستراتيجي أيام الاتحاد السوفيتي السابق ولم تفلح.

والآن ما يقال إنه خلل فادح وخطير لتوازن القوة العربي الإسرائيلي يمنع من وجود أي خيارات أو بدائل عسكرية أخرى في مواجهة إسرائيل، إذًا نحن نتناول وضع قائم وحالي، لا نحكي بالأحلام ولا بالرومانطقيات، ولا بما كان مفترض أن يكون، نحن نتكلم بما هو قائم حاليًا، هناك عملية سلام تجاه إسرائيل، طالما هذه العملية مستمرة حتى إشعار آخر لا نتحدث عن احتمالات الحرب، واحتمالات التحرير بالقوة والعمل المسلح اتجاه إسرائيل.

في المقابل هناك وضع في منطقة الخليج نقول: إنه وضع قابل للتهديد من مصادر عدة، سواء كانت هذه المصادر داخلية أم خارجية، سواء كانت العراق الآن أو مستقبلاً أو في الماضى، سواء كانت إيران أيام الشاه، أو أيام الثورة الإسلامية، أو أيام ما قد يلي الثورة الإسلامية، سواء كانت التنظيمات المعارضة أو الإسلامية الأخرى ما يسمى بالتنظيمات الإسلامية الأصولية، سواء كان ضعف بعض الأنظمة في هذه المنطقة -كما تفضل الزميل عبد العزيز قبل قليل- هذه المنطقة مهمة ليس فقط لأبنائها، ولكن هي مهمة للعالم وللأميركيين.

ونحن كفانا كعرب أن نتحدث عن الوجود، وعن العلاقات وعن التحالفات مع العالم ومع أميركا وغيرها، وكأنها إما يعني مِنَّة من الله -عز وجل- أو لعنة من الله -لا سمح الله – لأ علينا أن نتناول هذه المسألة في إطارها الصحيح.

هل هناك مصالح تجمعنا بالولايات المتحدة، أو بأوروبا أو اليابان أو بغيرها؟ ما هو مدى التقاء هذه المصالح؟ وما هو مدى اختراق هذه المصالح؟ هل يمكن لنا أن نتوصل إلى صيغة عقلانية.. حد أدنى من التنسيق العربي الذي يمكِّن هذه المنطقة من صيانة أمنها ومصالحها ومواردها دون الحاجة إلى الأجنبى؟ طيب إذا كان الجواب على ذلك بالايجاب فلنبحثه، أما إذا كان بالنفي، فلنحاول أن نتوصل إلى البدائل، هل هناك بديل على التحالف مع الولايات المتحدة؟

محمد كريشان: سنعود.. سنعود إلى الموضوع البديل، ونتركه هو النقطة الأساسية الأخيرة حول الحديث عن البدائل، الدكتور محمد عبد الحميد من لندن ، تفضل سيدي.

د.محمد عبد الحميد: ألو.

محمد كريشان: تفضل سيدي.

د. محمد عبد الحميد: السلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

د.محمد عبد الحميد: أنا سؤالي باختصار شديد علشان وقت البرنامج.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً.

د.محمد عبد الحميد: إذا كان الوجود الأميركي في منطقة الخليج هو لحماية أمن الخليج من الجار العراق، فلماذا لا تستبدل هذه القوات بقوات من الأمم المتحدة؟ علمًا بأن تكاليف وجود قوات من الأمم المتحدة ستكون أقل بكثير من تكاليف القوات الأميركية والبريطانية؟

هذا إذا استبعدنا حلا آخر وهو وجود قوات عربية، وإذا سلمنا بأن الخطر العراقي ما زال قائمًا، ولا بد من وجود القوات الأميركية، لحماية أمن

الخليج –طبعًا- دون إبداء الأسباب الحقيقية لوجود هذه القوى، فلماذا لا يرفع الحصار عن شعب العراق ما دام ليس هناك خطراً، وطبعًا لن يكون هناك خطر في وجود هذه القوات المستفحلة في منطقة الخليج.

محمد كريشان: شكرًا دكتور، وعدت بالاختصار دكتور شكرًا جزيلاً، حضرة العميد يعني من الناحية العسكرية، هل يمكن أن تكون -مثلا- قوات متعددة الجنسيات، أو قوات من الأمم المتحدة لها نفس الضغط العسكري المطلوب في منطقة مثل منطقة الخليج؟

فايز فهد جابر: يا سيدي بالتأكيد، ولكن دعني أقول بأن لدى قطبين عربيين كبيرين القطر الأول هو مصر، مصر العربية بما لها من ثقل عربي وثقل دولي وثقل إسلامي وإفريقي أيضاً وفيها الجامعة العربية، والثقل الثاني أو القطر الثاني هو العربية السعودية بما لها من وزن ديني وإسلامى وعمق آسيوي، وعمق يعني كبير جدًّا الحقيقة، وهما دولتان متفوقتان، هاتين الدولتين يستطيعان القيام بالشيء الكثير، أولاً بقمة عربية تجمع شمل العرب بكلمة سواء، أن يلتقوا بلم شمل العرب..

محمد كريشان [مقاطعًا]: ولكن مصر والسعودية لم تفعلا شيئًا عندما غزت القوات العراقية الكويت، يعني لنكن عمليين.

فايز فهد جابر [مستأنفًا]: يعني السعودية التي فيها منظمة العالم الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي، وفيها الشيء الكثير لم تفعل شيئًا يلملم الشمل العربي، لسد هذه الفجوة الكبيرة ما بين العرب لكلمة سواء بتجمع العرب.

محمد كريشان: هذا على الصعيد السياسي ولكن على الصعيد العسكري الميداني الإستراتيجي، هل يمكن لقوة أخرى غير القوات الأميركية؟ نريد أن نتحدث على الصعيد العلمي العسكري، هل يمكن لقوة أخرى أن تملأ فراغ القوات الأميركية فيما إذا رحلت؟

فايز فهد جابر: يمكن.. يمكن جدًّا لقوات دولية أن تملأ هذا الفراغ بدلاً من القوات الأميركية، يكون لها غطاء شرعي، غطاء قانوني، غطاء دولي، الحقيقة..

محمد كريشان [مقاطعًا]: فما مصلحة المجتمع الدولي في إرسال قوات إلى هذه المنطقة؟ الولايات الأميركية جاءت لحماية مصالحها، ما الذي يدفع قوات من الأمم المتحدة..

فايز فهد جابر [مستأنفًا]: مصلحتها أن هناك خطرًا على هذه الدول من هاجس صدام حسين، هذا الهاجس الذي يسكن في قلوب إخواننا، وأهلنا في الخليج بأن هناك هاجساً اسمه صدام، زرعته يعني القطب الواحد زرعه في نفوس أهلنا في الخليج بأن هناك بعبعًا يخيف أهلنا في الخليج، هذا يستوجب منا أن نحافظ على أمن الخليج بوضع قواعد في الخليج، ببيعهم أسلحة بالمليارات الحقيقة، هذا لا يجوز الحقيقة. قوات دولية توفي هذا و تكفي هذا وأكثر.

محمد كريشان: السيد سعد الحازمي من السعودية تفضل سيدي.

سعد الحازمي: السلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

سعد الحازمي: يا أخي الكريم، قبل أن أطرح سؤالي، أريد أن أعلق على الأخ خميس، الصحف السعودية في داخل السعودية، وخارج السعودية هي تابعة للاستخبارات المباحث ليست تابعة للإعلان أنها فارغة هو عنصر في مباحث..

أسباب اعتماد أميركا لسياسة الكياسة مع إيران

محمد كريشان [مقاطعًا]: عفوًا، أقطع هذه المكالمة لأننا لسنا بصدد البحث الأمني في شخصيات الضيوف وشكرًا جزيلاً، السيد قاسم جعفر، يعني ركزنا كثيرًا على موضوع العراق، ولم نتطرق إلى موضوع إيران، إيران في التقرير الأخير للمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية أشار إلى أن إيران ضاعفت نفقاتها العسكرية ثلاث مرات خلال ست سنوات فقط، ومع ذلك هناك حديث عن خطر إيراني، خطر كبير، عن أسلحة غير تقليدية، ولكن نرى الولايات المتحدة تحاول معالجة الموضوع الإيراني بالكثير من الكياسة، هناك مطالب إذا تركت دعم الإرهاب بين قوسين، إذا تركت برامج التسلح غير التقليدية، إذا ابتعدت عن عرقلة عملية السلام في الشرق الأوسط، فأهلا وسهلاً بإيران، لماذا لا يعتمد هذا الأسلوب مع غير إيران؟

قاسم محمد جعفر: لماذا لا يعتمد هذا الأسلوب مع العراق؟

محمد كريشان: بشكل واضح نعم، بشكل واضح.

قاسم محمد جعفر: لأن إيران لم تغزُ دولة مجاورة لها كما فعل العراق –الله يسامح– وعلينا أن نقول ما فعله النظام العراقي في عام 1991م عندما غزا الكويت، لا ننسى أن في الثمانينات عندما كانت الحرب العراقية الإيرانية دائرة وطاحنة، والصواريخ تتساقط على عاصمتي البلدين ومدنهما والأبرياء يقتلون، هذه الحرب الطاحنة، وقف فيها الغرب والولايات المتحدة إلى جانب صدام حسين ضد إيران هذه حقيقة تاريخية.

وكانت إيران تشكل مصدر الخطر على الكويت، وعلى سفن الخليج، وعلى خطوط المواصلات البحرية والمائية في الخليج، بينما كان صدام حسين.. وأول استخدام وأول انتشار فعلي قتالي للقوات الأميركية في منطقة الخليج تم آنذاك بناء على طلب الدول العربية، وبموافقة العراق الذي اعتبر هذا الأمر بمثابة نجدة له تجاه الخطر الإيراني.

هذا الكلام نحن لا نخترعه، هذا الكلام تاريخي أثبتته الحقائق خلال حرب

الناقلات، وما غير حرب الناقلات وتساقط الصواريخ الإيرانية على المنشآت النفطية الكويتية والإماراتية وغير ذلك، وتركيب صواريخ في جزر في مضيق هرمز، الآن إيران منذ عشر سنوات وحتى الآن تمارس أكبر عملية تطوير وتعزيز، وبناء لقواتها العسكرية في مختلف المجالات شهدتها أي دولة في هذه المنطقة.

إيران تطور قواتها الصاروخية وتعلن عنها، يعني نحن لا نكشف الأسرار، أعلنوا أنهم طوروا صاروخ شهاب3 مداه 1500 كيلو متر أو 1300 كيلو متر.

محمد كريشان: وواشنطن تريد استغلال هذه الصواريخ لتسويق صواريخ (باتريوت) إلى مصر لمقاومة شهاب3.

قاسم محمد جعفر: يعني ولما لا.

محمد كريشان: يعني هي تندد وفي نفس الوقت تستغل.

قاسم محمد جعفر: ألا تريد.. ألا تريد يا سيدي لدول المنطقة سواء كانت الصواريخ إيرانية أو إسرائيلية أو عراقية، هل هناك ضرر من أن تكون هذه المنطقة محمية من خطر الصواريخ (الباليستية) في المستقبل؟

أنا أسأل سؤالا فلسفيًّا بغض النظر عن التهديد، إن شاء الله يكون أفغانيًّا باكستانيًّا إيرانيًّا إسرائيليًّا مهما كان ذلك، هناك دولة تملك صورايخ

باليستية، ربما كانت مزودة بذخائر بيولوجية أو كيماوية، وربما في المستقبل نووية، هل أنت ضد أن يكون لمواطنيك وسكان ومصالح وموارد هذه المنطقة العربية الحيوية قدر من الحماية ضد خطر هذه الصواريخ؟

محمد كريشان: ولكن هل.. هل..

محمد قاسم جعفر: ما هو الخطأ في ذلك؟

محمد كريشان: هل من المضمون، لماذا واشنطن لم تتحدث عن ضرورة حماية هذه الدول؟ من هذا الخطر في مواجهة إسرائيل، يعني لماذا.. يعني القضية في النهاية ليست قضية حماية هذه الدول، يعني ليس الهم الأساسي هو التباكي على أمر هذه المنطقة، هو أمر مشروع في السياسة يعني لكن..

قاسم محمد جعفر [مقاطعاً]: لا دفاع على الإطلاق قلنا ونكرر وسنكرر: إسرائيل هي الخطر الإستراتيجي الأول، القضية الفلسطينية هي القضية المركزية، هي المأساة، والنكبة التي ضربت هذا العالم العربي، لا نختلف في ذلك على الإطلاق ولا نريد نقول..

محمد كريشان [مقاطعاً]: واشنطن تختلف.. واشنطن تختلف

قاسم محمد جعفر [مستأنفاً]: واشنطن لها مصالحها، وواشنطن لها موقفها وواشنطن لها وجهات نظرها، وواشنطن تختلف مع حليفاتها في اليابان وفي أوروبا، على مسألة قد تكون بحجم الموز، وقد تصل لحرب التجارة من الآن وحتى القرن الواحد والعشرين، لكن هذا لا يعني أن هناك أسسًا لنظرة مصلحية مشتركة تحالفية.

علينا نحن العرب بدلاً من أن نشكو من هذا التحالف أن نحاول أن نستفيد منه ونستغله بقدر إمكاناتنا، وحتى لو قدرنا أن نتمكن من تحسين شروطه بنسبة 1%، يظل ذلك أفضل من الاستسلام، والقول إما هذا وإما ذاك؟ وأنا لاحول ولا قوة إلا بالله، هذا هو الموقف الذي أنا أحاول أن أتجنبه.

محمد كريشان: شكراً السيد محمود حبوج من ألمانيا، تفضل سيدي.

محمود حبوج: السلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

محمود حبوج: السؤال إلى الأخ عبد العزيز خميس، بالنسبة للخطر العراقي الإيراني، يعني ألا يعتقد أنه الخطر التركي، أو التعاون التركي الإسرائيلي ليس خطرًا أكبر بكثير بل بآلاف من الخطر العراقي، إذا كان هناك خطر عراقي وشكرًا.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً، تفضل سيد عبد العزيز، المشاهدون يسهلون عليَّ المهمة لهذه الليلة، تفضل.

عبد العزيز الخميس: أولاً: بالنسبة للخطر أو التحالف التركي، أو التعاون والتنسيق التركي الإسرائيلي هو بعيد عن الخليج قليلاً، أكيد من ضمن إستراتيجيات دول الخليج أخذه بالاعتبار، ولكن نحن نتحدث في هذه الحلقة عن أمن الخليج بالضبط، وهو أمن فيه مصاعب وعقبات، ومهمة.. ومشكلة الخليج هي مشكلة الدول المطلة على الخليج، أكثر مما هي الدول الخارجة، هذا التحدي يأتي من الدرجة الثانية، أو خطر يأتي من الدرجة الثانية.

ولكن مشكلة دول الخليج، هو مَن يغزوها؟ ومَن يهددها؟ ومَن يهاجمها؟ وأيضًا مَن يتعرض لها؟ هناك أراضٍ محتلة، وأيضًا تهديد مستمر من إيران، أو من العراق، إيران تحاول أن تفتح صفحة جديدة مع الدول الخليجية، وهذه سياسة رئيسها الحالي، الله أعلم رئيسها القادم ماذا ستكون سياسته؟

ولكن أعتقد أنه التحالف أو التعاون وبرامج التسليح التركية أو الإسرائيلية، هي تهدد دول.. دول شمال الخليج وبالذات العراق، وسوريا، ويهمنا كخليجيين الاهتمام بهذه النقطة، ودعم الموقفين بالرغم من الخلافات مع العراق، ولكن النظرة الإستراتيجية يهمنا التنسيق تمامًا مع السوريين في هذا المجال، والتي مداها وضح كثيرًا خلال زيارة المسؤولين الخليجيين لسوريا، واهتمامهم بحل المشكلة التي طرأت بين تركيا وسوريا آن ذاك.

محمد كريشان: السيد محمود الهيبي من ألمانيا، تفضل سيدي.

محمود الهيبي: ألو السلام عليكم.

محمد كريشان: عليكم السلام.

السيد محمود الهيبي: سؤالي موجه إلى الأستاذ عبد العزيز الخميس لو سمحتوا..

محمد كريشان: نعم تفضل.

محمود الهيبي: الله يزيد فضلك يا رب، ألا تظن أن الخطر الحقيقي يكمن في أموال الخليج المجندة ضد الدول العربية والأماكن المقدسة وليس في الخطر العراقي الإيراني؟ الذي يريد تحرير القدس، والإثبات على ذلك هو عجز الدول العربية والجامعة العربية أمام الأموال الخليجية المجندة في والت ديزني وغيرها، وهذه الأموال هي التي لوت ذراع الأمة العربية مجتمعة وشكرًا لك يا أخي، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

محمد كريشان: وعليكم السلام، سيد عبد العزيز.

عبد العزيز الخميس: أخ محمود الذي يريد أن يحرر القدس، أو أن يحارب إسرائيل، ويخلصنا من الخطر الصهيوني يتجه إلى إسرائيل، ولا يتجه إلى الكويت، لا يبدأ من الجنوب، بل يبدأ تجاه إسرائيل تجاه الغرب، والأموال الخليجية –دائمًا- كانت تقف مع.. مع الجبهة ضد إسرائيل، وهي التي موَّلت أثناء حرب 1973م.

وهي التي قطعت النفط، وهي التي تقف -وما زالت تقف- مع سوريا

بصمود، وضد أي محاولات للوي ذراع سوريا، وهي التي لم تطبع، ولم تمد يدها لإسرائيل حتى الآن، بل تقف وتقف مع الحق العربي في القدس، وأظن المواقف السياسية واضحة، ولا تحتاج إلى أن نشرح أكثر.

محمد كريشان: وصلنا فاكس من مشاهد من الخليج لم يذكر اسمه، يسأل لماذا لم تستضيف محللين من الخليج؟ السيد عبد العزيز الخميس من السعودية للتوضيح فقط.

محمد عبد الله من النرويج، تفضل سيدي.

محمد عبد الله: السلام عليكم.

محمد كريشان: عليكم السلام.

محمد عبد الله: رجاء في البداية أنا عندي عتب على البرنامج، ما نقدر دائمًا أن نتصل من أوسلو ومن السويد، عندي أصدقاء ايضا يشكون من هاي الشكوى، وخاصة ها البرنامج هذا مقفل في وجه العراقيين، يعني إحنا نتصل ما نحصل البرنامج للأسف الشديد ..

محمد كريشان [مقاطعًا]: يعني هناك ضغط، والهاتف لا يميز بين مكالمة عراقية أو مغربية، هناك ضغط على الخطوط والخطوط محدودة فقط يعني، وعلينا عتاب أن نتقبل أكثر من العراقيين أنت تعكس هذا العتاب، تفضل سيدى.

محمد عبد الله: نعم، أنا في البداية أود أن أقول شيئًا موجزًا جدًّا وقصيرًا حتى أترك المجال إلكم في البرنامج، القوات الأميركية إجت في الخليج هي بطلب من الحكام الخليجيين بالذات، وعلى رأسهم طبعاً حكام الكويت، وحكام الخليج عامة وبالأساس أيضاً حكام بغداد هما إللي استدعوا ها القوات إلى الخليج، وسببوا هذه المشاكل لشعوب المنطقة، وعندي نداء خطير جدًّا لهؤلاء الحكام الظالمين أن يغادروا البلدان العربية.

محمد كريشان [مقاطعًا]: سيد محمد، النداء أكثر.. أكثر الشعوب العربية لديها نداءات عديدة شكراً جزيلاً.

سيد قاسم جعفر إذا أردنا أن نتحدث عن موضوع توسيع القوات الأميركية في الكويت، الكويت كانت محطة من محطات جولة كوهين، يعني هل هناك -فعلاً- ضرورة لهذه العملية من الناحية العسكرية، وتكلفتها تقريبًا زهاء 190 مليون دولار؟ وهناك حديث عن تقاسم هذه الأعباء بطبيعة الحال بين الولايات المتحدة والكويت، هل هناك ضرورة عسكرية حقيقة لمثل هذا الأمر؟

قاسم محمد جعفر: لفتَّ نظري وسأجيبك عن هذا السؤال، لفت نظري إلى الكلام عن الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، ولكن لم نشر إلى حاجة إلى الوجود، هل يعني من الإخوان الذين سألوا الأسئلة وعندما نتحدث، هل هناك تقدير لحجم هذا الوجود؟

محمد كريشان [مقاطعًا]: 26 ألف عسكري.

السيد قاسم [مستأنفًا]: وما هو 26 ألف عسكري؟ هل نذكر أن الوجود العسكري الأميركي خلال عملية عاصفة الصحراء، وتحرير الكويت كانت 537 ألف جندي عندما تقارن، نحن لا نتحدث هنا عن وجود عسكري أميركي، لا نتحدث عن مئات ألوف، كان هناك 400 ألف جندي أميركي في أوروبا الغربية من بينهم أكثر من 250 ألف جندي في ألمانيا، عندما كانت الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفيتي، لا يزال -حتى الآن- هناك ما يتراوح بين 150، 180 ألف جندي أميركي.

فعندما نتحدث عن 25 أو 26 ألف جندي نتحدث غالبيتهم العظمى أو 90% هم من عناصر الصيانة وتشغيل الأسراب الجوية، وعناصر القواعد البحرية، وتموين السفن والحاملات التي تجوب المنطقة إلى ما هناك يعني عناصر لوجستية بالإضافة إلى القواعد ما يسمى بالتخزين المسبق موجود في دول المنطقة.

ويمكن أن نسمي هذه الدول وتقوم بتشغيلها عناصر ما يسمى (Reserves) احتياط لتفادي أي مفاجئة، وبالتالي عندما يتم إرسال قوات قتالية ووحدات تشكيلات قتالية حقيقية تكون المعدات جاهزة لاستخدام، ولا تحتاج إلى كثير من الوقت، إذن هذا ليس بالوجود القتالي العملياتي، ليس هناك فرق مدرعة أو ألوية مدرعة، ليس هناك يعني ما يمكن اعتباره وجود (overwinding) مسيطر، هناك مبالغة وقدر كبير جداً من المبالغة في تحديد الوجود العسكري الأميركي الآن حول قضية توسيع القواعد.

ربما شعرت الولايات المتحدة بأن هناك حاجة إلى توسيع قواعد في الكويت، وربما تشعر أن توسيع هذه القوات بالكويت يعود إلى طلب، ربما تلقته من دول خليجية أخرى لتخفيف حجم تواجدها في هذه الدول الموجودة حاليًّا، وبالتالي قال كوهين ذلك، عند قال: نحاول أن نعدل ونوسع من انتشار قواتنا حتى لا يكون وجودنا في دولة واحدة على حساب الدول الأخرى، وعكس ذلك وربما كانت هناك أسباب لوجستية، وربما كانت هناك رسالة سياسية تشير إلى.. إلى استعداد الولايات المتحدة لإظهار المزيد من الدعم، والمزيد من الالتزام بأمن الكويت عن طريق الإعلان عن قواتها، ولكن ليس الوجود الأميركي في المنطقة، هذا الوجود العارم الذي يسبب هذا الضغط الهائل سياسيًّا ومعنويًّا هو وجود إعلامي، ومعنوي أكثر منه بكثير وجود عسكري، والدليل على ذلك عندما تتوتر الأمور وتتأزم مع العراق أو مع إيران تسارع الولايات المتحدة إلى حشد قواتها مرة أخرى، ثم تعود وتسحبها عندما ينتهي التوتر.

محمد كريشان: السيد رجب السقا من الدوحة، تفضل سيدي.

رجب السقا: السلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

رجب السقا: السؤال باختصار، لماذا أطلقت إسرائيل التهديدات العسكرية -الآن- لمصر في نفس الوقت الذي تهدد فيه القوات الأميركية إيران، ويحدث هذا بعد تدمير العراق؟ ألا يدل ذلك على النية المبيتة لتدمير قوة الأمة العربية

والإسلامية، والسيطرة والهيمنة الإسرائيلية على المنطقة بأثرها في ظل تواجد القوات الأميركية في المنطقة؟ وشكرًا.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً، حضرة العميد.

فايز فهد جابر: سيدي، نحن نؤمن بأنه هناك قواعد، هذه القواعد الثابتة الكبيرة المتنامية هي بعرض البحر، يعني الخليج العربي مليء بحاملات الطائرات، وكل حاملة طائرات عبارة عن قاعدة جوية، وكل حاملة طائرات فيها ما لا يقل عن 100 طائرة وأكثر حتى، هناك حاملة طائرات أميركية واحدة في أي وقت من الأوقات، تحمل 70 طائرة هذه الطائرات قتالي، وباقي الطائرات مساندة نقل.

قاسم محمد جعفر [مقاطعاً]: هذا مفهوم.

فايز محمد جابر [مقاطعاً]: هذا هو الوجود الروتيني.

قاسم محمد جعفر [مقاطعاً]: لكنه قابل للزيادة.

فايز محمد جابر [مقاطعاً]: بالطبع.

محمد كريشان [مقاطعاً]: في الأزمات.. في الأزمات.

قاسم محمد جعفر [مقاطعاً]: لكنه قابل للزيادة.

فايز محمد جابر [مستأنفاً]: فيجب ألا نقلل من الوجود الأميركي.

الوجود الأميركي عادة ما بيعطوش إحصاء الواقع، وليست عملياتية الواقع الموجودة هناك هي مقدمات إلى جيوش أكثر، وأكثر حسب الحاجة لها، أما المغزى هو الوجود الغير المبرر شرعيًّا، من هيئة الأمم المتحدة والمخولين دوليا الحقيقة هل هنالك تأييدًا للوجود الأميركي هل هناك شرعية دولية لهذا.

محمد كريشان [مقاطعًا]: ولكن السؤال كان هل يعني ترى تزامن هذا التصور الأميركى السائد الآن مع التهديدات الإسرائيلية لمصر، وهناك حتى حديث عن حرب إمكانية حرب رغم النفي الرسمي؟

فايز فهد جابر: يا سيدي.. يا سيدي أنا أراها خطة واحدة متكاملة متزامنة، الخطر الحقيقي ليس على دول الخليج، الخطر الحقيقي هو على إيران الإسلامية،

القوة الإسلامية النامية، والخطر على العراق المسكين المنهك الذي أنهك والمتردي جدًّا، أما الخطر الحقيقي فهو ضد إيران وما عملية النجم الساطع المناورة الكثيفة جدًّا، وعمليات الإنزال إلا بروفة للتدريب على كيفية الإنزال على شط العرب الغني بالنفط، الغني جداً بالنفط الحقيقة وتدمير الثورة الإسلامية.

قاسم محمد جعفر: سيادة العميد، أنا أكيد لو سألت العديد من ليس فقط حكام الخليج ولكن حكام الخليج وأهل الخليج حول طريقة نظرتهم إلى إيران، لنظروا إلى إيران نظرة مختلفة إلى حد ما عن هذا القول، يعني إيران -مع احترامي- لكل التراث الإسلامى الإيراني، وهي طبعًا دولة إسلامية، ولكن إيران فعلاً لديها مطامع ومطامع في الخليج، لا يمكن لأحد نكرانها، بل إن الإيرانيين أنفسهم يتفاخرون فيها، نحن لا نقول: إن دول الخليج لا يجب أن تحسن من علاقاتها مع إيران، ولا يجب أن تعمل على تحقيق الافتتاح والانفراج إذا كان هذا الأمر متبادلا، ولكن القول أن إيران ليس لديها طموحات إستراتيجية في منطقة الخليج ومياه الخليج، وفي خطوط المواصلات الملاحية في الخليج، وفي عدد من حتى الدول في الخليج، هناك دول تعتبرها إيران جزءًا من الأراضي الإيرانية، فكيف يمكن لنا أن نقول: إن إيران هي بالنسبة لدول الخليج هذه الواحة الآمنة؟ أنا لا أقول بأنها واحة حقيقة، إذا كانت يعني الدول.. إذا كانت أميركا خايفة على دول الخليج من إيران، فبريطانيا سلمت الجزر الثلاث قبل نهاية الشاه بيوم واحدسلمتها إلى إيران

فايز فهد جابر [مقاطعا]: لأن إيران كانت تقوم بدور

محمد كريشان: لا نريد الخوض في موضوع الجزر.

فايز فهد جابر [مقاطعا]: كان شاه إيران يقوم بممارسة دور، هذه مسألة أساسية.... كان شاه إيران يقوم بممارسة دور بتكليف أميركي بريطانى،

وللأسف الشديد اختلفت النظرة الأيدلوجية لهذا الدور الإيراني، ولكن ممارسة إيران لم تختلف وإيران تؤمن إيمانًا حقيقيًّا أنها المسئولة عن هذه المنطقة.

محمد كريشان: السيد عبد العزيز في لندن، تفضل، السعودية ردت بفتور على دعوة كوهين لإجراء مناورات برية مشتركة على غرار مناورات الجوية والبحرية، كما ردت أيضًا بفتور على ضرورة احتضان أي دولة خليجية للواء رابع أميركي في المنطقة إلى جانب الألوية الثلاثة، هل هذا مؤشر على أن السعودية بدأت تتبرم بين قوسين من كثرة المطالب الأميركية العسكرية؟

عبد العزيز الخميس: والله في الحقيقة ليست لدي أي معلومات، هل هناك فتور أو شيء من ها النوع أو هناك تبرم، هناك وجود أميركي ضمن إطار عمليات مراقبة جنوب العراق، وهناك وهي بإشراف الأمم المتحدة وهذا الوجود منظم دوليًّا ليست هناك أي عمليات تتم عسكرية إلا في إطار أو لتبعات حرب الخليج، وبالتالي ليست لدي أي معلومات عسكرية عن هذا الموضوع.

لكن أحب أن أؤكد بنقطة أخرى على كلام العميد الركن فايز، أو أصحح أنه البريطانيين لم يسلموا الجزر الثلاث لإيران، بل تركوها حتى لم يكن لهم وجود إنجليزي أو وجود إنجليزى عسكري في الجزر الثلاث، لم يكن هناك تسليم لا رسمي ولا عسكري للجزر الثلاث إلى إيران.

مدى توريط أميركا للأنظمة العربية لخدمة مصالحها

محمد كريشان: لا يبقى على البرنامج سوى دقيقة ونصف تقريباً باختصار السيد قاسم، لاحظ المراقبون أن كل محطة ذهب إليها كوهين إلا وحاول توريط القادة بتصريحات بأن الأردن يقف معنا في العودة إلى التفتيش، ومصر تقف معنا في محاولة محاصرة العراق هل هناك خجل عربي من الإفصاح عن هذه النوايا أم هناك توريط أميركي أم الاثنين ربما.

قاسم محمد جعفر: لا ..... أعتقد هناك مأساة عربية، ليس خجل عربي، هناك مأساة عربية وكوهين قد يصل إلى أي عاصمة في العالم، ويقول نفس الكلام بفرض أن قادة هذه العاصمة يؤكدونه ويرحبون به، بل ويعتبرونه المزيد من الالتزام الأميركي التحالف مع الأميركي الذي أصبح الآن مسألة واقعة.

بالنسبة للقادة العرب

أعتقد أن المأساة هي أن العرب من جهة يريدون الحماية الأميركية، ويريدون العلاقة التحالفية مع أميركا، ولكن من جهة أخرى لا يستطيعون أن يتحملوا أعباء.. الأعباء المعنوية والنفسية المنطلقة أو المترتبة على مثل هذه العلاقة، والحل لا بديل منه، طالما هناك شعور بالتهديد الأمني، وطالما هناك شعور بأن القدرات الذاتية لا يمكن أن تكون كافيه على الأقل في الوقت الحاضر، أو المستقبل المنظور لمواجهة هذا التهديد الأمني.

من واجب هذه الدول - ليس فقط من حقها - من واجبها أن تحمي نفسها، إذا كانت قدراتها الذاتية غير كافية، وإذا كان الإطار العربي المطلوب والمنشود غير متوافر، يمكن ويحق ومن واجبات الدول أن تتحالف مع دول صديقة عالمية، سواء كانت الولايات المتحدة أو غيرها، ولكن الفارق أن تكون لديها الجرأة الكافية، لنقول: نحن متحالفون مع الولايات المتحدة.

محمد كريشان: نحن لم يعد لدينا الوقت، ربما لدينا الجرأة، ولكن ليس لدينا الوقت، على كلٍ في نهاية هذه الحلقة التي خصصناها للوضع الأمني والعسكري في منطقة الخليج.

نصل إلى نهاية هذا البرنامج، ونشكر ضيوف حلقة اليوم في الأستوديو، العميد الركن المتقاعد فايز فهد جابر (مدير مركز الأقصى للدراسات الإستراتيجية) وقاسم محمد جعفر (الباحث بالقضايا الإستراتيجية) ومن لندن الكاتب الصحفي السعودي عبد العزيز الخميس (رئيس تحرير مجلة المجلة).

وفي نهاية هذه الحلقة شكرًا لكامل فريق البرنامج ولكافة الفريق الفني.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.