بشير نافع

مروان البرغوثي

صالح رأفت

سامي حداد:

مشاهدينا الكرام نحييكم على الهواء مباشرة من لندن. من المتوقع أن تستأنف قريبًا المفاوضات السرية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في العاصمة السويدية استوكهولم  لمناقشة قضايا إطار الحل النهائي بما في ذلك موضوعات القدس واللاجئين والحدود.

الكشف عن هذه القناة السرية دفع بالسيد ياسر عبد ربه رئيس الوفد الفلسطيني لمفاوضات الحل النهائي العلنية إلى تقديم استقالته. وقال عبد ربه: إن وجود أكثر من قناة تفاوضية هو لعبة إسرائيلية بتواطؤ مع أطراف خارجية من أجل إحداث ثغرات في الموقف الفلسطيني.

ترى هل نحن أمام أوسلو جديدة التي أحدثت شرخًا في العلاقات الفلسطينية العربية، والفلسطينية الفلسطينية؟ لماذا التفاوض في استوكهولم جارة أوسلو وليس في المنطقة ذاتها حيث عقدت عشرات اللقاءات السرية؟ هل سيقبل الفلسطينيون بما حمله الطاقم الإسرائيلي في السويد من أفكار حول إقامة أحياء فلسطينية ذات حكم ذاتي وبلدية في القدس في إطار السيادة الإسرائيلية؟ هل هذا الاقتراح هو مرحلة انتقالية أخرى نظرًا لعمق الخلافات بين الجانبين حول هذه المسألة؟ هل سيتم تجزئة موضوع اللاجئين إلى بنود مثل: لمّ شمل بضعة آلاف من لاجئي عام 1948م، إعادة عدد كبير من نازحي عام 1967م على دفعات طبعًا، ثم تعويض وتوطين الغالبية في الخارج؟

معنا في الاستديو اليوم الأكاديمي الفلسطيني الدكتور "بشير نافع" المحاضر في الكلية الإسلامية وجامعة لندن، وعبر الأقمار الصناعية من استديو الجزيرة في مدينة رام الله السيد "مروان البرغوثي" أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية وعضو المجلس التشريعي الذي يلبس ربطة عنق، وإلى جانبه السيد "صالح رأفت" أمين عام الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا" عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية.

للمشاركة في البرنامج يمكن الاتصال بهاتف رقم (من خارج بريطانيا) 44207 وهو مفتاح لندن الجديد 4393910 وفاكس رقم (من خارج بريطانيا) 44207 –  4343370 ويمكن إرسال الفاكسات من الآن.

 ولو بدأنا من رام الله مع السيد مروان البرغوثي.. سيد مروان البرغوثي، لماذا انتقلت المفاوضات العلنية من المنطقة إلى السويد وعاصمتها استوكهولم، هل نحن أمام أوسلو جديدة كما يخشى الشارع الفلسطيني؟

يبدو أن الضيف لم يسمعنا، لدينا بعض المشاكل الفنية، أستاذ صالح رأفت أو دكتور رأفت، كيف تفسر انتقال المفاوضات أو مفاوضات في قناتين قناة علنية وقناة أخرى سرية في استوكهولم؟

د. بشير نافع:

أنا بشير.

سامي حداد:

عفوًا.

د. بشير نافع:

على كل حال أنا في الحقيقة أود أن أوضح لشركائي من رام الله أني أساسًا ضد نهج التسوية، ضد العملية كلها من الأساس، ولكن هذا لا يعني أنني غير مهتم بما تجريه السلطة الفلسطينية والمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية الجارية الآن. ذلك أن السلطة في الحقيقة -سواء أراد المعارضون لها أو لم يريدوا- السلطة في الحقيقة هي الآن في صدد الوصول إلى اتفاق سيؤثر تأثيرًا كبيرًا على وضع الشعب الفلسطيني، وعلى نظرة الشعب الفلسطيني لنفسه، وعلى نظرته لعدوه، وعلى العلاقات الفلسطينية العربية على المدى القصير والمتوسط..

سامي حداد [مقاطعًا]:

ألا تعتقد أنه من الصعب التكهن الآن؟ الموضوع هو الجوهر، النتائج، وليس الشكل، سواء عقدت المحادثات في استكهولم أو في فلسطين.

[فاصل]

د. بشير نافع:

أنا كنت أريد أن أقول إن –الحقيقة- ما شاهدناه في الأسابيع الأخيرة من عملية وجود خطين للتفاوض، أحدهما في الضفة الغربية، والثاني في استوكهولم، يذكّر ولابد أن يذكر الفلسطينيين بما حدث في واشنطن وفي أوسلو في الجولة الأولى أو في المرحلة الأولى من التفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين. أظن أن المسألة هنا ليست مسألة شكلية، ليست مسألة تقنية، ليست أنه في هناك حرص أن تكون المفاوضات في إطار سري بدلاً من أن تكون في إطار علني، لأنه في الحقيقة نحن جميعًا نعلم أن المفاوضات التي قادها من الجانب الفلسطيني السيد ياسر عبد ربه كانت هي أيضًا مفاوضات سرية، لم يكن أحد يعرف ماذا يدور في جلسات هذا التفاوض..

سامي حداد [مقاطعًا]:

خاصة -دكتور- خاصة وأنه خلال الثمانية أشهر الماضية لم يتبادل الجانبان الفلسطيني أو الإسرائيلي أية وثائق، لم يكن هنالك أي حديث عن أي تقدم، ولذلك ربما ارتأت السلطة الفلسطينية وربما أيضًا إسرائيل بعيدًا عن الكاميرات، بعيدًا عن المنطقة، أن نحاول كسر هذا الجمود للتوصل إلى صيغة، إلى نوع من الإطار للتغلب على المسائل العالقة، خاصة موضوع اللاجئين وموضوع القدس وموضوع الحدود.

د. بشير نافع:

أنا أعتقد أن المسألة في جوهرها هي حتى أبعد من ذلك، الذي حدث في المرحلة الأولى أن الدكتور حيدر عبد الشافي كان يقدم موقفًا لم يكن يقبل به الإسرائيليون، فوجدت قناة أوسلو لقبول فلسطينيين بموقف ما كان يمكن للفلسطينيين الموجودين في واشنطن أن يقبلوه.

سامي حداد [مقاطعًا]:

ولكن في تلك الفترة كان هنالك مكافأة كبيرة؛ أن تعترف إسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية، وهذا بالنسبة للفلسطينيين كان شيئًا كبيرًا، كانت تعتبر منظمة إرهابية، أن تعترف بك إسرائيل ومن ثم تفاوض هذا يعتبر مكسبًا فلسطينيًا، أليس كذلك؟

د. بشير نافع [مقاطعًا]:

هذا يثير شكوكًا أكثر، لأن المسألة الآن هي ليس مطروحًا فيها الاعتراف أو التفاوض المباشر مع منظمة التحرير. ياسر عبد ربه والسيد أبو العلاء كلاهما في السلطة الفلسطينية، يمثلان السلطة الفلسطينية، وموضوع تمثيل منظمة التحرير للشعب الفلسطيني هذا موضوع انتهى.

أنا أعتقد أن المسألة هنا أن ياسر عبد ربه كان يقدم موقفًا رسميًّا فلسطينيًّا متفقًا عليه على الأرجح في مجلس الوزراء الفلسطيني وفي اللجنة التنفيذية، وهذا الموقف لم يكن يقبل به الإسرائيليون. وإن ما يحدث الآن في استوكهولم أن الفلسطينيين على استعداد للقبول بإطار الحل النهائي، وبتسوية للحل النهائي أقل بشكل ملموس مما كان يتفاوض حوله السيد ياسر عبد ربه.

المسألة الآن هي كالتالي: من حق السيد ياسر عبد ربه على المستوى الشخصي، على المستوى السياسي؛ أن يستقيل، ولكن أيضًا من حق الفلسطينيين أن يسألوه أن يوضح حقيقة هذه المسألة.

سامي حداد:

الواقع هذا سنتوجه به -ولدينا الآن اتصال مع مدينة رام الله- إلى السيد صالح رأفت، ولكن قبل ذلك أستاذ مروان برغوثي، لماذا الانتقال إلى استوكهولم وليس البقاء في المنطقة؟ يعني فتح قناة سرية جديدة والتي أصبحت علنية الآن، لماذا؟

مروان البرغوثي:

إذا سمحت لي أولاً أستاذ سامي إذا في مجال، من رام الله، من هون أن أوجه تهنئة إلى الشعب اللبناني الشقيق على تحرير جنوب لبنان، وهذه بشرى للشعب الفلسطيني بأن الاحتلال سوف يمضي وسوف يرحل من الأراضي الفلسطينية، وأن الشعب الفلسطيني يشارك الشعب اللبناني والمقاومة هذه الفرحة الكبرى بتحرير جنوب لبنان.

سامي حداد [مقاطعًا]:

ولكن -عفوًا- قبل حوالي ساعة من الآن توجه السيد حسن نصر الله أمين عام حزب الله، توجه بنداء إلى الشعب الفلسطيني مذكرًا أن المقاومة هي التي تسبب رحيل المحتل.. كيف تردون قبل ذلك على هذه الدعوى؟ هل لديكم أدوات ضغط كما كان لدى المقاومة اللبنانية متمثلة بحزب الله؟

مروان البرغوثي:

أولاً: دعني أقول إننا استمعنا جيدًا إلى خطاب السيد حسن نصر الله، ونحن نشارك شعبنا اللبناني الشقيق هذه الفرحة، والشعب الفلسطيني لم يتوقف عن المقاومة ومستمر في المقاومة، وإن كانت هناك ظروف تحكم معادلة الشعب الفلسطيني مختلفة، ولكن أنت رأيت حتى بعد إقامة السلطة الوطنية الفلسطينية، وبعد توقيع اتفاقية المرحلة الانتقالية، الشعب الفلسطيني خرج إلى الشوارع خلال الأسبوع الماضي وقدم ثمانية شهداء، وسقط ألف جريح، ولازال يقاوم وسوف يستمر في المقاومة، ولن يكتفي بطاولة المفاوضات، سيعطي فرصة للمفاوضات، ولكن إذا وجد أن..

سامي حداد [مقاطعًا]:

مع أن هذه -أستاذ مروان- التظاهرات التي قام بها الشعب الفلسطيني مئات الجرحى، خمسة شهداء أو كما قلت -ثمانية- بعد الضغط الإسرائيلي توقفت، وانسحب الوفد المفاوض في استوكهولم إلى إسرائيل. دعنا نبقى في نفس موضوعنا، موضوع القناة السرية بعيدًا عن الحديث عن المظاهرات وحق المقاومة وإلى آخره، لماذا انتقلتم إلى استوكهولم سرًّا ولم تبقوا في الداخل؟

مروان البرغوثي:

أولاً: كونه القناة أعلنت فهي ليست سرية، أنا أتعجب أن يقال قناة استوكهولم السرية، بعد اتفاق أوسلو.. أخي سامي لم يعد هناك مفاوضات سرية، هناك مفاوضات غير علنية، ومفاوضات علنية، ولكن نحن كشعب فلسطيني وكحركة ما يهمنا هو أن يؤتى بالاتفاقات إلى مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسسات الشعب الفلسطيني لمناقشتها، وأن تكون محكومة بسقف الثوابت الوطنية الفلسطينية التي أقرها المجلس المركزي الفلسطيني قبل ثلاثة شهور في اجتماعه الأخير في غزة بحضور جميع الفصائل والقوى الفلسطينية. يعني سواء كانت المفاوضات بهذه القناة أو بتلك القناة ففي النهاية هناك قيادة فلسطينية، يقف على رأسها السيد الرئيس ياسر عرفات، هو الذي يتحمل المسؤولية الكاملة عن الاتفاقات التي سوف توقع..

سامي حداد [مقاطعًا]:

ولكن أستاذ مروان.. من الغريب.. هنالك تساؤل كبير، أن من ذهب إلى استوكهولم الآن في هذه القناة السرية التي أصبحت علنية هم نفس الأشخاص الذين ذهبوا إلى أوسلو ممثلين بالسيد أحمد قريع (أبو العلاء) رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، والسيد حسن عصفور الوزير المكلف بالمنظمات الأهلية. ألا يدل ذلك بالنسبة للفلسطيني البسيط العادي -اللي في المخيم.. في البقعة.. في الأردن.. أو في مخيمات اليرموك في الشام- ألا يثير ذلك بعض الشكوك عند هذا الفلسطيني؟

مروان البرغوثي:

من حق الشعب الفسلطيني في النهاية أن يحاسب القيادة الفلسطينية من خلال مؤسساته، سواء في منظمة التحرير أو في السلطة الوطنية الفلسطينية. ما يهمنا هو ألا يخرج أحد عن القضايا المقدسة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها قضية اللاجئين، وأن يكون هناك نص واضح بحق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى منازلهم وديارهم طبقا للقرار 194. لا يهم الشعب الفلسطيني مَنْ يذهب إلى طاولة المفاوضات، هذا الاسم أو ذاك، ما يهمه هو في النهاية الاتفاق، ونصوص هذا الاتفاق، وما يكفله هذا الاتفاق.

الشعب الفلسطيني لن يتسامح مع أحد ينتقص بحرف واحد من هذه الحقوق، وفي مقدمتها حق اللاجئين في العودة، وحقنا في القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة، وإنهاء الاستيطان، وإطلاق سراح الأسرى، وإقامة دولة مستقلة. أخي سامي الشعب الفلسطيني..

سامي حداد [مقاطعًا]:

عفوًا، نريد أن نشرك الضيف اللي معك إلى جانبك، باختصار دكتور.

د. بشير نافع:

الحقيقة أن الشعب الفلسطيني مهتم، هناك دلالات عندما يكون هناك وزير وشخص مهم جدًّا في إدارة الحكم في سلطة الحكم الذاتي يخوض مفاوضات، ثم يكتشف فجأة أن خط المفاوضات الحقيقي الجاد يجري من خلف ظهره، فهناك دلالات مهمة لهذا الموضوع لابد أن تكون، تريد أن تقول إن ياسر عبد ربه فَرَّط بالثوابت الفلسطينية في مفاوضاته. .

سامي حداد [مقاطعًا]:

هذا سؤال يجب أن يوجه إلى السيد..

مروان البرغوثي [مقاطعًا]:

لو سمحت لي دكتور، بس دقيقة واحدة فقط.

أولاً: نحن نقدر الأخ ياسر عبد ربه، وهو يحظى على تقدير واسع في الأوساط الفلسطينية، وهو عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير، وسواء ذهب أحمد قريع أو ذهب ياسر عبد ربه أو صائب عريقات أو أي كان، هو يذهب بقرار من القيادة الفلسطينية، والشعب الفلسطيني لا يحاسب شخصًا، وإنما يحاسب القيادة الفلسطينية المسؤولة عن هذه المفاوضات وعن نتائجها، هذا ما يجب النظر إليه في سير هذه المفاوضات بشكل صريح وبشكل واضح.

سامي حداد [مقاطعًا]:

على كل حال دعنا نأخذ رأي "فدا"؛ السيد الأمين العام لفدا السيد صالح رأفت.. السيد صالح رأفت؛ استقال عضو المكتب السياسي من حركتكم رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض للمرحلة النهائية، وهو وزير الثقافة والإعلام الفلسطيني السيد ياسر عبد ربه، وأصدرتم بيانًا حذرتم فيه من خطر هذه المحادثات -القناة في استوكهولم- وكأنما تلمحون في هذا البيان إلى أن هناك تراجعًا في المواقف الثابتة، هل من الممكن أن توضح موقف فدا من محادثات استوكهولم؟

صالح رأفت:

مساء الخير أستاذ سامي ودكتور بشير، بالنسبة لموقفنا الاعتراضي على قناة استوكهولم التي بدأت سرية والآن أصبحت علنية، بأن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والوفد الفلسطيني المفاوض برئاسة الرفيق ياسر عبد ربه لقضايا مفاوضات الوضع النهائي؛ فوجئوا تمامًا بوجود وفد فلسطيني في مفاوضات استوكهولم، واحنا رأينا بذلك تحول في الموقف التفاوضي الفلسطيني، وليس قضية أنو توجد هنا اتصالات أو هناك اتصالات في المنطقة أو في الخارج.

كان في مفاوضات رسمية معلنة، وقرر الخط السياسي التفاوضي من قبل اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي لمنظمة التحرير، مفاوضات على مدار ثمانية أشهر. هنا في المنطقة وفي واشنطن موقفان متناقضان بشكل كامل بشأن كل قضايا مفاوضات الوضع النهائي، والوفد الفلسطيني برئاسة الرفيق ياسر عبد ربه وزير الثقافة والإعلام كان ملتزمًا بالسياسة التفاوضية المقرة من قبل الهيئات الرسمية لمنظمة التحرير، كما هو معروف انهارت الجولة الأخيرة في إيلات بعد ما تقدم الجانب الإسرائيلي بخارطة الكانتونات، والتي رفضت من قِبل الرئيس أبو عمار، ومن قِبل القيادة الفلسطينية، وطبعًا من قبل الوفد الفلسطيني المفاوض.

وبعد انهيار هذه المفاوضات طرح دينس روس المبعوث الأمريكي على الرفيق ياسر مسألة تجزئة قضايا المفاوضات، قناة تفاوض بقضايا الاقتصاد والبيئة والقضايا الفنية، ووفد آخر يفاوض بقضايا الأرض واللاجئين والقضايا الأساسية. ورفض ذلك في ذلك الحين من قبل الوفد الفلسطيني، ورُفض أيضًا من قبل الرئيس أبو عمار حتى بعد عودته من جولته بالسعودية والإمارات العربية، ومن ثم فوجئنا بأن هناك وفدًا فلسطينيًّا في استوكهولم يفاوض على نفس القضايا الرئيسية المكلف بها الرفيق ياسر وإخوانه الآخرون، ونحن رأينا بذلك..

سامي حداد [مقاطعًا]:

إذن بعبارة أخرى أنتم في حركة فدا تشككون -بالعربي الفصيح- تشككون في هذه القناة -قناة استوكهولم- أليس كذلك؟

صالح رأفت:

بالتأكيد إحنا كنا نشوف ضرورة على الإطلاق -ما دام يوجد تشبث بالسياسة التفاوضية الفلسطينية- أن تكون قناة أخرى، لأنو هذا بمَكّن الجانب الإسرائيلي أنو يقفز عن قضايا رئيسية، بُمَكَّن الجانب الإسرائيلي يمارس عملية خداع للرأي العام الإسرائيلي والفلسطيني والدولي، ويلعب على القنوات الفلسطينية، ومن هنا جاءت استقالة الرفيق ياسر عبد ربه. هي احتجاج بشكل رئيسي، وتحذير من أي تحول في السياسة التفاوضية الفلسطينية، وللتشبث بقرارات المجلس المركزي الفلسطيني..

سامي حداد  [مقاطعًا]:

هناك البعض يقولون إن استقالة السيد ياسر عبد ربه هي عبارة عن مناورة لكسب أو لرفع أسهم حركة فدا في الضفة الغربية وغزة، وربما أيضا.. لماذا لم يستقل من منصبه كوزير في السلطة؟

[فاصل - موجز الأخبار]

دكتور بشير نافع، كنت أريد أن تعقب على ما قاله السيد مروان البرغوثي في رام الله فيما يتعلق بأن الشعب الفلسطيني سيحاسب أي نتائج ستتمخض عنها المفاوضات، بالإضافة إلى ذلك يعني الموضوع هو الجوهر -وهذا هو المهم- وليس الشكل، سواء كانت المفاوضات في استوكهولم أو في أريحا أو في إيلات.

د. بشير نافع:

طبعًا الجوهر هو بالفعل مهم وليس الشكل، ولكن أنا لا أريد أن أعيد ما قلته قبل قليل، المسألة هنا ليس أن يتحدث السيد مروان البرغوثي باسم الشعب الفلسطيني، أنا أريده أن يتحدث أمام المشاهدين لهذا البرنامج، وأمام الفلسطينيين جميعًا بأنه يلتزم أن يعطي توصية لزملائه في حركة فتح في الضفة الغربية بأن يأخذوا موقفًا معارضًا للسلطة الفلسطينية في حال اتضح أن التسوية النهائية والإطار المقترح للتسوية النهائية -الذي توافق عليه السلطة الفلسطينية في مفاوضات استوكهولم- هو يمثل تنازلاً عن الثوابت الفلسطينية المعلنة من قبل منظمة التحرير، بمعنى حق العودة، كل الأرض التي أخذت في 1967م تعود للفلسطينيين، وعاصمة فلسطينية في قلب القدس القديمة وليس في أبو ديس.. هل يلتزم بهذا؟ هذه مسألة..

سامي حداد [مقاطعًا]:

عفوًا، عفوًا، أريد أن أجيب على هذه النقطة بالذات، هل تعتقد -من المفروض أن يجيب مروان البرغوثي ولكن تعقيب بسيط- هل تعتقد أن حركة فتح أن تقاوم، أن تقف ضد أي اتفاق لا يرضى عنه الشعب الفلسطيني؟ من المعروف أنو السلطة الفلسطينية -تقول- السلطة الفلسطينية هي فتح! وهو الحزب الحاكم في السلطة الفلسطينية، أليس كذلك؟ فكيف تريد أن يقف الحزب الحاكم ضد نفسه إذا ما تم التوصل إلى شيء لم يرض عنه أو لن يرضى عنه الشعب الفلسطيني؟

د. بشير نافع:

هذا طبعًا بشكل عام، هذا صحيح، ولكن أنا لا أظن أن القوى النضالية داخل فتح قد انتهت تمامًا وقد تحولت جميعًا إلى سلطة، وأنا ألاحظ من الحديث القصير الذي أدلى به السيد مروان البرغوثي أن هناك في محاولة لإيضاح أن فتح تلتزم -على الأقل- بثوابت ما، فأنا أريده أن يوضح هذا، أنا أريده أن يقول إن فتح ستعارض السلطة الفلسطينية في الشارع في حال تراجعت عن المسائل الثلاث..

سامي حداد [مقاطعًا]:

النقطة واضحة، سيد مروان باختصار رجاءً، موقف فتح في حالة توصل السلطة إلى أي اتفاق؟

مروان البرغوثي:

أولاً: أنا بشكر الدكتور بشير على ذلك وملاحظته، أنا أعتقد بأنو الشعب الفلسطيني بتجربته بالتفاوض منذ مدريد وحتى الآن استخلص عبرًا ونتائج ودروسًا هامة جدًّا، هناك مرحلتان، مرحلة انتقالية، وخلال خمس أو ست سنوات كان هناك تجربة، وهذه التجربة لها سلبياتها ولها إيجابياتها، ويجب الوقوف أمامها.

وفي اجتماع المجلس المركزي الأخير الذي حضرته وشاركت فيه جميع قوى منظمة التحرير دون استثناء؛ كان هناك تقييم لهذه التجربة، واستمع أعضاء المجلس -وأنا حضرت هذا المجلس- إلى تقرير وافٍ من اللجنة التنفيذية، وتقييم من الأخ ياسر عرفات، ومن الأخ أبي مازن، ومن أحمد قريع، ومن أبي علي مصطفى.. من مجموعة من الإخوان، من الأخ ياسر عبد ربه، من كل الإخوة. وقد توصل المجلس المركزي إلى قرارات: أن المفاوضات يجب أن يكون لها مرجعية عليا هي اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ولذلك هي التي تتحمل كامل المسؤولية عن أية اتفاقيات.

ثانيًا: هذه القرارات قالت إن الدولة الفسلطينية تقام على الأراضي المحتلة عام 1967م كاملة غير منقوصة، وإن القدس المحتلة عام 1967م هي عاصمة للدولة الفلسطينية، وحق اللاجئين في العودة إلى منازلهم وديارهم طبقًا للقرار 194، ورحيل المستوطنين، وتفكيك المستوطنات، وحق تقرير المصير إلى آخره..

سامي حداد [مقاطعًا]:

هذه -أستاذ مروان عفوًا- هذه مواقف.

مروان البرغوثي:

اسمح لي أخ سامي..

سامي حداد [مقاطعًا]:

هذه مواقف مغرضة ومعروفة.. عفوًا أريد أن آخذ رأي الأستاذ صالح رأفت.

مروان البرغوثي:

اسمح لي، أخ سامي، لو سمحت لي أنا أقول..

[كلام متداخل]

سامي حداد:

 تفضل أخ مروان.

مروان البرغوثي:

لو سمحت لي أخ سامي، أنا أقول للدكتور بشير بوضوح هذا التزام لكفاحنا الوطني، وحركة فتح هي العمود الفقري لمنظمة التحرير ولحركة المقاومة الفلسطينية عبر تاريخها، وحركة فتح حريصة على مبادئها وثوابتها، لن تتسامح مع أحد كائنًا مَنْ كان يحاول الانتقاص من هذه الثوابت. حركة فتح أعلنت قبل فترة وجيزة: أي اتفاق يتم التوصل إليه ينتقص من هذه الثوابت إضافة إلى قضية الأسرى والمعتقلين هو اتفاق باطل وغير مشروع، وسوف تقاومه بكل الوسائل.

سامي حداد:

إذن من هذا المنطلق.. دعني أشرك السيد صالح رأفت أمين عام الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني؛ أصدرتم الأسبوع الماضي بيانًا ناشدتم فيه أن تتحمل كل مؤسسات المنظمة مسؤولياتها فيما يتعلق بما يجري، هل هذا تصعيد؟ هل هذا تخوف من أن هنالك تراجعًا في المواقف الثابتة التي يتحدث عنها السيد مروان البرغوثي؟

صالح رأفت:

بالتأكيد نحن لدينا تخوف مما يجري في استوكهولم، لأنو التسريبات التي تتم من مصادر متعددة تشير إلى أن هناك نهجًا تفاوضيًّا فلسطينيًّا جديدًا مغايراً للنهج الذي اتبع طوال الثمانية أشهر، والذي كان يقوم بالأساس على مطالبة إسرائيل بالاعتراف بأن قرار 242 يسري على الأراضي الفلسطينية التي احتلت في عام 1967م، ويطالب إسرائيل بالالتزام بالعودة إلى حدود الرابع من حزيران (يونيو)، وأيضًا الإقرار بحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة وفقًا للقرار 194.

الآن ما يجري في استوكهولم وفقًا لما يتسرب من استوكهولم؛ لأنه حتى الآن رسميا لم تطرح النتائج على اللجنة التنفيذية، ولا على أي مؤسسة رسمية فلسطينية -(نتائج استوكهولم)- ما يجري هو سياسة تفاوضية خاطئة -من وجهة نظرنا- تقوم على أساس وضع ما هو متفق عليه بين الجانبين، تدوينه، والمختلف عليه يوضع جانبًا. هذه السياسة ستقود -إذا هكذا صحيح ما يجري في استوكهولم–.. ما يتفق عليه هو المطروح إسرائيليًّا، وما هو مختلف عليه هو على القضايا الرئيسية، على القدس، على اللاجئين، على الحدود، على موضوع إزالة المستوطنات..

سامي حداد [مقاطعًا]:

الواقع أستاذ صالح رأفت، حتى نبتعد عن الكلام العام نريد في هذا البرنامج أن نركز على ثلاث نقاط، كما رشح من الوفد الإسرائيلي المفاوض ومن بعض من له علاقة بالموضوع، موضوع اللاجئين وتجزئته إلى بنود، وموضوع القدس والبلدية وحكم شبه ذاتي إلى فلسطينيي القدس خارج المدينة القديمة بعيدًا عن الأماكن المقدسة.

صالح رأفت [مقاطعًا]:

هذه هي الخطة الإسرائيلية.

سامي حداد [مقاطعًا]:

إلى موضوع الدولة والكانتونات، كل ذلك سنتطرق إليه الآن بالضبط وبتركيز.

صالح رأفت:

أخ سامي هذا هو الموقف الإسرائيلي.

[فاصل قصير]

سامي حداد:

لنبدأ الآن فيما يتعلق بالمواضيع الشائكة التي علقت منذ عام 1993م، أوسلو حتى الآن، اللاجئين، موضوع القدس، والحدود، وإلى آخره، والمستوطنات، أستاذ مروان البرغوثي نشر خبر في Middle Eas News Line في التاسع عشر من شهر مايو/آيار الجاري، خبر مفاده أن العقيد محمد دحلان -وهو رئيس الأمن الوقائي في غزة- في اجتماع مع لجنة اللاجئين قال إنه في استوكهولم، تم إلى حدٍ ما إنهاء موضوع اللاجئين أو بحث إطار يمكن التوصل إليه إلا فيما يتعلق بموضوع القدس، هذه هي السابقة، هذا الحديث لم يطرح إطلاقًا في السابق، أم أنكم توصلتم إلى -كما رشح- إلى حل نهائي وحق عودة كل اللاجئين والفلسطينيين إلى ديارهم؟!

مروان البرغوثي:

 أنا أولاً قبل كل شيء قرأت تصريحات الأخ محمد دحلان قبل ثلاثة أيام في جريدة "القدس" في الصفحة الأولى، يتحدث عن المفاوضات، ويتحدث عن موضوع عودة اللاجئين، أنا أريد أن أشير -أخ سامي لو سمحت لي- حول ما ذكر عن موضوع القدس وموضوع اللاجئين..

سامي حداد [مقاطعًا]:

أستاذ مروان نقطة نقطة، حتى لا يكون هناك شتات في الحديث، نبحث الآن في خلال عشر دقائق موضوع اللاجئين؟ تفضل.

مروان البرغوثي:

موضوع اللاجئين، حتى الآن ما يجرى في استوكهولم وما جرى في مفاوضات الوضع الدائم التي كانت في إيلات وفي أماكن أخرى، تم النقاش في قضايا عامة وأفكار عامة، لم يتم مناقشة قضية إلا قضية واحدة سواء في استوكهولم أو في الأماكن أخرى هي قضية الحدود. قضية اللاجئين لم يجرِ فيها أي تقدم، هناك موقف فلسطيني واضح، أنا سمعت بالأمس من الأخ أبي علاء أحمد قريع أن  القرار الذي أخذه من اللجنة التنفيذية ومن السيد الرئيس ياسر عرفات هو التمسك بالقرار 194، ودراسة سبل تنفيذ هذا القرار بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم ومنازلهم والتعويض، لم يجر أي اتفاق..

سامي حداد [مقاطعًا]:

مع أن الجانب الإسرائيلي يقول لك إن قرارات الأمم المتحدة غير ملزمة، وإنما قرارات مجلس الأمن، بالإضافة إلى ذلك السيد أحمد قريع رئيس المجلس التشريعي بدلاً من أن يكون مشرعًا، وهنالك تساؤلات كبيرة في الشارع الفلسطيني والعربي، يعني المشرع من المفروض أن يراقب ما تقوم به الحكومة من مفاوضات من أي خطوات أو إجراءات بدلاً من أن يفاوض باسم الشعب الفلسطيني.. المشرع مشرع وليس..

مروان البرغوثي [مقاطعًا]:

هذا موضوع ثانٍ ويناقش في المجلس التشريعي، نعم وهناك انتقادات لأن دور المجلس التشريعي دور مختلف، هذا موضوع آخر، ولكن أنا أقول حول قضية اللاجئين هناك موقف فلسطيني ثابت في كل المفاوضات التي تجري.

وكما قلت لا يستطيع أحد أيًّا كانت المفاوضات سرية، علنية، بقناة، بعشر قنوات.. في النهاية الشعب الفلسطيني سوف يحاسب القيادة الفلسطينية.. هناك قرارات قضية..

سامي حداد [مقاطعًا]:

إذن أستاذ مروان، إذا لم يبحث موضوع اللاجئين كيف تفسر ما قاله في الثاني عشر من مايو/آيار الحالي السيد محمد رشيد المستشار الاقتصادي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وقال في مدينة رام الله حيث تجلس الآن إن الفلسطينيين بحاجة إلى خمسين مليار دولار خلال السنوات الخمس القادمة لمواجهة استحقاقات السلام، وذكر أن ثمانمائة وستين ألف فلسطيني من اللاجئين يتوقع عودتهم إلى الضفة الغربية عندما تنشأ الدولة الفلسطينية، لم يتحدث عن اللاجئين الآخرين، عن الملايين الآخرين في الخارج..

مروان البرغوثي:

أخ سامي، أولاً أنا أتحدث عن موقف حركة فتح وعن موقف القيادة الفلسطينية، لا يهمني ماذا يقول فلان أو علان، هذا ليس..

سامي حداد:

يا أخي مَننتا في حركة فتح؟ أنت السلطة يا أستاذ مروان، أنت في حركة فتح، وأنت الحكم الحالي..

مروان البرغوثي [مقاطعًا]:

اسمعني.

سامي حداد:

تفضل.

مروان البرغوثي:

نعم، نحن التنظيم والحركة القائدة للسلطة الوطنية الفلسطينية، وللمشروع الوطني الفلسطيني نحو إقامة دولة، ونحو تحقيق حق العودة المقدس، أنا لا أريد يا أخ سامي أن تقول لي إن الجانب الإسرائيلي لا يعترف بهذا القرار ولا بذاك القرار، وإن قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن لا يعترفان بها. أخيرًا نفذ القرار رقم 425 في جنوب لبنان بضغط المقاومة، وبمقاومة الشعب اللبناني. هذا صحيح، ولكن أخيرًا نفذت، و242 نفذ على الجبهة المصرية، وسينفذ في الجولان، ونُفذ مع الأردن، وسينفذ مع الفلسطينيين، يعني نحن لسنا رهائن أو أسرى للموقف الإسرائيلي، ثانيًا قضية اللاجئين..

سامي حداد [مقاطعًا]:

دعني من فضلك إذا سمحت..

مروان البرغوثي:

لو سمحت لي يا أخ سامي، قضية اللاجئين ليست قضية عودة إلى الضفة والقطاع، نصف الضفة والقطاع هم لاجئون فلسطينيون، قضية اللاجئين حقهم المقدس في العودة إلى ديارهم وإلى منازلهم في داخل الـ 1948، في داخل إسرائيل طبقًا للقرار 194، ولا يستطيع أي فلسطيني أيًّا كان هذا الفلسطيني أن يوقع على اتفاق يتجاوز قضية اللاجئين، أو يُفرط في أي حق من قضايا اللاجئين، وسوف ترى أن حركة فتح لن تقبل لأحد أن يُوقع على هذه الاتفاقات.

سامي حداد [مقاطعًا]:

معروف وواضح مواقف فتح الثابتة والصامدة بإعادة 4.5 مليون فلسطيني إلى الضفة الغربية وإلى ما يسمى بإسرائيل. أستاذ صالح رأفت، الغريب أن الرقم 860 ألفاً الذي ذكره السيد محمد رشيد المستشار الاقتصادي للرئيس عرفات، هو نفس الرقم الذي ذكر من قبل الباحثة الأمريكية -وهي يهودية– "دونا آرتس" التي تقوم بدراسات عن موضوع اللاجئين لصالح السياسة الأمريكية، وقالت ودعت إلى نقل 860 ألف لاجئ -وهذا الرقم الذي ذكره السيد محمد رشيد قبل أسبوع أو عشرة أيام من الآن- 860 ألف لاجئ من غزة إلى الضفة لتخفيف الازدحام، ومن الأردن إلى الضفة في إطار عودة النازحين لعام 1967م، يعني وهذا طبعًا يدلل أو يظهر وجهة النظر الأمريكية.. ألا تخشون من هذه الرشوحات أو من الأخبار التي تأتي فيما يتعلق باللاجئين، وهذا ما دعا ربما السيد ياسر عبد ربه إلى الاستقالة بسبب قناة استوكهولم الجديدة؟

رأفت صالح:

نحن موقفنا موقف قاطع، وموقف ملتزم بقرارات المجلس المركزي، وأيضًا يطلب المجلس المركزي من اللجنة التنفيذية أن تتقيد بهذه القرارات، بشأن قضية اللاجئين الموقف كان قاطعًا، وهو بضرورة التمسك بتنفيذ قرارات الأمم المتحدة، وبشكل خاص القرار الدولي  194، أي عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم في فلسطين التاريخية.

 ما يجري الحديث عنه خلال الأسابيع الماضية، كان يجري الحديث عن موضوع عودة النازحين إلى الضفة الغربية وقطاع غزة. وأنت -كما تعرف- إسرائيل معطلة عمل اللجنة الرباعية حتى حدث خلاف في اللجنة الفنية المصرية الأردنية الإسرائيلية الفلسطينية على مسألة عودة النازحين..

سامي حداد [مقاطعًا]:

في الواقع النزاع بشكل خاص يتمثل في تعريف من هو النازح؟ يعني إسرائيل لا مانع لديها أن تعيد الآلاف بشكل تدريجي على مدى ست أو عشر سنوات، ولكن الخلاف حول تعريف من هو النازح؟ نعم..

صالح رأفت [مقاطعًا]:

هذا رفض، تعرف أن إسرائيل عطلت طوال السنوات الماضية، النازحون من المفترض أن يعودوا في الفترة الانتقالية، والفترة الانتقالية عمليًا بدأت في 4/5/2000 وستنتهي في سبتمبر القادم. القضية الأساسية هي مازلنا نعطي اهتمامًا لضرورة عودة النازحين إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، ولكن الأهم هو عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم الأصلية وفقًا لقرار 194.

وأنا أقول لك لن يستطيع أي مسؤول فلسطيني أن يوقع على اتفاق يتم فيه تجاهل معالجة عودة اللاجئين، وتجاهل عودة القدس، والعودة إلى حدود الرابع من حزيران؛ لأننا نحن ندعو بشكل رسمي في أي اتفاق إطار أو غير اتفاق إطار، اتفاق نهائي يجب أن يطرح على الشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده، هنا في الوطن، وهناك في الخارج، استفتاء عام للشعب الفلسطيني ليقول كلمته النهائية بأي اتفاق يتم التوصل له، ولن يقبل الشعب الفلسطيني أي اتفاق لا يقر حق العودة، ولا يستعيد القدس، ولا يفكك المستوطنات، وأن تعود السيادة الفلسطينية على جميع الأراضي الفلسطينية.

سامي حداد:

أستاذ مروان البرغوثي.. الأخ صالح يدعو إلى استفتاء شعبي فيما يتعلق بأي اتفاق يتم التوصل إليه بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل. هل توافق على إجراء استفتاء شعبي بعكس ما حدث في أوسلو الذي فُرض على الفلسطينيين؟ موضوع استفتاء الشعب مثلاً..

مروان البرغوثي [مقاطعًا]:

أنا أعتقد أن هناك مؤسسات لمنظمة التحرير الفلسطينية أخ سامي، يجب أن يعرض أي فكرة على المجلس المركزي الفلسطيني واللجنة التنفيذية، وعلى المجلس الوطني الفلسطيني أن يأخذ فيها قرارًا، ربما موضوع الاستفتاء يجب أن يدرس بعناية إذا كانت هناك إمكانية لأن هناك بعض الفلسطينيين -كما تعرف- في الشتات لا يستطيعون أن يمارسوا هذا الحق، فحقوقهم المدنية الدنيا لم يحصلوا عليها ولا يمارسونها، ويعيشون في ظروف مؤسفة في داخل المخيمات في بعض البلدان العربية..

سامي حداد [مقاطعًا]:

ولكن ليس لدى الذين يعيشون في الخارج، في أوروبا في أمريكا، المحاضرون.. الواحد في المحاضرة يأخذ عليها ستين ألف دولار، دكتور الآن هنالك خشية في الشارع الفلسطيني أن يصبح موضوع اللاجئين موضوع بنود ليس موضوع حق سياسي في العودة؟ يعني إسرائيل من ناحية إنسانية لَمّ شمل لبضعة آلاف من لاجئي 1948م، موضوع النازحين بضعة آلاف أو عشرة، عشرون، مائة ألف من الأردن، أو الذين ذهبوا عام 1967م، وثم التوطين والتعويض.

د. بشير نافع:

نعم أنا أعتقد أنها ملاحظة على الكلمات الأخيرة للأستاذ صالح رأفت، المسألة هنا ليست عودة اللاجئين؛ لأنه في النهاية يمكن أن يقال عودة اللاجئين ثم يوضع جدول يستمر لمائة ومائة وخمسين عامًا لإعادة كل اللاجئين من الخارج. المسألة الأساسية هنا هي حق العودة لكل فلسطيني هو وذريته أُخرج من فلسطين منذ بداية الصراع وحتى الآن، حق العودة إلى أي مكان يريده من أرض فلسطين الانتدابية، هذه المسالة الأولى..

سامي حداد [مقاطعًا]:

أنا راح أعطيك تتكلم لكن هل تعتقد أن 4.5 مليون فلسطيني ستقبل بهم إسرائيل في حدود 1948م، قبل 1967م؟

د. بشير نافع:

هذا المفروض أن يُسأل فيه المفاوض الفلسطيني وليس أنا، هذا هو المفاوض الذي قبل بالتفاوض على شروط توازنات القوى الموجودة! هو الذي يُسأل هذا السؤال وليس أنا، ولكن أنا أريد أن أقول إن الأخ مروان قال إن هناك ثوابت، وإن هناك تجربة من التاريخ التفاوضي الفلسطيني، ودروس لابد أن تؤخذ، في الحقيقة التجربة والدروس تقول التالي: إنه منذ برنامج النقاط العشر في 1974م، ومرورًا بمبادرة الملك فهد، ثم مؤتمر فاس، ثم بمدريد، ثم بأوسلو، ثم بما بعد أوسلو  اتفاق القاهرة، واتفاق الخليل وشرم الشيخ .. إلخ؛ الوضع الفلسطيني يبدو من 1974م وحتى الآن وكأنه يسير من أعلى الجبل إلى الهاوية بدون توقف.

لم يلحظ منذ عام 1974م حتى الآن أي محاولة جادة من قبل القيادة الوطنية الفلسطينية، من قبل العقل الوطني الفلسطيني لإعادة النظر في هذا المسار، الأمور من 1974م لحتى الآن تسير من الأسوأ إلى الأسوأ. وهذا أنا طبعًا ليس لدي أي تفاصيل؛ ما الذي حدث بين السيد ياسر عبد ربه وبين المفاوضين من الجانب الإسرائيلي؟ أو ما هو الذي يحدث في استوكهولم، وباستطاعة أي من يكون أن يعطي تصريحات، ولكن هذه المسألة.. الدروس تقول إن المفاوض الفلسطيني في كل مرحلة يقدم تنازلات ملموسة عن المرحلة التي سبقت، هذا هو الموضوع. وأنا أريد حقيقة من الأخ مروان أن يتحدث لنا في مسألة الاستفتاء، كيف يمكن أن يقرر مصير شعب، يقرر مصير حقوقه التاريخية، يقرر مصير قرن كامل من الصراع بدون أن يعرض هذا على استفتاء الشعب الفلسطيني داخل وخارج فلسطين؟

سامي حداد [مقاطعًا]:

هو ذكر لك منظمة التحرير ومؤسساتها، هل تشكك في منظمة التحرير ومؤسساتها؟

د. بشير نافع:

المسألة مش مسألة تشكيك ولا غيره، لكن هذا الحديث لا يقوله مناضلون، هذا حديث يقوله موظف بنك، هذا حديث بيروقراطي،  أنو أنا أريد أن أعود إلى كذا وأعود إلى كذا.. أنا هنا في مسألة.. نحن لا نتحدث عن شقة في الضفة الغربية! لا نتحدث عن إقامة مستشفى هنا أو هناك! نحن نتحدث عن المسألة الرئيسية التي قام عليها هذا الصراع منذ بداية هذا القرن، وحتى الآن.. قرن كامل من الزمن، هذا من حق الشعب الفلسطيني أن يعرض عليه ليقول نعم أو يقول لا.

مروان البرغوثي:

يا دكتور، يا دكتور..

سامي حداد:

تفضل أستاذ مروان، تفضل. .

مروان البرغوثي:

يا دكتور نحن -لو سمحت لي- إحنا مش موظفين بنوك، إحنا مناضلين ومقاتلين، وقضينا سنوات طويلة في السجون، ولا زلنا مناضلين نعاني، يعني مش ضيوف على القضية الوطنية الفلسطينية، بالعكس إحنا جنود ومقاتلين، لو سمحت لي.

ثانيًا: بموضوع اللاجئين أنا قلت بوضوح إن هناك موقفًا فلسطينيًا موحدًا من جميع القوى والفصائل، وأكد عليه في المجلس المركزي الفلسطيني يتسلح فيه المفاوض الفلسطيني، الشعب الفلسطيني سيحاسب هذه القيادة، ويحاسب منظمة التحرير، ويحاسب ياسر عرفات، ويحاسب المفاوضين إذا تم التفريط -لا قدر الله- في قضية اللاجئين، في القرار 194، في حق العودة المقدس.

حركة فتح -يا أخي الكريم- حركة لاجئين، وهي من أولى الحركات الفلسطينية الطليعية التي امتشقت السلاح وقاتلت، وهي خرجت من المخيمات، ومن المنافي، ومن الشتات، ولذلك لن تفرط بهذا الحق، وكادرها وقياداتها بأغلبيتها حركة لاجئين..

سامي حداد [مقاطعًا]:

أستاذ مروان لسنا نحن هنا في سبيل..

مروان البرغوثي [مقاطعًا]:

اسمعني يا أخ سامي خليني أكمل، حق اللاجئين ليس العودة إلى الضفة والقطاع، العودة إلى الضفة والقطاع تقرره الدولة الفلسطينية المستقلة حينما تقوم، وحينما تقوم الدولة كل فلسطيني على وجه الأرض من حقه أن يعود إليها، ولكن حق اللاجئين هو العودة لديارهم في حيفا ويافا وعكا واللد والرملة في منطقة 1948..

سامي حداد [مقاطعًا]:

يا أخ مروان معنا مكالمة هاتفية، مشاهدينا الكرام، من الدكتور ماهر الطاهر من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في دمشق، تفضل يا دكتور ماهر، وآسف.. أخرناك على الخط.

د. ماهر الطاهر:

تحية لكم في البداية، أنا فقط أود أن أقول إن هناك خشية حقيقة..

سامي حداد [مقاطعًا]:

دكتور ماهر لا نسمعك، هل من الممكن أن تغلق التلفزيون، وتقرب فمك من سماعة التلفون.

د. ماهر الطاهر:

أقول إن هناك خشية حقيقية.. أتسمعون الآن؟

سامي حداد:

نعم، تفضل.

د. ماهر الطاهر:

.. أن نكون أمام مصيبة جديدة قد تقع في الساحة الفلسطينية بتوقيع اتفاق سري جديد وأوسلو جديد يتم من خلاله تقديم المزيد من التنازلات، والتفريط في الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني. هذا الكلام لا ينطلق من أوهام، يعني نحن إذا أردنا أن نطرح الأمور كما هي في الواقع، الأخ مروان يقول إن هناك مؤسسات فلسطينية تتخذ قرارات بالتفاوض.. إلى آخره، هذا الكلام بعيد عن الواقع، يا أخ مروان عندما حدثت مفاوضات أوسلو السرية هل استشيرت قيادة فتح؟ لا أريد أن أقول قيادة منظمة التحرير، قيادة منظمة التحرير.. نحن لم نكن نعلم بهذا الموضوع إطلاقًا، الفصائل الأخرى لم تكن تعلم، قيادة فتح لم تكن تعلم، فوجئنا بتوقيع اتفاق، وحصل ما حصل وباعتقادنا أنو حصلت كارثة بالنسبة للشعب الفلسطيني، وانقسام حقيقي في أوساط منظمة التحرير، وتنازلات كبرى.

الآن في مفاوضات ما يسمى بالحل النهائي، في هناك رئيس للوفد المفاوض وهو معيّن من القيادة الفلسطينية، الأخ ياسر عبد ربه قدم استقالته، قدم استقالته احتجاجًا على وجود قناة سرية أخرى.. أنا سؤالي لك لأنك تقول إنه ليس المهم كيف يكون شكل المفاوضات وإلى آخره.. هل هذه القناة الجديدة في استوكهولم تمت بقرار من القيادة الفلسطينية؟ هل تمت بقرار من قيادة منظمة التحرير؟ هل تمت بقرار من قيادة حركة فتح؟ هل اللجنة المركزية لحركة فتح على علم؟ هل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير على علم؟

أنا معلوماتي أن اللجنة التنفيذية للمنظمة أيدت موقف ياسر عبد ربه، وقالت فعلاً إنو إحنا أمام وضع خطر، وهو مطلب إسرائيلي مسألة وجود قناة تفاوضية سرية، وهذا يضعف المفاوض الفلسطيني، فنحن خَلْينَا نحكي الحقائق كما هي؛ لأن هناك قضايا فعلا تمس مصير الشعب الفلسطيني كله، ولا يجوز العمل فيها بهذا الشكل، هذه نقطة أولى، مشكلتنا الأساسية هي القيادة الفردية، عندما يقرر شخص.. يتخذ قرارات تتعلق بمصير الناس بهذا الشكل، لا يمكن للساحة الفلسطينية أن تسير بشكل صحيح، هذه نقطة أولى. إذا سمحتم لي النقطة الثانية..

سامي حداد [مقاطعًا]:

النقطة الثانية رجاءً أن تكون الأخيرة يا دكتور ماهر.. نعم.

د. ماهر الطاهر:

النقطة الثانية والأخيرة.. إحنا نرى بضرورة.. ليس إيقاف المفاوضات السرية فحسب، بل إيقاف المفاوضات السرية والعلنية، لأنه ما فائدة وجدوى هذه المفاوضات خلال السنوات السابقة؟ هي تدور في حلقة مفرغة. إسرائيل حاطة خطوط حُمر، تفرض حقائق على الأرض، توسِّع الاستيطان، وعندها برنامج مستمر، في ذات الوقت الذي نحن فيه لم نحقق نتائج. إذن لماذا لا نقلب الطاولة ونضع العالم بأسره أمام مسؤولياته ونقول للعالم يا عالم تفضل. أنت اتخذت قرارات تتعلق بالشرعية الدولية، هناك قانون دولي، هناك مبادئ أمم متحدة، وهناك قرارات دولية، تفضل، إما أن تكون مفاوضات على أساس مرجعية دولية، وبالتالي نقل ملف القضية الفلسطينية برمته إلى هيئة الأمم المتحدة أو لا، أما أن نستمر بهذا التفاوض وبهذا الشكل فلن نحقق شيئًا.

المستفيد الأول من استمرار التفاوض بهذه الطريقة هو إسرائيل، طيب هاي عندنا نموذج لبنان، نموذج لبنان؛ مئات من المقاتلين توفرت لديهم إرادة القتال وتوفرت لهم ظروف دعم وإسناد، استطاعوا فعلاً أن يلحقوا هزيمة بإسرائيل، الشعب الفلسطيني شعب مقاوم، وعنده استعداد للمواجهة، ويقوم بمواجهات يومية ضد الاحتلال، إذا هذا الطريق التفاوضي على أساس مرجعية أوسلو ومرجعية إسرائيل وأمريكا فقط ما حقق نتائج، خَلْينا نحن نقلب الطاولة ونرجع نستنهض طاقات شعبنا، نُوحد منظمة التحرير الفلسطينية، نستنهض الشارع الفلسطيني، نضع العرب أمام مسؤولياتهم، نضع العالم أمام مسؤولياته، ونقاوم، حتى نفرض معادلات جديدة يكون لها جدوى..

سامي حداد [مقاطعًا]:

شكرًا دكتور ماهر الطاهر.. بعتقد أن هذه مداخلة بحاجة إلى ساعات من الرد، ولكن باختصار أستاذ مروان برغوثي في نقطتين: مَنْ كان وراء محادثات استوكهولم؟ كل المنظمة ومؤسساتها والسلطة.. بالإضافة إلى إيقاف المفاوضات لأنها تدور في حلقة مفرغة، وقلب الطاولة رأسًا على عقب.

مروان البرغوثي:

إذا سمحت لي، فقط أنا بس توضيح للأخ ماهر: صحيح أن مفاوضات أوسلو لم تعرف بها كل قيادة فتح وقيادة منظمة التحرير، ولكن في النهاية لما تم التوصل إلى اتفاق جيء به إلى المجلس المركزي لمنظمة التحرير وتمت مناقشته والتصويت عليه، وحصل على أغلبية في مؤسسات منظمة التحرير، ثم سارت منظمة التحرير بهذا الاتجاه.. في النهاية أنا أقول إن كل ما مضى؛ فقد مضى، ولن نستطيع أن نغير فيه شيئًا.

ولكن الجميع الآن، جميع الشعب الفلسطيني، كل أبناء الشعب الفلسطيني في الشتات وفي الوطن وفي كل مكان وكل القوى السياسية.. تشعر بخطورة ما يجرى الآن، وبأننا نفاوض على القضايا الجوهرية في صراعنا وفي كفاحنا وفي نضالنا، وأن هذا يحتاج إلى يقظة ووعي ووحدة وطنية كاملة وحوار وطني ووحدة للمؤسسات في منظمة التحرير، وصدقًا لا يستطيع أي قائد فلسطيني كائنًا من كان، ولا القيادة الفلسطينية، ولا اللجنة التنفيذية بمفردها أن تأخذ قرارًا.

الآن. أخي سامي، الحكومة الإسرائيلية بكل المفاوضات التي يقال عنها، بكل القنوات، ولا أعرف إذا كانت هذه القناة النهائية، أم القناة الثانية أو الثالثة أو الرابعة بصراحة. .ولكن أنا أقول بوضوح: الشعب الفلسطيني لن يتسامح مع أحد ينتقص من هذه القضايا، الموقف الإسرائيلي لم يقترب من الموقف الفلسطسيني، لن يكون هناك اتفاق على قضية اللاجئين ولا قضية القدس، ومن يتحدث عن اتفاق قريب أعتقد أنه يجافي الحقيقة، الموقف الإسرائيلي مازال بعيدًا..

سامي حداد [مقاطعًا]:

إذا كان الاتفاق بعيد المنال فيما يتعلق بموضوعي القدس واللاجئين، إيش حتعملوا؟

مروان البرغوثي:

نحن نقول حتى الآن هناك مفاوضات مستمرة، ربما هناك حاجة لمراجعة من هنا حتى 13/9/2000م، المجلس المركزي والقيادة الفلسطينية، والرئيس ياسر عرفات تعهد أنو حتى 13 سبتمبر إن لم تسفر المفاوضات عن اتفاق طبقًا للثوابت الوطنية الفلسطينية فسيتم إعلان وتجسيد إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني، على الأراضي المحتلة قبل الرابع من حزيران، وبالتالي نحن مقدمون على مواجهة، مقدمون على مواجهة سياسية، وعلى اشتباك على الأرض، قادم لا محالة وستقود ذلك، وفي مقدمة شعبنا ستكون أيضًا حركة فتح إلى جانب كل القوى والفصائل الوطنية والإسلامية في إطار منظمة التحرير وفي إطار شعبنا.

شعبنا في هذه اللحظات يجب أن يتوحد لمواجهة هذا الاستحقاق. وأنا واثق أننا لن نستطيع أن ننتزع قضية اللاجئين فقط على طاولة المفاوضات، ولا أن ننجز حق العودة، ولا أن نحصل على القدس، هذا يحتاج إلى قتال على الطاولة، وأيضًا يحتاج إلى قتال على الأرض، وهذا ما يفعله الشعب الفلسطيني.

سامي حداد [مقاطعًا]:

إذا كان الموضوع قتالاً على الطاولة وقتالاً على الأرض يا أستاذ مروان، لماذا أوقفتم خلال المظاهرات الأخيرة مساندة للسجناء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، أوقفتم تلفزيون الوطن في مدينة رام الله، منعتم الصحف من نشر بيانات تدعو إلى المظاهرات..أعمالكم تمنع الناس حتى عن التعبير عن الرأي؟!

مروان البرغوثي:

استمعت أخي سامي أنت للإعلام الإسرائيلي والتهم التي تكال للرئيس ياسر عرفات وللسلطة الوطنية ولحركة فتح ومسؤوليتها عن هذه الأحداث. هل تعلم أن هناك 250 مُعتقلاً من صفوف حركة فتح لدى القوات الإسرائيلية والاحتلال الإسرائيلي خلال ثلاث أسابيع الماضية؟ وهل تعلم أن ثلاثة ممن استشهدوا في هذه المواجهات هم جنود في قوات الأمن الوطني وشرطة، وهناك عشرات ممن أصيبوا بجراح؟

سامي حداد [مقاطعًا]:

سؤالي كان: إذا كان صراعكم على الطاولة في المفاوضات وأساليب أخرى، لماذا أوقفتم محطة تلفزيون لأنها لا تنسجم مع السياق العام؟

مروان البرغوثي:

أنا أرفض هذا الإغلاق، وهذا أسلوب غير صحيح، وتمارسه بعض العناصر في السلطة، وقد تدخلنا نحن في هذا الموضوع، وتم فتح تلفزيون الوطن، ونحن نرفض هذه السياسات، وهي لا تساعد على وحدة الشعب الفلسطيني، ولكن لا نضع إغلاق تلفزيون الوطن لمدة يومين أو ثلاث أيام وكأنه القضية الكبرى، وكأن السلطة الوطنية وحركة فتح ضد الحركة الشعبية، حركة فتح هي في قلب الحركة الشعبية، وسقط لها شهداء، وسقط لها جرحى في هذه الحركة..

سامي حداد [مقاطعًا]:

يا أستاذ مروان نحن هنا لسنا في موضوع الحديث عن إنجازات حركة فتح والترويج لها.. تفضل دكتور بشير.

مروان البرغوثي [مقاطعًا]:

مش إنجازات، يا أخي أنت تقول أغلقتو وسويتو وعملتو تفضل يا سيدي.

د. بشير نافع:

 صلِّ على رسول الله، يا أخي اسمع قليلاً، الشعب الفلسطيني كيف يمكن أن يحاسب قيادته الآن في الضفة الغربية وقطاع غزة إذا كان قرارات المجلس التشريعي غير ملزمة للممثلين المنتخبين للشعب الفلسطيني في برلمانه الوحيد الذي يعمل الآن؟ قراراتهم غير ملزمة للسلطة الفلسطينية، وهم يصدرون تقريرًا حول الفساد، يوصون باستقالة بعض الوزراء، ثم تعود الوزارة بكامل من كان فيها!.

قبل شهور قليلة، مجموعة العشرين أصدرت بيانًا ملطفًا إلى درجة كبيرة جدًّا.. "عبد الجواد صالح" اعتُدي عليه وهو وزير سابق وقيادي وطني كبير، اعتدي عليه في الشارع، "معاوية المصري" أطلقت عليه النار، عبد الستار قاسم دكتور التاريخ المدرس الفاضل الذي أسدى خدمات كبيرة للتاريخ الوطني الفلسطيني الحديث مازال في السجن معتقلاً بدون محاكمة وبدون تهمة حتى هذه اللحظة.

أنا أريد أن أقول لك خبرًا صغيرًا، قبل ثلاثة أيام في العدد الأخير الصادر من مجلة (News Week) هناك تقرير من ثلاث صفحات، وهذه مجلة أمريكية دولية لا علاقة لها لا بمعارضة السلطة الفلسطينية ولا بغيرها، العنوان الرئيسي للتقرير حول الأوضاع في الدولة الفلسطينية هو   Mafia State دولة مافيا، أنا طبعًا لا أريد أن أقول.. هذه المسألة طبعًا حول ما يحدث من نشاطات اقتصادية لوزراء، وكبار مسؤولين، ومناضلين فلسطينيين سابقين، هذه مسألة تدعو إلى الحزن في الحقيقة ولا تستدعي التشهير، وأنا لا أريد أن أُشَهّر بأحد.

ولكن أنا أريد أن أُذكر بشيء أنه في النصف الأول من هذا القرن، الاستعمار البريطاني في العراق وفي مصر، كيف كان هناك نصف احتلال؟ كانت هناك دول نصف مستقلة ونصف محتلة؟ مثل مصر في العصر الملكي والعراق في العصر الملكي، في هذه البلدان الاستعمار البريطاني نجح في إنشاء نخبة حاكمة ترتبط ارتباط لا واعي ووثيق بالاستعمار.

أعتقد أنا أن الذي يحدث الآن في داخل فلسطين أن هناك قطاعًا واسعًا من مناضلين فلسطينيين سابقين، قادة سياسيين وأكاديميين الآن يتصرفون كنخبة حاكمة تملك أدوات القمع، تملك أدوات التحكم في الاقتصاد وفي التجارة وفي المقاولات، وأن هذا ضمن نظام امتيازات وضمن نظام  V I Pوضمن تسهيلات، ستصبح هذه النخبة مرتبطة ارتباطًا قويًّا جدًّا بالعدو.

سامي حداد:

دكتور.. نحن لسنا في سبيل الحديث عن ما قالته النيوزويك News Week عن أن الدولة الفلسطينية أو السلطة هي Mafia State. . يعني شو بتتوقع من الأمريكان؟ والبرنامج ليس في سبيل التجريح، لأنو في عندك سبعة عشر جهاز أمن، ووقائي، ومخابرات، واستخبارات، وشرطة إلى آخره..

مروان البرغوثي:

يا أخي مش صحيح، مش سبعة عشر جهاز.

سامي حداد:

لكن لم نكن نتحدث عن شيء من ذلك.

د. بشير نافع:

أنا أقول إن المسألة..

مروان البرغوثي [مقاطعًا]:

يا سامي اسمح لي.

د. بشير نافع:

إن المسألة بالفعل هي أبعد من ذلك، بمعنى أنه عندما تصبح النخبة الوطنية الحاكمة في وقت اعتماد متبادل مع دول استراتيجية عندما..

مروان البرغوثي [مقاطعًا]:

أنت تسمعني أم لا تسمعني؟

سامي حداد:

نسمعك يا أخي مروان.. أكمل.

مروان البرغوثي:

يا أخي سمعنا هذا التقرير من الدكتور وأنا بنفسي أدرس تقارير.. حققت..

بشير نافع [مقاطعًا]:

أنا لا أريد التحدث عن التقرير، فقط أريد أن أعطيك النتيجة المهمة في هذا الموضوع.

مروان البرغوثي:

سمعتك يا أخي.. سمعتك.

د. بشير نابع:

كيف يمكن للنخبة الوطنية الفلسطينية الحاكمة أن تكون لها كل هذه النشاطات التي لا علاقة لها بقيادة وطنية مناضلة، وأن تؤسس بينها وبين العدو الاستراتيجي لها مجموعة من علاقات الاعتماد المتبادلة المعقدة؟ كيف يمكن لها بالحقيقة أن تكون الممثل الحقيقي للمطالب الوطنية الفلسطينية التاريخية؟ هذا هو السؤال.

سامي حداد:

قبل أن يجيب الأستاذ مروان.

مروان البرغوثي:

شكرًا يا دكتور.. شكرًا يا دكتور، ولكني أريد أن أوضح مسألة يا أخي.

سامي حداد:

سأعطيك المجال حتى تجاوب.

مروان البرغوثي [مقاطعًا]:

معذرةً، يعني..

سامي حداد [مقاطعًا]:

معنا على التلفون الأستاذ "مروان دودين" عضو مجلس الأعيان.. مساء الخير أستاذ مروان، أنت كنت في فترة من الفترات رئيسًا للوفد الأردني المفاوض فيما يتعلق بموضوع اللاجئين والنازحين، هل الأردن فعلاً بشكل قاطع مع حق عودة اللاجئين؟

مروان دودين:

والله أنا مش عارف ليش السؤال فيه تشكيك؟ نحن مع حق العودة 100%، وأنا قريب جدًّا تحليلي للأمور الواقعية على الأرض لتحليل الأخ مروان البرغوثي وحديثه، إحنا الحقيقة باستثناء من كل اللاجئين الفلسطينيين في الشتات الجزء الأكبر، تقدر تقول 95% أصبحوا أردنيين. ولكن هذا الموضوع لا ينهي على الإطلاق حق كل أردني من أصل فلسطيني في فلسطين، ونؤيد المفاوض الفلسطيني ممثلاً في السلطة الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطينية، وننسق معه بكل الأشكال المتاحة والممكنة سواء أكان الانطلاق من قرارات الأمم المتحدة وأهمها 194 أو من الاتفاقات التي تمت بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي من أوسلو إلى طابا إلى واي ريفر إلى آخره.

سامي حداد:

ولكن أستاذ مروان هنالك تقارير تقول إن الأردن يفاوض الولايات المتحدة حول نصيبه.. نصيب الأردن من المساعدات التي قد تأتي عندما تسوى مشكلة اللاجئين، بعبارة أخرى توطين لاجئين أو نازحين في الأردن؛ مقابل مساعدات مالية للأردن.

مروان دودين:

والله يعني أستاذ سامي هذا تحليل مؤسف ويمسخ العلاقات القومية والوطنية والإنسانية، و52 سنة من الأُخوة والاحترام والمحافظة على كرامة البني آدم في الأرض العربية التي هو اضطر يطلع يقعد فيها، ما بيتحول هذا إلى قضية مساعدات، ولا حدا بيطالب بمساعدات، وأرجوك نهائيًّا، وأنا أقول لك بشكل رسمي نحن لا نفاوض أي جهة في العالم، بالعكس نحن نتحمل كل مسؤولياتنا تجاه هذا الوجود في الأردن، لأن هؤلاء الناس مواطنون، ولا أحد يحملنا جميلة ولا أحد يحملهم جميلة، ولا نريد من أحد شيئًا، حقيقة مرفوض الطرح كله.

مروان البرغوثي:

بارك الله فيك.

سامي حداد:

أستاذ مروان دودين عضو مجلس الأعيان الأردني شكرًا، لننتقل إلى رام الله الآن مع الأستاذ صالح رأفت، أراك صامتًا، والحق علينا ما تحدثنا معك، أستاذ صالح رأفت لو انتقلنا إلى الموضوع الثاني بعيدًا عن المهاترات الكلامية.. "شلومو بنعامي" وزير الأمن الإسرائيلي الداخلي قال: هنالك في استوكهولم ربما تكون هنالك تنازلات لفلسطينيين من جانب إسرائيل، ربما ستكون تاريخية، وهنالك حديث عن موضوع القدس، إنشاء بلديتين، عربية وأخرى يهودية، وبلدية ثالثة تكون هي السلطة العليا، وتكون إسرائيلية، وعلى أساس يكون شبه حكم ذاتي لـ200 ألف مقدسي، وتكون السلطة الفلسطينية مسؤولة عن جباية الضرائب والصحة والضمان الاجتماعي إلى آخره.. ألا تخيفكم -أنتم في فداء- هذه الرشوحات مما يأتي من استوكهولم؟

صالح رأفت:

 هذا الموقف الذي يتحدث فيه الآن شلومو بنعامي في الصحافة وفي استوكهولم طُرح على طاولة المفاوضات طوال الثمانية أشهر الماضية، وطرح الإسرائيليون موضوع إدارة مدينة في القدس..

سامي حداد [مقاطعًا]:

عفوًا كانت تلك أفكارًا، ولكن الآن شبه مشروع في استوكهولم ضمن الإطار العام.

صالح رأفت:

لا، لا، هم طرحوا هذه الأفكار، نعم طرحوا هذه الأفكار، وتم رفضها وفي إصرار كان من وفدنا المفوض برئاسة الرفيق ياسر عبد ربه، ووفقًا لقرارات الهيئات الرسمية للمنظمة؛ برفض هذا الموقف الإسرئيلي، والإصرار على العودة إلى حدود الرابع من حزيران 1967م، واستعادة القدس الشرقية التي احتلت في عام 1967م، والتي يسري عليها قرار مجلس الأمن رقم 242، الآن عادوا ليطرحوا نفس الشيء في استوكهولم لأن الإسرائيليين مستعجلون جدًّا، والأمريكان -كما تعرف-  في دعوة لعقد قمة ثلاثية في واشنطن في نهاية حزيران، ويطمح الجانب الأمريكي والإسرائيلي لعقد اتفاق إطار قبل نهاية حزيران المقبل.

 إحنا سياستنا أصلاً مع القفز عن كل ما يسمى اتفاق الإطار، وإعطاء الأولوية في المفاوضات الآن، من المفترض برأينا هكذا توجه اللجنة التنفيذية الوفد المفاوض، وهو القناة الرسمية الوحيدة الآن، باتت مسلط عليها كل الأضواء ورقابة الشعب الفلسطيني، نرى أن تعطى الأولوية لوقف الاستيطان فورًا في القدس، وفي سائر الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتعطى الأولية لتنفيذ المرحلة الثالثة لإعادة الانتشار، وهي ليست قضية "أبو ديس" و"العيزرية"  و"السواحل الشرقية".. المرحلة الثالثة وهي أهم مرحلة بالانسحاب المفترض.

سامي حداد [مقاطعًا]:

في الواقع يا أستاذ صالح، هذا يقودني إلى ما يلي: في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية قبل أسبوع ذكرت الصحيفة أنه في بيت السفير الأمريكي في إسرائيل..

صالح رأفت [مقاطعًا]:

صار لقاء سبع شخصيات.

سامي حداد:

وبحضور رئيس مجلس الأمن القومي "ساند بيرغر" وأبو مازن / محمود عباس ووزير القضاء أو العدل الإسرائيلي يوسي بيلين، وكان حديث عن المشروع العام.

صالح رأفت [مقاطعًا]:

والأخ صائب عريقات.

سامي حداد:

وقال أبو مازن ليوسي بيلين: هل أقوم أنا أم أنت بطرح هذا البرنامج؟! ألا يذكر هذا بمشروع أبو مازن فيما يتعلق بموضوع أبو ديس والآن حديث عن بلدية عربية في القدس الشرقية؟ يعني ألا يُخيفكم هذا الكلام؟

صالح رأفت:

أخي سامي أقول لك: لن يقبل أي فلسطيني بأن تكون أبو ديس بديلة للقدس، القدس كما نعرفها، القدس التي احتلت في عام 1967م هي التي نتمسك باستعادتها حتى تكون عاصمة دولة فلسطين، هكذا هو القرار، هذا قرار. .

سامي حداد [مقاطعًا]:

هذا معروف يا أستاذ صالح هناك ضوابط فلسطينية معروفة إذن كيف..

صالح رأفت [مقاطعًا]:

أريد أن أقول لك أخ سامي إذا سمحت لي..

سامي حداد [مقاطعًا]:

تفضل بسرعة.

صالح رأفت:

حول موضوع "بيلين - أبو مازن" أنا سمعت أكثر من مرة من أخي أبو مازن ينفي الوصول إلى مثل هذه الوثيقة، وهذا تحدث فيه في المؤسسات الرسمية وإلى الصحافة وبشكل معلن.

سامي حداد [مقاطعًا]:

إذن كيف تفسر وأنت شريك في السلطة، كيف تفسرون أنو في مدينة أبو ديس أو قرية أبو ديس التي من المفروض أن تنتقل من (ب) إلى (أ) الآن تحت السيادة الفلسطينية، وبعيدة عن القدس أو الحرم الشريف 1200 متر، يعني يوجد في أبو ديس بالإضافة إلى الجامعة وبالإضافة إلى ثلاثة أو أربعة بنوك، بالإضافة إلى  مصانع؛ بُني..

صالح رأفت [مقاطعًا]:

يا أخي الجامعة مؤسسة منذ سنوات طويلة.

سامي حداد:

بني برلمان بقاعات وقبة كبيرة، برلمان المفروض أن يكون في القدس أم في أبو ديس؟

صالح رأفت:

أخي سامي، الجامعة مؤسسة منذ سنوات طويلة جدا ولا يهمنا..

سامي حداد [مقاطعًا]:

والبرلمان، وماذا عن البرلمان؟

صالح رأفت:

لا يوجد أي قرار لبناء مبنى للبرلمان الفلسطيني في أبو ديس، القرار الرسمي للجنة التنفيذية، للمجلس المركزي، للمجلس الوطني، هو التمسك باستعادة القدس كعاصمة سيادية لدولة فلسطين المستقلة، ومن هنا أنا أقول لك الذي يلعب بالقدس يحترق في موضوع القدس، مهما كان أي شخص أو أية مؤسسة.

سامي حداد:قريب جدًّا

إذن.. إذن المبنى ليس برلمانًا، بقاعات كبيرة للألعاب الرياضية!!، وقبَّة كبيرة؟!

صالح رأفت:

ليس برلمانًا، أنا أقول لك لا يوجد أي قرار ببناء مبنى للبرلمان الفلسطيني في أبو ديس بغض النظر من بنى هذا المبنى الذي يبنى في أبو ديس؟.

مروان البرغوثي:

أبو ديس انتهت يا أخ سامي.

صالح رأفت:

وأبو ديس هي قرية من قرى عزيزة في بلادنا زيها زي أي قرية تنقل تحت السيادة الفلسطينية، ولكنها لم ولن تكون بديلاً عن القدس، ومن هنا أخي سامي..

مروان البرغوثي [مقاطعًا]:

لو سمحت لي بدنا نرد على بعض الكلام الذي قيل.

سامي حداد:

عندنا حوالي دقيقة قبل موجز الأنباء تفضل بسرعة رجاءً.

مروان البرغوثي:

لن نستطيع خلال دقيقة على أي حال.

سامي حداد:

لا، تحدث، البلاغة في الإيجاز، تفضل.

د. بشير نافع:

أخ مروان.

سامي حداد:

لا يوجد وقت، أستاذ مروان، نعم.

مروان البرغوثي:

السلطة الوطنية ليست مافيا يا أخ سامي، هناك عناصر -بدون شك- المجلس التشريعي اتهمها، هناك عناصر لها مصالح، ربما هنا أو هناك، ولكن أنا أقول لك ولكل شعبنا بأن الشعب الفلسطيني مصمم على التمسك بحقوقه الوطنية الثابتة.

سامي حداد:

نعم…

مروان البرغوثي [مكملاً]:

وبأنه لا يقبل بأي شكل من الأشكال التفريط في هذه الحقوق، لا في قضية اللاجئين، ولا موضوع القدس، و أبو ديس والقرى الثلاث ستنتقل إلى السلطة الوطنية في المرحلة الانتقالية، أي أن القدس المحتلة عام 1967م هي التي على طاولة المفاوضات، ولا يمكن القبول. .

سامي حداد [مقاطعًا]:

ولكن يا أستاذ مروان..

مروان البرغوثي [مقاطعًا]:

يا أخ سامي ما ضلش تقول لنا "هآرتس" حكت، و"نيوزويك" قالت، وفلان بيقولنا بيقولوا عنكو هيك وما بيقولوش عنكو هيك، كمان لازم يسمع صوتنا.

سامي حداد [مقاطعًا]:

هؤلاء قريبون من صناع القرار، هدول قريبين من صناع القرار هدوله، ليش ما تسمع إيش اللي بيفكر فيه عدوك؟

مروان البرغوثي:

لا، مش صحيح، يا أخي إحنا مش بس منسمع إيش اللي بيفكر فيه عدونا، نحنا منشوفه ونواجهه ونقاتله ونعاني منو ليل نهار هذا العدو، لا نقرأ عنه في الصحف ولا نسمع عنه في الراديو والتلفزيون. بصراحة نحن نقدم تضحيات ودماء في هذه المعركة، ولذلك إذا كانت هناك بعض العناصر التي أشار إليها الدكتور بشير، أنا لا أنفي ذلك، ولست مدافعًا عن هذه العناصر، ولكن صدقني هذه العناصر شعبنا الفلسطيني أقوى منها وأكبر منها، وقضية القدس وقضية اللاجئين أكبر من كل هذه القضايا، لن يتسامح مع أحد، وحركة فتح التي قدمت عشرات الآلاف من الشهداء لن تسمح بالمقايضة على قضية القدس، ولا بالمقايضة على قضية اللاجئين الفلسطينيين..

سامي حداد [مقاطعًا]:

نحن نتحدث عن قضايا أكبر من فتح ومن الشعبية ومن الديمقراطية.

[موجزالأخبار]

 دكتور بشير نافع، كيف تفسر موقف إسرائيل؛ في السابق كانت ترفض فكرة الدولةالفلسطينية، والآن يبدو أن لا مانع لديها من قيام دولة فلسطينية؟

د. بشير نافع:

أنا أعتقد أنه -كما قلت سابقًا- ليس لدى أَيٍّ منا، ولا الأخ العزيز مروان ولا أستاذنا صالح رأفت ولا أنا ولا أنت، تفاصيل ما يحدث، لكن من خلال دروس التجربة الماضية، أنا أعتقد أن التفاوض يجري بشكل من الأشكال على أحد أشكال خارطة الكانتونات التي نشرت للمرة الأولى في تقرير في مجلة دراسات فلسطينية في واشنطن في مطلع 1998م، كان في هناك ثلاث خرائط؛ خريطة نتنياهو، وخريطة جيش الدفاع الإسرائيلي، وخريطة "شارون"، والثلاث خرائط متقاربة. بمعنى أن فكرة الكانتونات موجودة هناك من عصر نتنياهو.

وقبل ثلاثة أيام الصورة التي طرحها السيد ياسر عبد ربه في مقابلة مع قناة الجزيرة أيضًا أوضح أنه في الحقيقة الإسرائيليين لم يقدموا إلا خارطة الكانتونات، خارطة الكانتونات في الحقيقة تعطي لإسرائيل الاحتواء الاستراتيجي لكل المنطقة الواقعة من نهر الأردن إلى شاطئ البحر المتوسط..

سامي حداد [مقاطعًا]:

معروفة الكانتونات، هل نفهم من ذلك أن الاعتراف بالدولة ضمن هذه الحدود؟

د. بشير نافع:

تاريخيًّا من عصر الحاج أمين الحسيني وحتى الآن لم يقبل الفلسطينيون مطلقًا بأن يكون إقامة كيان سياسي لهم مقابل الاعتراف بالتنازلات فيما يتعلق بالأرض، وفيما يتعلق بالمقدسات، وفيما يتعلق بالحقوق التاريخية، إذا كان المفاوض الفلسطيني قبل الآن بأن يكون إنشاء الدولة الفلسطينية مقابل تنازلات جوهرية عن الحقوق التاريخية الفلسطينية، فهذه سابقة لم تحدث على الإطلاق من قبل، وأنا أؤكد بالفعل أن الشعب الفلسطيني لن يسكت على حدوث هذا الأمر.

سامي حداد:

ولكن من قال إن قيام الدولة سيكون يعني يوازيه تنازلات، سنتطرق إلى ذلك.

[فاصل قصير]

 مشاهدينا الكرام، لنأخذ المكالمة التالية من السيد "محمد صوالحة" في بريطانيا.

محمد صوالحة:

الحقيقة الكلام الجميل لا يكفي لتبرير الوقائع المرة التي يعيشها شعبنا ويكتوي بنارها، والأحلام الجميلة نتمنى أن تصبح حقائق، لكن المقدمات دائمًا تفضي إلى نتائجها، السيد البرغوثي يقول إن هذه المفاوضات ليست سرية، والكلام هذا -حقيقة- غريب؛ لأن هذه المفاوضات بدأت سرية، ولولا الصحافة العبرية التي فضحتها لسمعنا بالنتائج بعد توقيع اتفاق أوسلو كما حدث كما هو معلوم، أيضًا السيد البرغوثي يقول إن أحمد قريع قال له إنه ذهب بقرار مجلس الوزراء الفلسطيني، والسؤال إذن: لماذا فوجئ ياسر عبد ربه بالأمر واستقال؟ أليس هو عضو في مجلس الوزراء الفلسطيني؟

الحديث عن أن النتائج ستعرض على المؤسسات، وأن الجماهير الفلسطينية بإمكانها أن تحاسب المسؤولين الفلسطينيين.. أنا أود أن أسأل عن أي مؤسسات يتحدث السيد البرغوثي؟ عن المجلس التشريعي الذي يضرب أعضاؤه أمام الناس؟ أم عن المجلس الوطني الذي لا يجتمع إلا عندما يطلب منه ذلك؟ الكنيست الإسرائيلي يستطيع إسقاط اتفاقيات وإسقاط حكومات، ماذا تستطيع المؤسسات والأحزاب والجماهير الفلسطينية أن تفعل؟.

ما جرى في لبنان حقيقة درس حقيقي لنا جميعًا؛ للسلطة الفلسطينية وللجماهير الفلسطينية.. لا يكفي أن نوجه له تحية وتهنئة، إسرائيل طبقت القرار 425 ليس لأنها قررت فجأة أن تطبق قرارات الأمم المتحدة؛ بل لأن المقاومة والفعل الجهادي أجبرها على ذلك. بينما في السلطة الفلسطينية يرزح المجاهدون في سجون السلطة الفسلطينية.

الحقيقة مشاركة السيد أحمد قريع سيئة لأكثر من سبب؛ أولاً لأنه كما تفضلت رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني وكان الأجدر به أن يمارس دوره الرقابي الذي يمنع التجاوزات. من الناحية النظرية قد تعرض هذه الاتفاقيات على المجلس التشريعي، أين سيكون موقع السيد أحمد قريع؟ أنا لا أرى أي داع حقيقة لاختيار هذه الشخصيات سوى علاقتها المتميزة مع الجانب الإسرائيلي، بمعنى آخر وجود هذه الشخصيات هو مطلب إسرائيلي، أي أن إسرائيل في النهاية هي التي تحدد مَنْ هو المفاوض الفلسطيني الذي يجلس أمامهم ويفاوضهم، بوجود هذه الأسماء أنا لا أتوقع إلا أوسلو جديدة أو طبعة جديدة من أوسلو.

بالنسبة لاستقالة السيد ياسر عبد ربه أنا حقيقة كنت أتمنى أن يكون ياسر عبد ربه واضحًا مع نفسه ومع شعبه حيث يقول هو: إن هذه القناة خططت لها إسرائيل وأطراف خارجية أخرى، وفي نفس الوقت يكيل المديح إلى القيادة الفلسطينية التي أعطت الضوء الأخضر لانطلاق هذه القناة السرية.

بمعنى آخر هناك معارضة مؤدبة من طرفه، ومهذبة أيضًا، وهو يريد أن يضع رِجْلاً هنا ورِجْلاً هناك. إذا كان يستشعر السيد ياسر عبد ربه أن خطرًا حقيقيًّا على القدس واللاجئين والثوابت، فلماذا يبقى في موقعه؟ وهل سيعارض لو كان حقيقة عضوًا أو رئيسًا للوفد السري؟

الجانب الإسرائيلي أتى إلى استوكهولم بتصور واضح، وخطة واضحة حول القدس، تشتت القدس، وتُكَرّس بعثرتها، وتُكرس تبعيتها للجانب الإسرائيلي، مع تنازلات شكلية للجانب الفلسطيني؛ فقط في الجوانب الخدماتية.

الوفد الصهيوني جاء يدعمه قانونيون كبار أصحاب خبرة طويلة في مثل هذه الاتفاقيات، بينما الجانب الفلسطيني لا يملك أي خبرة قانونية سوى الخبرة التي رأيناها عندما خرجت نصوص اتفاقيات أوسلو للعلن.

سامي حداد:

شكرًا للأستاذ محمد صوالحة، في الواقع لنأخذ الجانب الأخير من السؤال، وأُعطي الحق للسيد مروان البرغوثي في الإجابة، لأننا لم نسمع صوت السيد صالح رأفت.. يقول الأخ محمد إن موقف السيد ياسر عبد ربه غير واضح، يعني هو ضد استوكهولم، ولكن كان قرارًا وزاريًا، بعبارة أخرى كان مؤدبًا يضع رجلاً هنا ورجلاً هناك، كيف تقول في ذلك؟

صالح رأفت:

الاستقالة واضحة تمامًا، وأعتقد جريدة "الحياة" اللندنية نشرت نص استقالة الرفيق ياسر عبد ربه، وهو يوجه انتقادًا شديدًا لقناة استوكهولم بأنها تمت من خلف الوفد المفاوض، ومن خلف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ومعلوماتي أيضًا بأنها تمت من خلف اللجنة المركزية لحركة "فتح"، فهي استقالة ليست لاعتبارات شخصية، بل لاعتبارات سياسية من الدرجة الأولى.

وهو يحذر من أي تحول في الموقف السياسي التفاوضي الفلسطيني، وهو باللجنة التنفيذية شرح موقفه وتمسك بوجهة نظره من الزاوية السياسية، ونحن وآخرون باللجنة التنفيذية بمنظمة التحرير ندعو لعقد اجتماع فوري للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية من أجل معالجة هذا التطور الذي وقع على صعيد المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.

سامي حداد:

إذن أستاذ صالح، إذا كان هذا هو موقف السيد ياسر عبد ربه وهو عضو في اللجنة المركزية..

صالح رأفت [مقاطعًا]:

في اللجنة التنفيذية.

سامي حداد:

وهذا الشيء صار من وراء ظهر اللجنة المركزية، إذن على الأقل حتى يُبدي استياءه مما حدث كان باستطاعته أن يستقيل من وزارته في السلطة بصفته وزيرًا للثقافة والإعلام، أليس كذلك؟

صالح رأفت:

هو كُلّف بالمفاوضات بصفته باللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وكما هو معروف بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي التي تتولى ملف المفاوضات مع إسرائيل، وليس مجلس الوزراء الفلسطيني، لم يكن يفاوض بصفته وزيرًا للإعلام والثقافة، وهو كما يعارض هذه الخطوة علنًا، أيضًا يعارضها في المؤسسات الرسمية في المنظمة، وفي المؤسسات الرسمية للسلطة الفلسطينية.

سامي حداد:

شكرًا، لنأخذ هذه، معذرة يا أخ مروان، وعد سأعود إليك، عندي مكالمة حتى لا يبقى على الخط، السيد "حسن الكاشف" وهو صحفي فلسطيني من مدينة رام الله تفضل يا أخ حسن، سأعود إليك يا أستاذ مروان.

حسن الكاشف:

لديَّ المداخلة التالية: الرأي العام الفلسطيني يتابع كل ما يشغل بالك وبال الإخوة الضيوف الدكتور بشير والأخ صالح والأخ مروان، وهناك ضخ إعلامي إسرائيلي واسع النطاق حول طبيعة المفاوضات والحلول المطروحة، وهي كلها تثير القلق بالتأكيد.

هنا السؤال هو هل سيُعطى الشعب الفلسطيني حق قبول أو رفض الحل الذي سيتم التوصل إليه، أم أن الحل سُيفرض على الشعب الفلسطيني؟ هذا السؤال، الإجابات المقدمة أنه سيُعرض على المؤسسات. والأمنية هي أن يُعرض على استفتاء الشعب الفلسطيني. الشعب الفلسطيني عنده مشكلة خيارات، هناك مفاوضات وسلطة وإلى آخره، وهناك معارضة.

سمعت الأخ ماهر الطاهر وقال: إن المقاومة عندنا توفر لها الدعم والإسناد في جنوب لبنان قدمت حل، حسنًا، المعارضة الفلسطينية كانت في دمشق لم تستطع أن تقدم أولم يسمح لها أن تُقدِّم.. هذا السؤال.

الواقع العربي يتحمل مسؤولية طبيعة الواقع الفلسطيني، وأن يتحمل الواقع الفلسطيني تبعات كل القضية فيها ظلم، ويظل المشهد الفلسطيني، كأنه في خلافات طاحنة، ولا يستطيعون أن يصلوا إلى حل.

الحقائق المجردة تقول إن القبول الفلسطيني بـ242 هو آخر قبول عربي سبقه المصري والأردني، الحقيقة الأخرى أن القيادة الفلسطينية ما كنش أمامها خيارات وإمكانات؛ إما أن تقاوم أو تقبل بالتفاوض، ما هو الخيار المتاح هذا هو السؤال؟

هناك سلطة، هناك مفاوضات، وهناك شعب في الوطن والشتات. والمشهد الفلسطيني في 15 من أيار (مايو)؛ المواجهات والاعتصامات تقول: إن المقاومة ممكنة، ولكن هل الخروج من هذه التسوية ممكن؟

نرى أن نتصرف على أننا شعب تحت الاحتلال، وأن تستمر المفاوضات، في النهاية الشعب الفلسطيني بحاجة إلى متغير عربي يستند إليه، هذا المتغير مش متوفر حتى الآن، وسمعت موجز الأنباء الذي سبق القسم الأخير من برنامجكم أستاذ سامي، الحل مش أنو: تعال يا حزب الله حررنا، الشعب الفلسطيني يقاتل وعنده قدرة، ولكن ما أُتيح لحزب الله الذي قاتل على أرض لبنان هو الخطر.. الطرد من لبنان والسفن تستناه، مش متوفر للشعب الفلسطيني، هذا ليس تبريرًا لغياب المقاومة، المقاومة يقدر عليها الشعب الفلسطيني، أكد ذلك في ظل السلطة مرات لا تحصى، آخرها المواجهات التي جرت يوم 15 مايو الماضي.

سامي حداد:

ولكن هذه المظاهرات كانت فيما يتعلق بالسجناء الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، ومعروف أن سنة 1998م عندما عُقد المجلس الوطني أو بعض أعضائه بحضور الرئيس كلينتون؛ شعار الكفاح المسلح رفع ولم يبق شيء إلا التفاوض؛ لأنه لديكم الآن اتفاقات مع إسرائيل.

الأستاذ مروان برغوثي الآن باستطاعتك أن تجيب على مداخلة السيد محمد صوالحة في لندن فيما يتعلق بالمفاوضات السرية، وموضوع المحاسبة، وأن المقاومة في لبنان أجبرت إسرائيل على الانسحاب، والحل الوحيد هو المقاومة، أستاذ مروان.

مروان البرغوثي:

دعني أشير أولاً إلى الخارطة التي تم الحديث عنها.

سامي حداد [مقاطعًا]:

معنا حوالي دقيقة يا أستاذ مروان.

مروان البرغرثي:

حسنًا، الخارطة التي تم الحديث عنها سواء خارطة شارون أو باراك التي قُدّمت من قِبَل الجانب الإسرائيلي إلى الجانب الفلسطيني، والتي تحدثت عن 66% لم يتسلمها ولم يتعاط معها الطرف الفلسطيني، وأيضًا في استوكهولم تم الحديث عن بند واحد هو موضوع الحدود. وأنا أقول لك إنه ليس هناك أي تقدم في هذه المفاوضات، وفي كل القنوات، وعلى كافة المحاور.

وثانيًا: هناك قيادة فلسطينية هي اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير تتحمل كامل المسؤولية، هي التي كلفت ياسر عبد ربه، وهي التي كلفت أحمد قريع، وهي التي تكلف فلانًا أو علانًا، ولا أعرف من سيكون لاحقًا في هذه القنوات هنا أو هناك؟! المهم وما يهم الشعب الفلسطيني هو أن يؤتى بنتائج المفاوضات إلى المؤسسات الفلسطينية لتقول رأيها، ومنظمة التحرير هي المسؤولة عن المفاوضات، وليست السلطة الوطنية، وليس المجلس التشريعي الفلسطيني، لا تحضر هذه الاتفاقات للمجلس التشريعي، طبقًا للاتفاق: منظمة التحرير هي صاحبة الحق في التفاوض، ويجب أن يؤتى بالاتفاقيات إلى مؤسسات منظمة التحرير لمناقشتها وإقرارها. وأنا أقول بشكل واضح..

سامي حداد:

وقد ذكرت ذلك أستاذ مروان، هل عندك كلمة أخيره؟ هل من الممكن أن أسألك سؤالاً؟ هناك قضايا صعبة، موضوع القدس، اللاجئين، التفاوض ربما يكون.. وهناك اتجاه آخر يقول: إن هذه القضايا ربما يتم الوصول إلى حلول جزئية لها في استوكهولم، أي الاتجاهين أنت تريد؟

د. بشير نافع:

في ضوء التجربة الفلسطينية الوطنية في خلال العشرين عامًا الماضية، أنا أظن أن هناك طبخة سيئة جدًّا يجري الإعداد لها في استوكهولم، لكن مهما كان الأمر فأنا أعتقد أنه إذا كانت هناك نية صادقة فقد جاء الوقت، يعني جاء أوان مراجعة تاريخية. السلطة الفلسطينية أغلقت وتحاول إغلاق كل الخيارات الأخرى المطروحة أمام الشعب الفلسطيني إلا خيار التفاوض، يا أخي هناك خيارات أخرى؛ هناك وضع ميزان القوى الإقليمي يتغير، هذا الانتصار الكبير في لبنان مؤشر مهم عليه. ميزان القوى العالمي يتغير، نحن الآن لسنا في عام 1990م أو 1991م عقب حرب الخليج والانقسام العربي المخيف.

سامي حداد:

على كل حال مع أنه كان بودي أن يجاوب الأخ مروان على ذلك، ولكن مشاهدينا الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيوف حلقة اليوم: الأكاديمي الفلسطيني الدكتور بشير نافع المحاضر في الكلية الإسلامية وجامعة لندن، وعبر الأقمار الصناعية من استديو الجزيرة في رام الله كان معنا السيد مروان البرغوثي أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية عضو المجلس التشريعي، والسيد صالح رأفت أمين عام الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا" وعضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطيني.

 مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة أخرى من برنامج "أكثر من رأي" تحية لكم من فريق البرنامج الفني في لندن والدوحة وإلى اللقاء.