مقدم الحلقة سامي حداد
ضيوف الحلقة - سعد جبار، المحامى و المحلل السياسى الجزائرى
- جعفر الهواري، عضو الهيئة التنفيذية لجبهة الإنقاذ في الخارج
- أحمد القديدي، الأمين العام اللجنة القطرية لمناصرة كوسوفو
تاريخ الحلقة 21/06/1999








سعد جبار
أحمد القديدي
محمد كريشان
محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في هذه الحلقة التي أعوض فيها الزميل سامي حداد، بعد سبع سنوات عجاف من الاقتتال الدامي في الجزائر، وتبادل الاتهامات بين الحكومة ومعارضيها من الجماعات الإسلامية المسلحة، انتعشت الآمال من جديد بوضع حد لأعمال العنف الأعمى الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف غالبيتهم من المواطنين الأبرياء.

هذه الآمال معلقة الآن على الرئيس الجزائري الجديد عبد العزيز بوتفليقة، لما

له -برأي عديدين- من سجل نضالي طويل، وحنكة سياسية ودبلوماسية، لقد خاض بوتفليقة انتخابات الرئاسة الأخيرة على أساس برنامج مصالحة وطنية لا تستثنى أحداً، وبذلك أحدث تحولاً نوعياً في تعاطي الحكومات الجزائرية المتعاقبة التي كانت ترفض الحوار مع جماعات لا تراها إلا جماعات إرهابية لابد من اجتثاثها من الجذور، ولكن بعد سبع سنوات من العنف والعنف المضاد، وما تمخض عنه من مآس ودمار أتى على الأخضر واليابس، ثبت -بما لا يدع مجالاً للشك- عقم الحلول الاستئصالية لمشكلة هي في الأساس مشكلة سياسية، والآن وقد تكرست شرعية حكمه، هل ينجح الرئيس بوتفليقة في إنجاز وعوده الانتخابية في تحقيق مصالحة وطنية حقيقية؟ وما هو موقف المؤسسة العسكرية من جهود المصالحة هذه؟ وإلى أي مدى يمكن للجبهة الإسلامية للإنقاذ -المحظورة حالياً- أن تسهم في ترسيخ قواعد السلم والاستقرار بعد إطلاق صراح زعمائها، وعودة كوادرها من الخارج؟ وأخيراً هل تحذو بقية الجماعات الإسلامية المسلحة حذو الجبهة في نبذ العنف والاندماج في الحياة السياسية في البلاد.

نستضيف في الأستوديو الدكتور أحمد القديدي (الأستاذ بجامعة قطر والخبير بقضايا منطقة شمال إفريقيا)، وعبر الأقمار الاصطناعية من لندن جعفر الهواري(عضو اللجنة التنفيذية للجبهة الإسلامية للإنقاذ في الخارج) والمحامي الجزائري سعد جبار للمشاركة في البرنامج يمكن الاتصال بهاتف رقم -من داخل قطر- 888840،ومن خارج قطر 888841، 888842 والفاكس 885999 ومفتاح قطر هو 0974.

ولكن لنشاهد في بداية هذه الجلسة، قبل بداية هذه الجلسة التقرير المصور التالي من معد البرنامج أحمد الشولي.

تقرير/ أحمد الشولي: رغم تباين وجهات النظر في توجهات الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، والظروف التي تم فيها انتخابه رئيساً للبلاد، إلا أن الجميع يتفقون على نزاهته، وأنه لم يكن يوماً موضع اتهام.

بوتفليقة أحد رموز الحرس القديم للثورة الجزائرية، سياسي محنك معروفاً بالجرأة والصراحة، خاض انتخابات الرئاسة على أساس برنامج واضح، شخص فيه حالة بلاده بالقول: إنها دولة مريضة في إداراتها، مريضة بممارسات المحاباة والمحسوبية، ومريضه بالتعسف وبالامتيازات التي لا رقيب عليها ولا حسيب.

الشرارة التي فجرت برميل البارود في الجزائر، كانت قرار العسكر إلغاء نتائج انتخابات عام 1992م، بحجة أن الإسلاميين الذين كانوا على وشك الوصول إلى السلطة لا يؤمنون بالديمقراطية وتداول السلطة، وهكذا تم حل جبهة الإنقاذ الإسلامية وزج بقادتها عباسي مدني وعلي بلحاج، وعبد القادر حشاني بالسجون، ثم بدأت حملة مطاردة واسعة لمن تبقى من كوادرها.

وإذا كان من نتائج انقسام التيار الإسلامي في أعقاب تلك التطورات، بروز جماعات إسلامية متطرفة، انغمست في عمليات قتل وتدمير مروعة، فقد برز في المقابل ما يسمى بالتيار الفرانكفوني داخل المؤسسة العسكرية، وهو تيار متشدد، ظل يدفع باتجاه المواجهة العسكرية، يرفض كل محاولات الحوار معتقداً أن الحل الوحيد المقبول هو اجتثاث الإرهاب من جذوره، وهكذا تحولت القضية في الجزائر من حق ديمقراطي مسلوب، إلى دوامة من العنف الأعمى، أغرق البلاد في بحر من الدماء، وإذا كانت معرفة الداء تشكل نصف الدواء -كما يقال- فإن بوتفليقة -انطلاقاً من قناعته بفشل الحل الاستئصالي- أكد في برنامجه الانتخابي على ضرورة مصالحة وطنية حقيقية، لا تستثنى أحداً، وتقوم على أساس إصدار عفواً عام عن الجماعات الإسلامية المسلحة، مقابل إعلان هذه الجماعات نبذها للإرهاب، إلقاءها وإلغائها السلاح الذي كانت تشهره في وجه الدولة.

يقال إن بوتفليقة قد صاغ تصوره لحل الأزمة في الجزائر، بعد توصله إلى صفقة مع قيادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الخارج، تمت بمساعدة رموز إسلامية من شمال إفريقيا تعيش في المنفى، تقوم على مقايضة الجبهة بالسماح لها بالعودة إلى الحياة السياسية مقابل تخليها عن الكفاح المسلح.

وقد تعزز هذا الاعتقاد ببيان وقعه خمسة وأربعون من كبار علماء الإسلام -السنة والشيعة- من جميع أنحاء العالم الإسلامي، باركوا فيه تحول الهدنة التي أعلنها الجيش الإسلامي للإنقاذ إلى إيقاف دائم للقتال، كما أشادوا بالرئيس بوتفليقة والجيش الجزائري لاستجابتهما لمبادرة الجبهة، حتى اللحظة الأخيرة ظل الغموض يكتنف موقف قيادات الجبهة التاريخية في الداخل، من هذه التطورات، ولكن بيان زعيم الجبهة الشيخ عباسي مدني الذي أيد خطوة الجيش الإسلامي للإنقاذ قطع دابر الإشاعات والأقاويل، حول وجود خلافات في مواقف قيادات جبهة الإنقاذ في الداخل والخارج.

من جانبه، والتزاماً بالتعهدات التي قطعها على نفسه، رمى الرئيس بوتفليقة بثقله خلف مشروع العفو عن الذين يلقون السلاح، والمعروض الآن على المجلس الوطني أو البرلمان، وقد نقل عنه القول إنه سيحتكم إلى الشعب في استفتاء عام إذا ما رفض البرلمان مشروع العفو، وإذا رفضه الشعب فإنه يفضل الاستقالة من منصب الرئاسة، والانسحاب من الحياة السياسية تماماً.

بعد سبع سنوات من القتل والدمار لا تبدو مهمة المصالحة الوطنية التي أخذها بوتفليقة على عاتقة مهمة سهلة، ولكن لما للرجل من تاريخ نضالي طويل، وما عرف عنه من حنكة سياسية، فإن الآمال معلقة عليه للخروج بالجزائر من مأساة الاقتتال الداخلي الذي أدمى قلوب العرب والمسلمين.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: دكتور أحمد القديدي، يعني الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أقدم على خطوة لم يقدم عليها غيره من الرؤساء، وأقدم على إعطاء غطاء سياسي لاتفاق كان موجوداً مع.. مع الجيش الإسلامي للإنقاذ، في حين كان الرئيس السابق الأمين زروال ينفى أصلاً وجود مثل هذا الاتفاق، ويعتبر أن ملف الجبهة الإسلامية للإنقاذ، الحزب المحظور -كما يسمى- ملف أغلق وانتهى الأمر، إعادة فتح الملف الآن بهذا الحماس من الرئيس بوتفليقة ، هل يمكن أن يؤدي إلى نتائج مرضية؟

د. أحمد القديدي: بسم الله الرحمن الرحيم، شكراً أستاذ محمد، أنا أعتقد بأنه ها المبادرة يجب أن تثلج صدور كل جزائري، وكل مغاربي، وكل عربي، وكل مسلم الحقيقة، لأن القضية الجزائرية تعقدت بشكل، تجاوزت حدود الجزائر، إلى أنها أصبحت سد يكاد يكون منيع ضد أي وفاق، حتى في منطقة شمال إفريقيا كلها، والمغرب العربي بأسره، وربما حتى في العالم الثالث، نظراً لمكانة الجزائر في العالم الثالث أيضاً، تاريخياً يعني منذ ثلاثين سنة.

فالذي وقع هو بالنسبة لي شخصياً هو غير مفاجئ، ليش؟ لأن الرئيس -فخامة

الرئيس- عبد العزيز بوتفليقة أعلن في حملته الانتخابية أنه على اتصال ببعض أصدقائه من جبهة الإنقاذ، قالها بوضوح، هذا من ترك الباب مفتوحاً إلى نوع من الحوار، أو الوفاق، أو حتى الاتفاق الذي كان بعضه خافياً، وبعضه ظاهراً، وهذا يحسب الحقيقة في ميزان حسنات سياسية للرئيس بوتفليقة، ولجبهة الإنقاذ، ولكل القوى المتعاطفة مع الوفاق الوطني، ومستقبل الجزائر.

محمد كريشان: نعم، يعني إذا انتقلنا الآن إلى لندن مع جعفر الهواري (عضو الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الخارج) يعني هل كنتم تتوقعون أن يقدم الرئيس بوتفليقة على بدء فتح هذا الملف بهذه السرعة، بعد فترة وجيزة من انتخابه؟

جعفر الهواري: بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أولاً: قبل أن أتكلم.. أن أتكلم عن المصالحة الوطنية، لابد من الإشارة إلى الرجال الذين صنعوا هذا الحدث العظيم الذي أدخل السرور على الشعب الجزائري.

أولاً: نشيد بموقف الجيش الإسلامي للإنقاذ بإعلان الهدنة، ثم بعد ذلك بتوقيف.. الاقتتال بصفة نهائية، ونشيد -كذلك- بموقف الشجاع لرئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة بالذهاب بمسار المصالحة الوطنية إلى نهايتها، وإصراره على ربط مصير مستقبله السياسي بتحقيق المصالحة الوطنية، وكذلك نشيد –كذلك- بموقف الشيخ عباسي المدني (رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ) الذي بارك هذا المسعى، وأعلن تأييده لمسعى الجيش الإسلامي للإنقاذ، وتأييده للرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

أما إذا أردنا أن نعود إلى سؤالك، فبطبيعة الحال هذا العمل يعني كان ابتدأ منذ

سنوات، والجبهة الإسلامية للإنقاذ منذ بداية الأزمة في سنة 1992م ما فتأت تدعو إلى الحل السياسي العادل والشامل، وفي السنوات الأخيرة -كي لا ندخل في.. في التفاصيل التاريخية- بدأ رجال الجيش الإسلامي للإنقاذ، في اتصالات مع قيادة الجيش الوطني الشعبي، واتصل.. اتصل الطرفان إلى قناعة، أن لا حل للأزمة الجزائرية إلا عبر المصالحة الوطنية، وعبر الحوار بين جميع الأطراف.

وعلى كل حال -كما جاءني في بيان الجيش الإسلامي للإنقاذ- كان فيه أطراف في السلطة، يعني كانت يعني تقف وراء تحقيق هذه المصلحة العظيمة للشعب الجزائري، وكان يعني منتظر بعد يعني التعفن الذي وصلت إليه الأمة الجزائرية، والشعب الجزائري، إلى أن يقتنع جميع الأطراف الفاعلة، إلى الذهاب للمصالحة الوطنية وطبيعة الحال يعني انتخابات الرئاسية السابقة، والمنحنى الذي أخذته، وارتكاز الحملة الانتخابية على المصالحة الوطنية يعني أعطى أمل، وكنا إحنا متفائلين للوصول إلى ما نصل إليه، وهذا يعني لم يأت سدى، يعني هذا الشيء هذا لم يأت سدى وإنما كان جهوداً جبارة لهؤلاء الناس، وإضافة لذلك إلى.. إلى أطراف الذي سماهم الجيش الإسلامي للإنقاذ الغيورين الصادقين في السلطة يعني، في الجيش الوطني الشعبي، كذلك إضافة إلى الطبقة السياسية التي أيدت هذا المسعى، وكوكبة الدعاة والعلماء يعني في الخارج.

محمد كريشان: نعم، سيد سعد جبار المحامي الجزائري المقيم في لندن، والمتابع للشأن الجزائري باستمرار، سعد كنت دائماً في آرائك ومداخلاتك في عديد الأحداث المتعلقة بالجزائر، تبدى كثيراً من الحذر، ومن التحفظ، وأحياناً من التشكيك في أي مبادرة، قد تتم على الصعيد السياسي، هل مازلت على هذا النهج؟ هل ترى بأن أشياء ما تغيرت هذه المرة بشكل جدي؟

سعد جبار: يجب أن نضع الأمور دائماً في نصابها، ونتحدث عنها بحجمها الحقيقي، بمعنى لا أنطلق بوصف النملة فيلاً، وها في هذا السياق، أريد القول أنه يجب ألا نسبق الأحداث، طبعاً الهدنة تعتبر خطوة إيجابية على طريق طويل مسافة ألف ميل، وفي هذا النطاق، أو في هذا الإطار يجب ألا نسوى بين الهدنة، والمصالحة الوطنية، الهدنة هي وسيلة ويجب أن تكون وسيلة نحو المصالحة، ويجب ألا تتحول الهدنة إلى غاية في حد ذاتها، بمعنى الجبهة الإسلامية للإنقاذ هي طرف في الأزمة، ويجب أن تشارك في حل الأزمة، لكن حل المشكلة، حل مشكلة الجبهة الإسلامية سواءً مع جناحها العسكري أو السياسي، لا يعني بأي حال من الأحوال، حل المشكلة الشاملة، أو المشكلة العميقة، التي يتخبط فيها الشعب الجزائري، وعليه يمكن أن نصف الهدنة بأنها إعلان نوايا حسنة، ولا ننسى أن الهدنة كانت نافذة على أرض الواقع منذ سنتين، وكل ما فعله بوتفليقة، هو الإعلان عنها رسمياً، لأن الذين أتوا به، هم الذين أبرموا هذه الهدنة.

محمد كريشان: نعم، دكتور أحمد القديدي هنا في الاستديو يعني، رغم هذا الحذر الذي أبداه سعد جبار بأن الهدنة ليست غاية في حد ذاتها، وبأنها أيضاً كانت قائمة -عملياً- قبل سنتين.. ولكن.. ولكن.. ولكن..

أحمد القديدي [مقاطعاً[: ليس الهدنة، هي أيضاً تقديم مشروع عفو تشريعي عام، من طرف الرئيس للبرلمان الجزائري.

محمد كريشان] مستأنفاً[: ولكن مع ذلك ما جرى مؤخراً يعني رسالة من مدني مزراق الذي هو قائد الجيش الإسلامي للإنقاذ، ثم رد الرئيس بوتفليقة على هذه الخطوة، ثم تزكية عباسي المدني لهذه الخطوة، وإضفاء الشرعية عليها، يعني هناك خطوة بخطوة، وفيها قبول كل طرف للآخر، يعني هل ترى بأن الموضوع يتجاوز مجرد الهدنة، التي أراد سعد جبار أن يجعله فيه؟

أحمد القديدي: طبعاً .. طبعاً .. يتجاوز بكثير .. أولاً إحنا يجب أن نسجل للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وأنا شخصياً تحدثت معه آخر مرة لما كان في الدوحة سنة 1995م، هو رفض أن يترشح سنة 94، وقال لي شخصياً أنه شعر أن يديه غير مطلوقتين لعمل ما يريد أن يعمله.

والآن لما ترشح وانتخب بأصوات كثيرة، وبثقة -الحقيقة- جزائرية متميزة رغم المشاكل البسيطة التي وقعت، هي حركة تاريخية التي قام بها اليوم يجب أن نعترف بها، وأخشى أن يتحول اسم الجزائر من بلاد المليون شهيد إلى بلاد الفرص الضايعة، فأرجو من كل الإخوة الجزائريين أن يفتحوا قلوبهم، وألا نقع فيما وقع فيه بعض الإخوان في سنة 91، من استعمال خطاب "الكل أو لا شيء" فخوفوا -ربما- بعض شرائح من الشعب الجزائري، وخوفوا -حتى- محيطهم الجغرافي الإقليمي، والغرب، وكل القوى التي لا ننكر أن لها قوى ولها تأثير إعلامي وسياسي، ودبلوماسي، وعسكري.

الآن الفرصة متاحة لجميع الأخوة، الآن القلوب مفتوحة، يجب أن نبدأ نتحاور، ويجب أن نتقدم للرئيس بوتفليقة بدون عقدة، وهو رجل وطني -لا شك

فيه- وتاريخه يثبت هذا، إلى المصالحة الوطنية الكبرى، حتى تنحل عقدة الجزائر وتنحل كثير من العقد حول الجزائر -بإذن الله- إن شاء الله.

محمد كريشان: نعم .. السيد هواري في لندن، الرسالة التي وجهها عباسي مدني إلى الرئيس بوتفليقة -الحقيقة- كان فيها الكثير من التعبير عن الثقة القوية بشخص الرئيس، مسعاكم الحكيم، نيتكم، وقوة إرادتكم، الكثير من المفردات التي دلت على منعرج حقيقي في خطاب الجبهة الإسلامية للإنقاذ، هل تخشون

بأنكم -ربما- أعربتم عن تفاؤل مبكر بهذه الخطوة، أم لديكم من الأدلة، وربما من المعطيات المعلنة، أو غير المعلنة ما يبرر مثل هذا التفاؤل في رسالة عباسي المدني؟

جعفر الهواري: أولاً: يعني أغتنم هذه الفرصة للتأكيد أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ يعني أكدت أنها دائماً كانت مستعدة لحل سياسي عادل وشامل عندما تكون النية من الطرف الثاني نية صادقة، ومحققة، وقد دل.. دلت رسالة الشيخ عباسي على أنه عندما وجد هذه الثقة المتبادلة لم يعني ينتظر أي وقت، وأبلغ عن تأييده التام للقبول وللتأييد إلى مسار المصالحة الوطنية التي يتطلع إليها يتطلع إليه الشعب الجزائري بأكمله.

والشيء الثاني: هو.. هو على كل حال، يعني لا نستطيع أن نعلم الغيب، ويعني مصلحة الأمة الجزائرية تتطلب منا من جميع الأطراف أن تعمل جميع ما في وسعها لتحقيق المصالحة الوطنية، وهذا الشيء اللي جاء في رسالة الشيخ عباس، فعندما رأى نية يعني من السلطة، متمثلة في رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة أعطى جميع الـ.. يعني التأييد صراحة بدون غموض لهذا الموضوع.

محمد كريشان: نعم، يعني سعد جبار باختصار شديد، قلت: بأن الذين أتوا ببوتفليقة، هم الذين رتبوا الأمر، لكن مع ذلك هذا لا يعير الرئيس بوتفليقة في شيء، لأنه إذا كان من أتوا به بين قوسين مستعدين لهذه المصالحة، فلا بأس بها يعني في النهاية.

سعد جبار: أنا أظن أن أغلبية الشعب الجزائري لم يكن كله مع المصالحة، ومع أي خطوة من شأنها أن توقف العنف أو تخففه، يجب أن أكون واضحاً أنني لا أشخص القضية لأن بوتفليقة رجل ذي تجربة واسعة، لكن السؤال المطروح الآن هو وأنه اعترف أن يتحاور مع الجيش الإسلامي للإنقاذ، هل سيبدأ الحوار مع القوى السياسية الفاعلة، ومنها الجناح السياسي للجبهة الإسلامية للإنقاذ، لأن أطراف المصالحة ليسوا الجيش الإسلامي للإنقاذ فقط، وإنما هنالك أطراف أخرى وهذا ما بينته بقوة الانتخابات الرئاسية الأخيرة أن القوى السياسية الفاعلة..

محمد كريشان ]مقاطعاً[: على كل.. عفواً سعد التساؤلات في محلها.

[موجز الأنباء]

محمد كريشان: الدكتور أحمد القديدي، سعد جبار طرح مجموعة من التساؤلات من التساؤلات وهي عديدة على كل، الحقيقة هي تطرح سؤالاً: هل هناك ضمانات، أو مؤشرات مطمئنة -على الأقل- من أن هذه المبادرة، وهذا الحرص من الرئيس بوتفليقة، ومن القيادة السياسية، والعسكرية للجبهة الإسلامية للإنقاذ، يمكن أن تسير دون مشاكل؟

د. أحمد القديدي: أعتقد، إذا مفيش –أولاً- إذا مفيش نوايا سيئة في الداخل، إذا مفيش تدخلات أجنبية من الخارج، لأننا نعرف أن الجزائر مستهدفة، مستهدفة في استقلالها، وفي حريتها، وفي لغتها، وفي دينها، ولذلك الربان الذي يمسك بدفة الحكم اليوم والذين معه مسؤولون في هذه المسماة باخرة، كلهم مسؤولون على أن لا تغرق هذه العملية، فهي في نظري الفرصة الأخيرة، أو تكاد تكون الأخيرة.

يجب على الجميع أن يغتنموها، وأن يمشوا قدماً، وأن يتسلحوا بحسن الثقة، وأن يقرؤوا في الطرف الآخر النوايا الحسنة، وإلا مش حنخرج منها، مثلاً نشوف مثال جنوب إفريقيا أنا دايماً استحضره، في المصالحة الوطنية الكبرى التي وقعت بين أعداء تاريخيين من قرون، بين البيض والسود، لا يجمع بينهم شيء، خلي الشعب الجزائري شعب واحد، دين واحد، لغة واحدة، أصل وقيم واحدة، وتقاليد وعادات واحدة!! فـ (ديسمون توتو) لما سئل عن لجنة سموها لجنة "الحقيقة والمصالحة"، نتبين الحقائق اليوم، نكتشف الحقائق، ونعاقب من أخطأ أينما كان موقعه، ونتقدم نحو المصالحة، هذا هو الحل الجزائري الحقيقي.. والحل المغاربي عامة لأن كلما يقع في الجزائر ينسحب على جيرانها، وعلى أصدقائها وأشقائها..

محمد كريشان ]مقاطعاً[: وربما –أيضاً- كما قال (مانديلا) "نغفر ولكن لا ننسى".

أحمد القديدي: نعم.

محمد كريشان: هواري، في لندن، يعني السيد أحمد القديدي طرح تخوفات من إمكانية تدخلات من الخارج، وهذا أُشير حتى في بعض المقالات التي تحدثت عن المبادرة الجزائرية، البعض أشار بأنه ربما يسعى البعض سواء داخل الجزائر، أو خارج الجزائر، إلى تخويف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مما أقدم عليه، البعض لم يستبعد حتى أن يقتحم البعض الجيش الإسلامي للإنقاذ، للقيام –ربما- ببعض العمليات لإرباك هذه الهدنة، وهذا هذا النهج الجديد هل تخشون مثل هذه الأمور؟

جعفر الهواري: هي بطبيعة الحال عندنا.. عندنا تجربة يعني سبقت من قبل، في الانتخابات التشريعية 91، ونعلم أن الضوء الأخضر أٌعطى يعني لأصحاب السلطة آنذاك الذين كانوا في السلطة في القيادة العسكرية من الدول الفاعلة في المجتمع الدولي، مثل فرنسا أو الولايات المتحدة، والدول الأخرى للقيام بالانقلاب الذي أدمى الجزائر، وأدخلها في الأزمة.. الأزمة الجزائرية، ولكن أنا أعتقد أنه بالإمكان –هذا شيء وارد- أن العالم الخارجي يريد أن يفرض آراءه على الشعب الجزائري، ولكن لابد عليه أن يجد ناس يطبقون أفكاره في الداخل، ونعتقد الآن أننا فيه ناس صادقين في السلطة، وكما سابقت إذا كانت السلطة تقدمت بخطوة، فنحن نتقدم بعشر خطوات نحو المصالحة الوطنية، ونحن نثق في الشعب الجزائري، أنه –وقد برهن في السبع سنوات السابقة- أن.. أن أنه يرفض التدخل الأجنبي، إذا كان قد أراد أن يفرض عليه مصالحة ما أو مشروع ما، فالأمر وارد.

وأعتقد هذا الأمر يعود للجزائريين من جميع الأطراف، وأعتقد أن يعني الميزة التي يتميز بها الجزائريون أنهم.. وطنيين ويحرصون على استقلال بلادهم، رغم السنوات –على كل حال- كان فيه يعني أصحاب القرار الذين كانوا من قبل 92 يعني أوصلوا بالبلاد إلى حافة الانهيار، ويعني سمعة الجزائر أصبحت سيئة يعني في المجتمع الدولي.

وأعتقد أن الآن أصحاب القرار الجدد الآن يعرفون ذلك -خاصة- بعد الانهيار الاقتصادي، والمشاكل الاجتماعية التي يعيشها الشعب الجزائري، من مديونية خانقة، ومن بطالة .. إلى غير ذلك، وأعتقد الشيء الأساسي الذي لابد أن يتحقق هو وقف النزيف الدموي..

محمد كريشان ]مقاطعاً[: سيد.. سيد جعفر الهواري.

جعفر الهواري: والانطلاق إلى.. نعم.

محمد كريشان: عفواً على المقاطعة، لدينا مكالمة، حتى لا نبقى الضيف في الانتظار كثيراً محمد علي بن رمضان من تونس، تفضل سيدي.

محمد علي بن رمضان: مرحباً.

محمد كريشان: مرحباً سيدي.

محمد علي بن رمضان: سؤالي يا دكتورنا العزيز الأستاذ أحمد القديدي، الأستاذ أحمد الرئيس الأسبق الأمين زروال صرح أن جبهة الإنقاذ هو حزب محظور، وانتهى أمره، بينما رئيس الأمر الواقع بوتفليقة له وجهة نظر أخرى، ويعتبره غير محظور بما أنه دخل معه في حوار وتفاوض.

محمد كريشان: نعم.

محمد علي بن رمضان: سؤالي: هل ستصل هذه السياسة المتناقضة بالجزائر إلى شاطئ التسوية، أو السلم أو الهدنة، وهي مستهدفة مِنْ مَنْ؟ وشكراً.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً على الاختصار، دكتور القديدي.

أحمد القديدي: شكراً لسؤال الأخ محمد علي، وأنا أعتقد إنه مفيش تناقض، إذا الرئيس زروال كانت عنده مواقف وسياسة فرضتها عليه معطياته، والواقع الذي تعامل معه وكان واقعاً صعب -الحقيقة- كانت هناك مذابح، وعمليات إجرامية من جوانب كثيرة، ولها خفايا، أنا لست مقتنعاً جداً أن وراءها دائماً الإسلاميين أبداً، الآن تغيرت المعطيات، والرئيس بوتفليقة لم يتناقض مع نفسه، كان واضحاً، وأعلن في برنامجه الانتخابي بأنه تفاوض، ويتفاوض مع أصدقاء ليس مع جبهة، أو مع حزب، أو كذا، ولكن الآن أمامه جميع شرائح المجتمع الجزائري، وأنا أراها كأنه قاعد (أوركسترا) كأنه قائد أوركسترا، وبما له من حنكة دبلوماسية، وسياسية، ووفاقية، يستطيع أن يبلغ ببلاده شاطئ النجاة.

محمد كريشان: نعم .. أحمد سمار من الجزائر، تفضل.

أحمد سمار: آلو.

محمد كريشان: تفضل ياسيدي.

أحمد سمار: السلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

أحمد سمار: كيف الحال؟ أنا من الجزائر أكلم فيك.

محمد كريشان: أهلاً وسهلاً.

أحمد سمار: إحنا والله أرى نستبشر خير -إن شاء الله- بالمصالحة الوطنية، وأنا أطلب من الأخوة -إن شاء الله- يساعدونا في المصالحة الوطنية، إحنا مناش في حاجه.. مناش في حاجة لأن الناس بتقولك ها بوتفليقة جاب لواحد ودور على الحل.. والكلام دا كله.. إحنا جاب الحل يا أخي.. الأمور إن شاء الله، بإذن الله.. متعاونون (كاملين)، لأن الأخ المحامي يقولك بأن بوتفليقة جاب بالحل وجاء به من عند الآخرين.

إحنا مناش في حاجة إلى.. يا أخي هشش من الأمور ماذا بيك؟ بارك الله فيك إحنا بوتفليقة جاب الحل.. إحنا الجزائر راح (ملَّت) من المشاكل كل هذه، منحللوش بالذات.. منفسروش لما يشتبوه..، إحنا مباركين للحل والناس الكل مباركين للحل، وحتى العالم الكافر والمسلم، الكل يباركون الحل، وبارك الله فيك.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً، سعد جبار تفضل، التلميح واضح لسعد يعني.

سعد جبار: نعم، وصفني منذ البداية بأنني من المتشككين، وأعطيتني أربعين ثانية، للرد على سؤال كان في غاية الأهمية.

محمد كريشان: يا سيدي، خذ وقتك .. خذ وقتك الآن.

سعد جبار: لا أريد... أنا مع الحلول الشاملة بمعنى هذه الآن فرصة، تغير رئيس الجمهورية، فهذه فتحت الباب أمام جو جديد لذوي القرار، في هرم السلطة.. في هرم السلطة من ذوي القرار، وهنا أقصد القيادة العسكرية -تحديداً- إذا ما أدركت أن السنين السبع العجاف، لم تثمر، لأنه أُتبع حل أمني، يجب الآن أن نفتح الباب أمام الحل السياسي، وهذا لأن المشكلة الجزائرية لازالت معقدة، حتى ولو أننا أبرمنا اتفاقاً من أجل إنهاء العنف مع طرف، ومع الأطراف الأخرى يبقى علينا -كمطلب أساسي- هو إنهاء الأسباب العميقة التي أدت للأزمة الجزائرية الحالية، وهذه تعود إلى طبيعة النظام الاستبدادي العسكري.

وأنا أقول هنا: يجب أيضاً أننا لا نبكي دائماً على ما حدث في الماضي، نعم يجب أن نكون إيجابيين، والإيجابية تتطلب منا أن نقول في وضوح أنه على السلطة الآن مادامت قد كسرت عقدة عدم التحدث إلى من كانت تسميهم بالإرهابيين، عليها بالبدء أن تتحدث مع السياسيين، مع الأطراف الفاعلة في المجتمع، لأن المصالحة تعني ضمناً أن هنالك أكثر من طرف الذين يريدوا التصالح معهم، وهنا بالذات أقصد، أن هنالك قوى سياسية فاعلة، إلى جانب الجبهة الإسلامية للإنقاذ، يجب التحدث معها حول مستقبل الجزائر الذي يتطلب أولاً: السلم، المصالحة، والديمقراطية، لأنه مهما كانت أي قوة في الجزائر، إذا كانت تريد أن تعكس تطلعات ورغبات الشعب الجزائري، فإنه فإن الشعب لا يزكيها، إذا كانت تعمل فقط من أجل أن تعكس رغبات النظام وسياساته الفاشلة، ستجد نفسها محروقة في المجتمع وتتلاشى آجلاً أم عاجلاً.

محمد كريشان: شكراً..

جعفر الهواري ]مقاطعاً[: لو سمحت لي يا سيد أحمد..

محمد كريشان ]مستأنفاً[: عفواً سيد جعفر الهواري، سأعود إليك بس، لحظة فقط نأخذ بعض المشاركين، ثم نعود إليك، الدكتور محمد سكوم من لندن، اتفضل.

د.محمد سكوم: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

د.محمد سكوم: لدي سؤالين، الأول للدكتور جعفر الهواري (ممثل الجبهة الإسلامية في بريطانيا) ما هو رأيكم في المعارضين للمصالحة الوطنية؟ وكيف تردون عليهم وخاصة الاستئصاليين منهم؟ والذين يعيشون في بحبوحة في الخارج، بعيدين عن الجمر الذي يحرق الجزائريين داخل الجزائر، ويريدون الشعب الجزائري يعيش في الرعب وجو المأساة المرة، واستمرار الدماء والدموع..

محمد كريشان ]مقاطعاً[: واضح، واضح سيد .. واضح دكتور..

د.محمد سكوم ]مستأنفاً[: والسؤال الثاني، السؤال الثاني..

محمد كريشان [مقاطعاً]: تفضل .. باختصار.

د.محمد سكوم [مستأنفاً]: لأخونا سعد جبار بصفتي رئيس مجلس اللاجئين، بصفتكم رجل قانون، هل تعتقدون أن التطورات الأخيرة الحاصلة في الجزائر، التي تبشر خيراً على الشعب الجزائري، قد تؤخر في قرار طالبي اللجوء في بريطانيا، خاصة وأن التخوف بدأ يراود كثيراً من طالبي اللجوء، ما هي وجهة نظركم القانونية؟ والسلام عليكم، وتحيا الجزائر.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً، عبد الكريم زروالي من لندن أيضاً.

عبد الكريم زروالي: السلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

عبد الكريم زروالي: سؤالي للأخ ممثل الجبهة الإسلامية للإنقاذ، يعني الأخ يتحدث عن اتفاق بين الجبهة الإسلامية للإنقاذ وبين النظام الجزائري، وهذا شيء جميل إذا كان يطفئ نار الفتنة في الجزائر، هل لك أخي أن تؤكد أن هذا الاتفاق لا يحظى برضا مجموعة كبيرة من قادة الجبهة، فمثلاً تداولت وكالات الأنباء اليوم، خبر بيان نشره قادة الجبهة بما فيهم عبد القادر حشاني، مفاد البيان: أن هذا الاتفاق لا يكون مقبولاً إلا إذا توفرت بعض الشروط الأساسية، منها إطلاق سراح كل المسجونين السياسيين، دفع تعويضات للعائلات المتضررة من قمع النظام، فما تعليق الأخ ممثل الجبهة عن هذا؟ وجزاكم الله خير.

محمد كريشان: شكراً، إذن السيد جعفر الهواري، سؤالان من دكتور محمد سكوم، وسؤال من عبد الكريم زروالي، تفضل.

جعفر الهواري: فيما يخص سؤال دكتور سكوم -على كل حال- الحمد لله، الناس الذين يعارضون المصالحة الوطنية، هم أقلية تقريب، لا يمثلون شريحة مهمة في الشعب الجزائري، ونقدر أن نقول: إنهم من النخبة، نخبة المتمثلين في الاستئصاليين الشيوعيين، وهذا من جهة.

والجهة الثانية: هي بعض من لبسوا عباءة الإسلام زوراً وبهتاناً، وكلا الطرفين يعني تقريباً متفقان في كيفية معالجة الأزمة، هم -كما قال دكتور سكوم- يعيشون في بحبوحة من العيش، الاستئصاليين يعني خارجين الصراع، وهؤلاء الناس الآخرون خارجين الصراع، ويدفعون من جهة أخرى الجيش الوطني الشعبي إلى المواجهة والاقتتال، والآخرون، يعني الذين يسمون أنفسهم بالإسلاميين يدفعون الآخرين إلى ما يسمونه بالجهاد، ولكنهم هم يعني أبعد الناس عن الجهاد، فهؤلاء الناس يعني لا يمثلون يعني شريحة كبيرة، أو حاجة يعني تذكر في الشعب الجزائري..

محمد كريشان ]مقاطعاً[: ماذا بالنسبة لعبد القادر حشاني يبدو أنه أعرب عن تحفظه مثلما قال؟

جعفر الهواري: نعم، نعم أنا آتيك، والله شيء، هذا الشيء أنا سمعت في وسائل الإعلام بيان الأربعة، هو بيان يصب في المصالحة.. يدعو للمصالحة الوطنية، هذا الذي قرأته، أما كون.. كون يعني القيادات في الجبهة الإسلامية فالشيخ عباسي وهو رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ يعني بعد سبع سنوات، هو الذي هو الرجل الأول الذي أنشأ الجبهة الإسلامية، وعاش المحن، وكما لا يخفى على أحد الشيخ عباسي كان من المجاهدين الذين حاربوا الاستعمار الفرنسي، وقضى أكثر من سبع سنوات في السجن، فلا يعقل أن الشيخ عباسي بعد هذه السبع سنوات، وقضى سبع سنوات في السجن، في آخر الأمر، يعني يمشي في اتفاق لا يحظى بقبول واسع داخل إطار الجبهة الإسلامية.

فيعني فالشيخ عباسي لما أخذ هذا القرار، هو رجل يعرف مصلحة بتاع الشعب الجزائري، ويعرف المصالح التي يقتضيها الإسلام الحنيف، وشاور من يعني.. يعني كان في قدرته مشاورتهم، وأخذ هذا القرار، وفيه يعني قيادات الهيئة التنفيذية للجبهة الإسلامية للإنقاذ التي هي اللي كانت حرصت على الحفاظ على خط الجبهة الإسلامية للإنقاذ مدة سبع سنوات، يعني باركت منذ البداية، وكانت دائماً تدعو إلى الحل السياسي، الذي توصل إليه يعني الأخوة في الجيش الإسلامي للإنقاذ.

وبالمناسبة نفتح هنا قوس يعني.. كان يطرح فيه شق عسكري، وشق سياسي، أعتقد هذا يعني كلام زائد، فإحنا نتكلم عن مصالحة وطنية، وكل الأطراف بما في بما في ذلك الجيش الإسلامي للإنقاذ يتكلم على حل سياسي شامل وعادل، يعني.. يعني تطرح فيه جميع القضايا العالقة، وبطبيعة الحال يعني كل الأشياء التي نجمت عنها الأزمة لابد أن تدرس، ولابد أن تحل..

محمد كريشان ]مقاطعاً[: عفواً سيد هواري، عفواً سيد هواري يعني من بين هذه القضايا العالقة، أشار إليه عبد الكريم زروالي في موضوع اللاجئين، وقبل أن نحيل الكلمة إلى سعد جبار، أيضاً وصلتنا فاكسات تتحدث عن -مثلاً- الدكتور حاجى محمد من الجزائر، تتحدث، بعد أن يقول "أعان الله فخامة رئيس الجمهورية على هذه المهمة النبيلة" يطرح موضوع الإفراج عن مساجين الرأي، فاكسات أخرى تتحدث أيضاً عن عودة اللاجئين الذين فروا من ملاحقات الشرطة، يعني ما رأي سعد جبار في هذه القضايا العالقة، وخاصة موضوع اللاجئين الذي أشار إليه عبد الكريم زروالي من لندن؟

سعد جبار: هنالك قضايا إجرائية –مثلاً- إطلاق السجناء، وعودة اللاجئين إلى الجزائر، هذه تعتبر إجراءات تهديئية، أي إجراءات تمهيدية من أجل الدخول في الحل الشامل، بالنسبة للذين يعيشون مثلاً في بريطانيا –باختصار شديد- لأن الموضوع هنا ليس موضوع اللاجئين في بريطانيا، وفي غيرها، بالنسبة للقانون البريطاني، مادامت القضية مازالت لم تحسم بحيث يمكن للاجئ، ولنفس الأسباب التي أدت إلى لجوئه لم تنته تلك الأسباب فيبقى قائماً مقيماً هناك معززاً مكرماً، ومن أصبح مقيماً دائماً، ولا ننطبق، فيصبح شخصاً غير معني بما يجري في الجزائر سواء حلت المشكلة أم لم تحل، لكن يجب أن نعود إلى الإجراءات التهديئية لحد الآن.

أنا أرى أن الرئيس، رئيس الجمهورية الأزمة الجزائرية علمتنا أنه إذا لم نتحرك أو رئيس الجمهورية إذا لم يتحرك بسرعة في بعض على بعض.. على بعض الأصعدة -مثلاً- زروال أعطى لنا آمالاً كبرى، وكنت من الذين أيدوا مجيئه وهللوا له، هللوا به لكن أنا أرى أنه لو بوتفليقة عندما

يتحرك طبقاً لمحطات تاريخية معينة -مثلاً- أمامنا بين ثلاثة أشهر، وستة أشهر، من أجل أن يعزز موقعه، ويصبح رئيساً للجمهورية، ويقضي عما نسميه بالسلطة الظاهرة، والسلطة الحقيقية.

السلطة الحقيقية يا أخي محمد، لازالت بأيدي الجيش والمخابرات في الجزائر فالسلطة الظاهرية دائماً بيد رئيس الجمهورية، نحن نتمنى أن تعطى بوتفليقة صلاحياته الدستورية بحيث يمكن أن يعطى له هامش من الحرية لكي يحل المشاكل ليست العالقة فقط وإنما المشاكل الحقيقية التي تمزق الجسم الجزائري منذ الاستقلال.. دعني أتساءل..

محمد كريشان ]مقاطعاً[: ولكن .. ولكن عفواً سعد، عفواً سعد على المقاطعة، ولكن يبدو.. يبدو أنه هناك التقاء الآن في المصلحة وفي الأهداف بين ما تسميه بالسلطة الظاهرية، وبين السلطة الحقيقية، إذا اتفقا على معالجة هذا الملف، يعني هذا يوفر له أسباب النجاح.

سعد جبار: نعم، نعم، لذلك نحن نتحدث عن خلق الظروف الموضوعية، وتبدأ ببعض المؤشرات مثلاً نتحدث تحدث الأخ جعفر عن القيادة السياسية للجبهة الإسلامية للإنقاذ، لا نريد أن نتدخل في شأنهم، لكن –كملاحظين- عباسي المدني مازال تحت الإقامة جبرية وكذلك بالنسبة لعبد القادر حشاني، علي بلحاج لازال في السجن، السلطة لم تتحرك بعد للتشاور مع القوى السياسية الفاعلة في المجتمع الجزائري إلى الآن، لكن المحطات التي ذكرتها مثل الرئيس بوتفليقة أمامه 5 يوليو عيد استقلال الجزائر يجب أن يتحرك ليعلن عن بعض المبادرات التي ستفرج وتفسح المجال أمام المصالحة الوطنية، أمامه (الأول من نوفمبر القادم) عيد الثورة الجزائرية، عيد انطلاق الثورة الجزائرية، إن لم يتحرك بسرعة فإنه سيجد نفسه حبيس مجموعة أتت به، وسيبقى فقط حبيس مناورات، لأن قضية الهدنة مهما كانت مهمة يجب ألا نتوقف عندها، نبني عليها لحيث بحيث نفتح الأبواب أمام الحل الحقيقي الحل الحقيقي يكمن في التأسيس للديمقراطية، للفصل بين السلطات، لحرية الرأي، لحرية التجمع، لحرية الأحزاب الآن.. الآن.

محمد كريشان ]مقاطعاً[: على كلٍ .. وقت وهذا.. وهذا.. وهذا نهج يحتاج.. وهذا نهج يحتاج نعم.. وهذا نهج يحتاج إلى..

سعد جبار ]مستأنفاً[: للتأسيس، أنا أقول للتأسيس، ومهما كان تدريجياً، نحن عندنا مثال نيجيريا..

محمد كريشان ]مقاطعاً[: سعد .. سعد، بعد إذنك على المقاطعة، تفضل باختصار .. أكمل الجملة فقط..

سعد جبار ]مستأنفاً[: باختصار شديد، رئيس نيجيريا عندما انتخب رئيساً في أكبر ديكتاتورية عسكرية في إفريقيا بادر ببعض المبادرات، ومنها: إقالة رئيس الأركان، رئيس المخابرات ومائة ضابط سامي كبير، كانوا من المحسوبين عن من عرقلوا المسار الديمقراطي، هنالك أمثلة كثيرة أمام بوتفليقة، وبوتفليقة رجل ذكي، ويفهم ما أقول.

محمد كريشان: نعم .. بهجت حسين، من هنغاريا، يتفضل.

بهجت حسين: يسعد لي مساءك أستاذي الكريم.

محمد كريشان: أهلاً وسهلاً.

بهجت حسين: أنا أترجى رجاء للأخوة المشاركين بهذا البرنامج، نحنا نساعد كعرب، أول شيء نساعد مؤسساتنا وحكوماتنا، ونؤيد رئيسنا في كل صغيرة وكبيرة، نساعده على أن ينظم، ويساعدنا في الدستور وفي القانون، إذا ما ساعدنا ومشينا ضده، وما ساعدناه بالنهج المظبوط، راح نحنا ننحرف وما راح نعمل شيء مثل راح نداري رئيسنا ولا نعمل شيئاً بدلاً من إذا كان فيه شيء بديل رئيسنا، حب إن يعمل شيء لها للبلد وللعرب وللقومية العربية أو للدول المجاورة، نحنا عم (نطلعه) عن مساره.

فأرجو من كافة الأحزاب الموجودة على الساحة الجزائرية الالتفاف حول الرئيس بوتفليقة كونه مستلم جديد، وبيساعد هذه الأحزاب، ويلتقوا على طاولة مفاوضات، والمفاوضات هي أهم مسار، وأهم حلول، ونتوصل إلى حل عربي متواصل، ونكون على طاولة مستديرة محبين ومخلصين لوطننا، لإيماننا بإخلاصنا لقوميتنا العربية.

محمد كريشان: شكراً سيد بهجت حسين، دكتور أحمد القديدي يعني، يعني، تأكيداً على هذا الكلام، دكتور سعد جبار أشار إلى المخاطر التي تهدد المبادرة، ولكن هناك إشارة من السيد جعفر الهواري للذين لبسوا عباءة الإسلام، يعني المخاطر لا تهدد المبادرة فقط من أركان السلطة، أو أركان الجيش، هناك أيضاً جماعات إسلامية مسلحة، تعتبر ما قامت بالجبهة الإسلامية للإنقاذ ردة وانحراف وخيانة، وتقول: إنها مستعدة لمواصلة ما تسميه الجهاد، إذن هناك أطراف عديدة تتربص بالمبادرة.

د. أحمد القديدي: نعم .. ولذلك أنا أؤيد سعد جبار، وأؤيد الأخ بهجت الذي تكلم أخيراً، في أننا يجب أن نساعد بكل ما أوتينا من قوة ومن إرادة، أولاً في تفريغ الخطوات، لأني أعتقد أن كل رئيس دولة، مش الرئيس بوتفليقة بس، لما يخوض القرارات التاريخية، كانوا يسمونها في ظل الزعماء الكبار "موعد مع التاريخ" تضيع الفرصة، وقال أحد الحكماء العرب "العدل البطيء ظلم" فأنت إذا تعدل فاعدل، خلاص افتح الباب واعدل كرئيس دولة، ولديك صلاحيات، هذا الذي يسير فيه الرئيس بوتفليقة.

أنا أقول أن من الحل الأمني تحولنا مع بوتفليقة إلى حل سياسي، وأنا آمل أن يكون الحل حضاري، المرحلة الثالثة هي حل حضاري، فتح الأبواب لكل الشرائح والديمقراطية ولتصبح الجزائر -وإن شاء الله- كل دول المنطقة والعالم العربي، دول المؤسسات، ودول التفريق بين السلط -بإذن الله- بعد 200 يوم سوف ندخل القرن الحادي والعشرين، فلا يمكن أن يبقى العرب جزيرة في محيط من الحريات وأن نسبح ضد التيار، مع الأسف يعني نرى -في بعض المواقع- أنه توجد حركة ردة ضد الديمقراطية، وضد المصالحة، وضد الوفاق، وهذا لا يخدمنا، وهذا يمهد إلى بلاوي، وإلى جرف هار..

محمد كريشان ]مقاطعاً[: ومعالجة ملف الإنقاذ هو شرط أساسي لبدء هذه الإصلاحات التي أشار إليها سعد..

أحمد القديدي ]مستأنفاً[: ثم أنت تحدثت -يا محمد- على شيء هام، وتحدث عنه الأخوة سعد وجعفر، أن فيه الطرفان -تستطيع أن تقول- متناقضين، ولكن متكاملين، الاستئصاليين من جهة، والبغاة من جهة باسم الإسلام، وهؤلاء وهؤلاء على خطأ، الحل هو الجزائر هي وطن..

محمد كريشان ]مقاطعاً[: غلاة الجياة نعم غلاة الجياة غلاة الحياة سماهم عباسي مدني..

د. أحمد القديدي ]مستأنفاً[: نعم، غلاة الجياة وكذا، وفيهم 30 أو 40، أنا سمعت في الساعات الأخيرة أنهم حطوا سلاحهم، حطوا نفسهم، على.. على ذمة أنفسهم على ذمة النظام والرئيس بوتفليقة، وهذا مبشر بالخير.

محمد كريشان: نعم .. عبد المجيد شرتون من فرنسا، تفضل.

عبد المجيد شرتون: السلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

عبد المجيد شرتون: أخي، أنا شاب جزائري يعني، أولاً: تحية خالصة (لقناة الجزيرة) على هذه البرامج يعني ، لا نجد لها مثيل في، ما حتى في قناتنا الخاصة، شكراً جزيلاً.

محمد كريشان: شكراً، تفضل سيدي شكراً.

عبد المجيد شرتون: وأريد أيضاً من الأخوة الثلاثة الجزائريين أقول معذرة، أنا لا أفهم كثيراً في السياسة، ولكني أبارك هذه الأخبار التي تأتينا من الجزائر يعني، والحمد لله على هذه الأخبار السارة، فرحنا بها كثيراً، وكل ما أريده يعني، أتمنى فقط .. نقطة هذه الأطراف التي تريد أن تعيق هذه المبادرة، مبادرة يعني لا بأس من الرئيس بوتفليقة، مع أني لم أكن معه في الحملة الانتخابية لم أكن على وفاق معه يعني ولا مع أي طرف آخر، ولكن يعني الحمد لله.. نشكره، ونتمنى من جميع الأطراف أن يتفهموا هذه المبادرة، ولا داعي يعني لمشاهدة أكثر من هذه المجازر، وهذه الأشياء التي تحدث في بلادنا العزيزة.

محمد كريشان [مقاطعاً]: واضح يا سيد عبد الحميد.

عبد الحميد شرتون: وتحية خالصة لكل الأخوة المشاركين.

محمد كريشان: شكراً سيدي، شكراً، سعد جبار في لندن، يعني مثلما أشار الدكتور أحمد القديدي وحتى المشارك الأخير، يعني كيف يمكن أن نوفر الظروف الملائمة لإنجاح هذه المبادرة، أنت تحدثت فقط عن جانب السلطة، وما المطلوب من السلطة؟ ما المطلوب من الآخرين؟ ما المطلوب من المجتمع المدني؟ ما المطلوب من الأحزاب؟ ما المطلوب من الجماعات المسلحة التي ترفض إلقاء السلاح وخلال المبادرة قامت بمجازر فظيعة، وكأنها تريد أن تقول أنا موجودة وسأفسد عليكم أية عملية مصالحة ستتم على حسابي؟

سعد جبار: أنا أتصور أنه إحدى مميزات الأزمة الجزائرية منذ بدايتها إلى الآن، هنالك تغييب للرأي العام الجزائري، هنالك تغييب للشعب الجزائري من كل محاولات الحل، وأقصد بذلك الممثلين الشرعيين، أو التنظيمات سياسية الممثلة للشعب الجزائري ومهما كان ذلك تقريبياً.

أنا أرى أنه لو أشرك الشعب الجزائري من خلال ممثليه الحقيقيين قضية (الجياة) قضية الجماعات الإسلامية المسلحة بعد تخلى الجيش الإسلامي للإنقاذ عن استعمال القوة سيكون التعامل معها ليس بالشيء المستحيل، لأنني أؤكد لك وأنا محام التقيت ببعض الذين فروا من الجزائر، وكانوا في الجبال، وأنا أؤكد لك أنه لو تُعطى الفرصة للكثير منهم، سيتخلون عن أسلحتهم،لأن الشاب الذي غرر به، أو أنه يعتقد كان أنه لو كانت لديه قضية عادلة لمكافحة النظام والاستبداد، وكل ما يعتبره خاطئاً ضد النظام، فإنه سيعود متى تتوفر هذه الإمكانيات، هنالك شروط موضوعية، وشروط ليست مستحيلة، الحوار وخلق ظروف الاعتراف المتبادل، وهنا أقصد النظام ينفتح على القوى السياسية، النظام ينفتح على الجبهة الإسلامية للإنقاذ، النظام ينفتح على المجتمع المدني، بمعنى يعطي مؤشرات قوية، على أنه يريد بوتفليقة أن يكون رجل المرحلة الانتقالية التي تؤسس لدخول الجزائر الديمقراطية، أنا أسمي هذه الحقبة، وأتمنى أن أكون صحيحاً في تسميتي، على بوتفليقة تحدي، أمامه تحدٍ أن يبدأ الحقبة البيضاء، الجزائر كان في الحقبة العشرية الحمراء، وكانت في العشرية السوداء، وكان في كثير من العشريات.

الآن نتمنى أن نؤسس للحقبة البيضاء والعشرية الخضراء، بمعنى نبدأ السلم والمصالحة والتأسيس للديمقراطية، لأنه الآن لو تنظروا للتلفزة الجزائرية النشرة الإخبارية الجزائرية إذا كانت هي نموذج سياسات بوتفليقة، فأنا أبدو

وسأكون متشائماً جداً، لأنها تقضي 90% بالإشادة بالرئيس، والبرقيات

المتبادلة، ولا تبلغ الشعب الجزائري بما يجرى من اتصالات، وما هي وهو المقصود بالهدنة؟ وما هو المقصود بالحوار؟ وما هو المقصود بما يريده الرئيس؟

نحن سنؤيد الرئيس، وأنا متأكد الشعب الجزائري شعب عظيم ومتعقل، وسيقف مع الحق، ومهما ومتى توفرت الشروط الموضوعية لكي يقف مع رئيسه، أؤكد لك أن الشعب الجزائري سيقف مع بوتفليقة إن كان رجلاً عادلاً، ويريد أن يبني ديمقراطية، وديمقراطية غير منقوصة، وحلا غير منقوص ومصالحة غير مصالحة، ومصالحة حقيقية، وليست مصالحة زائفة، ثمة سيجد بوتفلقية أن المجتمع الجزائري والمدني معه..

محمد كريشان] مقاطعاً[: نعم، خالد الزهراني من السعودية، تفضل سيدي.

خالد الزهراني: آلو.

محمد كريشان: تفضل سيدي.

خالد الزهراني: مساء الخير.

محمد كريشان: مساء الفل.

خالد الزهراني: يا أخي أنا عندي سؤال موجه للدكتور سعد جبار لأنه أكثر منطقية في هذه المواضيع، هل تثق الجبهة الإسلامية للإنقاذ، والمعارضة في النظام بعد أحدث في أحداث 91 بعد ما حدث 91، يعني هل تثق في المصالحة هذه المرة؟ هذا السؤال موجه للدكتور سعد جبار لأنه أكثر منطقية من الأخ (ممثل الجبهة الإسلامية للإنقاذ)، والدكتور المتواجد معك، هو أكثر منطقية وأكثر واقعية، هل تثق الجبهة الإسلامية للإنقاذ..

محمد كريشان ]مقاطعاً[: شكراً.. شكراً .. واضح السؤال، وإن كان بقية الضيفان الآخران لا يقلون موضوعية وتوازن من السيد..

خالد الزهراني ]مستأنفاً[: لأ.. الأخ سعد جبار أكثر واقعية حقيقة في هذا الموضوع..

محمد كريشان: على كل حال هذا رأيك، هذا رأيك، لو ننتقل للسيد جعفر الهواري الكثير من النوايا الطيبة، والكثير من الدعوات والأماني، حتى عبر عنها المتداخلون، والدكتور القديدي، وكذلك سعد جبار، كيف يمكن للجبهة الإسلامية للإنقاذ، أن تسهل على بوتفليقة هذه الخطوة، ما المطلوب منكم؟ إلقاء السلاح خطوة جيدة، يقال إنه الآن مطروح عليكم أن تساعدوا السلطة المركزية في ملاحقة هؤلاء الذين يرتكبوا.. يرتكبون الجرائم باسم الإسلام ويرتكبون المذابح في حق المدنيين، هل يمكن التعاون، هل يمكن أن يكون التعاون الأمني والعسكري بينكم وبين السلطة بوابة لعهد جديد؟

جعفر الهواري: أولاً: نقول كأن إننا –حسب كلام الأخ- كأن الأخوة غير مستاءين بخطاب المصالحة من قبل الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وكأنهم يريدوننا أن نبقى دائما، أن نزايد وأن نمشى يعني في الدماء حتى يقولون عنا أنتم مالكم موضوعيين، وراح تتكلمون مليح، فهذا نرفضه، ونحن لا نبالي بمثل هذه الأقوال، نعلم أن الشعب الجزائري يريد غير ذلك، ويريد المصالحة التي يمشي فيها.

ثانياً: قول يعني قضية يعني مساعدة النظام في محاربة الجماعات المحاربة، أنا أقول لك: أن.. أن الأخوة في الجيش الإسلامي للإنقاذ، لم ينتظروا لم ينتظروا الهدنة في 97، ولم ينتظروا يعني الاتفاق في 99 حتى يعني يقاتلوا تلك الشرذمة بل كان هم، يعني القتال من قبل، وكان كل ما استطاعوا القيام به كانوا يدافعون عن الشعب الأعزل، يعني في سنوات مضت أي منذ بداية الأزمة 92، فهذا غير صحيح، وبطبيعة الحال أنتم تطرحون سؤالاً آخر، أنا أقول لك: إن الآن العنف، نزع الغطاء السياسي عن العنف، وأصبح فقط عنفاً إجرامي، والعنف الإجرامي كان من قبل كان يتغذى من وجود الأزمة، كلما كانت هناك أزمة كانت فيه يعني العنف الإجرامي، وبطبيعة الحال ماكنش فيه حل كانت يعني إلا السلطة بقدر ضئيل وتهميش الشعب الجزائري، تهميش شريحة عريضة من الشعب الجزائري، هو اللي أطال عمر الأزمة كما ذكر الجيش الإسلامي للإنقاذ في بيانه .

والآن عندما بتكون المصالحة وتقول عم نرجع، عندما نتكلم عن المصالحة مش معناتها مصالحة على الأوراق، وإنما تتطرق إلى الجانب السياسي، وكل العيوب اللي التي يعني خلفها النظام، منذ الاستقلال في 1962م إلى يومنا هذا، لابد من الحل حلها، إحنا في بداية الطريق في بداية الطريق خطوة من النظام، وخطوة من الجبهة الإسلامية للإنقاذ، يعني الأمور كانت عالقة بين الطرفين، فنحن لا..

محمد كريشان ]مقاطعاً[: تحتاج.. تحتاج.. تحتاج إلى وقت بالتأكيد..

جعفر الهواري ]مستأنفاً[: فنحن نرفض الوصاية من الآخرين، ولا نقبل أن أكون واصين على الآخرين، فيه أمور عالقة بين الطرفين، الآن الطرفان اتفقا على حل الأزمة الجزائرية بحل سياسي عادل وشامل عن طريق المصالحة الوطنية، أعتقد أن يعني كل الناس يعني تبارك هذه الخطوة، ونحن متأكدون أن الشعب الجزائري لا يهمه التقنيات، يعني يعرف يقول وشو الكل يعمل يعني ماذا.. الاتفاق، وشو من كلف فلاناً بالاتفاق.. وعلى فلان يتكلم.. إلى آخره، الشعب الجزائري يريد مصالحة، يريد..

محمد كريشان ]مقاطعاً[: يعني العبرة بالنتيجة..

جعفر الهواري ]مستأنفاً[: يريد أمراً ميدانياً، يعني الأمر واقع في الميدان، يراه بأم عينيه هذا هو الشعب الجزائري، ولا يهمه يعني كيف صارت الأمور، يريد الأمن والاستقرار، والطرفان الآن يعملون على إعادة الأمن..

محمد كريشان ]مقاطعاً[: معذرة .. معذرة على المقاطعة، سيد جعفر.

جعفر الهواري: على كل حال نحنا..

محمد كريشان [مقاطعاً]: -باختصار- لو سمحت، لأن هناك مكالمات في الانتظار.

جعفر الهواري ]مستأنفاً[: على كل حال إحنا تتكلم، إذا كان النظام يدير خطوة نحن ندير 10 خطوات.. نعم.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً، السيد علاء ماهر من فنلندا، تفضل.

علاء ماهر: السلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

علاء ماهر: أنا –طبعاً- مشاهد مستمر ودائم لقناة الجزيرة، ولا أريد أن آخذ من وقتكم الكثير، ولكن أتحدث من فنلندا، وأنا مصري أعيش في فنلندا منذ ثلاثين عاماً، ونحاول قدر المستطاع أن ننشر دعوة رب العالمين بالإمكانيات المتاحة، طبعاً القضية الجزائرية بالنسبة لنا كمسلمين عرب قضية واضحة لا نريد الدخول في شروح، ولكن –طبعاً- ما كنا متوقعين أبداً أنه عندما يأتي الأخ بوتفليقة، ويكون رئيساً للجزائر أن يخطو هذه الخطوة الإيجابية، وما نريد أن نذكر به هو أن الجبهة عندما دخلت الانتخابات وانتصرت كانت يعني شرعية، فهل لكل الأطراف الآن أن يتذكروا هذا، وألا ينسوا أنه يعني الحق الأول لهذه الجبهة أن تكون يعني هي المركز الأساسي لكل الحوارات..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم، شكراً سيدي.

علاء ماهر [مستأنفاً]: ولا ننس أن حوارنا دائماً لابد..

محمد كريشان ]مقاطعاً[: نحن نريد أن نركز على هذه المبادرة والمصالحة، ربما ليس مفيداً أن نعود إلى الانتخابات، ومَنْ له الشرعية؟ ومَنْ ليس له الشرعية؟ سيد علي ماهر من فنلندا شكراً لك، دكتور أحمد القديدي يعني، اتصالات من السعودية ومن مصر هذا كلها تؤكد أن هناك اهتمام عربي..

أحمد القديدي ]مقاطعاً[: تؤكد منزلة الجزائر، منزلة الجزائر في كل قلب عربي.

محمد كريشان: يعني تأكيداً لهذه التوجه، البيان الذي صدر من قبل مجموعة من الشخصيات، العلماء الدين، والمفكرين السياسيين، المفكرين الإسلاميين، وقادة لتنظيمات سياسية في المشرق وفي المغرب، يعني أسماء لامعة .. يعني هل هذا يصب في توجه دعم واضح لبوتفليقة يعني عملياً، كيف يمكن للقوى الحية في البلاد العربية أن تدعم هذه الخطوة؟

د. أحمد القديدي: إحنا الآن أمام منعرجين كبيرين –الحقيقة- في القضية الجزائرية لنوجزها، نرى فيها بوضوح: المنعرج الأول هو مسك فخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بمقاليد السلطة، والشرعية، والمصالحة، والسعي نحو الحل الجذري، والسياسي، والحضاري لقضية شعبه.

المنعرج الثاني: هو منعرج عباسي مدني والجماعة -الحقيقة- المعتدلين، الذين ينظرون للجزائر كبلد عربي إسلامي، وفيه طبعاً يعني شرائح الأمازيغية وغيره معترف بها هذه الشرعيتين، أو هذين أو المنعرجين منعرج الرئيس بوتفليقة، ومنعرج عباسي مدني ومن وراء عباسي المدني -أنا في اعتقادي- سوف ينتصران..

محمد كريشان ]مقاطعاً[: وهذا يهمش المتطرفين في كلا المعسكرين.

د. أحمد القديدي ]مستأنفاً[: يهمش نعم .. نعم .. ويحقق ما قاله مفدي زكريا (كاتب النشيد الرسمي للجزائر) "وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر .. الله أكبر سوف تحيا الجزائر" أنا متفائل جداً بما يقع في الجزائر.

محمد كريشان: ومن الجزائر لدينا هذه المكالمة من السيد خير الدين، تفضل

خير الدين: السلام عليكم ورحمة الله.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

خير الدين: أريد أن أوجه سؤالي إلى المحامي..

محمد كريشان: أيوه سيدي.

خير الدين: للأسف فإن مبادرة المصالحة لا تجد الدعم المطلوب، والتحليل المنطقي من طرف بعض وسائل الإعلام الجزائرية، وأخص بالذكر عدة جرائد (فرانكو شيوعية)، والتي تحاول إزكاء نار الفتنة، عن طريق استغلال ضحايا الإرهاب، هل توجد قوانين تعاقب من يريدون إشعال نار هذه الفتنة؟ والسلام عليكم.

محمد كريشان: شكراً .. على كل لا أعتقد بأن هذا السؤال يعني من الناحية العملية يمكن لسعد أن يجيب عنه، ولكن يشير إلى قضية -اسمح لي تكلمت نيابة عنك- وإنما يشير إلى قضية هي بعض الجمعيات التي تُسمى في الجزائر بجمعيات ضحايا الإرهاب وهؤلاء أعربوا عن امتعاضهم لما جرى، وقاموا -حتى- بمسيرات، واعتبروا نوعاً ما وكأن الرئيس بوتفليقة خذلهم، يعني هؤلاء هل يمكن أن يكونوا مع تيارات أخرى توصف بالاستئصالية، أو أحزاب أخرى، هل يمكن أن يشكلوا قوة ضغط معاكسة يمكن أن تجهض هذه التجربة، وتجعل بوتفليقة مكبلاً مثلما أشرت قبل قليل؟

سعد جبار: هو في أي مجتمع يتمتع بالتعددية، أو يتحدث أنه يتمتع بالتعددية، يجب أن يكون هنالك متنفس للجميع، لكن الواقع أن هؤلاء الذين أشرتم إليهم من حقهم التعبير عن عدم رضاهم ببوتفليقة أو ما يقوم به، لكن تبقى القضية الجوهرية هو الأغلبية، أغلبية الشعب الجزائري كانت منذ بداية الأزمة مع الحل السياسي، بمعنى هنالك أزمة مصدرها سياسي، يجب أن تحل سياسياً، وكانت هناك أغلبية، اللي سماها الأخ (فرانكو شيوعية)، وهي قليلة، هي أقلية، أقلية فعلاً في المجتمع الجزائري، لكنها شُجعت من طرف الشخصيات أو بعض مصادر في السلطة، من أجل أن تستعمل كعراب لاستمرار الأزمة، لأن -في الحقيقة- الآن الجزائر تقف فعلاً أمام حلين.

الحل الحقيقي، أو الحل الزائف، الحل الاستئصالي، أثبتت الانتخابات الجزائرية ومهما كانت الانتخابات منقوصة، لأن الفائدة في الانتخابات الرئاسية السابقة التي أوصلت بوتفليقة إلى الحكم، الإيجابيات وتكمن في الحملة الانتخابية أكثر من نتائجها، أثبتت أن السبعة المرشحين مع المصالحة الوطنية، أثبتت أن الوعاء الشعبي في الجزائر الذي التف حول المرشح (مولود حمروش) وحول الجبهة جبهة القوى الاشتراكية، وحول أحمد طالب الإبراهيمي وحول جاب الله وغيرهم، مع المصالحة، ومع السلم، ومع إقامة نظام مسؤول، حيث يكون هنالك تكون هنالك ثقة بين الحاكم والمحكوم، هذا يدل على أنه مهما كانت هنالك معارضة لبوتفليقة يجب ألا يخشاها، لأنه هو فعلاً قال إنه سيلجأ إلى الشعب.

وأنا أقول لك: أن أغلبية الشعب، الأغلبية العظمي، لكن يجب ألا نبالغ في 99,99% ونقول أنها مع الحل السلمي، مع الحل السياسي، مع المصالحة

وبوتفليقة كل خطوة يتخذها في هذا الاتجاه سيزداد رصيده، وكل فعل يقوم به لأن المنتظر منه الآن ليس الأقوال، ليس الأحلام، وإنما الأفعال، وأنا أقول لك بوتفليقة سيستمد مصداقيته من أفعاله، وهذا هو التحدي الذي يواجهه.

محمد كريشان: عبد القادر من سويسرا، تفضل سيدي.

عبد القادر: السلام عليكم جميعاً يا إخوان.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

عبد القادر: نتكلم عن ها المبادرة بتاع ها الحوار، مبادرة السلم يا أخي .. إذا كانوا يريدون السلم، وهذا بوتفليقة يريد السلم، يا أخي إذا كان عباسي مدني كتب رسالة، لماذا لا يأتون بعباسي مدني بنفسه ويتكلم في التليفزيون، ويقول: نعم أنا كتبت، وأقول.. وأقول؟ ولماذا يقولون عن عباسي مدني.

محمد كريشان: ولكن .. ولكن .. عفواً سيدي عباسي مدني، الرسالةُ تليت في التليفزيون الجزائري و..

عبد القادر ]مقاطعاً[: ولماذا لا يذيع عباسي مدني بنفسه؟

محمد كريشان] مستأنفاً[: عفواً .. للتوضيح .. الرسالة تليت في وسائل الإعلام الرسمية الجزائرية، وتليت حرفياً في التلفزيون الجزائري.

عبد القادر [مقاطعاً]: هذا كذب هذا كذب ليست بالضرورة أن يأتوا بعباسي مدني هذه تفاصيل، ربما يقع الإفراج عنه..

عبد القادر ]مقاطعاً[: ولما لا لأنه رئيس جبهة ويريدون السلم، إذا كانوا يريدون -فعلاً- السلم يأتون بعباسي مدني، ويأتون بحشاني، وهما الآن محجوزون، وليس لهما هاتف، وليس لهم اتصالات يا أخي، هذا كله كذب، إذا كانوا يريدون السلم، لازم من السلم الحقيقي، ليس السلم هكذا عن رسم كذا، وكتب كذا.

يا أخي أنا الآن مع الأخ سعد جبار، لأنه يتكلم في كلام واقعي وهو، وأنا أقول: أنا من الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وأقول أنا أعطيه الكلمة الرسمية للجبهة الإسلامية للإنقاذ، ليس هذا الإنسان الذي هو أمامه، لأنه هذا الإنسان، نعم.. الناس يتكلموا في الجزائر أنه عائش في (البحبوحة) ومثل كبير وكذا وكذا، إذا كانوا يريدوا السلم أن يطلقوا .. لماذا لا نتكلم الآن على علي بلحاج؟ ألا هو النائب الثاني للجبهة الإسلامية..

محمد كريشان ]مقاطعاً[: يعني أنك سيد..

عبد القادر ]مستأنفاً[: لماذا لا نتكلم عليه الآن، نتكلم عن السياسة، والآن -سبحان الله- عدنا نتكلم عن السياسة، وأصبحنا سياسيين، هذا جعفر أصبح الآن سياسي ويتكلم (... المقام الإسلامي).. يا أخي.

محمد كريشان ]مقاطعاً[: عفواً سيد عبد القادر، لا نسمح بالإساءة إلى أي ضيف موجود لدينا بالاستديو شكراً جزيلاً، سيد جعفر الهواري، الأخ يقول: إنه من الجبهة الإسلامية للإنقاذ، ويبدو أنه غير مصدق لما جرى، إلا إذا رأى عباسي مدني بلحمه ودمه يتحدث عبر شاشات التليفزيون هل هذا ممكن؟

جعفر الهواري: والله، الإخوه هادول نعذرهم الإخوة، وطبيعة هاي كتير من الإخوة كانوا يزايدون يعني في بداية الأمر كان يقول لك هناك اتفاق أمني، والهدنة هي خيانة واستسلام،وقالوا يعني.. يعني فيه الشق العسكري، والشق السياسي مهوش ماشي، وعباسي رفض الهدنة، وبعدما أنشأت الهيئة، قالك لأ هذا ميمثلوش، هاذي ناس في الخارج، ما بنوش في الداخل، ولما جاءني عباسي وأكد البيان بتاعه الذي نشر في وسائل الإعلام الجزائرية، قال: لأ، قال الآن لماذا كذا وكذا؟

فالأمر يعني الأزمة معقدة، وفيه أكثر من مائة ألف قتيل يعني ذهبوا ضحية هذه الأزمة (وهناني) مواقف بتاع الرجال، يا إما نقف مع المصالحة، ونذهب .. عباسي كان يعرف أنه يعني أنه لن يخرج من مما هو فيه، في الإقامة الجبرية، ولكنه إرضاء، يعني ما شفش المصلحة بتاعه إنه يخرج أو لن يخرج.. وإنما شاف أنه يخدم الأمة، إذا كان قد قال، أنا ببياني نساهم في عودة الاستقرار ووقف النزيف الدموي أنا.. أنا.. أنا ماشي ومشى كذلك، وهو يعني قابل لهذه الخطة، وبطبيعة الحال الأمور معقدة، إحنا لا نطالب يعني مستحيل أن تأتي كل المطالب هكذا بين عشية وضحاها، على كل حال هذا ليس معناها أننا نقول..

محمد كريشان ]مقاطعاً[: سيد جعفر، سيد جعفر عفواً على المقاطعة، لأنه..

جعفر الهواري: دقيقة..

محمد كريشان: نحن في الدقائق الأخيرة، ماذا تنتظر كخطوات ملموسة عملية في الفترة القريبة، القريبة القادمة لإنجاح المبادرة؟ باختصار شديد .. لو سمحت.

جعفر الهواري: نحن مع المصالحة الوطنية الحقيقية، معناتها أنها لا نقبل أن تطول هكذا في التسويف والكلام، فالأشياء الذي ننتظرها هو: أولاً: إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وعلى رأسهم الشيخ عباسي مدني والشيخ علي بلحاج، وكل المعتقلين يعني السياسيين ورفع القيود عن كل الإخوة في الجبهة الإسلامية للإنقاذ، القيود القضائية، والقيود السياسية، وتكون عندهم الحرية في.. في تكوين حزب سياسي، كذلك الحرية في العمل الاقتصادي، في حقهم في العمل.. كل الأشياء التي كانت ممنوعة عنهم في السابق تفتح لهم، وجميع يعني الجزائريين الذين كانوا مضايقون سياسياً، وقضية حقوق الإنسان في الجزائر، قضية المفقودين، لابد أن تسوى، وتعويض ضحايا المأساة الوطنية، كل المأساة الوطنية، فهذه يعني الأشياء المرتقبة، وبطبيعة الحال إذا كان الأمر سياسياً، اللي يتعلق بجميع الأطراف السياسية، إحنا قلنا كان شيء بيننا وبين السلطة، كان فيه اتفاق، يعني الاتفاق موجود، ولكن إحنا ننتظر في تطبيقه في المستقبل، وكان فيه هناك أشياء التي تتعلق بجميع الطبقة السياسية في ممارسة..

محمد كريشان ]مقاطعاً[: سيد جعفر، آسف على مقاطعتك، لأنه لم يبق سوى دقيقتين، سيد سعد جبار باختصار، ونحن في نهاية الحلقة المطلوب بعجالة؟

سعد جبار: أنا.. أنا.. أنا المطلوب –مثلما ذكر الأخ جعفر- لكن أضيف أنه يجب العمل على تقليص، كذلك هناك العنف، الجماعة الإسلامية المسلحة، كذلك يجب أن يتبع تقليل أعمال العنف من قبل (الميليشيات) مثلاً، فعلى الدولة أن تحصر استعمال القوة في الإطار القانوني، وهنا أعبر عن قلقي عما ذكره الأخ جعفر –مثلاً- أو عما يقال أن الجيش الإسلامي للإنقاذ يريد كذلك أن يشارك في محاربة الجماعات الإسلامية المسلحة، أنا أرى أنه يكون من الخطأ حقاً سواء على الجيش الإسلامي للإنقاذ، أو على السلطة أن تلجأ إلى تلك الوسيلة، بل يجب أن تحصر استعمال القوة والتسلح في المجتمع، وعسكرة المجتمع، يجب أن نتعظ بما وقع في أفغانستان، كان من السهل توزيع الأسلحة، لكنه أصبح من الصعب تجميعها.

وهنا يجب -بالتأكيد- أن نحذر من مغبة أو من خطورة إن تحول الجيش الإسلامي للإنقاذ إلى ميليشيا تعمل في صفوف النظام أو لصالحهم، وأنا أتمنى أن توضح أو يوضح الجبهة الإسلامية للإنقاذ هذه النقطة بالذات، لذلك نطالب بالشفافية، لأنه من حق المجتمع المدني..

محمد كريشان ]مقاطعاً[: نطالب بالشفافية، أستاذ نطالب بالشفافية ونطالب بالاختصار لأنها دقيقة واحدة دكتور القديدي، تفضل.

د. أحمد القديدي: أنا أعتقد بأن الخطر في أن يقدم شق، هذا الذي يقع الوفاق الوطني بدون انتصار ليه، وتحدى لغيره، هذا الخطر، هو انتصار للجزائر كلها، جزائر الحريات وجزائر العروبة، وجزائر المستقبل، وجزائر الديمقراطية، والرجل الذي بدأ يحقق هذا، والرجال الذين وراءه، عبد العزيز بوتفليقة هو رجل وطني ونظيف، وذو أيدي بيضاء يشرف العالم العربي، ويرفع راية الجزائر عالياً إن شاء الله..

محمد كريشان: وتعتقد أن عليه أنه ربما يسرع في إصدار هذا العفو وقد ذكر موعد 5 يوليو.

د. أحمد القديدي: والله، كل رئيس دولة يريد أن يسوي موعد مع التاريخ عليه أن يسرع.

محمد كريشان: على كل، شكراً جزيلاً في نهاية هذه الحلقة مشاهدينا الكرام التي عوضت فيها الزميل سامي حداد، لن يسعنا إلا أن نشكر ضيوفنا في الاستديو الدكتور أحمد القديدي (الخبير بقضايا شمال إفريقيا، المغرب العربي)، ومن لندن جعفر الهواري (عضو الهيئة التنفيذية للجبهة الإسلامية للإنقاذ في الخارج)، والمحامي الجزائري المتابع للشأن الجزائري من لندن أيضاً سعد جبار، وحتى نلتقي في حلقة قادمة تحية إلى كامل فريق البرنامج، وفي أمان الله.