مقدم الحلقة سامي حداد
ضيوف الحلقة عبد الباري عطوان، رئيس تحرير صحيفة القدس العربي
د. سعد بن طفلة العجمي، وزير الإعلام الكويتي
محمود عطا الله، صحفي وكاتب مصري
تاريخ الحلقة 05/01/1999








عبد الباري عطوان
د. سعد العجمي
محمود عطا الله
سامي حداد

سامي حداد:

مشاهدينا الكرام أهلاً بكم، ما الذي يمكن أن يجري من الآن وحتى انعقاد القمة العربية المؤجلة؟

القمة التي طالبت بها صنعاء لمناقشة تطورات الوضع بين العراق وكل من (الولايات المتحدة) و(بريطانيا)، الاجتماع الوزاري المخصص لبحث القمة تأجل لغاية الرابع والعشرين من الشهر الجاري بناء على طلب دول مجلس التعاون الخليجي، لضمان الإعداد الجيد لإنجاحه.

الكلام عن القمة يترافق الآن مع تصعيد كلامي محموم مثير للتساؤلات بين بغداد من جهة، وكل من القاهرة، وعمان، وأمين عام الجامعة العربية، ودول التعاون الخليجي، يترافق مع تصعيد سياسي وعسكري تعدى مفهوم المواجهة مع الطيران الأمريكي والبريطاني ومفتشي الأسلحة، وامتد ليشمل العاملين في لجان الإغاثة الإنسانية، ليؤجج الأمور مجدداً في وقت تتعثر فيه عملية السلام في الشرق الأوسط حتى تكاد أن تلفظ أنفاسها.

في هذا الوقت تكاد مؤسسة القمة أن تنعى المتبقي من مصداقية الجامعة العربية، فهل أن رأس العراق هو الدواء الشافي لداء القادة وبلاء الأمة؟

وهل يعول طالبو التأجيل على نجاح (واشنطن) في تغيير الحكم في بغداد وجلوس حكومة جديدة معهم حال الاتفاق على عقد القمة، وهو أضعف الإيمان؟

وهل بات قدر العرب أن يتمسكوا بحضيض الواقع على حساب صناعة المستقبل في اجتماع القمة؟

وهل حلت دول إعلان دمشق محل الجامعة العربية؟

وماذا يقصد بمفهوم الإعداد الجيد للقمة، هل هو مواصفات سيارات (المرسيدس) وفنادق خمسة نجزم، أم جدول أعمال يضمن الاتفاق على الحد الأدنى من التضامن العربي؟

معي في الأستوديو هذه الليلة الأستاذ عبد الباري عطوان (رئيس تحرير صحيفة القدس العربي اللندنية) والدكتور سعد العجمي (الباحث الأكاديمي ومدير المركز الإعلامي الكويتي في لندن) والصحفي والكاتب المصري الأستاذ محمود عطا الله، ولو بدأنا بعبد الباري عطوان، عبد الباري عطوان: الجدل الدائر الآن على الساحة العربية، قمة أو لا قمة، اجتماع وزاري أولا اجتماع وزارياً، وكأن حال العرب -كما قالت إحدى الصحف العربية الصارة اليوم في لندن- العرب في حالة من الارتباك، والحرج، والعجز، هل توافق على ذلك؟

عبد الباري عطوان:

هو أكثر من الارتباك، وأكثر من العجز، حيث أن العرب في حالة انقسام، وقسم من هؤلاء العرب متواطئ، متواطئ مع الولايات المتحدة الأمريكية، يريد أن يعطي الإدارة الأمريكية فرصة أطول حتى تكمل ما بدأته في غاراتها على العراق، وعلى أمل إسقاط النظام، وربما تقسيم هذا البلد، هذا هو السبب الحقيقي لتأجيل القمة، يعني عندما تكون القمة مطلوبة لتشريع تحرير الكويت وتدمير العراق -في نفس الوقت- تعقد القمة العربية في القاهرة، وليس هناك أي مشكلة، عندما تطالب الشعوب العربية بعقد قمة فهنا يبرز (الفيتو).

هناك البعض يقول: "إنه يجب الإعداد الجيد للقمة" أنا أرى أن هناك إعداد جيد لفركشة هذه القمة، لتدمير هذه القمة، لنسفها، حصل مد شعبي عربي، تعاطف عربي قوي جداً على الصعيد الشارع العربي مع العراق، تجري الآن محاولة لإفساد هذا التعاطف، لأن الإدارة الأمريكية انزعجت من الرأي العام، لأن الإدارة الأمريكية إدارة ديمقراطية تحسب حساب الرأي العام، فأوعزت للحكام العرب أو بعض الحكام العرب لقتل هذا التعاطف العربي، ولإبقاء الوضع حتى تكمل الإدارة الأمريكية مهمتها بعد انتهاء شهر رمضان، ولهذا لم يكن من الصدفة اختيار 24 يناير، وربما لا يعقد هذا الاجتماع حتى تستطيع الإدارة الأمريكية أن تأخذ الوقت الكافي لتدمير العراق وحصد أرواح أبنائه.

سامي حداد:

دكتور سعد العجمي..عبد الباري تواطؤ بعض الحكام العرب مع أمريكا للقضاء على العراق، التوقيت بعد عيد الفطر، 24 شهر لإنهاء المهمة، هل توافق على ذلك؟

د. سعد العجمي:

أولاً: بدايةً الأستاذ عبد الباري لا يمثل الشعوب العربية حتى يتحدث باسمها، هذا أولاً.

ثانيا: لنبين لك..

سامي حداد [مقاطعاً] :

ولكن الشعوب العربية..

د. سعد العجمي [مستأنفاً] :

اسمح لي..إنت ما قاطعته، ما قاطعته، بدينا من الآن سامحني، رجاءً..رجاءً خلينا في البداية أنت..

سامي حداد [مقاطعاً] :

رجاءً قصة الشعوب العربية أنا شاهد الشعوب العربية..

د. سعد العجمي [مستأنفاً] :

أنا ما كملت جملة لحد الآن، أنا يا أستاذ سامي أمانة ما جئت من شأن شخصك المحترم، ولا للأستاذ عبد الباري المحترم أيضاً، أنا أتيت هنا من أجل الحقيقة، ومن أجل المشاهد الكريم، وبالتالي لازم تعطي لي فرصة..

سامي حداد [مقاطعاً] :

إذن عودة إلى موضوع التواطؤ الذي تحدث عنه عبد الباري.

د. سعد العجمي [مستأنفاً] :

اسمح لي، اسمح لي، عودة إلى موضوع إن عبد الباري يريد أن يتحدث باسم الشعوب العربية، وهذا لا يجوز، هذا رجل يحمل جواز بريطاني، ويعيش في بريطانيا، وبالتالي لا يجوز بأي حال من الأحوال..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً] :

يا أخي.

د. سعد العجمي [مستأنفاً] :

اسمح لي رجاءً، اسمح لي رجاءً، أنا ما قاطعتك.

عبد الباري عطوان:

أنتم الاثنين..لحظة..أنتم الاثنين عندكم عقدة الجواز، أنتم عندكم عقدة الجواز، وعندكم عقدة المال.

د. سعد العجمي:

ما يجوز..ما بيصير..ما بيصير..لابد أن تعطيني فرصة، أنت الآن ما تقاطعه، تقاطعني..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً] :

أنا مش بدون، أنا مش بدون..

سامي حداد [مقاطعاً] :

رجاء الانضباط، ونحن في برنامج، وليس في سوق سمك، أنا أحمل جواز سفر بريطاني، وأفتخر بذلك، ما له علاقة..

د. سعد العجمي [مقاطعاً] :

طيب خلاص جميل..جميل، خلينا نتكلم إذن عن موقف الكويت من القمة العربية، القمة العربية -حقيقة- الكويت لا تعترض على انعقادها، بل على العكس الكويت اليوم أول دولة عربية وافقت على انعقاد الاجتماع الوزاري الذي سيعقد في القاهرة في 24 من هذا الشهر، تأجلت هذه القمة، ما المصيبة؟ قامت الدنيا ولم تقعد، أنا حقيقة أعتقد بأن كثير من الأنظمة العربية -معظم الأنظمة العربية- لا يمثل هذه الشعوب، وبالتالي مين قال: "إن الشعوب العربية -حقيقة- متهالكة على انعقاد القمة العربية من أجل أن تنفذ؟ هذا من ناحية.

من ناحية أخرى لم تقم الدنيا ولم تقعد، ولم يقيمها الأستاذ عبد الباري ولم يقعدها، حين قام الأمير عبد الله بن عبد العزيز (ولي عهد السعودية) بمحاولة رأب الصدع العربي بزيارات مكوكية بين عمان ودمشق من أجل عقد القمة في العام الماضي، ولم تعقد القمة، ولذلك لم تقم السعودية الدنيا وتقيمها، الآن حصل تأجيل لاجتماع وزاري، ما هي المشكلة؟

أنا أقول لك ما هي المشكلة..المشكلة هو أن عبد الباري -حقيقة- والنظام العراقي يريدون من هذه القمة أن تعيد تأهيل النظام العراقي مرة أخرى، في وقت هذا النظام يحتضر ومعزول، ولا يقيم علاقات مع كل الدول التي معه، لا يقيم علاقات دبلوماسية -اسمح لي- ليس له إلا سفير واحد في الأردن، ليس له علاقات دبلوماسية لا مع سوريا، ولا مع إيران..

سامي حداد [مقاطعاً] :

يجد له سفير في قطر.

د. سعد العجمي [مستأنفاً] :

اسمح لي، اسمح لي، لا في إيران، ولا سوريا، لا في الكويت، ولا السعودية، ولا مصر، ولا لبنان، ولا موريتانيا، ولا (فرنسا)، ولا بريطانيا، ولا أمريكا، ولا (كندا)، ولا (نيوزيلندا)..

سامي حداد [مقاطعاً] :

ولا في كل حتة، عاوز تقول يعني.

د. سعد العجمي [مستأنفاً] :

أنا أريد أن أقوله أن هناك نظام يحتضر، يحاول الأستاذ عبد الباري، وكثير من الإعلام المدفوع أن يلقي له بطوق النجاة في وقت احتضاره، وهذه خيانة فعلاً ومؤامرة على الشعب العراقي..

سامي حداد [مقاطعاً] :

عفواً أستاذ عبد الباري رجاء، هل تعتبر يعني أنه كأنما لازال بعد 8-9 سنوات من اجتياح العراق للكويت يوجد عقدة النظام العراقي؟ يا أخي إلى متى ستبقى هذه العقدة عند الأخوة الخليجيين خاصة في الكويت يا أخي؟

د. سعد العجمي [مستأنفاً] :

يا أخي هذه ليست عقدة كويتية، وليست عقدة خليجية، اسمح لي، أولاً: النظام العراقي هو الذي قطع علاقاته مع سوريا عام 1979، هو الذي أجهض الوحدة -التي كانت قاب قوسين أو أدنى- بين سوريا والعراق، هو الذي وجه المدافع ومقدرات الأمة العربية إلى إيران لضرب..

سامي حداد [مقاطعاً] :

إذن فما المانع يا دكتور سعد؟

د. سعد العجمي [مستأنفاً] :

اسمح لي..اسمح لي..خليني أكمل، لا تحطها قصة خليج، وعراق، وكويت، أنا عارف إنت يا أستاذ سامي بتلف وتدور على إيه..

سامي حداد [مقاطعاً] :

لا..لا..رجاءً، رجاءً ما المانع من أن تعقد قمة عربية، ويأتي العرب، ويطالبوا العراق -كما تطالب المتحدة- بمستحقات عليه أن يدفعها أو يقوم بها؟ لماذا لا تعقد قمة عربية؟ ويقول العرب 1، 2، 3 عايزين منك يا عراق، ليش بتعارضوا؟

د. سعد العجمي [مستأنفاً] :

من اللي اعترض؟ الكويت أول دولة اللي هي موافقة على الاجتماع الوزاري..

سامي حداد [مقاطعاً] :

إذا عقدت قمة هل ستحضرها الكويت إذا أتى الرئيس صدام حسين وحضرها؟

د. سعد العجمي [مستأنفاً] :

أولاً: الرئيس صدام حسين لن يخرج من جحوره من بغداد، هذا واحد، ثانياً: هذا السؤال فرضي، ماذا سيحضر إذا ما عقدت هذه القمة؟ سيحضر طه ياسين رمضان الجزراوي بمسدس يحمله، ويرفض أن يتخلى عنه..

سامي حداد [مقاطعاً] :

يا أخي هذا استهتار، رجاءً، عفواً، رجاءً، هذا البرنامج ليس للنيل من شخصيات عربية، سواء حبيتها أو ما حبيتها..

د. سعد العجمي [مستأنفاً] :

هذا مش استهتار، هذا الاستهتار هو ما يجري في تشويه الحقيقة، أرجوك..أرجوك إذن..فقط للنيل من الحقيقة وتشويه الحقائق، لا يجوز.

عبد الباري عطوان:

لحظة، أولاً: حقيقة أنا أسف لمستوى النقاش حقيقة، أولاً: هؤلاء الإخوان الكويتيين بدأ بأمور شخصية، إنه عنده جواز سفر بريطاني، وعندي جواز سفر أردني، وأنا عربي، وابن عربي، وابن عربي.

فالأمور هم عندهم عقدة المال، اللي هم اشتروا البيع، والمشترى، وعندهم عقدة الجوازات، لأنهم عندهم 200 ألف بدون..

د. سعد العجمي [مقاطعاً] :

ما (...) أساساً.

عبد الباري عطوان [مستأنفاً] :

لحظة بس، خليي أكمل أرجوك.

د. سعد العجمي:

أتفضل خلص.

سامي حداد:

نطاق..نطاق القمة العربية وتأجيلها.

عبد الباري عطوان:

إحنا أولاً: الحمد لله، بريطانيا لا تقسم المواطنين إلى درجة أولى، ودرجة ثانية، وبدون، الحمد لله، والحمد لله كمان في الأردن لا يقسموا، ولا في الدول العربية الأخرى، الحمد لله بس في الكويت، هذه هي الظاهرة العجيبة في العالم، فالمسألة إن القمة العربية..لحظة شوي..

د. سعد العجمي [مقاطعاً] :

طيب، عقب ضيفك الثالث.

سامي حداد:

أنا أدير الجلسة..رجاءً يا أخي.

د. سعد العجمي:

أنت ما تدير، أنت طرف في الحوار.

سامي حداد:

اتفضل يا أستاذ.

عبد الباري عطوان:

القمة العربية كانت بتعقد، 17 دولة عربية وافقت على عقد هذه القمة، الأمين العام للجامعة العربية حدد موعد يوم الأربعاء الماضي لالتقاء وزراء الخارجية، فجأة يصل الأمير سعود الفيصل (وزير الخارجية السعودي) زيارة مفاجئة سرية لمدة ثلاث ساعات، تنقلب الأمور، سبحان الله، سحر، أصبح ممنوع عقد قمة، ماذا حدث؟ هل الولايات المتحدة الأمريكية طلبت عدم عقد هذه القمة؟وهو هذا جائز، أمر جائز.

و(ديفيد نيوتن) مساعد وزيرة..السفير ديفيد نيوتن مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية قال: "نحن لا نريد هذه القمة، لا نريد أن يطبع العرب علاقاتهم مع العراق، لا نريد أي تغيير في الموقف الحالي تجاه العراق، يجب أن يبقى الموقف العربي على حاله"، سبحان الله بعدما صدرت هذه الكلمات من ديفيد نيوتن فجأة عصمت عبد المجيد..الدكتور عصمت عبد المجيد (الأمين العام للجامعة العربية) بيتخلى عن حماسه الشديد لعقد هذه القمة، فجأة 17 دولة وافقت لا يؤخذ رأيها، فجأة تعقد اجتماعات في الغردقة لوزراء خارجية دول منتقاة من نسل الآلهة..

سامي حداد [مقاطعاً] :

عفواً بما فيها اليمن التي طالبت بعقد القمة، يعني اليمن غير منتقاة، نعم.

عبد الباري عطوان [مستأنفاً] :

بس خليني أكمل، فهذا الاجتماع الآن -لا منتقاة- هذه الدول الآن تضع جدول الأعمال، وتضع البيان الختامي، وعلى وزراء الخارجية للدول العربية إذا عقد يوم 24 أن يأتوا للبصم، يبصموا على اللي هو البيان الختامي اللي تم مسبقاً، هل هذا هو العالم العربي؟..

سامي حداد [مقاطعاً] :

دعني أشرك الأستاذ محمود عطا الله، يبدو ما يجري الآن في الأستوديو، وما يجري الآن من مهاترات بين بغداد، وعمان، والقاهرة، والكلام الصحفي، كأنما القمة انتهت بهذه المهاترات، أليس كذلك؟ ألا يدل ذلك أنه من الأفضل ألا تعقد قمة في هذه الأجواء؟

محمود عطا الله:

أنا عايز أقول إنه فيه، فيه الحقيقة خلط، خلط شديد، ودا بيعكس أمور الأمة العربية، والنقاش اللي دار أمامنا برضه بيعكس ما جرى، أنا عايز أقول أنه فيه خلط في مفهوم إنه الشعب العربي خرج إلى الشارع عشان خاطر يعارض ضرب العراق، هذا لا يعني أبداً تأييد النظام العراقي، ولكن هذا الخلط اُسْتُغِلَّ من الجانبين المتطرفين، الجانب اللي بيرى إنه بيؤيد صدام حسين على طول الخط، أو النظام العراقي على طول الخط، الجانب الآخر اللي بيكره كل شيء عراقي.

يا جماعة الحالة مش كده، الوضع مش كده، يجب إن إحنا نحسم هذا الوضع، ونقول أن القمة يجب ألا تعقد لتبرير موقف، ولكن الموقف هو اللي يفرض ويبرر عقد القمة، الوقتي فيه موقف، موقف موجود، فيه أزمة موجودة، أزمة العرب إذا كانوا حيقعدوا في داخل القاعة، ويتناقشوا بهذا الشكل يبقى مفيش داعي ل..، إذن لابد من الإعداد، الإعداد بمعنى إيه، بمعنى إنه يتحط أسس، إذا كان وزراء الخارجية هيروحوا يبصموا -زي الأستاذ عبد الباري ما بيقول- يبقى اتعينوا وزراء خارجية إزاي، إزاي يمثلوا مصالح بلادهم؟..

سامي حداد [مقاطعاً] :

إذا كان هناك -يا أستاذ محمود- خلافات ووضع متأزم في العالم العربي، وضع متردي، يعني هل فقدت مصر دورها -كما يقال- قائدة الأمة العربية؟ أن تلعب دوراً بدل أن توافق على قمة وتغير رأيها تاني يوم؟

محمود عطا الله [مستأنفاً] :

مسألة الموافقة إذا كانت وافقت، طب إنت متأكد إن مصر وافقت؟

عبد الباري عطوان:

إيه طبعاً، نعم.

محمود عطا الله:

بدون إعداد؟ بدون إعداد؟

عبد الباري عطوان:

إيه طبعاً، وافقت طبعاً مصر..كانت من بين 17 دولة وافقوا على القمة.

محمود عطا الله:

وافقوا على أساس الإعداد من خلال اجتماع وزراء الخارجية، حصل خلافات، هتيجي تقعد في اجتماع، وتجري النقاش بهذا الشكل اللي جرى الوقتي بين زميلين المفروض إن هم بيعملوا في حقل الإعلام، المفروض إن هم بيتناقشوا على مستوى حضاري، دا المفترض، لكن إذا كنا هناقش قضايانا بهذا الشكل يا أخي ما تنعقدش القمة، أنا شخصياً ضد عقد القمة، إذا كان هنقعد نقعد نشتم في بعض وإحنا قاعدين..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً] :

ما فيش شتم ولا حاجة.

محمود عطا الله [مستأنفاً] :

يجب إن تحدد دا فيه قضية، فيه قضية يا جماعة، القضية مش قضية النظام العراقي ولا قضية..قضية فيه شعب عراقي اتظلم، انضرب، ولازم نقف جانبه لازم، عاش مأساة، يجب إن إحنا نساعده ونقف معاه.

سامي حداد:

ما هو الغريب..الغريب أن الزعماء العرب، وأتوجه بالسؤال للأخ سعد يعني الغريب أن الزعماء العرب كلهم يقولون نحن مع الشعب العراقي، نحن مع معاناة الشعب العراقي في الوقت الذي لا يسمعون، لا يتفهمون ما يقوله الشعب العربي..الشعوب العربية لزعمائها عندما ظهرت إلى الشارع ضد الضربة، وليس بالضرورة -كما قال الأستاذ محمود- يعني انتصاراً للرئيس صدام حسين، يعني نحن مع الشعب العراقي، ولكن إحنا مش مع شعوبنا التي تطالب بعقد قمة، وفض الخلافات العربية، أستاذ سعد.

د. سعد العجمي:

أنا أتفق معك، وأتفق مع الأستاذ محمود بأنه حقيقة يجب أن نعلن كلنا -حكاماً ومحكومين في الوطن العربي- تضامنَّا مع الإنسان العراقي، وأن نترجم هذا القول بالفعل، وأن يجب أن نكون بالفعل متراصين، متلاحمين كجسد واحد حين يقصف أي بلد عربي، سواء لبنان مثلاً اليوم أو بشكل مستمر، أو المذابح التي تجري للعرب المسلمين في الجزائر، أو المجاعات التي تجري في جنوب السودان، أو التقسيم الذي تعيشه الصومال.

وحقيقة ليس لدينا عرب درجة أولى، وعرب درجة ثانية، يفترض حقيقة أن العرب كلهم أمامنا واحد، ويفترض أيضاً أن ننظر إلى الدم العربي على أنه واحد، من هذا المنطلق أنا أقول بأنه ماذا فعلت الكويت لتترجم ما تقوله حقاً؟ بأن وقوفها مع الشعب العراقي ليس بالكلام فقط، وليس من أجل التكسب، والعويل، والنواح، والبكاء، والاسترزاق، وإنما حقاً تقدم للشعب العراقي ما تستطيع أن تقدمه لتخفيف معاناته بدءاً بسمو ال..

سامي حداد [مقاطعاً] :

خاصة لقوات بدر، والمعارضة الموجودة في العراق.

د. سعد العجمي [مستأنفاً] :

اسمح لي..هذا ما هو موضوعنا، ومالنا شأن في الداخل العراقي -اسمح لي- اسمح لي..خاصة في المساعدات التي قدمها سمو الأمير لصندق (عمار) لأطفال العراق الذين كانوا ضحايا السلاح الكيماوي الذي استخدمه صدام حسين في الجنوب، أو في المساعدات التي قدمها ويقدمها الهلال الأحمر الكويتي، أو الهلال الأحمر السعودي، والتي رفض صدام حسين أن تدخل إلى داخل العراق في داخل العراق نفسه، أو حتى المساعدات التي قدمناها من لندن عبر المركز الإعلامي الكويتي.

وأنا أتمنى من الآخرين -كلهم الموجودين- سواء إخواننا العرب البريطانيين ولا غير البريطانيين أن يتقدمون بشيء، أن يتنازلون مثلاً عن حصتهم، يقدمون حقيقة لأطفال العراق بدلاً من النواح والبكاء على أطفال العراق الذين أصبحوا..

سامي حداد [مقاطعاً] :

الآن هنالك..عبد الباري عطوان هنالك.

د. سعد العجمي [مستأنفاً] :

لا تقاطعني يا أستاذ سامي، ما يجوز.

سامي حداد:

بديش نعملها دعاية، مين دفع تبرعات لأطفال العراق، ومن لم يدفع.

د. سعد العجمي:

لا..ما هي المشكلة؟ والمشكلة في إيش؟ إذا إنت ما دفعت، قال: والله يا أخي إنت ما دفعتوا وإنتوا عندكوا، وإذا دفعت قال إنتوا الآن تتمنون علينا، نحن دفعنا حقيقة وبلا منة، وهذا واجب علينا لأطفال العراق..

سامي حداد [مقاطعاً] :

الموضوع كأنما عاوزين تحولوا الشعب العراقي إلى مثل اللاجئين الفلسطينيين على الشهد عايشين.

د. سعد العجمي [مستأنفاً] :

حلوة هادي..حلوة هادي يا أستاذ سامي..

سامي حداد [مقاطعاً] :

عبد الباري عطوان، الرافضون لعقد القمة يقولون أنه على العراق -كما قال اجتماع وزراء إعلان دمشق، وكما قالت القمة الخليجية الأخيرة في أبو ظبي- أنه على العراق أن يطبق قرارات الأمم المتحدة، ومن ثم ينفك الحصار، ما دامت روسيا..الصين وإلى حد ما فرنسا لم تستطع إيقاف أمريكا من شن ضربات ضد العراق، ماذا يستطيع العرب أن يفعلوا إذا ما عقدوا قمة؟

عبد الباري عطوان:

أولاً: الصين وروسيا ليست دول عربية، الدفاع عن العراق يجب أن يكون مسؤولية الدول العربية، لما تعرضت..

سامي حداد [مقاطعاً] :

يعني..تحارب أمريكا؟!

عبد الباري عطوان [مستأنفاً] :

لحظة..بس لحظة..تاخد وقف..لما تعرضت الكويت لعدوان الدول العربية تداعت إلى اجتماع قمة، اجتمعت في القاهرة، بعض الدول العربية توسطت، ذهبت تتوسط بين الكويت والعراق، الآن نحن أمام حالة غريبة جداً، دولة عربية تتعرض لقصف متواصل لمدة أربع أيام بالصواريخ، 500 صاروخ من نوع (كروز) قصفت هذا البلد ولا يتحرك أبداً.

عندما تطالب الشعوب العربية -وأنا لا أتحدث باسم الشعوب العربية حتى يرتاح الدكتور سعد- عندما تتحرك الشعوب العربية، وتطالب بموقف عربي مع هذا الشعب العربي، شعب عربي ومسلم، بالمناسبة نذكر إخواننا الكويتيين إنه هذا الشعب عربي ومسلم، عندما يتعرض لعدوان وفي رمضان المبارك، 20 مليون عربي بيتعرضوا، اللي هم طبعاً كانوا 600 ألف، وتعرضوا لعدوان هبت الأمة كلها سبحان الله.

لكن هذا 20 مليون عربي ما حدش يسأل، وعندما يطالب العرب بعقد قمة..يا أخي لما لحظة لما تعرض الكويت لعدوان عقدوا قمة، لما صارت 82 إسرائيل عقدوا قمة، لما في 73 عقدوا قمة، والملك الراحل فيصل استخدم سلاح النفط دعماً لمصر، ودعماً لسوريا..طب العراق مش دولة عربية؟ طب ألا نستحق قمة عربية؟ قرارات الأمم المتحدة، العراق طبق كل قرارات الأمم المتحدة، المشكلة الباقية هي أسلحة الدمار الشامل (بتلر) نفسه رئيس فرق التفتيش..

سامي حداد [مقاطعاً] :

والأسرى، والأسرى الكويتيون.

عبد الباري عطوان [مقاطعاً] :

يا أخي الأسرى الكويتيين يفرج عنهم، يعني هل إحنا نعاقب الدم شعب بالكامل عشان 600 أسير مثلاً، لأ، نحن النقطة هذه المسألة تحل لحظة..

سامي حداد [مقاطعاً] :

رجاءً..حتى لا نخلط الأوراق، عبد الباري عطوان، الحصار مفروض لأن لجنة التفتيش لم تنته من مهمتها، الضربة الأخيرة كانت لأن العراق يمكن أعطى ذريعة للأمريكيين، وهذا ما حذر منه الخليجيون، ودول إعلان دمشق، يعني أعطى ذريعة للأمريكان حتى يضربوه آخر مرة والبريطانيين.

عبد الباري عطوان [مستأنفاً] :

يا أخي، الأمريكان بيستخدموا قصة أسلحة الدمار الشامل لتدمير العراق، إسرائيل عندها أسلحة دمار شامل، (كوريا) عندها أسلحة دمار شامل، الهند عندها تفجير نووي، وباكستان عندها تفجير نووي، بس هذا، لأنه هذا الشعب العراقي شعب خلاق، هذا الشعب مبدع، هذا الشعب استطاع أن يحقق التوازن الاستراتيجي مع إسرائيل، هذا الشعب استطاع أن يطور آلة عسكرية قوية جداً لخدمة هذه الأمة، هذا الشعب يضم نخبة من العلماء المبدعين في مجال الذرة، في مجال الصناعة، في مجال الري، في مجال الزراعة،فالمطلوب تكسير هذا الشعب حتى يتحول إلى..مثلما حدث بالظبط في (اليابان) سنة 1945..

سامي حداد [مقاطعاً] :

ولكن أستاذ عبد الباري هذه القوى الخلاقة، وهذه القوى العسكرية الجبارة تستخدم ضد إسرائيل، بل استخدمت ضد إيران أولاً، ومن ثم استخدمت ضد الكويت، أليس كذلك؟

عبد الباري عطوان [مستأنفاً] :

استخدمت ضد إيران بدعم من الكويت، وبدعم..الآن بيتباكوا، ويقولوا إنه أخطأ، وزج شعبه في حرب ضد إيران، من الذي كان يدعم صدام حسين في حربه مع إيران؟

سامي حداد:

الأستاذ محمود عطا الله.

محمود عطا الله:

أنا مختلف في نقطتين طبعاً الأستاذ عبد الباري بيقولهم، النقطة الثانية يمكن أنت اللي قلتها دلوقتي هي مسألة القوى الخلاقة، طب إحنا عرفنا العراق عندها قوة، هل هددت بها حتى إسرائيل؟ لم تهدد، هددت بها الكويت..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً] :

هددت إسرائيل، هذا العراق..العراق يدفع الثمن لأنه طور هذه القوة، لأنه أصبح يهدد إسرائيل.

محمود عطا الله [مستأنفاً] :

لا سيدي..لا يا سيدي..لا..لا..بيدفع الثمن لسبب واحد إن قيادته والسنة اللي فاتت كلنا عذرناها آنذاك المفروض العراق سيتعرض لنفس الضربة اللي تعرض لها السنة دي، ومع ذلك الدول العربية تدخلت، وحصلت اتصالات، جرت مراسلات، وانتهى الموقف، إلا إنه هديت المسائل، وما تعرضتش العراق إلى الضربة، هذا صحيح ولا لأ؟ يبقى إذن الدول العربية بتعمل وبتقف..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً] :

لا، مش الدول العربية اللي بتعمل كوفي عنان اللي عمل.

محمود عطا الله [مستأنفاً] :

وهذه المرة..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً] :

لا اللي عمل كوفي عنان مش الدول العربية.

محمود عطا الله [مستأنفاً] :

لا يا سيدي، معلش، معلش.

عبد الباري عطوان:

كوفي عنان هو الذي طلب من (أولبرايت)، ذهب إلى بغداد واستطاع أن ينقذ الولايات المتحدة الأمريكية من أزمة، لأن الشارع العربي كان كله..

محمود عطا الله [مقاطعاً] :

اسمح لي..اسمح لي راح..

سامي حداد:

أنت تتحدث عن شهر فبراير الماضي، ولكن..

محمود عطا الله [مقاطعاً] :

اسمح لي..راح بعدما حصل اتصال مع القيادة العراقية، والقيادة العراقية وافقت على أنها تبقى مرنة في التعامل مع كوفي عنان، ولذلك كوفي عنان راح بعد هذا، المرة دي جرت المحاولات، ولكن النظام العراقي رفض..

سامي حداد [مقاطعاً] :

أستاذ..سعد رجاءً، هنالك من يتساءل دائماً إذا كان هناك قمة يجب أن يكون هنالك إجماع، يعني لماذا قمة في أبو ظبي مثلاً؟ دول مجلس التعاون الخليجي، وحصل خلافات حتى قرروا أن هناك اجتماعان كل عام، وجد خلافات سياسية حدودية اقتصادية وإلى آخره..ولماذا لا تعقد قمة عربية رغم وجود الخلافات يا أخي؟

د. سعد العجمي:

ما أنا قاعد أشوف سبب يعني لعدم وجود..يعني مش قصة بالنسبة لي يعني..أنا أقول إنه..

سامي حداد [مقاطعاً] :

إحنا موضوعنا عمالين نحكي لماذا لا تعقد قمة عربية؟

د. سعد العجمي [مستأنفاً] :

اسمح لي..لماذا لا تعقد؟ خليها تعقد القمة العربية، بس أنتم أيضاً ما طرحتوا مثلاً لماذا لم تعقد في العام الماضي؟ هي للأسف العراق صار لها أكثر من سنة محاصرة، والشعب العراقي يموت، ولبنان تقصف يومياً، والشعب الفلسطيني –للأسف- بس هو.. اسمح لي..اسمح لي، أنا أقولك أنا إنسان أيضاً، أولاً: بداية مسرور أن الأستاذ عبد الباري بدأ يتراجع عن تمثيل الشعوب العربية، وبدأ الآن يتكلم باسمه فقط..

سامي حداد [مقاطعاً] :

هو لم يدعي ذلك.

د. سعد العجمي [مستأنفاً] :

أرجوك خليني أخلص..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً] :

يا أخوي أنت ممثل الشعوب العربية..

د. سعد العجمي [مستأنفاً] :

لا تقاطعني يا أخي..أنا ما قاطعتك، ما بيجوز، أنت يا إما بتكون عادل، سمي البرنامج مش (أكثر من رأي)، رأي سامي حداد وعبد الباري عطوان..

سامي حداد:

أنا مالي رأي، رجاءً، O.k..

د. سعد العجمي:

طيب رجاءً أنت، أعطيني فرصة..

سامي حداد [مقاطعاً] :

طيب رجاءً ممكن تخش في الموضوع.

د. سعد العجمي [مستأنفاً] :

أنا حاضر راح أخش في الموضوع، بس لازم تعطيني فرصة، اللي إحنا نتكلم عنه الآن هو -وللأسف اللي تكلم عنه أيضاً الأستاذ عبد الباري- هو إحباط القيادة الفلسطينية، بسبب تعثر عملية السلام، يعكس -للأسف- إحباط الرسمي الفلسطيني بسبب تعثر عملية السلام.

يعني أنه لما صارت الشغلة كان يفترض إنه يكون فيه موقف موحد من كل القضايا العربية، بما في ذلك موضوع السلام، وذهبوا العرب موحدين، ولكن للأسف إخواننا الفلسطينيين في جنح الظلام ظهروا فجأة في (أوسلو) ووقعوا اتفاق أوسلو، وبعدين قلنا لهم ليش يا جماعة، قالوا: "والله استقلالية القرار الفلسطيني" قلنا مع السلامة، تعثرت عملية السلام، قالوا: "تعالوا يا عرب" هاي قضية العرب الأولى فلسطين، وهي كذلك، ويجب أن تبقى كذلك، وستبقى كذلك دوماً، وأنا أقول هذا الكلام، راح أكرره دائماً يعني.

وبعد ذلك اتدخل الرئيس حسني مبارك -جزاه الله خير- يعني ودفع بعملية السلام، وسوى اتفاق القاهرة، بعد ذلك تعثرت من جديد، راحوا (واي بلانتيشن) وسكروا على (كلينتون) وعلى (نتنياهو) وعلى عرفات وظلوا 9 أيام وبعدين..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً] :

هذا الكلام..

د. سعد العجمي [مستأنفاً] :

اسمح لي ما أنا جاي لك، أنت الآن هذا الكلام..

سامي حداد:

خلاصة الكلام.

د. سعد العجمي:

خلاصة الكلام هو أن الذي يتحدث عنه الأستاذ عبد الباري هو الموقف الرسمي للقيادة الفلسطينية من ناحية، والموقف الرسمي العراقي في النظام العراقي، نحن نقول يجب أن يكون هناك توحيد للصفوف العربية، يجب أن يكون هناك رص للصفوف العربية بناء على أسس جديدة وعلاقات جديدة، وتوضيح للحقائق أمام الجماهير، يكفي ما قاعد يحصل الآن في العراق..

سامي حداد [مقاطعاً] :

إذن..إذن أستاذ سعد من هذا الكلام، أنت قلت إنه اتفاق السلام وأوسلو.. وإلى آخره..ما دام العرب عام 96 عقدوا مؤتمر قمة في القاهرة، وسميت عملية استراتيجية السلام العربي بعد مجيء نتنياهو للحكم، وهناك سفارات عربية في تل أبيب، هناك مكاتب تمثيلية إسرائيلية في بعض الدول العربية، في الخليج وشمال إفريقيا، اجتماعات مع الإسرائيليين، ألا يستحق العراق أن نجري حوار معه على الأقل والعدو الإسرائيلي يجثم على الأرض، يحتل جنوب لبنان، يحتل الجولان، يحتل أجزاء من فلسطين؟

د. سعد العجمي:

هذا هو بيت القصيد، هذا هو بيت القصيد، ما يريد أن يصل له الأستاذ عبد الباري..

سامي حداد [مقاطعاً] :

لا..لا..أنا أريد أن أسألك إنت، ألا يستحق العراق أن العرب يحاورا معاه؟

د. سعد العجمي [مستأنفاً] :

أنا أقول لك إنه الآن العراق ورط نفسه في حروب طاحنة واحدة وراء الأخرى بسبب نظام صدام حسين، وهناك شرعية دولية، وهناك تدويل لأزمة هذا النظام، هذا النظام هو الذي جر الجيوش الأجنبية، هو الذي دول المشكلة، مأساة الإنسان العراقي، ولذلك هناك نظام دولي -حقيقة- يحاول أن يساهم في تخفيف معاناة الإنسان العراقي..

سامي حداد [مقاطعاً] :

ولكن ألا تعتقد..عملية التدويل..عملية التدويل كثير هذه مهمة؟

د. سعد العجمي [مستأنفاً] :

أنا جاي، أنا راح أجاوب عليك، أنا رايح أجاوب عليك، هذا التدويل هو الذي طلبه صدام حسين، الذي دفع به هو صدام حسين، ما يجب أن يتم حقيقة هو أن يلتزم صدام حسين بقرارات الشرعية الدولية التي وقع عليها صاغراً مهزوماً بعيد تحرير دولة الكويت، ثم تملص منها بعد ذلك، العالم كله يقول -بما في ذلك حتى الصين وروسيا وفرنسا- بأن صدام حسين لم يلتزم بكافة قرارات مجلس الأمن، ما عدا صدام حسين والأستاذ عبد الباري فقط هم الذين يقولون أن العراق طبق كل قرارات مجلس الأمن.

سامي حداد:

رجاءً، رجاءً يعني، ألا تعتقد أنه بعد مشكلة الكويت، والغزو العراقي للكويت عام 90، وتحرير الكويت منذ 91 حتى الآن والعرب كافين يدهم عن العراق، معنى ذلك أن كل ما يتخذ بشأن العراق سواء ضرب، سواء تجويع، سواء حصار يعني هو في يد الأمم المتحدة، أو بالأحرى بيد الولايات المتحدة، وليس بيد العرب، لأنهم كفوا يدهم عن العراق؟

د. سعد العجمي:

أنا أعتقد أن هذا خطأ، إن كان هذا صحيح، وأعتقد بأنه يجب أن يهب الجميع لتخفيف معاناة الإنسان العراقي، وأن يهبوا بصدق لتخفيف مأساة الإنسان العراقي، حتى على الأقل يعني بمناسبة يعني الحديث عن إنه مثلاً يضرب العراق في رمضان أو غير رمضان، حقيقة أنا ضد أن يضرب أي إنسان، وخاصة الدم العربي عندي محرم طيلة أيام السنة، وطيلة شهور السنة.

وبالمناسبة أيضاً يمكن -حقيقة- نبدأ بتقديم المساعدات للإنسان العراقي، أن نضغط..العراق قبل يومين النظام العراقي طرد لجنة المساعدات الإنسانية، فريق مساعدات إنسانية لتقديم الدواء والغذاء، شو بدك أكثر من هيك، إن هذا النظام هو الذي خطف الشعب العراقي، وأخذه رهينة، ليقول للآخرين ارفعوا عني العقوبات التسليحية، وإلا فإنني سأقتل العراقيين طفلاً طفلاً..

سامي حداد [مقاطعاً] :

عبد الباري عطوان ما قاله..

محمود عطا الله [مستأنفاً] :

وهناك -اسمح لي- وهناك في بريطانيا من يناضل في بريطانيا حتى آخر طفل عراقي، يريد أن يناضل ضد نظام صدام حسين.

سامي حداد:

أستاذ عبد الباري سمعت ما قاله الدكتور سعد العجمي النظام العراقي، بعبارة أخرى يريد أن يقول لم يقم بشيء، لم يتقدم بأي مبادرة يعني حتى يكسب العرب إلى جانبه، يعني قبل أيام السيد طارق عزيز (نائب رئيس الوزراء) هاجم الأردن أيام الحسن في خطابه أمام اتحاد الفنانين العرب، الهجوم على الرئيس حسني مبارك، على الجامعة العربية، على دول الخليج، الآن الأزمة مع مفتشي..مع لجنة الغذاء الإنسانية، يعني لم يقم بأي مبادرة لكسب الناس إلى جانبه في هذه الظروف، وتريد أن تعقد قمة لإنقاذه.

عبد الباري عطوان:

أولاً..أولاً: هذا الكلام مش دقيق، أنه لم يكسب الناس إلى جانبه، بدليل إنه لما بينزل في الرباط 150 ألف عربي يتظاهروا لنصرة الشعب العراقي ضد الضربات الأمريكية، لما ينزل في القاهرة ناس تبكي من أجل أطفال العراق، ومن أجل شباب العراق، ونساء العراق، لما بيطلع في سوريا مئات الآلاف من الناس بتتظاهر ضد الضربة الأمريكية، والدكتور سعد بيقول: "العراق معزول" نفس الشيء في اليمن، نفس الشيء في فلسطين..

د. سعد العجمي [مقاطعاً] :

النظام العراقي معزول.

عبد الباري عطوان [مستأنفاً] :

لحظة بس..لحظة، كل العرب عندهم علاقات باستثناء الكويت مع العراق، وما بدناش إياها..

د. سعد العجمي [مقاطعاً] :

ده مش صحيح، هذا غير صحيح.

عبد الباري عطوان [مستأنفاً] :

لحظة، خليني أكمل بالنسبة للمبادرة..بالنسبة للمبادرة..

د. سعد العجمي [مقاطعاً] :

ليس هناك علاقات دبلوماسية لا مع سوريا، ولا لبنان، ولا السعودية، ولا الإمارات..

سامي حداد [مقاطعاً] :

72 دولة.

عبد الباري عطوان [مستأنفاً] :

خليني أكمل بس..خليني أكمل.

د. سعد العجمي:

لا تقلب الحقائق..لا تقلب الحقائق، وتخليه عنده علاقات، وماشي..

عبد الباري عطوان:

خليني أكمل..لحظة، شوية عنده علاقات مع السودان، عنده علاقات مع مصر، عنده علاقات مع ليبيا، وعنده علاقات مع المغرب، عنده علاقات مع كل هذا..

د. سعد العجمي [مقاطعاً] :

ليس هناك علاقات على مستوى السفراء.

عبد الباري عطوان [مستأنفاً] :

مش مستوى السفراء مش مشكلة..على أية حال مبادرة العرب..

سامي حداد [مقاطعاً] :

علي أي حال تريد أن تقول ماذا؟

عبد الباري عطوان [مستأنفاً] :

أريد أن أقول إنتوا إن العراق يتقدم بمبادرات، أنا أولاً النظام العراقي عليه أن يجيب عن ذلك، يتقدم بمبادرات أو لا، هذه مسألة تتعلق بالنظام، لكن أنا بدي أسأل: هل العرب تقدموا بمبادرة لجمع العراق مع الكويت في حوار؟

لجنة الأسرى..لجنة الأسرى في (جنيف) جمعت الكويتيين والعراقيين مع بعض ليناقشوا قضية الأسرى، واجتمع المندوب العراقي مع المندوب الكويتي تحت مظلة اللي هي الأمم المتحدة في جنيف، طب لماذا لم تقدم الجامعة العربية تقدم على مبادرة، أو مصر تقدم على مبادرة لجمع العراق مع الكويت؟ لأنه بصراحة يريدون أن يبقوا العراق تحت الحصار، لأنهم يريدوا أن يقدموا الذريعة للإدارة الأمريكية لضرب العراق.

سامي حداد:

لا..لا، أرى محمود عطا الله يريد أن يجيب على ذلك..لماذا لا..

محمود عطا الله [مقاطعاً] :

أنا أبتسم وأضحك، لأنه مصر لو عملت أي شيء برضه هتهاجم..

سامي حداد [مستأنفاً] :

رجاءً..رجاءً..مصر..مصر..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً] :

هي كبيرة العرب.

محمود عطا الله:

كبيرة العرب! اشمعنى دلوقتي كبيرة العرب..أنت عاوز تفهمني..

عبد الباري عطوان:

ليش ما تجمع العراق مع سوريا..العراق مع الكويت.

سامي حداد:

مصر أكبر دولة عربية، وأكبر كثافة سكانية عربية، تقول أو يقال أنها يعني هي رائدة الأمة العربية، لماذا لا تقوم بشيء ما في سبيل كما قال عبد الباري..الإصلاح ذات البين بين العراق والكويت، وعلى الأقل الآن عقد قمة عربية؟

محمود عطا الله:

وليه بتفترض إن ما عملتش، وليه بتفترض إن مصر ما قامتش بهذا؟

د. سعد العجمي:

ما شفناها..ما شفناها.

محمود عطا الله:

لا يا حبيبي لأنه بيرد عليها بالردح اللي شغال في الصحف العراقية.

عبد الباري عطوان:

تجديد الردح..تجديد الردح بعد الرئيس مبارك.

محمود عطا الله:

يا راجل هذا مستوى، يا راجل هذا مستوى للتعامل معاه..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً] :

بس لحظة، والردح في الصحف المصرية موجود.

محمود عطا الله [مستأنفاً] :

لا..رد عليهم طبعاً، يعني هم المصريين لسانهم أقصر من لسان العراقيين، بس هذا لا يصح.

عبد الباري عطوان:

بس مين بدأ؟..مين بدأ..لما الرئيس حسني..

سامي حداد [مقاطعاً] :

ولكن..عبد الباري..كان فيه..أمامي أشياء..

عبد الباري عطوان [مستأنفاً] :

قبل 8 سنوات..لحظة بس..لحظة 8 سنوات قبل هذا الردح، ماذا فعلت مصر؟ 8 سنوات لم يكن هناك ردح.

محمود عطا الله:

قبل 8 سنوات ومصر فعلت، قبل 8 سنوات ومصر حاولت، وحسني مبارك وإنت عارف إنه حاول فيه مع صدام حسين عشان يمنعه، ويطالبه يقول له: "أرجوك سيبوا الكويت واطلعوا منها" مفيش فائدة..مصر حاولت.

سامي حداد:

الآن..عوداً إلى موضوع المهاترات الموجودة الآن، يعني الصحافة المصرية الآن بكل أسف، كما نرى كأنما رائدة في الهجوم على العراق، تسميهم عصابة الأربعة، الرئيس صدام حسين عفواً، طه ياسين رمضان، طارق عزيز، سعدون حمادي (رئيس مجلس الشعب) بالإضافة إلى ذلك صحيفة الأهرام تطالب بمحاكمة صدام حسين، يعني هل هذه يعني دولة ملتزمة، رائدة الأمة العربية تنزل صحافتها إلى هذا المستوى سواء كان تلقائياً أو بإيعاز؟

محمود عطا الله:

لأ، هو التساؤل إنها ملتزمة أو مش ملتزمة، دا أنا بأرفضه أساساً، يعني دي أول حاجة، ثانياً: إنه المصري -وأنت تعرفه كويس- المصري ممكن يقول نكت، ممكن ينتقد زعيمه، ممكن ينتقد كل النظام الموجود، ولكن عندما يمس هذا النظام، ويمس الكيان المصري على طول بيرد، فدا شيء طبيعي، لأنه اللي اتقال في العراق -وأنت طبعاً تابعت إيه اللي اتقال، سواء في الصحف، أو في الإذاعات، أو في التليفزيون- شيء..

د. سعيد العجمي:

يندى له الجبين.

محمود عطا الله:

يعني ولا أقصى ولا أوسخ شوارع الواحد يسمع فيه هذا الكلام، فعيب إنه هذا، فكان لازم يترد عليه، لكن..

سامي حداد [مقاطعاً] :

طب إذن إذا ردت الصحافة المصرية، وماذا -عفواً- عن الأمين العام لجامعة الدول العربية -الدكتور عصمت عبد المجيد- الذي يتصرف -كما يقول معظم العرب- وكأنما لا يزال موظفاً في وزارة الخارجية المصرية؟!

محمود عطا الله [مستأنفاً] :

لا..لا..لا يا حبيبي، أنتم بتتكلموا عن الجامعة العربية، وكأنما شيء له سلطة..

سامي حداد [مقاطعاً] :

لكن الأمين العام المفروض إنه يكون..

محمود عطا الله [مستأنفاً] :

الأمين العام يمثل الدول الأعضاء في الجامعة العربية، الجامعة العربية دي هيئة اعتبارية بتمثل الدول، الخلافات اللي بتحصل، اللي حصل من ربع ساعة دلوقتي بين الزميلين.

سامي حداد:

ولا يزال حاصل.

محمود عطا الله:

إزاي هذا ممكن لو حتى على مستوى وزراء الخارجية، أو على مستوى اللغة اللي بتستخدم في الصحافة العراقية ضد مصر، على أي هذا المستوى تلوم فيها الدكتور عصمت عبد المجيد، أو تلوم فيها أمانة الجامعة العربية؟!

سامي حداد:

دكتور سعد رجاءً سؤال ما يجري الآن..

د. سعد العجمي:

طرح أكثر من سؤال.

سامي حداد:

فيه عندنا محاور أخرى، ما يجري الآن على الساحة العربية كأنما هنالك طرفان، دول إعلان دمشق من جانب، وبقية الدول العربية من جانب أخر، يعني هل تعتقد أن دول إعلان دمشق الثماني يعني حلت محل الجامعة العربية؟ هل يمكن عقد قمة كما تقول الإمارات بمن يحضر –على الأقل- مش بالضرورة يا أخي الثماني أو بعض الثماني إذا ما مش عايزين يحضروا؟

د. سعد العجمي:

لا، دول إعلان دمشق مثلها مثل أي تجمعات إقليمية أخرى، سواء الاتحاد المغاربي، المأسوف على شبابه، يمكن انتهى الآن، أو اتحاد المجلس العربي الذي نسفه صدام حسين، أو بقاء مجلس التعاون الخليجي ليس بديلاً لجامعة الدول العربية..

سامي حداد [مقاطعاً] :

ودول إعلان دمشق؟

د. سعد العجمي [مستأنفاً] :

اسمح لي..ودول إعلان دمشق أيضاً موجودة كمنظمة إقليمية بس، ليست بديلاً لجامعة الدول العربية، بس فيه أكثر من سؤال طرح الآن، الأستاذ عبد الباري تفضل بطرح مشكوراً اللي هو لماذا لا يكون هناك حوار؟ هذا هو بيت القصيد الذي يريد -حقيقة- الأستاذ عبد الباري أنه يوصل له، إنه يا جماعة خلاص تعالوا، النظام العراقي خليكوا تتفاهموا معاه، على كل رسمياً في دول مجلس التعاون الخليجي..

سامي حداد [مقاطعاً] :

لا مش الأستاذ عبد الباري -عفواً- القمة الخليجية الأخيرة.

د. سعد العجمي [مستأنفاً] :

طيب ماشي..طيب ماشي..خلينا..يا حول الله..

سامي حداد [مقاطعاً] :

في القمة الخليجية..مش عبد الباري عطوان، في القمة العربية الأخيرة..

د. سعد العجمي [مستأنفاً] :

يا أستاذ سامي ما تقاطعني..ما تقاطعني..

سامي حداد [مقاطعاً] :

رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان دعا إلى قمة للتسامح والتصالح، ورفضت بعض الدول الخليجية.

د. سعد العجمي [مستأنفاً] :

اسمح لي، خليني أقول لك، هذا حتى من قبل دعوة شيخ العروبة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، هذا الأمر قائم، ولا يزال قائم ومطروح، إنه العراق احتل دولة، وشرد شعبها، واحتل مدينة الخافجي السعودية، وقصف عاصمتين الرياض والدمام، وقصف الظهران، وحرق..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً] :

وإسرائيل.

سامي حداد:

وإسرائيل.

د. سعد العجمي [مستأنفاً] :

ما حدش ماشي في إسرائيل، وبعد ذلك يأتي سنوياً ليحتفل بذكرى هذا الحرق العربي، وهذا الشرخ العربي، ويسميها أم المعارك، ويقوم بحملة شعواء على قلب العروبة النابض مصر ممثلاً في قيادة مصر دونما سبب، وبلغة يعف اللسان عن ذكرها، للأسف الشديد، ثم تقولون: "تعالوا يا جماعة نتصالح" طيب هل العراق..النظام العراقي..هل صدام حسين قال: "يا جماعة أنا أطلب الصفح والمسامحة"؟ طبعاً لا.

طيب العراق هو يا جماعة بالنسبة لكم بس أنها صدام حسين، ليش تعتقدون إنه إذا راح صدام حسين تنتهي العراق؟ العراق بلد عظيم، وشعب عظيم، وشعب قادر على العطاء والبناء، وفيه عقول، وسيبقى العراق عظيم بدون صدام حسين..

سامي حداد [مقاطعاً] :

الواقع مما قلت..أريد آخذ مما قلت نقطة، وأوجهها عبد الباري عطوان معروف إنه أوروبا شهدت حروباً كثيرة حربين عالميتين، ملايين الناس ماتوا، ألمانيا كانت هي دائماً الدولة في الحرب الأولى والثانية التي كانت تقوم بالهجوم بالاعتداء -سمه ما تشاء- واعتذرت ألمانيا بعد الحرب، وساهمت في بناء الوحدة الأوروبية الآن، بدأت منذ عام 57 باتفاقية الحديد والصلب بين فرنسا وبين ألمانيا، إلى السوق الأوروبية المشتركة، الآن قبل ثلاثة أيام بدأ (اليورو) العملة الموحدة لإحدى عشرة دولة من خمس عشرة، لماذا لا يقر العراق النظام العراقي بالخطأ الذي ارتكبه أثناء غزو الكويت حتى تعود الأمور إلى مجراها؟ هذا أقل ما بيطلبوه الكويتيين، بالإضافة إلى الأسرى حتى يستحق عقد قمة معه.

د. سعد العجمي:

أولاً..أولاً: أنا مع الرأي الذي يقول بأن العراق أخطأ في احتلال الكويت، هذا حتى يرتاح الدكتور سعد والإخوان الكويتيين، هذا الشيء أنا بسلِّم إنه كان فيه خطأ، وكانت له نتائج، واستغل هذا الخطأ لكل النتائج اللي بنشوفها إحنا بشكل، لكن لما يقارنوا ألمانيا بالعراق، أعتقد إن هنا فيه تبسيط للأمور، يعني لما ألمانيا اعتذرت كانت قوات الحلفاء دخلت إلى برلين، وأسقطت النظام في برلين، والله في هذه الحالة كانت ألمانيا لازم تعتذر، في نفس الوقت رصدوا مشروع (مارشال) لإعادة بناء ألمانيا بالكامل، وإعادة بناء اليابان بعد الحرب..هل أولاً دخلت القوات الأمريكية بغداد حتى يعتذر النظام أو لا يعتذر؟ هذه نقطة.

النقطة الثانية: هل رصد العرب مليارات الدولارات لتعمير بغداد مثلاً، وتعمير العراق، وفتح صفحة جديدة فيه؟ إذا كانت الدول العربية لم تتوسط على الإطلاق لمصالحة بين العراق والكويت، أو حتى تصفية الملف، كل الدول العربية كانت أو معظم الدول العربية كانت تردد مثل الببغاوات إنه تطبيق قرارات الأمم المتحدة، لازم الشرعية الدولية، يعني إنه بتلر اللي اعترف نفسه بتلر، واعترف (رينز) سكوت رينز إنهم كانوا جواسيس في لجنة التفتيش، وكانوا يتعمدوا الاستفزاز حتى (إيكوس) اللي كان..

سامي حداد [مقاطعاً] :

السابق.

عبد الباري عطوان [مستأنفاً] :

السابق، اعترف في مقابلة تليفزيونية للتليفزيون السويدي بأن (بتلر) تعمد استفزاز العراق، حتى يمهد لهذه الضربة الأمريكية، فإحنا..إنه إحنا العرب ما هيئنا لعودة حتى الابن الضال لنا كعرب، لم نهيئ هذا، استمرت الحصار، طب وافق صدام حسين في فبراير على الرسائل، إنه يتجاوب مع الأمم المتحدة، ويتجاوب مع مهمة كوفي عنان، ماذا فعل العرب؟ ماذا فعل الذين كانوا يرسلوا له الرسائل؟ هل أرسلوا وفد؟ هل زار وزير خارجية مصر بغداد؟ هل زار وزير خارجية سوريا بغداد بعدها؟ فالعرب لم يمهدوا..

سامي حداد [مقاطعاً] :

ذهب الأمين العام لجامعة الدول العربية ممثل الدول العربية.

محمود عطا الله:

أنا مش فاهم وزير خارجية مصر يزور بغداد ليه؟

عبد الباري عطوان [مستأنفاً] :

مش دولة عربية هذه، ليه ما يزور بغداد؟ ما زار تل أبيب، يزور بغداد.

محمود عطا الله:

هو الحكم يزور بغداد.

سامي حداد:

الأستاذ محمود عطا الله رجاءً كما قال عبد الباري عطوان -إلى حد ما- إنه رغم وجود تساؤلات حول شرعية العقوبات الموجودة، وفرق التفتيش وطريقة تعاملها الاستفزازية، حتى كوفي عنان عنده بعض الملاحظات، وهو ليس مع العراق، ولا ضد الأمريكان..ألا يستحق العراق نوع من التعاطف من الدول العربية في هذا الشأن؟

محمود عطا الله:

مين قال إن الدول العربية مش متعاطفة مع العراق؟ مين قال؟ إحنا مش قلنا إن في فبراير..

سامي حداد [مقاطعاً] :

كيف؟ رافضين يعقدوا قمة لبحث المسألة العراقية.

محمود عطا الله [مستأنفاً] :

لا..لا مش حكاية رافضين، مفيش رفض، خلينا واضحين..

سامي حداد [مقاطعاً] :

فيه تأجيل..تسويف.

محمود عطا الله [مستأنفاً] :

فيه تأجيل للإعداد، لأنه زي ما قلنا إذا كان هنعقد قمة عشان نبرر بيها موقف، هذا غير..غير..دا مرفوض تماماً، لأن المسألة مش تعقد قمة وبعدين الناس تقعد تتخانق، وبعدين لازم تعد لها إعداداً جيداً، وهذا الإعداد هو إنك أنت بتحط موقف، يجب أن يكون هناك موقف، على الأقل الحد الأدنى من الاتفاق يبرر عقد القمة..

سامي حداد [مقاطعاً] :

ولكن هذا..عفواً أستاذ..هذا التأخير وتأجيل مؤتمر وزراء الخارجية حتى الرابع والعشرين من الشهر الجاري، ومن يدري ماذا يحصل؟ في الرابع والعشرين من الشهر ده عفواً..يعني..يعني تحول الموضوع إلى تصريحات، ومهاترات، وكأنما كل واحد عايز يغسل إيده يديه مما هو آت، والله أعلم ما هو آت.

محمود عطا الله [مستأنفاً] :

لأنه -للأسف الشديد- إنه النظام العراقي عاوز يوظف ما جرى خلال الشهرين الماضيين لصالحه، بيعتبره انتصار لهذا النظام، وهذا مش مفروض، حقيقة الشعب العربي عندما خرج، والشارع لما خرج سواء في القاهرة، أو في العواصم العربية الأخرى خرج لنصرة الشعب العراقي، وللوقوف معاه، ولتأييده في المأساة، بالإضافة إلى إنه جرت محاولات مع النظام العراقي، يا جماعة إنتوا هتضربوا، يعني خذوا موقف مرن، أو على الأقل يمكن التدخل للتصالح، النظام العراقي رفض.

سامي حداد:

عبد الباري يريد..أنا جاي لك أستاذ سعد.

عبد الباري عطوان:

لحظة، أنا بدي أقول..أسأل سؤال يعني الآن..سبحان الله..

سامي حداد [مقاطعاً] :

باختصار رجاءً.

عبد الباري عطوان [مستأنفاً] :

الآن إذا الشعوب العربية تعاطفت مع العراق، لماذا لا تتعاطف الآن ب..؟ أنا بدي أذكر في العدوان الثلاثي سنة 56 لما الشعوب العربية تعاطفت كلها مع مصر، وفي ال 67 لما تعاطفت الشعوب والأنظمة العربية مع مصر..

محمود عطا الله [مقاطعاً] :

لا..لا..معلش..آسف..آسف إخوانا في مصر..لحظة..لحظة، مصر ما احتلتش دولة جانبها، مصر لم تحتل دولة عربية.

عبد الباري عطوان [مستأنفاً] :

يا سيدي خلاص، لقد انتهى الاحتلال، انتهى الاحتلال، عقوبة للأبد يعني.

محمود عطا الله:

وآثار للاحتلال.

عبد الباري عطوان:

انتهى الاحتلال.

محمود عطا الله:

إحنا ما بنقولش نعاقب، إحنا ما بنعاقبش، ما حدش طالب العقاب.

عبد الباري عطوان:

خليني أكمل بس، إحنا الآن فيه دولة عربية وشعب عربي تعرض لمحنة، لم يحدث تمييز بين الشعب العراقي والنظام العراقي، عندما كان العراق في حرب مع إيران كان هناك دعم لهذا الشعب، ولهذا النظام من قبل الكويت، 33 مليار دولار قدمت الكويت لنظام صدام حسين، مصر كانت تقدم أسلحة للنظام، سبحان الله فجأة أصبح فيه تقسيم، إذا إحنا جينا فرقنا..

محمود عطا الله [مقاطعاً] :

مصر بتدي أسلحة للعراق عشان تحتل بيها دولة أخرى زي الكويت، هذا كلام غير منطقي..يا راجل!

عبد الباري عطوان [مستأنفاً] :

إذا إحنا في مصر فرقنا بين النظام والشعب، يقول لك: "لا، دا ممنوع" يا أخي إحنا الآن في معضلة، في مشكلة، يقول لك: "غزو خطأ، الاحتلال خطأ منذ 8 سنوات".

محمود عطا الله:

إنت اللي بتقول.

عبد الباري عطوان:

أنا اللي بأقول طبعاً.

محمود عطا الله:

لا..النظام العراقي ما قالش هذا الكلام.

عبد الباري عطوان:

يا سيدي هو بيقول..ما اعترف بحدود الكويت..اعترف بحدود الكويت.

سامي حداد:

دكتور..دكتور سعد.

محمود عطا الله:

لو سمحت لي فيه قضايا، الأستاذ عبد الباري يتكلم فيها باسم النظام العراقي، فيه قضايا أخرى يقول لك لأ هم تكلموا.

عبد الباري عطوان:

أنا لا أتحدث باسم النظام..

سامي حداد [مقاطعاً] :

دكتور..دكتور سعد رجاءً، هنالك يعني موضوع احتواء العراق الآن، الحديث عن تغيير النظام من قبل الولايات المتحدة الأمريكية..ألا -بنظرك كأكاديمي يعني- ألا يجد القادة العرب يعني حرجاً في ذلك، ربما سابقة خطيرة، ربما يأتي بعضهم الدور مستقبلاً؟

د. سعد العجمي [مستأنفاً] :

أنا أعتقد بأن هناك موقف معلن من الكل.

سامي حداد:

إحنا..كأكاديمي..

د. سعد العجمي [مقاطعاً] :

أنا جاي لك، هناك موقف معلن من الكل، من الكويت، ومن كل الدول العربية المحيطة، بأن تغيير النظام في العراق هو شأن عراقي، ويخص العراقيين بالدرجة الأولى، والله إذا العراقيين بيجيبوا الأمريكان، أو يجيبون حد تاني يغيروا لهم النظام، هذا موضوع يخصهم هم، ولذلك ليس لدي تعليق على هذا الموضوع، بس خلينا نرجع للي تفضل فيه الأستاذ عبد الباري فيما يتعلق بقصة العراق والكويت، المشكلة -كما قلنا- وهو الأستاذ عبد الباري يريد أن يسقطها، والله يا أخي صار الاحتلال، وانتهى الاحتلال، فأنتم يا كويتيين تعالوا، اقعدوا مع صدام، المشكلة -كما نرى- ما هي مشكلة كويتية عراقية.

قلنا ولا نزال نقول بأن هذا مشكلة نظام معزول يحارب حتى، ويقوم بهجوم حتى على أقرب أصدقائه، بما فيهم سمو الأمير الحسن بن طلال قبل يومين في الصحافة العراقية، وهذه الأردن التي وقفت، ولا تزال تقف مع الشعب العراقي، وتقدم للشعب العراقي الكثير والكثير.

لذلك -حقيقة- نحن نتكلم عن نظام يتخبط، يعيش حالة هستيرية، ويأتي الأستاذ عبد الباري -حقيقة- يحاول أن ينقذ ماء وجهه، وقلنا خلاص يا جماعة، صار احتلال، وانتهت القصة، وانتهت العملية، ولذلك إحنا أيضاً لما نتكلم أن الأستاذ عبد الباري قاعد يتكلم باسم النظام العراقي، حقيقة نحن ما نأتي من عندياتنا، هذه الصحافة البريطانية نفسها تتكلم عن أنه فيه شبهات حتى حول باسم من تتكلم، (روبرت فسكو) اللي كاتب هذا الكلام، لذلك..

سامي حداد [مقاطعاً] :

إذن ما يقوله سعد العجمي -يا أستاذ عبد الباري- بعبارة أخرى إنه الآن أو غداً الثلاثاء سيقوم نائب رئيس الوزراء ووزير الدولة السيد عبد العزيز الدخيل بزيارة إلى الأردن، وكان ذلك إثر كلمة أتت في خطاب ولي عهد الأردن أثناء اجتماع اتحاد الفنانين العرب فيما يتعلق بالأسرى الكويتيين، يعني لو كلمة صغيرة تأتي من العراق تجاه الكويت يعني لربما يعني فكروا العرب أن يجتمعوا، الرافضون للقمة يعني.

عبد الباري عطوان:

أنت تعتقد أنه لو اعتذر العراق، وحتى إذا كان فيه أسرى، وإن شاء الله يكون فيه أسرى يفرج عنهم أفرج عنهم تنتهي كل شيء، فيه إرادة أمريكية، فيه إرادة إسرائيلية-أمريكية بإبقاء العراق في هذا الوضع أطول فترة ممكنة، وهذه الإرادة الأمريكية الإسرائيلية تفرض على دول عربية، وهذه الدول العربية تتصرف لتهيئة المناخ الشرعي للضربات الأمريكية على العراق..

سامي حداد [مقاطعاً] :

ولكن هل تعتقد أن هذه الدول الخليجية والعربية غافلة عن إنه إضعاف العراق، فقد فقدان التوازن بين إيران والمنطقة، وهذا سيشجع أو سيقوي ويعزز التحالف التركي-الإسرائيلي ضد سوريا وبقية الدول العربية؟

عبد الباري عطوان [مستأنفاً] :

للأسف فيه غفلة عن هذا الأمر، وبعدين أنا لا أتحدث هذا الكلام، لما بيطلع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ويطالب بالمسامحة، والتعاطف مع الشعب العراقي، والمصالحة العربية، وفي قمة أبو ظبي اللي حضرتها أنا طالب بالمصالحة العربية، وعقد قمة كل ستة شهور، لما محمد بن راشد المكتوم يطالب الكويتيين بأن يغفروا، وأن يبدؤوا صفحة جديدة، وأنهم لا يستطيعون تغيير الجغرافيا.

لما تطالب كل الشعوب العربية في استفتاء علني مفتوح في المظاهرات الأخيرة اللي صارت في القاهرة، وفي دمشق، وأركز على القاهرة، هذا الشعب المصري العظيم، وفي دمشق، وفي المغرب هذا استفتاء شعبي على أنه كفى، يعني هذا الشعب العراقي العربي عانى بما فيه الكفاية، ويجب أن نقف معه.

أنا لا أتحدث عن نظام، ولا أتحدث باسم النظام، أنا مواطن عربي زي..أي مثلي مثل الملايين التي تتظاهر في الشارع العربي، هذه هي..يجب أن نفتح صفحة جديدة، لكن المشكلة مش مخلينا نفتح صفحة جدية القمة تتأجل، يقول لك الإعداد الجيد!

طب الإعداد، قمة القاهرة اللي صارت، اللي سمحت، رخصت للقوات الأمريكية لأول مرة بأن تكون لها قواعد ثابتة في الخليج، هذه القمة لم يكن لها إعداد، طيب القمة الأخيرة الموسعة اللي صارت بالنسبة لنتنياهو لم يكن لها إعداد، لماذا عندما يأتي الأمر للعراق الإعداد؟ هذا الإعداد الجيد هو لعدم عقد هذه القمة، لتخريب القمة، لإبقاء الوضع في العراق، لإعطاء رخصة جديدة لأمريكا لإنهاء هذا الشعب العربي الشقيق.

سامي حداد:

كيف تقول عن هذه الأسباب التي يقولها عبد الباري في عدم انعقاد القمة؟

د. سعد العجمي:

هو تحدث عن عدة قضايا -حقيقة- لديه قدرة على أن يخلط أكثر من نقطة بسبب تزاحم الأفكار في ذهن الأستاذ عبد الباري، لكن خلينا نقول يعني إنه الإرادة الأمريكية اللي هو تحدث عنها- مثلاً وجود الأمريكان في المنطقة، وغير الأمريكان في المنطقة، أولاً: الذي أتى بهم هو صدام حسين، هو ما حدث وأحدثه صدام حسين من تفويض للإرادة العربية وللأمن العربي، وحتى الجامعة العربية بأن خرق ميثاقها، وضرب به عرض الحائط، هذا من ناحية، من ناحية أخرى..للأسف الشديد..

سامي حداد [مقاطعاً] :

اسمح لي بس أقاطع، عشر ثواني رجاءً، حتى تكون الأمور..ناقلات النفط -التي كانت ترافق- العربية التي كانت ترافقها البوارج الأمريكية كانت قبل هجوم صدام حسين كمل..تفضل.

د. سعد العجمي [مستأنفاً] :

آه..بس بمباركة وموافقة صدام حسين، لأنها كانت تحمل النفط الكويتي من أجل أن يذهب إلى النظام العراقي وقتها، الآن الأخ يتكلم عن الأمريكان، يا أخي ما أنتم جايبين ال C.I.A وتتعاملوا مع (الشين بيت) ومع الموساد لقمع شعبكم، للأسف الشديد إنتو الآن قاعدين في سجونكم..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً] :

أنا ضدهم..أنا ضدهم.

د. سعد العجمي [مستأنفاً] :

لا..لا..أنت الآن قاعد تتكلم باسم النظام العراقي ما يجوز يا أخي، نحن أتاكم كلينتون، وقال لكم: "إيش تبغوا بالظبط" ما يجوز يا أخي..ما هي الخروج..

سامي حداد [مقاطعاً] :

محمود عطا الله بعيداً عن حماس عبد الباري..والدكتور سعد، رجاءً.

محمود عطا الله:

نناقش شيء إيجابي، ونفكر إيه المطلوب من العرب النهاردة بدل ما نقعد نتخانق.

عبد الباري عطوان:

ما نتخانقش..لا.

محمود عطا الله:

مش دا كله خناق.

سامي حداد:

ما هي الأمور لما تخرج..برأيك ما هو المطلوب الآن؟

محمود عطا الله:

أنا بأرى -حقيقة- إنه من بعد الحرب العالمية الثانية يعني كان فيه قضيتين أساسيتين شغلوا العالم، ووضعت أسس لهم، القضية الأولى قضية السلام، والقضية الثانية قضية حقوق الإنسان، بالنسبة للسلام وضع ميثاق الأمم المتحدة اللي أساساً قائم على الدعوة لفرض السلام.

الثاني: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فهنا عندنا قضيتين..

سامي حداد [مقاطعاً] :

الذي صادف الشهر الماضي مرور خمسين عام على إعلانه، نعم.

محمود عطا الله [مستأنفاً] :

آه يعني هم دول قضيتين أساسيتين، القضيتين الأساسيتين المفروض إن هم اللي يطرحوا دلوقتي، يطرحوا بمعنى إيه؟ إن العرب يقعدوا، المستقبل أمامنا فيه خطورة شديدة جداً، وإذا بقينا على هذا قاعدين نحاول لأ مين اللي أخطأ، ومين اللي ما أخطأش، وأنت عملت، وأنت قلت، ومسائل الردح اللي بتجري هذا، إحنا هنتأخر كثيراً، ولا already إحنا متأخرين، واضح إن إحنا الركب سبقنا بكثير، ونقف لازم نقعد، ولازم نتكلم، وأنا مع عقد قمة عربية، أنا مش ضدها، حتى ولو حضر صدام حسين وحوكم داخل القمة..ليه لأ؟ يجيبوه داخل القمة، وأقفل البيبان، ويحاكموه، ويقولوا له أنت غلطان.

سامي حداد:

شو كلينتون مع (لوينسكي) شو يحاكموه على أي أساس؟

محمود عطا الله:

على أي أساس، مش فيه اتهامات بتجري، مش فيه اتهامات..

سامي حداد [مقاطعاً] :

حسب رأي صحيفة الجمهورية..عاوز الأهرام عاوز إيه؟

محمود عطا الله [مستأنفاً] :

لأ..لأ، مش دي، المطروح دا محاكمة عالمية، أنا بتكلم عن محاكمة عربية..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً] :

ليش ما حاكموا إسرائيل لما احتلت لبنان؟ ليش ما طالبوا العرب بمحاكمة إسرائيل؟

محمود عطا الله [مستأنفاً] :

أنا بتكلم عن العرب، شوف أنا بكلمه عن العرب، يروح يتكلم عن إسرائيل، شوف إحنا دائماً نخلط بين القضايا، دائماً نخلط ونقول يا أخي ليه لأ؟ ليه ما نحاكمش نفسنا؟

سامي حداد:

يا أستاذ محمود، العراق ليست الدولة الوحيدة التي احتلت أراضي عربية أخرى..

محمود عطا الله [مقاطعاً] :

أيوة.

سامي حداد [مستأنفاً] :

معروف هذا، والعراق أو الرئيس صدام حسين ليس الزعيم الوحيد اللي بيضطهد شعبه -كما يقال- هناك زعماء آخرون، ومن شعوب المنطقة العربية، فبدنا نحاكم، بدنا نعد بقى.

محمود عطا الله:

يعني إيه دولة عربية احتلت دولة عربية أخرى إلا إذا كان فيه نزاع على الحدود؟ لكن غير كده، كان فيه نزاع على الحدود؟!..

سامي حداد [مقاطعاً] :

بس جيوش تقاتلت يا أخي في اليمن، في السعودية، في قطر مع السعودية، حدود.

محمود عطا الله [مستأنفاً] :

حصل حصل، وما جرتش محاكمات.

سامي حداد:

الجزائر، المغرب.

محمود عطا الله:

ما قعدوش في قمم عربية، وقالوا له أنت غلطان؟ ألم تحدث إن فيه قمم عربية، فيه قادة دول راحوا فيها شايلين أسلحة وسبحت منهم؟!

عبد الباري عطوان:

ما تصير قمة وتصير، ما هم عاملين فيتو على القمة، فيه فيتو.

محمود عطا الله:

ما ده اللي بقوله، طب إنت..إنت بتعارضني، ولا بتؤيدني؟!

عبد الباري عطوان:

أنا معاك، أنا مع عقد قمة، بس تصير هذه القمة.

محمود عطا الله:

أنا مش فاهم.

عبد الباري عطوان:

ما تصير هذه القمة، وتصير في القاهرة، وييجي..

محمود عطا الله [مقاطعاً] :

هتحصل، مين قال لك لأ.

عبد الباري عطوان [مستأنفاً] :

بس ما حصلتش..

سامي حداد [مقاطعاً] :

محمود عطا الله، أخر دقيقة في البرنامج.

د. سعد العجمي:

صار تخلصوا البرنامج.

سامي حداد:

لا..ما أنت وعبد الباري ما شاء الله.

د. سعد العجمي:

ليش..ساعة ونصف العادي..

سامي حداد:

برأيك لماذا تأجيل وزراء الخارجية اجتماعهم إلى الرابع والعشرين، لماذا هذا التأجيل؟

محمود عطا الله:

اليوم ماعرفش بالظبط ليه اليوم، لكن أعرف إنه التأجيل للإعداد..

سامي حداد [مقاطعاً] :

بعد انتهاء شهر رمضان.

محمود عطا الله [مستأنفاً] :

للإعداد.

سامي حداد:

هنالك من يقول إنه ربما يكون هناك ضربة أخرى إلى العراق، وربما تكون أكثر أكثر، وأقسى من الضربة السابقة.

محمود عطا الله:

الرد على ده -ببساطة- إنه الدول العربية، ومنها مصر -اللي إنتوا بتقولوا عليها لم تتدخل- بذلت جهود جبارة لوقف الضربة اللي كانت هتتعرض لها العراق في فبراير الماضي، وفي الشهرين الأخيرين بذلت نفس الجهود، مش بذلت بس مع الدول الغربية..

سامي حداد [مقاطعاً] :

الرئيس مبارك قال هو ودول إعلان دمشق: "أن الرئيس صدام يتحمل مسؤولية ما يجري الآن".

محمود عطا الله [مستأنفاً] :

لأنه بعث له رسالة، وقال له فيها، وطلب منه فيها، والظاهر إنه هو يرفض، فهو حر..

سامي حداد [مقاطعاً] :

على كل حال لنا عودة إلى الموضوع، مشاهدينا الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيوف حلقة اليوم الأستاذ عبد الباري عطوان (رئيس تحرير صحيفة القدس العربي) والدكتور سعد العجمي (الباحث الأكاديمي، مدير مكتب الإعلام الكويتي في لندن) والصحفي والكاتب المصري محمود عطا الله، مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة أخرى من برنامج (أكثر من رأي) تحية لكم من سامي حداد، وإلى اللقاء.