مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

خالد الدخيل: أستاذ علم الاجتماع السياسي
بول كيلفو: محلل سياسي
د. خالد جابر: باحث في شؤون الشرق الأوسط
عبد الله الطاير: مركز الدراسات السعودية
- واشنطن

تاريخ الحلقة:

22/08/2003

- ملامح الأزمة في العلاقات السعودية البريطانية
- أزمة البريطانيين الستة بين الابتزاز والتصعيد

- دلالات إبعاد الدبلوماسي السعودي من بريطانيا

- انعكاسات توتر العلاقة السعودية مع أميركا على علاقتها مع بريطانيا

- دور البعد الاقتصادي في تخفيف الأزمة

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله.

مرَّت العلاقات البريطانية السعودية في الفترة الأخيرة بثلاث محطات توتر رئيسية، تمثلت في طرد دبلوماسي سعودي من لندن، وإيقاف الخطوط الجوية البريطانية رحلاتها إلى السعودية، وأخيراً اعتزام البريطانيين الستة الذين أطلق سراحهم مؤخراً رفع قضية ضد الحكومة السعودية حول مزاعم تعذيب تعرضوا له.

ولكن لا أحد بمقدوره أن يجزم بدقة ما إذا كانت العلاقة بين الرياض ولندن قد وصلت فعلاً إلى نقطة الأزمة أم لا.

ضيوفنا في هذه الحلقة هم هنا في الأستوديو الدكتور خالد الدخيل (أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الملك سعود) ومن لندن بول كيلفو (الصحفي البريطاني) والدكتور خالد جابر (الباحث في شؤون الشرق الأوسط) ومعنا أيضاً من واشنطن عبد الله الطاير (من مركز الدراسات السعودية في العاصمة الأميركية).

يمكن للسادة المشاهدين المشاركة في محاور هذه الحلقة -وذلك بعد موجز الأنباء- سواءً من خلال الهاتف وتليفون رقم التليفون هو 00974 وهو مفتاح قطر بطبيعة الحال 4888873 أو من خلال إرسال الفاكس على الرقم التالي بعد مفتاح قطر: 4890865، كما يمكن المشاركة من خلال موقع الجزيرة نت: ww.aljazeera.net

وفي البداية نتابع هذا التقرير لماجد عبد الهادي.

تقرير/ ماجد عبد الهادي: لم تكن قضية إبعاد الدبلوماسي السعودي علي الشمراني من بريطانيا قبل نحو أسبوع بتهمة تورطه في تقديم رشوة لضابط شرطة إنجليزي سوى القمة الصغيرة الظاهرة من جبلِ جليدٍ تشكَّل بين الرياض ولندن على مدى ما يزيد عن عامين ماضيين.

وبرغم ما قد تنطوي عليه مثل هذه القضية عادة من دوافع قانونية في بلاد تضع القانون فوق الجميع، فإن أحداً لا يمكنه انتزاعها من سياقٍ سياسي وجد تعبيره أساساً في انضمام بريطانيا -وإن بشكل غير معلن رسمياً- للحملة الأميركية المتزايدة ضد العربية السعودية بدعوى مسؤوليتها المعنوية عن مشاركة خمسة عشر شخصاً من مواطنيها في تفجيرات نيويورك وواشنطن.

صحيح أن لندن قد حذت أيضاً حذو واشنطن في النأي بموقفها الرسمي إلى حدٍ ما عن نقطة التصادم المكشوف مع الرياض، ولكن ما لا يقل صحة عن ذلك هو أن دوائر بريطانية عدة -لعل أقلها أهمية- الصحف الكبرى ووسائل الإعلام التي غالباً ما لا تنطق عن الهوى قد تلاقت مراراً وتكراراً مع نظيرتها الأميركية في محاولات استغلال كل صغيرة وكبيرة لنهش لحم الدولة العربية الأشد ارتباطاً بالغرب.

وهكذا جرى مثلاً تضخيم العديد من الأحداث التي ما كان لها أن تعكر صفو العلاقات التاريخية بين البلدين لو لم ينظر إليها بمنظار ما بعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، إذ مورس ما وصفه مراقبون ومحللون سياسيون بالابتزاز بُغية إجبار المملكة على تغيير مواقفها حَيَال قضايا بعضها يتسم بطابع سياسي خارجي ذي ارتباطٍ بالقضية الفلسطينية أساساً، بينما يغلب على معظمها الطابع الديني أو القضائي ذو الصلة الوثيقة بمنهج الحكم.

ولعل أول ما يتذكره المتابعون لما جرى ويجري من مشاحنات على طريق الرياض لندن هو تلك الحملة الدبلوماسية والإعلامية الشعواء التي تعرض لها السفير السعودي السابق في عاصمة الضباب غازي القصيبي، عقب نشره قصيدة امتدح فيها الشهيدة الفلسطينية آيات الأخرس منفذة إحدى العمليات الفدائية ضد إسرائيل، ثم سرعان ما شكل موقف السعوديين عموماً حيال المقاومة الفلسطينية المسلحة محور حملة ثانية استهدفت منعهم من مواصلة جمع التبرعات المالية لعائلات الشهداء في الضفة الغربية وقطاع غزة بدعوى أنها تصب في خانة دعم الإرهاب.

وعلى المستوى الآخر المتمثل بالقوانين والسياسات الداخلية للمملكة ضغطت بريطانيا طوال عامين ماضيين على الحكومة السعودية حتى تطلق سراح ستة بريطانيين كانوا قد أدينوا بترتيب عمليات تفجير في الرياض أواخر العام 2000 ضد منافسين لهم في مجال تهريب المشروبات الكحولية.

أما الأهم من هذا وذاك في إطار المؤشرات الدالة على توتر العلاقات بين البلدين فقد عبر عن نفسه في مسارعة حكومة (توني بلير) بعد انتهاء الحرب الأخيرة ضد العراق إلى سحب جميع طائراتها الحربية من السعودية في خطوة قيل إنها جزءٌ من عملية إعادة تقييمٍ ضرورية لانتشار القوات البريطانية في المنطقة.

وأخيراً جاء قرار الخطوط الجوية البريطانية (British Airways) تعليق رحلاتها إلى السعودية تحت حجة ما وصفته بالأسباب الأمنية، وأكد طرد الدبلوماسي السعودي علي الشمراني من لندن كي يثيرا المزيد من علامات الاستفهام حول حقيقة نوايا حكومة بلير وأهدافها من تصعيد التوتر مع الرياض التي سعت من جهتها إلى معالجة الموقف بروية وصلت حد الإفراج منذ أيام عن السجناء البريطانيين والسماح بعودتهم إلى بلادهم تجاوباً مع وساطة تولاها ولي العهد البريطاني الأمير (تشارلز) الذي يقال إنه يتمتع بعلاقات صداقة مع بعض كبار المسؤولين السعوديين.

وفيما توقع المراقبون أن تؤدي خطوة الرياض إلى تخفيف أو وقف التوتر في علاقاتها مع بريطانيا جاءت النتائج على العكس من ذلك حين ادعى البريطانيون الستة المفرج عنهم أنهم تعرضوا للتعذيب، وقرروا رفع دعوى قضائية ضد الحكومة السعودية بتهمة انتهاكها حقوق الإنسان، وهو الأمر الذي نفاه المسؤولون السعوديون بشدة معتبرينه جزءاً مما أسموه الحملات المغرضة ضد بلادهم.

محمد كريشان: إذن كان هذه التقرير مدخلاً لحوارنا الذي سيكون لنا مع ضيوفنا الأربعة في هذه الحلقة.

[فاصل إعلاني]

ملامح الأزمة في العلاقات السعودية البريطانية

محمد كريشان: نبدأ بضيفنا في الأستوديو الدكتور خالد الدخيل، والسؤال سيكون لكل الضيوف حتى نضع القضية في إطارها منذ البداية، دكتور خالد هل تعتقد بأن هناك أزمة الآن في العلاقات السعودية البريطانية؟

د. خالد الدخيل: أنا حقيقة لا أخفيك بأنني تفاجأت كثيراً عندما تم تخصيص حلقة عن العلاقات السعودية البريطانية، لأنه ليس هناك أي مؤشر على وجود أزمة أو على وجود توتر في العلاقات السعودية البريطانية، هناك طبعاً أحداث....

محمد كريشان [مقاطعاً]: لا المؤشرات.. المؤشرات موجودة، لكن هل تصل إلى حدود أزمة أم لأ هذا ما.. ما نريد الإجابة عنه في.. في هذا.. في هذه الحلقة يعني، لكن البوادر موجودة يعني.

د. خالد الدخيل: صح.. صحيح، يعني أنت تعرف.. صحيح أنت تعرف إنه يعني الطلب أحياناً من الرعايا عدم السفر إلى دولة من دول الشرق الأوسط هذا شيء عادي وهذا متعلق طبعاً بالوضع في الشرق الأوسط، فيما يتعلق مثلاً بمنع أو بتوقف الخطوط البريطانية في رحلاتها إلى السعودية هذا له علاقة طبعاً بالأوضاع التي حدثت وبالتفجيرات وبالأحداث التي صارت في.. في السعودية...

محمد كريشان[مقاطعاً]: ولكن المفارقة أن الخطوط الجوية البريطانية شرعت في رحلات إلى البصرة مع كل الأوضاع العراقية المتوترة وتعلق رحلاتها إلى الرياض، يعني هناك إشكال لابد من محاولة فهمه وفهم سياقه يعني.

د. خالد الدخيل: معلش صحيح، هذا صحيح، لكن هذا لا.. أنا في تصوري إنه هذا لا يؤشر إلى وجود يعني إلى وجود أزمة.

محمد كريشان: نعم.

د. خالد الدخيل: بالتأكيد هذا.. ثانياً بالنسبة للسجناء البريطانيين ومحاولتهم رفع دعوى ضد الحكومة السعودية طبعاً أنا أعتقد أنه تصرف طبيعي من قبلهم ناس يعني تم الحكم عليهم في.. يعني اثنين منهم بالإعدام و.. وأربعة في تصوري بالسجن لمدة 12 سنة في قضية تُخل يعني شوَّهت سمعتهم فالجماعة يريدون أن يبرءوا سمعهم أو.. أو أن يبرءوا ساحتهم داخل بريطانيا، وربما أنهم وجدوا السعودية يعني هدف هش ضمن الظروف الدولية السائدة الآن على اعتبار أن السعودية تتعرض الحقيقة في الآونة الأخيرة لعملية ابتزاز كبيرة جداً كما.. يعني كما تعرف، الدول العربية الآن الحقيقة وضعها ضعيف جداً، ليبيا تورطت في عملية الابتزاز واستجابت لهذا الشيء، هناك ضغوط على سوريا وتهديدها من قِبَل الكونجرس وهناك الآن ضغوط على السعودية من قِبَل.. من قِبَل الكونجرس الأميركي أيضاً، فبالتالي أنا أعتقد إنه كل المؤشرات الثلاثة اللي ذكرتها أنت أو.. أو التي جاءت في التقرير تؤشر.. هي مؤشرات على أحداث طبيعية في العلاقات بين دولتين، لكنها لا تؤشر إلى وجود أزمة على الإطلاق أنا ما.. يعني لا أرى أزمة حقيقة.

محمد كريشان: نعم، سيد كيلفو في.. في لندن، هل تشاطر هذا الرأي بأن ما جرى بين لندن والرياض هو أحداث طبيعية وليس أزمة؟

بول كيلفو: أعتقد أن القضية فعلاً هي ليست أزمة، صحيح أن العلاقات ليست طبيعية، ولكن ما يحصل الآن أن الطرفين يتبادلان لأن الحديث مع بعضهما و.. ولمدة طويلة وخاصة بعد اعتقال البريطانيين فيما يتعلق بالتفجيرات التي حصلت في السعودية، حصل انقطاع و.. في الحوار الدبلوماسي بين البلدين، أما منذ.. منذ عودتهم تغيرت الأمور، وما نراه الآن هو هناك تبادل للحديث بين الطرفين لأن هناك تفاؤل من إطلاق سراح الأشخاص هؤلاء، وهم يقولون أنهم أبرياء ولا أن.. أنا لا أؤيد ذلك ولا.. ولا أنفيه، ولكن أعتقد أن.. أننا نرى أن هناك انفراج مقبل، وأما قضية الخطوط الجوية البريطانية فهو قرار أمني يتعلق بإجراءات أمنية، أما فيما يتعلق بالدبلوماسي السعودي الذي طُلب منه مغادرة البلاد فأعتقد إن هذا أمر قد ولَّى والمهم الآن أن الحوار موجود بين البلدين وأن.. وأن هناك مثل هذه العلاقات التي تتسم بالحساسية مع دول أخرى ليس السعودية فقط.

محمد كريشان: نعم، دكتور خالد جابر، نفس السؤال حتى نضع القضية في.. في إطارها منذ البداية، أزمة أم مجرد أحداث عادية وطبيعية ربما ليس من المناسب تضخيمها وجعلها في قالب أزمة؟

د. خالد جابر: هي تنصب في تعريف الأزمة، ولكن مقدار أو حجم هذه الأزمة حالياً تتحكم فيه بريطانيا سواءً من قدرة على التفعيل أو التقليل في احتواء الأزمة، ويبدو أنه البريطانيين وخاصة الحكومة البريطانية.. ويبدو أن..

محمد كريشان: نعم، تفضل.

د. خالد جابر: أن البريطانيين وخاصة في موضوع طلب إجلاء وإخلاء الدبلوماسي السعودي علي الشمراني بسبب عملية خرق لنظام الحصانة الدبلوماسية وتمكنه من التعاون عن طريق أساليب غير متفق عليها أو محمودة مع أحد ضباط الأمن، هذا تقريباً أثر على مدى تحمل بريطانيا لنوع هذه الأساليب من التعامل، وبداية تعريف بريطاني يبدو لي من خلال تعامل مع الحكومة السعودية في إطار الوضع القائم حالياً مع الولايات المتحدة الأميركية من جانب الحكومة السعودية فيبدو أن هناك أزمة، ولكن هذه الأزمة لم تتفاعل إلى الحد الذي ممكن يضطر الحكومة السعودية حالياً إلى اتخاذ إجراء مثيل بالرد مثلاً أو تصعيد الأزمة، فالوضع المتحكم فيه حالياً هو البريطانيين حالياً.

محمد كريشان: نعم، سيد عبد الله طاير في واشنطن.

عبد الله الطاير: نعم.

محمد كريشان: تفضل، نفس السؤال.

عبد الله الطاير: أنا ما سمعت السؤال، نعم في اعتقادي.. في اعتقادي..

محمد كريشان: السؤال هو هل.. هل وصلت الأمور إلى حد الأزمة؟ يعني أرجو أن تكون كنت متابعاً لمداخلات السادة الضيوف الآخرين، يعني هل وصلت الأمور إلى حد الأزمة، أم ما جرى هي -مثلما قال الدكتور خالد الدخيل هنا في الأستوديو- مجرد أحداث طبيعية قد تحدث في العلاقة بين الدول؟

عبد الله الطاير: في تصوري أن ما يحدث في العلاقات السعودية الأميركية.. السعودية البريطانية حالياً ليس بأسوأ مما مر على العلاقات السعودية البريطانية في أحداث مضت، والعلاقات السعودية البريطانية علاقات قديمة تعود إلى اتفاقيات 1915 و1927، والدليل الحقيقة رضا البريطانيين من الجهات الرسمية على موقف خادم الحرمين الشريفين في العفو عن السجناء البريطانيين، وأنه قد وُصِفَ من قِبَل متحدث باسم رئيس وزراء بريطانيا بأنه يعني عمل إنساني كريم، أيضاً السفير البريطاني بعد أحداث مايو في تفجيرات الرياض صرح بأن هناك 30 ألف بريطاني يعملون في المملكة العربية السعودية وأنهم يتمتعون يعني بأجواء عمل طيبة، وبأن أحداً لم يُنصح بمغادرة المملكة العربية السعودية، وأن العوائل التي غادرت المملكة إنما غادرت لقضاء إجازتها السنوية، أيضاً بعد أحداث التفجيرات التي تورَّط فيها البريطانيون الستة كان هناك وجود للشرطة أو خبرات بريطانية في مكافحة الإرهاب موجودة ونسقت مع الجهات الأمنية السعودية، وبالتالي ففي اعتقادي أن الموجود هو زوبعة إعلامية أكثر منها توتر في العلاقات السياسية بين البلدين.

محمد كريشان: نعم، إذن إجمالاً يمكن الحديث الآن ضيفين يعتبران الأمر ربما مضخم، والضيفان الآخران يتحدثان عن بوادر أزمة وليس أزمة بالمعنى الحقيقي.

د. خالد الدخيل: أنا فهمت..

محمد كريشان: نعم.

د. خالد الدخيل: يعني أن فهمت من الضيف البريطاني إنه لا يعتبرها أزمة.

محمد كريشان: يعني هناك مؤشرات، يعني.

د. خالد الدخيل: إحنا في البداية ترى كان الصوت منخفض فما سمعناه يعني بشكل واضح.

أزمة البريطانيين الستة بين الابتزاز والتصعيد

محمد كريشان: نعم.. نعم.. إذا أردنا أن نفكك المحاور بشكل أكثر تفصيل هل إطلاق سراح البريطانيين الستة كان يفترض أن يقع تلقيه من قبل بريطانيا كمبادرة حسن نية، هناك عفو من الملك فهد، وكان يفترض أن يكون هذا مؤشر انفراج حتى مستشار ولي العهد اعتبر بأن هذا يأتي في سياق دعم العلاقات مع بريطانيا.

د. خالد الدخيل: بالضبط.

محمد كريشان: وإذا بالأمر ينقلب على.. على الرياض، ما تفسيرك لهذا الأمر؟

د. خالد الدخيل: لا هو الحقيقة طبعاً إذا أخذت الموقف الرسمي البريطاني ما فيه انقلاب، الموقف البريطاني رحب بإطلاق سراح السجناء، هناك موقف إعلامي وهناك موقف طبعاً من السجناء الستة أنفسهم، السجناء الستة يريدون أن يبرئوا ساحتهم ويريدون أن يدخلوا في عملية ربما ابتزاز الحكومة السعودية بسبب الظروف السائدة في المنطقة وعلى المستوى الدولي والاستهداف المستمر للسعودية، ربما هم يحاولون أن يضربوا عصفورين بحجر واحد يبرئوا ساحتهم داخل بريطانيا، لأن التهمة الموجهة لهم خطيرة، يعني عملية.. هناك سوق غير قانونية للخمور في السعودية على اعتبار السعودية تمنع تعاطي الخمور في البلد، فهناك سوق غير قانونية، سوق سرية مخفية، ويبدو إنه هذا يعني حسب الحكم.. يعني هؤلاء الستة كانوا متورطين في هذه السوق بعملية صناعة الخمور وتهريب الخمور واستيراد وحصل بينهم صراعات داخل البلد حول هذه العملية، فبالتالي لذلك نتجت عملية التفجيرات والقتل وما ارتكبوه كان عمل إجرامي كبير الحقيقة وخطير، الآن هم يدعون أنهم تعرضوا لعملية تعذيب، أنا لا أعرف يعني إذا كان طلعت.. أنا أعرف إنه طلعت بيانات تقول إنه.. إنه هؤلاء.. يعني هؤلاء الستة ما كانوا مسجونين في السجن العادي في السجن العام، كانوا مسجونين في فيلل، في مساكن عادية، وكانوا يتلقون الكتب، وكانوا يتلقون المجلات والصحف، وكان عندهم تليفزيون وكان، طبعاً حقيقة إنه يعني اتهام السعودية من قِبَلهم طبعاً هم الاتهام طبعاً لم يأتِ إلا من قِبَلهم هم.

محمد كريشان: وهذا حتى أثار حتى جدل في الداخل على الأقل في مواقع إلكترونية متعددة من دوائر سعودية اعتبروا أن العفو ليس في.. في محله، هناك حتى من تحدث عن أن ولي الأمر لا يجوز له العفو، وإنما ولي القتيل هو الذي يجوز له العفو، وتحدثوا عن أن ربما البعض من الباكستانيين والتشاديين وغيرهم يُعدمون، ولكن هؤلاء يقع العفو عنهم، ومع ذلك نجد.. نجد هذه القصة.

د. خالد الدخيل: هي.. مع.. لا معلش لأ هو طبعاً يعني الدستور يعطي الملك حقه يعني حق العفو في القضايا هذه، لكن صحيح ربما إنه كان فيه خطأ، ربما إنه خطأ الحقيقة إطلاق سراح هؤلاء الستة إذا كان صدر عليهم حكم كان من المفترض أن ينفذ فيهم ما صدر من حكم.

محمد كريشان: لأنه دائماً الأجانب ليس فقط في.. في السعودية الحقيقة في كل دول الخليج يبدو لهم.. يبدو وكأنهم يتمتعون بحصانة معينة.

د. خالد الدخيل: لأ ما هذه.. ما هذه الإشكالية.. ما هذه الإشكالية يعني مع.. مع الغرب بشكل عام إنهم يعني لا يقبلون إنه واحد بريطاني أو أميركي ربما يرتكب جريمة ولابد أن يحاكم، لأ، هذا ما يصير يعني إنت إذا.. إذا حاكمتهم دخلت معهم في مشكلة، وإذا أطلقت سراحهم دخلت معاهم في مشكلة، هذه قصة يعني قصة الحقيقة ما تنتهي الجماعة يعني هل يحق لبريطانيا إذا سعودي ارتكب جريمة في بريطانيا أن.. أن يوقع عليه القبض وأن يحاكم وأن يصدر عليه حكم؟ نعم من حق الحكومة البريطانية، وبالتالي نفس الحق إذا.. إذا كنا نتكلم كما يقول التقرير هنا إنه بريطانيا تضع القانون فوق الجميع، هذا فيه قانون وصدر الآن، الآن صار فيه عفو، طبعاً الإخوان هادول عايزين.. السجناء الستة عايزين يبرئوا ساحتهم كما قلت ويريدون الحقيقة ربما تكون فيه عملية ابتزاز والإعلام البريطاني ترى بالمناسبة منذ السبعينات يرفض محاكمة أي شخص بريطاني في بلد في الشرق الأوسط.

محمد كريشان: ولكن إذا كان ابتزاز، التسريبات التي أشير إلى.. أشارت إلى أن هناك تعويض عُرض عليهم 750 ألف جنيه استرليني أو قد يصل إلى مليون جنيه استرليني، إذا كان الموضوع موضوع ابتزاز فهذا ابتزاز الآن أتى أُكله يفترض يعني.

د. خالد الدخيل: لأ، طبعاً أنت تعرف إنه التقرير الذي جاء في.. في الصحافة البريطانية عن أنه الحكومة السعودية قدمت مبالغ هذا الحقيقة مصادره ضعيفة جداً، ليس هناك مصادر رسمية لا بريطانية ولا سعودية، المصدر الرئيسي الذي خرجت منه هذه المعلومات هو يبدو لي المعارضة السعودية أو ما يسمى بالمعارضة السعودية في بريطانيا، طبعاً إنه.. يعني مش معقول إنه المعارضة تعرف معلومات لا تعرفها الحكومة البريطانية هؤلاء..

محمد كريشان: أيضاً يبدو مكتب.. مكتب محاماة أيضاً هؤلاء البريطانيين يبدو سرب أيضاً الخبر هذا ليس فقط مصدر المعارضة.. المعارضة السعودية.

د. خالد الدخيل: لأ.. ما.. مكتب المحاماة.. أنا أعتقد المصدر الرئيسي الذي قالت به الصحف البريطانية هم.. يعني هي المعارضة السعودية أنا.. أنا بأشعر بأسف جداً الحقيقة إذا كان فيه عملية مبلغ قُدِّم من الحكومة السعودية لهؤلاء، أنا أعتقد أنه هذا سيكون.. يعني خطوة غير سليمة وغير موفقة، ولا تخدم.. لا تخدم السعودية ولا تخدم العلاقات السعودية، لكن إذا كنا نتحدث نحن في إطار العلاقات السعودية البريطانية هذا لا علاقة له بشكل مباشر بما يمكن أن يُسمى بتأزم في العلاقات البريطانية السعودية.

محمد كريشان: يعني هو لا علاقة له بالمعنى الرسمي المباشر بين حكومتين، ولكن تعرف بأن قضايا الرأي العام دائماً تأخذ طابع قضية (لوكيربي) لا علاقة لها بين حكومتين، ولكن طالما أن الناس الذين تضرروا.

د. خالد الدخيل: لا قضية.. لا قضية لوكيربي يا محمد مختلفة، قضية.. لأ قضية لوكيربي مختلفة تماماً.

محمد كريشان: لأ يعني أقصد.. أقصد.. أقصد أنه قضايا لا.. لا تطرح دائماً على أساس أنها بين حكومتين، طالما تصبح قضية رأي عام تصبح قضايا.. قضايا حكومات.

د. خالد الدخيل: لا.. صحيح.. لا قضية لوكيربي ما تقارنها، قضية لوكيربي عملية إرهابية إجرامية اتهمت فيها دولة مباشرة اللي هي ليبيا، وللأسف الحكومة الليبية أقرت بمسؤوليتها عن هذا.. عن هذه القضية، وبالتالي الدول.. دول بريطانيا مثلاً والولايات المتحدة معنية بالدفاع عن مواطنيها، التعرض إلى عمل إرهابي فهذه مختلفة عن.. يعني عن... السعودية تماماً.

[موجز الأخبار]

محمد كريشان: نسأل الصحفي البريطاني في لندن بول كيلفو، سيد الدخيل قبل قليل قال بأن البريطانيين الستة إذا أبقيتهم في السعودية مشكلة وإذا أطلقت سراحهم مشكلة، كيف تعلق على مثل هذا الرأي؟

بول كيلفو: قبل كل شيء أود أقول أن إبقاءهم في السعودية كان يمثل مشكلة أكبر بنظر البريطانيين، أنا درست القضية لمدة سنتين متواصلتين وليس هناك سوى القليل ما يدل على أنهم مذنبين بالجرائم التي.. بالتهم التي وجهت إليهم، إن أي دلائل قدمت.. أدلة قدمت هي أدلة ضعيفة ضدهم، ولم يكن لدى أي منهم أي خبرة في المتفجرات، كما أن ليس لديهم أي دافع لمثل هذه الجريمة، وأن ضحايا الجريمة كانوا جميعاً لا علاقة لهم بهم، ولكن هذه التفجيرات كانت جزء من معركة بين مهربي الكحول، وأن البريطانيين أن.. أن المرأة هذه تقول أنهم في حياتهم لم يشربوا الخمر، ولم يسمعوا بهؤلاء، ولم يشتروا الخمر، كما أن (ديفيد فان) فقد إحدى عينيه في هذه التفجيرات، واستمع إلى ما يُسمى بالاعترافات لهؤلاء في.. على.. في التليفزيون السعودي، وقال إن هذه التفجيرات التي كلفته عينه لا.. وما شاهده بنفسه لا يتطابق مع ما ذُكر في التليفزيون، إن هؤلاء الأشخاص كانوا ضحايا قانون قاسي جداً وتجاوز على قانون سعودي، واعتُبروا وعُدُّوا إرهابيين، وأن ما كانت تشعر به وسائل الإعلام وعوائل هؤلاء الأشخاص وفي أوساط الحكومة البريطانية وفي أعلى الأوساط كان الشعور السائد هو أن هذه القنابل المتفجرات هي عمل منشقين داخليين في السعودية، وفي ذلك الوقت كان من الصعب على السعودية أن تعترف بوجود مثل هؤلاء المنشقين، أما الآن فإنها قد تفعل ذلك، وذلك بعد أن حصل تفجير القنابل في المجمع الأميركي في الرياض، وأعتقد إن في ذلك الحين والآن أعتقد إن.. إن في صالح وما هو مفخرة للسعودية أن تعترف بذلك، وإن إطلاق سراحهم هو مفخرة لها، لأن.. لأنه لابد أن.. أن نَصِفَ هذه ما.. ما شاهدناه إذ.. إذ إن الشعور السائد هو إن هؤلاء الأشخاص كانوا ضحايا قانون قاسي أو ظالم.

محمد كريشان: ولكن سيد كيلفو، مثلما قال (مستشار ولي العهد) السيد عادل جبير لا يُنتظر أن يأتي هؤلاء ويقولون هكذا ببساطة نعم، نحن كنا شبكة في الاتجار بالكحول، ونحن قتلنا بريطانياً آخر، وفيما يتعلق بمزاعم التعذيب أيضاً السيد عادل جبير قال لنعرضهم على أطباء وسنرى الحقيقة، هل هناك إمكانية للتثبُّت من كل هذا؟

بول كيلفو: بالطبع، أنا لا أتوقع أي شخص مذنب في مثل هذه الجرائم أن يعترف بها فعلاً، وقد تحدثت إلى أشخاص مروا بمثل هذه الظروف نفسها إن هؤلاء الأشخاص الستة أشخاص اعتُقلوا مع حوالي 12 شخص آخر، وقد التقيت بالكثير من هؤلاء، وإن أحدهم واسمه (مايكل رون جونز) كان قد جُرح في إحدى هذه التفجيرات، وقد أُخذ من سريره في المستشفى وأخذ إلى مكان اعتُقل فيه وعُذِّب لمدة ستين يوماً، وقد فحصته.. فحصه أطباء وزارة الداخلية البريطانية، وقد أكد مكتب وزير الخارجية أيضاً أنه قد عُذِّب، ما أقوله إننا نرد أن.. أن.. أن نقول أو أن نذم النظام العدالة السعودي، ولكن ككل فيما يتعلق بهؤلاء الأشخاص إذا كان هناك أدلة كما يقول السعوديون، إذن دعونا نرى هذه الأدلة، قدموها لنا، لأننا لحد الآن لم نرَ أي أدلة لا رأي خبراء ولا الدوافع، شخصان اعترفا في الواقع بنفس.. بنفس التفجيرات شخصين مختلفين، شخصان مختلفان اعترفا بنفس التفجيرات، إذن أحد هؤلاء لابد أن يكون غير صحيح.

إذن إما موضوع العلاقات السعودية البريطانية إذا ما أريد لها أن تتحسن، فيجب حل هذه القضية، إن نظام العدالة في بريطانيا أيضاً ليس كاملاً وتاماً، وإنني لا أقول إني.. إن النظام البريطاني أفضل، ولكن علينا أن ننظر برباطة جأش إلى الحقائق والأدلة، لحد الآن العدالة كانت طارئة أو عاجلة لنقُل.

محمد كريشان: سيد عبد الله الطاير في.. في واشنطن، برأيك هل يمكن أن.. أن تحل هذه القضية مثلما قال السيد كيلفو أم تراها ربما مرشَّحة للتصعيد وللابتزاز مثلما قال الدكتور خالد هنا في الأستوديو ولمساومات ربما تدخل فيها أطراف متعددة فيتعقد الأمر؟

عبد الله الطاير: والله بكل أسف من متابعتي للإعلام البريطاني وهو إعلام مشاكس، طبعاً نحن نعرف تاريخ الإعلام البريطاني في قضية الأميرة ديانا، ونعرف إحراج الإعلام البريطاني لرئيس الوزراء الحالي، فمن تاريخ هذا الإعلام ومن تغطيته للمكرمة بإطلاق هؤلاء الناس أعتقد أن الأمور تتجه نحو التصعيد، لكن دعني أسأل الزميل البريطاني في.. في لندن يعني إذا كان ما يقوله هو أن القضية قد لُفِّقت للمواطنين البريطانيين، فعلينا أن نسأل لماذا؟ إذا كانت السعودية قد حاولت أن تُخفي يعني بعض الإشكالات الداخلية، وأن ما حدث عبارة عن أعمال إرهابية من الداخل السعودي، فإن السعودية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تلجأ إلى مواطنين بريطانيين وأن تضع هؤلاء ستارة لإخفاء الأحداث الداخلية وبعض النزاعات الداخلية خلف هؤلاء الناس، قد تلجأ إلى مواطني بعض الدول الذين لا يسأل عنهم أحد، ولا يمكن -بأي حال من الأحوال- أن تلجأ إلى مواطني دولة مثل بريطانيا، خصوصاً بعد تجربتها مع الممرضتين البريطانيتين، وتجربة المملكة مع الممرضتين البريطانيتين أيضاً هي أكبر دليل على أن الإعلام البريطاني يتعاطف مع المجرم، ويكتشف بعد ذلك بأن هذا المجرم هو فعلاً مجرم، وأنه أدين بشكل صحيح، فالممرضة البريطانية عندما عادت إلى مستشفاها في (اسكتلندا) سرقت بطاقة ائتمانية لأحد المرضى، وسُحبت منها رخصة التمريض، فنحن نعرف بأن يعني البريطانيون.. البريطانيين الستة قد أُدينوا وقد أُدينوا في العلن، وقد حضر ممثلون للسفارة البريطانية، وحضر محامون ودافعوا عنهم، ولا يستطيع أحد أن يقول بأن هؤلاء الناس قد عُذِّبوا، وحتى نرى أدلة على التعذيب، إذا كان هو يبحث عن أدلة عن الاتهام، فنحن أيضاً نبحث عن أدلة عن التعذيب، العقل والمنطق يرفض حقيقة أن.. أن يكون هؤلاء الناس قد استخدموا ستارة لإخفاء بعض المشاكل الداخلية، لأنهم مواطني بريطانيا، وكان من الطبيعي أن نفهم بأن بريطانيا لن تسكت على استخدام مواطنيها، أيضاً إذا كانوا قد أُجبروا على.. على الاعتراف، فما الذي أجبرهم أيضاً على تقديم التماس بالعفو عنهم، لم يجبرهم أحد على ذلك، فنحن أمام قضية حقيقة الإعلام البريطاني دائماً يخاطب يعني يتحمس ويستغله بعض المجرمون ونحن يعني أنا كنت في بريطانيا لمدة طويلة، وأعرف قضايا تهريب المخدرات إلى تايلاند خصوصاً، وكيف أن العرش البريطاني والحكومة البريطانية تتعاطف مع مجرمين مهربين للمخدرات في تايلاند وكيف أنها تتدخل على أعلى المستويات للإفراج عنهم، ويثبت في نهاية المطاف أنهم فعلاً كانوا يروجون للمخدرات ويبيعونها، فهناك عملية استعلاء يعني البريطانيون لا يظنون أن هناك عدالة في العالم غير عدالتهم، ويظنون أنه ليس هناك جهة أخرى في العالم تملك أن تحاكم المواطنين غير البريطانيين أنفسهم، لكن في تصوري في نهاية المطاف أن المملكة العربية السعودية قد مارست حقها في التحقيق، قد مارست حقها في إدانة هؤلاء من خلال القضاء الشرعي، وقد مارست حقها في العفو، لأنه الملك حقيقة يملك الحق في العفو في.. في حق العفو في.. في الحقوق العامة، في الحق العام، وليس في الحق الخاص على أية حال، فإذا كان هناك حق خاص فالملك لا يملك العفو فيه، أما في الحق العام فإن الملك يملك العفو، وقد مارس هذا لمصلحة المملكة العربية السعودية.

محمد كريشان: نعم، دكتور خالد جابر في لندن، في ضوء كل ما ذُكر حول هذه القضية قضية البريطانيين الستة حتى نغلق هذا القوس وندخل في موضوع الدبلوماسي البريطاني.. الدبلوماسي السعودي الذي أُبعد وقضية الطيران بين البلدين، هل تعتقد بأن القضية أخذت أكبر من حجمها وأنه يفترض أن.. أن تسوَّى في القريب؟ هل هناك مساعي تعتقد في هذا الاتجاه؟

د.خالد جابر: هناك شقين في القضية، مخالفة قانونية يبدو إن البريطانيين والكندي والبلجيكي تم.. اعترفوا بالتجارة والتداول بالكحول وهذا قانون محرم في المملكة العربية السعودية شرعاً وقانوناً ونظاماً، والشق الآخر هو شق جنائي إن.. في أثناء أحد العمليات تم قتل أو توفى أحد البريطانيين، والشق الجنائي في هذه النقطة أعتقد إنه زوجة هذا القتيل ستتابع هذا الموضوع، فالموضوع لا يبدو لي أنه قد انتهى فقط بإصدار عفو من قبل الملك فهد، وله الحق في ذلك كما سمعت من الإخوة، ولكن الحالة ستنتقل إلى الساحة البريطانية، ولربما تأخذ مجرى آخر أي في عملية نقل أحداث المحاكمة ومداولتها في نظام قضائي تستطيع هذه الزوجة متابعة ومحاكمة أو إظهار سبب قتل زوجها، هذا طبعاً هيضطر المسؤولين في الحكومة السعودية أيضاً إلى إدلاء بشهاداتهم أو إذا تم ضغط ولا.. وبل أعتقد إنه سيكون هناك ضغط على هذه السيدة لإخفاء أو لانتهاء الموضوع، ولربما تم سيعاد نفس الأسلوب اللي حدث مع الممرضة الأسترالية التي قُتلت وحاول أهلها تنفيذ أو طلب تنفيذ القصاص بالممرضات، ومن ثمَّ انتهى الموضوع إلى تعويض مادي، ولكن أخذت الحالة الأسترالية جزء حيز من التغطية الصحفية، وأعتقد إن هذا الحيز ممكن سيحدث في تغطية سبب وفاة البريطاني من قبل زوجته التي تعهدت بمتابعة الموضوع.

محمد كريشان: نعم، دكتور خالد..

د.خالد جابر [مقاطعاً]: الخاسر في رأيي إذا سمحت.. إذا سمحت لي في نقطة..

محمد كريشان: نعم، نعم، اتفضل..

د.خالد جابر: الخاسر للأسف الشديد في هذه النقطة موضوع البريطانيين والبلجيكي وموضوع الكحول والتفجيرات هو القضاء السعودي للأسف الشديد، ولا نشك في نزاهة القضاء السعودي، ولكن القضاء السعودي يجب أن يظهر أمام الملأ بشفافية وبقدرة على التعامل من الناحية القانونية بمستوى حرفي عالي، وجود محامي أو غير من المحامين بالدفاع عن.. عن الإخوة.. عن البريطانيين في إنهاء وإخراجهم كما حدث مع الممرضات سابقاً، أعتقد هذا يضعف مصداقية القضاء السعودي، وحدث درس في هذه القضية وبناءً على الدرس السابق هو لابد معالجة استقلالية القضاء السعودي ونقلية تقديم الخدمات القضائية والجنائية والقانونية في المملكة العربية السعودية إلى مستوى أرقى يعادل المستويات الموجودة في المناطق الأخرى.

دلالات إبعاد الدبلوماسي السعودي من بريطانيا

محمد كريشان: نعم، دكتور خالد الدخيل، نتطرق الآن إلى موضوع الدبلوماسي السعودي، وهنا قضية مباشرة بالمعنى الرسمي مثلما أشرت بين حكومتين، على الأقل هذه واضحة بهذا المعنى

د.خالد الدخيل: صحيح.

محمد كريشان: عندما يطلب من الدبلوماسي السعودي علي الشمراني مغادرة البلاد واتُّهم -أو هكذا ذُكر على الأقل- بأنه دخل في رشوة أحد ضباط الشرطة البريطانيين لنقل أخبار بعض الشرق أوسطيين كما يذكر في الإعلام البريطاني..

د.خالد الدخيل: شرق أوسطيين موجودين في بريطانيا؟

محمد كريشان: موجودين في بريطانيا.. موجودين في بريطانيا

د.خالد الدخيل: سعوديين أم بس شرق أوسطيين؟

محمد كريشان: شرق أوسطيين، هكذا ذُكر يعني طالما القضية لم تُعرض على القضاء، وأخذت طابع متكتِّم إلى حدٍ ما أُبعد هذا.. طُلب منه مغادرة البلاد، هل تعتقد بأن الموضوع سيقف عند هذا الحد أم له أيضاً تداعياته؟

د.خالد الدخيل: هي دائماً الدبلوماسية السعودية تميل إلى الابتعاد عن المواجهة بطبيعتها، طبعاً نحن عندما نتكلم عن هذا الموضوع يعني الحقيقة نفتقد الكثير من المعلومات وللحقائق حتى المعطيات غير متوفرة، فبالتالي..

محمد كريشان: صحيح.

د.خالد الدخيل: لا يتوفر لنا الآن إلا عملية تحليل وتخمين.

محمد كريشان: الأمر ربما له أهمية خاصة طالما أن السفير السعودي في لندن هو السيد تركي..

د.خالد الدخيل: الفيصل.

محمد كريشان: تركي الفيصل، وكان رئيس جهاز الاستخبارات..

د.خالد الدخيل: الاستخبارات، نعم.. نعم.

محمد كريشان: في المملكة لسنوات طويلة، فربما لو لم يكن الأمر بهذا الشكل ورُبط مع.. هو لم يُذكر الآن أنه رُبط، ولكن ربما يعطيه أبعاد أخرى.

د.خالد الدخيل: يعني هل أنت تحاول أن تربط بين مثلاً..

محمد كريشان: لأ، أنا لا أربط، لست في دائرة الاتهام.

د.خالد الدخيل: وظيفة السفير السابقة أو غيره مثل العمل الاستخباراتي بالمملكة.

محمد كريشان: لأ، يعني لأ يعني ذكر الطابع الاستخباراتي بالنسبة لدبلوماسي سعودي طلب منه المغادرة.

د.خالد الدخيل: صحيح.

محمد كريشان: مع وجود سفير بمثل هذه القيمة، ربما يعني طالما نتحدث في التخمين، نحن الآن في دائرة التخمين كما ذكرت.

د.خالد الدخيل: نعم، إذا.. إذا افترضنا أنه التهمة الموجهة لهذا الدبلوماسي السعودي صحيحة وأنه بالفعل توَّرط في عملية دفع رشوة، أنا لا أتصور إنه يعني الحكومة السعودية -كما تعرف- الحكومة السعودية أعتقد استجابت وسحبت الدبلوماسي..

محمد كريشان: صحيح.

د.خالد الدخيل: وما دخلت في جدل.

محمد كريشان: بدون ضجة.

د.خالد الدخيل: بدون ضجة، وما دخلت في مواجهة مع الحكومة البريطانية، أنا أعتقد إنه هذا يعكس السلوك الدبلوماسي السعودي ومنذ القدم، لا يميل إلى المواجهة على الإطلاق، فبالتالي أنا لا أتوقع إن هذا الموضوع سوف يتطور أو سوف يتفاعل.

محمد كريشان: ربما لا يميل إلى المواجهة في بعض الحالات بينما في حالات أخرى ربما يعني خاصة عندما..

د.خالد الدخيل: صحيح.. صحيح، لكن بشكل عام السعودية لا تميل إلى المواجهة إلا في القضايا يعني الحساسة الكبيرة المباشرة تؤثر على مصالحها بشكل مباشر، لكن هذا حدث -مرة ثانية- هذا حدث طبيعي، يعني كما.. يعني كما تذكر حصلت مثلاً بين حليفين اللي هي الولايات المتحدة وإسرائيل حصلت قضية (جوناثان بول) وهي قضية خطيرة جداً، قضية استخبارات بحجم كبير، وتدخل أدى إلى الإضرار بالمصالح الأميركية نفسها باعتراف وزير الدفاع الأميركي السابق (واينبرج) كما أعتقد، فهذه يعني أنا يعني في تصوري هذا حدث طبيعي يحصل عملية الاستخبارات، كل سفارات الدول.. كل سفارات العالم جزء من الموظفين في السفارة أو جزء من الدبلوماسيين هم لهم مهمة استخباراتية إذا استطاعوا أن يمارسوها بالطريقة التي يبتعدون فيها عن التورُّط أو عن الانكشاف أو عن الصدام مع.. مع أجهزة البلد المضيِّف، ستمر الأمور، لكن لو انكشفت العملية خلاص فيه.. فيه تفاهم يعني تسحب (...) وتمشي

محمد كريشان[مقاطعاً]: يعني بعد أن كشف مثلاً ما اتهم به سعد الفقيه بعض الدوائر الرسمية من أنها حاولت الاعتداء عليه أو محاولة خطفه أو كذا ألا يمكن أن تضعها في.. في هذا السياق؟

د.خالد الدخيل: لأ، بس سعد الفقيه ما طلعت اتهامات رسمية، طلعت من.. من قبل سعد الفقيه نفسه..

محمد كريشان: منه هو فقط.

د.خالد الدخيل: أيه منه هو فقط، ما طلعت اتهامات رسمية لا من جهات رسمية بريطانية ولا..

محمد كريشان: هو أكيد الآن جرى التحقيق في الأمر، ولكن على الأقل لم تعلن نتائجه ما إذا كانت هناك دوائر رسمية مورطة أم لا.

د.خالد الدخيل: إذن هذه.. هذه قصة مختلفة عن قصة الشمراني، يعني هل الشمراني يبحث طبعاً عندما يقولون عن شرق أوسطيين ربما عن شرق أوسطيين مثلاً إسلاميين بشكل عام أو من الجماعات الإسلامية..

محمد كريشان: ليس بالضرورة سعوديين.

د.خالد الدخيل: أو ربما سعوديين ومن ضمنهم سعد الفقيه ما تعرف يعني..

محمد كريشان: نعم.

د.خالد الدخيل: لكنه هو يعني إن الموضوع الأساسي إنه محاولة رشوة رجل الشرطة إذا ثبت إنه هذا، بس أعتقد أن العملية الموضوع سوف يتوقف عند هذا الحد.

محمد كريشان: نعم، نسأل الدكتور خالد.. خالد جابر في.. في لندن هل له نفس التهوين الذي ذكره الدكتور خالد هنا في الأستوديو من أن الموضوع ربما يبقى محصور في علي الشمراني، ولا.. لا يعني بالضرورة تداعيات في المستقبل؟

د.خالد جابر: حيز المناورة المحدود للحكومة السعودية في هذا الأمر والسبب هو عدة أسباب تقريباً، انشغال الحكومة السعودية بمعالجة مشكلة العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية، وهذا يأخذ حيز كبير في الحسبان والاهتمام الأكبر في الوضع الحالي، ممكن إن المملكة العربية السعودية تتحفظ على الرد إذا توفر لها القدرة على الرد حتى لا تفتح جبهة جديدة أمامها في.. متمثلة في بريطانيا، ولكن هناك نقطة أساسية مهمة جداً وهي أن الموظف اللي طُلب إجلاؤه من السفارة تعدى في أو ساء.. أساء استعمال الحصانة الدبلوماسية، وهذا شيء مرفوض رفضاً باتاً في الشارع البريطاني، فالحكومة البريطانية حالياً في مأزق أمام شعبها لإثبات مصداقيتها في عملية التحريض على غزو العراق والمشاكل التي حدثت بعد ذلك، ولا يمكن أن تتناسى حدوث تسريب فردٍ ما من صحيفة أو من صحفي أو حتى من قسم الشرطة إنه تم التغطية على حدث مثل الذي قام به السيد علي الشمراني، فستضع الحكومة البريطانية نفسها في موقف حرج جداً أكبر، ولكن عندي استفسار هو هل.. طبيعة العمل البريطاني عمل متأني، ويبدو لي أن الشمراني من خلال عمله كان تم اكتشاف عمله لفترة ليست بالبسيطة، اختيار الحديث علناً وطلب سحب هذا الموظف من بريطانيا ممكن حدث في فترة تعيين السفير الحالي الأمير تركي الفيصل، والذي يعرف طبعاً من خلال عمله المدني في الحكومة بمسؤوليته عن النظام أو سلك المخابرات العامة، فمحتمل هناك أيضاً نوع من تقديم الرسالة إن هذا الأسلوب وهذا النمط من العمل لن يسمح بتكراره، ولن يُسمح بتصدير المشاكل الحالية التي تعاني منها المملكة العربية السعودية في الجبهة الداخلية إلى الشارع البريطاني، وأيضاً هذا يمكن درس إلى الحكومات العربية الأخرى، فالرد البريطاني من الناحية الدبلوماسية في رأيي رأي لبق حذر وأعطى (لون) وله مغزى كبير.

محمد كريشان: نعم، قبل أن نشرع في تلقي المكالمات، نذكر مرة أخرى بأرقام الهاتف وهي بعد مفتاح قطر: 4888873، يمكن المشاركة أيضاً من خلال الفاكس: 4890865، أو من خلال الموقع: www.aljazeera.net

وعلى ذكر موقع الإنترنت نأخذ هذه المشاركة قبل أن نأخذ المكالمات، مشاركة رقم 2 يقول فيها يوسف عمر السايس وهو رجل أعمال من اليمن: عملية إبعاد الدبلوماسي السعودي من بريطانيا بتهمة سخيفة والحملة المسعورة التي يقودها الكونجرس الأميركي ضد السعودية متهماً بعض مسؤوليها بالضلوع في أحداث سبتمبر هو مخطط للضغط على السعودية، مشاركة السيد عمر السايس.

نشرع في أخذ المكالمات سيد كساب العتيبي من لندن، تفضل سيدي.

كساب العتيبي: السلام عليكم ورحمة الله.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

كساب العتيبي: بداية أشكر لك هذه الفرصة أستاذي الكريم كريشان، وآمل أن تكون مداخلتي مختصرة وواضحة، ولديَّ في نهاية مداخلتي سؤالان لضيفك الكريم خالد الدخيِّل أو الدخيل.

محمد كريشان: نعم، خالد الدخيل.

كساب العتيبي: أولاً: هو يقول بأن هؤلاء القتلة البريطانيين يريدون أن يبتزوا الحكومة السعودية حتى تدفع لهم مزيداً من الأموال.

يا أستاذي الفاضل، أصلاً خروج هؤلاء القتلة بحد ذاته من حيث المبدأ يعتبر يعني خطأً فادحاً وابتزاز لم يسبق له مثيل، يعني تريد أن تقنعني الآن يا أستاذي خالد أن اللي.. وتقنع أيضاً المواطن السعودي بأن روح التسامح وحنية الملك فهد أو الأمير عبد الله يعني هي الدافع وراء خروج هؤلاء القتلة، يعني... ما ينعقل، وبعدين هناك أزمة أخي الكريم، أنت تقول لا يوجد أزمة، الأزمة موجودة، إذا لم يكن طرد دبلوماسي بهذه الطريقة المهينة يعني ليس أزمة، فما هي الأزمة في نظرك؟

أولاً: إليكم هذا السيناريو حتى يعلم الأخ المشاهد الكريم والأخت المشاهدة وبالأخص السعوديون منهم خلفيات ما يجري، إرهابيون مجرمون قتلة تجار خمور، حتى المنطق الدولي يعتبرهم إرهابيين، عاثوا بأمننا ووطننا فساداً بتلك التفجيرات الشهيرة، وأدينوا في ذلك شرعاً، وكانوا يعاملون داخل السجن حسب مصادر رسمية سعودية وليس مصادر أخرى معاملة خاصة، وكأنهم في فندق خمس نجوم، وبعد سنتين يطلق سراحهم هكذا بين عشية وضحاها وفي وضع سعودي داخلي محتقن وأجواء داخلية مشحونة بعفو ملكي دون ذكر أسباب مقنعة أو غير مقنعة، ومن آخر من علم بهذا القرار هو المواطن السعودي وعن طريق (الإنترنت) للأسف الشديد وفي المقابل لو سمحت لي نجد أن أبناء الوطن أخطئوا أو لم يخطئوا يعاملون على النقيض معاملة قاسية، وصلت في بعض فصولها الحزينة والمؤسفة -للأسف الشديد- إلى قتلهم في بيوت الله، يودعون السجون بالظُّنة، أكرر.. لحظة لو سمحت أستاذي كريشان.

محمد كريشان: نعم، باختصار شديد لو سمحت.

كساب العتيبي: يودعون السجون بالظنة، أكرِّر بالظنة، ليس على أي أساس قانوني أو شرعي، لا يستطيع أحد الدفاع عنهم أو عمل أي شيء لأجلهم لأنه حينئذ سيكون متعاطفاً مع الإرهابيين على وصف الأمير نايف (وزير الداخلية)، الآن يجب ألا نتجاوز هذه الحقيقة، هذه الحقيقة التي تقول إن المشكلة الحقيقية تكمن في هذا، وعليه فالبريطانيين والأميركيين ينظرون ويتعاملون مع الحكومة السعودية من هذا المنطلق، يا سيدي..

محمد كريشان: نعم، شكراً لك، شكراً لك سيد كساب، قبل أن يكون لك رد نستمر في.. في المداخلات ثم تفضل للتعقيب، محمد ظاهر من باريس، تفضل.

محمد ظاهر: آلو، السلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

محمد ظاهر: بداية أقول يعني هناك خطأ كبير جداً من الحكومة السعودية أن تطلق سراح هؤلاء، لأنه كما فهمت أنهم يعني مجرمين، وقاموا بعمليات قتل أو تفجير، وبالتالي يجب يعني على الأقل يعني سجنهم، أو إعدامهم حسب القوانين الشرعية الموجودة في السعودية، بغض النظر على أنهم بريطانيين أو غير بريطانيين، كما يطبق القانون على السعوديين، يعني معروف أنه في القلاقل الأخيرة التي تتعرض لها السعودية، أن المشتركين في.. في هذه القلاقل، يعني حوكموا حسب القانون السعودي.

الناحية الثانية وهاي هامة جداً، نحن.. نحن نلاحظ أن السعودية الآن يعني تتعرض إلى هجمة إعلامية وسياسية قذرة -اسمح لي يا أخي- قذرة للغاية، ليش؟ لماذا؟ لأن السعودية وقفت ضد الاحتلال الأميركي للعراق، ولم تسمح كالكويت بأن تعبر القوات الأميركية من أراضيها، هذه نقطة هامة جداً للغاية، وأن السعودية معروفة بموقفها من القضية الفلسطينية، يعني هناك أموال، يعني معروفة فلسطينيين موجودين في السعودية، ولهم تحويلات، وهناك تبرعات من الحكومة السعودية إلى المنظمات الفلسطينية، فهذا الموقف يظهر أن هناك خط أميركي بريطاني للحقيقة التآمر على السعودية، وما.. والموظف علي الشمراني الذي أُدين كما قيل لأنه أعطى رشوة لموظف بريطاني، هذه المسألة كان من الممكن أن تدار يعني.. أن تحل بشكل شخصي، هذه قضية شخصية، وألا تكون قضية سياسية، الآن تحولت إلى قضية سياسية، أنا أعرف..

محمد كريشان: على.. على ذكر يعني عفواً سيد محمد، على ذكر إشارتك للولايات المتحدة، سنسأل أيضاً ضيوفنا ما إذا كانت هذه الأزمة أيضاً مرتبطة في العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة والسعودية، على الأقل على الصعيد العالمي في بعض المحافل، سيد سعود السبعاني من السعودية، تفضل.

سعود السبعاني: السلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

سعود السبعاني: مرحباً يا أستاذ محمد.

محمد كريشان: أهلاً وسهلاً.

سعود السبعاني: والله بس حبيت من البداية أن أعلق على الدكتور اللي في واشنطن، اللي يعيب على الإعلام البريطاني على أنه كيف يحاول تشويه سمعة بلير، وكأنهم كما اللي يعيب على الورد نعته بأحمر الخدين، فهل تستطيع يا سيدي أنت أن تنتقد عبد الله أو نايف أو سلطان في الشرق الأوسط أو في قناة (...) أو الوليد بن طلال، أتحداك، فأرجو...

محمد كريشان[مقاطعاً]: أنت سيد سعود الآن تتحدث من السعودية، وتنتقد.

سعودي السبعاني: الحقيقة لا أتكلم من السعودية، ولكن فقط هذا للتمويه..

محمد كريشان: أنت.. أنت من ذكرت، نحن الآن نموه أنت من.. أنت من تموه نعم تفضل.

سعود السبعاني: تماماً، الأمر الآخر يا أخي، أما العلاقة السعودية مع بريطانيا مع السعودية فهي علاقة غير متوازنة حقيقة، وليس هناك ندية بين الطرفين، هي علاقة ما بين السيد والخادم، والدليل على ذلك يا أستاذ محمد، وأرجو ألا تقاطعني رجاءً.

محمد كريشان: باختصار.

سعود السبعاني: هل تستطيع السعودية التعامل بالمثل، وطرد دبلوماسي بريطاني؟ أتحداهم، لأن هذا الأمر كان منذ عبد العزيز، كان الخنوع والخضوع، أما الأخ الذي اتصل من لندن، (ويطري) السعودية لماذا لو اتكلمنا عن مبادرة عبد الله الذي قمع الانتفاضة؟ ولماذا لا يحدثنا عن قطع المعونات عن حماس والجهاد الإسلامي؟

محمد كريشان[مقاطعاً]: لا.. لا.. لا سيد سعود.. سيد سعود، يعني أسف لمقاطعتك، نرجو أن نبقى في سياق الحلقة وموضوع العلاقات السعودية البريطانية تحديداً، شكراً لك سيد سعود، وليس من السعودية.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: الدكتور خالد الدخيل، سيد كساب العتيبي من لندن وجه إليك مباشرة سؤال ما ردك؟

د. خالد الدخيل: أيه لأ هو قال إنه أنا يا ترى قال كلام ما قلته، إنه.. إنه الملك فهد عفا عن السجناء الستة البريطانيين، يعني تعبير عن حنية وأريحية الملك فهد، أنا ما تكلمت عن هذه النقطة، هي.. هو القرار الذي اتخذ، أو العفو الذي صدر، هو صدر لأسباب سياسية بحتة الحقيقة، تتعلق بالعلاقات البريطانية السعودية، وتتعلق بالعلاقات السعودية مع الغرب بشكل عام، يعني نوع من (P.R) أو العلاقات، يعني العلاقات العامة هنا الحقيقة، يعني هذا العفو صدر لأغراض ولمصالح سياسية تخص السعودية، ليس لها علاقة لا بمواقف يعني حنية ولا من هذه الناحية.

ثانياً: أنا طبعاً أشرت أيضاً إنه ربما كان من الخطأ الحقيقة إطلاق سراح.. يعني إصدار قانون العفو عن هؤلاء السجناء الستة، الذين صدر في حقهم حكم واضح لا لبس فيه.

ثالثاً: أنا أتفق معك في النقطة الحقيقة إنه ينبغي تطبيق القانون بالمساواة على الجميع، السعوديين وغير السعوديين، إذا تم العفو عن واحد غير سعودي إذن ينبغي أن أيضاً أن يعفى إذا كانت هناك ظروف تستدعي العفو عن ناس ارتكبوا جرائم داخل السعودية، هذا كلام صحيح..

انعكاسات توتر العلاقة السعودية مع أميركا على علاقتها مع بريطانيا

محمد كريشان: سيد بول كيلفو، في.. في لندن، هل.. هل يمكن التأكد من أن هذه الأزمة -أضع الأزمة أيضاً بين قوسين- هذه الأزمة بين السعودية وبريطانيا، في سياق أزمة أيضاً معلومة بين الولايات المتحدة والسعودية، خاصة في ضوء ما يعرف عادة من تقارب وجهات النظر بين لندن وواشنطن؟

بول كيلفو: نعم، في الواقع أعتقد أن.. أن التوتر بين الرياض وواشنطن، هو كان فعلاً عنصراً أثر في التطور أو.. أو تأزم العلاقات بين بريطانيا والسعودية، وأنه لا شك أن واشنطن هي القوة الدافعة هنا، وأن توني بلير مستعد أن يسير كالكلب وراء قدمي (جورج بوش) ويطيع أوامره، أعتقد أن المهم أن.. أن المهم أن هؤلاء الأشخاص لم يُعفَ عنهم، إنما صدرت عنهم مرحمة، والبعض وصف.. وصفوا هؤلاء الأشخاص بأنهم مجرمين، وأعتقد أن هذا غير صحيح، لأن السعودية ما كانت لتفرج عنهم لو كانوا مجرمين، بل لأنهم غير مسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت، وصحيح -كما قال الدكتور الدخيل- إن هذا الإعفاء جاء كعمل سياسي، مبادرة سياسية، أنا صحفي أتناول الحقائق وأقدم الحقائق كما أراها في الحقيقة.

محمد كريشان: نعم، قبل التوجه إلى السيد عبد الله الطاير في واشنطن نأخذ مكالمتين، الدكتور مهدي محمد خير من المملكة المتحدة.

مهدي محمد خير: مرحباً يا أستاذ محمد.

محمد كريشان: أهلاً وسهلاً سيدي.

مهدي محمد خير: حقيقة عندي سؤال محدد للإخوة ذوي الرأي الواحد، كنت بأفتكر إنه دا برنامج (أكثر من رأي) فأتضح أنه كل المجموعة تتحدث عن رأي واحد، فدا سؤال محدد للإخوة السعوديين.

محمد كريشان: لا هو (أكثر من رأي) لكن ربما فهمت الأمر على أنه رأي واحد.

مهدي محمد خير: ماشي.

محمد كريشان: ماشي.

مهدي محمد خير: السؤال هو كالأتي، إذا كانت المملكة العربية السعودية تطبق الشريعة الإسلامية على رؤوس الجميع، داخل المملكة وخارجها، مواطنين مسلمين أم غير مسلمين، فهل يحق للقيادة السياسية السعودية أن تلغي حدود شرعية أو حدود مقرة بواسطة القضاء الشرعي السعودي، حتى إن كانت هذه لأسباب سياسية، ولكم الشكر.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً، السؤال موجَّه للجميع، نأخذ فيه رأي المشاركين لاحقاً، السيد بومشاري من قطر.

بومشاري: السلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

بومشاري: مساء الخير للجميع.

محمد كريشان: مساء الخير.

بومشاري: أنا أحب أذكر المشاهدين جميعاً، الذين يشاهدون في كل مكان في العالم بأكمله، بعبد العزيز بن فهد المحسن، ورياض بن سليمان الهاجري، ومصلح بن علي الشمراني وخالد بن أحمد السعيد الذين اتهموا بتفجير العليَّا في نوفمبر 95، الذين ظلموا وعذبوا وقتلوا..

محمد كريشان: في أي.. أي سياق هذا؟

بومشاري: هذا.. هذا يبين لك مدى.. مدى التناقض من قبل النظام السعودي.

محمد كريشان: لا عفواً سيد بومشاري، هذه الأسماء التي ذكرتها في أي قضية؟ في أي.. حتى.. حتى نفهم الموضوع، هذه الأسماء التي ذكرتها ربما لا تعني شيئاً لكثير من المشاهدين.

بومشاري: نعم.. نعم قضية تفجير العليا سنة 95، أنا ذكرت قبل قليل، 95 وأتصور بعد 95، ونُفِّذ بهم الحكم في شهر.. في 31/5/96، وهؤلاء بالتأكيد و100%، 100% أنهم قد ظلموا، معلومات أكيدة لا داعي لذكرها حالياً.. لحظة..

محمد كريشان[مقاطعاً]: نعم على كل.. على كل سيد بومشاري ملاحظتك وصلت، ولو أنها ليست في.. في سياق موضوعنا بالتحديد، شكراً لك سيد بومشاري، سيد عبد الله الطاير في واشنطن هل لديك تعليق حول الأسئلة التي طرحت من قِبَل بعض المشاهدين؟

عبد الله الطاير: نعم.. في.. في واقع الأمر إنه مشكلة الحكومة السعودية أنها لا تعلن عن كثير من الإجراءات التي تتخذها، وبالتالي أحد الأخوة الذين اتصلوا يقول بأن السعودية لا تستطيع أن تطرد دبلوماسياً بريطانياً، في الواقع أن الحكومة السعودية على ما أعتقد في سنة 1988 طردت السفير الأميركي، وإذا كانت تستطيع أن تطرد السفير الأميركي فإنها تستطيع أن تطرد من يسيء استخدام الحصانة الدبلوماسية في أي سفارة من السفارات الأجنبية في السعودية.

الشيء الآخر أنه العفو الذي أصدره الملك فهد عن المجرمين أو عن المتهمين البريطانيين، أو عن المذنبين البريطانيين، هو ممارسة لحق يكفله له الدستور، ثم مثلما قال الأخ هو ليس الحقيقة تعطيل الأحكام الشرع الإسلامي لأنه في المملكة العربية السعودية، هناك علماء، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تشتري المملكة علاقاتها مع بريطانيا على حساب علاقاتها بالإسلاميين، وعلاقاتها بالمشايخ وطلبة العلم في المملكة العربية السعودية.

الشيء الآخر هو أنه حتى المواطن السعودي يشمله هذا العفو، ولدينا عفو رمضان، ويطلق فيه عدد كبير جداً من سجناء الحق العام، ولدينا عفو عمن يحفظ أجزاء من القرآن الكريم، ثم أن هناك سابقة أيضاً، والذين تورطوا في أعمال إرهابية في منطقة نجران، قد صدر يعني عفو عنهم، وتخفيف لأحكام البعض منهم، فالمسألة يعني ليست فقط مقتصرة على البريطانيين فقط.

هناك شيء آخر يتعلق بالعلاقات السعودية الأميركية في.. في واقع الأمر أنه مثلما قال أحد الإخوة المتصلين على ما أعتقد من فرنسا، المملكة تتعرض إلى هجمة إعلامية شرسة من الولايات المتحدة الأميركية، وقبل.. يعني قبل سنوات كنا نسمع عن مراكز الدراسات التي تُموَّل من.. من قِبَل اللوبي الصهيوني، أو من قِبَل إسرائيل مباشرة، هذه الأيام وفي الاجتماع الأخير في الكونجرس الأميركي، وجدنا أن هناك يعني دبلوماسيون إسرائيليون سابقون خرجوا إلينا، يقدمون شهادات المملكة العربية السعودية، مثل (دوري جولد) وهو مندوب إسرائيل السابق في الولايات.. في.. في الأمم المتحدة، فالمسألة أصبحت حقيقة يعني عقبة إسرائيلية واضحة المعالم، في محاولة الحيلولة دون تحسين علاقات المملكة العربية السعودية بالولايات المتحدة، وبالتأكيد فإن نفس الشبكة ممتدة إلى بريطانيا، لكن في نهاية المطاف في تصوري أن الملكة العربية السعودية لديها رؤية واضحة عما تقوم به، وكثير من الباحثين وكثير من الدارسين في الولايات المتحدة، حتى وإن كان ليست لديهم منافذ إعلامية، فإنهم يعرفون حقيقةً أن ما يجري على الساحة الأميركية هو تجنٍ كامل على المملكة العربية السعودية، يعني على سبيل المثال يا أخ محمد كريشان بعد تفجيرات الرياض في مايو الماضي كنا نتوقع أن يقف العالم وأميركا خصوصاً لأن لديها تجربة مريرة مع هذا العمل الإرهابي، أن تقف معنا، ولكن في المقابل حُوِّلت المملكة العربية السعودية من ضحية إلى يعني محرضة على ارتكاب جرائم في أرضها، فهناك قلب للحقائق، وهناك تعمد للإساءة للمملكة العربية السعودية، وأي صوت آخر يحاول أن يواجه هذا اللوبي الصهيوني هنا في واشنطن وهو متنفذ للأسف خصوصاً في هذه المدة.. في هذه الفترة، أي شخص يستطيع أن يحاول أن يواجه هذا من خلال مراكز دراسات أو أبحاث أو إعلام، حتى غيرها، فإن التهمة جاهزة، وهي معاداة السامية، ويعني مسألة تنمية الكراهية والحث عليها.

محمد كريشان: مع ذلك هناك بعض التساؤلات مثلاً مشاركة رقم 6 من أسامة مراد الكردي، وهو رجل أعمال من إسبانيا يقول: ماذا لو كانت هذه العملية -يقصد إبعاد دبلوماسي السعودي- تمت في دولة عربية، وطرد موظف السفارة السعودية، هل سيتم الموضوع بهذه السهولة؟ أم أنه سيتم ترحيل أبناء تلك الدولة من السعودية؟

ومشاركة رقم 5 يعني نقدمها نوع من.. من تخفيف لجدية هذا الحوار، أحرار عبد الرحمن لم تذكر من أي بلد، تقول المترجم لديكم في البرنامج الآن، هل هو الصحاف؟ أرجوكم أخبرونا في نهاية البرنامج عن اسم المترجم، الحقيقة المترجم زميل جديد، التحق بنا مؤخراً، سأمدكم باسمه في نهاية البرنامج لكن بالتأكيد ليس محمد سعيد الصحاف (وزير الإعلام العراقي السابق)، معنا الدكتور سعد الفقيه، من لندن، تفضل دكتور.

د. سعد الفقيه: السلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

د. سعد الفقيه: بالنسبة.. بالنسبة لقول صديقنا أخونا اللي يقول أن.. أن هناك تجني على المملكة، طبعاً تجني على الحكومة السعودية، صح هناك تجني على الحكومة السعودية، السعودية لم تقصر في التفاهم مع الحكومة الأميركية في قمع الشعب، وتحويل مقدرات البلد لخدمة المشروع الأميركي، وفعلاً الحملة التي.. الحملة الصحفية التي في أميركا، التي يقودها بعض رجال الكونجرس، الذين يريدون المزيد، وبعض الجهات الإعلامية التي لها أجندة معينة، ظلمت الحكم السعودي، الحكم السعودي مجتهد اجتهاد بالغ في تنفيذ جميع الأوامر الأميركية بقمع الشعب وقمع التيار.. التيارات الإسلامية بالكامل، وتغيير المناهج، وإعادة تأسيس البلد لما.. بالطريقة التي تريدها أميركا يعني زيادة أن ما كان في..

محمد كريشان: عفواً دكتور لو سمحت لو نبقى في.. في سياق العلاقات السعودية البريطانية تحديداً..

د.سعد الفقيه: هذا الكلام ينطبق على العلاقة مع بريطانيا، الغرب عموماً وأميركا وبريطانيا خصوصاً لا تريد التعامل مع دول فيها.. فيها حكم فيه شفافية ومحاسبة، هي تستمتع دول الغرب -وخاصة بريطانيا وأميركا -تستمتع بالتعامل مع دول استبدادية، فيها سرية مطلقة، والقرار بيد أعداد قليلة من الناس، حتى لا تنتظر مراجعات وتفاصيل، لاحظ قد أيه .. تركيا الدولة العلمانية، لم تقبل رغم علاقتها الوثيقة بأميركا، لم تقبل بالسماح لها باستخدام أراضيها إلا بشروط قاسية، لم تقبلها أميركا، وبعد الَّتي واللُّتيَّا استغرقت 3 أشهر، بعدها استغنت عنها أميركا، بينما في المملكة.. المملكة وافقت على القرار الأميركي بكامل الشروط، بما فيها نفط مجاني، نفط رخيص، نفط مجاني للأردن، وقواعد ودعم لوجستي إلى آخره، ولا أحد درى ولا حد شاف، بسرية تامة، الملك فهد في 1990 وافق على دخول نصف مليون جندي أميركي خلال 4 دقائق، لا برلمان ولا محاسبة ولا يحزنون، فالغرب عموماً وبريطانيا وأميركا خصوصاً تستمتع بهذا النوع من الأنظمة، ولا تريد أن يستبدل بنظام فيه محاسبة وشفافية ومشاركة سياسية، لكن الإنجليز أوعى من الأميركان تاريخياً وثقافياً، ويدركون التغييرات، الآن الإنجليز.. البريطانيين بدءوا يشعروا أن هذا النظام من خلال فهمهم لحركة المجتمعات في التغيُّر التاريخي، بدءوا يشعروا أن.. أن الرهان على هذا النظام فيه نظر، ومن أجل أن يبقوا على مصالحهم، يقال: ما لا يترك.. ما لا يترك في الكل هو.. ما.. ما لا يدرك جُلُّه لا يترك كله، والإنجليز نفسهم يقولون half.... is better than nothing)) فهم يريدون أن يتداركوا شيئاً من المصالح، فمن الآن يريدون أن.. أن ينأوا بأنفسهم شيئاً قليلاً عن العلاقة الاستراتيجية غير الطبيعية مع نظام مثل النظام اللي في المملكة، حتى (...) وضعهم في المستقبل.

دور البعد الاقتصادي في تخفيف الأزمة

محمد كريشان: نعم شكراً لك دكتور سعد الفقيه، نتوجه إلى الدكتور خالد جابر في لندن، دكتور.. هناك بُعد هام جداً في العلاقات السعودية البريطانية، وهو البعد الاقتصادي، بعجالة بعض الأرقام، المبادلات التجارية سنوياً بين البلدين زُهاء 7 مليار دولار، المملكة المتحدة هي ثاني مستثمر أجنبي في البلاد، الكل يتذكر ما وُصف بصفقة العمر، وهي صفقة اليمامة الأولى في عام 86، والثانية في عام 88، والمبلغ الإجمالي هو خمسة عشر بليون جنيه استرليني، وهي تعتبر أكبر صفقة عقدتها المملكة المتحدة في أي بضاعة كانت مع أي طرف كان في العالم، هل تعتقد بأن هذا البعد الاقتصادي هو البعد المحدد؟ وأننا في النهاية نتحدث عن هذه الأمور السياسية ستكون أمور عابرة في النهاية.

د.خالد جابر: بدون شك البعد الاقتصادي له تأثير في صياغة القرار البريطاني، وفي نفس الوقت صياغة القرار السعودي، السعودية أيضاً مستفيدة من وجود علاقة اقتصادية مع بريطانيا، ولكن بوادر تغيُّرات أساسية مهمة على المجتمع الدولي، وظهور العنصر الأميركي، وظهور أزمة الإرهاب، وبعد حوادث سبتمبر، ومشاكل الشرق الأوسط والغزو على العراق، ووجود احتمال بديل عن السعودية كمصدر ثقل أساسي في المنطقة، سواء كان في العراق والدول الخليجية الأخرى، أعتقد هذا ممكن إنه يؤدي إلى إحداث نوع من إعادة تقييم أهمية الوضع الاقتصادي السعودي إلى بريطانيا أو إلى الولايات المتحدة الأميركية، ودليل على هذا الشيء هو الخلاف الذي حدث في عملية تسويق أكبر صفقة لعملية اكتشاف الغاز الطبيعي، والاستثمارات البترولية، وإعادة تأهيل الشركات الأجنبية للاستثمار في الحقل النفطي، وللأسف الشديد هذا لم يتم أو لم ينجح بعدة أسباب، منها داخلي خارجي، ومحاولة المملكة العربية السعودية مرة ثانية للحضور إلى لندن لترويج هذه الصفقة الهائلة، واحتمال نجاح المرة الثانية ضعيف أيضاً، فإذن التقييم القائم حالياً بدون شك يؤخذ في الاعتبار، ولكن أعتقد الاعتماد الكلي على الناحية الاقتصادية في تقييم العلاقة، يبدو أنه يبدأ.. يأخذ موقع أقل فأقل من البعد الكلي للنظرة الخاصة بالولايات المتحدة لمنطقة الشرق الأوسط، وخاصة المملكة العربية السعودية.

محمد كريشان: سؤال وصلنا بالفاكس من محمد علي سليمان من النمسا يقول: سؤالي باختصار: لقد تعودنا أن تُبادر الدول إلى الرد بطرد دبلوماسي مقابل طرد دبلوماسي، لماذا لا ترد السعودية بالمثل على بريطانيا؟ خاصة وأن السعودية استدعت سفيرها من قطر بسبب برنامج تليفزيوني، ولم يعد إلى مقر عمله حتى الآن؟

وفاكس أيضاً من الدكتور عبد الإله بن صالح المحمود من لندن يقول: إن بريطانيا كانت تُسيِّر رحلاتها إبان الحرب الخليجية الأولى والثانية، وإذا كانت تخاف على رعاياها بمنعهم أو تحذيرهم من الذهاب في.. في السعودية، فلماذا لا تخاف عليهم من الجيش السرِّي الإيرلندي؟ كما أن العفو الملكي كان كريماً، إلا أن بريطانيا مازالت تنظر إلى القضاء في البلدان العربية بفوقية.

الدكتور خالد الدخيل، ماذا عن سؤال محمد علي سليمان من النمسا، موضوع المعاملة بالمثل، وأيضاً أشير له في بعض مشاركات الجمهور عبر يعني يقول إنه مثلاً السعودية استدعت سفيرها من قطر، ولم يعد بسبب برنامج تليفزيوني، مع أنها لا تتعامل بالمثل مع..

د.خالد الدخيل: القضية...، من حيث المبدأ.. من حيث المبدأ دائماً طبعاً المعاملة بالمثل، هذا وارد ومطلوب، وأحياناً موجود في العلاقات الدبلوماسية، لكن هذا على المستوى المبدئي، على المستوى النظري، لكن على المستوى الواقعي، كل حالة تحكمها معطيات وظروف معينة، فالسعودية كما ذكر الزميل من واشنطن سبق إنها طلبت سحب السفير الأميركي، ولم تبادر الولايات المتحدة بطلب سحب السفير السعودي، وليس دائماً عندما يُطلب سحب دبلوماسي أنه لابد.. إلا إذا كانت العلاقات الحقيقة متوترة جداً وسيئة.

محمد كريشان: نعم.

د.خالد الدخيل: هنا يعني قد يصير لها يعني الدلالة الرمزية، مهم..

محمد كريشان[مقاطعاً]: هل السعودية حساسة أكثر في.. في علاقاتها مع دول الخليج والدول العربية أكثر من ربما حساسيتها تجاه علاقتها مع الدول الغربية، وأساساً بريطانيا والولايات المتحدة؟

د.خالد الدخيل: لأ، هو شوف الدول العربية مع بعضها حساسة مع بعضها أكثر، أنت ما تقدر تقول السعودية لوحدها.

محمد كريشان: أكثر من اللازم.

د.خالد الدخيل: أيه، الدول العربية علاقاتها مع بعضها صحيح فيها حساسية بينهم كثيرة جداً، وأحياناً يعني تتوتر العلاقات لأسباب تافهة، هذا صحيح، لكنهم يحرصون على علاقاتهم مع الغرب، لأنه حقيقة إذا يعني إذا أخذت البعد الاقتصادي اللي اتذكر، المصالح الاقتصادية لدول عربية كثيرة هي مع الغرب أكثر مما هي بين الدول العربية مع بعض، فبالتالي هذا لا.. يعني يلعب دور من الناحية هذه.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك دكتور خالد الدخيل هنا في الأستوديو، نشكر أيضاً ضيفينا في لندن سيد بول كيلفو (الصحفي البريطاني)، والدكتور خالد جابر (الباحث في شؤون الشرق الأوسط)، نشكر أيضاً ضيفنا عبد الله الطاير في واشنطن وهو (من مركز الدراسات السعودية في العاصمة الأميركية)

كان في إعداد هذا البرنامج محمد عبد الرحيم، في الإخراج عماد بهجت، أما المترجم فهو سلمان عبد المجيد، وهو حاصل على الدكتوراه في الترجمة، وليس محمد سعيد الصحاف، دمتم في رعاية الله، وإلى اللقاء.