مقدم الحلقة سامي حداد
ضيوف الحلقة - محمد صالح الكواري، مدير عام مركز الخليج للتنمية البشرية
- عبد الخالق عبد الله، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات - دبي
- يوسف الكويليت، نائب رئيس تحرير صحيفة الرياض السعودية
تاريخ الحلقة 07/05/1999












عبد الخالق عبد الله
محمد صالح الكواري
يوسف الكويليت
سامي حداد
سامي حداد:

مشاهدي الكرام، أهلاً بكم من الدوحة في قطر .. من المقرر أن يعقد قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربي -بعد أيام- اجتماعاً استشارياً في المملكة العربية السعودية، ويؤمل أن يحضر جميع القادة، الاجتماع يأتي في أجواء انفتاح إيراني سعودي لم تشهدها المنطقة منذ اندلاع الثورة الإسلامية الإيرانية عام 79.

الجميع يترقب ما ستسفر عنه زيارة الرئيس الإيراني القادمة إلى كل من سوريا، السعودية، وقطر، وزير الدفاع السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز أنهى زيارة للتو لطهران بعد فترة من العداء المعلن والخفي بين البلدين، أثناء الزيارة جددت إيران دعوتها لإقامة نظام أمني إقليمي في المنطقة يستبعد القوات الأجنبية، في هذه الأثناء اتفقت سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة على ترسيم الحدود بينهما، ونزاع قطر الحدودي مع البحرين والسعودية لازال قائماً.

الآن كيف تنظر بعض دول الخليج إلى التقارب السعودي الإيراني؟

هل سوء التفاهم بينهما أصبح شيئاً من الماضي كما قال الرئيس خاتمي، وأن حسن التفاهم على نظام أمني إقليمي أصبح شيئاً من المستقبل، وعلى حساب من؟

معي في الأستوديو هذه الليلة السيد يوسف الكويليت (نائب رئيس تحرير صحيفة الرياض السعودية) والسيد محمد صالح الكواري (مدير مركز الخليج للتنمية) وعبر الأقمار الصناعية من دُبيّ الدكتور عبد الخالق عبد الله (أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر) للمشاركة يمكن الاتصال بالهواتف التالية من داخل قطر 888840، من خارج قطر 2/88841 (974) والفاكس رقم 885999 (974) من خارج قطر.

أهلاً بالضيوف الكرام، ولو بدأنا بالأستاذ الكويليت، أستاذ يوسف الكويليت، الاجتماع الاستشاري بين قادة دول مجلس التعاون الخليجي يعقد في وقت نشهد فيه انفتاحاً بين بعض دول الخليج والجمهورية الإسلامية، يعني الزيارة القادمة للرئيس خاتمي زيارة وزير خارجية البحرين إلى طهران، زيارة وزير الدفاع السعودي الأمير سلطان إلى طهران، والحديث عن تعاون اقتصادي اجتماعي و-ربما- دفاعي، هل يعني ذلك أن القطيعة بين طهران والرياض قد انتهت؟

يوسف الكويليت:

المؤشرات تقول أنه بالفعل انتهت، لأنه فيه عوامل مشتركة كثيرة بين السعودية أو بين الوطن العربي -عموماً- وبين إيران تتشابه، إيران مرت بمراحل انقلابات أمركة ثم الثورة الإيرانية الإسلامية، وخاضت حرب مع العراق، وهذه التجارب أغنت -يبدو لي- العقل السياسي والعقل القائد في إيران بأنه يتصرف على ضوء -الآن- المصالح التي تسود في العالم، هذه المصالح لا تقررها -فقط- العواطف، ولا تقررها الشعارات القديمة، أو -حتى- فلسفة الحرب الباردة بين -حتى- القوى الصغيرة التي كانت تحركها القوى العظيمة الكبرى، بالتالي..

سامي حداد [مقاطعاً] :

يعني .. هل أفهم من ذلك أنه لا يوجد في المنطقة دول صغرى تحركها دول عظمى خارجية؟

يوسف الكويليت [مستأنفاً] :

يعني إذ بندخل في لعبة الأمم، كل العالم داخل لعبة، تتفاوت النسب بين لعبة ولعبة، ولكن وجود إيران -الآن- هي تدخل مرحلة جديدة، يعني تريد أن .. يعني -مثلاً- هي لابد أن تكون نافذة للخليج على آسيا الوسطى تحل مشاكل أو تساهم في مشاكل أفغانستان، نفس الشيء الخليج، أو المملكة، أو الوطن العربي يكون نافذتها داخل السوق العربية، وداخل أيضاً نطاق العالم الإسلامي، وبالتالي يكون هناك عامل مشترك ليس فيه مسائل الثارات والحروب، وقيم السياسة القديمة أو.. وأفكارها..

سامي حداد [مقاطعاً] :

إذن هل أفهم من ذلك أن هذا التحرك السعودي -باتجاه إيران- جاء بعيداً عن الرغبة الأمريكية في عدم بناء جسور مع طهران؟

يوسف الكويليت [مستأنفاً] :

والله، أعتقد أنه مصالح السعودية لا تقررها أمريكا إطلاقاً، السعودية تقرر مصالحها هي بنفسها، وإذا كنا بنسير باتجاه والله مَنْ يحرك مَنْ؟ سندور بنفس الحلقة القديمة، إيران دولة مستقلة، والسعودية دولة مستقلة، وبينهما عوامل مشتركة كثيرة تجمعهم، وبالتالي فهم ناس، هم بيقررون مصالحهم.

سامي حداد:

لكن لا ننسى أن هذا التحرك السعودي منذ مجيء الرئيس خاتمي -يعني- جاء بعد خطاب الرئيس خاتمي للولايات المتحدة خطاب تقارب الحضارات، كان هنالك شبه انفراج من الأزمة القوية بين الشيطان الأكبر وإيران، ومن ثم أتى الدور السعودي، وكأنما -كما يقول بعض المراقبين- لاستشعار المياه الإيرانية بالنيابة عن الولايات المتحدة لتليين الموقف الإيراني، كيف تقول في ذلك؟

يوسف الكويليت:

لا أعتقد أن أمريكا محتاجة الوسيط السعودي أو غير سعودي، يعني إيران فعلاً قررت هي مصالحها بنفسها، الانفتاح هذا جاء بعد معاناة طويلة، وبعد رؤية سياسية قررتها قيادة واعية تريد -فعلاً- أن تخرج من نطاق العزلة الإيرانية إلى الانفتاح على العالم كله، لها مصالح اقتصادية، ولها مصالح اجتماعية، تنادي باستثمارات خارجية، كل هذه الظروف لابد أن تتحقق على الأرض، لا على الخيال.

سامي حداد:

دعني أشرك دكتور عبد الخالق عبد الله من دبي في دولة الإمارات العربية، دكتور عبد الخالق، سمعت ما قاله الأستاذ يوسف الكويليت، كيف تنظر أنت -أو لنقل داخل الإمارات المراقبون يعني- كيف يرون هذا التقارب الإيراني السعودي، أستاذ عبد الخالق؟

د. عبد الخالق عبد الله:

الحديث السابق .. لكن -أعتقد بشكل عام- التقارب السعودي الإيراني لا شك أنه يشكل تطور مهم، وربما يصب -حتماً- في صالح الاستقرار في منطقة الخليج، ويبعد هذه المنطقة عن الصراعات والتوترات التي عاشتها خلال الفترة الأخيرة، ويهمني أن أذكر أنه معظم التوترات التي كانت قائمة في المنطقة كانت أساساً متعلقة بالصراعات، والتوترات، والخلافات القائمة بين دولها الكبيرة كإيران والسعودية والعراق.

لكنني -حسب تقديري- التحسن الراهن في العلاقات السعودية الإيرانية بشكل خاص، أعتقد أن هو تحسن طارئ، وأعتقد أن هو مجرد تحسن مؤقت، ربما لن يدوم طويلاً، وأعتقد أنه يثير الكثير من التساؤلات حول أهدافه الحقيقية، وحول غاياته، وأريد أن أقول إنه أسباب اعتقادي بأنه لن يدوم طويلاً يعود -أساساً- إلى أن التحسن في العلاقات يعتمد كثيراً على الأوضاع الداخلية في إيران، والأوضاع الداخلية في إيران -رغم كل مظاهر التحسن والاستقرار- مازالت غير مستقرة.

وهناك التيار المعتدل الذي يحكم إيران حالياً، ولكن هناك -أيضاً- التيار المتشدد الراديكالي الذي يكن كل العداء للسعودية، وكل العداء للولايات المتحدة الأمريكية..

سامي حداد [مقاطعاً] :

لكن –عفواً .. عفواً- دكتور عبد الخالق، ألا تعتقد أن التقارب من إيران تحت خاتمي الذي جاء بالإصلاح، وصوت له جميع المعتدلين في إيران، هو تعزيز لهذه القوة المعتدلة في إيران بدلاً من استعدائها؟

د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً] :

أنا أعتقد أنه -ربما- كان الهدف هو التعزيز، لكن هناك غايات وأهداف إيرانية أكثر مما أن هناك أهداف وغايات سعودية وخليجية لدعم التيار الإصلاحي في إيران، التحسن الراهن يعتمد كثيراً على مزاج الشعبي الإيراني، على المزاج الشعبي الإيراني المتقلب، فهو -الآن- مؤيد للتيار الإصلاحي، لكن خلال الانتخابات القادمة -ربما- لن يكون مؤيداً للتيار الإصلاحي، وإذا أتت التيارات المتشددة والراديكالية فكل هذا التحسن سوف يدخل إلى فترة من البيات..

سامي حداد [مقاطعاً] :

مع أن .. دكتور عبد الخالق، مع أن الانتخابات البلدية الأخيرة اكتسح فيها المعتدلون الذين يوالون إلى الرئيس خاتمي، اكتسحوا كل المجالس البلدية، ربما كان هذا مؤشراً على أن المعتدلين -ربما- ينجحون في الانتخابات القادمة في العام القادم؟

د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً] :

ربما، لكن يظل السؤال المطروح أن الأوضاع السياسية الإيرانية غير مستقرة وغيرة واضحة، فينبغي عدم المراهنة على مثل هذه العلاقات كونها علاقات دائمة، هي في الوقت الحاضر مؤقتة، إلى أن تحسم الأمور داخل إيران، هذا السبب الأول لعلمك.

أما السبب الآخر للقول بأن هذه العلاقات لا يمكن أن تدوم طويلاً لأنها نابعة من الاتفاقية النفطية الأخيرة، والتزام إيران و-ربما- حرصها المؤقت على الالتزام بحصصها النفطية، لكن هذا الالتزام الإيراني ربما في أي وقت خلال المستقبل القريب -ربما- لن يكون الالتزام بنفس الحزم..

سامي حداد [مقاطعاً] :

مع أن .. مع أن هنالك قضايا أخرى سويت بين السعودية وإيران مثل: قضايا الحجاج والتظاهرات التي تقوم بها الجماعات الحاجة الإيرانية تظاهرة البراءة المرشدية -يعني- قلت الآن، والتي كانت تسبب مشاكل في السابق، دعني أسأل الأستاذ يوسف الكويليت، سمعت ما قاله الدكتور عبد الخالق، يعني هذه علاقات غير .. ربما يعني هذا الانفتاح -ربما- كان غير مستقر بسبب إن الوضع غير .. متأرجح في إيران بين متشدد ومعتدل.

يوسف الكويليت:

أنا أعتقد أنه يجب أن نفصل بين الوضع الداخلي في إيران والوضع الخارجي لإيران الآن، في إيران لا نجرؤ أن نراهن على الوضع الداخلي -إطلاقاً- ولا يمكن نراهن على أي وضع داخلي في العالم كله، يعني -الآن- السياسات تدار.. ما هي فقط بأوضاعها الداخلية فقط حتى لو القوى العظمى..

سامي حداد [مقاطعاً] :

يعني تقدر نقول -يعني- الأوضاع الداخلية في هذه البلدان غير مستقرة، ممكن يحدث أي تغير؟

يوسف الكويليت [مستأنفاً] :

يحدث.. بس تظل .. يعني بآخذ مثل واحد أنا -يعني- إيران ثبتت عضويتها في (الأوبك) زمن الشاه، زمن الحكومة، هذه العضوية تهتز ليه؟ لأنه فيه مصالح تربطها بدول الخليج، وتربطها بالدول النفطية، إذن الرهان على الوضع الداخلي والقوة، لأنه والله ما نعقد اتفاقيات، ولا نتجه لإيران إلا بعد تعديل وضعها الداخلي، أعتقد هذا فيه نوع من التعسف.

سامي حداد:

الأستاذ محمد صالح الكواري، سمعت حتى الآن رأيين مختلفين فيما يتعلق بالانفتاح الخليجي البحريني والسعودي بشكل خاص على إيران؟!

محمد صالح الكواري:

في اعتقادي إيران شريك في هذه النقطة، وأعتقد أن التقارب معاها أكيد إنه هيصب في صالح الأمن والسلام في المنطقة، ولكن القلق -أيضاً- مفهوم الإماراتي وهو مقدر، لأن رغم الجهود بين دول لها علاقات طيبة مع قطر، والآن السعودية مع إيران، إلاّ أن دولة الإمارات العربية المتحدة تريد أن ترى بشكل عملي أن تصب هذه العلاقات الطيبة في صالح تحسين وضعها فيما يتعلق بالتفاوض حول الجزر، وإنهاء الاحتلال في هذه الجزر.

فالملاحظ إن المسؤولين اللي يزرون دول الخليج -يعني- يبتعدون تماماً عن لمس هذا الموضوع، أو يعني اليوم في جريدة "الراية" كان وكيل وزارة الخارجية ..

سامي حداد [مقاطعاً]:

القطرية.

محمد صالح الكواري [مستأنفاً] :

نعم، جريدة الراية القطرية، كان وكيل الوزارة الخارجية الإيراني يقول: " إني لا أملك معلومات في هذا الأمر" فأعتقد أنه يمكن هنا يؤكد لنا شغلة أساسية، أنه الدور لمجلس التعاون اللي كان يفترض فيه إن إحنا نعطيه دور أكبر -يعني- يلعب دور تكتل في علاقاتنا الخارجية، وأن يحسن ظروفنا التفاوضية مع الأطراف الأخرى في المنطقة، أعتقد أن هذا الدور هو الدور المفقود.

سامي حداد:

دكتور عبد الخالق، من المعروف إنه مجلس التعاون يشجب دائماً في بياناته قضية احتلال الجزر الإماراتية من قبل إيران، تحسن العلاقات بين إيران ودول الخليج العربية يعني ربما سيؤدي إلى تجاوز هذه الخلافات، ومن ثم -ربما- حل هذا الموضوع، إذا ما كان هنالك علاقات .. جسور ثقة بين شطري هذا الخليج؟

د. عبد الخالق عبد الله:

يعني أنا -أول حاجة- أريد أن أختلف مع يوسف حول عملية الفصل بين الداخل والخارج، وحتى لو افترضنا وجود هذا الفصل بين الداخل والخارج فإننا نفهم طبيعة العلاقات الإيرانية السعودية حالياً، إلا أن المتابع للعلاقات الإيرانية السعودية خلال الثلاثين سنة الماضية يرى أن هذا التفاهم حتماً هو حالياً تفاهم هش، ومرة أخرى أقول: ربما لن يدوم طويلاً، لأنه باستمرار العلاقة بين إيران والسعودية خلال الثلاثين سنة الماضية اتسمت بكونها علاقات متوترة.

وكان هناك -باستمرار- حرب باردة، والخلافات بين هذه الدولتين، الخلافات على قضايا عميقة وليست طارئة، والتنافس بينهما حول من يؤثر في أوضاع الخليج، وحول من له النفوذ، وحول من يحدد أولويات هذه المنطقة، فالتنافس تقليدي، والتنافس لا يمكن محوه بزيارات سريعة بالتصريحات الصادرة من طهران، بالتصريحات الصادرة من الرياض، التناقضات حول أمريكا وحول الوجود الأمريكي، التناقضات حول قضية الجزر -مثلما تفضلت- لا يمكن تجاوز هذه الخلافات الخليجية بين إيران وبين السعودية، كما لا يمكن تسوية هذه الخلافات -فقط- لأن هناك نوايا طيبه حالياً..

سامي حداد [مقاطعاً] :

ولكن -عفواً- دكتور عبد الخالق، لا ننسى -عفواً- يعني الأمير عبد الله (ولي العهد السعودي) زار إيران في العام الماضي في مؤتمر القمة الإسلامي، الآن وزير الخارجية السعودي ذهب العديد من المرات، الآن وزير الدفاع، الرئيس خاتمي -الآن- قادم إلى السعودية، الرئيس رافسنجاني بعد ما أتى الرئيس خاتمي زار السعودية، ألا تدل هذه على أن هنالك توجهاً جديداً من قبل إيران نحو جيرانه؟

د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً] :

أنا أتفهم -تماماً- لماذا إيران تسعى لتحسين العلاقات مع دول الخليج، ومع السعودية، أتفهم جيداً، هناك حسابات إيرانية واضحة، لكنني لا أفهم لماذا تندفع السعودية، وربما تهرول السعودية في اتجاه إيران كما هو حاصل حالياً؟ حسابات إيران واضحة كل الوضوح، وترتكز –أساسًا على رغبة إيران في تجاوز الاحتواء الأمريكي لإيران، وترتكز –أساساً- على رغبة إيران على إنهاء الحصار، وربما ترتكز -أساساً- على هدف إيران بعيد المدى ألاّ تكون مستهدفة من قبل الولايات المتحدة.

إيران مدخلها إلى تحقيق كل ذلك الورقة السعودية، وتحسين العلاقات مع السعودية، لذلك تتفهم جيداً الحسابات الإيرانية، وبالنسبة لإيران الرياض ليست سوى محطة للوصول إلى واشنطن، فبالتالي إيران تلعب بالورقة السعودية لكني لا أفهم..

سامي حداد [مقاطعاً] :

دعني أشرك الأستاذ .. عفواً..

د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً] :

لماذا هذه الهرولة السعودية في اتجاه طهران؟

سامي حداد [مقاطعاً] :

دعني أشرك الأستاذ الكويليت، يعني أنتم حصان طروادة للوصول للأهداف الإيرانية -بعبارة أخرى- هذا ما يقوله الدكتور عبد الخالق.

يوسف الكويليت:

أنا أحترم رأي الدكتور عبد الخالق، لكن ما أعتقد .. خلينا نبدأ من البداية، خلي كل الشكوك اللي طرحها الأخ عبد الخالق أنها محتملة، لا أقول صحيحة، لماذا لا نفتح نوافذنا مع إيران؟ دولة جارة، دولة كبرى، دولة أيضاً لها مشاكل مع حدودها مع أسيا الوسطى..

سامي حداد [مقاطعاً] :

لكن يا أستاذ يوسف قبل عامين كنتم تولولون من برنامج التسلح الإيراني، موضوع التلت غواصات الموجودة لديهم، هذه الأشياء نسيتوها في .. بين عشية وضحاها والآن أصبحنا أصدقاء وأحباء يعني؟

يوسف الكويليت [مستأنفاً] :

ولماذا لا نكون أصدقاء؟ حتى لو تسلحت من حق إيران أن تتسلح الآن، لأن إيران الآن بلد وضعها مشاكلها قوية، هي تدخل دور المنافسة مع تركيا، تدخل دور المنافسة على آسيا الوسطى مع تركيا وغير تركيا، لها مشاكل مع أفغانستان، أيضاً دولة تريد أن تدافع عن مصالحها بقناعات إنه تخرج بالدائرة..

سامي حداد [مقاطعاً] :

أنت -كسعودية- ضمن مجلس التعاون الخليجي مع إخوانك مع عشيرتك -يعني-إيران تحتل ثلاث جزر عربية -يعني- لماذا لا يكون ذلك التعاون أو الانفتاح مشروطاً بحل قضية هذه الجزر الثلاث؟

يوسف الكويليت [مستأنفاً] :

ولماذا لا يكون ها العلاقة نفسها طريق لحل ها التناقضات هذه، وتحل مشاكل الجزر؟!

سامي حداد:

هل تعتقد -يا أستاذ محمد صالح الكواري- إنه هذه العلاقة ستؤدي إلى حل هذه.. مشكلة الجزر الثلاث؟

محمد صالح الكواري:

والله، أنا -صراحة- ما أعتقد لسبب بسيط واحد، يعني المملكة العربية السعودية ليست الوحيدة التي لها علاقات طيبة مع إيران، هناك الكويت، وهناك أيضاً قطر، وأنا أعتقد إن العمل الأحادي لن يحسن طرق التفاوض مع إيران، ولن يحسن موقف الإمارات، يعني قد يكون هذا مأمول، لكن -حقيقة- إذا ما صار التعامل ككتلة واحدة، أنا أعتقد إن تحقيق شيئاً على أرض الواقع سيبقى مجرد أماني لا أكثر.

سامي حداد:

دكتور عبد الخالق، يبدو هنالك مشاكل مع سماعة الأذن بتسمعني الآن، أرجو ذلك. دكتور، تحسن علاقات إيران تدريجياً مع بعض الدول الخليجية العربية منفردة ألم يجعل ذلك بعض الدول .. يعني كيف تشعرون؟ ألم يجعلكم منعزلين أنتم، وربما العراق أيضاً؟

د. عبد الخالق عبد الله:

غير صحيح، أعتقد لا تشعر الإمارات إنها منعزلة في أي لحظة من اللحظات يعني خلافاتنا مع إيران، وتصميمنا على تحرير الجزر، وقيام دولة الإمارات بحملة دبلوماسية وسياسية لتعبية الموقف لصالح الإمارات في حقها هذا لا يجعل الإمارات في معزل عن الدول العربية الأخرى، وكما تعلم يا أخ سامي، وكما يعلم الجميع علاقات الإمارات حسنة مع دول الخليج، وهي متطورة مع الدول العربية، ومع بقية دول العالم..

سامي حداد [مقاطعاً] :

يعني الذي قصدته -يا دكتور- ألا تخشون إذا ما تطورت هذه العلاقات بين السعودية، البحرين مع إيران -يعني- ألن تشعروا بنوع من العزلة؟

د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً] :

نحن نعتقد أنه المطلوب من الإخوة في السعودية، ومن الإخوة في دول الخليج الأخرى أنهم -أولاً- يقفوا الموقف الموحد والمشترك من إيران عبر مجلس التعاون، وأعتقد هذا هو مطلب دولة الإمارات، ومطلبنا جميعاً في الخليج، لا نحبذ أن نرى السعودية لوحدها وقد فتحت كل هذه الجسور إلى درجات متطورة، وغير معهودة مع إيران، ربما على حساب بعض المواقف المبدئية، على حساب بعض القضايا الملحة، والتي ينبغي معالجتها معالجة جماعية، لا أعتقد أن على السعودية أنها تنسى أن هناك قوى في إيران لازالت لديها رغبات هيمنة في هذه المنطقة..

سامي حداد [مقاطعاً] :

إذن –دكتور عبد الخالق- باختصار رجاءً، لو لم تكن مشكلة الجزر الإماراتية الثلاث مع إيران -يعني- لرحبتم بهذا الانفتاح السعودي الإيراني؟

د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً] :

نحن نرحب بأي انفتاح، وللإمارات -أصلاً- علاقات متطورة مع إيران، لكنني أرى أنه من المفروض أن التطور في العلاقات مع إيران ينبغي أنها تخدم أغراض خليجية، وليست أغراض وأهداف إيرانية، أو أغراض وأهداف أمريكية كما هو حادث حالياً، هذا هو..

سامي حداد [مقاطعاً] :

عفوًا..عفواً، الدكتور الأستاذ الكويليت عاوز يعلق على موضوع إن مثل هذه يعني تهدف إلى .. هذا الانفتاح يهدف أغراضاً إيرانية وليس سعودية.

يوسف الكويليت:

أعتقد أن الإخوة بالإمارات كانوا هم اللي سابقينا بمراحل في التعاون مع إيران يعني، إحنا ظلينا العكس، الدولة التي تقاطعت إيران إلى فترات طويلة، وكانوا هم النافذة الاقتصادية حتى في أثناء الحرب العراقية الإيرانية، وهذا معروف ومفهوم، وكانت موانئ الإمارات هي واجهة البضائع إلى إيران.

[موجز الأخبار]

سامي حداد:

أستاذ يوسف الكويليت، لو عدنا إليك، من المعروف أن علاقات قطر مع العراق وإيران جيدة، وقبل مجيء خاتمي كانت علاقات قطر بشكل خاص مع إيران متميزة أو جيدة على الأقل، وكانت تتهم قطر بأنها تغني خارج السرب، الآن بعد الانفتاح البحريني السعودي على إيران، كيف ترى هذا السرب؟ على أي اتجاه بيغني الآن؟

يوسف الكويليت:

يغني على مصالح الخليج كلها، أنا لا أعتقد أن فيه شيء تجاوز الواقع، يعني قطر لم تكن تنتقدها السعودية لما كانت تسير في اتجاه إيران، أو تجدد علاقاتها، أو تستمر علاقاتها، ومسألة إنه والله السعودية..

سامي حداد [مقاطعاً] :

هذه، منين طلعت هذه .. قصة يغنون خارج السرب، منين طلعت؟ محمد صالح الكواري؟

محمد صالح الكواري:

والله يمكن طلعت، ما أدري إذا كان هناك ارتباط بعلاقة إيران..

سامي حداد [مقاطعاً] :

يا أخي، لا حياء في الدين إيه؟

محمد صالح الكواري [مستأنفاً] :

لا، لا مش قصة حياء، لكن أنا أعتقد أنه لقطر اجتهادات، وكما يسميها وزير الخارجية اجتهادات، فإن وفقنا بها وإن لم نوفق فهذه اجتهاداتنا، فيه درجة من العلاقات الطيبة مع العراق وإيران، ولكن قضية الغناء خارج السرب طلعت بعد انسحاب قطر من مؤتمر القمة في عمان –حقيقة- خلينا نرجع بس للتاريخ.

سامي حداد:

عام 95.

محمد صالح الكواري:

نعم.

سامي حداد:

دكتور عبد الخالق، سمعت ما قاله الإخوان فيما يتعلق بالغناء خارج السرب، الآن قطر علاقاتها جيدة مع إيران، البحرين، السعودية بعد زيارة وزير الدفاع السعودي..

يوسف الكويليت [مقاطعاً] :

وليش تنسى عمان، وليش تنسى عمان أيضاً.

سامي حداد:

نعم؟

يوسف الكويليت:

وعمان.

سامي حداد:

وعمان أيضاً علاقاتها جيدة، ألا تشعرون أنكم أنتم -الآن- خارج هذا السرب؟

د. عبد الخالق عبد الله:

أبداً، إحنا كانت علاقاتنا متطورة وجيدة مع إيران قبل الجميع -يا أخ سامي- والإمارات كانت دائماً تسعى إلى علاقات طيبة مع إيران، وتسعى إلى علاقات متطورة مع إيران، فنحن لم نكن خارج السرب في أي لحظة من اللحظات، ولسنا حالياً ضد هذه العلاقات، ربما كانت العلاقات الإماراتية الإيرانية أكثر تطوراً من العلاقات السعودية الإيرانية، إحنا نقول -أو أنا أقول تحديداً- إننا نسعى لتحسين العلاقات مع إيران، لأهدافنا وليس لأهداف إيرانية، لأهدافنا الخليجية، وليس لأهداف أمريكية، في الوقت الحاضر هذه الهرولة السعودية نحو إيران تحقق أهداف إيرانية، وتحقق أهداف أمريكية، وهذا..

سامي حداد [مقاطعاً] :

ولكن .. دكتور، ألا تعتقد .. عفواً دكتور، ألا تعتقد أن أي نوع من التقارب بين إيران والدول الخليجية العربية سيزيل التوتر إلى حد ما، وفي النهاية سيقلل الوجود الأجنبي في المنطقة أليس كذلك؟

د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً] :

إذا كانت النوايا الإيرانية صادقة في ذلك، النوايا الإيرانية -حقيقة- تجاه السعودية هي نوايا وضع السعودية كورقة في اتجاه الوصول إلى واشنطن، فبالتالي النوايا الإيرانية هنا ليست نوايا حسنة، متى ما انعدمت الفائدة السعودية تجاه الوصول نحو واشنطن، ومتى ما أصبحت العلاقات الإيرانية الأمريكية جيدة، ستسقط الورقة السعودية، ولن تعود لها أية فائدة حالياً، أنا أدعو إلى قليل من الحذر في العلاقات مع إيران، لأن الأوضاع الإيرانية ليست حالياً بالاستقرار الذي يسمح بهذا القدر المتقدم -ربما- من العلاقات..

سامي حداد [مقاطعاً] :

وقد ذكرت ذلك، محمد صالح.

محمد صالح الكواري:

يعني أنا أتساءل مرة أخرى إحنا عندنا مشكلة مع إيران -كعرب- في هذا الخليج، اللي هي قضية الجزر بالدرجة الأولى، لماذا لا نوظف هذه العلاقات بشكل عملي لهذا الغرض، فإذا ما استطعنا نوظفها نصبح في هذه الحالة حصان طروادة..

سامي حداد [مقاطعاً] :

وهل تعتقد أنت أيضاً أن إيران نسيت أنه في حرب الخليج الأولى -يعني على أساس إنه العرب ضد الفرس- عندما هبت دول الخليج لمساعدة العراق مالياً ابتداء من الكويت والإمارات والسعودية أيضاً؟

محمد صالح الكواري [مستأنفاً] :

أنا أعتقد لم تنسى.. أنا أعتقد أنها لم تنسى، لكن الدنيا برضه فيها مصالح، وهناك قوى -الآن- صاعدة في إيران، وأنا أعتقد إنه قد يكون هناك مجال لتحسين الموقف التفاوضي -يعني- مو بس إيران تحاول من خلال السعودية للوصول إلى أمريكا، حقيقة الأمريكان حاولوا أكثر من طريق لطرق أبواب إيران، وأعتقد لديهم علاقات في هذا الموضوع.

سامي حداد:

أستاذ يوسف، هل تعتقد أن لدى السعودية ودول الخليج الأخرى ثقلاً إلى إيران لحل مشكلة الجزر مع الإمارات؟

يوسف الكويليت:

والله -بالظروف الموجودة- لا أعتقد، لأنه حتى الآن ليست المشاكل مشاكل بس الجزر، لدينا حل مشاكل لما نعترف بها في الخليج، فيه مشاكل حدود، فيه مشاكل جزر، فيه..

سامي حداد [مقاطعاً] :

أنا أتحدث عن موضوع الإمارات.

يوسف الكويليت [مستأنفاً] :

إحنا ما حلينا مشاكلنا الداخلية داخل مجلس التعاون، فكيف.. لماذا نحن نربط -دائماً- لمجرد بدأت علاقة سعودية إيرانية صارت وراءها أمريكا، صارت ورائها.. مع الإمارات..

سامي حداد [مقاطعاً] :

نحن نتحدث عن موضوع استخدام هذه العلاقة الإيرانية السعودية الجديدة في سبيل حل مشكلة الجزر الثلاث لدولة عضو في مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

يوسف الكويليت [مستأنفاً] :

ولماذا لا يكون هذا .. لماذا لا يتم التنسيق بين دول الخليج من خلال ها النافذة اللي فتحتها السعودية وقطر وعمان؟ لماذا لا يكون هناك علاقة مع إيران تطرح فيها هذه المسائل، وهو جانب من جوانب الحل الدبلوماسي اللي ممكن ينجح؟

سامي حداد:

لنأخذ هذه المكالمة من السيد صالح العمر من المملكة العربية السعودية، اتفضل يا أخ محمد، اتفضل.

صالح العمر:

السلام عليكم.

سامي حداد:

وعليكم السلام.

صالح العمر:

مساكم الله بالخير، أحب أن أحيي كل الزملاء الكرام والإخوان المشاركين، أود أن أعلق على نقطة محددة، وهي أن سبب الاتصالات الإيرانية السعودية أنا في اعتقادي أن سبب الاتصالات هي رغبة إيرانية أولاً، ومن ثم أيضاً رغبة سعودية. ثانياً: لأن الرئيس خاتمي عندما أتى مؤخراً إلى الحكم في إيران وأصبح له رأي معتدل في علاقاته مع دول الخليج، كان لابد من الدول في الخليج -في اعتقادي- أن تشجع هذا الاتجاه، لأننا يهمنا -بأعتقد- في الخليج وإيران جزء منه، أن نتباحث سوياً في مشاكلنا، وليس بوصية من أحد، لا من أمريكا، ولا من أحد غير أمريكا.

إذا أردنا أن نحل مشاكلنا، أمن الخليج، استقرار الخليج، لا بد أن نسمع من الطرف الآخر، وعندي -أيضاً- أمنية من الزملاء ألاَّ يتكلموا وكأنهم مفوضين من قبل قادة دول الخليج، كأنهم يعرفون كواليس السياسة، عندما يقول الأخ في الإمارات "نحن نعتقد بأن السعودية تهرول لمصلحة أمريكا، وأنها.."

سامي حداد [مقاطعاً] :

الواقع حتى أكون منصفاً -يا أستاذ صالح- معلش أقاطعك، اسمح لي حتى أكون منصفاً، أنا جبته بصفته مراقباً في بداية الحديث، وليس على أساس أنه يتحدث باسم دولة الإمارات، وهو أستاذ في الجامعة، اتفضل كمل.

صالح العمر [مستأنفاً] :

أنا أعتقد إن ليس هناك هرولة، إنما هناك تشجيع للخط المعتدل في إيران لحل مشاكلنا، إذا أردنا أن نتفاهم لابد أن نسمع بأنفسنا من الرأي الآخر، من الجانب المباشر، والمملكة العربية السعودية –دائمًا- تضع مصلحة الخليج ودول الخليج فوق أي اعتبار، وعندما تتحدث مع إيران، وقادة دول الخليج يعرفون ذلك إنما تتحدث لاستقرار الخليج، ولمصلحة الخليج أولاً، ونحن نعلم أن المملكة بسياساتها دائماً، واتصالاتها تراعي مصلحة الأشقاء القريبين أولاً .. هذا ما حببت أن أعلق عليه.

سامي حداد:

شكراً لهذه المداخلة، والواقع أريد أن أرى إذا كان الدكتور عبد الخالق عبد الله لديه إجابة على هذه المداخلة، دكتور.

د. عبد الخالق عبد الله:

نعم -يعني- أنا أحب إني أطمئن الأخ السائل أنه لا أحد ضد تحسن العلاقات الخليجية - الخليجية على الإطلاق، سعودية كانت إماراتية أو كويتية أو الدول الأخرى، النقطة الجذرية هي عندما تقوم السعودية وهي التي تقود مجلس التعاون حالياً، عندما تقوم بتحسين علاقاتها بشكل مضطرب خلال السنتين الماضيتين وبشكل مفاجئ، هناك تساؤلات كثيرة تثار حول الأهداف والغايات الحقيقية، خاصة عندما ندرك أن -هناك- قضية الجزر لم تطرح على الإطلاق على بساط النقاش بين إيران والسعودية حتى هذه اللحظة.

هذه القضية مفروض أنها تهم السعودية، وعندما تتحرك السعودية في اتجاه تحسين علاقاتها فينبغي أن تكون هذه القضية محورية، وإلا تفتقد السعودية أو تفقد الثقة في دورها القيادي ضمن منظومة مجلس التعاون، مرة أخرى أؤكد مع السائل أن الإمارات لا تجد أي حرج في تطور العلاقات السعودية الإيرانية، لكن ينبغي تجيير هذا التحسين في حل القضايا العالقة بين دول الخليج وإيران، وفي حل القضايا الكثيرة العالقة بينها في المنطقة، وينبغي أنها تصب في أهداف خليجية وضمن التنسيق الخليجي..

سامي حداد [مقاطعاً] :

شكراً –دكتور عبد الخالق- الأخ يوسف عنده تعليق، نعم.

يوسف الكويليت:

لا أعتقد إنه علاقات السعودية قامت على حساب -إن والله- تجاهل مصالح دول الخليج، ولا لعزل قضية الجزر عن واقعها، لأنه أبداً .. يعني السعودية ما اعترضت على ترسيم الحدود بين عمان وبين اليمن، نفس الشيء لماذا لا تقول أنا عضو في مجلس التعاون؟ يجب ألا تتم رسم هذه الحدود إلا برسم السعودية اليمنية.

سامي حداد:

ولكن هناك من يتساءل: إنه كان هنالك لدى الولايات المتحدة سياسة الاحتواء المزدوج، احتواء إيران واحتواء العراق، الآن هنالك غزل أمريكي إيراني، وطلع (مارتن إنديك) فيلسوف سياسة الاحتواء المزدوج بمساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية في سياسة الاحتواء المزدوج، والآن لديهم ما يسمى بالاحتواء المتميز اللي هو فقط العراق، يعني هذا يشكك في التقارب مع إيران، السعودية، الأمريكان، وكأنما كل شيء ضد العراق التحركات هذه.

يوسف الكويليت:

شوف، العراق وضعه مختلف تماماً عن الوضع هذا كله، ربما القيادة الإيرانية أكثر ذكاء وأكثر حكمة من قيادة العراق..

سامي حداد [مقاطعاً] :

الواقع نريد أن نشرك محمد، دقيقة معلهش، فيه عندي تليفون من أسبانيا من السيد محرز غزيل، اتفضل يا أخ محرز.

محرز غزيل:

آلو، السلام عليكم.

سامي حداد:

وعليكم السلام.

محرز غزيل:

أحب ندخل باختصار، أريد أن أسأل السيد الذي يتكلم من دُبي، ما كل هذه العداوة لإيران؟ إن إيران بلد مسلم معادي لإسرائيل والغرب، لأنه فهم أن الغرب هو عدود لدود للأمة الإسلامية، وفي المستقبل القريب سيكون الفضل لإيران .. تحرير جنوب لبنان، وإن شاء الله القدس المحتل إذا طلب الأمرذلك، والسؤال الثاني: لماذا لم تطلب الإمارات العربية الشاه باستقلال الجزر عندما كان حاكماً لإيران؟ إني شخصياً أظن أن أمريكا تريد صنع مشكلة بين الإمارات وإيران لمحاولة تدمير شوكة إيران مثلما فعلت بالعراق، والسلام عليكم.

سامي حداد:

شكراً يا أستاذ محمد غزيل، دكتور عبد الخالق، السؤال الأول معلش بلاش الإجابة منه، واضح يعني السؤال، والجواب مفهوم، بس ماذا عن السؤال الثاني؟

د. عبد الخالق عبد الله:

لم أفهم السؤال الثاني يا أخ سامي!

سامي حداد:

نعم؟

د. عبد الخالق عبد الله:

لم أفهم السؤال الثاني.

سامي حداد:

هو قال : ما فهمتوش منه إيه؟

محمد صالح الكواري:

يقول لماذا لم تطرح الإمارات القضية أيام الشاه؟

سامي حداد:

لماذا لم تطرح القضية أمام.. أيام الشاه؟

د. عبد الخالق عبد الله:

أولاً: الإمارات كانت دائماً تطالب بهذه الجزر منذ لحظة احتلالها سنة 1971م وبشكل علني، وفي كل الأوقات، الذي حدث خلال الآونة الأخيرة أن التجاوزات الإيرانية في ظل الجمهورية الإسلامية تزايدت، وأصبحت غير مألوفة، ولم تكن -حتى- هذه التجاوزات موجودة في أيام الشاه منذ 1980م وخاصة في عقد التسعينيات.

بدأت إيران -وبشكل استفزازي- في تأكيد احتلالها، وفي تأكيد سيادتها خاصة على جزيرة (أبو موسى) ولم يكن أمام دولة الإمارات العربية المتحدة سوى أنها تصعد سياسياً، وتحاول أنها تعبئ الرأي العام العربي والخليجي والإسلامي في اتجاه الضغط على إيران كي توقف تجاوزاتها، ولكي توقف استمرارها وإلحاحها في تأكيد سيادتها على الجزر، فإذن الإمارات كانت دائماً تطالب في أيام الشاه، وفي المرحلة الراهنة بحقوقها في هذه الجزر، إلا أنها لم تعد تفهم لماذا بدأت الاستفزازات الإيرانية تتصاعد في ظل حكومة إسلامية..؟

سامي حداد [مقاطعاً] :

شكراً -يا دكتور- الحقيقة عندي مكالمة أخرى من السيد حيدر الخزرجي من لندن، أتفضل يا أخ حيدر.

حيدر الخزرجي:

سلام عليكم.

سامي حداد:

عليكم السلام.

حيدر الخزرجي:

يا أخي العزيز، من الملاحظ أن أول من دعم دولة الإمارات في مسألة المطالبة بالجزر العربية الثلاث كانت السعودية، وهي اللي كانت تساندها في طيلة هذه الفترة، ولكن في الفترة الأخيرة لاحظنا أن السعودية أدارت ظهرها لهذا الأمر من خلال الزيارات، وتصعيد العلاقات مع إيران، والزيارة الأخيرة لوزير الدفاع السعودي، وتوقيع اتفاقيات الدفاع المشترك وهكذا..

سامي حداد [مقاطعاً] :

لا.. بالمناسبة لم توقع اتفاقيات دفاع مشتركة -يعني- صدر تصريحات من القادة الإيرانيين لإنشاء قوة دفاعية إسلامية في المنطقة، ولكن وزير الدفاع السعودي قال: إنه ممكن أن نبدأ في تعاون اقتصادي ثقافي، أما هذا لسه دا بكتير عليه شوية الحك، اتفضل.

حيدر الخزرجي [مستأنفاً] :

اسمح لي، بس مسألة إنه تناسي مسألة الجزر من ناحية السعودية مع كون دولة الإمارات هي عضوة في مجلس التعاون الخليجي، وشكراً لكم.

سامي حداد:

شكراً لك، وأرجو أن يكون هذا آخر السؤال عن موضوع الجزر، لأنه عملنا برنامج خاص عن الجزر، هنالك موضوعات أخرى نريد أن نتحدث عنها، الأستاذ يوسف -باختصار- أدرتم ظهركم للإمارات كما قال السائل حيدر الخزرجي؟

يوسف الكويليت:

أعتقد.. أعتقد، هل نبني علاقاتنا -فقط- مع إيران على حساب الإمارات لمجرد أنه.. لم تحل مشكلة الجزر، مشكلة الجزر -الآن- بقدر ما هي مطروحة بين البلدين، ودول الخليج شريكة في المساعدة في وضع هذه الحدود، هل نملك حل، السعودية وحدها تنفرد تملك بالحل أو بأن تضغط على إيران بحل الجزر.

سامي حداد:

وهي عندها مشاكلها الخاصة يعني حدودية مع اليمن، مع قطر.

يوسف الكويليت:

نعم.. نعم، إيه؟

سامي حداد:

يعني عندكم مشاكلكم الخاصة.

يوسف الكويليت:

وتنازلنا عن أراضي كثيرة، وحلينا مشاكل حدود مع أكثر من دولة، والمملكة قارة كبيرة لها مشاكلها الكبيرة، ولها مصالحها أيضاً، ولها تعاونها أيضاً مع الدول الإسلامية، ولا يمكن أن إحنا نلعب لعبة الجغرافيا، الجغرافيا .. إيران جار وموجودة، دولة كبيرة، ويجب أن نحترم سيادتها، ويجب أن نسعى إلى استمرار العلاقة معها.

سامي حداد:

ولكن السائل شدد على موضوع إنه كانت السعودية تُصعِّد من موقفها فيما يتعلق بالجزر الإماراتية الثلاثة المحتلة من قبل إيران في السابق، الآن بعد هذا الانفتاح من عامين -يعني- كأنما خفت الحكاية شوية، سوى ما يصدر عن بيانات في أثناء مجلس التعاون الخليجي، وهذه حبر على الورق يعني يعتبر.

يوسف الكويليت:

أنا لا أدري بالضبط شو المقصود من هذا السؤال، أولاً: هل السعودية -فعلاً- تناست أو أعلنت تناسيها عن حل الجزر أو التضامن مع الإمارات؟ إطلاقاً هذه مجرد اتهامات، ولا أعتقد أنه على صعيد الواقع حقيقة.

سامي حداد:

يعني بعبارة أخرى ما كانت قوية قضية الحج وإلى آخره، وكانت هذا "مسمار جحا" في السابق والآن انتهت الحكاية بالنسبة لكم..

يوسف الكويليت [مقاطعاً] :

يا أخي، هذا واقع في السلطتين يعني وعي السلطتين ومصلحة السلطتين ألا يحدث ها المشاكل.

سامي حداد:

أستاذ محمد صالح الكواري، قبل أسبوع تم إعادة ترسيم الحدود بين دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، والمعروف أن مشكلة الحدود هذه دمل داخل مجلس التعاون الخليجي، هل .. وقد رحبت جامعة الدول العربية بهذا الإنجاز، يعني مشكلة الحدود –يعني- هنالك هيئة لفض النزاعات بين دول الخليج يعني إذا ما اتفقت دولتان، شو أهمية هذه الهيئة داخل المجلس لفض النزاعات؟

محمد صالح الكواري:

طبعاً هذه الهيئة عمرها ما اجتمعت ولا فضت نزاع حقيقة، وهذا -طبعاً- شيء مؤسف، للأسف إنه مجلس التعاون في صيغته الحالية، وطريقة تفعيلة لعمله يعني مجرد مكتب أو جهاز للتنسيق لا أكثر ولا أقل، وبالتالي لا تستطيع أن تفض نزاعاً ما لم تكتسب الحيادية، وثقة الطرفين، وعدم لجوء دول مجلس التعاون لهذه الهيئة أو لهذا الجهاز -أنا أعتقد- يعكس بوضوح عدم ثقتهم في هذا الجهاز وقدرته على فض النزاعات، وبالتالي..

سامي حداد [مقاطعاً] :

ومن ثم كما فعلت قطر تذهب لمحكمة العدل الدولية؟

محمد صالح [مستأنفاً] :

والله، أنا أعتقد أن النزاعات يجب أن تفض، إن شا الله نروح المحاكم الدولية، لأنه إذا فشلنا شو نسوي -يعني- ماذا سنلجأ له في ..

سامي حداد [مقاطعاً] :

لماذا لم تعطوا مجالاً للآخرين الذين كانوا يتوسطوا مثل السعودية في قطر؟

محمد صالح [مستأنفاً] :

والله في قطر وبوضوح -يعني- موضوع الوساطة السعودية خدت وقتها، وحددت في محضر، ولما انتهى الموعد المحدد لجأت قطر إلى المحكمة الدولية، وأنا أعتقد –بكل أمانة- الآن الإمارات فيه مطالبة باللجوء للمحكمة الدولية..

سامي حداد [مقاطعاً] :

لكن المعروف يعني أن ما تم التوصل إليه، هذه المرة الثالثة ترسم فيها الحدود بين الإمارات وسلطنة عمان -يعني- الدبلوماسية الهادئة، المحادثة الثنائية تم التوصل إلى نتيجة، إما تروح تسحب حالمك وتروح المحكمة -يا أخي- على جارك وأخوك.

محمد صالح الكواري [مستأنفاً] :

والله الواحد يشد على يد الأخوين في .. الإخوة في الإمارات وفي عمان، شيء إنجاز رائع جداً إنهم يوصلون لذلك، وعمان أيضاً قبل ذلك وصلت للاتفاق مع اليمن، وزميلي -من شوية- كان يضرب مثال بقصة اليمن، وأنا أعتقد إنه ما كان هذا مثال موفق، لأن المملكة العربية السعودية كانت تسعى لحل .. لترسيم حدودها مع اليمن، وبحكم أنها دولة عربية، ولديها اختلاف على هذه القضايا.

أنا أعتقد إنه حل مشكلة الحدود خطوة هامة جداً سواء إذا تمت بالاتفاق أهلاً وسهلاً، وإذا ما تمت فاللجوء للمحاكم ليس عار، وليس عيب، ولا ينقص حد، وأنا أعتقد إنه قطر لم تحل أبداً، وأنا ما أريد أن أتكلم بس كقطري، ولكن كمواطن في هذا الخليج، أنا أشعر إنه مجلس التعاون لم.. يعني أفراده لم يسعوا لوضعه في موضع الثقة في حل مشاكلهم.

سامي حداد:

في الواقع أريد أن آخد من دبيّ رأي الدكتور عبد الخالق، ولكن لدي مكالمة من السيد إلياس أو أحمد الياسري من ألمانيا، اتفضل يا أخ أحمد.

أحمد الياسري:

السلام عليكم الإخوة الحضور.

سامي حداد:

وعليكم السلام.

أحمد الياسري:

الأستاذ سامي مداخلة قصيرة بلا زحمة.

سامي حداد:

ممكن ترفع صوتك شوية بس.

أحمد الياسري:

مداخلة قصيرة بلا زحمة إن شاء الله.

سامي حداد:

اتفضل بقى.

أحمد الياسري:

بالنسبة لدول الخليج أليس من الأفضل لها تكوين علاقات طيبة..؟

سامي حداد [مقاطعاً] :

مش سامع الصوت إطلاقاً، من عندي أو من عندك التليفون، ارفع صوتك من فضلك.

أحمد الياسري [مستأنفاً] :

أليس من الأفضل لدول الخليج ..

سامي حداد [مقاطعاً] :

اتفضل يا أخي.

أحمد الياسري [مستأنفاً] :

أليس من الأفضل لدول الخليج أن تكون علاقات طيبة مع الجمهورية الإسلامية في إيران بدل هذا السير وراء الركب الأمريكي الذي لم تجنِ منه دول الخليج والمنطقة كلها سوى الدمار، الدمار الذي شمل الكل، سواء من الشعب العراقي أو دول الخليج التي أعطت مواردها بالكامل رهينة لكي تفعل أمريكا ما تفعله الآن؟ أليس من الأفضل التفكير بجدية في المسار، مسار الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟ منذ أن أنشئت الثورة الإسلامية إلى الآن لم تعتدي الثورة الإسلامية في إيران على أي دولة، ولم تفكر بالاعتداء، ألم تدفع إيران الضريبة كاملة بعدائها لأمريكا؟! ألم تحمل شعار مساندة فلسطين وجنوب لبنان .. تحرير جنوب لبنان؟ وألم تعترف دول الخليج بأن العدوان العراقي كان عدواناً حقيقياً على إيران؟

السؤال هو لماذا هذا الكره وهذا العداء لهذه الجمهورية التي هي وجودها –أصلاً- لحماية الإسلام وللدفاع عن مصالح المسلمين في كل العالم؟

سامي حداد:

شكراً يا أستاذ، وبأتصور معظم النقاط التي ذكرتها تم التطرق إليها خلال البرنامج، عوداً إلى دكتور عبد الخالق عبد الله في دبيّ فيما يتعلق بموضوع الحدود الأستاذ محمد صالح الكواري قال إنه -يعني- هيئة فض المنازعات داخل المجلس يعني غير فعالة، وإذا لم تنجح الدبلوماسية والمحادثات الثنائية فلا بأس من الذهاب للمحاكم، لماذا لا تذهبون للمحاكم فيما يتعلق بالجزر .. محكمة العدل الدولية؟

د. عبد الخالق عبد الله:

نحن نطالب باللجوء إلى.. وعرض قضية الجزر على محكمة العدل الدولية..

سامي حداد [مقاطعاً] :

ولكن إيران ترفض لأنه يجب أن يذهب الطرفان إلى المحكمة، إذن لماذا لا تحاولون في هذه الحالة يعني الطرق الدبلوماسية الهادئة كما فعلتم مع سلطنة عمان؟

د. عبد الخالق عبد الله:

ومن لم يقل؟! الإمارات الجزر هذه محتلة من خلال ثلاثين سنة عبر ثلاثين سنة، ولم نلجأ إلى أي عمل استفزازي في اتجاه إيران، إيران التي تقوم حالياً بمثل هذا التصعيد وهذا الاستفزاز، فأعتقد يعني الإمارات حاولت وبهدوء واللجوء إلى كل الأساليب الدبلوماسية الهادئة لكي تقنع إيران بضرورة حل هذه القضية، أعتقد يعني هذا السؤال أصبح يعني ..

سامي حداد [مقاطعاً] :

مكرر هذا الحكي.

د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً] :

نعم، هذا أوان طرحه على طهران، وليس على الإمارات أخ سامي، نعم.

سامي حداد:

شكراً دكتور، لنأخذ مكالمة من السيد ثامر الصفار من الدوحة في قطر، اتفضل يا أخ ثامر.

ثامر الصفار:

مرحباً أخ سامي.

سامي حداد:

أهلاً.

ثامر الصفار:

السلام عليكم.

سامي حداد:

وعليكم السلام.

ثامر الصفار:

مرحباً أخ سامي.

سامي حداد:

أهلاً.

ثامر الصفار:

أخ سامي، عندي مداخلة حول الموضوع.

سامي حداد:

اتفضل.

ثامر الصفار:

العفو، أنا اسمي ثامر الصفار.

سامي حداد:

صفار أيوه، اتفضل.

تامر الصفار:

أخ سامي، إحنا نبارك كل الجهود العربية اللي تدخل لتنقية الأجواء وتنقية الصفوف العربية، هذا شيء منطقي، وشيء لازم إحنا نمشي فيه هذا الحاضر، إحنا ما نريد نقول الإمارات شنو [أين] الكويت شنو، السعودية شنو، المهم إحنا نطلع جهد واحد عربي متكامل، إحنا نبارك ليهم مهما تكون الصيغ، بأي طريقة بأي صيغة، على إنه نكون عرب واثقين من نفوسنا بالخطوات اللي بنخطوها، شو الشيء اللي جاي لنا قدام، شو النظرة الأمريكية إلنا، نصفي كل الأمور، لكن في هذه الأمور كلها العراق وينه؟!

يعني في كل ندوة تحضر حال الحاضر، العراق أول من نادى بالجزر الثلاث للإمارات العربية، ثقل العراق وينه؟ يعني أنا اللي أرجوه –بغض النظر عن إنه أنا عراقي- إحنا يا أخ سامي بالعراق ما عندنا اتصالات، يعني أنا لو ما في قطر بالدوحة ما أقدر أتصل ببرنامج، أنا أريد صوتي يسمعه الكل، إحنا مع كل توحيد للصفوف بغض النظر عن اللي صار، وشكراً جزيلاً.

سامي حداد:

شكراً، أستاذ يوسف.

يوسف الكويليت:

يعني موضوع الجزر..

سامي حداد [مقاطعاً] :

جائنا موضوع آخر هو الجزر والعراق.

يوسف الكويليت [مستأنفاً] :

والرعاق نعم، أخذت .. دورها أكبر، لكن لي تعليق قصير جداً، وهو أن موضوع الجزر عرض حتى على الجامعة العربية، واتخذ فيه قرارات من الجامعة العربية، وكانت السعودية واحدة من اللي وقعوا على القرارات، فإذن لم تخل بتوازنها داخل الخليج، ولم تخل بتوازنها داخل الجامعة العربية، وموضوع إنه هل تحل بالقوة العسكرية مثل مسألة ها الجزر أو الحل الدبلوماسي؟ وهل ممكن أن يدفع العمل الدبلوماسي إلى إجماع خليجي وإجماع عربي مع الإمارات وهو الأنسب؟ لأن إحنا عشنا ويلات الحروب، ولا أعتقد أنها حلت مشاكل.

سامي حداد:

فيه عندي فاكس من السيد محمد علي من دمشق، يقول "لماذا الانفتاح على إيران وهي دولة إسلامية، ولسوريا علاقات استراتيجية مع إيران، وليس هناك انفتاح خليجي -خاصة سعودي- مع العراق وهي دولة عربية؟ إيران تحتل –يقول- جزر، والعراق احتل وخرج، لماذا لا يكون انفتاحهم مع العراق؟

يوسف الكويليت:

العراق أنا أعتقد بأن وضعه شائك جداً جداً، وضع حارب، غزا دولة خليجية، ورفض تنفيذ قرارات دولية، لازال يعيش بهاجس الحرب، يرفض معونات دول الخليج بما فيها السعودية، يقف -يعني- موقف المعاند أو الرافض لأي اتجاه لحلول مقبولة.

سامي حداد:

عندما تقول يعيش هاجس حرب ماذا تقصد؟

يوسف الكويليت:

حتى الآن مازال إعلان الحرب عنده على الكويت وغير الكويت بدليل إنه في أثناء ضرب أمريكا لدول الخليج، صرح المسؤولين كلهم بأننا مستعدين أن نضرب الكويت والسعودية.

سامي حداد:

ولكن الآن العراق يتهم أن هذه الدول تقدم تسهيلات للطائرات تخرج من أراضيها للطيران فوق ما يسمى بمنطقة الحظر الجوي التي أرغمت أمريكا العراق على قبولها هي وبريطانيا، وليس مجلس الأمن، ويقومون بضرب المنشآت..

يوسف الكويليت [مقاطعاً] :

أستاذ سامي، أظن إذا بدنا ندخل مشكلة العراق، اسمح لي إذا ما بدنا ندخل قضية العراق نسينا الهدف من هذه الجلسة، لا، لأن العراق طرح، وتكلمنا عنه كلام كثير، واتسعت الرقعة على الراقع..

سامي حداد:

أستاذ محمد.

محمد صالح الكواري:

أنا أتصور إقحام موضوع العراق لن يلعب دور الآن في هذه التوازن في قصة العلاقات الإيرانية العربية، العراق -للأسف الشديد- وفقاً لما جناه نظامه –أنا في تقديري- مجزأ محتل من قبل قوتين، قوة القوات الخارجية، وقوة نظامه أيضاً، هو مجزأ إلى ثلاثة أجزاء، فأنا أعتقد أنه لن يلعب دور، والكلام في هذا الأمر مجرد كلام عاطفي، أنا أعتقد لا يرتقي للعقلانية، لكن أفهم بكل معنى القلق الإماراتي، القلق الإماراتي كانت الدول اللي يعني أقل كثافة في المنطقة ذات علاقة مع إيران، ويمكن ترطب العلاقات وتسيرها، وتجعل -يعني- تهدئها أكثر، الآن باين إن القلق زاد.

سامي حداد [مقاطعاً] :

أنا أعتقد أنه لو كإجراء، والواقع أريد أن أسأل الدكتور عبد الخالق، دكتور

يعني لو فرضنا افتراض بأن العراق عاد إلى الحظيرة بقوته وعافيته العربية والدولية، ألن يكون مركزكم أقوى في المطالبة بهذه الجزر؟

د. عبد الخالق عبد الله:

يعني أولاً: مطالبة الإمارات بالجزر -يعني- تستند أساساً على حق الإمارات، وأعتقد أنه العراق وكل الدول الخليجية والدول العربية.. ودول كثيرة في العالم أيضاً تساند الإمارات في مطلبها، لكن لا شك أن وجود العراق في المعادلة الخليجية الراهنة -بدوره الحيوي- يضيف قدر من التوازن الذي يجعلنا لا نشعر بأننا مباشرة وجهاً لوجه في مواجهة غير متوازنة مع إيران بثقلها السياسي، والسكاني، والعسكري، والإقليمي.

وأعتقد الدور الذي .. الهامشي الذي يقوم به العراق حالياً لا يضر بقضية الجزر، وإنما يضر بمفاوضات دول مجلس التعاون بشكل عام مع إيران، فهذه المنطقة تستند تاريخياً إلي مثلث بثلاثة أضلاع، الضلع الإيراني، والضلع السعودي، والضلع العراقي، وعندما يكون هناك توازن بين هذه الأضلاع تشهد المنطقة الاستقرار، ولكن عندما يختل هذا التوازن لصالح إيران، أو لصالح العراق أو لصالح أي طرف آخر هذه المنطقة لا شك أنها معرضة إلى التوترات.

حالياً العراق -مع الأسف الشديد- بحكم الحصار، وبحكم الاحتواء وبحكم الوضع العراقي هو -الآن- على هامش، دوره هامشي تماماً، والسؤال طبعاً دائماً يطرح نفسه هل يمكن نتوقع استقرار -أصلاً- في منطقة الخليج بدون العراق؟ وسؤالي أيضاً في هذا السياق ضمن هذه التطورات الأخيرة في العلاقات السعودية الإيرانية هل تم –أصلاً- في المحادثات الإيرانية الإيرانية بحث موقع العراق؟ هل هناك تطابق في وجهات النظر؟ هل حدث..؟ هل النظرة هي نظرة استبعادية للعراق، أم هي نظرة استيعابية للعراق؟ هل حدث قدر من التشاور؟ هل -بمعني آخر- سنرى نتيجة لهذا التوتر..

سامي حداد [مقاطعاً] :

الواقع -يا دكتور عبد الخالق- مش عايزين نحول الموضوع عن العراق، ولكن نتحدث عن دول الخليج، مجلس التعاون الخليجي بعلاقاته مع إيران، ولابد من الحديث عن العراق، يعني بحث هذا في القمة الخليجية الأخيرة التي عقدت في أبو ظبي في نهاية العام الماضي، وكانت هنالك وجهات نظر مختلفة، وخاصة الموقف الذي تبنته دولة الإمارات فيما يتعلق "عفا الله عما مضى والمصالحة" ولكن الآخرين لم يقبلوا بذلك، أو بعض الآخرين، لنأخذ هذه المكالمة من أبو بنان من سويسرا.

أبو بنان:

السلام عليكم أخي سامي.

سامي حداد:

أهلاً.

أبو بنان:

الحقيقة عندي بعض الملاحظات أرجو أن يتسع صدرك لها، وأحاول أن أوجز بسرعة.

سامي حداد:

رجاءً، لأن فيه عندي فاكسات لم نقرأ منها ولا شيء للآن، اتفضل.

أبو بنان:

نعم، الملاحظة الأولى: أن الإخوة العرب على المستوى الرسمي طالما يتحدثون بمنطق العرب فقط، وينزعون الإسلام، فطبعاً لا موجه لهم نحو الأهداف الرئيسية التي يحكمها المنظور الإسلامي، وقد كان بالأمس القريب عندنا في حرب الخليج الأولى الغول الأكبر هو إيران، وحل محله الغول الصدامي الآن، ونحن لا نفهم كيف هذا التحول؟!

المسألة الثانية: أن إيران لها استراتيجية عقائدية لا تتزعزع عنها أبداً، وهي خط استقامة لا تستطيع أن تحيد عنه، وأنتم تتحدثون –مثلاً- عن الاعتدال لدى الرئيس خاتمي، الرئيس خاتمي بالأمس كان حوار أيضاً حول المسألة

الإيرانية، وذكر أحد المختصين الإيرانيين أنه لن يحيد عن خط الإمام الخميني لأنه مولود في هذه الثورة، وإذا أردت أخي سامي، إذا كان تسمح أذكر لك من وصية الإمام الخميني بعض المقتطفات التي قد يكون الإخوة نسيها، لأن الإستراتيجية الإيرانية تعتمد على فكرة، وهم لا يعتمدون على فكرة، فإذا تسمح لي أذكر لك بعض هذه..

سامي حداد [مقاطعاً] :

لا، ما عندي -والله- وقت رجاءً، من المداخلة عاوز تقول إيه؟

أبو بنان [مستأنفاً] :

نعم، الذي أريد أن أقول: إن إيران تحكمها فكرة، وهذه الفكرة تتناقض أساساً مع المنظور الإسلامي السني، إذا كان يريد هذا، نحن لا نريد أن نثير الضغائن، لكن الفكر الشيعي مركب أساساً على أن الفكر السني هو الخطأ الكبير في..

سامي حداد [مقاطعاً] :

شكراً يا أبو بنان، والواقع هذا ليس هو برنامج (الشريعة والحياة) وأنا آخر من يتكلم في هذا الموضوع، فيه عندي من رياض القاضي، من..مش عارف منين، علي كل حال يبدو إنه من اليمن، للأستاذ يوسف الكويليت.. إذا كانت السعودية تريد حل مشاكلها مع الآخرين، فلماذا لا تعيد لليمن أراضيها المحتلة عسير- جزان- نجران؟ اتفاقية الطائف سنة 1993م o.k..

يقول ثانياً: أعتقد أن السعودية تتخلى عن شقيقاتها الخليجيات، وتستقوي بتيار خاتمي الضعيف –أصلاً- على الساحة الإيرانية للدعاية فقط، فأرضية إيرانية هي أرضية عقائدية –كما قال هذا على التليفون- شيعية راسخة، وتتناقض مذهبياً وسياسياً مع الوضع السعودي، ولا ينبغي أبداً أن ننسى تصريحات رافسنجاني عام 89 بعد أحداث مكة المكرمة، حين قال "نستطيع إسقاط النظام السعودي في ستة أشهر فقط" شو ترد على ها الحكي؟

يوسف الكويلت:

يا سيدي، إذا كنا نحتكم إلى هذا الكلام، فلماذا تقوم علاقاتنا أيضاً الدولية كلها؟ لماذا تقوم علاقاتنا مع الصين كدولة شيوعية، والآن .. أو مع أمريكا، أو مع أي دولة أخرى؟ يا سيدي اللي تحكم العلاقات هي المصالح، ولا تحكمها –فقط- عواطف أو شعارات، ونحن يجب أن نتنازل عن حكاية الشعارات، لأنها لم تخدمنا، ولم تبني لنا أي بيت، بل هدمت..

سامي حداد [مقاطعاً]:

إذن، ممكن أن نقول إن هذا الانفتاح على إيران -يعني- تمليه المصالح السعودية؟

يوسف الكويليت:

لا شك، ولماذا لا تكون تمليه المصالح، ولماذا، هل نخجل من هذا؟!

سامي حداد:

ابتداءً من اتفاق موضوع النفط، والاتفاق فيما يتعلق بتخفيض الإنتاج ورفع الأسعار.

يوسف الكويليت:

طبعاً نجحنا، وهذا فائدة .. هذا الانفتاح، إنه بمجرد أن اتخذت قرار -السعودية وإيران- بتخفيض إنتاج النفط ارتفعت أسعاره، وكان عائدها جيد جداً.

سامي حداد:

دكتور عبد الخالق، المصالح..المصالح، وليس التاريخ، مجلس التعاون، والإخوة، والقرابة..

يوسف الكويليت س[مقاطعاً] :

ليس، ليس لا تحرف.. أخي، عفواً.

سامي حداد [مستأنفاً] :

يعني المصالح تتحكم في سياسات الدول.

يوسف الكويليت:

لا.. لا، لا تحرف الكلام، مصالحنا مع دول الخليج الأول، يعني إحنا لم نتنازل عن مصالحنا الخليج ولن نتنازل، وبالتالي إذا كانت إيران من حقها أن ننفتح عليها فالعزلة لا تخدمنا إطلاقاً.

سامي حداد:

دكتور عبد الخالق.

د. عبد الخالق عبد الله:

يعني مسألة المصالح وخاصة النفطية، التفاهم النفطي ربما بالفعل مهد لمثل التفاهم النفطي الإيراني السعودي، مهد لهذا التأصيل في العلاقات لكن أنا أتساءل، وأسأل الأخ يوسف والإخوة في السعودية هل يمكن بالفعل الثقة بالتزام إيران بالتفاهم النفطي؟ إيران كانت أكثر الدول، ولازالت من أكثر الدول عدم التزامًا بحصصها.

إيران مفروض تصدر –يومياً- 3 مليون و600 ألف برميل يومياً، وهي الآن في هذه اللحظة تصدر 3 مليون و900 ألف برميل -بمعنى آخر- إيران لم تلتزم، ولن يمكن لها أن تلتزم بحصصها، الأمر الذي سيؤثر على المصالح السعودية في القريب، وفي البعيد على أسعار النفط، وعلى أسعار الأسواق النفطية العالمية، أنا أعتقد ثقة السعودية بأن إيران ستلتزم بالتفاهم النفطي، ربما الثقة أيضاً زائفة، فإذا كانت المصالح السعودية تكمن في النفط، فالمصالح السعودية ربما أصبحت مشكوكة بحكم إن إيران عندها تاريخ سيئ في هذا المجال.

وأعود وأسأل الأخ يوسف –في هذا السياق- خلي قضية الجزر الآن على جنب، يعني ما الذي تريده السعودية حقيقة من إيران؟ وهل بالفعل الآن السعودية وصلت إلى قناعة أن إيران لم تعد تشكل أي تهديد للخليج؟ هل وصلت السعودية إلى قناعة أن ليست هناك نوايا وهيمنة إيرانية على المنطقة؟ هل وصلت إيران إلى قناعة أنها لم تعد تخشى القوة الإيرانية السياسية المتنامية في الخليج، وعلى صعيد العالم العربي..

سامي حداد [مقاطعاً] :

خليه يجاوبك الدكتور يوسف -الله يخليك- فيه عندي كمان موضعين، بدي أتحدث فيهم عن الديمقراطية، والإعلام، والهيئة الاستشارية، معلش ..

د. عبد الخالق عبد الله:

باختصار أخ سامي.

سامي حداد:

باختصار، آخر نقطة، اتفضل دكتور.

د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً] :

هل بالفعل السعودية -فجأة- اكتشفت أن هناك ملائكة يحكمون إيران؟ يعني لابد أن نفهم ما معنى هذا الإلحاح وهذه الهرولة وهذا التسارع السعودي في اتجاه إيران وأية مصالح يتحدث عنها الأخ يوسف؟

سامي حداد [مقاطعاً] :

شكراً، شكراً، هرولة السعودية باتجاه الملائكة الجدد اللي طلعوا لنا في إيران.

يوسف الكويليت:

أنا يعني أحترم عبد الخالق أحترمه، يبدو لي أنه منفعل أكثر من اللزوم، يعني هل يحرم على السعودية ما يحل لدول الخليج الأخرى؟ لماذا هل الدول الخليجية اللي كانت ولازالت تربطها علاقات مع إيران هرولت..؟

سامي حداد [مقاطعاً] :

ولكن.. ولكن السعودية هي مركز الثقل، فهي الأم في هذا مجلس التعاون، هي الأقوى هذه دول صغيرة.

يوسف الكويليت [مستأنفاً] :

لا نختلف على هذا، لا نختلف على هذا، أكثر من تحاول أن تسوي أزمات الخليج، وأكثر من أن تنال مشاكل مع دول الخليج، هي السعودية توسطت في مسائل الجزر مع البحرين، حاولت أن تحل مشاكل بين حدودية مع الإمارات وغير الإمارات، حاولت أن تعزز جانب ها المجلس باتفاقيات أمنية، ورُفضت -يعني- مشكلتنا مع -وأقولها صريحة- مشكلة الدولة الكبيرة مع الدولة الصغيرة دائماً، وهذه الحساسية يعني يجب أن نشيلها من أذهاننا إذا كنا نريد أن نبي -فعلاً- مجلس تعاون حقيقي، السعودية ليست لها أطماع في أحد لما تكون دولة كبيرة، ولما تتعامل مع إيران ليس على حساب أحد، وإنما هذا قرارها السياسي وقرارها الاقتصادي..

سامي حداد [مقاطعاً] :

ولكن لا ننسى يا أستاذ يوسف، أنها مؤخراً أخذت المملكة العربية السعودية أو الصحافة أو بعض الصحافة تهاجم إعلام دولاً داخل مجلس التعاون، هاجمت مثلاً صحيفة (الجزيرة) السعودية، الإعلام أو الفضائية في قطر، الفضائية في دولة الإمارات العربية -يعني- هذا شيء جديد صار في .. من الدولة الأم التي هي ركن أساسي في هذا المجلس.

يوسف الكويليت:

وعلى ها الطاولة ما وفرتونا إطلاقاً، أنتم هاجمتمونا عشرات المرات، آخر هجوم بالاتجاه المعاكس قبل 3 أيام أو 4 أيام -عفواً- خلينا أتكلم بكل صراحة، الأخ فيصل القاسم قال: إن السعودية تصرف 5 مليار على استيراد الأغذية للسعودية، ولماذا لا تستثمر هذا المبلغ في السودان؟ هل ننتظر تفقيس بيض السودان، أو ومواليد ماعزهم أو جني محصول الزرع؟ يا أخي..

سامي حداد [مقاطعاً] :

وما المانع من أن تستثمر في دولة عربية.. أخي.

يوسف الكويليت:

على حساب غذاء أبنائي؟!

سامي حداد:

نعم؟

يوسف الكويليت:

على حساب غذاء أبنائي؟! كل الدول العربية .. يعني إذا كل البلاد..

سامي حداد [مقاطعاً]:

على كل حال.. إذا واحد سأل، لا أريد أن ندخل في .. إذا واحد يعني طرح فكرة.. تساءل، هل يعتبر ذلك تحاملاً إذن؟

يوسف الكويليت:

لا.. لا، هو ليس صاحب فكرة، هوكان يناقش موضوع أظن.. موضوع .. اللي شو اسمه؟! الإنجاب.

سامي حداد:

تحديد النسل.

يوسف الكويليت:

تحديد النسل.. عفواً.

سامي حداد:

إثر المؤتمر الذي عقد.

يوسف الكويليت:

أي نعم.. أي نعم، فالقضية إذن إذا كنا بندخل في ها الحساسيات تماماً، فهذه مشكلة طويلة عريضة يعني..

سامي حداد [مقاطعاً] :

محمد الكواري، إلك أنت قاعد ساعة، موضوع الحريات إلك 18 سنة في هذا، شو حقق هذا المجلس للمواطن فيما يتعلق بالضمان الاجتماعي، فيما يتعلق بحرية تنقل المواطن، فيما يتعلق بالحريات على الأقل؟

محمد صالح الكواري:

والله، أنا أعتقد إن هذه القضية يعني حجم طموحنا في بعضنا بعض .. في الأدوار التي ممكن تؤديها بعض دولنا ذات الكثافة السكانية، والحجم الأكبر قد يكون أقل من ردة فعلها .. يعني مثلاً أعطي مثال لما نقول، والله المملكة العربية السعودية لها وزن، ولها ثقل، وكذا نتوقع -مواطنين في الخليج- إنه مو قضية إن إحنا متخوفين من قضية إنه تستأثر بحدود أو تضر بعلاقات، ولكن نتوقع دور أكبر منها -حقيقة- يمكن هذا الطموح ما هو مشروع، ولكن نحن نعتقد أنه مشروع، ما أدري ليش، نتوقع دور أكبر لذلك حقيقة..

سامي حداد [مقاطعاً] :

يعني تريد أن نقول دور أسمى وأرفع من الأشياء البسيطة، يعني ما يعملوش من الحبة قبة؟

يوسف الكويليت [مستأنفاً] :

بالضبط، بالضبط، هذه مطلوب، مطلوب -ثاني حقيقة- الجهاز اللي أوجزته دول المجلس حقيقة للأسف الشديد، الناس اللي أكثرهم مثقفين في هذه المنطقة رأوا فيه جهاز قادر على العطاء، جهاز أو أملوا فيه كذلك، لأن لما تقرأ كل نظمه، وكذا ترى ذلك لما تشوف التفعيل على أرض الواقع، لا تجد شيئاً -حقيقية- تجد الهيئة الاستشارية وهي قيل فيها الكثير، بأنها ارتباط مع الشعب، وإن إحنا بنسمع رأي الشعب..

سامي حداد [مقاطعاً] :

في الوقت الذي معظم عملائها من الحكومات. مش كده؟!

محمد صالح الكواري [مستأنفاً] :

في النهاية تحولت إلى مجلس من 30 شخص -حقيقة- حولت لهم قضية واحدة، قضية ممكن يحلها مكتب الاستشاري، اللي هي قضية انتقال العمالة بين الدول الأعضاء..

سامي حداد [مقاطعاً] :

يعني لا يمكن اعتبار الهيئة الاستشارية بهذه بين دول الخليج الست، بلاش نحكي في مصر وسوريا، مالهمش علاقة في الموضوع، إن هذه الهيئة الاستشارية عبارة عن.. تُشابه البرلمان الأوروبي أو على غرار البرلمان الأوروبي.

محمد صالح الكواري:

لا، لا، لأن الأمر أكثر، يعني جمدت -الآن- بقضية واحدة لمدة سنة

كاملة، وهذه القضية يستطيع حلها مكتب لإصدار توصيات يعني يدرسها خلال ثلاث شهور، فالتطلعات الموجودة عند الناس عند المواطنين واختزلت لفترة طويلة جداً، لما تظهر في شكل ألم، أو شكل تطلع إلى مستقبل أفضل، كثير من الإخوان ينزعجوا منها، وأنا أرجو -حقيقة- أنهم ينزعجون، لأننا نريد نحسن هذه البيئة، نحسن هذه العلاقات إلى الأفضل.

سامي حداد:

أريد أنتقل إلى دبي مع دكتور عبد الخالق، دكتور عبد الخالق موضوع ما نشهده الآن من -بكل أسف- من الصحافة الهجوم على وسائل الإعلام، الإمارات يعني أنتو كان عليكم هجوم، وعلى الفضائية القطرية أيضاً، كيف ترى هذه الظاهرة الغريبة يعني في مجلس التعاون؟

د. عبد الخالق عبد الله:

يعني مثلما وصفتها هي غريبة بالفعل، ومدهشة بالفعل، وخاصة أنها تأتي من صحف محترمة، ونكن لها كل التقدير مثل السعودية، التي تدعي هذه الصحف أنها أيضاً صحف مبدئية، وصحف تبتعد عن المهاترات، وتبتعد عن الانسياق في هذا الجو، فبالتالي بالفعل هذه التعليقات تأتي ضمن إطار الاستغراب، لكن أيضاً -من ناحية أخرى- الواحد يفرح أنه -على الأقل- بدأت الصحف السعودية -ربما- أيضاً تنفتح على العصر، وتبدأ تتحدث بحرية وبانطلاق، لأن انطباع الكثيرين -حقيقية- خارج السعودية..

سامي حداد [مقاطعاً] :

ولكن، ولكن دكتور -حقيقة- عندما ترى هذه المقالة في جريدة "الجزيرة" السعودية، عندما تتحدث عن الإعلام الفضائي لقطر والإمارات، يقول الكاتب: "الإعلام ينطلق من دول لا تملك مقومات الصمود في قادم الأيام، وأن أمريكا هي التي تحمي هذه الكيانات".. يعني فقط أمريكا بس تحميكم أنتم وقطر، مش الآخرين، يعني هذا الكلام شديد بين دول خليجية إيه؟

د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً] :

السعودية.. الولايات المتحدة الأمريكية تحمي السعودية أكثر مما تحمي دول مجلس التعاون الأخرى -يعني- إذا كان تريدني أن أرد على هذا الأخ -مباشرة- السعودية..

سامي حداد [مقاطعاً] :

مع أنه لا ننسى، لا يوجد .. ليس دفاع عن السعودية، ولكن الحقيقة لا يوجد اتفاقيات دفاعية بين السعودية والولايات المتحدة، هذا معروف يعني.

د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً] :

لا توجد اتفاقيات، لكن على أرض الواقع القوات الأمريكية موجودة هنا تحديداً لكي تدافع عن الحقول الضخمة النفطية التي تهم الولايات المتحدة الأمريكية في المقام الأول، حقل الغوار -بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية- يوازي في أهميته مدينة (واشنطن) فهذه القوات أتت -تحديداً- لكي تدافع عن هذه الحقول النفطية السعودية، وتضعها تحت الحماية الأمريكية إلى أمد طويل.

فكلام مثل هذا -حقيقة- التي بدأت بعض الصحف السعودية تتداوله -حقيقة- تعود مرة أخرى، وتؤكد على أن الثقة في القيادة السعودية، التي كانت ربما -دائماً- غير معلنة، أصبحت هذه الثقة من قبل الخليجين -الآن- أكثر اهتزازاً، وأكثر عرضة للتساؤل..

سامي حداد [مقاطعاً] :

مع أنه -دكتور- مع أن أنتم ما قصرتم معهم، جريدة الاتحاد الرسمية، جريدة أبو ظبي أهم جريدة في دولة الإمارات ردت على هذا المقال، محمد صالح الكواري.

محمد صالح الكواري:

أنا أتصور -الحقيقة- أنه كان نوع من التنابذ -حقيقة- بين الصحف المحلية والقنوات وكذا، أنا ما شايف أبداً..

سامي حداد [مقاطعاً] :

ألا تعتبر هذه -يعني- ظاهرة صحية؟

محمد صالح [مستأنفاً] :

تحريك السطح.

سامي حداد:

مش بالضرورة التحريك، ولكن..

محمد صالح الكواري:

والله أنا أعتقد أنه أي حوار عقلاني بين .. في وسائل الإعلام لا يلمس القضايا الرئيسية للمواطنين هو الصراحة هدر للوقت، وهدر للجهد، وأتأمل -حقيقة- كانت دول الخليج -يمكن قطر- وقفت ضد ميثاق الشرف الإعلامي اللي صار في الاجتماع في الكويت، وأنا سعيد بموقف الحكمة القطرية في هذا المجال بالذات.

سامي حداد:

لماذا؟

محمد صالح الكواري:

لأنه كان هذا الميثاق، وهو موجود عندي -الآن- كان عبارة عن تكبيل في بعض كلماته للإعلام والإعلاميين والمشتغلين بهذه قضية، وتكبيل للرأي العام من ورائه، ولذلك حقيقة..

سامي حداد [مقاطعاً] :

ولكن بعض المكَبَّلين يذيعون تليفزيوناً وإذاعة وصحفًا من الخارج، وهنا نلتزم بس بالخارج معلش.

محمد صالح الكواري[مستأنفاً] :

لا، لا، أنا أعتقد أن الالتزام بهذا الميثاق ضرر -حقيقة- على الإعلام وعلى ثقافة المواطن..

سامي حداد [مقاطعاً] :

هل توافق على ذلك -وأنت كصحفي- الالتزام بهذا الميثاق؟

يوسف الكويليت:

أي نعم، وأقول ذاك الالتزام الأدبي -يعني- المقال اللي أثير نشر في أحد الصحف السعودية، وهو رأي شخصي..

سامي حداد [مقاطعاً] :

وردت عليه جريدة الاتحاد الإماراتية.

يوسف الكويليت:

نعم، إذا كنا بهذا المستوى من الانهيار ومن الضعف، إنه -والله- مقال قادر أن يقلب علاقات، قادر أن يغير أشياء..

سامي حداد [مقاطعاً] :

لم يتحدث أحد عن أنه يقلب علاقات، أصبحت ظاهرة غريبة في ها المنطقة.

يوسف الكويليت:

يعني إحنا القضية .. ياما أثير مشاكل حول السعودية، وياما أثيرت في صحف الكويت، في صحف الإمارات، في صحف قطر، في كل..

سامي حداد [مقاطعاً] :

في الصحف الأوروبية.

يوسف الكويليت [مستأنفاً] :

والصحف الأوروبية -يا أخي- يجب أن نشيل ها الحساسية، لأن إحنا -الآن- في قرية صغيرة من العالم، يجب أن نقبل بمثل هذا الآراء، سواء كانت حقيقية أو غير حقيقية نتعود عليها.

سامي حداد:

قبل نهاية البرنامج –دكتور عبد الخالق- أنتم عندما تم افتتاح حقل العروب والشيبة في المملكة العربية السعودية قريبة من الحدود الإماراتية، حقل النفط لم تحضروا ذلك الافتتاح، الآن -من خلال خطابك وكلامك- فيه نوع من الحماس فيما يتعلق بهذا الانفتاح السعودي الإيراني -يعني- هل تعتقد أن جميع القادة سيحضروا هذا الاجتماع الاستشاري، وهل سيحضر الشيخ زايد هذا الاجتماع برأيك؟

د. عبد الخالق عبد الله:

أولاً: بس تعليق صغير..

سامي حداد [مقاطعاً] :

لا، معلش آخر دقيقة -الله يخليك يا دكتور- آخر دقيقة عندي، اتفضل.

د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً] :

عندما يقول الأخ يوسف: "ينبغي أن نتعود على مثل هذا الحديث الصريح" صحيح ينبغي أن نتعود، لكن في ظل صحافة حرة غير مسيرة من قبل الحكومات، عندما تقول أن هذه الصحف ينبغي أن تتحدث بصراحة، نحن نؤيد هذه الحرية، ولكن عندما نعرف -حقيقة- أن الصحف السعودية -بشكل عام- تعبر عن الحكومة السعودية، وعن المواقف السعودية أكثر مما تعبر عن حرية.. وعن أفرادها..

سامي حداد [مقاطعاً] :

يعني صحيفة الاتحاد لا تعبر عن رأي دولة الإمارات؟

د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً] :

هذا يأتي في إطار أنهم تطاولوا، ويكون فيه رد فعل على التطاول، يا أخ سامي.

سامي حداد:

عوداً إلى موضوع سؤالي، فيما يتعلق بحضور الشيخ زايد، هذا الاجتماع الاستشاري لقادة دول مجلس التعاون.

د. عبد الخالق عبد الله:

أعتقد إن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت دائماً حريصة إنها تحضر كل الاجتماعات، وعلى أعلى المستويات خلال الـ 18 سنة الأخيرة كانت الإمارات سباقة للحضور إلى كافة هذه الاجتماعات التي يعقدها مجلس التعاون..

سامي حداد [مقاطعاً] :

ولكن لا ننسى -يا دكتور- هذا أول اجتماع استشاري يصير، الأول كانت مؤتمرات قمة، هذا اجتماع استشاري لأول مرة بيصير.

د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً] :

وأنا على يقين..

سامي حداد [مقاطعاً] :

وليس ملزماً على الجميع.

د. عبد الخالق عبد الله [مستأنفاً] :

وأنا على يقين تماماً أن الإمارات ستكون حاضرة، وحاضرة بكل ثقلها، وعلى أعلى المستويات تأكيداً من حرص دولة الإمارات على الانسجام والتنسيق والعمل ضمن مجلس التعاون، وليس هناك من شك في هذا الموضوع يا أخ سامي.

سامي حداد:

شكراً يا دكتور، بيقول لك إن الصحافة السعودية كلها مسيرة من قبل الحكومة.

يوسف الكويليت:

والله، أنا لا أعتقد أنه في الوطن العربي صحافة لا تنطق باسم الحكومة إطلاقاً، ومسألة الحرية حتى لو قلنا أن هذه الحرية نسبية، ولكن فيه مواثيق شرف نقدر نسميها، هي الرقابة الذاتية من الصحافة.

سامي حداد:

في آخر دقيقة -فعلاً- وباختصار رجاءً.. 18سنة أو 19 سنة على هذا مجلس التعاون الخليجي الذي أنشئ لتضعوا سياجاً بينكم وبين العراق وإيران في أثناء الحرب العراقية الإيرانية، الآن عادينا العراق بسبب غزوه للكويت، ونتجه نحو إيران -يعني- لا يوجد سياسة ثابتة لهذا المجلس، باختصار رجاءً.

محمد صالح الكواري:

أنا آمل أن مجلس التعاون ليس بالصورة السلبية اللي أنت تراها، آمل بأنه مشروع حضاري، ولو أنه لم يثبت ذلك، آمل -أيضاً- المخاطبة مع المواطنين، مخاطبة صريحة واضحة في أمور كثيرة جداً ساخنة، أتمنى من الاجتماع التشاوري هذا إنه يكون له جدول أعمال، لأنه ما له قيمة إذا لم يكن له جدول أعمال.

سامي حداد:

ويبقى اجتماعاً استشارياً، مشاهدي الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيوف حلقة اليوم في الأستوديو، الأستاذ يوسف الكويليت (نائب رئيس تحرير صحيفة الرياض السعودية) والأستاذ محمد صالح الكواري (مدير مركز الخليج للتنمية) ومن دُبيَّ -عبر الأقمار الصناعية- دكتور عبد الخالق عبد الله (أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات) مشاهدي الكرام حتى نلتقي مرة أخرى في برنامج (أكثر من رأي) تحية لكم من فريق البرنامج، وإلى اللقاء.