مقدم الحلقة:

سامي حداد

ضيوف الحلقة:

جيل مونيير: رئيس الصداقة الفرنسية العراقية
هارون محمد: كاتب ومحلل سياسي عراقي
د. باتريك كلوسون: نائب مدير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى
د. عصام خفاجي: عضو سابق في المجلس العراقي للإعمار والتنمية

تاريخ الحلقة:

19/09/2003

- أسباب معارضة فرنسا للمشروع الأميركي لتشكيل قوة متعددة الجنسيات في العراق
- أسباب لجوء أميركا إلى مجلس الأمن

- تأثير الأمم المتحدة في تسليم السلطة للعراقيين

- سبل تقريب وجهتي النظر الأميركية والفرنسية

- أميركا وحل مشكلة الأمن وكيفية جذب الدول المانحة لإعمار العراق

سامي حداد: مشاهدينا الكرام، أحييكم من لندن في برنامج (أكثر من رأي) على الهواء مباشرة.

للأمين العام الأسبق للأمم المتحدة (داج همرشولد) مقولة مشهورة تقول: "الأمم المتحدة لم تنشأ لنقل العالم إلى الجنة، بل لتخليصه من الجحيم".

واشنطن التي تجاوزت الأمم المتحدة لغزو العراق لماذا تطرق الآن أبواب مجلس الأمن؟

هل تريد الخلاص من نيران الجحيم الذي وقعت فيه وما أسفر ويسفر عنه من استنزاف لأرواح جنودها ومواردها المالية؟

هل دخلت في الأرض اليباب حسب تعبير الشاعر الأميركي (تي. إس. إليوت)؟ هل أصبح حالها كحال المذنب الذي يستغفر المولى مردداً: (ميا كُلبا.. ميا كُلبا.. ميا ماكسي ما كلبا)، خطيئتي.. خطيئتي عظيمة أم أنها ستبدي مرونة إثر ارتفاع أصوات أوروبا القديمة بزعامة فرنسا وألمانيا وتبعات الاحتلال لنقل السلطة للعراقيين وليس للذين تعاقدوا معها في الخارج، بعد أن حل في بغداد الحاكم ليس بأمر الله، بل الحاكم باسم البنتاجون (بول بريمر).

على شاطئ بحيرة جنيف الأسبوع الماضي رفض (كولن باول) الجنرال الوزير اقتراح (دو فيلبان) الوزير الشاعر الذي طالب بتعديل مسودة المشروع الأميركي لتشكيل قوة متعددة الجنسيات في العراق إذا لم تتم إعادة السيادة للعراقيين خلال أشهر وليس سنوات كما قال الرئيس (شيراك) يوم أمس في برلين.

الوزير باول يعتبر الاقتراح الفرنسي غير عملي.

الرئيس (بوش) يشكك في التوصل إلى اتفاق.

فإلى أي مدى ستستمر عملية الشد والجذب بين باريس وواشنطن؟

أم أن حلاً وسطاً عن طريق العراب البريطاني (توني بلير) بعد اجتماع يوم السبت مع (شرويدر) وشيراك سيسفر عن صفقة يتم فيها اقتسام أعباء استتباب الأمن، فالإعمار الموعود، وكذلك اقتسام الكعكة العراقية.

هل يعني ذلك الآن إضفاء شرعية على الاحتلال الأميركي بأثر رجعي؟

وإذا قُيض للمشروع الأميركي أن يرى النور وتشكلت قوة متعددة الجنسيات فأين دور الأمم المتحدة؟ هل سيتحول منطق الاحتلال إلى منطق السيادة كما يقول (كوفي عنان) أم أن عملية نقل السلطة بحاجة إلى سنوات كما حدث في البوسنة وتيمور الشرقية بإشراف المنظمة الدولية؟

وهل سيتحول الحاكم الأميركي المدني إلى موظف تابع لمجلس الأمن؟

وأخيراً: هل صحيح أن بعض العراقيين الذين تعاقدت معهم واشنطن في الخارج يخشون التعجيل بإجراء انتخابات حرة إذ إن قواعدهم الشعبية هي في الكونجرس والبنتاجون وليس في أرض الرافدين كما يقول معارضوهم؟

مشاهدينا الكرام، معي في الأستوديو اليوم المسيو جيل مونيير (عضو حزب التجمع من أجل الديمقراطية أو الجمهورية أو الديجولي لنقل لأنه تغير اسم الحزب الآن، ورئيس جمعية الصداقة الفرنسية العراقية)، والأستاذ هارون محمد (الكاتب والمحلل السياسي العراقي)، ونستضيف عبر الأقمار الصناعية من استوديو (الجزيرة) في واشنطن الدكتور عصام خفاجي (الناشط في الشأن العراقي، العضو المستقيل من المجلس العراقي للإعمار والتنمية الذي أنشأته واشنطن)، وأرحب بالدكتور باتريك كلوسون (نائب مدير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى الذي عاد للتو من بغداد محرر كتاب "كيف يمكن بناء عراق جديد بعد صدام؟".

مشاهدينا الكرام، للمشاركة تعرفون الفاكس ورقم الهاتف.. والفاكس والإنترنت، وستظهر كلها خلال البرنامج.

[فاصل إعلاني]

أسباب معارضة فرنسا للمشروع الأميركي لتشكيل قوة متعددة الجنسيات في العراق

سامي حداد: ننتقل مباشرة إلى واشنطن رغم الإعصار الذي يضربها، فقد وصل الضيفان إلى أستوديو (الجزيرة) دكتور باتريك كلوسون شكراً للقدوم رغم يعني سوء الطقس، بدءاً لماذا تعود واشنطن الآن إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في سبيل إرسال قوات متعددة الجنسيات إلى العراق؟ دكتور خفاجي هل تسمعني؟ يبدو أن هنالك مشكلة فنية في واشنطن، دكتور كلوسون Can you hear me? Ok.. Right.. لننتقل إلى هنا في.. في.. لدي مشكلة مع واشنطن، مشاهدينا الكرام نعتذر عن الخلل بسبب عاصفة إيزابيلا التي تضرب شرق الولايات المتحدة.

مسيو مونيير، كيف تنظر إلى المشروع الأميركي الآن الذي يدعو إلى تشكيل قوة متعددة الجنسيات، ولكنكم كفرنسيين تعارضون المشروع، تريدون إدخال إصلاحات عليه لماذا؟

جيل مونيير: هذا لا يقبله ولا تقبله فرنسا بشكل خاص، لأننا طالما عارضنا هذه الحرب، إن فرنسا ربما قد توافق على قوة دولية ولكن على.. بشروط معينة وهذه الشروط يجب أن تُحدد بموجب تطور الموقف، اليوم لا تستطيع فرنسا المشاركة في.. في هذه العملية في الظروف والشروط التي تفرضها الولايات المتحدة.

سامي حداد: الأميركيون لا يفرضون أي شروط، الأميركيون يتحدثون عن نقل للسلطة في الصيف القادم ربما، وأنتم تريدون نقل السلطة خلال بضعة أشهر كما قال الرئيس شيراك يوم أمس ما الفارق يعني بين شهر أو شهرين؟ أم العملية عملية تعجيز بالنسبة للفرنسيين؟

جيل مونيير: لكن حل.. نتكلم عن تحويل السلطة إلى العراقيين، لأن العراق هو للعراقيين، العراق ليس للأميركان إنه بلد عربي وليس الولايات المتحدة الأميركية، الأميركان وصلوا بشكل غير شرعي إلى أرض العراق، وعليهم أن يغادروا هذا البلد بأسرع وقت ممكن، لأن أي تدخل أميركي أو فرنسي ليس له سوى معنى واحد ألا وهو أنه يسمح.. أن يسمح لأميركا بأن تترك البلاد بسرعة، وأعتقد إنه هذه يجب أن تكون هي عملية آخر أمل للأميركان، إذا لم يغادروا العراق فإنهم سيموتون هناك كما ماتوا في فيتنام.

سامي حداد: أنت تتحدث ربما من منطلق أنك رئيس جمعية الصداقة الفرنسية العراقية، وأنت الذي أشرفت على نشر الكتاب صدام.. الرئيس صدام حسين، "زينب والملك"، أنت ألفت كتباً عن العراق، السياحة.. دليل السياحة العراقي، أصدرت مؤخراً نداءً لتحرير طارق عزيز، يعني معروف يعني انتماءاتك أو لنقل.. لنقل يعني دعمك للنظام العراقي السابق، هل تتحدث أنت الآن كديجولي أم.. وتخالف سياسة شيراك أم أنك تتحدث كصديق للعراق؟

جيل مونيير: أنا لا أعارض سياسة شيراك الحالية، فسياسة شيراك هي.. هي سياسة كل الفرنسيين، فنحن كلنا ديجوليون، أن شيراك.. شيراك عليه أن يأخذ الحقائق بنظر الاعتبار، هذه الحقائق متغيرة، ما هو ممكن في شهر حزيران/ يونيو أو يوليو/تموز لن يكون ممكن في.. لاحقاً، إذن لابد من إيجاد حل بأسرع وقت للأزمة العراقية، وإذا ما أُجري الاستفتاء للآراء سنجد أن معظم الفرنسيين لا يوافقون على الذهاب للموت في العراق لإنقاذ انتخابات السيد بوش.

سامي حداد: على أية حال سنتطرق إلى ذلك بالتفصيل إذا ما أرسلت فرنسا قوات أو ربما ساهمت في إعمار العراق حسب نوع الصفقة التي ربما يتم الاتفاق عليها، ولكن أريد أن آخذ رأي هارون محمد، هارون محمد ما رأيك بالموقف الفرنسي؟

هارون محمد: يعني أنا استمعت إلى السيد مونيير يقول: أن فرنسا تريد حلاً سريعاً للأزمة، وهذا في حقيقة الأمر غير موجود، لأن الأفكار الفرنسية المطروحة على المشروع الأميركي البريطاني هو في الحقيقة أفكار شكلية لأن المضمون يكاد يتطابق تماماً مع الوعود والادعاءات والالتزامات الأميركية المعلنة على الأقل، يعني باستثناء مفردة التعجيل، وهذه.. التعجيل حتى وزير الخارجية الفرنسي يقول بأنه مثلاً ممكن إجراء انتخابات عامة في العراق في ربيع العام 2004، والطروحات الأميركية تقول في صيف العام 2004، ما هو الفرق؟

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن برأيك.. برأيك يعني في الربيع القادم أو الصيف القادم برأيك يعني ألا تعتقد أنه حان الوقت لإجراء انتخابات في العراق، سواء كانت بإشراف الأمم المتحدة أو بمساعدة الأمم المتحدة مع وجود الاحتلال الأميركي؟

هارون محمد: يعني حالياً الإمكانية متوفرة إذا أشرفت الأمم المتحدة إشرافاً نزيهاً على عملية الانتخابات، ممكن إجراء الانتخابات، العراق ليست الانتخابات جديدة عليه في واقع الأمر، العراق جرب الانتخابات منذ عام 1932 وحتى العام 1958، وكانت هناك مجالس نيايبة ودورات انتخابية، فأعتقد أنه من الممكن أن تجري انتخابات، ولكن الإشكالية كما أعتقد أن الذين الآن هم في بغداد ليس لهم حصة في أي انتخابات قريبة إذا نُظمت..

سامي حداد [مقاطعاً]: الواقع هذا يقرره الشعب العراقي، ولكن دعني.. دعني أنتقل إلى واشنطن ويبدو أن هنالك يعني مشكلة قد حُلت، باتريك كلوسون نعتذر عن الخلل الفني، بدءاً: لماذا تذهب الآن واشنطن إلى مجلس الأمن في.. وتقدمت بمشروع إرسال قوات متعددة الجنسيات إلى العراق؟ باختصار رجاءً.

د. باتريك كلوسون: لقد كان هناك نداء من المجتمع الدولي لإعطاء دور أكبر للأمم المتحدة وأن الولايات المتحدة تتعاون في هذا، وأنها تعمل فعلاً الآن منذ.. مع أكثر من عشرين دولة في التعاون معها في العراق، إذن هناك تحالف.. ائتلاف دولي كبير في العراق، وأن الولايات المتحدة استمعت إلى الشكاوى التي تقول أن على الأمم المتحدة أن تلعب دوراً أكبر في العراق.

سامي حداد: ok، ومع ذلك يا دكتور كلوسون يبدو أن واشنطن تذهب إلى مجلس الأمن حسب مصالحها، تجاوزتم مجلس الأمن عندما غزوتم العراق، الآن أنتم بحاجة إلى مجلس الأمن للخروج من المستنقع العراقي، تريدون تقاسم أعباء المالية، أعداد القتلى من الجنود الأميركيين المتزايدة كل يوم، يعني وقعتم في مستنقع تريدون الآخرين أن يأتوا وأن ينظفوا معكم هذه الزبالة.

د. باتريك كلوسون: إن الولايات المتحدة قد كرَّست الكثير من الموارد لمساعدة العراق، وإن الرئيس بوش قد طلب مؤخراً أكثر من 80 مليار دولار لمساعدة العراق، والولايات المتحدة مازال لديها 130 [ألف] جندي في البلاد، وهذا يدل على أن الولايات المتحدة تقدم مساهمة كبيرة في إعادة بناء العراق ولكننا نطلب من دول أخرى، لكن إذا أرادت دول أخرى مثل فرنسا أن تؤدي دوراً أكثر ومساهمة وصوتاً أكثر فيما يتعلق في.. في طريقة إعادة بناء العراق، لتحقيق ذلك لهم اقترحنا إصدار مجلس الأمن لقرارٍ يسمح للدول التي تريد المساهمة أو زيادة مساهمتها وزيادة رأيها في العراق أن تفعل ذلك.

سامي حداد: إذن هل تعتقد أن الفرنسيين يعني سيركبون الموجة الأميركية ويغيرون رأيهم، بعبارة أخرى أن يبتعدوا عن فكرة طرح إجراء انتخابات بشكل سريع، التي قال عنها (كولن باول) إنه هذا شيء غير عملي؟

د. باتريك كلوسون: هناك الكثيرين في واشنطن يقلقون بأن ما تفعله فرنسا هو الإصرار على ما عكس ما تريده واشنطن، فمثلاً شاهدنا في الربيع الماضي أن الولايات المتحدة كانت قد.. قد مدَّت يدها وبدأت تساعد العراقيين وبموقف ودِّي إلا أن فرنسا عارضت ذلك وعارضت إصدار قرار في الأمم المتحدة يسمح.. يسمح لبريطانيا وأميركا أن تقدم يد المساعدة للعراق، والآن وواشنطن قد لاحظت بأن الأمر قد يستغرق فترة أطول لتسليم الحكم للعراقيين مما كنا نتمناه بدأ الفرنسيون يتحدثون عن ضرورة التسريع في تسليم السلطة، أي أنهم يريدون يعارضون الولايات المتحدة، إذن مهما كانت سياسة واشنطن، فإن فرنسا ستعارضها حتى لو تطلَّب ذلك من فرنسا أن تغير سياستها لدرجة 180 درجة، وأن.. إذن هناك نوع من التشاؤم والسوداوية في السياسة الفرنسية، ولكنَّا مع ذلك سنحاول.

سامي حداد: تشاؤم أميركي بالنسبة إلى السياسة الفرنسية، أنتم تعارضون كل ما يقوله الأميركيون، لم تعطوا في مجلس الأمن القرار الذي صدر في 22 مايو/ آيار الماضي، أي يعني شرعية للمجلس وإنما رحَّبتم به، يعني أنتم تعرقلون المشاريع الأميركية -ما يقوله باتريك كلوسون- في.. في العراق.

جيل مونيير: الأمر لا يتعلق بكوني متشائم أو غير متشائم، بل الأمر هو تحديد مهمة جديدة للأمم المتحدة، وهذا التعريف يكون بطريقة متأنية وبعد مفاوضات، وإرسال وفد إلى العراق وستكون هناك انتخابات في العراق، فكيف سيكون تمثيل الناس في العراق وكيف ستكون ديمقراطية إذا كان البعثيين ممنوعون من المشاركة في هذه الانتخابات؟ والقوميون في العراق لا يستطيعون التعبير عن آرائهم، ولأن.. وأن القوميين الذين يعبروا عن رأيهم الآن في العراق هم من تدفع لهم الـ CIA مرتباتهم، إذن هذه الانتخابات لن تكون جيدة، وستستمر المقاومة، ولن تحظى البلاد بالاستقرار الذي تنشده، وهذا ليس هو الهدف الذي تبغي تحقيقه المجموعة الدولية، والفرنسيون لن يذهبوا إلى العراق إذا كان فقط ليلقوا حتفهم هناك. نعم

سامي حداد: دكتور خفاجي أرجو في.. في واشنطن، يبدو أنه حُلَّت مشكلتك أيضاً، عملية.. يبدو كما سمعت أرجو.. عملية شد وجذب بين واشنطن وبين باريس، كيف ترى الموضوع؟ باختصار رجاءً، لدينا أقل من دقيقتين قبل الموجز..

د. عصام خفاجي: كيف أرى الموضوع، أراه بأن جميع.. الطرفان مع الأسف ينطلقان من مصالحهم الآنية، السيد كلوسون يعرف جيداً أن الـ 87 مليار دولار التي خصصها الرئيس بوش 66 مليار منها تذهب إلى النفقات العسكرية، فهي ليست لإعمار العراق، السيد جيل مونيير الذي نعرف كيف بدأت علاقته بالبعث ليسأل نفسه عن ما بعد الحرب العالمية الثانية هل منع أنصار النازية من المشاركة في الانتخابات؟ وهل هذا يعني أن فرنسا كانت بلداً غير ديمقراطي؟

سامي حداد: يعني.. يعني بعبارة أخرى أنت كعراقي كيف ترى الخروج من هذا المأزق الآن؟ يعني أنتم كعراقيين، أنت من الذين تعاقدوا مع الأميركيين والآخرين في سبيل إعادة إعمار العراق ذهبت ووجدت أن كل وعودهم كانت عبارة حبراً على ورق، واستقلت من الموضوع احتجاجاً على ذلك، كيف ترى الحل الخروج من هذا المأزق؟

د. عصام خفاجي: أرى الحل بأن نستمر في الضغط كعراقيين على الولايات المتحدة، أن نعتمد على.. أن نعتمد على قوانا الذاتية على حركة المجتمع، والآن نحن نرى أن هناك قوىً جادة جداً في داخل مجلس الحكم في داخل الوزارة وفي خارجهما، نحن نستطيع أن نبذل جهدا، لسنا بحاجة إلى أصدقاء من النوع.. من الأصدقاء الذين لسعونا ونعرف كيف كانوا يتاجرون بآلام الشعب العراقي مثل السيد مونيير، وبالتالي فنحن نستطيع ونحتاج إلى صداقة العالم كله، ولكن إذا كان هذا العالم أو أطرافاً من هذه الدول ليست مستعدة لذلك، فسنعتمد على أنفسنا.

سامي حداد: OK.. OK أنت يقول الدكتور أنتم تتاجرون.. يعني الفرنسيين القدامى أو أصحاب النظام السابق يتاجرون بآلام الشعب العراقي.

د. عصام خفاجي: لا أنا أتحدث أيضاً عن السيد مونيير شخصياً. (…) في الحقيقة.

جيل مونيير: كلا.. كلا، لا يمكن المتاجرة بمعاناة الشعب العراقي، لقد تحدثنا عن 87 مليار دولار وعن الكعكة التي يتقاسمونها، الأمر ليس هكذا، إن العدوان الأميركي هو عدوان، والقول لدينا في فرنسا أن من يكسر شيء عليه أن يصلحه، وأن من.. أن من كسر العراق وألحق به الأذى هم الأميركان، فعليهم هم أن يصلحون، وأن 87 مليار دولار ليس كثيراً بالنسبة للضرر الذي ألحقوه بالعراق، بل الأمر يحتاج إلى مزيد من الأموال.

سامي حداد: مشاهدينا الكرام، بعد موجز الأخبار سنتطرق إلى تفاصيل المشروع الأميركي والمشروع المضاد الفرنسي، كيف يمكن أن تحل الديمقراطية في العراق؟ ومن سيدفع الفاتورة.. فاتورة الإعمار، 87 مليار دولار التي طالب بها الرئيس بوش وستعكس تنعكس سلباً على الميزانية وحملة الانتخابات القادمة، أم أن النفط العراقي -كما قال نائب وزير الدفاع الأميركي (بول وولفويتس)- هو الذي سيدفع الفاتورة، ومتى وكيف؟

[موجز الأخبار]

سامي حداد: جيل مونيير، باختصار please... في اليوم الثاني من أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 خرجت صحيفة "لوموند" على الصفحة الأولى بعنوان كبير يقول: "كلنا أميركيون"، لماذا لا تريدون الآن مساعدة العراق عن طريق المشروع الأميركي؟ لماذا لا تساعدون أميركا الآن؟

جيل مونيير: صحيفة "اللوموند" كتبت أننا كلنا أميركان، ولكن غالبية الفرنسيين لا يتفقون مع هذا العنوان، الفرنسيون ليسوا أميركان، الفرنسيون فرنسيون، أوروبيون، وقد ساعدوا الأميركان في الحصول على استقلالهم، ولكنهم ليسوا أميركان، ومن حيث المبدأ أن صحفيي.. صحفيو "اللوموند" بدءوا يفهمون الآن أنهم قد ارتكبوا خطأً بقولهم أننا كلنا أميركان، فقد جرى التلاعب في أحداث سبتمبر/ أيلول للدخول إلى هذه الحرب.

سامي حداد: إذن لننس.. لننس يعني أفضال أميركا على أوروبا وعلى فرنسا بشكل خاص التي خلَّصتكم من النازية والاحتلال النازي، ولكن الآن أميركا تتقدم بمشروع إلى الأمم المتحدة عن طريق الأمم المتحدة، لماذا لا تساعدوها عن طريق الأمم المتحدة في سبيل إرسال قوات متعددة الجنسيات ومن ثم إجراء انتخابات، عن طريق الأمم المتحدة؟

جيل مونيير: ولماذا تريد الذهاب إلى بلد دخل.. تحتله دولة أجنبية بشكل غير شرعي، وهناك مقاومة ضد هذا المحتل الأجنبي، فإذن لا سبب لدينا أن نذهب إلى بلد محتل ونضفي عليه.. ونضفي الشرعية على هذا الاحتلال، إن الذهاب إلى هناك سيكون لمساعدة الأميركان انطلاقاً من العراق وليس لمساعدة العراقيين.

سامي حداد: مسيو مونيير، في القرار مجلس الأمن 1483 الذي صدر في 22 مايو الماضي، عندما وافقت فرنسا كغيرها من أعضاء الأمم المتحدة ما عدا سوريا التي لم تصوِّت على التصويت، وافقتم يعني رحبتم بإنشاء مجلس الحكم العراقي، لم تعطوه شرعية، وافقتم على إنه إرسال ممثل خاص للأمين العام للأمم المتحدة، معنى ذلك القبول بالاحتلال، الآن تتفلسفون وتقولون إنه فيه احتلال وما احتلال، باتريك كلوسون ما رأيك بهذا.. بهذا التفكير الفرنسي؟

د. باتريك كلوسون: إنه من المدهش أن الحكومة الفرنسية وافقت على قرار مجلس الأمن 1483 الذي يدعو إلى استحداث قوة احتلال، وأن فرنسا ألحَّت أن تسمى الولايات المتحدة بالقوة المحتلة، والآن يقول.. تقول فرنسا: يا له من شيء مخيف أن تحتل أميركا العراق، في حين أن فرنسا هي التي أصرت أن يطلق اسم المحتل على القوات الأميركية في العراق، وعندما تريد أميركا أن تنقل السلطة إلى العراقيين، فرنسا تعارض ذلك، وتسمينا مجرمو حرب، ولكنَّا لم نسمع عن الحكومة الفرنسية أي شكوى عندما كان العراق يقتل مئات ومئات العراقيين وكان يعتقل ويقتل، ولكن الحكومة الفرنسية لم تعترض على ذلك، أما الآن والأميركان يتحدثون عن تنظيم انتخابات حرة، وتسمح بصدور مئات الصحف الحرة في العراق، عندما كنت في بغداد الأسبوع الماضي شاهدت بعيني العدد الكبير من.. من الصحف التي تدير.. تجري فيها نقاشات لم يشهدها عهد صدام، إذن حكومة فرنسا لم تكن لديها مشكلة أيام صدام حسين، ولم تعارض على مقتل العراقيين، أما الآن فإنها ترفض ما هو عملية انتخابية.

أسباب لجوء أميركا إلى مجلس الأمن

سامي كليب: Excuse me رجاءً باتريك كلوسون، حتى لا.. لا.. لا نعيد التاريخ، ولكن بنفس الوقت ألا تعتقد أن ذهابكم إلى الأمم المتحدة وهذا موضوعنا وليس موضوع التاريخ السابق للنظام السابق، يعني أنتم الآن في ورطة أمنية بسبب ازدياد عدد القتلى من الجنود الأميركيين، هنالك انتخابات أعباء على المالية، ألا تعتقد.. ألا تعتقد أن عدم وجود أمن في العراق وازدياد عدد القتلى هو الذي يعني دفعكم إلى الذهاب إلى مجلس الأمن للاستنجاد؟

د. باتريك كلوسون: أن.. بعد أن قطعت ألف ومائة كيلو متر في العراق، وتحدثت مع المئات من العراقيين العاديين في أعمالهم وفي الشوارع شعرت أنهم قلقون جداً على مسألة الأمن، وأنهم يريدون ويصرون على إعادة بناء العراق، أما المقاومة فهي تمثل شيء بسيط وصغير، أن المشكل..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن.. إذن.. إذا كان.. كان.... عفواً، عفواً، إذا كان إيمان الشعب العراقي بالجريمة وعمليات الاغتصاب، ألا تعتقد أن الحاكم بأمر.. ليس بأمر الله، وإنما الحاكم بأمر البنتاجون (بول بريمر) قد أخطأ عندما حلَّ الجيش العراقي والشرطة العراقية، وأنت.. وأنت نفسك تقول في كتاب "How to build a new Iraq” الذي حررته كيف يمكن بناء عراق جديد، في حال بدء أي حملة عسكرية لتغيير النظام في العراق -يا مستر دكتور كلوسون- قلت يجب القضاء على الحرس الجمهوري وعدم المساس بالجيش لأن مهمته هي لحفظ النظام، وستكون مناطة به، معنى ذلك أنتم أخطأتم، الجريمة ما تقول من عمليات اغتصاب وإلى آخره وليس مقاومة، هذا بسبب خطأ السياسة الأميركية في.. في العراق، ولذلك تلجئون إلى الأمم المتحدة؟

د. باتريك كلوسون: لم نرد أن.. أن.. أن يشارك الجيش العراقي في محاربة تلك الجرائم، فللعراق تاريخ طويل في.. في تدخل جيشه في الشؤون السياسية، وعلى خلاف صديقنا الفرنسي فإننا.. فإننا لم نكن نؤيد الجيش الذي كان يمنع الانتخابات، لذلك فضلنا وجود قوة شرطة وتشكيل جيش عراقي صغير جديد..

سامي حداد: ومعنى ذلك.. ومعنى ذلك يجب الانتظار سنوات، دكتور خفاجي، شو رأيك بيقول لك يعني إنه هم يريدون بناء قوة جيش، بناء قوة بوليس، ومعنى ذلك حتى يتم ذلك لحفظ النظام ربما ستكون قضية إجراء انتخابات وتسليم السلطة ربما استمرت سنوات.

د.باتريك كلوسون: هناك عدد كبير...

د. عصام خفاجي: هذا السؤال..

سامي حداد: هذا السؤال.. Sorry مستر كلوسون، the question is Doctor خفاجي...

د.عصام خفاجي: If you like ….. the question.. to me

سامي حداد: بالعربي يا دكتور.. بالعربي يا دكتور، اتفضل..

خفاجي بالعربي يا دكتور.. بالعربي يا دكتور. اتفضل.

د. عصام خفاجي: يعني أنا لا.. لا أتفق مع باتريك في هذا الموضوع، ولكن علينا أن نثق هناك نقاش.. كما أتفق معه في أن هناك نقاشات جارية، أتفق معك في أن الولايات المتحدة تحت وطء الضغط الذي تجابهه هناك محاولات وهناك مسعى لتصحيح الأخطاء الفادحة التي ارتكبوها خلال الأشهر الماضية، وأنا أثق بأن الخطوات الجارية الآن وما تتخذه الحكومة الانتقالية الحالية بالاتفاق مع أعضاء من مجلس الحكم أعتقد أنه يدل على إدراك متأخر نعم، ولكن هناك إدراك من جانب القوات الأميركية، واليوم هناك تصريح من جانب الجنرال أبي زيد بأنه هم يفكرون بالخروج من المدن، على هذا الأساس أنا لا أعتقد أن الحل.. حل المشكلة الأمنية يكمن في المجيء بقوات فرنسية أو قوات تركية أو بنجلاديشية، أنا أعتقد في الإسراع بتسليم المهمات الأمنية، وفيما بعد القوات.. المهمات الدفاعية إلى قوات عراقية، انتقدت في مقابلات عدة وفي مجالات عدة انتقدت المخططات الضخمة.. الضخمة التي كانوا يفكرون بها من حيث إعداد جيش جديد وقوات أمن جديدة تذهب.. إلى هنجاريا للتدريب ولكي تعود بعد سنتين، وأنا أعتقد أنه الآن هناك فعلاً إحساس.. إحساس ليس حبًّا بالشعب العراقي ولكن إحساس تحت وطء.. وطء تصاعد تفاقم الحالة الأمنية، هناك إحساس بأنه آن الأوان للعودة إلى العقل وتسليمها إلى الشعب العراقي وإلى المسؤولين العراقيين.

سامي حداد: إذن دكتور خفاجي، هذا كلام جميل وشاعري، ولكن بنفس الوقت السيد باتريك كلوسون أو الدكتور كلوسون يقول في كتابه “How to build a new Iraq after Saddam” كيف يمكن بناء عراق جديد بعد صدام؟ يقول: إنه أي هيئة أو حكومة معينة سينظر إليها العراقيون على أنها حكومة عميلة ولن تحظى برضا العراقيين، أنت تقول هنالك خطوات مجلس الحكم، الحكومة المعينة التي حلفت اليمين.. اليمين أمام بريمر وأمام ثلاثة من مجلس الحكم، يعني أي خطوات اتخذتموها أنتم في ظل وجود يعني الحاكم بريمر المرجعية الكبرى، أنت استقلت بسبب عدم وجود أي صلاحيات لا.. لا لوزير ولا لمجلس حكم؟

د. عصام خفاجي: نعم، أولاً: هذا ليس كلاماً شاعرياً وجميلاً، وثانياً: يعني أختلف.. أختلف عنك أستاذ سامي في أنني لا أرى يعني لا أعتبر أن المرجع النهائي أو الإنجيل هو ما يقوله السيد باتريك كلوسون أو غيره، ما تقوله الوقائع هو التالي وأنا لست عضواً في الحكومة، وهذا أعتقد أنه دليل على أو أسعى لأن أمثل استقلاليتي، استقلت من.. من مجلس الإعمار حين شعرت بأن هذا المجلس لم يُعطَ وحتى الآن هو لا يُعطى الصلاحيات الكاملة، ولكن هذا لا يعني إنني استقلت من مهماتي كعراقي ولا استقلت من مهماتي في محاولات إعادة البناء، إعادة العراق على طريق القانون دولة قانون والانتقال إلى الديمقراطية، وبالتالي كلامي ليس جميلاً وشاعرياً، كلامي يدور.. يعود إلى التالي: قبل أسبوعين كانت الحالة الأمنية أكثر تردياً بكثير مما هي عليه الآن، هل هذا يعني أن.. أن الوضع الأمني الآن ممتاز؟ لأ، ليس.. ليس الوضع الأمني ممتاز، ولكن لا أزال أمتلك ثقة بشعبي، قد تسمي هذا كلاماً شاعرياً، ولكن أمتلك ثقة بأنه تحت وطء هذه الأحداث الجميع -مع استثناءات قليلة- يسعون الآن إلى تدارك الأمن، نحن نعيش تركة 34 سنة من نظام لم يسكت الفرنسيون عنه فقط، بل سكتُّم أنتم عنه أيضاً، وخلق فراغاً سياسياً وأمنياً، وكانت آخر (بصماته) أن أطلق سراح عشرات ألوف المجرمين قبل أن يُودِّع الحياة، فماذا تتوقع من هذه الحالات الأمنية؟

سامي حداد: OK، سأعطي المجال للسيد مونيير للرد على إنه نحن -لا أدري من تقصد أنا أم المشاهدين أم العرب- إنه سكتنا عن نظام وهذا يعتبر تدخُّلاً في شؤون الآخرين، ولكن قبل ذلك مسيو مونيير أستاذ هارون محمد، شو رأيك بهذا الكلام، يقول لك هنالك خطوات عن طريق المجلس للتقدم إلى الإمام ويرجون خيراً يعني؟

هارون محمد: يعني أنا فقط أريد أن أذكِّر الدكتور خفاجي هو قال إنه خلال الأسبوعين الماضيين كان الأمن أفضل من السابق، بالعكس المعلومات المتداولة والمعروفة الآن في بغداد أنه خلال الأسابيع الثلاثة الماضية ارتفعت وتيرة الجرائم والسرقات، وتم إلقاء القبض على أكثر من عصابة للسرقة والنهب، وحدثت أيضاً عدة حوادث للقتل، المشكلة الآن هي القوات الأميركية، وهاي المسألة أرى أن الكثير يتهربون منها لا أعرف لماذا، القوات الأميركية الموجودة في العراق هي قوات عسكرية، هي مدَّربة أصلاً ومؤهلة أصلاً للعمليات العسكرية، ليس بمقدورها ولا من اختصاصها أن تقوم بفرض الأمن على.. يعني على أي اعتبار إنه دبابة تقدر تفرض الأمن في هذا الشارع..

تأثير الأمم المتحدة في تسليم السلطة للعراقيين

سامي حداد [مقاطعاً]: طب ما هو.. ما.. برأيك ما هو الحل؟ نحن الآن في موضوع إرسال قوات متعددة الجنسيات ربما قوات شرطة، هنالك تدريب للقوات العراقية أو للعراقيين في.. في مجال الشرطة والأمن، هنالك مشروع نقل السلطة ربما في.. في الخريف القادم أو الصيف القادم لا أدري عندما ينوِّر الملح، ولكن المهم ما هو الحل بالنسبة إليك؟

هارون محمد: الحل في حقيقة الأمر لحفظ الأمن والسلام في العراق يجب العودة إلى الأمم المتحدة، والأمم المتحدة تنظم هذه العملية بطريقة متكافئة، بطريقة متوازنة، بحيث لا تتصدر هذه الدولة ولا تلك الدولة العملية، بحيث.. وضمن جدول، وضمن برنامج زمني، وضمن مرحلة وقتية، يتم العاصمة أولاً والمحافظات ثانياً بحيث تكون لكل دولة مهمة محددة منذ البداية.

سامي حداد: ومن ثمَّ إجراء الانتخابات؟

هارون محمد: الأمم المتحدة هي التي..

سامي حداد [مقاطعاً]: برأيك ما هو الموضوع الفرنسيون يريدون انتخابات خلال أشهر، والأميركيون يقولون الانتظار للعام القادم، برأيك إذا وُجدت الأمم المتحدة هل يمكن إجراء انتخابات بشكلها العام؟

هارون محمد: لا.. لا، دكتور ترى هي الفكرة الفرنسية مثل الفكرة.. أو الدعوة الأميركية، الفرق شهرين، ثلاث يعني.

سامي حداد: هذا قلناه هذا، وبرأيك إذا دخلت الأمم المتحدة كم سيستغرق من الوقت؟

هارون محمد: سنة، سنة ونصف، من الممكن جداً أن تتم عملية الانتخاب.

سامي حداد: ولكن التاريخ يعلمنا يا أستاذ هارون محمد بأنه عندما باركت الأمم المتحدة احتلال البوسنة استغرقت العملية سبع سنوات قبل نقل السلطة إلى المدنيين، في كوسوفو بمباركة الأمم المتحدة دخلت القوات متعددة الجنسيات إلى كوسوفا ولازالت حتى الآن، تيمور الشرقية التي دخلتها الأمم المتحدة بعد عامين من وجود الأمم المتحدة حتى استمر الوضع أو يعني سُلِّم الوضع إلى المدنيين أو السلطة، معنى ذلك وكما قالت (كونداليزا رايس) العراق يا أخي مش تيمور الشرقية، مستشارة الأمن القومي الأميركية، العراق بلد كبير فيه طوائف، فيه قوميات، فيه مذاهب، يعني ليس من السهل أن تجري فيه انتخابات خلال ستة أشهر أو حتى عام.

هارون محمد: هذا كله صحيح ولكن العراق له تراث.. تراث ديمقراطي وتراث سياسي.

سامي حداد: أي تراث ديمقراطي، عهد الملكية أم عهد الانقلابات، والنظام السابق، أي ديمقراطية يا سيدي؟

هارون محمد: نعم موجود هاي التجارب موجودة لا نستطيع أن نغفلها أو ننفيها في العراق كانت تجري انتخابات في العهد الملكي على امتداد أكثر من ثلاثين سنة.

سامي حداد: مع توزيع الحصص للأكراد للشيعة والسنة..

هارون محمد: أبداً لا.. لا ما كان.

سامي حداد: لا يا أستاذ الله يخليك، توزيع الحقائب الوزارية معروف هذا.. حفاظاً..

هارون محمد: أنا لا أدافع عن العهد الملكي بالعكس أنا جمهوري النزعة، ولكن هذه حقائق ليست هناك معايير طائفية أو عرقية في العملية الانتخابية كما في جرت من سنة الـ 30 إلى الـ 58، أبداً هذه حقائق يعني وقائع ملموسة..

سامي حداد: ok، يقول.. يقول سيد هارون محمد أنه يعني هنالك تاريخ من الديمقراطية في العراق سواء أكان في العهد الملكي أو في العهود لم يقل العهود اللاحقة يعني، هل تعتقد أن كان فيه هنالك ديمقراطية في العراق، حتى تأتي الأمم المتحدة لاستعادتها ومن ثَمَّ تسليم السلطة؟

جيل مونيير: كانت توجد ديمقراطية شعبية، كما هو الحال في كثير من دول العالم، كانت هناك ديمقراطية بأن الناس كان بإمكانهم أن يصوتوا أو ينتخبوا بينما الآخرين لم يكن بإمكانهم ذلك، كان بلداً يعيش في سلام ويتطور، ولكن أريد أن يكسر هذا البلد، والأمر ليس بسبب صدام حسين أو أسلحة دمار شامل بل لأن هذا البلد كان يحمل إرادة بتحقيق شيء ما و.. و.. ولديه نفط ولذلك كانوا يريدون تدمير هذا.. تدمير هذا البلد وهناك دائماً ازدواج في المعايير في التعامل مع العراق وقد تحدث السيد عن.. عن الاحتلال وعن المقاومة.. وأتذكر في الجزائر عندما كان عمري ثمان سنوات كان الفرنسيون يسمون الجزائريين إرهابيين.

سامي حداد: يعني هل أفهم من ذلك أن العراق كان فيه ديمقراطية في ذلك الزمن عهد نظام البعث كان فيه ديمقراطية؟

جيل مونيير: كلا، كان ينبغي أن يكون هناك قدر أكبر من الديمقراطية، ولكن اثنا عشر سنة من الحصار، من الحظر جعلت من المستحيل إضفاء الديمقراطية وممارستها وكانت الولايات المتحدة تترصد بالعراق وتعيش والشعب العراقي كان يعيش في حالة حرب وبالتالي لا يمكن أن تكون هناك ديمقراطية كما فعلت المقاومة الفرنسية، وكان العراقيون يطالبون دائماً برفع الحصار.

سامي حداد: يعني أنا محرج لأنه يعني أنت تتحدث عن العراق اللي كان له إرادة ونفط وكان يريد أن يطور نفسه وتزاود على العراق أمام عراقيين، واحد هنا في لندن وواحد في واشنطن، أستاذ عصام خفاجي ما رأيك بهذا الكلام؟ وباختصار، أريد أن أنتقل إلى الدكتور كلوسون.

د.عصام خفاجي: يعني أنا أستغرب إنه ما أن يأتي السؤال إلي حتى تسألني باختصار..

سامي حداد: طيب خد لك دقيقة يا سيدي تفضل.

د. عصام خفاجي: أولاً.. أولاً: يعني حين يقول بسبب الحصار أسأله هل قتل 180 ألف أعزل كردي ودفنهم جماعياً في مأساة الأنفال هل كان هذا بسبب الحصار وكان هذا قبل ثلاث سنوات وقبل سنتين من غزو الكويت قبل ثلاث سنوات من بدء الحصار.

ثانياً: أنا لا أختلف مع الأستاذ هارون، يبدو أنه سمعني.. لم يسمعني جيداً حين قلت أن الأمن.. أشعر أن الأمن على استمرار الوضع الأمني المتدهور أنه الآن أفضل مما قبل بأسبوعين، وهذا يعني أن تسليم السلطة وتسليم الأمن إلى العراقيين هو الحل الوحيد وليس في تدويل أكثر، وأريد أن أنتقل من قضية أنه هل أن العراق كان ديمقراطياً أم لا، هناك موضوع أساسي ننساه عند النقاش هو أن العراق يمتلك تقاليد دولة وجهاز مدني مستمر لم ينقطع يوماً منذ 1920 إلى الآن هذا ليس موجوداً في الصومال هذا لم يكن موجوداً في البوسنة، هذا لم يكن موجوداً في الدول الأخرى التي تتحدثون عنها، حين تكون هناك بيروقراطية مستمرة قد تكون غير كفوءة قد تكون فاسدة قد تكون.. إلى آخره، ولكن هناك جهاز دولة مدني وجهاز دولة عسكري حله بريمر ولكن لا تزال هذه التقاليد مستمرة منذ ثلاثة وثمانين عاماً، هذا يسهل كثيراً قضية إنشاء نظم حكم وقوانين جديدة والانتقال إلى عراق مستقر يحكمه القانون، أما الحديث أنه هل كان العراق ديمقراطياً أم لا؟ أنا أعتقد أن هذا يعني يجانب السؤال الأساسي هل كانت إسبانيا ديمقراطية أم لا في عهد (فرانكو) حين خرجت من عهد (فرانكو)؟ هل كانت البرتغال حين خرجت من ديكتاتورية (سالازار) هل كان لديها تاريخ ديمقراطي أم لا أوروبا الشرقية، هل نسأل هذه الأسئلة لكي نبرر استمرار الطغيان أم لكي نفكر في حجم التركة الثقيلة التي تركها لنا تاريخ كامل من الإرهاب ولكي نبحث عن وسيلة أفضل للانتقال إلى الديمقراطية بدل هذا الحديث هل كان العراق ديمقراطياً في أيام العثمانيين أم لم يكن؟

سامي حداد: إذن من هذا المنطلق دكتور خفاجي، هل المشروع الأمريكي هذا موضوعنا سيرى النور باعتقادك قبيل خطاب الرئيس بوش الأسبوع القادم في الأمم المتحدة يعني إرسال قوات، التعجيل بتسليم السلطة يعني هل تعولون على الأميركيين في فعل ذلك أم على الأمم المتحدة؟

د. عصام خفاجي: I lost the voice .. I lost the voice

سامي حداد: دكتور.. عندنا مشكلة مع واشنطن، دكتور باتريك كلوسون can you hear me

د. باتريك كلوسون: yes, yes, I can hear fine

سبل تقريب وجهتي النظر الأميركية والفرنسية

سامي حداد: دكتور كلوسون، الآن بعد تصريح الرئيس الفرنسي جاك شيراك يوم أمس بأن فرنسا تريد أن تكون الانتخابات تسليم السلطة إلى المدنيين، ليس ما قصدت بالوقت السريع أو بسرعة هو عبارة عن أشهر وكان رد الرئيس بوش أي من ناحية أخرى أننا كأننا لم نتوصل إلى اتفاق، وقال ذلك يعني ربما يكون ذلك في أثناء خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، كيف يمكن تقريب وجهتي النظر الفرنسية والأميركية؟

د. باتريك كلوسون: ما يطالب به الفرنسيون الآن هو ما تريده الولايات المتحدة وهو تسليم السلطة للعراقيين بأسرع وقت ممكن.. إن الفرنسيون منافقون في الحديث عن هذا الموضوع وفي قولهم أنهم يريدون المساعدة فيه، ولكن في الوقت نفسه يعيقونه، ولكن.. لكن أن إذا يريدون أن يساعدون في تدريب العراقيين على تحمل مسؤولية الشرطة وتوفير الأمن فأن هذا يكون أمراً جيداً، ولكن الفرنسيين لحد الآن غير موافقون على توفير الموارد اللازمة لذلك، وإذا ما أسرعوا في المجيء والمساهمة فهذا سيعِّجل في تسليم السلطة للعراقيين لكن الأمر يتطلب أن فرنسا تعترف بأن العراقيين الآن يعيشون وضعاً أفضل بكثير مما كان أيام صدام حسين وأن شرطة صدام حسين كانت تهاجم العراقيين وتقتلهم وتعتقلهم وصدام حسين استخدم السلاح الكيمياوي ضد أبناء شعبه وهذا كله أمر لا تغفله الآن.

سامي حداد: أسلحة الدمار الشامل.. يا أستاذ كلوسون، أسلحة الدمار الشامل التي ذهبت أنت، يعني.. واشنطن ولندن لتغير النظام في العراق بسببها لم توجد حتى الآن فلننس موضوع أسلحة الدمار الشامل الله يطول عمرك This is an old story مراءون you are.. أنتم مراءون لا تساعدون الأميركيين للحفاظ على الأمن ومن ثم إعادة الإعمار أنتم مراءون تعرقلون المشاريع في سبيل العراق.

جيل مونيير: .. المشاركة في الاحتلال.. احتلال بلد مثل العراق وهو بلد صديق للعراق منذ زمن طويل، لفرنسا علاقات مع العراق منذ أيام (شارلمان) والعراق بلد ليس بعيد عن العراق.. عن فرنسا وعن أوروبا وقد كان قريباً من العراق دائماً ومن إننا إن الأمن في العراق بالنسبة لنا مهم جداً وأهم من عقد تجاري ومالي أن القضايا المالية وهي مشكلة العراقيين إلا أن مشكلة الأميركان هي أنهم عليهم أن يسددوا ثمن ما كسروه وما دمروه، فإذن عليهم إعادة بناء ما كسروه ما دمروه ونحن لن نساهم في التمويل وتقديم الأموال لإعادة بناء ما دمره الأميركان، إن احتلال العراق غير شرعي وعلى أميركا أن تدفع ثمن ذلك، وأن لا تتهم الآخرين بالنفاق والمراءاة وكلامهم هذا يدل على عنصرية ضد الفرنسيين كما هو الحال في أميركا الآن.

سامي حداد: من ذلك مثلاً تغيير اسم French fries

جيل مونيير: Liberty…

سامي حداد: إلى خطاب الحرية، نعم.

[فاصل إعلاني]

أميركا وحل مشكلة الأمن وكيفية جذب الدول المانحة لإعمار العراق

سامي حداد: دكتور كلوسون، يصر الزميل الفرنسي هنا الضيف أن الموضوع قضية احتلال، ولكن لننس هذه المهاترات وقضية أوروبا القديمة وما تابع ذلك قبل وبعد الحرب.

السؤال الآن: نحن الآن أمام مشكلة إعادة إعمار العراق كما ذكرت سابقاً كيف يمكن إعادة هذا الإعمار إذا لم يكن لديكم موافقة دولية من الأمم المتحدة وخاصة وأن الدول المانحة ستجتمع في الشهر القادم في مدريد بإسبانيا لتقرير ماذا يمكن أن يحصل بشرط أن يكون هنالك أمن، هل تعتقد أنكم تستطيعون تحقيق الأمن حتى تجتمع أو حتى تبدأ الدول المانحة بإعادة إعمار العراق.

د. باتريك كلوسون: هناك عشرين دولة تقدم قواتها في العراق وأكثر من خمسين دولة تقدم مساعدات للعراق وأن الولايات المتحدة هي الأكثر مساهمة في هذا المجال على صعيد القوات والأموال لأننا نريد مساعدة العراقيين على خلاف الكثير من الفرنسيين الذي لا يفكرون إلا بالمليارات التي يريدون الحصول عليها من النفط العراقي وكانوا يجاملون في ذلك الديكتاتور الدموي، أما نحن فإننا نُنفق أموال الأميركان لمساعدة الشعب العراقي وأننا سعداء في أن كثير من حكومات العالم تنضم إلينا في هذا الجهد.. أن ندرس ذلك في الميزانية الأمر صعب.

سامي حداد: ولكن عفواً دكتور كلوسون عفواً.. عفواً أنت.. أنت.. أنت تردد مقولة المعهد الذي تعمل فيه أو اليمين المتشدد في الولايات المتحدة تقول إن دول أخرى ستساهم في المساعدة، الرئيس بوش طالب من الكونجرس، الكونجرس يطلب.. يدرس الطلب الرئاسي فيما يتعلق بتخصيص سبعة وثمانين مليون.. مليار إضافي للعراق أفغانستان، هنالك حملة في الصحافة العديد من رجال الكونجرس الديمقراطيون بشكل خاص يقولون إن الرئيس بوش يصرف على العراق أكثر مما يصرف على الأميركيين، يعني الحزب الديمقراطي على سبيل المثال يقول أن إدارة بوش قادت البلاد إلى مستنقع مالي وعسكري، السيناتور الديمقراطي (إدوارد كيندي) قال قبل يومين: أن حرب العراق خدعة تمت صيغتها في تكساس، بالإضافة إلى كل ذلك أنتم 87 مليار دولار فقط ثلاثة عشر مليار دولار ستخصص للمستشفيات والرعاية وشبكات المجاري وقطاع النفط، والباقي.. الباقي قسم منه حوالي 60 مليار على الاحتفاظ بالجيوش أو.. الجيش الأميركي في العراق والبقية يجب أن تأتي من الخارج.

د. باتريك كلوسون: الولايات المتحدة مستعدة لإنفاق أموالها الخاصة وفعلاً فعلت ذلك أن نفقت الكثير من أموالها لمساعدة الشعب العراقي وهذا سيكون ثقلاً على دافعي الضرائب الأميركان لكننا أناس كرماء ومستعدون لإنفاق هذه الأموال ولسنا مثل دولاً أخرى مثل فرنسا التي لا تنظر إلا مصالحها الاقتصادية والتجارية بل نحن مستعدون لتقديم يد المساعدة حتى لو كان ذلك عبئاً على ميزانيتنا نتمنى أن تنضم إلينا دول أخرى قدر استطاعتهم وأن.. وفي إحدى الصحف الأميركية قال (شرويدر) المستشار الألماني بأنه ربما ألمانيا مستعدة للمساعدة مالياً ولكن أعتقد أن الكمية من الأموال التي تستطيع ألمانيا تقديمها ستكون قليلة نظراً لميزانية ألمانيا الضعيفة.

سامي حداد: ولكن، عفواً.. عفواً، يعني.. يعني هنالك مشاكل مالية، أنتم في الولايات المتحدة يعني إعادة إعمار العراق هناك حديث بين 150 إلى 300 مليار دولار، هنالك عجز في الميزانية الأميركية ميزانية الـ Federal government بحوالي 450 إلى 500 مليار دولار half-trillion

دكتور.. دكتور.. دكتور عصام خفاجي سمعت ما قاله مستر كلوسون يقول لك الشعب الأميركي يعني كريم جداً والشعب الفرنسي أو الفرنسيون جماعة يبحثون عن مصالحهم، كيف ترد على هذا المنطق الأميركي يعني هم كرماء والفرنسيون أصحاب مصالح، يعني لا مصالح للأميركيين في العراق.

د. عصام خفاجي: دعنا نعود إلى المثل الأنجلو ساكسوني الذي يقول: "ليس للدول أصدقاء لديها مصالح"، نحن من تجربتنا نعرف حجم الصداقة الفرنسية، نعم نعرف الصداقة الحميمة وكنت أتمنى أن تقول للسيد مونيير أن كلامه جميل وشاعري حين تحدث عن الصداقة الدائمية مع العراق يعني أنا بالنسبة لي الأميركان أو الفرنسيون ليس القضية بالطبع هم يبحثون عن مصالحهم بالنسبة لي كيف أحاول إعادة استقرار بلدي وأحاول أن أعيد إعمار بلدي وبالنسبة لي ليس الحل هو مجيء قوات إضافية، الأمم المتحدة يحتاجها العراقيون، نحتاج مساعدة جميع دول العالم بدون استثناء، نحتاج علاقات ودية وصداقة مع كل جيراننا بدون استثناء بغض النظر على نظامهم السياسي، القضية إنكم تختزلون دور الأمم المتحدة أقصد الأميركان والفرنسيين، تختزلونها إلى حجم القوات، نوعية القوات، جنسية القوات، بالنسبة لي أنا لا لست.. لا أوهام لدي حول لماذا تنفق الولايات المتحدة هذا الإنفاق على العراق أو على غيره، لا.. لا أوهام لدي، بالنسبة لي هي كيف أعيد الاستقرار لبلدي، بالنسبة لي قلت في أكثر من مرة أن قضية الأمن لن تستتب بمجيء قوات إضافية بل يمكن لمجيء قوات إضافية أن ينقل الصراعات الدولية إلى أرض العراق، بمعنى أنني لست واثقاً أن ضابطاً أو قوات عربية لن تأتي وهي تحمل معها عواطفها تجاه صدام، لست واثقاً أن ضباطاً باكستانيين سيأتوا ولا يحملون معهم عواطفهم تجاه طالبان والقاعدة، بالنسبة لي أن الحل الأمثل هو.. وإذا شاهدتم أيضاً أو سمعتم عن استفتاء الرأي الذي أجراه معهد (جيمس زغبي)، كل العراقيين.. الغالبية من العراقيين بما في ذلك سكان محافظة الرمادي التي يُستشهد بها كثيراً كمقاومة، لا يريدون خروج القوات الأميركية الآن ليس حباً بالاحتلال، بل لأنهم يدركون أن البديل هو بناء جيش عراقي وقوات أمن عراقية بأسرع وقت ممكن، وهذا الأمر ممكن أنا بتصوري وبتصور الغالبية من العراقيين بمعنى أن البديل ليس مجيء قوات أخرى.

قضية إعادة الإعمار، ما أن يبدأ هذا الشيء، وأنا ذاهب الليلة إلى مؤتمر دبي، لكي.. ستناقش مجموعة من القضايا، البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، هذه عملية صراعية تجري الآن، ولا أعتقد أنه مجرد إلقاء الاتهامات ما هي نوايا أميركا وما هي نوايا فرنسا هو الذي سينقذ بلدنا، بل محاولة إيجاد حلول وسطى، لأننا في موقع..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن.. إذن دكتور عصام لا نريد.. إحنا لا نريد..

د. عصام خفاجي [مستأنفاً]: في وضع لا يحسد عليه ليس الأميركان وحدهم من يتحمل مسؤوليته، بل النظام الذي.. النظام السابق الذي خاض ثلاثة حروب قاد البلاد إلى الكوارث التي نشهدها، سلَّم استقلال البلاد منذ عام 1991 ولا يود أصدقاء العراق من الفرنسيين وغيرهم -كما يدَّعون- الحديث عن هذه التركة الثقيلة التي تسببوا بها لنا.

سامي حداد: الآن نُكرِّر الموضوع النظام السابق، وما جرَّ على العراق من كوارث كما تقول، ولكن سؤالي يا دكتور وباختصار رجاءً، أنت رجل اقتصادي..

د. عصام خفاجي: لأننا نعيش تحت هذه الوطأة..

سامي حداد: OK.. طيب..

د. عصام خفاجي: وتريد أن تنسى.. إذا أنك تريد.. إذا..

سامي حداد: سؤالي.. سؤالي..

د. عصام خفاجي: إذا أردت أن تنسى هذا الأمر، فنحن لن ننساه، لأننا نعيشه..

سامي حداد: نحن لا نريد أن ننسى أو نتناسى، ولكن سؤالي بالتحديد أنت كرجل اقتصادي..

د. عصام خفاجي [مقاطعاً]: وليس هذا تاريخاً يا سيدي، الحديث عن (شارلمان) هو التاريخ..

سامي حداد: طيب OK.. Ok، والحديث عن الأميركان الآن في العراق سيصبح تاريخاً مستقبلاً، سؤالي: أنت كرجل اقتصادي من الذي..

د. عصام خفاجي: لا لا، هو الآن واقع نحن نعيش في ظل الاحتلال، وعلينا أن نبحث عن حلول، بدل أن نندب حظنا..

سامي حداد: OK، طيب سؤالي، دعني أسأل سؤالي يا دكتور، أنت كرجل اقتصادي وذاهب إلى دبي في.. في.. ضمن نطاق مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي فيما يتعلق بنواة الدول التي ستساهم في إعمار العراق، بالنسبة لك كاقتصادي وأنت عاشرت مجلس الإعمار وتركته لأنه لم يكن لكم أي قول أو.. أو لم يستمع إليكم الأميركيون، ألا.. هنالك اتهامات بأنه الشركات الأميركية مثل (هاربرتون) المهتمة الآن بقطاع النفط وإلى آخره هي التي أخذت حتى الآن حصة الأسد، ومن هذا المنطلق أريد أن أسأل الفرنسي ربما الآن قضية شد وجذب بين أميركا وفرنسا في سبيل تحصيل شيء من هاي الكعكة العراقية، سؤالي بالتحديد: كم حتى الآن يعني حصة الشركات الأميركية في العراق؟

د. عصام خفاجي: الحصة هي حصة الأسد، وهذه إحدى المآخذ، نستطيع أن نجلس في استوديوهات التليفزيونات، لكي نتحدث عنها، ونستطيع أن نذهب إلى الأرض إلى بغداد، حيث سأذهب أنا مع الملايين من.. من أمثالي سأذهب وأستقر في العراق، لكي نحاول أن ننتزع مصلحة الشعب العراقي، وبالتالي فالقضية هي ليست أنه كم ستحصل أميركا، أميركا إلى الآن الشركات الأميركية حصلت على حصة الأسد، قد يكون في حال.. في حال أن هذه المناقصات عُرضت على أساس الكفاءة، هل هذا يعني أن الشركات الأميركية لن تحصل على شيء؟ ليس هذا على الإطلاق ليس هذا ما يدور في ذهني وفي ذهن الغالبية العظمى من العراقيين والقضية لا تُختزل إلى شركات أميركية مقابل شركات فرنسية، هناك اليابانيون، هناك الألمان، هناك الروس، وهناك الشركات العراقية نفسها، إذا أردنا أن.. هذه عملية معقدة ومعقدة جداً، أما أن الأخ مونيير يريد أن يفكر من حيث كيف يعيد أمجاده حين كان يصول ويجول في العراق، فهذه قضية أخرى.

سامي حداد: ok، مع إنه يعني.. مع إنه، مع.. الشركات الأميركية هي معظمها من الشركات التي كانت تدعم، وتدعم حتى الآن الحزب الجمهوري.

مسيو مونيير يقول لك الدكتور إنه أنت تغني على أمجاد الماضي، والكل يريد أن يكون له حصة في العراق في موضوع إعادة الإعمار، وأنه عملية الشد والجذب بين أميركا وفرنسا الآن هي ربما بداية للتوصل إلى صفقة هذا سؤالي أنا الواقع، ما قاله الدكتور خفاجي.

جيل مونيير: تاريخ العلاقة بين أميركا وفرنسا ليس قصة.. أو يدور حول النفط، المشكلة هي أن.. المشكلة أننا نرى أن على العراق أن يسترد سيادته أننا لا نتحدث عن النفط، الأميركان يتحدثون عن النفط، إنها مجموعة من الأميركان من الحزب الجمهوري يحيطون بالسيد بوش ويعدون لإعادة انتخابه هم نفس هذه المجموعة الذين في نهاية الحرب العراقية الإيرانية ذهبوا أيضاً إلى العراق ليبيعوا أسلحة دمار شامل لأن جزء من هذه الأسلحة كانت قد زودها للعراق بوش الأب، أما قبل قليل تحدث الأخ عن نظام استبدادي..

سامي حداد [مقاطعاً]: عفواً.. عفواً.. ومن بني.. ومن بنى المفاعل النووي العراقي تموز الأميركان أو الفرنسيون؟

جيل مونيير: فرنسا، فرنسا.. وإنني فخور بذلك، لا أرى لماذا لا يحق للعراق أن يمتلك مفاعل ذري بينما إسرائيل تمتلك مفاعل ذري ولديها أسلحة نووية، إننا.. إنها لا يمنع أن العراق يحصل على مفاعل ذري وإيران كذلك ومنع الدول الأخرى غير إسرائيل من تطوير قواها النووية لكي يستولوا على نفطها.

سامي حداد: أستاذ هارون، شو رأيك بهذه الدوامة؟ آراء مختلفة، صديقنا بيقول لك يعني إنه من حق العراق أن يستقل، الوجود الأميركي هو احتلال، ومن هذا المنطلق فرنسا تعارض المشروع الأميركي الأخير.

هارون محمد: نعم، مختصر.. أنا أعتقد أن هناك توافقاً أميركياً فرنسياً قد حصل بعد إسقاط النظام السابق والدليل على ذلك أن فرنسا كانت متحمسة ووافقت بحرارة على القرار 1483، والقرار الثاني 1500..

سامي حداد [مقاطعاً]: لا.. لا عفواً، قرار 1483.

هارون محمد: 83..

سامي حداد: كان هنالك تحفظ من دول مجلس الأمن خاصة فرنسا.

هارون محمد: ولكن..

سامي حداد: اسمح لي بعدم إعطاء شرعية لمجلس الحكم المعيَّن.

هارون محمد: ورحب بالمجلس في القرار..

سامي حداد: رحبوا ولكن لم يضفوا عليه شرعية.

هارون محمد: يا سيد.. يا دكتور سامي، بالعكس أقول بالقرار 1483 فرنسا أضفت.. وهي وأعضاء مجلس الأمن أضفت الشرعية الدولية على سلطة الاحتلال، هذه.. هذه أخطر وفي القرار 1500 اعترفت بالمجلس الذي شكَّلته الحاكمية الأميركية في.. في بغداد، هذا أنا أعتقد الآن هذا التوافق الأميركي الفرنسي سيقود إلى تفاهم آخر على صعيد الأرض، كيف؟ أميركا الآن بحاجة إلى قوات متعددة الجنسيات كما تقول وبحاجة إلى مساهمات مالية في ما تسميه بإعادة الإعمار، فرنسا لها دورها كما هو معروف في الاتحاد الأوروبي وأيضاً لها حليفة هي ألمانيا، وبالتأكيد الإدارة الأميركية تريد أن تعطي حصة -ولو حصة قليلة صغيرة لا يهم- إلى فرنسا وتسحبها معها إلى العراق، ودعونا نقول الحقيقة، فرنسا كدولة كبرى ليست هذه الطروحات التي تطرحها تعاطفاً مع الشعب العراقي أو حزناً على الشعب العراقي، هذا كلام ما له صحة، بالعكس فرنسا طول عمرها كانت تضع مصالحها أولاً، وتجربتها مع العراق وخصوصاً في عقدي السبعينات والثمانينات حتى عام 1990 يثبت بأنها لا.. لا تعطي شيئاً للعراق إلا بعد أن تستلم مقابلة نقداً ومقدماً.

سامي حداد: طيب وما.. وما الضرر في ذلك إذا كانت أميركا وبريطانيا تمنع عنك الأسلحة، يعني وأنت بحاجة إلى بلد، أنا أذهب إلى الشيطان حتى أحصل على أسلحة؟

هارون محمد: من.. من منع الأسلحة عن النظام السابق؟ هاي حقائق الاتحاد السوفيتي كان يعطي، أميركا كانت تعطي، بريطانيا كانت تعطي، ألمانيا كانت تعطي، هذه حقائق.

سامي حداد: مجاناً كانوا يعطوا؟

هارون محمد: يعطون، ولكن الفرنسيين أخذوا الحصة الأكبر.

سامي حداد: إحنا.. إحنا..

هارون محمد: إحنا دكتور سامي، أكو ملاحظة فقط واحدة.

سامي حداد: تفضل.

هارون محمد: فرنسا طيلة السنوات من 1975 إلى 1990 كانت الشريك التجاري الأول للعراق، رغم أنها أساءت للعلاقات مع العراق حقيقة.

سامي حداد: كيف؟

هارون محمد: أنا أقول لك..

سامي حداد: لا.. لا مش عاوزين تاريخ، يعني إيش أهم نقطة بالنسبة عن إساءة فرنسا؟

هارون محمد: لا أهم نقطة المفاعل.. مفاعل تموز الذي نصبته وأخذت ثمنه نقداً ضُرب، وهناك معلومات مؤكدة بأن هناك تواطؤا فرنسياً استخبارياً.

سامي حداد: مع الإسرائيليين في زمن.. في حكومة (بيجين)؟

هارون محمد: نعم، هذا، الطوربيدات البحرية التي ضُربت في.. في..

سامي حداد: ok.. حتى لا نخرج عن الموضوع..

جيل مونيير: كتاب ظهر في إسرائيل يتحدث عن قصف مفاعل تموز، إن الفرنسي المطَّلع في هذا الأمر كان فرنسي لديه كرفان- عربانة قرب المفاعل وفي المكان الذي كان يجب أن تقصفه إسرائيل، وهذا الرجل.. هذا الفرنسي الجاسوس الذي يعمل كان يعمل لحساب إسرائيل كان قرب الكرفان عندما قصفت إسرائيل المفاعل ولقي حتفه، إذن ليست فرنسا، وإنما شخص فرنسي كان جاسوس لحساب إسرائيل، وليست فرنسا كبلد...

هارون محمد: من الذي قتل المهندس والعالم يحيى المشد في باريس؟

سامي حداد: على كل حال هذا تاريخ، إحنا موضوعنا ليس تجريم فرنسا ولا تجريم أميركا، موضوعنا العراق والمستقبل.

باتريك كلوسون في واشنطن، يعني إعادة الإعمار إذا ما قيض لهذا المشروع الأميركي أن يرى النور في.. في الأمم المتحدة أو مجلس الأمن، وكما قال الزميل هنا هارون محمد، يعني وأنت قلت إن الشعب الأميركي كريم يعني ستمطرون عليهم الدولارات من كل جانب على الشعب العراقي، هل إذا ما وافق الفرنسيون أو لجر الفرنسيين إلى الاتفاق على المشروع الأميركي هل سيكون لهم ليس حصة الأسد الأميركية كما قال الدكتور عصام خفاجي إنه.. بيحاول يقول لك سيكون لهم حصة الجدي أو العنز يعني؟

د. باتريك كلوسون: أقول من المحتمل أن العقود ستكون.. ستصدر.. سيصدرها العراقيون لإعادة بناء بلادهم ستوجَّه إلى عدد كبير من الدول دون أي معايير سياسة تحدد لمن تُمنح العقود بحيث أن معامل وشركات أي بلد بإمكانها التقدم على أسس متساوية، وسيكون من المحتمل أن الولايات المتحدة، وإن الولايات المتحدة تريد أن تبين للعالم بأنها لا تريد أن تحقق فوائد مالية، من الموقف في العراق ولهذا طلب الرئيس بوش مساهمة.. مساهمة كبيرة من الدول الأخرى في العمل في العراق، وهذا صحيح أن الموقف الاقتصادي الأميركي صعب وهناك عجز كبير ولكن الولايات المتحدة تريد أن تُبيِّن بأنها لا تحقق أرباحاً من العراق بل تريد تقديم يد المساعدة إليه، أعتقد أن الولايات المتحدة واقعية في القول أنه.. أن كل الصعوبات الاقتصادية الأوروبية تدفع الدول الأوروبية إلى عدم تقديم الدعم اللازم وما تحتاجه العراق وما يحتاجه العراق، إلا أن الولايات المتحدة تضغط على الدول الأوروبية لتفعل ذلك.

سامي حداد: معنى ذلك هذا يتنافى مع ما قاله السيد.. السيد..

د. عصام خفاجي: أستاذ سامي.

سامي حداد: أعطيك المجال دقيقة أريد أن أجيب دكتور كلوسون، يتنافى مع قاله ما قلت.. السيد أو الدكتور بول وولفويتس (نائب وزير الدفاع الأميركي) عندما قال أمام لجنة القوات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ إنه إعادة إعمار العراق أن هذه العملية أن العراق سيمول نفسه بنفسه عن طريق النفط الآن عشرين مليون؟ 12 مليون.. مليار دولار الآن العام القادم أو خلال الأعوام ستصبح عشرين.. أربعين مليار دولار هذه يعني (peanuts) أن هذا لا شيء في حين نتحدث عن 150، 300 مليار دولار لإعادة إعمار العراق ولذلك تريدون الآخرين الدخول في هذا المشروع الأميركي حتى.. حتى يتقاسم الآخرون أعباء وزركم في العراق. دكتور خفاجي، تفضل. أيوه يا دكتور.

د. عصام خفاجي: نعم أنا أعتقد القضية ليست في إمطار.. ليس في إمطار الولايات المتحدة للعراقيين بالدولارات أعتقد أنني فقدت الصوت.

سامي حداد: لا.. لا، سامعينك تفضل. Go ahead

د. عصام خفاجي: القضية يعني أوسع من هذا، إذا كان الفرنسيون والأميركان والرأي العام الدولي والمنظمات الدولية تريد مساعدتنا فهي قبل.. مطالبة بهذا الشيء قبل إمطارنا بالدولارات وسنكون طبعاً ممتنين جداً لها حين تمطرنا، لدينا مشكلة مأساوية كبيره هي التي ستُكبِّل إعادة انطلاق العراق، دعني أسأل السادة الحاضرون.. الحاضرين وخاصة السيد مونيير هل لو استعاد العراق استقلاله وسيادته الوطنية.. هل لو جاءت حكومة منتخبة حقاً وبشكل كامل، هل هم مستعدون لإسقاط الديون والتعويضات التي يطالبون العراق بها، أم أنهم كما قالوا منذ 12 سنة: نحن نريد رفع العقوبات بأسرع وقت ممكن لكي نستعيد الديون المترتبة لنا على العراق، يعني كل الاقتصاديين يجمعون على أن مشكلة أن العراق لن ينطلق، لن يستطيع أن يستعيد عافيته قبل أن يتخلص من تبعة مائة وأكثر.. أكثر من مائة مليار دولار من الديون...

سامي حداد [مقاطعاً]: ok دكتور، ok دكتور، أيه.

د. عصام خفاجي: فضلاً عن ثلاثمائة مليار دولار من المطالبات.

سامي حداد: صح.. صح.

د. عصام خفاجي: بتعويضات الحرب وأضرار الحرب وغيرها، وهذه التعويضات يطالبون بها دول مختلفة بما في ذلك دول الجوار..

سامي حداد ]مقاطعاً[: صح وكذلك التعويضات بالنسبة للذين تضرروا من الجيران، لا يوجد مجال للمسيو مونيير حتى تجيب على موضوع إلغاء الديون الفرنسية على العراق، إذا أردتم.. إذا أردتم فعلاً مساعدة العراق.

مشاهدينا الكرام، أشكر ضيوف حلقة اليوم في الأستوديو المسيو جيل مونيير (عضو حزب التجمع من أجل الجمهورية أوالحزب الديجولي رئيس جمعية الصداقة الفرنسية العراقية)، والأستاذ هارون محمد (الكاتب والمحلل العراقي السياسي)، وعبر الأقمار الصناعية من أستوديو (الجزيرة) في واشنطن الدكتور عصام خفاجي (الناشط في الشأن العراقي العضو المستقيل من المجلس العراقي للإعمار والتنمية الذي أنشأته واشنطن)، والدكتور باتريك كلوسون (نائب مدير معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى).

مشاهدينا الكرام، حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم، تحية لكم من سامي حداد، وإلى اللقاء.