مقدم الحلقة:

سامي حداد

ضيوف الحلقة:

عبد الباري عطوان: رئيس تحرير القدس العربي
د. إيلي خير: مركز البحوث والدراسات الإستراتيجية - باريس
د. أحمد الربعي: نائب كويتي

تاريخ الحلقة:

24/01/2003

- أسباب دعوة تركيا لاجتماع العرب الوزاري
- نتائج اجتماع إسطنبول والواقع السياسي العربي

- حقيقة الأهداف التركية من اجتماع إسطنبول في ظل علاقتها بأميركا

- موقع فكرة نفي صدام من اجتماع إسطنبول

- توقيت اجتماع إسطنبول واستعداد أميركا لشن الحرب على العراق

سامي حداد: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم في حلقة اليوم من برنامج (أكثر من رأي) تأتيكم من لندن على الهواء مباشرة.

تُرى كيف يمكن تفسير المؤتمر الإقليمي السداسي لوزراء خارجية تركيا، إيران، سوريا، مصر، السعودية، والأردن بدعوةٍ تركية؟

هل الأجندة المعلنة في مؤتمر الباب العالي حليف إسرائيل، العضو المسلم الوحيد في حلف شمال الأطلسي تجنيب العراق أي عملٍ عسكري، ولنا أن نتساءل لماذا لم تكن المبادرة إذن عربية؟

هل أدرك العرب تقاعسهم فكان الاجتماع على مستوى وزاري وليس على مستوى القمة كما كانت الدعوة أصلاً؟ الغريب أن هذا الملتقى العربي الإسلامي جاء في وقتٍ سمحت فيه تركيا بنشر قواتٍ أميركية فيها لفتح جبهة شمالية ضد العراق؟

هل المطلوب توسيع ما يعرف بإعلان دمشق ليشمل أيضاً تركيا وإيران والأردن؟

وهل ستصبح تركيا بعد تقلص دورها في حلف الأطلسي إثر انتهاء الحرب الباردة، هل ستصبح الدولة المركزية في المنطقة؟

هل أمن هذه الدول مترابط، أم متأثر بالوضع في العراق؟ وهل تريد بعض هذه الدول الإبقاء أو تأمين حصتها من الكعكة العراقية التي تغريها بها بغداد، أي التجارة في إطار النفط مقابل الغذاء، أم أنها تريد تبرئة نفسها وذمتها مما هو قادم أمام شعوبها؟

الآن قبل هذا وذاك ومنذ أسابيع برز سيناريو انتشر كالنار في الهشيم، بأن هناك جهوداً لحث الرئيس العراقي للذهاب إلى المنفى، مسؤول أميركي تحدث إلى مجلة "التايم" الأميركية في عددها الصادر في الـ 20 من الشهر الحالي قال: بأن لدى المخابرات الأميركية معلومات أن مسؤولاً عسكرياً سعودياً زار بغداد الشهر الماضي لمعرفة مدى تطوع الرئيس العراقي للتنحي عن الحكم، ولي العهد السعودي الأمير عبد الله قال: إن لديه إحساساً بأن الحرب غير متوقعة، صحيفة "نيويورك تايمز" أيضاً نشرت قبل يومين مقالةً مطولة ادَّعت فيها بوجود أفكار سعودية لتنحي الرئيس العراقي لدفع بلاء الحرب، ولو أخذنا هذه التصريحات أو الأقاويل -سمها ما تشاء- على محمل الجد فكيف نفسر إذن ما جاء في صحيفة "ديرشبيجل" الألمانية الأسبوعية قبل أسبوعين، التي نقلت عن الرئيس التركي -مضيف الوزراء الخمسة الآخرين- قوله: إن تنحي الرئيس صدام ربما جنَّب العراق الحرب؟ وقبل أيامٍ ردَّد وزير الدفاع الأميركي (رامسفيلد) نفس الأسطوانة في مقابلة مع شبكة ABC التليفزيونية، وكذلك وزير الخارجية (كولن باول).

وزير خارجية بريطانيا في الأمم المتحدة اعتبر الفكرة معقولةً، فما المغزى من مؤتمر اسطنبول؟ الذين شدوا الرحال هناك لا يكنون الحب والغرام للقيادة العراقية، فإيران دخلت حرباً مع العراق فيما يعرف بحرب الخليج الأولى، مصر، السعودية، وسوريا أعطت غطاءً دولياً لإخراج العراق بعد احتلاله الكويت، ولن نتوقع منهم ترداد ما قاله رامسفيلد -في العلن على الأقل- لأن في ذلك سابقة خطيرة، كما قال الرئيس اليمني علي عبد الله صالح.

فهل ما لم يعلن في اجتماع اسطنبول وربما بُحث في الكواليس كما تقول صحيفة "الشرق الأوسط" اليوم: كان موضوع التنحي والمنفى؟ فيلمٌ مخرجه يعتمر الطربوش التركي، يخفي إذا ما استطاع إخفاء عباءة أو دشداش اللاعبين العرب، فهل تستجيب القيادة العراقية فداءً لشعبها لرحيل الرئيس، ويلعب الجولف في السعودية مع عيدي أمين (رئيس أوغندا السابق) كما قال أحد أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي هذا الأسبوع في تليفزيون الـ BBC، أم أن الحشود الجوية والبحرية والبرية بما فيها جرذان الصحراء من بريطانيا ستواصل زحفها في وقتٍ تبرَّم فيه الرئيس (بوش) من المماطلة العراقية مع المفتشين كما قال، وقرر الحسم بعد أن سئم من مشاهدة ما دعاه بالفيلم السيئ، وبذا كان لقاء اسطنبول ربما ذراً للرماد في العيون؟

مشاهدينا الكرام، نستضيف في حلقة اليوم في الأستوديو الأستاذ عبد الباري عطوان (رئيس تحرير صحيفة القدس العربي)، والدكتور إيلي خير (عضو مركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية في باريس، الخبير في الشؤون التركية)، وعبر الأقمار الاصطناعية من استوديوهات (الجزيرة) في الدوحة الدكتور أحمد الربعي (عضو مجلس الأمة الكويتي).

ولمشاهدينا الراغبين المشاركة في البرنامج يمكن الاتصال بنا على هاتف رقم (442075870156)، وفاكس رقم (442077930979) ويمكن المشاركة عبر الإنترنت: www.aljazeera.net

أسباب دعوة تركيا لاجتماع العرب الوزاري

ولو بدأنا بالأستاذ إيلي خير، أستاذ إيلي خير، لماذا تركيا بهذا الذات تدعو إلى مثل هذا الاجتماع الوزاري؟

د. إيلي خير: أنا أعتقد تركيا دعت لهذا الاجتماع الوزاري الذي كان من المفترض أن يكون على مستوى القمة ورفضته بعض الدول العربية على أساس أن العراق والحرب القادمة -كما يقولون- على العراق تهمها بالدرجة الأولى، تهمها بالدرجة الأولى في مصيرها وفي كيانها كما يعتقدون، مثلاً أي حربٍ في العراق لا يمكن أن نعرف نتيجتها، فإذا مثلاً حصل الأكراد على نوع من الاستقلالية في شمال العراق، إذا سيطروا على كركوك الغنية بالنفط سيشكلوا أزمة كبرى بالنسبة لتركيا، وتركيا تعتبر هذه المشكلة سبباً لإعلان الحرب على الأكراد، لذلك هم من ضمن شروطهم مع الأميركيون.. مع الأميركيين يعتقد.. يقولون: نحن نريد حق التدخل في حال حصل خطر على الأمن القومي لتركيا، هذه نقطة مهمة جداً بالنسبة لتركيا.

النقطة الثانية: أن تركيا في الوضع الحالي وقع في أزمة اقتصادية كبيرة، والعراق يمكن أن يكون حتى حالياً إنه لها توظيفات كبيرة في العراق، تشترك في بناء شبكات الكهرباء، وفي بناء البنى التحتية وغير ذلك من المشاريع الكبرى التي حالياً تقوم بها في العراق، والعراق مثلاً كان هو البوب الذي يمر من كركوك، يمر للمتوسط، يمر عبر تركيا، وكان يعطي لتركيا الكثير من المردود الاقتصادي.

سامي حداد: إذن بعبارة أخرى تريد أن تقول: إنه تركيا إذا ما حصلت حرب ستتضرر اقتصادياً كما تضررت في حرب عام 91، وكبَّروا الرقم الأتراك بأنهم خسروا حوالي 60 مليار دولار، ولكن يعني بعبارة أخرى تريد.. تركيا لا تريد أن تنشب الحرب مع العراق، هذا ما تريد أن تقوله.

د. إيلي خير: أنا أعتقد إن تركيا ليس لها مصلحة في الحرب، وهذا موقف ليس فقط لحزب العدالة.. لحزب العدالة والتنمية الذي سيطر على السلطة منذ زمنٍ قريب، وحتى النخبة العسكرية والسياسية في وزارة الخارجية هم يعتقدون أنه ليس في مصلحة تركيا أن تُعلن الحرب على العراق لأسبابٍ كثيرة.

سامي حداد: إذن كيف تفسر في هذه الحالة دكتور إيلي، يعني قبل أيام استقبل الأتراك رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركي (مايرز) يوم أمس، وفي أثناء انعقاد وزراء الإقليم الستة، استقبل الأتراك سير (مايكل بويس) (رئيس هيئة الأركان البريطاني) للإعداد للحرب، بنفس الوقت هذا الأسبوع سيصل إلى تركيا.. الأسبوع القادم سيصل إلى.. إلى تركيا عضو مجلس الشيوخ الأميركي على رأس وفد، واسمه (وورنر) لإعطاء تركيا ضمانات بقرض 16 مليون.. مليار دولار في حال حصول حرب، ما.. يعني.. يعني.. يعني بالإضافة إلى التسهيلات والإعلان عن أن تركيا ستستقبل عدداً معقولاً من القوات الأميركية وليس 200 ألف كما.. أو 100.. 100 ألف كما كان يقول الأميركيون؟

معنى ذلك إن يعني تركيا عارفة إنه فيه حرب وجرَّت هؤلاء العرب معها حتى يعني إنه تكون يعني من.. من باب تبرئة الذمة.

د. إيلي خير: الشيء الأول الذي.. والمهم جداً على أن تركيا بلد مهم في المنطقة، تركيا عضو في الشمال.. في حلف شمال الأطلسي ولها علاقات معقدة مع الأميركيين، منذ الحرب الكورية عام 1950 حتى الآن، لهم علاقات حتى حالياً مثلاً اتجاه آسيا الوسطى، حالياً تركيا هي التي تقود القوة الأمنية المساعدة في أفغانستان بطلب من الأميركان، وهذا سبب دا بيخوِّف الأتراك من الحرب في العراق، لأن يعرفون من خبرتهم هم يقودوا هذه القوة في أفغانستان، ويعرفون أن الحل الأميركي لم يكن حلاً في أفغانستان، ولن يكون حلاً في العراق.

سامي حداد[مقاطعاً]: وهل تستطيع تركيا إذا..

د. إيلي خير[مستأنفاً]: أنا رأيي أهم..

سامي حداد: عفواً، وهل تستطيع تركيا إذا ما.. إذا ما أرادت أميركا أن.. أن تدخل في حربٍ مع العراق، هل تستطيع أن تقول لا..

د. إيلي خير: لا..

سامي حداد: وعدم استخدام قواعدها، وإدخال القوات الأميركية إلى تركيا؟

د. إيلي خير: ممكن أن تحدد الخسائر، ولكن أنا في رأيي الشيء المهم بالنسبة للمؤتمر الذي انعقد، والذي إذا وافقت عليه مختلف دول المنطقة هو شيءٌ مهمٌ جداً بالنسبة لمختلف هذه الدول هو مسألة السيادة، يريدون أن يحافظوا على السيادة وعلى الحدود الإقليمية، هذا ما قالوه في البيان الأخير، وعلى وحدة العراق، لأنهم يخشون من أن الأميركان حسب عقيدتهم العسكرية الجديدة يقولون (.....) العقيدة.

سامي حداد: علي.. علينا.. علينا أن.. علينا أن ننتظر ماذا سيحدث، لأن الكثير من البيانات تبقى حبراً على ورق.

[فاصل إعلاني]

نتائج اجتماع إسطنبول والواقع السياسي العربي

سامي حداد: نرحب بالدكتور أحمد الربعي من الدوحة في استوديوهاتنا هناك، دكتور أحمد الربعي، يعني يتساءل المراقبون وقد تم اجتماع سداسي في أنقره، الدول المجاورة للعراق بالإضافة إلى مصر، لماذا لم تحضر الكويت، أم هل استُبعدت الكويت من هذا الاجتماع، لماذا؟

د. أحمد الربعي: والله هو الاجتماع أولاً يعني بحد ذاته تعريفه صعب، لأن هو دول.. مرة يقال إنه دول شرق أوسطية، وهناك دول شرق أوسطية طبعاً ليست موجودة في المؤتمر، أحياناً يقال بأنه دول الطوق أو الدول جوار العراق، وهناك مصر والأردن.. لأ مصر ليست دولة جوار، والكويت دولة جوار، وليست يعني مشاركة، فبالتالي أعتقد أن القضية الأساسية أن كان هناك دعوة تركية جادة لعقد قمة بين الدول الست اللي أعلنتها تركيا في البداية، ثم يبدو أن الأمور تواضعت قليلاً وقليلاً لسبب سؤال كان يطرحه الجميع على أنقرة عبر السفارات المختلفة: ماذا تريدون بالضبط؟ ولم يكن هناك جواب، يبدو ليس هناك جواب عند الأتراك محدد لما هو المطلوب، ولذلك يبدو أن تم الاكتفاء بوزراء الخارجية، وواضح من كلام الرئيس حسني مبارك يوم أمس بأنه ليس مستعد للذهاب إلى قمة دون تحضير ودون أمور محددة، وهذا هو موقف الآخرين، أيضاً أن الأمور انتهت عند هذا الحد، ما أراه الآن هو أن هذا المؤتمر هو تبرئة ذمة من الجميع، كل طرف له مصلحة في هذا المؤتمر بشكلٍ أو بآخر، المؤسسة العسكرية التركية هذه المرة لعبت الدور بشكل يعني ذكي جداً، وزَّعت الأدوار بشكل جداً، وجدت في الحكومة الحالية في تركيا حكومة قادرة على الحركة داخل العالم العربي بسبب عدم وجود مشكلات معلَّقة بين الدول العربية وبينها، واستطاعت فعلاً أن تجمع هذه المجموعة المهمة، وخاصة وجود إيران حتى -في رأيي الشخصي- السبب الرئيسي لذلك هو أن تركيا ستكون طرفاً في أي حرب، وطرف مباشر في أي حرب، وبالتالي تريد تركيا أن تجد لنفسها غطاء إقليمي عندما تكون طرف في الحرب، ولا تستطيع تركيا إلا أن تكون طرف، ولذلك أنا أرى أن هذا المؤتمر هو نوع من تبرئة الذمة من أطرافٍ عديدة تريد أن تقول سواءً للشارع العربي أو تقول لأطراف فاعلة إقليمية أننا حاولنا، وأننا وجهنا رسالة، وخاصة أن البيان بيان غريب جداً، البيان يطالب العراق بالالتزام بقرارات الشرعية الدولية، ولكنه يتكلم عن طرف واحد في المعادلة هو العراق، لم يقل كلمة واحدة عن الولايات المتحدة، ولم تطرح كلمة أميركا أصلاً في البيان، وكان كل الكلام مطالبة العراق بالالتزام.. مطالبة العراق بالالتزام هذا كلام عام وقيل في كل مناسبة، ولكن يبدو هذه المرة أنه يقال لأن الجميع يعلم أن مشكلةً ما ستحدث بين الولايات المتحدة، وسيُسحب المفتشين تمهيداً لأي مشكلة...

سامي حداد[مقاطعاً]: إذن.. إذن دكتور، إذن دكتور الربعي، يعني اثنتي عشرة ساعة من الاجتماعات، وكانت الولادة عسيرة، وبعد ذلك كما يقول المثل مع احترامنا للمجتمعين يعني "تمخض الجبل فولد فأراً"، يعني أنت كنت تتوقع في مقالاتك خلال الأسبوع الماضي، وهذا الأسبوع في صحيفة "الشرق الأوسط" كنت تتوقع الكثير من.. من.. من هذا الاجتماع، ولكن لم يحصل شيء.

د. أحمد الربعي: لأ أنا كنت تركيزي دائماً -ومازلت- أعتقد أهمية الاجتماع الحاسمة أنه يجمع هذه الدول معاً، نحن بحاجة إلى هذا الغطاء للمستقبل، لأن لدينا مشاكل معلقة مع تركيا كثيرة فيما يتعلق في المياه بالعراق وسوريا، وبما يتعلق بالعلاقة بإسرائيل، وإيران أيضاً لديها يعني.. يعني فيه أهمية أساسية استراتيجية، لذلك وجود هذا التجمع في حد ذاته مفيد، ولكن أعتقد أن القراءة الواعية للبيان المشترك هو أنه يوجه رسالة إلى بغداد ملخصها أنكم وحيدون، وأننا نطالبكم بتطبيق قرارات الشرعية الدولية، وأنه لا مخرج أمامكم سوى هذا، وكفا الله المؤمنين شر القتال، ولذلك من هذا المنطلق أنا مع تقوية العلاقات الإقليمية، ولكن واضح أن هذه رسالة إلى بغداد ستشعرها بعزلة أكثر بأنه لا أحد من الجيران مستعد أن يضحي بعلاقته بالولايات المتحدة، لأنه البيان يتحدث عن طرف واحد هو العراق، وينسى نهائياً الطرف الآخر الولايات.. الولايات المتحدة.

سامي حداد: إذن.. إذن بعبارة أخرى ممكن تلخيص ذلك بأن لهجة البيان كما ذكرت يعني.. وكأن ما كتب في واشنطن أو حتى في إسرائيل يتحدث فقط عن العراق، ولا يتحدث إلى واشنطن.. عن واشنطن، باستحياء يذكرون مجلس الأمن لحفظ السلام، إسرائيل لا يوجد.. لها ذكر.. ذكر إطلاقاً، أسلحة الدمار الشامل التي كانت تطالب أن تكون بنداً طالب بها العرب، موضوع إسرائيل، ذُكِر موضوع الشرق الأوسط، أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، يعني ضحك على اللحى.. على اللحى و.. كل هذا الكلام اللي طالع يعني؟

د. أحمد الربعي: لا، أخي سامي، أنا أعتقد هذا السقف الحقيقي للعالم العربي، هذا السقف الحقيقي للواقع العربي، يعني هذا لأ.. أولاً الناس بتتساءل لماذا في أنقرة وهي مشكلة عربية؟ ليس هناك مشكلة عربية واحدة وحدت في العالم العربي ونجحنا فيه، اتفاقية كامب ديفيد الأولى في واشنطن، اتفاقية كامب ديفيد الفلسطينية في واشنطن، قمة احتلال الكويت فشلت وجاءت القوات الأجنبية، قضية الصحراء الغربية تبحث الآن في لجنة يرأسها وزير خارجية أميركي سابق خارج العالم العربي، قضية اليمن وإريتريا حُلَّت في.. في التحكيم الدولي، قضية قطر والبحرين حلت في محكمة العدل الدولية، نحن يجب أن نعترف: هناك فقدان للمبادرة والمبادءة، وبالتالي ليس أمراً غريباً على الإطلاق أن تعقد أو تحل قضايا العرب، اليوم نحن في هذا الأسبوع يُبحث قضية الإصلاح السلطة الوطنية الفلسطينية في لندن وليس في أريحا أو في غزة، هناك مشكلة حقيقية، العالم العربي قد فقد المبادرة، وفي رأيي أيضاً أحد الأسباب أن النظام العراقي هو الآن معزول ولا يستطيع أحد ولا يجرؤ أحد عن الدفاع عنه في ظل الظروف الحالية.

سامي حداد: شكراً دكتور أحمد الربعي. عبد الباري عطوان، شو رأيك في هذا الكلام اللي بيحكيه الدكتور الربعي؟ يعني تشريح للواقع العربي بشكل موضوعي.

عبد الباري عطوان: والله يعني أتمنى أني أختلف مع الدكتور الربعي، لكن يعني.. يعني بأعترف بأني أتفق مع كل كلمة قالها، وأزيد عليها بإني أقول فعلاً النظام الرسمي العربي في حالة إفلاس كامل، ذهب إلى تركيا لأنه ليس لديه أي بدائل أو أي خطط، تركيا كانت تريد أن تسمع من العرب ماذا يريدون، ماذا يمكن أن يفعلوا، العرب ذهبوا إلى تركيا ليسألوا ماذا يمكن أن تفعل تركيا. في تقديري أن الجميع في أزمة، متأزمين، الوضع.. كل الأنظمة العربية حقيقة في حالة أزمة حقيقية، غير قادرة على الفعل، لا تعرف ما هو مستقبلها، ما هو مصيرها بعد هذه الحرب، ليس لها أي تأثير في الحرب، قواعدها تستخدم، أجواءها تستخدم وهي عاجزة بالكامل، كلمات لغو زي ما قلنا البيان الختامي، وأعتقد إنه البيان الختامي ربما الكويت الآن مسرورة جداً إنها لم تشارك، بالعكس يمكن لو شاركت سيريلانكا أو شاركت تايوان أو شاركت جزر القمر في هاي.. أو حتى مثلاً يعني المالديف ما.. ما لا.. يعني بيان سخيف حقيقة، وله يعني مهين، بس أنا في تقديري إن تركيا خرجت الكاسب الأكبر من هذا المؤتمر.

سامي حداد: كيف.. كيف؟

عبد الباري عطوان: خرجت الكاسب الأكبر لأنه أولاً تركيا حصلت على غطاء إنه لو شاركت غدا في العدوان على العراق وفتحت قواعدها، تقول: والله أنا جبت الدول العربية الرئيسية في المنطقة مصر بثقلها البشري الضخم، سوريا بثقلها الثوري، السعودية بثقلها المالي والإسلامي أيضاً، والأردن، جبتهم وقلت لهم: ماذا تريدون أن نفعل؟ قالوا: لا شيء، وهذا هو البيان الختامي الذي اتفق عليه الجميع اللي هو مطالبة صدام حسين بالالتزام بقرارات الشرعية الدولية. تركيا خرجت لأنها الآن أصبحت في موقع قوى للمساومة مع الولايات المتحدة الأميركية ، تركيا نحن نعرف في أزمة اقتصادية مثل ما تفضل الدكتور، معروض عليها حتى الآن حوالي خمسة مليارات دولارات، الآن ستساوم فوق أكثر، تحاول أن تضاعف هذا الرقم، ستأخذ ضمانات من الولايات المتحدة الأميركية بأن لا تقام دولة كردية في شمال العراق، ستأخذ ضمانات بأن تكون شريكة في النفط كركوك بطريقة أو بأخرى، ستأخذ ضمانات من الولايات المتحدة الأميركية بأن تضغط على أوروبا، بحيث تقبل كعضو في الاتحاد الأوروبي، وبعد ذلك تشارك في الحرب، يعني هذه.. هذه هي اللي.. اللي.. حقيقة الأتراك لعبوا اللعبة بذكاء شديد جداً، والعرب وقعوا في هذا الفخ، وبعدين لماذا لا يعقدوا قمة العرب؟ طيب اعقدوا على مستوى.. لأنهم يعني عمالين فاقدين المبادرة.

سامي حداد: حتى لو عقد العرب قمةً و.. وهذا الاجتماع الوزاري لتركيا، هل تعتقد أن لجميع هذه الدول أي يعني ثقل سياسي للتأثير على الولايات المتحدة الأميركية التي.. التي يبدو أنها يعني تريد أن تخوض هذه الحرب، لأن العراق لم يطبق قرار 1441 فيما يتعلق بالتفتيش، بعبارة أخرى العراق لا يتعاون 100%، اتفضلوا تفتشوا، ولكن لم يفصح.. لم يفصح عما لديه من أسلحة دمار شامل، وهون المشكلة، وهؤلاء الذين اجتمعوا أدركوا أن الحرب قادمة ويجب أن يتحرك العراق في اللحظة الأخيرة.

عبد الباري عطوان: يا أستاذ سامي، يا.. يا أستاذ سامي، أرجوك اعطني وقت، أولاً يعني قمة تعقد يجب أن تكون قمة للدفاع عن العراق، لردع العدوان على العراق، هذه هي مفهوم القمة، يعني.. يعني في 1990 عندما دخلت القوات العراقية الكويت اجتمع العرب.. اجتمع العرب، لأنه الكويت تعرض إلى عدوان، تعرض إلى احتلال، بحثوا كيفية إخراج القوات العراقية من الكويت باعتبار الكويت عضو بالأمم المتحدة، طيب ما العراق عضو في الأمم المتحدة، وعضو في الجامعة العربية، وعضو منظمة المؤتمر الإسلامي، إذا كانت تعقد قمة تعقد قمة بنفس القدر لكيفية الدفاع، وتكون قمة عربية، كيفية الدفاع عن هذا البلد العربي، كيفية الوقوف في خندقه، العراق حالة حرب...

سامي حداد [مقاطعاً]: وهل تستطيع.. وهل تستطيع.. وهل تستطيع هذه الدول العربية أن تحمي العراق، أو لأكون بشكل أكثر.. أكثر تحديداً، وأعطيك المجال بعد موجز الأخبار، إنه هذا الدول هي أعضاء في الأمم المتحدة، وعلى العراق أن يطبق قرارات الأمم المتحدة، وإذا لم يطبق العراق قرارات الأمم المتحدة فمعنى ذلك أنها مشاركة هذه الدول التي تريد أن تدافع عنه.

[موجز الأخبار]

سامي حداد: دكتور إيلي خير، سمعت ما قاله الأخوان فيما يتعلق بالبيان الختامي المشترك، ويعني ليس كما كان متوقعاً، يعني هل كان من الممكن أن يكون هنالك بيان أكثر موضوعية، إيجابية، لأن الكل يركز على العراق ولا يتحدث عن موضوع أميركا و.. أو.. أو حتى كما طالبت مصر والدول العربية المشاركة بأن يكون المراقبون أكثر استقلالية رفضت تركيا إدراج هذا الموضوع حتى لا يستعْدوا المفتشين؟

د. إيلي خير: نعم. أريد أن أقول كلمة حول النظام الرسمي العربي أو الإقليمي العربي وإفلاسه، موافق تماماً مع الأستاذ عبد الباري عطوان و.. والدكتور الربعي.

النقطة الثانية: اللي يجب أن أقولها: أنه مثلاً يقولون أن الحرب الآتية، ما الحرب قائمة ضد العراق، لم تقف الحرب من عام 1998 على الأقل، هناك قصف يومي مثلاً، هذه حرب، نوع من حرب أو شكل من أشكال الحرب.

النقطة الثالثة: أنه بما أنه..

سامي حداد [مقاطعاً]: عفواً، لا.. تقول هنالك حرب، من أين تأتي هذه الحرب، كيف تأتي هذه الحرب؟

د. إيلي خير: القصف ضد العراق يومياً يأتي.

سامي حداد [مقاطعاً]: من أين يأتي؟

د. إيلي خير: من القواعد الأميركية في تركيا، ورغم ذلك إن العرب لم يتكلموا شيئاً عن هذا الموضوع، رغم أن تركيا تعطي الحق مثلاً في قاعدة (إنجرليك) للقوات الأميركية والقوات البريطانية لقصف العراق وللحظر الجوي، وفي هذا الأساس العرب قبلوا أن.. أن يذهبوا إلى تركيا. النقطة المهمة أنا برأيي في هذا الإطار: إنه هذا شيء معروف إنه النظام العربي أفلس، وليس هناك شيء جديد. أنا الشيء المهم حالياً أنا في رأيي تركيا كما الدول العربية الأخرى في هذا البيان وضعت خطاً أحمر لأميركا، برأيي الخط الأحمر هو لا.. يجب أن لا تمس السيادة في الدول في المنطقة، وهذه تهديدات جدية صدرت من تيارات مختلفة ضمن الإدارة الأميركية، أنه إذا ضرب العراق ممكن أن تكون الضربة الأولى ضد العراق.

سامي حداد: وهل تعتقد أن يعني أي واحد ساذج سيقبل هذا الكلام يعني ويعتقد به؟ يعني هل.. ربما لديهم مصلحة بأن لا يتمزق العراق، ولكن.. ولو تمزق العراق ربما لكان هنالك حصة من الكعكة، جنوب العراق الشيعي موالياً لإيران، وربما الأكراد في الشمال تركيا تضع يدها على.. على.. على.. على.. على منطقة كركوك، ولاستعادة لواء الموصل الذي كان تبعاً لتركيا وأخذته بريطانيا وأعطته إلى.. إلى العراق بعد معاهدة سايكس بيكو، ولكن الأهم يعني الدعوة.. إصرار هذا الدول على السيادة ألا يدل ذلك على خشية بعض هذه الدول من أن تتمزق، أن تعاد صياغتها، كما كثر الحديث من واشنطن، كولن باول إعادة صياغة المنطقة، تغييرات سياسية، وربما تقسيم بعض الدول؟

د. إيلي خير: هذه النقطة الأساسية.

سامي حداد: هه؟

د. إيلي خير: هذه النقطة الأساسية، المصلحة الوحيدة المشتركة بين جميع الدول التي اشتركت في اسطنبول مع تركيا، ومصلحة تركيا بالنسبة للمسألة الكردية، هي مصلحة الحفاظ على هذه الحدود، هذه النقطة الوحيدة المهمة جداً...

سامي حداد [مقاطعاً]: وقلت إنه.. يعني رسالة قوية، واستطاعوا أن ينفذوها ومن هؤلاء حتى ينفذوا رغباتهم أو ضغوطاتهم؟

د. إيلي خير: النقطة.. النقطة الذي يجب ممكن أن نقول بعض الكلمات عنها: أنه أميركا فعلاً هي القوة العظمى الوحيدة، ولكن هناك قوى أخرى، وهي بحاجة لهذه القوى، مثلاً: تطلب من إسبانيا أو تطلب من بلدان صغيرة جداً حقوق مثلاً طيران فوق أجوائها.. في أجوائها أو القواعد العسكرية بحاجة إلى قواعد عسكرية في تركيا، بحاجة إلى قواعد عسكرية في غير مكان، بحاجة إلى أشياء كثيرة، وهناك قوى الاتحاد الأوروبي، وهناك روسيا رغم ضعفها، وهناك الصين.. ليست القوة الوحيدة الموجودة في العالم، هناك قوى أخرى، ومضطرة أن تأخذ بعين الاعتبار هذه القوى، لكي تتحالف مع تركيا وتحصل على كل الحقوق وتريد المرور لتضرب العراق أو باتجاه آسيا الوسطى أو أفغانستان، تركيا لها.. لها موقف ولها أيضاً مصلحة، قد لا تتلازم بشكل كامل مع المصلحة الأميركية، ويمكن -أنا في رأيي- بتحالف هذه الدول على نقطة واحدة للحفاظ على الحدود والسيادة ممكن أن يقفوا في وجه مبدأ مهم لبعض الأطراف اليمينيين المتطرفين في الإدارة الأميركية حالياً.

حقيقة الأهداف التركية من اجتماع إسطنبول في ظل علاقتها بأميركا

سامي حداد: أستاذ عبد الباري، شو رأيك بهذا الكلام، وكأنما تركيا الآن أصبحت.. يعني دولة حرة مستقلة ديمقراطية، وهذا معروف، ولكن كأنما يعني حزب.. الحزب الإسلامي الجديد، التنمية والديمقراطية يعني يستطيع أن يطال أو.. أو ألا يرضخ لمجلس الأمن القومي التركي، اللي هو العسكر يعني هم.. دستورياً هم الذين يسيطرون على سياسات تركيا؟

عبد الباري عطوان: يعني أولاً: المجلس العسكري التركي عارض الحرب، يعني عارض الحرب لمسألتين، المسألة الأولى: خوفاً من نتائجها، أنه يصير دولة كردية في شمال العراق، أن.. يعني تصبح العراق بديل لتركيا كدولة إقليمية رئيسية بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية هذه من ناحية، من ناحية ثانية: عارض الضرب لسبب بسيط، لأنه زي ما.. بيريد أن يساوم، يريد أن يأخذ ضمانات ومكاسب من.. من أميركا، لكن أنا بس بدي أشير إلى نقطة...

سامي حداد [مقاطعاً]: أريد أن أشير إلى نقطة، يعني المجلس.. العسكر...

عبد الباري عطوان: يا أخي..

سامي حداد: (أوزوك) يا سيدي رئيس الأركان التركي استقبل رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية قبل.. في مطلع هذا الأسبوع، استقبل يوم أمس رئيس الأركان البريطاني (بويس) وتحدثوا عن موضوع كم كان.. حتى شبه اتفاق -كما ذكرت الصحافة يعني- إنه نستطيع أن.. أن نسمح بدخول 15 ألف جندي أميركي.

عبد الباري عطوان: طبعاً..

سامي حداد: كيف معارضين للحرب؟

عبد الباري عطوان: يا سيدي تركيا.. بكرة.. بكرة تركيا تقول: إذا العرب هاي جبنا لكم العرب، إلا أنه صراحة 95% من الشعب التركي ضد هذه الحرب وضد الولايات المتحدة الأميركية يعني هذا.. حسب استطلاعات الرأي في تركيا، أيضاً الغالبية الساحقة من الشعب التركي مع الشيخ أسامة بن لادن بيؤيدوه، وإحنا.. ونشرت مقالات كثيرة في تركيا في هذا الإطار، فالمؤسسة العسكرية هي تخشى إنه لو الحكومة الحالية ما مشت معاها بالشكل المطلوب ممكن تعمل انقلاب عسكري، يعني.. يعني وليس صعب، حدثت أكثر من مرة، إنه صار خلاف بين نتائج الانتخابات وبين القيادة العسكرية، وقلبت القيادة العسكرية الحكومة، وبعدين أعادت ترتيب الأمر.

سامي حداد: ولكن ألا تعتقد أن تركيا تريد توثيق علاقاتها مع الولايات المتحدة، خاصة أن دورها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي قَلَّ فيما يتعلق بالخاصرة اليمنى حلف الأطلسي، و.. وبالإضافة لذلك تريد دخول الاتحاد الأوروبي، ولذلك يجب أن ترضي أميركا في أي شيء؟

عبد الباري عطوان: طبعاً يا سيدي، ما هو كمان هذا..

د. إيلي خير: ويجب أن ترضي بأوروبا بشكل خاص..

عبد الباري عطوان: يعني هذا الدور التركي سيتناقص أكثر إذا ما احتلت الولايات المتحدة الأميركية العراق وأقامت فيها نظام موالي لها، هذه.. ما إحنا.. الآن.. لأن حلف بغداد كانت قاعدته أيش؟ كانت قاعدته بغداد وليس مثلاً أنقرة أو اسطنبول أو غيرها، يعني تركيا تعرف إنه هي تواجه مأزق خطير جداً، لكن يعني الشيء اللي.. إنه تركيا بتقوله للشعب التركي أو الحكومة التركية والمؤسسة العسكرية إحنا لن نكون عرباً أكثر من العرب، هاي جبنا لكم العرب، وزبدة العرب إلى اسطنبول، نقول لهم: ما.. كيف تتصدون لهذا العدوان القادم على العراق؟ أصدروا بيان كما لو أنه العراق هو اللي بيحشد حاملات طائراته على كاليفورنيا وعلى فلوريدا، هو اللي بيوجه صواريخه باتجاه الولايات المتحدة الأميركية ونيويورك، وليس الولايات المتحدة اللي جاية عن عشر آلاف كيلو متر إلى المنطقة بآلاف الجنود وآلاف الطائرات وآلاف الدبابات، فتركيا أخذت صك براءة من هذا المؤتمر اللي عقدته فيها، والدول العربية عادت بخفي حنين، أبداً وأثبتت ضعفها وعجزها وانعدام المبادرة عندها وتواطؤها أيضاً مع العدوان القادم على العراق، هذه هي الحقيقة اللي يجب إحنا..

د. إيلي خير [مقاطعاً]: عفواً، وهل ممكن لهذه الدول أن تعطي صك براءة؟ ليس بإمكانها إعطاء صك براءة.

عبد الباري عطوان: لأ، على الأقل..

سامي حداد [مقاطعاً]: لأ أنا عاوز.. إنه الدكتور أحمد الربعي في الاستوديو في الدوحة صك براءة من تركيا وجرُّوا العرب وراءهم، دكتور أحمد الربعي، كما يقول عبد الباري عطوان؟

د.أحمد الربعي: سيدي، أنا أعتقد أولاً فيه نقطة ربما تكون غائبة في نقاشنا، الأطراف المجتمعة في.. في أنقرة ليست حريصة على النظام العراقي هذا مؤكد. يعني ليس هناك نظام من هذه الأنظمة حريص على بقاء النظام العراقي الحالي، ودعك من كلام الاستهلاك الشعبي وما يُقال في الإعلام، وأنا يعني قمت بجولة بأكثر من دولة عربية، وسمعت من المسؤولين مباشرة، ما يقال في الإعلام غير ما يقال في الحقيقة وفي الواقع، معظم هذه الدول -ما أعرف عن الموقف السوري- مجتمعين على ضرورة تغيير النظام في العراق، ليس فقط أنهم سيدافعوا عن العراق هم أصلاً لا يريدون للنظام العراقي أن يستمر ويعتبرونه مصدر قلق، وهذا الكلام اللي هذه الدول تطرحه على الولايات المتحدة وتطرحه في كمواقف حقيقية في هذا الجانب، والعراق من جهة أخرى لا يساعد جيرانه على أن.. يعني لا يساعد نفسه حتى يستطيع جيرانه أن يساعدوه، ولذلك يعني لا نعتقد -نحن- أن العرب سيجتمعون للدفاع، أنا أعتقد العكس، كل هذه الأطراف مجتمعة تعتقد أن النظام العراقي هو مصدر قلق، وأن تغيير النظام العراقي هي تتفق معاه، كل هذه الدول خائفة مما بعد صدام حسين، كلها تطرح قضية: الولايات المتحدة ستقوم بالتغيير دون التنسيق معنا، ما هو حدود التنسيق المطلوب؟ وما هو.. يعني الخطوة القادمة بعد تغيير نظام صدام حسين؟ إنما يعني يستطيع الإنسان أن يقول..

موقع فكرة نفي صدام من اجتماع إسطنبول

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن.. إذن دكتور أحمد الربعي أنت.. أنت كتبت.. أيه.. أنت كتبت في صحيفة "الشرق الأوسط" أيضاً هذا الأسبوع عن موضوع إنه أهم شيء قضية إنه.. وذكرت الآن إنه لا أحد يُكِنُّ حباً وغراماً مع النظام العراقي، وكما جاء في مقدمة البرنامج ما كتبته الصحافة الأميركية "نيويورك تايمز"، "الهيرالد تريبيون"، "التايم مجازين" في عدد هذا الأسبوع عن موضوع أفكار سعودية، إرسال وفد سعودي أو.. أو موفد سعودي لتغيير النظام ما.. ما نقل عن.. عن ولي العهد السعودي الأمير عبد الله، فيما يتعلق بأنه الحرب غير قادمة، شو معنى هذا الحكي؟ وهذا ما أتت عليه "ديرشبيجل" نقلاً عن رئيس الوزراء التركي بأن يعني خلاص العراق وتجنُّب الحرب يكمن في.. في تنحي الرئيس العراقي، وربما ذهابه إلى المنفى، وهذا ما رحب به أو قال ما فيش عندنا مانع (رامسفيلد) وزير الدفاع الأميركي و(باول) وزير الخارجية الأميركي، وقلت أنت أيضاً يا دكتور في هذه المقالة أيضاً: بأن وزير التجارة التركي ذهب إلى بغداد ليبلغهم هذا.. هذه الرسالة..

د.أحمد الربعي: لأ، ما قلت بالنص..

سامي حداد: إذن.. إذن بعبارة أخرى يعني.. يعني الاجتماع يعني كله فاضي، لأنه لم يبحث هذا الموضوع، أم أن الموضوع بُحث في الكواليس ومش قادرين يحكوا فيه بصراحة؟

د.أحمد الربعي: أخي سامي -حسب معلوماتي المتواضعة- ليس هناك شيء في الكواليس، ما قيل هو ما بُحث، لأن كل العواصم يعني.. يعني تتراسل مع بعض صار لها مدة من.. من طرحت الفكرة التركية، لكن يعني إذا كنا نتكلم عن الخيارات فكل الخيارات مفتوحة في العراق، أولاً: هذا الحشد العسكري الهائل.. الهائل والمتزايد بشكل يومي هو ليس فقط حشد عسكري، هو حشد سياسي، هو رسالة إلى داخل العراق، رسالة إلى ضباط الجيش العراقي، هي رسالة لضباط الحرس الجمهوري، بأن النظام زائل زائل، وإن هذا الحشد ليس نزهة، فبالتالي هذه الرسالة هي رسالة نفسية، من أجل الضغط على تغيير داخلي ضمن المؤسسة العسكرية أو عن طريق الانقلاب العسكري، خيار الملاذ الآمن، ما سُمي بالملاذ الآمن خيار قائم، الخلاف هو بعض الناس يحللون ما هي طبيعة شخصية صدام حسين؟ هل هو من النوعية التي يمكن أن تستسلم وأن تبحث عن خيار آمن؟ وهناك رأي آخر يقول: نعم ممكن وأن صدام حسين عندما يرى أن الأمور قد وصلت إلى مرحلة أن يبقى أو لا يبقى، لأ يمكن، ويمكن نبحث له عن تخريجة -كما يقول البعض- التخريجة تقول: بأن تنازل صدام حسين عن الحكم هو عمل بطولي -بين قوسين- من أجل إنقاذ العراق وغيره من ها الكلام الاستهلاك، وبالتالي: أنا شخصياً يعني لا أستبعد كل هذه الخيارات خيار الحرب.. أولاً يجب أن نتفق الحرب بدأت، إطلاق النار لم يبدأ بعد رسمياً، ولكن الحرب بدأت، خمس ناقلات طائرات موجودة حشود بالآلاف، العراق مُحاصر من كل دول مجلس التعاون الخليجي، ومن تركيا، ومن أفغانستان ومن دول أوزبكستان، وقيرغيزستان وتركمانستان، كل دول آسيا الوسطى العراقي كموقع.. كموقع عسكري ساقط والعرب يعرفون ذلك، وبالتالي كل ما يفعلونه هو محاولة تحسين الشروط لما هو قادم، إنما لا أعتقد إن هناك خلاف بين أحد، في أن النظام العراقي سيستمر، وبالتالي الجميع يشعر أن هذا موقع عسكري ساقط، علينا أن نحسن من موقفنا التفاوضي تجاهه، ولكن لا أعتقد لا المجتمعين في تركيا ولا غير المجتمعين في تركيا يشكُّون لحظة واحدة في أن هناك إمكانية لأن تمر الأشهر القادمة دون أن تُحسم قضية بقاء النظام، الطريقة.. الصيغة.. يعني السيناريو، كل السيناريوهات في رأيي مفتوحة، بما في ذلك خيار الملاذ الآمن، لما سُمِّي بمجموعة يختارها صدام حسين وعائلاتهم للبحث عن مكان، وتم الحديث عن روسيا، تم الحديث عن كوبا، تحديداً الدولتين، لأنه بقية الكلام عن ليبيا وعن مصر كله كلام أعتقد يعني غير ممكن لأسباب معروفة، نعرفها جميعاً، ولكن أنا..

سامي حداد [مقاطعاً]: مع.. مع أن.. مع أن أحد أعضاء مجلس الكونجرس الأميركيين قال في BBC التليفزيون هذا الأسبوع يعني: ليذهب ويلعب الجولف مع (عيدي أمين) في السعودية، هو لم يذكر السعودية، لكن بتعرف الكونجرسمِن Congress men هادول في الولايات المتحدة...

د.أحمد الربعي: والله معلوماتي..

سامي حداد: ما بيعرفوش حتى وين العراق. نعم.. نعم..

د.أحمد الربعي: لو استخدم كلمة غير الجولف ممكن، صدام حسين لا يجيد لعبة الجولف، يجيد يعني يجيد لعبات كثيرة، ولكن لا أعتقد إن المكان المناسب له هو المملكة العربية السعودية، وغيرها لاعتبارات كلنا نعرفها..

سامي حداد [مقاطعاً]: هذا.. هذا يدل.. هذا يدل على ذكاء الكونجرسمِن Congress men الأميركيين، عبد الباري عطوان، نعم.

عبد الباري عطوان: أولاً: التنحي عن الحكم له شروط، يجب 3 شروط أن تتوفر لأي زعيم عربي حتى يتنحى عن الحكم:

الشرط الأول: أن يكون عاجزاً عن ممارسة مهامه بسبب المرض أو بسبب الخرف.

السبب الثاني: أن يحدث انقلاب قصر مثلاً.

السبب الثالث: أن تحدث ثورة شعبية.

في حالة العراق وحالة صدام حسين، أولاً: الرجل في صحة جيدة جداً -والحمد لله- يعني هذا.. يعني من سوء حظ الكثير من الذين يصلون ليل نهار سواء في الكونجرس أو في العواصم العربية من أجل أن يموت ميتة طبيعية، بالنسبة لانقلاب قصر لم يحدث حتى الآن أي انشقاق داخل القصر الحاكم في العراق، مثلاً.. على الإطلاق لم نسمع مثل هذه الانشقاقات، أما ثورة شعبية مثلما حدث في الفلبين أو مثلما حدث في طهران أو مثلما حدث في.. في إندونيسيا، لما.. عندما أُطيح بـ(سوهارتو) فلم.. لا توجد في العراق أي.. أي أنباء عن وجود مثل هذه الثورة الشعبية ضد النظام، يعني لماذا.. لماذا يطالبون الرئيس العراقي بالتنحي عن الحكم؟ طب هناك حكام عرب عاجزون تماماً يعني في حالة خرف، يعني بس مجرد صورة أمام التليفزيون، طب لماذا لا يعطينا هؤلاء المثل ويتنحوا عن الحكم أو يُنحُّوهم عن الحكم مثلاً وبعد ذلك يعطوا القدوة ويطالبوا الرئيس العراقي بالتنحي؟ الرئيس العراقي يواجه عدوان.. يواجه.. بلده تواجه عدوان، اختلفنا معه أو اتفقنا، تقول ديكتاتوري.. غير ديكتاتوري طب ما هو كل الآخرين ديكتاتوريين لكن الآن هذه بلده..

سامي حداد [مقاطعاً]: أنت تحدثت عن.. عن..

عبد الباري عطوان: لحظة بس.. هذه بلد..

سامي حداد: Sorry أنت تحدثت عن زعماء عرب كبيرو السن، يعني وقلت إنهم يعني.. يعني قدراتهم العقلية ليست 100%، ربما 90%، المهم.. يعني ولكن هؤلاء لا يشكلون خطراً على جيرانهم..

عبد الباري عطوان: أي خطر؟

سامي حداد: صدام حسين.. الرئيس صدام حسين يشكل خطراً على جيرانه..

عبد الباري عطوان: يا أخي.. يا أخي، طب بس خليني أقول..

سامي حداد: يا سيدي أقول لك.. أقول لك -حتى نذكر المشاهدين- في عام 91 قبل.. قبل عاصفة الصحراء ألقى خطاباً الرئيس صدام حسين وقال فيه يعني.. يعني حتى أنه يعني استهتر من الزعماء العرب ووصف على سبيل المثال العاهل السعودي وقال بالحرف الواحد -بين فارزتين- فهد الفاسد، بالنسبة للرئيس مبارك وصفه بحسني الخسيس -بين فارزتين- طب هذا رئيس بتتكلم هيك كلام؟! بتقول لي مخرفين، وهذا رئيس مسؤول يتكلم، يصف إخوانه العرب بهذه.. بهذه الأوصاف؟

عبد الباري عطوان: يعني إخوانه العرب قصروا فيه؟ ما خلوا وصف في الدنيا إلا ألصقوه فيه، ما خلوا معارضة إلا تحالفوا معها، ما خلوا مؤامرة إلا دخلوا فيها، الأمير ترك الفيصل (رئيس الاستخبارات السعودية) قال بالحرف الواحد في مقابلة مع "النيويورك تايم" وأعتقد كررها في تليفزيون (الفيوتشر) قال بالحرف الواحد: إن إحنا كنا نعرض على الأميركان ونتعاون مع المعارضة العراقية داخل العراق لقلب.. والجنرالات لقلب نظام حكم صدام حسين. طب مين أحسن؟ لحظة، لحظة، مين.. مين أكثر خطراً؟ إنه واحد يقول: إن إحنا بنتواطأ مع معارضة لترتيب انقلاب لقلب صدام حسين، أو لما يحكي صدام حسين من غله، ومن خيبة أمله في ها الزعماء، من مؤامراتهم يحكي كلام على الهواء لفظياً هل تآمر صدام حسين..

سامي حداد[مقاطعاً]: لنترك صدام حسين.. سأسأل..

عبد الباري عطوان[مستأنفاً]: لقلب نظام حكم عربي مثلاً بعد 1991؟

سامي حداد: سأسألك جواباً.. سؤالاً يعني معقولاً، بشكل غير حماسي أخ عبد الباري، وهو: إنه مادامت الواقعة آتية، ما فيه.. ما فيه شك يعني، كما يبدو، والآن قبل قليل أتى خبر على (الجزيرة) مستعجل إنه الأميركيين.. الأميركيين طلبوا من رعاياهم في الخارج الاستعداد للرحيل والعودة إلى الولايات المتحدة، يعني هذه.. يعني ليس سحابة صيف، مادام يعني العراق يعرف أن الحرب واقعة والزعماء العرب يعرفون ذلك، وأن الموضوع موضوع تغيير النظام، فلماذا يعني.. مادامت هنالك فرصة أمل للرئيس العراقي أن يتنحى عن الحكم بشكل سلمي ويأخذ ملاذاً آمناً، ويكون بذلك يعني يقدم نفسه فدية لشعبه بدل من العناد، وقضية عليَّ وعلى أعدائي وعلى أصدقائي وعلى شعبي يا رب؟

عبد الباري عطوان: يا سيدي (تشرشل) لم يتخلَّ عن الحكم لما ألمانيا قصفت بريطانيا، والرئيس البولندي لم يتخلَّ عن الحكم لما.. لغاية ما دخلت القوات الألمانية بلاده، والإمبراطور الياباني لم يتخلَّ عن الحكم وعارف إنه سيُضرب بقنابل نووية، ليه.. لماذا.. لماذا نحن دائماً يعني نتفنن لما يجي على زعيم عربي، يجب أن.. أن يتنحى؟ لأن هؤلاء عاجزين بالكامل عن ممارسة دورهم، مافيش كرامة، مافيش نخوة عربية؟

سامي حداد[مقاطعاً]: إذن.. إذن..

عبد الباري عطوان: لأ يا سامي..

سامي حداد: إذن تفضل.

عبد الباري عطوان: لن يحدث..

سامي حداد: إذن تفضل كارثة؟

عبد الباري عطوان: يا أخي لأ..

سامي حداد: تفضل كارثة إذن؟

عبد الباري عطوان: يا أخي أي كارثة؟ هل يعني وإحنا نسينا قيمنا، نسينا أخلاقنا، نسينا ديننا، نسينا عروبتنا، معقولة؟ طب يعني معقول نسلم العراق لأميركا بدون حرب؟ يعني العراق [أميركا] تستولي.. على.. على النفط العراقي وعلى الشعب العراقي، وتدمر المخزون البشري الضخم من العلماء للعراق، اللي هم مخزون الأمة بأسرها بدون حرب وبدون خسائر؟ متى كان.. متى كان من أخلاقياتنا كعرب وكمسلمين إن إحنا نستسلم بهذه الصورة؟! يعني.. يعني أمر غريب جداً إنه المشكلة أصبحت الآن صدام.. تهديد جيرانه، كيف يهدد جيرانه صدام حسين؟ لما بيقولوا في البيان الختامي بتاع إنه.. إنه دعا بغداد إلى مساعدة جيرانه في تجنب الحرب كيف يعني يساعد جيرانه في.. تجنب الحرب؟ يعني هو.. هو اللي بيهدد جيرانه؟ هو اللي بيحشد القوات ضد مثلاً دولة مجاورة حتى يسحب، حتى في عز غزو الكويت 1990 لم يطالب العرب صدام حسين بالتنحي، حتى زعماء مصر والسعودية ودول إعلان دمشق سيئ الذكر، كانوا يتحدثوا عن اللي هو الانسحاب من العراق، وطالبوا الولايات المتحدة الأميركية بعدم غزو بغداد، يعني الرئيس المصري حسني مبارك حذَّر (بوش الأب) من أي غزو أو تقدم للعراق، ماذا تغير الآن؟ أين.. أين التهديد للجيران من 1991 حتى الآن؟ لماذا لم.. لم يطالبوا بنفس المطالب في ذلك الوقت؟ هذا تواطؤ، هذا ضعف، هذا.. هذه.. هذه حقيقة إهانة لكل ها الأمة وإهانة للدين الإسلامي الحنيف.

سامي حداد: دكتور إيلي، مطالبة أو في حال يعني المطالبة أو إنه الرئيس العراقي سيتنحى عن طيبة خاطر لوحده، تفادياً للحرب القادمة هل تعتقد إنه يعني الأميركيين يعني سيتوقفون عن مخططاتهم تجاه العراق مستقبلاً؟

د. إيلي خير: لا، بحالة كهذه يكون ربحوا الحرب قبل أن يخوضوها، هذه النتيجة الوحيدة، لأنه حتى إذا ذهب الرئيس العراقي إلى كوبا أو إلى روسيا -كما يقول الدكتور الربعي قبل قليل- سيذهبون إلى العراق وسيهيمنون على العراق، لأن عندهم مشاريع أخرى غير العراق، والعراق هو فقط جزء من استراتيجيتهم، ليس هناك استراتيجية أميركية نحو العراق فقط، هناك استراتيجية أميركية عامة تجاه الشرق الأوسط وتجاه المنطقة...

سامي حداد[مقاطعاً]: كيف؟ ما هي هذه الاستراتيجية؟

د. إيلي خير: هناك حديث كثير في الأسابيع الأخيرة تكلمت عن مثلاً إن التغيير ليس فقط في العراق، التغيير العراقي يكون مثال لتغيير آخر سيأتي في السعودية أو مصر أو دول عربية أخرى.

سامي حداد: كيف؟ لماذا؟

د. إيلي خير: لماذا، لأنهم يعتقدون أن العراق ديمقراطي -كما يقولون- وبعد سنة أو سنتين أو ثلاثة يكون مثالاً وسيحبِّذ الكثير من الناس الانتفاض ضد أنظمتهم ولتغيير هذه الأنظمة، وبهذه الطريقة يعتقد الأميركيون.. اليمين المتطرف الأميركي بهذه العملية، وأنا أعتقد أنهم.. داخلين على خطر، في أن تنتج حرب أهلية أو حروب أهلية أو تغيير حدود أو غيرها..

سامي حداد[مقاطعاً]: فيه نقطة أريد أن أثيرها مع الدكتور أحمد الربعي، وقبل هذه المكالمة من قطر، دكتور أحمد الربعي، ذكر الدكتور إيلي هنا إنه المخططات الأميركية ليس فقط تغيير العراق وجعله -كما يقولون- نظاماً ديمقراطياً، وإنما يعني السيل سيندفق إلى الجنوب، وكما قال أيضاً في السعودية وغيرها من الدول، يعني هل تعتقد إنه هؤلاء الذين ذهبوا إلى اجتماع اسطنبول -وهذا موضوع حلقتنا- أنهم ذهبوا تفادياً للحرب، حتى لا تأتي المخططات الأميركية وتُطبق في المنطقة؟

د. أحمد الربعي: إذا سمحت لي سآتي لذلك، بس لو تعطيني دقيقتين بس بدي أرد على الأخ عبد الباري فيما طرحه، يعني هذا.. هذا الحقيقة النقاش اللي اتفضل فيه الأخ عبد الباري، أنا أعتقد يعني نقاش خطير، لأن هذا النوع من النقاش ربما يكون أحد أسباب تشجيع القيادة العراقية على مزيد من التطرف ومزيد من العناد، المقارنة بين حاكم العراق وبين حكام آخرين عرب، بسبب الخرف والمرض، مقارنة غير عقلانية وغير موضوعية.. هؤلاء الحكام العرب الآخرين -ولست أدافع عن أحد- لم يدمروا قرى في إيران بالآلاف لم يضربوا شعبهم بالأسلحة الكيماوية لم يحتلوا بلد عربي ويلقوها من الخريطة، ليس لديهم مئات الآلاف من السجناء والمعتقلين، ليس لديهم 3 ملايين عراقي مُهجَّر في الخارج يعني من الظلم أن نقارن بهذه الطريقة، وأن نقول: أن ليس فقط صدام حسين، هناك آخرين لا علاقة بين الموضوعين، ثم عندما يقال بأن رئيس الأركان.. رئيس الاستخبارات السعودية قد صرح أن إحنا لنا علاقة بضباط أو شيء في سنة من السنوات ما العراق تدخل واحتل الدول المحيطة فيه ودمر المنطقة وورَّطنا وورط الجميع، ثم أنا أرجو من أخي عبد الباري أن نتخلص من.. كل كلمة والثانية الحديث عن الكرامة والكرامة والكرامة، أي كرامة بقيت للنظام العراقي؟! كنا نقول النظام العراقي: اسمحوا للمفتشين بشروط بسيطة، اليوم قرار 1441طبَّق العراق، تعرف ما هو قرار 1441 السيد (بليكس) الآن في بغداد هو الحاكم الفعلي، هو أقوى من وزير الداخلية والدفاع، بليكس يستطيع أن يمنع التجول..

عبد الباري عطوان[مقاطعاً]: بس يا دكتور العراق بس..

د. أحمد الربعي: اسمعني بس.. اسمعني..

عبد الباري عطوان: يا دكتور العراق يتعاون مع المفتشين..

د. أحمد الربعي: اسمح لي.. اسمح لي لحظة.

عبد الباري عطوان[مقاطعاً]: يتعاون بالكامل وتقرير بليكس اللي بكره..

د. أحمد الربعي: ما تقاطعني.. ما تقاطعني لا تقاطعني، ما قاطعتك.. بليكس يستطيع أن يمنع التجول، ويستطيع أن يدخل يفتش أي مكان ويستطيع أن يمنع من تواجد الجيش العراقي والشرطة العراقية، الكرامة العراقية أين ذهبت عندما.. قبل أسبوعين تم تفتيش غرفة نوم الرئيس صدام حسين يا أخي؟ يا عبد الباري، لا تظلموا أنفسكم وتظلموا العالم وتدفعوا بهذا المجنون لمزيد من التطرف ومزيد من العناد، يا أخي ما فيه وجه مقارنة، هناك وضع في العراق يجب أن نحاول إنقاذ الشعب العراقي، هذا الكلام يضر بالشعب العراقي، هذا الكلام يجعلهم يتطرفون أكثر في بغداد ضد شعبهم، ضد جيرانهم، ضد الآخرين، يا أخ عبد الباري، أرجوك وجه المقارنة غير صحيح، وإذا كنت معجب في صدام حسين هذه قضيتك بس، لا نخلط القضايا بهذه الطريقة ونضر بشعب العراق وندفع به للهلاك، وعندما يتعرض الشعب العراقي للمعركة، لا نجد لا أنت ولا غيرك من المدافعين عنا سيدافعون، سيقاتل الشعب العراقي كالعادة منفرداً، لكن أنا أعتقد أن الشعب العراقي موقفه قريب شوي من موقفي، أنا شخصياً أعتقد أن تغيير النظام العراقي الآن أصبح ضرورة قومية من أجل تخليص العالم العربي من مصدر من مصادر القلق الحقيقي، ومن أجل أن نتفرغ لقضيتنا الكبيرة قضية فلسطين، خمسين سنة نزيف مع فلسطين، صدام حسين استلمنا من عشرين سنة، ضيع علينا قضيتنا الرئيسية ويخرجنا من حرب إلى حرب ومن مشكلة إلى مشكلة، ثم بعد ذلك نجد الأخ عبد الباري وغيره يدافعون عنه بهذه الطريقة، أنا أعتقد هذا ظلم وهذا حرام، وهذا النقاش مضر جداً جداً جداً بشعب العراق أولاً وأخيراً.

عبد الباري عطوان: طيب يا دكتور خليني.. خليني بس أولاً.. أولاً يعني الكلام إنه قصة معجب بالشعب.. بالرئيس العراقي أو غير معجب هذا يعني، إنه أنت أقرب إلى الشعب العراقي مني، هذا كلام يحتاج إلى.. إلى -حقيقة- إلى تدقيق وتمحيص، يعني لا أعتقد أنك أنت أقرب من الشعب العراقي مني، لأ أنا اللي أقرب من.. إلى الشعب العراقي منك، لأن أنا كنت في خندق الشعب العراقي، عندما كنت تطالب بفرض الحصار عليه، بتطالب بتجويعه، تطالب بقتله من خلال فرق التفتيش، بإهدار كرامته، هذا.. هذه الحقيقة نحن مع الشعب العراقي منذ اليوم الأول وحتى اليوم الأخير، فأنا أتحدث عن قيم وعن مبادئ وعن أخلاق عربية أصيلة، لا أتحدث عن.. هذا زعيم عربي، وشئنا أم أبينا، هذا زعيم مسلم، هذا زعيم يتصدى حتى الآن لأكبر مؤامرة استعمارية في المنطقة، أوروبا كلها من الآن ضد هذا الاستكبار الأميركي، أتمنى منك كإنسان عربي أن تكون على الأقل في موقف مثل الموقف اللي الزعماء الأوروبيين مثل (شيراك)، مثل (شرودر)، يعني أتمنى منك ألا تطالب بالتدخل في شؤون دولة عربية، وأنت الذي تقول إنه تدخل وعمل، يعني علينا أن.. أن نحترم قيمنا، إنه طول عمرك يا دكتور الربعي وأنت الإنسان القومي العربي ضد.. ضد الولايات المتحدة الأميركية وضد سياستها الظالمة، ضد تدخلها في الوطن العربي، وهذا.. لماذا عندما تصل الأمر إلى العراق تتوقف هذه المطالبة؟ أميركا عدو، أميركا الآن هي التي تدعم إسرائيل، هي اللي تدعم شارون، هي اللي تدعم المجازر في حقنا، وهي الآن تريد إنهاء العراق، لأن العراق هو الأمل الوحيد لتكوين توازن عسكري حقيقي مع.. مع العدو الإسرائيلي، هو الوحيد الذي يدعم أسر الشهداء، هو الوحيد الذي يقف مع كل قضايا هذه الأمة، وقف مع السودان، وقف مع فلسطين، وقف مع.. مع ليبيا، وقف مع كل الدول، هذه هي الحقيقة هو الذي دافع عنكم، هو الذي منع الاحتلال الإيراني للكويت، هو الذي تصدى للمخططات الإيرانية الخومينية في ذلك الوقت...

سامي حداد[مقاطعاً]: وفي ذلك الوقت كانت النتيجة يا عبد الباري...

عبد الباري عطوان: فعلينا أن نكون.. ألا نكون جاحدين يا أستاذ الربعي.

سامي حداد: ok، وكانت النتيجة إنه راح غزا الكويت، وغزو الكويت خلى ناس مثل أحمد الربعي وغيره من اليساريين القوميين أن يكفروا بهذه القومية واليسارية، مع..

د. أحمد الربعي: لأ، عفواً.. عفواً..

عبد الباري عطوان: الوطن العربي ليس الكويت.. الوطن العربي ليس الكويت، الوطن العربي فيه...

د. أحمد الربعي: اسمح لي أخي سامي.

عبد الباري عطوان: فيه فلسطين، وفيه الأردن، وفيه الجزائر، وفيه المغرب، وفيه السودان، وفيه اليمن، وفيه كل هذه الدول.

سامي حداد: فيه عندي فاصل قصير.. فاصل قصير دكتور الربعي أعود إليك.

د. أحمد الربعي: أخ.. أخ سامي، بس أرجوك، تعليق على كلمة.. تعليق على كلمة قلتها أرجوك، نحن لم نكفر.. لم نكفر بعروبتنا.

سامي حداد: اتفضل.. باختصار اتفضل.. اتفضل.

د. أحمد الربعي: لم نكفر بعروبتنا على الإطلاق، وإذا كان الأخ عبد الباري عطوان يعيش في لندن، فأنا بيتي يبعد 100 كيلو عن حدود العراق، وإذا كان تضرر الشعب العراقي وأطفال العراق، وجاعوا، وأصبحوا جاهلين بالإنترنت وفي الكمبيوتر، فأولادي سيعيشون مع أولادهم، هو هيكون في لندن هناك مرتاح يصدر صحيفة من 30، صفحة ليس فيها إعلان واحد، وتشتغل طول السنوات بمصادر مشبوهة.

عبد الباري عطوان: يا سيدي هأرجع.. هأرجع.. أرجع للوطن العربي الجديد إن شاء الله.. سأعود.

د. أحمد الربعي: رجاء.. رجاء أرجوك.. أرجوك أنت تصدر صحيفة بدون إعلان واحد لمدة عشر سنوات، ولا أعرف مصادر دخلك، ولهذا أنت آخر من يدافع عن الشعب العراقي، أرجوك.

عبد الباري عطوان: يا سيدي، أولاً: وجودي في لندن.. وجودي في لندن.. وجودي في لندن لا يعيبني يا أستاذ.

د. أحمد الربعي: تريد ندخل في ها الموضوع ندخل، تريد نغيره نغيرها، بس لا تزايدون على الشعب العراقي ولا..

عبد الباري عطوان: لا.. لا.. لا.. لا.. لا، عيب.. عيب نحكي عن لندن وغير لندن، أنت أستاذ مثقف.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: لديَّ مكالمتان الآن، ومكالمات كثيرة، نأخذ الأولى من الدكتور محمد المسفر من الدوحة، اتفضل دكتور محمد المسفر.

د. محمد المسفر: بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً: مع الأسف الشديد في ظل هذه المعمعة والقوات تحتدم على أرضنا في عالمنا العربي، ومازلنا نطالب الرئيس صدام حسين بالتنحي، وكأنه هو الهدف المقصود، وكأنه هو الهدف النهائي، بينما لا نتحدث عن علماء العراق ولا عن مؤسساته، ولا عن مكانته الاستراتيجية وموارده النفطية وغيرها، وكأننا أيضاً نمشي في ظلام، مرة أخرى تطرح قضايا سابقة من حلابشة إلى آخره، إلى إيران، إلى الكويت، إلى آخره يا سيدي، مصر ما هي حاربت في اليمن، وحاربت في السودان، وحاربت في ليبيا، وحاربت في الكويت، واحتلت الكويت وبقيت فيه ثلاث سنوات متتابعة إذا.. إذا أردنا التاريخ، نحن نتحدث اليوم في هذه اللحظات الكبيرة، نقول: إذا كان العرب يريدون التنحي لصدام حسين، لأنه كان سيئاً، أو مازال لا يستطيع أن.. لا يستطيع أن يستجيب للمطالب الأميركية، ماذا لو تقدمت الولايات المتحدة الأميركية هذه الليلة، وطالبت بحماية الجيش الأميركي المتواجد في الكويت مما يجري منه من شعب الكويت ضد هؤلاء الناس، وأن الحكومة الكويتية ممثلة في رئيس.. في الأمير وفي ولي عهده اللذين غير قادرين على حماية الأميركان بالتنحي وإتيان بقوة أخرى لتحمي القوات الأميركية؟ هل يوافق الشعب الكويتي على ذلك؟ هل أوافق أنا محمد المسفر على ذلك؟ هل يوافق الشرفاء في الأمة العربية على ذلك؟ لا نوافق جميعاً على أن يتنحى أي رئيس دولة عربية طبقاً لرغبة أميركية مهما كانت الظروف.

الشيء الثاني: إنه نحن نتعامل مع العمل على مصالحة مع جيرانه كما جاء في البيان، يا سيدي ما هي المصالحة مع جيرانه؟ حدود وحددت وقبلها، سواء مع تركيا أو مع إيران، أو مع المملكة العربية السعودية أو مع الكويت، وقف الحملات الإعلامية أوقفها بكاملها بالرغم من الهجمات الإعلامية من صحافة الكويت، يساعده في ذلك على البحث عن المفقودين الكويتيين، فما هي المساعدات الذي يريدها؟ ثم يريد الاستسلام ومساعدة المفتشين على أداء أعمالهم، ماذا يقدم؟ قدَّم كل شيء كما تقول أستاذ الدكتور الربعي، بأنهم دخلوا حتى غرفته، ولم يمانع أحد من ذلك، إذاً هم كلهم متعاونين مع المفتشين الدوليين.

ثم ضرورة.. ثم ضرورة إفساح المجال للمعارضة العراقية التي هي تابعة للولايات المتحدة، والتي تريد تفتيت العراق إلى وحدات وتجزئات صغيرة، ورأينا مثالها في لندن الذي حدث في مؤتمرها الأخير، والذي جاءت طوائف وشعوب وقبائل كأننا في.. في عالم الجاهلية الأولى نريد أن نفتت العراق بهذه الطريقة، سيكون التفتيت على رؤوس الأمة العربية بدءاً ومع الأسف الشديد، وأنا هنا أتحدث من قلبي وبكل أمانة وصدق، أقول أن عالمنا العربي ينظر إلى القاهرة في.. ينظر إلى القاهرة ودمشق والرياض، الذين وقَّعوا سنة 1991 على إدخال هذه القوات الشريرة في عالمنا العربي أن يوقِّعوا وثيقة الآن بالمطالبة بوقف الحرب النفسية ضد أهلنا في العراق، بوقف الحشد العسكري ضد أهلنا في هذه المنطقة وعلى أراضينا، وفي كل ما نملك وتهديدنا وتهديد مستقبلنا، وتهديد حكامنا وولاة أمرنا، نحن نطالب هؤلاء الناس، نطالب زعماءنا في القاهرة ودمشق والرياض، بأن يقفوا موقف شريف أمام الله والتاريخ وإلا فإن التاريخ سيحل عليهم، وسيذكرهم كما ذكر الآخرين في عالمنا العربي، مرة أخرى مصالح وطنية مع شعب.. مصالحة وطنية مع شعبه، هذه قضية داخلية، عفا عن المسجونين، أمر بكتابة الدستور، والآن هو يصاغ، أمر بعودة كل اللاجئين أو المبعدين أو الهاربين، أو المبتعدين عن العراق إلى أرضه، ماذا يريد العالم من هذا الشيء؟ إنهم لا يريدون صدام حسين، إنهم يريدون الأرض ومن.. وما تحت الأرض، وفرض الهيمنة الصهيونية على عالمنا العربي.

نجير بالله، هذه فلسطين تتدمر الآن، وليس هناك زعيم عربي يتحرك، تحرَّج العرب في مؤتمر.. في مؤتمر أنقرة البارحة على ألا يذكرون إسرائيل بكلمة واحدة، وتحرجوا ورفضوا أن تذكر الولايات المتحدة الأميركية بكلمة واحدة، وتحرجوا ألا يذكروا فيها قضية أخرى إلا المطالبة والمناشدة للعراق ولصدام حسين بالتنحي أو.. أو الانصياع للقرارات الدولية، ولم يجرءوا على الانصياع إسرائيل للقرارات الدولية، يا عار.. عار على هذه الأمة، وعار على المثقفين العرب الذين يغنون ويزبدون ويرعدون، ويرددون الكلمات الأميركية التي تطعمنا في كل مؤسساتها وفي كل صحافتها، وفي كل إذاعاتها التي تغمرنا في عالمنا العربي الآن، وشكراً لكم.

سامي حداد: شكراً دكتور المسفر، أعتقد دكتور أحمد الربعي سيعلق على ذلك، ولكن قبل ذلك مكالمة من لندن من الدكتور علي نوري زادة، اتفضل دكتور علي نوري.

د. علي نوري زادة : أهلاً بك.

سامي حداد: ورجاءً خليك يعني موجز في الكلام، اتفضل.

د. علي نوري زادة: لا، بس كان بودي أن أشرح الموقف الإيراني في الوقت الحاضر، وخاصة أسباب مشاركة إيران في مؤتمر اسطنبول، أعتقد بأن هناك في إيران من يعتقدون بأن الوضع في العراق قد بات ملائماً لتسوية القضايا العالقة بين البلدين، وفي مقدمتها موضوع اتفاقية 75، وبعدين مجاهدي خلق بالعراق، وأيضاً مسألة الحدود، ومقابل هؤلاء هناك من يقولون بأن الشعب الإيراني لن ينسى ما حصل خلال الحرب الإيرانية العراقية، ويجب أن تساعد إيران المحاولات القائمة من أجل إسقاط النظام العراقي، فهذه الازدواجية في الموقف الإيراني نابعة عن وجود وجهتي نظر داخل القيادة الإيرانية، لقد توجه وزير الخارجية الإيراني إلى أنقرة، وشارك في.. في المؤتمر أملاً منه بأن يأتي المؤتمر بحل لموضوع العراق لتجنيب المنطقة من.. من الحملة العسكرية، وفي نفس الوقت لإسقاط أو لإبعاد الحكم القائم في العراق، ولكن عاد إلى إيران بيديه الفارغان، ويبدو أن مؤتمر اسطنبول لم يتمكن من إيجاد حل أو طرح مقترحات فيما يتعلق بتسوية موضوع العراق، وفي الوقت الحاضر إيران تواجه نفس الازدواجية في مواقفها، وأيضاً تواجه كابوس التواجد الأميركي في حدودها الغربية، والأميركان موجودين في أفغانستان، وأيضاً في الخليج الفارسي، وهم خائفين من ازدياد وانتشار التواجد الأميركي، لأن مرشد الثورة آية الله خامنئي يعتقد بأن إيران ستكون الهدف الثاني بعد العراق.

سامي حداد: شكراً دكتور علي نوري زادة. دكتور أحمد الربعي في الدوحة، هل تحب أن تعقب على ما قاله الأخ علي نوري زادة في لندن عن موضوع الموقف الإيراني، أو ما قاله.. الخطاب الذي أتحفنا به الدكتور محمد المسفر من الدوحة؟

د. أحمد الربعي: هو الأخ محمد المسفر طبعاً دائماً يعني يتحفنا بهذه الخطب الجميلة، وأنا أتمنى العالم كله يقرأ المقالة اللي كتبها عن مقابلته الأخيرة لصدام حسين، وهو المعجب الثاني في صدام حسين، بالمناسبة يعني أنا أستغرب فقط عبد الباري عطوان ومحمد المسفر يدافعون عن النظام العراقي، فيه ثلاثة ملايين عراقي بالخارج، لماذا ليس هناك عراقيين يدافعون؟ أليسوا يحبون بلدهم أو شيء؟ وهذا الكلام إنه صدام هو اللي حمانا، وهو زعيم الأمة، وهو الديمقراطي، وهو اللي أصدر.. أطلق سراح المعتقلين، وهو..، هذه الصفات يعني تقترب من القداسة لدى النظام العراقي، ما أعرف يعني من سيقنعوه فيها، والحقيقة مشكلة الأخ محمد المسفر أنه يتكلم ويحاضر، ويعتقد أن لا أحد يقرأ ولا أحد يتابع، والله ما قاله في الأردن لدى طلبة مساكين ما يعرفون وين الكويت ولا وين العراق، من كلام، ولما سمعت الأشرطة استغربت كيف يسمح إنسان لنفسه أن يقول هذا الكلام أمام طلبة صغار بدون حتى أن يفكر إنه بكرة هيكبروا وهيقروا ها الكلام هذا ويشوفون إن كل المعلومات اللي يقولها لهم كاذبة، يعني إذا كنت عندك يا أخ محمد إعجاب مرة أخرى بصدام حسين، أنا بس أبغي أستغرب، يعني بعد شهرين ثلاثة لما يتحرر الشعب العراقي وتكون فيه حكومة ديمقراطية، ما الذي سيقوله محمد المسفر وعبد الباري عطوان في التليفزيونات؟ ماذا سيقولون في (الجزيرة)؟ ماذا سيقولون عن النظام عن الشعب العراقي في المستقبل عندما يتحرر من الطاغية؟ يعني الحقيقة يعني هذه الخطب المملة والمدفوعة الثمن أنا ما أقدر لا أرد عليها، ولا أتناقش فيها.

عبد الباري عطوان: يعني بس خليني أرد..

سامي حداد: رجاءً.. باختصار رجاءً.

عبد الباري عطوان: لأ.. لأ..

سامي حداد: لنقرأ..

عبد الباري عطوان: لا.. لا، بس أنا بأحترم الدكتور الربعي لما يقول المواقف مدفوعة الثمن يعني أعتقد يا دكتور أنا بأعتقد إنه أخلاقك أرفع من هيك بكثير الحقيقة.

د. أحمد الربعي: أستطع أن أثبتها أستطيع أثبتها..

عبد الباري عطوان: يعني الإنسان وأنت إنسان.. لحظة بس، أنا قليلاً ما قاطعتك، أرجوك.. أرجوك اسمعني بس، أنت.

د. أحمد الربعي: لا.. لا أستطيع أن أثبتها الآن.. الآن قبل نهاية.. قبل نهاية الحلقة أثبتها لك.

عبد الباري عطوان: لحظة.. لا لحظة.. لا لحظة آه بتثبتها، أنا بأتمنى ذلك، يعني أنت..

د. أحمد الربعي: خليها كمان دقيقة لكلمة واحدة.. كلمة واحدة أثبتها لك.

عبد الباري عطوان: لحظة بس.. لحظة بس.

د. أحمد الربعي: أنا قلت لك أنت الأخ عبد الباري تصدر لك صحيفة من عشر سنين، فيها 30 صفحة، تكاليفها بالملايين، ليس فيها إعلان واحد، شكراً.

عبد الباري عطوان: لحظة بس.. لحظة بس.. لحظة بس.. لحظة، أولاً: يعني أنت أستاذ جامعي، ومفروض الأستاذ الجامعي يبعد عن الأشياء هذه.

د. أحمد الربعي: هذا كلام حقائق، لا أشتم، أنا بأتكلم حقائق.

عبد الباري عطوان: ويكون.. ويكون.. ويكون عنده.. ويكون موثَّق، ويكون عنده معلومات، وبعدين يعني يكون يحترم الرأي الآخر، ويحترم.. يحترم الرأي الآخر، يحترم.. يحترم كمان أفكار..

د. أحمد الربعي: جاوبني.. جاوبني.. جاوبني يا عبد الباري.. جاوبني لو سمحت على سؤالي.

عبد الباري عطوان: أولاً: أولاً هذا أنا ما بأنزل لها المستوى حقيقة، ما بأنزل للمستوى هذا يعني، أنا لا أنزل للمستوى.. لمستوى السفسطة، أنا..

د. أحمد الربعي: أنا بأعرف.. بأعرف كيف تستطيع أنت تصدر صحيفة في لندن بـ 30 صفحة بدون إعلان، كيف أستطيع بس.. بس مالياً أرجوك، أنت رجل صحفي وتفهم.

عبد الباري عطوان: يا أخي.. يا أخي، أولاً: يعني أنا والله بدي أسألك عن ثرواتك.. بدي أسألك عن ثرواتك من وين جبتها وشركاتك وأشيائك وحاجاتك ما بأسأل على الأشياء هذه.

د. أحمد الربعي: لا.. لا.. لا، سؤال محدد، أبداً أنا ما.. صحيفة تصدر في لندن 25 صفحة بدون إعلان.

عبد الباري عطوان: فعيب.. عيب.. عيب الإنسان.. عيب الإنسان.. عيب الإنسان ينزل لها المستوى.. يا سامي، هذا مش نقاش، ها مش نقاش، لأ مش نقاش..

سامي حداد: حتى.. حتى لا نخرج.. حتى.. حتى نخرج من هذا الموضوع.

د. أحمد الربعي: لأنه ترى (....) أنتم صدام حسين.

عبد الباري عطوان: هذا المستوى.. مستوى واطي من النقاش.

سامي حداد: بعض المشاركات عبر الإنترنت، عندي مصطفى محمد السيد من مصر يقول: العراق سوف يضرب من أجل عقول أبنائه ومناهجه العلمية، ولذلك لن يقف معه أحد ممن يجهلون شعوبهم، رحم.. رحم الله العراق، ورحمنا.

محمد عز الدين من اليمن: شو بيكون موقف أي زعيم عربي لو طلب منه كما يطلبون من الرئيس صدام حسين؟ تحياتي.

محمد علي يقول: أفيدكم أنا.. إنا نحن العرب والمسلمون.. نحن العرب والمسلمين مغلوبون على أمرنا، فليس هناك شعب عربي أو إسلامي مستعد للحرب، نحن مستعدون فقط لمحاربة بعضنا البعض، كما يجري الآن في الأستوديو.

محمد أسامة أبو زيد من إسبانيا: الخبر العاجل الذي تم بثه الآن يبين كم كانت أميركا خائفة من مؤتمر اسطنبول والموقف العربي، وخصوصاً الدول الخمس المشاركة؟ كيف خافت؟ ما بأعرف منين هذا شو ها المنطق هذا؟

د. إيلي خير: نعم، هناك كان تعليق (لجيمس فير) الإسرائيلي المتصهين قريب من (شارون) في "النيويورك تايمز" إنه هاجم تركيا على أساس تركيا دعت كل دول المنطقة للبحث في المسألة العراقية، ولم تدعُ إسرائيل، واعتبرت ذلك عرقلة للمشاريع الأميركية حالياً.

سامي حداد: دكتور ضيف التميمي من أين؟ لا أدري (...) بأتصور هذا من السعودية، واشنطن تواجه أزمة اقتصادية، وشغفها ببترول كركوك والموصل سيحل كثيراً من مشاكلها الاقتصادية، واشنطن تنتهج سياسة عدالة القوة، وليس قوة العدالة، ولكن نتائج الحرب السلبية سوف تنعكس سلباً على كل إنسان أميركي، والعرب مغيبون، ولماذا لا يطبق القرار 1441 على الدولة العبرية؟ مالوش علاقة بالدولة العبرية.

أستاذ إيلي خير، الآن وقد انتهى اجتماع اسطنبول، هل تعتقد أنه جاءت اللحظة الأخيرة، وأتى مؤخراً وأن الولايات المتحدة على أهبة شن الحرب على العراق؟

د. إيلي خير: أعتقد أن الولايات المتحدة..

سامي حداد: توقيت.. توقيت.. توقيت هذا الاجتماع.

توقيت اجتماع إسطنبول واستعداد أميركا لشن الحرب على العراق

د. إيلي خير: توقيت الاجتماع مهم جداً لكل دول المنطقة، وبأعتقد إن تركيا هي تقوَّت بالمواقف العربية الأخرى، كما إن الدول العربية تحاول أن تقوي مواقفها على النقطة الأساسية المتعلقة بالسيادة وبالحفاظ على وحدة التراب لكل بلد عربي موجود، لأنهم يعرفون أن هناك أحزاب أميركية يتم الحديث عنها علناً، إن كانت في وزارة الدفاع أو في وزارة الخارجية أو غيرها، يعني نائب وزير الدفاع (وولفويتس) جاء إلى اسطنبول من ستة أسابيع، وتكلم مع (ريتشارد بيرل) رئيس الـ (Defense policy Board) في البنتاجون.

سامي حداد: مستشار وزارة الدفاع الأميركية أيه.. وهو من الصقور..

د. إيلي خير: كلهم يتحدثون عن مشاريع كبيرة لدمقرطة العالم العربي ولتحسين العالم العربي، ويعدون بالجنة وبالنعيم لكل العالم العربي إذا فعلاً طبَّقوا مشاريعهم الديمقراطية، ولا أعرف شيء أيش..

سامي حداد[مقاطعاً]: يعني اجتماع.. اجتماع اسطنبول بعبارة أخرى، يعني هل.. هل إذا ما قارنته بالموقف الأوروبي خاصة الألماني والفرنسي، وأنت حضرت من باريس اليوم، يعني أي الموقفين أفضل بالنسبة إلى.. إلى.. إلى المنطقة؟

د. إيلي خير: أنا أعتقد إن..

سامي حداد: يعني موقف اسطنبول.. اجتماع اسطنبول أم الموقف الألماني الفرنسي؟

د. إيلي خير: أنا أعتقد إن المواقف تتأثر بعضها بالبعض الآخر، مثلاً بدي أعطي مثل (يوشكا فيشر) لم يكن متوقعاً أن يزور اسطنبول.

سامي حداد: وزير خارجية ألمانيا.

د. إيلي خير: وزير خارجية ألمانيا، زارها فوراً حين عقد الاجتماع، وانتقل بعدها إلى القاهرة، أعتقد إنه في حال صمود الموقف الألماني الفرنسي ممكن أن يساعد الموقف حتى التركي أو الدول العربية الأخرى التي بتطالب أن يكون هناك قرار آخر من مجلس الأمن، وأن يكون كل عمل عسكري ضد العراق أو أي عمل آخر ضمن إطار مجلس الأمن.. ضمن إطار القانون الدولي، وهذا مهم جداً في حال أميركا، لأن أميركا تريد أن تذهب ضمن شروطها، وممكن بدون قرار آخر، وأن يكون الآخر مساعدين في استراتيجيتها ليس لا أكثر ولا أقل، ولا تريد أن تكون لهم كلمتهم ومصالحهم وحقوقهم، بالطبع لأنها تعتبر إن مصالحها هي الأَولى من كل شيء.

سامي حداد: طيب في حال.. في حال ذهبت أميركا إلى الحرب بشكل منفرد دون قرار دولي، هل تعتقد إن حلفاءها في المنطقة خاصة العرب والأتراك، يعني سيقولون (لا) لها إذا ما أرادت استخدام التسهيلات العسكرية هناك أو الأجواء.. استخدام الأجواء الجوية، هل باستطاعتهم أن يقولوا لا؟

د. إيلي خير: ليس باستطاعتهم أن يقولوا لا، ولكن باستطاعتهم مثلاً ألا يتعاونوا إلى أبعد الحدود، ولا هناك أيضاً شيء مهم جداً، هناك رأي عام يعني سيكون مستفَز جداً، لأن الرأي العام التركي نعرف إن أكثر من 80 إلى 85% أنا ما قرأته من إحصاءات من دراسات ضد.. ضد الحرب ضد العراق وضد السياسة الأميركية بالنسبة للعراق، وأعتقد أن هذا الرأي العام سيلعب دوراً مهماً في المستقبل، والخطر الكبير أنه هناك بجزء صغير من الرأي العام أو من الناس التي ممكن تنتقل إلى أعمال لا نحبها ولا نتمناها لأحد..

سامي حداد[مقاطعاً]: يعني خوفاً.. خوفاً من.. من يعني ثورة الجماهير المظاهرة يومين ثلاثة وانتهى الموضوع.

د. إيلي خير: لا، أنا لا أتكلم عن ذلك.

سامي حداد: لكن إيلي، فيه.. فيه مشاهد عدنان عزيز السالم من هولندا، مع إنه قرأت هذا الموضوع 80% من الشعب التركي هم ضد أي.. أي عمل عسكري ضد العراق، يقول الأخ عدنان: من أين تأتي بهذه الإحصاءات؟ سؤال لعبد الباري عطوان 95% ضد أميركا، 100% من تركيا تستقتل للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، أليس هذه الحكومة منتخبة شعبياً، وهي حكومة موالية لأميركا لا تختلف عن الحكومة السابقة؟ مظاهرات في قبرص تركيا للانضمام إلى أوروبا قبل أيام؟

فيا أخ عبد الباري، كن واقعياً الشعب التركي عاش 100% ضد الإرهابي -كما يسميه- أسامة بن لادن، ونرجو عدم التحدث باسم شعب آخر.

عبد الباري عطوان: طب هو تركي الأستاذ؟

سامي حداد: نعم؟

عبد الباري عطوان: هو تركي؟

سامي حداد: ما بأعرف عدنان عزيز السالم.

عبد الباري عطوان: عدنان عزيز مش واضح إنه اسمه تركي، يعني أنا..

د. إيلي خير: لأ مش تركي لا.. لا..

سامي حداد: لا.. لا، .. ما هو..

عبد الباري عطوان: بس أنا بدي أحكي شيء إذا اليوم.. اليوم.. اليوم لحظة.. اليوم.. اليوم "النيويورك تايمز".. آسف "نيويورك تايمز" والـ CNN عاملين استطلاع 63% من الشعب الأميركي ضد ضرب العراق، طيب.

د. إيلي خير: ولكن هذا ما معناه.. ليس معناه أنه مع بن لادن، أعتقد أن الإنسان التركي ليس متطرفاً وأكثريته الساحقة فعلاً تقبل النظام الديمقراطي، وتقبل..

عبد الباري عطوان: لحظة.. طيب.. طيب خليني.. خليني يا سيدي.. يا سيدي، طيب ما هي الكويت في هاي.. امبارح في الكويت إنه شخص راح يعني قتل أميركي، وأصاب آخر، وأعلن إنه مع بن لادن، وصحيفة "الرأي العام" الكويتية اللي هي الكويت حررت القوات الأميركية استطلاع على الصفحة الأولى مانشيت بأنه 75% من الشعب الكويتي يؤيد أسامة بن لادن، أنا ما بأجيب هذا من.. من دار أبوي يعني، ولكن العملية يعني.. يعني قصة إنه الولايات المتحدة يا أستاذ سامي..

سامي حداد: اسمح لي.. اسمح لي إذا.. إذا.. إذا مواطن كويتي أو أردني أو سوري أو لبناني قتل أميركياً، هل يعني ذلك أن الشعب كله مع أسامة بن لادن، مع القاعدة يعني؟

عبد الباري عطوان: لا.. لا، لا يعني الشعب كله، أنا بأحكي إحصاءات يعني صحيفة "الرأي العام" مش صحيفة "القدس العربي" ولا صحيفة أسامة بن لادن، لما أنا قلت مانشيت إنه 75% من الشعب الكويتي يؤيد أسامة بن لادن، هذه صحيفة كويتية، وعملت استفتاء في البلد، يعني.. يعني هذا شيء مثبت وموثَّق، وإذا الدكتور الربعي بيعارض هذا الكلام أو بينفيه كمان أهلاً وسهلاً ما عندي مشكلة، فالوطن العربي مش حباً بأسامة بن لادن بقدر ما هو كره بالولايات المتحدة الأميركية، لما لندن فيها 450 ألف واحد بيتظاهر ضد الحرب، ولما الصحف البريطانية وأنت يا أستاذ سامي، هل هؤلاء كمان مدفوع لهم من صدام حسين؟ هل الـ 450 ألف اللي تظاهروا في (ترافلجر سكوير) ضد الحرب كمان دافع لهم صدام حسين، يمولهم ويعطيهم رواتب مثلاً زي جريدة "القدس العربي"، زي ما بيحكي الدكتور الربعي مثلاً؟! هل المظاهرات اللي صارت في (فلورانس) واللي صارت في روما، واللي صارت في نيويورك حتى واللي هتصير في كل العواصم الأوروبية يوم السبت مش اللي فات اللي قبله كان مظاهرات في مختلف أنحاء العالم، هل هؤلاء مدفوع إلهم من صدام حسين مثلاً؟ وهل بيمولهم الشعب.. الرئيس العراقي مثلاً؟!

سامي حداد: هنالك فرق.. هنالك فرق بين مظاهرات، لأنه في أوروبا هنالك دائماً نزعة ضد الأميركان، ربما عند الأوروبيين عقدة نقص، ونسوا أن أميركا هي التي حررتهم من الاحتلال النازي.

دكتور أحمد الربعي، في نهاية البرنامج، يعني الدول التي اجتمعت في اسطنبول حتى لا ندخل في.. في.. في المشاحنات هل كان باستطاعتها إلا أن تزجي النصيحة للعراق لتطبيق قرار 141 [1441] بالتفصيل والتعاون الـ 100% مع المفتشين، معانا حوالي دقيقة ونصف أو أقل اتفضل دكتور.

د. أحمد الربعي: لا أعتقد إن هذه الدول وجَّهت رسالة أعطت.. وأعتقد الولايات المتحدة ليست بعيدة عن هذه الرسالة، والمقصود بهذه الرسالة إشعار النظام العراقي أنه يقف وحيداً في هذه المعركة، و أن عليه أن ينقذ نفسه، هناك يعني معادلتين: معادلة صدام حسين في العراق، ومعادلة جورج بوش في الولايات المتحدة، فالجميع يعلم طبيعة القادم، ولذلك يعني هذه الدول تقول برسالة واضحة إلى صدام حسين بأن عليك أن تنقذ نفسك، أن تساعد نفسك، وأننا لا نستطيع أن نقدم شيء، والدليل أنها لم تعترض لا على الحشد العسكري، ولم تتحدث عن الحرب، ولم يعني أيضاً تقترب أيضاً من مسألة الحرب، ولهذا أعتقد إن يعني الرسالة كانت صريحة وواضحة، وهي من جهة تركيا يقولون: إننا عملنا كل ما علينا، أحضرنا العرب إلى تركيا، ولكن ليس هناك فائدة، وبعض الأطراف العربية، وإيران تقول: لقد قدمنا ما علينا، ولكن المشكلة في بغداد، وبالتالي يعني نحن في حِلٍّ مما سيحدث في المستقبل.

سامي حداد: دكتور الربعي، شكراً.

فيه عندي مداخلة 78 أو 79 تقول لعبد الباري عطوان، حسين يوسف من الكويت: أشكرك يا أستاذ سامي على البرنامج، أريد من الأستاذ عبد الباري الإجابة على سؤال أستاذ الربعي فيما يتعلق بالصحيفة. عندنا 20 ثانية.

عبد الباري عطوان: يا أخي، هي المشكلة في الصحيفة؟ يعني هي المشكلة مشكلة صحيفة "القدس العربي"؟ هتستمر "القدس العربي" حتى بعد ما يذهب النظام العراقي، والشعب العراقي لن يكون وحده، إذا الأنظمة العربية ليست مع الشعب العراقي 300 مليون عربي سيكونوا مع الشعب العراقي، وسيستمر العراق فخر للأمة العربية كلها، ولن نتراجع لحظة عن دعم هذا الشعب، وستصدر "القدس العربي" لعشرين عاماً وخمسين عاماً قادمة، وسنثبت ذلك عملياً.

سامي حداد: مشاهدينا الكرام، أشكر ضيوف حلقة اليوم من الدوحة في استوديوهاتنا هناك الدكتور أحمد الربعي (عضو مجلس الأمة الكويتي)، وهنا في الأستوديو أشكر الأستاذ عبد الباري عطوان (رئيس تحرير جريدة "القدس العربي") التي ستبقى مائة عام قادمة إن شاء الله، والدكتور إيلي خير (عضو مركز البحوث والدراسات الاستراتيجية في باريس، الخبير في الشؤون التركية).

مشاهدينا الكرام، الأسبوع القادم حافل: الانتخابات الإسرائيلية، تقديم تقرير مفتشي الأمم المتحدة، خطاب بوش إلى الأمة، زيارة بلير، مجلس حرب، من يدري ماذا سيحدث، تحية لكم من سامي حداد، وإلى اللقاء.