مقدم الحلقة:

توفيق طه

ضيوف الحلقة:

هشام عبد الرازق: وزير شؤون الأسرى الفلسطينيين
مائير كوهين: محلل سياسي إسرائيلي
قدري أبو واصل: جمعية أصدقاء السجناء والمعتقلين

تاريخ الحلقة:

20/06/2003

- أعداد الأسرى في السجون الإسرائيلية ومدى التزام إسرائيل بالقانون الدولي في معاملتهم
- التشريع الإسرائيلي لتعذيب المعتقلين

- دور المنظمات الحقوقية في مراقبة معاملة إسرائيل للأسرى والتخفيف من معاناتهم

- أسباب تمسك إسرائيل بالأسرى والمعتقلين ورفضها الإفراج عنهم

- موقع الأسرى والمعتقلين في سلم أولويات السلطة الوطنية الفلسطينية

توفيق طه: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم.

منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر/ أيلول عام 2000 اعتقلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 35 ألف فلسطيني بقي منهم حتى منتصف هذا الشهر ثمانية آلاف أسير وأسيرة موزعين على 22 سجناً ومعتقلاً ومركز توقيف، وسياسة الاعتقال التي تنتهجها إسرائيل تتسم بالعشوائية، فهي لا تُميِّز كبير وصغير أو امرأة ورجل وهناك أُسَرٌ بكاملها رهن الاعتقال، تقول التقارير إن 95% من المعتقلين هم من المدنيين وليسوا من العسكريين كما تدّعي إسرائيل، وتتم عمليات الاعتقال أثناء عمليات دهمٍ للمنازل أو على الحواجز العسكرية أثناء تنقُّل المواطنين من مدينة إلى أخرى أو على الجسور أو المعابر أو في المطارات، وتتعامل إسرائيل مع هؤلاء الأسرى على أنهم إرهابيون أو مجرمون لا كأسرى حرب ومقاتلين قانونيين حسب اتفاقية جنيف، على هذا الأساس يتعرض هؤلاء الأسرى للضرب والتنكيل بهم أثناء الاعتقال والتحقيق بهدف انتزاع الاعترافات منهم، أما داخل السجون فغالباً ما يتعرضون لمعاملة قاسية وبأساليب محرمة دولياً، مثل الرش بالغاز وإطلاق قنابل الصوت والرصاص والعزل الانفرادي والإهمال الطبي، ولم ينجُ سجن أو معسكر من اعتداء أو قمع خلال أكثر من عامين ونصف العام من عمر الانتفاضة.

أما على الصعيد السياسي فإن إسرائيل تلجأ دائماً إلى التعامل مع قضية الأسرى كورقة للضغط والمساومة في مفاوضاتها مع الجانب الفلسطيني.

ولمناقشة هذه القضية يسرنا أن نستضيف اليوم عبر الأقمار الاصطناعية من غزة هشام عبد الرازق (وزير شؤون الأسرى الفلسطيني)، ومن رام الله قدري أبو واصل (رئيس جمعية أصدقاء السجناء والمعتقلين ومقرها الناصرة)، ومن القدس (المحلل السياسي الإسرائيلي) مائير كوهين.

ويمكن لمشاهدينا المشاركة في البرنامج عبر الهاتف على الرقم:009744888874

وعلى الفاكس:009744890865

كما يمكنكم المشاركة عبر موقعنا على الإنترنت: www.aljazeera.net

ولكن قبل النقاش لنشاهد التقرير المصور التالي من معد البرنامج الزميل أحمد الشولي.

تقرير/ أحمد الشولي: من الصعب أن تجد أسرة فلسطينية في الضفة الغربية أو قطاع غزة لم يتعرض واحد على الأقل من أفرادها لتجربة الاعتقال وما يصاحبها من تعذيب وتنكيل على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلية، بعض هؤلاء السجناء أمضى بالأسر فترات طويلة تصل أحياناً إلى ربع قرن، بحيث حفرت آثاراً عميقة في حياة المعتقلين وحياة عائلاتهم، وتنعكس آثار هذه التجارب المريرة في أحاديث تنفطر لها القلوب من أمهات وأخوات وزوجات الأسرى والمعتقلين.

أم أسير فلسطيني: سنتين وهم كلبشوه.. صورته، الكلبشات في إيديه ورجليه، يطلع يزورنا وهو مكلبش في العزل.

أم أسير فلسطيني: ابني.. ها الواحد يوم عن يوم بينقص عمره، ختيارية صاروا. أيش انحبسوا 18 سنة، 20 سنة، هسه صار أعمارهم بالثلاثين وبالأربعينات.

أم أسير فلسطيني: ابني إله 12 سنة بالسجن وخلَّى مرته حامل لها شهر، وجابت ولد على رأس البنت هذه وهو في السجن وبعدين عقب هذا.. وأنا أم شهيد أخرى، خلي وراه 4 أولاد، وولادهم رموا على روسهم و(...).

أحمد الشولي: ووفقاً لإحصائيات المنظمات حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية فإن أكثر من نصف مليون فلسطيني ذاقوا مرارة الاعتقال خلال العقدين الماضيين ومنذ انطلاقة انتفاضة الأقصى الحالية اعتقلت سلطات الاحتلال ما يقارب 35 ألف فلسطيني، بقي منهم حتى منتصف هذا الشهر ثمانية آلاف في الأسر وانسجاماً مع سياسة العقاب الجماعي التي تطبقها سلطات الاحتلال، فإن حملات اعتقال نشطاء الانتفاضة تتسم بالعشوائية ولا تفرق بين رجل وامرأة أو صغير وكبير، وغالباً ما تتم هذه الاعتقالات عبر الحواجز العسكرية وأثناء تنقل المواطنين من مدينة إلى أخرى، وعلى الجسور والمعابر والمطارات، ناهيك عن اختطاف الجرحى من سيارات الإسعاف والمستشفيات، إضافة إلى مطاردة واعتقال الآلاف من العمال الفلسطينيين بحجة دخولهم إلى إسرائيل بدون تصاريح عمل، حتى أصبح وكأن كل مواطن فلسطيني مطلوباً للاعتقال، أكثر أساليب الاعتقال وحشية التي تلجأ إليها قوات الاحتلال هي مداهمة المدن والقرى والمخيمات في ساعات متأخرة من الليل، وعادة ما يسبق هذه الحملات فرض الحصار ومنع التجول وإطلاق الرصاص والقنابل على المواطنين وترويع الأطفال والنساء وتكسير محتويات المنازل أثناء اقتحامها، وذلك بعد إخراج سكان المنازل إلى الساحات العامة في العراء لساعات طويلة، في جميع الحالات فإن مشاهد إذلال المعتقلين تبدو واضحة من خلال ممارسات شاذة ومنافية لأبسط حقوق الإنسان، مثل إجبار المعتقلين على خلع ملابسهم وعصب أعينهم وتقييد أيديهم، أما خلال فترة التحقيق، فإن المعتقلين يتعرضون لشتى صنوف التعذيب التي تقشعر لها الأبدان، ويكفي القول إن إسرائيل هي الدولة لوحيدة في العالم التي شرَّعت التعذيب وجعلته ممارسة يحميها القانون بحجة مكافحة الإرهاب.

أسير فلسطيني : مكتفيني ويولعوا السيجارة وهو قاعد على طاولة مش على كرسي ويحطها من ها.. وأنا مكتف، كل راسي ها طشطشوه بالنار وسقطوا لي الشبكة سويت لهذه عملية وما نجحت، وهذا ما استجريتش أسوي لها خُفت ما أشوفش الطريق.

أحمد الشولي: ولاستيعاب الأعداد المتدفقة من المعتقلين الفلسطينيين أعادت إسرائيل في السنة الثانية للانتفاضة افتتاح معسكرات النقب الصحراوية وعوفر وسالم وهوارة وجودميم، وهذه المعتقلات يديرها الجيش الإسرائيلي، وهي تفتقر إلى الحد الأدنى من الشروط الإنسانية، ولما كانت إسرائيل تتعامل مع الأسرى كإرهابيين مجرمين وليس كمقاتلي حرب تحرير وطنية، فإنهم يخضعون لحملات مبرمجة وواسعة من القمع والقهر، العديد منهم يُحشرون في زنزانات انفرادية تفتقر إلى كل مقومات الإنسانية، فالطعام سيئ كمًّا ونوعاً، والملابس والأغطية بالية، أما الازدحام وقلة التهوية والقذارة والإهمال الطبي فحدِّث ولا حرج، يخضع الأسرى في هذه المعتقلات لعقوبات مشددة، خاصة سياسة التفتيش، حيث يقوم جنود الاحتلال باقتحام عنابر الاعتقال مصحوبين بالكلاب البوليسية المتوحشة، ويتم حرمان السجناء من الخروج إلى باحة السجن أو حرمانهم من زيارة ذويهم لفترات قد تصل إلى سنوات.

وإذا كانت اتفاقات أوسلو قد فشلت في انتزاع اعتراف من إسرائيل باعتبار المعتقلين أسرى حرب ومقاتلي تحرر وطني، فإن خريطة الطريق التي يروج لها (جورج بوش) لم تورد أي نص يتعلق بهم، لذا يُخشى أن تظل قضية الأسرى قضية ثانوية مدرجة في ذيل الاتفاقات، وبالتالي يبقى التعاطي معها تحت اسم ما يسمى بإجراءات حسن النوايا وبناء الثقة، بحيث يظل الجانب الإسرائيلي يتحكم في شروط الإفراج عن الأسرى والمعتقلين، الأمر الذي يعني بالنسبة لهم إهانة ومساساً بكرامتهم ونضالهم وحقوقهم.

توفيق طه: إذن هؤلاء هم الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون وهكذا يتم معاملتهم، ولكن قبل أن نخوض هذا النقاش، أود أن أقرأ هذا الخبر الذي تناقلته وكالات الأنباء أمس: نائبتان بريطانيتان هما العمالية (أونا كينج) والليبرالية الديمقراطية (جيني توني) شبَّهتا ما يحدث للفلسطينيين في قطاع غزة كله بما كان يحدث لليهود في معسكرات الاعتقال النازية في بولندا.

لكن لو حتى حصرنا حديثنا في المعتقلين الفلسطينيين في المعتقلات والسجون الإسرائيلية، نجد هذا التقرير الذي شاهدناه 35 ألف معتقل خلال ثلاث سنوات أو أقل، ثمانية آلاف منهم مازالوا رهن الاعتقال، 95% من المعتقلين هم من المدنيين اعتقلوا في المنازل أثناء مداهمات أو على الطرق أو هم عمال كانوا يسعون إلى رزقهم وضُبطوا بحجة أن ليس لديهم ترخيص أو تصريح بالعمل. مائير كوهين، أنت كيهودي، واليهود كثيراً ما يعني تحدثوا عن معتقلات النازيين في (أوشفيدز) وغيرها، كيف ترى هذا السجل الإسرائيلي للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين؟

أعداد الأسرى في السجون الإسرائيلية ومدى التزام إسرائيل بالقانون الدولي في معاملتهم

مائير كوهين: هو ما فيش شك إن هناك ظروف مأساوية بيعيشها الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني هذه الظروف هي وليدة للانتفاضة التي اندلعت قبل نحو ثلاث سنوات، وهي حرب صعبة، لأنها حرب إرهاب، إسرائيل.. لقى حتفهم في.. في إسرائيل نحو أكثر من ألف شخص، وهذه الانتفاضة جرت في خضم عملية تسوية اقترح خلالها (إيهود باراك) أكثر من 95% أو 97% من الأراضي الفلسطينية لياسر عرفات، وإذا به يقلب الطاولة وينتهج إلى سياسة العنف، بطبيعة الحال إن ما يحدث طبعاً هو معاناة، معاناة ليس فقط للمعتقلين الفلسطينيين، وإنما معاناة لكل الشعب الفلسطيني الذي يعيش -كما ذكرتم- في حالة يعني سجن كبير في الضفة الغربية وقطاع غزة، بسبب السياسة التي اختارها الزعماء والقيادة الفلسطينية بانتهاجها استراتيجية العنف.

توفيق طه: نعم، لكن.. لكن مائير يعني قبل بدء انتفاضة الأقصى كان هناك في السجون والمعتقلات الإسرائيلية 1500 معتقل فلسطيني وعربي، منذ ذلك الوقت تم اعتقال حوالي 35 ألف شخص ماذا كان الهدف من كل هذه الاعتقالات؟

مائير كوهين: أنا أحب يعني أشرح عدد المعتقلين وأعطي صورة بحسب مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بيتسِلِم) ووفقاً للمعطيات التي حصلوا عليها من الجيش ومصلحة السجون، فإن مجموع المعتقلين في السجون الإسرائيلية هو 3627 معتقل، وهم موزعون على النحو التالي: 1330 تلقوا أحكاماً، 1193 في انتظار صدور الأحكام، 277 يخضعون للتحقيقات، 827 معتقلاً إدارياً. إسرائيل هي دولة يعني بتستند إلى القانون وهي دولة قانون، وبتستند إلى معاهدة جنيف، خاصة البندين 66، و78 بموجب هذين البندين فإن القوة المحتلة لديها الصلاحية في تقديم المشتبه بهم إلى المحاكمة، كذلك يتيح البند 78 صلاحية إصدار أوامر الاعتقال الإداري في حق المشتبه بهم، وعليه فإن إسرائيل تعمل بموجب معاهدة جنيف.

توفيق طه: نعم، سنعود إلى موضوع المعاهدات معاهدة جنيف وغيرها مائير كوهين، هشام عبد الرازق وزير شؤون الأسرى الفلسطينيين في.. في غزة، مائير كوهين يقول إن الأسرى هم 3000 وليسوا 8000، أرجو منك الرد على هذا.

[فاصل إعلاني]

توفيق طه: كنا نتحدث عن أعداد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، مائير كوهين قال إنهم ثلاثة آلاف وليس ثمانية آلاف كما يقول الفلسطينيون السيد الوزير هشام عبد الرازق في غزة كيف ترد على ذلك؟

هشام عبدالرازق: يعني على ما يبدو بأن مائير أخذ فقط ربما منهم موجودون لدى الجيش أو من هم موجودون لدى مصلحة السجون الإسرائيلية تحت.. الواقعين تحت مسؤولية وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلي، هناك في داخل ثلاث سجون فقط، وهي مجدو وكيدسعوت وعوفر ثلاثة آلاف معتقل، في سجن مجدو الآن وعوفر والنقب ثلاثة آلاف معتقل الآن موجودون، وهناك غير هذه السجون 12 سجناً في داخل إسرائيل، فقط نفحا وعسقلان يُوجد بها 1500 معتقل، بالتالي في اعتقادي بأن ما تحدث عنه هو نقل عن معلومات خاطئة وغير صحيحة وعدد المعتقلين الموجودين الآن في داخل السجون الإسرائيلية وهي خمسة عشر سجناً تحت مسؤولية الجيش الإسرائيلي وتحت مسؤولية وزارة الأمن الداخلي وهناك بعض مراكز التحقيق المختلفة المتناثرة حسب تقديراتنا بأن هذه الأعداد تصل اليوم إلى حوالي 6500 معتقل.

توفيق طه: نعم، ولكن حتى الآن إسرائيل ترفض كما يعني ورد في التقرير التعامل مع هؤلاء الأسرى على أنهم أسرى حرب أو مقاتلون من أجل الحرية ولكن تعاملهم كـ.. على أنهم مجرمون وإرهابيون، في رأيك لماذا تصر إسرائيل على معاملتهم بهذا الشكل؟

هشام عبدالرازق: إسرائيل بَنَت موقفها منذ عام 67 واحتلالها للأراضي الفلسطينية والعربية على أساس بأن هذه المناطق هي مناطق مدارة وليست مناطق محتلة، لأن اعتراف إسرائيل بأن هذه الأراضي محتلة حسب القانون الدولي يلزم إسرائيل أن تتعامل مع المعتقلين، وكذلك مع الأهالي بشكل يتوافق مع القانون الدولي والاعتراف بهم كأسرى حرب، وبالتالي دأبت إسرائيل منذ ذلك التاريخ حتى اللحظة على هذا النهج، ورأينا قبل أقل من شهر عندما تحدث شارون عن.. بأن إسرائيل تحكم 3.5 مليون فلسطيني في ظل احتلال، في اليوم التالي راجعه المستشار القانوني للحكومة، ليقول له بأنه إذا ما تحدث عن احتلال، فعليه أن يلتزم بالقانون الدولي بعد ذلك، مما أدى إلى تعديل شارون لما تحدث به، ومن هنا تأتي هذه المسألة هو عدم اعتراف إسرائيل بأن المناطق الفلسطينية التي احتلت عام 67 هي مناطق محتلة وهي مناطق مدارة، وعلى هذا الأساس إسرائيل تتملص من التزامات القانون الدولي اتجاه هذه المسألة، سواء اتجاه الشعب الفلسطيني المحتل أو اتجاه الأسرى والمعتقلين.

توفيق طه: نعم، إذن تهرُّب من التزامات دولية بشأن المناطق المحتلة، قدري أبو واصل في رام الله، يعني أنت مختص بمعاملة.. بأمور الأسرى والمعتقلين العرب، يعني أكثر من اهتمامك بالمعتقلين الفلسطينيين، يعني كيف ترى وضعهم في هذه المعادلة؟ هل هم أيضاً يخضعون لتهرُّب إسرائيل من هذا الالتزام؟

قدري أبو واصل: عملياً هناك تهرب إسرائيلي بشكل دائم، وبشكل خاص إذا تطرقنا للأسرى الأردنيين رأينا بالاتفاقات التي جرت مع الحكومة الأردنية من وادي عربة وما تلاها لم تلتزم الحكومة الإسرائيلية بتعهداتها بإطلاق سراح الأسرى الأردنيين، نحن في جمعية أصدقاء المعتقل والسجين اختصاصنا طبعاً أكثر من أسرى الدول العربية، الذين أطلقنا عليهم نحن الفلسطينيين اسم الدوريات، فلنا علاقات واطلاع كامل على المعاناة الكاملة، والأوضاع المأساوية الذين يعيشونها الأسرى، تحدث الأخ مائير حول قضية المساواة بين شعبين، وأتساءل إذا كانت المساواة بين الشعبين وما خاضت.. ما خاضته إسرائيل خلال السنتين الماضيتين حرب بين الشعبين، هل تعتبر حكومة إسرائيل الأسرى والسجناء الفلسطينيين أسرى حرب حسب المواثيق والمعاهدات وبشكل خاص وثيقة جنيف الذي تحدث عنها، إضافة إلى ذلك المعاملة الإنسانية داخل المعتقلات بشكل كامل، هل هي تخضع للقوانين الدولية ووثيقة جنيف؟ فعمليا ما نراه من معاملة سيئة على مسار التحقيقات التي يحكي عنها، تحدَّث حول 277 من التحقيقات فعملياً هذا...

توفيق طه [مقاطعاً]: مسألة.. مسألة معاملة الأسرى أثناء التحقيقات وأثناء الاعتقال، يعني هي محور آخر في هذه الحلقة، في رأيك لماذا يسكت العالم على هذه الممارسات الإسرائيلية سيد قدري؟ يعني ويعامل.. يعامل إسرائيل حتى في مسألة القتل الأسرى والمعتقلين على أنها دولة فوق القانون؟

قدري أبو واصل: عملياً كما واضح للجميع إنه إحنا اليوم في عصر قضية القوة وقضية العلاقة والسيطرة الأميركية، وقضية العالم الجديد، ومفهوم نظام القوة الجديدة اللي بتفرضه، إسرائيل هي جزء منه، إسرائيل ما بتخضع فقط لقضية القوانين المتعلقة في قضية معاملة الأسرى، والعالم لا يسمع كثيراً حيث إن العالم يخضع لقضية العلاقات الدولية، وقضية إنشاء العلاقة الدولية حسب المصالح اليوم التي تسير في النهج الأميركي، إضافة إلى ذلك عملياً كل العالم يسمع ويعرف أنه في كل العالم يتحدثون عن قضية أسلحة دمار وأسلحة نووية أخيراً عن قضية كوريا، السؤال في إسرائيل لم نسمع حتى الآن أي دولة تتحدث عن الأسلحة النووية التي تهدد منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

توفيق طه: نعم.. نعم.. إذن.. إذن كما قلنا إسرائيل حتى في.. في مسألة الأسرى والمعتقلين تُعامل على أنها دولة فوق القانون الدولي، سيد قدري يعني تحدثت عن الأسرى والمعتقلين العرب، قلت إنك لا تهتم فقط أو إن جمعيتكم لا تهتم فقط بـ.. بالأسرى الأردنيين، هل.. هل هناك اهتمام في الأسرى اللبنانيين مثلاً؟

قدري أبو واصل: نعم، هناك اهتمام في الأسرى اللبنانيين وأخيراً توجهنا إلى عدة جهات ونطلب من الأخ مائير أن يتوسط لنا لدى حكومته بأن يسمحوا للأهل في لبنان للمعتقلين اللبنانيين بزيارة أبنائهم في المعتقلات الموجودة في إسرائيل، وموجودين بشكل خاص في سجون مثل نفحا وعسقلان وبشكل خاص الشيخين الموجودان في سجن (كفاريونا) الشيخ عبد الكريم العبيد، والشيخ مصطفى الديراني.

توفيق طه: إذن.. نعم.. نعم إذن هذا طلب ننقله على لسانك إلى.. إلى مائير كوهين لينقله إلى حكومته بأن يسمحوا لأهالي المعتقلين اللبنانيين بزيارتهم.

[موجز الأخبار]

التشريع الإسرائيلي لتعذيب المعتقلين

توفيق طه: ونتوجه مرة أخرى إلى مائير كوهين (المحلل السياسي الإسرائيلي) في القدس، مائير، إسرائيل شرَّعت التعذيب للمعتقلين الفلسطينيين لانتزاع اعترافات منهم، ألا تجد ذلك أمراً شاذاً أن تُشرِّع دولة التعذيب في المعتقلات والسجون؟

مائير كوهين: أولاً اسمح لي أولاً أن أقول للأخ قدري أن طلبه وصل لدى المسؤولين الإسرائيليين من خلال المتابعة لهذا البرنامج، أولاً بالنسبة لتشريع التعذيب، الإجراءات القانونية واضحة، كل من يخضع للتحقيقات يُقدَّم إلى المحاكمة الجنائية، وهذه الإجراءات معروفة، فكل متهم الحق بأن يتولى محامي للدفاع عنه، كما أنه هناك إمكانية الاستئناف على الحكم الصادر، الإجراء الثاني هو الاعتقال الإداري، في حالة عدم التمكن من تقديم المحاكمة يتم اللجوء إلى هذا الإجراء، وكل ملف للمعتقلين الإداريين بيخضع لسلسلة من الضوابط القانونية قبل أن يصدر أمر الاعتقال من القائد العسكري بمعنى أن الجهات القانونية....

توفيق طه [مقاطعاً]: لكن قبل.. قبل أن نصل إلى.. إلى مسألة المحاكمة وتحديد ما إذا كانت تهم هناك أو لا لانتزاع اعترافات من.. من المعتقلين بهذه التهم المزعومة تظل حتى الآن، يعني يجري تعذيب وقد أباح القضاء الإسرائيلي بعض التعذيب يعني ما هو التعذيب المباح؟ وكيف تبرره؟

مائير كوهين: هو في الواقع أنا ليس لدي فكرة عن ما هو التعذيب أو غير التعذيب، لكن أستطيع أن أقول أن.. أن أجهزة الأمن عندما تتلقى يومياً 60 إنذار أو أكثر من ذلك بيحذر من مغبة وقوع عمليات انتحارية، وكل شخص هو عبارة عن قنبلة موقوتة، وكلنا بنشاهد ماذا يحدث في حالة انفجار مثل الانفجار الأخير الذي حدث في مدينة القدس، فمافيش شك إنه إحنا أو إسرائيل بتتعامل أمام ظاهرة، أمام ظاهرة الإرهاب، فلا يمكن أنك تتعامل مع ظاهرة الإرهاب في.. في ظل تشريعات قانونية وفي ظل إجراءات بتتخذها دولة ديمقراطية.

توفيق طه: يعني مائير.. مائير، كل هذه الإجراءات التي تتحدث عنها، وكل هذه الاعتقالات أكثر من 35 ألف معتقل خلال أقل من ثلاث سنوات، لم تستطع أن تؤمِّن لإسرائيل الأمن الذي ينشده الإسرائيليون، هل ترى أن الأجواء الدولية الحالية، الحملة الأميركية على ما يسمى الإرهاب، يعني المعتقلين أوضاع المعتقلين في جوانتانامو تعطي بعض الغطاء للتصرفات والممارسات الإسرائيلية؟

مائير كوهين: في الواقع ليست ما.. بأنها تعطي الغطاء، لكن تجربة إسرائيل مع الإرهاب هي قبل التجربة التي مرت بها الولايات المتحدة أو دول أخرى، فيعني الانتقادات ومنظمات حقوق الإنسان التي كانت تنتقد إسرائيل هي الآن عاجزة عن قول أي شيء أمام ما يحدث، وتقوم الولايات المتحدة بممارسة.. بممارسته تجاه المعتقلين الذين تتهمهم بالإرهاب، فهذا هو الواقع الذي نعيشه، وهناك يعني أمل في أن يدرك الجانب الفلسطيني وخاصة الفصائل الفلسطينية بأن هذه المرحلة هي تعتبر فرصة، وهذه الفرصة يجب استغلالها، وإلا ستضيع وسنعود مرة أخرى إلى دوامة من العنف، للأسف إنه صراع دموي..

توفيق طه [مقاطعاً]: نعم السيد عفواً السيد هشام عبد الرازق في غزة، التعذيب لا يستطيع مائير كوهين أن يحدد ماهيته، هل.. هل تستطيع أن تعطينا فكرة عن التعذيب الذي يمارسه الإسرائيليون لانتزاع اعترافات من المعتقلين؟ وعما إذا كان كل نوع من أنواع التعذيب يرتبط بمرحلة من مراحل الاعتقال؟

هشام عبدالرازق: في اعتقادي بأن مائير يحاول القفز عن هذا الموضوع، وليس عدم قدرته على التعريف، لأن هذا الموضوع معروف في كل الأوساط الإسرائيلية، وإسرائيل من الدول النادرة في العالم التي قامت بتشريع التعذيب بقانون، وقامت قبل فترة بإلغاء هذا القانون بعد أن أدركت بأن هذا الأمر سيحرجها دولياً، ولكن يجب أن يعلم الجميع بأن استخدام التعذيب لدى أجهزة الأمن الإسرائيلي متبعة منذ عشرات السنين، ومنذ اليوم الأول للاحتلال، ومنذ أن تم اعتقال أول معتقل فلسطيني أو عربي كان استخدام التعذيب معه في التحقيق بهدف انتزاع الاعتراف، وقد واصلت إسرائيل استخدامها لهذا الأسلوب، وخلال فترة السنوات القليلة الماضية إسرائيل حاولت بعد أن تم تقديم بعض رجال المخابرات إلى المحاكمات بسبب قتل فلسطينيين أثناء التحقيق، حاولت أن تعزِّز دور هؤلاء المحقِّقين من خلال إقرار قانون الذي يسمح بالهز العنيف وما إلى ذلك من إجراءات في حالات محددة، وبالتالي يجب أن...

توفيق طه [مقاطعاً]: نعم، لكن معنى هذا.. هل معنى هذا الكلام أن التعذيب للمعتقل ينتهي بمجرد اعترافه، أو إثبات تهمة عليه، يعني مع بدء المحاكمة لا تكون هناك أي عمليات تعذيب؟

هشام عبدالرازق: التعذيب في اعتقادي مرحلتين، المرحلة الأولى هي خلال فترة التحقيق، المرحلة الثانية خلال وجود المعتقل داخل السجن والمتمثل بشروط الحياة في إطار السجن، المرحلة الأولى التي تحدثنا عنها والتي كان بها تشريع إسرائيلي سابق، والأمر الآخر هو في شروط الحياة للمعتقلين الفلسطينيين والعرب الموجودين في داخل السجون، وهنا تأتي شروط الحياة بقساوتها، وهذا يأتي في إطار السياسات الإسرائيلية المتعاقبة اتجاه هذه الموضوعات.

توفيق طه: نعم، معنا الآن على الهاتف من أحد السجون الإسرائيلية المعتقل أو السجين الأردني أبو مصعب، أبو مصعب، كم عدد السجناء أو المعتقلين الأردنيين في السجون الإسرائيلية؟

أبو مصعب (أسير أردني): مساء الخير أخي.

توفيق طه: مساء الخير.

أبو مصعب: بداية في الحقيقة أشكر قناة (الجزيرة) لإعطائنا هذه الفرصة للحديث في هذا الملف المنسي خاصة بعد أن تعذَّر علينا إيصال صوتنا من خلال تليفزيوننا الأردني، الذي لم يجد من اللائق أن يخصص ولو دقيقة واحدة للحديث في هذه القضية طيلة الثلاثة عشر عاماً الماضية، فحسبنا الله ونعم الوكيل، بالنسبة لسؤالك يا أخي نحن الموجودون الآن اللي تعترف إسرائيل بوجودهم حوالي 23 معتقل أردني، موزعين على عدة سجون، بعضنا يقضي عامه الثالث عشر، محكومين بأحكام مختلفة تتراوح بين عدة سنوات، والأحكام المؤبدة، بيننا أيضاً من أنهى محكوميته ولم يطلق سراحه للآن منذ عدة أشهر، بل إن أحد المعتقلين موجود منذ أكثر من خمس، ست سنوات دون محاكمة، ويوجد قرار للإبعاد بحقه، ولم يتم الإفراج عنه للآن.

توفيق طه: نعم، كيف هي الظروف التي تعيشون فيها في هذه السجون الإسرائيلية؟

أبو مصعب: أخي، ها الظروف هي صعبة جداً وخاصة في الظروف الأخيرة، تستغل إسرائيل الظروف الدولية الحالية والحكومة اليمينية المتشددة لتطبيق سياساتها القمعية والانتقامية ضد المعتقلين، آملة في ذلك أن تجعل منهم درس وعبرة للآخرين للابتعاد عن درب النضال ومقاومة الاحتلال.

توفيق طه: يعني هل.. هل تعرضتم للتعذيب أنت أو أي من زملائك؟

أبو مصعب: حقيقة بالنسبة لمعتقلين الدوريات -كما تفضل الأخ قدري- هناك معاملة تختلف نوعاً ما، هناك تعذيب لكن يختلف كثيراً عن الإخوة الفلسطينيين، هو بدرجات أقل في الحقيقة، التعذيب بأكثر هو تعذيب نفسي، تعذيب بالحرمان من الاتصال بالأهل، وما إلى ذلك من الحرمان العلاج وحرمان الزيارات وإلى آخره.

توفيق طه: نعم، الآن هل لديك أي رسالة توجِّهها، وإلى من توجه هذه الرسالة؟

أبو مصعب: في الرسالة الحقيقة أنا أوجهها إلى الحكومة الأردنية حيث تم تناسي هذا الملف حتى في اتفاقيات السلام، وسجَّل هذا الملف سابقة دبلوماسية في التاريخ الدبلوماسي لأول مرة يتم إنهاء حالة حرب وتوقيع معاهدة سلام دون التطرق لقضية الأسرى، كذلك حتى في اتفاقية تبادل الأسرى التي حدثت بعد محاولة اغتيال الأستاذ المجاهد خالد مشعل، تم الاتفاق على إطلاق سراح كافة الأسرى الأردنيين، وتم التعهُّد أمام الملك حسين بذلك إلا أنه لم يتم إطلاق سراح إلا ذوي الأحكام الخفيفة وبعض الجنائيين، الرسالة التي نوجهها اليوم نوجهها للعاهل الأردني جلالة الملك عبد الله بالتدخل لإنهاء هذا الملف، وتحقيق التعهد الذي قطعه على نفسه سلفه جلالة الملك المرحوم الملك حسين، وكذلك هناك توجُّه خاص ومناشدة لمؤسسات المجتمع المدني في الأردن بممارسة دورها في هذا الملف، وفي الحقيقة من باب رد الحقوق إلى أصحابها، هناك توجه إيجابي في الأيام الأخيرة من وزير الخارجية الدكتور مروان المعشر (وزير الدولة للشؤون الخارجية)، وبعض الإخوة في السفارة الأردنية، وكذلك من الإخوة في جبهة العمل الإسلامي ومن جميع النقابات وبعض الإخوة الصحفيين الذين يقومون بدور رائع في الحقيقة لجعل هذا الملف على سُلَّم الأولويات الوطني.

توفيق طه: شكراً أبو مصعب والذي تحدث إلينا من أحد السجون الإسرائيلية، قدري أبو واصل، باعتبارك تهتم بشؤون السجناء والمعتقلين الأردنيين، بشكل خاص، يعني البعض أنهى محكوميته منذ 5 سنوات ولم يُفرج عنه، بل إن المجموع جميع المعتقلين الأردنيين كان قد تعهد الإسرائيليون بالإفراج عنهم في صفقة الإفراج عن الشيخ أحمد ياسين بعد محاولة اغتيال (رئيس المكتب السياسي لحركة حماس) خالد مشعل، يعني ماذا تفعلون من أجل حمل إسرائيل على تنفيذ تلك الالتزامات؟ هل تسمعني؟

قدري أبو واصل: نعم، عملياً ما نقوم به نحن في جمعية أصدقاء المعتقل والسجين ببعث رسائل للجهات المسؤولة والمختصة في هذا الموضوع، في حديثنا حول 23 معتقل أردني يجب أن نذكر أنه بين الـ 23 معتقل هناك أناس مفقودين، حتى الآن السلطات الإسرائيلية لم تكشف عن هوية وجودهم، وأحب أن أنوه وبشكل خاص أن أذكر محمد عطية فريج من المفرق الأردن الذي في عام 91 نزل بشكل دورية إلى الحدود، شُوهد قبل عام في أحد السجون الإسرائيلية على يد أحد المعتقلين من الخليل منطقة دورة بشكل خاص دورة اسمه راسل، موجود حالياً حسب الأخبار التي تصلنا في إنجلترا، وحتى الآن إسرائيل لم تكشف شيء عن هؤلاء المفقودين، إضافة إلى ذلك في عام 91 وبشكل خاص لم يتطرقوا كثيراً عن قضية (صرفند) المستشفى و(صرفند) المعتقل، حيث أن أحد اللبنانيين شاهده أحد الأسرى الأردنيين في معتقل الصرفند في عام 91، وبعد عام اختفت آثار هذا المعتقل اللبناني، ومن شاهده كان الأسير الأردني المحكوم بالمؤبد الموجود في سجن نفحا خالد غليون، هناك الكثير من المفقودين اللبنانيين والأردنيين في.. في السجون الإسرائيلية ولا نعلم حتى الآن وبشكل خاص قبل فترة وجيزة تحدثنا عن قضية معتقل شاهدوه كثيراً، عماد زقزوق، وقيل لنا أنه قُتل، ولا.. ونقول إذا كان هناك الرد من وزير الأمن أن عماد قُتل، فأين هي جثة عماد؟ فما أوجدوه هو جثة تختلف عن جثة عماد وليست بجثة عماد.

توفيق طه: نعم، لكن يعني.

قدر أبو واصل: حتى نواكب.

توفيق طه: أخ قدري، يعني هل.. هل تابعتم مع الأردنيين أيضاً هذا الملف وما إذا كانوا يعني على اتصال بالإسرائيليين من أجل تأمين الإفراج عن هؤلاء المعتقلين أو معرفة مصير من هو مفقود منهم؟

قدري أبو واصل: عملياً نحن انتظرنا قضية الانتخابات الأردنية، وما ستفرزه من نتائج بعد أن توصلنا إلى النتائج في قضية النوَّاب الأردنيين الذين انتُخبوا مجدداً يوم الثلاثاء السابق للبرلمان الأردني، وستقوم جمعية أصدقاء المعتقل في التقاء النواب الأردنيين وبحث القضية معهم لإيصالها في قرار رسمي من الحكومة الأردنية لتبني قضية المعتقلين والأسرى الأردنيين في مفاوضتها وفي أحاديثها مع الحكومة الإسرائيلية وفي.. من خلال عودة السفير الأردني إلى تل أبيب.

توفيق طه: نعم، شكراً أخ قدري، معنا الآن على الهاتف من رام الله عيسى قراقع (رئيس نادي الأسير الفلسطيني) يتحدث من بيت لحم، وليس من رام الله. أخ عيسى، يعني ما الذي تفعله منظمتكم أو نادي الأسير الفلسطيني من أجل المعتقلين الفلسطينيين؟

عيسى قراقع: مساء الخير.

توفيق طه: مساء الخير.

دور المنظمات الحقوقية في مراقبة معاملة إسرائيل للأسرى والتخفيف من معاناتهم

عيسى قراقع: مؤسسة نادي الأسير هي جمعية تقوم بمتابعة مواضيع أو قضايا المعتقلين الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية من خلال عدة جوانب، الجانب الأول هو من خلال زيارات مكثفة للمحامين الذين يعملون مع نادي الأسير، عددهم حوالي 27 محامٍ يقومون بزيارة المعتقلين في السجون وزيارتهم في مراكز التحقيق، إضافة إلى الترافع عن المعتقلين الفلسطينيين أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية.

الجانب الثاني هو مساعدة المعتقلين الفلسطينيين ومن خلال التعاون مع مؤسسات وجمعيات إنسانية وخيرية بتزويد المعتقلين بما يحتاجونه من أغراض عينية ومساعدات اقتصادية، وأيضاً طمأنة أهاليهم على أوضاعهم في ظل انقطاع زيارات الأهالي، خاصة بسكان الضفة الغربية منذ حوالي عامين ونصف، الجانب الآخر هو المتابعة الميدانية، وإثارة قضايا الانتهاكات التي يتعرضون لها المعتقلون داخل السجون على المستوى الإعلامي وعلى مستوى مؤسسات حقوق الإنسان، وبالتعاون مع كل المؤسسات المحلية والدولية التي تتابع شؤون المعتقلين.

توفيق طه: نعم، لكن ما مدى استجابة المؤسسات الدولية.. المؤسسات الإنسانية لهذا النشاط ولهذه الدعوات والمتابعات من.. من قِبَلكم؟

عيسى قراقع: من خلال مراقبتنا لمدى استجابة حكومة إسرائيل لنداء المنظمات الدولية وطلباتها حول احترام حقوق الإنسان الأسير، أقول بشكل واضح بأن حكومة إسرائيل تضرب بعرض الحائط لكل هذه النداءات وكل الانتقادات الواسعة التي تصدرت تقارير مؤسسات حقوق الإنسان وعلى رأسها تقرير منظمة العفو الدولية الأخير الذي أشار بشكل واضح إلى وجود تعذيب محرَّم دولياً يتعرض له المعتقلون الفلسطينيون، وأشارت إلى الظروف القاسية اللاإنسانية التي يحتجز فيها المعتقلون في سجون ومعسكرات، وصفتها بأنها لا تصلح للحياة الآدمية أو للحياة البشرية، حتى منظمات حقوق إنسان إسرائيلية مثل (بيتسِلِم) أيضاً تعرضت في كثير من تقاريرها الأخيرة لانتهاكات خطيرة يتعرض لها المعتقلون الفلسطينيون منذ لحظة الاعتقال حتى الاحتجاز داخل السجن، أشعر بأنه حكومة الاحتلال لا تستجيب لهذه النداءات حتى لنداءات الصليب الأحمر الدولي.

توفيق طه: نعم، شكراً عيسى قراقع (رئيس نادي الأسير الفلسطيني في بيت لحم). مائير كوهين، مرة أخرى من القدس استمعت إلى ما قاله يعني الضيوف حتى جمعيات أو مؤسسات حقوق الإنسان الإسرائيلية تعرضت للتعذيب الذي يتعرض له الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون والعرب داخل المعتقلات والسجون الإسرائيلية، هل.. هل تسمح الحكومة الإسرائيلية أو ما مدى سماحها لمؤسسات الصليب الأحمر بالوصول إلى المعتقلين و.. ومعرفة أحوالهم لطمأنة أهاليهم على الأقل؟

مائير كوهين: حسب معلوماتي إن السلطات الإسرائيلية بتسمح لمنظمة الصليب الأحمر بزيارة المعتقلات وبحث أوضاع المعتقلين في السجون الإسرائيلية، بالإضافة إلى أن هناك كما ذكر الأستاذ الفاضل إنها.. أن هناك أيضاً منظمات إسرائيلية مثل منظمة بيتسِلِم لحقوق الإنسان الفلسطيني في الأرض المحتلة بتتابع أيضاً هذا الموضوع وبتكشف عن كل صغيرة وكبيرة بتحدث، هذا على الصعيد يعني ما يحدث من ناحية أداء....

أسباب تمسك إسرائيل بالأسرى والمعتقلين ورفضها الإفراج عنهم

توفيق طه [مقاطعاً]: لكن السؤال مائير، السؤال يعني هنا: لماذا تصرون على الاحتفاظ بكل هذه الآلاف من الأسرى واستخدامها كورقة ضغط في المفاوضات السياسية، ثم حتى عندما تتوصلون إلى اتفاقات لا تنفذون هذه الاتفاقات بالإفراج عنهم؟

مائير كوهين: أنا كما ذكرت هو عدد المعتقلين ما يربو على 3 آلاف معتقل، وهم يخضعون لإجراءات قانونية معروفة، تقديمهم لمحاكم جنائية، وهذا إجراء يمكن لكل شخص أن.. أن يعني يدعو محامي للترافع.. للدفاع عنه، ويمكن الطعن ضد.. ضد قرارات المحكمة، بالإضافة إلى الموضوع الاعتقال الإداري فإن كل طلب وكل ملف إداري هو بيخضع أيضاً لمراقبة قانونية من جهات قانونية إلى حين أن يصدر قرار بصدور الأمر بالاعتقال، طبعاً إسرائيل بتسمح للعائلات أيضاً بلقاء ذويها في.. في المحاكم، هناك مراعاة أيضاً للجانب الإنساني، ولكن الذي أستطيع أن أقوله إنه هذا هو محصِّلة لوضع متفجر لما أحدثته الانتفاضة بعد سنتين ونصف.. للأسف..

توفيق طه [مقاطعاً]: يعني إذا.. إذا كان هذا عقاباً للمعتقلين إذا كان هذا عقاباً للمعتقلين، عفواً..

مائير كوهين: لأ، هو ليس.. هو.. هو ليس عقاباً.

توفيق طه: زيارات.. زيارات الأهالي حتى للمعتقلين تتحول إلى نوع من التعذيب للأهالي، الزيارة يعني حتى تزور أم أو أخت ابنها أو أخاها يعني يستغرق ذلك من الصباح حتى أوائل الليل حتى تصل إليه، يعني هذه المعاناة ما هو المبرر لها؟

مائير كوهين: المعاناة المبرر لها هو ما يحدث من أعمال ضد إسرائيل، هذه الظروف لم تكن قائمة قبل اندلاع الانتفاضة، علينا أن نسأل، الحواجز لم تكن قائمة، إسرائيل لم تكن داخل متواجدة داخل الأراضي الفلسطينية، تم الإفراج عن نحو خمسة آلاف معتقل فلسطيني بعد اتفاقات أوسلو، لم يكن هذا الكم الهائل من الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ونسأل: لماذا؟ لماذا؟ لأننا نرى ما يحدث في الشارع الإسرائيلي من عمليات انتحارية وتفجيرات وكل..

توفيق طه: يعني ومرة أخرى هنا.. يعني مرة أخرى هنا يعني لا.. لا، ذلك لم يوفِّر لكم الأمن الذي يسعى إليه المواطن الإسرائيلي، الآن معنا من رام الله أحمد الصياد (من مؤسسة مانديلا). سيد أحمد، يعني محاكمة الأسرى.. محاكمة الأسرى في القانون الدولي، هل هي جائزة أصلاً؟

المحامي/ أحمد الصياد (مدير مؤسسة مانديلا لرعاية المعتقلين -رام الله): في الواقع يعني معاناة الأسرى الفلسطينيين طوال فترة الاحتلال هي معاناة كبيرة، وملف الأسرى هو من الملفات التي.. التي تواجه صعوبات كبيرة مع الجانب الإسرائيلي، وذلك نتيجة لرفض إسرائيل الدائم للتعامل مع الأسرى وفق المعايير الدولية وبالتحديد وفق اتفاقيات جنيف.

تعامل الجهات الإسرائيلية مع المعتقلين والأسرى الفلسطينيين بعيدة عن الحد الأدنى، ليس فقط للمعايير الدولية والقانونية، وإنما للحد الإنساني، غير صحيح ما تفضل فيه ضيفكم، حيث ورد أن الأعداد لا تتجاوز الثلاثة آلاف، إحصائية مصلحة السجون صدرت في 15.. في.. في 15/5 أي الشهر الفائت، وكانت 5725، نحن حسب إحصائيات مؤسسة مانديلا هي ستة آلاف معتقل من بينهم 1150 معتقل إداري، وبالتالي كل التعامل فيما يتعلق بالأسرى وبالتحديد الأسرى أو المعتقلين الإداريين يستعملون معايير بعيد.. معايير بعيدة عن الحد الأدنى للاحترام القانوني، وذلك يعني عن طريق عدم..

توفيق طه [مقاطعاً]: يعني لو سألتك.. نعم، لو سألتك أخ أحمد، يعني إلى أي مدى يمكن مقارنة ما يحدث من ممارسات داخل السجون والمعتقلات الإسرائيلية بمعتقلات النظام العنصري في جنوب إفريقيا سابقاً؟

أحمد الصياد: في الواقع هناك تشابه كبير، بل بالعكس يعني هنالك كانوا يتعاملون مع المعتقلين على أنهم جنائيين، ولا زالت سلطة الاحتلال الإسرائيلي تتعامل مع المعتقلين الفلسطينيين على أنهم معتقلين جنائيين، ويرفضون تسميتهم أسرى أو معتقلين من أراضي محتلة، وبالتالي التعامل الإسرائيلي حتى اليوم أقسى من.. مما كان يتعاملوا فيه.. في.. في جنوب إفريقيا، وبالتحديد فيما يتعلق بطبيعة الأحكام، جهاز المحاكم العسكرية الإسرائيلية خُلقت بأوامر عسكرية كي تقمع وتردع المقاومة الفلسطينية للاحتلال الإسرائيلي، خُلقت بقرار من الحاكم العسكري، والقاضي يُعيَّن من الحاكم العسكري، والمدعي العام يعيَّن من الحاكم العسكري، وبالتالي يعتبرون نفسهم هم الحاكم والجلاَّد في.. في.. في نفس الوقت، وبالتالي نحن نؤمن -كرجال قانون فلسطينيين ونعمل في مجال حقوق الإنسان- أن لا يوجد الحد الأدنى من العدالة في المحاكم العسكرية الإسرائيلية..

موقع الأسرى والمعتقلين في سلم أولويات السلطة الوطنية الفلسطينية

توفيق طه: نعم، أحمد الصياد من مؤسسة مانديلا من رام الله، شكراً جزيلاً لك.

مرة أخرى السيد الوزير هشام عبد الرازق في غزة، يعني كما قال أحمد الصياد، يعني نظام المعتقلات والمحاكم حتى الإسرائيلية أوجد ليردع الفلسطينيين، ما نشاهده حتى الآن أنه لم يتم ردع أي.. شيء العمليات الفلسطينية الفدائية مازالت مستمرة، ما هي التقارير التي لديكم كسلطة فلسطينية كوزارة لشؤون الأسرى حول عمليات التعذيب الإسرائيلية في السجون والمعتقلات؟

هشام عبدالرازق: مسألة التعذيب كما قلت سابقاً هي مسألة ليست جديدة، هي مسألة قديمة جديدة متواصلة منذ اليوم الأول الذي وطأت به أقدام أول أسير فلسطيني إلى زنازين التحقيق الإسرائيلية، الأساليب التي تستخدمها المخابرات الإسرائيلية هي في إطار الأساليب المعهودة والتقليدية التي تستخدم الضرب أي التعذيب الجسدي والتعذيب النفسي والتعذيب المعنوي من خلال الضرب من خلال العديد من الوسائل المستخدمة، من خلال وسائل الضغط النفسي والأصوات العالية والأصوات المخيفة، سواء كان للأطفال أو للشباب، المعتقلين الجدد، وكل هذا يندرج في إطار التعذيب الجسدي والتعذيب النفسي في إطار التحقيق الذي تمارسه المخابرات الإسرائيلية بهدف انتزاع الاعتراف، وكذلك تستمر هذه المسألة مسألة ممارسة أشكال مختلفة من التعذيب كما قلت في البداية من خلال وجود المعتقلين في داخل السجن، فربما لا يستطيع من هو خارج السجن أن يدرك بأنه أحياناً في استخدام اللون الذي يُسمح للمعتقل بلبسه في داخل السجن هو إحدى وسائل التأثير النفسي عليه، ربما اللون الذي يُوضع على الجدران أو لون الأبواب أو لون ما تصبغ به الساحات هو جزء من التأثير النفسي على المعتقل، كثرة استخدام قضبان الحديد على الأبواب وعلى الشبابيك وعلى شبك الزيارات، كل هذا جزء وهناك هندسة بشرية نوع من الأقسام اسمه الهندسة البشرية لتحديد كيف هي المواصفات التي يجب أن.. أن تُستخدم في التعامل مع المعتقلين والموجودين في داخل السجون الإسرائيلية.

توفيق طه: يعني.. يعني مع كل هذه المعاناة السيد الوزير، هناك من الفلسطينيين من يرى أن السلطة يعني مازالت لا تولي المسألة مسألة المعتقلين والأسرى الأهمية اللازمة أو الأولوية اللازمة، يعني ما.. ما هي.. ما مدى الأولوية التي تولونها لهذه القضية في مفاوضاتكم مع الإسرائيليين؟ لماذا تسمحون لإسرائيل باستمرار استخدام هذه الورقة يعني هذه المسألة كورقة ضغط في المفاوضات السياسية؟

[فاصل إعلاني]

توفيق طه: كنا مع (وزير شؤون الأسرى الفلسطيني) هشام عبد الرازق، وكان سؤالنا لماذا تسمحون لإسرائيل باستمرار استخدام مسألة الأسرى والمعتقلين كورقة ضغط في المفاوضات السياسية، وما مدى الأولوية التي تولونها لهذه المسألة؟

هشام عبدالرازق: لا أعتقد بأنه من المنطق أن نقول بأننا نسمح لإسرائيل باستخدام هذه الورقة، الأمر ليس بأيدينا، الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب هم لدى إسرائيل، والإفراج عنهم يأتي في إطارين، إما في إطار اتفاق سياسي وإما في إطار مبادلة، وبالتالي هذه هي السبيل لإطلاق سراح المعتقلين والأسرى من داخل السجون الإسرائيلية، أما من حيث الاهتمام..

توفيق طه [مقاطعاً]: لكن.. لكن سيد.. السيد الوزير.. السيد الوزير، هناك يعني ما.. ما يمكن أن يعطي مشروعية لهذا السؤال في.. في بيان لنادي الأسير الفلسطيني يقول: إن العبارات الفضفاضة التي يتم بها صياغة المسائل النصوص المتعلقة بالأسرى في الاتفاقيات مع الإسرائيليين، يعني تجعل الإسرائيليين قادرين على تحديد أسماء الذين تستطيع الإفراج عنهم على محاولة استخدام يعني التمييز بين معتقلي الفصائل المختلفة من أجل المساومات وفي.. ولفرض شروط على مسألة الإفراج.

هشام عبدالرازق: أنا مع ما جاء في بيان نادي الأسير، وأنا أقول بأننا لم نتوصل بعد رغم استمرار العملية السياسية السلمية منذ أكثر من ثمان سنوات ثم تعثرها، لم نصل بعد إلى اتفاق سلام مع إسرائيل، وبالتالي إذا ما تم التوصُّل إلى اتفاق سلام أو حل سياسي شامل ونهائي مع الجانب الإسرائيلي أنا أؤكد لك بأنه لن يكون هناك أي اتفاق مهما كان اسمه إذا لم يتضمن هذا الاتفاق إطلاق سراح كل الأسرى والأسيرات الفلسطينيين والعرب الموجودين في داخل السجون الإسرائيلية الذين اعتقلوا على خلفية الصراع العربي الإسرائيلي، وبالتالي هذا الأمر يجب أن يكون واضحاً تماماً.

أما مدى الاهتمام من قِبَل السلطة الوطنية الفلسطينية بموضوعة الأسرى الموجودين في داخل السجون، فباعتقادي بأن إنشاء وزارة شؤون الأسرى والمحررين عام 1998 هو دلالة واضحة على مدى اهتمام السلطة الوطنية الفلسطينية بهذا الموضوع، وهذا الموضوع هو إحدى الأولويات الأساسية للقيادة الفلسطينية وللقوى السياسية الفلسطينية، وللشعب الفلسطيني، ومهما وُجِدت من خلافات داخل الساحة الفلسطينية، هذه الخلافات كثيرة ولكن قضية الأسرى قضية إجماع وطني فلسطيني تُجمِع عليها كل القوى السياسية الفلسطينية والقوى المجتمعية الفلسطينية.

توفيق طه: نعم قدري أبو واصل في رام الله، استمعت إلى السيد الوزير يتحدث عن المعتقلين الفلسطينيين والعرب في أي اتفاق قادم من أجل.. مع الإسرائيليين، كانت هناك مفاوضات أو كان هناك حديث عن مفاوضات بين حزب الله وإسرائيل عبر ألمانيا بوساطة ألمانية من أجل تبادل الإفراج من أسرى ومعتقلين إلى أين وصلت هذه المفاوضات؟

قدري أبو واصل: أحب بداية أن أنوه أنه عملياً بالنسبة للأخ مائير إنه القضية الأساسية قضية المعاملة وقضية إطلاق سراح الأسرى إنه هناك أكثر من 110 معتقل فلسطيني من مواطني دولة إسرائيل حتى الآن يعاملون كمعتقلين فلسطينيين، ووقت المفاوضات يتم حسبهم حسب إنهم إسرائيليين وليسوا بفلسطينيين، والمعاملة التي تتم بحقهم هي معاملة قاسية جداً، حيث أن كل الحقوق والواجبات التي تُعطَى للسجناء الجنائيين في السجون الإسرائيلية من يهود وعرب مواطني إسرائيل لم تحقَّق ولم تعطَ لهؤلاء السجناء، كذلك أن الاتفاقية الأولى التي كانت اتفاقية أوسلو لم تشمل هؤلاء المعتقلين العرب الفلسطينيين من دولة إسرائيل في حالة المعاهدة التي تمت، بالنسبة لقضية العلاقات.. ما بين المبادرة.

توفيق طه: حزب الله وإسرائيل.

قدري أبو واصل: حزب.. حزب الله وإسرائيل، كما نعلم جميعاً أنه فيه هناك وساطات كثيرة جداً في هذا الموضوع وتتناقلها وسائل الإعلام كثيراً أنه يوجد وساطات ألمانية في هذا الموضوع، ونأمل أن تتم هذه الوساطة ويتم التبادل ويتم إطلاق سراح جميع المعتقلين الفلسطينيين والعرب والأسرى من فلسطينيين مواطني دولة إسرائيل في خلال هذا التبادل، حيث أن اليوم العلاقة الموجودة ما بين طرفي النزاع في.. بالنسبة للبنان وبالنسبة لإسرائيل ستتبع ما يتم في المنطقة من خطة الطريق التي ستشمل فيما بعد قضية سوريا ولبنان.

توفيق طه: نعم، الآن مشاهدينا، لنأخذ هذه المشاركة عبر الهاتف من منصور سلامة من السعودية، تفضل منصور.

منصور سلامة: السلام عليكم.

توفيق طه: عليكم السلام.

منصور سلامة: عزيزي الكريم، إن موضوعنا كهذا حق علينا نحن العرب بحثه بشتى الطرق والوسائل واستخدام كافة المجالات والمحافل الدولية الممكنة والمتاحة وما أكثرها لإبراز المعاناة الحقيقية على كافة الأصعدة، لذلك المعتقل أو أسرته، وإني هنا لأقف وقفة حزن وألم على الطريقة التي نفكر فيها والأسلوب الذي نهجناه في عملية التنازل المستمرة والتي لم تنتهِ إلى شيء، والحزن -للأسف- لم يشعر به من كان قد أحدثه وكان مسؤولاً عنه، ولكن الذي حمله هو هذا الشعب البطل، شعب الأرض المباركة أرض فلسطين، إذن ومن كل ما.. من كل ما تقدم أستطيع أن أصنف الموضوع إلى ثلاث.. إلى ثلاثة أصناف:

الأول: الفلسطيني المعتقل داخل السجن.

الثاني: الفلسطيني المعتقل داخل المدينة الواحدة والذي لا يستطيع مغادرتها أبداً. الثالث: الفلسطيني المعتقل داخل الضفة الغربية أو داخل غزة، حيث لا يملك أن يسافر من بلدة إلى أي مكان في العالم ولا يملك حريته، بل يملك حرية منقوصة للأسف لم يتكلم عنها أحد.

وإني لأستهجن أمر هذه المنظمات، منظمات حقوق الإنسان حيث تبحث مواضيعاً كثيرة وما أكثرها، بل وتصل أحياناً إلى ما هو رفاهية الإنسان في الغرب، أما الحق الأدنى للإنسان في الشرق، وعذراً اتركني أكمل ربع دقيقة أو نصف دقيقة بأرجوك..

توفيق طه: تفضل.

منصور سلامة: في الشرق وبما يتأثر به من قضايا فلا حاجة للتطرق له مع العلم أنه يمس أساس حريته وحقه المكتسب، في العصور القديمة فضلاً عن أن تكون في عصورنا الحديثة هذه، والاستغراب الأشد أنه يحضرني في ذلك اليوم الذي قالوا فيه غزة وأريحا أولاً، واعتقدت جازماً أنه ليس من الممكن أن تناقش فيه أية اتفاقية سلام دون أن يُوقف -وللأبد- الاعتقال وكافة أشكاله سالفة الذكر التي ذكرتها، فضلاً عن إطلاق كافة المعتقلين دون أي شرط، وقدموا.. عفوا.. عفواً...

توفيق طه [مقاطعاً]: نعم، لكن استمرت شكراً.. شكراً منصور سلامة من السعودية.. استمرت يعني عمليات الاعتقال وكان هناك إفراجات عن معتقلين بعد اتفاقيات أوسلو، لكن بقي كما قلنا 1500 أسير ومعتقل داخل السجون والمعتقلات الإسرائيلية.

مائير، استمعت إلى.. إلى قدري أبو واصل يقول: إن المعتقلين من داخل الخط الأخضر يعتبرون فلسطينيين حتى تأتي مسألة الإفراج عنهم ضمن الصفقات والاتفاقات مع الفلسطينيين، عندئذ يعتبرون إسرائيليين ويجب على السلطة الفلسطينية أن ترفع يدها عن هذا الموضوع.

مائير كوهين: في الواقع أنا ليس لديَّ معلومات حول هذا الموضوع ولا.. لا أستطيع الخوض في تفاصيل لأن ليس لديَّ أي معلومات عن هذا.

توفيق طه: نعم، إذا لكن.. يعني هل.. هل مسألة الاحتفاظ بهم حتى الاحتفاظ بكل.. كل الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب يعني تهدف إلى استخدامهم كورقة للضغط السياسي في المفاوضات، أنت تعرف أن هذه المسألة يعني تُحدث ضغطاً شعبياً على السلطة الفلسطينية؟

مائير كوهين: هو في الواقع إن مسألة المعتقلين في حالة يعني حدوث انفراج سياسي وهذا متوقع في الأيام القليلة القادمة من إمكانية التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار ومن المتوقع أن تقوم إسرائيل ببوادر لحسن النية تجاه الحكومة الفلسطينية الجديدة برئاسة أبو مازن، ويعني يؤمل إنها يتم الإفراج عن أعداد من المعتقلين وفقاً للمعايير التي تحددها إسرائيل بأن يكون هؤلاء الأشخاص ليست أيديهم ملطخة بالدماء.

توفيق طه: نعم، لكن في حال.. في حال الوصول إلى اتفاقات أيضاً، يعني هناك في.. بعد الاتفاقات السابقة كان يجري التمييز أثناء اختيار قوائم الذين سيفرج عنهم، بين معتقلي فتح مثلاً ومعتقلي الفصائل الأخرى، الجبهة الشعبية، حماس، الجهاد، يعني لو كانت لدى الإسرائيليين النية الحسنة يعني لماذا لا يتم الإفراج عن معتقلين بدون تمييز؟ أم أن المسألة مسألة محاولة يعني دق أسافين بين الفصائل الفلسطينية؟

مائير كوهين: عندما نتحدث عن النية الحسنة فيجب أن تكون النية الحسنة من الجانبين، فلا يمكن لإسرائيل إنها تطلق سراح أشخاص قاموا بعمليات إرهابية وعمليات قتل و.. وتقول.. وتقوم بعملية ببوادر لحسن النية، وفي نهاية الأمر هؤلاء الأشخاص بيتولون مناصب في مراكز مختلفة في السلطة الفلسطينية أو في مواقع أخرى ويقومون بأعمال خطيرة وأكثر بكثير مما كانوا يقومون به، فالدرس الذي..

توفيق طه [مقاطعاً]: يعني.. يعني مائير.. نعم، يعني مائير هذه مسألة يعني فيها نظر، لأن الإسرائيلي الذي يقتل فلسطينياً يحاكم محاكمة رمزية وحكم.. حكماً.. يحكم حكماً رمزياً، يعني حتى (أرييل شارون) الذي هو الآن رئيس الوزراء في إسرائيل كان متهماً ويعني مسؤولاً في فترة ما عن.. عما جرى في صبرا وشاتيلا.

لنأخذ هذه المشاركة من الإنترنت المشاركة رقم أحد عشر تتحدث عن التعذيب داخل السجون الإسرائيلية، تقول: السلام عليكم من فيصل إسماعيل سبوع من سوريا، السلام عليكم، ما هو رأي السيد كوهين في تكسير العظام وإجراء العمليات الجراحية بدون تخدير؟ ثم كيف ينظر القانون الإسرائيلي إلى الجنود قتلة الأطفال والمدنيين؟ يعني سؤال أعتقد أنه مشروع.

من معنا أيضاً محمد نوري.. يوسف عمر السايس، رجل أعمال من اليمن يقول: إن الشعب الفلسطيني يدفع الآن ثمن عجز الدبلوماسية والإعلام العربي عن فرض التوصيف الحقيقي لكفاحه الشريف في الوقت الذي نجحت فيه الصهيونية في وصف النضال الفلسطيني بالإرهاب.

السيد الوزير هشام عبد الرازق في غزة، هل تعتقد أن السلطة الفلسطينية مسؤولة فعلاً خصوصاً الآن يعني بعد ما جرى في قمة العقبة عن وصم العمل الفدائي، المقاومة الفلسطينية بالإرهاب؟

هشام عبدالرازق: بالتأكيد لا، السلطة الوطنية الفلسطينية هي جزء من الشعب الفلسطيني وهي مسؤولة عن الشعب الفلسطيني، وهي مسؤولة لتحقيق أهداف الوطنية للشعب الفلسطيني في الوصول إلى الحرية والاستقلال، وبالتالي إذا ما أردنا أن نتحدث فقط عن جزئية ما جاء في العقبة فإنني أستطيع أن أقول بأن هذه الجزئية.. هذه الجزئية لم تُؤخذ بشموليتها، لأن ما جاء في العقبة هو فقط إيضاح من قِبل رئيس الوزراء الفلسطيني للبند الأول في خارطة الطريق من توضيح الالتزامات الفلسطينية وبالتالي بالمطلق القيادة الفلسطينية والحكومة الفلسطينية يرى بالصمود الفلسطيني على الأرض الفلسطينية والنضال الفلسطيني هو جزء من أجل الوصول إلى الحق الفلسطيني، ولكن أيضاً يوضِّح الطريقة التي نريد أن نصل بها من خلال الجلوس إلى طاولة المفاوضات، ومن خلال الوصول إلى اتفاقات سياسية لحل عادل لقضيتنا الوطنية الفلسطينية.

توفيق طه: نعم، الآن هناك حديث عن خطة خريطة الطريق وآمال كثيرة معلَّقة عليها، آمال من أهالي المعتقلين بأن يتم الإفراج عن أبنائهم وآبائهم ويعني هل.. هل.. هل يعني تضعون أولوية مناسبة لذلك؟ هل ستطالبون بجداول زمنية؟ هل ستطرحون الإفراج عن المعتقلين بدون تمييز بين الفصائل، أم إنه سيجري -كما يعني يقول البعض في المرات السابقة- التمييز بين السجناء والمعتقلين؟

هشام عبدالرازق: أنا أتمنى أولاً أن نصل إلى حالة من الهدنة الفلسطينية بهدف الولوج إلى القضية السياسية، ثانياً: نحن نرى بأن موضوعة الأسرى يجب أن تكون في إطار اتفاقية بيننا وبين الجانب الإسرائيلي واضحة المعالم تتحدث عن إفراج شامل عن كل المعتقلين والمعتقلات الفلسطينيين والعرب الذين اعُتقلوا على خلفية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي العربي، وبالتالي يجب أن يكون في إطار جدولة زمنية محددة، لدينا في داخل المعتقلات أسرى وأسيرات هؤلاء لهم في السجون الآن حوالي 26 عام، لدينا أسرى ممن أمضوا أكثر من عشرة أعوام حوالي 422 معتقل، هؤلاء بالنسبة لنا أولوية أولى يجب أن تكون إذا كان هناك حُسن نوايا من أجل خلق مناخ للعملية السياسية يجب أن تكون هذه الُحسن النوايا في إطار اتفاق فلسطيني إسرائيلي، وليس بإطلاق سراح من جانب واحد تقوم إسرائيل باختيار من تطلق سراحهم وبالتالي يجب أن يكون فيه اتفاق مشترك بيننا وبينهم يأخذ بالحسبان هذه الأولويات الفلسطينية حتى تؤثر إيجابا على خلق المناخ المطلوب، وهناك قيادات سياسية فلسطينية معتقلة أعضاء لجان تنفيذية وأعضاء مجلس تشريعي أيضاً يجب إطلاق سراحهم.

توفيق طه: نعم، قدري أبو واصل في رام الله، يعني مازال هناك الكثير من المعتقلين البعض عشرات السنين بعضهم لبنانيين الشيخ عبد الكريم عبيد، مصطفى الديراني، وبعضهم أردنيون، لماذا لا نجد هذه الضجة في العالم على وجود آلاف الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب، بينما تقوم قائمة العالم الغربي ولا تقعد من أجل جاسوس إسرائيلي تم اعتقاله في بيروت أو.. أو بضعة جنود أو أسير أو طيار إسرائيلي مازال معتقلاً منذ عام 85؟

قدري أبو واصل: عملياً هذا الحديث غير صحيح، هناك عمل إعلامي كبير جداً، هناك لجنة لمتابعة قضايا الأسرى في لبنان وتعمل على ذلك مع المؤسسات الحكومية وتعمل على نشر كل المعلومات حول قضايا الأسرى اللبنانيين والمعروف أنها كانت قضية أساسية قضية أكثر معتقل قضى أكثر من 22 عاماً الأسير سمير قنطار المتواجد في سجن نفحا، وعملياً قضية السجناء الأردنيين، كذلك بحثنا مع أقطار عربية كثيرة حيث يوجد معتقلين من ليبيا، من مصر، من الجزائر، من البحرين، من سوريا، هذه القضايا تُنشر، ولكن حسبما هو معروف أنها كثيراً من القضايا التعامل معها قليل، فلك في قضية كارلوس الموجود، كارلوس منعم الموجود في فرنسا ماذا عملت المؤسسات الدولية الأوروبية؟ القضية جداً واضحة.

توفيق طه: كارلوس.

قدري أبو واصل: إضافة لذلك أحب أُنوِّه إلى حديث الوزير السيد هشام عبد الرازق أنه عملياً بالنسبة لقضية إطلاق سراح المعتقلين إن كان في مفاوضات أو كانت بناءً على مفهوم خطة الطريق التي حدثت في العقبة واليوم يدور حوار حول الوصول إلى ثوابت واضحة جداً على الطريق الصحيح، على النهج الصحيح الفلسطيني الفلسطيني، الحوار الفلسطيني الفلسطيني، أن يتم جدولة العمل الفلسطيني من خلال المفاوضات، وأن تُطرح قضية المعتقلين حسب جدولة جداً واضحة ومهمة، حيث أن الكثيرين من المؤبدات موجودين في.. في السجون، ولا ننسى أن هناك أكثر من 110 أشبال الذين اعتُقلوا في جيل ثلاثة.. ثلاثة عشر سنة أو أربعة عشر سنة هذه ربما الأسيرات الفلسطينيات..

توفيق طه [مقاطعاً]: نعم، يعني هذه المسألة قدري ربما يعني لم.. لم يُتح لنا الوقت من أجل التطرق إلى مسألة القُصَّر والمرضى، كما قلنا كانت هناك مشاركة تحدثت عن سجناء تُجرى لهم عمليات من دون تخدير عن.. هناك تقارير عن سجناء وأسرى ومعتقلين قضوا من.. من الإهمال الصحي أو.. أو أعُدموا داخل السجن بعد أن لم تثبت إدانتهم.

مائير، يعني هل تشعر أن مؤسسات حقوق الإنسان الإسرائيلية مقصِّرة في هذا الاتجاه؟ يعني لو كان السجناء والمعتقلين يهوداً، هل كان هذا سيكون موقفها موقف.. أنت كيهودي هل ترضى بذلك؟

مائير كوهين: في الواقع لا أحد يرضى بذلك، لأن طبعاً هذه المنظمات مثل حركة بيتسِلِم وكذلك حركة (السلام الآن) بتتابع كل شيء على ما يحدث على الأرض الفلسطينية وأخيراً قامت حركة السلام الآن بتصوير المواقع والبؤر الاستيطانية وبتكشف أي محاولات من المستوطنين للقيام بذلك، ولكن أعتقد كل هذا الحوار الذي سمعناه، إذا كان إلى هذا الحد بيصل.. بتصل المعاناة التي يتعرض لها الفلسطينيون بسبب هذه الأعمال في داخل السجون الإسرائيلية فلذا.. فلماذا لا يشكل ذلك رادعاً لعدم القيام بعمليات ضد إسرائيل؟ هذه نقطة.

النقطة الثانية: بعد سنتين ونصف من الانتفاضة لماذا لم يقدِّم قادة الفلسطينيين كشف حساب للشعب الفلسطيني حول ما حققته هذه الانتفاضة بعد مُضي هذه السنوات، فهذه طبعاً التساؤلات، طبعاً هناك معاناة..

توفيق طه [مقاطعاً]: نعم، يعني ربما أنت.. أنت وضعت السؤال، أنت وضعت السؤال ربما.. ربما معكوساً وكما تضعه إسرائيل منذ سنوات طويلة: لماذا لا يأتي الأمن بالسلام؟ ولعل الفلسطينيين يتساءلون: لماذا لا تقولون ليكن السلام وهناك قد يأتي الأمن؟ خيار آخر ربما على الإسرائيليين أن يفكروا فيه.

في نهاية برنامجنا لا يسعنا إلا أن نشكر ضيوفنا من غزة هشام عبد الرازق (وزير شؤون السجناء)، ومن القدس (المحلل السياسي الإسرائيلي) مائير كوهين، ومن رام الله قدري أبو واصل (رئيس جمعية أصدقاء الأسرى السجناء والمعتقلين)، ونعتذر لمشاهدينا لعدم وجود الوقت الكافي لإذاعة ما ورد من فاكسات ومن مشاركات عبر الهاتف أو عبر الإنترنت لضيق الوقت.

مشاهدينا الكرام، تحية لكم من معد البرنامج أحمد الشولي والمخرج عماد بهجت، وهذا توفيق طه يحييكم من الدوحة.