مقدم الحلقة سامي حداد
ضيوف الحلقة - د. غسان العطية، مدير دائرة الإعلام السابق بالجامعة العربية
- برهان غليون، مدير مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون - باريس
- جهاد الخازن، كاتب بصحيفة الحياة اللندنية
تاريخ الحلقة 05/03/1999












د. برهان غليون
جهاد الخازن
غسان العطية
سامي حداد
سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم.. العالم على أبواب استقبال الألفية الثالثة في وقت تشهد فيه ثورة في العولمة والمعلومات وهيمنة القطب الواحد.. فهل العالم العربي مُهيأ لدخول القرن القادم بما يحمله من تحديات ليس أقلها المياه، الطاقة، البيئة، دور المرأة وحقوق الإنسان، هذا بالإضافة إلى عنصر بشري هام يتمثل في فجوة الأجيال، 70% من أبناء العالم العربي هم دون الثلاثين، أمةُ شابة، جاهد الآباء الذين تربوا على كرسي الحكم بضعة عقود ليوفروا لها أسباب الاستقرار والنمو ولانتشالها من الفقر والتخلف، الآن ونحن نقترب من الألفية الثالثة، هل وكيف ستؤول دفة القيادة إلى الجيل الثاني جيل الشباب الذي يُقال إنه يعرف كيف يتصدى لتحديات المستقبل وأنه أدري بمفهوم جيله وتطلعاته وربما كان أكثر قابلية للتكيف مع التحولات الجديدة مستفيداً من إرث الآباء الزاخر بالتجارب والتقاليد التي غالباً ما كان الاعتدال عنوانها الأبرز، ثم ماذا عن المعارضة العربية وأصحاب الفكر السياسي الذين يجدون صعوبة في مواكبة التطورات وحتى فهمها؟

معنا اليوم في الأستديو الدكتور برهان غليون (أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة السربون في باريس)، والدكتور غسان العطية (رئيس تحرير الملف العراقي)، وأخيراً وليس آخراً الأستاذ جهاد الخازن (المعلق والكاتب السياسي المعروف) أهلاً بالضيوف الكرام، لو بدأنا بالذي وصل للتو من باريس، دكتور برهان، "ابن خلدون" يتحدث عن نشوء الأمم ويحدد للدولة أربع مهام، الثورة والتغيير، ثم مرحلة البناء والحركة والجهد، ثم المرحلة الثالثة.. قطف ثمار هذا الحكم وما توصلت إليه الدولة، والمرحلة الرابعة يعتبرها "ابن خلدون" بأنها مرحلة الترهل، الآن العالم العربي مر من الخمسينات والستينات بثورات بانقلابات وحدث نوع من الاستقرار السياسي، فهل نحن أمام ترهلُُ سياسي أم ركود وشيخوخة سياسية في العالم العربي؟

د. برهان غليون: يعني بتصور إنه الموضوع اللي المطروح الجوهري هو موضوع النخبة السياسية، النخبة الحاكمة، السياسة لا تتم بدون نخبة حاكمة وفي اعتقادي أن الموضوع الذي تريد أن تطرحه هو: ما هو وضع هذه النخبة الحاكمة اليوم في العالم العربي بعد ثلاثين، أحياناً أربعين سنة من الحكم؟، هل وصلت إلى مرحلة الترهل أم.. سواء كانت في الحكم أو في المعارضة؟، أم أنها لا يزال لديها حد أدني من الفاعلية والإنجاز؟، من أجل. –سنطور موضوعات مختلفة فيما بعد- بس بدي أقول الشيء الرئيسي اللي مراقب سياسي بيلاحظه عن البلدان العربية هو إنه بالفعل أكثر المناطق ركوداً سياسياً هي العالم العربي اليوم، يعني.. يعني في جميع المناطق حصل تناوب سياسي بدأ.. بدأ تغيير في السلطات، بدأ تغيير في النخب، بدأ تغيير في طرق الحكم، بينما بالعالم العربي من ثلاثين إلى خمسة وثلاثين أو أربعين سنة، نحن نعيش في إطار نماذج سياسية واحدة، شو اللي حصل بالواقع؟، اللي حصل بالواقع هو إنه حتى الخمسينات -حتى الاستقلال- اللي حكمت البلدان العربية نخبة نقول سياسية منبثقة من عوائل، ملاك، عقاريين، تجار، ارستقراطين رجال دين سابقين، رجال عشائر.. إلى آخره، هاي النخبة استمرت في بعض البلدان لفترة أطول لكن استنفذت بسرعة بعد الاستقلال في أقل من عشر سنين، ورثتها نخبة أخرى..

سامي حداد [مقاطعاً]: بسبب الانقلابات العسكرية خاصة؟

د. برهان غليون: لأ الانقلابات العسكرية كانت رد فعل على ترهل ما نسميه النخبة التقليدية..

سامي حداد [مقاطعاً]: لكن ومع ذلك حصل انقلاب على الانقلابات العسكرية نفسها!!

د. برهان غليون: إنما أنا اللي بدي أقوله أنه نحن عشنا فيما بعد مرحلة نشوء وتبلور وأخذ السلطة من قبل نخبة جديدة، نشأت معظمها من الطبقة الوسطي، من الطلاب، من العمال، من الأساتذة، من المحامين، هي اللي عملت النقلة الحقيقية، حصل تغيير وحصل نقلة من السلطة التقليدية السابقة إلى سلطة جديدة، نحن نعيش اليوم أزمة هذه النخبة السياسية الجديدة…

سامي حداد [مقاطعاً]: أنت تتحدث ربما عن هذه من منطلق قومي إنه يعنى في الجمهوريات التي انبثقت في العالم العربي إما على انقلابات على ملكية سابقة وإلى آخره، تتحدث على مستوى الجمهوريات وليس على مستوى الممالك التي عرفت الاستقرار منذ أن نشأت هذه الدول الملكية.

د. برهان غليون: حتى.. لأ النخبة ليس لها علاقة بنظام الحكم فقط، بل نشأت حتى في الممالك، مثلاً لأعطيك مثال اليوم واضح جداً لما أقوله للصراع بين هاتين النخبين في العالم العربي، في المغرب اليوم استلمت النخبة بحكومة التناوب الجديدة التي يرأسها عبد الرحمن اليوسفي نفس النخبة اللي استلمت في -يمكن- سوريا وفي العراق في الخمسينات والستينات، لأن لم تنجح -كما حصل في بعض البلدان الأخرى عن طريق الانقلاب- في استلام الحكم، وإنما استلمته عن طريق التناوب الديمقراطي، لكن كانت موجودة وكانت في المعارضة وبقيت في المعارضة، الآن هذه النخبة التي استلمت الحكم في بعض البلدان العربية الأخرى منذ الستينات، فعلاً بسبب الركود السياسي، بسبب غياب الحياة السياسية، بسبب غياب النقاش السياسي، بسبب غياب المعارضة، بسبب غياب غياب حياة ديمقراطية، بقيت بالسلطة لفترة طويلة وتعفنت وترهلت، ونحن نعيش أزمة سلطة هذه النخبة الجديدة التي أنتجها الاستقلال..

سامي حداد [مقاطعاً]: بعبارة أخرى تريد.. دكتور. تريد أن تقول بأن يعني هذا الاستقرار وهذه الفترة بعد الانقلابات، يعنى وكأنما أصبحت الجمهوريات ملكية، مش هيك اللي عاوز تقوله؟، دكتور غسان العطية..

د. غسان العطية: أستاذ سامي أنا لا أعتقد أن أولاً هذه الأنظمة العربية وهذه الدول العربية كلها حديثة التكوين، يعني العراق أخذ ونال استقلاله وانتمي لعصبة الأمم سنة 32 يعني عمره 60 سنة الآن، كلها دول حديثة، بهذا المعني لا أقول أن التجربة إبان عهد الانتداب أو مش بالعراق -بلاد عربية بشكل عام- أو السيطرة الأجنبية، ومن بعد ما يسمي بعهود الاستقلال، لو قارنَّا حال الإنسان.. الإنسان المواطن العادي في عهد الاستقلال أو الانتداب، وقارناه فيما بعد، بالحقيقة أجد أن هناك نواقص في كلا الحالتين، ولكن الحالة الاستقلالية لم تكن جذرياً أفضل مما قبلها، هذا إفلاس..

سامي حداد [مقاطعاً]: ربما هذا تعميم، يعني هنالك ربما فيه بعض الدول العربية يعني ممكن ينطبق عليها ذلك، حال الاستعمار كان ربما أفضل من الحال الآن.

د. غسان العطية: أنا ما قلت.. أنا أقول بالمشرق العربي.. بالمشرق العربي على الأقل حاله عامة، المشرق العربي.. لم يشهد الأنظمة اللي قامت باسم الثورية والشرعية الثورية، لكي تسحق الأنظمة اللي قامت واتُهمت بالرجعية والعمالة للغرب وهذه الأسماء، ثبت أن هي أسوأ من سابقاتها، هذه حالة لا تعني مقارنة بين هذه وهذه، وإنما تعكس هناك خلل في البنية للكيان العربي وهذا الخلل إلى الآن لم نتجاوزه.

سامي حداد: أستاذ جهاد الخازن.. هل توافق على ما يقوله غسان إنه هنالك في بعض الحالات -في المشرق العربي بشكل خاص- يعني بأن هنالك يعني حكومات جمهوريات، ثورات حالها أسوأ مما كان على زمن الانتداب أو الاستعمار، إلى حد ما- يريد أن يقول غسان؟

جهاد الخازن: إلى حد ما أو إلى حد كبير، المشكلة أعتقد في المشرق العربي والمغرب العربي، في كل البلاد العربية، أنه لا توجد مشاركة من الشعب في الحكم، نحن انتقلنا، كنت تتحدث عن فترة انقلابات ثم فترة ركود، الغريب في الأمر في العالم العربي انتقلنا من فترة المراهقة إلى فترة الشيخوخة بدون أن نمر في مرحلة النضج الوسطية، لم نقطف ثمار النضج حتى نشيخ، الوضع الآن هو عدم وجود المشاركة باستمرار في كل الدول العربية هو ما أوصلنا لهذا الوضع. على الأقل في الممالك العربية نعرف أين سنتجه، نعرف أن هناك ملك وهناك ولي عهد وأن ولي العهد سيتسلم منه، لكن في دول عربية أخرى لا توجد ميكانيكية، لا توجد آلية لوراثة الحكم، يظل القلق قائماً.

سامي حداد: بالرغم من وجود -في بعض هذه الجمهوريات- نواب للرئيس، وفي بعضها لا يوجد نائب للرئيس ومع ذلك الأمور غامضة.

جهاد الخازن: ومع ذلك لا تعرف.. والذي سيأتي رئيساً بعد عمر طويل إن شاء الله سيكون لا نائب الرئيس ولا النائب الثاني ولا الثالث وإنما شخص مختار ربما ابن الرئيس الموجود أو حفيده أو قريبه.

سامي حداد: إذن هل نفهم من ذلك إنه.. دكتور برهان عاوز تعلق أية؟

د. برهان غليون: أنا بدي أعلق على الكلام اللي قاله غسان بالدرجة الأولي إن النخبة الجديدة التي ظهرت بعد الاستقلال واستلمت الحكم ليست بالضرورة أفضل من النخبة السابقة، ليس المهم هل كانت أفضل ولاّ لأ، أفضل، أنا باعتقادي قامت بإنجازات والنخبة السابقة قامت –التقليدية- التي انقلب عليها الجيل الجديد- قامت بإنجازات من الاستقلال، والاستقلال ليس عملاً قليل القيمة، أقصد عمل مهم، والنخبة الحديثة التي استلمت الحكم قامت بإنجازات مثلاً الإصلاح الزراعي إنجاز مهم، مثلاً إدخال جمهور كبير من الفلاحين والعمال داخل..، إلى الحياة السياسية وإعطاؤه الاعتبار والتقدير في مجتمعات كانت تحتقر… المديني يحتقر فيها الريف وإلى آخره، ومقسمة بين..، هذا كان إنجاز مهم، التعليم إنجاز مهم، الخدمات الاجتماعية إنجاز مهم، حصل محاولات تصنيع ومحاولات بناء إدارة حديثة مهم، إنما.. المشكلة وين؟، مش المشكلة إنه قامت نخبة حديثة واستلمت الحكم، المشكلة إن هذه النخبة لأنها جّمدت الحياة السياسية كالماء، استنقعت مثل الماء إذا جمد يستنقع، السلطة إذا لم تتداول تتعفن وتفقد..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن إذن تريد أن تقول.. دكتور برهان

د. برهان غليون [مستأنفاً]: ويصبح ويترهل أصحابها ويصبحون بدل ما يكونوا وسيلة للإنجاز مهام جديدة بيصيروا عقبة أمام تطور الحياة السياسية والحريات والاقتصاد والصناعة، وكل شيء، واليوم هي نخبة متطفلة على الحياة الاقتصادية…

سامي حداد [مقاطعاً]: دكتور، ومع ذلك يعني في بلاد (الواق واق) صار فيه إصلاح زراعي والفلاحين وإلى آخره، ولكن هذه المكاسب التي قلتها عنها ذكرت إن يعنى تجميد الحياة السياسية، يعني مقابل ذلك مقابل ذلك -حتى أكون محامي الشيطان أنا يعني- يعنى هنالك حصل نوع من الاستقرار السياسي في هذه الدول.. أليس كذلك؟

د. برهان غليون: لأ.. لأن نحن لا نعيش بعد استقرار سياسي، يعني هذه البلدان تحتاج أيضاً لفترة أطول -كما قال الأستاذ جهاد معه حق… من النضج، نضج في المؤسسات، نضج في المبادئ، نضج في الثقافة السياسية، نضج في المعارضة نضج في الحكومة، نحن لسنا في إطار تحقيق الاستقرار اليوم، وليس هذا مُشكل أساسي في العالم العربي، المشكل الأساسي في العالم العربي هو العكس هو الجمود والركود والاستنقاع السياسي بمعني…

سامي حداد [مقاطعاً]: هل هذا الجمود والاستنقاع السياسي سببه أن هنالك فجوة بين 70% من العالم العربي أمة شابة تحكمها زعامات لا أريد أن أقول أنها شيخوخة لأن عندك (ماوتسي تونج) كان عمره 83 سنة عندما كان يحكم، (ديجول) 78 سنة، تشرشل 81 سنة، يعني الفجوة بين الحاكم والمحكوم جهاد الخازن…

جهاد الخازن: هو الفجوة موجودة بالتأكيد بين الحاكم والمحكوم، موجودة بين الحُكّام الصغار والمحكومين، وبين الحكام الكبار والمحكومين، الحكم في العالم العربي ذاتي أحياناً ديكتاتوري، ولكنه نادراً ما يكون ديمقراطي، ولكل الناس صوت واحد لرجل واحد أو امرأة واحدة، أنا مُحاط بين دكتورين هَّما بيحكوا بالنظرية، أنا بحكي باللي بأعرفه، واللي بأعرفه تقدر تاخد أمثلة، يعني عندك مثلاً الشيخ زايد عمره 80 سنة ما في وطني قده، عندك حد بدون ما نسمي ناس عمرهم ستين سنة (...) من بلادهم للجيران، فالقصة مش قصة عمر أو تجربة، بعض الحكام العرب عنده تجربة ثلاثين سنة، هي سنة، واحدة مضروبة تلاتين مرة!! لأنه ما أطور وما أتحسن وما أتغير، مثل ما يوم ما طلع يمكن من الثكنة اللي هو قادها للانقلاب تبعه هو بعده نفس الفكر، عندك ناس اتقدموا فى الحكم عنده ثلاثين سنة فعلاً ثلاثين سنة خبرة، تراكم من الخبرات سنة ورا سنة ورا سنة، فبدك تشوف مين اللي الثلاثين سنة هي سنة واحدة، اللي الثلاثين هي فعلاً ثلاث عقود من الخبرة، في الوقت نفسه المشكلة أنه الكبير والصغير فيهم مش عارفين ما راح هيجي وراه ففيه استقرار، بنفس الوقت ما فيه استقرار!! يمكن هذا الجمود بيذكرنا إحنا كمان بأعطيك مثل حتى ما أحكي أفوت بالنظرية بالجمود اللي تبع (بريجينيف)، آخر عشر سنين في حكم (بريجينيف) كانوا بيسموها سنوات الجمود السوفيت، إجا من بعده (اندرو بوف) سنتين إجا من بعد أندرو بوف (تشرنينكو) ما لحقنا نحفظ اسمه 11 شهر مات، كانت النتيجة انهار النظام كله، نأمل ما يؤدي هذا الجمود العربي المقابل لانهيار ها الأنظمة..

سامي حداد: الواقع كنت عايز أطرح سؤال على..، عليكم كضيوف يعني، إنه الزعامات اتحاد سوفيتي يعني المشايخ اللي كانوا حاكمين بريجينف ذكرت (تشرنينكو) وقبله (أندرو بوف) رئيس الاستخبارات السابق، أتي شاب بعد ذلك اللي هو (جورباتشوف).

جهاد الخازن: خرب الدنيا

سامي حداد: وحاول التغيير، التقليد فانهار الاتحاد السوفيتي، هل نفهم من ذلك إنه إذا أتت يادات شابة يا دكتور برهان غليون هتحرك هذا الركود السياسي في العالم العربي؟

د. برهان غليون: لأ.. المشكلة مش مشكلة أشخاص لا شباب ولا (…) ولا عجائز يعني لو كان العجوز مثل ملكة بريطانيا يحكم في إطار حكومة ديمقراطية، السياسية تدور بصرف النظر عن العجوز، أما إذا كان الحكم شخصي لا يعتمد على مشاركة الشعب، ولا يعتمد على حكومات ديمقراطية طبعاً العمر له تأثير كبير، مشكلة الحكومات عندنا، مشكلة النظم السياسية عندنا، هي أنها مشكلة شخصية، والشخص يدوم وتدوم السياسة معه، بينما المفروض تطرح المشكلة، وهذا يطرح مشكلة السياسة ككل، كيف تمارس السياسة في العالم العربي؟، بصرف النظر عن الأعمار، إذا كان فيه نظام سياسي قائم على الانتخابات، وإذا كان فيه نظام سياسي قائم على المشاركة، حتى لو كان الرئيس الأعلى، يعني بقصد قمة الهرم السياسي، عجوز أو شاب فيه مؤسسات تقوم بتأدية واجبها عن طريق شباب أكثر من شباب، عجائز عندهم خبرة، يعني لا ينبغي أن نجعل مشكلة من كَوْن الناس كبار في السن أو صغار في السن الكبير في السن لديه رأس مال هو الخبرة، والصغير في السن لديه الديناميكية والحركة…

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن.. إذن.. أنا أقول نقطة والله إنه الاستئثار بالسلطة الدكتور غسان عطية، يعني هل يصح أن تكون اليوم الدولة في العالم العربي والعالم الثالث مرتبطة بالشخص، بشخصية الحاكم يعني يختزل ويختصر كل السلطات في الدولة، وتصبح في يده وكما قال لويس الرابع عشر (Je suis le etate) اللي كان يلقب بـ(le sol loroa de) "ملك الشمس"."je suis le etate ".. "أنا الدولة"!! هل هذا ينطبق على العالم العربي؟

د. غسان العطية: سؤال وجيه، بس حتى أرجع وأبين إن أتكلم من ناحية واقعية عملية بحتة، العهود أبَّان الرعيل الأول الأربعينيات والخمسينيات في المشرق العربي اللي أنا أعرف المنطقة جيداً، نجد إن الفرق الآن و ليس أشخاص، هو غياب المؤسسات، اليوم غياب (مقضأ) للمؤسسات، في الماضي كان غياب لكنه محدود، في العهد الماضي كانت هناك مؤسسة العشيرة، كانت هناك مؤسسة العائلة، كانت هناك مؤسسة الطائفة، الرجال الدين، الكنيسة، المشيخة، فكان هناك شيء من المشاركة ولو محدودة، فمن ليس متجاوز على منطقة لأن عشيرة تضرها ما بتجاوز على طائفة معينة، فكان هناك مشاركة فعلاً، اللي حصل باسم الثورية باسم -وأنا المؤسف وأعترف بها- أنا من ذلك الجيل اللي ثار على ذلك العهد وهللَّت إلى العهود الثورية، والآن أحكي عن خبرة وعن ربما.. شيء من الندم، لكن اللي بيَّن فيها أن الغياب، أسقطنا مؤسسات كنا.. كان إصلاح زراعي -تفضل دكتور برهان- في العراق إصلاح زراعي لم يخدم الفلاح إطلاقاً، الإصلاح الزراعي تم لضرب السلطة السياسية يملوكها العشائر، لا لإصلاح الأرض وإنما تمت هجرة الفلاح، والعراق اللي كان في العهد الملكي يُصدر رز وحنطة أصبح يستورد الرز والحنطة، ونقطة أخيرة حتى للكلام فإذن بيت القصيد هي ليس العمر، ليس الخبرة، ليس العمر وإنما الخبرة والمؤسسات، كيف يتم إنجاب أو إبراز أو إفراز الزعيم، في العهود تحت الانتداب ولما كان الأجنبي إله نفوذ نستغرب، إن أحسن حاكم في العراق هو جه بفضل الإنجليز الملك فيصل الأول..

سامي حداد [مقاطعاً]: ما هو لخدمة..

د. غسان العطية [مستأنفاً]: أحسن حاكم الآن نجده في الأردن هو لولا بريطانيا تلعب دور لكان الآن ما نعرف شو القصة….

سامي حداد [مقاطعاً]: عفواً عفواً، يعنى حتى نظل نقاطع العرف يعنى هذا بشكل دستوري ابن الملك بيجي بعده يعني عندما قلت إنه الإنجليز لما جابوا الملك فيصل، معروف في الحرب العالمية الأولي وحتى يعني يُرضوا أبناء الشريف حسين في الثورة العربية الكبرى، ولكن يعني الإتيان بهؤلاء هل كان لخدمة الشعب أم لخدمة المصالح البريطانية في تلك الفترة يا غسان؟

د. غسان العطية: يا سيدي هاي مقولة المصالح، العالم كله مصالح إبتداءً من شخصي وشخصك إلى أي إنسان آخر، ما الخطأ بأن تهتم بمصالحك، لكن السؤال أكبر من هذا، ألا هناك مجال لتعايش المصالح، أنت تستفيد وأنا أستفيد، العلاقة مع الغرب ليس علاقة عداء وكراهية، العلاقة تبادل مصالح، أنا عندي نفط أنا بأقدر أطلعه بأصابعي بأظافري بأحتاج الغرب.

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن العلاقة في تلك الفترة كانت علاقة مع الغرب ضد الشرق، أو الشرق ضد الغرب وهذا ما حدث في العالم العربي.. أستاذ جهاد.

جهاد الخازن: الدكتور غسان قال كلمة وبعدين ضاعت في الحديث مع إن ها لكلمة أساسية هي المؤسسات، بأرجع أنا، الدكاترة بيحكوا بالنظرية أنا بحكي بالأمثلة، عندك مثلاً المملكة العربية السعودية، المملكة العربية السعودية أسسها الملك عبد العزيز وشفنا ولاية توارث الحكم بالموت الطبيعي، بالتنحية أو التنحي، بالاغتيال ثم بالموت الطبيعي، كل مرة كنا نسمع خبرين بخبر واحد، وفاه ملك والبيعة لملك آخر، لأنه فيه مؤسسة مستمرة قائمة…

سامي حداد [مقاطعاً]: تنحية الملك سعود عم.. خال.. الملك فيصل…جه بعده.

جهاد الخازن [مقاطعاً]: بالاتفاق مع إخواته، بنفس الوقت عرفنا قبل الملك فيصل… بيجي بالمدة الأخيرة بالنسبة الملك فهد -الله يبعت له الصحة- تاني يوم استلم الحكم بإرادته بطلب منه ولي العهد تبعه الأمير عبد الله والأمير سلطان بيساعده.

سامي حداد [مقاطعاً]: مع إشراف الملك فهد طبعاً؟

جهاد الخازن: مع إشراف الملك فهد، الأمير عبد الله زار نص العالم والأمير سلطان زار نص العالم الثاني، سدّوا الفراغ الموجود لحد ما استرد الملك صحته، ففيه استمرارية عندك ستين سبعين سنة ما شفنا مشكلة نهائياً في هذا الحكم، بس بعدين تيجي لدولة عربية...

سامي حداد [مقاطعاً]: ما الموضوع الموضوع ليس موضوع استمرارية..

د. غسان العطية: استمرارية مع مؤسسات.

سامي حداد [مستأنفاً]: أو استقرار وإنما الموضوع موضوع مؤسسات ديمقراطية في العالم العربي بشكل عام.. غسان.

جهاد الخازن: هو.. إذا سمحت.

د. غسان العطية: بس أنا تعليقي على ما تفوه الأستاذ جهاد به السعودية نموذج للاستقرار بصيغة كان للملك عبد العزيز الفطنة أن وضع قاعدة لتداول السلطات ضمن العائلة، هذا واضح، لكن القاعدة اللي وضعها لها حدود زمنية، ارتبطت باختيار الأولاد بالتسلسل، لكن السؤال الكبير الآن، بعد عمر طويل للحاكم الحالي اللي يليه، السعودية ستواجه مشكلة الخيار بانتهاء الشيوخ اللي الآن.. الأولاد.

سامي حداد [مقاطعاً]: الأمراء.. لا تنسي أن الموضوع أنه أبناء وأبناء عبد العزيز.

د. غسان العطية: كيف يتم اختيارهم؟

جهاد الخازن: (سمح لي..) فيه نظام الحكم الأساسي واضح جداً، فيه نظام الحكم الأساسي المادة الخامسة، المادة الأولي بتقول الحكم ملكي (أ) ملكي، (ب) بتقول إنه المُلك في أبناء الملك المؤسس (عبد العزيز بن عبد الرحمن) وأبناء الأبناء، فحتي لو خلصوا الأبناء عندك أبناء الأبناء أنا بأتمنى…

د. غسان العطية: كيف بيتم اختيارهم؟

سامي حداد: مجلس العائلة.

جهاد الخازن: مثل ما اختاروا قبل، خمس مرات اختاروا ما فيه مشكلة.

د. برهان غليون: هو المشكلة اللي طرحينها على نفسكم إنه كيف بدنا نعين زعيم محل زعيم تاني، هذا ما فيه أي مشكلة، كل دولة بتحسن تعيين زعيم بالضرب أو بالقتل أو بشكل سلمي، مش هاي المشكلة، المشكلة هي الحياة السياسية، أليس حتى في العربية السعودية، أليس هناك صراع حقيقي بين نخبة جديدة متعلمة في المدارس والجامعات والصناعة الحديثة تريد أن تلعب دور، وتكون لها دور وقول وكلمة في القرار السياسي الذي يؤخذ على مستوي العائلة مثلاً، أليس هذه المشكلة.

سامي حداد: جهاد الخازن باختصار؟

د. برهان غليون: خليني أكمل.. خليني أكمل.

سامي حداد [مقاطعاً]: عندنا موجز الأخبار جهاد جاوب بسرعة قبل ما نبدأ موجز الأخبار.

جهاد الخازن: هذا الكلام بأقراه -أنا قلت- في الصحف الأجنبية، متى سمعت عن صراع في المملكة العربية السعودية بين هذه النخب.

د. برهان غليون: لأ أنا ما بدي أناقش موضوع العربية السعودية.

جهاد الخازن [مستأنفاً]: متى تكلمت مع هذه النخب، لا يوجد صراع هناك، يا أخي.. مش دفاع عن الجماعة لا يوجد صراع..

سامي حداد [مقاطعاً]: سنتابع سنتابع الموضوع، الآن بدأ يسخن شويه.

[موجز الأخبار]

سامي حداد: لو عدنا إلى موضوع التوالي السياسي في العالم العربي، يعنى من المعروف إنه الوضع التاريخي للقيادات العربية إنه الإمارات، الممالك أكثر استقرارا التوالي فيها بعكس الجمهوريات هل توافق على ذلك جهاد الخازن؟

جهاد الخازن: نعم.. نعم لأنه في الممالك هناك نظام لولاية العهد للخلافة قائم، في الجمهوريات اللي بده يولي ابنه بده يخالف القانون، بده يخترع قانون جديد، بده يضع ابنه في منصب، في مركز، أن يكون هو القادر، أريد أن أقول يصدق أن هذا ليس انتقاص من الأبناء، أنا أعرف بعض الأبناء، أتمني لو أكون في دولة يحكمها مثلاً بشار الأسد أو جمال مبارك، مع إن أخوه الأكبر هو علاء، بشار عنده القدرة طبيب، درس في إنجلترا، يريد أن يدخل المعلوماتية لهذه..، يريد أن يُدخل التليفون، يريد أن يدُخل العصر إلى سوريا، جمال مبارك خبير اقتصادي، أعتقد أن له تأثير طيب على التوجه الاقتصادي للحكومة المصرية.

سامي حداد [مقاطعاً]: لو بقينا قبل أن نعود، لو بقينا في الملكيات.

جهاد الخازن: في الملكيات...

سامي حداد [مقاطعاً]: اسمح لي يعني من المعروف إنه التوالي السياسي طبيعي تاريخياً ومع ذلك.. ومع ذلك حدثت يعني بعض الأشياء مثلاً السلطان قابوس شالوا أبوه ووُضع هو ملكاً على عُمان، الشيخ شخبوط زاحه أخوه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في المملكة العربية السعودية الملك فيصل أزاح شقيقه الملك سعود وبعث به إلى القاهرة مع مجموعة من الخبراء الناصريين، في قطر نفسها أمير قطر يعنى شال أبوه أخد محله، يعنى التوالي ليس طبيعياً يعني حتى في الممالك.

جهاد الخازن: لأ.. طبيعي جداً مثلاً الملك فيصل حتماً لم يزح أخوه، الملك فيصل راح اعتزل، قعد في الطائف، أخوته إجوا وطلبوا منه إنه يستلم الحكم، فيه نظام قائم، بالنسبة لقطر مثلاً، يعني كل واحد منيح في وقته، الشيخ (خليفة بن حمد) كان عظيم في وقته لما كان في دوره، بس ما فيه حد منصف ما بيقولك إنه الشيخ حمد بن خليفة الآن أقدر مائة مرة على إدارة الحكم.. شوف قطر هلا شوف قد ايش اتقدمت بآخر 3-4 سنين، صوت قطر أكبر من البلد، وجودها العربي، وجودها الدولي لأن فيها حكم شاب، الشيخ شخبوط كمان...

سامي حداد [مقاطعاً]: مع إنه من المعروف يعنى -حتى نكون منصفين- للتاريخ يعنى، التغيرات التي حدثت كانت دائماً الأفضل في هذه البلدان، ولكن لو انتقلنا إلى موضوع الجمهوريات -دكتور برهان غليون- يُلاحظ أن الرجل الثاني..، يعني مثلاً على سبيل المثال، ذكر الأخ جهاد إنه ياريت جمال مبارك ولاّ بشار الأسد يصيروا.. وإلى آخره، و... في الجمهوريات الرجل الثاني مُغيب، بعض الجمهوريات -مثل مصر- لا يوجد نائب للرئيس، في سوريا يوجد نائب للرئيس، في العراق يوجد نائب للرئيس، ولكن الرجل الثاني يذوب بسبب إن الرئيس يستأثر بكل السلطات وهو الدولة يعني، فكيف يمكن أن توجد يعني رئاسات أو قيادات جديدة في هذه الأنظمة؟

د. برهان غليون: لا ينبغي أن تُطرح المسألة كأنها مسألة أفراد، السياسة عبر انتقال السلطة من فرد لفرد، مشكلة العالم العربي هو أن السياسة محصورة فيه بأفراد وأنتم تقولون أنه كيف ستنتقل من فرد محصورة فيه السلطة لفرد محصورة فيه السلطة، سواء كان في الجمهورية أو في الملكية يعني..، إذا كان نحن بنعتقد، إن الأمور محلولة في السعودية وفي قطر وفي الخليج، وممكن تنحل في الجمهوريات إذا الابن استلم محل الأب، معناته ما فيه مشكلة في العالم العربي، ما هذه ليست مشكلة على الإطلاق، التوالي توالي ماذا؟، توالي الابن عن الأب، هذا التوالي هذا هو المشكلة اليوم في العالم العربي في السياسة العربية!!..، المشكلة توالي النخب السياسية يعني مئات ملايين آلاف الأشخاص اللي إلون (لهم) حق يشاركوا في الحياة السياسية ومحرومين من المشاركة في الحياة السياسية، مش إنهم بدهم يطلعوا إذا الرئيس عين ابنه ولاّ ما عينه، أو عين أخوه، أو الملك عين أخوه، ولاّ عين ابنه شو بيهم هذا الناس؟، إذا كانت طبيعة السياسة استمرت كما هي، إذا لم يحصل إنزال للسياسة إلى مستوي الرأي العام، إلى مستوي الشعب، إلى مستوي الطلبة والعمال والمواطنين وكل إنسان صار مشارك في الحياة السياسية، شو بيهمه إذا اللي أستلم السلطة الملك أو ابن الملك، المشكلة في العالم العربي مشكلة تداول السلطة هو تداول بين النخب السياسية، بمعني فيه نوعين من السياسة بالعالم، فيه السياسة التقليدية اللي كانت سياسة الملوك والأمراء، السياسة محصورة فيها يأيد أسرة، هذا بيسموها سياسة ملكية، فيه سياسة وطنية يعني مواطنين هيه السياسة الحديثة السياسة حق لكل مواطن…

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن بعض هذه الممالك بعض هذه الممالك، تدعمها الدساتير.

د. برهان غليون: فهمت الدساتير هذا كل نظام إله دستوره.

سامي حداد [مقاطعاً]: وتعددية سياسية.

د. برهان غليون [مستأنفاً]: الدستور هو قاعدة مكتوبة لاستلام.. لممارسة السلطة، الملكية عندها دستور والجمهورية عندها دستور، خلينا ننتقل للجمهورية، شو دستور الجمهورية؟، شو اللي بينص عليه الجمهوريين، بينص الجمهورية إنه أفراد الأمة كلٌ أفراد أحرار مواطنين لهم نفس الحق في المشاركة السياسية وفي استلام المناصب إذا رئيس جمهورية عين فلان أو فلان، ما بيحق له ولو كان عيَّنه بسلم.

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني حبر على ورق هذا الحكي الدستور.

د. برهان غليون [مستأنفاً]: المهم هل هناك حياة سياسية حقيقية يتم فيها تعيين النخب السياسية، المناصب، يعني استلام المناصب العديدة اللي بتتعلق بالسلطة، عن طريق إفراز الانتخابات لنخبة سياسية نزيهة عندها كفاءة، مصوت عليها الشعب عن طريق مؤسسات أو أنه مين اللي بيعطي السلطة لمين شو هية لعبة (...)؟!

سامي حداد [مقاطعاً]: جهاد الخازن.. زبده الكلام.. دكتور… زبده الكلام، اللي حكي قبل شويه دكتور برهان غليون أو البروفيسور برهان غليون، إنه غياب الديمقراطية والحريات في الجمهوريات يعني جعل القيادات الواعدة للمستقبل مغيبة في هذه المجتمعات.

جهاد الخازن: يمكن إحنا والدكتور عم بنحكي على نفس الشيء بس من اتجاهين مختلفين، أهمية الأشخاص وتوارث الحكم إن هذا الشخص بينفذ القانون، كل بلد عربي فيه قانون عظيم، فيه دستور عظيم، المشكلة عم بتنفذ أو مش عم بتنفذ، أنت بتتأمل لما يجي واحد عصري، دارس بره، بيعرف العالم الخارجي، منفتح أكثر، إنه بتكون الممارسة أفضل وتكون النخب اللي عم بتحكي عنها لها دور أكبر، إذا أنت عم بتحكي على رئيس أو ملك مضي عليه بالحكم 40-50 سنة تعليمه كان محدود في وقته، أدي دوره ونجّح البلد، بس إحنا عم بتتأمل هَّلا لما يجي الشاب اللي من بعده إنه يكون أكثر انفتاحاً وأكثر استيعاباً لهذه النخب، ويعطيها دور أكبر، فالتغيير مش بس في الأشخاص، التغيير كمان في النظرة لمؤسسات الحكم للتعامل مع مؤسسات الحكم ولجعلها فعلاً شرعية وعاملة، الآن لما وصل إنه ريجان ترك الحكومة وعمره 80 سنة بس ما حد خاف على أميركا لأنه أميركا فيها دولة، ما حدا فكر إنه يخاف على أميركا.

د. برهان غليون: بس نقطة صغيرة المشكلة مش إنه الحديث والمتعلم بالخارج يستلم الحكم، هذا ماله قيمة، ممكن يكون مستبد ومجرم أكتر من اللي قبله واللي آخد الحكم، المهم كيف يصل إلى الحكم؟، كيف تُعين الأشخاص في المناصب؟ مَنْ يعُين الأشخاص في المناصب المسؤولية في الدولة؟هاي تداول السلطة، هاي تداول السلطة

سامي حداد [مقاطعاً]: ربما كان هذا الكلام صحيحاً، ونرجو أن يحدث يعني مستقبلاً في الألفية الثالثة اللي نحن على مشارفها، دكتور غسان.

د. غسان العطية: يا سيدي، أنا بدأت كلامي قبل قليل إن قلت هناك أزمة في المجتمع العربي، أزمة تشمل الجميع، إحنا ورثنا إحنا الوراثة بتاعتنا هي العهد العثماني، عهد السيطرة لا فيها موضوع ديمقراطية لا فيه موضوع.. كلها تقاليد مختلفة، فجأة انفتحنا على الغرب ونريد نقلد الغرب، ما بين العهد العثماني وما بين نقلد الغرب ضيعنا المشيتين، والآن الفكر السياسي العربي والساسة العرب فاشلين، اللي أرادوا يحاربوا ويقبضوا على السلطة من الملكيين تحدثوا باسم الشرعية الثورية أو باسم الديمقراطية، تحدثوا باسم الشرعية إذا أخذوا كفكر متلقي من السوفييت ومن الشيوعيين، أو تحدثوا باسم الديمقراطية والانتخابات حتى ياخدوا من الغرب، النتيجة حصل، من بشر بالاشتراكية وبالثورية..

سامي حداد [مقاطعاً]: أفلست البلد.

د. غسان العطية [مستأنفاً]: أجا وهو أتعس من اللي سبقه، ومن تحدث بأن سيكون ديمقراطية وصل للحكم وهو أقسي من سابقة، هذه الأزمة حقيقة تمس الجميع، الجميع للآن العرب نجيد تبريرات، وأنا اتفق المثقف العربي لعب دور المبرر والمفلسف، أذكر لك قصة بسيطة يمكن الإخوان يعرفوها، في العهد الإسلامي والعهد العباسي أراد يبرر إنه ابنه يستلم العهد وراه، إنه المصلحين خلصوا من الأمويين، قالوا لا، إجا المواردي مشهور -يمكن دكتور برهان يعرف القصة- وفي (الأحكام السلطانية) قالوا: لا عقد الخلافة لا يختلف عن عقد الزواج يحتاج شهود اثنين، وهكذا حتى المثقفين، حتى المفكرين اللي اتعلموا بره يخدموا عملياً الطغيان والاستبداد، فأنا حقيقة تسألني هل فيه حل؟، أنا أقول لك لأ، بس أنا أقول ماذا؟أقول أفضل -هذا مثل عربي شائع-حالة حاكم غشوم ولا فتنة تدوم، اللي ثبت الآن إن الاستقرار.. الاستقرار.. لا لا اسمح لي الاستقرار ومع التعديل التدريجي التحسن التدريجي

سامي حداد [مقاطعاً]: على الطريقة الصينية.

د. غسان العطية: على الطريقة وخد.. لأ.. وخد المغرب، المغرب بدأ ينفتح بدأ يشرك المعارضة وأشركها في الحكم، خذ الأردن ها الملكيات لما إجا مسك المعارضات والآن شُكلت وزارة من رجل كان معارض، هذا بالتدريج، حصل وحصل شيء كبير الطفرة في عالمنا العربي هي طفرة إلى الهاوية.

د. برهان غليون: بس مش هذا..

سامي حداد: معلش دكتور ناخد مكالمة له فترة على الخط وعندي مجموعة من الفاكسات، الدكتور على العلي من ألمانيا، تفضل يا دكتور على.

د. على العلي: السلام عليكم.

سامي حداد: عليكم السلام.

د. على العلي: السؤال تبعي إنه الأنظمة العربية الحالية هي من (الطم) لا ملكي ولا جمهوري، على ما أعتقد أنه ها التأثير (الدور الأوروبي) أو ما بأعرف تأثير مين، لو كان نظام مثلاً ملكي بشكل صريح، الملك يورث السلطة لابنه ويصير ابنه ملك، وبالنظام الجمهوري يا هل ترى على أي أساس يعين الابن رئيس الجمهورية بعد زوال الأب؟

سامي حداد: شكراً دكتور على مع إنه لم يحدث هذا حتى الآن وربما هو يقصد أنه الآن بعد أن استلم الدكتور بشار الأسد -ذكرت أنت جهاد- ملف لبنان يُهيأ إلى مهمة ما، في المستقبل مع إنه يوجد هنالك يعني نواب لرئيس الجمهورية، الرئيس حافظ الأسد.

جهاد الخازن: هل تلاحظ أن هناك عنصرية معاكسة بالنسبة لأبناء الرؤساء، أنا أعتقد مثلاً أن جمال مبارك ليس له نصيب في الحكم لأنه ابن الرئيس، لأن في مصر مؤسسات تمنع ذلك، مع أني أعتقد أنه مؤهل لأن يكون رئيس طبعاً يمكن فيه كتير أحسن منه في البلد، لكن أنا بأحكي على شخص بأعرفه -فلأنه ابن الرئيس في مصر هذا- بتشتغل ضده، في سوريا النظام مختلف كونه ابن الرئيس -الدكتور بشار- تعمل لأجله وتساعده لكونه ابن الرئيس، طبعاً في الممالك محسومة، مع إنه الأخ السائل عم بيقول إنه مش ملكية، ملكية جداً عندنا، المعروف الأبناء اللي بيستلموا، معروف حتى أبناء الأبناء كنا بنعتبره أبناء، مش لازم يكون عندنا موقف من واحد بس، لأنه ابن أو ابن ابن، أنا بأتمني -حكيت على الجمهوريات- أنا بأتمني أكون في دولة الملك فيها سعود الفيصل أو خالد بن سلطان أو فهد بن سلمان، كلهم شباب، وكلهم مثقفين جداً، وكلهم بيعرفوا العالم، سعود الفيصل ركن للسياسة العربية، خالد بن سلطان قائد معروف، فهد بن سلمان الابن الكبير للأمير سلمان، بس ها دول بالمستقبل البعيد مش بأيامنا، الأمير سلمان نفسه كان كتير -في أول الستينات- شاب يعني، ملك في أخلاقه ملك في قدرته، أصغر منه أخوه الشقيق أحمد أصغر من الاثنين الأمير (مجرن) أمير حايل اللي هو كان طيار..

سامي حداد [مقاطعاً]: والقائمة طويلة القائمة طويلة.. عفواً..

جهاد الخازن: والقائمة طويلة.

د. غسان العطية: أستاذ جهاد أنا.. ليس مشكلة ابنه، في أمريكا روزفلت الابن صار رئيس جمهورية بعد روزفلت الأب.

سامي حداد: تمام.

د. غسان العطية: الآن بوش الابن مرشح للانتخابات وقد يصير رئيس جمهورية، المشكلة في نظام جمهوري يقول، ممكن يكون ابنه ممكن يكون أخوه ممكن يكون زوجته، كيف يصل للحكم؟ كيف يصل؟

سامي حداد: عن طريق الاقتراع.

د. غسان العطية: بارك الله فيك، هنا الفرق، فيه دول توصلت إلى حالة اسمها رضا المحكوم، رضا المحكوم كيف تتيقن منه؟عن طريق انتخابات، عن طريق استفتاء عن طريق ها الشيء، الحاصل عندنا نظام جمهوري يقول، هذا نظام جمهوري وليس ملكي و (يرفض) كل الملكيات ويقول أنا على أساس أن الجماهير ومن كلمة جماهير صارت جمهورية، ومع ذلك…

سامي حداد: تجديد ولاية لعشرة خمسين سنة!

د. غسان العطية: أولاً.. أولاً.. التجديد.

سامي حداد [مقاطعاً]: والنتائج 99%.

د. غسان العطية: وبعدين وبعد التجديد المتواصل هذه المسألة ليست ظاهرة عربية جديدة، هذه ظاهرة حتى (كيم لي سونج) جاب ابنه، لكن أسألك سؤال واحد، هنا أن نكون مثاليين جميل، لكن نأتي الواقع، إذا كان استقرار البلد يخُدم عن طريق مجيء بشار الأسد، أنا أقول للظروف أحكام، لكن إذا كان استقرار البلد أن يأتي قريب للحاكم ممتاز، لكن إذا كان مجيء القريب هو سيكون تكريس للاستبداد وللطغيان والاستئثار أنا أقول لأ.

سامي حداد: ونأخذ هذه المكالمة الهاتفية من السيد مفتاح عبد الصمد من الجماهيرية الليبية، تفضل يا أخ مفتاح.. ألو.. أخ مفتاح.. انقطع الخط… أتفضل.

د. برهان غليون: كيف تضمنوا -إذا كنتوا مؤيدين إلى هذا الحد انتوا اللي عم بتحكوا بالمستقبل وبالتغيير- مؤيدين لهذا الحد النظم الديكتاتورية والنظم اللي بتعين أبنائها واللي بتعين إخوانها واللي بتعين أصدقائها.

جهاد الخازن [مقاطعاً]: أنا بأعطيك جواب.

د. برهان غليون: خليني أكمل..

جهاد الخازن: أنت عم بتسأل عم بأجاوبك.

د. برهان غليون [مستأنفاً]: شو هي المشكلة، وين المشكلة في العالم العربي لا يوجد في العالم العربي إلاّ ما تقولون، المشكلة هي وين، ما فيه مشكلة، نحن في أحسن حال، نحن في حالة من الاستقرار وفي حالة من..، كل حاكم ضامن مين هيخلفه وما في أي مشكلة في العالم العربي شو هيه مشكلة الحياة السياسية؟

سامي حداد [مقاطعاً]: الحقيقة.. من هيوستن عندي مكالمة.. عندي.. بيشفونا في الولايات المتحدة من هيوستن حازم عبد الرحمن -ما تقوله أنت الدكتور- هل المشكلة في الوطن العربي هي مشكلة الزعماء ومن يتوارثهم، أم أنها مشكلة تغّييب الشعب عن القرار، أي أن الزعيم، الرئيس، الملك السلطان، يأخذ القرار وعلى الباقي التنفيذ.

[حوار متداخل غير مفهوم]

جهاد الخازن: طبعاً، هذه هي المشكلة، ولكن حسب الدكتور غسان هنا عم بيقول أن كل نظام جانا كان أسوأ من اللي قبله، فخلينا على اللي بنعرفه يا أخي،..

د. برهان غليون: هذا اللي بتقترحه على الشعب العربي.

جهاد الخازن: هذا بيقترحه الدكتور غسان.

د. غسان العطية: لا.. لا.. فيه معيار..

د. برهان غليون: تقترح على الشعب العراقي، أنت معارض عراقي تقترح على الشعب العراقي خلينا على اللي بنعرفه أحسن ما يجينا واحد ما بنعرفه.

د. غسان العطية: لا يا سيدي.. لا يا سيدي.

د. برهان غليون: أنت المعارض العراقي..

د. غسان العطية: لا.. عفواً.. لا يا سيدي.

د. برهان غليون: أنا أنا حزين جداً اسمع كلام من هذا النوع..، حزين للشعب العربي أنا حزين، أنا حزين جداً حزين للعالم لكل العرب.

د. غسان العطية: لا.. لا.. سألت سؤال وجيه جداً… أنا راح أداري حزنك، لا.. لا.. –عفواً- أنا قلت إذا كان البديل هو تكريس للطغيان والاستبداد فهذا مرفوض، إذا كان الابن هو سيكرس الاستقرار والانفتاح.. ممتاز.

د. برهان غليون [مقاطعاً]: ومن يضمن أن الابن يكرس الانفتاح إذا لم نناضل ونحقق نظام ديمقراطي بانتخابات حرة.. بتعددية حزبية.. بمراقبة تداول للسلطة حقيقي مثل ما موجود بكل الدول.. اللي بتحترم نفسها.

د. غسان العطية [مقاطعاً]: سيدي.. بارك الله فيك.

د. برهان غليون: اللي بتحترم شعوبها.. ليش أنت بدك إنه.

د. غسان العطية: الفرق.. الفرق تعيش.

جهاد الخازن: يعيش.. يعيش.. يعيش.د. غسان العطية:
يعيش عيش…

سامي حداد [مقاطعاً]: الدكتور.. الدكتور.. للمرة الثالثة تثير نفس الخطاب عن طريق الديمقراطية والاستفتاء الشعبي.

د. غسان العطية: هو فيه جواب بسيط.

سامي حداد: نعطيه الجواب.

د. غسان العطية: جواب بسيط.. سيدي يعني نمارس الجملة السياسية الجميلة كلتنا (كلنا) نعشقها كما نعشق أغنية حلوة لكنا بالواقع السياسي العملي، بالواقع السياسي الممارسة اليومية، تأتي اليوم تقول أنا.. أنا ما بدي أدافع عن سوريا. -أنا ضد التوريث وكل شيء- لو أنا قيل لي إن عملية التغيير في سوريا إذا خلف الأسد بعد عمر طويل حالة من التفكك وسوريا تصبح علوية وسنية ومسيحية.. عفواً.. عفواً

د. برهان غليون [مقاطعاً]: ليش.. ليش.. لماذا تفترضون أن الشعوب تافهة وسخيفة وطائفية ومنحطة.

د. غسان العطية: سيدي بس اسمعني.

د. برهان غليون: وأنتم الأذكياء والفهماء والعباقرة الذين يحق لكم أن تخططوا لها مصلحة شعوبها..

د. غسان العطية: أنا معاك.. أنا معاك، بس أبين لك أنا باتكلم عن شيء واقعي، تصور بيتك، دارك أولادك لا تتكلم بالنظرية، أنا أقول لو هذا يحصل أقول ليكن هذا. أدفع الضرر الأكبر بالضرر الأقل، هذه حبك لشعبك، أنا أقول بالنسبة للعراق المشكلة في العراق أن هناك حاكم هو البلاء على شعبه هو اللي دمر بلده، في الوقت اللي سورية لا عندها نفط لا عندها قدرات مهددة بين جيرانها، تمكنت أن تحافظ، هددتها تركيا، شو عملت مع تركيا؟بدل ما يعمل عضلات فارغة تراجع في هدوء.

د. برهان غليون [مقاطعاً]: نحن نتحدث عن مبادئ عامة لا نتحدث عن أشخاص ولا نتحدث عن دول.

د. غسان العطية: عفواً.. عفواً المبادئ لا تعيش في الهواء، المبادئ لا تعيش في الهواء رجل السياسة يعيش بالأرض، رجلك بالأرض، العراق لها سبب، النظام في بغداد، ساق لبلده.

د. برهان غليون: يا دكتور غسان…

سامي حداد: إذن دعنا من النظام في العراق، دعنا في صلب الموضوع.

د. برهان غليون: نحن نتحدث عن تنظيم الحياة السياسية في العالم العربي، كيف ننظم الحياة السياسية في العالم العربي بشكل نضمن حقوق المواطنين في مشاركة في القرار.

جهاد الخازن [مقاطعاً]: مضبوط.. مضبوط دكتور بس إنما أنت اخترت.

د. برهان غليون: بترد تقول لي إنه لأ أفضل حط فلان محل فلان، مين قالك أنك أنت معك الحق تحط فلان محل فلان.

سامي حداد: ممكن تعطي مجال.. دكتور برهان.

جهاد الخازن: أنت اخترت أنك مثل العراق اللي هو مثل سهل إنك تستعمله هو ما استعمل مثل عراق، أنت اللي أديت مثل العراق.

د. برهان غليون: أنا استخدمت مثل أنه على كلمة مادام الاستقرار موجود فنحن مضمونين أحسن..

جهاد الخازن: حكيت حكيت، العراق مثل سهل، مشكلتنا مع العراق إنه الرئيس صدام حسين مش بس إنه مش كبير بالعمر.. صحته مليحة، ما عنده مرض، هذا بيجيب المرض لغيره، العراق مثل استثنائي، اترك العراق، إحنا عم بنحكي على الدول التانية..

د. برهان غليون [مقاطعاً]: والدول الثانية، بلا العراق.

جهاد الخازن: بلا العراق.

د. برهان غليون: الدول التانية مسموح لهم إنه يستلموا السلطة.

جهاد الخازن: NO..NO..NO.. أبداً.. أبداً.

د. برهان غليون: أبداً والشعب يغيب…

جهاد الخازن: مين قال هيك.

د. برهان غليون: هذا اللي عم بيقوله إذا كان مصالح وإلا ما يصير شيء..

جهاد الخازن: لا. لا. ما عم بيقول هيك.

د. غسان العطية: ما قلت هذا يا رجل.

سامي حداد: معلش ناخد تليفون من السيد على محمد من لندن تفضل يا أخ عل].

علي محمد: آلو.

سامي حداد: تفضل.

علي محمد: آلو.

سامي حداد: نعم.

علي محمد: آيوه من فضلك.. الدكتور غسان عطية قال في مستهل حديثه أن أيام الملكية كانت الدول بتصدر القمح والأرز وغيره.

سامي حداد: كان يتحدث عن العراق مش الدول بشكل عام عن العراق..

علي محمد: يعني لأ.. ومصر أيضاً ودول أخرى كثيرة كانت في عهد الملكية اقتصادها أقوى، ولم نسمع إجابة لما حدث عن التغير في هذا، والسؤال الثاني لماذا في الغرب الدستور محفور في صدور الناس، يعني الدستور هو الذي يحكم وليس أفراد يعني نسمع أن الأمير فلان أوقف وأخذت رخصته ونسمع أشياء كثيرة جداً موجودة في القرآن تُطبق في الغرب ولا نسمعها في بلاد العرب، لما هذا، وأيام الملكية يمكن الإقطاع كان واحد في كل محافظة أو قرية، دلوقتي فيه ألوف المليارديرات مع فوارق كبيرة جداً جداً في المعيشة يعني، نريد أن نفهم لماذا حدث هذا؟

سامي حداد: نأخذ السؤال الأخير وجهاد الخازن عاد للتو من القاهرة ويقولك عذاب الإقطاع يعني كان ياكلوا عيش الناس، دلوقتي يقول لك فيه مليارديرات كتار وملايين الفقراء، فارق كبير يعني في مصر، الأسباب يعني؟

جهاد الخازن: لا أعرف عن المثل العراقي.

د. غسان العطية: اترك العراق على جنب.

جهاد الخازن [مستأنفاً]: ولكن المثل المصري ليس صحيحاً البتة، الوضع اليوم في مصر ألف مرة أحسن من أيام الملكية، ألف مرة إطلاقاً، للناس وللأثرياء وللفقراء، في مصر الآن مشروع توشكي نرجع إلى الحكماء الكبار، سمعت عن ترعة للشيخ زايد، فين ما تسمع فيه مشروع عربي فيه شغلة للشيخ زايد فيها، لأنه إنسان وطني، عمره 80 سنة الشيخ زايد، أكبر الحكام العرب.

سامي حداد: هذا إذا بقيت أسعار النفط تنزل هلا، الله يعوض على كل المشايخ.

جهاد الخازن: لكن وضعه جيد بالنسبة للدول العربية التانية.

سامي حداد: شطب وديون الآخرين.. نعم..

جهاد الخازن [مستأنفاً]: الوضع الآن في مصر أفضل كثيراً جداً مما كان أيام الملكية، الواحد بيتكلم بنوع من الحنين.

د. غسان العطية: وأفضل من أيام الثورية كمان.

جهاد الخازن: نعم.. وفي مصر، أعتقد أن مصر سائرة الآن على طريق ديمقراطية ذلن تعود عنها، لن يعود إلى مصر حاكم من نوع الملك فاروق أو الرئيس عبد الناصر أو الرئيس السادات، بعد حسني مبارك سيأتي واحد أكثر ديمقراطية، بعده راح يأتي.. مصر سائرة في طريق هناك ديمقراطية، مصر يمكن تكون مدخلنا إلى المعارضات العربية. سامي حداد [مقاطعاً]:

أنا هذا بأجله إلى الآخر.. عن المعارضة العربية اللي دبت فيها الشيخوخة والفكر السياسي العربي أيضاً، ولكن دعني آخذ هذه المكالمة من أبو عباس في الإمارات العربية المتحدة، تفضل يا أخ أبو عباس.

أبو عباس: مرحباً.

سامي حداد: هلا.

أبو عباس: بدي أسأل الأخ جهاد الخازن اللي تكلم عن الديمقراطية في الوطن العربي، وين الديمقراطية؟يتكلم عن مثلاً المملكة العربية السعودية، يعني ما فيه معارضين لهم؟ أين هم المعارضين؟ ثم الاقتصاد منهار وهي أغني دولة في العالم، جيراننا مثلاً جمهورية إيران حدث فيها انتخابات خلال عشرين سنة، شكراً.

سامي حداد: شكراً يا أبو عباس، الاقتصاد السعودي منهار، أسعار النفط كل يوم..، ولا يوجد انهيار.

جهاد الخازن: الاقتصاد السعودي؟..

سامي حداد: موضوع الديمقراطية.

جهاد الخازن: الاقتصاد السعودي اقتصاد إنتاج واحد هو البترول..

سامي حداد [مقاطعاً]: شأن الدول النفطية كلها يعني.

جهاد الخازن: كلها -إطلاقاً- مطلوب ديمقراطية في كل الدول العربية وهناك قسط من الديمقراطية في دول أكثر من دول، وهناك أنظمة مختلفة، نطالب نحن، أنا أطالب بالديمقراطية في كل الدول العربية، ملكيات وجمهوريات بدون استثناء، نطالب بأن يكون لكل إنسان الحق في الحكم، أن يكون للنخب -اللي تحدث عنها الدكتور برهان- حق في إدارة الدولة، هذا بالمطلق بدون أي تحفظ، إنما مثل -بنرجع للدكتور غسان- تحكي بالموجود عندك، عندك أنظمة تدعي الديمقراطية وتقتل للناس، عندك أنظمة متهمة بأنها رجعية متخلفة لم يُضرب فيها واحد كف، كلها فيها نص الديمقراطية…

د. برهان غليون [مقاطعاً]: أين هاي الدول الرجعية اللي لم يضرب فيها واحد كف؟

د. غسان العطية: أعطيك الأردن.. الأردن..

جهاد الخازن: دول الخليج، دول الخليج الخمسة ما في..

د. برهان غليون: قرأت.. قرأت.

سامي حداد: عفواً دكتور.. دكتور برهان.. عفواً.. رجاءً يكون عندنا نوع من…

د. برهان غليون: هذا يعني عم بتعملوا دعاية مباشرة لبعض الأنظمة.

سامي حداد: ليكن نوع من الانضباط في مثل هذا.

جهاد الخازن: إحنا ما قلنا اسم الأنظمة أنت بتسأل عن أسماءها أنت بتعملها دعاية، إحنا ما قلنا أسماءها..

د. برهان غليون: يعني طب خليكوا بالنظام اللي حكيتوا عنه، عم نسألكم مين هذا النظام اللي جمعيات حقوق الإنسان ما بنيت ايش قد فيه اعتقالات، وأيش قد فيه يؤدي فيه اغتيالات وايش قد تعذيب وين هو؟

د. غسان العطية: فيه دول..

جهاد الخازن: اسمح لي جمعيات حقوق الإنسان.

سامي حداد: إذا ما قورنت.. إذا ما قارنا.

د. غسان العطية: نسبياً.

سامي حداد: إذا ما قارنا النسب بين ما تسمي بملكيات، ومشيخات، وإمارات وبين الدول الثورية الديمقراطية القومية، يعني أنا أترك للمشاهد أن يحكم بنفسه.

د. برهان غليون: أين النظام الديمقراطي وين هو النظام الديمقراطي.

سامي حداد: الجمهوريات يا أخي الجمهوريات.

د. برهان غليون: الجمهوريات مش ديمقراطية الجمهوريات ديكتاتورية مش ديمقراطية..

جهاد الخازن: الدكتور.. الدكتور أستاذ في الجامعة.. حبيبي، بس بيقولوا الأستاذ عادة اللي ما بيقدر يعمل بيعلم، أنت عم تحكي بالنظريات ما عم تحكي على اللي بيصير بالأرض.

د. برهان غليون: أنا بأحكي على ما ينبغي أن نفعله في بلدان تعاني معاناة.

جهاد الخازن: يا سيدي ما ينبغي.

د. برهان غليون: معاناة كبرى من الديكتاتورية من 30 سنة.

جهاد الخازن: أنت عم بتحكي على طلبات مثالية، في وضع مثالي في وضع منالي أنا بأكون مثلاً عندي فلوس سلطان بروناي وسلطان بروناي صحافي، بس مش هذا الوضع، عم بتحكي على الوضع الموجود، ما على الوضع اللي نتمنى إنه يكون.

سامي حداد [مقاطعاً]: بدنا نأخذ عبد الله الرشيد من عَمّان في الأردن بأعتقد تفضل يا أخ عبد الله.

عبد الله الرشيد: مساء الخير أستاذ سامي، ومساء الخير للجميع.

سامي حداد: أهلاً.

عبد الله الرشيد: الحقيقة أنا ملاحظتي شويه بدي أخرج عن الموضوع اللي بنحكي فيه الآن. وهي مشكلة العالم العربي في نظرة الشعب للحكام، الشعب والمسؤولين سواء من الخط الأول أو من الخط الثاني أو من الثالث يؤلهوا الحاكم، فتأليه الحاكم عادة يعني مستشرية في العالم العربي لدرجة إنه الحاكم مع هذا التأليه بيصير يعتقد بنفسه إنه هو فعلاً إله…

سامي حداد [مقاطعاً]: أنت تقصد أنه.. عفواً.. أستاذ عبد الله، هل تقصد أن الشعب الذي يؤله أم وسائل الإعلام التي تؤله الحاكم؟

عبد الله الرشيد: الشعب هو اللي بيؤلهه أولاً، هم المسؤولين اللي تحت الحاكم.

د. غسان العطية: عشان مستفيدين.

عبد الله الرشيد: والشعب يقلدهم لأنه الشعب صار يعتقد في جميع حكام العالم العربي إنه إذا هو ما اتبع هذا الأسلوب من التأليه ما بيقدر يحصل على حقوقه مثلاً، خليني أقول..

سامي حداد [مقاطعاً]: شكراً أستاذ عبد الله.

د. غسان العطية: يعني تقديري.

سامي حداد: غسان..

د. غسان العطية: ملاحظتي الأولي أحد الإخوان سأل لماذا في عهد الملكيات كان الاقتصاد ولماذا الآن؟ أعطيه مثل واحد، كمثل في العراق في العهد الملكي كان ما فيه نفط، لما بدأت الثورة النفطية تعرف ماذا عملوا؟خلقوا مجلس للعمارة وكل واردات النفط، كل واردات النفط رُصدت للعمارة، لا تصرف لأي ميزانية هذا سنة الخمسين –بالخمسينيات- الآن سنة 99 تعرف أين ميزانية أخرى النفط؟، في العراق لا وجود للميزانية، وإنما الميزانية عند شخص واحد ويتصرف فيها كما يشاء.. واحد شخص واحد.. الحاكم.

سامي حداد [مقاطعاً]: الميزانية.. الميزانية مع العقوبات ولجنة الأمم المتحدة، معلهش نأخذ هذه المكالمة رجاء من الإمارات..، من دولة الكويت، أتفضل يا أستاذ.

خليفة الخرافي: يعطيكم العافية.

سامي حداد: اسمك الكريم من فضلك.

خليفة الخرافي: خليفة الخرافي من الكويت.

سامي حداد: هلا أستاذ خليفة.

خليفة الخرافي: الحقيقة كل التقدير للضيوف الكرام، لكن بودي أن أبين ملاحظة أرجو أن يتسع صدر الإخوان لها، يعني أنا جداً معجب بطرح البروفيسور غليون، الحقيقة والصح صح والغلط غلط، وما ممكن أي قوة بالعالم توقف الصح يعني، هي ما فيه شك -حلاً للموضوع- أن الخلل كله من أنظمة قائمة ليس بديمقراطية وهذا واضح، يعني ما فيه ممكن ولا يمكن أزعج الدكتور أنا فيه ملاحظة -يعني مقدم البرنامج- لما يقول مثلاً ما بأعرف شو هو استفاد فيها مثلاً هجوم صدام على الكويت غلط مهما قلنا ومهما بررنا، اللي أقصده، أنا اللي مضايقني –الحقيقة- إن ناس مثقفين كبار مثل جهاد الخازن ومثل الدكتور العطية اللي بدأ كلامه أن ما يمنع أن أخ الحاكم، ولد الحاكم يمسك هذا شيء كويس لكن لا بالوقت نفسه بالطريقة ديمقراطية يعني، ينزل الديمقراطية الشعب يبغيه، لكن مشكلتنا إحنا -الظاهر والله أعلم- هيك شعوب بدها تتحكم، إذا كنا إحنا كشعوب نشوف حاكم قاعد علينا مائة سنة ويجيب جماعته ويجيب أخوه مرة، واللي يطلع أخوه حرامي نصاب، ويطرد أخوه ويجيب أبنه، وإحنا نصفق ونشجع الحاكم، فأنا أعتقد الحقيقة الخلل فينا إن إحنا المثقفين مفروضين على التنبيه، وحتى يتحمل الأخ مقدم البرنامج أن دورنا هنا -وبنقول حالنا كأمة عربية كبرامج إلى يوم القيامة بنتكلم عن الديمقراطية، هي معروفة القصة كلها مليون مرة بنقولها في كل الاجتماعات، خلل الأمة العربية هي عدم وجود ديمقراطية، ونروح نلف وندور ونرجع لها، فللأسف يعني مجرد التعقيب اللي بأقوله مجرد ملاحظة، إن سببنا إنه إذا كان مثقفين أو قائمين على الإعلام عندنا قاعدين يزينون عملية ممارسات خطأ عن طريق حكامنا في عملية تكملة ونباركها، أعتقد هذا الخلل الكبير، وحتى -أظن- مشكلتنا أكبر إذا كان مثقفينا اللي هم لازم يوجهونا إلى الأفضل يقفون في مواقف خطأ، وهذا خوف على الأمة العربية…

سامي حداد [مقاطعاً]: شكراً أستاذ خليفة شكراً، لو انتقلنا إلى موضوع ثاني، إحنا نتحدث عن الفجوة بين القيادات العربية والشعوب العربية، 70% أمة شابة تحت الـ30%، ماذا عن الفكر السياسي في العالم العربي، يعني تأثير شيخوخة الفكر السياسي على العالم العربي، عندك الرموز مثلاً أحمد صدقي الدجاني فلسطيني، في مصر عندك هيكل، سراج الدين، أحمد سيد أحمد، يعني صارت هنالك تقدم في سن المفكرين السياسيين، ما فيه جيل جديد طالع لماذا؟ دكتور غليون..

د. برهان غليون: مش صحيح.. فيه جيل جديد طلع.

سامي حداد [مقاطعاً]: عندكوا في باريس هاربين أو وين؟

د. برهان غليون: لأ.. اللي بيتابع الصحافة العربية من 15 - 20 عشرين سنة، اللي بيتابع ما ينشر في الموضوعات السياسية والمجتمع بيشوف إنه تجددت تماماً كل الموضوعات.. التي..، السياسية في الفكر العربي، كان من 15 سنة السائد في الخطاب السياسي العربي في كل مكان الاشتراكية والوحدة والقومية والصراع ضد الصهيونية، يعني كل الأيديولوجيات والتقدمية والاشتراكية والماركسية والشيوعية، هاي اللي كانت سائدة قبله كانت سائدة، طبعاً شيء تاني، من عشرين سنة الأفكار الرئيسية اليوم المتداولة هي حقوق الإنسان، هي الديمقراطية، هي التداول على السلطة، هي التعددية، هي الحرية، هذا تجديد للفكر السياسي…

سامي حداد [مقاطعاً]: أوافقك على ذلك في الواقع هذا كان في مقدمة البرنامج هذا الشيء، ولكن ما مدي.. ما مدي فعالية هذه الأجيال الناشئة على المجتمع وعلى الدولة؟

د. برهان غليون: هذا موضوع ثاني.. الآن لماذا هذا الفكر السياسي الجديد المطروح، بيكفي إن الواحد بيقرأ شو عم بينتشر لحدا يشوفه، لم يفعل بعض فعله الكامل، لم يساهم في بناء نخبة جديدة تنقذ المجتمعات من النخبة المنهارة القومية، خلينا نحطها بين قوسين اللي عم ينقدها الأستاذ غسان والأستاذ.

سامي حداد: جهاد.

د. برهان غليون: جهاد، لماذا؟، لسببين، السبب الأول إنه هذا مش بسهولة يعني لا ينمو ويتعمق التفكير الجديد بسهولة بده وقت بده نضج، كنا عم بنحكي من البداية عن النضج، الشيء الثاني إنه مثقفينا اللي بيحكوا بالديمقراطية، واللي بيحكوا بالحرية وحقوق الإنسان، ملفقين بنفس الوقت، بيحكوا بحقوق الإنسان وبيمسحوا للسلطان.

د. غسان العطية [مقاطعاً]: بارك الله فيك.

د. برهان غليون: بيحكوا بالديمقراطية وبيقولوا لأ الأوضاع هيك كويسة طالما أن مصالحنا محفوظة، بيحكوا بضرورة إنه احترام الإنسان وكرامة الإنسان وبيقولك إذا تعذب.. عذبوا بعض الناس بكل البلدان فيه تعذيب، معلش، فيه مشكلتين إذن، فيه مشكلة وقت لازم، واللي يعني عم يناضلوا من ها الشيء هم أقلية معزولين وممنوعين من الاتصال مع الجمهور وما فيه حرية كلام، وما فيه نقاش وطني حقيقي في كل..، وما فيه حياة سياسية حقيقية في البلدان حتى تنتشر الأفكار الجديدة، وفيه -ما أسميه- خيانة قسم كبير من المثقفين ونفاقه وتلفيقه الدائم.

سامي حداد: ولكن إذن.. إذن..، هل توافق -جهاد الخازن- على تلفيق ومسح جوخ الحاكم إنه يعني الديمقراطية كويسة وحقوق الإنسان مصانة وإلى آخره.

جهاد الخازن: موجود في كل بلد، يمكن في إنجلترا بعتوا لها شركات علاقات عامة، إحنا لسنا في تطور الإنجليز وتكنولوجيتهم فبنعطيه..

سامي حداد: بلاش.

جهاد الخازن: بيعملوه ببلاش عندنا (بالضبط) فالمهم أنت طرحت كلمة، نقطة أهم من هذا كله، فعلاً كان فيه انتكاسة لمستوي المثقفين العرب مستوي الفكر العربي، وأنا بأقدر أربطها بتأميم الصحافة في مصر، بعد تأميم الصحافة في مصر كأنه اتأممت العقول ما عادش إجه ناس في مستوي الرعيل الأولـ، عندنا الأستاذ محمد حسنين هيكل، بأقدر أحكي عنه لأني شفته الأسبوع الماضي عدة ساعات، عمره ما بأعرف عمره 75 سنة، في السبعينيات على كل حال، في منتهي توقد الذهن ذاكرته جيدة، أي موضوع تحكي فيه عنده عليه ملف، الملف العراقي بيعرف فيه أكثر مني، بتحكي على السودان بيعرف بالسودان، بتحكي على ليبيا بيحكي بليبيا، هذا النوع من المفكر الكاتب الصحافي اللي كان موجود ما عاد إجه من مستواه، نتأمل أنه يكون موجود بأتمني أنه يكونوا موجودين.

د. برهان غليون [مقاطعاً]: ليس لا يجي من مستواه؟ ليس الشباب الجداد ما لازم يكون لهم قيمة؟ ليش لماذا تحتقرون الجديد وتقدسون القديم؟.. هذا المهم.

جهاد الخازن: يا سيدي، أما أنت والله العظيم تحكي، أنت أحكي عن حالك لا تأحكي عَّنا..

د. برهان غليون: لا أنت قلت هيك.

جهاد الخازن: لا أنا ما قلت هيك.

د. برهان غليون: فيه شباب عم يكتبوا كمان كتير.

د. غسان العطية: لا اسمح لي، أنا الحقيقة، البرج العاجي..

سامي حداد [مقاطعاً]: دكتور لازم أن تراعي السن كمان، أنت كمان.

د. غسان العطية [مستأنفاً]: تدبيج المقالات الجميلة ودغدغة المشاعر كثيرة وربما أنا أحد الناس اللي في شبابي مارستها، متخرج جديد وينجي نتكلم ودي يتكلم، إخوان –الحقيقة- "خير الناس مَنْ نفع الناس" مَنْ طرح كلمات جميلة كثيرة وجد أنه ساق شعبه كالمزمار السحري إلى داهية، أول مفكر بالأربعينيات مين كان؟، ميشيل عفلق اللي ساق جماهير عربية على أساس الحرية والاشتراكية والديمقراطية، ما الذي حصل، هذا المزمار السحري ساقهم إلى داهية، ما أريد أذكر أسماء كثيرة، الآن مسؤولية المثقف العربي اتفضلت عليها، وأنا قلت قبلك والأخ من الكويت ذكرها، المثقف العربي بغالبيتهم أما هو مقموع فبلده وإذا كتب يكتب ضمن الهامش الصغير، فنظامنا الآن هو توسيع الهامش، إذا كان في بغداد الهامش واحد، في البحرين ربما 20، ربما في الأردن 30، علينا أن نناضل بتوسيع الهامش، أما أن نأتي ونقول كل شيء زفت، هذا ليس صحيح، اتنين.. اتنين سيدي هناك العار والعيب على المثقف العربي خارج البلاد العربية، اللي هو في أوروبا، هنا مرة ثانية لعنة المال العربي وبالذات النفطي لحقته، يريد يعيش المثقف بالخارج مضطر أن يمشي ورا من يموله، فلها السبب أيام زمان الأربعينيات لما كانت..

سامي حداد [مقاطعاً]: ممكن.. ممكن أيش تقصد هذا الكلام غمغمة هذا، مش فاهمة أنا شويه ممكن تضع النقاط على الحروف شو بتقول يعني.

د. غسان العطية: لما كانت.. أنطوان سعادة.. أعطيك مثل، أنطوان سعادة لما بدأ فكره في جنوب أميركا ويطلع الجريدة كانت عنده الحرية ويكتب، خير الكُتَّاب اللبنانيين كانوا بالغربة، عندهم حريتهم، الآن نجد إن الكاتب العربي إذا لبناني أو سوري أو عراقي تلحقه لعنة السلطة هذا واحد أو تلحقه لعنة الحاجة للمال ويُشترَ عندئذ..

سامي حداد [مقاطعاً]: يُشتر من قبل مَنْ؟

د. غسان العطية: يعني من.. من صاحب المال، يعني أعطيك مثل، بغداد لما كانت أموال عندها، تجد أن في إنجلترا وفي فرنسا وفي أوروبا كانت مشتريه نصف الجرائد، وهذا واقع، وتسأله الكاتب ليش تقوم بها العمل، يقول والله هذه عيشتي تطلبت، انسد باب الرزق، كان يؤيد صدام، تحول إلى قام يكتب بالجرائد كانت تناهض صدام، وكأنه أجَّر قلمه، تحول..

سامي حداد [مقاطعاً]: جرائد خارجية.. إيش تقصد؟

د. غسان العطية [مستأنفاً]: تحول، يعني مثلاً كاتب كان يكتب لصدام ويمدح فيه في جرائد صدام، تحول قام يكتب بالشرق الأوسط أو يكتب بالحياة، لأن اللي هي ضد صدام، هذا النوع المبتذل من الكاتب العربي هذا سُبة على العرب سُبة على المثقف هاي المشكلة.

جهاد الخازن: القضية.. القضية مش هيك..

سامي حداد [مقاطعاً]: جهاد الخازن لسنوات رئيس تحرير (الحياة).

جهاد الخازن: وقبلة رئيس تحرير (الشرق الأوسط).

سامي حداد: الجماعة القوميين اللي كانوا قوميين بس بعد خراب البصرة سنة الـ90 تحولوا عليكوا؟

جهاد الخازن: معروفين -ففيك تحكي عنهم براحتك- أهم من ذلك إنه اتفضلت أنت على اللي موجودين بره، بأقدر أحكي اللي أنا عايزة إطلاقاً، اللي بدي إياه، بالديمقراطية تحكي عنها مثل ما حكوا في جنوب أميركا، ما بأوصل لأي بلد عربي بل منع في كل الدول العربية، بأكون عم بحكي لنفسي، القصة إنك تجرب توصل لأكبر كمية ممكنة من هذه الدول العربية، بحيث لا يموت الديب ولا تفني الغنم، تجرب توصل بعض ها الأفكار، الديمقراطية وبعض ها الطلبات للنخب اللي أنت عايزها لأكبر كمية من الدول لأنه طبعاً…

سامي حداد [مقاطعاً]: خاصة -أستاذ جهاد- خاصة لما تذكر مثلاً المؤسسة السعودية للنشر (الشرق الأوسط) (الحياة) يعني جرائد سعودية الهوى خلينا نقولِ OK ذكرت إنه نقل الديمقراطية والأفكار وإلى آخره، ضمن هذه ها الصحف للدول العربية الأخرى، ولكن بنفس الوقت ربما هذه الأشياء محَّرمة داخل المملكة العربية السعودية ومن ثم -نتحدث عن الديمقراطية، بنطلعها- في الخارج إنه هاي طالعة والله بالخارج مش عندنا فالمملكة مش هيك.

جهاد الخازن: طيب إيه، بس الخيار تبعك إنك تقول كل شيء وما توصل لحد أو تقول نصف الكلام أو تلات تربع الكلام وتوصل 90%..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني العور ولا العمي يا غسان؟

د. غسان العطية: يا سيدي الناحية اللي أتفضل بيها الأستاذ برهان قائمة، بس أني أحمي نفسي ببرج عاجي وخطاب أكاديمي نادراً ما يفهمه المواطن العادي أو يوصل للمواطن العادي أو أدغدغ مشاعره بطريقة، وكذلك أسوقه إلى مهالك هاي مسؤولية المثقف، فلها السبب المثقف اللي يتكلم ويعامل الشعب زي يعامل أولاده، أنا لا أتكلم بثورات وثورات، وبالتالي أسوق أولادي إلى جهنم ما باعملها، لماذا أنا ألجأ وأعيش بإنجلترا، وبرهان يعيش بأوروبا وبالتالي إذا أنا دعيت أن الغرب ساعدني لحل مشاكلي أصير استعماري، هو المثقف يسمح لنفسه يتجه لأوروبا وتحميه أوروبا، لكن لما تقول له: يا أخي خلينا نتعاون مع الغرب لحل مشاكلنا يقول لك: لأ عندها مصالح وإمبريالية واستعمارية، هاي الازدواجية عند المثقف خاصة المثقف الحزبي اللي لا يرى الأمور إلا ضمن منظار ضيق.

سامي حداد: الدكتور برهان..

د. برهان غليون:المشكلة.. المشكلة يا إخوان هي مش بنقول حد أعلى أو حد أدني، معلهش حد أدني، بس مش نقول الشغلتين مع بعض، والمشكلة مش إنه بدي أقول أنا شيء مثالي ونظري والآخرين بيقولوا شيء عملي، المشكلة هي أي منظومة من القيم الجديدة نريد أن نغذي بها شبابنا وأجيالنا الجديدة، شيء واضح هل قيم الحرية والديمقراطية واحترام الإنسان وكرامة الإنسان، هذا مش قصة نظريات مبدأ، هاي مبادئ، بدنا نغذي، بدنا نزرع ببلادنا منظومة قيم جديدة، هي المنظومة الإنسانية الحقيقية اللي بتجعل من كل فرد مواطن حقيقي وإنسان بيحترم نفسه بيحترم السلطة وبيحترم الدولة وبيحترم واجبه أو إحنا بدنا نكذب على الناس، هذا أصل الموضوع، بمعني أنه أنا إذا قلت ديمقراطي معناتها مثالي، أنا ما أني مثالي، أنا عارف شو ما بأعمل وعارف أن الديمقراطية بيجوز مش لبكره أو لبعد بكرة بها البلد أو بها البلد بس أنا كيف بدي أربي جيل جديد يعمل الديمقراطية إذا ما غذيته بمنظومة القيم الديمقراطية من اليوم…

جهاد الخازن [مقاطعاً]: كيف بدك تغذية؟

د. برهان غليون: بالكلمة.

سامي حداد: اسمع.. كيف بدك تغذيه يا دكتور.

جهاد الخازن: كيف بدك توصل له؟كيف بدك توصل له؟

سامي حداد: كيف بدك تغذي قيم ديمقراطية في دول قمعية.

د. برهان غليون: لا.. الدول القمعية ما بتمنع اليوم مثل إذا كنت أنا بالسجن ما بتمنعني شيء من التفكير، ما عم بتمنعنا اليوم إنه نحكي مع الرأي العام وأنا متأكد إنه اليوم فيه ملايين الناس عم تنفرج على هذا البرنامج..

سامي حداد [مقاطعاً]: معلهش ناخذ هذه المكالمة، أحد المشاركين أو المشاهدين يريد أن يتصل ما بأعرف منين تفضل يا أخ الأستاذ أشرف من بريطانيا أتفضل.

أشرف محرم: آلو مساء الخير.

سامي حداد: مساء النور.

أشرف محرم: أستاذ سامي، والله أنا عايز، أطرح مع الأخوة الموجودين عدد من النقاط.

سامي حداد: طب خلي واحدة -تنين لأن فيه عندي إطلّع أديش فيه فاكسات، مش ملاحقين نجاوبها.. أتفضل.

أشرف محرم: زي ما حضرتك..

سامي حداد: أختر أختر أكثر نقطة في هيك.

أشرف محرم: نعم هما نقطتين أساسيتين…

سامي حداد [مقاطعاً]: مثيرة للجدل.. نعم.

أشرف محرم: النقطة الأولي هي الخاصة بالمفاهيم اللي إحنا بنتبناها وبناقشها وبنحاول نتكلم عنها، ألا تعتقدون حضراتكم إنه فيه محاولة الآن لاستبدال بعض المفاهيم بمفاهيم غربية في الأصل مولدها في المجتمع الغربي وبتعبر عن طبيعة هذا المجتمع ذي المفهوم اللي حضراتكم بتتكلموا فيه، اللي كلنا دلوقتي الآن بنردده دون وعي، أو فهم لما وراء هذا المفهوم مثل مفهوم الديمقراطية ومفهوم حرية الإنسان وحقوق الإنسان، في المقابل أعتقد أن الثقافة العربية لدينا المفاهيم -أنا مش عايز أقول البديلة- ولكن يمكن أن نقول المفاهيم التي يمكن لو أعدنا النظر فيها نجد أن هذه المفاهيم صالحة لأمور كثيرة، مثلاً أنا سأعطيكم مثالاً دقيقاً حول مفهوم الديمقراطية وماذا يختلف عن مفهوم آخر من الممكن أن نتبناه هو مفهوم الشورى مثلاً، فمفهوم الديمقراطية بيقصد في معناه بالمعني اللي بيستخدمه المجتمع الغربي هو حكم الشعب بالشعب لصالح الشعب، بينما المشاركة وحضراتكم عارفين أو الشورى هي ليست حكم الشعب بالشعب لصالح الشعب إنما هي حكم الشعب بدستور الإسلام بمنهج الإسلام اللي بيحقق في النهاية خدمة المجتمع ككل وخدمة الإنسان أينما كان، في الحقيقة فيه هناك ضرورة فيما أتصور لطرح هذه الإشكالية، إشكالية المفاهيم التي يمكن أن نتبناها يوم بعد الآخر، النقطة الثانية فيما يتصل..

سامي حداد [مقاطعاً]: لا كفِّي بقي.. كفِّيِ بقي.

د. غسان العطية: هاي بدها محاضرة.

سامي حداد [مقاطعاً]: الواقع شكراً جزيلاً لهذه المداخلة..

أشرف محرم: أستاذ سامي ياريت.. ياريت تديني مساحة لأن أنا بصعوبة قدرت بصعوبة قدرت أتصل بيكم..

د. غسان العطية: سيدي بواقعية بحتة وخير الناس مَنْ نفع الناس، أنت لا تتحدث بالمطلق، ولكن بالنسبي تساعد الناس الآخرين، مسؤولية المثقف أن يساعد من هموم أبناء بلده، لكن اللي بيحصل أن المثقف في بلده، أعطيك مثل في الأردن، لأن فيه فسحة من الحرية كبيرة يتحدث بيها، ولكن عندما يصبح الموضوع عن حقوق الإنسان للعراقي في العراق ينساها ويقلب المعادلة إلى أن هذا النظام ضد أميركا والإمبريالية فإذن أنا أصفق للحاكم، هذا المثقف نفسه اللي بهاي الازدواجية أرهقنا وأفقد الصدفية عند الشارع.

سامي حداد [مقاطعاً]: أنت تقصد بعض المثقفين والصحفيين في الأردن اللي يُقال إنهم مع النظام العراقي، لنأخذ هذه المكالمة -بتروح وترجع غسان على العراق- معنا المكالمة من مين؟ آبو محمد.. آلو.

أبو محمد: السلام عليكم.

سامي حداد: عليكم السلام.

أبو محمد: أريد أن أطرح وجهة نظري بأسلوب بسيط خال من المصطلحات الغربية المكيفة في شكل لغوي عربي، جميع الاتهامات التي تُكال إلى الحكام العرب مهما كان نوع نظام الحكم يعني.. جمهوري ملكي أو غيره، بسبب الفشل الداخلي، فشل في تطبيق الحياة السياسية داخلياً، وكذلك بسبب الفشل خارجياً بالنسبة لعلاقات العرب كمنظومة واحدة مع الغرب ومع الشرق، الحقيقة جميع هذه الاتهامات تُكال إلى هؤلاء الحكام ونحن متناسين من أين جاؤوا هؤلاء الحكام، هؤلاء الحكام جاؤوا من نفس الشعوب، لم يجيؤوا من شعوب أخرى، فإذا كان الشعب مفترض أن يعني يطالب بالحرية داخلياً وبالكرامة والعزة خارجياً فهؤلاء الحكام هم ممثولون لهؤلاء الشعوب، يعني -بمعني مختصر- أريد أن أقول أن الشعوب والأنظمة يشتركون معاً ويتحملون معاً المسؤولية مشتركة سواء بالنسبة للفشل داخل كل نظام من هذه الأنظمة، أو سواء بالنسبة لفشل المنظومة العربية كوحدة واحدة في معالجتها لمواضيعها مع الشرق والغرب، وأكبر دليل وأوضح دليل هو ما حدث سنة 90، والذي لازال العرب حتى الآن -وبعد تسع سنوات- متأثرين تأثر كبير بسببه، عندما حدثت الطامة الكبرى وغزا العراق الكويت.

سامي حداد: شكراً أستاذ.. معلهش محاضرة هذه، الواقع مداخلة جميلة جداً وراح أبحثها مع الزملاء، بعبارة أخرى يعني هيك عريضة أو مظبطة بدها هيك ختم، يعني العصية من العصا، يعني إحنا هيك حكامنا هيك.

جهاد الخازن: في الحديث الشريف "كما تكونوا يولَّى عليكم"، هذا اللي عم بيقولوا الأخ يعني فخلينا نحكي عن المعارضة العراقية..، عن المعارضة العربية..

سامي حداد: لا.. لا.. المعارضة.. لا..

د. برهان غليون [مقاطعاً]: بس قبل كما تكونوا يولَّى عليكم بس يولى كيف؟، إذا كان ناس أخدوا السلطة بالقوة، وفرضوا نفسهم ضروري أن يكونوا هم ممثلين لكل شعب، يعني اللي قاله الأخ طبعاً فيه حد أدني من المنطق، إنه فيه عدم نضوج بالشعوب العربية، بس مش معناته إن هاي الشعوب لو عملنا انتخابات هتنتخب الشخص اللي هو فرض حاله بالقوة، معظم الحكومات الموجودة –ما بدي أعمم- مفروضة بالقوة وبأجهزة المخابرات وبأجهزة الأمن، ما لازم نغمغم ونلغي الموضوع، هناك عطش للديمقراطية وللحرية ولانتخاب ممثلين حقيقيين للشعوب..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن هذه الزعامات التي مر على بعضها، يعني فيه ناس 38 سنة، فيه ناس 30 سنة وهكذا، إذا ما قورنت بعمر الأمة الشابة العربية اللي دون الـ30، 70% منها، هذا يقودني إلى موضوع شيخوخة القيادة السياسية المعارضة العربية، عندما تنظر إلى المعارضة العربية، خذ مثلاً الدكتور جورج حبش، إبراهيم ماخوس في الجزائر الآن، (ريمون إدة) على سبيل المثال لبنان (بن بيلا)، يعقوب زيادين رئيس الحزب الشيوعي، هذه المعارضات العربية شاخت ما فيه معارضات شابة طلعت حتى تحل محلها، وهذا.. هنالك من يقول إنه غياب الزعيم أو –سواءً كان معارضاً أو في الحكم- سيترك فراغاً كبيراً في الساحة، جهاد.

جهاد الخازن: المفجع في الوضع العربي أكثر من غياب النخب وغياب الديمقراطية -اللي حكي عنها الدكتور برهان- هو وضع المعارضة العربية، المعارضة العربية بالمطلق أسوأ من الحكام، لا أريد أن أحكي عن المعارضة العراقية أخونا غسان بيحكي أحسن مني، بس أطلَّع على مصر المعارضة في مصر، المعارضة الحزبية، المعارضة البرلمانية أكبر من الرئيس، وأكبر من حكومته كلها قيادات تاريخية..

سامي حداد [مقاطعاً]: في أول الثمانينات أية.

جهاد الخازن [مقاطعاً]: سواء كانت من الوفد أو من الناصريين أو غيره، إذا بتطلع بعدين المعارضة الأخرى هي معارضة إرهابية، طبعاً يمكن تلاقي عذر لها دول إنه ما أعطوا الفرصة للحكم وبالتالي لجؤوا إلى الإرهاب، ما في شيء مبرر للإرهاب. الإرهاب إرهاب، حتى لو كان إرهاب فلسطيني ضد مدنيين إسرائيليين، ها دول جماعات إرهابيين فإما معارضة أكبر سناً من الحكم أو معارضة إرهابية، ما فيه أمل يا أخي، أنا أمس عم بأقرا -حتى لما تكون المعارضة العربية شابه- عم بأقرأ لواحد دكتور كويتي بأفتكر أنا عضو البرلمان في مجلة أسمها "مرآة الأمة"، أول ست كلمات أو سبع كلمات بيقول "الديمقراطية حرام حرام حرام ولا حقوق للمرأة، ولا حقوق سياسية للمرأة" يخرب بيتك يعنى هذا الشاب وها ذاك الاختيارية، أعوذ بالله.

سامي حداد: إذن في نهاية البرنامج دكتور..

د. برهان غليون [مقاطعاً]: بس ما يختار الواحد النماذج.

سامي حداد: معلهش في نهاية البرنامج.

د. برهان غليون: بس كلمة صغيرة إذا أمكن.. على مشكلة المعارضة لأنها مهمة، ليش ما فيه معارضة قوية ديمقراطية في العالم العربي؟ هذا السؤال الحقيقي، بينما فيه معارضة موجودة إسلامية –خلينا نقول بمعظم البلدان- عنيفة ومتطرفة، لسبب بسيط -علشان ما أطول عليك- لسبب بسيط لأنه ليس هناك حياة سياسية سليمة في العالم العربي، ليس هناك نقاش حر ليس هناك إعلام حر، ليس هناك علاقة صحيحة بين المعارضة وبين السلطة، ليس هناك احترام من قبل السلطة للمعارضة، ليس هناك تعددية، ليس هناك حرية تنظيم أحزاب..

سامي حداد [مقاطعاً]: ربما هذا التعميم، هناك بعض الدول

د. برهان غليون: لأ.. بمعظمها.

سامي حداد: يعنى خد الكويت على سبيل المثال ليش نقول على الأردن.

د. برهان غليون: فيه معارضة.. فيه معارضة.

سامي حداد: في المغرب عندك حكومة معارضة، وعندك في الكويت فيها برلمان.

د. برهان غليون: هذا يجيب تماماً على…

سامي حداد: ومدوخ الحكومة البرلمان، أكثر برلمان عربي ساخن البرلمان الكويتي.

د. برهان غليون: هذا برهان على اللي عم بأقوله، الوقت اللي بيكون فيه مجال للحديث والنقاش والتعددية والحوار تنشأ معارضة مختلفة وشبه ديمقراطية أو ديمقراطية، كما في المغرب، كما في بعض البلدان الأخرى اللي فيها حد أدني من الحرية، عندما يكون النظام يمنع أي تكون للأحزاب وأي نقاش، كيف ستنمو المعارضة؟، كيف هيصير فيه زعماء معارضين؟

د. غسان العطية: الاضطهاد المطلق يخلق نقيضه، الأنظمة اللي تلجأ للقوة ستخلق معارضة تلجأ للقوة.

سامي حداد: إحنا تفسيرنا هو يدخله كله في موضوع الديمقراطية، أنا سؤالي كان فيما يتعلق يعني إنه شيخوخة المعارضة العربية هذا..

د. غسان العطية: أنا أسألك من..، المشكلة في المعارضات العربية مش العراقية بس، أن المشكلة تدعو لشيء ولا تمارسه يعني.. فتش لي الآن عن الحزب الشيوعي السوري الزعامة فقط منفردة بخالد بقداش -الله يرحمه- ما تم التحول الديمقراطية ضمن صفوفه إلا بالانشقاقات، وخذ الأحزاب اللي كانت تدعي الثورية، الجبهة الشعبية، حركة القوميين العرب…

سامي حداد [مقاطعاً]: اللي بدأها جورج حبش ثم انقلب إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

د. غسان العطية: الحصيلة ما صار بها تداول صار..، تشظت عدة شظايا وخذهم في اليمن، المعارضة كذلك تشظت الحقيقة هنا النقطة.. وأعتقد الفكر الديمقراطي -ما بدي أستعمل كلمة ديمقراطية- الإيمان بحق المشاركة، برأي الآخر، المشكلة الأحزاب المعارضة في الستينات والسبعينيات أحزاب شمولية، تعتقد هي تملك الحق والإيمان والثقة والعالم كل شيء والآخرين كلهم غلط.

سامي حداد [مقاطعاً]: ما أنتوا بنيتم الأمة العربية، أنتوا القوميين في الخمسينات والستينات.

د. غسان العطية: بالضبط. والآن مع الأسف بدل ما نتعلم من أخطاء القوميين الآن إخواننا الإسلاميين عم بيعيدوا نفس الخطأ، فالقومي كان يتصور عنده الحل كل العالم بإسقاط العهد الملكي..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن الإسلاميين يعني لم يجُربَوا حتى الآن في طريقة الحكم يا دكتور غسان.

د. غسان العطية: يا سيدي تريد عملية انتحار مزدوجة يعنى ما ممكن نتعلم من أخطأنا..

سامي حداد: على كل حال سنعود إلى الحديث في حلقة قادمة من هذا البرنامج، مشاهدينا الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيوف حلقة اليوم، الدكتور برهان غليون (أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة السربون في باريس) والدكتور غسان العطية رئيس تحرير (الملف العراقي) والكاتب السياسي الأستاذ جهاد الخازن.

مشاهدينا الكرام وحتى نلتقي في حلقة أخرى من برنامج (أكثر من رأي) تحية لكم من فريق البرنامج في لندن والدوحة وهذا سامي حداد يستودعكم الله.