مقدم الحلقة سامي حداد
ضيوف الحلقة مصطفى البرغوثي، مدير معهد الإعلام والسياسات الفلسطينية
موسى المزاوي، خبير قانوني دولي
بلال الحسن، نائب رئيس تحرير صحيفة الحياة
ياسر عبد ربه، وزير الإعلام والثقافة الفلسطيني
تاريخ الحلقة 05/02/1999



ياسر عبد ربه
بلال الحسن
مصطفى البرغوثي
موسى المزاوي
سامي حداد

سامي حداد:

مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم. الدولة الفلسطينية طموحٌ قديم لدى الشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية التي أنشئت في القدس عام 64، والتي نجحت في قمة الرباط عام 74 في أن تصبح الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني، وتلا ذلك في نفس العام خطاب السيد ياسر عرفات في الأمم المتحدة، عندما خطب لأول مرة باسم فلسطين، كل ذلك ساعد الجمعية العامة على اتخاذ قرارات تؤيد حق الشعب الفلسطيني في حق تقرير المصير، وحقه في إنشاء دولته الفلسطينية المستقلة.

ثم جاء مؤتمر مدريد عام 91، وتبعه اتفاق (أوسلو) الذي انتهت المرحلة الانتقالية منه، أو تنتهي في الرابع من مايو (أيار) القادم، السلطة الفلسطينية التي تعتبر نفسها الآن على الأرض تقول: إن من حقها الطبيعي الآن إعلان الدولة التي يدور حولها اللغط بين مؤيدٍ ومعارضٍ ومتردد.

إذن هل ستقدم السلطة على إعلان الدولة الفلسطينية في الرابع من مايو (أيار) القادم، أي تاريخ انتهاء المرحلة الانتقالية التي حددها اتفاق أوسلو بخمس سنوات، أم أن المساومات بدأت لتأجيل الموعد؟

هل الظروف الموضوعية على الأرض والإقليمية متوفرة لنجاح إعلان الدولة الفلسطينية؟

وهل سيعزز الإعلان عنها فرص عودة حزب الليكود إلى الحكم بعد انتخابات السابع عشر من مايو (أيار) القادم؟

معنا في الاستديو اليوم وعلى الهواء مباشرة الدكتور موسى مزاوي (الخبير في القانون الدولي) والأستاذ بلال الحسن (الكاتب الفلسطيني، نائب رئيس تحرير صحيفة "الحياة") ويشاركنا الحديث أيضاً عبر الأقمار الصناعية من رام الله السيد ياسر عبد ربه (وزير الإعلام والثقافة الفلسطيني) والدكتور مصطفى برغوثي (عضو الأمانة العامة لحزب الشعب الفلسطيني) ويمكن المشاهدين المشاركة في البرنامج.. بعد حوالي 25 دقيقة من الآن، هاتف رقم في (بريطانيا) 441714393910 وفاكس 441714786607.

ولو بدأنا بمدينة رام الله مع الوزير السيد ياسر عبد ربه، السيد الوزير، يعني هنالك حوالي 88 يوماً تنتهي بعدها المرحلة الانتقالية التي حددها اتفاق أوسلو، وبعد ذلك من المفترض أن تقام الدولة الفلسطينية في الرابع من مايو (أيار) القادم، هل أنتم مصرُّون على هذا التاريخ؟

ياسر عبد ربه:

نحن مُصرون على أنه يجب أن يتم الالتزام بالاتفاقيات الموقعة وتنفيذها تنفيذاً كاملاً، وهذه الاتفاقيات تنص على أن اختتام المرحلة الانتقالية هو في الرابع من أيار القادم، وبطبيعة الحال بناءً على ذلك نحن من حقنا أن نعلن قيام دولة .. دولتنا الفلسطينية على الأرض الفلسطينية في حدود الرابع من حزيران، وطبعاً ذلك يشمل القدس المحتلة عام 67، هذا الهدف حوله إجماع فلسطيني، وحوله أيضاً ما يشبه الإجماع الدولي بالإضافة طبعاً للتأييد العربي الشامل...

سامي حداد[مقاطعاً]:

أستاذ عفواً .. أستاذ ياسر، عندما تقول هنالك إجماع فلسطيني عربي دولي، الإجماع حول -يعني- موضوع إعلان الدولة أم عن الموعد ألا وهو الرابع من مايو (أيار) القادم؟

ياسر عبد ربه:

شوف أنا ربما يعني في وضع يختلف عن وضع كل الإخوة الذين يجتمعون معنا اليوم في هذا البرنامج، يعني يستطيع أي من الإخوة أن يقول أنا رأيي الخاص أن يتم الإعلان في هذا اليوم أو لا يتم، بالنسبة لي ربما الوضع قليلاً مختلف، لكن ما أريد أن أقوله: إنه المسألة ليست مسألة إعلان يتم في صباح يوم اسمه الرابع من (أيار) القادم، وبعد ذلك نجد أنفسنا أمام مرحلة جديدة تتكرس فيها دولة قائمة على الأرض.

المسألة ليست طبعاً هكذا، المسألة هي باختصار أننا نريد من القوى الدولية المختلفة وخاصة الولايات المتحدة، من مختلف القوى الإقليمية المعنية ومن إسرائيل بطبيعة الحال الالتزام الواضح بتنفيذ .. ما كملتش .. ما هو...

سامي حداد[مقاطعاً]:

يعني أفهم من ذلك أستاذ ياسر .. أفهم من ذلك .. يعني .. عفواً أستاذ ياسر عبد ربه .. عدم المؤاخذة للمقاطعة، يعني أنا مش .. يعني حتى الآن لم أسمع الجواب الشافي يعني ستعلن أم لا تعلن هذه الدولة في الرابع من مايو (أيار) القادم؟

ياسر عبد ربه:

يعني مش راح أسمعك أي جواب شافي، راح أقول لك بكل وضوح نحن نطالب كل هذه القوى أن تعلن التزامها بتنفيذ الاتفاقيات، المطلوب مش من الجانب الفلسطيني أن يتراجع عن موعد أو أن يبدأ المساومة حول موعد معين، المطلوب من كل هذه القوى أن تلتزم بالاتفاقيات، وبتنفيذ الاتفاقيات، ومن ضمن الاتفاقيات بطبيعة الحال موضوع انتهاء المرحلة الانتقالية وكل موجبات ذلك...

سامي حداد[مقاطعاً]:

ولكن ومع ذلك أستاذ ياسر .. أستاذ ياسر .. عفواً، ومع ذلك هنالك .. سمعنا أصوات فلسطينية مسؤولة تتحدث عن إمكانية تمديد المرحلة الانتقالية حتى عام 2000م في الوقت الذي تجري فيه مساومات خاصة بعد لقاء الرئيس عرفات مع (كلينتون) في منتصف مارس (آذار) القادم، حتى أنه كبير المفاوضين الفلسطينيين الأستاذ الدكتور صائب عريقات قال: إذا ما قدمت الدول الراعية للاتفاقيات مقترحات محددة فنحن على استعداد لدراسته، يعني هذا التاريخ غير مقدس بعبارة أخرى؟

ياسر عبد ربه:

نحن على استعداد لدراسة أي شيء .. كل شيء يمكن أن يُقَدم لنا أو يعرض علينا، لكن اللي بدي أقوله بكل وضوح، الموضوع مش موضوع تمديد موعد ولا تأجيل موعد ولا .. حتى أكون أكثر صراحة معك ولا موضوع موعد معين بذاته، الموضوع هو أننا أمام اتفاقيات خُرقت ولم تُنفذ، والولايات المتحدة بالذات ليس مطلوباً منها أن تأتي لنا وتقول أجلوا هذا الموعد، أو لا تقوموا بهذه الخطوة في ذاك الموعد، المطلوب منها أن تقول ما هو موقفها ودورها تجاه الاتفاقيات التي وقعت تحت إشرافها .. هاي المسألة التي .. نعم...

سامي حداد[مقاطعاً]:

عفواً .. أريد أن أستمع إلى رأي زميلك في الاستديو الدكتور مصطفى البرغوثي (عضو الأمانة العامة لحزب الشعب) يعني سمعت من الوزير بأن يعني يبدو أن هذا التاريخ ليس مقدساً. أنتم كمعارضة يعني: هل هذا التاريخ مهم بالنسبة إليكم؟ دكتور برغوثي.

د. مصطفى البرغوثي:

دعني أوضح نقطتين، النقطة الأولى: أن هناك فرق بين إعلان الدولة وبين مضمون الدولة، هناك إجماع عالمي -برأيي- وعربي وفلسطيني على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة. أنا جئت بالأمس من (دافوس) في هذا المؤتمر الاقتصادي الكبير، وأول ما يلمسه الإنسان أن حجم التأييد للشعب الفلسطيني هو أكبر بكثير مما نعتقد، المهم ألا نفرط بالمكسب الذي حققه الشعب الفلسطيني في نضاله.

الخطورة القائمة حالياً هي أن إسرائيل تحاول أن تزيف الحل، وتحاول أن تفرض علينا شيئاً ربما يكون اسمه دولة، وأنت تعرف أن هناك عدد من الإسرائيليين الذين ليسوا معارضين لقيام دولة فلسطينية، ولكن دولة بدون سيادة، بدون إشراف على المعابر، بدون إشراف على الحدود، دولة تكون منقوصة السيادة، هذا ليس ما نريد، لذلك برأيي أن المسألة الجوهرية هي مسألة مضمون هذه الدولة.

النقطة الثانية: مسألة الإعلان في الرابع من أيار، أنا برأيي أننا يجب أن نفصل بين موضوعة إعلان الدولة وبين موضوعة إعلان انتهاء المرحلة الانتقالية، سيكون جريمة .. جريمة بحق الشعب الفلسطيني أن يقبل أياً كان بتمديد المرحلة الانتقالية، لماذا؟ لسببين محددين، السبب الأول: أن استمرار تمديد أو تمديد المرحلة الانتقالية يعني استمرار إسرائيل في الاستيطان واستمرارها في فرض الأمر الواقع على الأرض الذي ينسف الإمكانية المادية لقيام دولة فلسطينية مستقلة حقيقية ذات سيادة .. السبب الآخر...

سامي حداد[مقاطعاً]:

شكراً دكتور برغوثي .. عفواً..

د. مصطفي البرغوثي [مستأنفاً]:

لأ .. لحظة.. بس الكلمة الأخيرة أن هذا سيكون..

سامي حداد[مقاطعاً]:

اتفضل .. باختصار رجاءً..

د. مصطفى البرغوثي [مستأنفاً]:

باختصار شديد، سيكون استمرار لحالة وقف إطلاق النار من جانب واحد هو الجانب الفلسطيني، بينما يستمر الإسرائيليون في فرض ما يريدون، ولذلك نحن نقول لا يجوز بأي حال من الأحوال القبول بتمديد المرحلة الانتقالية.

سامي حداد:

الدكتور موسى مزاوي، أنت -يعني- خبير في القانون الدولي، ولك كتب عن القضية الفلسطينية، سمعت ما قاله الزميلان في رام الله الوزير عبد ربه والأستاذ الدكتور البرغوثي، يعني هذا التاريخ هل هو مقدس بالنسبة للفلسطينيين من الناحية القانونية يعني؟ هل يجوز أي يحق للسيد ياسر عرفات أن يعلن الدولة؟

د. موسى المزاوي:

أخي .. من الناحية القانونية الفلسطينيون لهم الحق في إقامة دولة، ومن ناحية قانونية الفلسطينيون قد أقاموا هذه الدولة سنة 88، أوسلو...

سامي حداد[مقاطعاً]:

أعلنوا عنها .. إعلان .. الإعلان غير الإقامة.

د. موسى المزاوي:

أقاموها .. أنا عندي أوراق بتقول: دولة فلسطين، منظمة التحرير الفلسطينية تحت رئاسة ياسر عرفات رئيس الدولة، فيه دوله فلسطينية، حقنا في الدولة هو ليس من وراء (واي ريفر) أو أوسلو، حقنا لأننا بشر، والبشر حسب القانون الدولي لهم الحق في أن يديروا شؤونهم في دولة إذا كانت الدولة لها أراضي يمكن تحديدها بشكل عام، وإذا كانت .. كان هناك شعب ينتمي لهذه الأرض، وإذا كانت هناك إمكانية لمن يتولى لإدارة هذه الدولة أن يجيب على الأسئلة عنها أو أن يسيطر على الأمور فيها، وهذا ممكن.

لذلك أنا أحتار، إعلان الدولة، اتفقنا ما اتفقناش مش ضروري اتفاق يا أخي، مش ضروري اتفاق، أنت كفلسطيني كبشر لك الحق في الدولة، وهذا الحق جاءك من قرارات الأمم المتحدة من 47 وطالع، من معاهدات حقوق الإنسان، من مواثيق، من أشياء كثيرة، ليه إحنا نختلف عن جميع سكان العالم في ها الموضوع هذا، نحن لنا..

سامي حداد[مقاطعاً]:

ولكن .. ولكن .. الدكتور موسى .. الدكتور موسى يعني ذكرت إنه عام 47 قرار 181 إنشاء دولتين يهودية وفلسطينية، ورفض الفلسطينيون، تقول عام 88 أعلنت الدولة من قبل السيد ياسر عرفات في المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر، الآن الخامس من مايو (أيار) يعني كل الفلسطينيون .. كل الفلسطينيين ينظرون إلى هذا التاريخ -برأيك يعني- هل على السيد عرفات أن يعلن هذه الدولة أو يؤكد على إعلانها مرة ثانية؟

د. موسى المزاوي:

أنا أقول: السيد عرفات لا ضرورة له بأن يعلن هذه الدولة على أساس أن هذه الدولة أعلنت في الماضي وهي موجودة وثابتة، وإذا أردتم الحديث معي في هذا الموضوع هذا عنواني تتصلوا بي وتتفاوضوا معي، أنا كرئيس لدولة فلسطين أتفاوض بالنيابة عن الدولة الفلسطينية التي اعتبرها قائمة، أما ها الكلام إنه حكيت مع فلان إنه يجب أنه أقيم دولة، أصدقائي بيقولوا لي: ما تقيمش دولة يا أخي ما يجوز يزعلوا الإسرائيليين، والإسرائيليون بيقولوا لي: تقيم دولة بأحتلك!! مش معقولة الحكي هذا!!

سامي حداد:

أستاذ بلال، أيه رأيك في هذا الموضوع؟ قصة إعلان الدولة كما سمعنا من الوزير السيد ياسر عبد ربه؟ يعني كأنما هنالك إمكانية لتأجيل هذا الموعد، خاصة.. خاصة إذا حصل السيد ياسر عرفات، في مساومتهم القادمة مع الأوروبيين ومع الرئيس كلينتون على وعد بالاعتراف بهذه الدولة، ممكن تأجيل هذا الموعد ومد المرحلة الانتقالية حتى عام 2000م ربما؟

بلال الحسن:

أولاً: أنا شخصياً أؤيد عملية إنشاء الدولة والإعلان عن قيام الدولة، وأؤيد أن يكون ذلك في 4/ 5 ولا يهمني كثيراً -كما قال الأخ ياسر- الموعد اليوم المحدد بالذات، يهمني منهج العمل .. 4/ 5، بعد أسبوع، قبل أسبوع المهم منهج العمل، السؤال الذي يجب أن يُطرح هنا، نحن نريد أن نقف عند يوم 4/ 5 باعتباره نهاية لمرحلة تمثل اتفاقات أوسلو، وبالتالي تجعلنا في حلٍ من هذه الاتفاقات، أم نريد أن نعلن الدولة استمراراً لمفاوضات أوسلو؟

هذا سؤال أساسي وحاسم، يفهم من كلام الأخ ياسر أننا نريد أن نعلن الدولة في الموعد الذي نرتئيه بعد استطلاع الرأي الأمريكي، والرأي الإسرائيلي، والرأي الدولي، أي أنه يريدها من خلال عملية تفاوضية، أي استمرار التفاوض حول موضوع الدولة، إذا أقرينا بهذا النهج الدبلوماسي والنهج التفاوضي، سنتفاوض مع أمريكا.

أميركا لها موقف من قضية الدولة مُعلن ومعروف منذ سنوات طويلة، وقد جرى تأكيده مرة ومرات، وحتى حين زار كلينتون غزة لم يتغير هذا الموقف، خلاصة الموقف الأميركي أنها ترفض قيام دولة فلسطينية، وأقصى ما ذهب إليه الأمريكيون في الاعتدال في معارضة هذه النقطة هو قولهم: إننا نؤيد ما تسفر عنه المفاوضات، وحين سئل الرئيس كلينتون مباشرة ما هو موقفك من الدولة

الفلسطينية؟ قال: أنا أنتظر نتائج المفاوضات.

حين ذهب إلى غزة استعمل كلام حول حق تقرير المصير خلاصته إننا نتابع توجهكم على طريق حق تقرير المصير، لم يلزم نفسه بموقف مؤيد لحق تقرير المصير، الموقف الأميركي حاسم، ولم يتبدل في هذه المسألة، الموقف الإسرائيلي..

سامي حداد[مقاطعاً]:

إلا إذا كان .. إلا إذا كان عن طريق التفاوض مع إسرائيل ربما -يعني- كان موقف.. بيتغير الموقف الأميركي..

بلال الحسن[مستأنفاً]:

أيوه.. هو يؤيد المفاوضات مع إسرائيل وما يصل إليه الطرفان هو موافق عليه، نأتي إلى الموقف الإسرائيلي، الموقف الإسرائيلي في أحسن طبعاته، أحسن طبعاته طبعة (بيريز) مؤخراً وطبعة (يوسي بيلين) .. خلاصتها...

سامي حداد[مقاطعاً]:

فيما سمي بورقة (فرانكفورت).

بلال الحسن[مستأنفاً]:

خلاصتها أنها تؤيد دولة بدون سيادة ودولة على 50% من الضفة الغربية، وهذا موقف لا يمكن أن يقبله الفلسطينيون ولا سلطة الحكم الذاتي، إذن التوجه نحو الدولة على قاعدة التفاوض هذه هي نتائجها وبالتالي لا دولة...

سامي حداد[مقاطعاً]:

دعني أنتقل إلى رام الله مرة أخرى إلى الأستاذ ياسر عبد ربه لنستمع، يعني سمعت ما قاله الأستاذ بلال الحسن يعني إنه دولة ضمن نطاق أوسلو عن طريق التفاوض، أم أنها دولة خارج نطاق أوسلو يعني Good bye Oslo ونبدأ مرحلة جديدة؟ أستاذ ياسر عبد ربه.

ياسر عبد ربه:

يعني طبعاً.. طبعاً يمكن وضع فرضيات ليس لها أي سند واقعي، أنا أتحدث عن اتفاقية تضم في إطارها تنفيذ التزامات من جانب إسرائيل سميت اتفاقية المرحلة الانتقالية، هذه الاتفاقية لم ينفذ الكثير من بنودها بل البند الجوهري فيها وهو الانسحاب من معظم الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، هذا أمر نحن نستند إليه باعتباره اتفاقية دولية قائمة بيننا وبين الجانب الإسرائيلي، موضوع الدولة ليس موضوع تفاوض، والدليل على ذلك أنه حتى في اتفاقيات أوسلو التي يمكن أن ينتقدها البعض حتى في هذه الاتفاقيات الموضوع المطروح للتفاوض ليس الدولة، القضايا المطروحة للتفاوض هي وضع القدس النهائي، واللاجئين، والحدود، والمياه، وغيرها من المسائل...

سامي حداد[مقاطعاً]:

هذا صحيح أستاذ ياسر.. أستاذ ياسر.. عفواً، هذا صحيح ولكن موضوع كلمة الدولة لم ترد عليه أوسلو إطلاقاً.. أليس كذلك؟

ياسر عبد ربه:

هذا صحيح .. هذا صحيح، لكن إذا سمحت لي، في أوسلو الهدف كان من وراء الاتفاقيات هو تنفيذ القرارات الدولية خاصة القرار 242 الذي يعني الانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة، نحن لم نطرح حقنا في تقرير المصير كقضية قابلة للتفاوض، الشيء اللي بدي أقوله بالنسبة لهذه النقطة نحن نصر في أنه القوة التي رعت الاتفاقيات بيننا وبين إسرائيل، ونصر أيضاً في مطالبتنا للحكومة الإسرائيلية على الالتزام بتنفيذ الاتفاقيات خاصة اتفاق المرحلة الانتقالية.

أما موضوع الموعد، نعم الموعد بالنسبة لنا مقدس، بمعنى أن المرحلة الانتقالية هذه خاتمتها ولا يجب أن ندخل في إعادة تغيير العناصر الرئيسية التي استند إليها اتفاق أوسلو. المواعيد والمواقيت في اتفاق أوسلو ليست مجرد شيء شكلي، المواعيد والمواقيت مرتبطة بتنفيذ التزامات أساسية تتعلق بالانسحاب على مراحل من أراضي الضفة الغربية وسمي ذلك إعادة انتشار، وتتعلق أيضاً بالوصول لالتزامات واستحقاقات هي استحقاقات أساسية حتى نصل إلى حل نهائي وشامل بيننا وبين إسرائيل...

سامي حداد[مقاطعاً]:

ولكن .. ومع ذلك يا أستاذ ياسر عبد ربه، يعني هذا التاريخ المقدس 4/ 5، حتى الآن يعني لم تتوصلوا إلى مرحلة، المرحلة النهائية للتفاوض للأشياء العالقة موضوع القدس، موضوع اللاجئين، موضوع المستوطنات، يعني .. عفواً، إعلان دولة وماذا يحدث بهذه الأشياء ستوضع على الرف وأطالب بعدين؟!

ياسر عبد ربه:

أخي..لا .. لا، ما بتوضعش على الرف، الموضوع طبعاً حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف، هذه الحكومة طبعاً أجَّلت بحث كل شيء بما فيه مفاوضات الوضع النهائي، رغم أن (نتنياهو) كان يزعم قبل عام أو قبل أشهر بأنه إذا وافقنا على الدخول في مفاوضات الوضع النهائي وقفزنا فوق قضايا المرحلة الانتقالية، والانسحاب على مراحل، وإعادة الانتشار فيمكن أن ننجز كل شيء خلال ستة أشهر، في الحقيقة أنه كان يريد أن نلغي المرحلة الانتقالية بنقاطها الرئيسية، وأن نذهب نحو المجهول بأن نضع كل شيء في سلة واحدة وللبحث دفعة واحدة.

هنا أريد أن أشير إلى أننا أيضاً عندما نبحث هذا الموضوع نبحثه وعيننا على ما يجري على الجانب الآخر بشأن الانتخابات الإسرائيلية، اليمين الإسرائيلي المتطرف يريد أن يجعل قضية إعلان الدولة من جانبنا وكأنها الفزَّاعة الكبرى التي ستهدد أمن إسرائيل والتي ستغير معادلات إلى آخره، وهناك بعض الانسياق الأميركي وراء مثل هذه الادعاءات.

نحن أيضاً عندما نحدد موقفنا، وعندما نتخذ بعض الإجراءات أو المواقف تجاه موضوع الدولة وإعلانها، نأخذ بعين الاعتبار هذا العامل، أن لا يستخدم اليمين الإسرائيلي المتطرف هذه القضية كسلاح وكفزَّاعة في حملته من أجل إثارة...

سامي حداد[مقاطعاً]:

ومع ذلك .. دعني أشرك والله .. أستاذ .. دعني أشرك الأستاذ مصطفى البرغوثي. يعني أنتم .. يعني يبدو أن الفلسطينيين يعني في ورطة، موضوع الانتخابات الإسرائيلية التي أُجلت أو حُددت حتى السابع عشر من مايو (أيار) يعني بعد موعد 4/ 5 اللي مفروض أن تعلن فيه الدولة الفلسطينية،هنالك يعني تجميد اتفاقية (واي ريفر) مراحل الحل النهائي لم يتطرق إليها حتى الآن أي شيء، هنالك شبه يعني تردد دولي أوروبي فيما يتعلق بإعلان الدولة، الأميركان ضد.. عايزين يكون عن طريق مفاوضات، ما جرى الآن في الأردن فيما يتعلق بصحة الملك حسين، وانتقال العرش إلى ابنه الأمير عبد الله، يعني هذه الأشياء الإقليمية، يعني أنتم في ورطة فيما يتعلق بإعلان الدولة، أليس كذلك؟ في الرابع من مايو (أيار)؟

د. مصطفى البرغوثي:

أنا في الواقع أختلف مع الأخ ياسر، أنا برأيي أن النهج التفاوضي الفلسطيني فعلاً وضع نفسه في ورطة إلى حد كبير، أصبح الجانب الفلسطيني أسرى لمفاوضات من نوع معين، أسير لمفاوضات من نوع معين، ويجري تناسي أن المفاوضات هي في الواقع تعبير عن الصراع، وأن المفاوضات هي في نهاية المطاف تستند إلى ميزان قوى محدد، ولا يجوز أن توضع جميع الأوراق في سلة إرضاء أميركا أو الحوار مع أميركا أو أيش اللي بده يكون وقع ذلك على السياسة الإسرائيلية، الأمر الأساسي هو ما نبنيه نحن على الأرض، وكيف نؤثر في ميزان القوى بحيث نستطيع أن نؤثر في أميركا وفي إسرائيل، هذه هي تجربتنا التي نجحت...

[موجز الأخبار]

سامي حداد:

أستاذ بلال الحسن، هنالك من يقول: إن إعلان الدولة الفلسطينية في الرابع من شهر مايو (أيار) القادم، ربما يعني أدى إلى نجاح حزب الليكود، عودته إلى الحكم، ومن ثم .. يعني بسبب الوضع الدولي، التردد الأوروبي، الرفض الأميركي لإعلان الدولة إلا عن طريق المفاوضات، يعني هناك من يقول من الأفضل أن يؤَجل موضوع إعلان الدولة، يعني الفلسطينيون يراهنون الآن أو مشكلتهم مع قصة نجاح نتنياهو أو عدم نجاحه.

بلال الحسن:

الحديث عن هذه النقطة يجرنا إلى الحديث عن نقطة تسبقها، ركز عليها الأخ ياسر في تحليله، الأخ ياسر أعادنا أو نقلنا من مناقشة موضوع الدولة إلى تحليل اتفاق أوسلو، وأنا أعتقد أن تحليل اتفاق أوسلو كان أمر جائز قبل خمس سنوات، أما الآن وقد شارفت مدته الزمنية على الانتهاء، وجرى تطبيقه على الأرض فإن تحليل اتفاق أوسلو هنا من العبث، اتفاق أوسلو هو الأمر القائم على الأرض، اتفاق أوسلو هو المستوطنات، اتفاق أوسلو هو الطرق الالتفافية، اتفاق أوسلو هو السيطرة على المياه، اتفاق أوسلو هو المحاكم والسيطرة عليها، فلا يكفي .. يا أستاذ .. لا يكفي..

سامي حداد[مقاطعاً]:

ولكن من ناحية أخرى .. أستاذ بلال، عفواً .. من ناحية أخرى .. عفواً .. يعني لو لم يكن هناك اتفاق أوسلو لما كان هنالك السيد ياسر عرفات، السلطة الوطنية الفلسطينية، المجلس التشريعي، عودة المدن الفلسطينية إلى الأرض الفلسطينية..

بلال الحسن[مقاطعاً]:

عال .. عال .. عال .. فاتفاق أوسلو انتهى أوان تحليله، ونحن الآن في فترة نهايته، وإجابة على نقطتك المحددة بالذات، أقول: أن اتفاق أوسلو قضية مشتتة للشعب الفلسطيني، اختلف الشعب الفلسطيني حول اتفاق أوسلو، أما وقد أوشكنا على النهاية أمامنا هدف جليل، هدف إعلان الدولة الفلسطينية فليكن هذا الهدف والتركيز عليه هو الشعار الجامع للشعب الفلسطيني، فعندما.. عندما.. يا أخي سامي..

سامي حداد[مقاطعاً]:

طيب، كيف بدك تريد أن تعلن دولة .. عفواً، تريد أن تعلن دولة فلسطينية، الأرض محتلة، القدس محتلة، موضوع اللاجئين غير مبتوت فيه حتى الآن!

بلال الحسن[مستأنفاً]:

عندما نتحدث عن الدولة .. عندما نتحدث عن الدولة يتحدثوا عن أوسلو، عندما نتحدث عن أوسلو بيقولوا: سنعلن دولة، فيجب أن نحدد موضوع النقاش، نحن نناقش موضوع الدولة وقد شارف اتفاق أوسلو على الانتهاء، هل نقول انتهت الفترة الزمنية لاتفاق أوسلو ونحن في مرحلة زمنية جديدة، وأمامنا معركة نضالية كبيرة، نريد أن نواجه مسؤولياتها أم لا؟

الأخ ياسر وضعنا أمام احتمالات مجهولة، أما بالنسبة للنقطة المتحددة المتعلقة باليمين الإسرائيلي، وأن لا يستفيد نتنياهو من أي إعلان فلسطيني بهذا الشأن، أنا أقول أن هذا عبث، وهذا لعب بالكلمات، وهذه أوهام، اليمين الإسرائيلي لا ينجح لأن شخصاً فلسطينياً أعلن موقفاً ما، اليمين الإسرائيلي ينجح بسبب عوامل إسرائيلية كبيرة، داخلية، سياسية، اقتصادية، عسكرية، اليمين الإسرائيلي يسيطر على الحياة السياسية منذ عام 77 إلى اليوم .. 22 سنة...

سامي حداد[مقاطعاً]:

ولكن هذه .. عفواً .. عفواً، أستاذ بلال .. هذا ما ذكرته في إحدى مقالاتك بجريدة الحياة، ولكن.. ولكن هذه الانتخابات الإسرائيلية في السابع عشر من مايو (أيار) تعتبر من أهم الانتخابات الإسرائيلية، لأنها تأتي مع نهاية مرحلة الخمس سنوات، المرحلة الانتقالية لاتفاقية أوسلو، ولذلك الشأن الفلسطيني ربما سيكون أحد أهم الأسباب، أليس كذلك يا أستاذ ياسر عبد ربه؟ في رام الله.. الأستاذ ياسر عبد ربه.

ياسر عبد ربه:

بالتأكيد إنه الموضوع الفلسطيني، موضوع السلام، هو الموضوع الأول، بل الموضوع الأساسي بالنسبة لبرنامج كل الأحزاب الإسرائيلية، وهذا مرئي أمامنا اليوم، ولأول مرة الأزمة داخل إسرائيل تنشأ بسبب الاختلاف حول تطبيق الاتفاقيات معنا، وحول قضية السلام مع الشعب الفلسطيني، هذه الأزمة الآن تتفاقم، ونحن لسنا خارج هذه الأزمة ولا طرف مراقب لها، نحن عنصر رئيسي فيها ونحن القوة التي ربما أدت.. أدى بدء العملية معها إلى قيام هذه الأزمة..

د. موسى المزاوي[مقاطعاً]:

تصرف كعنصر رئيسي .. لماذا يا أخي لا تتصرف كعنصر رئيسي؟ لماذا لا؟ أنت عنصر رئيسي -كما قلت- أنت الشعب الفلسطيني لك حقوق حسب القانون الدولي ولك حسب شرائع السماء والأرض .. يا خوي خليني أكمل بس، كل ساعة بده أي شيء يؤجل .. ساعة أوسلو، ساعة (واي بلانتيشن) كل ساعة شيء..

ياسر عبد ربه[مستأنفاً]:

أنا .. أنا بصراحة دكتور موسى .. دكتور موسى، أنا .. منطق القانونيين بالنسبة لي صعب أتخاطب أنا وياه، لأنه أحياناً هناك منطق يقول إنه منطق قانوني، أحياناً منطق يلجأ للعواطف، أحياناً يعود ويتنقل بين العواطف والقانون، أنا بأقدرش أدخل في مثل هكذا حوار...

د. موسى المزاوي[مقاطعاً]:

آه، أنتو بتفهموا .. أنتو بتفهموا في السياسة وإحنا مش فاهمين، هي مسألة قانونية يا خوي، الحقوق مرجعها قانون..

ياسر عبد ربه[مستأنفاً]:

معلش، بس بدي أقول نقطة .. عندما يقول الأخ بلال أنه اتفاق أوسلو في نهايته، أخ بلال الشخص الوحيد أو الطرف الوحيد الذي يريد أن ينتهي اتفاق أوسلو في 4/ 5 هو نتنياهو، واليمين الإسرائيلي المتطرف، هو يريد أن يرى نهاية لأي اتفاقيات وبالتالي لأي التزامات، وأي استحقاقات عليهم تجاه الشعب الفلسطيني وقضيته، وتجاه الانسحاب من أرضه...

د. موسى المزاوي[مقاطعاً]:

نسأل الله أن ينتهي اتفاق أوسلو، واتفاق واي بلانتيشن كمان.

ياسر عبد ربه[مستأنفاً]:

واتفاق واي بلانتيشن..

سامي حداد[مقاطعاً]:

أستاذ بلال الحسن، عندي مداخلة من عمان، اتفضل.

بلال الحسن:

قد يكون نتنياهو يرغب بانتهاء اتفاق أوسلو، لكن الطرف الفلسطيني والشعب الفلسطيني لا يحدد مواقفه بناء على رغبات نتنياهو، يحدد مواقفه بناء على مصالحه..

د. موسى المزاوي[مقاطعاً]:

بالضبط.. بالضبط..

ياسر عبد ربه[مقاطعاً]:

بناءً.. بناء على آراء الدكتور موسى المزاوي أو على آراء ياسر عبد ربه؟!

بلال الحسن[مستأنفاً]:

هل من مصلحتنا وقد انتهى اتفاق أوسلو أن نجدد التفاوض على خمس سنوات أخرى، ونرى .. ونكرر ما جرى في الخمس سنوات السابقة، مصلحتنا تقتضي أن ننتقل إلى مرحلة إعلان الدولة وقد جاء الوقت المناسب الذي لا يستطيع أحد في المجتمع الدولي أن يلومنا...

د. موسى المزاوي[مقاطعاً]:

بالضبط.

بلال الحسن[مستأنفاً]:

نحن فاوضنا خمس سنوات وانتهى الموعد ونريد أن ننتقل إلى ممارسة حقوقنا الطبيعية...

د. موسى المزاوي[مقاطعاً]:

40 سنة كفاية؟!

سامي حداد[مقاطعاً]:

أستاذ بلال، تريد أن تعلن..

بلال الحسن[مستأنفاً]:

أعطينا السلام فرصته ورفضه نتنياهو...

سامي حداد[مقاطعاً]:

أنت مع إعلان الدولة أليس كذلك؟

بلال الحسن:

أنا مع إعلان الدولة.

سامي حداد:

طب، الدولة لازم تكون دولة ذات سيادة، على المياه، على الأرض، على الناس، على الحدود، على المعابر، يعني إعلان عاطفي..

د. موسى المزاوي[مقاطعاً]:

لا .. مش ضروري .. أستاذ..

بلال الحسن:

أنا أنظر لإعلان الدولة كقضية نضالية...

د. موسى المزاوي[مقاطعاً]:

بالضبط..

بلال الحسن[مستأنفاً]:

ويبدو أن هناك من ينظر لها كقضية تفاوضية مع الإسرائيليين، أقول كدولة .. كموضوع تفاوضي، سينتج في أحسن الأحوال 50% من الأرض وبدون سيادة، أما كشعار نضالي، فنناضل لنصل إلى الهدف لأراضى كاملة حول أراضي67، لكن هذا يحتاج إلى تحضير...

سامي حداد[مقاطعاً]:

دعني .. معنا .. معلش .. أستاذ مصطفى .. أستاذ مصطفى برغوثي في رام الله، تريد أن تعقب، لدى مكالمة هامة من عمان .. اتفضل .. اتفضل، باختصار رجاءً.

د. مصطفى البرغوثي:

نعم .. نعم، ولكن أرجو أن تعطيني فرصة لأنه جرت مقاطعتي باستمرار.

سامي حداد:

اتفضل .. اتفضل.

د. مصطفى البرغوثي:

أولاً: أنا أريد أن أوضح أن الضعف الموقف الفلسطيني هو الذي جاء باليمين المتطرف.. أحد العوامل التي جاءت باليمين المتطرف الإسرائيلي إلى السلطة.

ياسر عبد ربه:

صح.

د. مصطفى البرغوثي:

لنتذكر أن اليمين الإسرائيلي جاء للسلطة بعد اتفاق أوسلو وبعد اتفاق القاهرة، وإذا أردنا أن نؤثر إيجابياً في الانتخابات الإسرائيلية، فيجب أن يمارس الجانب الفلسطيني موقفاً صارماً في تمسكه بحقوقه الوطنية، لأن نتنياهو يبيع للجمهور الإسرائيلي نظرية بسيطة مفادها أنه يستطيع أن يحصل لهم على اتفاقات مع الفلسطينيين أفضل مما يمكن أن يحصل عليه حزب العمل، ولذلك إن لم نُظهر ضغطاً، وهذا بالمناسبة ما يشير إليه حتى أنصار حركة السلام في إسرائيل هم يتذمرون من قلة المقاومة الفلسطينية لما يجري على الأرض.

ولذلك نحن ليس فقط يجب أن نعلن الدولة، هناك قضايا أخرى عديدة يمكن أن نعلنها مما يؤكد بسط السيادة الفلسطينية، مثلاً لماذا لا نعلن عن إقرار القانون الأساسي الفلسطيني؟! القانون الأساسي الفلسطيني أقره المجلس التشريعي ولم يوقع حتى الآن ولم يوضع موضع التنفيذ! لماذا لا نعلن عن إجراء انتخابات بلدية في كل أنحاء الضفة الغربية وقطاع غزة بما فيها القدس...

د. مصطفى المزاوي [مقاطعاً]:

لماذا؟ آه، لماذا؟ جاوب..

د. مصطفى البرغوثي [مستأنفاً]:

يجب أن نتحدى، إذا لم نقم بذلك .. إذا لم نقم بذلك لا نستطيع أن نمارس تأثير إيجابي على الجانب الإسرائيلي، لا يجري القرار بذلك لأنه -برأيي- السلطة الفلسطينية..

سامي حداد[مقاطعاً]:

عفواً.. دكتور مصطفى.. دكتور مصطفى..

د. مصطفى البرغوثي [مستأنفاً]:

خليني أكمل بس.. السلطة الفلسطينية.. نعم..

سامي حداد[مقاطعاً]:

دكتور مصطفى، عفواً أنت معارضة .. عفواً، أنت معارضة من الأمانة العامة لحزب الشعب الفلسطيني، يعني هل حركتم الشارع حتى يثير السلطة أن تفعل شيئاً إنه يعني المعارضة ضد أوسلو وضد ما يجري.

د. مصطفى البرغوثي:

نعم، نعم.

سامي حداد:

سيعزز من موقف السيد ياسر عرفات أمام الإسرائيليين .. أليس كذلك؟ ماذا فعلتم؟

د. مصطفى البرغوثي:

نستطيع أن نعمل معاً الكثير إذا كان هناك نية لتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية، والعمل بصورة مشتركة، وليس الارتخاء، وانتظار نتائج الانتخابات الإسرائيلية، هناك العديد مما نستطيع أن نعمله معاً إذا كان هناك رغبة في العمل المشترك، وإذا لم يكن هناك رغبة في العمل المشترك، فما سينتج سيكون ضعف فلسطيني أكبر، ولن نحصل على شيء على طاولة المفاوضات إن لم نخلق توازن قوي أفضل. هذا أمر يجب أن نتذكره...

سامي حداد[مقاطعاً]:

الواقع أن إعلان .. الواقع .. عفواً، الواقع أن إعلان الدولة له مضاعفات إقليمية عربية بشكل خاص، والأردن بشكل خاص، ومعنا على الهاتف من عَمَّان الأستاذ عدنان أبو عودة (مندوب الأردن الدائم السابق في الأمم المتحدة). أستاذ عدنان أبو عودة، إعلان الدولة ماذا يعني بالنسبة إلى الأردن؟ هل يعني انتهاء فكرة الوطن البديل الخيار الأردني كما كان يسميه الإسرائيليون؟

د. عدنان أبو عودة:

بالتأكيد .. إقامة الدولة الفلسطينية ليست شأناً فلسطينياً فقط، وليست هماً فلسطينياً فقط، هي همٌ أردني بقدر ما هو هم فلسطيني، وكذلك هي همٌ عربي بقدر ما هو همٌ فلسطيني، وباعتقادي أن حصر الموضوع، موضوع إقامة دولة فلسطينية بأن تكون مشكلة بين إسرائيل والفلسطينيين لن يساعد الفلسطينيين في نضالهم من أجل إقامة هذه الدولة، الدولة الفلسطينية هي مفتاح السلام في الشرق الأوسط، وبدون إقامة هذه الدولة لن يعرف الشرق الأوسط استقراراً وسلاماً دائمين، منذ البدء.

المشكلة بدأت حينما جاء وعد (بلفور) و(سايكس بيكو) ونتج عنهما حقيقة هي وجود ثلاثة شعوب لدولتين أو دولتين لثلاثة شعوب، إن هذه الحالة هي بمثابة وصفة مستمرة لاستمرار وقيام .. عدم استقرار ونزاع دائم، فهي الحال فيها كالحال في أن تجد في غرفة ما كرسيين لثلاثة جلاس، الثالث ينبغي أن يكون له كرسي، الثالث هو الشعب الفلسطيني ينبغي أن تكون له دولة، إن لم تكن له دولة فلن يكون هنالك استقرار أو سلام في الشرق الأوسط...

سامي حداد[مقاطعاً]:

ولكن هذه النظرية -أستاذ عدنان أبو عودة- تقول: إن واضعي وعد بلفور عام 1917م ومعاهدة سايكس بيكو أن وجود مقعدين لثلاثة أشخاص يعني اليهود، الفلسطينيون، الأردنيون، يعني هذه انتهت هذه الفكرة خاصة إنه قرار 181 في الأمم المتحدة لإقامة دولتين فلسطينية ويهودية أنهت هذه النظرية بالإضافة إلى مدريد إلى أوسلو، التفاوض الإسرائيلي مع الفلسطيني في سبيل -عن طريق أوسلو- ومن ثم إقامة دولة، التغت هذه النظرية، أليس كذلك؟

د. عدنان أبو عودة:

لم .. قرار 181 في التقسيم أراد أن ينهيها لكن لم تنتهي كما تعلم...

د. موسى المزاوي[مقاطعاً]:

لماذا؟

د. عدنان أبو عودة [مستأنفاً]:

استمر الحال كما هو عليه الآن، ما نراه الآن أن هنالك دولتين، هنالك دولة إسرائيل وهنالك المملكة الأردنية الهاشمية، الفلسطينيون وحدهم هم الذين بقوا بدون دولة، ومن هنا كل عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، ومن هنا النزاع الدائم. فإذا كان العالم حريصاً بإخلاص لتحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط فلابد من العمل من أجل قيام الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بدون ذلك لن يكون هنالك سلام، باعتقادي أن مثل هذا المفهوم ينبغي أن ينشر وأن تجند له وتعبأ له الطاقات العربية والطاقات الدولية، إذا كانوا هم مخلصين فعلاً لموضوع السلام في الشرق الأوسط...

سامي حداد[مقاطعاً]:

شكراً أستاذ عدنان أبو عودة..

د. عدنان أبو عودة [مستأنفاً]:

لا يمكن أن تتصور أن إسرائيل ستكون سهلة في هذا الموضوع.

سامي حداد:

دكتور موسى المزاوي يريد أن يعقب على ما تقول..دكتور موسى.

د. موسى المزاوي:

سؤال بس، القضية الفلسطينية تهم الشعب الفلسطيني بالدرجة الأولى، تقول أنت يا أخي: أنها تهم الأردن والشعب العربي و.. و.. إلى آخره، كام واحد ها الطبخة هاي بيحركوا فيها؟ الفلسطينيين…

سامي حداد[مقاطعاً]:

لا .. عندما تعلن .. دكتور موسى، عندما تعلن دولة فلسطينية الآن هنالك موضوع اللاجئين، عندك حوالي مليونين فلسطيني في الأردن أو أردني من أصل فلسطيني، هنالك الفلسطينيون اللاجؤون في لبنان، في سوريا، ماذا يعني يوطنوا في هذه البلاد؟ يجب أن تشرك الدول العربية، أصلاً حتى معاهدة أوسلو أو اتفاق مدريد عفواً .. اتفاقية مدريد، أو مؤتمر مدريد للسلام، يعني وضع قصة المحادثات متعددة الأطراف ومنها موضوع اللاجئين بإشراك الدول العربية المضيفة، إذن العرب لهم، يعني يجب أن يكون لهم قول في هذا الموضوع.

د. موسى المزاوي:

في الواقع أخي، الدولة الفلسطينية قبل أن تعلن رسمياً، ويعتبر هذا الإعلان نافذ المفعول في القانون الدولي، يجب أن تكون هناك فكرة عامة عن الأراضي التي تطالب بها، كما حصل فيما يتعلق بإسرائيل.

ثانياً: يجب أن يكون هناك تعبير شبه نهائي أو محدد عن المواطنين لهذه الدولة، وفي النهاية يجب أن يكون هناك سلطة يمكنها أن تمارس صلاحياتها نيابة عن هذه الدولة، هذه الأمور موجودة في منظمة التحرير الفلسطينية في الوقت الحاضر، ومن أهون ما يكون أن تعلن قيام هذه الدولة.

سامي حداد:

لنأخذ هذه المكالمة من الدكتور عزام التميمي في لندن، مساء الخير دكتور عزام.

د. عزام التميمي:

مساء الخير، تحياتي لك أخ سامي وللأساتذة الكرام الموجودين معك.

سامي حداد:

اتفضل.

د. عزام التميمي:

أنا أعتقد إنه مشروع إعلان الدولة كان محاولة غير موفقة للخروج من مأزق عملية السلام، لأنه عملية السلام أضعفت الموقف الفلسطيني بل تزيده هزال يوماً بعد يوم، لربما ظن السيد ياسر عرفات بأن مشروع إعلان الدولة يمكن أن يشِّكل ورقة ضغط على الإسرائيليين.

ولكن الحقيقة كما نرى أن الإسرائيليين لا يعتبرون هذا المشروع ورقة ضغط، بل كثيرون منهم وخاصة حزب العمل وجناح السلام .. إلى آخره، وربما أيضاً في اليمين الإسرائيلي يعتبرون إعلان الدولة وهي دولة فاقدة للسيادة ومتطفلة على الأمن والاقتصاد الإسرائيلي، يعتبرونها مكسباً لهم.

أنا أظن أنه إذا أُريد للسلطة الفلسطينية وقد تورطت في هذه العملية أن تستخدم ورقة ضغط، فأفضل ورقة ضغط، وهي ورقة ضغط حقيقية وليست وهمية ورقة ضغط يخشاها الإسرائيليون، ويحسبون لها حساب هي تمتين وحدة الصف الفلسطيني، وإعطاء موقع ومكانة للمعارضة الفلسطينية التي تتمسك بحقها في مقاومة الاحتلال طالما ظل موجوداً، يعني بدلاً من إضعاف المعارضة بموجب اتفاقيات أمنية يعني في غاية الإذلال مع الإسرائيليين كان يجدر بالسلطة أن تتقوى بالمعارضة وبالمقاومة الفلسطينية تماماً.. تماماً كما يتقوى الإسرائيليون بمعارضتهم السياسية المختلفة.

سامي حداد:

شكراً دكتور عزام التميمي، في الواقع .. هذا الكلام مَّوجه إلى السيد الوزير ياسر عبد ربه في رام الله، سمعت ما قاله الدكتور عزام، أستاذ ياسر، يعني المقاومة..

ياسر عبد ربه:

أنا سمعت.

سامي حداد:

تفضل.

ياسر عبد ربه:

أنا سمعت، أنا بس بدي أقول مسألة هون، أظن منذ زمن طويل حُسم النقاش بين الفلسطينيين في الحديث عن طريق تفاوضي وطريق نضالي، ونحن نعرف وصار من البديهيات عند الفلسطينيين إن التفاوض هو شكل من أشكال النضال لكن هو ما بيلغيش أو مش لازم يحل محل أشكال النضال الأخرى، وخصوصاً إحنا عم نواجه معارك يومية بشأن الاستيطان، بشأن تهويد القدس، وغيرها من الأمور التي صارت تشكل محور الصراع اليومي بيننا وبين الاحتلال الإسرائيلي.

أنا مش فاهم بملاحظة الدكتور عزام، كيف بيعتبر إنه أنصار السلام، أو العمل، أو غيره، إن هم يعتبروا إن إعلان الدولة مكسب لهم؟! أنا بأقول: إنه نعم فيه بداخل إسرائيل وفيه قسم هام من الرأي العام الإسرائيلي صار يعتبر إنه لابد من حل هذا الصراع على أساس قيام دولة للشعب الفلسطيني، لكن أي دولة تقوم؟ هنا يدور الخلاف ويدور الصراع حتى مع هذا القسم.

نحن نتحدث عن دولة مستقلة كاملة السيادة في إطار قرارات الشرعية الدولية وفي حدود عام 67 وهم ربما يتحدثوا عن أنه القدس مش داخلة في هذا، مناطق الأغوار، بعض مناطق الاستيطان وغير ذلك، الصراع يدور، ولا زال هذا الصراع يدور .. وأنا متفق على إنه...

سامي حداد[مقاطعاً]:

ولكن أستاذ .. أستاذ ياسر .. أستاذ ياسر .. أستاذ ياسر عبد ربه، قلت: إنه يعني هذه الدولة يعني إيش مقوماتها تكون، يعني اقتصادياً أنت معتمد 100% على إسرائيل، حدودك هتكون مع إسرائيل، يعني ربما إنشاء هذه الدولة أدى إلى نوع من البلبلة في العالم العربي حول من يريد أن يطَّبع وألا يطبع، يعني ستثير مشاكل هذه الدولة إلا إذا كانت مستقلة 100%.

د. موسى المزاوي:

ويدعمها الشعب العربي.

ياسر عبد ربه:

أيضاً أخ سامي .. أيضاً -أخ سامي- هذا النوع من النقاش انتهى منذ زمن طويل، صحيح نحن طوال ثلاثين عام تم استيعاب للاقتصاد الفلسطيني، صحيح هناك روابط، صحيح هناك تداخل .. إلى آخر ذلك كله صحيح، لكن يجب أن نخطوا الخطوات الأولى من أجل أن نقيم أو نوفر عناصر الاستقلال الوطني الفلسطيني بما فيها العناصر ذات الطابع الاقتصادي أو الإداري، أو ما يتعلق طبعاً وفي المقدمة موضوع السيادة على الأرض.

طبعاً هذه .. نحن نقيم أو نسعى لإقامة دولة ونعرف كل هذه المشكلات والمصاعب التي أمامنا، الحل الذي تقوله -أخ سامي- أو سؤالك يحتوى على أنه حتى ما نواجه مثل هذه المسؤوليات والمصاعب، الأفضل بلا [دعنا] من الفكرة كلها .. هذا اللي...

سامي حداد[مقاطعاً]:

لا .. لا، ليس هذا المقصود، المقصود .. المقصود .. المقصود أن يكون هنالك .. المقصود أن يكون هنالك..

ياسر عبد ربه[مستأنفاً]:

أيضاً أريد أن أشير .. أيضاً أريد أن أشير إلى أنه .. إلى أنه موضوع الوحدة الوطنية وتمتين وحدة الصف الفلسطيني هذا أمر مفروغ منه وأساسي وهو مطلوب...

د. مصطفى البرغوثي[مقاطعاً]:

بس كيف .. كيف نبنيها؟

ياسر عبد ربه[مستأنفاً]:

كيف نبنيها؟ مطلوب الآن كما كان مطلوب في مراحل سابقة، ومطلوب أكثر إنه مجموع الأطراف الفلسطينية -كحد أدنى- هذه الأطراف أن تلتقي ضمن الإطار الوطني الواحد الذي نُجمع عليه، أنا مش فاهم، حماس بدهاش تدخل منظمة التحرير إلا إذا أخذت حصة، الشعبية والديمقراطية، بيدخلوا المجلس الوطني وبينتخبوا للجنة التنفيذية، ولكن بيشاركوش في أعمال الهيئات التي تنبثق عن المجلس الوطني...

سامي حداد[مقاطعاً]:

أستاذ .. أستاذ ياسر، الواقع عندي مكالمات كثيرة، فيه مكالمة .. معلش أستاذ بلال .. مكالمة من السيد أحمد من دمشق، اتفضل يا أخ أحمد من دمشق.

أحمد يونس:

آلو.

سامي حداد:

مرحباً.

سامي حداد:

هلا.

تحياتي أخ سامي.

سامي حداد:

أهلاً.

أحمد يونس:

تحياتي للضيوف بالبرنامج.

بلال الحسن:

أهلاً بيك.

أحمد يونس:

يعني هذا الحوار حول الدولة الفلسطينية فعلاً حوار بياخد .. حوار طويل، وربما صعب، يعني الخوض فيه، لكن أنا أرى أن القيادة الفلسطينية في طريقة إدارتها للمفاوضات منذ أوسلو حتى واي ريفر نسفت أسس الدولة الفلسطينية من خلال التنازلات المذهلة التي قدمتها للجانب الإسرائيلي، التي لم يكن يتوقعها حتى أكثرهم تطرفاً، أهم أسس الدولة وأركانها الأرض، أين هي الأرض؟

في أحسن الحالات إذا ما تم تنفيذ المرحلة الثانية ستصبح في يد السلطة حوالي 40% من أراضي الضفة ونحو 80% من أراضي غزة، يعني 10% من مساحة فلسطين، أين حدود هذه الأرض؟ على ماذا تسيطر؟ هل يمكن أن تكون دولة كهذه مفككة تتألف من مجموعة من الكتل معزولة عن بعضها، كتلة جنين، رام الله، بيت لحم، الخليل، كتلة شرقاً أريحا، وكتلة غرباً غزة، هذه الكتل لا اتصال بينها على الإطلاق، معزولة بطرق التفافية بكتل منفصلة بينها طرقات إسرائيلية تخترق الدولة ومعابر مصطنعة...

سامي حداد[مقاطعاً]:

أستاذ أحمد، هذا معروف في الواقع تطرقنا إليه في برامج سابقة، ماذا تستطيع أنت في دمشق، يعني إيش الحل بالنسبة إلك في دمشق؟

أحمد يونس:

الحل .. الحل أن نعود إلى أسس المفاوضات السلمية الحقيقية، أسس مدريد التي كنا معها نحن الفلسطينيين مع العرب، لنستقوي بالعرب على الإسرائيليين والأمريكان، لا أن يستقووا الإسرائيليون والأميركان بنا على العرب، هذه الأسس التي نسفت فعلاً، فعلاً نسفت أسس المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، هذه الخطيئة الكبرى أو الجريمة الكبرى التي وقعت فيها القيادة الفلسطينية، فجعلت من قضية فلسطين مسألة إعلان أو لا إعلان، مسألة رضا الأميركان مش رضا الأميركان رضيوا الإسرائيليين أو ما رضيوش الإسرائيليين، هذه المشكلة...

سامي حداد[مقاطعاً]:

شكراً أستاذ أحمد، دعنا نعد إلى رام الله والوزير السيد ياسر عبد ربه، سمعت ما قاله الأخ من دمشق، هنالك الرافضون طبعاً.

د. مصطفى البرغوثي:

ممكن أخ سامي بس أعقب قليلاً إذا سمحت .. دكتور مصطفى.

سامي حداد:

والدكتور اتفضل، يلاَّ.

د. مصطفى البرغوثي:

أنا بدي .. نعم، أولاً: بحب أذكِّر الجميع بمسألة مبدئية أساسية، إسرائيل نفسها في مأزق تاريخي؟ إما أن تقبل بقيام دولة فلسطينية مستقلة، أو تجد نفسها أمام خيار واحد هو دولة ثنائية القومية مما يعني زوال إسرائيل كدولة يهودية، إسرائيل تحاول أن تتملص من هذا الوضع، من هذا الخيار، من هذا المأزق بدفعنا نحو شيء اسمه الحكم الذاتي، أو دولة طابعها الحقيقي ومضمونها الحقيقي هو حكم ذاتي وليس دولة ذات سيادة.

لذلك المعادلة بسيطة أمام الشعب الفلسطيني، وأمام القيادة الفلسطينية يجب أن نصر على أن تكون هذه الدولة دولة حقيقية وذات سيادة، المشكلة الآن في الوضع الحالي والأخ ياسر تحدث عن الوحدة الوطنية، وكيف تُبنى، أنا شخصياً لم أعد أعرف من هم أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني، ولم نعد نعرف ما هي المرجعية الفلسطينية، ولم نعد نعرف ما هي...

سامي حداد[مقاطعاً]:

يعني ماذا تقصد .. أستاذ .. الدكتور مصطفى، ماذا تقصد؟ يعني فيه ناس بيتعينوا وما معكوش خبر، أم مفيش انتخابات؟ ماذا تقصد يعني؟

د. مصطفى البرغوثي:

في .. في القسم الأكبر على ما يبدو الآن من أعضاء المجلس الوطني معينين تعين، ولأول مرة رئاسة المجلس الوطني الفلسطيني -وإذا كان الأخ ياسر عنده معلومات أخرى يخبرنا- لم تنشر أسماء أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني الحاليين، المشكلة الرئيسية أنه إذا أردنا أن نبني وحدة وطنية فلسطينية، يجب أن نحدد ما هو الخط الأحمر الذي نُجمع عليه جميعاً، هناك الكثير من الخطوط الحمراء الإسرائيلية، ولكن هناك تغييب للقسم الأعظم من الشعب الفلسطيني ومن القوى الفلسطينية، وهناك حالة إحباط وشعور بأن الجميع مهمشين، وقسم صغير جداً هو الذي يدير عملية المفاوضات.

هذه المشكلة التي تحتاج إلى حل حتى يستطيع الشعب الفلسطيني أن يرى أنه يتقدم ولا يعود إلى الوراء، قبل اتفاق أوسلو وتطبيقه كنا نصل إلى غزة، الآن نحن لا نستطيع أن نصل إلى غزة، أنا لم أستطع أن أدخل إلى غزة منذ أكثر من عام، لأني لا أملك بطاقة (VIP) ولا نستطيع أن نصل إلى القدس لأن هناك تقطيع الأوصال كما ذكر الإخوان، إذن المسألة الجوهرية علينا أولاً أن نتفق ما هي مرجعيتنا الوطنية، ولا أرى سبيلاً إلى ذلك سوى الممارسة الديمقراطية، لا نستطيع بدون ممارسة ديمقراطية أن نبني وحدة وطنية قوية، راسخة، تواصل وضع إسرائيل أما الأزمة...

سامي حداد[مقاطعاً]:

ابتداءً من .. وابتداءً من وضع إسرائيل، وخاصة التخفيف من قيود اتفاقية واي بلانتيشن أو مزرعة واي ريفر، فيما يتعلق بالأمن لإسرائيل مقابل الانسحاب من الأرض، أليس كذلك يا أستاذ ياسر عبد ربه؟ أستاذ ياسر.

ياسر عبد ربه:

أنا بس بدي أبدي ملاحظة معلش حتى تفهم بشكل إيجابي، إذا كان الدكتور مصطفى معارضة فأنا بأكون معارضة أيضاً كذلك، لأنه بظن أنه يعني...

د. مصطفى البرغوثي[مقاطعاً]:

متفقين مع هاي النقطة..

ياسر عبد ربه[مستأنفاً]:

آه، يعني...

د. مصطفى البرغوثي[مقاطعاً]:

على الديمقراطية..

ياسر عبد ربه [مستأنفاً ]:

متفقين بمعنى .. بمعنى كمان بالتعبير الفلسطيني "دفنينه سوا". فاللي بدي أقوله هنا في هذا المجال: هناك مشكلات كثيرة بطبيعة الحال، وقضايا أنا لا أريد أن أنساق لموقف دفاعي وأزين الأمور عندنا و.. الدكتور مصطفى أو أي حد من الإخوة يتخذ الموقف النقدي الهجومي، هناك كثير من الأمور ذات الطابع السلبي والتي تحتاج لتصحيح لها على صعيد حياتنا السياسية وحياتنا الداخلية، وما حدا بيقول: وربما نحن أكثر الناس انكشافاً بل وشفافية أمام العالم، كل قضايانا مفتوحة وكل قضايانا معلنة، ومعلنة أكثر من اللازم، مش لتبرير الوضع.

أنا بأقول هناك مشكلات كثيرة، ومطلب الوحدة الوطنية هو أيضاً من أجل أن تكون .. أن يكون هناك تكاتف لمعالجة هذه المشكلة لأنه إذا تفاقمت هذه المشكلات أكثر في حياتنا السياسية الداخلية، في نظامنا السياسي في مواجهتنا للسياسة اليومية للاحتلال، في إداراتنا للمفاوضات، وفي غيرها إذا تفاقمت فعواقبها سوف يعاني منها الجميع، مش راح تعاني منها السلطة، أو راح تعاني منها أطراف وأطراف أخرى راح تكون بمنجى منها...

سامي حداد[مقاطعاً]:

شكراً .. شكراً أستاذ ياسر، لدي .. لدينا .. لدينا مكالمة من لندن، تفضل يا أخ .. آلو.

عبد المجيد الكاهوري:

آلو، سلام عليكم.

سامي حداد:

عليكم السلام.

عبد المجيد الكاهوري:

يا أخي بدي أقول: إنه لا شك إن الفلسطينيين أبدوا مرونة كبيرة من بداية المفاوضات مع اليهود وخصوصاً بعد طلوع نتنياهو، فما المانع الآن من تأجيل موعد إعلان الدولة؟ ثم ماذا لو أن الفلسطينيين أصروا على إعلان دولتهم وقامت إسرائيل بضم الأراضي الفلسطينية؟ هل هناك أي رد فعل يمكن أن يحصل مثلاً عربي، أو عالمي، أو شيء من هذا القبيل؟

سامي حداد:

شكراً يا أخ، والواقع فيه عندي فاكس من غزة من المهندس علي أبو شهله يتكلم بنفس الموضوع فيما يتعلق بـ .. يفضل يعني تأجيل إعلان الدولة بسبب موضوع الانتخابات الإسرائيلية التي ربما أثرت في إعادة نتنياهو إذا ما أُعلنت الدولة، بالإضافة إلى ما يجري في الأردن بسبب صحة الملك حسين، ويجب التريث حتى ينسق الرئيس عرفات مع العهد الجديد أو الملك الجديد في الأردن عندما يُعين بعد وفاة الملك حسين، وهنالك أسباب أخرى، أستاذ بلال.

بلال الحسن:

طيب، يا سيدي، أنا أريد أن أفترض أننا لم نعلن الدولة وسقط نتنياهو في الانتخابات وجاء باراك إلى السلطة، هذه أحسن الاحتمالات، ما هي الوقائع العملية التي سنواجهها؟ هل باراك يؤيد إعلان دولة فلسطينية على كل الأرض الفلسطينية 67 مع سيادة؟!

باراك مثله مثل حزب العمل يريد .. عنده أربع لاءات محددة منذ أيام (إسحاق رابين) الذي يسمونه في غزة بطل السلام، يقول: لا للتنازل عن القدس، لا للتنازل عن المستوطنات، لا للتنازل عن غور الأردن، ويريد أربع طرق طولية وعرضية تصل بين إسرائيل وبين الحدود، هذا يعني اقتطاع 50% من الأرض الفلسطينية، ناهيك عن الشروط الأخرى، المياه بيدنا، الجو بيدنا، المعابر بيدنا، الطيران بيدنا، وكل هذه الأمور.

طب .. هذا هو أحسن الاحتمالات، لذلك إذا بقينا نناقش موضوع الدولة من المدخل الإسرائيلي فلن نصل إلا إلى هذه النتائج. يجب أن نناقش موضوع الدولة من منطلق فلسطيني، ومن منطلق إرادة فلسطينية، ومن منطلق أنها معركة مواجهة .. نضالية مع إسرائيل تفاوضية وغير تفاوضية.

في هذه المواجهة هناك سلاحين بيدنا، سلاحين السلطة الفلسطينية ترفض حتى الآن التعاطي معهما، السلاح الأول: هو الوحدة الوطنية الفلسطينية، والوحدة الوطنية الفلسطينية ليست فقط وحدة الفصائل، هناك الوحدة الاجتماعية الفلسطينية، أنا أريد أن أسأل: هل السلطة الفلسطينية تقيم حواراً مع الأوساط الاجتماعية الفلسطينية، مع رجال الأعمال، مع الأكاديميين الفلسطينيين، مع النقابيين الفلسطينيين، مع الجامعات نفسها...

سامي حداد[مقاطعاً]:

والموضوع الآخر؟

بلال الحسن:

والموضوع الآخر: هو إقامة تفاهم فلسطيني عربي حول الخطة، لا أريد تأييد عربي للقرار الفلسطيني الذي سيتخذ، هذه علاقات عامة، أي عربي بيقولك خذ قرارك وأنا معك، نحن نريد خطة فلسطينية عربية متفق عليها كيف نعمل من أجل الدولة؟ هذا يقتضي إحداث تغيير في السياسة الخارجية الفلسطينية تجاه العرب، لأنه...

سامي حداد[مقاطعاً]:

إذن معنى ذلك .. إذن معنى ذلك، حتى تصل إلى ذلك، وأنت مع إعلان الدولة في الخامس من مايو .. الرابع من مايو (أيار) القادم، معنى ذلك تأجيل إعلان الدولة حتى تصل إلى ما..

بلال الحسن[مستأنفاً]:

لأ .. لأ، أنا اعتبرها معركة نضالية تبدأ منذ يوم الإعلان، وأخوضها في الشارع وأخوضها في السياسة الخارجية، وأخوضها في مواجهة الإعلام الإسرائيلي، وأخوضها بكل الأسلحة الممكنة، لكن لا يمكن أن يكون نصف شبابي في السجون، ثم أقول: أنا أريد أن أخوض معركة من أجل الدولة الفلسطينية.

سامي حداد:

بأتصور ما قاله الأستاذ بلال واضح، أستاذ ياسر عبد ربه، نصف الشباب في السجون بسبب اتفاقية واي بلانتشين، لا يوجد وحدة وطنية، السلطة لا تتحدث مع المجتمع، مع الأكاديميين، مع رجال الأعمال، يعني كأنما أنتم منعزلون عن مجتمعكم، أستاذ ياسر عبد ربه.

ياسر عبد ربه:

آني .. أنا لا أختلف حول موضوع أهمية الوحدة الوطنية والحوار الوطني، والحوار مع أوسع القوى والفئات السياسية والاجتماعية، لا أختلف حول ذلك، وأعتقد أنه هذا أمر يجب أن تضطلع به السلطة من ناحية، وتضطلع به كل القوى الوطنية والسياسية الفلسطينية دون استثناء، يجب أن يُفتح باب الحوار بدون قيود بدون اشتراطات، بدون وضع نوع من الشروط على غرار إما أن تلغوا كذا وكذا وكذا اتفاقيات وغيره، ومعروف سلفاً أن هذه الاتفاقيات لا يمكن أن تُلغى، وهي غير قابلة للإلغاء، وإنه إلغائها في الظروف الحالية، بغض النظر عن رأينا في الاتفاقيات، إلغائها يلحق الضرر أولاً بالشعب الفلسطيني، ويلبي مطلب إسرائيلي، وخاصة مطلب القوى اليمينية المتطرفة داخل إسرائيل.

تفاهم عربي- فلسطيني صحيح، وأيضاً أنا متفق مع ذلك، وأظن إنه الوضع العربي يعاني من مشكلات ومن هموم نحن الآن لا نريد بإنه ندخل في تفاصيلها، ولكن بدي أشير بهذه المناسبة إلى إنه نحن عندنا ثقة بأنه بالنسبة للوضع اللي يعاني منه العاهل الأردني، عندنا ثقة بأن الوضع في الأردن سيبقى مستقراً، والمؤسسات القائمة في الأردن ستضمن استقرار هذا الوضع، والسياسة الأردنية أيضاً لن يطرأ عليها أي تغيير تجاه العلاقات معنا، ومع يعني الموضوع والقضية الفلسطينية ككل...

سامي حداد[مقاطعاً]:

أستاذ ياسر، دكتور موسى مزاوي لديه ملاحظة فيما يتعلق .. قلت أن يعني هذه الاتفاقيات .. اتفاقيات أوسلو لا يمكن إلغائها، دكتور مزاوي هل لها أي صفة قانونية اتفاقيات أوسلو؟

د. موسى المزاوي:

خليني بس أحكي لك قصة...

سامي حداد[مقاطعاً]:

لا .. لا، بدون قصص، مفيش معانا وقت، رجاءً.

د. موسى المزاوي [مستأنفاً]:

لا .. أصله ضروري، أنت تعرف بأنه خلال الستينات والسبعينات أنا كنت الناطق الوحيد باسم العرب والعروبة والفلسطينيين في الغرب على television والراديو إلى آخره؟

سامي حداد:

نعم.

د. موسى المزاوي:

عندما إسرائيل أصدرت الأمر بضم القدس .. ضم القدس اعترضت أنا على هذا، وقلت: أنه مخالف للقانون الدولي، أجه (نورمان ماندويتش) كان النائب العام في فلسطين كنت أعرفه رجل كويس، يهودي هو بس (آدري) قال لي: أنا جداً سعيد إنه وحدَّ القدس، لأن القدس أصبحت الآن بلد للجميع بيروح وييجي الواحد من غير حواجز، خليني أكمل .. فقلت له: طيب .. لكن .. كتبت له أنا في الصحيفة إذا وجدت أنت إنه التوحيد مفيد، وحد كل الأرض الفلسطينية دولة علمانية، أول من اعترض على ذلك كان الأردن، قالت: عندي جزء من الضفة الغربية من الأردن، وبعدين جاني رسالة من (ديان) .. جنرال ديان عن طريق شخص هنا في بريطانيا يقول لي: أرجوك خد دولة بس تعديلات بسيطة في حدود 67، بس بسيطة، أخي .. كانت إسرائيل قابلة بها الشيء هذا، إحنا سميناها في ها الوقت...

سامي حداد[مقاطعاً]:

عودة إلى موضوع اتفاقيات أوسلو .. الآن هل يمكن إلغاء هذه الاتفاقيات من الناحية القاونية؟ هل لها صبغة قانونية؟ رجاءً.

د. موسى المزاوي[مستأنفاً]:

خليني أكمل .. سميناها بذلك الوقت الدولة المسخ، هاي الدولة الآن اللي طالبين فيها دولة ربع مسخ حتى مش مسخ كامل، هل هناك شرعية قانونية لإلغاء أوسلو، طبعاً اتفاقية أوسلو لا تعتبر اتفاقية ملزمة بالقانون الدولي، لأن القانون الدولي يتعامل مع الاتفاقيات بين الدول، بين الشخصيات القانونية، زي ما...

سامي حداد[مقاطعاً]:

ولكن هناك دول وقَّعوا عليها دكتور موسى، دول وقعوا عليها في البيت الأبيض، في القاهرة.

د. موسى المزاوي:

لا .. لا، وقعوا عليها ما لهمش دخل، لا .. لا، فيه رؤساء دول .. أي دولة، إسرائيل، فلسطين مفيش دولة، إذن اللي وقع عليها الفلسطينيين مش ملزمة للفلسطينيين، الفلسطينيين غير ملزمين باتفاقية واي ريفر ولا باتفاقية أوسلو، ولا بأي اتفاقية من الاتفاقيات لأنهم لم يركزوا على كيانهم كشخص له صفة...

سامي حداد[مقاطعاً]:

ولكن السيد ياسر عرفات كان يناقش بصفته رئيساً لمنظمة التحرير الفلسطينية.

د. موسى المزاوي:

كان يناقش، آه.

سامي حداد:

دعنا نأخذ هذه المكالمة الهاتفية من غزة من السيد حاتم أبو شعبان، اتفضل يا أخ حاتم.

حاتم أبو شعبان:

آلو، مرحباً.

سامي حداد:

أهلاً.

حاتم أبو شعبان:

تحياتي لجميع الإخوة، وأرجو أن تسمحوا لي أن أطرح وجهة نظري كاملة، السؤال اللي يجب طرحه: هل هو نحن بحاجة إلى إعادة إعلان قيام الدولة الفلسطينية مرة تانية بعد أن تم إعلانها في الخامس عشر من نوفمبر 88 أم لا؟

د. موسى المزاوي:

لا..

حاتم أبو شعبان:

قد تقول أن ما تم إعلانه عام 88 هو إعلان فقط، ولكن ما يراد في مايو 99، هو إعلان قيامها، وفي رأيي أنه ليس هناك فرق بين ما تم في نوفمبر 88 وما هو مطروح أن يعلن في مايو 88 .. 99، طالما أن الحدود والمعابر والموارد للدولة الفلسطينية ستبقى في يد إسرائيل، وبالتالي ليس هناك حاجة لإعلانها مرة أخرى، حسب المراحل المتعددة لاتفاقية أوسلو، واللي يفترض أن تنتهي بعد خمس سنوات أي في الرابع من مايو 99، يجب أن يكون قد تم الانتهاء في هذه المرحلة عند انتهائها، الانتهاء من حل قضايا الحل الدائم والنهائي، وهي الأساس للقضية الفلسطينية، وهي بالذات مشكلة اللاجئين الفلسطينيين عام 48، ومشكلة المستوطنات، ومشكلة القدس، ومشكلة الحدود، وهذه المشكلة بالذات تعني التطبيق العملي لممارسة الدولة الفلسطينية سيادتها على أرضها، وبالتالي فإنني بأرى إنه إعلان قيام الدولة يوم 4 مايو 99 ليس هو الحل، وعدم إعلانها لا يعتبر كسر لاتفاقية أوسلو، أو يفقدنا حقها في إعلانها مرة أخرى بعد ذلك، لأنها أعلنت بالفعل في مايو .. نوفمبر 88.

د. موسى المزاوي:

معقول.

حاتم أبو شعبان:

وأن الكسر الحقيقي لاتفاقية أوسلو هو عدم حل قضايا الحل الدائم والنهائي قبل هذا التاريخ، وخصوصاً مشكلة اللاجئين لعام 48، والمستوطنات، والقدس، والحدود.

سامي حداد:

شكراً يا أستاذ، أستاذ ياسر عبد ربه في رام الله، سمعت ما قاله الأخ، يعني إعلان دوله، القضايا العالقة المهمة، موضوع حق العودة، موضوع المستوطنات، موضوع القدس، وإلى آخره، والحدود، ويبدو أن يعني اتفاقية واي ريفر، واتفاقيات أخرى أخذت سنوات منذ مجيء .. منذ اتفاقية أوسلو، اتفاقية الخليل، يعني ماطل نتنياهو لتوقيعها، اتفاقية ريفر لم يطبق منها إلا النذر اليسير، والقنابل الذرية الموقوتة الباقية، حق العودة، موضوع المستوطنات، والقدس، كيف بدك تحله في خلال أشهر قبل إعلان الدولة؟ وحتى لو أُعلنت دولة هل باستطاعتكم .. لديكم القوة على انتزاع هذه الحقوق إلا عن طريق التفاوض مع إسرائيل؟

ياسر عبد ربه:

طبعاً .. طبعاً هذه أسئلة افتراضية بمعنى إنه إذا افترضنا إنه سيكون هناك إعلان رسمي لقيام دولة فلسطينية مستقلة لها كل المقومات والعناصر التي تجلب لها اعتراف عربي، ودولي رسمي، والأهم من الاعتراف أيضاً أن تكون قادرة على ممارسة مسؤوليات الدولة على الأرض، أنا أقول: إنه هذا سؤال كبير، وأنا يمكن منذ البداية أشرت إلى أنه ربما لا أريد أن أعطي إجابة واضحة وقاطعة في هذا الشأن...

د. موسى المزاوي[مقاطعاً]:

ليش؟!

ياسر عبد ربه[مستأنفاً]:

أنا أعتبر إنه المسؤولية في إعطاء الإجابة مش علينا، المسؤولية على إسرائيل والولايات المتحدة أن تجيب بمعنى موقفهم من الالتزام بالاتفاقيات وتنفيذ الاتفاقيات، ومش إحنا اللي علينا نقول: والله بدنا نؤجل، أو بدنا نتراجع، أو بدنا نغير في هذه الاتفاقيات..

بلال الحسن[مقاطعاً]:

تعليق صغير لو سمحت...

د. مصطفى البرغوثي[مقاطعاً]:

ومع ذلك .. دعني أضيف شيء أخ سامي، أنا بس بدي...

سامي حداد[مقاطعاً]:

اتفضل أستاذ مصطفى برغوثي، ومن ثم الأستاذ بلال، دكتور مصطفى اتفضل.

د. مصطفى البرغوثي:

أنا بأقول فيه شيء أساسي، لا يجب أن نحصر الموضوع فقط في موضوع إعلان الدولة، هناك قضايا يمكن أن تقوم بها السلطة الفلسطينية أو القيادة الفلسطينية تثبت السيادة الفلسطينية بالتدريج، أولاً: يجب أن نفصل بين إعلان الدولة وبين إنهاء المرحلة الانتقالية، كما قلت لا يجب بأي حال من الأحوال القبول بتمديد المرحلة الانتقالية، يجب المطالبة بحل القضايا النهائية فوراً.

النقطة الثانية: يمكن للسلطة الفلسطينية أن تقوم بثلاث أو أربع قضايا عملية لتثبت للعالم أننا نمارس سيادة...

سامي حداد[مقاطعاً]:

على سبيل المثال .. على سبيل المثال..

د. مصطفى البرغوثي [مستأنفاً]:

مثلاً .. مثلاً إقرار القانون الأساسي، الإفراج عن المعتقلين السياسيين، إلغاء محاكم أمن الدولة، إقرار قانون الخدمة الوطنية، الإعلان عن موعد الانتخابات البلدية، والإعلان بأننا سنجري انتخابات ليس للمجلس التشريعي الذي سقفه أوسلو، وإنما سنُجري انتخابات للمجلس الوطني، نحن .. أنا برأيي الصراع طويل، ولن ينتهي في الخامس من أيار، ولا حتى في آخر العام، هذا الصراع يتطلب من الشعب الفلسطيني أن يمارس سيادة متواصلة وتدريجية على الأرض، وأن يستغل حالة التعاطف العالمي والعربي معه، يمكن أن نبني خطة نضالية متكاملة ومتطورة تؤدي في نهاية المطاف إلى فرض سيادتنا الكاملة.

سامي حداد[مقاطعاً]:

يا أخي.. يا أخي إسرائيل عندما أعلنت ..

د. مصطفى البرغوثي[مقاطعاً]:

المهم.. المهم.. اسمح لي.. المهم.. بس المهم.. عندما أعلنت إسرائيل رغبتها في فلسطين، ما كان عندها 20% من أرض فلسطين، لم يكن عندها كل الدعم الذي.. أو المعنوي والعاطفي الذي تتمتع به الآن السلطة الفلسطينية عربياً ودولياً...

د. موسى المزاوي[مقاطعاً]:

بس حجج..

سامي حداد [مستأنفاً]:

أستاذ بلال، اتفضل...

د. مصطفى البرغوثي[مقاطعاً]:

ونحن يا أخ سامي، نحن موجودين، نحن .. نحن .. نحن الآن أربع ملايين فلسطيني موجودين على الأرض، أربع ملايين فلسطيني موجودين في أرض فلسطين التاريخية، لا يستطيع أحد أن يشطب هذه الحقيقة التاريخية، وأنا ما أحزن له أحياناً...

سامي حداد[مقاطعاً]:

أستاذ بلال الحسن عنده.. عاوز يعقب على..

د. مصطفى البرغوثي [مستأنفاً]:

بس ما أحزن له أحياناً أننا نتجاهل عوامل القوة التي نملكها ونركز فقط على السلبيات.

سامي حداد:

أستاذ بلال الحسن.

بلال الحسن:

أريد أن أقول ملاحظات سريعة جداً. الملاحظة الأولى: أنا أؤيد هذا البرنامج اللي طرحه الدكتور برغوثي، وأراه كتير عملي، وكتير مفيد لتهدئة الوضع الداخلي وتحقيق إنجاز على طريق الوحدة الوطنية.

النقطة الثانية: بيقول الأخ ياسر: إنه السؤال ليس مطروحاً علينا فقط بل يجب أن يطرح على إسرائيل والولايات المتحدة، هذا صحيح، بس أريد أن أقول: أن الولايات المتحدة بالأمس أجابت على هذا السؤال، الناطق الرسمي (روبين) قال: "الفلسطينيون والإسرائيليون يتحملون مسؤولية عدم التفاهم لتكميل اتفاقيات واي بلانتيشن". حَّملنا المسؤوليات كما حملها لنتنياهو بنفس المستوى هذا هو الموقف الأميركي، فلنتوقف عن الأوهام ولنغادر الموقف الأميركي بحثاً عن أمور أخرى.

سامي حداد:

ما هو البديل يا أستاذ بلال الحسن؟ يعني يتهم الفلسطينيون في الخارج، يعيشون في رغد من العيش، يتمتعون بأجواء من الديمقراطية والحرية، يعني مش مثل الناس اللي تحت الاحتلال، يعني إيش البديل عندكوا أنتو؟ اللي في الخارج، المعارضين؟

بلال الحسن:

البديل أفق سياسي مسنود بحالة نضالية من الداخل ومن الخارج، من الشعب الفلسطيني في الداخل، ومن الشعب الفلسطيني في الخارج، ولا تنسى أن الشعب الفلسطيني في الخارج الذي وصفته اللي يعيش في الرَغَد وكذا، هو الذي ناضل 20 سنة من أجل أن تتوفر الظروف المناسبة لاندلاع الانتفاضة، حيث تلاقي جناحا الشعب وكملا العملية النضالية الفلسطينية.

د. موسى المزاوي:

والانتفاضة شو حققت؟ حققت أشياء كثيرة الانتفاضة.

سامي حداد:

صلاح البردويل معنا الآن من غزة، اتفضل يا أخ صلاح.

صلاح البردويل:

سلام عليكم.

سامي حداد:

عليكم السلام.

صلاح البردويل:

حقيقة موضوع إعلان الدولة قضية تهم كل أطراف الصراع الفلسطيني سواءً عندنا المعارضة أو السلطة أو غير ذلك، لكن الواقع أن السلطة الفلسطينية لا تعير أي انتباه على الإطلاق للتحضير لهذا الموضوع، يعني نحن كمعارضة فلسطينية وعلى مشارف الإعلان .. وقريباً يعني سيتم الإعلان فترة بسيطة جداً، يعني لم تتفضل السلطة على الإطلاق بإجراء أي حوار مع أي طرف من أطراف المعارضة، على العكس فإنها تمارس أقصى أنواع التجاهل التام للمعارضة وتمارس كل أنواع الممارسات السلبية ضد هذه المعارضة، فنحن لا نفهم كيف تقوم دولة دون هذا.. بدون الإجماع أو بدون تخطيط الفلسطيني ما بين المعارضة وما بين السلطة، ومتى سيتم ذلك؟ نريد أن نفهم يعني .. بسيط جداً...

سامي حداد[مقاطعاً]:

أنا أرى .. أرى الأستاذ ياسر عبد ربه وكأنما يوافق على ما تقول، إذ يهز رأسه كما أراه في (المونيتور) أستاذ ياسر، توافق على اللي قاله الأخ؟

ياسر عبد ربه:

والله أنا بوافق مع كتير من اللي قالوه كل الإخوة، بمعنى إنه نعم يجب أن تفتح كل النوافذ والأبواب، أو تفتح كل الطرق والسُبل من أجل أن يكون هناك حوار وطني، وأن تكون هناك مشاركة وطنية واسعة في معركة تقرير المصير الوطني الفلسطيني، وأنا بأتفق أيضاً بإنه مفيش هناك يعني يوم تاريخي قادم في حياة الشعب الفلسطيني، في هذا اليوم راح نصحى صباحاً وسنجد الوضع قد تغير تغير جذري ونحن مقتربين من .. أو نحن صرنا في دولة مستقلة وإلى آخره، طبعاً كلنا نعرف، وكلنا مقتنعين أنه أمامنا معركة قاسية وطويلة الأمد، وأنه هذه المعركة يمكن خوضها بإعداد ذاتي جيد، بتنظيم لصفوفنا، بالقيام ببعض الخطوات والإجراءات، وأنا بأعتقد أن ما طُرح من قبل الدكتور مصطفى ومن بعض الإخوة، بمعنى من أجل إقامة مؤسسات وطنية فلسطينية على المستوى المحلي وعلى المستوى الوطني الشامل هذه بتقتضي دفعة إلى الأمام وغيرها وغيرها..

سامي حداد[مقاطعاً]:

أستاذ .. أستاذ ياسر هذا الواقع فعلاً كلام جميل، وكل فلسطيني يوافقك عليه، ولكن يعني لنبدأ فيما هو جارٍ الآن يعني، تريد أن يكون هنالك حوار وطني، في الوقت اللي تعتقلون فيه جميع رموز المعارضة في غزة خاصة ذوي الاتجاه الإسلامي، يعني أي حوار بتتحدث عنه وعمالكوا بتعتقلوا في الناس؟! حسب اتفاقية واي ريفر بشأن أمن إسرائيل، لأنهم هؤلاء يهددون .. لأن هؤلاء يهددون الأمن الإسرائيلي؟ أستاذ ياسر.

د. موسى المزاوي:

تسلم فمك.

ياسر عبد ربه:

أظن .. أظن يا أخ سامي، هذه مبالغة ما تقوله أنت في سؤالك، وأنا لا أريد أن أدخل في نقاش تفصيلي حول هذا الموضوع، بمعنى إنه هذه الاعتقالات التي تمت لبعض الأفراد، هذه الاعتقالات يجب أن تكون وفق ما ينص عليه القانون، وأظن إنه الأوساط أو الجهات الأمنية عندنا قد شرحت موقفها ووجهة نظرها بشأن هذا الموضوع، أنا بأحكي عن قضية سياسية أساسية، وهذه القضية تتعلق بالمصير الوطني الفلسطيني، ما عندناش عوائق، ولا فيه طريق مسدود أمام الحوار بين مختلف الأطراف الوطنية الفلسطينية.

نقطة بس أخيرة بدي أشير لها، عندنا طبعاً -كما قلت- مشكلات، ومشكلات ليست بسيطة، ومشكلات أنا ما بدي أدخل لا ببحث تاريخي ولا ببحث .. يعني عن تركيب وضع الحركة الوطنية الفلسطينية في ربع القرن الماضي أو إلى آخره. بس أنا بأقول: عندنا مشكلات، المشكلات لها علاقة ببنية هاي الحركة، بتكوينها، كيف تطورت، الوضع الموجود عندنا ناتج عن سنوات الاحتلال التي أدت إلى تدمير في بنية المجتمع الفلسطيني، كل ذلك هي مشكلات ومعوقات، وإلى جانب تخلف الحركة السياسية الفلسطينية بفعل ما تعرضت إله من قمع ومن تشتيت، هذا مش للتبرير، لكن هذه مشكلات يجب أن نواجهها بواقعية، وأن نسعى لحلها...

سامي حداد[مقاطعاً]:

إذن بعبارة أخرى ماذا تريد أن تقول .. أستاذ ياسر، ماذا تريد أن تقول باختصار؟ ماذا تريد أن تقول باختصار أستاذ ياسر؟

ياسر عبد ربه:

ما أريد أن أقوله باختصار لدي لائحة بحجم المشكلات، وأيضاً لدي لائحة بالمهمات كبيرة جداً تماثل وتطابق، ربما أقل ربما أكثر من اللوائح التي عُرضت هنا في هذا اللقاء لكيفية إعداد الوضع الذاتي الفلسطيني حتى يكون قادر على مواجهة متطلبات المرحلة المقبلة...

سامي حداد[مقاطعاً]:

شكراً .. شكراً أستاذ ياسر عبد ربه، بلال الحسن..

د. مصطفى البرغوثي[مقاطعاً]:

ولكن فيما يتعلق بموضوع المعتقلين .. موضوع المعتقلين..

سامي حداد[مستأنفاً]:

أستاذ .. يا دكتور، أنا معي .. اتفضل .. اتفضل باختصار، اتفضل دكتور.

د. مصطفى البرغوثي[مقاطعاً]:

بس كلمة قصيرة.

سامي حداد:

اتفضل.

د. مصطفى البرغوثي:

أنا أقول أنه لا يجوز الاحتفاظ بأي سجين دون محاكمة، ولا يجوز أن يعتقل أي إنسان ويبقى في السجن، وبعض المعتقلين موجودين في السجن لأكثر من عام أو عامين، بدون محاكمة، هذا اسمه خرق لأبسط حقوق الإنسان.

د. موسى المزاوي:

بالضبط.

د. مصطفى البرغوثي:

على كل حال أريد أن أختتم أيضاً بجملة قصيرة، الحركة الوطنية الفلسطينية حتى تستطيع أن تستمر في السنوات القادمة بحاجة إلى تجديد نفسها، وهذا أمر ملح يفرض نفسه يومياً، وهذا ما يجب أن نبحث عنه.

سامي حداد:

شكراً دكتور مصطفى. بلال الحسن، في نهاية البرنامج يبدو.. يبدو.. يبدو أن الفلسطينيين في ورطة الآن يعني، كيف يمكن تخطي مأزق الرابع من مايو (أيار) القادم فيه أمامه معارضة أميركية، تردد أوروبي، إلا أن يكون عن طريق الحوار مع إسرائيل؟ والأوضاع الإقليمية لا تساعد، كيف يمكن تخطي هذا المأزق؟ هل يجب علينا أن ننتظر زيارة الرئيس ياسر عرفات إلى واشنطن ومن ثم إلى أوروبا حتى يساوم للحصول على -ربما- وعد بالاعتراف بهذه الدولة بعد سنة أو سنتين؟

بلال الحسن:

لا أريد أن أجيب مباشرة، أريد أن أجيب بشكل غير مباشر.

سامي حداد:

اتفضل.

بلال الحسن:

في هذه الندوة جاءت اتصالات هاتفية، اتصالات من غزة إلى دمشق...

سامي حداد[مقاطعاً]:

معنا دقيقة واحدة في البرنامج.

بلال الحسن[مستأنفاً]:

وكلها تحدثت بلغة واحدة، ألا هذه اللغة التي يتحدث بها المواطن الفلسطيني ألا تستحق من السلطة التفاته إليها، التفاتة إلى رأي الشارع؟! أقول هذا لأنه بالأشهر الأخيرة برزت لدى مسؤولي السلطة نزعة من التعالي في الحديث وفي التعليق على المواقف السياسية، يعني جديرة بأن تتجنبها لأنها مضرة لها، هذه النزعة من التعالي وصلت إلى حد أنهم أول أمس، أو أمس أحد مسؤولي السلطة يرد على الشيخ ياسين بألفاظ غير مقبولة، إذا كان الشيخ ياسين بمكانته القيمة يُردَ عليه بهذه الكلمات، كيف يُرد على أشخاص آخرين؟! فالمطلوب هو…

سامي حداد[مقاطعاً]:

يبدو أن الوقت .. عفواً بلال، المطلوب .. المطلوب .. كلمتين؟

بلال الحسن:

احترام الناس:

سامي حداد:

مشاهدينا الكرام لم يبقى لنا إلا أن نشكر ضيوف حلقة اليوم، الدكتور موسى مزاوي (الخبير في القانون الدولي) الكاتب الفلسطيني الأستاذ بلال الحسن (نائب رئيس تحرير صحيفة "الحياة") وعبر الأقمار الصناعية من رام الله كان معنا الأستاذ ياسر عبد ربه (وزير الإعلام والثقافة الفلسطيني) والدكتور مصطفى البرغوثي (عضو الأمانة العامة لحزب الشعب الفلسطيني).

مشاهدينا الكرام، حتى نلتقي في حلقة أخرى من برنامج (أكثر من رأي) تحية لكم من سامي حداد، ومن فريق البرنامج في لندن والدوحة، وإلى اللقاء.