مقدم الحلقة سامي حداد
ضيوف الحلقة - الدكتور محمد المسفر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر
- توفيق الياسري، من المؤتمر الوطني العراقي
- إسماعيل القادري، معارض عراقي مستقل
تاريخ الحلقة 31/05/1999








توفيق الياسري
إسماعيل القادري
محمد المسفر
سامي حداد
سامي حداد:

مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم في برنامج (أكثر من رأي) ويأتيكم على الهواء مباشرة من (الدوحة).

ومرة أخرى تجتمع (مادلين أولبرايت) وزيرة الخارجية الأمريكية بعدد من أعضاء المعارضة العراقية في (واشنطن) جاء الاجتماع ضمن مخطَّط إدارة الرئيس (كلينتون) الذي أطلق عليه (قانون تحرير العراق) لتوفير 97 مليون دولار لدعم المعارضة العراقية، ستبدأ واشنطن أول دفعة مالية اعتباراً من شهر تموز (يوليو) القادم. المساعدات ستقتصر أولاً على تزويد المعارضة بأجهزة كمبيوتر، فاكس، فَتْح مكاتب في (لندن) و(نيويورك) وربما في الشرق الأوسط.

بعض أطراف المعارضة أُصيب بخيبة أمل من العَرْض الأمريكي الأخير، آخرون لم تَنْطَلِ عليهم خطط الغرب لإطالة أزمة بلادهم وإدخال المنطقة في دوامة من الضياع والعبث باسم البحث عن حل لأزمة العراق. هذا في الوقت الذي تقترب فيه العقوبات الاقتصادية على 20 مليون عراقي من عامها العاشر وفي وقتٍ تصدَّع فيه التحالف الغربي ضد العراق، وأخذت دولُ مثل (الصين)، (روسيا) و(فرنسا) تطالب بإصرار -وعلى درجات متفاوتة- برفع الحصار. تُرى..ما الذي تريده واشنطن من المعارضة؟ وهل تستطيع بضعة أجهزة كمبيوتر وفاكس و97 مليون دولار من الإطاحة بنظامٍ وقف أمام (عاصفة الصحراء) وفعل بها والحَظْر الجوي والعقوبات الاقتصادية؟!

وما هو المطلوب من بغداد للمساهمة في حل الأزمة التي لا يدفع ثمنها إلا الشعب العراقي؟

لمناقشة هذا الموضوع،معنا في الأستديو اليوم الدكتور محمد المسفر أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر، وعبر الأقمار الصناعية من أستديوهاتنا في لندن السيد توفيق الياسري من (المؤتمر الوطني العراقي) المعارض، والسيد إسماعيل القادري وهو معارضٌ عراقيٌّ مستقل.

للمشاركة في البرنامج يمكن الاتصال بهاتف رقم من داخل قطر 888840 ومن الخارج مفتاح قطر (974) 888841 و888842، وفاكس رقم 885999. أهلاً بالضيوف الكرام.. ولو بدأنا من لندن، السيد توفيق الياسري، إثْر السعي .. الزيارة إلى واشنطن من 7 أعضاء من المعارضة العراقية وقدمت الإدارة أو وَعَدَت بتقديم أجهزة فاكس، أجهزة كمبيوتر وكأنما هناك من يقول: إن المعارضة أصبحت معارضة مكاتب. ألم يُصَب البعض منكم بخيبة أمل من هذا العرض الأمريكي؟

توفيق الياسري:

أستاذ سامي، مساء الخير، تحية لك ولضيفك الأخ الدكتور المسفر، وفقط بودِّي أن أصحح معلومة الوفد اللي ذهب إلى واشنطن ليس 7 وإنما 12، لأنه أضيف إلى الوفد 4 من الإخوة من تجمع الوسط.

سامي حداد:

إذن 11 وليس 12.

توفيق الياسري:

على أية حال، قانون تحرير العراق .. قصداً .. أتصور جنابك تقصد قانون تحرير العراق. أنا رأيي الشخصي .. أنت تعلم أنني لستُ جزءاً من المشروع القائم الآن أو برنامج العمل القائم الآن، وربما أحد الإخوان يسأل أنه لحد فترة قريبة .. أنا كنتُ جزء من هذا البرنامج، بدليل كنا نعمل سويةً أنا والأخ الدكتور أحمد، فأقول: هذا صحيح، كنا أنا والأخ الدكتور أحمد متفقين على برنامج عمل محدَّد واضح المعالم قبل اجتماع (وينزور) في ضواحي لندن. الأخ الدكتور أحمد خلال سفرته إلى واشنطن عقد اتفاقية جديدة هو أسماها (صفقة) وبالتالي أخلَّ بالاتفاق اللي بينتنا، فأوتوماتيكياً أنا في حِلٍ من كل التزاماتي مع الأخ الدكتور شلبي.

أما بالنسبة لسؤال هل أن المعارضة العراقية أصيبت بخيبة أمل من خلال ما تمخَّض عن زيارة وفْد المعارضة العراقية إلى واشنطن؟ أعتقد هنالك جانبيْن، الجانب الأول واللي تعمل عليه مساحة واسعة من المعارضة العراقية –منذ فترة ليست قليلة- على زج الموضوع العراقي، القضية العراقية في صُلْب السياسة الأمريكية. وهذه ظاهرة إيجابية ليست المقصودة فقط هي الولايات المتحدة الأمريكية، وإنما ربما العمل باتجاه كل الدول من أجل أن يكون هنالك هامش من القضية العراقية في سياساتها الخارجية.

الجانب السيئ لقانون تحرير العراق، وبالنوايا التي أُعلِنت، واللي أعني بها تحديداً قانون تحرير العراق أتناولها من 3 ملاحظات حتى لا أطيل...

سامي حداد [مقاطعاً]:

لا .. لا .. عندي فاصل قصير أستاذ توفيق، معك احكي لي إياها في 30 ثانية، تفضل.

توفيق الياسري:

الجانب الأول: مسألة الإعلان بشكل مكثَّف، والبهرجة الإعلامية عن مشروع أو برنامج عمل بهذه الدرجة من الأهمية والخطورة، والمقصود بمسألة التغيير داخل العراق عبر وسائل الإعلام. أعتقد أن مسألة الإعلان عن النوايا لهذا المشروع هي مسألة تُجسِّد بصدق انعدام الجدية لدى الجانب الأمريكي في مسألة...

سامي حداد]مقاطعاً[:

إذن بعبارة أخرى .. سنستمر في هذا الحوار، بعبارة أخرى تريد أن تقول كان بُودك لو كانت المساعدة الأمريكية ليست فاكسات، وإنما شيء أكثر، ربما عسكري .. لا أريد أن أضع الكلام في فمك.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد:

ما الذي تريده بالضبط من الولايات المتحدة؟ بالإضافة أن تكون موضوع العراق في السياسة الخارجية. ما الذي تريده بالضبط لتحقيق طموحاتكم كما ترون؟

توفيق الياسري:

أستاذ سامي، في البداية بس أرجوك -مخلصاً- أن لا تلجأ إلى بتر الحديث، لأن هذا يحرمني حقي في التعبير عن وجهة نظري كاملة وواضحة، وتحرم المشاهدين الاستمتاع بوجهة النظر. أرجو أن تعطيني المجال لكي أكمل حديثي...

سامي حداد [مقاطعاً]:

كان عندنا .. عفواً أستاذ ياسر، كان عندنا إعلان ولازم نوقف، وإلا بيدفعونا بعدين غرامة. رجاءً كن مختصراً في إجابتك، باختصار رجاءً، هذا رجاء فقط. نحن لا نعني الولايات المتحدة الأمريكية تحديداً يا أستاذ سامي، المطلوب كل الدول التي تعيش هامش واسع من معاناة العراقيين في كل المجالات، أن يكونوا مساعدين وأن يفتحوا صدورهم وعقولهم للعراقيين في الداخل والخارج من أجل مساعدتهم على تجاوز محنتهم.

لا نعني الولايات المتحدة الأمريكية تحديداً بالرغم من كون الولايات المتحدة هي القطب الأول والكبير التي تقود النظام العالمي الجديد. هذا صحيح، لكن هنالك ثوابت لدى المعارضة العراقية شأنها شأن كل معارضات العالم. التدخُّل السافر للولايات المتحدة في مبادئ وثوابت المعارضة العراقية، هذا يعني الارتماء في أحضانها، وهذا ما ترفضه المعارضة العراقية الوطنية رفض قاطع.

سامي حداد:

إذن كيف تفسر يا أستاذ توفيق الياسري .. الواقع أريد أن أنتقل إلى السيد إسماعيل القادري، يعني مش فاهمان .. يعني أنت عاوز أن أمريكا يكون لها دور، بس مش عاوز تدَّخل في برامجكم، سيد إسماعيل القادري.

إسماعيل القادري:

أول شيء مساء الخير أستاذ سامي، دكتور محمد المسفر، الإخوة المشاهدين. الشيء اللي تفضَّل به الأستاذ توفيق الياسري، أنا أعتقد أنه الموضوع بما يخص الوطن العراقي والمعارضة العراقية. هناك مُفرَدَتان رئيسيتان، المفردة الأولى: هو استمرار الحصار الظالم على الشعب العراقي وعدم إنهاءه لحد الآن. والمفردة الثانية -والمتلازمة يبدو مع هذا الشيء- هو استمرار الدكتاتورية نفسها في العراق.

فالشيء اللي صار الآن في الزيارة اللي صارت في واشنطن يبدو إنه موضوع الحصار مثل ما صَرَّح عضو الوفد دكتور صلاح الشيخي بالجرائد أول أمس وقال: إنه الوفد ما بحث موضوع رفع العقوبات المفروضة على العراق!

إذن هذا الذهاب شنو كان المعنى إليه؟ ضروري نسأل هذا السؤال، لأن كل مواطن عراقي اليوم تهمه هذه المسألة بالدرجة الأولى .. مسألة رفع العقوبات عن الشعب العراقي...

سامي حداد [مقاطعاً]:

أستاذ إسماعيل، دعني أسألك، معروف أن المعارضة العراقية في شهر إبريل الماضي، اجتمعت في قصر (وينزور) خارج لندن، ووُحِّدت 73 فصيل.. إلخ، والآن ذهب 7 أشخاص، والأخ الياسري يقول: صاروا 12، هل تعتقد أن هؤلاء يمثلون المعارضة العراقية الذين ذهبوا إلى واشنطن؟

إسماعيل القادري:

أولاً: الاجتماعات اللي صارت في (وينزور) واللي أنا -بطبيعة الحال- سمعت عنها مثلما جنابك والآخرين سمعوا عنها، لأنني بها الصورة كلها، لا بالاجتماعات، ولا باللي حضروها. أول شيء: لم تكن موضوع 73 أو 76 فصيل .. بعدين هذا الرقم نفسه اللي يُقال عن المعارضة العراقية، واللي مصادر أمريكية تحديداً .. هذا الرقم كتير مشكوك فيه.

سامي حداد:

هذا ما قاله (مارتين إنديك) مساعد وزيرة الخارجية.

إسماعيل القادري:

مارتين إنديك، وهذا -بطبيعة الحال- إله هدف، يجب أن نوسِّع إطارات تفكيرنا. الهدف أن داخل الإدارة الأمريكية موجود هناك صراعات، داخل الإدارة الأمريكية موجود هناك تناقضات، ما بين المخابرات، ما بين وزارة الخارجية، ما بين البنتاجون -وزارة الدفاع- وما بين الكونجرس الأمريكي، وحتى إقرار قانون تحرير العراق جاء نتيجة هذه التناقضات، ما جه أكثر..

الأمريكان نفسهم يسربون .. نفس الأمريكان يسربون، يقول لك: أنت لا تحاولون أن تستمعون للشيء اللي يقولوه جماعة الكونجرس، هناك 3 مصادر رئيسة في الإدارة تحكي...

سامي حداد [مقاطعاً]:

عوداً إلى سؤالي يا سيد إسماعيل، هل يمثل هؤلاء المعارضة العراقية؟

إسماعيل القادري:

أخي، قد يمثلون جزء من المعارضة العراقية، وهم معارضين عراقيين .. هذا شيء ما نختلف عليه. يعني ناس -يشكل أو بآخر- تمثل جزء وإلها طموحات، بس هل يمثلون كل المعارضة العراقية؟ بالتأكيد لا...

سامي حداد [مقاطعاً]:

يعني برأيك -كمعارض مستقل- أنتم تقولوا: قوميين ومستقلين، ما رأيكم بهؤلاء الذين يذهبون .. يسعون إلى أمريكا والتي وَحَّدتهم واستقبلتهم؟

إسماعيل القادري:

هو الموضوع ما موضوع السعي إلى أمريكا، الموضوع فيه شيء مهم، أولاً: هل مطلوب من المعارضة -سواء عراقية أو غير عراقية- الانكفاء على ذاتها، وعدم الاتصال بالقوى الإقليمية أو الدولية أو الوطنية الأخرى؟ هذا المطلوب يعني؟ إذا كان هذا المطلوب، فأنا أعتقد أن هذا فهم قاصر لمسألة المعارضة. لكن في نفس الوقت تتصل مع أي قوة سواء كانت إقليمية أو دولية. ما هي الثوابت اللي عندك؟ وشو تستطيع أن تتعامل معها؟

سامي حداد:

شكراً أستاذ إسماعيل. دكتور المسفر، سمعتَ ما قاله الأخوان في لندن، شو رأيك في اللي سمعته لحد هلا؟

د. محمد المسفر:

والله أولاً: أنا سعيد جداً بالسماع لأقوال الأستاذ توفيق في عملية هؤلاء المعارضين الذين يتسابقون نحو الطاعة الأمريكية وبيت الطاعة الأمريكي. ومع الأسف أن في هؤلاء الجماعي (مجموعة السبعة) الذين ذهبوا إلى واشنطن فيهم عناصر -لا شك- لها تاريخ في عالمنا العربي، وأذكر منهم على سبيل المثال فقط الدكتور عدنان الباججي ذلك الرجل الذي يتميز بعقل وتجربة كبيرة، وأن يقف -كغيره من الواقفين- مع مادلين أولبرايت ومع مجموعة من الصهاينة في واشنطن للبحث في كيفية تحطيم العراق، وليس في إنقاذ العراق.

وكنتُ أتمنى على هؤلاء الأشخاص الذين يعتبرون نفسهم معارضين من أجل القيام بواجب وطني نحو تصحيح المسيرة في بغداد، أولاً: أن يطالبوا الحكومة الأمريكية وأنصارها أو حلفاءها من غربيون عرباً وغيرهم بإيقاف القصف اليومي للشعب العراقي المظلوم والمغبون منذ 10 سنوات، وأن يوقفون القتل الجماعي لهم بطريقة .. بشكل يومي بحرمانهم من الغذاء والدواء والتعليم ومؤسسات الحياة الكريمة، وأن يطالبوا أيضاً بإيقاف هذا العمل، وأيضاً -في نفس الوقت- رفع الحصار عن الشعب العراقي، وإلا معنى ذلك أن هناك تتبرع لهم الحكومة الأمريكية بـ 97 مليون دولار وتعطيهم فاكس، على إيه؟! نحن مستعدين نعطيهم فاكسات.

سامي حداد:

ولكن من المعروف تاريخياً -دكتور المسفر- أن دائماً قُوى المعارضة أو شعب يشعر بقهر من حكامه يستعين بالآخرين، وعلى سبيل المثال وليس الحصر في الحرب العالمية الثانية كبار الجنرالات في جيش (هتلر) ومن أعرق العائلات النبيلة اتصلت بالحلفاء للتخلُّص مِن الوضع التي قادهم إليها هتلر في (ألمانيا). البروتستانت في بريطانيا احتموا بالإنجليز بسب الاضطهاد الكاثوليكي لهم، حتى شكسبير نفسه في مسرحية "ماكبيث" في (اسكتلندا) الذي زاره الملك (دانكن) وقتل دانكن .. ماكبيث نفسه أصبح ظالماً.

أتت المعارضة الاسكتلندية واستعانت بـ 10 آلاف جندي بريطاني هجموا على القلعة وقتلوا ماكبيث وأعيدت الملكية. يعني التاريخ يقول لنا: إذا كان هناك شعب يشعر بالاضطهاد فلا مانع من أن يتصل بالآخرين.

د. محمد المسفر:

سيدي، هذا كلام صحيح، وأنا لن أدخل في التاريخ، لأنه إذا دخلنا في التاريخ فلن نخرج بنتيجة. اجتماع وينزور .. إذا أردت التاريخ وينزور تم في منتصف السبعينات مؤتمر في ذلك القصر البريطاني من المعارضة المتواجدة في (روديسيا) ضد النظام الأبيض الذي كان هناك، النظام العنصري في (روديسيا) وكانت حركة وطنية. الآن هؤلاء الناس ذاهبون إلى إيه؟ ما هي المعارضة؟

عندنا نوعين من المعارضة العراقية: معارضة وطنية شريفة مناضلة حقيقة سواء في داخل العراق أو في خارجه، وليست مرتبطة بأية عمالة للآخرين أو تقديم تقارير لهم، وهناك معارضة عراقية منتشرة في عواصم العالم تُقدِّم تقارير من عواصم العالم العربي عن العالم العربي وعن التوجه نحو العراق. هؤلاء مرفوضون شكلاً وموضوعاً، وليس لهم علاقة بمجتمع العراق.

نحن إذا كان هناك مطالبة لتصحيح مسار العراق فليطالب هؤلاء المعارضون جميعاً بإيقاف الضرب اليومي، برفع الحصار وإعطاء فرصة لمدة عام كامل تعيد المعارضة بالتعاون مع الشعب العراقي مع الحكومة العراقية لتصحيح المسار، ويؤدي إلى تغيير نظام الحكم في نهاية المطاف.

سامي حداد:

شو رأيك في ها الحكي يا أستاذ توفيق الياسري؟ ما يقوله الدكتور محمد المسفر؟

توفيق الياسري:

أنا سعيد أن أسمع كلام الأخ الدكتور المسفر، والعواطف هذه الجياشة، وبودِّي أن أطمئنه أن كل عراقي خارج العراق قلبه يدمى لمعاناة الشعب العراقي .. أطفال العراق، نساء العراق، شيوخ العراق نتيجة لاستهداف بعض الأهداف العراقية -ربما منها- المدنية ومن قِبَل الولايات المتحدة الأمريكية أو قسم من قوات التحالف، وسعيد أن أسمع رأيه في معاناة شعب العراق نتيجة استمرار الحصار، وأيضاً أطمئنه أن المعارضة العراقية كلها -بلا استثناء- تعمل من أجل رفع الحصار عن الشعب العراقي.

كنا سابقاً ننادي بضرورة رفع الحصار وِفق ضوابط معينة من أجل وصول الغذاء والدواء بشكل متوازٍ ومتساوٍ لكل أبناء العراق ودون استثناء، لكن حينما أصبح هذا الهدف صعب التحقيق الآن، أنا باسمي وباسم العديد من أبناء العراق الشرفاء أقول ومن هذا المنبر: أطالب برفع الحصار عن الشعب العراقي دون قيد أو شرط. أما التعرض للمعارضة العراقية ووصمها بالعمالة، أعتقد هذا الكلام بعيد عن دائرة المنطق. أرجو أولاً: أهل مكة أدرى بشعابها. العراقيون هم المعنيون بتقييم فصائل المعارضة العراقية، ومَنْ هو العميل ومن هو غير العميل، ومَنْ هو الوطني ومَنْ هو غير الوطني.

هذا لا يعني أني أحرم الأخ الدكتور المسفر من حقه، ربما هو ينظر للمسألة من زاوية قومية، ويعتبر نفسه معني بالشأن العراقي باعتباره جزء من الشعب العراقي عموماً، ولكن أنا أتكلم من منظور ومنطق وطني صميم: نحن -أبناء العراق- أكثر من غيرنا نتحسَّس معاناة شعبنا، ونحن الذين نحاول أن نتلمس طريقنا من أجل إدامة التَّماس مع شعبنا، ومن أجل العمل على رفع معاناته بأي أسلوب من الأساليب التي تراها المعارضة مناسبة.

واجتماع (وينزور) كان نقلة نوعية للمعارضة العراقية بعد أن كانت تعيش أتعس حالات التداعي إلها، وكان عودة الإخوة في الحزبين الكرديين الرئيسيين لمزاولة نشاطهما في المؤتمر الوطني العراقي، وعودة المظلة للمؤتمر الوطني، ومشاركة أوسع من قِبَل تجمُّع الوسط. أنا أعتبرها نقلة نوعية، وتوسع الدائرة لعمل المعارضة العراقية أتوسم به إن شاء الله خُطوات أكثر إيجابية.

سامي حداد:

ذكرتَ .. بأستغرب إن حضرتك كنتَ أولاً مع حزب (الوفاق) حزب الوفاق ما كان ضد رفع العقوبات، وانتقلت إلى المؤتمر الوطني مع السيد أحمد شلبي، والآن انفصلت عنه. ذكرتَ -بالمناسبة- انضمام الحزبين الكرديين .. قبل يومين السيد هشان زيباري -من الحزب الديمقراطي الكردستاني التابع للبرزاني- صرح بأنه لن يسمح للمعارضة بأن تقيم مخيمات لها على غرار ما كان عام 1991م في شمال العراق، لأن ذلك سيؤثر على العراقيين، وتقول لي هؤلاء انضموا إليكم!! في نفس الوقت يقولون: لن يسمحوا بوجود أي مخيمات أو أي قوات تهاجم أو تقف ضد الحكومة المركزية في بغداد .. أستاذ الياسري.

توفيق الياسري:

أستاذ سامي .. أية مخيمات؟ شنو؟! ليش هم لاجئين إلى شمال العراق؟! أولاً: كردستان العراق هي جزء من أرضهم، جزء من أرض العراق، المعارضة العراقية حينما تجد لها موطئ قدم للعمل سواء داخل أو خارج العراق. قطعاً هنالك توافق وهنالك اتفاق على أسس عمل مع الجهة القريبة منها، يعني إذا كان هناك توافق مع الاخوة في الحزب (الديمقراطي الكردستاني) أو (الاتحاد الوطني الكردستاني) للعمل ضمن أسس معينة، قطعاً ستكون هنالك ضوابط للعمل المشترك...

سامي حداد [مقاطعاً]:

ما تقول أقاطعك..

[موجز الأخبار]

سامي حداد:

لو انتقلنا إلى لندن من جديد في استوديوهاتنا، السيد إسماعيل .. السيد إسماعيل القادري، تقدمت الإدارة الأمريكية بأجهزة فاكس أو أجهزة كمبيوتر وبعض ملايين الدولارات سيبدأ دفعها في شهر تموز (يوليو) القادم. هل تعتقد أن هذه الأشياء ستؤثر على نظام قاوم ووقف أمام عاصفة الصحراء، ثعلب الصحراء، الحصار الاقتصادي، حظر جوي في الشمال والجنوب؟ أستاذ إسماعيل، وباختصار رجاءً.

إسماعيل القادري:

يعني قبل ما أتناول هاي المسألة، لي تعقيب صغير على ما قاله الدكتور المسفر حول المعارضة، وحول ذهابها إلى ما سمَّاه بيت الطاعة الأمريكي أنا أحب أن أقول للأستاذ الدكتور المسفر أن هذه انتقائية شديدة في أخذ صورة فقط لمرحلة لحظويَّة (لحظة معينة). المعارضة العراقية متشكلة، والدكتور المسفر نفسه يعرف أن المعارضة العراقية بها تيارات إسلامية ووطنية قومية، شيوعية، بعثية ما مستقلة.

إضافة إلى ذلك، المعارضة العراقية مو بنت اليوم ولا بنت البارحة، بالعكس المعارضة العراقية صار لها 31 سنة من عمر النظام الديكتاتوري الموجود في العراق. من أول اليوم اللي جابه هذا النظام والمعارضة العراقية تتهم مجيئه أنه مجيء مشبوه من قبل مخابرات دولية، وهم -الأمريكان- ليسوا بعيدين عنه.

سامي حداد:

أستاذ إسماعيل، أنت بعثي سابق معروف، وساهمتَ في هذا النظام والآن اكتشفت بعد ما صرت في المعارضة، كنت في حزب البعث، أليس كذلك؟…

إسماعيل القادري [مقاطعاً]:

أرجوك، أنا لم أساهم في هذا النظام.

سامي حداد:

يعني أنت من سنة 1979م أنت خارج العراق؟

إسماعيل القادري:

أنا من سنة 1979م خارج العراق، صار لي 20 سنة، لكنه في نفس الوقت من يوم مجيء هذا النظام وأنا ما كنت معه. نعم أنا في حزب البعث، وأنت تعرف جيداً...

سامي حداد [مقاطعاً]:

رجاءً، عودة إلى سؤالي فيما يتعلق بهذه الفاكسات والأجهزة والمكاتب، هتغير النظام؟

إسماعيل القادري:

هذه العملية -مثلما تفضل أخي العميد الياسري- أنه -بطبيعة الحال بالنسبة لي أيضاً- أنا أعتبرها حالة مُخَيبِّة للآمال. شو ها الفاكسات ولا مثل ما تقول أدوات استنساخ أو أجهزة كمبيوتر؟!

سامي حداد:

إذن شو اللي عاوزينه من الأمريكان بالضبط؟

إسماعيل القادري:

هم بالنسبة للناس اللي راحت أنا باعتقادي .. أنا كنت أتأمل .. أنا قلت لك: كنت أتأمل إنه الناس تروح هناك تبحث في موضوع رفع الحصار، تبحث في الموضوع اللي قاله الدكتور المسفر، موضوع الاعتداءات اليومية في منطقتي الحظر الجوى الشمالية والجنوبية. هذا موقف المعارضة الوطنية العراقية، ولكن وإحنا في نفس الوقت لا نغمط حق الآخرين، ولا نقف سدود في وجه الآخرين وهم أيضاً في الخندق موجودين ويعانون، فلا نقف في وجوههم.

سامي حداد:

عندي فاكس موجه إليكم التنين من السيد علاء الهادي كاتب وصحفي عراقي مستقل في (جنيف) بـ (سويسرا) سؤال يقول فيه: كيف يستطيع المواطن العراقي أن يأتمن معارضة كهذه على مستقبله وحياته إذا ما علمنا أن هذه المعارضة قد فرَّطت في أرض العراق حين وافقت على التنازل لإمارة الكويت عن عدة آبار نفطية في حقل (الرميلة) مقابل ملايين الدولارات، وقد نُشِرت محاضر اجتماع المؤتمر الوطني الموحد برئاسة أحمد الشلبي، والتي وردت فيها موافقة جميع أطراف المعارضة باستثناء الحزب الشيوعي على تلك الصفقة في العدد 112 من جريدة (الغد الديمقراطية) التي يصدرها المعارض العراقي الوطني الراحل صالح دجلة؟! أستاذ توفيق الياسري.

توفيق الياسري:

ردي على الأخ السائل، أولاً: المعارضة العراقية هي مو ممثل شرعي عن الشعب العراقي، ولا ممثل عن البرلمان العراقي، بحيث تعطي قرار من هذا النوع. مسألة الاعتراف بالحدود الكويتية- العراقية هي مسألة طبيعية، وحق مشروع للشعب الكويتي المعتدى عليه، وهذا قرار مجلس الأمن، العراق أقره في خيمة (صفوان) المُذِلَّة، فالمطلوب من المعارضة العراقية -الرقم الضعيف بالمعادلة عموماً- أن ترفض قرار من قرارات مجلس الأمن؟ ولحساب مَنْ؟ ما هو ذنب الشعب الكويتي؟!

ثم هاي المسألة مسألة شعبين جارين، يتغير النظام بكرة، ويجلس ممثلو الشعب الكويتي والشعب العراقي على طاولة المفاوضات وتُبحث كل المسائل المعلَّقة، حتى الاعتراف بالحدود الكويتية، 5 أمتار من هنا أو 5 أمتار من هناك. شعبين جارين، كل التواريخ وإلى يوم يُبعثون سوف يبقى الشعب الكويتي جار وشقيق للشعب العراقي. لا أعتقد أن هنالك مجموعة أمتار من الأرض هنا وهناك تفرق بين هذه الأخوَّة وبين الأشقاء. هذا الموضوع يُبحث لاحقاً.

أمَّا ما يُؤخذ على المعارضة العراقية أنها وافقت، وماذا تعمل المعارضة العراقية...

سامي حداد [مقاطعاً]:

معنا الآن مكالمة من السيد حسام الدين جيعان من إمارة دبي. تفضل يا أخ حسام الدين.

حسام الدين جيعان:

أستاذ سامي، موضوع المعارضة موضوع شيق وجوهري، كل الشعوب الحية وكل الشعوب المتطلعة للأفضل وللديمقراطية مع المعارضة، فبالتالي شعبنا العربي كله أو جله مع المعارضة. فإحنا كلنا معارضين، ولكن أي معارضة؟! ما هي المعارضة؟ نعرِّف كلمة معارضة: هل الارتماء في أحضان إسرائيل معارضة؟ الـ (سي آي إيه CIA) معارضة؟! أمريكا، الغرب، الشرق، أم التطلع إلى حق الأمة؟! فيه حكام معارضين.

رأيي المتواضع العقيد القذافي حاكم معارض، الأخ البشير معارض، الرئيس صدام حسين معارض، معارض للهيمنة الإسرائيلية والصهيونية والأمريكية، معارض نحو الأفضل. أما معارضة الفنادق فليست معارضة -أستاذي- المعارضة الحقيقية هي معارضة الشعوب والحقول والخنادق، المعارضة اللي تصرف لها الشيكات في أمريكا خليهم يلبسون الياقات البيضاء والكرافتات، هم أحرار في أنفسهم، يعتبرون أنفسهم معارضين، هم أحرار.

المعارضة الشريفة هي من داخل الأرض، مش كل إنسان قومي زعل على سين من الناس فهو معارض، أو بعثي متساقط هو معارض، أو ضابط أحُيل للتقاعد معارض، أو إنسان ما عجبوش يعجبه الوضع لقى دكاكين في أمريكا وفي بريطانيا وفي إسرائيل تدفع له بالدولار فهو معارض. المعارضين أو لصوص البنوك .. بنك البصرة دليل على ذلك. الأردن المسكين...

سامي حداد [مقاطعاً]:

رجاءً لا نريد التعريض بأسماء، شكراً أستاذ حسام الدين جيعان من دبي...

إسماعيل القادري [مقاطعاً]:

اسمح لي يا أستاذ سامي، السيد حسام فصَّل -على كيفه- شغلة المعارضين، وشغلة الجبهات الخنادق، وكأنه وهو قاعد في دبي، ودبي كلها ساحة مواجهة وخنادق، هي أحسن فنادق الدنيا موجودة في دبي، وأحسن فلوس ودولارات موجودة في دبي، إضافة إلى ذلك .. يعني هذا الكلام، إحنا جايين هنا في سبيل نفيد المواطن ونفيد الجمهور، وييجي ويقول: الرئيس صدام حسين معارض .. إيش عارض؟ فهو منذ 20 سنة في مخطط مع الإدارة الأمريكية...

سامي حداد [مقاطعاً]:

في الواقع عندي فاكس من أبو طارا رئيس تحرير مجلة (صوت كردستان) في (النمسا) ويقول: ندرج في أثناء موقفنا السياسي من المعارضة العراقية أملاً أن يتم عرضه على ضيوفكم في البرنامج. يقول: مأساة الشعب العراقي تتحملها 3 جهات سياسية، أولاً : وجود سلطة فاشية في الحكم في العراق كالنظام الصَّدَّامي، ثانياً: الحصار الأمريكي-البريطاني الظالم على الشعب العراقي، ثالثاً: وجود معارضة عراقية غير وطنية تعيش في أبراجها العاجية في لندن وطهران ودمشق وتعتمد على المساعدات المشبوهة من الـ (C.I.A) والمخابرات الإقليمية وخاصة الإيرانية.

فكيف يمكن لهذه المعارضة أن تنقذ العراق من مأساته، وهي تريد أن تركب قطار الحصار للوصول إلى السلطة في العراق؟ ممكن تجيب -الأخ توفيق الياسري- باختصار.

توفيق الياسري:

أولاً: قبل أن أجاوبك موضوع يجب أن أتطرق إليه. الأخ جيعان اللي تكلم من دبي قطعاً يقصدني أنا، ويقصد الأخ...

سامي حداد [مقاطعاً]:

الأخ إسماعيل جاوب عن هذا السؤال.

توفيق الياسري:

لا، اسمح لي، نحن لن نسمح بالتجاوز علينا ونسكت إطلاقاً. ليعلم الأخ جيعان المتكلم من دبي مع كامل تقديري له أنا شخصياً -وأتكلم عن نفسي- قاتلتُ نظام صدام حسين داخل العراق، وكنتُ واحد من قادة الانتفاضة في منطقة الفرات الأوسط، وجرحتُ في مدينة (الحلَّة) عندما قدت حملة من 350 شاباً في مقتبل العمر لإعادة تحرير مدينة الحلَّة. فليعلم الأخ جيعان -وأتمنى على كل الإخوة المشاركين أن يكون الحديث ضمن دائرة اللياقة بعيداً عن الانفعال، بعيداً عن التشدُّد، لكي نخلق من هذا البرنامج مادة مفيدة للإخوة المشاهدين...

سامي حداد [مقاطعاً]:

أستاذ توفبق تقصد انتفاضة 1991م، التي دعا إليها الرئيس (بوش) بعدين ترككم الأمريكان، وقالوا لكم: مع السلامة. والآن تتعلقوا بأهداب الأمريكان.

توفيق الياسري:

هذا موضوع آخر، أولاً إحنا إذا نعلِّق كل غسيلنا القذر على حبل الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية، هذه أصبحت أسطوانة مشروخة. المعاناة معاناتنا، والقضية قضيتنا، سواء وعد (بوش) أو أخلف أو نكَّل. هذا موضوع يخص سياسات الولايات المتحدة الأمريكية المعروفة بتنصلها عن كل اتفاقياتها. ونحن نتكلم عن مسألة شعب عراقي مسحوق مدمَّر يحتاج إلى دعم وإسناد بروح طيبة من أجل مساعدة شعب العراق للخلاص...

سامي حداد [مقاطعاً]:

أستاذ توفيق، باختصار رجاءً وبدون حماس، في رأيك كيف يمكن أن تُحلّ المسألة العراقية؟ باختصار.

توفيق الياسري:

المسألة العراقية ليش هي معادلة رياضية حتى تحلها: 1+ 1= 2. المسألة العراقية يا أخ سامي أصبحت مسألة معقدة، تعددت جوانبها...

سامي حداد [مقاطعاً]:

يعني اسمح لي .. انتفاضة أخرى، انقلاب عسكري، دخول الأمريكان. إيش السيناريو في رأيكم؟

توفيق الياسري:

الأمريكان يراهنون على شيئين هما: الانقلاب العسكري، والاغتيال. أنا أستبعد هذين الخيارين، فالانقلاب العسكري غير ممكن التحقيق اليوم إطلاقاً للكثير من الظروف.

سامي حداد:

برأيك -كرجل عسكري سابق- حل هذا الموضوع، قلب النظام، تغيير الوضع في العراق..

توفيق الياسري:

تغيير الوضع هسه تريد من عندي خلال دقيقتين أناقش لك إيش لون أغير الوضع في العراق؟!

سامي حداد:

أنتم المعارضة تبحثون بينتكم وتتحدثون عن التصور للحل...

توفيق الياسري [مقاطعاً]:

هناك مسألتان: المعارضة العراقية في الخارج ما يعوَّل عليها للقيام بعملية التغيير في الداخل. عملية التغيير في الداخل من مهمة ومسؤولية الداخل. كل ما تقدر أن تقدمه المعارضة العراقية أن تقدم غطاءً سياسي إعلامي لدعم المعارضة العراقية للتغيير من الداخل، أما المعارضة العراقية تضع أجندة وتضع خطة للتغيير بالداخل هذا كلام مو منطقي يا أخ سامي.

سامي حداد:

شكراً أستاذ توفيق، معنا -في الواقع- الدكتور إبراهيم كروان موجود الآن في السعودية، وهو نائب مركز الشرق الأوسط في جامعة (يوتا) الأمريكية. أستاذ إبراهيم كروان، أنت تعيش في أمريكا، المعارضة تيجي رايحة كل يوم والتاني على واشنطن، لندن .. برأيك ما هو التصور الأمريكي الآن بعد هذا العرض الزهيد للمعارضة؟

إبراهيم كروان:

سأجيب عن سؤالك مباشرة يا أخ سامي، بس عايز أقول: إن إحنا كثيراً ما نفتقد -ما أسميه- الفضيلة الغائبة أو شبه الغائبة، وهي المصارحة في مناقشاتنا. أنا أتعجب مِن كل مَن يتحدثون عن التمييز بين المعارضة الداخلية الموجودة والمشروعة والمعارضة الخارجية، اللي يحتجون عليها، كما لو كانوا يتصورون أن العراق في ظل النظام الحالي هو (السويد) أو (الدنمارك) أو غيرها!

هذا النظام العراقي تعامل مع خصومه السياسيين بشكل فظيع، وسجله في هذا المجال لا يحتمل كثيراً من المناقشة -في تقديري- إلا إذا كنت لا أعرف عما حدث. وفي تقديري أيضاً -ودي آخر حاجة هأقولها على هذا الموضوع- إن كثيراً من الإخوة المثقفين العرب اللي يدافعون عن هذا النظام بالحق أو بالباطل عن بُعْد قد لا يطيقون -في تقديري- العيش في ظله، وهذا الإعجاب على البُعْد يمكن اعتباره إعجاب من الخارج بدون العيش في ظله.

إجابة عن سؤالك المهم: أنا في تقديري ينبغي ألا نبالغ في دلالة ما حدث في واشنطن .. أعتقد أن بعض فصائل المعارضة العراقية تبالغ فيه من باب تنمية الذات بأن الحل قريب. أعتقد ما حدث في لقاءات الأسبوع الماضي هو حديث من ناحية عن المشاكل، وحُلْم من نوع معين عن المستقبل، وكله سهل غير مكلِّف كثيراً، وحتى تخصيص مبلغ 100 مليون دولار لكل فرق المعارضة غير مرهق إطلاقاً لميزانية دولة كبيرة مثل الولايات المتحدة.

ولكن الذي لا يمكن الاتفاق عليه هو كيف يمكن إحداث التغيير؟ وفشل محاولات التغيير في الماضي أكبر دليل على هذا. لا يوجد –في تقديري- استراتيجية أمريكية متكاملة ومعروفة لإحداث هذا التغيير، وكثير منا يتصور أن دولة كبرى زي أمريكا لابد أن تعرف كل شيء، ولابد أن تخطط لكل شيء. وفي تقديري وهذا يعطي لأمريكا ما لا قِبَل لأمريكا به، وفي سجلها من الفشل في سياستها يشير إلى محدودية هذه النظرة.

النقطة الثانية بإيجاز: هي أنه فيه طبعاً نعرة ونبرة تصعيد أمريكية إزاء العراق خلال الأشهر الماضية لسببين في تقديري، الأول: أنه فيه إعادة تقييم للسياسة الأمريكية في منطقة الخليج –إجمالاً- بعد فشل سياسة الاحتواء المزدوج، يعاد النظر في السياسة. إيران بدت أكثر أهمية من الناحية الاقتصادية والجيوستراتيجية، انتخاباتها الحرة، وظاهرة (الخاتمي) معارضة أوربا لسياسة حصار إيران، كلها جعلت من العجز في مواجهة إيران بشكل مستمر من جانب السياسة الأمريكية أكثر صعوبة كل يوم.

وبالتالي المتصوَّر في دوائر صنع القرار الأمريكي هو ألا تنتقل أمريكا من سياسة الاحتواء المزدوج إلى سياسة اللااحتواء مطلقاً...

سامي حداد]مقاطعاً[:

دكتور إبراهيم، ولكن الإدارة الأمريكية غيرت موضوع الاحتواء بالنسبة للعراق، فأصبحت احتواء زائد تغيير النظام.

إبراهيم كروان:

أنا رأيي أنه أصبح احتواء بالسلب، وهو الاحتواء مع التردد في الدخول بشكل مباشر في خطوات عسكرية مباشرة لقلب النظام.

سامي حداد:

شكراً أستاذ إبراهيم، أرجو أن تبقى معنا على الهاتف. ألاحظ أن الدكتور المسفر يريد أن يجيب عما قلت، تفضل دكتور المسفر.

د. محمد المسفر:

بالاختصار 3 نقاط، النقطة الأولي: وهي أن العميد توفيق يقول بأن ليس لهم مشروع لمستقبل العراق أو ما يجري على العراق الآن، معارضة بلا مشروع ليس لها وجود. نمرة اتنين: أنه قال إن المعارضة -وهو يتحدث في شأن الكويت والبيان الذي وقَّعوا عليه بأنهم مستعدون لعملية التنازلات – قال بإن المعارضة العراقية ليست ممثِّلة للشعب العراقي. إذا كنت أنت معارضاً ولست ممثلاً لشعبك، إذن لماذا تعارض؟!

عشان تصل إلى مركز أنا –مع كل تقديري واحترامي للعميد توفيق- أعتقد أنه .. أرجو أن يكون أخطأ أو جانبه الصواب.

سامي حداد:

ننتقل إلى موضوع الدكتور إبراهيم كروان.

د. محمد المسفر:

موضوع المعارضة من الداخل يا سيدي، أي معارضة في الخارج ليس لها مستقبل، ولم تقدم مثقال ذرة في تاريخنا المعاصر، وآخرها الأحداث التي جاءت في طهران. هي الثورة أو المعارضة الحقيقية التي انطلقت من باريس عندما كان جذورها في الداخل ومرتبطة بقياداتها في الخارج، لكن القيادة في الخارج ليس لها ارتباط بالداخل، وبالتالي ليس لهم وجود وبالتالي لا يستطيعون أن يغيروا شيئاً في الداخل. أما الشرفاء فأنا أقول: المعارضة التي هي في الداخل، همسة في الداخل خير من مدفع الحدود أو محطة إذاعة.

سامي حداد:

إذن في رأيك الآن رخصت وزارة الداخلية في العراق ل 13 حزباً من 17 تقدموا ليكون لهم أحزاب رسمية، ومنها الحزب (الشيوعي العراقي) الحزب (الديمقراطي) الحزب (العراقي الموحدَّ) بالإضافة إلى الحزب (الشيعي العراقي) .. أول مرة يكون فيه حزب ديني، هل يعتبر هذا انفتاحاً داخل للعراق والسماح للأحزاب بالتعددية؟

د. محمد المسفر:

أنا أعتقد أنه منذ العام الماضي إلى هذا الوقت ونحن نتابع كل حركة النظام العراقي، فيه ما نوافق عليه وفيه ما نرفضه رفضاً كلياً، وهي مواجهته للأنظمة العربية من وقت لآخر. أنا أعتقد أن هناك انفتاح في داخله، وعلى المعارضة الخارجية أن تطالب وأن تبذل الجهد المطلق في رفع الحصار وإيقاف الضربات الأمريكية- البريطانية على الشعب العراقي يومياً، وإعطاء النظام مدى سنة كاملة للخروج من المأزق.

سامي حداد:

يعني تعتبر أنه فيه انفتاح داخلي؟

د. محمد المسفر:

نعم.

سامي حداد:

ألا تعتبر هذه الأحزاب شرابيب خرج -زي ما تقولوا في الخليج- أحزاب ديكور يعني؟

د. محمد المسفر:

قد تكون ديكور وقد لا تكون، لكن نذهب إلى مصداقية النظام. فيه امتحان مصداقيته تحت مراقبة الجامعة العربية أو المؤتمر الإسلامي أو أي مشكلة يجب أن تكون داخل العراق.

سامي حداد:

لنأخذ هذه المكالمة من السيد (منذر علاونة) من الأردن.

منذر علاونة:

أريد أن أطرح سؤال وأرجو أن يتسع صدركم لنا. سؤالي إلى ما يُسمى بالمعارضة العراقية، ماذا حققت هذه المعارضة لغاية الآن؟ وما هي طموحاتها المستقبلية، مع العلم أن هذه المعارضة لا تحظى باحترام أحد حتى من قِبَل الشعب العراقي وكل الشعوب العربية، لكون هذه المعارضة باعت نفسها لأعداء الأمة وأعداء الشعب العراقي؟ ولا يختلف طفلان ليس اثنان –إذا صح التعبير- على أن هذه المعارضة منافقة هزيلة تعمل منفردة من أجل مصالحها الشخصية.

والمعارضة التي تحترم نفسها تنطلق من داخل بلادها، لكي لا تُحتضَن من قِبَل الموساد وال (CIA) وأُعلِم الإخوة أن أمريكا ستتخلى عنهم آجلاً أم عاجلاً، وعن كثير من أمثالهم، لأن أمريكا –يا أخي الكريم- تحترم مصالحها، ولا تحترم الذين باعوا كرامتهم وأخلاقهم، وأقول: كفاكم إساءة إلى شعبكم المحاصر بغض النظر عن ادعاءاتكم المستهلكة.

سامي حداد:

شكراً أستاذ منذر علاونة، أتصور كما كان الأخ من دبي يا أستاذ توفيق الياسري. إسماعيل، تفضل يا أخ إسماعيل.

إسماعيل القادري:

في الواقع إحنا اتفقنا على أن يكون هناك أدب في الحوار، وأنا لا ألاحظ أن هناك هذا الأدب في الحوار. ثانياً: من هو هذا الرجل أو الأخ اللي يحكي وسوى الناس عملاء ومرتبطين بالأمريكان و الصهيونية وجواسيس وما أعرف إيش؟! مَنْ هو؟

ثالثاً: هذا النظام الموجود في بغداد، وكل الدنيا تعرف وكل الشعب العربي يعرف هذا النظام قتل رئيس جمهورية، هذا النظام قتل اثنين نواب لرئيس الجمهورية، وقتل اثنين وزراء الدفاع، وقتل ثلاث وزراء خارجية إله، وقتل 18 وزير من وزرائه، وأعدم خمسة من أعضاء مجلس قيادة الثورة والقيادة القُطْرية للحزب الحاكم. وين بيحكي الناس؟ قاعدون فوق القمر؟!

سامي حداد:

أستاذ إسماعيل، هل هو النظام الوحيد الذي قتل؟ فيه أنظمة جمهوريات وضعوا رؤساء حكومات في السجن، ويبقون 30 سنة حتى يموتوا بالـ cancer بالسرطان.

إسماعيل القادري:

هو النظام الوحيد الذي أجرم في حق شعبه بهذا الشكل. ما نزود على المسائل .. ترى ما يجيب المر إلا الأَمَر.

سامي حداد:

على أية حال نحن لسنا بصدد الدفاع عن النظام العراقي -دكتور مسفر- الجامعة العربية في هذا الأسبوع أصدرت قراراً من الأمين العام المساعد للشؤون السياسية السيد محمد زكريا قال: إن الموقف الأمريكي يعد تدخلاً سافراً في الشؤون الداخلية لدولة عربية عضو في الجامعة العربية، يتحدث عن موضوع التقاء المعارضة في (مادلين أولبرايت) وأضاف أن هذا التدخل مرفوض كلياً، والحديث عن تغيير النظام هو شأن داخلي عراقي، وشعبه هو الذي يقرر.

إن موقف الجامعة هو موقف جميع الدول العربية دون استثناء، هل تعتقد أن هذا الموقف -أيضاً- يعبر عن دول الخليج فيما يتعلق بلقاء المعارضة مع السيدة مادلين أولبرايت؟

د. محمد المسفر:

أنا أعتقد أن كل الأنظمة العربية -وبما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي- أنها ترفض رفضاً مطلقاً التدخل في الشؤون الداخلية، أو استقطاب مجموعات مخالفة أو معارضة لهذه الأنظمة.

سامي حداد:

إذن كيف تستقبل بعض الدول الخليجية بعض رموز المعارضة؟ مثلا السيد باقر الحكيم ذهب إلى الكويت والسعودية وغيرهما!

د. محمد المسفر:

ممكن يستقبلونه كزائر أو كرجل مسؤول -مثلاً- عن قيادة الجناح أو طرف، وبعدين يُستقبَل على أنه كرجل دين.

سامي حداد:

إذن لماذا تستقبل قطر معارضة عراقية؟

د. محمد المسفر:

عفواً، دعني أخرج من هذا الموقف بما يلي: أنه إذا سمحت هذه الدول باستقبال الولايات المتحدة لأطراف المعارضة، فإنها -مباشرة في المستقبل- ستستقبل معارضة الآخرين. ما أقدمت عليه الولايات المتحدة وما أذاعته جامعة الدول العربية، ذلك يعبر تعبيراً مطلقاً عن الأنظمة السياسية حتى التي في الخليج عدا الكويت .. الكويت لها رأي آخر ولها مشكلة أخرى، ذلك خارج إطارنا نحن، وقد لا تسمح الكويت باستقبال معارضين لها في أي دولة أخرى. وبالتالي هي في داخلها -وفي داخل المجتمع الكويتي- مَنْ يرفض هذا النوع من المعارضات التي لها أطراف في الخارج.

سامي حداد:

لنأخذ السيد على سمحات من (برلين).

على سمحات:

حبيبي، لن أطيل عليكم. بالنسبة لشباب المعارضة العراقية مش راح نغلط في الكلام أحسن يزعلوا. يا تُرى أمريكا مش هي التي كانت تحمي صدَّام في الحرب اللي صارت بين العراق وإيران؟! وبالنسبة للمعارضة ذاتهم الشباب بينهم خلافات، على سبيل المثال السيد حسنين لعيب أحد أعضاء المعارضة العراقية –وأعتقد أن كل الناس بتعرفه- دبر ولفَّق تهمة لصهره السيد حافظ حسن الأغا وهو كمان شخص معروف -بغض النظر عن الحرب- مسجون بالسجن بسوريا.

وبالنسبة لمن يطلبون تدبير مساعدة لإرسالها للشعب العراقي ييجوا يشوفوا الشعب العراقي الموجود مثلاً بألمانيا أو في أوروبا بشكل عام، فيه منهم ناس كتير ضاعت، وآخرين يمشون على اللا .. وشكراً.

سامي حداد:

شكراً لك، تحب تجاوب أستاذ الياسري؟

توفيق الياسري:

اسمح لي أولاً: ما تفضل به الأخ الدكتور المسفر، هو تمنى عليَّ أن أكون مخطئاً .. أنا أشكر هذه التمنيات الصميمية، وأنا لست بمخطئ، أنا لم أقل لا يوجد مشروع لدى المعارضة العراقية، أنا جاوبت عن سؤالٍ محدد للأخ مقدَّم البرنامج -أستاذ سامي- طلب مني أن أوضح كيفية القيام بعملية التغيير، أي ما هو مشروعنا بعملية تغيير النظام، وكان جوابي أنه من غير المعقول أن أتناول موضوعاً بهذه الدرجة من الحساسية خلال برنامج 20 دقيقة، وألقي تفاصيل هذا الموضوع.

الجانب الآخر ذكر أننا قلنا: لسنا معبرين عن الشعب العراقي .. لا، نحن معبربن عن طموحات وآمال وآلام الشعب العراقي، لكننا لسنا ممثلين للشعب العراقي، لأن التمثيل الشرعي يتم عبر دستور دائم وعبر صناديق الاقتراع، وعبر عملية الاستفتاء الوطنية التي يشارك فيها كل أبناء العراق. ما يتعلق بكلام الأخ منذر اللي تكلم ساخراً من المعارضة العراقية يقول ماذا حققت المعارضة العراقية؟ وبالتالي نَعَتها بكل النُّعوت.

أولاً: بودي أن أوضح للأخ منذر أن المعارضة العراقية ليست عبارة عن مجموعات صغيرة تتنقل بين الفنادق ذات الخمس نجوم، أو تُقيم الولائم هنا وهناك. ليعلم الأخ منذر والإخوة الآخرين أن المعارضة العراقية عبارة عن ثمان ملايين، وكما يلي وللمعلومات:

تعداد الشعب العراقي 18 مليوناً حسب مصادر النظام...

سامي حداد [مقاطعاً]:

إن شاء الله بدك تعد لي إياهم يا أستاذ توفيق، تعد لي إياهم مع أسماءهم! الله يخليك باختصار.

توفيق الياسري:

4 ملايين الآن في منطقة كردستان هم خارج سيطرة الدولة المركزية. 4 ملايين عراقي الآن هم خارج العراق بين مهاجر ومهجَّر لشتى الأسباب.

إذن نصف الشعب العراقي خارج العراق أو خارج السيطرة المركزية للدولة، هذه هي المعارضة العراقية. أما إذا يريدون الإساءة -عمداً- إلى مجموعة أشخاص معينين فبودِّي أن أطمئنهم أن مساحة المعارضة العراقية هي أوسع من الرقم ومن العدد وأكبر من التجاوز عليها أو الإساءة إليها. ما يتعلق بكلام الأخ على اختار عينات، أعتقد أن هذا البرنامج ليس منبر مناسب لذكر مثل هذه الحالات.

سامي حداد:

ولذلك نكتفي عند هذا القدر، لنأخذ هذه المكالمة من السيد عبد القادر من فرنسا.

أحمد عبد القادر:

أود أن أتدخل في حالة بسيطة، أنا أستغرب إنه معارضة تدعي أنها لإنقاذ الشعب العراقي، والشعب العراقي يموت منه يومياً بالآلاف حسب تقارير الأمم المتحدة، حتى (ديميث هولدي) منسِّق الغذاء استقال على الحالة اللي يمر بها العراق. كل البرامج اللي بتتعرض بالعراق شفتها في مختلف القنوات الفضائية، ما شفت في يوم واحد معارض ينتقد أمريكا بنسبة 5.% مما يتكلم عن النظام!

العراق مو ملك لأحد، فاليوم هذا النظام رايح ويأتي غيره، لكن يبقى العراق. هل من المعقول عراقي وطني أنه يسلِّم كل أسرار دولته إلى أمريكا والـ (CIA)؟! هل من المعقول أنه واحد يحط إيده في إيد واحد ذَبَّاح شعبه، ويسكن في بلد يومياً يقصف بلاده؟! العراق مو ملك لهذه الحكومة أو غيرها، العراق ملك للعراقيين بما فيها هم. هل يمكن أن يحطوا أيديهم في إيد أمريكا اللي ذبحت آلاف وآلاف؟

إلى الآن جيل كامل من الشعب العراقي مصاب بالسرطان حسب إحصائيات الأمم المتحدة. خليني أتحدى الإخوة المعارضين -وما أشك في وطنيتهم- هل يقدرون ينتقدوا أمريكا ويسبوها مثل ما يسبون النظام؟ يسبُّون ساعة ونصف في النظام، خليهم يسبون أمريكا في دقيقة واحدة.

سامي حداد:

إحنا مش عايزين نسب لا هنا ولا هناك، شكراً. على أية حال لنأخذ هذه المكالمة من السيد أبو هادي من السويد، وهو إسلامي.

أبو هادي:

أولاً: آسَف دائماً أشوف أن المعارضة العراقية في قناة (الجزيرة) غير الإسلاميين، وبالأخص الذين لديهم علاقات واضحة مع أمريكا أو مع الدول المشبوهة. المعارضة الحقيقية في العراق هي المعارضة الإسلامية، فهم -دائماً- الذين يقولون: لا لأمريكا، لا للشرق ولا للغرب .. نريد دولة مستقلة في العراق، ويكون حكومة ديمقراطية أو حكومة اختيارية، الشعب العراقي هو يختار من يحكمه.

أما نظام صدام المجرم في بغداد، تعرفون قتل ما قدر من الشعب العراقي: العرب، الكرد، التركمان، ومن الإسلاميين أو غير الإسلاميين. وبعدين لحد الآن ما رأينا في يوم من الأيام من قناة (الجزيرة) جاء من الناس المخلصين اللي يفكرون بالشعب العراقي...

سامي حداد [مقاطعاً]:

اسمح لي، شكراً للمداخلة. يعني هل تشكك في الأخوين الموجودين في الاستديو في لندن بحبهم لشعبهم العراقي؟ تفضل يا أستاذ إسماعيل للرد على هذا الأخ.

إسماعيل القادري:

والله أنا أشوف المقابلة اليوم تختلف عن جميع الأيام يا أستاذ سامي، صرنا في بازار -للأسف أقولها- في بازار من الشتم والسباب...

سامي حداد [مقاطعاً]:

الموضوع حامي.

إسماعيل القادري:

لا .. دقيقة، إحنا كمان موضوعنا حامي، فمنذ متي تعاهدنا مع أمريكا؟! بالنسبة لي أنا شخصي أمارس الكتابة وأتابع الموقف بالشكل الذي يعتقده الموقف الوطني الصحيح. إحنا ما كنا مع أمريكا، ولا كنا حتى مع أطروحات المؤتمر الوطني من بدايته من حزيران 1992م، وصلاح الدين 1992م، ولحد الآن بالإضافة إلى ذلك المعارضة العراقية هنا ما بدأت مع غزو الكويت...

سامي حداد [مقاطعاً]:

أستاذ إسماعيل، قدمناك كمعارض قومي مستقل، وأنتم كثيرون في الخارج، لماذا لا تنضوون تحت لواء المؤتمر الوطني العراقي؟

إسماعيل القادري:

يا حبيبي المؤتمر الوطني العراقي أطروحة صارت في يوم من الأيام ضمن ظروف معينة. باعتقادي إني -وهذا رأيي الشخصي- وبشكل موجز أستعرض الموضوع. الولايات المتحدة الأمريكية اكتشفت بعد مؤتمر بيروت في 11-13 آذار 1991م أنها لا تملك شيئاً من رصيد داخل المعارضة الوطنية العراقية، فاللي صار صارت عملية اختراق، وصار مؤتمر (فيينا) ومؤتمر (صلاح الدين) لكن في نفس الوقت وعليَّ أن أكون موضوعي، المؤتمر جمع داخل المظلة كثير من القوى العراقية التاريخية، فكان هناك حزب الدعوة، والحزب الشيوعي العراقي، وهناك قسم للقوميين المستقلين، وهناك الحزبين الكرديين وآخرون. ولكني بدأت الانسلاخات عن هذا المؤتمر، وطلعت الناس...

سامي حداد [مقاطعاً]:

أستاذ إسماعيل، دون الدخول في تفاصيل وشيء ديني، لو استبعدنا الحزبين الكرديين: الاتحاد الوطني الكردستاني، والحزب الديمقراطي الكردستاني .. (الطالباني) و(البرزاني) ونظرنا إلى المعارضة لوجدنا المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، بعدين الثورة الإسلامية، بعدين الوفاق، بعدين المؤتمر الوطني. وبدون إساءة الفهم، معظم المعارضة -بالإضافة إلى الأحزاب الإسلامية- كلها شيعة يا أخي، وكأنما هي المعارضة ضد النظام السني في بغداد.

إسماعيل القادري:

يا حبيبي هذه التقسيمات يراد بها الإساءة، صَدِّقني .. إحنا بالعراق في حياتنا السياسية العراقية في الأساس ترى ما فيها هذا الفرز: هذا سني وهذا شيعي. عندنا فرز على الأساسي القومي أو على الأساسي الطبقي.

سامي حداد:

ولكن يا أستاذ إسماعيل عندما تطرح الموضوع على أنه موضوع قومي فأنت تُثير مشكلة، عندك الأكراد تثير موضوع القومية، والأقليات الإثنية الأخرى في العالم العربي.

إسماعيل القادري:

وفي الوقت الحالي أتمنى أن يظلوا فيما يسمى تيار الوسط العراقي الديمقراطي، هذا التيار إذا تبلور في الأيام القادمة فسيكون الحل أو الجواب لكثير من التساؤلات.

سامي حداد:

معنا السيد أبو أحمد من الدانمارك، تفضل.

أبو أحمد:

السؤال باختصار للدكتور المسفر: من هو من حكام العرب يقدر اليوم على إحراج الأمريكان، ابتداءً من قطر إلى أكبر دولة مصر؟ لماذا تلقون باللوم مع المعارضة العراقية؟ إحنا شعب مدمَّر منذ تسع سنوات، فكيف تلومون المعارضة العراقية؟

سامي حداد:

شكراً يا أبو أحمد، تفضل أستاذ المسفر.

د. محمد المسفر:

كل الأنظمة العربية صحيح لها علاقات بالولايات المتحدة كدولة ذات سيادة تتصل بدولة ذات سيادة أخرى، لكن لما تكون أطراف معارضة تبعث بتقارير عن مجتمعها، وتسرب كل أسرار دولتها، وتسلِّم كل أسرار الأمة إلى العدو. فأنا أعتقد أن تلك خيانة عظمى...

سامي حداد [مقاطعاً]:

تقصد العسكريين من المعارضة.

د. محمد المسفر:

العسكريون والعلماء والمثقفون الذين يقدمون تقارير إلى الولايات المتحدة عن إنجازات أو محاولة علماء العراق الموجودون الآن هي المطلوبة من المخابرات الأمريكية تقديم هذه المعلومات. أنت أثرت سؤال في أول حديثك: ماذا تريد الولايات المتحدة من المعارضة العراقية؟

سامي حداد:

إذن خلي السيد توفيق الياسري يجيب، رجل عسكري. قدمتم معلومات -كما يقول الدكتور المسفر- إلى الأمريكان؟ شو اللي يريده منكم الأمريكان؟

توفيق الياسري:

والله العظيم، حقيقة البرنامج اليوم شديد الاستغراب! قطعاً جنابك هيأت للبرنامج أقوى أهداف، أنا الآن لا أتلمس هدف محدد لهذا البرنامج، يعني وكأنك انتقيت هؤلاء الناس لسباب وشتائم! المفارقة العجيبة...

سامي حداد [مقاطعاً]:

لا .. لا .. لا، رجاءً .. أرجوك .. أنا أرفض هذا الكلام.

توفيق الياسري:

فقط اسمح لي .. المفارقة العجيبة يا عزيزي اليوم أن العراقي المعارض الذي يجاهد للحفاظ على هويته الوطنية يقف اليوم موضع اتهام لإثبات هويته الوطنية أمام وانتماءه لوطنه وشعبه أمام أناس غير عراقيين، هذه مسألة غريبة جداً! أولاً: جنابك تكرر أن الشيعة هم الغالبية في المعارضة العراقية، وهذه حقيقة قائمة، فالشيعة يشكلون الأكثرية في تركيبة الشعب العراقي، ولذلك مسألة طبيعية أن يكون مساحة التمثيل للشيعة في المعارضة العراقية أكثر.

لكن ما يلفت الانتباه أن الوفد الأخير اللي ذهب إلى الولايات المتحدة الأمريكية 12 واحد، تسعة سُنَّة وثلاثة شيعة، وهذا الموضوع ما أثار حساسية الشيعية إطلاقاً، ولا توجد طائفية داخل العراق يا أخي. ليش أنتم تلحون هذا الموضوع؟

سامي حداد:

أستاذ توفيق، بعد اجتماع (وينزور) غَيَّروا التركيبة حتى لا تكون هذه الحساسيات.

توفيق الياسري:

الذي غيَّر التركيبة يا أخي تجمُّع الوسط الذي تفضل الأخ إسماعيل وتطرق له، صارت اجتماعات بمبادرات عراقية صرفة، وصار توجه جديد من أجل توسيع دائرة الحضور لكل الإخوة والتيارات والمستقلين، ودخلوا مجموعة محترمة من ناس محترمون من تجمُّع الوسط، وراحوا ضمن الوفد، شنو كل شيء ندب على الولايات المتحدة الأمريكية!

الجانب الآخر، جنابك سألت عن التيار الإسلامي أو أحد الإخوان سأل. التيار الإسلامي -قطعاً- عنده ثوابت وعنده رؤية محددة وعنده مبادئ للعمل، وعنده أسس للعمل متى ما يجد أن الأطروحة أو المشروع المطروح متوافق أو متماثل أو قريب من أطروحته راح يؤيده. لابد أن يكونوا -لحد هذه اللحظة- لديهم تحفظات، ولديهم رُؤى ربما تختلف عن المشروع الذي تتبناه المعارضة .. هذا يرجع لهم بالرغم من وجود تمثيل فعلي لبعض التيارات الإسلامية داخل المعارضة العراقية.

سامي حداد:

شكراً أستاذ توفيق، دكتور محمد المسفر، ذكر السيد توفيق موضوع أنه الآن يوجد أناس مسلمون في تيارات الوسط.. إلخ، يعني الفاكسات والتليفونات اللي من الدنمارك، من بلاد اللي مش عارف .. دول من أين يقولون .. كأنما مرتبين التليفونات، وهذا الحكي أرفضه 100%.

السؤال الآن: ليش الجماعة اللي قاعدين في لندن ويروحوا على أمريكا يُتهَمون بأنهم مع أمريكا؟ ولماذا لا يُتَّهم .. في الواقع عندي فاكس من محمد أبو ريحان من ألمانيا: لماذا لا نتحدث عن المعارضة العراقية الموجودة في إيران وتحظى بدعم إيران؟ لماذا لا تُتَّهم هذه كما يُتَّهم الآخرون؟ هل من الممكن أن تجيبني عن هذا؟

د. محمد المسفر:

هأجاوبك. أولاً: العميد توفيق -مع الأسف الشديد جداً- ذهب ليقول الناس يتحدثون عن العراق وهم ليسوا عراقيين. الشعب العراقي يهمنا جميعاً من المحيط للخليج، ويهمنا أمر العراق في منطقة الخليج على وجه التخصيص. الشيء الثاني -مع الأسف- أمريكا صنفت هؤلاء الناس الذين ذهبوا إليها بأنهم ديمقراطيون يحترمون حقوق الإنسان والمحافظة على وحدة التراب العراقي والعمل على تعزيز التعاون بين المنظمات، ثم يأتي الآن ويرفضوا رفضاً كاملاً، ولا يجعلنا نتحدث في هذا الشأن.

بالنسبة لأولئك الذين دائماً الهجوم خير وسيلة للدفاع -كما يسمونه- الآن يقول بأن هذه العملية منسقة لأنه لم يوافق هواه، وبالتالي هو ليس ديمقراطياً. مع الأسف يا أستاذ توفيق -أرجو أن تعذرني في ذلك- لأنك أنت تتحدث وتقول في نهاية المطاف بأنك ديمقراطي جداً، ولكنك لا تقبل الرأي الآخر .. ومن هنا نرفض هذا النوع من الديمقراطية من المعارضة العراقية التي هي تتقمص شخصيتها، وترفض الرأي الآخر بالمجتمع العربي وداخل العراق.

سامي حداد:

وماذا عن موضوع المعارضة الإسلامية في إيران؟ لماذا تُتهَم هذه المعارضة في الخارج وفي بريطانيا، أوربا؟

د. محمد المسفر:

المعارضة العراقية الموجودة في إيران يقابلها معارضة إيرانية موجودة في بغداد، هذه موازنة بين الطرفين...

سامي حداد [مقاطعاً]:

من (مجاهدي خلق) تقصد؟

د. محمد المسفر:

نعم، إذا تخلي أحد الطرفين عنهما فقد يسقط الطرف الآخر على وجه الخصوص.

سامي حداد:

وللتشكيك في مصداقية كل طرف من قبل الشعب.

د. محمد المسفر:

وذلك هو ما نرفضه اجتماعياً.

سامي حداد:

لنأخذ هذه المكالمة من السيدة وداد العزاوي من الدوحة.

وداد العزاوي:

أنا لا أحب السياسة إطلاقاً، لكن لا أحب أن نضيف جراح إلى العراق جراحات أخرى بتقسيمه إلى الشيعة والسنة. إذا كانت قضية الشيعة والسنة موجودة خارج العراق فلا توجد داخل العراق، وكلنا شعب عراقي واحد، وأتمنى ألا تُناقَش هذه القضية إطلاقاً، وأرجو أن تنفي...

سامي حداد [مقاطعاً]:

لا عربي ولا كردي ..كلنا عراقيون.

وداد العزاوي:

كلنا عراقيون: كردي، عربي .. كلنا إسلام، عرب وحتى المسيحية واليهودية، عندنا الكل سواسية، والكل يحمل الجنسية العراقية، والكل عراقي إذا أردتم النقاش ناقشوا قضية أخرى سياسية، وأنا أعيدها مرة ثانية، أنا بعيدة عن السياسة.

سامي حداد:

شكراً يا أخت وداد على هذه المشاعر. أستاذ محمد المسفر، عاجل إليك من ريحان الكوكباني -معارض يمني في ألمانيا- يقول: أنا كعربي ومسلم معارض لكثير من الأنظمة العمومية الفاسدة، السؤال: إذا كان التمول من المخابرات الأمريكية وصمة عار، وهو صحيح، فلماذا لا تدعم المعارضين العرب الشعوب العربية نفسها ولو عبر الجمعيات الخيرية، كما يزايد كثيرون الآن بما يحدث في (كوسوفا)؟

د. محمد المسفر:

قضية كوسوفا موضوع آخر مختلف وله رأي آخر، أما في قضية تمويل المعارضات العراقية، فكما قلنا سابقاً بأن هناك معارضة للوصول إلى السلطة، وهناك معارضة حقيقية تمشي بالهمس، تمشي بالكلمة أو بالمواقف. وأنا أعتقد أن لها دعامة وطنية على امتداد الساحة العربية، ولا أذيع سراً إذا قلتُ إن هناك تعاون وتواصل بين هؤلاء الأطراف في جميع أقطار الوطن العربي.

لكن أولئك الذين يبحثون عن المناصب ويبحثون عن إسقاط هذه الأنظمة من أجل أن يحلوا محلها أنا أعتقد بأن تلك خيانة وليست معارضة.

سامي حداد:

هل توافق أستاذ إسماعيل القادري بأن ذلك خيانة؟

إسماعيل القادري:

اللي أعتقده أن العراقيين كل همهم إيش لون أن يحافظون على حياتهم، مو أن يستلموا سلطة، ولا يجاهدون صدام حسين بالسلطة. العراقيون الآن -خارج العراق وداخله- ومعروف جيداً كيف أن هذا النظام يتلقط العراقيين داخل العراق وخارجه، أما موضوع استلام السلطة وموضوع الطموحات من أجل السلطة ما موجود هذا الشيء.

سامي حداد:

إذن كيف تفسر يا أستاذ إسماعيل ما قالته السيدة مادلين أولبرايت و(جيمس روبين) الناطق باسم الخارجية الأمريكية بأن هذه النخبة من الذين ذهبوا إلى واشنطن ربما سيكونون نواة للانسجام بين المعارضة العراقية، وربما يكونون نواة للحكم في العراق مستقبلاً، وعلى أساس ذلك أعطوكم فاكسات ووسائل إعلام، وتدريبهم على شؤون الإدارة. يعني شو هذا، شو معنى ها الحكي؟

إسماعيل القادري:

الجواب عن هذا بسيط جداً، اللي قالته السيدة أولبرايت يمكن تفسيره يخرج من عندها .. أنا ما مسؤول عما تقوله أولبرايت أو ما يحكيه الناطق باسم الخارجية الأمريكية. ما عندي تفسير لهذه القصة.

سامي حداد:

ربما السيد توفيق الياسري عنده التفسير؟

إسماعيل القادري:

لا .. عفواً، قبل...

سامي حداد [مقاطعاً]:

لا تجاوب عنه، اتركه يجيب هو.

إسماعيل القادري:

عفواً .. أنا لا أجيب عنه استغفر الله.

توفيق الياسري:

أستاذ سامي، مبدئياً بودي أن أوضح نقطة للدكتور الأخ العزيز المسفر، يشهد الله أنا أحترمك، أرجو ألا تكون حساس وياي، في بداية اللقاء أشدتَ بي، لكن بعد أن تبيَّن أني لستُ متوافقاً -يا أخي العزيز- مع أطروحتك بدأت تتهجم عليَّ. أولاً: أنا أصف نفسي بالخارج عن الديمقراطية إطلاقاً، أنا ذكرتُ تحديداً: يُؤسَف لأن يكون العراقي متهم الآن أمام غير العراقي، ومطلوب منه أن يثبت انتماءه ووطنيته، ولم أقل أني أحرم على غير العراقي الحديث عن العراق، بالعكس!

في بداية اللقاء ذكرت أن جنابك إذا تنطلق من منطلق قومي فهذا حق من حقوقك المشروعة ضمن الخط القومي العربي، هذه نقطة. النقطة الأخرى: مسألة أن أولبرايت ذكرت كذا وكذا ومسألة الفاكسات، دعني أريحك يا أستاذ سامي وأريح الإخوة الآخرين...

سامي حداد [مقاطعاً]:

معنا أقل من دقيقة.

توفيق الياسري [مستأنفاً]:

قانون تحرير العراق تم إقراره وسنه في ظروف معينة -الكل يعرفها- داخل الكونجرس من خلال أعمال معينة، ومن خلال حملات بين الديمقراطيين والجمهوريين. على أية حال نقاط الضعف ونقاط الضَّرر الكبير في ثنايا هذا القانون التي ألحقت ضرر كبير بالمعارضة العراقية، وبالقضية العراقية -مثل ما ذكرت- مسألة الإعلان عن النوايا هذي الفخمة الخطرة، مسألة تحديد الـ 97 مليون دولار، وهذا إسقاط للمعارضة العراقية التي تُشتَرى بـ 97 مليون دولار، بعدين تحديد الـ 7 أطراف التي يدعمها الأمريكان، وهذا مصادرة لقرار المعارضة العراقية اللي هي الوحيدة اللي من حقها أن تحدد العناوين وتحدد الجهات والمهام والمسؤوليات...

سامي حداد [مقاطعاً]:

شكراً أستاذ توفيق، آسف .. تداركنا الوقت، مشاهدينا الكرام، لم يبقَ لنا إلا أن نشكر ضيوف حلقة اليوم: في الاستديو الدكتور محمد المسفر من جامعة قطر، من (لندن) عبر الأقمار الصناعية العميد السابق توفيق الياسري من المؤتمر الوطني العراقي، السيد إسماعيل القادري المعارض العراقي المستقل.

مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة أخرى في برنامج (أكثر من رأي) تحية لكم وإلى اللقاء.