مقدم الحلقة:

جمال ريان

ضيوف الحلقة:

بابكر عيسى: كاتب صحفي سوداني
جيرارد راسل: ناطق باسم الخارجية البريطانية
سعد جبار: المعهد الملكي البريطاني
محمد أبو القاسم الزوي: أمين المكتب الشعبي الليبي في بريطانيا-طرابلس

تاريخ الحلقة:

09/08/2002

- التفاوض حول التعويضات وحقيقة تحمل ليبيا المسؤولية
- أهداف ليبيا من وراء دفع التعويضات

- الدبلوماسية الليبية وإغلاق القضايا العالقة مع بريطانيا

- حقيقة الانسجام بين المواقف البريطانية والأميركية تجاه التسوية مع ليبيا

- مكافحة الإرهاب وبقاء ليبيا على ثوابتها في ما يتعلق بعملية السلام

جمال ريان: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج (أكثر من رأي).

في مقره في (سرت) جرت مباحثات الزعيم الليبي معمر القذافي مع موفد الحكومة البريطانية (مايك أوبراين) الوزير بوزارة الخارجية والمسؤول البريطاني هدف من زيارته إلى كسب ليبيا إلى جانب الحملة الدولية ضد ما يسمى الإرهاب بالإضافة إلى ذلك قضية أسلحة الدمار الشامل والتي تأتي على هامش تلك المناقشات، وصولاً إلى الضغط على ليبيا لدفع التعويضات الكاملة لذوي الضحايا في حادثة لوكيربي، وهذا الموضوع هو الأهم في رحلة أوبراين.

أفاد بعد ذلك وزير الخارجية الليبي عقب اللقاء بأن ليبيا على استعداد من حيث المبدأ لدفع التعويضات وأنها تبحث في فيما يتعلق بتحمل المسؤولية عن الحادثة والتخلص من هذه العقبة، وقال بعد ذلك مسؤولون بريطانيون إن هذه التصريحات هي أوضح إعلان من ليبيا حتى الآن على استعدادها للوفاء بشروط رفع العقوبات المفروضة عليها بسبب حادثة لوكيربي، المسؤول البريطاني قال أيضاً: إن القذافي كان متورطاً في الإرهاب في الماضي، لكن الدلائل الآن تقول بأنه ومنذ عدة سنوات لم يتورط في عمل إرهابي، ذكر أيضاً أن بريطانيا ما تزال مآخذ على ليبيا على أرضية حقوق الإنسان وبعض جوانب السياسية الخارجية، ولكن ليبيا -والكلام للمسؤول البريطاني- تتجه بعيداً عن أن تكون دولة منبوذة فيما يتعلق بروابطها بالغرب، وببقية المجتمع الدولي وتنمو نحو الانصياع للقانون الدولي.

الآن الأسئلة المطروحة: ما هي تلك القضايا العالقة بين ليبيا وبريطانيا؟ أم إن الدور البريطاني لا يتعدى كونه نائباً عن الدور الأميركي، وهل تلعب الإدارة الأميركية دوراً دقيقاً يتعلق بتسهيل صفقة ما للتعويض دون أن تكون طرفاً في التفاوض على دفع ليبيا لهذه التعويضات وبقيمة -كما سمعنا- 2.7 مليار دولار، ما الذي تريد تحقيقه ليبيا من خلال دفع هذه التعويضات إذا صح ذلك؟ ما هي الضمانات برفع العقوبات الدولية المعلقة الآن على ليبيا؟

لمناقشة هذا الموضوع نرحب بضيوف البرنامج في كل من لندن وطرابلس والدوحة، أولاً معنا في الأستوديو بابكر عيسى (مدير تحرير صحيفة الراية القطرية) وفي ليبيا محمد أبو القاسم الزوي (السفير الليبي في لندن)، ومعنا من لندن جيرارد راسل (الناطق باسم الخارجية البريطانية) والمحامي سعد جبار (مستشار المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية).

وكذلك نفتح خطوط الاتصال مع مشاهدينا للمشاركة واستقبال مداخلاتكم على رقم الهاتف الموضح على الشاشة، مفتاح الخط هو (947) 4888873، وكذلك على رقم الفاكس مفتاح الخط (974) 4890865 ويمكنكم المشاركة أيضاً عبر البريد الإلكتروني وهو: www.aljazeera.net

الآن نبدأ حوارنا مع بابكر عيسى، بابكر، أنت تتابع من خلال وسائل الإعلام ما الذي يحدث في هذا الموضوع إن كان على صعيد التحركات الدبلوماسية والقانونية وغير ذلك، أين تعتقد الأمور وصلت؟

التفاوض حول التعويضات وحقيقة تحمل ليبيا المسؤولية

بابكر عيسى: أعتقد إنه الخطوة التي قامت بها المملكة المتحدة تجاه الجماهيرية الليبية كانت خطوة مُتوقعة ومُنتظرة، لأنه بعد محاكمة لوكيربي، ورغم تحفظات الرأي العام الدولي حول قرار إدانة فحيمة.. المقراحي، وإطلاق سراح فحيمة، فإن هذه القضية أخذت منحنى كان لابد أن يصل إلى نهاياته المنطقية والطبيعية، ليبيا أوفت بكل الالتزامات التي عليها، تبقى جزئية التعويض لأسر الذين اتُّهمت ليبيا بأنها أسقطت طائرة لوكيربي، المفاوضات مازالت تدور في هذا الصدد، هناك قضايا أخرى استجدت أثناء الطرح البريطاني لعدة شروط خلال.. يعني أعُلن عنها خلال لقاء الزعيم معمر القذافي مع وزير الخارجية البريطاني وزير الدولة للشؤون الخارجية البريطاني، وأعتقد إنه هذه القضية في طريقها أن تصل إلى نهايتها الطبيعية، يعني دون أن تتحمل الجماهيرية الليبية أكثر مما عانته على مدى عقد من الزمان نتيجة لهذا الحادث.

جمال ريان: لنسمع من سعادة السفير محمد أبو القاسم، هل القضية قضية التعويضات يعني تصل إلى نهايتها فعلاً؟

محمد أبو القاسم الزوي: قضية.. هناك بطبيعة الحال بعض النقاط المتعلقة بقرارات مجلس الأمن 731، وهي محل تفاوض وتدارس بيننا وبين الجانب الأميركي والجانب البريطاني، فيما يتعلق بالتعويض الدولتان الغربيتان من رأيهما أن هذه المسألة تخص أهالي الضحايا ويمكن التفاهم المباشرة معهم وأنهم لا يريدون الدخول فيها، وبدأت مفاوضات تجري بين محامين يمثلون أسر الضحايا الـ270 وبعض المهتمين من رجال الأعمال في ليبيا والذين يسعون إلى إنهاء هذا الملف، لأن، لهم مصالح كبيرة متوقفة لازالت في بدايتها ونعتقد أنها تسير في الاتجاه الذي يمكن الوصول بعد جولات من المباحثات إلى نهايته، بقت قضية تحمل المسؤولية، وهذه لازالت محل دراسة في قضية الصيغ الممكن والمتجاوبة مع القانون الدولي ومع قرارات مجلس الأمن، ولكن تحت ضمان أن لا تُستغل ضد ليبيا في المستقبل سواء من الناحية القانونية أو من الناحية السياسية.

جمال ريان: ممتاز، جيرارد راسل في.. في.. في لندن كيف ترى فعلاً يعني سير هذه المباحثات؟ وأين هو الدور البريطاني في هذه المباحثات فيما يتعلق بالتعويضات؟

جيرارد راسل: أولاً دعني أن أضيف نقطة على هذه الزيارة التي كما ذكرت الأخ بابكر عيسى، هذا صحيح أنها نتيجة عملية طويلة من المفاوضات، ولكنها أيضاً تاريخية ومهمة أول زيارة للوزير البريطاني لجماهيرية ليبيا خلال ما يكاد أن يكون عشرين سنة، ويعني كان الوزير مايك أوبرين سعيداً جداً بالاستقبال الحميم وبجدية الحوار والمناقشات مع الليبيين واجتمع مع.. طبعاً عدد من الشخصيات الأهم في ليبيا، أولهم الزعيم القذافي لمدة أكثر من ساعتين وذلك يرمز لأهمية الحوار واهتمام ليبيا بهذا الحوار، فهو نرحب بهذه الزيارة وبالاستقبال الليبي، بالنسبة للمباحثات يعني أعتقد إن ذلك يعني السفير يعني وضَّح الكثير من النقط بالنسبة إلى هذه القضايا العالقة، وموضوع تعويض يخص -كما ذكر يعني هو- عائلات.. عائلات الضحايا، هناك طبعاً شرط بقرارات الأمم المتحدة في أن تكون يعني تعويضات مناسبة، ولكن نحن لا.. لا نحدد يعني حجم هذه التعويضات، وهناك قضايا عالقة أخرى لابد من أن تُطرح يعني.. يعني خلال البرنامج، رئيس الوزراء (توني بلير) أرسل رسالة مع السيد مايك أوبراين، رحب بالزيارة وأيضاً وضَّح بعض النقط وهذه هي القضايا بشكل كامل.

[فاصل إعلاني]

جمال ريان: سعد جبار، استمعت قبل قليل إلى السفير الليبي في لندن، وكذلك إلى الناطق باسم الخارجية البريطانية فيما يتعلق بالتعويضات وأين وصلت المفاوضات فيما يتعلق بهذا الموضوع، الآن التعويضات بحد ذاتها. سعد، هل ترى بأنها تعني بالضرورة من الناحية القانونية إذا دفع الشخص تعويض لآخر أنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن الضرر الذي سببه له؟

سعد جبار: هو من حسن الحظ أن لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة قد قدمت دراسة منذ سنة ودراسة نهائية حول مفهوم مسؤولية الدولة في القانون الدولي العام، بمعنى أن الدولة إذا ما ارتكب موظفون أو عون أو مسؤول تابع هلا خطأً خارج تعليماتها فهي تتحمل المسؤولية وهذه المسؤولية تنحصر فقط في دفع التعويض وهاي بعض حالات الاعتداء، عندما تنظر إلى قضية لوكيربي فإن ليبيا قد اعترفت ضمناً بمسؤوليتها كدولة وطبقاً للقانون الدولي، بمعنى أنها سلَّمت أو ساعدت على تسليم الرجلين المتهمين وعبرت عن استعدادها لدفع تعويض مناسب طبقاً للقانون الدولي، وعليه فإن من حق ليبيا في حالة.. تحمل المسؤولية أن تقوم أو تؤكد على توضيحين ضمانين وهما:

أولاً: أنها دولة ذات سيادة ولم.. ولم ترتكب فعل تفجير الطائرة أو تكلف أي كائن بالقيام به، وهذه نقطة من حق ليبيا أن تركز عليها.

ثانياً: كذلك أي اعتراف أو أي تحمل للمسؤولية يجب ألا يمس بحق عبد الباسط المقراحي الموجود حالياً في السجن، بمعنى أن لديه.. لازالت لديه إمكانيات لتبرئة نفسه طبقاً للقانون الأسكتلندي وكذلك طبقاً لمعاهدة حقوق الإنسان الأوروبية. وعليه يجب ألا نخلط بين الأمور في حالة ارتكاب الشخص أو الفرد العادي لخطأ والاعتراف به، فهو يُجرَّم، بينما بالنسبة للقانون الدولي فإن الدول التي تتحمل المسؤولية لا يعني بالضرورة أنها هي المسؤولة أو قيادتها وحكومتها هي المسؤولة، وأنا متأكد هذا ما يصر عليه الجانب الليبي في هذه المفاوضات وهو ليس مطلب عسير أو مستحيل، وعلى الأطراف الأخرى أن تعترف بضرورة إدماج أو تضمين هذين الضمانين، سواء في الرسالة التي ستبعث بها ليبيا إلى مجلس الأمن الدولي أو في التصريحات التي ستُدلي بها ليبيا بعد التسوية.

جمال ريان: طب أبو القاسم، ما الذي تصر عليه ليبيا؟ هل تأخذ بمثل هذه النصائح التي قدمها المحامي سعد جبار فيما يتعلق بتحمل المسؤولية؟

محمد أبو القاسم الزوي: بالضبط أخ جمال، هي تحمل المسؤولية في القانون الدولي تشابه في القانون المدني في كل الدول مسؤولية التابع عن أعمال تابعه، التابع للمتبوع، وهذه المسؤولية تنحصر آثارها في تسهيل امتثال المشتبه فيهم إلى العدالة ودفع تعويض مناسب، نحن نعتقد أن المسؤولية في هذا الإطار في هذه القضية لا يخرج عن كونه أن ليبيا قامت تماماً بمسؤوليتها، بقى أنه نحن نريد أن ننهي هذا الملف، ولذلك نتحاور مع الأطراف المعنية بشكل ودي وبنَّاء وأجرينا العديد من الجولات للوصول إلى صياغة تقبلها الأطراف المختلفة وتكون مُنهية لهذا البند، أما بالنسبة لقضية التعويضات فهي قضية تحتاج إلى المزيد من التفاوض، ونحن نعتقد أن هناك سوابق في مثل هذا الموضوع وهناك اتفاقيات دولية يمكن الارتكان إليها والرجوع إليها والاستئناس بها، وبالتالي تكون هناك تعويضات منطقية ومقبولة من أجل الوصول إلى نهاية لهذا الملف الذي نأمل أنه في القريب سنشهد نهايته، وبالتالي تقوم الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة لمجرد الاتفاق مع أهالي الضحايا على هذا، ستقوم بطلب من مجلس الأمن ولرفع العقوبات النهائية عن الجماهيرية ونأمل في المستقبل عند انتهاء هذا الملف أن تتطور العلاقات الثنائية مع المملكة المتحدة تطوراً كبيراً كما نأمل أيضاً في نفس الوقت إلى بدء مباحثات ثنائية بيننا وبين الولايات المتحدة من أجل إعادة تطبيع العلاقات..

جمال ريان: على.. على ذكرك.. أبو القاسم على ذكرك الولايات المتحدة، أتحول إلى جيرارد راسل في.. في لندن، سيد راسل، يعني هل تنوب بريطانيا عن الولايات المتحدة، هل الولايات المتحدة ممثلة في.. في.. في هذه المحادثات أو المفاوضات التي تجري مع الليبيين؟

جيرارد راسل: أولاً هذه الزيارة الأخيرة طبعاً لوزير بريطاني يمثل المملكة المتحدة، ولا يمكن أن يمثل الولايات المتحدة ولكن هناك في هذه المباحثات وكما قلت مبلغ تعويضات ليس موضوع لـ.. نحن.. لنا يعني نتفق عليه، هذا موضوع لأسر.. أسر الضحايا، ولكن هناك يعني مناقشات مستمرة نشارك فيها، والأميركان يشاركون فيها بخصوص يعني...

جمال ريان[مقاطعاً]: ولكن يعني بند.. بند التعويضات سيد راسل، يعني بند التعويضات بحد ذاته، يعني وارد ضمن الشروط التي وضعتها الأمم المتحدة لرفع العقوبات على العراق، وبالتالي لا يمكن أن نقول بأن موضوع التعويضات هو بمعزل عن البعد السياسي، وبريطانيا لها يعني كلمة ودور في مجلس الأمن الدولي، هل بإمكان بريطانيا أن تلعب دوراً إيجابياً فيما يتعلق برفع العقوبات عن.. عن ليبيا في مجلس الأمن؟

جيرارد راسل: أولاً و.. يعني موقف الحكومة البريطانية واضح في أن لا.. لا يمكن التساهل في مطالب المجتمع الدولي، وموقف الحكومة البريطانية بالنسبة إلى المبلغ المناسب.. طبعاً شرط.. شرط نص قرار يعني مجلس الأمن بهذا الخصوص، ينص على أن يكون المبلغ مناسباً، ونحن وضحنا إن يعني ما تكتفي به عائلات الضحايا نحن سنكتفي به أيضاً، فيعني هذا طبعاً كما قلت هناك يجب أن يكون المبلغ مناسباً، ولكن نحن لا نتدخل في هذا الموضوع، يعني.. يعني مبلغ.. المبلغ المعين الذي يجب أن يدفع.

جمال ريان: طيب بابكر، يعني هل.. هل ترى فعلاً بإنه القضية هي قضية تعويضات؟ ليست لها بعد سياسي، وأن يعني قضية التعويضات في حال دفعتها ليبيا سوف تنهي المسألة في الأمم المتحدة، وترفع العقوبات هذه المعلقة على ليبيا؟

بابكر عيسى: لأ أنا بأعتقد إنه لوكيربي هي عنوان لمرحلة، الغطرسة.. غطرسة القوة التي تمارسها الولايات المتحدة على بقية أنحاء العالم، الهيمنة السياسية للولايات المتحدة على الأمم المتحدة، وعلى مجلس الأمن، والموقف البريطاني هو موقف حليف، لصيق وحميم بالنسبة لتوجهات الإدارة الأميركية، فقضية لوكيربي هي مؤشر لتصفية حسابات مع دول رفضت إنها تقدم رأسها طواعيةً للقصاب الأميركي أو في المجزرة الأميركية.. للجزار الأميركي، هذه الدول تملك قدر من النخوة، ليبيا كان لها مواقف مشرفة في دعم حركات التحرر الوطني، كان لها صوت لم يكن يقبله الآخرون..

جمال ريان: ولكنها في الفترة الأخيرة أيضاً يعني بعثت ليبيا بإشارات واضحة، اللي هي اللي.. يعني.. يعني نبذت واستنكرت يعني الإجراءات اللي.. اللي قامت بها حركة طالبان في ذلك السابق، دعمت الحملة الأميركية في أفغانستان، وغير ذلك، يعني فيه بعض الإشارات اللي قدمتها ليبيا حتى الآن للغرب وللولايات المتحدة بالتحديد، أليس كذلك؟

بابكر عيسى: هناك حقائق جديدة حدثت على الساحة، غياب الاتحاد السوفيتي عن الخريطة السياسية كان مؤشر كبير جداً في إنه يجب أن يتغير الخطاب السياسي، أحداث 11 سبتمبر كانت نقطة مفصلية فيما يتعلق بالتوجهات، الهيمنة المطلقة للولايات المتحدة الأميركية على صناعة القرار الدولي كانت نقطة يجب..، فليبيا اعتمدت سياسة واقعية، يعني كان.. كان.. كان فترة بتاعة الفوران، وبعدين ليبيا هي ضد.. ضد.. التوجهات التي ترتدي العباءة الإسلامية وتمارس، فكان يعني منطلق من قناعات إنها كانت ضد القاعدة وكانت ضد الممارسات اللي بتتم باسم الإسلام فيه، لكنني هنا أحب أشير لنقطة معينة..

[موجز الأخبار]

أهداف ليبيا من وراء دفع التعويضات

جمال ريان: نبدأ مرة أخرى لنعاود الحديث مع أبو القاسم (السفير الليبي في لندن) وهو معنا من طرابلس، أبو القاسم يعني الحديث والتسريبات تتحدث عن 2.7 مليار دولار كتعويضات يعني هناك من يقول لماذا تدفع هذه يعني التعويضات من قوت الشعب الليبي؟ وهي بالتالي ألا تمثل صفقة لرفع الحصار ليس إلا؟

محمد أبو القاسم الزوي: نعم أخ جمال، هناك حديث عن هذا الرقم الكبير والمبالغ فيه، ونحن نعتقد من وجه نظرنا أن التعويضات مرتبطة بحل القضية، وهناك سوابق، نحن كانت هناك قضية UTA مع فرنسا وهي تشابه تماماً قضية لوكيربي، وقد توصلنا مع فرنسا إلى حل مرضي للطرفين ووقع دفع تعويضات معقولة، وأنهينا هذا الملف واستمرت علاقاتنا تماماً وبقوة ونحن نتطلع من خلال الحوار مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إلى الوصول إلى حل سياسي يشتمل على كل هذه المواضيع، نحن كما قال الأخ بابكر إحنا..

جمال ريان[مقاطعاً]: ولكن سيد أبو القاسم.. سيد أبو القاسم، عفواً، يعني تتطلعون إلى حل سياسي، ألا تخشى ليبيا من عملية ابتزازية غربية مثلاً؟ وهو أن تقوم ليبيا بكثير من المطالب التي يتم الحديث عنها هنا وهناك فيما يتعلق بالحملة الدولية ضد الإرهاب، في.. فيما يتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط، فيما يتعلق بكثير من القضايا العالقة بينها وبين الغرب؟

محمد أبو القاسم الزوي: أخ جمال، نحن نجري مباحثات مع الولايات، والمملكة المتحدة، مباحثات مسؤولة وندية، وفيها احترام من كل جانب للآخر، بهدف الوصول إلى اتفاق سلمي يرضي كافة الأطراف، هذا المبدأ هو الذي جعلنا نقبل هذا الحوار، وأن نتجاوب مع معطياته.

بالنسبة للإرهاب، نحن الحقيقة ليس كما تقول وسائل الإعلام أن المملكة المتحدة أو الولايات المتحدة كسبت ليبيا إلى جانبها في قضايا الإرهاب، نحن نقول من وجهة نظرنا أننا نحن أخيراً كسبنا الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة والغرب عموماً، وكل الدول المحبة للاستقرار وللتنمية وللسلم إلى جانبنا في مكافحة الإرهاب، نحن سبقناهم في مكافحة الإرهاب، وخاصة مثل هذا الإرهاب الذي عانوا منه أخيراً، الإرهاب الديني نحن في طليعة الناس الذين ضد الإرهاب وحاربوه، وتعرضا لـ.. كما يعلم الجميع إلى إرهاب الدولة، وإرهاب القوى الإسلامية المدعومة من الغرب، ومع ذلك صمدنا، لأن ثورتنا هي ثورة شعب، وليست ثورة مجموعة منعزلة عن شعبها، نحن ما دامت المباحثات فيها ندية، وفيها احترام وهدفها الوصول إلى قفل هذه الملفات، نحن نريد أن نحلها بطريقة ودية، وبطريقة.. طريقة..

جمال ريان: طيب أبو القاسم.. أبو القاسم، سوف نعرف أكثر عن الملفات العالقة بين ليبيا، والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا بالتحديد.

[فاصل إعلاني]

الدبلوماسية الليبية وإغلاق القضايا العالقة مع بريطانيا

جمال ريان: جيرارد راسل في.. في لندن (الناطق باسم الخارجية البريطانية) الآن يعني هناك كما تقول الخارجية البريطانية بأن قضايا عالقة مازالت قائمة بين (........) وليبيا، ما هي بالتحديد تلك القضايا؟

جيرارد راسل: والله هناك رسالة رئيس الوزراء إلى الأخ قائد الثورة الليبي وضحت هذه الملفات يعني القضايا العالقة، ناقشنا بعض الشيء المتطلبات بالنسبة إلى موضوع وقضية لوكيربي، وهناك أيضاً بالنسبة لحادثة قتل شرطية بريطانية في لندن (إيفون فلايتشر) أيضاً نتوقع إلها المزيد من التعاون الليبي في التحقيق في هذه القضية، وفي...

جمال ريان [مقاطعاً]: ولكن يعني موضوع.. موضوع الشرطية سيد جيرارد يعني ليبيا يعني خطت خطوات إيجابية بعد دفع التعويض، وعلى أثر ذلك بدأت الاتصال، وعادت العلاقات مع.. مع.. بين بريطانيا وليبيا، وهناك إشارات واضحة يعني ترسلها ليبيا بين الحين والآخر للحكومة البريطانية، يعني ما الذي تريده أكثر بريطانيا من ليبيا؟

جيرارد راسل: والله دع.. دعني أن أشدد على شيء يعني، أنا.. في هذه القضايا بصورة عامة هناك موقف ليبي إيجابي، وبهذا السبب يعني قام السيد (مايك أوبراين) بهذه الزيارة إلى ليبيا بسبب التقدم الذي يعني أنجزناه خلال الأربع سنين الماضية في هذه القضايا، وطبعاً عودة السفير البريطاني لليبيا، والسفير الليبي في بريطانيا، أيضاً رمز للتقدم الذي حدث في هذا المجال، و.. ولكن في كل هذه القضايا أيضاً هناك خطوات ملموسة وعملية نتطلع إلى تنفيذها، وبالنسبة إلى قضية (إيفون فلايتشر) معاك حق يعني إن.. يعني هناك الكثير من التقدم أنجزناه خلال الأربع سنين الماضية في هذا المجال أدت أيضاً لتعليق العقوبات المفروضة على ليبيا، وهناك تحقيق من قبل الشرطة البريطانية في هذه الحادثة، ونريد أن نتطلع إلى المزيد من التعاون الليبي مع هذا التحقيق، أيضاً بالنسبة إلى قضية أسلحة الدمار الشامل، هناك مرة أخرى نحن متفقون مع ليبيا أن يعني ما نتمنى إليه منطقة خالية تماماً من هذه الأسلحة، ولكن نحن نريد أيضاً تعاوناً ليبياً في هذا المجال، يعني خطوات عملية، وأخيراً ليس آخراً موضوع مكافحة الإرهاب..

جمال ريان: ولكن سيد جيرارد، يعني ما الذي.. يعني.. ولكن يعني هذا يعطي مخاوف من أن الاسطوانة أو النهج الذي هو قائم الآن في.. على العراق أن يتم الآن سحبه على ليبيا، يعني هذا أنتم بالتالي تعطون مخاوف لليبيين وللشعب الليبي من أن.. يعني التفتيش على أسلحة تدمير.. أسلحة دمار شامل، أسلحة كيماوية، يعني ليبيا حتى الآن موقعة تقريباً على 12 اتفاقية لمكافحة الإرهاب وغير ذلك يعني، ما الذي تريدونه أكثر من ليبيا في.. في.. فيما يتعلق بهذا الموضوع؟ ما الذي..

جيرارد راسل: أولاً:.. نعم

جمال ريان: ما هي الضمان لعدم ملاحقة النظام نفسه؟

جيرارد راسل: لا نطالب من ليبيا أكثر مما نفعل نححن، ومما نطالب من كل دولة، وهو بالرغم إن هناك 3 اتفاقيات نريد إما إبرامها، أو يعني تنفيذها بصورة.. نعم

جمال ريان[مقاطعاً]: ما هي.. ما هي تلك.. ما هي تلك.. ما هي تلك الاتفاقيات التي تريدونها؟

جيرارد راسل: طيب، دعني أن أراجع، هناك ميثاق الأسلحة الكيماوية، وهناك أيضاً بروتوكول إضافي بالنسبة إلى الأسلحة النووية The International وهناك أيضاً أجندة في موضوع منع انتشار أسلحة دمار شامل في المجال الدولي، فيعني هذه طبعاً نقط تقنية، ولكن على الأقل يعني نحن بصورة عامة نرحب بالتقدم الذي حدث في المواقف الليبية، وهناك أيضاً خطوات إضافية عملية نريد ونتوقع إلها تنفيذها، بالنسبة إلى مكافحة الإرهاب، على فكرة دعني أن أضيف شيئاً، ويعني نشير هنا لمكافحة القاعدة، ونعرف.. وذكر وزير الخارجية الليبي إن من بالنسبة للقاعدة تشكل تهديداً أكثر على ليبيا مما تشكل تهديداً على بريطانيا، ولذلك فنحن نتطلع إلى تعاوناً وثيق بهذا المجال أيضاً.

جمال ريان: نعم، لنأخذ صلا الورسلي من بريطانيا، صلاح تفضل.

صلاح الورسلي: السلام عليكم.

جمال ريان: وعليكم السلام.

صلاح الورسلي: في البداية أحيي قناة (الجزيرة) وطاقمها، والتي هي حقاً منبراً لمن لا منبر له. يا أستاذ جمال.

جمال ريان: نعم.

صلاح الورسلي: كما نعلم جميعاً أن بريطانيا دولة عظمى، وحكومة (بلير) ترى أنها سوف تجني المليارات من صفقات ضخمة مع الجماهيرية في الظروف الحالية، وفي المقابل النظام السياسي الليبي مخنوق بقضية لوكيربي، لكن العجيب في الأمر أن ليبيا ترفض الإدانة، وتقول أنها برئية من دم (البانام) وفي نفس الوقت مستعدة لدفع الفدية، بينما أكثر من 90% من الشعب الليبي يعيش تحت خط الفقر، ولا يقدر حتى على علاج أطفاله المصابين بالإيدز. يا أستاذ محمد، إذا كان لابد من دفع التعويضات فلما لا ندفع تعويضات لعائلات الليبيين الذين اغتيلوا في أوروبا أو أعدموا في ليبيا وهدمت بيوتهم بالجرافات؟

جمال ريان: يا سيدي.. سيدي، يعني ولكن يعني يقال بأنه.. عفواً.. عفواً.. عفواً سيد صلاح.. عفواً سيد صلاح.

صلاح الورسلي: وهذا ليس تجني، لأن كل الليبيين شافوا الإعدامات، وهدم البيوت في التليفزيون.

جمال ريان: نعم سيد صلاح، يبدو أنك لا تسمعني، ولكن يعني يقال بإنه بسبب يعني قضايا اقتصادية أيضاً ليبيا قد تكون مضطرة إلى يعني إبرام صفقة من نوعٍ ما، ولكن لا نعرف إن كان ذلك صحيح، سنطرحه على سعادة السفير الليبي في.. في لندن، والمتواجد في.. في ليبيا.

لنأخذ الآن فرج أبو عشة من ألمانيا، فرج.

فرج بو عشة: مساء الخير أستاذ جمال.

جمال ريان: أهلاً بك.

فرج بو عشة: طبعاً لدي ملاحظتين إنه ضمناً فيهم سؤال، فيه سؤال أساسي موجه للسيد راسل.

جمال ريان: نعم.

فرج بو عشة: أولاً: ليس.. ليس لدى القذافي مشكلة في دفع المليارات، التي لا يعرف الليبيين كيفية صرفها منذ 33 سنة، وهو مستعد لدفع أكثر من اثنين مليار، ومستعد للامتثال لشروط أميركا وأوروبا، بشرط أن يتركوه لحكم ليبيا، وإذا كان الحصار قد انفك عن النظام، ويجب.. وطبعاً أنت تعرف الحصار لم يكن واردات النفط، فإن للأسف حصار انتهاكات حقوق الإنسان، وهو ما تحدث عنه الوزير البريطاني مستمرة بشكل فظيع في ليبيا، ممثلو الخارجية البريطانية وهم في أجهزتهم يتحدثوا عن ضرورة امتثال النظام الليبي لحقوق الإنسان، لكنهم لم يطرحوا أي قضية، هل طرح السيد وزير..، راسل هل وزيره قضية مجزرة القتل الجماعي لأكثر من ألف سجين سياسي في السجون الليبية والحصار الذي لا يماثله.. صدقني إلا حصار شارون على الفلسطينيين ألا يستطيع السيد محمد أن يجيب بشكل صحيح، تعرف.. لأنه يعرف ماذا يعاني الليبيون، وهو يعرفهم جيداً، ولكنه لا يستطيع أن يتكلم، وشكراً

جمال ريان: شكراً.. شكراً فرج، هو في الحقيقة يعني هذا يدفعني للعودة وليس للسيد جيرارد راسل، ولكن إلى السيد أبو القاسم في ليبيا، يعني موضوع انتهاكات حقوق الإنسان يعني هل يُربط بقضية لوكيربي، يُربط بقضية التعويضات؟ يعني هل نوقش مثل هذا الموضوع مع المسؤول البريطاني؟

محمد أبو القاسم الزوي: المسؤول البريطاني -جاء كما قال السيد راسل- لأن هناك علاقات متطورة وإيجابية وبنَّاءة بين ليبيا وبين المملكة المتحدة، وأن ليبيا من الدول التي تحترم القانون الدولي والتي طيلة الفترة الماضية تعاملت عن طريقه، وإن سمع من القائد الليبي شخصياً أن ليبيا من أهم الدول التي تركز على سيادة القانون الدولي في العالم، وأنها الضمانة الأساسية للدول خاصة الصغيرة منها، وأننا نتطلع إلى اليوم الذي يسود فيه القانون الدولي، وأن تختفي المعايير المزدوجة، وأن تعامل الدول كلها حسب القانون، أما بالنسبة لقضايا حقوق الإنسان وإن.. بالنسبة لليبيا نحن بلد مفتوح، بلد فاتح حدوده أمام كل زائر، نحن بلد لا نعيش في الغابة أو في جزء.. جزيرة معزولة، نحن في شمال إفريقيا على بعد ساعة من أوروبا، حقوق الإنسان واضحة لدينا ومحترمة، وشعبنا منسجم تماماً مع قيادته، ولنا رأي عندما يكون هناك خطأ نقول خطأ، وعندما يكون هناك صح نقول صح.

نحن نتكلم هنا في ليبيا كثوريين وكجزء من هذه الثورة بصراحة وبشجاعة أكثر من هؤلاء الذين ذهبوا إلى الخارج وفضلوا أن يعيشوا حياة المتعة والدعة ويشتموا بلادهم من بعيد، نحن نعرفهم جميعاً، ويعرفونني أنا شخصياً بعضهم الذين تكلموا أنا أعرفهم، وأعرف سبب خروجهم من ليبيا، وأن لو القذافي كان يعطي -كما يقولون- في الثروة الليبية ويوزعها على هواه لكانوا هم.. كانوا الآن في ليبيا، لأنهم أرادوا الثروة وأرادوا أن يدفع لهم القذافي حتى يتمتعوا بالتواجد في أوروبا وإلا ينبروا للشتيمة، ونحن لا نقف أمام هؤلاء إطلاقاً، شعبنا قوي، وشعبنا معروف، وشعبنا في العالم جميعاً ما نحتاج إلى توضيح، الكرامة كما أشرت أستاذ جمال في البداية، الوقوف مع الحق، الوقوف مع القوة المناهضة للاستعمار، الوقوف مع حركات التحرير وقفناه بشجاعة، ووقفنا أمام الحصار والتعنت عشر سنوات...

جمال ريان [مقاطعاً]: ولكن.. ولكن.. ولكن يعني الآن.. سيد أبو القاسم.. سيد أبو القاسم، يعني هناك المخاوف التي قلنا وتحدثنا عنها في البداية من كثير من يعني من المراقبين الذين يقولون..

محمد أبو القاسم الزوي: الصوت

جمال ريان: ربما أن هذا سوف يدفع ليبيا لكي.. يبدو أن أبو القاسم لا يسمعنا، ولكن نتحول إلى.. إلى لندن
سعد جبار.. سعد جبار، يعني ملاحظ تماماً بأنه هناك عملية دفع باتجاه تحمُّل المسؤولية بالدرجة الأولى أُعيد يعني فيما يتعلق بهذا الاتجاه، لأنه إله جانب قانوني في الواقع، تحمُّل المسؤولية بحد ذاته يعني هل يترتب عليه مثلاً الإضرار بالنظام؟ ما الذي يضمن عدم ملاحقة النظام في المستقبل، ملاحقة القذافي نفسه؟ ما الذي يضمن عملية ابتزاز للنظام فيما يتعلق بقضايا مثل قضية عملية السلام في الشرق الأوسط؟ يعني.. معروف موقف ليبيا يعني المتباين في بعض الأحيان فيما يتعلق بنهج العملية السلمية وغير ذلك، يعني ارتباط هذا الموضوع وبعده السياسي بنظرك، لماذا يتم الدفع به بقوة؟

سعد جبار: هو أولاً: حادثة لوكيربي تعتبر حادثة العصر أو جريمة العصر، لكنها.. لكن الحكم الذي صدر على المواطن الليبي يعتبر فضيحة العصر، ليبيا عندما تتحمل المسؤولية طبقاً للقانون الدولي فإن المسؤولية تنحصر فقط في دفع التعويض وهذا ما يتم، وعليه فإن الحديث يجب أن نركز شوية الحديث بتاعنا والنقاش، هنالك مطالب أميركية وبريطانية فيما يتعلق بلوكيربي صيغت في شكل قرارات الأمم المتحدة في اتجاه ليبيا، لذلك يجب أن نحصر نقاشنا أولاً بين المجتمع الدولي أو منظمة الأمم المتحدة في اتجاه ليبيا، ثم العلاقات الثنائية بين بريطانيا وليبيا والعلاقات الثنائية بين أميركا وليبيا، لأن هنالك خلط شوية حتى في الحديث الذي جرى سابقاً، وعليه أقول: أن ليبيا هي الدولة الخطأ التي أُتهمت خطأ، والشخص الموجود في السجن كذلك هو برئ وموجود في السجن، ولو أن هنالك محامون من الطراز المتوسط أنا متأكد أنهم سيحصلون له على.. على البراءة، لكن ليبيا كعضو في الأمم المتحدة، وطبقاً لأحكام القانون الدولي التي تحكم مسؤولية الدولة، لأن المحكمة الأسكتلندية أدانت المواطن، فهي تكون مطالبة في القانون الدولي أن تدفع التعويض، وأنا أقول: أن زيارة الوزير البريطاني إلى ليبيا هي مؤشر قاطع على أن لوكيربي أو قضية لوكيربي قد أشرفت على نهايتها، وبالتالي أصبح كل طرف غربي يريد أن يوقِّع.. يوقع نفسه لتعزيز علاقاته الاقتصادية والفرص التجارية لشركاته، وهذا ما تم من قِبَل الوزير البريطاني، لكن على المستوى الثنائي بريطانيا لازالت تطالب باستجواب الأشخاص الذي كانوا داخل مكتب شعبي في لندن، وهذا يتم طبعاً حالياً في إطار علاقات ثنائية، لأن العلاقات.. المشاكل العالقة الثنائية لا يمكنها أن تعرقل مثار العلاقة الثنائية لا يمكنها أن تعرقل مثار العلاقة الثنائية الواسعة.

وبالتالي فإن الليبيين كذلك لديهم مطالب، فالحكومة الليبية تطالب باستجواب (ديفيد شيلر) الضابط السابق في المخابرات البريطانية الذي قال وصرح مراراً بأنه.. أن هنالك مؤامرة ضالعة فيها المخابرات البريطانية لاغتيال الزعيم الليبي معمر القذافي، هنالك مطالب متبادلة، لكن ليس.. لا يعني هذا أن ليبيا تبقى تمروح مكانها في قضية لوكيربي وعليه فإن عنصر الوقت بالنسبة لليبيا مهم جداً، عليها أن تعمل بسرعة على طي هذا الملف، لأن الظروف الدولية الآن في صالحها.

بالنسبة لدفع التعويض هنالك سوابق مثلاً ضحايا 11 سبتمبر في أميركا تلقوا فقط 4 ملايين دولار، فلماذا تطالب ليبيا بدفع 10 ملايين دولار، لكن إذا اقتضت الظروف، ليبيا دولة ضعيفة، دولة ليست عظمى بالذي.. بالتي نصورها أو نبالغ فيها، دولة تريد الآن أو يجب عليها أن تنطلق.. أن تنطلق إلى ما بعد لوكيربي، ليبيا يجب أن تندمج الآن في الاقتصاد الدولي، في العلاقات الدولية، ويجب ألا تبقى حبيسة للماضي، وليس من مصلحتها أن تبقى تتناحر وتتصادم مع أي كان، وكذلك بالنسبة للعلاقات الأميركية الليبية الأميركان يريدون أن يضيفوا عنصر أسلحة الدمار الشامل، وكذلك البريطانيين، هذه تدخل.. هذه لا تدخل في إطار التسوية بالنسبة لقضية لوكيربي، وأنا أقول أنا أستغرب أن الدول العربية إلى حد الآن، هنالك مصر، هنالك سوريا، هناك ليبيا، هناك الجزائر هذه الدول بالنسبة لأسلحة الدمار الشامل.. الشامل يجب أن على جامعة الدول العربية والدول العربية أن تُفعِّل آلية للتفاوض بشأنها بشكل جماعي، لماذا ننفرد كل مرة بدولة عربية ونقول لليبيا هل لديك أسلحة كيماوية؟ وإن كانت لديكِ يجب أن تخضع إلى التفتيش، وإن لم تخضعي لهذا يجب أن توقعي على اتفاقية، وكذلك بالنسبة لمصر وبالنسبة لسوريا وغيرها، بينما العدو الأساسي للعرب اللي هو إسرائيل لم يُوقِّع على أي اتفاقية من الاتفاقيات المذكورة بالنسبة لأسلحة الدمار الشامل، لا معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية ولا معاهدة الأسلحة الكيماوية، وعليه يجب أن نكون منصفين، لكن الإطار الذي خُلق الآن أو ما يُسمى بالإطار الحوار الثلاثي الذي يجري بين ليبيا وبريطانيا وأميركا، أنا أتصور أنه أصبح نال أو.. أو كسب ديناميكية بحيث يمكن أن تناقش هذه المواضيع على.. في الإطار الثلاثي وفي الإطار الثنائي ويجب ألا.. ألا تُربط برفع العقوبات على ليبيا أو إعادة العلاقات مع ليبيا، لأن هذه الأمور تحتاج إلى وقت، وتحتاج إلى صبر، وتحتاج كذلك إلى كفاءة في التفاوض، والجانب الليبي لديه فريق لا بأس به مؤهل لمناقشة هذه المواضيع، لكن يجب على بريطانيا وأميركا أن تكون منصفة لأن العراق مثلاً هاجمت دولة جارة اللي هي الكويت، لكن ليبيا لو كانت تتمتع بالكفاءة العليا بحيث الأسلحة الكيماوية وغيرها، لما خرجت من تشاد وغيرها، وعليه يجب أنه أنا أتصور أن القائد الليبي يجب الآن أن.. أن ينتقل إلى القضايا الداخلية التحدي الحقيقي هو قضية الاقتصاد، التحدي الحقيقي هو قضية الشباب، التحدي الحقيقي هو الآن التحوُّل من البعد الإفريقي أو العمق الإفريقي، كذلك الاهتمام بالبعد المتوسطي والبعد الأوروبي.. وما يُسمى باتفاقية (برشلونة)، لأن هذه ستفيد الاقتصاد الليبي خارج النفط وتفيد الشعب الليبي و.. إلى آخره.

حقيقة الانسجام بين المواقف البريطانية والأميركية تجاه التسوية مع ليبيا

جمال ريان: وكما ذكرنا سعد يعني.. يعني إن هناك تقارير كثيرة تقول بأن هذا العامل الاقتصادي هو الدافع إلى ليبيا لتسوية وإنهاء هذا.. هذه القضية، ولكن يعني بابكر عيسى، يعني واضح جداً بأنه هناك فيه تنسيق بريطاني أميركي، ما مدى الانسجاح بالموقف.. بين الموقف البريطاني والموقف الأميركي فيما يتعلق بتسوية هذه الأمور العالقة؟ وهل تعتقد فعلاً أن البريطانيين ينوبون عن الأميركان؟

بابكر عيسى: أعتقد إنه من خصوصية العلاقة بين واشنطن ولندن والتنسيق المستمر بين الإدارتين البريطانية والأميركية إنه هناك نوع من التنسيق والتشاور المستمر في هذه القضية، وفيما عداها من القضايا، نحن هنا نعود إلى سياسة الكيل بمكيالين، يعني دفع باتجاه أن تتحمل ليبيا مسؤولية التعويض في.. أو المسؤولية المعنوية والقانونية في لوكيربي، هذا.. هذا التحمل للمسؤولية إذا تم بالشكل الذي تريده لندن وواشنطن أعتقد أنه سيقود إلى سلسلة من التنازلات وسلسلة من حلقات الابتزاز المتصلة التي ستستهدف ليبيا.

جمال ريان: سعد جبار يهز برأسه، يبدو أنه لا يتفق معك في هذا الطرح، سعد، ما هو رأيك؟

سعد جبار: أنا رأيي أن كل الإمكانيات والفرص الآن متوفرة من أجل إنهاء هذه القضية، ويجب ألا نعود إلى الفكر التآمري على الأقل في هذه الحالة، لأن كل المؤشرات تدل على أنه هنالك حسن نوايا أؤكد على أن.. على وجود حسن نوايا من طرف من كل الأطراف لأنه لا يمكن لليبيا الآن أن تؤجل.. العالم يعرف أن.. أن ليبيا هي الطرف الضعيف الذي ظُلم واتُهم ظلماً، فبالتالي ليبيا الآن يجب أن تُنهي مسؤوليتها تجاه مجلس الأمن الدولي، وبذلك هي تضع نقطة النهاية...

بابكر عيسى [مقاطعاً]: بس أستاذ سعد، هنا فيه.. فيه جزئية مهمة لو سمحت، إنه يعني فيما يتعلق بالتعويضات فيه سقفين، يعني تتحدث هذه الحكومة البريطانية عن 700 مليون، يتحدث الأميركيون

سعد جبار: لا.. لا..

بابكر عيسى: عن مليارات.

جمال ريان: أربعة تقريباً.

بابكر عيسى: أربع مليارات اللي هو تراجعت في النهاية إلى 2.7 مليار

سعد جبار: لأ.. لا.. لا اسمح لي.. اسمح لي

بابكر عيسى: أنا.. أنا أريد أن أصل إلى نتيجة إنه بريطانيا تتحدث في إطار عقوبات مجلس الأمن، هناك عقوبات أميركية مفروضة على الجماهيرية الليبية، هل هذه العقوبات.. هل بريطانيا مؤهلة أو مخولة من قبل الإدارة الأميركية وخاصة في أغسطس هذا يحول موعد تجديد العقوبات على الجماهيرية الليبية؟ هل ستظل هذه اللعبة دواليك، إنه نخرج من الخندق البريطاني لنجد نفسنا في.. في الدهليز الأميركي؟

سعد جبار: لا.. لا

بابكر عيسى: يعني لابد من إنه يكون فيه

سعد جبار: لأ، خليه.. خليه.. خليه

جمال ريان: شيء واضح يعني

سعد جبار: خلينا نكونوا واضحين بالنسبة

جمال ريان: هل.. يعني هل هناك من ضمانات تعتقد يا سعد؟ سيد سعد.

سعد جبار: خلينا خليني نؤكد لك حاجة واحدة أن رفع العقوبات الدولية على ليبيا سيتم، وإن تم فإن ذلك سيمهد الطريق أمام الحديث في إطار المحادثات أو الحوار الثلاثي الجاري بين ليبيا وبريطانيا وأميركا والذي تلعب فيه بريطانيا دوراً أساسياً من خلال تجربتها مع ليبيا، ومن خلال عودة علاقاتها مع ليبيا، أنا أقول إن بريطانيا يمكنها أن تقوم بدور إيجابي، وقامت به لحد الساعة، لكن يجب لا نخلط بين العقوبات الدولية والعقوبات التي فرضتها أميركا بمفردها.. كالتي فرضتها على.. على إيران وعلى ليبيا، فهنالك تشريع في هذا الإطار، ثم هنالك عقوبات من طرف واحد.. من طرف واحد من أميركا، أنا أرى أن تسوية قضية لوكيربي ستؤسس إلى تخفيف الحدة القائمة بين أميركا وليبيا خاصة وأن هذه القطيعة تقوم أساساً على أفكار مسبقة، لأن أميركا قطعت في علاقاتها لليبيا لمدة 20 سنة.

جمال ريان: يا سيد سعد.. سيد سعد، وجهة النظر وجهة النظر الأميركية كما يُقال فيما يتعلق بدفع التعويضات أربعة ملايين دولار لكل أسرة على أن يتم ذلك مرهوناً برفع العقوبات الدولية، الدفعة الثانية أيضاً.

سعد جبار: لا.. لا.. لأ.. أنا تكلمت.. تكلمت

جمال ريان: أربعة ملايين أخرى مرهونة بإنهاء العقوبات الأحادية التي تفرضها أميركا والتي أشرت إليها قبل قليل، ثم الدفعة الثالثة والأخيرة وهي 2 مليون دولار لكل أسرة عند حذف ليبيا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، يعني هناك فيه عملية تفصيل حتى لكيفية دفع هذه التعويضات.

سعد جبار: لا.. لو التعويضات.. موضوع التعويضات يناقشه المحامون الذين يمثلوا عائلات الضحايا بعيداً عن الحكومة الأميركية، وكذلك بالنسبة للجانب الليبي، لذلك يجب ألا نخلط بالنسبة للتعويض القضية المشكلة ليست في التعويض بقدر ما هي مشكلة الآن في اختيار العبارات الملائمة حول تحمُّل الدولة الليبية للمسؤولية لكي لا يحدث أي غموض أو التباس بالنسبة لقضية المسؤولية بمعنى الصياغة المطلوبة والتي سيصر عليها الجانب الليبي والتي يجب أن يصر عليها هو أن الحكومة الليبية لم تكن متورطة لا بطريقة مباشرة ولا غير مباشرة في عملية تفجير لوكيربي نقطة وأرجع للسطر.

بالنسبة للتعويضات هذا أسهل موضوع في كل قضية، وأنا أؤكد لك أن الشروط الموضوعية والظروف القائمة الآن هي لصالح الحل في أقرب وقت بالنسبة لأميركا ستتحرك ببطء لغاية أن تتوفر كذلك الظروف والشروط الموضوعية لعودة العلاقات مع ليبيا وستعود، ولكن هي قضية وقت فقط، لذلك فإن التحرك البريطاني مفيد جداً وعلى كافة الأصعدة، وأنا أتصور أن التحركات الحالية لا يجب أن تُقرأ في إطار تفكير الحرب الباردة، لأن ليبيا من مصلحتها الآن كذلك أن تنطلق في المستقبل، وتعمل من أجل الاندماج في المجتمع...

جمال ريان [مقاطعاً]: ولو.. ولو أنه يعني هنا مشاركة هنا مشاركة سعد من.. من ليبيا تقول بأنه العلاقات الليبية البريطانية يسودها التوتر السياسي في ظل الحقبة التي تتمتع بها بريطانيا مع الدولة الأميركية نتيجة التركة التي تحملها ليبيا، وهي في حقيقة الأمر التزامات الحرب الباردة.

أيضاً فيه مشاركة أخرى من النرويج يقول: هل هذا سيمهِّد لحل قضية لوكيربي ورفع العقوبات المفروض على ليبيا؟ موضوع تناولناه. الحصار لا يُرفع كاملاً، ويبقى مسمار جحا مادامت العنجهية الأميركية مستمرة.

أيضاً من مصر نبيل شرف الدين يقول: نعم، ليبيا تورطت في الإرهاب وفحيمة والمقراحي ضابطا مخابرات رتَّبا تفجير طائرة (بأن آم) واختطفت ليبيا عشرات المعارضين في الخارج، لماذا يتباكى البعض على لحظة دفع الثمن إذن؟

أيضاً هنا مشاركة من سامي يقول: نحن لنا الحق في المطالبة بالتعويضات وليس هم، بل نحن الذين تعرضنا للغزو عام 86، وكذلك محاولة اغتيال الثائر القذافي، وهل تم طرحه على طاولة المفاوضات لتعويضه؟ يبدو الأخ من ليبيا، الحقيقة إنه المشاركات كثيرة عبر البريد الإلكتروني، ويبدو أن الموضوع يعني مهم وشيق جداً بالنسبة لكثير من مشاهدينا، ولكن لنتحول إلى سعادة السفير الليبي في لندن والمتواجد في ليبيا الآن، يعني هناك من يقول بأن هذا الرقم يعني الذي ستقدمه ليبيا هو مشروط بخطوات يتم يعني القيام بها من قِبَل مجلس الأمن الدولي، من قبل الأمم المتحدة، من قبل دول غربية أخرى، هل هذا صحيح؟

محمد أبو القاسم الزوي: دعني أخ جمال ألخص هذا الموضوع حسب ما جرت به المباحثات السياسية بيننا وبين الجانب الأميركي والجانب البريطاني، هناك 4 نقاط لازلنا بصددها فيما يخص القرار 731، قلنا الأولى هي التعويض، والثانية تحمل المسؤولية، والثالثة تتعلق بنبذ الإرهاب، والرابعة بالتعاون مع المحكمة الأسكتلندية.

بالنسبة لموضوع الإرهاب نحن متفقين تماماً مع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في أن ليبيا تنبذ الإرهاب، وليبيا تقوم بدورها الفاعل في محاربة الإرهاب، وهي على استعداد للتعاون مع كل جهد دولي لمحاربة هذه الآفة.

كذلك موضوع التعاون فيما يخص قضية (لوكيربي) والمحكمة، تم التعاون مع المحكمة ومع التحقيقات، وكان التعاون إيجابي باعتراف المدعي العام الاسكتلندي.

بقى قضية.. موضوع التعويض، التعويض هناك -كما قلت سابقاً- رجال أعمال رأوا أنه من مصلحتهم أن يبدأوا حواراً مع محامي أهالي الضحايا، وربما تكلموا في الأرقام التي سربت إلى الصحافة اللي هي 10 مليون لكل ضحية، هذا كلام بالنسبة للسلطات الليبية، بالنسبة لليبيا مالناش علاقة بيه، هذا رجال أعمال يتكلموا وسيتكلموا معهم، يتفقوا معهم أو لا يتفقوا، هذا خارج نطاق ليبيا.. ليبيا تقول بأنه بالنسبة للتعويضات يجب أن تتم في إطار التسوية السياسية لكل هذه المشكلة، بمعنى أن هناك سوابق قمنا بها وسوابق قامت بها، الولايات المتحدة الأميركية، وسوابق قامت بها كثير من الدول، وهناك اتفاقات دولية في هذا الخصوص يمكن أن تكون هي المرجعية لتسوية هذه المشكلة، وهناك سيكون محل حوار لأن هذا حوار مع ممثلي أهالي الضحايا وممثلي..

جمال ريان [مقاطعاً]: طيب، سيد أبو القاسم هنا يعني مشاركة من الإنترنت وهي موجهة إليكم من السيد عاشور عبد الكريم من الجزائر يقول بأنه -مشاركة رقم 13- يبدو أن العقيد القذافي قد وجد أخيراً ما يتقاطع به مع الغرب وهو مكافحة الإرهاب، نتمنى أن لا يكون تحالفه مع الغرب ضد أصدقاء الأمس، وأنا أضيف سؤال آخر هنا هل.. يعني ستبقى ليبيا على ثوابتها فيما يتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط؟

مكافحة الإرهاب وبقاء ليبيا على ثوابتها فيما يتعلق بعملية السلام

محمد أبو القاسم الزوي: بالنسبة لقضية الشرق الأوسط نحن الآن عضو في الاتحاد الإفريقي، هذا الاتحاد الذي يعطيه القائد معمر القذافي جل اهتمامه، هذا الاتحاد نريد أن تكون هناك سياسة موحدة لإفريقيا في القضايا الدولية، وبالتالي..

جمال ريان [مقاطعاً]: وحتى إن كانت يعني متباينة مع مواقف دول في الشرق الأوسط، سيد أبو القاسم؟

محمد أبو القاسم الزوي: نحن لا نعتقد أن الاتحاد الإفريقي ستكون سياسته متباينة أو مضادة للعدل والسلام الدائم والشامل والعادل، بالنسبة لينا كقائد الثورة معمر القذافي، كمفكر، كإنسان مسؤول إنسانياً فهو على وشك أن يتقدم بخطة قد تسمى الكتاب الأبيض يحط فيه كل أفكاره الخاصة بالصراع في الشرق الأوسط بين الفلسطينيين والإسرائيليين وله رؤية وعندما..

جمال ريان [مقاطعاً]: ولكن سيد أبو القاسم يعني أعتقد يعني لو وضحنا السؤال يعني أكثر، يعني هناك تنظيمات وفصائل وحركات تحررية إن كان في الشرق الأوسط، إن كان في العالم على قائمة الدول.. قائمة المنظمات التي ترعى الإرهاب، هل ستكون بالتالي قد تكون ليبيا مضطرة لكي تتعامل مع أصدقاء الأمس -كما ورد قبل قليل على البريد الإلكتروني- كأعداء الآن أو أعداء الغد، ما رأيك في ذلك؟

محمد أبو القاسم الزوي: نحن في ليبيا ضد الإرهاب بكافة أشكاله وعناوينه، الإرهاب خاصة ما يتمسح بالإسلام وما يرتدي زي الإسلام مثل العمليات التي جرت من طالبان وغيرها من القوى الإسلامية، الإرهاب.. إحنا ضد إرهاب الدولة، ضد إرهاب.. الإرهاب بكافة أشكاله وأنواعه، أما القوى التي تناضل من أجل حقها الشرعي في دحر الاحتلال فنحن دائماً كنا منذ قيام الثورة إلى يومنا هذا، نحن نريد دائماً التفريق بين الإرهاب وبين حق الشعوب في مكافحة الاحتلال.

جمال ريان: و.. وهذا الكلام يعني أنا.. أنا أطرحه على جيرارد راسل، ما هو تعريف الإرهاب؟ يعني الحركات التحررية في العالم، يعني هناك فصائل كثيرة يعني تقاتل وحركات ومنظمات تقاتل من أجل تقرير مصيرها للدفاع عن حقوقها، وأراضيها المحتلة وغير ذلك، ما هو تعريف الإرهاب؟ يعني حينما نقول بأن على الدول أن تقف إلى جانب هذه الحملة الدولية ضد ما يسمى بالإرهاب، ما هي -يعني من وجهة النظر الغربية- تعريف الإرهاب، سيد راسل؟

جيرارد راسل: ليس هناك يعني تعريف للإرهاب متفق عليه دولياً إما في الغرب أو الشرق، يعني هناك اختلافات كثيرة في الرأي.

جمال ريان: يعني هل.. هل تريد أن تقول بأنه مرتبط بـ.. مرتبط بالسياسة، يعني التعريف مرتبط بقضايا السياسة؟

جيرارد راسل: مرتبط بالقانون، ولكن القوانين تختلف ووجهة النظر تختلف، هذا معروف، دعني أن أرجع -إذا.. إذا سمحت- لموضوع ليبيا، وأنا أقول يعني أنا طبعاً بهذه الزيارة تبدأ مرحلة جديدة في العلاقات بيننا وبين ليبيا، لا يعني أننا نتفق على كل شيء، مازال هناك يعني نقط اختلاف ما بيننا وبين الليبيين، يسمى هذا النوع من الحوار يعني حوار نقدي، فلا شك أن هناك قضايا يمكن أن نناقشها ويمكن نعبر عن وجهة النظر المختلف عن بعض، ولكن طبعاً هذه الزيارة ركزت على القضايا العالقة، وناقشناها بعض الشيء، دعني أن أعلق يعني أن طبعاً المقراحي يعني حوكم في محكمة عادلة وقبلت ليبيا هذه الشروط حينها، فيعني ليس هناك أي.. ولم يرفع يعني الأطراف الليبية خلال النقاش أي يعني عقبات أمام يعني تنفيذ الشرعية الدولية، ولكن نتطلع إلى المزيد من الحوار مع الطرف الليبي ونتوقع إلى زيارة.. نعم

جمال ريان: سيد راسل يعني عفواً أنت مازلت.. مازلت تتحدث يعني بالدبلوماسية، يعني يبدو أنك دبلوماسي محترف،كيف ترى بابكر عيسى يعني هل ترى بإنه يعني المخاوف حقيقة من ربط موضوع الإرهاب.. ربط موضوع الحركات التحررية بمواقف الدول وبالتالي سحب ذلك على كثير من دول العالم؟ وهنا -كما تحدثت قبل قليل- يعني أنت تحدثت عن موضوع مهم جداً وهو قلت إنه يعني اختلاف بالمعايير وdouble Standers يعني ما رأيك بهذه القضية؟

بابكر عيسى: أنا.. أنا كنت عايز أوجه للأخ راسل سؤال محدد، إنه زيارة (مايكل براين) الحالية، أو اللي أختتمت للجماهيرية الليبية تضمنت 4 قضايا محورية اللي هي التعويضات، الإرهاب، أسلحة الدمار الشامل، حقوق الإنسان، وهذه قضايا مطاطة تختلف فيها وجهات النظر، تختلف فيها مواقف الدول، وبعدين سعت بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية إنه لم يتفقوا على تعريف محدد بالنسبة للإرهاب، السيد (بوش) بيرى في (شارون) داعية للسلام، هذه رؤية أميركية فيما يتعلق بالإرهاب، كل ما هو إسلامي دلوقتي أصبح هو إرهابي بالضرورة، نظراً لحركات التحرر الوطني وللشعوب اللي بتناضل من أجل حريتها واستقلالها تعتبر شعوب إرهابية وبالمنطق الأميركي، فهو السؤال هل.. هل ستتوقف المطالب البريطانية عند هذا الحد في جولة المفاوضات الحالية، أم إنه سيؤتى بالمزيد من القضايا تطرح، وبعدين قضايا هي يعني تحس فيها الانتقائية، أسلحة الدمار الشامل من الأولى أن تُطرح على إسرائيل باعتبار إن هي الدولة التي تملك وهي التي تهدد وهي التي تفعل ما تريد في منطقة الشرق الأوسط، فيما يتعلق بقضية حقوق الإنسان هذه برضو قضية مطاطية..

جمال ريان: قضية مطاطية، سيد.. لنطرح الأسئلة على راسل، راسل المطالب البريطانية أو الموضوعات التي تحدثت عنها، وتريد بريطانيا من ليبيا أن تقوم باتخاذ خطوات بشأنها، يعني هناك من يرى يعني بابكر عيسى كثيرة الكتاب والإعلاميين والصحفيين يقولون بأن هذه قضية مطاطة، وهو يعني لا تتعدى كونها ابتزاز لإخضاع دولة ذات سيادة للقيام بما يتماشى ومصالح الدول الغربية بالدرجة الأولى.

جيرارد راسل: والله هناك مطالب من قبل مجلس الأمن وعندما يكون هناك بريطانيا مثلاً، على بريطانيا التزامات حسب الشرعية الدولية، يتماشى ذلك مع.. مع سيادة بريطانيا، ولكن هناك التزامات أيضاً، وهذا يعني يتعين على كل دولة أن.. أن يعني أن تلتزم بالتزاماتها تجاه الشرعية الدولية، لا يمس بالسيادة الوطنية، وكان هناك طبعاً سؤالان بالنسبة.. بالنسبة للإرهاب وأسلحة الدمار الشامل دعني أن أعلق عليه، أنا طبعاً أعتقد.. أنا لم أقل أنها.. أنه ليس هناك فهم أو إمكانية للتمييز بين الإرهاب وغير الإرهاب، قلت أن ليس هناك يعني تعاريف متفق عليها دولياً وهذا.. هذا واقع يعني واقع قانوني، وبالنسبة لأسلحة الدمار الشامل، قلت أن نحن نشارك الرأي ليبيا في أن نرى.. نريد أن نرى منطقة الشرق الأوسط خالية تماماً من أسلحة الدمار الشامل، وطبعاً إسرائيل في الشرق الأوسط، يعني هناك مطالب وواجبات على إسرائيل كما هناك واجبات على ليبيا ودول أخرى، يعني هذا حسب يعني الشرعية الدولية الذي يجب أن.. أن تطبق على الكل يعني بنفس المعايير.

جمال ريان: نعم، سعد جبار، يعني هل ترى بإنه يعني الأمور تسير باتجاه تسوية هذا الموضوع قانونياً وبلا رجعة بحيث أن لا تكون هناك مطالب مطاطة كما قال أبو بكر عيسى؟

سعد جبار: إن أردت أن تطاع فاطلب المستطاع، أنا أتصور أن قضية لوكيربي هي الآن في فصلها الأخير، وستسَّوى إن استمرت النوايا الحسنة، خاصة من طرف الأطراف القوية مثل أميركا وبريطانيا، يجب أن تلعب دور الضامن إذا بريطانيا لديها قنوات مفتوحة مع الليبيين، وكذلك بالنسبة لليبيين يجب أن يعترفوا أن الوضع تغير والظروف الدولية الآن في صالحهم، فأنا متفائل من حيث هذه النقطة.

بالنسبة لتعريف الإرهاب أنا أرى أنه مهما كانت هنالك قرارات في واشنطن أو بريطانيا أو في أي.. أو في الأمم المتحدة إن كان هنالك شعب مظلوم يضرب بأكبر أسلحة وبأسلحة فتاكة ويُحتقر في داره ويعتبر ظالماً، فإنه مهما صدرت أية قرارات فإنها لن توقف إرادته وأن إرادة الشعوب لم تقهر وكذلك أضع الشعب الليبي في نفس الخانة، إنه ظلم وتم التجحف والإجحاف في المطالب والمزيد من المطالب وفتح كل صندوق مثل الدمية الروسية، كل يوم يجد مطالب جديدة فإن المجتمع الدولي والشعوب لم تقبل بالمطالب التي لن تكون معقولة، والتي تتحول إلى إبتزاز، وأنا أتمنى من القيادة الليبية برئاسة الأخ العقيد الآن أن تبدأ تخطط لما بعد (لوكيربي) بما فيه صالح الشعب الليبي والسياسة الخارجية يجب أن تخدم السياسة الداخلية والاقتصاد الليبي.

جمال ريان: معنا دقيقة سعد شكراً، سعد شكراً، أبو بكر.. أبو بكر عيسى، أبو بكر.. عفواً، أبو القاسم يعني الدقيقة الأخيرة لأبو القاسم في.. السفير الليبي، يعني هل مطمئنة ليبيا، يعني ليست لديها شكوك من أنها تخضع لعملية ابتزاز؟ معنا أقل من دقيقة أبو القاسم.

محمد أبو القاسم الزوي: نعم، ليبيا لا تخاف من عمليات الابتزاز، فهي عندما تكون متعرضة لعملية ابتزاز، فإن عندها إرادة الصمود وعندها تجربة الصمود وعندها إمكانية الصمود، فالشعب والقيادة واعيين لهذا، نحن نعتقد أن الأمور بهذه الزيارة فتحت أو نقلت العلاقات خطوة إلى الأمام، وأنها فتحت مجال لتسوية كل المشاكل العالقة وأن هذه هي الطريقة التي دائماً كنا نطالب بها في أن الحوار والعلاقات الدبلوماسية هي الطريق الأجدى لحل المشاكل وحل جميع المعضلات، وأن ليبيا لا تريد أن تكون عدوة لأميركا دائماً لمجرد أنها….

جمال ريان [مقاطعاً]: نعم، داهمنا الوقت محمد أبو القاسم، في نهاية هذه الحلقة من برنامج (أكثر من رأي) نشكر بابكر عيسى (مدير مكتب.. مدير تحرير صحيفة الراية القطرية)، ومحمد أبو القاسم الزوي (أمين المكتب الشعبي الليبي في بريطانيا)، وسيد جيرارد راسل (الناطق باسم الخارجية البريطانية)، والمحامي سعد جبار (مستشار المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية).

مشاهدينا الكرام تحية لكم من قناة (الجزيرة) في قطر، وإلى اللقاء.