مقدم الحلقة:

عدنان الشريف

ضيوف الحلقة:

د. شريف التهامي: وزير الري السوداني السابق
عبد العظيم حماد: معلق سياسي مصري-الأهرام
جمبي عمر: صحفي تنـزاني-لندن

تاريخ الحلقة:

18/08/2000

- الأوضاع المتوترة بشأن اقتسام مياه نهر النيل
- احتمالات نشوب صراعات قوية على مياه نهر النيل

- أهمية مياه نهر النيل بالنسبة لمصر

- التلوث مشكلة تهدد مياه النيل

- الأطماع الإسرائيلية في مياه النيل

- مستقبل الاتفاق بين دول حوض النيل على الاستفادة المثلى من المياه

شريف التهامي
عبد العظيم حماد
جمبي عمر
عدنان الشريف
عدنان الشريف: سيداتي وسادتي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أهلاً ومرحبًا بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج (أكثر من رأي) .

أصبح العالم ينظر بقلق إلى مستقبل الثروة المائية التي هي شريان الحياة الرئيسي، فالخبراء يرون أن أكثر أنهار العالم -وهي من أهم مصادر هذه الثروة- تشهد انحسارًا وتلوثًا مما يؤثر سلبًا على حياة الأشخاص والدول من حيث إمكانيات التنمية الاقتصادية.

ولما كانت القضية عالمية التأثير فإن لقاءً مثل هذا لم يتكفل أبدًا بتغطية كافة جوانبها، لذلك فإن حديثنا في هذه الحلقة سيقتصر على حوض نهر النيل-أطول أنهار العالم - نهر النيل بفروعه يمر في أراضي عشر دول، كثير منها ينظر إليه على أنه شريان حيوي للتنمية الاقتصادية فيها.

ولكن أين هي التنمية المطلوبة في ظل الصراعات والحروب الأهلية واللاجئين والأوضاع غير المستقرة في بعض هذه البلاد؟

وكيف تؤثر مشكلة في بلد ما على بقية دول حوض النهر؟

مصر من الدول الرئيسية في الحوض سوف تحتاج مثلاً إلى عشرين بليون متر مكعب من المياه بحلول عام 2017م..هل يمكن الاعتماد على مياه النيل دون الحاجة إلى البحث عن مصادر أخرى من المياه الجوفية مثلاً؟

حول المياه عُقدت -وتعقد- مؤتمرات دولية آخرها مؤتمر الخرطوم الذي يمكن القول: إنه لم يخرج بقرارات حاسمة، ربما سوى الدعوة إلى التعاون بين دول الحوض وصولاً إلى اتفاقية عام 2002م التي يتحدثون عنها كثيرًا.

حول هذا الموضوع تدور اليوم تساؤلات كثيرة:

هل ستكون المياه سببًا في حروب قادمة؟

ما هي حقيقة تطلعات دول أخرى -غير دول الحوض- للاستفادة من مياه نهر النيل؟

كيف يمكن أن ننأى بالخلافات السياسية عن المصالح المشتركة المتمثلة في التقاسم العادل لمياه نهر النيل؟ وما هو مفهوم كلمة التقاسم العادل في هذه المعادلة؟

كل هذه التساؤلات وغيرها نحاول الإجابة عنها في حلقة اليوم من برنامج
(أكثر من رأي).

وبإمكان مشاهدينا المشاركة معنا في الحوار على الهاتف رقم: 00442074393910

أو على الفاكس رقم: 00442074343370 .

بداية نرحب بضيوف الحلقة، معنا عبر الأقمار الصناعية من الخرطوم الدكتور شريف التهامي (عضو المجلس الوطني، وزير الري السابق في السودان) .

ومن استوكهولم حيث يحضر ندوة المياه العالمية الدكتور محمد هاغوس (خبير المياه في إثيوبيا) وقد مَثَّل بلاده في كافة المؤتمرات المعنية بحوض النيل، سنتحدث إليه هاتفيًّا أولاً حتى ربما إن شاء الله تتجاوز بعض الصعوبات الفنية، ويظهر لنا على الشاشة نواصل معه الحديث، من القاهرة، معنا المعلق السياسي (نائب رئيس تحرير صحيفة الأهرام) السيد عبد العظيم حماد المتابع لاجتماعات دول حوض النيل.

أما في الأستوديو فنستضيف اليوم (الصحفي التنـزاني) جمبي عمر .

الأوضاع المتوترة بشأن اقتسام مياه نهر النيل

بداية -سيداتي سادتي- نتوجه بالحديث إلى دكتور شريف التهامي في السودان.

دكتور شريف الحقيقة الحديث عن اتفاقية مصرية سودانية حول تقاسم مياه نهر النيل دون.. يعني ربما الدول الأخرى لم تبدِ في هذه المرحلة تحفظًا أو -ربما-اعتراضًا على هذه الاتفاقية، ولكن هناك أقوال من أن -مثلاً- إثيوبيا لم تحصل على القسط الكافي من مياه النيل، ما رأيكم في هذا التطور حتى الآن؟

شريف التهامي: بسم الله الرحمن الرحيم.

حقيقة نحن يعني هذه الأسئلة وغيرها مشروعة خاصة أنه يعني الشعور القومي نما في هذه البلدان، وكل بلد بدأ يفكر في موقفه، ومدى إمكانية استفادة.. استفادته من مياه النيل.

كما هو معلوم للإخوة المشتركين في هذه الندوة أن حوض النيل كانت تديره دولة استعمارية هي بريطانيا نيابة عن الدول التي تستعمرها، ماعدا إثيوبيا وإريتريا بقية الدول كلها في دول حوض النيل كانت تديرها بريطانيا ولذلك كان للبريطانيين الفنيـين ضلع كبير في تحديد السياسات وتوجهاتها، دا من جهة.

من الجهة الأخرى -يعني كما هو معلوم- كما ذكر الأخ في حديثه أن مصر والسودان وَقَّعا اتفاق لم يقبله الآخرون أو لم يشتركوا فيه، الحقيقة التي لا جدال فيها أن مصر والسودان هي من الدول الأساسية في استعمال مياه النيل لعبر سبع قرون من الزمان، وثقافة وحضارة وادي النيل المعروفة في كل.. في كل كتب التاريخ هي مبنية أساسًا على مياه النهر، بدون النيل مصر والسودان أو مصر وشمال السودان لا يسويان شيء ولذلك لهما يعني مكانة خاصة في استعمال مياه النيل، هذا الأمر أقرته الإدارات..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: ولكن دكتور.. دكتور شريف في الحقيقة النيل يمر -كما ذكرنا في المقدمة- في عشر من الدول التي لها مصالح يجب أن تكون مشتركة، ونحن تحدثنا، وسنـتحدث أكثر في هذا اللقاء عن هذا الموضوع، معنا-كما قلنا-الدكتور محمد هاغوس من استوكهولم، وهو يحضر مؤتمر المياه أو ندوة المياه العالمية هناك، معنا على الهاتف -مؤقتاً ربما- دكتور محمد سمعت كلام الدكتور شريف ما رأي.. يعني أو ما هو الموقف الإثيوبي من الاتفاقية المصرية السودانية؟

محمد هاغوس: السيد شريف أولاً أشكرك وأشكر قناة (الجزيرة) لهذه الفرصة الذي أعطيتموني لكي أعبر رأيي الخاص عن النيل، خاصة في الموضوع الفرصة الكبيرة بها للمستقبل للتعاون.

إذا تسمح لي أعبر عن السيد التهامي اللي قال: النيل.. حوض النيل.. مية النيل لها خاص لمصر والسودان.. حقيقة هذا ما.. ما يحل المشكلة. المشكلة التي تحلنا لازم نشوف عدل بالعدل يعني، كما تعلم 56% مياه النيل ينـتج من المرتفعات الإثيوبية، والاتفاق.. الاتفاق خاصة بتاعة 1959م- لا عادل، وحقيقة ما تحل المشكلة، وما توصلنا إلى.. إلى تعاون، فلذلك رأيي ورأي عام في أثيوبيا هذه اتفاق لازم يعني تخلص، ولازم نبدأ من جديد تعاون جديد يعني تنضم فيها كل الدول مثل إثيوبيا وباقي الدول، فلذلك هيكون عندنا يعني تعاون أبدي وتعاون.. ينفع الشعب كله، ليس للشعب.. دول واحد أو دولتين.

عدنان الشريف: من هذا المنطلق-الحقيقة- يعني يدور الحديث عن اتفاقية مُتوقعة في عام 2002م بين دول حوض النيل، إذا كان من الممكن التوصل إليها مع حلول ذلك التاريخ.

[فاصل إعلاني]

عدنان الشريف: نتحول إلى القاهرة، استمعت-أستاذ عبد العظيم-إلى ما قاله الضيفان حتى الآن، إذن يـبدو أن هناك اتفاقية لم ترضَ عنها أطراف أخرى، والمنطقة بها عشر دول أو حوض النيل يمر في عشر دول: كيف هو الموقف المصري الآن من الاتفاقية إذا كانت دول أخرى لا تريد أن تستمر هذه الاتفاقية على ما هي عليه؟

عبد العظيم حماد: مساء الخير للسادة المشاهدين، مساء الخير للسادة المشاركين في الحوار، أبدأ بأن أحيي هذه الروح الإيجابية التي بدت من كلام الدكتور هاغوس ومن كلام الدكتور التهامي، لأن هذا هو المطلوب بالضبط-من وجهة نظر مصر-أن تسود روح التعاون، وأن تسود روح التفاهم على حل أي مشكلات من أي نوع تطرأ حول مياه النيل.

بشأن موضوع الاتفاقية يهمن ي-بشكل خاص- أن ألفت النظر إلى يعني ما يمكن أن نسميه بشيء من المغالطة الدعائية حول اتفاقية 1959م، لأن اتفاقية 59 لم تطمح أبدًا أن تكون اتفاقية لتقسيم المياه بين كل دول الحوض، واتفاقية 59 هي اتفاقية لتنظيم تقاسم المياه بعد بناء السد العالي، أو الحقيقة سبقت بناء السد العالي، تنظيم تقاسم المياه بين مصر والسودان بعد بناء السد العالي، وكانت امتدادًا لاتفاق سابق وُقِّع سنة 1924م بين مصر وحكومة السودان تحت الحكم الثنائي المصري الإنجليزي المشترك، بمعنى أن الوضع القائم-أصلاً-في حوض النيل أنه لم تكن هناك اتفاقيات لتقاسم المياه بين دول الحوض العشرة ولا بين دول الحوض، ولا بين أكثر من دولتين اللي هما: مصر والسودان، اتفاقية 1959م كانت لتقسيم المياه الآتية فعلاً إلى مصر والسودان..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: أستاذ عبد العظيم هذا الكلام واضح وجلي، يعني إنما نريد-لو سمحت أن أقاطع هنا-أستاذ عبد العظيم..هل تسمعني أستاذ عبد العظيم؟

عبد العظيم حماد[مستأنفاً]: وتهدر في البحر الأبيض المتوسط في موسم الفيضان، والسد العالي.. قبل بناء السد العالي كانت مصر تحصل على حصة حوالي 48 مليار متر مكعب، وما بقي بعد أن تستهلك السودان حصتها.. وما بقي يذهب إلى البحر مباشرة، السد العالي كان يستهدف تخزين هذه المياه، لكي تستخدمها مصر، وتستخدم السودان جزءًا.

عدنان الشريف[مقاطعاً]: نعم أستاذ عبد العظيم يعني لو سمحت لي أن أقاطع هذا قليلاً.. يبدو أن هناكم يعني خطأ ما يعني أستاذ هذه.. أستاذ عبد العظيم هل.. هل تسمعني؟

عبد العظيم حماد[مستأنفاً]: في واقع الأمر أن السد العالي أقام أو خلق حقيقة واقعة وهي أنه لا يوجد في حوض النيل بطوله وبعرضه أي مكان يصلح للتخزين القاري للمياه سوى بحيرة السد العالي.

ومن ثم فإن هذه الاتفاقية كانت لمعالجة هذه الوضع فقط، لكنها لا تلغي استعداد مصر، وفيما أظن استعداد السودان للتوصل لأي اتفاقيات مع دول الحوض أساسها تنمية الموارد، وإنقاذ ما يُهدر من مياه في جميع أنحاء حوض النيل-وهي نسبة بالغة الضخامة والفداحة -يعني حسب إحصائيات مراكز البحوث المصرية: ما يهدر من مياه النيل يـبلغ أكثر من 84% من موارد.. من إجمالي موارد الحوض من المياه، وهذا هو بالضبط ما يـبحث عنه مؤتمر النيل 2002م أو مشروع النيل 2002م، وما يبحث عنه المشروع الواعد جدًّا والمؤسسة الواعدة جدًّا وهو المجلس الوزاري..

عدنان الشريف[مقاطعاً]: أستاذ عبد العظيم هذا كلام واضح جداً، أرجو أن تكون تسمعني الآن أستاذ عبد العظيم، أستاذ عبد العظيم هل تسمعني؟ الحقيقة يعني هنا يجب أن نقاطع هذا الحديث، معذرة إذا كان الأستاذ عبد العظيم من القاهرة لا يستمع إلينا .. الحصة التي تأخذها مصر من مياه النيل أكثر بكثير من الحصة التي تأخذها السودان - ربما حسب الاتفاقية - وهناك من الأصوات السودانية من يقول: إنه السودان بما فيها من أراضي زراعية - رغم أن عدد سكان مصر أكثر - يعني يعطي للسودان الحق في الطلب أو في طلب مزيد من حصص المياه، ما رأي الدكتور شريف التهامي في هذا الموضوع؟

شريف التهامي: هو حقيقة يعني أنه الأمر ده قُتل بحثًا، يعني كان واضح جدًّا أن السودان متضرر من الاتفاقية القائمة سنة 29، كان نصيب السودان أربعة مليارات فقط بينما أنه مصر تأخذ 48 مليار، وكان فيه حوجة وضرورة لمراجعة هذا الاتفاق خاصة وكان السؤال على أي أسس؟

هل على عدد السكان، أم على الأراضي اللي ممكن تُزرع؟ أم أي أسس؟

وحصلت يعني في 1957م و 58 محاورات كبيرة جداً في هذا الأمر، فشلت.

السودان كان طالب -على الأقل- 30 مليار، على أساس أن عنده أراضي زراعية كبيرة، وكان متشدد في رأيه، ونزل إلى خمسة وعشرين مليار، وكان متشدد في رأيه، ولكن حصل تغيـير..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: دكتور شريف يعني دعنا.. دعنا لا نقدم للمشاهد يعني الأرقام، لأن الأرقام قد يعني تكون لا تهمه بدرجة كبيرة، ولكن يعني هذا الأمر الخاص بالاتفاقية بين مصر والسودان يعطينا فكرة بأن هناك بعض -ربما- الأمور التي قد تحول دون التوصل إلى اتفاقية في عام 2002م كما هو متوقع وكما هو مرسوم، فما رأيك؟

شريف التهامي: والله، نحن يعني في.. في الاتفاق بيننا وبين مصر قائم، ونتعامل به الآن، ولكن-كما ذكر الأخ حماد في حديثه-أنه نحن بنرى أن دول حوض النيل يجب عليها أن تسعى وتستثمر علاقاتها، وتزيل سوء الفهم بينها، وتستعمل المقدرات السياسية والفنية في تجاوز العثرات التي تقف في طريق تفاهمها، ولابد يعني أنه كل.. لكل دولة أن تأخذ نصيب من مياه النهر. أصلا ما في 2، 3 في ذلك، كان ذلك لمياه الشرب أو.. أو كان ذلك للاستعمال الصناعي، يعني مثلاً اتفاقية 29 كانت تحجم على الدول في دول حوض النيل حتى لو أرادت أن تنشئ مصادر مياه لمياه الشرب لابد من تأخذ موافقة مصر.

أتذكر يعني في (أروشا) وزير تنـزانيا كان يشكو من هذا النوع من التعامل، يعني لما عايزين يعملوا مياه في أوغندا في كمبالا كان لازم يمشوا للقاهرة عشان يأخذوا الاتفاق، طبعًا لمياه الشرب، وكذلك لمياه أخرى، نحن جئنا بالاقتراح السودان كان يطلب..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: عند الحديث.. عند الحديث.. عند الحديث عن الدول الأخرى المعنية في حوض النيل معنا الصحفي التنـزاني جمبي عمر يعني هل تعتقد-أخ جمبي- أنه دول حوض النيل الأخرى لا تلعب دورًا مهمًّا في المؤتمرات التي تعقد -والتي ستعقد- بالنسبة لدراسة موضوع حوض النيل؟

جمبي عمر: طبعًا أستطيع أن أقول أن قديمًا هذه الدول الإفريقية-مثلاً-أوغندا تنزانيا، كينيا، الكونغو، وبوروندي لم تكن كثيرًا تهتم بمسألة المياه، لأن لها مصادر مائية أخرى كثيرة جدًّا، ولأن من طبيعة إفريقيا تستقبح يعني استعمال مسألة الماء تجاريًّا وسياسيًّا، ولكن الآن بما أن هذه الدول تتطور صناعيًّا، وبما أن موارد المياه تشح، مثلاً هطول الأمطار غير مُتكهَّن حاليًا، الجفاف وما شابه ذلك، فهذه الدول بحاجة-أيضًا-إلى هذه المياه مياه حوض النيل، وعليه فنرى أن هذه الدول حاليًا تتصدر قائمة الذين يدعون إلى إيجاد حصة يعني وافية من.. من هذه المياه..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: (..) هذا الأمر هل يمكن أن يخلق مشاكل أمامنا للتوصل إلى اتفاقية، لأن الدول التي -كما قلت- كان لها موارد بديلة عن النيل، الآن أصبحت تطالب بحصتها في نهر النيل، هل مياه نهر النيل يعني بالظروف الحالية تكفي لعشر دول بالطريقة التي تريدها كل دولة؟

جمبي عمر: آه، طبعًا نحن ننظر إلى الأمام، يعني لماذا نثير هذه المسألة حاليًا؟ لأن ازدياد عدد السكان، مثلاً الخبراء يقولون: إن حاليًا هذه المنطقة لها تقريبًا 240 مليون، وفي حلول عام 2040م ستكون هذه المنطقة لها أكثر من ثمانمائة مليون نسمة، فآنذاك تكون هذه المسألة مهمة جدًّا، فطبعًا الزعماء حاليًا ينظرون إلى الأمام، ينظرون إلى الوقت الذي قد تشب حرباً على مصادر المياه، وهذه المسألة ليست مسألة يعني مثلاً قرار..

احتمالات نشوب صراعات قوية على مياه نهر النيل

عدنان الشريف]مقاطعاً[: يعني هل دول حوض النيل أو حوض النيل بالذات من.. من المناطق التي يُتوقع أن تنشب فيها صراعات قوية على المياه أكثر من دول أخرى في العالم.. أكثر من مناطق أخرى في العالم؟

جمبي عمر[مقاطعاً]: طبعاً هذا ممكن جداً..

طبعًا جدًّا جدًّا، نحن نعرف أن مصر بحاجة إلى مياه النيل أكثر من.. من هذه الدول، ولكن كما قلت لك سابقًا أن المصادر المائية من الأماكن الأخرى تشح حاليًا، فهذه المناطق -أيضًا- تحتاج إلى حوض النيل، وممكن جدًّا مصر في عام 1998 أتذكر هددت بشن حرب على إثيوبيا، على.. على.. عندما قررت إثيوبيا بناء سدود لتوليد الطاقة الكهربائية، فهذه المسألة مهمة جدًّا وفي غاية الأهمية.

عدنان الشريف: نعم، لنـتوجه بالسؤال الآن-سيداتي سادتي-إلى الدكتور محمد هاغوس معنا في لقاء على الهاتف من استوكهولم حيث يحضر المؤتمر الدولي أو المنـتدى العالمي للمياه..دكتور هاغوس هل تعتقد بأن المياه-فعلاً-ستكون سببًا في حرب من حروب العالم مستقبلاً؟

د. محمد هاغوس: والله-يا سيد شريف-أنا في رأيي ما ضروري للحرب، لأنه إذا فيه يعني اعتبار هذا المياه لازم كل الدول تستفيد بها بالعدل.

عدنان الشريف[مقاطعاً]: وإذا كانت المياه غير كافية يا دكتور؟

د. محمد هاغوس: أقول لك حاجة والله العظيم الآن -إذا سمحت لي- المياه دي ما.. ما لها تنسيق، وما فيها.. يعني ما استخدمنا فيها الفن المتطور، وما بنستخدم فيها الميه يعني بالمفروض نستخدم فيها، يعني نحن نقول لها بالإنجليزي: Efficient لأنه المياه الآن خاصة في السودان وفي مصر تُستخدم غير اقتصادية، فلازم نُغير النوع اللي نستخدم فيها مثلاً نستخدم الفن الجديد، لكي نوفر المياه، وبعدين إذا استثمرنا يعني..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: ولكن-دكتور محمد هاغوس- ولكن ماذا بشأن مشاريع الإثيوبية لإقامة سدود؟ هل انحسرت هذه المشاريع، ولم تعد قائمة الآن؟

محمد هاغوس: لا..حقيقة أقول لك: إنه المشاريع ما موجودة المشاريع في.. في حوض النيل في إثيوبيا، لأن -طبعًا- ما موجود اتفاق بين إثيوبيا ومصر والسودان، يعني إثيوبيا ما عندها فلوس.. ما عندها.. ما عندها الثروة يعني تستثمر فيها، فزي ما تعرف الصندوق العالمي والدول اللي بتمول المية تمول المشروعات ما.. ما بتمول المشاريع في إثيوبيا، فحقيقة أهم حاجة أنا برأيي.. في رأيي-يا سيد شريف- مش زي رأي السيد عبد العظيم لازم..

[فاصل إعلاني]

عدنان الشريف: نتحدث إلى ضيفنا اليوم من القاهرة الأستاذ عبد العظيم حماد، أستاذ عبد العظيم عندما بنت مصر السد العالي-ربما-كان هناك.. أو كان هناك حديث عن بعض الضرر لمناطق سودانية نتيجة لبناء هذا السد، هل يعني يحضرك -مثلاً- في تاريخ هذا الموضوع أن مصر استشارت الدول التي يمر بها أو دول حوض النيل بالنسبة لإقامة هذا السد كما يمكن أو كما يُفترض أن تفعل أي دولة تقيم مثل هذا.. هذه السدود؟

عبد العظيم حماد: اسمح لي أولاً أصحح معلومة وردت على لسان الأستاذ الزميل الصحفي من تنزانيا، وهي أن مصر هددت بالحرب.. هددت إثيوبيا بالحرب عام 98، هذا لم يحدث على الإطلاق من.. بأي شكل من الأشكال، ربما هو يقصد عام 1978م

عدنان الشريف[مقاطعاً]: هل كان.. هل كان 98؟ هل كان.. نعم.

عبد العظيم حماد[مقاطعاً]: لا إطلاقاً.. لم يحدث إطلاقًا لا 98.. يعني، ربما هو كان يقصد عام 1978م في ذروة الأزمة السياسية بين مصر وإثيوبيا في عهد الرئيس الراحل أنور السادات والرئيس الإثيوبي المخلوع (مانجستو) في أثناء حرب الأوجادين بين الصومال وإثيوبيا، حينما انحازت مصر إلى الصوماليين، وتوترت العلاقة بين مصر وإثيوبيا، وهدد مانجستو ببناء مشروعات على النيل لمنع تدفق المياه بالتعاون مع إسرائيل ربما يعني يقصد هذا، ولكن منذ..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: يعني هذا إذن.. هذا يعني يقودنا إلى الحديث إلى أن هناك ممكن أن تكون هناك نزاعات سياسية بطريقة أو بأخرى بين دول الحوض قد تؤدي إلى-ربما-بعض التوتر، نعم، نعود إلى السؤال.

عبد العظيم حماد: سيدي، النيل لا يخلق مشكلات سياسية، وإنما النيل يُستغل في.. في خلافات سياسية عندما يحدث.. عندما تحدث خلافات سياسية لأسباب خارجة عن النيل والمياه، يعني يصبح النيل موضوعًا للنـزاع، موضوعًا للتهديد، زي ما حصل أيام حادثة المحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس الراحل.. الرئيس حسني مبارك في أديس أبابا الدكتور الترابي هدد بقطع مياه النيل عن مصر -مثلاً- في السودان، وزي ما بتقول إن هذا موضوع حرب كلامية، لكن..

عدنان الشريف[مقاطعاً]: إذن هذه.. يعني هذه.. هذه نوع من الأزمات التي نقصد -يا أستاذ عبد العظيم-يعني سواء كان النيل هو السبب أو المياه هي السبب بشكل رئيسي، فنحن نقصد أن.. أن مرور نهر في عدة دول قد يخلق مثل هذه المشاكل التي تستوجب إيجاد حلول -ربما- لن يتم التوصل إليها كما هو متوقع في عام 2002م.

عبد العظيم حماد: بالتأكيد، لكن إجابة على سؤالك الأصلي: هل تشاورت مصر مع دول حوض النيل في إقامة السد العالي؟ يا سيدي لا تنسَ أن مصر دولة مصب، وليست دولة منبع ولا دولة مجرى أوسط، و عندما تقول بمشروع في أرضها لحجز المياه المتدفقة إلى هذه الأرض دون فعل من مصر.. دون قصد من مصر أو دون إجبار من مصر لأحد، كدولة مصب عندما تنفذ مشروعًا في المجرى في أرضها هي ليست مُطالبة بالتشاور إلا مع الدولة المجاورة التي قد تضار بشكل جانبي أو كعَرَض ثانوي من هذا المشروع، وهذا ما حدث مع السودان لكن حتى لو مصر ما بنتش السد العالي وما خزنتش الميه دي، كانت الميه إثيوبيا هتخزنها؟ الصومال.. السودان هيخزنها؟ إطلاقًا.

عدنان الشريف[مقاطعاً]: الحقيقة، يعني إحنا لا.. لا نناقش إنه يعني.. لا نناقش موضوع أنه بناء السد العالي كان -يعني ربما- خطوة غير صحيحة أو لا، ولكن نحن نناقش مبدأ استشارة الدول التي تنشئ سدودًا لدول أخرى، دعنا نستنـتج رأي الدكتور محمد هاغوس من استوكهولم في هذا الموضوع دكتور محمد ما رأيك في هذا الكلام؟

عبد العظيم حماد[مقاطعاً]: الاستشارة سيدي.. الاستشارة..

د. محمد هاغوس: والله العظيم السيد الدكتور عبد العظيم دي كلمات مش لها كلمات روح التعاون لأنه عندما الدول تمنع أي شيء أو تستخدم أي شيء لازم هي المبادئ اللي تستشر مع الدول اللي بتهمها، مثلاً أقول لك: إذا فيه مشروع في مصر والمياه تيجي من إثيوبيا، إذا إثيوبيا بنت بدون ما تستشير مصر فالمشروع في مصر يتأثر، فلذلك الكلمات اللي بتيجي من الدكتور عبد العظيم في حال في International law ما لها قيمة -والله العظيم- أصف هذه.. هذه.. هذه الروح التعاونية، أقول لك حاجة -سيد شريف- من ناحية إثيوبيا -في رأيي- إثيوبيا تحب التعاون تعاون حقيقي، تعاون عادل، كما تعلم في إثيوبيا نحن ما استخدمنا ماء النيل، حتى ما تصل 2%، في مصر فيه أربعة ملايين هكتار بيستخدموا للري، وفي السودان ربما يكون مليون ونصف تقريبًا، ففي إثيوبيا ما عندنا أكثر من 8 آلاف هكتار فقط، فزي ما تعرف الآن في إثيوبيا المطر متدهور جدًّا والشعوب كثرت..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: ومن هنا أعتقد-دكتور محمد هاغوس-جاءت مطالبة إثيوبيا بحصة عادلة.. بحصة عادلة في مياه النيل، يعني تطالب -الآن- إثيوبيا بهذا الموضوع.

د. محمد هاغوس: بحصة.. بحصة.. بحصة عادلة في.. في استخدام مياه النيل، وفي روح التعاون، وفي روح.. وفي روح يعني التنسيق للاستخدام المائي، هي..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: طيب دكتور النقطة التي اختلف عليها الضيفان-حقيقة-بالأستوديو والقاهرة موضوع أنه هددت مصر- في مناسبة معينة- إثيوبيا.. هل يحضرك مثل هذا.. أو هل تتذكر مثل هذا الحديث؟

د. محمد هاغوس: والله أنا رجل فني، ما.. فيه إشاعات، فيه كلمات تُحكى عن هذا، وفي.. في أثناء التوتر ربما.. ربما حدثت، ما.. ما عايشها، ولكن ليس لها فائدة.. حقيقة ما.. مش أحسن الواحد يتركز على التوتر، وإنما لازم يتركز على.. على روح التعاون لأن -طبعًا- شؤون النيل شؤون.. شؤون السياسة، شؤون الثقة.. ثقة.. ثقة السياسية بين الدول، فلذلك التهديد ما لها قيمة في.. في رأيي.

عدنان الشريف: نعم.. يعني نتحول بالحديث إلى الدكتور شريف التهامي في الخرطوم، تحدث الدكتور محمد هاغوس عن الثقة بين هذه الدول، هناك.. يقال: أن هناك أزمة ثقة رغم ما يصدر عن المؤتمرات وآخرها مؤتمر الخرطوم، هل تعتقد -دكتور شريف- بأن يعني النزاع حول المياه في حوض النيل ربما قد يمكن أن يؤدي في يوم ما إلى مشكلة أو إلى أزمة سياسية، وهل يمكن أن نبتعد بالأزمات السياسية عن هذا الموضوع؟

د. شريف التهامي: والله يا أخ عدنان -قطعًا- يعني الأزمات السياسية قد تحدث، لكن ليست حروب -كما ورد في بعض أجزاء هذا البرنامج- أنا عايز أقول: إنه يعني مسألة مياه النيل هي-الحقيقة-أساسًا كانت مشكلة بين مصر والسودان، يعني مثلاً سؤال: أنه هل مصر والسودان استشارا دول حوض النيل الأخرى عند اتفاقية 1959م؟

والله، ما استشاروهم حقيقة الدول يعني.. بريطانيا كانت تمثل تنزانيا وكينيا وأوغندا، وإثيوبيا تمثل نفسها، وقدموا مذكرات، هم ذاتهم ما أصروا على أنها لازم يحضروا، عشان كده اتفاقية 1959م وقعت بين مصر والسودان، وكان التفاوض-أساسًا- بيناتهم، لكن عايز أقول: أنه يعني زي ما بدأت في الكلام بتاعي، الشعور القومي الناتج عن استغلال هذه الدول هو الذي جعل أنه بعضها تفتكر أنه هناك مصدر من الموارد الطبيعية ليس لها فيه الحق المناسب لها وكده.

أنا بأعتقد الآن -نحن قعدنا كلنا بنتكلم- إذا كان مصر والسودان أو العشر دول .. لابد من أن نسعى إلى الوضع المؤسس القانوني، يعني بيننا وبين مصر فيه هيئة أو الشركة المشتركة أو الهيئة المشتركة لمياه النيل، فين دول حوض النيل العشرة؟ لابد من تأسيس.. يعني لابد أنه هذه الدول تسعى لتأسيس شيء يحدد احتياجات كل دولة، وهل يمكن الاستجابة له أم لا..، ودا بقى بيتم، يعني

عدنان شريف]مقاطعاً[: هنا.. هنا دكتور يجب أن.. أن نذكر بمشروع قناة جونجلي في السودان، المشروع الذي كان يقصد به منع تبخر كميات كبيرة جدًّا من مياه النيل الأبيض في السودان، وكانت مصر أعتقد تشجع هذا الموضوع، لأن المنطقة التي كان يقصد إنشاء الحوض أو إنشاء القناة بها-القناة العميقة هي قناة ينـتشر فيها نهر النيل الأبيض بطريقة يتبخر معها الماء بشكل كبير، لماذا أُجهضت هذه القناة أو هذا المشروع؟

د. شريف التهامي: والله هذا المشروع طبعًا مصر والسودان تبنوه بالمشاركة، بالمناصفة في التكلفة، وبالمناصفة من الفوائد المائية اللي تطلع منه، لكن الحرب الأهلية في جنوب السودان -كما هو معروف- هي اللي أجهضت المشروع، المشروع لا زال قائم، واتفاقاته الدولية لازالت قائمة وملزمة، ولكن المشاكل اللي حصلت في الحرب الأهلية في جنوب السودان، والتمرد الذي زحف على الآليات، وعلى تكسير المشروع هو اللي أوقف هذا المشروع، لكن أنا أحب أرجع إلى موضوع مهم جدًّا، أنه نحن قبل ما نتكلم..

عدنان الشريف: تفضل.

د. شريف التهامي: عن أنه يعني مثلاً دا مظلوم، ودا ظالم لابد من الوضع الهيكلي المؤسسي القانوني، أن يجمع دول حوض النيل في شيء مُتفق عليه، هذا التنظيم هو.. أن كل دولة بتعرض فيها مشاريعها، بتعرض فيها مشاكلها، وكل هذا ينظر فنيًّا، ويقيم، ووزراء دول حوض النيل والمؤسسة، رؤساء دول حوض النيل والسكرتارية الفنية، والسكرتارية الإدارية.

لابد من أن الوضع المؤسسي اللي الممكن تعرض فيه مثل هذه القضايا، وإلا اجتماعات الوزراء لا تحل المشكلة، ولذلك يعني الاجتماع الخرطوم الأخير كان خطوة إلى الأمام، في أنه الناس بدأوا يعرضون أوراق بمساعدة هيئة الأمم، وبمساعدة البنك الدولي..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: مؤتمر الخرطوم الأخير.. دكتور شريف لم يكن في الحقيقة يختلف كثيرًا عن مؤتمر أديس أبابا مثلاً، أو المؤتمرات التي جاءت قبله، لأنه خرج بتوصيات للتعاون كما تخرج كل المؤتمرات.

د. شريف التهامي: ولكن لابد من أنه كان يعني يحصل عمل مؤسسي، يعني نحن الآن نسعى بشدة في الخرطوم نحن ما فيه أبداً زول [شخص] عايز يظلم زول .. إحنا ما عايزين نظلم ناس لكن إحنا عايزين نقول: إنه لابد من وضع الإطار المؤسسي القانوني، وهذا إذا لم يتم سوف يكون كل الكلام ده يعني موضوع بتاع مغالطات ومزايدات لا معنى لها، نحن مقتنعين بأنه فيه.. يعني فيه اتفاقات 1902م بين إثيوبيا ومصر، منليك.. الإمبراطور منليك الثاني مضى مع الحكومة البريطانية أنه لا يتدخل في شؤون النيل الأزرق بما يضر المصالح المصرية، كذلك اتفاقية 1929م مع دول شرق إفريقيا اللي هي برضو كانت تحت الإدارة البريطانية ومصر تُمَثل بهذا العقد، نحن برضو كان علينا إلزام، لكن إحنا اتفاقية 1959م عملناها لظروف، لأنه مصر سنتها كانت عايزه تبني السد العالي، لولا أن اتفاقية 1959م ما كانت قدرت تنفذ السد العالي، ونحن ما كنا هنقدر ننفذ مشروع الرصيرص، لذلك كانت فيه ضرورة ملحة من الدولتين لابد أنهم يصلوا لاتفاق عشان كل واحدة تستفيد بالقدر الأكبر من المياه المطروحة.

عدنان الشريف: إذن، كما ذكرت -دكتور- ضرورة ملحة أن تتوصل الدول، وليس دولتان من دول حوض النيل إلى اتفاق، ربما إذا توصلت كل دولتين إلى اتفاق معين قد تضر بمصالح الدول الأخرى كما رأينا، الحقيقة معنا من أديس أبابا الصحفي محمد طه توكلنا، محمد: استمعت إلى الحديث، ما رأيك في الجدل الذي ثار حول الخلاف المصري الإثيوبي في وقت من الأوقات بما يدلل على أن أزمات المياه قد تؤدي إلى أزمات سياسية كبيرة؟

محمد طه توكلنا: هو طبعًا -أستاذ عدنان- أقول في البداية: أشكر البرنامج وبصورة خاصة قناة (الجزيرة)، لأنه هذا أول حوار حول مياه النيل لمشاهدي قناة (الجزيرة) والعالم العربي، وخاصة مسألة المياه مسألة حساسة مع تزايد التكهنات والمخاوف لاندلاع الحرب القادمة، وطبعًا ملف الخلاف بين مصر وإثيوبيا عمره أكثر من ألف عام، وإن كان طبعًا في الهبوط والصعود، وظلت أزمة الثقة بين البلدين لسنوات طويلة موجودة نتيجة طبعاً الزعامة التقليدية بين إثيوبيا و.. ومصر، هي علاقات صراع الحضارات -يمكن أن نسميها- لكن الخلاف الحقيقي كان أثناء تصريحات الرئيس مانجستو السابق الذي أعلن بناء سدود، النقطة التي يختلف فيها الزميل الصحفي الموجود في الأستوديو والأخ من القاهرة، حقيقةً مانجستو هدد ببناء السدود، والرئيس الراحل أنور السادات أعلن بأنه يمكن ضرب هذه السدود، وتحولت.. وأيضاً طبعًا أديس بابا ظلت تتهم إن مصر تساند القوى المناوئة إلها، وخاصة في الحرب الصومالية الإثيوبية كانت بجانب نظام زياد بري، وأزمة الثقة ظلت متصاعدة، إلا أن الحكومة الجديدة في أديس أبابا هي أول حكومة في تاريخ إثيوبيا تعترف و.. وأقامت.. وقعت في عام 1993م مذكرة التفاهم مع الحكومة المصرية، وهذه تعتبر أول ركيزة للتعاون وبنت جسور الثقة، ولأول مرة يتعاملوا..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: إذن.. إذن محمد يمكن القول: إن تغير الأنظمة قد يؤدي.. تغير الأنظمة قد يؤدي إلى تغير في الالتزام بالاتفاقيات، خاصة بما يتعلق بمياه حوض النيل؟

محمد طه توكلنا: هو يا أستاذ عدنان لم يسبق لإثيوبيا أن وقعت اتفاقية قبل سنـتين، لأول مرة تشترك في الاجتماعات كمراقب، فللأسف -طبعًا- يعني المتغيرات الموجودة في إثيوبيا يجب الاستفادة منها، أولاً:إثيوبيا تُعتبر ليس مصدر مياه فقط لمياه النيل، إنما هي الدولة الممولة..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: عفواً للمقاطعة.

[فاصل إعلاني]

أهمية مياه النيل بالنسبة لمصر

عدنان الشريف: نتوجه بالحديث الآن إلى القاهرة، الأستاذ عبد العظيم حماد نائب رئيس تحرير صحيفة الأهرام والمعلق السياسي في الصحيفة ، لا نريد أن نعود إلى الحديث عن نقطة الخلاف الحقيقة، لأن هذا مسجل -أيضًا- في وكالات الأنباء، ولكن نقول: إنه يعني هناك في الجانب المصري، مصر هي الدولة التي تستفيد أكثر من غيرها في حوض النيل من مياه النيل، هل هناك مثلاً خصوصيات خاصة بمصر إذا أُريد التوصل إلى اتفاق بحلول عام 2002م؟ وما هي هذه الخصوصيات؟

عبد العظيم حماد: أولاً: يعني بالنسبة لمسألة استفادة مصر أكثر من غيرها، يعني هذا التفاوت طبيعي جداً بحكم تركيب حوض النيل دا حتى داخل مصر فيه تفاوت، محافظات الصعيد الوجه القبلي لا يستفيد من مياه النيل كما يستفيد منه الوجه البحري، القطع يعني أو.. أو جنوب السودان أو جنوب أرض الجزيرة في السودان لا يستفيد كما تستفيد أرض الجزيرة، دا مسألة بتحكمها التضاريس ومعدلات الانحدار ومستوى ارتفاع الأرض عن منسوب المياه.. وما إلى ذلك، ومع ذلك مصر لا ترفض إطلاقًا يعني.. يعني أنا لا أقصد عدم وجود روح تعاونية مثلما فهم الدكتور هاغوس، وإنما المسألة أشبه بمجموعة بتأكل في وجبة بالمشاركة، ويقولون لأحد المشاركين: أنت تأكل أكثر منا جميعًا، وهو لم يمنعهم من الأكل، كلوا ما تشاءوا الطبيعة أرسلت لمصر.

عدنان الشريف]مقاطعاً[: دعنا نقول أستاذ.. يا أستاذ عبد العظيم دعنا نقول: إنه ليس.. يعني ليس أفرادًا الذين هم يتناولون هذا الطعام، ولكن عائلات، كل عائلة تتكون من عدد من الأفراد ربما.

عبد العظيم حماد[مقاطعاً]: أنا أقصد..

عدنان الشريف[مقاطعاً]: ولكن أنا.. أنا يعني أقول هنا إن الدول الإفريقية التي تقع على حوض النيل -كما ذكر الأخ الصحفي قبل قليل- كانت تعتمد على مصادر مياه أخرى، وكما هو معلوم فإن مصر الآن تبحث عن الاستفادة من المصادر الجوفية للمياه بحلول عام 2017م، لأنها تحتاج إلى عشرين بليون متر مكعب من المياه، إذن الصورة تتغير، كم هو استعداد مصر لتحمل مثل هذا التغير؟

عبد العظيم حماد: مصر مستعدة تمامًا، وأريد أن أطمئنك وأطمئن.. لأنه أنا تكلمت مع المسؤولين في وزارة الري المصرية عقب مؤتمر الخرطوم، وحصلت منهم على قرارات، وليست توصيات -كما سبق وتفضلت حضرتك وقلت- قرارات في الخرطوم، هو فيه اتفاق على تنمية الأحواض الفرعية، وليس تنمية مجرى النيل فقط الرئيسي، النيل الشرقي ويُقصد به النيل الأزرق والسوباط و.. وروافده والنيل الأبيض والهضبة الاستوائية، واُتخذ قرار في المؤتمر الوزاري في الخرطوم على عقد دورة طارئة في ديسمبر القادم، لاعتماد المشروعات اللي هتتقدم بها الدول المشتركة في هذه الأحواض الفرعية، كي تقدم لاجتماع للدول المانحة سيعقد في فبراير القادم في جنيف.

إذن مصر متعاونة تمامًا، وتساهم بخبرتها الفنية الأوسع والأعرض، وتساهم بصلاتها السياسية في وضع المشروعات والتعاون البناء سواء مع إثيوبيا أو السودان في النيل الأزرق، أو مع دول هضبة البحيرات الاستوائية لتنمية الموارد، وإقامة الخزانات ومشروعات توليد الكهرباء، واتُفق -كما قلت- على عقد اجتماع طارئ في ديسمبر لوزراء الري في دول حوض النيل العشرة، عشان يعتمدوا المشروعات بشكل نهائي تقدم للدول المانحة، أيضًا بصدد الاتفاقية.. الاتفاقية الشاملة اتخذ قرار بتشكيل لجنة تنـتهي خلال 12 شهراً من استكمال المواد التي لم تستكمل، ومن تسوية الخلافات على المواد التي لا يزال مُختلف عليها، بحيث أنه نيجي عام 2002م ويكون عندنا الإطار المؤسسي والتشريعي الكامل للعلاقات المائية بين دول حوض النيل، فهذا التعاون مصر.. أنا يعني في المؤتمر اللي عُقد في القاهرة في فبراير الماضي سُئلت أنا كنت مشتركًا فيه ببحث عن السياسة المصرية في حوض النيل- وسُئلت عن احتمالات الصراع فقلت: إن مصر تستبعد الصراع، والأولوية ورقم 1و2و10و20و90و99 هي، التعاون والصراع يأتي رقم 100، وزير الري المصري احتج حتى على أن إحنا نعتبر الصراع رقم 100 وقال: الصراع ليس واردًا على الإطلاق في حوض النيل، وإنما هو التعاون والتعاون والتعاون فقط، إنما كل ما في الأمر أن.. أن.. أن.. تُهاجم مصر دون ذنب منها على أنها هي المستفيدة الأكبر، هذه طبيعة الحوض، الهيدروليكيا فيه والتضاريس، ومصر ليس لها أي مورد غير النيل..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: نعم لو.. لو الحقيقة.. لو أخذنا هذه الأمور بعين الاعتبار يا أستاذ عبد العظيم لوجدنا.. إنه يعني نحن لا نتحدث عن اتهامات موجهة إلى دولة دون الأخرى، ولكننا نتحدث عن خصوصيات -ربما- لبعض الدول، ومناقشة هذه الخصوصيات من قبل الدول الأخرى.

دكتور محمد هاغوس الكل يتحدث عن تقاسم مياه النيل، عن الغزارة التي يتدفق بها النيل، وبعد أن ينضم.. يعني ينضم الفرعان مع بعضهما، ولكن يعني عندما نتحدث عن جودة ونوعية مياه النيل، نتيجة للتلوث الحاصل، ربما ليس في نهر النيل فقط، ولكن في معظم أنهار العالم، كيف يمكن أن نقدر الخطر في هذه الناحية بالنسبة لنهر النيل؟

د. محمد هاغوس: طبعًا النيل كما تعلموا في -رأيي- خاصة أنه الآن بأختلف شوية مع الأستاذ عبد العظيم بـ.. الوضع الآن مصر تستفيد أكثر من أي دول حوض النيل هي مصر، فلازم تتغير الوضع، الوضع إزاي؟ الوضع يعني لازم.. لازم نتفق.. نتفق ربما تسمى Equitable sharing يعني التقاسم العادل وكل الدول..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: دكتور هنا نود أن نركز لو سمحت على نقطة نتكلم عن Quality عن.. عن لا دعني استخدام العبارة الإنجليزية Contamination،ما هو مدى خطورة هذا الموضوع بالنسبة لنهر النيل؟

محمد هاغوس: والله زي ما تعرف إذا.. إذا.. إذا لاحظنا مثلاً في المرتفعات الإثيوبية، طبعاً إثيوبيا لا.. لازالت.. لازالت غير متطورة في الصناعة، الصناعة مثلاً اللي.. اللي بتجيب لنا Pollution وكل شيء، ففي رأيي مشكلة كبيرة جدًّا في أوائل الأخيرة دي، وإنما في حوض lake فكتوريا ربما فيه Biological Contamination ، ولكن هي زي ما.. زي ما إخواننا يعرفونها لها برضو مشكلة كبيرة.

المشكلة هي الآن في حوض النيل مش مشكلة (Environment) المشكلة الآن في حوض النيل هي المشكلة العدل و.. والتعاون والثقة بين البلدين بين.. بين.. بين دول حوض النيل، ليستخدموا حوض النيل ليستفيد الشعب بالعدالة، فهي المشكلة الأساسية الآن عندنا، وإذا فيه اتفاق بين الدول، طبعا حتى (Environment) هيدخل فيها..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: طيب لو سألتك دكتور محمد هاغوس، ما هو المطلوب من مصر بالذات لكي تـتحقق هذه العدالة التي تطالب بها إثيوبيا؟ ما المطلوب من مصر؟

د. محمد هاغوس: والله، أيوه أولاً: أنا بأعتبر يعني لازم في مصر يجي التعاون الحقيقي والجدي أولاً، وثانيًا: لازم نيجي لاتفاق جديد، اتفاق جديد تحتوي كل الدول.. تحتوي كل الدول الآن بنحكي اتفاق بـ1959م، هذا الاتفاق دي عندها ضروري للتعاون طبعاً فيه تعاون، فلذلك -في رأيي- لازم مصر تغير رأيها، وحقيقة من الاتفاق الجديد تستفيد أكتر من أي دولة مصر، لأن مشاريع مشتركة بتيجي وفيه مشاريع مشتركة دي في الإنتاج المائي في حوض النيل، طبعًا لما.. نشوف التبخير في.. في أسوان، حقيقة أسوان اللي بتبخر أكثر من 15 مليار متر مكعب سنويًّا، إذا بنينا خزانات في إثيوبيا يتناقص هذا ويكون عندنا ماء جديد فهذا تستفيد فيها إثيوبيا، وتستفيد فيها مصر، وتستفيد فيها السودان.

عدنان الشريف: لو عدنا إلى نقطة..

د. محمد هاغوس: فلذلك أنا في رأيي لازم الرأي الجديد لازم يجي في مصر، لازم يجي في السودان للتعاون بالعدالة وبالحقيقي، وبناء الثقة.. بناء الثقة مهم جدًّا.

التلوث مشكلة تهدد مياه النيل

عدنان الشريف: لو تحدثنا.. عدنا بالحديث مرة أخرى عن قضية النوعية الخاصة بمياه النيل، طبعًا المياه في الأنهار عمومًا في العالم ربما تصاب بكثير من التلوث، وهناك حديث عن أن هذه.. بعض الأنهار -حتى في أوروبا- أصبحت مصدر خطر على الدول التي يمر بها هذا النهر، دكتور شريف التهامي ..كيف تقيم هذا الأمر من ناحيتكم في السودان؟

د. شريف التهامي: أنا أعتقد أنه مجرى نهر النيل يعني لسه ما أصيب بالتلوث اللي يخيف من استعمال المياه، أو يعني استنباط وسائل فنية متقدمة لتنظيفه وكده، أكبر مشكلة في النيل هي Sedimentation اللي هي ترسيب بتاع الإطماء بمختلف أشكاله وأحجامه، وخاصة في النيل الأزرق، يعني النيل الأزرق كما يعرف الأخ محمد يعني هو أنه النيل الأزرق فيه عدة مشاريع، فيه مشروع.. فيه مشاريع يعني إثيوبيا عملت مع (Bureau of ..) الأميركية دراسات من 1964م لحد 1978م، وتتحدث عن إنشاء 4 خزانات بين الدمازين.. بين خزان الدمازين في السودان و Lake Tana.

وهذه الدراسات أوضحت أنه قد يكون يعني الترسيب بتاع الإطماء في مختلف أشكاله يفقد الخزانات دي فاعليتها، المشاكل بتاع التلوث الحقيقية تبدأ بعد أسوان لأنه مصر أكتر يعني صناعة ويعني استعمالاً للمياه، وكذلك الأسمدة و.. و.. و.. إلى الآخر، فبيكون الموضوع ده يعني ما.. ما يسبب هاجس للناس، على أساس أنه يفتكروا أنه فيه مشكلة حقيقية، لكن المشكلة الحقيقية هي مشكلة الإطماء -عندنا- في الأنهار النازلة من الهضبة الإثيوبية، فإذا كان عندنا نحن في خزان الدمازين فيه مشكلة كبيرة جداً، في خشم القربة فيه مشكلة، ودي كلها مشاكل بتاعة إطماء لابد من التعامل معها، لكن Quality الناحية الكيماوية الأخرى، مياه النيل بتستعمل حتى للشرب العادي بدون أي بعدما إزالة الإطماء منها والرواسب الطينية منها وكده، وأنا ما أعتقد هذا مخيف.

لكن نرجع للموضوع.. أنا أعتقد أنه حتى أخونا يعني محمد والأخ عبد العظيم نحن بنتكلم عن أنه عايزين وثائق عشان نقعد نشوف إثيوبيا المشكلة بالضبط قد أيه، إثيوبيا تتحدث عن أنها عايزه ستة مليار لري 8 آلاف هكتار، إحنا ما عارفين الحقيقة هل هي 6 مليار أم 60 مليار؟

6 مليار ممكن أن تتوفر من.. وفي ذات.. في إطار الخزانات من بحيرة تانا والنيل الأزرق وكل ما حواليه من الستيت ومن الهضبة الإثيوبية الأخرى، كذلك في.. في تنـزانيا، كذلك في كينيا، كذلك في أوغندا، البلاد دي فيها أمطار كثيرة جدًّا، واحتياجها للمياه ما بالضرورة بالحجم اللي هو يعمل المشكلة اللي تصل يعني لتوتر وكده، ونحن نتحدث عن الاستقرار..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: ولكن الواضح -دكتور- الواضح دكتور أن هذه الدول سوف يزداد احتياجها للمياه في السنوات القادمة، يعني ندرة أو.. أو قلة أو شح المصادر الأخرى للمياه ربما يدفع هذه الدول إلى المطالبة بزيادة حصتها من النيل، ولكن نتحدث الآن إلى محمد طه توكل الذي يتحدث إلينا من..

د. شريف التهامي]مقاطعاً[: تعرف أنه تعرف أنا عندي نقطة أخيرة.. أنا عندي نقطة مهمة أقولها لك..

عدنان الشريف: أيوه تفضل.

د. شريف التهامي: يتحدث الناس عن أنه الآن في أعالي النيل، وفي دول الإفريقية.. في الهضبة الإفريقية شرق.. في.. في تنزانيا وكينيا وفي كل أوغندا، وكده بعض.. بعض الهيدروليكست أو المهندسين يتحدثون عن 190 مليار مفقود، الآن إذا كان فيه أي وسائل -إن شاء الله- تجيب نصف الكمية دي من المياه بتحل مشاكل كثيرة جداً.. أنا أفتكر الموضوع يعني..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: ولكن كيف يتم التوصل إلى حل لهذه المشاكل دكتور؟

د. شريف التهامي[مقاطعاً]: هو أنه بمزيد.. بمزيد..

عدنان الشريف[مقاطعاً]: يعني هل في الحقيقة ممكن التوصل إلى حل لهذه المشاكل؟

د. شريف التهامي: لابد..

عدنان الشريف: يعني نحن عندما نقول: إنه التقسيم العادل يحتاج إلى حل بعض المشاكل الفنية التي ذكرتها الآن.

د. شريف التهامي[مقاطعاً]: لابد من..

عدنان الشريف[مقاطعاً]: ربما التوصل إلى اتفاق حولها يأخذ وقتًا طويلا؟

د. شريف التهامي: إن شاء الله هذا البرنامج اللي عملته يا أخ عدنان دا مفيد جدًّا، لأنه يوري الناس اسمه ما فيه مشكلة للدرجة الأمنية وكل واحد يفتكر أنه يُحارب فيها، أو أنه ما فيه مشكلة فنية مستعصية، وأنه لازم يكون فيه إعلام كافٍ جدًّا عنه، ومصادر حوض النيل بإمكانيات عظيمة جدًّا، وعايزين زي ما قال الأخ حماد الناس يسعوا إلى تمويل من البنك الدولي، من المؤسسات الدولية للدراسات، ودا كله عايز العمل المؤسسي إحنا.. إشكالنا الأساسي هو العمل المؤسسي، لازم تكون فيه أطر فنية عشان نتعامل فيها.

عدنان الشريف[مقاطعاً]: نعم، أكيد.

د. شريف التهامي[مقاطعاً]: وأنه يعني، والكلام ده أصله جاء يعني 1964م أنه دول شرق إفريقيا ما ممثلة، إثيوبيا ما ممثلة.. هذا لا.. لا يعني يفيد كثيرًا، يفيد أنه نحن نعرف ها الحقائق: شنو ما مياه النيل قدر أيه والاحتياجات الحقيقية قدر أيه؟ وهل ممكن..؟

عدنان الشريف]مقاطعاً[: وهذا ما نسعى إليه دكتور من خلال مثل هذه الندوة، نتحدث.. نحن نبحث عن الحقائق ولدينا..

د. شريف التهامي: إن شاء الله الحقيقة أن بأفتكر.. أنا اللي بأفتكر.. أنا بأفتكر الندوة مهمة جداً وأنه مش الندوة بس، حتى الإخوة الصحفيين الأخ حماد والأخ محمد طه وكل.. نحن فنيين زي ما قال محمد هاغوس، لكن الإخوان الإعلاميين عليهم دور كبير جدًّا عشان يثبتوا أنه القضية دي ليس هي بالحجم وبالشكل المخيف يعني في الشرق الأوسط عندنا، في الشرق الأدنى..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: أنا يعني أريد.. أريد.. أرجو.. أرجو دكتور شريف، أرجو دكتور شريف أن ينعكس تفاؤلك على.. أيضًا على الصحفيين الذين معنا، كما قلت نتحول إلى محمد طه توكل الذي يتحدث إلينا من أديس أبابا

محمد طه: يعني هل تعتقد بأنه يعني لو رأينا أن هناك أمور فنية يجب تجاوزها حتى يتم التوصل إلى اتفاق عادل..هل بالإمكان كما تعتقد التوصل إلى مثل هذه الحلول الفنية أولاً؟

محمد طه توكل: هو طبعًا أستاذ عدنان إن لم يكن هناك فيه حلول سياسية واتفاق سياسي لا يمكن اللجان الفنية، أنت تعرف كل اللجان الفنية خاضعة للقرار السياسي، فأنا في اعتقادي الشخصي أول حلول يجب أن تتوصل كل دول حوض النيل إلى اتفاقية عادلة ترضي بها الجميع، وأنا في اعتقادي الشخصي مصلحة إثيوبيا أو مصلحة مصر الآن خاصة بعد أن أجازت الأمم المتحدة قانون لمجرى الأنهار والبحيرات، أعتقد هذا الآن فيه فرصة، وخاصة لأول مرة بدأ حوار مباشر، وعُقدت مؤتمرات عديدة التي أشرت إليها، فأنا دائماً أعتقد بالنسبة لإثيوبيا وبالنسبة لمصر لا يمكن طبعًا الإثيوبيين يقولوا لا يمكن نلتزم باتفاقية زي اتفاقية 59 بين مصر والسودان نلتزم بها، لأن الاتفاقية أصلاً لم تشارك فيها إثيوبيا.

وأعتقد أيضًا من الناحية حتى بأبسط الأبجديات اللي شو اسمه لا يمكن أيضاً أن نطلب من دولة أصلاً لم تشارك في اتفاقية، نطلب منها وحتى حصة ما مذكورة لها، وبالتالي أنا أعتقد يجب أن تكون فيه قمة على الأقل بين الدول المهمة مصر والسودان وإثيوبيا، وأعتقد الآن بعد التطبيع الكامل بين الخرطوم والقاهرة وأديس أبابا، وبعد التطورات اللي حصلت بملف العلاقات لأنه يمكن الوصول إلى اتفاق سياسي، إنشاء لجان وزارية مشتركة، وأنا في اعتقادي الشخصي من المهم بالنسبة للعالم العربي أن يقوموا بعملية الاستثمارات وحتى.. يعني يدفعوا إلى قيام الاستثمار إذا كانت أصلاً فيه استثمارات عربية قوية..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: حقيقة يعني هذا الموضوع مهم جدًّا، موضوع يعني المبادرة السياسية هي التي تفضي ربما إلى المبادرات الأخرى، ولكن هنا يعني قبل أن نودعك، نحن من خلال.. نحن لا نريد أن نطيل عليك أخ محمد، يعني هل يمكن الحديث في هذه الآونة -إذا جاز لنا الموضوع- أن نتحدث عن أطماع دول أخرى، مثلاً هناك-كما تعلم-أن إسرائيل حاولت في يوم من الأيام الاستفادة من مياه نهر النيل، وحاولت إسرائيل أيضًا الاتفاق مع إثيوبيا على بناء بعض السدود، وكان هناك حديث أيضاً بين مصر وإسرائيل حول هذا الموضوع، ولكن التصريحات الأخيرة التي صدرت من.. من مصر بالتحديد قبل عدة أعوام قالت:

إن هذه المشاريع كلها لم تعد قائمة، ما رأيك؟

محمد طه توكل: هو طبعًا-أستاذي- يعني ارتبطت منذ أكثر من ثلاثة عقود وجود إسرائيل في هضبة الحبشة ومشاريع وسدود، لكن على أرض الواقع لا يوجد سد واحد، طبعًا أنت تعرف إسرائيل ككيان ضار يسعى بإلحاق الضرر بالمصالح العربية والإسلامية، لكن على أرض الواقع الآن مصر وَقَّعت اتفاقية السلام مع إسرائيل، وتعتبر فيه ترابط بين مصر وإسرائيل، وأيضًا مصر عمليًّا علاقاتها مع إثيوبيا الآن فيها نوع من الثقة، طبعًا قد تكون فيه جهات تؤجج الخلافات بين دول الحوض، لكن على أرض الواقع باستثناء الإثارة الإعلامية ذكر اسم وجود إسرائيل أو نشاط إسرائيل، لكن إحنا نتعامل مع الحقائق، لا توجد أي مؤسسات إسرائيلية سواء في الهضبة أو بأي دولة من دول حوض النيل، لكن طبعاً فيه بعض المراكز تُستخدم في إطار الخصومات السياسية، لكن الأهم إذا فيه حوار مباشر بين مصر وإثيوبيا لا يمكن دخول طرف ثالث.

وأنا أعتقد من مصلحة مصر وإثيوبيا فتح خط ساخن، وأعتقد هذه فيه تطورات أخيرة، وخاصة في العلاقة المصرية الإثيوبية والسودانية، وهذا الأبقى، ويمكن تجاوز إسرائيل وغيرها أو أي قوى تحاول خلق أزمة مياه بين دول حوض النيل.

حقيقة الأطماع الإسرائيلية في مياه النيل

عدنان الشريف: شكرًا لمحمد طه توكل تحدث إلينا من أديس أبابا العاصمة الإثيوبية، نواصل تقديم فقراتنا في هذا اللقاء (أكثر من رأي) ، نتحدث إلى الأستاذ عبد العظيم حماد من القاهرة، ونرجو أستاذ عبد العظيم أن يعني توجز لنا قليلاً الموضوع الخاص ربما محاولات إسرائيل للاستفادة من مياه نهر النيل، وربما أيضاً التصريحات الأخيرة للرئيس مبارك التي صدرت قبل حوالي عامين-أعتقد-عن أن هذا الموضوع لم يعد قائمًا البتة.

عبد العظيم حماد: هو هذا الموضوع لم يكن في الحقيقة قائمًا بشكل جدي، هي المسألة كلها بدأت بعرض من الرئيس السادات-رحمه الله-توصيل مياه النيل لإسرائيل مقابل تنازلها عن القدس، ووجه هذا العرض بمعارضة مصرية عنيفة قبل أية معارضة من أي دولة من دول حوض النيل، لكن من وجهة نظر.. لكن من الجانب الإسرائيلي بالطبع هناك خطط متكاملة وضغوط حقيقية ومشروع إليشع-كالي ومشروع تعديل العشوائيات الجغرافية في الشرق الأوسط في توزيع المياه، المشروع الإسرائيلي في جامعة حيفا معروف، لكن مصر ترفض هذا جملة وتفصيلاً، ومن حيث المبدأ، وأصرت، ونجحت على أن تبقى مياه النيل خارج مفاوضات لجنة المياه في المفاوضات متعددة الأطراف للسلام في الشرق الأوسط تمامًا، وليست مطروحة على الإطلاق في هذه المسألة، وإن كان هناك بالطبع التفاف..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: ولكن ربما تجددت المحاولات.. المحاولات الإسرائيلية، ربما لن تنقطع في هذا السبيل ولو أن موقف مصر كما ذكرت أصبح واضحًا.

عبد العظيم حماد: اسمح لي ما هو.. اسمح لي.. اسمح لي.. اسمح لي..

عدنان الشريف: تفضل.

عبد العظيم حماد: هناك التفاف حول هذا الموقف بهدف تغيـير القواعد الدولية لتوزيع المياه في الشرق الأوسط، وطُرحت نظريات مثل أن المياه ملك لدول المنبع، وفكرة قيام بورصة للمياه، وبنك دولي للمياه للقضاء والمبالغة في التخويف من حرب المياه في الشرق الأوسط..كل هذا هدفه تكتيل مؤسسات دولية بعينها من أجل فرض نمط جديد لتوزيع المياه، وفيها مياه الأنهار الدولية، ومنها النيل من أجل أن يصل لإسرائيل، لكن يعني مصر متنبهة جدًّا..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: خاصة وأن من المعروف أن إسرائيل-أستاذ عبد العظيم- يعني لو أخذنا بعين الاعتبار.

عبد العظيم حماد: تفضل.

عدنان الشريف: الحقيقة القائلة بأن إسرائيل سوف تواجه يعني أزمة مياه خانقة كما.. كما يقال ربما لن تتوقف عن هذه المحاولات، وكما يمكن أن نعرف التأثير ربما الإسرائيلي في العالم قد تتوصل في يوم من الأيام إلى تغيـير بعض بنود القوانين الدولية لكي تحصل على مثل هذا الأمر.

عبد العظيم حماد: يعني لا.. الوضع ليس بيد إسرائيل وحدها، وإنما بيدنا أيضًا، والمشروعات المطروحة لحل مشكلة المياه في إسرائيل والشرق الأوسط عمومًا أو المشرق العربي عمومًا بعيدة عن النيل تمامًا، وهي.. أيضاً بعيدة عن الفرات، الفرات بمعنى الفرات من سوريا أو الفرات من أو دجلة من.. من العراق، لكن من المطروح أن تأتي مياه عبر ما يسمى بمشروع أنبوب السلام من تركيا لكي تباع لباقي دول الشرق الأوسط بما فيها إسرائيل، هذا بعيد تمامًا عن النيل، وكما قلت الموضوع ليس فقط بيد إسرائيل ولكن بيدنا نحن في الشرق الأوسط، بيد كل دول حوض النيل، ومعنا القانون الدولي الذي يحظر نقل المياه خارج حوض التصريف، ومن حسن الحظ إنه الاتفاقية الأخيرة..

عدنان الشريف]مقاطعاً[:نعم، يعني هذه نقطة مهمة يا أستاذ عبد العظيم، حقيقة هذه نقطة مهمة جداً دعني أتوجه بها للدكتور محمد هاغوس، يتحدث إلينا من أستوكهولم..دكتور محمد كيف يمكن فنيًّا أن تستفيد دولة بعيدة عن مجرى النهر أو عن حوض النهر، كيف يمكن أن تستفيد من مياه نهر النيل؟

د. محمد هاغوس: هو طبعًا حسب المبادئ، إذا.. إذا مثلاً مصر قررت تصدر الميه خاصة بعد.. بعد مشروع قناة السلام ربما يـبدوا يـبنون Pipe line يقولوا Pipe line وممكن فنيًّا ممكن، وإنما سياسيًّا ومبدئيًّا هذا خطر جداً.. خطر جدًّا، لأنه في.. في.. في هذه المشكلة هيكون خارج من قانون العالمي، ففنيًّا ممكن، وإنما قانونيًّا لا يسمح إطلاقًا.

عدنان الشريف: ولكن يعني إذا كان هناك حديث عن-ربما-اتصالات إثيوبية إسرائيلية لإقامة بعض المشاريع المشتركة على حوض النيل.

د. محمد هاغوس: والله العظيم هذا لا له حق في الأرض زي ما قال أخي السيد
محمد طه من أديس أبابا، لأنه هذا إشاعات.. إشاعات لا ليس لها أساس في.. في الواقع.. في الأرض، وهذه الإشاعات أظن في رأيي جاءت لكي تؤسس تشكك بين.. بين الدول، مثلاً بين مصر وإثيوبيا و.. ومصر، لذلك لا لها حق في أرض الواقع.

عدنان الشريف: في الحقيقة.. الحقيقة يعني أنا أردت أن -ربما- أعطي المجال للأخ جمبي عمر -معنا في الأستوديو- الصحفي التنـزاني لكي يستمع إلى آراء الضيوف، ويعني هل هناك من تعليق-مثلاً-يمكن أن تقدمه.. أن تقدمه الدول غير التي تحدثنا عنها الرئيسية إثيوبيا والسودان ومصر مثلاً تنزانيا ماذا يمكن أن نكوِّن من رأي حول ما استمعنا إليه من الأطراف الأخرى؟

جمبي عمر: أولاً: حسب ما أعرف أن هذه الدول.. الدول الإفريقية كانت جداً يعني غاضبة لأن الدول المستفيدة بهذه المياه، مثلاً بالأساس مصر والسودان، كانت تنظر إلى هذه الدول كمصدر من مصادر المياه بدون أن تهتم بهذه.. هذا.. بهذه المصادر، هذه هي المشكلة الأساسية.. هذه الدول ما تمانع أن تأخذ مصر حصتها من المياه لأن هذه المياه-طبعًا تجري، وتذهب إلى هذه الدول، ولكن..

عدنان الشريف[مقاطعاً]: هل تشعر هذه الدول.. هل تشعر الدول الإفريقية الأخرى بأن الدول القوية ربما قد تفرض بعض الشروط على الدول الأقل قوة في.. في مجرى أو في حوض النيل؟

جمبي عمر: خليني أنقل لك الصورة، الصورة هي هذه: الدول مصر مثلاً والدول العربية، هذه الدول لها إمكانيات هائلة، وهذه الدول الإفريقية ترى أن هذه الدول تبيع-مثلاً-النفط إلى هذه الدول بأسعار باهظة جدًّا، وهذه المياه تنبع من هذه الدول، ويعني ليس هناك أي تعاون، طبعًا هذه مواضيع يعني مواضيع خلفية حاليًا، لأن هناك حاليًا مبادرة دول حوض النيل، وهذه المبادرة-طبعًا- بالواقع هذه الخلافات كلها سوف تندحر في.. في هذه المبادرة، ولكن هذا إذا ما كان..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: إذا تحققت طبعًا.

جمبي عمر: إذا تحققت، وأنا يعني متأكد أن بحلول عام 2002م

عدنان الشريف: 2002.

جمبي عمر: سوف توقع هذه الاتفاقية.

عدنان الشريف: يعني ما الذي جعلك تتأكد من هذا الموضوع؟ باختصار.

جمبي عمر: لأن -حاليًا-تيقنت الدول هذه مصر والسودان أن لابد أن تتعاون مع هذه الدول التي هي مصدر المياه، سواءً..

عدنان الشريف[مقاطعاً]: نعم، دعنا نأخذ مكالمة هاتفية من المشاهد عمران محمد من الكويت.. أخ عمران تفضل.

عمران محمد: السلام عليكم،

عدنان الشريف: عليكم السلام ورحمة الله.

عمران محمد: أستاذ عدنان الشريف شكرًا على ها البرنامج القيم.

عدنان الشريف: حياك الله.

عمران محمد: الموضوع الحساس حقيقة. أنا راح أتكلم بموضوع عام خلال هذه المداخلة لو تسمح لي.

عدنان الشريف: تفضل.

عمران محمد: الدكتور جعفر عباس حاجي أستاذ الاقتصاد في جامعة الكويت من خلال كتابه "مشروع التطبيع مع الكيان الصهيوني" حيث يتناول المحور الاقتصادي يقول فيه: "المستقرئ لاستراتيجية الكيان الصهيوني الاقتصادية يلاحظ بوضوح تام مدى تشابك وارتباط زمن الكيان الصهيوني القومي أو أمن الكيان الصهيوني القومي بالأمن العسكري والتوسع الجغرافي من جهة والأمن المائي من جهة أخرى".

ويقول في فقرة أخرى مهمة لنا نحن:"أنه لا يخفى على أي محلل اقتصادي وسياسي مدى أهمية وخطورة المياه في منطقة الشرق الأوسط مستقبلاً، لدرجة أن الكثير من المحللين والمختصين الاقتصاديين والسياسيين في المنطقة يقولون: بأنها ستكون محل صراع وموضع الحروب والمواجهة بين الكيان الصهيوني والعرب من جهة، والعرب ودول الجوار الجغرافي-حيث تتناقشون الآن في ها الموضوع مثل تركيا وأثيوبيا-من جهة أخرى، فضلاً عن احتمالات الصراع والمواجهة بين العرب والعرب .... مصر، السودان، سوريا، الأردن، لبنان، فلسطين، العراق، طبعًا هذه كانت فقرة من كتاب سلسلة إصدارات حول التطبيع مع الكيان الصهيوني .

اللي أريد أن أقوله حقيقة: أن أتمنى على شعوب الدول اللي عندها بعض النـزاعات حول المياه ومصادر المياه أن لا تلجأ إلى الحروب، وإلى التدخلات العسكرية، وإلى الاعتداءات، فنحن في الدول النامية ودول العالم الثالث نعاني ما نعانيه من الخلافات والتشتت والنزاعات، ومن هيمنة القوى الكبرى، وخاصة أميركا -الناهبة للثروات والحقيقة مثيرة للعداوات بين الشعوب وبين الحكومات، فينبغي على حكام هذه الدول وحكوماتها وشعوبها العقلانية والنظر إلى المصالح المشتركة وحل الخلافات بالطرق السلمية والمفاوضات الراقية في الحقيقة.

عدنان الشريف[مقاطعاً]: أنا يعني أحييك يا أخ عمران.. أخ عمران لو سمحت يعني.. أخ عمران هل تسمعني؟

عمران محمد[مقاطعاً]: مثلاً نحن في الكويت إلى الآن نعاني من آثار الغزو العراقي للكويت، ومازال لدينا ستمائة واثنان من الأسرى موجودين في العراق.

عدنان الشريف: أخ عمران أنا أحيي فيك هذه المبادرة-الحقيقة-يعني كما قلت: إنه يجب ألا تعمد الدول إلى محاربة بعضها البعض، لكي لا تعطي فرصة للغير للاستفادة من قدراتها أنا أعتقد أن مثل هذا الحديث لا يجب أن نخوض فيه كثيرًا في هذا اللقاء، ولو أننا تحدثنا عنه، ولكن الموضوع الذي تريد أن تدخل فيه الآن-ربما-يـبتعد بنا قليلاً عن موضوع مياه حوض النيل، ستكون هناك ندوات أخرى تـتحدث ربما عن المشكلة الأوسع بالنسبة للشرق الأوسط، وكما ذكرت في كتاب الدكتور يعني هذا الكلام طبعًا ربما قيل في وقت ما.

أود أن أؤكد أن تأكيدات صدرت عن الرئيس المصري في 23 شباط عام 1999م: من أن إسرائيل لن تأخذ قطرة من مياه النيل، وهذا ربما بالإضافة إلى ما استمعنا في هذا الحديث من الضيوف يقودنا إلى أن هذا الموضوع-ربما-هو بعيد الاحتمال الآن، ونرجو أن يكون بعيد الاحتمال..

شكرًا للأخ عمران محمد من الكويت، نعود للحديث مع الأستاذ عبد العظيم حماد من القاهرة، وبقليل من الكلمات أو باختصار لو سمحت أرجو أن تعلق على ما ورد في كلام الأخ عمران من الكويت.

عبد العظيم حماد: النيل ليس فيه-كما قال الرئيس مبارك-قطرة فائضة عن احتياج مصر، ولن تُعطي مصر أي قطرة لأي دولة خارج الحوض سواء كانت إسرائيل أو حتى ليبيا الشقيقة العربية، هذه مسألة محسومة ومفروغ منها، وكان يجب ألا نتحدث فيها على الإطلاق منذ أن استُبعد النيل بموافقة جميع الأطراف، وطبعًا بضغط من مصر من مفاوضات متعددة الأطراف في الشرق الأوسط، هذه مسألة منـتهية تمامًا.

مسألة التعاون: أنا لا أدري الزميل التنـزاني كيف لا يعلم أن مصر هي التي تمول، وتحفر الآبار الجوفية في تنزانيا وكينيا؟

وهذا هو منـتهى التعاون وحسن النية من مصر نحو بقية دول حوض النيل، مصر-أيضًا-تساهم بجزء أساسي بالدراسة والتمويل في مشروعات توليد الكهرباء من بحيرة فكتوريا، مصر هي التي طرحت على الجميع مبدأ الاعتماد المتبادل، بحيث أن دول المنابع لا تشعر فقط أنها مجرد مصادر للمياه، لكن هناك لابد أن..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: أستاذ عبد العظيم-في الحقيقة- يعني ليس أمامنا وقت طويل قبل الموجز لكي نعلق على هذا الموضوع، سنعود إليه بعد.. بعد قليل، ولكن باختصار شديد أرجو أن تـتحدث عن موضوع يتعلق بسعي مصر إلى إيجاد مصادر بديلة للمياه في عام 2017م من خلال المياه الجوفية يعني هل هذا من منطلق أن مياه النيل سوف لن تكون كافية للاستهلاك؟

عبد العظيم حماد: لا .. من منطلق أن الحصة الحالية لا تكفي للتوسع الزراعي في مصر، وأن الأمل الحقيقي هو في تنمية إيرادات النيل بين دول.. بين دول الحوض ككل، وإلى أن يحدث هذا هناك مصادر بديلة: المياه الجوفية، المياه المعالجة..إعادة تدوير مياه الصرف الزراعي والصرف الصحي، استخدام.. ترشيد استخدام مياه النيل نفسها سواء يعني التخلي عن.. عن الري بالغمر في بعض المناطق، أو استخدام محاصيل أقل استخدامًا للمياه.

[موجز الأخبار]

عدنان الشريف: نستعرض بعض الفاكسات التي وصلتنا، الأخ عبد الوهاب محمد الوهابي من رأس الخيمة بدولة الإمارات العربية المتحدة يتساءل:

لماذا تحاول إسرائيل أن تحصل على المياه، وتقيم المشروعات مع الدول غير العربية؟

أيضًا المهندس يوسف عبد الرحمن ذكير من الرياض بالمملكة العربية السعودية يتحدث عن موضوع -ربما- يخرج قليلاً عن موضوع الحلقة، وهو:لماذا لا تلجأ الدول العربية إلى استغلال الشمس الساطعة لتحلية مياه البحار عن طريق استخدام الطاقة الشمسية؟ ربما هذا الموضوع نتناوله بصورة موجزة، من خلال.. السؤال أوجهه للدكتور شريف التهامي دكتور شريف هذا سؤال-فعلاً-يدفع إلى.. إلى الاعتقاد بأنه هناك تقصير في تنمية الموارد الخاصة بالمياه طالما أن دولاً مثل مصر التي تعتمد على مياه النيل تبحث عن مصادر أخرى من المياه الجوفية، لماذا فعلاً لا تُستفاد الشمس الساطعة بالدول العربية للاستفادة من الطاقة الشمسية في تحلية المياه بصورة أو بأخرى؟

د. شريف التهامي: والله-الحقيقة-يا أخ يعني شريف أنه.. يا أخ عدنان أنه فيه كثير من الأساليب لاستحداث وسائل ليعني إيجاد مصادر مياه أخرى جديدة، مثلاً التحلية والتقنية المرتبطة بها وتطويرها لأنه بأقل سُعَيرات حرارية تستطيع أن تحصل على كميات أكبر من المياه.

فيه أسلوب آخر أن القطب الشمالي المتجمد، وأفتكر في المملكة السعودية كان فيه فكرة زي ديه، أن يجيبوا كميات كبيرة جدًّا من جبال الثلج ويرحلوها في.. يجيبوها في المحيطات لحد ما تصل، وتذوب إلى مياه عذبه وكذلك، يعني دي التكنولوجيا بتاعة استنباط كميات مياه عذبة قد تتطور مع تطور المشكلة.

المشكلة متطورة ونقص في المياه في كل المياه العذبة.. في كل العالم المتطور ولابد من أنها تـتطور، لكن الحقيقة أنا داير أقول حاجة أخرى، يعني أنقل من الكلام ديه عشان أقول: أنه يعني البرنامج بتاعك -يا أخ عدنان- في.. في نهايته بدأ يأخذ الشكل الحقيقي بتاعه.

أنا في تنزانيا في العام الماضي لما كنا في مؤتمر وزراء دول حوض النيل سمعت النغمة اللي قال عنها الأخ الصحفي أنه يعني المياه مصادرنا، وليه ما نبيعها زي يبيعوها العرب؟

وبرضو نحن ظللنا نناقش باستفاضة شديدة جدًّا مثل هذا.. مثل هذه الآراء، أنا أفتكر أنه فيه سؤال هيطرح نفسه مهم:

هل هو الغرض مياه للاستثمار، يعني يكون عنده كمية مياه قال.. زي ما قال في إثيوبيا عايزين، عندنا ثمانية ألف هكتار عايزين لها ميه ويزرعوها للتنمية المستدامة، أم تمليك المياه دي، ويقول: أنا أتصرف فيها بالطريقة، أبيعها لإسرائيل أو أبيعها لغيرها.. هذا هو اللي يعني الصراع الحقيقي الخفي في هذه القضية. نحن ما عندنا

عدنان الشريف[مقاطعاً]: ولكن دكتور شريف يعني -ربما- أثار.. أثار حديثك الآن نقطة مهمة جدًّا، يعني دولة مثل إثيوبيا يمر بها نهر النيل قبل مروره بالدول الأخرى، لو أنها عمدت إلى تحويل المياه مثلاً بطريقة تستفيد منها كما تريد دون العودة إلى الدول الأخرى، ماذا سيكون موقف الدولة الأخرى؟

د. شريف التهامي: والله -طبعًا- لا تستطيع، لأنه لا القانون الدولي يديها هذا الحق، ولا العرف العام يديها هذا الحق، نحن نقول: أنه الآن يعني لكثرة الاتهامات في أن السودان ومصر حاولوا يعني يشيلوا نصيب الأسد دون أن يراعوا الآخرين، لنسعَ في العمل المؤسسي تقوم مؤسسات علمية عشان تنظر في الحقائق، وفي الطلبات، وتضع لكل حق حقه، ولكل ذي حق حقه.

لكن السؤال أنه التملك، يعني السؤال.. السؤال أثاروه الإخوة في تنزانيا من قبل الصحفي التنزاني هو عن: ليه ما نبيع؟ لا.. ما فيه.

نحن نتكلم عن استثمار لتمكين من تنمية، يعني مستدامة لقهر الفقر والظلم الواقع في بعض الدول، واللي بتحتاج فعلاً لميه عشان تعمل تنمية.. تنمية زراعية أو تنمية صناعية أو كده.. هذا مسموح به، غير مرفوض أبدًا.

عدنان الشريف[مقاطعاً]: طيب دكتور-لو سمحت-لنأخذ الآن مكالمة من المشاهد موسى إسماعيل من السويد، تفضل يا أخ موسى.

موسى إسماعيل: آلو.

عدنان الشريف: آلو، تفضل يا أخ موسى.

موسى إسماعيل: والله بس يتساءل الواحد يعني من المشاهد الذي يشاهده في المنازل، التلفزيونية ومن الأخبار بأن إثيوبيا هي بتمر بجوع وعندها.. يعني تقريـبًا تكون المُصَدِّر الرئيسي في النيل، ومنها النيل يعبر إلى السودان، والسودان برضو لو في العاصمة الخرطوم أنت ما تحس الميه نظيفة حتى تستحم فيها، ويمر إلى المصب-زي ما قال الأخ المصري-التي هي مصر، ومصر من حقها أن تستفيد، العلة علة الحكومات في السودان، وفي إثيوبيا، ما علة مصر-هذا من رأيي أنا- إنه بس سؤال.. بس سؤال للأخ الوزير السابق دا في الخرطوم: هل إريتريا تعتبر بالنسبة عندها نهر يمر (..) ، ونحن من رعايا إريتريا طبعًا، فنـتساءل هل تعتبر من ضمن الدول الذي يمر بها منها؟

عدنان الشريف]مقاطعاً[: حوض النيل تقصد.

موسى إسماعيل: حوض النيل، وشكرًا.

عدنان الشريف: نعم، ونوجه السؤال إلى الدكتور، -شكرًا لك يا أخ موسى- دكتور شريف ماذا ترد على الأخ المشاهد؟

د. شريف التهامي: نعم، إريتريا قد حضرت كمراقب، لكن هي عضو، العشر دول بتاع حوض النيل هي: دول شرق إفريقيا كينيا وتنزانيا وأوغندا، ثم بوروندي ثم الكونغو ثم السودان ثم مصر ثم إثيوبيا ثم إريتريا، ودي كلها يعني دول أساسية في.. في المنطقة دي. لكن إريتريا دائماً ترسل.

عدنان الشريف: في حوض النيل.

شريف التهامي: آه في دول حوض النيل، لكن ترسل دائمًا يعني مراقب أو مستمع أو كدا، لكن هي أساس (أوستيد) برضو من الأنهر التي يدور حوله الدراسة (أرجاس) من الأنهر اللي بتدور حوله الدراسة، كلها مصادر المياه، ما فيه سبب أنه أشياء كهذه. يعني هذا..

عدنان الشريف[مقاطعاً]: نعم، شكرًا يا دكتور، الأخ جمبي عمر كان يريد أن يعلق على نقطة وردت سابقًا في حديث الأستاذ عبد العظيم حماد باختصار لو سمحت.

جمبي عمر: نعم نقطتين، أستاذ عبد العظيم حماد أولاً: أنا.. المشاريع التي تقوم بها مصر في كينيا وتنزانيا، مشكورًا أنا شخصيًّا مُطلع عليها، وهذه المشاريع يعني مشاريع مفيدة جدًّا ولكنها متواضعة وحديثة جدًّا. فيعني بدأنا هذه البداية.

عدنان الشريف[مقاطعاً]: يعني إن كان هم من الثمانينات يعني طبعاً.

جمبي عمر[مقاطعاً]: ولكن-طبعًا-مصر عندها إمكانية هائلة في الزراعة، فالناس مثلاً يتساءلون مثلاً في تنزانيا: لماذا تحتاج مصر إلى تحويل أكثر من خمس مليار متر مكعب من.. من الماء إلى صحراء سيناء بينما توجد مناطق واسعة جدًّا في تنزانيا وكينيا للزراعة؟

لماذا لا تجلب خبرات في الري والزراعة؟

عدنان الشريف: هي مناطق.. مناطق-ربما-سيناء مناطق مصرية، ويجب أن تستفيد من المياه الوطنية، لنقل يعني..

جمبي عمر]مقاطعاً[: أي قلة التعاون، هو قلة التعاون، لا.. لا.. لا.. لا أفكر أن التفاح التي يأتي من.. من تنزانيا مثلاً المصريون لا يستطيعون أكل هذا التفاح، فهذه التعاون، ولكن المهم ماذا أقول.

عدنان الشريف: أصبح هذا يعني التبادل التجاري بين.. نعم.

جمبي عمر: التبادل التجاري والتعاون.

عدنان الشريف: أنا أعتقد إننا لا نريد..

جمبي عمر: المهم أنا أقول: هذه.. هذه مسائل-طبعا- مسائل يعني مررنا بها، الآن أنا أقول: أن هناك روح تعاونية، وهذه بداية جيدة.

عدنان الشريف: نعم، قبل.. يعني شكرًا، قبل أن نأخذ الرد من الأستاذ عبد العظيم حماد، الحقيقة يعني فيه ربما في الدقائق الأخيرة للبرنامج تمكنا من رؤية الدكتور محمد هاغوس الخبير الإثيوبي في مجال المياه والذي مَثَّل بلاده في كافة هذه المؤتمرات، دكتور الآن ظهرت صورتك على الشاشة.

مستقبل الاتفاق بين دول حوض النيل على الاستفادة المثلى من المياه

يعني في.. في نهاية اللقاء هل لك أن توجز لنا الموقف: ما هو الموقف الآن بين دول حوض النيل؟ وكيف .. وما هي التوقعات القريـبة؟ هل هناك توقعات بحدوث-ربما- اتفاق أو أن.. أو تعتقد بأن هذا الاتفاق سيتعطل؟

د. محمد هاغوس: شكرًا جزيلاً، حقيقة موضوع التعاون التعاون هي بداية.. الآن البداية ولكن الطريق .. أعتقد فيه الطريق صحيح جدًّا، وفيه تأمل كثير جدًّا، يعني العشر دول اللي يبدو تعاونهم تعاون اقتصادي، يعني فيه مشاركة مشاريع مشتركة، هذا بتساعد لكي يصلوا إلى التعاون وتقاسم المياه في المستقبل، كما تعلم إنه تقاسم المياه القانوني صعب جدًّا، يحتاج للتعاون أولاً في الأرض مثلاً: إذا فيه مشروعات مشتركة يعني..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: ولكن أنتم يا دكتور أنتم.. أنتم كفنيـين.. أنتم فنيين في مجال المياه، ماذا تطلبون من الحكومات؟ يعني نحن نرى أنه فعلاً ربما كان التوصل إلى قناعة بأن الحكومات أو المسؤولون هم السبب في عدم التوصل إلى اتفاقيات، ماذا تطلبون منهم؟

د. محمد هاغوس: والله العظيم السياسيين لازم يعطوا الثقة، ثقة للتعاون حقيقي، لأنه كما تعلم يعني إذا ما فيش Green Light كما نقول من.. من السياسيين الفنيين لا.. لا لهم فائدة، فإنه الآن المشكلة الكبيرة هي مشكلة عدم الثقة السياسة، عدم الثقة في للتعاون الحقيقي؛ فلذلك لازم تـتغير، لازم السياسيين يشوفوا إنه ما هو الوضع في الأرض لأن المياه بتكفي إذا نستخدمها.. إذا نستخدمها فنيًّا ومتناسقة جدًّا، فلذلك المشكلة الكبيرة هي مشكلة سياسية.. الثقة في السياسة والتفاهم والتنسيق، وهذا تُطلب من السياسيين، تُطلب من.. من الحكومة.

وإنما من ناحية الفن: أنا أرى يعني فيه فرصة.. فرصة كبيرة جدًّا مثلاً لبناء مشروع مشترك في الري، في توليد الكهرباء، في زي قال أخونا في.. السيد التهامي في مشروع ما.. ما تسمي بالإنجليزي Water Shape Management عشان.. عشان تنقص Segments اللي فيها مشكلة كبيرة، وخاصة للخزانات السودانية فلذلك المشكلة الكبيرة هي مشكلة سياسة.. السياسة إذا تحلت السياسة، وفيه -حقيقة-شعور بالتعاون عادل.. عادل وجاد، إذن بناحية الفن ما أفكر لا يكون له مشكلة كبيرة.

عدنان الشريف: دكتور.. دكتور شريف التهامي من الخرطوم ربما استمعت قبل قليل إلى أحد المشاهدين يقول: إن مياه النيل في الخرطوم لم تعد صالحة فنياً.. من ناحية التلوث أو النظافة حتى للاستحمام.. يعني هل هذا الرأي صحيح أم ماذا تقولون حوله؟

د. شريف التهامي: والله دا طبعًا ما.. ما صحيح، لأنه مياه النيل أصلاً بتؤخذ لمحطات التصفية، وبعدين بعد التصفية بتاعتها بتمشي في خطوط بتاعة.. المياه في المواسير.

عدنان الشريف[مقاطعاً]: لكن مياه النيل كنهر يعني داخل النهر؟

شريف التهامي: أيوه، لكن بعض.. بعض الأهل، وخاصة بعض الناس يستحموا في النهر مباشرة دون أي حرج أو دون أي مشكلة وكده، النهر في السودان ما يصيبه التلوث بالمعنى الموجود في الدانوب في أوروبا أو الدول، دي ..... دي دول يعني الكيماويات الصناعية التي بتطلع من المصانع واللي تنـزل فيها بتعمل مشاكل ضخمة جدًّا في النقاء بتاع هذه المياه. أما في النيل المشكلة هي مشكلة الطمي والإطماء ما أكثر من كده، ودي بتتعالج بكل الوسائل الممكنة.

عدنان الشريف: نعم، ماذا بالنسبة لمصر-مثلاً-نسأل الأستاذ عبد العظيم حماد أيضًا في.. ونحن في مجال الحديث عن تلوث الأنهار؟

كيف ينظر إلى مياه نهر النيل؟ نحن نعلم أن ربما في وقت سابق كان -حتى- الإنسان يمد يده، ويشرب من مياه النهر، كيف هي الحال الآن؟

عبد العظيم حماد: حالة مياه النيل في.. في مصر يعني ليست جيدة للأسف الشديد بسبب الصرف الصناعي، لكن منذ عدة سنوات بدأت الحكومة والرأي العام ينـتبه إلى خطورة هذه المشكلة، وطبعًا هناك وزارة للبيئة الآن، أهم.. أهم واجباتها هو حماية مياه النيل وحماية شواطئه، أيضًا على كل محافظة واجب ناحية الحفاظ على مياه النيل من التلوث سواء الصناعي أو البيولوجي، يعني الكيماوي أو البيولوجي.

الرأي العام-أيضًا-بدأ يعي بشكل يعني محمود جدًّا مسألة التلوث عمومًا ومسألة تلوث المياه بشكل خاص، ويعني بعد ما قيل عن انتشار بعض الأمراض..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: يعني-أستاذ عبد العظيم-هل أنتم تعلمون أسباب التلوث؟ هل هي من مصر أم من دول يمر بها النهر قبل مصر؟

عبد العظيم حماد: لا..من المؤكد أنها من مصر لأنه جميع الدول جنوب مصر ليست على هذه الدرجة من التقدم الصناعي والتقني التي يجعلها قادرة على إنتاج ملوثات للبيئة وللمياه.

عدنان الشريف: نعم، شكرًا دكتور محمد هاغوس في.. في استوكهولم مرة أخرى، كيف يعني تصف حال النيل في إثيوبيا بشكل خاص؟ يعني هل بالإمكان حتى الآن الشرب مباشرة من مياه النيل هناك؟

د. محمد هاغوس: أولاً ما عاد إلا طين- زي ما قال أخي في.. الدكتور التهامي- إحنا في إثيوبيا ما عندنا مصانع كبيرة زي ما عندهم مصانع في مصر يعني توجب تلوث المياه، فحسب.. حسب ما عندنا أنه لا زال النيل يعني النيل لا له مشكلة كيماوية أو بيولوجية، وإنما طينية.

عدنان الشريف: أيضًا بودنا أن نتحدث أكثر عن هذا الموضوع، ولكن باختصار شديد نتحول بالحديث إلى جمبي عمر في الأستوديو، الدول الأخرى يعني هل أنت ذهبت مثلاً إلى تنزانيا مؤخرًا كيف يمكن.. هل مياه النيل هناك أصفى بحيث يمكن إنه للإنسان أن يمكنه أن يتناول منها مباشرة؟

جمبي عمر: لا، ليس.. ليس.. ليست صافية، لأنها فيه هناك مشكلة كبيرة من حصادي السمك بحيث هم يأتون بمواد كيماوية لحصاد السمك، وقبل قليل الدول.. الدول الأوروبية منعت استيراد السمك من بحيرة فكتوريا، وكذلك هناك.. هناك مشاكل.. مسائل كثيرة، هناك مشكلة الأعشاب-أيضًا-على بحيرة فكتوريا.

عدنان الشريف: سيداتي سادتي يعني نكتفي بهذا القدر من الحديث اليوم عن حوض النيل، وكان موضوع حلقتنا في هذا البرنامج، كان في الحلقة معنا عبر الأقمار الصناعية من الخرطوم الدكتور شريف التهامي (عضو المجلس الوطني وزير الري السابق في السودان).

ومن استوكهولم حيث يحضر ندوة المياه العالمية الدكتور محمد هاغوس (خبير المياه في إثيوبيا)، وممثل بلاده.. مثل بلاده في كافة المؤتمرات المعنية بهذا الموضوع.

كان معنا من القاهرة (المعلق السياسي في صحيفة الأهرام نائب رئيس التحرير) السيد عبد العظيم حماد وفي الأستوديو كان معنا اليوم (الصحفي التنـزاني) جمبي عمر جمبي .

سيداتي سادتي في نهاية اللقاء نحيـيكم، ونرجو أن نلتقي في حلقة أخرى إن شاء الله، إلى اللقاء.