مقدم الحلقة:

عدنان الشريف

ضيوف الحلقة:

جمانة جودة:عضو الحزب الديمقراطي بأميركا
د.محمد السيد سعيد: نائب رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية بالأهرام المصري
إياد أبو شقرا: مدير صحيفة الشرق الأوسط

تاريخ الحلقة:

11/08/2000

- اهتمام الإعلام العربي بالانتخابات الأميركية
- مدى وجود فرق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي بالنسبة للقضايا العربية

- حتمية وجود لوبي عربي موازٍ لتأثير اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الأميركية

- لجوء بعض الجهات العربية لتمويل الحملات الانتخابية الأميركية

- جدوى سياسة تظاهر الجماهير العربية للتأثير في السياسة الأميركية

جمانة جودة
محمد السيد سعيد
إياد أبو شقرا
عدنان الشريف
عدنان الشريف: سيداتي سادتي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم إلى هذه الحلقة من برنامج (أكثر من رأي).

تسارع وسائل الإعلام العربية في مواسم الانتخابات الأميركية إلى تكثيف نشاطاتها لتغطية هذه الانتخابات، وترسل الوفود الإعلامية التي تتابع دقائق الانتخابات، بل إن بعض المحطات الفضائية العربية الفضائية، ومنها (الجزيرة)، التي نقدم منها هذا اللقاء تنقل الأحداث من الولايات المتحدة ليس فقط يوم الانتخابات، بل -وحتى- خلال المؤتمرات التي يعقدها الحزبان المتنافسان الجمهوري والديمقراطي في الدعاية للمرحلة التي تسبق الانتخابات.

وهنا نتساءل: لماذا؟

هل لأن الانتخابات تهم المواطن العربي إلى هذه الدرجة؟

وهل أصبحت هذه أشبه بمناسبة قومية خاصة إذا علمنا أن اهتمام المواطن الأميركي المَعْني الأول بهذه الانتخابات لم يعد يبدي اهتماماً كبيراً بتطوراتها أثناء المعركة الانتخابية، وأصبحت الأوساط الشعبية الأميركية تصفها بالكرنفالات؟

من أبرز الدلائل على هذا القول أن المحطات التليفزيونية الرئيسية في الولايات المتحدة (C.B.C),(A.B.C),(N.B.C) لم تنقل هذا العام وقائع مؤتمر الحزب الجمهوري في فلادلفيا ولا يتوقع أن تنقل وقائع مؤتمر الحزب الديمقراطي في لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا.

من المظاهر الملفتة للنظر هذا العام أن كلا المرشحين أعلن عن اسم مرشحه لنائب الرئيس قبل انعقاد مؤتمر حزبه، وتلك دعاية غير مسبوقة، ربما لإضفاء بعض الأهمية على المرحلة الانتخابية.

وإذا كان لابد من هذا النشاط على المستوى الإعلامي فماذا على الصعيد الرسمي؟

لماذا مراهنات أنظمة عربية على حزب دون الآخر، خاصة إذا علمنا أنه أيّاً من الحزبين إذا كان حاكماً فإن الموقف الأميركي من القضايا العربية يكاد يكون موقفاً ثابتاً، وهاهي الدلائل واضحة للعيان في أيامنا هذه: الهجوم الأميركي المكثف على دولة عربية هي من أصدقاء أميركا لا لشيء إلا أن هذه الدولة تتخذ موقفاً لا ترضى عنه إسرائيل.

من ناحية أخرى هل تمكن العرب من خلق لوبي عربي ينافس اللوبي اليهودي القوي؟

هذه التساؤلات وغيرها نحاول الإجابة عنها في هذه الحلقة التي نستضيف فيها عبر الأقمار الصناعية من ولاية ميتشجن الأميركية السيدة جمانة جودة (عضو الحزب الديمقراطي) وهي مرشحة لحضور مؤتمر الحزب في كاليفورنيا.

من القاهرة معنا الدكتور محمد السيد سعيد (نائب رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية بدار الأهرام)، في الأستوديو معنا الأستاذ إياد أبو شقرا (مدير تحرير صحيفة "الشرق الأوسط" التي تصدر في لندن).

وفي وقت لاحق من وقت البرنامج يمكن لمشاهدينا الكرام المشاركة معنا عن طريق الهاتف رقم: 00442074393010

أو بواسطة الفاكس رقم: 00442074343370

نرحب بكم سيداتي سادتي في بداية هذا اللقاء، ونتوجه مباشرة إلى ديترويت بالولايات المتحدة حيث السيدة جمانة جودة.

سيدة جمانة.. هل الاهتمام الأميركي الآن بالانتخابات أو بمعركة الانتخابات قبل أن تبدأ هو كما كان مثلاً من عشر سنوات مثلاً؟

جمانة جودة: هو الاهتمام هلا بالانتخابات بالضبط مثلما كان من قبل، ويمكن فيك تقول شوي أكثر بالنسبة لأن (آل جور) هلا طلب من (ليبرمان) يكون نائب الرئيس، بالنسبة للجالية العربية -طبعاً- نحنا مهتمين أكثر بالانتخابات.

عدنان الشريف: طيب لو سألنا مثلاً إحنا آل جور أعلن عن اسم مرشحه لنائب الرئيس قبل انعقاد مؤتمر الحزب، قبل ما ينعقد مؤتمر الحزب أعلن عن ليبرمان، وكذلك (جورج بوش) الابن أعلن عن نائبه تشيني قبل انعقاد مؤتمر حزبه -أيضاً- لماذا هذه المرة تحدث في الولايات المتحدة؟

جمانة جودة: أستاذ عدنان، بس اسألني السؤال كمان مرة إذا بتعمل معروف.

عدنان الشريف: نحن سألنا في الحقيقة سيدة جمانة، يعني نعتذر ربما لعدم الوضوح في الخط إنه لأول مرة في تاريخ الانتخابات الأميركية أعلن جورج بوش عن اسم مرشحه لنائب الرئيس، وكذلك أيضاً آل جور أعلن عن اسم نائبه في.. في الترشيح، لماذا هذه المرة؟

هل لأن المحطات الرئيسية في الولايات المتحدة لم تغطِ المؤتمرات الخاصة بالأحزاب؟

جمانة جودة: أنا بأعتقد أعلنوا قبل المؤتمر -بس مشان يحاولوا- يستعملوا الـ Media هون بأميركا عشان يشجعوا الناس -أول شيء- تتفرج على المؤتمرات لأنه نحن هون المؤتمرات صارت شغلة عادية جداً بالنسبة للأميركان، وpause بأميركا عم بتوضح أنه العالم الأميركي ما عم بيتفرجوا على المؤتمر، فهلا عم بيحاولوا يشجعوا العالم، وبأعتقد عشان هيك هم أعلنوا.. بوش أعلن ديك شيني قبل وآل جور أعلن ليبرمان قبل المؤتمر.

اهتمام الإعلام العربي بالانتخابات الأميركية

عدنان الشريف: إذن نتوجه بالسؤال للأستاذ إياد أبو شقرا معنا في الأستديو، سمعنا من الأخت جمانة في الولايات المتحدة أن الاهتمام -فعلاً- قَلَّ بالمعركة الانتخابية، لماذا اهتمامنا نحن كوسائل إعلام عربية بهذه المرحلة؟

إياد أبو شقرا: أعتقد أن الواجب للصحافة العربية مش لماذا؟! أنا بأفتكر من واجب الصحافة العربية تهتم بالانتخابات الأميركية.

أولاً: لأن أميركا مش دولة عادية، أميركا هي اليوم القطب الوحيد بالعالم.

والجزء الثاني: وهو من صميم مهمات الصحافة اليوم هو أنك عليك أن تنوِّر، أن.. أن تشير، أن.. أن تدل، وأعتقد أن العالم العربي إذا ظل على هامش فهم ديناميكيات السياسة الأميركية فإنه لا يمكن أن يفهم السياسة الأميركية.

عدنان الشريف: أنت قلت: السياسة الأميركية الآن، إذن يجب أن يكون الاهتمام بالسياسة الأميركية خاصة إذا كان أيّاً من المرشحين سينجح، إذا راهنَّا عليه قد يذهب بعد أربع سنوات، أو أنه قد يتخذ موقف -ربما- أشد تعنـتاً من القضايا العربية.

إياد أبو شقرا: أنا لا أقول: إن علينا أن نفهم المرشح هذا أو المرشح ذاك، أنا أقول: إن علينا أن نفهم ديناميكيات السياسة الأميركية، كيفية اتخاذ القرار، آلية اتخاذ القرار.. لحد الآن أنا أتصور أن حوالي 80% من المواطن العربي العادي ما بيعرف طريقة اتخاذ القرار، كيف بتصير الانتخابات الأميركية؟ على أي أساس؟

عدنان الشريف: ما.. ما هي فائدة أن المواطن العربي يعرف آلية اتخاذ القرار، طالما القرارات التي تهم المواطن العربي معروفة بالنسبة للسياسات الأميركية سواءً كان الحزب الحاكم هو الجمهوري أو الحزب الديمقراطي؟

إياد أبو شقرا: لا.. مهم كثير لأن الآن بعد انتهاء الحرب الباردة أصبح الصراع السياسي ضمن الولايات المتحدة، إذا بدك تبني لوبي.. إذا بدك تبني لوبي تبنيه داخل الولايات المتحدة، ومش خارجها، تعلمنا الدرس الصعب أن الغياب العربي عن آلية اتخاذ القرار السياسي في أميركا ضار جداً، أضر جداً فينا وهَمَّشنا، يعني إقدام آل جور على اختيار(جو ليبرمان) اللي هو -ما فيه شك- من أهم أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، ولكنه يهودي محافظ، يدل على كم هو وزن إسرائيل في المعادلة السياسية الداخلية الأميركية مهم، وكم هو الوزن العربي مُهَمَّش أو ضعيف.

عدنان الشريف: نعم، هو هناك نقطة يجب أن نعود إليها بعد قليل -أستاذ إياد- ولكننا نتوجه الآن بالسؤال إلى الدكتور محمد السيد سعيد في القاهرة.. دكتور الحقيقة من بداية اللقاء، ونحن نتحدث عن أهمية الانتخابات في مراحلها الحالية بالنسبة للإعلام العربي، وهناك رأي يقول: إن هذا كما تفضل أستاذ إياد وقال: إنه آليات الاختيار وآليات الانتخابات يجب أن تكون معلومة لدى المواطن العربي، ماذا بالنسبة لاستراتيجية الإعلام العربي -كما تقترح- بالنسبة لهذه الانتخابات؟

د.محمد السيد سعيد: اعتقادي أنه ليس هناك سؤال اسمه ما إذا كُنَّا نغطي الانتخابات الأميركية أو لا نغطيها، السؤال الحقيقي هو: كيف نغطي الانتخابات الأميركية؟

والسياسة الإعلامية بالنسبة لقنوات الإعلام وشركات الإعلام والفضائيات والصحف العربية، بكل تأكيد نلحظ نمط اعتيادي تماماً من التغطية بيقوم في النهاية على وكالات الأنباء، وعلى الاعتماد على محطات التلفاز الأميركي، وخاصة الـ C.N.N، سواء في الحصول على الصور اللي بتبث أو المعاني -أيضاً- اللي بتبث، بينما يعني هذه فرصة مثالية، وغيرها كان هناك فرص أيضاً كبيرة ليكوِّن الإعلام العربي القدرة على التغطية من الموقع، العالم كله، البلاد اللي بتحترم نفسها، والشركات الإعلامية اللي بتحترم نفسها هي التي تكف عن الاعتماد طبعاً لا نستطيع أن نكف تماماً عن الاعتماد على وكالات الأنباء أو المحطات التلفازية الضخمة العملاقة الأميركية أو العالمية، لكن ينبغي أن نستطيع الوصول إلى المعلومات مباشرة من داخل الموقع، سواء كان الموقع الولايات المتحدة الأميركية أو كوريا أو القرن الإفريقي، لا نلحظ أن هناك..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: دكتور.. دكتور لو سمحت أن أقاطع هنا،نحن لم نسأل: لماذا نغطيها؟

نحن نقول: لماذا نغطيها بهذه الكثافة؟ ربما حضرتك تحدثت عن وسائل الإعلام المقروءة التي تلجأ إلى وكالات الأنباء، وبعض المحطات التي لا تكثف تغطيتها للمرحلة أو للمعركة الانتخابية، نحن نقول: لماذا هذه الكثافة، بينما-كما قلنا في البداية- إنه المحطات المحلية الأميركية لم تعد تهتم بمؤتمرات الأحزاب قبل الانتخابات؟

د.محمد السيد سعيد: الحقيقة أنه ده غير صحيح، أنا لا أعتقد إطلاقاً، المحطات المحلية عموماً تعتمد على المحطات القومية بيسموها الناشيونال بالنسبة للتغطية الخبرية عموماً، لأن قدرتها على جمع المعلومات، وعلى تقديم الأخبار ضئيلة نسبيّاً، ولكن لأن المحطات الأميركية بتصل عددها بالمئات، فمن الطبيعي جداً أن يكون كثير منها متخصص، ده أمر ما يهمناش كثير، الأمر اللي يهمنا هو: لماذا نهتم؟ وكيف نهتم بالانتخابات الأميركية؟

طبعاً اللي قاله الأستاذ إياد الحقيقة شديد الأهمية، ينبغي أن نهتم بالانتخابات الأميركية بالقدر اللي نستطيع بالفعل أن نحن نصوغ سياسة يعني تستهدف العمل من داخل الولايات المتحدة الأميركية والتفاعل يعني أو التعايش الصراعي مع الولايات المتحدة الأميركية، مثلنا في ذلك مثل الأوروبيـين، ومثل الكوريـين، ومثل بلاد أخرى في العالم، مصالح كبيرة جداً لنا بتعتمد إلى حد كبير جداً على الانتخابات الأميركية، وما وراء الانتخابات الأميركية، اللي هي المناظرات الكبرى داخل الولايات المتحدة الأميركية، تَكَوُّن الرأي، تَكَوُّن الأجندة الأميركية، أيه الموضوعات اللي بتوضع على جدول الأعمال في الانتخابات، وبيتم عليها.. حواليها المناظرات؟

وأيه الموضوعات اللي بتدفع جانباً باعتبارها هامشية؟

كيف يصوغ المرشحون..؟

عدنان الشريف]مقاطعاً[: دكتور، يعني.. هنا أقول إنه مما قلت الآن يجب تصحيح المقولة التي تقول: إننا يجب أن نهتم بالانتخابات لنقول: يجب أن نهتم بالسياسة الأميركية، أعتقد أن هناك فرق بين الاهتمام بالانتخابات بحد ذاتها كحدث نغطيه بشكل مكثف حتى ننسى كثير من الأحداث العالمية الأخرى، وبين الاهتمام العربي بالسياسة الأميركية.

د.محمد السيد سعيد: بكل تأكيد للسياسة الأميركية معنى أوسع كثير جداً من الانتخابات الأميركية، علينا -فعلاً- أن إحنا نتعرف على الطريقة اللي بتصنع بها السياسة، مش بس اللي الولايات المتحدة الأميركية بتصوغ بها القرار، السياسة أهم من القرار وأعمق، الكونجرس دوره أيه؟ وماذا يستطيع وما لا يستطيع؟ لازم يكون عندنا -حتى- بنك معلومات مستقل بيحمل تقديراتنا وتوقعاتنا للشخصيات المهمة في.. في الكونجرس وطبعاً في البيت الأبيض، لكن -أيضاً- الفعاليات الأميركية Who is Who? أيه الشخصيات والكتل والجماعات واللوبيات والأحزاب اللي.. اللي بتؤثر على صنع السياسة في الولايات المتحدة الأميركية؟

أيضاً دور الإعلام الأميركي اللي هو حاسم تماماً في صنع الصورة، وبالتالي يعني إقناع المواطن الأميركي بالتصويت لهذا أو ذاك، والقدرة الفذة على اختزال العملية السياسية في صراع بين مرشحين فقط، اثنين فقط هما الديمقراطي والجمهوري والأمر اللي بيختزل، وبيجعل الديمقراطية الأميركية لها طابع سطحي، ولكن شديد التفرد..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: سأعود إلى هذه النقطة خلال اللقاء دكتور..

سنعود إلى هذه النقطة، ولكن الأستاذ إياد أعتقد أن لديه مداخلة عن هذا الموضوع.

إياد أبو شقرا: كنت أود أن أقول شيئاً أمر أعتقد أنه مهم، أرجو أن يكون مهم وهو أنه صحيح علينا أن نهتم بالسياسة الأميركية كسياسة، ولكن أفضل مقدمة للاهتمام بالسياسة الأميركية هي الانتخابات، وخصوصاً أننا في عالم عربي جديد على الانتخابات، أو على الأقل على الانتخابات الحقيقية.

عدنان الشريف: يعني لماذا؟ هل تريد أن تقول: إننا يجب أن نتعلم من هذه الانتخابات؟ مهما تفرز هذه الانتخابات فستكون النتيجة واحدة بالنسبة لسياسة أميركا؟

إياد أبو شقرا[مقاطعاً]: لا.. نتعلم الانتخابات لكي نمارسها نحن أيضاً، يعني ليس فقط نستعمل الانتخابات كآلية لفهم النظام الأميركي ودهاليز السياسة الأميركية، ولكن أن ندرك أن الانتخابات هي وسيلة مهمة جداً لإنعاش الممارسة السياسية، بالعالم العربي ليس لدينا هذا.. هذا الأمر، الانتخابات بالعالم العربي عبارة عن كرنفال، ليست ممارسة مسؤولة تحت عيون المراقبين، فيها نوع من المحاسبة، فيها نوع من الجدية.

مدى وجود فرق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي بالنسبة للقضايا العربية

عدنان الشريف: نعم، دعنا نتوجه بالسؤال الآن إلى السيدة جمانة جودة من ديترويت مرة أخرى، سيدة جمانة: هل تعتقدي بأن هناك فرق إذا فاز مرشح الحزب الجمهوري أو مرشح الحزب الديمقراطي في الانتخابات بالنسبة للعرب وللقضايا العربية؟

جمانة جودة: بالنسبة للقضايا العربية، وبالنسبة للشعب الفلسطيني بالذات، أنا ما بأعتقد فيه فرق بين الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي، وهذه بترجع -كمان- ليش العالم مهتم كثير أنه ليبرمان إنه عم بيطلع أول واحد نائب رئيس يهودي، عم بيحكوا إنه يمكن هو يميل لإسرائيل أكثر، ويكون ضد القضايا اللي بتهم الشعب العربي؟

أنا بوجهه نظري صار لي عايشة بأميركا فوق الثلاثين سنة، وبأتابع السياسة كل يوم، وبأقول لك بصراحة -بوجهة نظري- ما فيه فرق بين الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري بالنسبة لقضية فلسطين وبالنسبة للقضايا اللي بتهم الشعب العربي، يعني قضية أن ليبرمان يهودي ما بتقدم ولا تؤخر.

عدنان الشريف: ولكن.. مضبوط، لكن في برنامج الحزب الجمهوري نقرأ الأولويات التي هي أربع أولويات سيرد ذكرها في هذه الحلقة بعد قليل، ولكن ما يهمنا هنا هو أنه الحزب الجمهوري تعهد في حال فوز جورج بوش أن يـبدأ بنقل.. يعني الطرق الخاصة بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس باعتبارها عاصمة إسرائيل، إذن أعتقد أن هناك فرق، أليس كذلك؟

جمانة جودة: فيه فرق بسيط جداً، مضبوط جورج بوش أعلن أنه لما ينجح راح ينقل السفارة من تل أبيب إلى القدس، ولكن مستر ليبرمان كمان مؤيد مكتوب بالزمانات أنه يؤيد نقل السفارة -كمان- وآل جور يعني كل يوم يحكي شيء، مرات بيقول لك: إنه بده ينقل السفارة، ومرات بيقول لك: أعطي المفاوضات مجال لنحكي بالموضوع، ونشوف إذا هم بيقدروا يحلوها، بس ما بأعتقد الفرق كبير كثير لأنه بالنهاية كلهم راح يؤيدوا أنه السفارة راح تنقل للقدس.

عدنان الشريف: شكراً، أستاذ إياد يعني إذا تعمقنا يعني بعض الشيء في برامج الحزبين، نجد أنه فعلاً مثل ما ذكرت قبل قليل السيدة جمانة أنه ليس هناك فرق، ويمكن يعني رجعت فقالت: هناك فرق بسيط.. إذن نتساءل هنا: هل المراهنات العربية سواء على المستوى الرسمي أو على مستوى بعض الشخصيات التي نسمع عن شخصيات عربية تمول -ربما- المعركة الانتخابية لحزب ضد الآخر،هل هناك من جدوى لهذه المراهنات؟

إياد أبو شقرا: أعتقد أن الجدوى هي الاستثمار بقاعدة نفوذ صغيرة ضمن حزبين، أحد الحزبين..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: لوبي.

إياد أبو شقرا: طبعاً، تكوين.. تكوين نواة للتأثير بأميركا يقوم النظام الحزبي بأميركا على المساهمات وعلى استثمار الصداقات والعلاقات التي تهم الحزب كحزب، وتهم أميركا كتل الضغط، يعني أميركا تقول على كتل الضغط وكتل المصالح، فإذا استثمرت بكتل المصالح ممكن أن تـترقى، ويصبح لديك نفوذ أكبر.

عدنان الشريف: إذن ننتقل بالحديث هذا إلى الدكتور محمد السيد سعيد في القاهرة.

دكتور: الحقيقة نقرأ في التقرير نصف السنوي لوكالة المخابرات المركزيةC.I.A أن مصر أصبحت دولة تحاول امتلاك أسلحة ذات دمار شامل، وبذلك وُضِعت على القائمة السوداء في آخر تقرير صدر، التقرير نصف السنوي عن هذا الموضوع مع العلم أن هنا.. أن مصر تعتبر يعني من أصدقاء الولايات المتحدة، هذا يأتي في الوقت الذي نعرف فيه عن مواقف مصر الحالية بالنسبة لكامب ديفيد وتطورات الأحداث بماذا تفسر ذلك؟

د.محمد السيد سعيد: أعتقد أنه نفس المعلومة وردت في تقارير سابقة لوكالة المخابرات المركزية، ووردت -أيضاً- في تقارير وكالات المخابرات المركزية الأميركية عن التسلح وصفقات الأسلحة في العالم ومشروعات التسليح في مختلف الدول، هو تقرير اعتيادي..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: دكتور.. دكتور، في كل مرة كان يرد ذكر هذا الموضوع، هل كانت مناسبة مماثلة أم أنها تأتي -مثلاً- بصورة يمكن القول: إنها صورة منطقية مثلاً؟

د.محمد السيد سعيد: فيه تقارير اعتيادية بتقدم دورياً للكونجرس الأميركي باعتبار أن هذه مهمة فوضت بها هيئة معينة مثل وكالة المخابرات المركزية أو البنـتاجون أو غيرها من مؤسسات، لكن التقارير الاعتيادية ممكن إبرازها إعلاميّاً على نحو معين، وممكن إبرازها إعلاميّاً على نحو آخر أو مختلف إلى حد بعيد، فالقضية هنا نربطها أيضاً بمسألة العمل العربي في الولايات المتحدة الأميركية، أو مع الولايات المتحدة الأميركية، درج العرب عموماً أن هم يتعاملوا مع الحكومات، ومع الإدارات، ومع -ربما- مرشحي الرئاسة، ولكن العمل ده -في الحقيقة- بيكون سطحي تماماً لأنه ما بيعملش في داخل المجتمع من داخله.

بالنسبة للعمل من داخل المجتمع الأميركي -طبعاً- لدينا العرب الأميركيين، ولكن لدينا الشيء المهم قوي في الانتخابات الأميركية واللي النظريات الحديثة بتتكلم عنه بالنسبة للسياسة داخل الولايات المتحدة الأميركية هي قضية المعلومات، كيف تحشد المعلومات؟ كيف تنظم المعلومات كيف تقدم المعلومات وتبلورها؟ وكيف تصنع من خلالها رموز ومعاني، وتشحنها بالعاطفة اللي تؤثر على المواطن الأميركي؟ بالنسبة للمعلومات الدورية يمكن..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: يعني هل.. هل.. دكتور.. هل تريد أن تقول: إن مخاطبة المجتمع الأميركي هي أهم من مخاطبة الحكومة الأميركية؟ وكيف؟

د.محمد السيد سعيد: بكل تأكيد.. بكل تأكيد إنه ده النموذج الأميركي-طبعاً-فيه قضية ما يسمى بـ establishment أو المؤسسة السياسية الأميركية، لكن حتى المؤسسة السياسية الأميركية تضطر، بيفرض عليها -أحياناً- أنها تضطر تتعامل مع وقائع اجتماعية وسياسية وثقافية، وهناك على سيبل المثال في مقابل النفوذ الطاغي لليهود داخل مثلاً هوليوود أو داخل الكونجرس، فيه أيضاً أصوات ناقمة جداً على الدور غير الاعتيادي أو الوزن غير الاعتيادي اللي بيلعبه اللوبي اليهودي أو اللوبي الصهيوني أو.. أو اليهود -حتى- كجماعة بشرية داخل الولايات المتحدة الأميركية، ونصيبهم الأعلى بكثير جداً جداً جداً من نصيبهم من السكان، ومن هنا فيه نقمة شديدة أيضاً علينا إن إحنا نتعامل مع هذا الموضوع مش من منطلق ديني، ولا من منطلق عنصري، إنما من منطلق البحث عن العدالة، وده أمر بيناشد المجتمع الأميركي، وبيخاطب شيء مهم في المجتمع الأميركي من غير التورط في صراع دامي مباشر لأي بُعد عنصري أو ديني.

هناك أسس سياسية ثقافية، قدرتنا على صياغة خطاب ثقافي إنساني وتقدمي وديمقراطي أعتقد أنه ممكن أن نُفَعِّله داخل الولايات المتحدة الأميركية، بل وفعلناه فعلاً من خلال -مثلاً- وصلنا في لحظة معينة سنة 1988م كان مؤتمر الحزب الديمقراطي كان هناك تتوفر أغلبية الثلثين تقريباً، أو أغلبية عالية جداً لوضع قضية تأييد دولة فلسطينية سنة 88، تأييد دولة فلسطينية كجزء من برنامج.. كجزء من برنامج الحزب الديمقراطي..

حتمية وجود لوبي عربي موازٍ لتأثير اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة الأميركية

عدنان الشريف]مقاطعاً[: هذا من الموضوعات التي سنـتناولها في سياق الحلقة، دعونا نتحدث إلى السيدة جمانة جودة في.. في ديترويت نقول: يعني ورد في الحديث -كما سمعتي- سيدة جمانة أن اللوبي اليهودي له تأثير قوي، هل تعتقدي بأنه من الأفضل إيجاد لوبي موازٍ عربي، أم أن اللوبي هذا يجب ألا يكون موجود في الولايات المتحدة؟

جمانة جودة: بالعكس فيه لوبي عربي كبير بأميركا، وصدقني قبل عشرين سنة فيك تقول أنه ما كان فيه لوبي عربي، ما كانوا العالم المنتخبين يسمعوا منا أو يردوا علينا، ولكن هلا صاروا الأميركان المنتخبين هم اللي عم بيجوا لإلنا، مش نحنا عم نطلب أن نروح لعندهم، بل هم عم يجوا لعندنا، وعم يسألونا شو رأينا بمواضيع بتهمهم وبتهم الأميركان؟

يعني على الصعيد أميركا ككل، وعلى الصعيد يعني على الدولة والمدن، فيه كثير لوبي.. لوبي عربي موجود بأميركا، وإله تأثير، ولكن ما فيك تقارننا بشغل يعني اللوبي اليهودي اللي صار له سنين عم بيشتغل بأميركا، يعني إحنا هلا مثلاً أنا عضو بالحزب الديمقراطي وعم يسألوني: كيف فيك تكوني عضو بحزب طلب إنه من واحد يهودي بيكون نائب الرئيس، وكوني أنا -كمان- فلسطينية؟

[موجز الأخبار]

عدنان الشريف: نعود بالحديث إلى السيدة جمانة ونسأل: تحدثتِ عن أهمية نتائج الانتخابات الأميركية بالنسبة للدول العربية، ماذا عن أهمية هذه النتائج بالنسبة للعرب في أميركا، الذين قلتِ: إنهم لديهم الآن لوبي مناسب؟

جمانة جودة: هاي الانتخابات مهمة جداً للأميركان، لأنه ما تنسى نحنا العرب الأميركان بأميركا فيه قضايا -كمان- هون بتهمنا، ولأنه -يمكن- بنختلف بالنسبة للسفارة الأميركية إذا راح تكون موجودة بتل أبيب أو بالقدس، أو بقضايا بتهم الشعب العربي، فيه مسائل كثيرة بتهمنا يعني بشكل عام هون بأميركا، وقبل ما روحنا للـ (commissionaire).. كنت عم بأقول لك: أصحابي صاروا يسألوني: كيف أنا فيَّ أكون موالية إلى الحزب الديمقراطي، وهلا هم طالبين من واحد يهودي يكون نائب الرئيس؟

أنا -بوجهة نظري- بأقول كمان مرة: بالنسبة للقضايا اللي بتهم العرب بفلسطين، وغير فلسطين ما فيه فرق بين الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري، ولكن هذه الفكرة بتشجعني أكثر أشتغل بداخل الحزب مشان أحس الحزب بالنسبة للقضايا اللي بتهمنا، يعني بالنسبة للسفارة وغير السفارة، الحزب مش راح يسمع للعرب من براة الحزب، بتفوت على اجتماعاتهم وغصباً عنهم بنفوت، ونعلن صوتنا، وبنحكي، وبkخليهم يحسوا أنه العرب هون بأميركا إلنا صوت، وإنه فينا نروح نصوت..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: لو.. لو.. لو سمحتِ لي أن أسأل، أنتِ قلتِ: إن العرب إحنا هون في أميركا إلنا صوت، لكن أسأل: هل إلكم أنتم في أميركا صوت واحد، صوت موحد، متفقين على موقف واحد، الجالية العربية أو العرب الأميركيين؟

جمانة جودة: بشكل عام فيك تقول: إلنا صوت واحد، بالنسبة للقضايا اللي تهم العرب )برة( [خارج] أميركا طبعاً إلنا صوت واحد، والصوت الواحد موجود بالحزب.. بالحزب الديمقراطي وبالحزب الجمهوري، بس بالنسبة لقضايا بتهمنا هون بأميركا، بداخل أميركا (local issues) يمكن مش كل مرة راح نتفق على كل قضية بتيجي للجالية العربية، بس بشكل عام -طبعاً- إلنا صوت واحد.

عدنان الشريف: طيب، انطلاقاً من هذه النقطة ست جمانة خليني أسألك: هناك مرشح عربي للحزب الجمهوري هو (سبنسر إبراهام) عن ولاية متشجن، أنت ديمقراطية؟

جمانة جودة: طبعاً.

عدنان الشريف: في الانتخابات هل ستصوتي له أم ستصوتي لواحد مرشح من حزبك أنت؟

جمانة جودة: أنا بأصوت إلى سبنسر إبراهام، لأن سبنسر إبراهام هو منا وفينا، مش بس لأنه عربي أنا بدي أصوت له، لأني أنا عربية ما بأطلب من العالم تؤيد إنسان لأنه هو عربي، وهو يهودي، أو هو أميركي إفريقي، أنا راح أؤيد سبنسر إبراهام لأن سبنسر إبراهام سَوَّى كثير مسائل بتساعد الجالية العربية بمتشجن، هذه هي النقطة المهمة جداً ليش العالم لازم تؤيد سبنسر إبراهام؟ سبنسر إبراهام بيفهم العرب، وبيعرف القضايا اللي بتهمنا، ولازم نؤيده لأنه هو عم بيؤيد العرب، كوني أنا ديمقراطية -طبعاً- صعب أن أوقف أمام العالم، وأقول لهم: إنه لازم نؤيد سبنسر إبراهام لازم نؤيد واحد من الحزب الجمهوري، لكن بس بالنسبة لسبنسر إبراهام هينة جداً لي أروح للجالية العربية، وأقول لهم: يصوتوا له، لأنه مش بس لأنه عربي، لأنه يؤيد الجالية العربية، وعم بيفهم القضايا اللي بتهمنا وعم بيساعدنا.

عدنان الشريف: شكراً -سيدة جمانة- نعود إليكِ بعد قليل، أوجه السؤال الآن للدكتور محمد السيد سعيد في القاهرة، تحدثت الست جمانة كما سمعت عن استراتيجية محددة، أنت من دار الأهرام وقسم الدراسات الاستراتيجية فيها، كيف تفسر هذا التضامن؟ يعني رأيت أنها من الحزب الديمقراطي، وستؤيد مرشحاً من الحزب الآخر لأنه عربي، هل في هذا ما يمكن أن يقال عنه أنه يعني نوع من التنسيق العشوائي أو الاستراتيجية العشوائية في أصوات العرب هناك؟

د. محمد السيد سعيد: قضية العرب في الولايات المتحدة الأميركية قضية طويلة جداً ومعقدة، ولكن ما ذكرته حضرتك صحيح أن التصدعات والزلازل التي تحدث في العالم العربي بالتأكيد بتنعكس على العرب الأميركيـين ومحاولتهم المتواصلة والمنكسرة بشكل دوري لتكوين جماعة ضغط عربية، أحداث أزمة الخليج، وقبل ذلك كامب ديفيد وما تلاها، يعني كامب ديفيد الأولى ،كل حدث كبير يصدع التوافق الاستراتيجي في العالم العربي ينعكس بصورة ضارية داخل مجتمع العرب الأميركيين، ومع ذلك هناك -أيضاً- طبيعة المهاجرين العرب في الولايات المتحدة الأميركية، هناك أجيال مختلفة ولها استجابات مختلفة، تقليديّاً كان العرب الأميركيون، وأيضاً العرب هنا في الوطن الأم بيشعروا بتقارب أكبر مع الحزب الجمهوري نتيجة أولاً: الدور الكبير للشركات النفطية في الحزب الجمهوري، واللي يتلعب -أيضاً- دور في هذه الانتخابات، ونتيجة أن الحزب الجمهوري كان أكثر استقلالية عن اللوبي الصهيوني بالمقارنة بالحزب الديمقراطي، الآن بيظهر وعي جديد لدى العرب الأميركيين في قضية القدرة على التعامل مع أو التعاطي مع السياسة المحلية الأميركية بالطريقة الأميركية، وفيها -أيضاً- محاولة مستميتة لتجاوز الخلافات والانشقاقات الأيديولوجية والقُطرية وغيرها، وبناء قوة عربية متحدة داخل الولايات المتحدة الأميركية على قضايا أولاً: تهم الأميركيين العرب تحديداً باعتبارهم جماعة يعني ثقافية متميزة، ومن باب تالٍ القضايا العربية بشكل عام، لكن للأسف العالم العربي لم يتبنَّ أي استراتيجية -العالم العربي الوطن الأم- لم يتبنَّ أي استراتيجية في التعاطي مع السياسة المحلية الأميركية، ولا يكاد يعرفها على الإطلاق، النظرية السائدة هي أنه فلتدع السياسة الأميركية.

أولا: فيه نظرية بتقول: لا يمكن تحدي اللوبي الصهيوني، ومن ثم لا تبذل جهداً في هذا الشأن، بل إن بعض الدول العربية..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: يعني.. أريد أن أتوقف عند نقطة ذكرتها الآن عن الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة وقلت: إنه ابتعد -ربما- عن سياسته التي كانت مؤيدة 100% لإسرائيل.

أنتقل بالحديث إلى الأستاذ إياد أبو شقرا في برنامج الحزب الجمهوري الأولوية رقم اثنين: أمن إسرائيل وضمان تفوقها العسكري، هل تعتقد بأن هناك فعلاً تحول في برنامج الحزب الجمهوري تبعاً لهذه الأولويات؟

إياد أبو شقرا: لا أعتقد أن موضوع إسرائيل تفوق إسرائيل العسكري موضوع يختلف عليه.. عليه مثلما سمعنا قبلاً، ما فيه خلاف عليه بين الحزبين، إطلاقاً، الأساس الذي حصل عبر تطور الحزب الجمهوري خلال القرن العشرين، الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي كانا خيمتين عريضتين كبيرتين في أميركا، والأسس الأيدلوجية للحزبين كانت تختلف عما هي.. في مطلع القرن عما هي عليه اليوم، الحزب الجمهوري حالياً هو حزب يميني محافظ، والحزب الديمقراطي هو حزب وسطي ليبرالي، قبلاً لم تكن هذه هي القضية، كان.. كانت الفكرة أساساً بالقرن الماضي كان الفرق الأساسي بين الديمقراطيين والجمهوريين هو حزب فيدرالي وحزب مركزي، الآن أصبحنا الآن نتكلم عن محافظ وليبرالي. لماذا كان الحزب الديمقراطي ميالاً أكثر لإسرائيل؟ لأنه كان حزب الأقليات، بينما الحزب الجمهوري حزب المؤسسة.

[فاصل إعلاني]

عدنان الشريف: بودي استمراراً لهذه الحلقة أن أقرأ بعض ما ورد في الصحف الأميركية مؤخراً، (توماس فريدمان) معلق الشؤون السياسية في صحيفة "نيويورك تايمز" قال: "نحن نقيمك من خلال كم أنت طيب مع إسرائيل" هذا الجواب الساخر ورد في صحيفة "نيويورك تايمز" على لسان توماس فريدمان وقد كتبه بصورة رسالة موجهة من البيت الأبيض، رسالة معنونة ومروسة بشعار البيت الأبيض إلى الرئيس المصري -حسني مبارك- والحقيقة في هذه الرسالة إسقاطات يجب أن نتحدث عنها وعن الموقف الأميركي تجاه القضايا العربية، ولكننا قبل ذلك نستعرض ما ورد في مقالة (جيم هوجلان) المحرر في صحيفة "الواشنطن بوست" في الثلاثين من يوليو الماضي يقول فيما يشبه توجيه اللوم ربما أكثر من اللوم في موضوع سماه Arab autocracy: لم يقبل عرفات الشروط التي قدمت له في كامب ديفيد لأن الدول مثل.. دول مثل مصر والسعودية شجعته على هذا الموقف الحقيقة معنا الآن من واشنطن الصحفي حافظ الميرازي، سنتصل بحافظ الميرازي بعد لحظات، ولكن دعني أسال الأستاذ إياد أبو شقرا عن هذا الموضوع، من خلال هذين المقالين، ألا يمكن مرة أخرى يعني -ربما أكرر ما قلت- أن الرئيس الأميركي القادم سيجلس على.. على الكرسي ربما أربع سنوات فقط، إذن على ماذا يجب أن نوجه اهتمام الحكومات والشعوب العربية؟

إياد أبو شقرة: أعتقد علينا أولاً أن.. أن نرجو من حكوماتنا أن تتعامل مع الملف الأميركي.. ملف العلاقات مع أميركا بطريقة عقلانية كما هي أميركا، وليست كما تتمنى هي أن.. أن تكون أميركا، يعني نريد شيء من الواقعية العربية في التعامل مع أميركا..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: أميركا تريدنا أن نقدم تنازلات، إذن هذه هي الطريقة التي يجب أن نتعامل فيها مع الولايات المتحدة.

إياد أبو شقرة: لا، إذا أنت عرفت ماذا تريد أميركا منك، فبإمكانك أن تصوغ نوع من السياسة الواقعية يعني أنا لأ بالعكس كما قال (جيم هوجلاند) وكما قال توماس فريدمان وكما يقول غيرهم (..) المشكلة أننا لا.. لا نفهم بعد بالشكل الصحيح كيف يفكر العقل الأميركي تجاهنا؟ إذا أدركنا كيف يفكر العقل الأميركي تجاهنا ربما يصبح بإمكاننا الرد عليه بفاعلية أكبر.

عدنان الشريف: نعم، أيضاً أود أن أستعرض بعض الفاكسات التي وردت إلى البرنامج، فاكس من فهد عبد الله الهلابي من فنلندا بهلسنكي يقول في تعليق بسيط على البرنامج: دولة أميركا تعتبر من أقوى الدول في العالم، كما يقول: من الطبيعي أن تهتم الحكومات ووسائل الإعلام العربية بشأن الانتخابات، وليس في هذا سر، مجرد فضول، هذا رأي المشاهد.

ولكن هناك فاكس آخر من أحمد ناصر يقول: إذا لم نتمكن من إيجاد لوبي عربي أو لوبي إسلامي، لكن يمكننا إيجاد لوبي بديل ضمن الوطن العربي مثل إضراب الهند عن المِلح لأنه صناعة بريطانية، ويمكن توعية المستهلك العربي بالامتناع عن شراء السلع الأميركية، وهذه مهمة الإعلام.

أتوجه بهذه النقطة إلى الدكتور محمد السيد سعيد في مركز الدارسات الاستراتيجية بالقاهرة، دكتور سمعت ما قاله هذا المشاهد، ما رأيك فيه؟

د.محمد السيد سعيد: في لحظات معينة -بكل تأكيد- مطلوب بالفعل وقفة حاسمة مع الولايات المتحدة الأميركية عندما نقترب من حافة الهاوية،أو ندخلها فعلاً،وقد حدث ذلك في مناسبات سابقة، وقُطعت العلاقات الدبلوماسية بين-مثلاً-عدد من الدول العربية ومنها مصر والولايات المتحدة الأميركية بعد عدوان 1967م، وهناك كان نوع-أيضاً-من الضغوط الاقتصادية المتباينة، لكني لا أعتقد إطلاقاً أن المقاطعة الاقتصادية للبضائع الأميركية هو سلاح مهم أو حتى سلاح مطلوب في هذه اللحظة، هو غير مهم لأنه الواردات العربية من.. لأ يعني نسبة الواردات العربية من العالم كله من الواردات العالمية من التجارة العالمية لم تعد تزيد إطلاقاً عن نحو 2% بينما كانت قد وصلت إلى 9% في نهاية الثمانينات مثلاً، فهناك هبوط شديد ومتواصل في دور العرب في الاقتصاد العالمي، يعني سواء من ناحية الصادرات أو الواردات، بالنسبة لوارداتنا من الولايات المتحدة الأميركية فهي نسبة أقل جداً، وقد لا تصل إلى 0.1% من الواردات الأميركية أو من الصادرات الأميركية.

وبالتالي فهذا السلاح لا يُعد ماضٍ على وجه الإطلاق، العكس هو المطلوب، هو يعني ليس من الخطورة بمكان بأن نفكر في أن إحنا نفض الاشتباك تماماً مع الاقتصاد الأميركي، وأن نترك الموضوع كله لصالح إسرائيل، والتي تحظى بقدر ملموس، العكس مطلوب تماماً وهو أن ننمي القدرة على الضغط على أميركا من الداخل، من داخل منطق الاقتصاد الأميركي..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: هذه نقطة واضحة يا دكتور، ولكن هل توافق الأستاذ إياد عندما قال: فهم السياسة الأميركية هو من الأهمية بمكان، بحيث إنه يعني أنا عندما قاطعته، وقلت: يعني هل نقبل بتقديم تنازلات، لأن الولايات المتحدة تريد من العرب تقديم تنازلات فقط في قضاياهم؟

محمد السيد سعيد: أنا لا أعرف دولة لمجرد أنها فهمت.. فهمت السياسة الأميركية قدمت تنازلات، هو العكس تماماً صحيح، هو أنت بتفهم السياسة الأميركية، لكي لا تقدم تنازلات، لكي تُفَعِّل أهدافك ومصالحك القومية، ليس فقط بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، إنما بالنسبة للعالم كله لأن إحنا اكتفينا بتعامل سطحي مع حكومات أوروبا الشرقية على سبيل المثال، أول ما انهارت هذه الحكومات الشمولية أو الشيوعية، الواقع السياسي والتوازن الحقيقي بيننا وبين الصهاينة في الشارع السياسي على مستوى المعتقد والتأثير والثقافة السياسية كان اتضح أنه هو لصالح الصهاينة، وبدأت أوروبا الشرقية تلعق أحذية إسرائيل، لأنها التغيير أدى إلى ظهور القوى الحقيقية، والتأثيرات الحقيقية لأن إحنا تعاملنا مع أوروبا الشرقية انطلاقاً من الحكومات فقط.

وبالتالي نفس الشيء درس مهم لنا في الولايات المتحدة الأميركية، أن نكف عن نظرية أنه لا يمكن فعل شيء داخل الولايات المتحدة الأميركية التي هي سوق سياسي كبير، نستطيع أن نفعل أشياء، ونستطيع أن نكون coalition أو تحالف واسع جداً من كل الغاضبين على استئثار اليهود،أو النفوذ غير الاعتيادي لإسرائيل داخل الولايات المتحدة الأميركية، فيه هناك..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: ربما عدنا إلى هذه النقطة بعد قليل، قبل أن نجيب على أسئلة السادة المشاهدين عبر الهاتف أتحول في عجالة بسيطة إلى السيدة جمانة جودة في ديترويت بالولايات المتحدة، استمعتي إلى الحوار ست جمانة، وهناك من يدعو إلى مقاطعة للبضائع الأميركية أو للتجارة الأميركية كيف تنظر أميركا أو كيف ينظر الأميركيين.. إلى مثل هذه المقاطعة إذا فعلاً حاول بعض العرب تطبيقها؟

جمانة جودة: وجهة نظر الأميركان هون بمتشجن كثير عم تتغير بالنسبة للعرب لأنه نحنا هلا مثل الأخ بالنسبة coalition بين بعض الأقليات بمتشجن نظل نسوي اجتماعات، وعم نحكي مع بضع.. وعم بنغير وجهة نظر الأميركان بالنسبة للعرب، هلا الأميركان من قبل كانوا لما يشوفوا واحد عربي يفكروا أنه إرهابي، وأنا -حتى- كانوا يسألونني إنه أنا إذا عندي سلاح بالبيت ومسائل من ها الشكل، هلا الأميركي عم يسألني حدثيني عن تاريخك، حدثيني عن الشعب الفلسطيني، حدثيني عن الدين الإسلامي، حدثيني عن شو هي معناة العرب؟

وجهة نظر الأميركان كثير كثير عم تتغير ، ليش عم تتغير؟ لأنه نحنا عم بنغيرها، نحنا عم ما بنضل بين بعضنا البعض، وعم نطلع بين الجالية الأميركية..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: ست جمانة أنت بتقولي.. ست جمانة، أنت بتقولي إنكم قمتم بهذه الأعمال، لتغيـير وجهة النظر الأميركية تجاه العرب،وأنتم عرب أميركيون في الولايات المتحدة، إذا كان يعني يجب أن تقوم الدول العربية والشعوب العربية بدورها في هذا المجال يعني كيف يمكن للدول العربية أن تقوم بدور الدور اللي أنتم بتقوموا فيه؟

جمانة جودة: والله،هذه.. هذه شوي صعبة لإلي يا أستاذ عدنان، أنا بوجهة نظري، دائماً إذا بدك تحل مشكلة مع إي إنسان، الحل الوحيد أن تحكي بالموضوع، تخلي الحديث ماشي، وأخيراً المشكلة راح تنحل، بالنسبة للقضايا يعني برة أميركا، فهذه صعب لإلي أجاوب على السؤال لأنه ما بأتابع كثير الأخبار العربية برة أميركا، بس بأتابع كثير -أنا- بأميركا، ويعني صار لنا عشرين سنة، وعم بندق على أبواب الأميركان المنتخبين وأخيراً فتحوا أبوابهم، وأخيراً صاروا يحكوا معنا لأنه ما روحنا محل يعني ظلينا صامدين، إنه نحنا هون وأخيراً لازم أن تتعاملوا معنا، وهلا عم بيتعاملوا معنا.

عدنان الشريف: طب هل تعتقدي.. هل تعتقدي -أخت جمانة- بأنه لو أن هناك وسائل إعلام عربية أو بتأثير عربي، باللغة الإنجليزية في الولايات المتحدة مثلاً، وباللغة الفرنسية في فرنسا، وباللغة الإسبانية في أميركا الجنوبية، هل تؤثر على الرأي العام العالمي؟ وهل مثل هذه النشاطات موجودة مثلاً؟

جمانة جودة: طبعاً.. طبعاً، أنا بأعتقد هذا الشيء مهم جداً لأنه شوف اللي بيؤثر على الحكومة الأميركية هو الشعب الأميركي، وإذا بتحدث الشعب الأميركي تجيب بالطريقة اللي هو يفهمها هو راح يفهم شو نحنا العرب و100% يعني إنه أنا أؤيد ها الشيء.

عدنان الشريف: شكراً، نعود إلى الحديث مع الست جمانة بعد قليل، معنا على الهاتف أيمن عبد الرحمن من أسبانيا، أيمن تفضل.

أيمن عبد الرحمن: مساء الخير.

عدنان الشريف: مساء الخير.

أيمن عبد الرحمن: الحقيقة أنا أريد أعقب على كلام الأخت جمانة كلام جيد ومعقول ومنطقي، نحن نعتبر هذه الضوضاء التي تقوم من أجل اختيار نائب الرئيس يهودي فهم جمعياً وجهان لعملة واحدة، يعني أليس (مادلين أولبرايت) يهودية؟ أليس جورج بوش يهودي؟ أليس (كوهين) وزير الدفاع يهودي..؟

عدنان الشريف]مقاطعاً[: ولكن موقع نائب رئيس الجمهورية، ربما يختلف عن المواقع الأخرى في الحكومة الأميركية التي ذكرتها.

أيمن عبد الرحمن: لكن.. لكن.. لكن اسمح لي أن أقول (هنري كسنجر) كان رئيس مجلس الأمن القومي، وكان أهم.. من.. أهم من (نيكسون) أهم من كثير من الرؤساء الأميركيـين، الرئيس الأميركي هو واجهة، لكن الذي يحكم هم صناع القرار هم، بالنسبة لوليم كوهين ملأ الجزيرة العربية بالأسلحة الكيماوية والجرثومية، وفي الجزيرة العربية، وفي الكويت، وبإرادة الحكام وبمعرفتهم وبموافقتهم، وهذا شيء يقوم به وزير دفاع، وليس رئيس جمهورية، رئيس الولايات المتحدة هو يعني منصب يكاد يكون رمزي، إنما الفاعل الحقيقي لمن هم يلُونه، فليس لو كان يحكم أميركا حاخام يهودي متطرف لما فعل بالعرب أكثر مما فعل جورج بوش، ولو كان يعني هذا.. هذه الشخصيات.

عدنان الشريف]مقاطعاً[: شكراً لك يا أخ أيمن، الحقيقة يعني أميركا فعلاً إذا تحدثنا عن محاور التوتر..

إياد أبو شقرا]مقاطعاً[: أولاً: جورج بوش مش يهودي بداية.

عدنان الشريف: طبعاً يعني إذا تحدثنا عن محاور التوتر التي تحاول أميركا ربما تبرز فيها أو تمارس نشاطا معيناً فيها من خلال حديث الأخ (أيمن) هل نوافق على أن منصب رئيس أو نائب رئيس الجمهورية في الولايات المتحدة يوازي المناصب التي يحتلها يهود آخرون؟

إياد أبو شقرا: لأ، يعني الفكرة هي أنه لأول مرة بتاريخ أميركا، اختار أحد الحزبين الكبار يهوديّاً ليكون في منصب نائب الرئيس، هذه مسألة أميركية-أميركية، ولا علاقة لها-باتصور-بالشرق الأوسط إلا بمقدار قلة اهتمام أو اكنزاث أميركا برد الفعل العربي، أما المسألة..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: هناك علاقة بالشرق الأوسط أيضاً، مباشرة العلاقة بينها..نعم.

إياد أبو شقرا: أساساً القرار الأميركي-الأميركي لا يُتخذ بوجهة نظر يعني حتى بموضوع كوريا مثلاً أو الفيتنام ما.. ما لا تختار ساسة أميركيين كبار في النسق الأعلى من السلطة لاعتبارات كورية، أو لاعتبارات فيتنامية أو أنجولية، نفس العملية هنا، ولكن الموضوع هي أزمة النظام الأميركي نفسه تجاه أقلياته، يعني عندما جاء (جون كيندي) كان أول رئيس كاثوليكي ولحد الآن أخر رئيس، أول وآخر رئيس، كان.. كان تحدياً للمؤسسة..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: أيضاً تذكر عندما تم اختيار (جون سنونو) رئيس لموظفي البيت الأبيض، قامت الدنيا ولم تقعد، دعني أوجه هذا السؤال إلى الدكتور محمد السيد سعيد في القاهرة: يعني ينظر.. تنظر حتى بعض الأوساط العربية في الولايات المتحدة إلى تعيين ليبرمان مرشحاً لنيابة الرئاسة في الولايات المتحدة على أنه خطوة جيدة، ولكن نذكر عندما عين جون سنونو في منصب أقل،وهو رئيس موظفي البيت الأبيض، قامت الدنيا ولم تقعد، لماذا هذا التناقض في الموضوع؟

د. محمد السيد سعيد: اعتقادي طبعاً أنه هناك دول عربية تؤيد أو لديها مصالح استراتيجية مهمة مع الإدارة الأميركية، فهي يعني ترشح أو تحدث عملية ترشيح للمعلومات، وتصوغ موقفها بالقدر الذي يكون مناسب لها، بالنسبة للتحالف الاستراتيجي أو خلافه، لكن اعتقادي أن الموقف العربي مضطرب في هذه القضية، حتى من الناحية الثقافية والسياسية، يعني داخل الولايات المتحدة الأميركية لا تستطيع أن تدين اتخاذ أو يعني تعيـين شخص انطلاقاً من دينه، لكنك تستطيع أن تختلف بشدة، وأن تحاجي، وأن تقيم الدنيا ولا تقعدها عندما تكون وجهات النظر يعني سيئة بدرجة معينة أو غير عادلة وغير منصفة بدرجة معينة، وأن تزاول صراعك السياسي بصورة كما يزاولها الأميركيون بالفعل بصورة يعني أكثر تعقيداً عن الإشارة المباشرة للدين أو اللون، لأن هذا أمر لا تستطيع النجاح به في خطاب أو مخاطبة الأميركيين عموماً،لكن عموماً نستطيع أن نقول.. أنه..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: شكراً لك..

إياد أبو شقرا[مقاطعاً]: ليس.. ليس..

ليس آل جور أقل تحمساً لإسرائيل من (توم فريدمان) و(توم فريدمان) كاتب، يهودي، وآل جور رجل مسيحي بروتستانتي..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: ولكنه قد يكون أقل تحمساً من (تشيني) أقل تحمساً من تشيني.

إياد أبو شقرا: ممكن.. ممكن ولكن.. ولكن أيضاً هذه النقطة لا أوجهها للأخت جمانة جودة في ديترويت تذكري أخت جمانة عندما تم اختيار جون سنونو قالوا: إنه عربي، وهناك كانت اعتراضات ربما أدت في النهاية إلى ابتعاده عن هذا المنصب، ما هو الفرق؟ وكيف يمكن أن نقارن بين الحالتين؟

جمانة جودة: مضبوط .. فيك تقارن، أنا حكيت في هذا الموضوع من قبل، أنه لما سنونو طلع قامت الدنيا وقالوا: إنه فيه واحد عربي، وراح يكون مع العرب وضد اليهود، وحكي من ها النوع، هلا عم بيطلع لنا ليبرمان وعم نقول نفس الشيء: إنه راح يكون مع اليهود ضد العرب، أنا بأعتقد مثلما صار مع سنونو يمكن -إن شاء الله- بيصير مع ليبرمان أن بيطلع إنسان بيطلع على القضايا، ولا بيميل لا لليهود ولا للعرب ولا لحدا يعني يميل على القضية ذاتها، ويشوف كيف بتهم..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: لكن أنتم كعرب أو أنت كعربية في الحزب الديمقراطي، كيف استقبلتِ تسمية ليبرمان كمرشح لنيابة الرئاسة؟

جمانة جودة: أنا هلا أنا بدي أقبل لأنه أنا صار لي عشرين سنة بأناضل بالحزب الديمقراطي مشان أخلي الحزب يظل مائل شوي للعرب، هلا مش كل قضية راح أربح فيها بالحزب ومش كل قضية راح نتفق مع.. مع الحزب فيها، هذه قضية ليبرمان يمكن مش راح نتفق بس فيه قضايا كثيرة وأهم من ليبرمان راح تهمنا هون كعرب أميركيين بأميركا، وراح أظلني أشتغل على هيك القضايا، مش كل قضية راح يعني راح نربحها كعرب، ليبرمان حتى هو كونه يهودي، أنا بأعتقد هلا هو راح يحس حاله إنه راح يعني أنه يتنبه أكثر بالنسبة لكيف بده يحكي والموقف اللي راح يأخذه لأنه يهودي لأنه هلا العالم ناظره تشوف كيف هو بده يتعامل مع القضايا اللي بتهم العرب، فبده يتنبه أكثر كونه يهودي.

عدنان الشريف: معنا مكالمة هاتفية من نيويورك أخ عبد الجليل تفضل.

عبد الجليل: ألو.

عدنان الشريف: أيوه آلو، اتفضل يا أخي.

عبد الجليل علوان: أيوه أنا اللي عاوز أقوله أشياء كثيرة جداً اللي الواحد ممكن يتطرق لها، بس بالنسبة للانتخابات الأميركية، الجالية العربية في أميركا-كما قالت الأخت جمانة إنه يعني كصوت واحد، وكذا بس مش مؤثرة خالص، نكون واقعيين، والانتخابات الأميركية يجب أن تخص العرب الأميركيين فقط، أما بالنسبة للدول العربية والشعوب العربية يجب ألا تهمهم خالص، لأنهم هم يعني ماسكين زمام أمورهم بأنفسهم، ولولا تخاذل القيادات العربية -للأسف- والمزرية، لما حصل اللي حصل، وما كان يهمنا في الدول العربية الانتخابات الأميركية، يطلع من يطلع، يهودي، فرنسي، إيطالي، مسيحي، مسلم، ما يهمهمش يكون موقف، لو كان في القيادات العربية موقف صارم، وأذكر في (الجزيرة) نفسها، كان فيه لقاء مع أحد الأميركيين مع الأخ أحمد منصور ويقول إنه مستغرب أن العرب ما استطاعوش أن يخرقوا الحصار على العراق، فعلاً الغلط في الدول العربية، والقيادات العربية اللي بيخونوا شعوبهم، هذه الجريمة الكبرى، لما تحدد موقفك عدوك هيحترمك، والآن يساوموا بالقدس، عيب.. فيه أشياء الواحد يساومون عليها، فيه أشياء واحد يتنازل عنها، بس فيها أشياء -عرضي- مش ممكن أتنازل عنه خالص، الموت أشرف لي وأهون، يجب أن نكون رجال لكن إحنا.. عبد الناصر -الله يرحمه- يقول: اللي يأخذ بالقوة لن يسترد إلا بالقوة،وحزب الله أكبر يعني أكبر دليل وأكبر مثال، أميركا تهين العرب قيادات وشعوب دائماً، لكن إيران واقفة نداً لند، كوبا تحت أنف الأميركيين ما قدروش يعملوا لها حاجة..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: أخ عبد الجليل رسالتك وصلت، شكراً سندع المجال للدكتور محمد السيد سعيد من القاهرة، ربما للتعليق على ما ذكرت الآن، دكتور.

محمد السيد سعيد: أنا أتفق عموماً مع الروح العامة لحديث الزميل الذي وجه سؤاله منذ قليل، لكن أضعها على قاعدة يعني مضبوطة أكثر -في رأيي- هو أنه الأداء العربي نفسه حضاريّاً واقتصادياً وتكنولوجياً يعني بينعكس على موقف الأميركيين من.. من القضايا العربية، لو كان المجتمع العربي مهلهل سياسياً واستراتيجياً، وعاجز عن مجرد يعني التوافق على رأي، بالتأكيد أنه الموقف الأميركي سوف يعكس هذا الضعف، لكن القضية مش قضية قوة يعني صرفة لأن حماقة القوة أو غطرسة القوة حتى لو امتلكناها،قد لا تحل كل شيء، وإنما علينا أن إحنا نعرف أنه تكوين مجتمعات ديمقراطية تحترم الآخر وتحترم يعني كرامة المواطن العربي، ده نفسه ليه قيمة كبيرة جداً يعني على يعني التقدير الأميركي للعرب، الأداء الاقتصادي العربي، التكنولوجي، أداء الجامعات العربية.

عندما يكون أداؤنا متردي في كل المجالات لا نستطيع أن نشكو من عدم احترام الآخرين لنا، لأنه حتى إحنا بنخسر أفضل عقولنا لأن إحنا بنكافئها مكافأة عكسية، العقول العظيمة والكبيرة تعاقب معاقبة شديدة فتضطر أنه تهاجر للولايات المتحدة الأميركية حيث تقوم بأدوار مهمة هناك، أو لأوروبا الغربية اللي بنشكل فيها نسبة عالية جداً من أطباء ومهندسين وكذا، فالأداء العربي هو القضية الحاكمة، والأداء العربي السيئ بينعكس سلباً -أيضاً- على الأميركيين العرب بالرغم من يعني أدائهم البطولي والمحترم، لدرجة أن هناك دعوة إلى أن نكف عنهم مشاكلنا، وألا نصدر لهم هذه المشاكل، لكن في الحقيقة هناك نستطيع يعني تحسين بسيط للأداء أن ننجز كثيراً جداً، مجرد أن يقوم رئيس عربي بزيارة الجمعيات العربية في الولايات المتحدة الأميركية، تقوم بتعمل فرق كبير جداً، رئيس الوزراء اليهودي الإسرائيلي يمر على كل جماعة يهودية مهما بلغت تفاهتها في قرى هناك، إنما لم يمر رئيس عربي أو ملك عربي مهم على يعني الجماعات العربية..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: دكتور، هذه نقطة في غاية الأهمية أريد أن أتوقف عندها، لأسأل الأخت جمانة جودة في ديترويت بالولايات المتحدة: هل تشعري -ست جمانة- بأن زيارة زعماء عرب لمقار أو مقرات النشاطات العربية في الولايات المتحدة يمكن أن تؤثر على نشاطكم أو أن تعطيكم دفعة للأمام أو أن تكون مفيدة؟ما رأيك؟

جمانة جودة: طبعاً، أكيد 100% إذا رؤسائنا بالدول العربية بتيجي وبتساعدنا بنشاطاتنا، دائماً فيه نشاطات عندنا هون بديترويت يعني تحسب أن كل أسبوع فيه نشاط أو نشاطات كثيرة عم بتصير، ودائماً بنحب أنه الرؤساء من الدول العربية تيجي من شان نعرفها على الأميركيين المرشحين هون،100% أنا أؤيد هذا الموضوع، لأنه لازم نشتغل مع بعض، نحنا هون يعني ما فينا نتشغل لحالنا واللي بالدول العربية كمان ما فيهم يشتغلوا لحالهم، فيه قضايا هون تهمنا وفيه قضايا هناك بتهمهم، وإذا بنشتغل مع بعض وبييجوا إلى هون بتكون ممتازة جداً، وما بأعتقد أن شغلنا هون لأنه..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: مثلما ذكرتِ هناك قضايا تهمكم أنتم كعرب أميركيين، مثلاً لو سألتكِ في هذا السياق أيضاً، ربما كما سألتك قبل قليل عن سبنسر إبراهام، ترشح (رؤوف نادر) العربي الأصل عن حزب البيئة، هل يضر بمصالح العلاقة التي يود الحزب الديمقراطي بناءها مع الأميركيين؟

جمانة جودة: بالنسبة هي مرشحة (رؤوف نادر) بالنسبة (..) ما بتساعد حدا، بس بتساعد بالطريقة الوحيدة إنه بتجبر العالم تحكي بقضايا بتهم (رؤوف نادر) ما راح تساعد لا الحزب الجمهوري ولا الحزب الديمقراطي، بس راح تجبر الحزبيين بالذات يتحدثوا بقضايا بتهم (رؤوف نادر) وتجبرهم يأخذوا قرارات، إنه يمكن.. كانوا يقدروا يتجنبوها من قبل، هذا وجود (رؤوف نادر) بالانتخابات، أنا بأعتقد بتساعد العالم غصباً عنهم، بدهم يحكوا بقضايا ما.. يمكن تكون حساسة شوية لإلهم.

عدنان الشريف: شكراً ست جمانة، أستاذ إياد في الأستديو معنا، الحقيقة من خلال هذا الحديث الذي دار، هناك محاور أخرى كثيرة يجب أن نتحدث عنها خلال اللقاء، أنا أعتقد أننا وصلنا إلى نتيجة أنه يجب اهتمام الإعلام العربي بالخلفيات، بالتحليلات، بالأمور التي تحيط بالسياسة الأميركية والانتخابات الأميركية بدلاً من هذا التكثيف، أنا أصر على أن-ربما-كثافة الاهتمام الذي تبديه وسائل الإعلام العربية أكثر من اللازم.

إياد أبو شقرا: هذا هو جوهر البرنامج، مش هيك (أكثر من رأي) هناك عدة آراء، وأعتقد أن اختلاف الآراء لا يفسد للود قضية، أعتقد هذه المسألة اجتهادية، ولكن أنا أثني على ما قاله الدكتور محمد، وأنا أقول: بجانب الزيارات هناك أمر أهم، أنا لا أدري كم لدينا بالعالم العربي في وزارات الخارجية العربية دوائر للشؤون الأميركية، في العالم العربي عندنا آلاف الخريجين من الجامعات الأميركية، هل.. هل الدول العربية..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: هل في هذا السياق يمكن أن نقول إنه أيضاً وجود إذاعة بصوت عربي باللغة الإنجليزية في الولايات المتحدة،أو جريدة مثلاً..

إياد أبو شقرا]مقاطعاً[: طبعاً، أي شيء.. أي شيء يفيد، ولكن أعتقد أن الخطوة الأولى تبدأ بالعواصم العربية نفسها، يعني بكل وزارة خارجية، يجب أن يكون عندنا نوع من الـ Think Tank الخبراء بالشؤون الأميركية، كيف نخاطب العقل الأميركي؟ كيف نتعامل مع الولايات المتحدة؟ السفير الأميركي عندما يأتي..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: هناك من العقول العربية من.. يعني من الممكن أن تساعد في هذا المجال.

إياد أبو شقرا: يعني عندنا.. أنا أرى أنه الخريجين جداً، يعني كم مصري متخرج من أميركا؟ كم لبناني؟ فكم مغربي؟ كم سوري؟ فيه عندنا خريجين بالآلاف.

عدنان الشريف: ولكن ألا تعتقد أن يمكن التعامل السيكولوجي مع هؤلاء عندما يعودون من أميركا يحملون ما يحملون، انتخابات أميركية تفرز رئيس بـ53% في بلد أفرز رئيساً يفوق 99%؟

إياد أبو شقرا: طيب ما هي التفاعل؟ المطلوب التفاعل العقلاني، يعني إذا نحنا أوجدنا لأنفسنا نوع من الإطار المنظم، لنعتبره جسر الخروج ... للانطلاق منه نحو مخاطبة الشعب الأميركي، والمجتمع الأميركي، والمؤسسات الأميركية، وبنفس الوقت استفدنا باستثمارنا فيها، يعني هؤلاء العقول التي تخرجت من أميركا، وجاءت إلينا، هذه تفهم نسيج المجتمع الأميركي، ونسيج المؤسسات.

عدنان الشريف: أكيد، يعني الحقيقة أود أن أشير إلى أنه وصلنا عدد كبير من الفاكسات، أود أن أستعرض بعضها، وأرجو من الإخوة الذين يرسلوا الفاكس أن يختصروا، لأنه لا يمكن قراءة الفاكس هذا من الأخ خالد خليفة صحفي، في منطقة الجليل كما يـبدو، شكراً على تحيتك لي بشكل خاص ويقول: إنه أشارت السيدة جمانة إلى عشوائية السياسة العربية في أميركا ونحن قادمون إلى رئيس أو نائب رئيس هو ليبرمان والذي يمكن أن يزور الدول العربية، ويستقبل في الدول العربية، ويقول: إن الدول العربية يجب أن تصحو لتلك السياسة الأميركية، لأن السياسة الأميركية كما أعتقد أنه قال في الفاكس الذي أرسله تسعى إلى أن تزور مثل هذه الشخصية الدول العربية. ماذا رأيك؟

ما هو رأيك دكتور محمد السيد سعيد في هذه المقولة؟

د. محمد السيد سعيد: نائب الرئيس الأميركي أيّاً كان دينه قضية جانبية تماماً، ولا قيمة لها، لأنه إحنا بنستقبل رجال سيناتورز، وبنستقبل وزير الدفاع الأميركي من خلفية يهودية أو يهودي، ده أمر شديد الأهمية، هو خطورة منصب نائب الرئيس ليس في الوظائف التي يقوم بها بالفعل إنما لأنه فعلاً كما أشار الزملاء أنه وزير الدفاع ووزير الخارجية، وربما أيضاً وزير الخزانة الأميركي، أو ما يسمى بسكرتير الخزانة أو سكرتير الخارجية، فعلاً لديهم سلطات أكبر بكثير من نائب الرئيس، خطورة منصب نائب الرئيس أنه يحل محل الرئيس في حالة وفاته أو في حالة حدوث أوضاع تؤدي إلى يعني فشله في القيام بعمله، وبهذا المعنى فهناك خطورة أن يكون الرئيس المقبل لأي سبب للولايات المتحدة الأميركية، ليس مجرد رئيس يهودي، لأنه هناك حقيقة بعض اليهود داخل الولايات المتحدة الأميركية الذين يناصرون القضية الفلسطينية أكثر بكثير من مئات وآلاف الفلسطينيين، ولكن هذا الشخص تحديداً ليس لأنه محافظ، وإنما لأنه اتبع سياسة منهجية معادية للمصالح العربية طوال فترة عمله في.. في الكونجرس الأميركي.

وبالتالي إحنا بنعتبر خطورته هي وجهات نظره المتطرفة، والتي تقترب من اليمين الإسرائيلي، وليس حتى من اليسار الإسرائيلي.

عدنان الشريف: شكراً دكتور نعود إليك بعد لحظات، لكن هناك فاكس آخر وصل من الأخ محمد عبد الله من غزة بفلسطين، يقول رأي معين، يقول: إن التغطية الإعلامية للساحة الأميركية من قبل الإعلام العربي غير كافية، وأن الإعلاميين العرب الموجودين على الساحة الأميركية مقصرين في ذلك، إذن هو يعارض الفكرة الأساسية للبرنامج، أن التغطية الإعلامية مكثفة أكثر من اللازم، ولكنه يتساءل: لماذا لا يكون هناك بث حي ومباشر، باللغة الإنجليزية للساسة الأميركيين؟ لأن السياسي الأميركي من أهم حساباته هو الاحتكاك الإعلامي.

نحن أجبنا عن هذا السؤال، ولو أننا بصيغة أخرى قلنا يجب أن تقدم هذه الخدمة إلى الشعب الأميركي، وللشعوب الغربية، وليس إلى الساسة لأن الساسة قد يفهمون الحسابات العربية أكثر..

إياد أبو شقرا ]مقاطعاً[: والساسة يزولون، بينما الشعب يـبقى..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: نعم، بينما الشعب يبقى معنا مكالمة هاتفية من علي سعد في أميركا، علي تفضل.

علي سعد: السلام عليكم.

عدنان الشريف: عليكم السلام.

علي سعد: الحقيقة الأخت جمانة أشارت إلى نقطة مهمة، واللي هي دور الأميركان العرب في أميركا، يعني كيف يغيروا الأميركان، يعني على سبيل المثال إحنا في غرب أميركا، الإعلام ضعيف جداً، وكان الإعلام الغربي مغرر عليهم، حتى إنه بعض الأميركان ومعظم الأميركان كان يفكر أن العالم العربي كله يهودي، وأنه.. وأنه وطن اليهود، وأن اليهود مظلومين، وفي الأخير استطاعوا أن يقتنعوا أنه فلسطين يهودية، بالحقيقة إنه إحنا كمغتربين أو كأميركان عرب، يعني استطعنا نؤثر ونغير بعض العقول شوية يعني، لكن -زي ما أشار- أنه بحاجة إلى.. إلى إعلام بالنسبة للغة الإنجليزية أو اللغة العربية والجرائد الإنجليزية، هذا في متشجن، لكن بالنسبة لنا في كاليفورنيا هنا، ما يكفيش.. وجود الكلام هذا الكلام، لكن الدور أصبح دور مغترب فقط، لكن هناك فيه نقطة مهمة جداً، إذا كان القدس ما يهمناش كعرب ومسلمين، وما احناش وما.. ما نقومش الآن بإنشاء لقاء عربي معناته قمة عربية، إذن أيه هي الحاجة المهمة اللي إحنا ما نقوم نعمل لها قمة عربية غير القدس؟ إذا ما استطعنا نعمل قمة عربية، ونخاف من أميركا الآن، فما عم نستطيع لثاني مرة نعمل هذه الحاجة لأنه ما فيش حاجة أهم من القدس.

في الحقيقة العيب من الدول العربية حالياً والدول الإسلامية، التي هي مقصرة جداً،وخائفة من أميركا، بينما أن السلاح موجود في يد العرب والمسلمين واللي هو البترول حالياً الذي أميركا بتقاتلنا به، هذه ملاحظتي سؤال واحد فقط، لماذا لم تكون فيه قناة عربية باللغة الإنجليزية مثلما استفدنا من قناة (الجزيرة) وغيرها، واستطعنا أن ندافع بها عندما يقولون لنا إيش قالت قناة (الجزيرة)؟ قلنا قالت على كذا وكذا،واستطعنا أن نفهمهم.

عدنان الشريف: شكراً يا أخ علي، هذا السؤال يُوجه المعنيين بالإعلام العربي، لماذا لا يكون هناك فعلاً إعلام باللغات التي يخاطب بها الشعوب كما تفضل الأستاذ إياد قبل قليل، نخاطب الشعوب لأن الشعوب تبقى بينما الحكام يذهبون في مرحلة من المراحل.

قضية القدس -حقيقة- لأن أنا أعتقد أنه قضية عقد مؤتمر قمة عربي من عدمه يعني قد لا تكون ضرورية جداً بقدر ما هو ضروري أن يكون الموقف، ونحن نلاحظ تغيراً أو ثباتاً في الموقف العربي على قضية القدس، إذا خرجنا عن موضوع الحلقة في الحقيقة وقلنا يعني هناك ثبات عربي الآن على موقف القدس، ربما ليس ثباتاً انطلاقاً من مبدأ معين، ولكن انطلاقاً من واقع عربي إسلامي مسيحي.

إياد أبو شقرا: موضوع القدس موضوع خشبة.. خشبة الخلاص النهائية، إذا ضحيت بالقدس ضحيت بأي شرعية سياسية لأي موقف عربي، وأعتقد أن ديناميكيات العمل العربي يجب أن تتلاقى مع.. تخرج من النطاق العربي إلى النطاق الإسلامي، وإلى النطاق المسيحي أيضاً، أنا أعتقد أن التجيـيش الأوروبي مهم، صحيح أوروبا منذ مؤتمر البندقية كانت لاعب ضعيف، ولكن بموضوع القدس-بالذات-دور الفاتيكان دور مساعد.. يمكن أن يكون دور مساعداً، موضوع القدس هو الحد الأدنى، وأعتقد أن موقف الرئيس الفلسطيني في كامب ديفيد هذه المرة كان أضعف الإيمان، والمسألة ما عادت تحتمل لأن أي.. أي صيغة أي صيغة سياسة تسووية تهرب من الإجابة على سؤال القدس فمصيرها مصير كامب ديفيد هذه، قضية القدس ليست القضية الفلسطينية، هذه هي هذا.. هذا ما يجب أن يتذكره كل فرد منا القدس ليست مسألة فلسطينية. مسألة عربية إسلامية..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: الحقيقة أرجو أن تتاح لنا فرصة لمناقشة هذا الموضوع في لقاء قادم، دكتورمحمد السيد سعيد إذا استعرضنا الأحداث -خلال الأسبوع الماضي- نرى أن وزارة الخارجية الأميركية أصدرت ربما نداءً لا نقل أقوى من نداء إلى مصر بأنها يجب أن تفرج عن سعد الدين إبراهيم أو أن تحاكمه، وكذلك صدرت بعض الدعوات، كما ذكرنا قبل قليل في "نيويورك تايمز" و"الواشنطن بوست"، في المؤتمر الصحفي الذي عقده أول أمس الدكتور أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس مبارك وجدنا بعض المرونة تجاه الولايات المتحدة، وليس الموقف المتصلب تجاه هذه القضايا، ورأينا أمس كيف أُفرج عن سعد الدين إبراهيم، هل نتوقع أن يؤثر هذا -ربما- التصاعد في الموقف الأميركي ضد مصر في.. في سياسة مصر تجاه قضايا أخرى؟

د.محمد السيد سعيد: حقيقة أختلف تماماً مع صياغة هذا السؤال، لأنه من واضح تماماً اتجاه سياسي بعينه في العالم العربي نجح في أن يعطي صورة أحادية الجانب عن كافة القضايا بما في ذلك قضية الدكتور سعد الدين إبراهيم، الدكتور سعد الدين إبراهيم قضى خمسة وأربعين يوم في حبس احتياطي، بينما الحبس الاحتياطي عالميّاً لا ينبغي أن يزيد عن ثمان وأربعين ساعة أو اثنين وسبعين ساعة -في أقصى تقدير- والدكتور سعد الدين إبراهيم مثقف عربي يختلف مع تيارات فكرية وسياسية عديدة، ولكنه مواطن عربي لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره ورقة ضغط مصرية تجاه الولايات المتحدة الأميركية أو العكس، هو مواطن مصري يتمتع بحقوق المواطنة المصرية..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: إذن دكتور..لماذا يرد اسمه في تقرير أو في تقرير الخارجية الأميركية؟

د.محمد السيد سعيد: لأنه.. لأنه بكل تأكيد إنه من الناحية الأخرى هو مواطن يحمل جنسية مزدوجة، ولكنه ليس هو المواطن المصري الوحيد الذي يحمل جنسية مزدوجة، هناك عشرات من المواطنين المصريين الذين يحملون جنسيات مزدوجة.

عدنان الشريف: دعني مرة ثانية أقاطع دكتور، لو سمحت أن أقاطع مرة ثانية.

نحن نعرف في الُعرف العالمي بالنسبة للذين يحملون جنسيتين أن الدولة الغربية التي تمنح مواطناً من دولة عربية جنسية تعتبره.. يعني مواطناً -مثلاً- البريطاني مواطن بريطاني في كل العالم إلا في وطنه الأصلي فيعامل معاملة المصري أو الأردني أو خلافه.

د.محمد السيد سعيد: هي قضية..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: إذن هناك يعني بعض التجاوز في الموضوع.. يعني هناك..

محمد السيد سعيد]مقاطعاً[: لا إطلاقاً هو الحقيقة..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: ولا ديمقراطية، تدخل في الشؤون الداخلية.

د.محمد السيد سعيد: هو لما.. لما الولايات المتحدة الأميركية بتدافع عن نشاط حقوق الإنسان في الصين على سبيل المثال، علينا إن إحنا ننظر إلى الأمر من ناحيتين: أن الولايات المتحدة الأميركية سجلها في مجال حقوق الإنسان سيئ للغاية، النقطة الثانية: أن الولايات المتحدة الأميركية تضحي بمصالح حقوق الإنسان وبقضايا حقوق الإنسان لو تعارض ده مع مصالحها الاستراتيجية والقضائية.

الحاجة الثالثة: أن سجل الولايات المتحدة الأميركية في التعامل مع أوضاع حقوق الإنسان في مصر لم يكن مهيجاً أو إثاريّاً بالمرة بالمقارنة مثلاً بتقارير منظمة العفو الدولية أو غيرها من المنظمات، أنا عايز بس أكشف عن مدى التحيز.

عدنان الشريف: النقطة الأساسية في الموضوع دكتور.. اتفضل.

د.محمد السيد سعيد]مقاطعاً[: فيه نقطة مهمة جداً، وهي أنه تلوين القضية بلون تيار سياسي معين في نفس اللحظة التي يتم فيها الحديث بهذه الصورة فيه مثلاً زيارة (ريتشارد ووكر) مثلاً لمصر والتي أكدت أن الولايات المتحدة الأميركية لن تضغط على مصر بشأن قضية القدس، وأنها منفتحة مع كافة الاحتمالات..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: هذه تصريحات ربما يعني.

د. محمد السيد سعيد: فيه قضية -مثلاً- زيارة قائد.. قائد القوات المركزية الأميركية للاتفاق والتفاوض حول قضايا مثل المناورات المشتركة المشهورة باسم (النجم الساطع)، هناك إذن أزمة مكتومة في الولايات.. بين مصر والولايات المتحدة الأميركية، هذه الأزمة المكتومة هناك حرص متبادل على أنها لا تصل إلى مستوى معين من الانفلات، وفي المقابل هناك ضغوط متبادلة، ودا أمر طبيعي جداً في العلاقات الدولية.

القضية التي ينبغي أن تهمنا هنا هي إذا كنا نحشد بالفعل قوتنا سواء داخل الولايات المتحدة الأميركية، داخل أوروبا، صداقاتنا وعلاقاتنا الدولية نحشدها لتأكيد الخلاف الفلسفي والاستراتيجي مع الولايات المتحدة الأميركية، هي أن القدس ليس فقط قضية إسلامية أو عربية، إنما هي قضية تمس صلب قضية الشرعية الدولية ومصير والنظام الدولي، لأن الخلاف القائم بيننا وبين أميركا هو حوالين.. الولايات المتحدة الأميركية بتعتبر أن المفاوضات حوالين السلام العربي الإسرائيلي-في المنطقة-قضية سياسية، إحنا بننظر لها باعتبارها قضية حقوقية، وهي دي القضية، أنه لو حقر القانون الدولي يعني استمر.. استمر تحقيره وتهميشه من وجهة نظر.. من خلال الأميركان أو الإسرائيليين، فالعالم كله سيدفع ثمناً باهظاً في هذا المجال، إحنا وجهة النظر دي ثبتنا عليها بشكل مبدئي مدهش، مش من الصحيح أن أي قائد عربي أو زعيم عربي تنازل عن قضية القدس، قضية القمة هي قضية خاصة بخلافات سياسية بين قيادات عربية حول قضية.. هذه الخلافات هي التي تمنع، وتحول دون.. ومش الخلاف حوالين القدس، الخلاف حوالين قضية العراق، وحضور العراق مؤتمر قمة، الخلاف التقليدي بين سوريا والفلسطينيين..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: ولكن هناك اتفاق على قضية القدس ألا.. اتفاق..

د.محمد السيد سعيد]مقاطعاً[: الاتفاق قام على قضية أنه لا تنازل على قضية القدس، ويجب أن يبرز الإعلام العربي هذه الحقيقة..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: لو سمحت دكتور هنا.. لو سمحت دكتور هنا يعني الاتفاق على قضية القدس يكاد يكون اتفاقاً جماعيّاً بين الحكام العرب، لماذا لا يصلوا إلى قناعة بأن القمة لإبراز قضية القدس يعني من الضرورة بمكان في هذه الأيام؟

د.محمد السيد سعيد: بكل تأكيد أنه الخلافات حول قضايا أخرى طبعاً في نفس القضية الخلاف السوري الفلسطيني على سبيل المثال هو خلاف حول استراتيجية التفاوض مع إسرائيل، ولم تتمكن في مصر مثلاً محاولاتنا المستميتة لمصالحة مصرية سورية لم.. لم تنجح، لم تتوج بصورة جيدة، أيضاً محاولات ومبادرات قادة عرب عظام في الحقيقة مثل مثلاً الزعيم الإماراتي لتحقيق مصالحة خليجية أو عربية-عراقية لم تنجح، وهي ليست مسؤولية -فقط- الخليجيـين، وإنما أيضاً مسؤولية العراقيين، والذين لم يتقدم موقفهم بوصة واحدة إلى الأمام في قضايا جوهرية بالنسبة لأمن الخليج، وفي قضايا جوهرية مثل.. مثل أمن الكويت نفسه، بالأمس الأول هناك تصريحات خطيرة للرئيس العراقي، فكأن قضايا جوهرية بالنسبة لـsurvival بالنسبة لبقاء دول معينة مثل السعودية أو الخليج قضية حاسمة قد لا تجعلها قادرة أو راغبة، لكن استمرار الحوار حول هذه القضية، لأن مركزية قضية القدس-فعلاً-ينبغي أن يعقد لها ولو مؤتمر قمة مصغر يحسم فيه أمام العقل العالمي والعقل الأميركي تماماً قضية أنه لا تنازل بخصوص هذا الموضوع بالمرة..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: في الحقيقة دكتور يعني.. هذا الموضوع يعني.. يعني يحتاج يعني لساعات وساعات من المناقشة، لا نريد أن نخرج عن موضوع الحلقة، الحقيقة.. سنعود للحديث عن نقطة معينة فيما ذكرت الآن، ولكن دعونا نستقبل هذه المكالمة الهاتفية من سالم عبد الله من لندن سالم تفضل.

سالم عبد الله: السلام عليكم.

عدنان الشريف: عليكم السلام.

سالم عبد الله: الأخ الدكتور محمد سعيد ذكر بأن أن يحصل ضغط على الحكومة الأميركية من الداخل، والحقيقة اللي أرى أن هذا ركض وراء سراب، لأن قوة اللوبي الصهيوني آتية من مصلحة أميركا في دعم الوجود الإسرائيلي في فلسطين، لأن إسرائيل ثكنة عسكرية في المنطقة، لكن حكام إسرائيل أيضاً يفكرون بمصلحة شعبهم، وبمصلحة إسرائيل على عكس حال الوضع في بلاد المسلمين، رغم أن مطاراتنا مفتوحة لأميركا، موانئنا مفتوحة للقواعد العسكرية لأميركا، أميركا هي اللي تحدد مستقبل أهل المنطقة من خلال تدخلها في شؤون المنطقة..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: أخ سالم حقيقة دعني توقف هنا عند هذه النقطة يعني.

نحن لا نريد أن نخرج عن موضوع الحلقة، الموضوع الذي ذكرته موضوع هام جداً، ويمكن أن تـتناوله حلقات أخرى من البرنامج، لو سمحت أدخل الكلام في الموضوع.

سالم عبد الله: نعم، أنا الحقيقة أريد أن أقول أنه..

نعم.. أنا أريد أن أقول: إن أميركا تتدخل حتى في تحديد سعر النفط في بلادنا وسبب عدم أهمية اللوبي أو ما يسمى العرب أو المسلمين في أميركا هو لأن حكام المنطقة هم عبيد لأميركا، وبالتالي.. أميركا بتنظر إلى المسلمين والعرب الموجودين في أميركا أيضاً عبيد لها، وليس لهم أية أهمية.

عدنان الشريف: شكراً أخ سالم أيضاً هذا الموضوع يمكن أن يُتناول في قضايا في حلقات أخرى.

[موجز الأخبار]

عدنان الشريف: أود أن أقرأ بعض ما ورد في فاكس الأخ سلمان أكرم يقول: إن اختيار جورج بوش ابن جورج بوش الرئيس السابق ليس أمراً أتى بالصدفة، بل هو مخطط مسبق نتيجة تغيـيرات حصلت خلال أربع سنوات من قبل، الحقيقة يعني هذا الموضوع نريد أن نسأل رأي الأخت جمانة جودة من ديترويت معنا، أخت جمانة سمعتِ ما قال الأخ في الفاكس، قال: إن اختيار جورج بوش الابن ليس بمحض الصدفة ولكن هناك مخطط يرسم منذ أربع سنوات لاختيار جورج بوش الابن ما رأيك؟

جمانة جودة: أنا بأعتقد أنه مضبوط أن ابن جورج بوش نزل بالانتخابات، هذه قضية كانت مخططة منذ زمن، أن ينـزل ابنه، وأعتقد أن مجرد أن خططوا فيها من زمان يعني كل شيء هلا واضح، شوف مين حواليه الابن جورج بوش، كل اللي ساعدوا بيه [والده] هلا حوالين الابن، كل اللي أيدوا الباي [الوالد] هلا حوالين الابن، كل اللي دعموه مادياً هلا حوالين الإبن يعني فيه حتة بالجرائد اللي عم بتنزل بأميركا هنا عم يسألوا شو الفارق بينا الباي وابنه، بأعتقد أن هذه خطة خطط لها..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: بغض النظر عن الفروق الواضحة، يعني هل تعتقدي أنه هذه سياسة سياسة ربما لنقل الوراثة في الرئاسة ربما تكون مقبولة في السياسة الأميركية كما يحصل في الدول الأخرى؟

جمانة جودة: أنا.. أنا بأعتقد فيه بعض الأميركان مبسوطين جداً أنه راح يطلع ابن رئيس رئيس That’s like history being made in united states بس فيه أميركان مبسوطين جداً، وراح يصوتوا لجورج بوش، بس لمجرد أنه ابن الرئيس وراح يطلع رئيس، وبأعتقد هاي الشغلة راح تساعده.

عدنان الشريف: ما رأي الأستاذ إياد؟

إياد أبو شقرا: أنا بأعتقد أن الاعتبار الحقيقي مش كونه ابن رئيس، وبأميركا صارت مرة واحدة هايدا قبلاً جون آدمز ابنه (جون كونس آدمز) الزعيم والرئيس، لكن أنا أعتقد فيه عندنا اعتبارين مهمين جداً بموضوع (جورج بوش) الابن، وأعتقد أنه مش موضوع وراثي، أعتقد أنه موضوع ديموجرافي.. ديموجرافي establishment المؤسسة جورج بوش الابن يوحد أجنحة الحزب الجمهوري، وجورج بوش الابن حاكم إحدى أكبر ولايات أميركا فيها زخم سكاني، وفيها أصوات انتخابية كبيرة، وشقيقه (جيب بوش) حاكم ولاية أخرى فيها ثقل انتخابي وكبير اسمها (فلوريدا) فـ فلوريدا وتكساس بيحكموها أولاد جورج بوش الأب، والولايتين فيهما الصوت اللاتيني الصوت الأميركي الإسبانيكي الأميركي اللاتيني المهم جداً بالانتخابات.

إذن الحزب الجمهوري عندما نظر إلى أفضلية جورج بوش نظر أولاً لأنه من أسرة جمهورية عريقة، مش بس أبوه كان رئيس جمهورية، كان جده (بروسكيت بوش) كان سيناتور كيناتيكا، أبوه موجود بالحزب قديم.. قديم الجذور، ففي الحزب تقليدي ومحافظي..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: إذن هناك شيء من الوراثة في العراقة السياسية إن صح التعبير.

إياد أبو شقرا: ما فيه شك فيه عراقة، الحزب الجمهوري بأميركا اسمه G. O.P grand old party..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: لماذا ننـتقد إذن إحنا الوراثة في رئاسة الدول العربية إذا أقررنا أن هناك عراقة موجودة عند الذين يرثون الحكم؟!

إياد أبو شقرا: بأميركا بلد حديث وبلد فتي وبلد جمهوري، ورغم ذلك هناك نظرة إلى dynasty إلى السلالات، نظرة رومانتيكية جداً،انظر إلى ما فعلوه بأسرة كيندي يتعامل الأميركي على الأقل تعامله في الستينات والسبعينات مع أسرة كينيدي كأنها أسرة مالكة أيضاً.

لجوء بعض الجهات العربية لتمويل الحملات الانتخابية الأميركية

عدنان الشريف: نحن الآن يعني نريد أن نتحدث عن موضوع مهم جداً في قضية الانتخابات الأميركية من خلال آراء ضيوفنا في هذه الحلقة،ونبدأ بالدكتور(محمد السيد سعيد) في القاهرة.

دكتور..كثيراً ما تعمد بعض الجهات-ربما داخل أميركا وخارج أميركا في بعض الأحيان الجهات العربية أقصد إلى تمويل حملة انتخابية لمرشح معين! كيف تنظرون أنتم في مركز الدراسات الاستراتيجية لهذا الموضوع؟

د.محمد السيد محمد: أعتقد أنه هو قضية خطيرة بالفعل،أولاً: فن التمويل للحملات الانتخابية هو فن بالغ التعقيد، وخصوصاً أنه يتعرض لهجوم متواصل داخل الولايات المتحدة الأميركية ومن السهولة بمكان اصطياد مرشح ما انطلاقاً من الطريقة التي مُول بها أو مولت بها حملته الانتخابية، لكن لا شك أن جميع دول العالم لها أذرع داخل الولايات المتحدة الأميركية، وجانب من هذه القضية-قضية التمويل-أود أن أؤكد أولاً: أن التمويل بحد ذاته لا يخلق شخصية سياسية أو حزب سياسي أو كتلة قادرة على البقاء بذاتها، إنما كل كيان سياسي لوبي أو جماعة أو تنظيم أو معهد هو يحتاج إلى المال.

القضية هنا يمكن أن تكون غير مباشرة أنني لا أمول حملة لا رئيس ولا سيناتور أميركي في حد ذاته، وإنما أمول -أولاً وقبل كل شيء- الجماعة العربية والتحالفات التي يمكن أن تؤسسها داخل أميركا انطلاقاً من قضايا عامة عدلية عامة وعالمية وتهمنا هنا في المنطقة، فأختلف بشدة مثلاً مع يعني إعطاء نقود أو مال لمرشح في الرئاسة الأميركية، ولكن دا أعتقد أنه هو يضرب، ويطعن في المصداقية العربية، وقد يستخدم ويوظف بنجاح واضح لطعن الصورة العربية في الولايات المتحدة الأميركية باعتبار أنهم عرب بينفقوا المال يميناً وشمالاً، ويرشوا يعني مختلف.. ودا أمر أضر بالصينيين المرة الماضية.

عدنان الشريف: شكراً دكتور..

د. محمد السيد سعيد: لكن تمويل بنية أساسية للنفوذ العربي قضية جوهرية، ثم تمويل بنية أساسية لتحالف العالم العربي العرب يقوموا فيه بدور أساسي ده قضية يعني جديرة بالاهتمام والأولوية عن تمويل مرشح أو آخر.

عدنان الشريف: شكراً، ست جمانة.. جمانة جودة من ديترويت بالولايات المتحدة: ما رأيك في هذه القضية، قضية أن تقوم بعض الجهات العربية سواء داخل الولايات المتحدة مثل الشخص المعروف يعني المصري الذي يمول حملة الديمقراطيين، وهناك أيضاً من خارج الولايات المتحدة، هل هذا أمر يجدي نفعاً؟ هل ينفع القضايا العربية؟

جمانة جودة: طبعاً بينفع، هاي هي فيك تقول يمكن الطريقة الوحيدة اللي فيك تخلي اللي نازلين بالانتخابات يسمعوا لك، يعني هي يمكن ما بنوافق فيها أنه اللي معه مصاري بيقدر ينجح، بس بأميركا هيك عم بيصير وهيك الواضح، يعني قبل يومين كان عندنا نحنا انتخابات في ديترويت واحدة اسمها معروف جداً جداً وواحد اسمه مش معروف، بس معه مصاري احزر مين ربح؟ اللي معه المصاري ربح، لأنه نزل بدعايات، ونزل بالجرايد اسمه مشان يقدر يربح، بأعتقد أن هذه نقطة مهمة جداً إنه نحنا كعرب أميركيين نؤيد المرشحين ماديّاً، لأنه هم بحاجة ... بحاجة إلى المصاري مشان ينجحوا، ونحنا فينا نساعدهم، ولمعلومات اللي عم بيتفرجوا علينا اليوم: إن هذا الشيء دائماً بتصدق معنا إحنا كعرب أميركان، لما بنؤيد إنسان نازل للانتخابات ماديّاً عم نجبره يتذكرنا لما يربح، ولما يربح عم بيشغل عالم من الجالية العربية بمكتبه و عم بيصير حساس لمسائل بتهمنا كعرب.

عدنان الشريف: أستاذ إياد أعتقد أن هذا الأمر ليس قاصراً على الولايات المتحدة الأميركية.

إياد أبو شقرا: في بريطانيا أيضاً.

عدنان الشريف: أي نعم بالضبط، ولكن عندما في يوم من الأيام يقع أحد المسؤولين في ورطة تكشف الأوراق القديمة وتوصف هذه الأمور بأنها رشوة، وربما يدخل السجن كما كأسماء لا أريد أن أذكرها في بريطانيا.

إياد أبو شقرا: يا سيدي، فكرة البرنامج.. البرنامج هذا هي فهم آليات عمل المؤسسات الأميركية، وما تفضل به الدكتور محمد صحيح يعني من المفروض نحن أن نساهم بشكل فعال وناشط باستثمار.. أنا لا أقول تمويل، أنا أقول استثمار.. استثمار نفوذ، ولكن هذا الاستثمار يجب أن يأتي من عبر الأقنية الصحيحة يعني آل جور نفسه المرشح للرئاسة كان عنده مشكلة مع قضية الإندونيسيين ومن قبل موضوع الصينيين، فلا خلاف على أهمية الاستثمار وسمها شراء نفوذ إذا أردت، أنا أعتقد أنها استثمار بنوع من الولاء والتعريف أكثر، هذا ضروري جداً، ولكن يجب أن تفعل بطريقة صحيحة.

عدنان الشريف: هنا صحيح تحدي يعني ربما بطريقة معينة إذا قدمت بعض الأموال لمرشح كما قالت الست جمانة قد يدفع به إلى تفضيل مرشحين عرب لشغل مناصب في إدارته.

إياد أبو شقرا: بطبيعة الحال.. بطبيعة الحال، هذا أمر.. أمر بديهي جداً، عندما.. عندما كل ما يحتاجه لإيصال رأيه إلى الجمهور هو عنصر المال، فإذا توفر هذا العنصر..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: إذن التمويل، تمويل حملة من الحملات يجب أن يدرس بشكل دقيق.

إياد أبو شقرا[مقاطعاً]: بشكل منطقي ودقيق وعلمي وقانوني.

عدنان الشريف[مقاطعاً]: قانوني أيضاً نعم. معنا على الهاتف المشاهد سعيد محمود من مالطة تفضل سعيد.

سعيد محمود: السلام عليكم ورحمة الله.

عدنان الشريف: عليكم السلام.

سعيد محمود: أخي الكريم.. السياسة من أبرز مظاهرها وآلياتها أنها موازنة ضغوط، فعندما يأتيك ضغط من اتجاه معين تميل للاتجاه الآخر، فإذا جاء الضغط من الاتجاه الآخر تتوازن في قراراتك، أميركا عليها.. صانع القرار الأميركي عليه ضغط يهودي قوي جداً داخل الولايات المتحدة وضمن إسرائيل.. من إسرائيل، فإذا كنا نحن في دول ذات سيادة، أو مستقلة أو كذا.. إلخ، لا نستطيع أن نضغط لتحقيق مصالحنا داخل الولايات المتحدة، فنرجو من الجالية الأميركية المقيمة والمستوطنة أن تضغط لتحقيق مصالح دول عربية مستقلة ذات سيادة يعني أنا أضرب هذا المثال البسيط: الآن إذا كان الحكام -العرب والمسلمين- لا يستطيعون أن يمارسوا ضغطاً على الولايات المتحدة أو صانع القرار الأميركي لأسباب متعددة، ما نريد أن نبالغ فنقول لأن الوكيل لا يمارس ضغطاً على صاحب المزرعة، ما نريد أن نبالغ هذه المبالغة، لكن نقول: هم الآن الحكام المسلمين بشكل عام يملكون المال كحكومات تمثل دول يملكون المال والإعلام والضغط الدبلوماسي، وحتى ما يستطيعون به شراء بعض الأصوات في داخل الولايات المتحدة أو غيرها، كل هذا تملكه الحكومات، لكنها لا تفعل شيئاً.. لا تفعل شيئاً في أي اتجاه من هذه الاتجاهات لتضغط على صانع القرار الأميركي ليعدل من سياسته أو يتوازن بين الحق العربي والحق الإسرائيلي، فعلى الأقل أن تسمح الحكومات العربية والإسلامية بشأن مسألة مثل مسألة القدس أن تسمح بالتظاهر يا سيدي لشعوبها تسمح.. في بدايات هذا القرن أو في النصف الأول من هذا القرن كانت قضية مثل قضية مثلاً حلف بغداد، مظاهرات بعشرات الآلاف تخرج في كل المدن العربية ضد هذا الحلف، الآن إذا خرجت مظاهرة في أي عاصمة عربية هل.. هل تسمح لها الحكام؟

على الأقل خليه يستفيدوا من ضغط الشعوب؟ ما يقولوا نحنا نضغط كحكام لا، شعوبنا يا سيدي تضغط، يا أميركان هذه شعوبنا تضغط في الاتجاه الفلاني، هل هذا يرضي الحكام كذلك..

جدوى سياسة تظاهر الجماهير العربية للتأثير في السياسة الأميركية

عدنان الشريف: شكراً رسالتك وصلت يا أخ سعيد شكراً جزيلاً محمد سعيد.. الدكتور السيد محمد سعيد في القاهرة: دكتور، هل سياسة التظاهر- التي ذكرها الأخ في المكالمة الهاتفية- تجدي في ظروفنا الحالية مثلاً أم ماذا؟

د.محمد السيد سعيد: أنا أعتقد أنها تجدي بكل تأكيد، لأنها أولاً تعكس تسامح الحكومات العربية مع أنماط عديدة من التعبير عن الانفعال الشعبي عن المواقف الشعبية، لكن ينبغي أن نكف عن حاجتين: الحاجة الأولانية: التفكير بأنه آلية واحدة تكفي، علينا أن إحنا نستخدم جميع الآليات.

ثانياً: أنه لا تحدث معجزات في لحظة واحدة، ملف التأثير العربي في السياسة الأميركية يُعطى لعدد كبير من الخبراء، يجلسوا عليه لشهر أو اثنين أو ثلاثة، يضعوا تصور، ويُتفق عليه، ويتم فعلاً بلورته بصورة مادية محسوسة، لأنه كثير من القضايا يمكن عليها خلاف، مثلاً إذاعة هل الإذاعة أفضل من مثلاً تمويل جامعة؟ اعتقادي -مثلاً- أنه لأ، ممكن أشكال أخرى من الإعلام تكون أكثر تأثيراً، الإعلام والاتصال المباشر ممكن يكون أكثر تأثيراً، وهكذا، عايز أقول إنه بكل تأكيد إن إحنا نستطيع ونستطيع أن نضرب الصهاينة حتى داخل أميركا، لكن هذه القضية دي نعطيها إطار زمني قد لا يقل مثلاً عن ربع قرن، وده أمر يعني قليل جداً بالمقارنة بما يعني تمكن الصهاينة من أن هم يعملوه في الولايات المتحدة الأميركية.

القضية الثانية: هي مجموع الآليات، والقضية الثالثة: إن أنا ليه بأرغب في التأثير على السياسة الأميركية إن لم أكن أنا جاهز بالفعل للقيام بمهمتي؟

يعني أنا أي صورة أستطيع أن أبني صورة.. صورة معينة عن أي شخص، ولكن إن لم تكن هذه الصورة قريبة من الواقع فلن تكون مؤثرة، بهذا المعنى علينا نحن أن نتقدم، أن نحقق شيء من الديمقراطية، أن نسترد كرامة الإنسان العربي وطنيته، وبالتالي أن نؤثر بهذا المعنى على العالم كله إذا أحسنَّا استخدام جملة من الأدوات مع بعض بنفس الوقت.

عدنان الشريف: شكراً دكتور محمد السيد سعيد، الحقيقة أنه يعني أيضاً أريد أن أعرف رأيك أنت كصحفي تابعت الأحداث ربما منذ وقت ازدهار نظام المظاهرات أو سياسة المظاهرات.. هل التظاهر فعلاً مجدٍ في المرحلة الحالية؟

إياد أبو شقرا: يا سيدي أي شيء يجدي إذا كان لديه توجه واضح لهدفه، إذا كانت تظاهرة غوغائية فإنها لا تجدي، أما إذا كانت تظاهرة فعلاً المتظاهر فيها يدرك الرسالة التي يريد أن يوجهها فإنها تجدي، طبعاً موضوع الديمقراطية في العالم العربي موضوع حساس، وله علاقة بموضوع التظاهر، لأنه بالعالم العربي..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: وهل يهم الولايات المتحدة أن يكون هناك ديمقراطية في العالم العربي؟

إياد أبو شقرا: يا سيدي، أصبح العالم كله.. العالم كله صغير ومصور.. مصورو الإذاعات موجودين والتلفزيون موجودين في كل مكان، أي مظاهرة يمكن أن تصل طبعاً، ولكن هل.. هل العالم العربي مستعد لمظاهرات في الشارع، هذا هو جسمك الذي..

عدنان الشريف]مقاطعاً[: أيضاً أريد أن أسأل الأخت جمانة جودة من الولايات المتحدة ربما سؤال أخير هل: تعتقدي -أخت جمانة- بأنه يعني المظاهرات يمكن أن تؤدي إلى نتيجة سواء داخل الولايات المتحدة من قِبَل العرب أو خارجها؟

جمانة جودة: أنا ما بأعتقد مظاهرات بداخل أميركا راح تساعد القضية العربية-الأميركية،أنا بأعتقد الطريقة الوحيدة بيقدروا ينجحوا فيها العرب الأميركان هي يظلهم يشتغلوا على صعيد الأحزاب بداخل الأحزاب، وعلى الصعيد الأميركي، إنه يظلهم فايتين بين الأميركان، ونظل نحكي معهم، ونظلنا موجودين، بطريقة الحديث، ما بأعتقد مظاهرات راح تساعد شيء، يمكن كانت تساعد في الزمانات، بس هلا عايشين نحنا بعصر غير وبالطريقة اللي بتحل مشاكلك غير هلا.

عدنان الشريف: عفواً سيدتي على المقاطعة، الحقيقة أدركنا الوقت، وفي ختام هذه الحلقة من برنامج (أكثر من رأي) نقول: إنه يـبقى علينا أن نتعرف إلى السياسة الأميركية وخلفيات الانتخابات وتحليلاتها.

نشكر ضيوفنا السيدة جمانة جودة (عضو الحزب الديمقراطي)، وكانت معنا من متشجن من ديترويت في الولايات المتحدة، ونشكر الدكتور محمد السيد سعيد (نائب رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية بدار الأهرام في القاهرة)، وضيفنا في الاستديو الأستاذ إياد أبو شقرا (مدير تحرير صحيفة "الشرق الأوسط" التي تصدر في لندن).

سيداتي سادتي.. تحية لكم من عدنان الشريف من لندن، وإلى اللقاء.