مقدم الحلقة - جميل عازر
ضيوف الحلقة - بابكر عيسى، كاتب صحفي سوداني
- مضوي الترابي، باحث في القضايا الإفريقية – لندن
- د. ميلود المهذبي، أستاذ القانون الدولي – القاهرة
- عطية عيسوي، صحفي متخصص في الشؤون الأفريقية
تاريخ الحلقة 13/07/2001

- أهمية الاتحاد الأفريقي في هذه المرحلة
- تداعيات الاتحاد على المسرح الأفريقي الداخلي
- التحديات الاقتصادية التي تواجه الاتحاد الأفريقي
- الاتحاد الأفريقي وإشكالية الديمقراطية في القارة الأفريقية
- تأثير المشاكل الداخلية على الاتحاد الأفريقي
- قابلية مشروع الاتحاد الأفريقي للتحقيق

بابكر عيسى
مضوي الترابي
د. ميلود المهذبي
عطية عيسوي
جميل عازر

جميل عازر: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم إلى هذه الحلقة من برنامج (أكثر من رأي).

لقد عقدت منظمة الوحدة الإفريقية ما تعتبر آخر قمة لها تحت هذا الاسم، وقرر رؤساء الدول والحكومات المجتمعون التحضير للتحول إلى تنظيم ربما يكون اسمه أكثر دلالة على طموحات الشعوب الإفريقية، فالاتحاد الإفريقي المزمع الذي يراد به أن يكون على غرار الاتحاد الأوروبي –وهذا بحد ذاته مثير للخلاف- كان من بنات أفكار الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي، ومن هنا تثار تساؤلات، حول هذا الاتحاد ومستقبله من حيث جدواه كمشروع ومن حيث فرص نجاحه على الصعيد العملي، وما الذي يجعله مختلفاً عن جميع مشاريع الوحدة والاتحاد التي خاضها مؤلفه في العالم العربي وإفريقيا وقد باءت بالفشل. وليس في هذا انتقاص من شأن أو أهمية المبادرات ذاتها، فالقذافي -أقل ما يقال- وحدوي عربي وإفريقي، ولكن اتحاداً بين دول تشمل ذلك القدر من التباين الإثني والاجتماعي والنزاعات الحدودية، والولاءات لدول كبرى، ويخوض بعضها غمار حروب أهلية دموية، لابد وأن يكون تحقيقه بمثابة معجزة.

فهل سيكون الاتحاد الإفريقي اسماً آخر لمنظمة أسسها الأفارقة قبل ثمانٍ وثلاثين سنة وتبقى الأمور على حالها؟ وما هي العقبات التي ستحول دون تحقيق ذلك الاتحاد الإفريقي والعالمي؟ وهل يمكن تحقيق هذا المشروع رغم تداعياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية دون التمهيد له في كل واحدة من الدول الإفريقية الثلاث والخمسين على المستوى الشعبي؟

هذه وغيرها من الأسئلة نتناولها بالبحث معكم ومع ضيوفنا في الاستديو هنا في الدوحة بابكر عيسى (مدير تحرير صحيفة "الراية" القطرية) وفي لندن مضوي الترابي (الباحث في القضايا الإفريقية) وفي القاهرة دكتور ميلود المهذبي (أستاذ القانون الدولي في معهد البحوث والدراسات المصرية) وأخيراً وليس آخراً وفي القاهرة أيضاً عطية العيسوي (الكاتب الصفي المتخصص في الشؤون الإفريقية) وبإمكانكم بالطبع المشاركة في الحوار هاتفياً على الأرقام التالية رمز قطر الدولي 4888873 (0974) وعلى الفاكس رقم 488999 (0974) كما بإمكانكم المشاركة في البرنامج عن طريق الجزيرة نت في الشبكة المعلوماتية الإنترنت.

سيد بابكر أولاً الاتحاد الإفريقي كمبدأ هل يمكن أن يكون انعكاساً لواقع القارة الإفريقية؟

أهمية الاتحاد الأفريقي في هذه المرحلة

بابكر عيسى: هو طموح مشروع بعد 38 سنة من الإخفاق الذي جسدته منظمة الوحدة الإفريقية، كان الطموح الإفريقي أن يتحقق الكثير خلال تلك الفترة الزمنية المحددة، ولكن لم.. لم يكن ما تحقق بطموحات أبناء القارة الإفريقية، وحتى أن القرارات الهامة والحيوية التي تم الاتفاق عليها، وأذكر من القمم المتخصصة كانت قمة (لاجوس) – التي عقدت في أبريل عام 1980م، وهي أول قمة اقتصادية إفريقية- لم يسفر عنها أي قرارات على صعيد الواقع، فكانت الأحلام الإفريقية أكبر من إمكانيات منظمة الوحدة الإفريقية. الآن تحققت نقلة نوعية في أن يتم الانتقال من منظمة الوحدة الإفريقية إلى الاتحاد الإفريقي. نأمل ألا تقف المسألة في حدود المسميات، وحتى إحنا يعني عملية المقارنة بين تجربة الاتحاد الأوروبي وتجربة الاتحاد الإفريقي هي من حيث الشكل حتى الآن لأن كما نعلم جميعاً إنه الاتحاد الأوروبي يتم عن طريق الاختيار الطوعي بالنسبة للدول، وأن هناك ميكانيزم، وهناك ديمقراطيات يتم من خلالها عملية الانضمام إلى الاتحاد الإفريقي، وإنما هي تجربة تعكس الطموح الإفريقي في أن تتحقق الكثير من أحلام القارة الإفريقية.

جميل عازر: طيب سيد مضوي الترابي في لندن، هل الاتحاد ضروري كبديل عن منظمة الوحدة الإفريقية، أم هل سيمتد سيستبدل الأفارقة الماء بعد الجهد بالماء؟

مضوي الترابي: أتفق مع الأخ بابكر بأنه الاتحاد في.. من حيث هو عبارة عن طموح وحلم إفريقي لمواجهة التحديات والتكتلات الكبيرة التي بدأ العالم يشهدها في العقد الأخير من القرن الماضي وفي بداية الألفية الجديدة، ويضاف إلى ذلك بأنه منظمة الوحدة الإفريقية عند إنشائها كان هنالك هدف أساسي من أجل إنشائها هو: أن تساعد بعض الدول القارة التي كانت ترزح تحت نير الاستعمار الاستيطاني، بمساعدتها وبخلق تكتلات ضاغطة دبلوماسية وسياسية ومعنوية على أرض الواقع ومادية، لتحقيق الاستقلال الوطني في ذلك الوقت، وهذا ما ظهر في ميثاقها الذي ظهر في (أديس أبابا) سنة 1963م. بعد.. في الفترة تبع السبعينات وفترة الثمانينات.. ومنظمة الوحدة الإفريقية أيضاً خلقت تكتل آخر هو محاربة الاستعمار الاستيطاني بشكل آخر وكنظام الـ (Apartheid) في جنوب إفريقيا، ونظام الفصل الآخر الذي كان موجود في روديسيا الجنوبية التي سميت زيمبابوي. وأيضاً شهد.. الفضاء الإفريقي أو الجو الإفريقي في فترة ما بعد التمانينات إلى التسعينات تكتلات اقتصادية أخرى من نوع آخر، حيث هنالك المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا، والمجموعة الاقتصادية لدول جنوب إفريقيا و مجموعة الساحل والصحراء وأخيراً شهدنا ميلاد الكوميسا فإذا كان هنالك مثل هذه التكتلات الإقليمية ما الذي يحول دون أن تتجمع هذه التكتلات كلها في كيان واحد في وقت يشهد فيه العالم اهتمام متزايد بإفريقيا، لأنها تتوسط العالم، ولأنها أيضاً مازالت أرضاً بكراً للموارد الخام وللتجارة، وهنالك أيضاً حروب داخل القارة نشأت بموجب هذه الحدود الاستعمارية التي قسمها الاستعمار القديم. كل هذه الأشياء تدفع إلى مثل هذا الحلم الجديد، لكن أيضاً أتفق مع الأخ بابكر بأنه ليس علينا أن نحلم بأننا يمكن أن نحقق هذا كله بضربة لازب. الموضوع هو كيفية الخطوات.

جميل عازر: طيب.. أستاذ مضوي سنعود إلى العقبات التي يمكن أن تعترض تحقيق هذا الهدف.

[فاصل إعلاني]

جميل عازر: أستاذ ميلود المهذبي في القاهرة، لو طلب منك أن تقترح نوعاً من الاتحاد للدول الإفريقية ماذا سيكون: فيدرالي، كونفيدرالي، سيكون بين تكتلات، أم مجموعات من الدول مثلاً؟

د. ميلود المهذبي: أولاً شكراً على دعوتكم الكريمة وفي.. فيما يتعلق بالرد على السؤال الذي تفضلتم به وإن كان سؤالاً يطرح في كليات العلوم السياسية والقانونية كسؤال.. كفرضية علمية إلا أنني أود أن أشير إلى بعض الحقائق هي التي تقودنا للإجابة نوعاً ما على السؤال. أولاً : هناك حقيقة علمية تقول أن "الجغرافيا تصنع التاريخ". تصنعه في أي اتجاه فتلك مسألة قابلة للنقاش، ولكن ما من شك في أن الجغرافيا تصنع التاريخ، إذاً ومن أكمل القارات فيما يتعلق بالبعد الإقليمي الجغرافي قارة إفريقيا، نعم كقارة تشكلت فيها وحدات سياسية سميت دولاً، ورثت عن أنظمة "استدمارية" أنا لا أسميها "استعمارية" أنا أسميها "استدمارية"، لأن الاستعمار من العمران، بينما ما جرى الحقيقة سلب ونهب وتدمير للبنى، التحتية وللمعنويات الإنسانية. المهم هذه الدول ورثت أنظمة دستورية، قانونية، تعليمية، متباينة، متعارضة، متقاطعة، رغم تواجدها في.. انتماء إقليمي جغرافي، الآن الجغرافيا التي تصنع التاريخ تم تجاوزها إلى بعد إقليمي آخر في إطار جملة من المتغيرات الدولية.

هذه الدولة يمكن أن.. والتي رُسمت خطأً متجاهلةً الحقائق الجغرافيا الاجتماعية والتاريخية والاقتصادية والإثنية واللغوية، فرسمت بخطوط زرقاء وحمراء باتفاق ما بين الدول التي كانت تستعمر هذه القارة الإفريقية، الآن عندما تحررت هذه القارة ولو سياسياً، ولو في إطار منظومة الاستعمار أو الاستدمار في شكله التقليدي –يتصور عدة فرضيات:

الفرضية الأولى: التجمعات التي أشار إليها الأستاذ مضو، وهي تجمعات اقتصادية في غرب القارة، وفي وسط القارة وجنوبها، وفي شرق القارة، وفي شمال القاهرة. هذه الصيغة جربت وللأسف الشديد لم تحقق ما كان مأمولاً منها، وإن كان في إطار بناء المؤسسات.

المسألة الثانية أو التوجه الثاني: يمكن أن يتم تأسيس دولة أو قارة على غرار الولايات المتحدة الأميركية، تتحول فيها الدولة القطرية إلى إحدى الدول المندمجة فيدرالياً، وبالتالي تصبح وحدةً إدارية وليست وحدة سياسية.

التصور الآخر وهو الذي اعتمده القادة الأفارقة، سواء في أديس أبابا عام 63، أو في الاتحاد الإفريقي في (لوساكا)، (سرت) و(لومي) و(لوساكا) هو التدرج في هذه التحولات من إطار دولة كونفدرالية.. دولة كونفيدرالية إلى دولة فيدرالية. ولا.. ولو سمحت أستاذ جميل المقارنة مع الاتحاد الإفريقي مقارنة ظالمة وقاسية وغير مقبولة..

جميل عازر [مقاطعاً]: مع الاتحاد الأوروبي.

د. مليود المهذبي: آسف مع الاتحاد الأوروبي، قاسية وظالمة وغير مقبولة علمياً، لأن عمر الدولة في أوروبا يتجاوز بسنين عمر الدولة في إفريقيا، احتفلت سويسرا من كام سنة بسبعمائة سنة، ومؤتمر (وستفاليا) 1648م، ثم الحرب العالمية.. ثم انتهاء الحرب الدينية، يعني الآن يلومون إفريقيا على الصراعات، ما شهدته أوروبا أنكى وأقسى وأكثر تدميراً مما تعيشه إفريقيا الآن.

جميل عازر: طيب.. طالما أن الاتحاد الإفريقي المزمع، وأوجه السؤال إلى الاستاذ عطية العيسوي في القاهرة، سيقوم على أنقاض منظمة الوحدة الإفريقية، ما هي العبر التي يمكن استخلاصها من تجربة المنظمة لكي يمكن تفادي الأخطاء والعيوب ونواحي التقصير التي مرت فيها هذه التجربة؟

عطية عيسوي علي: في رأيي أنه سواءً بقيت منظمة الوحدة الإفريقية، أو قامت الاتحاد الإفريقي، أو حتى قامت ولايات متحدة إفريقية، كما حاول الرئيس معمر القذافي في البداية، لن يتغير الوضع كثيراً في إفريقيا، المشكلات كثيرة جداً التي تعوق وربما تشل عمل الاتحاد الجديد أو أي منظمة أخرى يمكن أن تقوم لجمع الدول الإفريقية في مؤسسة واحدة. أبرز هذه المشكلات أو التحديات التي تواجه الاتحاد الجديد وواجهت من قبل منظمة الوحدة الإفريقية وشلت حركتها هو مثلاً أن معاهدة تأسيس الاتحاد على حد علمي لا توضح سلطاته، هل ستكون أعلى من سلطات الحكومات الوطنية، وبالتالي تكون قراراته ملزمة، أم لن تكون، وبالتالي إذا كانت قراراته غير ملزمة فلن يلتزم بها أحد.

العامل الآخر أو السبب الآخر هو كثرة الحروب الإفريقية، والنزاعات، والحروب الأهلية، ومحاولات الانفصال، كلها تعوق عمليات التنمية وعمليات التكامل والاتحاد. أيضاً محاولة الرئيس الأميركي (جورج بوش) ضرب.. تفريغ الاتحاد من مضمونه بدعوة زعماء 35 دولة إفريقية جنوب الصحراء إلى مؤتمر في واشنطن قريباً لإقامة اتحاد جديد أو مجموعة تضامن اقتصادي.. تكامل اقتصادي، وبالتالي أعتقد أنه ليس إلا لكي يُفْشل مشروع الاتحاد الإفريقي لمجرد أنه جاء بفكرة من الرئيس القذافي. تحديات كثيرة لا حصر لها، فضلاً عن الواقع الاقتصادي المتردي الذي يمنع التفكير تقريباً في أي شيء يؤدي إلى التكامل بين الدول الأفارقة.. الإفريقية.

جميل عازر: طيب.. أستاذ بابكر، يعني دور العقيد القذافي في تكوين هذا الاتحاد يعتبر دور أساسي في الواقع، ولكن هل تعتقد أنه بناء على دراسة، جاء بناءً على دراسة، أم بسبب رد فعل على وضع داخلي وجد فيه القذافي ليبيا محاصرة من قبل العالم تحت حصار، وجاء القادة الأفارقة بطائراتهم فكسروا هذا الحصار، ومن هنا صارت ثورة عاطفية لدى الزعيم الليبي واقترح مثل هذا الاقتراح؟

بابكر عيسى: هو أعتقد إنها جملة هذه المعطيات، يعني الآخ معمر القذافي كفر بالعروبة بعد أن انتظر منها الكثير وبعد أن رفع الكثير من الرايات الوحدوية ولم يتحقق شيء على أرض الواقع، بل كانت ترتد عليه سهام كثيرة. اتجاه القذافي نحو القارة الإفريقية هو اتجاه أصيل، لكن أخذ إيقاع أعلى في مرحلة بعد الحصار الغربي على ليبيا، وإنه القادة الأفارقة هم الذين أخذوا الخطوة بتاعة المبادأة في إنهم كسروا هذا لحصار. القذافي يعني.. استقرأ الواقع في إفريقيا بشكل جيد، ودعوته كانت ترجمة لحلم إفريقي جنين في.. في.. في حضن الواقع الموجود، ولكنه لم ينمو نمواً طبيعياً. أعتقد إنه الخطوة التي قام بها القذافي كانت خطوة ذكية، أعترف بذلك. لكن إفريقيا تعاني من غياب الإرادة السياسية الفاعلة، وهذه نقطة ضعف محورية، لأنه يمكن الاتفاق على الكثير من القرارات الهامة والحيوية التي يجب أن توضع موضع التنفيذ، لكن عملياً نحن نكتشف إنه بيتم خروج سواء في مراحل وسيطة أو في البدايات الأولى لإفشال كافة الجهود الموجودة، إفريقيا نقطة تقاطعات استراتيجية بالنسبة لكثير من القوى الاستراتيجية المهيمنة على العالم اليوم كثير ما حدث في القارة الإفريقية من نزاعات، ومن عدم استقرار، ومن حروب، كانت له ظلال خارجية نتيجة للتدخلات الموجودة. فأعتقد إنه الاتحاد الإفريقي لن يكون له أي أمل في النجاح ما لم تتحدد الآلية للعمل، ما لم تتوفر الإرادة السياسية لدى القادة الأفارقة، ما لم يبدؤوا بالممكن، وليس بالمستحيل.

[موجز الأخبار]

تداعيات الاتحاد على المسرح الأفريقي الداخلي

جيل عازر: أتحول الآن إلى السيد مضوي الترابي في.. في لندن. إذا كان مشروع الاتحاد الإفريقي أكثر من كونه برنامجاً، وقد أشار إليه الرئيس الزامبي (فريدريك شينوبا) بأنه مبادرة إفريقية جديدة ما هي في اعتقادك أهم التداعيات على المسرح الإفريقي الداخلي إذا قدر لهذا المشروع أن يتحقق؟
مضوي الترابي: لا يمكن أن نتحدث بأنها عبارة عن مشروع فقط، وإنما بالميثاق الذي تم التصديق عليه في طرابلس في مايو الماضي، ووقعت عليه أكثر من 40 دولة أي أكثر من ثلثي الأعضاء الذي وقعوا على ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية البالغ عدد أقطارها حوالي 53 دولة، وبالآليات الجديدة التي استصحبت في ذلك الميثاق: كالبرلمان الإفريقي، ومجلس الرئاسة، واللجنة، وصندوق النقد الإفريقي، والمنظمات التابعة، يصبح نقلة نوعية أكثر مما كانت عليه منظمة الوحدة الإفريقية. لكن كما كنت أتحدث معك في.. في الـ.. قبل الموجز توجد عقبات على أرض الواقع، أي أننا لا يمكن أن.. أن.. أن نحلم بأن هذا الحلم الإفريقي الذي توفرت له إرادة سياسية من أغلب الزعماء الأفارقة الموجودين على سدة الحكم اليوم في إفريقيا، يمكن أن يتطور إلى اتحاد بالمفهوم الذي نراه في التجمعات الكبيرة، سواءً كان في الاتحاد الأوروبي، وأيضاً لا أتفق كثيراً مع الأستاذ ميلود بأنه نظلم إفريقيا إذا قارناها بقضية الاتحاد الأوروبي. الاتحاد الأوروبي صح هنالك قضية الدولة القومية فيه محسومة، وقضية الحدود حسمت منذ زمن بعيد، لكن هذه أيضاً يمكن أن تكون نقاط موجبة في صالح الاتحاد الإفريقي نفسه، لأنه هذه النزاعات التي تدور الآن والحروب التي تدور في أكثر من 42 بقعة خلال العقدين الماضيين في إفريقيا تمت أساساً على أساس أن هذه الحدود لم يكن للدول الإفريقية وللأفارقة الذين يعيشون في أرض هذه القارة يد في تخطيطها، وضعت في مؤتمر برلين سنة 1885م، ولم تكن الولايات المتحدة في ذلك الوقت حاضرة وشاهدة، لذلك هي أيضاً تسعى إلى هدم هذه الحدود، وهذه أيضاً نقطة إيجابية لصالح المشروع، حيث أنه هذه الحدود إذا ألغيت والتعريفة الجمركية بين الدول إذا ألغيت، وأزيلت حواجز الجمارك، وأزيلت حواجز العمل بالتدرج وليس –كما قلت في السابق- بضربة لازب يمكن أن يصبح هذا الاتحاد حقيقة في ظرف عقدين أو ثلاثة من الزمان.

جميل عازر: طيب نعود للسيد ميلود يعني مكن أستاذ ميلود المهذبي في لندن، يمكن أن يقال -في القاهرة، عفواً- يمكن أن يقال إن النزاعات والحروب ربما تكون حافزاً للتكاتف ولمزيد من التعاون في الطريق إلى تحقيق الاتحاد، أليس كذلك؟

د. ميلود المهذبي: نعم.. أنا أعتقد أن هذه المنازعات والتي بدأت.. بدأت تقل رغم ما تصفه بعض أقلام المراقبين بأنها تزداد حدة مقارنة بما شهدته قارات أخرى في العالم، نعتقد أن الاتحاد يقدم صيغة أنا أسميها "صيغة التفاعل الداخلي"، والتفاعل الداخلي ليس بالضرورة أن يكون مدمراً للدولة القطرية الإفريقية، ولكنه قد يكون دليلاً على حيوية ووعياً ببناء دولة عصرية في إطار توجهات عامة رسمها الاتحاد الإفريقي، يعني..

جميل عازر [مقاطعاً]: ولكنه.. لكنه قد يكون مدمراً لأنظمة حكم بعينها.

د. ميلود المهذبي: أنا أعتقد فكرة الأنظمة في الحكم قد تم الاستقرار في منظمة الوحدة الإفريقية والآن الاتحاد الإفريقي على أن لا بقاء إلا للأنظمة الشرعية، وبالتالي حسمت مسألة التغييرات غير الدستورية أو التي تجري بغير طرق.. الطرق الدستورية، وهذه في رأيي نقلة كبيرة جداً في مجتمعات تلعب فيها التركيبات الاجتماعية دوراً حاضراً وفاعلاً. أنا أود فقط أن أشير -أستاذ جميل- إلى أن مسألة بناء الاتحاد يختلف عن المنظمة اختلافاً جذرياً، المنظمة كانت تقوم على.. على وظيفة أساسية إضافة إلى وظائف أخرى، وهي.. عام 63 كان الهدف الأساسي يرتكز على تحرير الأرض الإفريقية من الاستعمار التقليدي، والقضاء على التمييز العنصري المستوطن في بعض.. وخاصة في الجنوب الإفريقي لقد انتهت هذه المهمة، لماذا لا نحيي منظمة الوحدة الإفريقية بأنها قد حققت استقلال دولها، وقد قضت على أبشع نظام عنصري، إضافةً إلى جانب النظام العنصري في.. في فلسطين المحتلة، وبالتالي فإن القارة الإفريقية قد حققت الشيء الكثير في إطار.. في إطار منظمة الوحدة الإفريقية، الجديد في الاتحاد الإفريقي ماذا؟ أن هناك بناء مؤسساتي قوي جداً، يعني منظمة الوحدة الإفريقية لم تكن بها محكمة، أي ما يمثل السلطة القضائية ولم تكن بها أجهزة شعبية على غرار برلمان عموم إفريقيا، وهو غير الاتحاد البرلماني الإفريقي. إذن هناك وعي ببناء مؤسساتي، إضافة إلى أن في الميثاق.. في القانون التأسيسي تمت الإشارة إلى البناءات الشعبية إلى العلم والتكنولوجيا، إلى حقوق الإنسان، إلى مسألة الديمقراطية. إذن ماذا نطلب من إفريقيا أكثر من ذلك؟ هذه مسألة، المسألة الأخرى –وسأنهى، لن أكون يعني.. يعني.. لن أطيل- ما عاشته القارة الآن عمر.. يعني أكتر دولة فيها لا يتجاوز 50 سنة، أميركا اللاتينية الصراعات لم تهدأ فيها إضافة إلى عنصر الهيمنة الأميركية، حال إفريقيا ليس أسوأ من.. من جنوب شرق آسيا وآسيا، وبالتالي أنا أعتقد أن الإرادة تواجدت، وأن الحلم الإفريقي.. وفقط أنا أود أن أصحح أن القائد معمر القذافي في -الحقيقة- اهتماماته بإفريقيا ليست جديدة. منذ قيام الثورة والمتتبع للسياسة الخارجية الليبية وحجم تواجد الاستثمارات في إفريقيا كان منذ عام 1960م، لكن كانت الدائرة العربية تتقدم الدائرة الإفريقية، الآن حصل تغير في الأولويات وليس تغييراً في الاستراتيجيات.

جميل عازر: طيب.. كويس أستاذ عطية العيسوي، يعني من أهداف الاتحاد الأوروبي المزمع مثلاً تعزيز التعاون والتكامل بين الدول الإفريقية، تشكيل برلمان ومحكمة عدل السنة القادمة، أن يكون على غرار مبادئ الاتحاد الأوروبي، بنك مركزي، تشجيع التبادل التجاري، إلى آخره مثلاً لنأخذ البرلمان الإفريقي، هل تتوقع مثلاً أن يطبق على هذا البرلمان الصيغة البرلمانية المألوفة بناء على الديمقراطية بمعناها العام؟ هل نتوقع مثلاً أن ليبيا ستتخلى عن نظام اللجان الشعبية؟ هل نقول البرلمان الإفريقي سيكون بمثابة مجلس الشعب العام في اعتقادك؟ ما هو نوع هذا البرلمان الذي يفكر الأفارقة فيه؟

عطية عيسوي علي: هو في البداية كان الرئيس الليبي معمر القذافي اقترح أن يكون البرلمان ذا سلطات واسعة على الحكومات، وبالتالي هذا البرلمان إذا طلب التدخل الإفريقي أو من الاتحاد في دولة معينة لإخماد انقلاب عسكري أو لحل.. احتواء صراعات عرقية أو غيرها، يكون بطلب من هذا البرلمان بثلثي الأعضاء مثلاً أو غيره. لكن أنا أشك في أن يتم ذلك، وأعتقد أن الاتحاد الجديد لن يصل إلى.. أو هذا البرلمان لن يصل إلى درجة الانتخاب المباشر على مستوى إفريقيا، وإنما ستوفد الحكومات أعضاء معينين من البرلمانات الوطنية للمشاركة في تلك..، في هذا البرلمان، وأغلب الظن أنهم سيكونون الأعضاء الموالين للحكومات، وبالتالي لن تتغير سياساتهم عن سياسات تلك الحكومات، فأيضاً يعني.. يعني أرجو أن لا يتهمني البعض بأنني متشائم أكثر من اللازم، ولكن الواقع الإفريقي والتجارب السابقة –حتى على المستوى العربي هنا- لا تبشر بالكثير من الأمل يعني.

جميل عازر: طيب.. أستاذ بابكر، يعني هل يمكن أن نقول إن التصور للاتحاد الإفريقي هذا طموح يعني يحتاج إلى وقت، وأن إفريقيا الآن في صراع مع الوقت للحاق بركب العولمة، تأثيرات ودور المنظمة.. أو منظمة التجارة العالمية؟
[فاصل إعلاني]
جميل عازر: الإجابة مع الأستاذ بابكر حول إن كان لدى إفريقيا متسع من الوقت لكي تحقق هذا الاتحاد الأوروبي، وهي في الواقع تحاول اللحاق بركب العولمة، بكذلك التعامل مع وجود منظمة التجارة العالمية.
بابكر عيسى: أنا أعتقد إنه يجب أن لا نقيم موائد للفرح تحت لافتات، وأن نعتبر أننا قد وصلنا إلى نهاية المطاف. أنا مع احترامي للطرح الذي يقدمه الدكتور ميلود المهذبي حول النجاحات التي حققتها منظمة الوحدة الإفريقية، وأعتقد إنه يعني هذه النجاحات التي يمكن أن تذكر في إطار التحرر من الاستعمار، لكنها لم تحقق الكثير في دفع التنمية في إفريقيا، الميثاق السابق لمنظمة الوحدة الأفريقية كان يضع قدسية مطلقة بالنسبة للحدود الموروثة من الاستعمار. ما حدث في الدولة التي تستضيف مقر منظمة الوحدة الأفريقية لم يكن بالتراضي، بل بعد حرب ضروس، وتبدلات سياسية كبيرة، هي التي أولدت دولة إريتريا ليشكل.. أول خروج عن الميثاق وقدسية الحدود الموروثة من الاستعمار، إفريقيا مازالت تطمح الكثير، ومازالت تتطلع إلى الكثير في وقت، لم يكن هناك الكثير.. ليس هناك الكثير من الوقت، دلوقتي نحن في عالم يعيش مرحلة الديمقراطية التعددية، والمشاركة الشعبية في العديد من القرارات، أفريقيا أغلبية أنظمتها لا تعرف هذه العناوين في المرحلة القادمة.. في المرحلة الراهنة..
جميل عازر: الراهنة نعم..
بابكر عيسى [مستأنفاً]: فلابد من، يعني حتى.. حتى القرار الاتحاد الأفريقي قرار فوقي لم تستشار فيه الشعوب الأفريقية، اجتمع القادة، قرروا أن يحولوا منظمة الوحدة الأفريقية إلى اتحاد أفريقي واتخذ القرار، وهذا دور لاحق، يعني يجب أن تستشار الشعوب في مثل هذه المؤسسات، حتى يكون لها دور أساسي محوري في تفعيل أو في إيجاد الآليات وخاصة فيما يتعلق بالبرلمان الأفريقي، وبنك التنمية. أعتقد إنه البرلمان الأفريقي يجب أن يكون على أساس انتخابي، ألا يكون إنه نوفد مجموعة من الموظفين إلى دولة المقر اللي هي ستكون (أديس أبابا) لينقلوا رغبات ونفس.. يجب أن يكون هناك تياراً رافضاً متجدداً وحيوياً، يستطيع أن يساهم في تفعيل الواقع في أفريقيا، أعتقد إنه فيه تحديات كبيرة جداً بتواجه القارة الأفريقية، فيه تحديات بتواجه الإنسان الأفريقي، فيه تحديات بتواجه الأنظمة إنها يجب أن تنتقل نقلة نوعية، لأنه نحن نعترف جميعاً إنه المرحلة التي نعيشها هي مرحلة التكتلات الاقتصادية ومرحلة التحالفات السياسية دلوقتي فيه العولمة، وعندنا منظمة التجارة العالمية أصبحت تطرق أبواب العالم. إلى متى ستظل أفريقيا تنتظر إنه يجب تسريع الخطا من خلال عمل مؤسسي تلعب الشعوب دور أساسي في بلورته وفي تحريكه إلى الأمام.

التحديات الاقتصادية التي تواجه الاتحاد الأفريقي

جميل عازر: طيب، سيد ميلود المهذبي، في القاهرة، يعني بالنسبة لمشروع الاتحاد الأفريقي، يعني هناك الاعتبارات الاقتصادية، التفاوت الاقتصادي، مستويات المعيشة بين الدول الإفريقية، في اعتقادك كيف يمكن التغلب على هذا التفاوت بين دول –مثلاً- مثل جنوب أفريقيا يعتبر دخل الفرد فيها عشرة أضعاف ما هو في دول مثل: بورندي ورواندا وغيرها من الدول وهي من أفقر الدول الإفريقية؟ وكيف يمكن مثلاً أن.. التغلب على مثل هذا التفاوت من أجل الوصول إلى تكافؤ في اتحاد أوروبي.. في اتحاد أفريقي على غرار مبادئ الاتحاد الأوروبي؟
د. ميلود المهذبي: نعم، أنا فقط قبل أن أجيب أود أن أشير إلى بعض النقاط، الحقيقة، نعم –يعني- لا ينكر كل محلل وواعٍ بما يجري في العالم لا ينكر أن هناك تحديات ضخمة في أفريقيا، وكبيرة جداً، سواء كانت على مستوى البنى التحتية، على مستوى الديون، على مستوى الأمراض، على مستوى.. نعم لكنني أود أن أشير إلى مسألة مهمة: في رأيي القراءة كما يمكن أن تكون تفاؤلية أو تشاؤمية، وكما تكون إيجابية أو سلبية، أنا أعتقد يمكن أن نختط لأنفسنا طريقاً فيه شيء من هذا وذاك. أنا أعتقد التفاؤل أو الأمل مشروع الحياة، يعني الحياة مشروع أمل، وفكرة الاتحاد الأوروبي انطلقت من فكرة (شومان)، وبالتالي فكرة القول بأننا لا نقيم.. وأنا أتفق معك يعني، ولكن أيضاً على مستوى التاريخ السياسي للقارة الأفريقية إننا لا نحتاج إلى تحليل من واقع رؤى غربية، نحتاج إلى تحليل من واقع أفريقي، دول استعمرت، نهبت خيراتها، دمرت بنيتها، من المسؤول عن ذلك؟ كيف عومل الأفارقة فيما مضى؟ إنني أعتقد أن القراءة علمية، لا نريد أن نتحدى العالم كعرب أفارقة، أو كعرب، أو كأفارقة، أو كإنسانيين، لكن أيضاً أنا أعتقد شيء من الإنصاف. أما سؤال حضرتك فيما يتعلق بما هي.. أو كيف نواجه التفاوت؟ سيدي أنا أعتقد أن التفاوت بين سكان جزيرة (صقلية) و(كوبنهاجن) يصل من 7 إلى 8 أضعاف، في آسيا ما بين سكان القرى الصينية وما بين طوكيو أو أي مدينة يابانية هذا موجود، بعض فقط من المجتمعات التي تقترب فيها المداخيل ومستوى الحياة، خذ مثلاً أميركا اللاتينية التفاوت فيه غير عادي.. نعم هناك تفاوت في القارة الأفريقية بين دول نسبياً متقدمة ودول نسبياً.. والتقدم هنا أقصد به الاقتصادي.
الحل أن قدمت جنوب أفريقيا خطة للنهوض بأفريقيا، وقدمت السنغال خطة أخرى للنهوض بأفريقيا (أوميجا) و(الماب). هاتان الخطتان قد تم إدماجها في مؤتمر (لوساكا). ومن ضمن المستهدف هو إعداد برنامج ما بين المجموعة.. طبعاً لماذا أشرت إلى جنوب أفريقياً والسنغال، لأن كأن يمكن أن تسبب انفصاماً ما بين الرؤية الفرانكفونية والرؤية الأنجلوفونية) الاتحاد الأفريقي الحقيقة قضى على ثلاثة مخاطر يمكن أن تهدد التشكل أو التنوع، التنوع المتعدد في الواحد، والواحد في المتعدد، يعني فكرة (سيدار سنجور) –لو سمحت لي- فكرة (سيدرا سنجور): "فصل الشمال العربي عن الجنوب الأفريقي" أعتقد أنها انتهت إلى غير رجعة. أيضاً التقسيمة الإثنية أو اللغوية التي كان يراد بها مجابهة أقطاب في القارة بإماج (أوميجا، وماب..) أعتقد أنها قد انتهت، إذن كيف السبيل؟ أنا أعتقد أن الصندوق المزمع انشاؤه صندوق التعاون الأفريقي النقدي، إضافة إلى الصندوق العربي الصندوق الأفريقي للمعونات الفنية، هذه.. أما الجدولة جدولة الديون أو إعادتها أو تمديدها فإنها حلول.. يعني تسكينية، وليست حلولاً جذرية، أفريقيا محتاجة إلى الوقوف مع ذاتها، وأيضاً محتاجة إلى أن تقف مع المؤسسات المالية.. التي عسى.. عسى أن تعوضها عن خيراتها التي نهبت منها.
جميل عازر [مقاطعاً]: طب.. أستاذ مضوي الترابي في لندن، يعني السيد ميلود أشار إلى أن الوجود العربي في الشمال الأفريقي أصبح وجوداً إفريقياً محضاً، ولكن ليس محضاً، وإنما صار مفروغاً منه، مقبولاً بأن الوجود العربي في إفريقيا قائم بحد ذاته، ولكن ألا تعتقد أن هناك رابطة بين الشمال الإفريقي العربي وبين المشرق العربي، حتى أقوى من الرابط بين هذا الشمال الإفريقي وبين الدول إلى جنوب الصحراء الإفريقية الكبرى؟
مضوي الترابي: أنا أتحدث هنا عن العروبة في الشمال الأفريقي كثقافة وكجوهر، والدول الإفريقية العربية المتواجدة في الشمال الأفريقي –من مصر والسودان إلى موريتانيا والمغرب- لديها أيضاً إمتدادات في العمق الأفريقي في النيجر، وفي مالي، وفي السنغال، وفي شمال نيجيريا، لذلك كنت أعتقد بأن "مجموعة الساحل والصحراء" عندما أنشئت كان يمكن أن تكون مجموعة الرابطة بين الثقافة العربية الإسلامية في الشمال، وبين الثقافة الأفريقية والعناصر العربية الموجودة في مثل هذه الدول. لكن هذا لا يمنع إطلاقاً بأن تكون هنالك أيضاً روابط على مستوى المشرق، لأنه حتى في داخل هذا الاتحاد الإفريقي الذي نحن بصدد الحديث عنه اليوم، ولسنا بصدد الحديث عن المجموعات العرقية أو الإثنية في الشمال الإفريقي. هنالك دول في هذا الاتحاد الإفريقي وقعت على ميثاقه الآن، وهي أيضاً لديها ارتباطات خارج الحدود الأفريقية. مجموعة غرب أفريقيا تتعامل بالفرنك الأفريقي، وهو مضمون من البنك المصرفي المركزي الفرنسي، وتجارتها 70 أو 80% منها مع مجموعة الفرانكفونية. وهنالك أيضاً دول في أفريقيا من.. الجنوب الأفريقي وحتى شرق أفريقيا لديها ارتباطات مع الكومنولث ولديها علاقات وثيقة أقرب إليها من جاراتها الأفريقيات، تتعامل مع نيوزيلندا وتتعامل مع كندا، وتتعامل مع استراليا وتتعامل مع بريطانيا، وتتعامل مع الهند. فمثل هذه التشابك والترابطات حتى داخل الاتحاد الأوروبي موجودة، ولا أعتقد بأن هنالك تضارباً. لكن كنت أود أن أعلق على شيء واحد في الحديث الذي تحدث به الأخ.. ميلود، والحديث الذي أدلى به الأخ عيسى من قضية التشاؤم والتفاؤل. إذا أردنا أن نمنهج الأمر حتى تذهب في نغمة موضوعية لنتحدث عن الموضوع الذي نحن بصدده، تحدثوا كلهم واتفقنا بأنه منظمة الوحدة الأفريقية في السابق كان لديها هدف هو إخراج الاستعمار التقليدي وإخراج الاستعمار الاستيطاني. لكن الآن لدينا في أفريقيا 4 أو 5 غيلان جديدة تهدد التنمية والوحدة، ولذلك كان لابد من النظر إليها: الأمراض المستوطنة والفتاكة في أفريقيا، التحولات البيئية في أفريقيا التي تعوق التنمية، مشكلات الديون التي.. يعني أقعدت التنمية، وهي ديون أغلبها طابع عسكري للولايات المتحدة الأميركية أو الاتحاد السوفيتي السابق، وهي كانت جزءاً من.. في الصراع الأمني لمناطق النفوذ بينهما الاثنين، ولم تستفد منها الشعوب الأفريقية، ولا أدري ما هو السبب الذي يجعل الشعب الأفريقي يدفع هذه الديون التي كانت تصرف على أمن دول أخرى. هجرة الأدمغة والتحولات الديموغرافية داخل أفريقيا التي أقعدت التنمية أيضاً، وأصبحت أفريقيا منتج للعقول، حيث أنه هنا في بريطانيا أو في كندا أو في أميركا تجد كثير من العقول الأفريقية الموجودة، والحروب والنزاعات الحدودية والإثنية التي تزيد من هذا كله، لكن هذه كلها عوامل يمكن أن تدفع بالاتحاد الأفريقي خطوة إلى الأمام لكي يصبح حلماً يمكن تحديده، لكن ما يحول دون ذلك.. ما يحول دون ذلك.. وهذا السؤال مطروح للأخ ميلود، لأننا لا نريد القفز على النتائج: مشكلة أنه أفريقيا موزاييك من الأديان، وموزاييك من الأعراق، وموازييك من الدوائر الثقافية، وموزاييك أيضاً من تفاوت المستوى التنموي والاقتصادي هذا على المستوى الأفقي، وعلى المستوى الرأسي تتعامل في مجموعة الكومنولث، وتتعامل في المجموعة الفرانكفونية خارج حدودها، نود أشياء عملية، واقعية، من أرض الواقع الأفريقي، دون التحيز للزعامات، دون التحيز للأطر، دون.. الحماس العاطفي، لكي يصبح هذا الحلم –الذي أنا من مؤيديه- حقيقة واقعة يمكن أن نذهب بها خطوة.. خطوة حتى تكتمل بدلاً من القفز على النتائج.
جميل عازر: طيب، دعنا نستمع إلى رأي ميلود في القاهرة.
د. ميلود المهذبي: نعم، على كلٍ أنا أود أن أشير إلى أن: أن لا أعتقد أن الخطوات الجرئية الكبرى في العالم تمت فقط بعقلانية علمية مرسومة رياضية، يعني كان شيئاً.. كان هناك شيء من الحماس لها، ولا أعتقد أنه عيب شريطة أن يكون علمياً ومبني على أسس رصينة وعاقلة وخطوات مدركة. أنا أشرت في البداية إلى أننا نحتاج إلى القراءة من أفريقيا، لا بأس من استعمال أدوات التحليل الشاملة الكلية، أنا معك.. أتفق مع الأخ مضو إلى أن هناك قضايا جزئية في القارة الإفريقية وقضايا كلية، قضايا أفقية وقضايا رأسية، نعم من ضمن القضايا الكلية مسألة البيئة. أنا فقط.. لماذا نأتي إلى النتائج ولا نعالج الجذور؟ لابد من تحميل تلك الدول التي دمرت غابات الكونغو، ودمرت الغابات الاستوائية في أفريقيا، ونهبت هذه الثروات وزائير أو الكونغو حالياً كانت من أقوى الدول أو أغنى الدول، كيف نهبت ثرواتها؟ وكيف.. يعني لابد من طرح الموضوع دون حماس ودون نشنج.
فيما يتعلق بـ.. ما هي الخطوات: أنا أعتقد أولى هذه الخطوات –في رأيي، والتي ستتحقق قريباً، ونوقشت في الأمم المتحدة- إلى أن أفريقيا ستحظى بمقعد دائم في مجلس الأمن، أياً كانت الدولة جنوب أفريقيا، نيجيريا، مصر هذه مسألة يتم الاتفاق فيها في إطار بحث المجموعات، هذه مسألة. حدثنا الأخ.. أحد الإخوة عن الديمقراطية، أنا أعتقد الغرب ليس صادقاً في مسألة الديمقراطية بمفهومها الحالي، بمعنى أن بعض أشكال الديمقراطيات، سواء كانت عن النمط الأنجلوسكسوني أو عن النمط الأوروبي سواء يعني الثنائية أو التعددية، قد لا تكون متوافقة مع واقع المجتمع الإثني الذي به ألف عرق، إذن هناك قد نشأت تطورات أخرى وصراعات على السلطة في هذه الدول، أنا أقول: نعم للديمقراطية، نعم للمشاركة في القرار، ولكن انتظروا وانضج الدولة الأفريقية.. هناك أولويات.. المسألة الأخرى –في رأيي- أن القرار الدولي غير ديمقراطي، صندوق النقد الدولي لم يقف مع أفريقيا، المؤسسات المالية في الأمم المتحدة لم تقف مع أفريقيا، رغم زيارة رئيسي هاتين الدولتين هل، تعلم سيد.. الأستاذ جميل ماذا كان سياسة البنك الدولي؟ كانت سياسة الإملاء.. إملاء يعني الدولة الأفريقية تنفذ ما يملي عليها ، وتدخلت في سياستها الاقتصادية، الآن صرح مدير البنك الدولي بأننا جئنا لأفريقيا للاستماع، إذن هناك تغير كبير جداً ما بين سياسات الإملاء، وسياسة الاستماع، نعم أنا.. اتفضل.

الاتحاد الأفريقي وإشكالية الديمقراطية في القارة الأفريقية

جميل عازر: طيب سياسة البنك الدولي أستاذ بابكر يعني لا تنطبق فقط على الدول الإفريقية، بل على جميع الدول التي يتعامل معها البنك الدولي. لكن في الواقع كيف يمكن فرض اتحاد إفريقي على الدول دون مشاركة شعبية ولم يعني يحدث أن أقامت دولة واحدة وأجرت استفتاء حول هذا الموضوع.. استفتاء شعبياً حول هذا الموضوع لأخذ موافقة المواطن العادي على القبول بالالتزامات التي وقع عليها قادة تلك الدول؟
بابكري عيسى: دي واحدة من المشاكل التي تعاني منها أفريقيا، عانت منها، ومازالت تعاني منها على الامتداد. يعني أنا بعض الأحيان تتملكني الدهشة من الحديث عن الاستعمار، الاستعمار ارتكب جرائم كثيرة جداً في حق أفريقيا وفي حق الأفريقيين، لا أحد يختلف على ذلك، هناك دول استقلت منذ أكثر من نصف قرن من الزمان، وتولتها حكومات وطنية،.. بل واقع الحال فيها تراجع بشكل مأساوي عما كان عليه خلال هذه الفترة التي أعقبت مرحلة التحرر الوطني فأعتقد إنه غياب المشاركة الشعبية، وأنا ما أعتقد. أنا لا أتفق مع.. مع دكتور ميلود في إنه ننتظر ميلاد شكل جديد من أشكال الديمقراطية، دا تبرير لاستمرار الديكتاتوريات في أفريقيا، لأنه غياب المشاركة الشعبية أياً كان، لا تسميها ديمقراطية مادامت هناك تحفظات حول الأطر، وحول الأشكال الموجودة الراهنة في الغرب. نحن نريد شكل.. نحتاج لدولة مؤسساتية، إنه أن يكون القانون هو الفيصل بين الأفارقة، ألا تكون هناك قرارات فوقية مفروضة على رجل الشارع الأفريقي، الوصاية التي تتولاها الأنظمة الشمولية على الإنسان الأفريقي أعتقد إنها هي يعني أحد الأسباب الرئيسية التي أعقدت أو أقعدت عملية النمو في القارة الأفريقية. أتفق مع دكتور مضوي إنه هناك –يعني- تمازجات في تقاطعات كثيرة، وإنه الأمراض والبيئة والديون والهجرة، هذه كلها قضايا يجب أن تناقش، لكن يجب أن تطرح من خلال رؤى إفريقية تستطيع يعني أنا حضرت أكثر من مؤتمر دولي نوقشت فكرة هجرة العقول.
لم يكن للعالم الثالث موقف جماعي إنه يفرض على الدول المستقبلة لهذه الكفاءات إنها تدفع للدولة التي استنفذت أو التي –يعني- أهلت هذه الكفاءات الأفريقية الموجودة، دول أميركا اللاتينية كان نجحت في التوصل إلى تفاق ثنائي مع الولايات المتحدة الأميركية إنه يتم تعويضهم عن هجرة العقول من أميركا اللاتينية إلى أميركا الشمالية. هذا لم يتحقق، لأنه لم يكن هناك فيه موقفاً أفريقياً جماعياً لمعالجة هذه القضايا. فأعتقد إنه نجاح الاتحاد الأفريقي يجب أن يقوم من داخل المؤسسات القائمة في كل دولة إما أن تطرح، أن يكون للشعب رأيه في هذا، يعني إحنا نجاح الاتحاد الأوروبي قام في الأساس إنه كان الانضمام طوعي إلى الاتحاد الأوروبي، لم تفرض، حتى مازالت بريطانيا خارج اليورو، يمكن نجاحاتها الأخيرة اللي حققها (توني بلير) تكون مقدمة لانضمام بريطانيا للعملة الأوروبية الموحدة.
فهناك حراك اجتماعي، هناك وعي، هناك اقتناع من الناس بالخطوة اللي بتتم، وهذا سيساعد على إنجاح الخطوة، ونحن لسنا متشائمين، ولكننا حذرين مما رأينا ومما عايشنا خلال نصف القرن الماضي من الزمان.
جميل عازر: طيب أستاذ عطية العيسوي، هل تعتقد أن هناك مبالغة في تحميل الدول الاستعمارية المسؤولية عن كثير من المشاكل المتاعب التي تعاني منها القارة الإفريقية؟ وهل.. ألا يوجد مثلاً محاولة للتهرب من المسؤولية، محاولة إفريقية للتهرب من المسؤولية عن المآسي التي تعصف بالقارة؟
عطية عيسوي علي: كلا الأمرين –في رأيي- صحيح، الأول الاستعمار لا شك كانت أخطاؤه كثيرة جداً، سواء نهب ثروات البلاد، أو خلق.. أو تقسيم القبائل بين الدول، الأمر الذي يسبب الآن مشكلات وحروباً على الحدود بين الدول وبعضها البعض، والاحتضان أقلية معينة كما هو حادث مثلاً في بوروندي ورواندا، أقلية (التوتسي) التي لا تتعدى 14% من حجم السكان تستأثر بكل شيء، لدرجة أن الجيش البوروندي مثلاً أكثر من 90% من أعضائه وقادته من الأقلية. كل هذه الأمور أدت إلى تفاقم مشاكل أفريقيا. لكن إذا ظلنا أن نعلقها شماعة أو نعلق شماعة التخلف والتأخر وغياب الديمقراطية على الاستعمار فلن نتقدم خطوة واحدة، مثلاً إذا قدر أو إذا أردنا أن ينجح الاتحاد الأفريقي الجديد فلابد من شيئين أساسيين، الأول: أن تقوم النظم الديمقراطية في الدول الأفريقية التي لم تقم فيها بعد، وأن يقنع الحكام الدول الاستعمارية السابقة والدول الكبرى حالياً بأنهم جادون في إحلال الديمقراطية وفي تنمية بلادهم، وفي القضاء على الفساد والاختلاس، وغيرها من الأمور التي تجعل الدول المانحة تتردد كثيراً في منح الدول الأفريقية، قروضاً ومساعدات لتنمية اقتصادها. وبدون.. بدون ذكر اسم الدولة بصراحة كنت في إحدى الدول في غرب أفريقيا، وعلمت أن الزعيم الجديد الذي أطاح بديكتاتور قديم تحول إلى ديكتاتور أكبر، ونقل ميزانية.. ونقل.. –آسف- خزينة البنك المركزي إلى منزله، لكي يصرف منها على من يشاء. في أي عرف هذا يحدث، وفي عالم –كما يقال- هو عالم كالقرية الواحدة الكل أصبح يعرف ما يحدث في البلاد؟! إذن.. إذا تم ذلك قد يكتب للاتحاد الجديد النجاح.
جميل عازر: طيب، لنأخذ مكالمة هاتفية الآن من علي بن محمود من السعودية، تفضل سيد علي.
علي العمودي: مرحباً يا أستاذ جميل، أولاً أنا أشكركم وأشكر الضيوف الأعزاء، وأشكر البرنامج على طرح القضايا بالأسلوب الحديث في التعامل وإبداء الرأي يعني..
جميل عازر [مقاطعاً]: تفضل يا سيدي..
علي العمودي [مستأنفاً]: أول شيء أنا علي محمد العمودي، مش علي محمود، فعذراً يعن فتاني حاجة يعني، أنت والحمد لله –يعني- ما قيل وما سمعناه كان صائباً، وأكثر مما يعني كنا نتوقع. ولكن هي المشكلة في حد ذاتها مشكلة إن الشعوب تريد الوحدة، يعني.. يعني.. يعني إفريقيا ذات شعوب.. يعني شعوب إفريقيا من الراغبين للوحدة، كل شعوب العالم راغبة، لكن دور الحكام.. ما مصلحة الحكام في الوحدة؟ يعني الحكام أساساً رغبتهم في الوحدة لمصالح شخصية، يعني ما في.. يعني مجال التكافؤ بين الدول الإفريقية في المصلحة العامة نادر، فهذا يؤثر تأثير –يعني- تأثير كبير على أيه؟ على موضوع الوحدة، وهي الوحدة يعني تعتبر أنا أعتبرها كولادة سريعة قبل أوانها، يعني الوحدة هتكون مجرد إنها كاسم، أيوه اسم ممتاز، ويتمناها الشعوب الإفريقية كلها، وكذلك الشعوب الآسيوية، وكل دول العالم يتمنى أن يكون فيه تكتلات وتوحدات لمقاومة.. الطريقة الحديثة الآن في الدول القوية، ولكن المشكلة إنه الشعب لا يستفيد من هذه الوحدة يعني الشعب ما.. يعني مجرد إنه بيسمع وآراء يعني فكرة الرئيس معمر فكرة ما استطاع إنه يحققها فعلاً على المستوى العربي، الآن على المستوى الإفريقي، ولكن ما هي النتيجة؟ ما هو بعد ذلك؟ هذا اللي نحنا دائماً يعني الناس دائما تتمناه.. تتمنى الأفعال لا تتمنى الأقوال..
جميل عازر [مقاطعاً]: طيب أستاذ..
علي العمودي [مستأنفاً]: ناهيك عن كثير من الأشياء المختلفة فيما بين الدول الإفريقية، وناهيك عن المجاعات، وناهيك عن.. يعني أشياء كثيرة صعب.. صعب، جداً يعني ليس من سابع المستحيلات ولكن المستحيل بذاته ما يحصل الآن.
جميل عازر: طيب، سيد محمد العمودي في السعودية شكراً جزيلاً. أستاذ بابكر، يعني كما يقول الأستاذ محمد: المسالة تعتمد على.. على الحكم في نهاية الأمر.
بابكر عيسى: هي خطأ طبعاً، يجب ألا تعتمد على الحكام لوحدهم، لأن المسألة هي –يعني- الوحدة قد تكون ضرورة وجدانية بالنسبة لكثير من الشعوب، على صعيد الواقع إنك لما تيجي تترجم هذه الوحدة يجب أن تكون في صيغة منافع مشتركة بالنسبة للطرفين الراغبين في إنهم.. إنه تكون فيه جدوى، تكون فيه منفعة لهذه الوحدة، حتى تخلي الآخرين يكونوا حريصين على استمرار هذه الوحدة، وعلى حمايتها من خلال التفاعل المستمر، ومن خلال المشاركة. أنا برضو بأرجع تاني لدولة المؤسسات، غياب دولة المؤسسات في أفريقيا يعني تسبب في.. غياب الرقابة، في غياب الشفافية، في اتساع دائرة هدر المال العام، في إنه خلت رؤية أفريقيا في عيون الآخرين أو بالنسبة للمؤسسات النقدية –سواء البنك الدولي، أو صندوق النقد الدولي، أو بعض الصناديق المتخصصة- اللي هي بتري إنه ما فيه ضمانات كافيه، لأنه المبالغ التي تدخل أفريقيا أن تستثمر في الشأن الذي يعني خصصت من أجله هذه الأموال، ودي مشكلة كبيرة جداً، لأنه يعني -زي ما حكى الأستاذ عطية عيسى من القاهرة- إنه رئيس دولة أخذ الخزينة بتاعة البنك المركزي وداها في بيتهم علشان يصرف عليه. هذا لا.. يعني، هذا لا يمكن أن يحدث في أي بلد تحترم نفسها، يعني لو هناك مؤسسات لو هناك برلمان، لو هناك صحافة حرة، لو هناك قانون أو هيئة تشريعية تستطيع.. يجب مساءلة هذا الرجل، لأنه غياب الضمانات فيما يتعلق بالرقابة على المال العام، غياب الشفافية، غياب المؤسساتية نفسها هي اللي بتقود لعملية الانفلات، وبتقود.. بتعكس صورة غير واقعية عن أفريقيا، وإنه الإنسان الأفريقي متطلع وعنده توق كبيرة جداً لتحقيق الوحدة، بل الوحدة متحققة بالفعل على صعيد الواقع بدون.. الحدود الاستعمارية الموروثة من الاستعمار. وهذا متحقق بالفعل، يعني لو أخذنا السودان كنموذج سنجد إنه القبائل المشتركة في جنوب السودان هي.. قبائل متعايشة، ولا تستطيع إرنك حتى توجد حواجز بيناتها، لا في اللغة، ولا في السلوك، ولا.. حتى في عملية التجارة البينية اللي بتتم عبر الحدود. نفس الشيء يتحقق بالنسبة لشرق السودان، بالنسبة لغرب السودان، وحتى شمال السودان فيما يتعلق بإخوانا النوبة، وعملية التجارة المستمرة بين أسوان وحلفا والشمال. فهي الوحدة متحققة فعلياً، بس يجب أن يكون.. تكون مؤسسة بشكل مدروس، وأن يكون هناك فيه دور جماهيري شعبي من خلال تحقيق المنافع المشتركة بين الشعوب.

جميل عازر: طيب، لنأخذ مكالمة هاتفية أخرى من حازم عبد القادر في بريطانيا، اتفضل أخ حازم.

حازم عبد القادر: السلام عليكم.

جميل عازر: وعليكم السلام.

حازم عبد القادر: الحقيقة عندي نقطتين لو تسمحوا لي في الموضوع..

جميل عازر: تفضل.

حازم عبد القادر: يعني لي تعليق على مقولة الأخ أن الجغرافيا هي اللي تصنع التاريخ، أنا اللي أراه أن اللي يضع التاريخ هو امتلاك الأمة لمبدأ معين، يعني امتلاكها لوجهة نظر عن الحياة والكون والإنسان، وانبثاق نظام معين من هذه العقيدة، وأكبر دليل على هذا أن العرب لما كانوا.. تحت الجاهلية كانوا يعيشون الانحطاط، وأصبحوا أمة ناهضة عندما حملوا الإسلام، واليوم العرب بيعيشون الانحطاط نتيجة تخليهم عن هذا المبدأ، في نفس الوقت نجد أن أوروبا كانت تعيش الانحطاط في القرون الوسطى، ولكن حققت النهضة عندما تبنت أفكار الحضارة الغربية.

فيه نقطتين بحثتوها، مسألة كون القذافي كفر بالعروبة، العروبة عمرها لم تكن مبدأ، فلا يمكن لأي أمة من الأمم أن تلتف حول قومية من الأفكار القومية حتى تحقق النهضة. وأما فكرة الديمقراطية اللي طرحتوها بحثتوها عدة مرات أعتقد أن الديمقراطية ضربت في الجزائر وفي تركيا، فلماذا هذا الإصرار في –يعني- التوقع أن الديمقراطية ستحل المشاكل؟

النقطة الثانية في موضوع البحث، يعني كون إن القذافي نجح في تجميع زعماء دول الصحراء، وتكتيلهم للسير ضد المصالح الأميركية سببه هو نجاح أميركا بالسيطرة على دول القرن الإفريقي، ودول البحيرات الكبرى، هذا العمل وجه صفعة قاسية للدول الأوروبية كفرنسا وبريطانيا وبلجيكا وإيطاليا في هذه المناطق، حتى إن فرنسا اعترفت بخسارتها، لنفوذها لمصالح .. لصالح أميركا في كل من رواندا وبورندي فاللي يقوم به القذافي.. الآن هو تحصين للمواقع الأخرى اللي لم تزل على نفوذها القديم، من أن تسقط بيد أميركا، خصوصاً بعد..، يعني المعروف إن أميركا تستخدم الوحدة الأفريقية كمنطلق لتحسين.. لتنفيذ مخططاتها، والنقطة المهمة الأخرى المسلمين اللي يعيشون في هذه المناطق لا يمكن نزعهم عن عقيدتهم الإسلامية اللي تطلب من عندهم أن يكونون هم أمة واحدة من دون الناس، والرسول -صلوات الله عليه وسلم- يقول: "إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما" وبالتالي فالوحدة ليست كالاتحاد. الاتحاد الكونفيدرالي أو الاتحاد الفيدرالي هي المفاهيم الحضارة الغربية التي تخالف الإسلام، وشكراً.

جميل عازر: طيب شكرا سيد حازم. سيد ميلود، الجغرافيا لا تصنع التاريخ على ما يقول عبد القادر.

د. ميلود المهذبي: نعم، أنا أعتقد وجهة نظر على كل، لكن علمياً الجغرافيا تصنع التاريخ، وأنا أشرت إلى في أي اتجاه، يعني.. الامتدادات الحضارية ارتبطت بالجغرافيا.. والعولمة التي جاءت بعد النظام العالمي الجديد، وتراجع القطب الموازن في العلاقات الدولية أو اختفاءه كلية، مجرد طرح فكرة "الجديد" هي فكرة جغرافية، الولايات المتحدة الأميركية وفكرها السياسي – الذي استند إلى (فوكوياما) و (هنتخبتون) الولايات المتحدة الأميركية رفعت "الجديد" لأنها دولة حديثة النشأة، نيف ومائتين من السنين، ليست ذات حضور حضاري، القارات الثلاث أفريقيا وآسيا وأوروبا ذات وجود حضاري إضافة إلى الصين، إذاً كان لابد من أن يتم الوحي أو الإيحاء إلى كافة.. كافة دول العالم وثقافاته وحضاراته إلى أننا سننقل مركز الحضارة إلى هناك، ما وراء الأطلسي، إذاً الجغرافيا صنعت التاريخ في الديانات، الصراع في فلسطين صراع جغرافيا، يعني.. وبالتالي الجغرافيا تصنع التاريخ.

المسألة.. التي أود أن أشير إليها هي أن.. هناك تضارب في المصالح في كل العالم، وهناك رغبة في إخماد جيوب المقاومة الاقتصادية والسياسية والإيمانية والثقافية والحضارية، تبين أن استبشر الكثيرون بأن بعد انهيار القطب الموازن وانتهاء الحرب الباردة سيتم إطفاء كافة بؤر التوتر. التاريخ بيَّن أو الواقع بيَّن أن هناك مصانع للسلاح وقوى ضغط اقتصادية لا ترغب في أن يهدأ العالم وبالتالي لابد من تفعيل بؤر حرائق، ما قامت به الدول الإفريقية الآن الحقيقة أنا أقول ليس.. ليس انطلاقاً من العاطفة هناك، واقع.. نقرأ تاريخ أفريقيا المعاصر والحديث، الصراعات الآن أقل، الآن الأفارقة يتصدون للقضايا الأفريقية في البحيرات العظمى، في قضايا الكونغو، في قضايا جنوب..، في وسط إفريقيا، يعني هناك الحقيقة دور لـ (نيلسون مانديلا) هناك دور لـ (امبيكي) هناك دور..، يعني إذاً بدأنا نعي في أفريقيا، نعم ذلك دون الطموحات، ولكن بدأت قضايا تعالج من داخل أفريقيا بحكماء أفريقيا، وبأموال أفريقية، ولكن من يصدر السلاح لأفريقيا؟

جميل عاز: ربما بما يسمح.

د. ميلود المهذبي [مستأنفاً]: من هم تجار السلاح؟ اتفضل.

جميل عازر: بما تسمح به، أو يسمح به النفوذ الأجنبي على إفريقيا.

د. ميلود المهذبي: تماماً.

جميل عازر: وهذه نقطة سنعود.. سنعود إليها فيما بعد، ربما بعد مكالمة من محمد ظاهر في فرنسا.

.محمد ظاهر: آلو، السلام عليكم.

جميل عازر: وعليكم السلام.

محمد ظاهر: أخ جميل، طبعاً بأرحب بضيوفك الكرام في هذه الحلقة، إذا معي شوية وقت حاب أقول –يعني- أول شيء إنه العقيد القذافي كان له أسباب للذهاب إلى إفريقيا، أحد هذه الأسباب إنه الرؤساء الإفريقيين كانوا هم السباقين لزيارة الأخ العقيد القذافي في.. في بيته بالعاصمة طرابلس، وناحية تانية إن مشكلة (لوكيربي) حلت من قبل إفريقيا، اللي حلها هو طبعاً.. (نيلسون مانديلا) طبعاً بمشاركة الأمير (بندر) هذا.. لا ننكر، لكن كان الحل حل إفريقي والناحية التالتة: إنه الدول الإفريقية، عفواً.. مشروع الوحدة مع الدول العربية فشل وأنا أريد أن أوجه سؤال.. لميلود المهذبي هو إنه أول شيء بالنسبة إذا كان هناك بنك مركزي، من يمول هذا البنك؟ الدول الإفريقية كلها دول فقيرة يعني ليبيا لا تستطيع وحدها تمويل هذا البنك، لربما جنوب إفريقيا أو نيجيريا، لكن الدول الأخرى دول فقيرة.. الناحية الأخرى هل سيكون هناك إنشاء محكمة أفريقية لمحاكمة مجرمي الحرب في أفريقيا؟ هناك مجازر كثيرة اقترفت في أفريقيا، في رواندا، في الكونغو، يعني على مثل على سبيل المحاكم الموجودة في أوروبا، وشكراً.

جميل عازر: طيب.. طيب محمد ظاهر، أخ ميلود، السؤال موجه إليك.

د. ميلود المهذبي: نعم فيما يتعلق بالبنك المركزي يبدو لي مسألة بديهية، يعني البنك المركزي.. مصرف أو بنك يتولى الإشراف على السياسة المالية في الدول الإفريقية،وليس بالضرورة أن يكون ممولاً، يعني الدول تضع أموالها واحتياطاتها أو بمجرد مستندات. أنا أود أن أشير إلى الأخ السائل: أيهما أفضل مصرف أفريقي مركزي، أم أن مجموعة الدول العملة القابلة للتحويل للفرنك الفرنسي (السيفا)؟ مطلوب منها ومفروض عليها أن تودع بما لا يقل عن 65% من إجمالي احتياطاتها النقدية في البنك المركزي الفرنسي، حتى هذه اللحظة بالمجموعات الثلاث المقسمة في غرب أفريقيا أي مجموعة.. ما يسمى بمجموعة "الفرنك الفرنسي" فيما يتعلق بالمؤسسات المالية الأخرى التي أنشأها الاتحاد، هي الحقيقة عبارة عن مؤسسات تتكون من البنك المركزي، ولو سمح لي، أنا أمامي.. النظام الأساسي المؤسسات المالية، المادة (19): "يكون للاتحاد المؤسسات المالية التالية –سأذكرها ولن أطيل- التي تحدد نظمها ولوائحها بروتوكولات خاصة، المصرف المركزي الأفريقي، وهذا مصرف يتولى توحيد السياسات المالية ورسمها ومقاومة المشاكل مثل التضخم إلى آخره".

(ب): وهو المهم –صندوق النقد الأفريقي- الذي سيبلور بروتوكوله، والذي بديء في مناقشة إمكانية خلق مناطق اقتصادية مالية أقصد نقدية. المهم هنا الذي يمكن أن يشير إليه الأخ السائل وهو المصرف الأفريقي للاستثمار، هذا سيتم طرح أسهمه للاكتتاب، وبقدر ما يكون للدولة من مساهمات بقدر ما يكون لها من صوت في مجالس الإدارة وأنا أعتقد أن الدول.. وهذا المصرف الدولي للاستثمار ليس قاصراً على الدول الإفريقية، وإنما سيفتتح الاكتتاب فيه من دول كالعربية السعودية أو المملكة العربية السعودية ودول غنية أخرى، وكندا مثلاً.

[موجز الأنباء]

تأثير المشاكل الداخلية على الاتحاد الأفريقي

جميل عازر: وأتوجه أولاً إلى مضوي الترابي في لندن، تحدثنا عن غياب دولة المؤسسات، غياب الشفافية الديمقراطية.. حقوق الإنسان إلى حد كبير في.. معظم الدول الإفريقية ربما لا وجود.. لا وجود لها، ثم نتحدث أيضاً عن تأثير المصالح الأجنبية ووقوع معظم دول القارة الإفريقية ضمن مناطق نفوذ تتقاسمها الدول الكبرى من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، هذه تتنازع –يعني- فيما بينها على النفوذ في الدول الإفريقية هناك أيضاً المشاكل الداخلية في إفريقيا، النزاعات الحدودية، الحروب الأهلية، هناك الأمراض، هناك المجاعات، وغير ذلك إذا أراد.. أراد الأفارقة أن يحققوا اتحاداً فعلياً، من أين نقطة البداية؟

مضوي الترابي: أخ جميل، في.. في التاريخ الإفريقي وفي الوجدان الإفريقي توجد أساساً بذور هذه الوحدة وهذا الاندماج.

منذ القرن السادس عشر -وهذه إجابة ضمنية على الأخ حازم أيضاً- عندما كانت (تمبكتو) منارة للعلم في.. الغرب الإفريقي كان هنالك طريق الحج ما بين (تمبكتو) وبين ميناء (سواكن) على البحر الأحمر، رجال الدين والعرب والرحالة العرب الذين كانوا يذهبون إلى الحج أخذوا معهم قيم الإسلام ونشروها في هذه المنطقة، وأيضاً كان هذا طريقاً للمصالح، أي كانت المصالح والمقاصد هي التي.. هي التي كانت تربط هذا الطريق ببعضه الساحل والصحراء هو إحياء لهذا الطريق القديم، وأعتقد بأنها كانت تجربة لا بأس بها، أتت بعدها (الكوميسا) وكانت تجربة لا بأس بها، هنالك المنطقة.. الاقتصادية.. لمجموعة غرب أفريقيا، رغم أنها مرتبطة عضوياً بفرنسا هذه أيضاً شكل من أشكال الوحدة داخل إفريقيا توجد أيضاً منقطة الجنوب الإفريقي وهذه هي أيضاً لها وحدة اقتصادية من عشر دول الآن رغم أنه خلقها البيض في الماضي بين النظام العنصري في جنوب أفريقيا والنظامين اللذين كانا موجودان في.. في.. ردوديسيا الجنوبية وروديسيا الشمالية، ولكنها الآن توسعت وأصبحت تضم عشر دول. كل هذه تكتلات إقليمية كان الهدف منها أن تذهب بمشروع الوحدة الإفريقية خطوة إلى الأمام، لكن تتعارض هذه أيضاً –كما أسلفت في مداخلتي الأولى- مع مجموعة المصالح للاستعمار القديم التي كانت موجودة في المنطقة، سواء كان هذا الاستعمار هو الاستعمار البريطاني أو الاستعمار الفرنسي، مع دولة الآن أصبحت عظمى هي القوة الأعظم في العالم التي تعتقد بأنه تقسيم هذه الحدود في سنة 1885م، هي لم تكن موجودة في ذلك اليوم، وهي الولايات المتحدة الأميركية، لذلك حاولت أيضاً أن تقوم بمجموعة من الأعمال منها: خلق رابطة في.. في الغرب الإفريقي بقيادة دولة محورية تطلق يدها في ذلك المكان مثل نيجيريا، لكي توحد أو تجمع الدول الأخرى خلفها. أيضاً كانت لهم محاولة في القرن الإفريقي لخلق دولة محورية في القرن الإفريقي توحد القرن الإفريقي خلفها، وكذلك في منظمة وسط القارة، حينما –يعني- وضعوا كل ثقلهم خلف أو غندا وكذلك اعترفوا ضمناً بأن جنوب أفريقيا ليس لها منافس في ذلك المكان. التحركات -وهذه أيضاً نقطة تضاف للأخ ميلود وللإخوة الليبيين- التحركات التي قام بها الأخ معمر القذافي في الصلوات الجامعة التي كان يقوم بيها في (مجمينا) وفي.. نيجيريا في شمال نيجيريا في كانو، وكذلك أيضاً في عاصمة النيجر، جعلت بابا الفاتيكان أيضاً يتحرك لأنه أعتقد بأنه التمدد العروبي الإسلامي الاقتصادي بمفهومه الجديد يمكن أن يتمدد لدمج منطقة غرب أفريقيا بشمال القارة، وكذلك أيضاً الرحلات الكبيرة التي قام بها الرئيس الأسبق.. السابق (كلينتون) لإفريقيا، كل هذه الأشياء أيضاً تعترضنا في سبيل تحديد وحدة موضوعية أشياء أنت ذكرتها منها: عدم وجود مؤسسات فاعلة في إفريقيا، منها عدم وجود طبقة وسطى لأن الطبقة الوسطى هي التي فرضت الاتحاد الأوروبي بمصالحها، والطبقة الوسطى هي التي فرضت الـ (نافتا) [منقطة التجارة لدول أميركا الشمالية] في أميركا، والطبقة الوسطى هي التي تعمل الآن لفرض.. الوحدة الاقتصادية والسياسية في منطقة الحلقة الباسيفيكية. القادة الأفارقة الذين اهتموا كثيراً ببعض الشعارات، والذين اهتموا كثيراً بالصراع وعملية الاستقطاب الحاد التي كانت بين العملاقين، دمروا الطبقة الوسطى لأنها القادرة على التغيير. الآن لحسن الحظ هنالك 35 دولة في إفريقيا تحكم بنظم ديمقراطية منتخبة، ولكن مازالت لدينا في أفريقيا كثير من النظم الأوتوفراطية والشمولية، والنظم التي تلبس لبوساً ديمقراطياً وفي داخلها لا توجد ديمقراطية على الإطلاق، إذا لم تتحرك، إذا لم يتحرك المجتمع المدني الإفريقي، وتتحرك النخب المثقفة الأفريقية، وتتحرك أيضاً الطبقة الوسطى الإفريقية، ويصبح مثل هذا الكلام، الآن في القنوات الفضائية العربية والإفريقية، كلاماً وسلعة متاحة للكل للإدلاء برأيه، ليخلق رأي عام، سيصبح هذا الموضوع حلماً مثل غيره من الأحلام.

[حوار إعلاني]

جميل عازر: ونستأنف هذا الحوار بمكالمة هاتفية ومعنا الشيخ بن عمر (وزير خارجية تشاد السابق) من باريس، تفضل شيخ عمر.

الشيخ بن عمر: مساء الخير.

جميل عازر: مساء النور.

الشيخ بن عمر: أولاً: أشكر وأحيي إذاعة (الجزيرة) والسادة المشاركين الكرام لهذا الاهتمام بالقارة الإفريقية التي طالما أهملت على مستوى الأجهزة الإعلام الدولية والعربية خاصة للأسف. أولاً: لمحة تاريخية سريعة: إن فكرة الوحدة الإفريقية نشأت من خارج القارة الإفريقية حيث أشقاؤنا في.. شمال أميركا منذ أواخر القرن التاسع عشر، هم الذين بادروا بطرح هذه الفكرة منهم: (وليم ديجوا) و (كريسمارس) و (ماركوس جارفي) وغالبيتهم من جزر الكاراييب في القارة الأميركية أقصد، وأحيي أيضاً الزعماء الأفارقة العمالقة الذين.. يعني اضطلعوا بدور ريادي في هذا المجال، منهم نيكروما وناصر ومانديلا وصولاً للعقيد القذافي، بالنسبة للموضوع المشكلة.. المشكل الإفريقي يعني معروف هو: تخلف، دكتاتورية، أمراض، حروب داخلية، إلى آخر ذلك، ليس هذا هو.. محور الحديث حالياً هو المشكلة المطروحة أمامنا –كما فهمت- هي الاتحاد الإفريقي المعلن أخيراً، هل هو قابل للتحقق؟ أنا أشك في ذلك كثيراً، أولاً: لا أشارك الرأي بعض الإخوة المشاركين، قالوا إن هناك وعي إفريقي، لا يوجد وعي إفريقي، هناك حس إفريقي بضرورة الوحدة، لأن الوعي يتعلق بالعقل والحس بالعاطفة نحن في إفريقيا لازلنا في مرحلة العاطفة، لأن الوعي يتطلب خطط وتصرفات يومية مدروسة وعقلانية، وكل ما نقوم به من القاعدة للقمة مضاد تماماً للأهداف المرسومة والمعلنة، هذا تصحيح.
التصحيح الثاني: يسمح لي الأستاذ مضوي أن لا أشارك إحصائيته بأن هناك 35 دولة إفريقية تعيش مناخ سياسي ديمقراطي، حسب المعلومات اللي يعني في متناول الجميع لا يتجاوز عدد الدول الإفريقية التي حدثت فيها انتخابات ديمقراطية نزيهة وشهدت تناوب سلمي إلى السلطة العشرة، العقبة الأساسية –رأيي- هي على المستوى السياسي، لأن القادة الأفارقة -كما القادة العرب- تعودوا على أن يتخذوا قرارات جميلة وينسوها فور التوقيع عليها.

ثانياً: على مستوى الواقع المعاش الهم الأساسي لهذه الأنظمة ليس هو تطوير البلاد ولا تحقيق البرامج السياسية، بل إطالة بقائها على الحكم وسحق كل صوت ينافي أو ينتقد أو يعارض، هذا هو المحور الأساسي لهذه الأنظمة. فالمشروع الاقتصادي، والمشروع القومي، والمشروع السياسي، لن يكون أبداً في رأس جدول أعمال هذه الأنظمة.

جميل عازر: طيب شيخ.

الشيخ ابن عمر: أيوه.

جميل عازر: طيب شيخ بن عمر: شكراً جزيلاً لهذه المداخلة. مضوي الترابي، يعني يقول الشيخ بن عمر بالفعل الديمقراطية غائبة وهذا هو.. –يعني العقبة الكبيرة في سبيل تحقيق الاتحاد الأوروبي، وخاصة عندما ننظر إلى القادة الذين اجتمعوا في (لوساكا) أخيراً نجد أن كثيرين منهم جاؤوا.. عن طريق فوهة البندقية في انقلابات عسكرية أو.. أو.. حتى انقلابات سياسية.

مضوي الترابي: أول حاجة أنا سعيد جداً أن أسمع صوت الصديق الأخ ابن عمر بعد غيبة طويلة من الزمن وأحييه من هذا المنبر، وأتفق معه إلى حد في أنه الذي يحول دول تحقيق الوحدة الأفريقية، وأنا قد أشرت لذلك بأن هنالك في إفريقيا قد تكون إحصائيتي خطأ أنه –لكن هذه الإحصائية استقيتها من مصادر منها بعض مراكز الدراسات الاستراتيجية- أن هناك أكثر من دولة من 35 دولة في إفريقيا جرت فيها نوع ما من الانتخابات التي أشرفت عليها سلطات خارج حتى حدود بلادها، وأنتجت نوعاً ما من الحكم الديمقراطي أو نوعاً من ما من التحول الديمقراطي. قد تكون الحقيقة بأن الدول التي نتحدث بأنها لديها ديمقراطية تشبه ديمقراطية لندن وديمقراطية باريس وديمقراطية واشنطن وديمقراطية بون.. قد لا تتجاوز العشرة، لكننا نتحدث بأن العافية -كما تعرف يا أخي وصديقي بن عمر- العافية درجات، أنه أي تحول نسبي أو نوعي في أي دولة من الدول يفتح المجال لحرية الصحافة، يفتح المجال للشفافية، يفتح المجال لإسماع الرأي الآخر، يغلق بعض المعتقلات، يغل بعض أجهزة الأمن، يسمح للقطاع الخاص بالتحرك الحر، كل هذه نقلات يمكن أن تؤدي على مدى متوسط أو مدى طويل إلى نوع من الديمقراطية بحيث تصبح.. تصبح الإرادة الشعبية ممثلة تمثيلاً كاملاً. أتفق معه أيضاً بأن كثير من الوحدات -يا أخ جميل- التي قامت في المنطقة العربية والمنطقة الإفريقية كان وراءها قصد هو إطالة عمر بعض الأنظمة، أنا قلت بأنني من.. المؤيدين لأي وحدة، سواء كانت أفريقية بحكم انتمائي الجغرافي، أو كانت عربية بحكم انتمائي الثقافي، ولكن هذا لا يعني بأنني أذهب في هذا المدى إلى إلى.. إلى أي مدى، ولكن بالخطوات العملية المدروسة وبتمكين المجتمع من أن يحقق ذاته.

جميل عازر: طيب.. لنأخذ مكالمة أخرى من محمد طه توكل في إثيوبيا، محمد.

محمد طه توكل: مرحبا، أهلين أستاذ جميل، أولاً في بداية طبعاً نشكركم ونشكر الأخوة الحاضرين وهم أساتذتنا الكبار بابكر عيسى والأخ الدكتور مضوي وكل من يشاركوا.

أنا حقيقة أبتدئ معاك من.. من آخر لقطة اللي تجادل فيها الشيخ بن عمر والدكتور مضوي، وأؤكد كلام الدكتور مضوي باعتباري مراقب ومتابع أخبار إفريقيا من مقر منظمة الوحدة الإفريقية في أديس أبابا، هناك 34 دولة أُجري فيها انتخابات، وآخرها كانت الدولة التي ينتمي إليها الشيخ بن عمر، تشاد، أُجري انتخابات في تشاد. النقطة الثانية: أستاذ جميل –أحب كده على عجلة أظن الوقت يداهمكم- لكن في مسألة.. يعني الموقف الإفريقي بصورة عامة من مسألة الوحدة.. ما يعني مسألة مشروع الزعيم الليبي معمر القذافي جاء –يعني- تتويجاً لطموحات الأفارقة، لكن أحب أشير إلى فقرات كده على عجلة: أولاً: الأفارقة قاطعوا منذ وقت مبكر ليس يعني تضامناً مع ليبيا في (لوكيربي) فقط، بل علينا أن نعيد بعض المشاهدين إلى الأذهان إن الأفارقة قاطعوا بريطانيا وقاطعوا الكيان الصهيوني عندما اعتدى عام 67 على إسرائيل وموقف إفريقيا طبعاً موقف واضح ومتضامن، وفيه مسألة طبعاً كثير من الإخوة تناولوها حول عدم قدرة الأفارقة..، أنا أعتقد 53 دولة إفريقية كونهم يجتمعوا ويقروا رغم.. أنت تعرف أفريقيا مراكز النفوذ الإخوة كلهم أشاروا إليها، وخاصة أنت تعرف النفوذ الأميركي القوي، فبالتالي رغم السيطرة الأميركية والنفوذ الأمريكي رغم خلافها مع العقيد القذافي إلا أن الأفارقة اتخذوا موقف وآخرها..

جميل عازر [مقاطعاً]: محمد.. محمد.. محمد طه.

محمد طه توكل: الموقف اللي اتخذوه.

قابلية مشروع الاتحاد الأفريقي للتحقيق

جميل عازر [مقاطعاً]: طب يعني.. أعتذر للمقاطعة لأن الوقت أدركنا، وكلمة أخيرة بابكر عيسى قبل نهاية البرنامج، عندما نستعرض كل هذه الجوانب والنواحي التي تحدثنا عنها، هل بالفعل سيظل المشروع –مشروع الاتحاد الإفريقي- مشروعاً بالفعل قابلاً للتحقيق في.. ضمن إطار زمني ضيق جداً؟ ألاتبدو العملية عملية متسرعة مثلاً؟

بابكر عيسى: أعتقد إنه يعني.. هذه الحقيقة يجب أن تترجم على صعيد الواقع، لأن هناك فيه تحديات متعاظمة تواجه القارة الإفريقية باستمرار، أنا كل ما آمله أن تكون هناك قناعة إفريقية تنبع من الشارع الإفريقي لتدعم هذا التوجه الوحدوي الذي تبناه القادة الأفارقة، وأتمنى بالمقابل –قبل نهاية هذا اللقاء- أن يتم استخدام وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في الاتصال وعبر الأطباق الفضائية في خلق وعي أو التنوير لدى الإنسان الأفريقي بحقيقة هذا الاتحاد، وألا يبقى قراراً فوقياً –يعني- معزولاً عن قواعده التحتية، لأنه كثير من القرارات التي اتخذت في القارة الإفريقية ظلت معلقة في الهواء لم تلامس الأرض ولم –حتى- تعبر عن أحلام الأفارقة في تحقيق النهوض وفي مواجهة التحديات، وهي تحديات –كما أشرت- تحديات متواصلة ومتعاظمة في زمن العولمة وفي زمن الاستحقاقات والتكتلات السياسية والاقتصادية.. اللي بتشكل عبء إضافي على الإنسان الإفريقي.

جميل عازر: وإن لم يأخذ الأفارقة زمام أمرهم بيدهم فستكون هذه المهمة مهمة صعبة للغاية.
بهذا مشاهدينا الكرام، نأتي إلى ختام هذه الحلقة من (أكثر من رأي)، ونشكر ضيوفنا في الاستديو: بابكر عيسى (مدير تحرير صحيفة الرأية القطرية) وفي لندن مضوي الترابي (الباحث في القضايا الإفريقية) وفي القاهرة دكتور ميلود المهذبي (أستاذ القانوني الدولي في معهد البحوث والدراسات المصرية) وكذلك عطية العيسوي (الكاتب الصحفي المتخصص في الشؤون الإفريقية) كما نشكركم الإخوة المشاهدين الذين اتصلوا للمشاركة، ونعتذر لأولئك الذين لم يسعفنا الوقت للاستماع إلى آرائهم، فتحية لكم جميعاً، وإلى اللقاء.