مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

إبراهيم غوشة: الناطق الرسمي باسم حركة حماس
محمود الخرابشة: مقرر لجنة التوجيه الوطني في البرلمان الأردني
بلال الحسن: الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني

تاريخ الحلقة:

26/11/1999

- أبعاد الأزمة بين الحكومة الأردنية وحركة حماس
- أسباب عدم الوصول إلى حلول لعلاج الأزمة قبل استفحالها

- مدى تعاطف الشارع الأردني مع حركة حماس

- أسباب تضخيم حركة حماس للأزمة بينها وبين الأردن

- تداعيات الأزمة بين الحكومة الأردنية وحماس داخل الساحة الأردنية

إبراهيم غوشة
محمود الخرابشة
بلال الحسن
محمد كريشان
محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله -تعالى- وبركاته، أهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (أكثر من رأي) والتي أعوض فيها الزميل سامي حداد.

حذر رئيس الوزراء الأردني عبد الرؤوف الروابدة من أن حكومته لن تقبل أن تتحول منابر المساجد إلى منابر للحركات السياسية، وبهذا التحذير كان الروابدة يرد على تزايد انتقادات الحركة الإسلامية، والنقابات المهنية، والشخصيات السياسية المستقلة للطريقة التي تعاملت بها حكومته مع قضية قادة حركة حماس.

ومنذ اندلاع الأزمة بشكل مفاجئ بين الأردن والحركة -قبل ثمانين يومًا- ظلت الحكومة الأردنية تقول: أنها لن تتدخل في قضية منظورة أمام القضاء، وأنها لن تبعد المعتقلين.

ولكن مع تصاعد الضغوط التي مارستها الحركة الإسلامية والنقابات المهنية كان لا بد لحكومة الروابدة من إيجاد مخرج ما لهذه الأزمة.

المفاجأة الكبرى في هذه القضية كانت وساطة قطر واستضافتها المؤقتة لقادة حماس المبعدين، ورغم أنه لم يُعرف الكثير عن تفاصيل هذه الوساطة، أو الأطراف التي شاركت فيها، إلا أنه من الواضح في نظر العديدين أنها أعفت الأردن من كثير من الحرج.

ويقول المراقبون: أن الإجراء الأردني ضد قيادات حماس من الناحية الواقعية ليس استثناء، فهناك دول عربية لا ترغب في رؤية حماس على أراضيها تفاديًا للمتاعب، وحتى الدول العربية التي تعارض مسيرة السلام الحالية تشترط على فصائل المقاومة الفلسطينية التي تستضيفها أن يقتصر نشاطها على العمل السياسي فقط.

والآن وقد انتهت الأزمة بين حماس والأردن بهذه الطريقة، هل أُغلِق هذا الملف نهائيًّا؟

وهل تم الطلاق بين حماس والأردن؟ أم أن الأبواب ما زالت مفتوحة لإصلاح ذات البين في المستقبل؟

وما هي الأعراض الجانبية المحتملة لعملية الإبعاد؟ وهنا نقصد العلاقة المستقبلية بين الحكومة الأردنية وجماعة الأخوان المسلمين.

وأخيرًا: ما هي وجهة قادة حماس القادمة بعد أن أوضحت قطر بصورة جلية أنها لن تسمح لهم بممارسة أي نشاط سياسي على أراضيها؟

للإجابة على هذه الأسئلة، وغيرها نستضيف -اليوم- في الاستوديو إبراهيم غوشة الناطق الرسمي باسم حركة حماس، وعبر الأقمار الصناعية من عمان النائب محمود الخرابشة مقرر لجنة التوجيه الوطني في البرلمان الأردني، ومن استوديوهاتنا في لندن الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني بلال الحسن.

للمشاركة -بعد موجز الأنباء- يمكنكم الاتصال بالهواتف التالية 888840 -888841- وكذلك 888842 أمَّا الفاكس 885999 ومفتاح قطر هو 974، ولكن لنشاهد في بداية هذه الجلسة التقرير المصور التالي من معد البرنامج أحمد الشولي.

أبعاد الأزمة بين الحكومة الأردنية وحركة حماس

تقرير- أحمد الشولي: لم يكن إبعاد الأردن لأربعة من قادة حركة حماس مفاجئاً بعد فشل جهود مضنية، بذلتها جماعة الأخوان المسلمين للوساطة بين الجانبين، لكن المفاجأة كانت في الطريقة، والظروف التي أحاطت بعملية الإبعاد نفسها.

المسؤولون الأردنيون كانوا واضحين منذ اللحظة الأولى، فقد أعلنوا في كل المناسبات أنهم لن يسمحوا لقادة حماس بالتواجد في الأردن أو العمل انطلاقًا من أراضيه.

ففي رأيهم أنه لم يعد ممكنًا وجود تنظيم يناهض مسيرة السلام في ظل اتفاق السلام مع إسرائيل، ومع دخول المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية مرحلة الوضع النهائي، تكرر احتجاج السلطة الوطنية على ممارسات حماس في عمان تلميحًا وتصريحًا في أكثر من مناسبة.

أيمن المجالي (وزير الإعلام الأردني): هؤلاء مواطنين أردنيين مضبوط، لكن هؤلاء -أيضًا- منخرطين في حزب، أو في تنظيم غير أردني، وعملوا على الساحة الأردنية، من هذا المنطلق لا نقبل بذلك إحنا، لو هؤلاء المواطنون تنازلوا عن عملهم في هذا التنظيم ما فيه عندنا أي مشكلة.

أحمد الشولي: وهكذا لم تتردد السلطات الأردنية في اعتقال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة، وموسى أبو مرزوق، وإبراهيم غوشة لدى عودتهم من إيران أواخر شهر آب أغسطس الماضي باعتبار هذه العودة تحديًا لها.

حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني (وزير خارجية قطر الدوحة): إحنا كان فيه اتصال -الحقيقة- وهاي أول مرة أقولها قبل تسليم أنفسهم إلى الأردن معي -شخصيًّا- واتفقت معهم أن يجب أن يسلموا أنفسهم للأردن وينصاعوا للأوامر الحكومية في الأردن قبل أي وساطة في هذا الموضوع، وهم فعلوا ذلك، ولذلك كان نوع من الالتزام الأدبي علينا في قطر.

أحمد الشولي: اعتقال قادة حماس أثار جدلاً واسعًا داخل وخارج الأردن، رافقه حرج كبير لحكومة رئيس الوزراء عبد الرؤوف الروابدة، لأن عملية الاعتقال جاءت على خلفية أسباب لم تكن تشكل قبل بضعة أشهر جرمًا، أو مخالفة للقانون، هذا الحرج -تحديدًا- حمل حكومة الروابدة على انتقاء الخيار الصعب، وهو إبعاد قادة حماس إلى قطر وفقًا لصيغة تسوية يقال أن العاهل الأردني عبد الله الثاني توصل إليها مع أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أثناء زيارته الأخيرة للدوحة.

ليست معروفة -على وجه الدقة- تفاصيل الوساطة القطرية إن صحت تسميتها بالوساطة، ولكن من الواضح أن تحرك الدوحة التي ترتبط بعلاقات جيدة مع الأردن وحماس كان يسعى إلى تحقيق هدفين:

أولهما: الإيفاء بالتزام أدبي تجاه قادة حماس.

وثانيهما: إعفاء الأردن من الحرج بإيجاد صيغة للخروج من الأزمة.

الظروف التي أحاطت بنقل قادة حماس من سجن الجويدة في ضواحي عمان إلى مطار ماركا العسكري، اتسمت بالحيرة والارتباك، إلى درجة أن الصحف الأردنية تأخرت طباعتها نتيجة الحيرة في اختيار العناوين المناسبة للحدث، فهل هو تسفير أم إبعاد؟ وهل هو إبعاد اختياري أم قسري؟ رئيس الحكومة الروابدة حاول تلطيف الأجواء بالتقليل من أهمية الحدث.

عبد الرؤوف الروابدة: في التسامح والتجاوز عن أي محاولة للإساءة أو عن الخطأ في تقدير الأمور، جرى حفظ القضية وإخلاء سبيل الموقوفين، وبعضهم نتيجة للتشاور بين جلالة الملك المعظم وبين سمو الشيخ حمد أمير دولة قطر، وبالتنسيق معه جرى سفر بعض هؤلاء الموقوفين إلى دولة قطر الشقيقة.

أحمد الشولي: لكن الروابدة وهو سياسي محنك لم يستطع إخفاء انفعاله وضيقه، عندما سأله مراسل (الجزيرة) فيما إذا كان الإبعاد اختياريًا أم قسريًا؟

عبد الرؤوف الروابدة: أنت موجود (بالجزيرة) وبيكونوا عندك هناك، تسألهم هذا السؤال.

أحمد الشولي: وفعلاً عملت (الجزيرة) بهذه النصيحة.

خالد مشعل (مدير المكتب السياسي لحركة حماس): لم نختر الخروج من الأردن ولكن أُبعدنا إبعادًا قسريًّا، وأخذنا من الطائرة.. من السجن مقيدين خلال دقائق إلى الطائرة دون أن نعلم شيئًا، خاصة إننا لم نكن نحن الذين ندير المفاوضات السابقة مع الحكومة الأردنية.

أحمد الشولي: يقول المراقبون أن ترحيل قادة حماس إلى قطر ربما كان نتيجة تسوية مع قيادة الحركة في الخارج، فجماعة الأخوان المسلمين التي تبنت القضية منذ البداية ترتاب -على ما يبدو- في وجود صفقة تمت من دون علمها، ورغم المهرجانات التي نظمتها للتضامن مع المبعدين، إلا أنها لم تحدد موقفها بصورة قاطعة، كما أنها لم تعلن أنها متأكدة من واقعة الإبعاد القسري.

وسواء كان الإبعاد اختياريًّا، أم قسريًّا فإن ملف حماس بالنسبة للأردنيين قد طوي، وعلى قادتها المبعدين أن يجدوا طريقة للبقاء خارج البلاد، والبحث عن ساحة نضالية أخرى تقبل بهم.

حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني: هم ضيوف على دولة قطر مكرمين معززين، لهم كل التقدير والاحترام، ولكن لن نسمح بممارسة أي نشاط من أي نوع من دولة قطر.

أحمد الشولي: بطبيعة الحال لا أحد يتوقع أن ينتهي المطاف بخالد مشعل ورفاقه إلى الاسترخاء على شواطئ الدوحة، فقد أعلن أن وجودهم في قطر مؤقت بانتظار الانتقال إلى بلد آخر، ولكن أيًّا كانت وجهتهم النهائية، فإن قادة حماس يدركون أن الأردن ولأسباب تتعلق بتركيبته السكانية يختلف بالضرورة عن أي ساحة أخرى، وأن خروجهم منه يعد خسارة لا تعوض.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: نبدأ في الاستوديو مع السيد إبراهيم غوشة الناطق الرسمي باسم الحركة، أهلاً وسهلاً.

البعض يتهم الحركة بأنها -في الحقيقة.. على الأقل خصوم الحركة يتهمونها- بأنها أضاعت فرصة للتوصل إلى تسوية مرضية مع الحكومة الأردنية، وبالتالي وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه الآن، وجعلت أكثر من ذلك جعلت الحكومة، أو الحركة الإسلامية في الأردن في مأزق مع الحكومة الأردنية، ما ردكم على مثل هذه الاتهامات؟

إبراهيم غوشة: يا سيدي بسم الله الرحمن الرحيم، العلاقة بين حركة حماس والحكومة الأردنية قديمة، يعني منذ عشر سنوات، وربما كنت أول ممثل للحركة عندما التقيت مع المرحوم الملك حسين في ديسمبر 1990 ضمن وفد من القيادة العالمية الإسلامية التي كانت تريد أن تتوسط بين العراق وبين الكويت والسعودية، وقدمني الدكتور محمد الشريف من ليبيا رئيس الوفد إلى المرحوم الملك حسين بصفتي إبراهيم غوشة ممثل حركة حماس بالأردن، وطلبت من المرحوم أن نلتقي، فوافق مبدئيًّا، وكانت هذه أول علاقة لنا في الأردن برأس النظام، بعد ذلك..

محمد كريشان [مقاطعًا]: عفوًا، يبدو أنه لم يكن هناك إشكال كبير عندما كان المرحوم الملك حسين موجودًا بالسلطة، ولكن -الآن- الأوضاع تغيرت، الأوضاع تغيرت، أصبح هناك ملك جديد، أصبحت هناك استحقاقات جديدة، أصبحت هناك ظروف إقليمية ودولية جديدة؟!

إبراهيم غوشة: بدأت التحولات..

محمد كريشان [مقاطعًا]: يعني أنا -عفوًا- يعني سؤالي كان محددًا، يعني البعض ضمن مما ذكره السيد عبد الرؤوف الروابدة في البرلمان بأنه تم التوصل مع الإسلاميين الأردنيين إلى حل من ثلاث نقاط، وكانت هناك مسودة لذلك، الإفراج عن جميع الموقوفين، إنهاء القضية، وإغلاق الملف، ثالثاً: خروج القادة إلى الخارج بإرادتهم، ثم الإعلان عن انتقال المكتب السياسي -هم اقترحوا الإعلان- بعد أسبوع -فقط- أنتم رأيتم الإعلان بعد ثلاث أسابيع، كان بالإمكان التوصل إلى حل يعني شبه مُرضِ؟!

إبراهيم غوشة: هذا الكلام ليس دقيقًا، حركة حماس كانت تفاوض بوجودها في دمشق وكان يعبر عن ذلك الدكتور موسى أبو مرزوق وكنا نحن في السجن، الأخ خالد وإبراهيم وعزت الراشق الذي التحق معنا، نرفض أي حوار، لأننا لا نملك حريتنا للحوار، والأخوة في دمشق ونحن في السجن موقفنا واحد، وكان هو كما يلي: لا لأي إبعاد قسري أو طوعي، وأيضًا كنا نقول: لا لأي تجريد لمسميات الحركة ورئيس المكتب السياسي الناطق باسمها، هاتان القضيتان أساسيتان، وهما اللتان حملهما وفد الأخوان المسلمين إلى الحكومة، لذلك..

محمد كريشان [مقاطعًا]: ولكن الشرط الثاني يتضارب تماماً..

إبراهيم غوشة [مقاطعًا]: ولذلك ما قاله رئيس الحكومة ليس دقيقًا ولا صحيحًا، بمعنى أنه اتفق مع الأخوان المسلمين، على أن نمكث أسبوعًا في عمان ثم نذهب لمدة شهرين إبعاد طوعي، وهذا لم يحصل وغير دقيق، ونحن ننتظر من فضيلة المراقب العام أن يُنزل مذكرة توضح هذه الأمور التي ذكرها الروابدة، لكن ما قلته لك، وأيضًا واجب الوسيط أن ينقل بالضبط ما هو موقف الحركة، وموقف الحركة هو ما قلته لك، ولذلك لم يكن هناك اتفاق.

ويوم السبت قبل تسفيرنا يوم الأحد غيرت الحكومة الواسطة، فبدلاً من أن كانت الأخوان المسلمين فتحت على الأستاذ صالح العرموني، وجاءنا يوم السبت في سجن الجويدة وقال لنا: أن الحكومة تعرض عليكم هذا العرض الذي ذكرته لك، وإذا رفضتم -وكان موجودًا معنا أيضًا نقيب الصحفيين الأستاذ سيف الشريف وهو شاهد- قال: إذا رفضتم الإبعاد الطوعي فمعنى ذلك أنكم ستبعدون من السجن مقيدين، قلنا له: نحن متمسكين بموقفنا، وقلت -حتى أنا- له: يا أخ صالح لقد أتوا بنا إلى سجن الجويدة مقيدين، ولن يكون غريبًا أن يخرجونا -أيضًا- من سجن الجويدة مقيدين، وهذا ما حصل بالضبط يوم الأحد.

محمد كريشان: ولكن سيد إبراهيم يعني السيد عبد الرؤوف الروابدة يقول: أنه لما صعد وزير الخارجية عبد الإله الخطيب إلى الطائرة، وجرت تلك المحادثة في حدود -تقريبًا-20 دقيقة، كان لديكم الخيار، يا إما الرحيل أو العودة إلى السجن، وأن صمتكم كان يعني أنكم في النهاية تفضلون الذهاب؟

إبراهيم غوشة: هذا الكلام.. هذا الكلام غير دقيق..

محمد كريشان [مقاطعًا]: نعم، على كلٍّ سنعود للتفاصيل..

إبراهيم غوشة [مقاطعًا]: يجب.. يجب أن أوضحها..

محمد كريشان [مقاطعًا]: باختصار، حتى.

إبراهيم غوشة: باختصار، لم يعرض علينا هذه أو تلك، الذهاب إلى قطر أو العودة إلى الأردن، هو قال: أنتم وافقتم على الذهاب إلى قطر فقط، لم يعرض الثاني، قلنا له نحن لم نوافق، وهذا إبعاد قسري، والأخ أحمد اللي هو وزير الدولة للشؤون الخارجية فوجئ -أصلاً-عندما علم، وقلنا له: لقد أتوا بنا من سجن الجويدة مكبلين من الخلف، وعصابات سوداء على عيوننا، وشالوا العصابات والقيود أمام الطائرة، هذه المعلومات جعلت وزير الدولة للشؤون الخارجية يقول: توقفوا قليلاً، أريد أن أراجع وزير الخارجية..

محمد كريشان [مقاطعًا]: نعم لا أدري إن كان بالإمكان أن نتصل -الآن- بالنائب محمود الخرابشة في عمان.. سيد محمود يعني هل كانت.. هل كانت هناك -فعلاً- إمكانية للوصول إلى تسوية بعيد عن الشيء الذي تم؟

محمود الخرابشة: مساء الخير.

محمد كريشان: مساء الخير.

محمود الخرابشة: ابتداءً، مجمل القضية التي حصلت -باعتقادي- لم يكن لها ما يبررها أن تستمر إلى هذا الحد، وكان بالإمكان أن يتم اختصار هذه القضية عبر الحوار والتفاهم والتشاور مع الأخوان أعضاء قيادة حركة حماس، أيضًا ما تم لم يكن مبرراً على الإطلاق من قبل الحكومة، لأنني أعتقد أن مجمل التداعيات التي حصلت، والإجراءات التي تمت كان بإمكان الحكومة أن تختصرها من البداية.

وأعتقد أن الأخوان في قيادة حركة حماس لديهم الاستعداد للاستجابة والتفاعل مع جميع المتطلبات، خاصة وأنهم حريصون كل الحرص على أن تكون علاقتهم مع الأردن ومع أهلهم وإخوانهم في هذا الوطن علاقة لا تشوبها شائبة، ومبنية -كما هي العادة- على الاحترام والتفاهم والمودة، لذلك ما حصل كان بإمكاننا أن نختصره.. بإمكان الحكومة أن تختصره دون أن يحصل هذا الذي نرتئيه -الآن- ودون أن تقع الحكومة في إشكاليات دستورية، ومخالفات لأحكام الدستور، لأن الدستور الأردني -كما تعلم- واضح تمام الوضوح بخصوص هذه القضية.

هنالك تسميات كثيرة تم إطلاقها على ما حصل، أحيانًا يقال بأن هذا إبعاد، وأحيانًا تسفير، وأحيانًا بأن ما حصل كان اختياريًّا أو إجباريًّا، الدستور الأردني بموجب أحكام المادة 9 الفقرة الأولى منه واضح تمامًا، بحيث تنص على: أنه لا يجوز إبعاد أردني عن ديار المملكة، وهذا النص كان قاطعًا ومطلقًا، والمطلق يؤخذ على إطلاقه خاصة بالنسبة للنصوص الدستورية، ما حصل ومجمل القضية التي أُثيرت وهي قضية حماس وتفتيش المكاتب وإغلاقها، واعتقال العناصر، واعتقال أعضاء القيادة حال قدومهم من إيران إلى الأردن وإيداعهم السجن.

كان بالإمكان أن يتم التفاهم عليه عبر الوسائل الحوارية، والشورية، ودون أن نصل إلى هذه إلى هذه المرحلة التي تم الوصول إليها..

[موجز الأخبار]

أسباب عدم الوصول إلى حلول لعلاج الأزمة قبل استفحالها

محمد كريشان: ننتقل الآن إلى السيد بلال الحسن في لندن، سيد بلال سمعت كل من السيد إبراهيم غوشة والسيد محمود الخرابشة، يعني هل القضية كان بالإمكان التوصل فيها إلى حل وسط غير الذي تم التوصل إليه؟ يعني هل عجز الخيال السياسي في كلٍّ من الحكومة الأردنية والحركة على إيجاد مخرج أكثر معقولية مما جرى؟

بلال الحسن: أعتقد أنه كان من الممكن الوصول إلى حل أفضل مما جرى، إلى حل يحدد لحركة حماس الحجم الذي تريده الحكومة الأردنية لها أن يكون بالأردن، وممكن لحركة حماس أن تنضبط له، لكن أريد أن أقول رأيي في المسألة، أنا رأيي: إنه إذا استمرينا نخوض في هذه التفاصيل هل أبعدوا؟ أم لم يبعدوا؟ هل تم الإبعاد بالموافقة أم قسرًا؟ أنا أرى أن هذه هي تفاصيل المسألة.

هناك جانب آخر في المسألة أعمق من هذا بكثير، نحن -كعرب- نعيش خارج الأردن وأحيانًا خارج البلاد العربية، يُشغلنا هذا المغزى العميق لمجرى الأمور، ما أقصده بهذا المغزى الذي يغيب عن النقاش، ويجب أن يحضر في النقاش هو أن إبعاد حماس ومشكلة حماس مع الأردن، هو تعبير عن مأزق موضوعي تواجهه حركة حماس.

أنا من المؤيدين لحركة حماس من المتعاطفين معها، وأؤمن بحقها في النضال ضد الاحتلال بكل الوسائل، لا أتكلم من موقف متعارض معها حول أحقية النضال، ولكن أقول رغم ذلك أنها تواجه مأزقًا موضوعيًّا، وعليها كحركة -وكحركة ذات وزن في الشارع الفلسطيني- أن تقف لتبحث مع نفسها هذا المأزق، ولتبحث له عن جواب.

حركة حماس في السنوات الأخيرة حشرت نفسها في أسلوب نضالي واحد، فرضت على نفسها أنها تناضل نضالاً مسلحًا، وأحيانًا فرضت على نفسها أن هذا النضال المسلح هو بالعمليات الجهادية الكبيرة، فإذا توقفت العمليات الجهادية الكبيرة، أو توقف النضال المسلح، وكأن حماس قد انهزمت، وتخلت عن ساحة النضال.

أقول أن هذا ليس صحيحًا، النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي نضال كبير، ومعقد، وله أنماط متعددة، وعلى حركة حماس أن تفتح أمام نفسها الأبواب لكي تمارس كل هذه الأشكال من النضال، وهي أشكال فعالة ومنتجة، ويجب أن لا تضع نفسها تحت ضغط، أو وهم إما الكفاح المسلح أو الهزيمة.

هناك سأذكر -بسرعة شديدة- حماس حركة ذات وزن كبير في الشارع الفلسطيني، لو أنها نظمت نضالاً جماهيريًّا حول القدس، ومن أجل القدس داخل المناطق الفلسطينية المحتلة، ستقوم بدور نضالي كبير، ويكون له صدى في العالم العربي، وفي العالم الإسلامي، لو أنها نظمت زحفًا للمقدسيين المطرودين من المدينة إلى الخارج، أو لو نظمت احتجاجات مدنية داخل مدينة القدس للمهددين بالإبعاد من داخل المدينة، هذه أشكال نضالية هامة، وتلقى صدىً عالميًّا كبيرًا.

لو أن حركة (حماس) بما لها من نفوذ جماهيري، نظمت زحفًا جماهيريًّا على هذه المستوطنة، أو على تلك المستوطنة، فهذا النضال أثمر في تحريك الشارع الفلسطيني، وفي إقلاق الشارع الإسرائيلي، والحكومة الإسرائيلية.

لو أنه يُجري -وبصوت أعلى- تنظيم نشاطات مدنية جماهيرية في المناطق الفلسطينية المحتلة، في المخيمات -بشكل خاص- من أجل تأكيد حق العودة، ورفض فكرة التوطين، كل هذه الأشكال النضالية حماس قادرة أن تمارسها وبشكل فعال، وهي هذه الأشكال من النضال قادرة على أن تؤدي إلى نتائج توازي العمل العسكري المسلح، وأحيانًا تزيد عنه.

فلذلك أقترح أو أرى أن هذا المأزق مع الأردن هو مأزق قد يتكرر في هذه العاصمة أو تلك، لذلك البديل هو أن كل حركة مناضلة تقف مع نفسها لتبحث عن جواب لهذه المشكلة، ولتطرح البدائل على نفسها كي لا يتوقف النضال، هذا هو الموضوع الأساسي بالنسبة لحركة حماس في رأيي.

أريد-إذا سمح الوقت-أريد أن أضيف ملحوظة أخرى، حماس تميزت -وبقوة- بأنها تناضل في الداخل وهذه إيجابية كبيرة لها، قبل أيام حصل حادث لا يتعلق بحماس ولكن هو حادث ذو دلالة يجب أن تدرسه حماس وغيرها لاستخلاص النتائج منه، حركة الجهاد الإسلامي التي نقدرها، ونحترمها، والتي ترفع-أيضًا-شعار أنها تعمل في الداخل فقط، ذهبت إلى جنوب لبنان وقامت بعمليات فدائية، هذا تعبير عن المأزق الموضوعي.

ربما شعرت حركة الجهاد الإسلامي أن الظروف غير مناسبة للقيام بعمليات داخل المناطق المحتلة، أو ضد إسرائيل من داخل المناطق المحتلة، فاختارت جبهة أخرى خارج الأرض الفلسطينية، مجرد أن تعود لتختار جبهة أخرى خارج الأراضي الفلسطينية، هذا تعبير عن المأزق، لأن حماس والجهاد تميزوا، قالوا: نحن نعمل من الداخل، ولن نكرر تجربة الثورة الفلسطينية فتح ومنظمة التحرير بالعمل من الخارج، لماذا العودة إلى الخارج الآن؟ لأن هناك مأزقًا يجب البحث عن جواب لهذا المأزق.

محمد كريشان: لنرى هذا الجواب عند السيد إبراهيم غوشة هل -فعلاً- الحركة تعاني من مأزق موضوعي؟ وأنكم لم تستطيعوا أن تكيفوا-إن صح التعبير-أشكالكم النضالية مع طبيعة المرحلة؟

إبراهيم غوشة: في الواقع أن حركة حماس حركة شمولية، هي ليست -فقط- عسكرية، هي -فعلاً- لها جناح عسكري هو كتائب القسام، منفصل انفصالاً كاملاً عن الجناح السياسي، ولكن الجناح السياسي الموجود في الداخل، والموجود في الخارج له نشاطات كثيرة جدًّا.

حركة حماس أنا أحترم رأي الأخ بلال، لكن يجب ألا ينسى أن حركة حماس حركة اجتماعية، تربوية، مؤسسية، تشارك في النقابات، تشارك في الجمعيات الطلابية في الداخل، وتسيطر عليها كلها، وهي تنبثق من المفهوم الإسلامي، لأن الإسلام كله شمول، وتختلف حركة حماس عن الفصائل الأخرى، صحيح الفصائل الأخرى كانت -فقط- للعمل العسكري، ولكن الاقتراحات اللي تفضل فيها الأستاذ بلال هي مربوطة ومضبوطة من السلطة الفلسطينية في الداخل، السلطة الفلسطينية بأجهزتها الأمنية هي التي تسيطر على الشارع..

محمد كريشان [مقاطعًا]: ولكن السلطة.. ولكن السلطة الفلسطينية -عفوًا- كأنشطة اجتماعية، ثقافية، ودينية أليس هناك تضييق؟

إبراهيم غوشة: لا، أغلقت مؤسسات حركة حماس الاجتماعية، وتربية الأطفال، والصحية، حتى المساجد، فالوضع -الآن- في السلطة الفلسطينية هو وضع قمعي، الأجهزة الأمنية تقمع الناس، وبعدين -للأسف- تراجع العمل العسكري هو بسبب دور السلطة الفلسطينية اللي وقفت السلطة مع الشاباك الصهيوني مع الـC.IA الأميركي، ومطاردة المجاهدين، لذلك الوتيرة نزلت..

محمد كريشان [مقاطعًا]: ولكن يعني قيادات عفواً.. ولكن-عفوًا-قيادات حماس بالداخل(محمود الزهار، إسماعيل أبو شنب، الشيخ ياسين) ينشطون، يطلقون تصريحات، يعقدون مؤتمرات، كموقف سياسي وكرسالة سياسية.

إبراهيم غوشة: السقف محدود لا تنسَ إن الشيخ أحمد ياسين -قبل فترة- وضعوه تحت الإقامة الجبرية!

محمد كريشان: السقف محدود في كل مكان، حتى في الأردن لم يكن السقف مفتوح.

إبراهيم غوشة: لا.. لا.. لا، اسمح لي، بالأردن قعدنا عشر سنوات، صحيح كان فيه شوية مشاكل أحيانًا، لكن الآن صارت العملية هاي استئصالية، محاولة استئصال حركة حماس من الأردن، وأنا أقول لك أن حركة حماس متجذرة في الشعب الأردني، كما أنها متجذرة في الشعب الفلسطيني، ولا تستطيع الحكومة الأردنية أن تنزعها، لأن الشعب الأردني سواء كان من أصل فلسطيني، أو من أصل أردني يقدر هذه الحركة، الحركة لم تتدخل في الشأن الأردني أبدًا، استفادت من كل السلبيات التي كانت فيها الفصائل الفلسطينية، والتي أدت إلى مشكلة أيلول سنة 1970م.

حركة حماس في الأردن في الوقت الحاضر، ما يجري الآن، كانت تفكر الحكومة الأردنية أنها ستنتهي منها، وتغسل أيديها منها بسرعة، الآن ثلاث شهور الأزمة صار لها والأمور عم تتصاعد لماذا؟ لأنه يوجد داخل الشعب الأردني تعاطف قوي لهذه الحركة، وأيضًا فيه نقطة مهمة جدًّا، أن ما تقوله الحكومة الأردنية بأنه أنتم أردنيون، ولا يجوز أن تعملوا بالعمل الفلسطيني، هذا مرفوض من الشعب الأردني، لماذا؟ لأن طبيعة الشعب الأردني هو جزء منه من أصل فلسطيني، وجزء أصله أردني.

الأردني حتى قبل الفلسطيني يقول: قضية فلسطين أولاً، لا تستطيع أي قوة أن تنزع حب فلسطين والقدس من اللاجئين، أو من سكان العمارات، أو من الفيلات، هذا لا يمكن، ولا تستطيع الحكومة الأردنية أن تقول: لقد عملنا اتفاقية وادي عربة وانتهى كل شيء، لا.

ثم بأحب أقول نقطة أخيرة: إن إحنا مواطنون أردنيون، اكتسبنا هذه المواطنة ونحن على أرضنا، وهي الضفة الغربية والقدس، لما سقطت في الـ67.. في الـ67 الضفة الغربية، إحنا مش مسؤولين عن ذلك، تبقى الأردن وحكومة الأردن مسؤولة -تاريخيًّا وسياسيًّا- عن القضية الفلسطينية، ولا يستطيع كائنًا من كان أن يُنْسِي الشعب الأردني القضية الفلسطينية، هذه هي أساس المأزق الآن، الواقعة فيها الحكومة الأردنية..

محمد كريشان [مقاطعًا]: على كلٍّ سنعود إلى السيد النائب محمود الخرابشة لنسأله -بعد فاصل- سنسأله ما إذا كان هناك -فعلاً- تعاطف شعبي في الأردن مع حماس؟ أم -ربما- هناك استقواء بالحركة الإسلامية بحماس، واستقواء من حماس بالحركة الإسلامية؟

[فاصل إعلاني]

مدى تعاطف الشارع الأردني مع حركة حماس

محمد كريشان: سيد محمود الخرابشة هل فعلاً هناك تعاطف شعبي مع الحركة وأن الحركة استفادت من التجارب الماضية كما يقول السيد إبراهيم غوشة؟

محمود الخرابشة: يا سيدي حركة حماس التي وُجدت على الساحة الأردنية باتفاق مع جلالة الراحل الملك حسين رحمه الله، وأيام حكومة الشريف زيد بن شاكر كان الاتفاق أن يكون هذا الوجود وجودًا إعلاميًّا سياسيًّا على هذه الساحة، واستمرت حركة حماس طيلة السنوات الماضية وهي تعمل ضمن هذا الإطار بحسب معلوماتي، وحقيقة حركة حماس كحركة جهادية إسلامية ترفع راية الجهاد، نجلُّها ونحترمها، ولها منا كل الدعم والتأييد، وهنالك تعاطف شعبي كبير مع هذه الحركة، ولها قواعد وجذور شعبية من خلال الحركة الإسلامية الموجودة على الساحة الأردنية.

نحن كنا في بداية ما حصل من أزمة بين الحكومة الأردنية، وحركة حماس قد استمعنا إلى بيان من رئيس الوزراء عبد الرؤوف الروابدة، وكان رئيس الوزراء قد قدم مجملاً للمآخذ، والنقاط السلبية التي سجلت على حركة حماس عبر السنوات الماضية، وقال من خلال ما قاله في اجتماع-أشبه ما يكون إلى الاجتماع السري-في البرلمان الأردني، وبحضور معظم الأخوة أعضاء مجلس النواب بأن هذه الحركة قد تجاوزت الاتفاق الذي كانت قد وُجدت -بالأصل- من خلاله، وتجاوزت وجودها السياسي والإعلامي، وأصبح لها نشاطات تنظيمية، ونشاطات تدريبية، وأصبحت تخترق التنظيمات الأردنية، وكذلك تنظم الكثير من الأشخاص على الساحة الأردنية، وأنها تهدد الأمن والسيادة الأردنية.

مما حدا بمجلس النواب - على ضوء ما قدمه من معلومات حول هذه الحركة، وحول نشاطاتها- أن يصدر بيانًا أيد به إجراءات الحكومة، وكنا قد تحفظنا - في ذلك الحين- على ما قاله رئيس الوزراء بأن تكون المرجعية الأساسية للبت في هذا الموضوع، ولإصدار الحكم -سلبًا أم إيجابًا- هو القضاء، ونحن نحترم القضاء، ونحترم قراره، لأن القضاء المستقل هو الحامي للديمقراطية، وهو الذي نثق بقراراته وإجراءاته، واستمرت الأمور -بين مد وجزر- وبين الحكومة وحركة حماس ووساطة الحركة الإسلامية حتى وصلت إلى ما وصلت إليه.

الحقيقة نحن هنا لا بد لنا أن نقول بأن الحكومة قد أساءت التصرف من خلال مخالفتها -كما قلت بحديثي سابقًا- للدستور بقضيتين أساسيتين:

القضية الأولى: بإبعادها لمواطنين أردنيين يحملون الجنسية الأردنية عن ديار المملكة، وهذا مرفوض بموجب أحكام الدستور.

والقضية الأخرى: بأنه قد جاء على لسان رئيس الوزراء بأن القضية قد طويت وحفظت، وهذا يعتبر تدخلاً في أعمال القضاء الأردني، وأيضًا هذا اختراق ثانٍ للدستور لأن المادة 97 من الدستور الأردني تنص على استقلالية القضاة، واستقلالية قرارهم، وبأنه لا سلطان عليهم لغير القانون.

مجمل ما حصل أن الموقف -الآن- يميل إلى التعاطف مع حركة (حماس) من خلال عجز الحكومة عن تقديمها البيانات اللازمة لإقناع الشعب الأردني، وإقناع النواب الأردنيين بمجلس النواب بأن القضية -كما قالت عنها الحكومة في بدايتها- بأنها قضية أمنية قضائية، وأن هناك اختراقات، واعتداء على السيادة والأمن الأردنيين، أما الآن بعد أن اتضحت الأمور، وحصل ما حصل، فأنا أؤكد بأن التعاطف الشعبي مع هذه الحركة قد ارتفع بشكل كبير، وهنالك الكثيرون ممن تراجعوا عن موقفهم.

وأقول -تحديدًا- أنا كنت من الذين قالوا: أنني لن أسمح بالاعتداء، أو المسِّ بسيادة وأمن الأردن مع أنني أُجل وأحترم هذه الحركة وأدعمها، لكنني -بالمقابل- أحترم وأجل سيادة وأمن الأردن، وما حصل من خلال الموقف الذي تم اتخاذه -على ضوء ما قُدم من معلومات- بأن دُعمت الاتجاهات والتوجهات الحكومية لوضع حد لكل المخالفات التي تشكل اختراقًا للأمن والسيادة الأردنية، لكن بعد.. بعد هذا الموقف أنا قد غيرت موقفي، لأنني كشفت أو توصلت إلى حقيقة بأن الحكومة قد عجزت عن تقديم القضية إلى القضاء، وأن الحكومة قد تدخلت بأعمال القضاء واعتدت على الدستور، مما يعني أن هناك الكثير من أبناء..

محمد كريشان[مقاطعًا]: سيد محمود عفوًا على المقاطعة، عفواً على المقاطعة، طالما أنتم غيرتم موقفكم، دعنا نستمع إلى أحد النواب الذين ربما ظلوا على موقفه، معنا النائب الأردني غالب الزغبي تفضل سيد غالب.

غالب الزغبي: ألو مساء الخير.

محمد كريشان: مساء الفل، تفضل سيدي.

غالب الزغبي: مرحبًا، مساء الخير، يعطيك العافية.

محمد كريشان: الله يعافيك سيدي.

غالب الزغبي: أخي الكريم، أنا أستمع -الحقيقة- إلى البرنامج الجيد، والحقيقة فيه إلي جملة ملاحظات إن سمحت لي أن أبديها.

محمد كريشان: تفضل.

غالب الزغبي: أولاً خلينا نتفق على أساسيات أن مبدأ سيادة الدولة مبدأ مستقر في الفكر السياسي والقانوني، وهو مبدأ لا يقبل التجزئة، الديمقراطية تعني الحرية، والتعددية، وحرية الرأي والفكر، كل ذلك في ظل سيادة القانون، والدساتير -أيضًا- هي التي تكفل الحريات والحقوق، وتحدد الواجبات لمواطني الدول بشكل متوازن، فلا حرية بلا مسؤولية، ولا حقوق دون واجبات..

محمد كريشان[مقاطعًا]: سيد.. سيد غالب عفوًا، عفواً.. يعني مثلما قال السيد بلال الحسن لا نريد أن نغرق في التفاصيل، ولكن -أيضًا- في المقابل لا نريد أن نغرق أنفسنا في العموميات، يعني لو أردنا أن نأخذ.. نأخذ العبر مما جرى، يعني ما الذي يمكن أن نقول في هذه القضية؟ يعني باختصار لو سمحت.

غالب الزغبي: يا سيدي، موضوعي -الآن- بعد هذه المقدمة أن الموضوع ذو بُعدين، بُعد سياسي، وبُعد قانوني، الموضوع السياسي أن حماس حركة تنظيمية إسلامية ذات هوية فلسطينية، وبذلك فهي ليست حزبًا أردنيًّا، وحركة حماس .. الحديث عن خلاف أردني مع حركة حماس هو كلام غير دقيق، الأردن ليس له موقف مناوئ ضد حركة حماس كحركة فلسطينية، يُسجل للأردن أنه.. أنه ضمن الإفراج عن.. عن الشيخ أحمد ياسين وضمن عودة واستضافة أبو مرزوق وأنقذ حياة خالد مشعل وضمن الإفراج عن عدد من معتقلي حماس واستضاف -دون غيره من سائر الدول العربية والإسلامية- مكاتب إعلامية وسياسية لحركة حماس لعدة سنوات، وكل ذلك.. وكل ذلك -حقيقة- دون الحاجة إلى..

محمد كريشان[مقاطعًا]: إذن، ما الذي حصل.. ما الذي حصل في النهاية؟ حتى تتغير المواقف، ونصل إلى حد الإبعاد، أو التسفير من بلد إلى بلد آخر؟ ما الذي حصل؟

غالب الزغبي: يا سيدي، أنا أقول.. أنا أقول ما يلي: أن ما جرى هو نتيجة تجاوزات لهذه الحركة، تجاوزت البعد القانوني، لا يجوز لأي مواطني أي دولة أن يتعاملوا مع الحكومة كأنهم طرف آخر مختلف عن رعايا الدولة، ولا يجوز أن يكون المواطن مواطن فوق القانون، ومواطن تحت القانون، المواطنون سواء تحت القانون.

والمخالفات التي جرت مخالفات موجودة -الآن- أمام القضاء، ومن الناحية القانونية الذي جرى، هو وقف للقضية، وحفظ للقضية، حفظ وتعليق للقضية، وليس بقرار نيابة بمنع المحاكمة لأن قرارات النيابة إما تكون بمنع المحاكمة، أو بالإحالة إلى القضاء، الذي جرى هو.. هو حل سياسي، نتيجة وساطات حركة الأخوان المسلمين بالأردن وهي وساطة كان مرحبًا بها، وقطعت شوطًا طويلاً في هذا المضمار، وهناك وساطة -أيضًا- بدأت منذ ثلاثة أشهر من دولة قطر ومن سمو أمير دولة قطر، وأمر جلالة الملك بقبول.. أمر الحكومة بقبول هذه الوساطة، ووقف القضية، وحفظ القضية، والإفراج عن معتقلي حماس..

أسباب تضخيم حركة حماس للأزمة بينها وبين الأردن

محمد كريشان[مقاطعًا]: بقية.. بقية التفاصيل -سيد غالب الزغبي- معروفة، شكرًا جزيلاً، سيد إبراهيم غوشة يعني قال الحل حل سيادي، من بين الأشياء التي ذكرت حتى.. أنا متمسك بما قاله السيد بلال الحسن حتى لا نغرق في التفاصيل، ونسعى إلى تفكيك ما جرى، وإعطاءه أبعاد سياسية أكثر من الحدث، مما قاله الشيخ أحمد ياسين: بأن الحركة ليست مجرد أربع قيادات، وليست مجرد مكتب سياسي هنا أو هناك، ونحن -كما قال- ننطلق من الخنادق، وليس من الفنادق إلى آخره.

طالما القضية هي بهذا الشكل، وهذا الكلام قاله الشيخ أحمد ياسين وقاله كذلك موسى أبو مرزوق، إذن لماذا كل هذه الضجة حول الموضوع؟ يعني كان.. ماذا تريدون في النهاية؟

مزيدًا من إحراج الحكومة الأردنية! مزيدًا من وضعها في وضع صعب للغاية على الصعيد الداخلي والخارجي!طالما أن الثقل الرئيسي هو في الساحة الفلسطينية، والحركة موجودة في أماكن مختلفة، وليس بالضرورة في الأردن، في الأردن لديكم -فقط- مكتب إعلامي وسياسي -كما تقولون- إذن لماذا هذا التضخيم لما جرى؟

إبراهيم غوشة: سؤال جيد، يا سيدي الشعب الفلسطيني هو ليس -فقط- في مناطق الحكم الذاتي، الشعب الفلسطيني هو عبارة عن ثمانية ملايين، نحن نؤمن بوحدة الشعب الفلسطيني، في فلسطين المحتلة في 1948م، فيه نحو مليون، فيه نحو ثلاثة ملايين إلا شوي في الضفة والقطاع، ولنا أكثر من أربع ملايين ونصف في الخارج في الشتات، ونحن موجودون في الأردن نسبتنا كبيرة من الفلسطينيين، هل يراد لهم أن يشطبوا؟ هذا الكلام مش صحيحًا، الشعب الأردني الحقيقة بيرفض التخلي عن القضية الفلسطينية، كل الشعب الأردني..

محمد كريشان[مقاطعًا]: من قال؟ عفواً..

محمود الخرابشة [مقاطعًا]: طب خليني أكمل، وإللي تفضل فيه غالب.. الأستاذ النائب غالب الزغبي: إن حماس حركة فلسطينية لا يجوز لها أن تعمل في الأردن هذا كلام لا يقبله الشعب الأردني، ولا الأمة العربية، ولا الأمة الإسلامية، حركة حماس فلسطينية لأن جزء كبير من الشعب الأردني -جزء أيضاً لا أريد أن أقول نسبته لكن جزء منه فلسطيني- لا يمكنه أن ينسى أرضه في يافا وفي حيفا وفي الضفة الغربية، لا يمكن أن ينساها، وثانيًا: هناك فصائل فلسطينية موجودة في الساحة الأردنية، اشمعنى بس تذكروا أن حركة حماس حركة فلسطينية يصير بها أردنيين.
هناك أعدد لك العشرات، يوجد نائب في البرلمان الأردني وهو عضو في المجلس الوطني الفلسطيني في نفس الوقت، لماذا يطبق القانون فقط على حماس ولا يطبق على بقية الفصائل؟ وأضف إلى ذلك -أيضًا- لماذا يتذكرون -الآن- قضية الأمن الأردني، وسيادة الأردن؟ عشر سنوات وحركة حماس لم تمس الأردن أبدًا، ولم تتدخل..

محمد كريشان [مقاطعًا]: الحكومة تقول العكس.. الحكومة تقول العكس!
إبراهيم غوشة: إذن دعنا.. دعنا نجد ما هو السبب؟ لماذا حصل ما حصل؟ وهذا ما يريد المشاهدون أن يعرفوه، إذا سمحت لي -فقط- باختصار أشرح لك إيش اللي صار.

محمد كريشان: هذه النقطة، ستقول أن هناك استحقاقات لعملية السلام، وأن الحكومة الأردنية مدفوعة إلى ذلك دفعًا.

إبراهيم غوشة: دعني أتكلم بلساني، أنا لا أتكلم بلسانك، إذا سمحت لي، يا سيدي عندما كنا في إيران بعد يومين..

محمد كريشان [مقاطعًا]: باختصار رجاءً.

إبراهيم غوشة: باختصار، أنا أتكلم، بعد يومين وجهت لنا الضربة بعد ما طلعنا، طب لو طلبوا منا أن نجلس مع بعض، صدقني في خلال نصف ساعة -كما أشار الأخ بلال في أول حديثه- كان ممكن نقعد مع بعض لنتفاهم، بتقول: فيه عندنا الخمس مكاتب، مع إنه أنا مكتبي مكتب هندسي وسكروه لي، مع أنه قانوني كمان، ممكن نتفاهم على مكتب واحد، أنتم عليكم ضغوط يا عمي، إحنا ممكن نقدر هذه الضغوط، ونشتغل على الـ (Low Profile) أقل ما يمكن ما عندنا ... هذا لم يحصل، خلونا بره وراحوا طعنونا في ظهرنا، طيب ما هو السبب؟

السبب -باختصار- قرار ليس أردنيًّا، وإنما قرار خارجي، ودعني أكون صريحًا، لأن المشاهدين يريدون أن يعرفوا لماذا حصل ما حصل، فيه ثلاث قوى مزعوجة جدًّا من وجود المكتب السياسي في عمان، أولهم: إسرائيل وهي لها الثقل الأكبر، ولاحظنا أن إسرائيل حاولت أنها تغتال على الأرض الأردنية خالد مشعل، وأيضًا بنعرف أن إسرائيل كانت تبعث تقارير أمنية أن العمليات العسكرية تتم من عمان وهو غير صحيح، ولم يقدم أي (..)، لأن عندنا الجناح..

محمد كريشان: بقية الأطراف.. بقية الأطراف..

إبراهيم غوشة: الجناح العسكري مستقل.

وأيضًا باراك مستعجل، قربت المفاوضات النهائية، يجب أن نربطها مع المفاوضات النهائية، ضربت حركة حماس في 30/8 قبل أسبوع من شرم الشيخ ومن مجيء أولبرايت وإذن..

محمد كريشان: الطرف الثاني.

إبراهيم غوشة: باراك مستعجل، بده يعمل اتفاقية الإطار، بده يعمل الاتفاقية النهائية..

محمد كريشان [مقاطعًا]: إسرائيل تحصيل حاصل إنها.. يعني حتى لا نظلم بقية الضيوف، أستاذ إبراهيم.. حتى لا نظلم بقية الضيوف.

إبراهيم غوشة: أنت تقاطعني كثيرًا، بينما تعطي للآخرين ليتكلموا أكثر.

محمد كريشان: تفضل يا سيدي، باختصار حتى لا نظلم بقية الضيوف.

إبراهيم غوشة: باراك لا يريد أن يزعجه أحد، هو يعتقد أن وجود المكتب السياسي -ربما- يعبئ الشارع الفلسطيني، يقف أمام اتفاقية الإطار، وأمام اتفاقيته.

الآن أميركا، أميركا أولاً: أهم شيء لديها أن ترضي إسرائيل وأنت تعرف أن الكونجرس هدد الأردن إذا لم تغلق مكاتب حماس في عمان قبل حوالي أربع أشهر ما إلكم دعم، هذا نوع.. مع إن هم بعدما أغلقت المكاتب، ما دفعوا أي شيء، نوع من الابتزاز، وأخيرًا السلطة الفلسطينية طيلة عشر سنوات تكتب تقارير ضد وجود حماس في الساحة الأردنية، هذه العوامل الثلاثة هي العامل الخارجي اللي خلى الحكومة الأردنية تأخذ هذا القرار وهي مخطئة، الحكومة الأردنية لم تحسب شيئين:

أولاً: درجة التعاطف الكبير للشعب الأردني..

محمد كريشان [مقاطعًا]: هذا رأينا..

إبراهيم غوشة [مقاطعًا]: الشيء الثاني: إنه ارتباط البعد الفلسطيني مع البعد الأردني، وتختلف الساحة الأردنية عن أي ساحة أخرى، لذلك القول بأنه ليش ما تطلعوا بره؟ لماذا نطلع بره؟ الشعب الأردني كله مع القضية..

محمد كريشان [مقاطعًا]: دعنا.. دعنا نأخذ رأي السيد بلال الحسن فيما كان يقوله -الآن- السيد إبراهيم غوشة، طالما أن هناك إدراك بأن هذا هو جزء من استحقاق عملية السلام، إذن هل كان من المفروض أن تتصرف حماس بغير الطريقة التي تصرفت بها، سيد بلال؟

بلال الحسن: في هذا الجانب لا أعتقد أن السؤال مطروح على حركة حماس، في هذا الجانب السؤال مطروح على الأنظمة العربية وعلى النظام الأردني، وكما قلت في نقطتي الأولى أن هناك مأزق موضوعي تواجهه حماس، أقول في حصيلة هذا النقاش الذي سمعناه أن هناك مأزق موضوعي يواجه السلطة الأردنية والحكم الأردني.

منبع هذا المأزق الموضوعي هو أن الكيان الأردني هو حصيلة اندماج فلسطيني أردني، وفي حال.. ولأن النظام قائم على قاعدة هذا الاندماج؛ لذلك فإن نظرية سيادة القانون، ونظرية الأردني والفلسطيني، والتنظيم الفلسطيني والتنظيم الأردني لا يجوز معالجتها بشكل حرفي، وإلا وقعنا في نتائج سياسية خطيرة.

الآن الأستاذ أيمن المجالي وزير الإعلام، والأستاذ غالب الزغبي ركزا على سيادة القانون، وأنه تنظيم فلسطيني لا يحق له أن يعمل في الأردن، هذه كلمة تنظيم فلسطيني لا يحق له أن يعمل في الأردن تنطبق على حرفية القانون، صحيح من حيث حرفية القانون، لكن من حيث كيف تشكل البلد، ونما وتطور، هذه الأمور تصبح معقدة -وإذا التزمنا بحرفية القانون- لها نتائج خطيرة على المستقبل.

ما يحدث مع حماس الآن هو أول نتيجة، طيب فلسطيني يحمل الجنسية الأردنية يناضل في حركة حماس، إذا انتقل.. إذا كان موجودًا في الضفة الغربية فهو مناضل وبطل ضد الاحتلال، إذا تقدم 2 كيلو متر، ودخل الأراضي الأردنية هو مخالف للقانون الأردني، هذه مسألة مطروحة سياسيًّا، وتحتاج إلى حل، معالجتها من الجانب القانوني لا يكفي، وفي رأيي ابتسار واختصار شديد للمسألة.

المسألة لها جانب أعقد من ذلك، الفلسطيني -الآن- يقول وهو يحمل الجنسية الأردنية: أنا أرفض التوطين، وأريد حق العودة إلى فلسطين من حيث طردت، من الممكن إذا أردت أن تنفذ حرفية القانون أن تقول له: ما دمت تقول ذلك إذن أعطني الجواز الأردني، وأذهب إلى فلسطين هذا تنفيذ حرفي للقانون.

لذلك أقول: المسألة لها أبعاد أخرى، وتطرح مأزق سياسي على الأردن من المفروض أن نتعاون جميعًا للتفكير به بعمق ولإيجاد صيغ وحلول لمثل هذه المسألة، ومن هذا المبدأ ثم تصبح قضية التعامل مع حماس نتيجة فرعية، حل القاعدة الأساسية يؤدي إلى حل المشكلة الفرعية مع حركة حماس، هذا موضوع أجده هام جدًّا.

فيه نقطة أخرى أريد أن أقولها: ما دامت حماس الآن تواجه هذه المسألة، وأنا قلت أنها تواجه مأزق موضوعي، الأستاذ إبراهيم غوشة تكلم أن حماس حركة شمولية، وهذا صحيح، ونحن نعرفه ونقدره؛ لكن أنا لم أقصد بوسائل العمل الأخرى العمل الخيري، ولا الإنساني، ولا الاجتماعي، أنا قلت: العمل النضالي، وأقصد بالعمل النضالي عمل سياسي جماهيري شعبي في الشارع يكمل العمل العسكري، أو ينوب عنه إذا لزم الأمر.

هنا أرى أن حماس تملك فاعليات كبيرة ولا تستعملها، لا أدري لماذا هذه القضية تناقش وتجيب عليها هي، هي التبرير بأن السلطة قمعت حماس، ألغت.. ضربت أجهزتها، هذا تبرير صحيح، السلطة أضعفت حماس، أضعفت جناحها العسكري، وأتعبتها تنظيميًّا، وأتعبتها خيريًّا، وصادرت مؤسسات لها، وكل هذا نحن -كجماهير فلسطينية وأعتقد حتى كجماهير عربية- نرفضه وندينه، نرفض موقف السلطة الفلسطينية التي تعتقل مناضلي حماس وأي مناضلين فلسطينيين آخرين، ونطالب بالإفراج عنهم جميعًا.

لكن أقول: أول أمس جرت مظاهرات في رفح ضد الغلاء وضد الجوع، كنا نتمنى لو أن حماس توجه هذه المظاهرات، تدافع عن حق المواطن الفلسطيني في لقمة العيش، خاصة أنه -ومنذ أن وجد الحكم الذاتي- أصبح لدى أي تنظيم موجود في الداخل مهمتان نضاليتان..

محمد كريشان [مقاطعًا]: باختصار -سيد بلال- لو سمحت، لدينا مكالمات في الانتظار، باختصار شديد لو سمحت.

بلال الحسن: مهمة ضد الاحتلال الإسرائيلي ومهمة لتصويب أداء السلطة.

محمد كريشان: نعم، شكرًا جزيلاً، سيد محمد الزغبي من الإمارات، تفضل يا سيدي.

محمد الزغبي: ألو، سلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

محمد الزغبي: سؤالي للأخ إبراهيم، أخ إبراهيم أنت تحكي على شغلة أن الشعب الأردني أنه هو والشعب الفلسطيني معهم جنسيات أردنية، وهذه الحكي OK ما فيه مشكلة بس هو اللي صار، أن حركة حماس صار عندها فراغ كما قال الأخ بلال، والفراغ هذا اللي داخلي، الأخوان في حماس مش قادرين أنهم يعبوه بالشكل الواضح أو اللازم، لأن السلطة الفلسطينية هي ضاغطة عليهم شوي، فهم بيحاولوا من خلال مكتبهم اللي بعمان أن يمارسوا نشاطهم، وهم صار لهم عشر سنين قاعدين بيسووا نشاطهم وكل شيء ما فيه أي مشكلة.

بس لما صار إنهم تجاوزوا الحدود -مثلاً- على السيادة الأردنية، أن الحكومة الأردنية اضطرت أن تسوي الشكل هذا، وتحاول أن تتفاوض معهم، بس الجماعة هم إخواننا في حركة حماس مش متجاوبين، وطبعًا من ناحية الإبعاد هذه شغلة طبعاً غير قانونية..

محمد كريشان [مقاطعًا]: غطينا هذه النقطة -سيد محمد الزغبي شكرًا جزيلاً، سيد غوشة.

إبراهيم غوشة: يا سيدي لا يوجد فراغ في حركة حماس، من قال أن فيه فراغ في حركة حماس، حركة حماس حركة شعبية جماهيرية إسلامية تؤمن بكل فلسطين، تؤمن بكل الشعب الفلسطيني، في الساحة الأردنية صار لها عشر سنين تشتغل ضمن النشاط السياسي والإعلامي، ولم تغير ولم تبدل، الاتهامات السبع التي قدمت لنا بواسطة المدعي العام قلنا كلها لا أساس لها من الصحة، وقلنا أمام.. وكنا جاهزين أصلاً، لأننا جينا من إيران جينا بناءً على مذكرات إدانة، ونقدم حالنا للقضاء، لماذا لم يحولونا إلى القضاء؟ لأن القضية خاسرة، هم لو حولنا إلى القضاء ستنكشف العملية أكثر وأكثر، ولذلك هم ما عملوه، قاموا بهذه الخطوة.. خطوة الإبعاد اللي هي: أولاً: غير قانونية ولا دستورية، ثانيًا: تضرب الوحدة الوطنية اللي تحدثنا فيها، وثالثًا: قضية الإبعاد هذه سابقة، وقد أشار إليها الأخ بلال وأنا أقدر ذلك، بكرة معناها إذا كان اللاجئين في الأردن أو أي فلسطيني في الأردن يرفض التوطين، أو التعويض ييجي بكرة كمان يبعدوهم بالمئات وبالآلاف، ولذلك إحنا أخذنا الموقف: قلنا إحنا لن نوافق على أي إبعاد.

لأنه إحنا عارفين حالنا، ما بنمثل بس حماس، بنمثل الشعب الأردني كله، بعدين أي واحد من الشعب الأردني، حتى لو كان من شرق الأردن، إذا رفض الأطروحة ورفض الاتفاقية -بتاعة إذا صارت مع.. الاتفاقية النهائية- ورفض، أيضاً هذا يبعد كمان، فهذه السابقة خطيرة جدًّا، ولذلك نحن أخذنا هذا الموقف، للأسف الإبعاد توقف حتى بواسطة اليهود بعد نبذ الزهور، تيجي الآن الحكومة الأردنية من سنة بعد 1992م، بعد 8 سنوات، وتقوم بهذه الخطوة..

تداعيات الأزمة بين الحكومة الأردنية وحماس داخل الساحة الأردنية

محمد كريشان [مقاطعًا]: هي على كل تسمى إبعادًا، باعتبار أن لم تسحب الجنسية وبالإمكان نظريًّا العودة، سيد محمود الخرابشة في عمان يعني إذا أردنا أن نلقي نظرة على التداعيات الممكنة داخل الساحة الفلسطينية، الساحة الأردنية -عفوًا- وبالأساس حول العلاقة التي يمكن أن ترسى -الآن- بين الحكومة الأردنية، والحركة الإسلامية، ما الذي يمكن أن يقال في هذا الاتجاه؟

محمود الخرابشة: أخي الكريم كما سبق وتحدث الأخوان، نحن في هذا الوطن -فلسطينيين وأردنيين- قضية فلسطين هي قضيتنا جميعًا، والشعب في هذا الوطن كما كان جلالة الملك الراحل -رحمه الله- قد أرسى قواعد الوحدة الوطنية على أسس واضحة، وأصبحنا جميعًا مواطنين متحابين متساوين أمام القانون، وأمام الدستور، الواقع أنه كما سبق وتحدثت بأن قضية حماس وتداعياتها التي حصلت، والإخراج الذي تم.. إخراج هذه القضية بها من قِبَل الحكومة، ومخالفتها لما حصل من خلال المخالفات الدستورية، يثير موجة من التساؤلات عما كانت تريد الحكومة أن تصل إليه، نحن قلنا -في البداية- أنه كان بالإمكان أن يطوى ملف هذه القضية بسهولة ويسر، من خلال التحاور والتشاور، ومن خلال..

محمد كريشان [مقاطعًا]: سيد محمود أنا آسف للمقاطعة، يعني أردت أن نركز على ما يبدو -الآن- من بشائر أو مقدمة لنوع من الصدام، يعني هل ما جرى يؤذن بصدام حقيقي -الآن- بين الحكومة، وبين الحركة الإسلامية، أم هذه مظاهرات احتجاج ستختفي بسرعة؟

محمود الخرابشة: لا، يا أخي الكريم، أنا أعتقد أن الحكومة الأردنية عقلانية، والحركة الإسلامية عقلانية أيضاً، ومصلحة الوطن ومصلحتنا جميعًا فوق كل الاعتبارات، وما حصل يمكن أن يحل من خلال التحاور والتشاور، وإن كانت هنالك مظاهر احتجاجية قد برزت -اليوم- للتعبير عن عدم الرضا بالإجراءات الحكومية، لكن نحن نعلم أن الحركة الإسلامية على الساحة الأردنية حركة عقلانية، وحركة متأنية، لم يسبق أن قامت بأي اختراقات تؤدي إلى حدوث صدامات فيما بينها وبين الحكومة الأردنية، وأيضًا الحكومة الأردنية تقدر للحركة الإسلامية خصوصيتها، وتتعامل معها بكل وضوح وأريحية.

وأنا أعتقد من خلال الحوار والتشاور، ومد جسور الثقة فيما بين الجهتين، سيتم حل هذه القضية، والوصول إلى حلول يتم من خلالها إيضاح صيغة العلاقة المستقبلية التي يمكن أن يتم التوصل إليها من خلال هذا الحوار، ومن خلال هذه المشورة، خاصة أن.. خاصة أن الرؤية واضحة ولم يوجد ما يمنع أن يتم الاتصال فيما بين الجهتين، وأنت تعلم -أخي العزيز- أن المجتمع الأردني والدولة الأردنية دولة ديمقراطية تتسع لكل الآراء، وأننا قد نبذنا العنف جانبًا، وأصبح التعبير عن الرأي، واحترام الرأي الآخر، والوسائل السلمية هي التي يمكن من خلالها أن يتم تحقيق الأهداف، والعمل على وصولها..

محمد كريشان: نعم، سيد.. سيد بسام الخوري من ألمانيا تفضل يا سيدي.

بسام الخوري: ألو، مساء الخير.

محمد كريشان: مساء الخير.

بسام الخوري: حسب اعتقادي أن المشكلة بين حماس والأردن قد أدت إلى إثارة مشاكل بين الأردن والأخوان المسلمين، وأصبح الأخوان المسلمون يثيرون مشاكل، والطلب بإسقاط الحكومة الأردنية التي عينها الملك عبد الله وهو التهجم غير مباشر على الملك عبد الله؟

حسب رأيي أن الاستقرار الداخلي في دول الشرق الأوسط هشاش، ونتمنى من حماس وغيرها ألاَّ تتسبب في إثارة مشاكل وحروب أهلية في الأردن كما حدث في الجزائر، على الإسلاميين -حسب رأيي- أن يتصفوا بالواقعية، وبدل أن يقيموا خيمًا واعتصامات في عمان والناصرة أمام كنيسة البشارة عليهم أن يقيموا خيامًا للاعتصام في جبل أبو غنيم حيث تستمر إسرائيل في بناء آلاف المساكن وحيث تتم هذه المستعمرة التي تقيمها إسرائيل، في البداية أقمنا اعتصامات ضد جبل أبو غنيم أما الآن فقد نسينا القدس وجبل أبو غنيم وشكرًا لكم.

محمد كريشان: سيد بسام شكرًا جزيلاً، سيد إبراهيم غوشة من بين الفاكسات التي وصلتنا فاكس من روان طارق عبد الرحيم من الأردن يشير فيه: إلى تصريحات السيد موسى أبو مرزوق في دمشق والتي أشتم منها نوع من التلويح بالعمل العسكري داخل الأردن، أنه كان هناك اتفاق غير مكتوب بين الأردن وحركة المقاومة الإسلامية حماس، وطالما أن الحكومة الأردنية خرقت هذا الاتفاق -برأيه- فالحركة أصبحت في حل من هذا الالتزام المتعلق بعدم القيام بعمل عسكري، هل كان هذا التصريح مناسب، يعني في ظل هذه الأجواء ألا يعتبر نوعًا من صب الزيت على النار في العلاقة المتوترة -أصلاً- مع الحكومة الأردنية؟

إبراهيم غوشة: يا سيدي، أولاً بس سيبني أعقب وبعدين أجاوبك على السؤال، الأخ بسام خوري الحركة الإسلامية لا تدعو إلى الحرب الأهلية، بالعكس، يرجع إلى التاريخ يجد أنه في أيلول الحركة الإسلامية الوحيدة التي رفضت القتال بين الفدائي الفلسطيني والجندي الأردني، وهي حركة متوازنة تهتم بالأردن وحركة حماس هي امتداد وانبثقت من الحركة الإسلامية، وحريصة جدًّا على أمن الأردن وسيادة الأردن، وإحنا أصحاب الشعار الأردن أرض الحشد والرباط ومنطلق التحرير..

محمد كريشان [مقاطعًا]: إذن كيف نفسر تصريحات موسى أبو مرزوق التي..؟

إبراهيم غوشة: أما -أخي- بالنسبة لما تفضلت فيه أحب أؤكد لك -أنا كناطق رسمي- أن حركة المقاومة الإسلامية حماس لها إستراتيجية، هذه الإستراتيجية قائمة على أن العمل العسكري والجهادي هو داخل المناطق المحتلة، وطيلة حوالي 12 سنة منذ انبثاقة حركة حماس التي انبثقت مع الانتفاضة لم يقم أي عمل من الخارج، ولم يقم أي عمل في خارج المناطق، ولذلك إستراتيجية الحركة هي أن يكون العمل العسكري فقط في فلسطين.

وإننا حريصون كل الحرص على الأردن وعلى سلامة الأردن وأن يكون لنا عدو واحد -فقط- وهو العدو الصهيوني، وأنت تعلم -يا أخ محمد- أننا تعرضنا إلى اعتقالات، وإلى اضطهادات، وإلى تصفيات حتى من السلطة الفلسطينية، وقلنا لا ستبقى البندقية متجهة إلى العدو الصهيوني، فإذا كان هذا مع من هو؟.. فما بالك -أيضًا- بالأردن فإذن هذا الكلام..

محمد كريشان [مقاطعًا]: إذن هذه التصريحات غير صحيحة؟!

إبراهيم غوشة: أنا أقول أن إستراتيجيتنا هي أن تبقى العمليات داخل المناطق المحتلة من فلسطين فقط، ولم يجرِ عليها أي تبديل أو تغيير.

محمد كريشان: نعم، سيد إبراهيم علي من السعودية تفضل يا سيدي.

إبراهيم علي: السلام عليكم.

محمد كريشان: وعليكم السلام.

إبراهيم علي: أول شيء تحياتي للضيوف الكرام، وممكن أوجه سؤال بغض النظر أنه المشكلة التي حصلت حاليًا لحركة حماس بالأردن هناك مشكلة خطيرة قد تكاد (..) الحركات الإسلامية في العالم العربي، لو جينا نربط إبعاد مسؤولي حماس من الأردن والمشاكل التي تثار في الجنوب اللبناني حاليًا، لوجدنا هناك قاعدة تستند عليها القوة الدولية هي تصدير أو مصادرة قرار القوة الإسلامية في العالم العربي.

وهناك حقيقة واقعة، ما يدور في المخيمات الفلسطينية، وليس المقصود فيها الثورة الفلسطينية كثورة، المقصود بها اللجوء إلى إقحام المقاومة الإسلامية في لبنان في وجه الحركة الفلسطينية، أو حركة فتح بالأخص وهو ما يتناسب مع قرار إبعاد الأخوة في حركة حماس، فهناك قرار دولي بمصادرة أو هو قرار القوة الإسلامية من الساحة العربية لكي يخلو الجو لإسرائيل فقط، هذا السؤال أطرحه على الأخ بلال الحسن لكونه محللاً سياسيًّا فلسطينيًّا، وخبير في الشؤون العربية، وشكرًا لكم.

محمد كريشان: شكرًا، سيد بلال الحسن تفضل.

بلال الحسن: أعتقد أنه من الخطأ المقارنة بين ما يحدث في الأردن مع حركة حماس وما يحدث في لبنان مع حركة فتح، الموضوع مختلف، والظروف مختلفة.. والظروف مختلفة بسبب الموقف اللبناني والموقف الفلسطيني نفسه، ليس بسبب لبنان فقط، أو فلسطين فقط، السلطة في.. القوى الفلسطينية في لبنان ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية سبق لها واعترفت باتفاق الطائف، عندما اعترفت باتفاق الطائف هذا يعنى قبولها المبدئي بتسليم السلاح الفلسطيني إلى السلطة اللبنانية، لذلك الشيء الملفت للنظر لماذا تأجلت المفاوضات للبحث في هذه المسألة طوال هذه السنوات؟! هذه نقطة أولى.

نقطة ثانية: لماذا تتم تحركات -الآن- للتباهي بسلاح تقرر سياسيًّا الاستعداد لتسليمه إلى السلطة الفلسطينية، الظروف مختلفة كليًّا، نقطة أخرى في هذه المسألة: أن الذي يتحرك في هذا المنحى هو حركة فتح، وحركة فتح تقود عملية التسوية السياسية مع إسرائيل وتلتقي مع باراك وتذهب لتشارك في إحياء احتفالات ذكرى رابين، لا يمكن.. لا يمكن من هذا الموقع السياسي استعمال السلاح لأي هدف تكتيكي، أو مرحلي، أو إستراتيجي في بلد عربي آخر..

محمد كريشان: سيد إبراهيم غوشة من بين الكتابات التي أثيرت في القضية، طالما أن الثمن الذي.. المطلوب من حركة حماس أن تدفعه إذا ما أرادت البقاء في الأردن هو الصمت، أحد الكتاب قال: إنه ولا عاصمة عربية يمكن أن تستقبل حركة حماس إذا ما أرادت أن تنشط كما كانت تنشط، وأن تطلق التصريحات النارية عن المقاومة، وما إلى ذلك، فإذا كان الصمت هو المطلوب سواء في عمان أو غير عمان، فلماذا لا يبقون في عمان ويلتزمون الصمت؟

إبراهيم غوشة: لماذا يطلب من حركة حماس أن تصمت طالما أن نشاطها سلمي، عبارة عن إعلامي وسياسي؟

محمد كريشان: أنت ذكرت نفس الاستحقاق.. الاستحقاقات المطلوبة.

إبراهيم غوشة: لا استحقاقات، لا تمنع أن يكون فيه ديمقراطية وحرية، لماذا يسمح للمتطرفين اليهود المتدينين واليمينيين أن يعارضوا ولا يقوم باراك بإبعادهم من إسرائيل؟ بينما نحن.. الأردن تطرد خالد مشعل، إبراهيم غوشة، وعزت وفلان، عشان يقولون رأيهم، نحن حقنا في كل فلسطين، نحن نطالب بكل القدس، لماذا لا يستطيعون أن يتحملوا ذلك بينما الطرف الآخر لا يمسونهم؟

هذه ناحية، والناحية الثانية -الحقيقة- إن إحنا حركة حماس -ولله الحمد- موجودة في كل مكان، موجودة في الداخل، موجودة في الخارج، وهي تعبِّر في الأمور السياسية والإعلامية بمنتهى.. بمنتهى الديمقراطية ومنتهى الحرية، والحقيقة -أيضًا- أحب أن أقول: إن الأزمة الأخيرة اللي صارت أثبتت أن هناك مش بس فيه تعاطف أردني فقط، فيه تعاطف -أيضًا- فلسطيني، ولذلك نحن من هنا نقدم الشكر لكل من وقف مع الحق، وإحنا من هنا -أيضًا- نقول وأيضًا الأمة العربية والإسلامية: وأيضًا نطالب بإلغاء قرار الإبعاد، لأنه إحنا -فعلاً- أُبعدنا ظلمًا، وأيضاً نطالب بعودة الأخ موسى أبو مرزوق ووقف الملاحقة عن الدكتور الأستاذ محمد نزال ونحن مستعدون أن نتحاور مع الحكومة الأردنية ضمن مصلحة الأردن وضمن مصلحة حركة حماس..

محمد كريشان [مقاطعًا]: هل.. هل ما زال هذا الخيار ممكنًا؟ يعني ما هي خطوتكم القادمة الآن؟

إبراهيم غوشة: ممكن.. يعني الخطوة الآن.. الكرة -الآن- بيد الحكومة الأردنية تلغي قرار الإبعاد، وتستجيب للشعب الأردني الذي ليل نهار بيدق عليها لازم يعودوا هؤلاء، وعندها مستعدون نقعد مع الحكومة الأردنية، ونشوف إمكانية أنه إذا هي عليها ضغوط نأخذ هذا في الاعتبار، ونحاول ألاًّ نضغط عليها، أو نحرجها، لكن لا يجوز لها لا تفكر في إبعادنا، ولا يجوز لها تقول والله لا بد خالد مشعل يستقيل ولا إبراهيم غوشة، هذا ليس لها، هذا الشأن معناه تتدخل في شؤوننا الداخلية، وهذا ما بنسمح فيه.

هذه المحددات الأساسية فلتمجدها، ونحن نتأمل، ونشكر قطر.. دولة قطر أميرًا، وحكومةً، وشعبًا على استضافتنا، إحنا لا نريد أن نعمل سياسة هنا في قطر، نحن دولة ضيافة..

محمد كريشان [مقاطعًا]: ولكن.. لكن -عفوًا- على ذكر قطر أنتم تشكرون.. السيد خالد مشعل يشكر، ولكن يعني حماس في بيان صادر من دمشق ضمن تحالف القوى الفلسطينية تندد بالموقف القطري، وتعتبره يدخل ضمن خطة إسرائيلية أردنية؟!

إبراهيم غوشة: أخ محمد ليش لا تروح.. تروح لرأس النبع، الأخ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي حدد موقفه وقال: إحنا بدأنا نتصل بقطر قبل ما ييجي من إيران، وحكى مع معالي وزير الخارجية ونصحه وقال له: إذا بدكم تروحوا الله معكم، وهو أفضل، وبدأت الوساطة القطرية المشكورة منذ ذلك الوقت، نحن نعلم أن الوساطة القطرية..

محمد كريشان [مقاطعًا]: أنت تسميها مشكورة سيد إبراهيم غوشة.. أنت تسميها مشكورة، غيرك يجعلها في نطاق تآمري قطري أردني إسرائيلي؟!

إبراهيم غوشة: يا أخي لا تحاسبني على فصائل أخرى لكن حاسبني على..

محمد كريشان [مقاطعًا]: لكن حماس من بينها، ووقعت على البيان في دمشق، موسى أبو مرزوق كان مشاركًا..

إبراهيم غوشة [مقاطعًا]: يا سيدي أنا أقول لك: الذي صرح خالد وأنا أحكي لك كناطق رسمي، حكومة قطر ودولة قطر وشعب قطر نقدره كل التقدير، وهو لم يتوسط لإبعادنا، هو توسط للإفراج عن المعتقلين، ولحل الأزمة بالأسلوب السلمي.

محمد كريشان: نسأل السيد محمود الخرابشة هل.. هل ما زالت الفرصة مواتية، كما قال السيد إبراهيم غوشة؟ هل ما زال هناك إمكانية للتدارك؟

محمود الخرابشة: أخي الكريم، أنا أعتقد -كما قلت- من خلال حديث الأخوان أشاروا إلى البعدين السياسي والقانوني، وبقي البعد الدستوري الذي تحدثت عنه من خلال حديثي، الحكومة الأردنية بإمكانها أن تصحح المغالطة، أو المخالفة القانونية التي وقعت بها أو الدستورية، وأنا أعتقد أن الأبواب مفتوحة، ويفترض أن تكون لغة الحوار والتشاور، ولغة التفاهم هي التي تحكم العلاقة فيما بين الحكومة الأردنية وبين حركة حماس.

وأنا كما سبق وتحدثت بأن الأردن دولة ديمقراطية، دولة تؤمن بالتعددية السياسية، وبذلك يمكن لها أن تتسع لمن يريد أن يعبر عن رأيه بالوسائل السلمية، إذا ثبت حسن النوايا من قِبَل الأخوان قيادة حركة حماس ومن الحكومة الأردنية على حل هذه القضية، وطي صفحتها لأنها قد صعدت وأعطيت حجمًا أكبر مما يمكن أن تكون عليه.

وأعتقد بأنه كان بالإمكان من البدايات أن يتم التفاهم كما حصل في دولة عربية شقيقة، وقبل فترة زمنية مع مجموعة من الفصائل الفلسطينية التي كانت تتواجد على أراضيها أيضًا، وجرى حديث فيما بين هذه الحكومة وبين السلطة المختصة وفيما بين كافة الفصائل الفلسطينية، و تم التوصل إلى حل من قبل الجهتين، وبالتالي لم يحصل ما حصل كما حصل من تصعيد وأزمة سياسية لا مبرر ولا داعي لها أن تكون، أنا أعتقد بأن الجهتين الحكومة الأردنية..

محمد كريشان [مقاطعًا]: نعم، لكن..

محمود الخرابشة [مقاطعًا]: عفوًا، دقيقة واحدة، الحكومة الأردنية وحركة حماس مدعوتان لمد جسور الثقة والتحاور، وأن تكون الرؤية واضحة فيما بينهم لإزالة كافة نقاط الخلاف، وأن تعمل كل جهة من هاتين الجهتين على احترام خصوصية الجهة الأخرى، وبالتالي احترام سيادة ونظام كل جهة من الجهتين، وخاصة أن الأردن لها خصوصية ضمن الظروف والأوضاع الحالية.

محمد كريشان: لنسأل السيد بلال الحسن في النهاية هل ما زال هذا ممكنًا رغم كل ما جرى؟

بلال الحسن: أنا أعتقد أنه ممكن، وأؤيد توجه الأستاذ خرابشة في الحديث، وأعتقد أن هذا ممكن، ليس بسبب حسن النوايا، لكن بسبب التاريخ، العلاقة بين النظام الأردني وبين الحركة الإسلامية، علاقة قديمة تمتد إلى ما يقرب من أربعين عامًا كانت -دائمًا- فيها الحركة الإسلامية داعمة للنظام في عمان وعنصر من عناصر استقرار النظام في عمان، وفي ظل هذه العلاقة المتنامية لفترات طويلة وجدت حركة حماس.

حركة حماس ذات شقين: شق إسلامي وشق.. شق إسلامي أيدلوجي، وشق نضالي ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وهنا بدأ ينشأ نوع من التعارض، فلذلك أتوقع أن تتمكن الحركة الإسلامية في الأردن من إيجاد معبر، أو سلم للوصول إلى تفاهم مع النظام الأردني على وضع جديد.. على صيغة جديدة للعمل.

محمد كريشان: نعم في انتظار هذه الصيغة الجديدة، شكرًا لضيوفنا هنا في الاستوديو: السيد إبراهيم غوشة الناطق الرسمي باسم حركة حماس..

إبراهيم غوشة [مقاطعًا]: هو بس إذا سمحت لي بدقيقة واحدة..

محمد كريشان [مقاطعًا]: الوقت لم يعد يسمح -للأسف الشديد- ومن لندن عبر الأقمار الصناعية السيد بلال الحسن ومن عمان السيد محمود الخرابشة النائب بالبرلمان الأردني.

تحية طيبة، وفي أمان الله.