مقدم الحلقة: جمال ريان
ضيوف الحلقة: صالح القلاب: وزير الإعلام الأردني السابق
زهير دياب: باحث في الشؤون الاستراتيجية
حسن نافعه: أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة
تاريخ الحلقة: 30/08/1999






حسن نافعة
صالح القلاب
زهير دياب
جمال ريان
جمال ريان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم وحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم إلى حلقة جديدة من برنامج (أكثر من رأي) منذ أن تولى العاهل الأردني الجديد الملك

عبد الله الثاني بن الحسين مقاليد الحكم في بلاده، تطورت العلاقات بين الأردن وسوريا بشكل فاق أكثر التوقعات تفاؤلاً، فقد اختفى الجفاء الذي ظل يخيم على العلاقات بين الجارتين ليحل مكانه تنسيق تجاوز مجرد التعاون الاقتصادي، والتبادل الثقافي والإعلامي، الآن يتحدث المسؤولون في عمان عن خلق كيان تكاملي يلبي طموحات الشعبين الأردني والسوري، بلورة هذا التوجه أوكل –على ما يبدو- إلى رئيس الديوان الملكي الهاشمي عبد الكريم الكباريتي الذي زار دمشق خمس مرات خلال الأشهر القليلة الماضية، من الواضح أن التوجه الأردني قوبل في سوريا بالتشجيع، عبر عنه بسلسلة من الإجراءات مثل تسيير خط للقطارات بين دمشق وعمان،وتزويد الأردن بمياه الشرب، إضافة إلى عدد من الاتفاقات في مجالات الإعلام، والسياحة، والتبادل التجاري، في بيروت يقول المسؤولون اللبنانيون إن الجانب الأردني لم يسبق له أن تشاور معهم بشأن فكرة التجمع الثلاثي، ولكنهم يعتقدون أن الملك عبد الله سيطرح المشروع على الرئيس إميل لحود عندما يزور بيروت في منتصف الشهر القادم، الآن ما هي طبيعة وشكل التكامل المنشود؟هل هو مجرد اتحاد جمركي ومنطقة تجارة حرة، أم إطار سياسي أشمل؟ أياً كانت هذه الصيغة التكاملية المطلوبة، ألم تدلل تجارب العمل المشترك في الماضي على ضرورة التروي، والتدرج، وتغليب الجانب العملي على الجانب الدعائي؟ أخيراً وليس آخراً، كيف تنظر مصر والسعودية وبقية دول المنطقة إلى مشروع التكامل المقترح؟

هذه الأسئلة نطرحها على ضيوفنا عبر الأقمار الاصطناعية من القاهرة الدكتور حسن نافعة (أستاذ العلاقات والمنظمات الدولية بجامعة القاهرة)، وعبر الأقمار الاصطناعية من لندن (الكاتب والمحلل السوري) زهير دياب، وعبر الهاتف من عمان (الكاتب الصحفي الأردني) صالح القلاب.

وللمشاركة يمكنكم الاتصال على الهواتف التالية من داخل قطر 888840، ومن خارج قطر 888841 و42، والفاكس 885999، ولكن قبل ذلك لنشاهد معاً التقرير التالي:

تقرير/ أحمد الشولي: تختلف تفسيرات وتأويلات أهداف وآلية المشروع الذي يقال إن العاهل الأردني الملك (عبد الله الثاني بن الحسين) اقترحه لإيجاد صيغة تكاملية بين الأردن وسوريا ولبنان، ففي الوقت الذي يؤكد فيه الأردنيون أن الفكرة تهدف إلى ربط مصالح واقتصاديات دول المنطقة بشكل متدرج نحو قيام تكامل بينها،يرى المراقبون أن المشروع هو أكبر من مجرد مبادرة اقتصادية،وأن له علاقة بمسيرة السلام مع إسرائيل على المسارين السوري والفلسطيني ودور مصر في هذه العملية.

ففي غياب التنسيق العربي عامة،والدول المعنية مباشرة بالتفاوض مع إسرائيل خاصة،ترى القاهرة ضرورة ملحة لمساندة الفلسطينيين وهم على أعتاب المرحلة النهائية من المفاوضات،وتعبيراً عن هذا التوجه احتضنت القاهرة جولات الحوار الذي أجرته حركة (فتح) بقيادة ياسر عرفات مع عدد من الفصائل الفلسطينية المعارضة لنهج (أوسلو)، ويلاحظ المراقبون بكثير من الاهتمام التحول في موقف مصر من مسألة عقد مؤتمر قمة عربية،والذي عكسته تصريحات وزير الخارجية عمرو موسى منذ بضعة أيام.

فحتى وقت قريب كانت مصر تشترط أن يسبق عقد القمة تحضير جيد يضمن نجاحها، الأمر الذي فسر في حينه بأنه شرط تعجيزي لتعطيل القمة،أما الآن فإن موسى يدعو لعقد قمة عاجلة،وفي إشارة كأنها غمز للقناة السورية قال الوزير المصري إنه لا يجوز تأخير عقد القمة مهما كانت الأسباب والمبررات، فدمشق ظلت تعارض بعناد عقد أي اجتماع عربي،سواء كان قمة موسعة،أو مصغرة يشارك فيها ياسر عرفات الذي تتهمه بأنه أدار ظهره للعرب بعقده سلسلة من الاتفاقيات المنفردة مع إسرائيل، وخلال السنتين الماضيتين أحبطت سوريا أكثر من محاولة لعقد اجتماع قمة عربية حتى لا تشكل مثل هذه القمة شبكة نجاة لعرفات بعد أن تأزمت المفاوضات التي يجريها

مع إسرائيل.

على الصعيد السوري الأردني،فبعد سنوات من الشد والجذب شهدت العلاقات بين البلدين تحسناً ملحوظاً بدأ بالخطوة الجريئة والمفاجئة التي أقدم عليها الرئيس السوري حافظ الأسد بالمشاركة في مراسم تشييع العاهل الأردني الراحل الملك حسين،ومنذ ذلك الحين تحسنت العلاقات بين عمان ودمشق تحسناً مطرداً،كان آخر مراحلها الاتفاق بينهما على السماح لصحف كل طرف بالدخول دون رقابة إلى الجانب الآخر، هذا التطبيع الإعلامي يكمل صورة ماثلة في ذهن الشارع الأردني عندما أمر الرئيس الأسد قبل شهرين بتزويد الأردنيين بمياه الشرب رغم ما تعانيه سوريا من شح في موارد المياه، وفي إطار الحميمية المتبادلة بين البلدين يلاحظ المراقبون الاهتمام الأردني بتحريك المفاوضات على المسار السوري، واستعداد عمان للعب دور الوسيط بين سوريا وإسرائيل، وفي تقدير المسؤولين الأردنيين، فإن توصل سوريا إلى اتفاقية سلام مع إسرائيل يقدم الحماية اللازمة للسلام على المسارين الأردني والفلسطيني، آخر تجليات التقارب السوري الأردني، وأكثرها إثارة كانت المفاجأة التي كشف عنها رئيس الديوان الملكي الأردني عبد الكريم الكباريتي عندما تحدث عن صيغة تكامل ثلاثية تضم الأردن وسوريا ولبنان الكباريتي كان أكثر إثارة عندما أشار إلى أن السعودية تدعم من وراء الستار التنسيق والتكامل المقترح ويعتقد المراقبون أن التلميح إلى الدعم السعودي لإطار التعاون الثلاثي هذا يستهدف أساساً توجيه رسالة سياسية لمصر المرشحة أكثر من غيرها للانفعال في حالة الإعلان عن ترتيبات في المنطقة من خلف ظهرها،أو دون مشاورتها، ولهذا سارعت عمان إلى إرسال رئيس الوزراء عبد الرؤوف الروابدة إلى القاهرة لطمأنة المسؤولين المصريين إلى أن الأردن لا ينوي منافسة الدور المصري في عملية السلام، وأن التنسيق والتكامل مع سوريا ولبنان يهدف في الأساس إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين هذه الدول، ربما كان للأردن مبررات كثيرة للتعلق بمثل هذا المشروع، أما سوريا فلم يصدر عنها شيء حتى الآن يوضح موقفها منه،ولكن من الطبيعي أن يلقى أي حديث عن تقارب أو تعاون مع الأردن ولبنان،وربما فلسطين في المستقبل، أن يلقى الاستحسان لدى السوريين باعتباره انتصاراً لإحياء مشروع بلاد الشام.

[فاصل إعلاني]

جمال ريان: الآن نبدأ حوارنا مع زهير دياب في لندن، زهير ما هي الإمكانية الواقعية لإنجاز مثل هذا المشروع الثلاثي؟

زهير دياب: الواقع إذا نظر إلى هذه المبادرة بمعزل عن الظروف السياسية الراهنة، لا يختلف اثنان بعقلانية وصحة هذا المفهوم، فهو الطريق السليم للتغلب على التناقضات القطرية، لكن الأمر في هذه المبادرة أنها تتجاوز الأمور الاقتصادية البسيطة، كأزمة البطيخ والبطاطا التي حصلت بين لبنان والأردن العام الماضي، نحن نتكلم هنا عن مضامين وأبعاد سياسية خطيرة جداً توحد الرؤية السياسية والاقتصادية، ففي الظروف الراهنة، وأعني بذلك غياب التسوية السلمية ما بين لبنان وسوريا من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، وحصولها بين الأردن وإسرائيل هناك –أعتقد- ثلاث تحفظات رئيسية: الأول: هناك بعض القوى السياسية الأردنية هي خارج السلطة الآن، ولكن لا يمنع شيء من عودتها مستقبلاً، في السابق عادت سوريا وكانت مسؤولة عن دعم المنظمات المعادية للنظام

السوري في السبعينات، وأحبطت التكامل الأردني السوري في ذاك الوقت في السبعينات، الأمر الثاني: أن موضوع سوريا ولبنان الآن بغياب تسوية تطبق المقاطعة مع إسرائيل من الممكن منع البضائع التي مكتوب عليها صنع في إسرائيل ولكن هناك بضائع أردنية كتب عليها"صنع في الأردن"برأسمال إسرائيلي، أخبرني أردني أنها مازالت على نطاق ضيق، ولكن قد تتوسع، الأمر الثالث: الذي يثير التساؤل أن من المفترض عندما تقترب من دولة عربية وهذا هو تفكير الرئيس الأسد دائماً والقيادة السورية أن التقارب العربي يبعد عن إسرائيل، ما نراه في الأردن هو العكس هو زيادة التقارب مع إسرائيل، فتحوا جسراً منذ مدة قريبة ففي الوضع الحالي أعتقد سوريا لن ترفض مثل هذه المبادرة، ولبنان سترحب بأي تقارب مع الأردن، وتقوم بتسهيلات، ولكن مثل هذا الموضوع يتطلب دراسة وانتظار الوقت، وحصول تسوية مع إسرائيل، وإن كانت ليست حتمية في الوقت في الأمد القصير.

جمال ريان: طيب زهير، صالح قلاب استمعت إلى زهير دياب في لندن، قال بإنه يعني بمعزل عن الظروف السياسية الحالية يعتقد بأنها تتجاوز الأمور الاقتصادية مثل أزمة البطيخ والبطاطا اللي حصلت بين سوريا والأردن في السابق، أيضاً تطرق إلى ثلاثة موضوعات رئيسية، قال القوى السياسية الأردنية التي هي خارج السلطة، الصناعات الإسرائيلية، والتقارب الأردني مع إسرائيل، كيف ترد

على ذلك؟

صالح قلاب: يعني في البداية لابد من إيضاح أمور كمعلومات، ليس كتحليل، أنا الآن أتحدث عن معلومات، لا توجد هناك خطة واضحة، مناقشة جاهزة لتكامل ثلاثي، ما طرحه السيد رئيس الديوان الملكي الهاشمىعبد الكريم الكباريتي هو مجرد فكرة، طرحت هذه الفكرة مطروحة للمناقشة، هذه الفكرة –حقيقة- لا توجد أية تفصيلات لها، لم تناقش -كما أعتقد- لا سورياً ولا أردنياً ولا لبنانياً، ولا على أي مستوى من المستويات، هذه نقطة يجب أن نأخذها بعين الاعتبار ونحن نتحدث في هذا الشأن الحساس..

جمال ريان[مقاطعاً]: ولكن أستاذ صالح، يعني كيف تفسر.. كيف تفسر زيارة رئيس الديوان الملكي الهاشمي خمس مرات تقريباً إلى سوريا؟ لماذا كانت هذه الزيارات المتتابعة الواحدة تلو الأخرى؟ هل كانت تصب في اتجاه آخر -مثلاً-للوساطة ما بين إسرائيل وسوريا؟

صالح قلاب: لو سمحت لي، حتى أكفي وجهة نظري، حتى أكون واضح منذ البداية، النقطة الثانية: إن رئيس الوزراء الأردني الليلة الماضية في حديث لإحدى المحطات التليفزيونية ولإذاعة – أيضاً – عالمية، قال أن هذا الموضوع لم يناقش، ولا يزال حتى فكرة عامة، وأيضاً تحدث بوضوح أننا لا يمكن كأردن كدولة أن ندخل في محاور ثلاثية، لأن هذا يجعلنا في مواجهة مع بعض الدول العربية، نحن نرفض سياسة المحاور، هذا ما قاله، أما موضوع زيارات...

جمال ريان[مقاطعاً]: يعني مثل من صالح.. مثل من يا صالح؟ في مواجهة مع من.

صالح قلاب [مستأنفاً]: رئيس الديوان – لو سمحت – اسمح لي موضوع زيارات رئيس الديوان الملكي إلى سوريا، حقيقة قد يكون تم الحديث في هذا الموضوع بصورة عامة، لكن هذه الزيارات كانت من أجل تقارب في وجهات النظر ما بين سوريا وإسرائيل، وما بين سوريا والسلطة الوطنية الفلسطينية، الأردن يلعب دور نشط في هذا الاتجاه، وهذه مسألة معروفة القضية قد تكون فكرة لا يمكن تطبيقها إلا بعد دخول سوريا في عملية السلام، وإنجازها، لأن الأردن عنده علاقات اقتصادية مع إسرائيل، هناك تشابك اقتصادي فلسطيني -أردني، وفلسطيني- إسرائيلي لا يمكن هذه الفكرة تطبيقها إلا بعد إنجاز عملية السلام على المسار السوري بعدما سوريا تعترف بإسرائيل، وتكون هناك سفارة إسرائيلية في دمشق، وكذلك بالنسبة إلى لبنان.

جمال ريان: طيب صالح، حسن نافعة.. كيف تنظر إلى ما قاله زهير دياب و صالح قلاب ؟ صالح قلاب يقول بالحرف الواحد إنها مجرد فكرة، ولا يوجد هناك أية تفصيلات، وإنه يعني ربما وأن ذلك مرتبط بمجريات العملية السلمية؟

د. حسن نافعة: أعتقد إن ما قاله الأستاذ صالح هو نقطة البداية الصحيحة، لأن كل ما نعرفه عن هذا المشروع مجرد تصريحات صحفية صدرت على لسان رئيس الديوان الملكي الأردني، ولم تناقش هذه الأفكار مع سوريا تفصيلاً، على الأقل سوريا لم تبد وجهة نظرها حول ما طرح، وحول هذه التصريحات، قيل- أيضاً –في مقدمة التقرير إنه لن يتم التناقش مع الحكومة اللبنانية حول هذا الموضوع، وبالتالي نحن أمام فكرة قد تكون فكرة أردنية خالصة، ولكن أعتقد إنه قد يكون من المتعجل جداً أن نناقش فكرة لم تتبلور بعد ولم تتضح خطوطها النهائية بعد، وحتى ليس من الواضح الدوافع الأردنية في طرحها في هذه اللحظة بالتحديد، وأنا أتفق تماماً مع التحليل القائل بأنه سياسة المحاور، أولاً: ليس لها مقومات على أرض الواقع، لأنه لكي يقوم محور من المحاور في العالم العربي لابد أن يكون له مبرر لا يوجد هذا المبرر، لأنه لا توجد محاور أخرى يعني ينشأ هذا المحور في مواجهته، ولا توجد أطراف -لا دولية ولا إقليمية- تحبذ بالذات إنشاء مثل هذا المحور، إنما أنا أعتقد أن هناك تقارب أردني سوري حقيقي له دوافعه وله ما يبرره، وهذا التقارب يتعلق بدفع العملية السياسية ككل، وبالتالي أنا أرى فيه ظاهرة صحية، ولا أرى فيه أي مبرر للقلق أو أي مبرر للمخاوف، وبالتالي محاولة إظهار هذه الفكرة وكأنها محور جديد في العالم العربي،أنا أتمنى أن لا يكون التفكير بهذا الشكل، لأنه محاولة لإخراج يعني للبحث في دفاتر قديمة، وأعتقد أن العالم العربي تغير جداً، والنظام الدولي تغير جداً، ولا يجب أن نعود إلى دفاترنا القديمة، وإنما يجب أن ننظر إلى المستقبل، وكيف نخرج العالم العربي من مأزقه الراهن، ونخرج أولاً عملية التسوية من مأزقها الراهن، القضية المطروحة حالياً، كيف نصل إلى تسوية عادلة للصراع العربي الإسرائيلي، التفكير في محاور، أو في تكامل اقتصادي جزء من هذا النوع، أعتقد أنه إهدار للوقت، وتبديد الطاقة نحو أمور ثانوية.

جمال ريان: دكتور حسن نافعه، يعني تريد أن تقول -مثلاً- أنه لاحظنا في الآونة الأخيرة تباين.. أو تبدل في الموقف المصري حيال عقد قمة عربية، معروف أن سوريا لطالما كانت تعارض عقد اجتماع عربي يشارك فيه الرئيس عرفات، الآن وزير الخارجية نبيل عمرو فجأة طلب بعقد قمة عربية، يعني هل تريد أن تقول -مثلاً- إن المواقف السورية المصرية على ما يرام، وإنه ليس هناك أي تباين في المواقف في الوقت الحاضر؟

د. حسن نافعة: ما أعرفه أن العلاقات المصرية السورية علاقات قوية جداً، والتنسيق قائم، هذا لا يمنع بالطبع من وجود بعض الخلافات في وجهات النظر حول الموقف من السلطة الفلسطينية على سبيل المثال، أو سياسات السلطة الفلسطينية، قد تختلف سوريا مع السلطة الفلسطينية، إنما لا أعتقد أن هناك أي خلاف على الإطلاق بين مصر وبين سوريا حول عملية التسوية، طبعاً مصر أعتقد إنه موقفها لم يتغير من موضوع القمة العربية، مصر كانت تقول دائماً إنه القمة ليست مطلوبة لمجرد الانعقاد، وإنما هي مطلوبة لتحقيق أهداف معينة،فعلينا إذن أن نضمن نجاح هذه القمة لكي نضمن دفع عملية التسوية إلى الأمام، سوريا ليس لها تحفظ عن عقد هذا...

جمال ريان [مقاطعاً]: لكن كيف تفسر دكتور -دكتور حسن نافعة- ولكن كيف تفسر استضافة مصر لجولات من الحوار عقدت في القاهرة ما بين حركة فتح برئاسة عرفات، وبعض الفصائل الفلسطينية المعارضة التي كانت متواجدة في دمشق؟

د. حسن نافعة: يعني لا أتصور إنه فيه أي مشكلة، أولاً: هذا الاجتماع تم بناء على طلب الفصائل من ناحية، وبناءً على طلب السيد ياسر عرفات من ناحية أخرى، وبالتالي رحبت مصر بهذا الاجتماع من منطلق أن مصر تحاول باستمرار إزالة الخلافات العربية.. العربية عموماً، وخاصة الفلسطينية.. الفلسطينية، لأنه القضية الفلسطينية تدخل مرحلة حاسمة، وخصوصاً مع بداية اقتراب التفاوض حول الحل النهائي، وإذا لم يكن هناك جبهة فلسطينية داخلية قوية وسليمة، أعتقد إن الموقف الفلسطيني في مفاوضات الحكم النهائي سوف يكون موقف مزعزع، تقوية الموقف الفلسطيني...

جمال ريان[مقاطعاً]: أستاذ sjأستاحسن نافعة، حتى نقنن الحوار في إطار آخر التطورات التي حدثت على صعيد فكرة أو مشروع هذا التكامل الثلاثي المطلوب ما بين هذه الدول الثلاث، وكذلك فيما يتعلق بآخر التطورات في عملية السلام، والاجتماعات التي تمت في القاهرة ما بين عرفات وكذلك الفصائل الفلسطينية مثل الجبهة الشعبية و الديمقراطية، هذه الموضوعات سنتحدث عنها.

[موجز الأخبار]

جمال ريان: صالح، لو استبعدنا فكرة مشروع التكامل الثلاثي ما بين الأردن وسوريا ولبنان، كيف يمكن الآن تصور هذا التقارب ما بين الأردن وسوريا، وقد قال قبل قليل زهير دياب بإنه الأردن يعني مرتبط بعلاقات جيدة مع إسرائيل؟

صالح قلاب: يعني الأردن لا يخفي علاقاته مع إسرائيل وفيه، وفيه اتفاقية موقعة، والعالم شهد عليها، وهناك علاقات واضحة، لكن حقيقة الأردن لديه سياسة ثابتة واضحة فيما يتعلق بالشقيقة سوريا، الأردن يريد أن يتخلص نهائياً من سياسة التأرجح التي حكمت العلاقات مع سوريا سنوات طويلة منذ عقد لخمسينات، الأردن شعباً، وحكومة، وكل إنسان، كل فرد يريد علاقات جيدة وحسنة ومتطورة مع سوريا.

لكن موضوع المحاور، حقيقة الأردن لا يمكن أن يدخل في أي محور عربي ممكن أن يؤثر على علاقاته مع السلطة الوطنية الفلسطينية، مع مصر، مع العربية السعودية، مع باقي الدول العربية، لا يمكن نهائياً أن يدخل في سياسة محورية عربية على الإطلاق، ولذلك نحن لا نرى فيه تناقض في المواقف، الآن الأردن يلعب دور أساسي في تقريب وجهات النظر الإسرائيلية السورية فيما يتعلق بالمسار السوري، وهذا الإخوان في سوريا يبدوا ارتياح كامل إله، ويشجعوه ويرحبوا به، وتم أيضاً فيما يتعلق بالوضع بلبنان، ينسحب الوضع على لبنان، وسيزور جلالة الملك بعد أسبوعين بالضبط سيزور لبنان، ويلتقي الرئيس إميل لحود وسيجري بحث الموضوع اللبناني، هناك سياسة نشطة على الصعيد السياسي في اتجاه إنجازات ملموسة في المسار السوري، والمسار اللبناني، وأيضاً في المسار الفلسطيني، لكن التقارب مع سوريا بالنسبة إلنا -حقيقة- هو هدف، نريد علاقات اقتصادية حميمة ومتكاملة ومتطورة، ونريد علاقات سياسية لا تكون محور إطلاقاً على حساب أي دولة عربية، لا تكون إطلاقاً سياسات خارج سياسة الأردن اللي هي معروفة، نحن مع عملية السلام، الأردن مع عملية السلام مسألة محسومة، لا يمكن أن تتراجع عنها على الإطلاق، وسوريا مع عملية السلام، وما يقوم به الأردن الآن في هذا الاتجاه، حقيقة هذه الحلقة إذا كانت ستوجه لنبش قضايا سابقة تجاوزناها على الساحة العربية، وتجاوزناها ما بين الأردن وسوريا، فهي تصبح غير مجدية.

جمال ريان: لا.. لا، نحن لا نتحدث في الماضي، نتحدث عن أخر التطورات، وهذه التقارير حتى وأنها نشرت في الصحف، وأنا أعطيك واحدة من هذه، يعني نحن لا نتناول من جعبتنا، وإنما نتناول ما تتناوله الصحافة، ما تتناوله التقارير ووكالات الأنباء.. صالح قلاب في عمان، نتوجه إلى زهير دياب في لندن، زهير يعني لماذا ترحب سوريا بهذا الدور الأردني بعيداً عن عرفات، هي رفضت في السابق الموافقة على انعقاد أي قمة عربية بوجود عرفات، الآن هي ترحب بوساطة أو دور أردني، ولكن بعيداً عن عرفات ، كيف تفسر ذلك زهير دياب في لندن؟

زهير دياب: عزيزي جمال، فيه نقطة بأحب أصحح لك إياها وردت في تقريركم، وبتظل عم، تعيدها الموضوع.. لا يوجد موقف رسمي سوري يعارض عقد قمة عربية كاملة، وهذا يعني حضور الرئيس عرفات ولكن ما تريد معرفة أهداف هذه القمة، ولماذا تعقد؟ ما عارضته سوريا عودة التنسيق مع السلطة الفلسطينية،كما نعرف قبل مؤتمر مدريد وبعد عقده بسنة عقدت اجتماعات تنسيقية بين ما يسمى دول الطوق هذا التنسيق شرحناه في حلقة سابقة، لم يعد مجدياً لأسباب: أن التنسيق كان على مبدأ الانسحاب، وانتهى باتفاق أوسلو، طبيعة المسارين تختلف الآن، الموضوع ليس موضوع معاداة السلطة الفلسطينية عن طريق الأردن، الموضوع القيادة السورية - وخاصة الرئيس الأسد - يعتقد دائماً أن كل تقارب عربي في محله وفي ظرفه المناسب هو لدعم قوة العرب ككل، وليس سوريا والأردن، الموضوع الفلسطيني موضوع حساس دقيق، فيما يتعلق بالمفاوضات مع إسرائيل، فالموضوع الاقتصادي ما بين سوريا والأردن سائر الآن بصورة طبيعية كل الأنباء تدل على أنه كل شيء يعالج بدراسة وتروي، الأمور على ما يرام، نتاج الموضوع.. المحاور، ليس الموضوع محاور.. أنه لا توجد محاور أو تكتلات، دائماً نسمع هذا الرأي في مصر، كلما يظهر أي اجتماع بين الأردن وسوريا، هناك نوع من المحاور والتكتلات، سوريا لا تؤمن بموضوع المحاور والتكتلات، الموضوع هناك تقارب جغرافي سكاني اقتصادي بين لبنان وسوريا والأردن تعرض لهزات سياسية، الآن تسير الأمور بصورة طبيعية..

جمال ريان [مقاطعاً]: حسن نافعة في القاهرة.. حسن نافعة في القاهرة، هل مصر – فعلاً - حساسة من موضوع التكتلات أو سياسة المحاور في المنطقة؟

د. حسن نافعة: طبعاً، هي لا تريد أن يكون هناك أي سياسة للمحاور، لكن أنا لا أتصور إطلاقاً يعني أنا أختلف مع الأخ زهير، في أن مصر ترى في التقارب الأردني السوري الحالي سياسة محاور، إطلاقاً، إنما هي سياسة المحاور عموماً إذا وجدت في العالم العربي، بمعنى أن يقوم هناك محور ثم يقوم هناك محور آخر مضاد له، هذا يفتت العالم العربي، ويقسم الجهود في العالم العربي، ويصب ضد المصلحة القومية العربية،وبالتالي مصر لا تؤمن بسياسة المحاور، وحالياً تبذل كل جهدها للتنسيق مع كل الأطراف العربية، ومصر الآن لها علاقة جيدة مع جميع الدول العربية دون استثناء، وبالتالي هي ترى..

جمال ريان [مقاطعاً]: دكتور.. دكتور حسن نافعة، يعني مصر لعبت دوراً كبيراً جداً من أجل السلطة الفلسطينية ولولا مصر -كما قيل- لما وضع ياسر عرفات قدمه في غزة و أريحا والمناطق التي انسحبت منها إسرائيل حتى الآن، أيضاً الأردن قام بدور كبير من أجل ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية، ودعم التوجه الفلسطيني بعد توقيع اتفاقات السلام، سوريا كانت بمعزل بعيداً عن ذلك، ولكن الآن سوريا ربما هي تقبل بدور الوسيط الأردني بعيداً عن مصر، ما موقف مصر إزاء ذلك؟ هل لدى مصر بعض الحساسية؟

د. حسن نافعة: إطلاقاً، دعني أوضح بعض الأمور المهمة أولاً: مصر كانت –وسوف تظل- تتسق دائماً مع السلطة الفلسطينية الشرعية والمنتخبة، ولم يتوقف الحوار المصري الفلسطيني على الإطلاق، حتى بعد اتفاقيات (كامب ديفيد) كان هناك باستمرار اتصالات فلسطينية مصرية لم تنقطع، الحوار أيضاً مع بقية الأطراف العربية كان يتوقف على مدى قابلية هذه الأطراف العربية للحوار مع مصر، لكن النقطة المهمة جداً في هذا الأمر هو أن الحوار المصري الفلسطيني لمساعدة ودفع القضية الفلسطينية، لا يمكن أن يكون موجهاً ضد أي طرف عربي آخر، ليس موجهاً ضد الأردن، وليس موجهاً ضد سوريا، وبالعكس كان الحوار المصري الفلسطيني قائماً، والحوار المصري السوري قائماً أيضاً ومصر تدعم تماماً الموقف السوري الراهن من القضية، يعني مصر أكدت على لسان الرئيس مبارك ووزير الخارجية أن مصر تؤيد الموقف السوري المطالب باستئناف المفاوضات من عند النقطة التي توقفت عندها، وبالتالي حول الموقف السوري من قضية الصراع العربي الإسرائيلي لا يوجد أي خلاف مصري على الإطلاق، لكن مصر -أيضاً-لا تريد أن تصبح طرف في الخلاف السوري الفلسطيني، إذا استطاعت أن تحد من هذه الخلافات أهلاً وسهلاً، وهي ترحب بهذا في أي وقت، لكنها لا تريد أن تقيم علاقة مع طرف على حساب طرف آخر على الإطلاق، ويجب ألا ننسى أنه الفلسطينيين هم الحلقة الأضعف في معادلة الصراع العربي الإسرائيلي، وبالتالي ثقل مصر إلى جانب السلطة الفلسطينية، وأريد أن أؤكد أيضاً أن وجود مصر مع السلطة الفلسطينية لا يعني أبداً أنها ضد (حماس) أو ضد (الجهاد) أو أنها تعارض الفصائل الأخرى، لكنها تريد أن تدفع بعملية التسوية قدماً إلى الأمام، وسياستها تدور حول هذه المسألة، وأتصور أن هناك فهم سوري كامل لهذا الموضوع، طالما أن مصر أيضاً تؤيد الموقف السوري، وأعتقد إنه لا يوجد خلاف حقيقي بين مصر وسوريا، قضية القمة العربية..

جمال ريان[مقاطعاً]: دكتور حسن نافعة.. دكتور حسن نافعة، أرجو أن تبقى معنا ينضم إلينا الأستاذ سليمان رياشي (الكاتب والصحفي اللبناني)، أستاذ سليمان، تفضل.

سليمان الرياش : نعم.

جمال ريان: أستاذ سليمان، يعني إحنا الحقيقة نتحدث في موضوع مشروع تكاملي ثلاثي ما بين الأردن سوريا ولبنان، ما إمكانية تحقيق ذلك؟

سليمان رياشي: نعم، نعم سوف أتكلم بصوت مرتفع كما طلبت مني، إذا كان الصوت مرتفعاً جداً أرجو تنبيهي لذلك، من حيث المبدأ كل تقارب بين قطرين عربيين أو أكثر مسألة إيجابية تستحق التشجيع والحماية، خصوصاً في الوضع العربي الراهن الذي يقال الكثير عن ترديه، وعلى الأخص قبيل الجولة المقبلة من المفاوضات،ولكن من حيث المبدأ كذلك، نتمنى أن يكون التقارب بين قطرين عربيين أو أكثر، ألا يكون محورياً، ألا يزيد من تفتت الوضع العربي، وبالتالي من هشاشة هذا الوضع، إلى جانب الموقف المبدئي الذي نتبناه نرى أن التقارب يعكس مصلحة أطرافه وبخاصة على أبواب مرحلة مقبلة من التفاوض، كما يعكس سعي هذه الأطراف إلى إعادة موضعها –إذا استعملنا تعبير عسكري- أو إلى إعادة فرز، وتجميع أوراقها، وفق اللغة الدبلوماسية الأميركية الشائعة حالياً، هذا التقارب عدا عن كونه يعزز العلاقة بين أطرافه، فهو يعزز موقف كل طرف في مساحة المواجهة التي لا زالت له مع إسرائيل، أو المواجهة القادمة من مثل الكونفدرالية الاقتصادية التي تقترحها إسرائيل أو على المدى الأوسع مشاريع الشرق أوسطية، بطبيعة الحال مش من الواقعي التعامل مع هذه الصيغة – يعني الصيغة المطروحة – على أنها الصيغة المثلى للعمل العربي المشترك، يتضح جيداً أنها تخلو من طرف أساسي معني في المفاوضات القادمة، ونقصد بطبيعة الحال الطرف الفلسطيني، ولكن يبدو أنه على قاعدة الواقعية والتجربة العربية، وإدراك حجم التباينات العربية الراهنة علينا الارتضاء بما يحصل الآن من تقارب، مع استمرار الدعوة لاكتمال عقد التفاهم والتضامن بين المعنيين المباشرين بالمفاوضات القادمة، أو بتوسيع صيغة التضامن العربي، من خلال قمة مصغرة أو موسعة، تعيد تحديد القاسم العربي المشترك الذي يصوغ وينظم الالتزامات المتبادلة بين الأقطار العربية، لعل ذلك يساهم في إفشال المناورات الإسرائيلية التي راهنت طويلاً - ولا زالت تراهن - على الانقسامات العربية، وعلى إمكانية الاستفادة من التناقضات بين الأطراف العربية، وبخاصة تلك الأطراف المعنية بالمفاوضات، من غير المتوقع..

جمال ريان [مقاطعاً]: شكراً شكراً لك في بيروت سليمان رياشي كاتب وصحفي لبناني، الحقيقة يعني فيما يتعلق بهذا المشروع -أستاذ صالح قلاب- معروف إنه هناك كانت فكرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق (شمعون بيريز) وهي إحياء مشروع..ربما إحياءً لمشروع الشرق أوسطي في المنطقة خاصة ما بعد عملية السلام، الآن الحقيقة فيه أمامي عدة فاكسات تقول إذا حدث وحدة بين الأردن وسوريا ولبنان هذا يعني تمهيد لقيام حلف اقتصادي جديد يضم إسرائيل مع دول الطوق، وهذا ما يسمى باستحقاقات ما بعد السلام، وربما أن هذا المشروع لا تقبل به بعض الدول العربية خاصة مصر، هذه أحمد الحامد في السعودية يقول ذلك، ما تعليقك على ذلك؟ هل يمكن أن يكون ذلك جزءاً من مشروع شرق أوسطي في المنطقة ما بعد عملية السلام؟

صالح قلاب: يعني لماذا لا ننظر للنصف الآخر من الكأس؟ لماذا لا نقول عندما الأردن يقترح مثل هذا الاقتراح، اللي –لازال فكرة- أؤكد أنه لازال فكرة، لم يناقش لم يقر بشكل نهائي، عندما الأردن يقترح مثل هذا الاقتراح؟ لماذا لا يقال إن الأردن يقصد تقوية الأطراف العربية في وجه الاقتصاد الإسرائيلي في المرحلة المقبلة بعدما تدخل سوريا عملية السلام بشكل نهائي، ولبنان تدخل عملية السلام بشكل نهائي، لماذا نقول إنه هذا ترجمة لمشروع شمعون بيريز؟ لماذا لا نقول إنه هذا تمتين للأوضاع الاقتصادية العربية في وجه ما يسمى بالهيمنة الاقتصادية الإسرائيلية؟ يعني إذا كان هذه الفكرة أخذت أبعادها، وهنا أؤكد مرة أخرى:الأردن لا يمكن أن يخطو خطوة واحدة تغضب السلطة الوطنية الفلسطينية وعلى حسابها، ولا على حساب مصر، ولا على حساب السعودية ودول عربية أخرى، ولذلك أقول إذا هذه الفكرة جرى تركيزها بانضمام في المستقبل إليها الإخوة الفلسطينيين، وانضمام مصر،فلماذا لا يقال أن هذه الكتلة.. هذه الكتلة الأساسية حتى تستطيع الصمود في وجه الاقتصاد الإسرائيلي، لأنه الظاهر الخيار السلام في منطقة الشرق الأوسط أصبح خيار محسوم استراتيجي، لا توجد أي دولة عربية بما في ذلك سوريا - بل على رأسها سوريا - لا تقول إنه خيار السلام هو خيار استراتيجي، فلذلك ما دام جميع الدول العربية تقول إنه...

جمال ريان[مقاطعاً]: أستاذ صالح.. أستاذ صالح، فيه إلك فاكس.. فيه إلك فاكس.

صالح قلاب [مستأنفاً]: خيار السلام استراتيجي، وأنه المرحلة المقبلة هي مرحلة انفتاح مع إسرائيل، لماذا الأطراف العربية لا تمتن مواقعها..

جمال ريان[مقاطعاً]: أستاذ صالح، فيه إلك فاكس من الأردن، حمزة زيد الكيلاني يقول: بعد عجزي عن الاتصال الهاتفي -يحاول الاتصال وربما أنه لا يستطيع، لأن فيه علينا ضغط على التليفونات الآن- يقول للأستاذ صالح قلاب لقد ذكرت أن الأردن له علاقة مع إسرائيل، وعليها شهود دوليون، وأنا أسأل هل تفوق هذه العلاقة بأهميتها أهمية تكامل سوري لبناني يشكل نواة للوحدة العربية، لا سيما وأن إسرائيل لا تحترم الاتفاقية مع الأردن، لقد تنكرت لنا في الأردن، وحرمتنا من الوعود بل وأعطتنا مياهً ملوثة، هذا لك يا أستاذ صالح قلاب في عمان.

صالح قلاب: الحقيقة أنا أؤكد الآن لا أتحدث عن الشعارات، أنا أتحدث عن الواقع، يبدو الأخ حمزة ينسى إنه أنا من أوائل الذين أبعدوا في طروحاتهم

في مواجهة إسرائيل، ومعروف، لكن الحقيقة الآن نتحدث عن واقع، هنالك في المنطقة فيه عملية سلام قائمة، واقع عملية السلام القائمة يقول: أن إسرائيل ستصبح جزء من الشرق الأوسط، إذا لم نعترف بهذه الحقيقة سنكون كمن يضع يده على عينيه حتى لا يرى شيئاً، حقيقة هذه الحقيقة قائمة موجودة، لبنان يريدها، سوريا تريدها، مصر دخلت فيها منذ فترة مبكرة، الإخوان الفلسطينيين، كل الدول العربية تريدها بدون استثناء، فلذلك نقول الآن هذا هو وضع المنطقة، الشعارات القديمة والحديث عن الوحدة العربية، أنا مؤمن بالوحدة العربية، وستأتي الوحدة العربية، لكن على أسس غير الأسس السابقة، غير الشعارات، فيه هناك حقائق، ولذلك الفكرة اللي طرحها الأردن هاي خطوة حقيقية عملية باتجاه الوحدة العربية، نؤكد مرة أخرى على أنها لن تكون على حساب أي دولة عربية أخرى ثالثة أو رابعة أو خامسة، من هنا أنا أقول إنه عندما نتحدث الآن في هذه المرحلة يجب أن نتحدث بالوقائع، نحن نقول الآن بعملية السلام، الأردن طرف في عملية السلام، سوريا ذاهبة إلى المفاوضات من حيث انتهت، لبنان داخل أيضاً، وقال باراك (رئيس الوزراء الإسرائيلي) خلال عشرة شهور سينسحب، مصر أنجزت حلها، الشعب الفلسطيني قطع جزء من مسافته على طريق الحل، والدول العربية كلها داعمة لهذا الاتجاه، الآن نحن نتحدث عن حقائق واقعة على الأرض، لا نتحدث عن شعارات..

جمال ريان[مقاطعاً]: طيب صالح.. صالح طيب صالح، معنا يحيى طبيبي من باريس، أستاذ يحيى تفضل.

يحيى طبيبي: أولاً: السلام عليكم جميعاً.

جمال ريان: وعليكم السلام.

يحيى طبيبي: وأشكر محطة (الجزيرة) على ها البرامج الحلوة، واللي عم بتغذي فعلاً الفكر العربي وروح القومية العربية يا اللي أنا بأعتز فيها..

جمال ريان[مقاطعاً]: طيب يلا أنت غذينا بمداخلتك بسرعة الله يخليك.

يحيى طبيبي: يا سيدي طيب - إن شاء الله – ما راح تكون طويلة، راح تكون قصيرة جداً وموجزة، أولاً أنا كنت رغبت لو كان السؤال إنه، هلا عم تحكوا حالياً أنه فيه شيء اسمه تكامل سوري أردني لبناني،أنا تمنيت لو كان السؤال أنه فيه تكامل سوري لبناني أردني ليش ما يكون التكامل عربي كله سوا، فليش ها التركيز والخوف، يعني إظهاره كأنه الشيء هذا الخوف من ها التكامل السوري اللبناني الأردني، تاني شيء: بالنسبة لسوريا، لا أعتقد أن دورها كان بيوم من الأيام دور محوري لحدا، أنا بأذكر يوم اللي صار عمليات ضد الإسرائيلية، وأنا -طبعاً- ضد قتل المدنيين، ياسر عرفات دعا لمؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب، وكان كل العالم معه وحضروا، بعد منه بأسابيع قتل العشرات من الفلسطينية، وسوريا دعت لمؤتمر قمة عربي، وياسر عرفات ومصر رفضوا عقد مؤتمر القمة العربي، فما هو إذن.. شو بدهم يحكوا على سوريا أو على الأردن أو على لبنان لكونه اتحدوا شوية بدنا نحكي عليهم أو بدنا يعني نظهر الشيء هذا كأنه موجه ضد حدا، ليس موجه ضد حدا، ونحن نتمنى أن يكون المحور محور عربي كلي، وأتمنى من الصحفيين بشكل خاص أن يركزوا على الشيء الذي يعزز الوحدة العربية، وألف شكر لكم.

جمال ريان: شكراً لك، زهير دياب، يعني الحقيقة فيه أمامي فاكس من محمد أباظة -وهو مهندس في برلين- يقول في هذا الفاكس: ألا يمكن أن تكون المبادرة الدائرة حالياً لتقارب سوريا والأردن ولبنان في محور، مع وجود العلاقة القديمة بين الأردن والنظام الإسرائيلي من جهة، ومن جهة أخرى طرح فكرة جعل لبنان في المستقبل محطة دائمة لتوطين الفلسطينيين، ألا يمكن أن تكون تلك الظاهرة مجرد شرك خداعي تستقطب به سوريا،مما يوفر تنازلات في المستقبل عن كثير مما يجعل الموقف السوري متميزاً عن غيره في المواقف العربية حتى الآن في الصراع العربي الإسرائيلي؟ ما قولك في ذلك؟ توطين الفلسطينيين ربما في لبنان؟

زهير دياب: أنا لا أعتقد موضوع التوطين توطين.. الفلسطينيين في لبنان أو سوريا مرتبط مباشرة بموضوع خلق نوع من التكامل الاقتصادي بين الأردن وسوريا ولبنان، لتتضح الأمور حتى لا تختلط وتصبح كبيرة وواسعة، موضوع التكامل العربي ككل الذي أثير موضوع معقد جداً ويستدعي وقت طويل، كما أسلفت الفكرة الأردنية لا غبار عليها، ولكن ليست ضمن الظرف السياسي الحالي، الموضوع درجات طبعاً من التكامل، درجات من توحيد الرؤية السياسية، الأستاذ قلاب على خطأ عندما يعتقد أن كل شيء أصبح بصورة حتمية، ووقع السلام ما بين لبنان وسوريا وإسرائيل، وهو على خطأ عندما يقول أن إسرائيل ستصبح جزءاً من المنطقة، مفهوم التسوية مختلف لدى الدول العربية، لا ترحب سوريا ولبنان بجعل إسرائيل جزءاً من المنطقة كما يريد بعض الأردنيين، أنا أعرف أن غالبية الشعب الأردني لا تريد جعل إسرائيل جزءاً من المنطقة، تعامل كدول شيء، ثمن السلام شيء، ومعاملة إسرائيل كدولة عربية شيء آخر، فهذا ما أثرته في البداية: التحفظ نحو المشروع الأردني، لابد – من الناحية العملية – موضوع المقاطعة مع إسرائيل إذا حصلت تسوية ما بين سوريا، ولبنان إسرائيل تنتهي موضوع المقاطعة، فيكون بعض التحفظ، لكن موضوع إنك تصبح ما يسمى بالشرق أوسطية، فهذا لن يحصل مع سوريا ولبنان، والموضوع الأردني قد يفشل إذا حصل في المستقبل.

جمال ريان [مقاطعاً]: دكتور حسن نافعة في القاهرة، دكتور حسن نافعة، دكتور حسن نافعة، هل يمكن أن تصبح إسرائيل جزءاً فعلاً من المنطقة؟

د. حسن نافعة: لأ هذا يتوقف -طبعاً- على مصير عملية السلام، أولاً:هل سيكون هناك سلام شامل، أم لن يكون هناك سلام شامل؟ وأنا أتصور إن ما أنجز من عملية التسوية حتى الآن هو قدر يسير جداً، والخطوات القادمة أو المتبقية هي الخطوات الأصعب، وهي التي ستحسم مصير عملية السلام، وأيضاً مصير المنطقة، وبالتالي دور إسرائيل في المنطقة، هل يمكن أن تصبح إسرائيل جزء من المنطقة، أم لا؟ طبعاً إسرائيل لديها مشروعها الخاص، وهو مشروع هيمنة في الأساس، ولا أعتقد أن الدول العربية حتى في وضعها الراهن يمكن أن تقبل هذه الهيمنة، أو الشعوب العربية مؤهلة لكي تقبل هذه الهيمنة، وبالتالي أنا بأتصور أن المرحلة القادمة سوف تحسم أمور كثيرة، نحن سوف ندخل إذا دخلت سوريا، يعني إذا وافقت إسرائيل على استئناف عملية التفاوض مع سوريا من النقطة التي توقفت عندها سوف تبدأ المفاوضات على المسار السوري الإسرائيلي اللبناني، وسوف ندخل بعد ذلك في التفاوض على المسائل المعلقة على الجبهة الأصعب، والأعقد، والتي ستثير – في تقديري الشخصي – مشاكل كثيرة جداً، وهي التفاوض حول الوضع النهائي بالنسبة للقضية الفلسطينية، هل ستقبل إسرائيل تفكيك المستوطنات، هل ستقبل إسرائيل الانسحاب من القدس الشرقية؟ هل ستقبل إسرائيل وعودة اللاجئين؟ وأنا أعتقد أن الموقف الحالي، موقف رابين.. موقف باراك أقصد لا يختلف كثيراً عن الموقف الإسرائيلي العام، لا أتصور أنه ستقبل إسرائيل بسهولة تفكيك المستوطنات، ولا أتصور أن إسرائيل ستقبل بسهولة عودة اللاجئين، ولا أتصور -وهو أصعب الموضوعات- أن إسرائيل ستقبل...

جمال ريان[مقاطعاً]: لكن ربما دكتور حسن نافعة اجتماع الخميس القادم بحضور (أولبرايت) وربما التوقيع على اتفاق مبادئ يتناقض تماماً مع ما ذكرته.. في الأيام القليلة القادمة.

د. حسن نافعة: لا إطلاقاً، لا إطلاقاً كيف يتناقض يا سيدي؟ أنت تتحدث عن خطوة محدودة وقصيرة جداً، وهي خطوة تنفيذ اتفاق (واي بلانتيشن) واتفاق (واي بلانتشين) هو أصلاً اتفاق يعني منبثق عن اتفاق أوسلو الذي لم ينفذ بالكامل بعد، والمفروض كان اتفاق أوسلو ينتهي بكامله في إبريل سنة 99، وتكون المفاوضات حول المرحلة النهائية قد انتهت، نحن لم نصل إلى هذه النقطة بعد، أن توقع على تنفيذ اتفاق واي بلانتيشن يعني معناه أنك ستبدأ الخطوة الأصعب، وهي التفاوض حول مفاوضات الوضع النهائي، والقضايا المتبقية في موضوع الوضع النهائي أصعب بكثير جداً من واي بلانتيشن الذي يواجه بصعوبة الآن، فلا يجب أن نضع العربة أمام الحصان، يجب أن نرتب الأوراق التفاوضية العربية، بحيث يدخل العرب جميعاً في عملية التفاوض حول المرحلة النهائية وفي ذهنهم أو تصورهم كيف تدار المفاوضات حول الوضع النهائي، موضوع اللاجئين، سوريا مهتمة..

جمال ريان [مقاطعاً]: طيب لنأخذ -دكتور- لنأخذ حسن مرهج من الإمارات، حسن تفضل.

حسن مرهج: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جمال ريان: عليكم السلام.

حسن مرهج:يا أخي أنا فلسطيني من لبنان، يعني لاجئ فلسطيني، الحقيقة يعني إحنا ممنوع علينا الكلام، إن كنا بلبنان أو كنا وين وصوتنا غير مرفوع، ما بيعبروا عن حاجاتنا أنا شايف إنه كل محور، اللي عم بيصير إنه كل دولة عم بتفتش شو مصلحتها بالموضوع، ok كل واحد له مصلحة، بتحكوا عن الاقتصاد، و.. و.. و.. وبتحكوا عن السلام مع إسرائيل كأنه هي صارت معترف فيها وكل شيء، نحنا نتمنى على الدول العربية إنه إحنا قضية شعبنا، وخصوصاً إحنا اللي ساكنين بلبنان، اللي بيسمونا نفايات بشرية، وكل يوم فيه دعوات عنصرية ضدنا و.. و..، إنه يحكوا فينا، إنه أول حدا نحل له مشكلته، هلا إذا مشكلتنا ما فيها حلل يا أخي نحناهيا عم نطالبكم قدام كل العالم تدوالنا حق الاختيار، نختار بلد بره، ما يظلنا مدعوس على رقبتنا ويعملوا فينا مجازر بكره، يعني أنا شايف من محور هذا إحنا..

جمال ريان[مقاطعاً]: طيب معلش أستاذ حسن، أستاذ حسن يعني إحنا سبق وتطرقنا إلى هذا الموضوع في حلقة سابقة وقريبة جداً في برنامج (أكثر من رأي) وربما أنك تستطيع مشاهدتها إذا اتصلت مرة أخرى بالجزيرة للحصول على نسخة من ذلك الشريط، ولكن لنعاود الحديث مع صالح قلاب، صالح قلاب، يعني زهير دياب، قبل شوي أصر على إنه يعني أنت تفترض أن اتفاقات السلام هي أمر واقع، ويقول لك بأنه هذا مستحيل؟

صالح قلاب: يعني أنا بأحترم رأى الأخ زهير دياب، ولكن ما نراه الآن أنه السلام قائم ما بين إسرائيل والعرب، المسألة مسألة وقت، المسار السوري سيتحرك قريباً، وهنالك معلومات كثيرة وكبيرة حول هذا الموضوع، ولبنان واضح، لأنه لبنان خارج قرار 242، قرار خاص بلبنان بالنسبة للأمم المتحدة، حقيقة أنا أتفق مع أخي حسن نافعة من مصر عندما يقول إنه ما أنجز من السلام هو جزء يسير جداً، حقيقة المرحلة الأساسية لأنه نعتبر القضية الفلسطينية هي قضية جوهر الأزمة في الشرق الأوسط وجوهر الصراع، القضايا المتبقية هي القضايا الرئيسية، إذا هذه القضايا بقيت معلقة حقيقة السلام سيبقى متأرجح، حتى لو دخلت سوريا السلام حتى لو دخل لبنان السلام سيبقى هذا السلام متأرجح، لأنه القضية الأساسية لم تحل، وقبل قليل تحدث أخ من لاجئين لبنان ومعه كل الحق، هناك بند خاص باللاجئين وسيكون هنالك بحث طويل تحضره إسرائيل والأردن، ومصر، وسوريا، ولبنان، ودول عربية ودول أجنبية أخرى كثيرة، ولذلك أقول أنا الآن: عندما نتحدث يا إخوان عندنا هذه ليست أماني، الآن عندما سوريا تنجز حلها مع إسرائيل فهي تعترف بأن إسرائيل دولة شرق أوسطية،دولة في الشرق الأوسط قائمة لها حدود، ولها تمثيل دبلوماسي في الدول العربية وفي دمشق خاصة إذا أنجزوا الحل، وفي لبنان، كما في الأردن،كما في مصر، وفى بعض الدول العربية الأخرى، نريد أن نتحدث الآن بلغة العقل، لا نريد أن نتحدث بلغة الشعارات، عندما ندخل في حل مع إسرائيل فيعني أننا نعترف بها دولة في الشرق الأوسط، أما كوننا نتعامل مع.. هذا موضوع آخر..

جمال ريان[مقاطعاً]: طيب زهير دياب في لندن.. زهير دياب في لندن فيه لك..

زهير دياب [مقاطعاً]: لحظة يا أخ، أستاذ قلاب.. أستاذ قلاب، أحب أذكرك، بعام 94 وقف رئيس وزرائكم في ذاك الوقت، وقال في جلسة سرية سربت إلى وسائل الإعلام، موضوع سوريا منتهي، شهر شهرين بأتوقع، كيلو كيلو مترين ما بتفرق بينتنا، لأ، موضوع سوريا وإسرائيل مو بها السهولة، يا اللي أنت عندك معلومات، جاء لمكتب.. لرئيس مكتب معلومات في ذاك الوقت في لندن وقال لديه معلومات سرية من جريدة "الحياة" وقعت سوريا.

صالح قلاب [مقاطعاً]: لمعلوماتك في بالـ 94 كان الحل السوري يصل إلى نهايته، وكان المسألة.. اسمح لي يا أستاذ زهير..

زهير دياب [مقاطعاً]: فأستاذ قلاب رجاءً اسمعني شوية، أستاذ قلاب، أنتم مصر والأردن لا تشكل مثال لسوريا لتوقيع أي شيء مع إسرائيل،سوريا ولبنان لها ظروفها الخاصة، ولها نظرتها الخاصة إلى إسرائيل، إذا كنت تريد إنه نحن المثال، لا، أنتم ليسوا المثال، أنا لا أقول لك تحصل تسوية، قد تحصل تسوية ولكن ليس بالظرف الحالي كما تتصورون، الموضوع يجب أن نفرق ما بين هل نريد أن نتعاون كأطراف عربية ضمن الظروف الرديئة الحالية، وهل نريد تسوية تعيد الحق العربي، بينانتكلم عن أمد قصير وأمد طويل، أستاذ نافعة في مصر يتكلم عن السلام الشامل عندما يحصل، هذا قد يحصل في 20.. 30 سنة يمكن حسب هذا المشروع، إذا كنا نريد قبول الأمر الواقع وشروط إسرائيل، فهذا لن تقبل به سوريا ولبنان، وكل مشروع عربي يبنى على هذا الاستسلام لن يقبل من سوريا ولبنان..

جمال ريان [مقاطعا]: طيب.. زهير، زهير فيه إلك فاكس، زهير فيه إلك فاكس من ألمانيا، جوزيف شلال في ألمانيا يقول لزهير دياب: إن سياسة سوريا قامت بعدة تجمعات ومحاور معروفة مع العراق سابقاً ومع دول أخرى بعد حرب الخليج الثانية، وجميعها فشل، السؤال، ألم تكن سياسة سوريا الآن، وتكتيك الرئيس السوري هو حل كافة الخلافات والتعقيدات بين الدول العربية وخاصة مع الأردن لتمهيد الطريق، وجعله سهلاً لابنه بشار الأسد، جوزيف شلال من ألمانيا، زهير.

زهير دياب: لا أعرف ماذا موضوع الدكتور بشار الأسد يدخل في هذه الحلقة؟ والمحاور العربية والسياسة العربية، الموضوع طويل، وإذا أردت درس في السياسة السورية من عام 70 بحاجة إلى برنامج خاص، منذ تولي الرئيس الأسد بعد الحركة التصحيحية للمنصب القيادة سعى للتضامن العربي الشامل في مواجهة إسرائيل، ولكنه وبعد حرب تشرين/ أكتوبر 73 التي حصل فيها التضامن العربي وبفضل السعودية، ولا يجوز لأحد أن ينكر دور الراحل الملك فيصل في هذا الحرب، ليست سوريا ومصر كانت في الحرب، فالموضوع.. أحبط الرئيس الأسد في كل محاولة للتضامن العربي، ثم جاء السادات وعقد صلح كامب ديفيد، اضطر الرئيس الأسد أن يدخل في نوع من الاتفاق مع العراق نسفه الرئيس صدام حسين، ثم جاءت حرب إيران والعراق، ثم جاءت السلطة الفلسطينية بعد أن تجتمع بالتنسيق، وتعد التنسيق توقع اتفاق أوسلو سراً سوريا تحبط كلما تحاول التضامن العربي، هذا ليس له علاقة بالدكتور بشار الأسد، ويهيئ الأرضية له، هذه ثرثرات دبلوماسيين الغربيين الجهلة في دمشق، وثرثرات صحفية، الدكتور بشار الأسد عضو في القوات المسلحة السورية، عضو في حزب البعث العربي الحاكم، وإذا كان صالحاً لأن يصبح رئيساً –بعد عمر طويل للرئيس الأسد- فهذا قرار تتخذه القيادة الحزبية، وخاصة الجناح العسكري، وندعوا بالعمر الطويل للرئيس الأسد 20 و30 سنة، فتستتب الأمور..

جمال ريان [مقاطعاً]: زهير.. زهير، أنا لم أطرح عليك هذا السؤال، أنا لم أطرح عليك بهذا السؤال، هذا السؤال جاء بالفاكس صدقني، جعفر شاكر علي من السويد، تفضل.

جعفر شاكر علي: سلام عليكم إخوتي الأعزاء.

جمال ريان: وعليكم السلام.

جعفر شاكر علي: كان لي مداخلتين إذا أمكن نبحثها بسرعة قوية.

جمال ريان: باختصار، لأنه باقي معنا تلت ساعة.

جعفر شاكر علي: نعم، نعم، تتكلمون عن القمة العربية وكأنها هي إرادة عربية بحتة، القمة العربية هي قمة إسرائيلية أميركية تطبع قراراتها على الأمة العربية، لذلك نطالب كجماهير عربية، أن تلغى كل قمة قراراتها من صالح الإسرائيليين، سؤالي إخواتي في (الجزيرة) إذا كان الحديث عن الشرق الأوسط، لا تنسوا إن قائد الأمة العربية أميركا، فحضورها داخل اجتماعاتكم، وحضورها بالأسئلة معكم، وحضورها مناقشاتكم، هي هاي المرجو من عندكم يا عرب، هاي الموجود من عندكم يا عرب تمثلون أنفسكم بقيادات عربية وأنتم أميركيين..

جمال ريان[مقاطعاً]: طيب شكراً يا سيدي.. شكراً يا سيدي، فيه حسن نافعة يعني فيه صليبة مراد -وهو باحث وسياسي من السويد- يتحدث عن موضوع هذا المشروع بين سوريا والأردن ولبنان، يعني يستشهد بما قاله (باتريك سيل) في كتابه الصراع على سوريا قال بإنه وحدة أو الاتحاد بين بلاد الشام والعراق مهما كانت مبرراته في التاريخ والجغرافيا والاجتماع أمر لا يثير التساؤل، إنما يدفع على التساؤل هو: لم.. لم يقم هذا الاتحاد ولو في ظل الأسرة الهاشمية، يعني حتى كاتب من الغرب يقول لك: يعني لماذا لا يقوم اتحاد في بلاد الشام أصلاً؟

د. حسن نافعة: يعني هذا المشروع هو مشروع هاشمي في الأساس، ولم تتح له أي فرصة للتطبيق، لأن المنطقة في ظروف الخمسينات والستينات، ثم التحولات اللاحقة التي حدثت لم تسمح إطلاقاً بقيام هذا المشروع، لأنه من ناحية كان.. ارتبط هذا المشروع ارتباط شخصي بالأسرة الهاشمية، وقاومته السعودية في الخمسينات، وحدث تحالف سعودي مصري، في إطار منطق التوازنات العربية هذا مسألة معروفة ومدروسة، إنما الذي أريد أن أقوله إن أنا لا أتصور إطلاقاً أن الفكرة المطروحة الآن من جانب الأردن الشقيق لا تعني بالضرورة إحياءً لفكرة مشروع سوريا الكبرى أو مشروع الهلال الخصيب بنفس الطريقة التي طرح بها في الأربعينات ثم في الخمسينات..إلى آخره، لأنه لو كان هذا هو التفكير الأردني، وأعتقد أن السياسة الأردنية هي سياسة واعية ذكية، تعرف تماماً أن الوضع الإقليمي تغير كثيراً جداً، وأن الوضع الدولي تغير كثيراً، وأنه لا مجال لطرح مثل هذه المشروعات.

وكما قلت في البداية إنني أتصور –شخصياً- أن القضية هي قضية تقارب أردني سوري له ما يبرره، له ما يبرره سورياً، وله ما يبرره أردنياً، وأعتقد أن هذا التقارب بدأ بمبادرات سورية وليس العكس، يعني هو بدأ عندما قام الرئيس حافظ الأسد بالتعزية في وفاة الراحل الملك حسين، وثم المبادرة القوية جداً عندما قدم الرئيس.. أو قدمت سوريا المياه للأردن في وقت إسرائيل منعت عنها ما يجب عليها أن تقوم به في إطار الاتفاقية الأردنية، الإسرائيلية، وكان هذا دلالة على أن العلاقات العربية.. العربية هي في نهاية الأمر أقوى بكثير جداً مما يمكن أن يربط مرحلياً دولة عربية بإسرائيل.. إلى آخره، الأردن تريد أن تستخدم.. الأردن تريد أن تستمد قوة الدفع..

جمال ريان [مقاطعاً]: طيب معنا معلش دكتور.. معنا دكتور، الحقيقة جاءني فاكس من الدكتور أسامة أبو قورة -وهو أستاذ تاريخ وآثار إقليم بلاد الشام في الجامعة الأردنية- يقول إلى الضيوف الكرام من منطلق وطني، وعروبي، وإسلامي، وإنساني، ومن الاعتماد على الجذور التاريخية، والجغرافية، والحضارية، والثقافية، يجب على كل مختص وأصيل ومنتمي في بلادنا وخارجها أن يدعم فكرة إعادة توحيد ووحدة إقليم بلاد الشام، سوريا الطبيعية من النواحي الاقتصادية والاجتماعية ثم السياسية، خاصة أن الدول الاستعمارية إنجلترا وفرنسا قسمتها إلى كيانات سياسية وطائفية وحدود مصطنعة، ومما يثلج الصدر، ويدعو للفخر أن زعمائنا المخلصين في إقليم بلاد الشام اليوم يدعمون هذا الاتجاه، كيف لا ونحن نرى أوروبا وفيها العديد من الأجناس والقوميات، واللغات والأديان، والكيانات السياسية هي تتجه نحو الوحدة في كافة النواحي، وحتى في العملة النقدية، صالح قلاب في عمان، كيف ترد على ما قاله الدكتور أسامة أبو قورة في الأردن؟

صالح قلاب: يعني أنا مع هذا التوجه يعني هناك أربع وحدات في الوطن العربي: هي بلاد الشام أو الهلال الخصيب، الجزيرة العربية، رابطة وادي النيل، ثم شمال إفريقيا، إذا استطعنا فعلاً إنه ننجز هذه الوحدات، فهذا هو.. هو الوحدة العربية بعينها.. إذا استطعنا أن ننجز هذه الوحدات، ولكن ليس ضمن محاور،كل محور ضد المحور الآخر، فهذا هو المطلوب، حقيقة لو سمحت لي بس أنا أعود لتصحيح شيء،عندما قال رئيس الوزراء الأردني قبل عام 1996م بأن سوريا ستوقع عملية السلام قريباً هذا صحيح، والأشقاء في سوريا وعلى رأسهم الرئيس الأسد قال لقد اتفقت مع رابين على أربع أخماس الحل، وأنه لم يبق إلا القضايا الثانوية، وهذا يعني حقيقة أن سوريا فعلاً كانت على وشك التوقيع لما كان (إسحاق رابين) لا يزال على قيد الحياة قبل الانتخابات التي جاءت بحزب (الليكود) إلى الحكم، فأنا –حقيقة– أصحح.. إن رأي سوريا ليس الذي أسمعه من الأخ زهير دياب، ونحن محللين، نحن لسنا أمام جماهير نخطب، إحنا نحلل، حقيقة هذا هو سوريا قالت، أما موضوع الهلال الخصيب أو سوريا الكبرى فهذه حقيقة أمنية أن نحقق هذه الوحدة، نتمنى أن نحققها، ونتمنى إنه مجلس التعاون الخليجي يتعزز، نتمنى إنه الاتحاد المغاربي يتعزز، هذه... خطوات أساسية باتجاه الوحدة العربية.

جمال ريان: زهير دياب في لندن،كيف ترد على ذلك؟

زهير دياب: على أي بدك سؤال؟ سؤال موضوع وحدة بلاد الشام؟

جمال ريان: نعم.

زهير دياب: طبعاً يعني أنا شخصياً حتى لا أعترف لا بلبنان ولا بفلسطين ولا بالأردن، بأعتبر فلسطين والأردن جنوب سوريا، ولبنان غرب سوريا، يعني أنا متطرف كتير بهذا الموضوع، طبعاً هلا بدهم يهاجموني كتير، الموضوع طبعاً هناك وحدة جغرافية سياسية اجتماعية لا تنكر...

جمال ريان [مقاطعاً]: ولكن.. ولكن تحت أي عنوان أنت مع الوحدة، ولكن.. أنت تقول إنك لا تعترف بالأردن ولا بفلسطين، تحت أي عنوان تعترف؟

زهير دياب: عم آخد أخ جمال، عم آخد نوع التطرف… المشاكل، طبعاً في واقع أردني وفلسطيني ولبناني، ما أقوله: الفرصة هي صحيحة...

جمال ريان [مقاطعاً]: لا.. أرجو أن تكون محدد يا أستاذ زهير، أنت تجلس في لندن وتقول أنا لا أعترف بفلسطين، ولا أعترف بالأردن، يعني تعترف باتحاد هاشمي لبلاد الشام مثلاً؟

زهير دياب: لا، لا، طول بالك العاصمة دمشق مو عمان، أنا.. أخ جمال.. أخ جمال، الموضوع..

جمال ريان [مقاطعاً] مش بالضرورة ولكن.. مش بالضرورة ولكنه اتحاد.

زهير دياب [مستأنفاً]: باخده إلى التطرف يعني من باب المزح حتى يصير لك نقاش أكثر، موضوع وحدة بلاد الشام أو سوريا الطبيعية هي وحدة معروفة، أنه تاريخياً وجغرافياً واجتماعياً واقتصادياً، لكن الظروف السياسية الحالية طبعاً تمنع من قيام هذه الوحدة وتعميقها هو المطلوب، لكن دخل على الخط الكيان الصهيوني، ويعني أفسد كل شيء، فلذلك ضمن الظروف التاريخية الحالية كل تقارب يحصل هو شيء جيد، موضوع الهلال الخصيب، موضوع سوريا الكبرى هذه مشاريع استعمارية بريطانية فكانت في وقتها، طرحت وانتهت الآن، ليس موضوع هاشمي أو..، ال موضوع مع العراق.. كذلك يكمل العراق بلاد الشام، ولكن، هناك تعقيدات كبيرة، يعني كيف ننظر؟ هل ننظر إلى مرحلة عشر سنوات قادمة 20، 30 سنة، عقد، ومن هنا يأتي واجب القيادات السياسية أن تعمل على وضع اللبنات الأساسية لقيام وحدة سوريا الطبيعية بعد قيام الدولة الفلسطينية.

جمال ريان [مقاطعاً]: لنأخذ خالد.. لنأخذ خالد محمد عباس من الإمارات، خالد تفضل.

خالد محمد عباس: مرحباً أستاذ جمال.

جمال ريان: أهلاً بيك.

خالد محمد عباس: سؤالي للأستاذ القلاب بصراحة سؤال متأخر لصعوبة الاتصال، إنه ذكر في بداية الحديث إنه الأردن لا ترغب في الدخول في محاور حتى لا تخدش يعني حساسية الدول العربية، ماذا عن تورط الأردن في محور تركي إسرائيلي هذا من جانب، من جانب آخر أن أعتقد أن عزل مصر سياسياً هو نفس عزل العراق عسكرياً، وللتورط والمشي والمضي قدماً في.. والهرولة باتجاه إسرائيل، شكراً.

جمال ريان: شكراً لك، صالح قلاب استمعت إلى السؤال من خالد عباس في الإمارات تفضل.

صالح قلاب: نعم، يبدو الأخ خالد عباس لسه غارق في أيام الرفض حتى آذانه، حقيقة لا يوجد محور أردني إسرائيلي تركي، والأردن إذا كان لعب دور أساسي مع تركيا، فهو مع مصر، وبقيادة مصر -أيضاً- وأنقذ سوريا من حرب.. مواجهة هذا مع تركيا، كانت - لا سمح الله - لو حدثت ستكون مكلفة جداً، هذا موضوع حلف غير موجود نهائي إطلاقاً، ولم يتم في مرة صارت مناورات، حضرها مراقب، ثم المناورات الأخرى لم يحضرها الأردن، وتراجعت حتى عن هذا الموقف، فحقيقة أنا ليس بموضع.. الأردن ليس بموضع الاتهام حتى يرد، الأردن يقوم بدور أساسي، إخوتنا في مصر أبداً.

إحنا في موضوع فيما يتعلق بمصر نعتبرها محور الحركة العربية كلها، ونعتبرها الشقيقة الكبرى، هذا أكد عليه جلالة الملك حسين الراحل مرات عدة، ويؤكد عليه جلالة الملك عبد الله كل يوم، وسياستنا لا نخطو خطوة واحدة حتى باتجاه سوريا وإسرائيل إلا نستشير مصر، والحركة دائمة مع مصر، واللقاءات مستمرة، لا يمكن أن تقوم الأردن بأي خطوة في اتجاه التقارب ما بين مفاهيم سوريا وإسرائيل بالنسبة لعملية السلام إلا تكون مصر مطلعة اطلاع كامل على هذا الموضوع، وليس من خلف ظهرها، بل بالتنسيق معها.

جمال ريان: طيب حسن نافع، قبل أن نختم هذه الحلقة سؤال أخير حسن، يعني الدكتور حسن، هل مصر الآن تقوم بدور ما على صعيد استئناف المفاوضات السورية الإسرائيلية؟

د. حسن نافعة: هي تقوم بدور محوري على صعيد عملية التسوية كلها، وبالتالي دورها نشط سواء على المحور السوري الإسرائيلي أو على المحور الفلسطيني، لكن ثقلها مركز في هذه الفترة بالذات على المشكلة الفلسطينية، لأنها متوقفة، وهناك اتفاق مطلوب تنفيذه ومتعثر، وبالتالي هذه القضية أسهل نسبياً في هذا الأمر، وأعتقد – إذا سمحت لي أن أقول بكل صراحة ووضوح – مصر لا تخشى على سوريا، الموقف السوري من وجهة النظر المصرية هو موقف سليم تماماً، سوريا تعرف ماذا تريد،مصر على المستوى الرسمي وعلى المستوى الشعبي أيضاً تؤيد الموقف السوري، وتعتقد أنه موقف سليم، واستطاعت أن تعيد ترتيب أوراقها التفاوضية بحيث تستطيع عندما تحين اللحظة أن تكون في موقف تفاوضي جيد مع

إسرائيل، نقطة الضعف الرئيسية في الموقف العربي كله هي القضية الفلسطينية، لكن المحاور كلها تتكامل في النهاية، وعندما تبدأ سوريا-وأعتقد أنها ستبدأ قريباً-في مفاوضات، أنا لا أقول أن بدء المفاوضات يعني بالضرورة أن سوريا ستتوصل بسهولة إلى اتفاق يرضي كل طموحاتها، ستكون مفاوضات صعبة، لكن المفاوضات الأصعب ستكون حول قضايا الوضع النهائي، وهذا يتطلب تكتل كل الأطراف العربية، التنسيق الدائم بين كل الأطراف العربية، أن تنسى الأطراف العربية خلافاتها، لن يستطيع أي طرف عربي إطلاقاً أن يحقق أي مكاسب حقيقية إذا لم يكن هناك عمق عربي حقيقي يؤدي إلى تحقيق الحد الأدنى من الأهداف العربية.

جمال ريان: صالح قلاب، يعني سؤال، أخير –أيضاً- ما مصلحة الأردن في أن يلعب دور الوسيط ربما ما بين سوريا وإسرائيل، وبعيداً عن الدور المصري في الوساطة التي لاحظناها، وقد كانت واضحة جداً ما بين مصر وإسرائيل فيما يتعلق بالمسار الفلسطيني؟

صالح قلاب: هو.. المصلحة –الحقيقة- هي مصلحة عامة، هي المصلحة القومية، ومصلحة الأردن الخاصة، الأردن يرى منذ أن وقع اتفاقية (وادي عربة) أنه لا يمكن أن يكون هنالك سلام دائم وشامل بمنطقة الشرق الأوسط ما لم يتم إنجاز حل سوري إسرائيلي، وما لم يتم إنجاز حل لبناني إسرائيلي، ما لم أيضاً –تنتهي القضية الفلسطينية بشكل يرضي الشعب الفلسطيني، بما في ذلك القضايا المعلقة، أكرر مرة أخرى – أخ جمال – بأن الأردن عندما يقوم بحركة باتجاه المسار السوري، ويحاول أن يقرب وجهات النظر، ويدفع عملية السلام على هذا المسار، فإنه لا يقوم بهذا من وراء ظهر مصر.

التشاور مستمر مع مصر والرئيس مبارك واتصالات مستمرة بينه وبين جلاله الملك عبد الله، كل يوم فيه اتصال على الهاتف، يومياً هنالك فيه لقاءات مستمرة ويومية، لا يمكن إطلاقاً –كما قلت في البداية– الأردن لا يمكن إطلاقاً أن يتحرك حركة وتشعر مصر بأنه هي قد تكون خارج دائرة هذه الحركة، ثم فيه نقطة أخرى، الأردن فيما يتعلق بالمسار الفلسطيني يضع كل ثقله نهائياً خلف القيادة الفلسطينية، خلف قيادة ياسر عرفات، ويبلغ يومياً الأشقاء في فلسطين بأننا في هذا الاتجاه بدون مناورات، بدون مخلفات الماضي القديم، بدون أي شيء، حتى رئيس الوزراء – كما سمعت اليوم - قال إذا أرادوا أشقاؤنا الفلسطينيين أنه نحول موضوع الأماكن المقدسة إليهم فليس لدينا مانع، يعني لا يوجد إطلاقاً أي مخبثات، لا يوجد أي قضية معلقة ما بين الأردن وفلسطين بالنسبة لقضايا عملية السلام، أما مصر فحقيقة أن الأردن لا يريد ولا يرغب أن يلعب أي دور من خلف ظهرها إطلاقاً.

جمال ريان: زهير.. زهير دياب في لندن، يعني سوريا كانت قد اتهمت عرفات في السابق بأنه أدار ظهره للعرب، بعقده سلسلة من الاتفاقات المنفردة مع إسرائيل، وهل هناك الآن ما يؤشر مثلاً إلى تحول في الموقف السوري الفلسطيني، خاصة وأن سوريا على أعتاب استئناف المفاوضات مع إسرائيل قريباً؟

زهير دياب: يجب التفريق بين موقفين: موقف دعم القضية الفلسطينية، دعم استرداد الحقوق الفلسطينية، هذا لا يختلف عليه أي عربي مهما كانت الخلافات السياسية، إذا كنت تتكلم عن السلطة الفلسطينية تجلس مع لبنان وسوريا للتنسيق حول المفاوضات، لأ هذا غير وارد، لأن الموضوع مختلف جداً، وسوريا لن تبرر تنازلات السلطة الفلسطينية لإسرائيل، أوسلو لن يقود إلى استرداد الحق الفلسطيني كما أقرته مقررات القمة العربية منذ الجزائر 1973م، التنازلات التي تقدمها السلطة الفلسطينية هي مسؤولة عنها أمام شعبها، الشعب الفلسطيني، مصر والأردن يدعمون السلطة الفلسطينية، مرحى لهم، هناك شعار خلال الانقلابات السورية في الخمسينات "سيروا إلى الأمام ونحن من ورائكم" فلذلك لا يمكن القول السلطة الفلسطينية...

جمال ريان[مقاطعاً]: ولكن.. زهير، زهير مصر وقعت اتفاق سلام.. وقعت اتفاق كامب ديفيد أيام السادات، الأردن وقع اتفاق وادي عربة، وآخر شيء الفلسطينيين راحوا وقعوا الاتفاقيات بعدما سبقهم الرئيس المصري أنور السادات في ذلك الوقت، لماذا تعتب سوريا على ياسر عرفات وقد سبقه رئيس دولة عربية كبيرة؟ باختصار معك 15 ثانية.

زهير دياب: لا.. الموضوع كان موضوع السرية، ذهبوا إلى أوسلو في كانون ثاني/ يناير 1993م، وبعد أن سئلوا مرتين من قبل وزير خارجية لبنان وسوريا فاروق القدومي وصائب عريقات هل تتفاوضون؟ ينكرون، ثم فوجئوا بالاتفاق في أوسلو في أب/ أغسطس 1993م، السادات جاء إلى دمشق في 77 واستشار الرئيس الأسد، الملك حسين الراحل استشار الرئيس الأسد وأخبره أنه سيوقع.

جمال ريان [مقاطعاً]: ولم يبق يا زهير..لم يبق لنا زهير دياب في لندن، سوى أن نشكر ضيوف هذه الحلقة الدكتور حسن نافعة (أستاذ العلاقات والمنظمات الدولية بجامعة القاهرة)، ومن لندن (الكاتب والمحلل السوري) زهير دياب، ومن عمان (الكاتب والصحفي الأردني) صالح قلاب. مشاهدينا الكرم، حتى نلتقي مرة أخرى في برنامج (أكثر من رأي) تحية لكم من فريق البرنامج، وهذا جمال ريان يستودعكم الله من الدوحة،إلى اللقاء.