مقدم الحلقة:

سامي حداد

ضيوف الحلقة:

د. محمد سليم العوا: المحامي والمفكر الإسلامي وعضو مجلس أمناء المنظمة المصرية لحقوق الإنسان
د. صلاح نيازي: الناقد والشاعر العراقي المغترب
حازم صاغية: الكاتب والصحفي اللبناني

تاريخ الحلقة:

08/11/1999

- حدود وضوابط حرية الفكر
- مفهوم حرية الرأي عند الإسلاميين

- أسباب التراجع في التسامح والحرية

- الصفات الواجب توافرها فيمن يضع قوانين وضوابط حرية الفكر

محمد سليم العوا
صلاح نيازي
حازم صاعيّة
سامي حداد
سامي حداد: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم في حلقة اليوم في برنامج (أكثر من رأي) وتأتيكم -على الهواء- مباشرة من (لندن).

كثيرًا ما يتفاءل الناس بحلول الألفية الثالثة بعد أقل من شهرين، حتى لتبدو -في أعينهم- مرحلة جديدة لحل المشاكل البشرية، فهل هناك حقًّا ما يبرر هذا التفاؤل؟

لا سيما أن ما ينشر في وسائل الإعلام من أنباء -خاصة فيما يتعلق بحرية الفكر- ما يجعل التفاؤل مشوبًا بالحذر والشك، وتمت -الآن- عدة محاكمات جارية في مختلف الدول العربية لمختلف الكُتَّاب والفنانين، مرة باسم الدين، وأُخرى باسم الإباحية، وممّا يثير الاستغراب أن بعض الفتاوى طالت هذا الأسبوع مسرحيٍّا أميركيًّا ألَّف مسرحية يطعن فيها بسوية شخص المسيح عليه السلام كرجل.

هذا بالإضافة إلى قضية الكاتبة الكويتية ليلى العثمان وقضية الدكتور الكويتي أحمد البغدادي أيضًا، والفنان اللبناني مارسيل خليفة الذي سيُقدم قريبًا إلى القضاء والتي عادت من جديد، ناهيك عن قضية الأكاديمي المصري عبد الصبور شاهين مؤلف كتاب أبي آدم.

الخيط الذي يربط كل هذه القضايا هو إمَّا التطاول على الدين، أو بدعوى نشر الفساد، ومن الجدير بالذكر أن بعض تلك المؤلفات كانت قد نُشر قبل عشرين عامًا.

وهكذا ترون أن مسألة حرية الفكر معقدة لدرجة تثير معها تساؤلات كبيرة بكلمات أخري، كيف يتسنى لنا أن نحدد مفهوم حرية الفكر، والإبداع؟

ومن المسؤول عن تحديد هذا المفهوم؟ هل هي الدولة؟ علمانية كانت أم دينية، أم أنه يترك الباب بأيدي أُناس أو منظمات ترى في الدولة القائمة تراخيًا في عدم تطبيق القوانين نصًّا وروحًا وبصرامة، مادام الأمر والنقد والتعريض لا يطال الحاكم؟

معنا اليوم -عبر الأقمار الصناعية- من القاهرة الدكتور محمد سليم العوا المحامي والمفكر الإسلامي، وعضو مجلس أمناء المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، وفي لندن هنا الكاتب والصحفي اللبناني حازم صاغية، و الناقد والشاعر العراقي المغترب الدكتور صلاح نيازي.

للمشاركة في البرنامج يمكن الاتصال بهاتف رقم من خارج بريطانيا 441714393910 وفاكس رقم 441714787607 ويمكن إرسال الفاكسات من الآن.

حدود وضوابط حرية الفكر

ولو بدأنا من الاستوديو مع الأستاذ حازم صاغية، أستاذ حازم الكل يؤمن ويفاخر -ولو نظريًّا- بحرية الفكر والتعبير بشتى وسائله الفن-الرسم-النحت-الشعر إلى غير ذلك، يعني ولكن ما هي حدود هذه الحرية؟ هل هناك ضوابط يجب أن تقف أو تحدد من هذه الحرية المطلقة؟

حازم صاغية: الحقيقة يعني غالبًا نحكي عن الضوابط قبل ما نحكي عن الحرية، فعندنا ميل -مباشرة- لنحدد الضوابط، في حين أنه المطلوب تأكيد على أن الحرية هي القاعدة، غايب مسألة قليلاً ما تسترعي الاهتمام والانتباه.

لما نقول القاعدة هي الحرية، مالنا كبير، لأنَّا نقع بالقضايا الزائفة أو القضايا المزورة، يا اللي هي بتصور نوعًا من مطاردة الساحرات، فلان كتب قصيدة، فلان غنى، فلان كتب كتابًا إلى آخره، فنغرق في تفاهات أعتقد أنه أحد أسبابها نوع آخر من أنواع المنع، هذه المرة ليس ديني ولا منع عسكري، هو منع استفزازي تمارسه معظم الأنظمة في المنطقة، وبالتالي ها الكبت التعبيري هو اللي بيساعد كثير على أن نغرق في سخافات ممكن أي مجتمع يعرفها، ويجاوزها للمضي نحو متابعة مسائل أهم.

سامي حداد [مقاطعاً]: برأيك أنت -ربما- أنت كإنسان مع حرية الفكر المطلقة، يعني حتى في الغرب وجدنا الكاتب الأميركي (ترنس ماكنري) الذي كتب مسرحية كوفو سرستي جسد المسيح، والتي طعن فيها بسوية المسيح كرجل، يقول إنه صُلب على أنه كان رئيس الشاذين جنسيًّا، يعني حتى في أميركا ثارت ثائرة المتدينين على الأقل، كان هناك حوالي 300 من رجال الشرطة لحراسة الممثلين والمشاهدين.

وقبل أسبوع عرضت في بريطانيا هذه المسرحية، وصدرت فتوى من أحد المشايخ، أو أحد زعماء الجماعات الإسلامية، جماعة المهاجرين الشيخ أو السيد عمر بكري وأصدر فتوى بقتل هذا الرجل، يعني كيف تسمّي هذه الأشياء زوائف.. أشياء زائفة، وأنت يعني تنال من شخصية -حتى- بعض الأنبياء؟

حازم صاغية: سيدي، في مجتمعات تضم ملايين البشر، فيها كل أنواع البشر، فيها كل أنواع أصحاب الرأي، فيها كل أنواع أصحاب الاعتقاد، فيها كل أنواع أصحاب المزاج، بدك تتوقع مسائل من هذا النوع، لكن الفارق هو هل تتعامل مع هذه المسائل في حجمها الطبيعي والحقيقي، كأن تقاطعها، ما تشوفها، ما تسمعها، ما حدا جرك تسمعها، ما حدا جرك تحضرها، أو حتى -ربما- تعاقبها، وبين أن تتحول تركيبتك الاجتماعية إلى مطاردة هذا الظاهرة..

سامي حداد [مقاطعًا]: حتى لو هذه الظاهرة خرجت عن التراث، عن الذوق؟ يعني القضية في بعض الأحيان بعيدًا عن الدين، قضية ذوق.

حازم صاغية: ماشي الحال، ولكن لا يتحول هذا الموضوع إلي الشاغل الأساسي للمجتمع وأمة بكامله، لا، أنا رأيي إذا انجرينا وراء ها الموجة هايدي القمعية الغارقة في الوقت نفسه في المسائل السخيفة والوهمية، سنعطي فرصة كبيرة لعدد من القليلي الموهبة والباحثين عن الشهرة بأي ثمن ليركبوا ها المركب، طالما ها القصة ربيحة وكسيبة وتسلط الضوء عليهم وبيطلع منع بحقهم..

سامي حداد [مقاطعًا]: إذن يصبح الإنسان، إذا أراد شخص ما أن يشتهر فيطلع له بشغلة جديدة

حازم صاغية: تماماً بدليل.. بدليل.. بدليل..

سامي حداد [مقاطعًا]: أستاذ حازم سنكمل، عندنا الوقت محدد والوقت إله.. إله ثمن عندنا في (الجزيرة).

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: لو انتقلنا إلى دكتور محمد سليم العوا في القاهرة، دكتور محمد الأخ حازم صاغية هنا يقول إن المنع.. القمع يشجع بعض المغمورين للمغامرة بكتابة أشياء وكما سماها هي زائفة، وتكبر الطبخة، ونُشهر أناسًا يعني مغمورين، كيف تقول في ذلك؟

د.محمد سليم العوا: بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة أنتم تجاوزتم نقطة كان ينبغي أن نبدأ بها وهو الحق في التفكير قبل حرية التعبير، الحق في التفكير مطلق ليس عليه أي قيد من أي نوع كان، أمَّا الحق في التعبير فهو الذي يمكن أن تَرِد عليه الضوابط والقيود، التفكير عمل فردي، يخضع للذوق الخاص -كما قال الأستاذ حازم قبل قليل- أما التعبير فسلوك اجتماعي، يتعلق بملايين الناس الذين يعيشون في المجتمع، وبحقهم في أن تصان عقائدهم، وأن تحفظ مقدساتهم، وألاَّ يهان زعماؤهم وأنبياؤهم، فإذا وقع في التعبير خطأ ما من هذه الأنواع، فينبغي أن يقال لصاحبه أخطأت، وألا يعود إلى مثله..

سامي حداد [مقاطعًا]: إذن.. إذن.. إذن تريد أن تقول عفواً.. عفواً.. أنت تريد أن تقول دكتور العوا تريد أن تقول هنالك ضوابط يجب ألاَّ يتجاوزها الكاتب المبدع المفكر، سواء كانت يعني الضوابط دينية، أم ما يتعلق بالسلطة والحاكم أليس كذلك؟

د.محمد سليم العوا: بس أنت لو خلتني أكمل فكرتي كان أحسن، أنت قاطعتني، أنا أقول إنه الحق في التفكير ليس عليه قيود، الحق في التعبير يجب أن يكون منضبطًا بضوابط المجتمع والقانون الذي يسود في هذا المجتمع، نحن في الدنيا كلها عندنا ضوابط وقيود، وأنا -دائمًا- أقول لو أن إنسانًا أهان شيخ قبيلة، أو رئيس جماعة، أو حاكمًا صغير الشأن، لقامت الدنيا ولم تقعد، أمَّا إذا أهان نبيًّا، أو دينًا، فإن بعض الناس يقولون لا تلوموه، لأن هناك حرية رأي وحرية فكر، التفريق يجب أن يكون واضحًا بين الحق في التفكير والحق في التعبير، هذا ما أُريد أن أقوله.

سامي حداد: إذن -بعبارة أخرى- يعني وكأنما تريد أن تقول -بشكل غير مباشر- بأن يعني التعريض للتراث الديني أو الأزلي أصبح -الآن- يعني تتغاضى عنه السلطات، في حين إذا ما تعرض شخص ما إلى شخص الحاكم، سواء كان شيخًا، أميرًا، ملكًا، أو رئيس جمهورية، أو حاكمًا عسكريًّا، هذا يعني يصبح خطيئة كبرى، أليس كذلك؟

د.محمد سليم العوا: هذا واقع، لكن.. لكن هذا قبل أوانه، أنا أقول أنه ينبغي أن تكون هناك ضوابط على التعبير الذي يمس الدين مش التراث، الذي يمس الدين، الذي هو عقيدة الناس، الذي يمس الأنبياء الذين هم زعماء الخلق وقادتهم، الذي يمس القيم الدينية التي يؤمن بها الناس، سواء كانت هذه القيم في مجتمع مسلم، أم في مجتمع مسيحي، أم في مجتمع يهودي؟ لكل مجتمع قيمه، وينبغي أن تُصان هذه القيم، وعلى الأقل.. على الأقل تعامل كما يعامل المس بالحكام الذين تفضلت عنهم، الأمراء، الشيوخ، ورؤساء الدول والملوك، وما إليه.

إذا كان المس بهؤلاء يؤدِّي إلى أكبر المصائب، وأشق العقوبات فعلى الأقل يمنع المس بالأديان، والمس بالأنبياء، والمس بالمقدسات مش التراث، المس بالمقدسات العقيدية للخلق أجمعين،هذا هو الذي أقوله في البدء يعني.

سامي حداد: الأخ حازم صاغية يعني إذا كان الموضوع المس بالمقدسات، بالمحرمات، بالأديان، يعني لا يوجد حريات للفكر، أو الإبداع، أو التفسير، أو التوضيح.

حازم صاغية: يا سيدي، أنا أتصور من ضمن الإطار العام فينا نشوف تفاصيل صغيرة، بمعنى ما حتى نفترض بالمجتمعات الأوربية إذا طلعت مسرحية تهاجم معتقد ديني، ما معناته أن مجتمعًا ترك بلا ضوابط، لأنه حفظنا الفارق بين الأساسيات وبين القضايا الزائفة، المجتمع مستقر معافى واثق بنفسه، ما مهووسًا بمطاردات الإشارات هنا وهناك..

سامي حداد [مقاطعًا]: ولكن -عفوًا- يعني العالم الغربي مر بثورة منذ (جاليليو) إلى (ديكارت) الفيلسوف الألماني الذي شكك بكل شيء، ومن ثم يعني صار فيه هناك لحلحة في المجتمع، في العالم العربي والإسلامي والعالم الثالث -بشكل عام- يعني لم نصل إلى هذه المرحلة، والحديث، أو التفكير، أو الكتابة، أو التعبير بشتى أنواعه الفن أو الكتابة أو الفلسفة لا زالت يعني لدينا تثير حساسيات، وهذا كما قال دكتور سليم العوا يجب أن لا تُمس هذه المقدسات؟!

حازم صاغية: سيدي، يعني العالم الغربي مر -طبعًا- بس ذلك لا يعني إن كل ما بدنا يستخدم النار ينبغي أن نعيد اختراع النار، فيه ميراث إنساني خاص ينبغي الانطلاق منه والتقدم إلى مراحل أبعد، لا سيما -وهذا ما يقلق أكثر- أن الكلام النظري العام موجود على أرض محددة، ألا وهي أوضاعنا القاهرة الملحة الضاغطة.
يعني قدام مسائل مثل التنمية، مثل بناء المؤسسات، مثل تعلم الديمقراطية، مثل التعليم، مثل الوضع الصحي في العالم العربي عمومًا، قدام مسائل من هذا النوع كثير يتضاءل دور مطاردة الساحر والساحرة، وبرأيي -عفوًا- ها الطاقة -اللي عم تتوزع هون وهون- لو تنصب في تصحيح الوضع، في جعله وضع صحي أكثر، ديمقراطي أكثر، تتيح المجال لحرية التفكير وحرية التعبير.

وهون الدكتور العوا مع كل تقديري لإله بأحب أضيف أنه حرية التفكير بتظل مسألة بين المفكر والمفكَّر به إنه لم تأخذ شكل، تعبير، يعني كلما حررنا التفكير، وطبيعة الحال ما حدا يدخل إلى (..) يمنعني من التفكير، هذا التفكير إذا لم يتحول إلى تعبير ما بينشاف، يظل حاله بين شخصي وذهني.

سامي حداد: ولكن من تدافع عنهم من هؤلاء المفكرين أو الفنانين أو الكُتَّاب، يعني لم يأتوا بشيء جديد أفاد المجتمع، أفاد التنمية ذكرت، أفاد التخلف، أفاد الأمية، يعني واحد عاوز أن يعمل أغنية يضمنها بعض الكلمات القرآنية تُغنى، شخص آخر يحاول تفسير بعض كتب التراث كما يشاء، ويقول لك هذه لغة العصر، وأنا مثل الإمام الفلاني، يعني ما أضافوا شيئًا جديدًا، وحتى نفكر أو نهلل لهذا الفكر المبدع الذي تتحدث عنه؟

حازم صاغية: المسألة -اسمح لي- مش بها البساطة، ولا نحن فينا نحكم عليها، يعني ما إنا قادرين نحن نحكم، وبالتالي فيه أحكام -باستمرار- مضادة ومناقضة لأي حكم نصدره نحن على إنتاج ما إبداعي، أو أدبي، أو فني، إلى آخره.

أنا من القائلين أن الحياة نفسها إذا فيه ظروف صحية وطبيعية، الحياة نفسها بتنظف نفسها بالحد الأدنى، الأدنى للقمع، الرقابة والمنع و الجزر والقمع برأيي ما بيعمرش، الحياة نفسها تبقي الصالح، وتتجاوز ما هو غير قادر على الحياة والاستمرار.

سامي حداد: دكتور نيازي الحياة تنظف نفسها، ما ينفع الأرض يبقى، ولا يجب أن لا يكون هناك القمع كما ذكر الأخ حازم هل توافق على ذلك؟

د.صلاح نيازي: رغم أنني لا أفهم هذا التعبير قط، لأن هناك كثير من الحضارات بلغت أوجها ثم انحدرت، ويرجع (..)مرة ثانية ليحمل الصخرة على ظهره، بودِّي أن أرجع إلى المسرحية الأميركية والمكان والزمان، أولاً: إن العملية الإبداعية هي عملية العقل الباطن، هذا العقل الباطن هو كمبيوتر هائل يخزن تجارب وقراءات متعددة، فحينما يكتب الإنسان قطعة موسيقية، أو لوحة رسم، أو قصيدة يظهر العقل.. العقل الباطن أو اللاوعي، الآن تأتي الحكومة مثلاً تحاكم هذا الشاعر، أو الأديب كشخص، يجب أن تحاكم كل القرون التي اختزنها في الذاكرة، بودّي أن يُحكم على الفن -كقيمة فنية- في البداية ثم يأتي بعد ذلك، هذا الرجل الذي كتب هذه المسرحية عن المسيح، أولاً يجب أن يحاكم من قبل رجال الدين -إذا جازت محاكمته- هل المسرحية جيدة أم لا؟

سامي حداد: يعني بعبارة أخرى تريد أن تقول أنه يجب أن يحكم على العمل الفني -ككل- وليس البحث عن ثغرات فيه؟

د.صلاح نيازي: هذا بالتأكيد، الشيء الآخر هل المقصود بهذا العمل الفني كما لمح الأستاذ حازم المقصود منه ربح تجاري؟ إذا كان المقصود منه ربحًا تجاريًّا طبيعي هذا لا يعامل معاملة النص العظيم، مثلاً روايات دي أشورتز التي مُنعت في وقتها رامبو أو قوس قزح أو لادي شاترفزلها ومن ثم مُنع له معرض للرسم أُقيم في بريطانيا وأضطهد.

هذا الاضطهاد في غير مكانه، لأن المعرض كان مخصصًا لجماعة معينة، وجماعة من الزوار يذهبون بمحض إرادتهم لرؤيتها، أما إذا كنت صاحب تليفزيون مثلاً، وتضع فيلمًا عن المسيح بهذا المنحى تكون قد جرحت ذوقًا عامًّا في المجتمع..

سامي حداد [مقاطعًا]: إذن -بعبارة أخرى- هذا العمل الذي هو مثير للجدل، المثير الذي يعني يعارض التراث أو يخدش حياء الإنسان يجب أن يُعرض بشكل خاص، وليس بشكل عام على عامة الناس؟

د.صلاح نيازي: كما قال الأستاذ العربي أنه يكتب نوعين من الكتابة، النوع الأول هو للخاصة، والنوع الثاني للعامة، في كتابته للعامة لا يثير استفزاز أحد، ولكنه في كتاباته الخاصة إنه يعالج أصعب المسائل الفكرية، أنا بودِّي أن نتبَّع في وسائل إعلامنا أسلوب الجامعة، تستطيع داخل الجامعة أن تبحث كل الأفكار بحثًا مختبريًّا.

[موجز الأخبار]

مفهوم حرية الرأي عند الإسلاميين

سامي حداد: لو انطلقنا إلى القاهرة -من جديد- مع الدكتور محمد سليم العوا دكتور العوا هنالك من يقول أن الإسلاميين العرب هم دُعاة قمع كما حدث في موضوع الفنان اللبناني مارسيل خليفة والدكتور أحمد البغدادي في الكويت ويبدو أن الدولة أكثر تسامحًا، مثل الكويتي هذا حوكم عفا عنه الأمير فيما بعد، في الوقت الذي يشكو فيه الإسلاميون من أنهم يتعرضون للقمع، يعني هل لديهم وأنت تدافع عنهم في مصر معروف عنك، وفي منظمة حقوق الإنسان المصرية، يعني هل يوجد مفهوم موقف محدد من موضوع الحرية عند هؤلاء؟

د.محمد سليم العوا: الحقيقة أنه الموقف من موضوع الحرية ليس موقفًا خاصًّا بالإسلاميين، إنما هو موقف عام في هذا الوطن العربي كله، لا أحد يقبل للآخر، للمغاير له في فكره، للمخالف له في الرأي أن يكون له حق التعبير كما لصاحب الأمر نفسه، كل واحد يريد أن يكون التعبير له قصرًا وحِكرًا عليه وحده.

القضية ليست إسلامية، القضية قضية متعلقة بالمجتمعات المتخلفة المقهورة -كما قال الأخ حازم صاغية- القهر ليس قهرًا فكريًّا، القهر سياسي واجتماعي واقتصادي وثقافي، عندما يقع في قضية فكرية، يعرفه الإعلام، ويتحدث عنه، ويذيع يمينًا ويسارًا، أما عندما يكون القهر الاقتصادي واقع على ملايين من الشباب، والقهر السياسي واقع على مئات الآلاف من المعارضين، والقهر التعليمي واقع على آلاف الطلاب في المدارس والجامعات، إلى آخر أنواع القهر التي نراها ونشاهدها في أيامنا صباح مساء، لا يتحدث عنها أحد.

أنا أظن أنه قضية الإسلاميين مع الفكر فيها مواقف متعددة، أتحدث أنا عن موقفي، أنا أرى أنه من حق كل إنسان أن يعبر بما شاء من أوجه التعبير وصوره، بشرط واحد هو أن لا يمس معتقدات الناس، وأديانهم، ومقدساتهم التي لا يرضون -كما لا يرضى هو- أن تمس مقدساته الشخصية وعقيدته ودينه.

مارسيل خليفة لما غنى القصيدة التي ألفها محمود درويش وصارت الضجة أظن أنا دافعت عنه دفاعًا كلكم -ربما- رأيتموه في "الحياة" وعلى التليفزيون مع عماد أديب ومع غيره من الناس، لماذا؟ لأن هذا موقف ليس فيه خدش للدين، وليس فيه اعتداء على القرآن، وليس فيه مساس بالمقدسات..

سامي حداد [مقاطعًا]: يعني ألا يمكن دكتور.. دكتور يعني ألا يمكن أن تغنى هذه الأغنية في مرقص، في ملهى ليلي، تردد آيات قرآنية في ملهى ليلي؟

د.محمد سليم العوا: لا هذا موضوع ثان، لا هذا موضوع ثانٍ، موضوع الأغنية وتلحينها والحق فيها هذا شيء، وأين تغنى هذا شيء آخر، ممكن واحد فاسق يقف في ملهى ليلي، ويقرأ آيات من الإنجيل، أو آيات من القرآن، هذا فاسق يعاقب بعقوبة الخارج على الآداب العامة..

سامي حداد [مقاطعًا]: لا.. لا.. لا قصدت.. قصدت.. قصدت أن هذه الأغنية -ربما-موجودة على كاسيت، موجودة على فيديو، وربما توضع هذا الكاسيت يوضع في ملهى ليلي وتغنى هناك؟

د.محمد سليم العوا: هذا يكون خطأ صاحب الملهى الليلي، وليس خطأ مارسيل خليفة أو محمود درويش، القصيدة من الناحية الفنية ليس فيها شيء خطأ، والأغنية الملحنة ليس فيها شيء خطأ، وكما قال مارسيل أمس أمام القاضي، أو أول أمس أمام القاضية قال: أنا رتلت الجزء القرآني في القصيدة، رتلت الكلمات القرآنية، ولم ألحنها، والترتيل ليس حرامًا، يجوز للمسيحي أن يقرأ القرآن، ولليهودي أن يقرأ القرآن، يقرأه ترتيلاً ويقرأه سردًا، ويقرأه كما يقرأ الصحيفة، ليس هناك حظر على أي إنسان مهما كان دينه أن يقرأ القرآن فنحن لا نستطيع أن نقول أن في هذه القصيدة جريمة بأي وجه من الوجوه..

سامي حداد [مقاطعًا]: بعيداً عن القصيدة.. بعيدًا عن القصيدة حتى لا يكون الموضوع عن قصيدة محمود درويش ومارسيل خليفة، يعني عن موضوع الفكر هناك معظم القضايا التي رفعت عن الإسلاميين يعني ترافعت في صالحهم، وكان هنالك أيضاً محامون قوميون يساريون ليبراليون دافعوا عن جماعات إسلامية أو إسلاميين، هل.. هل تعتقد أنه يوجد محامٍ إسلامي يستطيع أن يدافع عن شيوعي بسبب.. بسبب رأيه الشيوعي، قضية رأي وفكر هنا نحن؟

د.محمد سليم العوا: أي نعم طبعاً أولاً الذين دافعوا عن الشيوعيين على امتداد التاريخ لم يكونوا شيوعيين، في مصر كل القضايا التي رفعت ضد الشيوعيين دافع فيها محامون من جميع الاتجاهات، إسلاميين، ووفديين، وليبراليين من جميع الاتجاهات، والقضايا الآن التي ترفع ضد الإسلاميين.. السياسية التي يحاكمون بسببها أمام المحاكم العسكرية يشترك في الدفاع عنهم محامون من جميع الاتجاهات، قضية حق الإنسان في أن يعيش حُرًّا في وطن حر، وأن يعامل بالقانون، هذه قضية يتفق عليها الجميع.

في جانب الفكر، يا أستاذ سامي اسمح لي هناك تعبير آخر غير مقبول مثلما قال أحد الكتاب أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- فشل في أن ينشر الإسلام لمدة 13 سنة في مكة أو قال الكاتب الأميركي هذا: أن المسيح -عليه الصلاة والسلام- كان شاذًّا جنسيًّا، أو قالت إحدى النساء: أن أحكام القرآن أحكام متخلفة، ولا يجوز أن تطبق في هذا العصر، لأن الزمن تجاوزها، أو قال كاتب آخر أن العقائد القرآنية عقائد خيالية مقصود بها تقريب الصورة إلى الأعراب البدو الجفاة الذين بعث إليهم محمد صلى الله عليم وسلم.

هذه كلها ليست تعبيرات فكر حرّ، هذه تعبيرات إهانة للدين، لو أن هؤلاء تكلموا كما يقول حازم أخي العزيز حازم صاغية تكلموا في الحرية، نريد حرية بلا قيود، تكلموا في حق الإنسان في الديمقراطية، في تعدد الأحزاب، في برلمانات حرة منتخبة، تكلموا في بناء صناعي غير تابع للغرب، في استقلال سياسي عن القرار الأميركي، لو تكلموا في هذا لكانوا أبطال الناس، وكانوا زعماءهم، وكانوا قادتهم، أما حريتهم في التعبير المقدس هذا غلط..

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: دكتور نيازي سمعت ما قاله الدكتور العوا فيما يتعلق بحق التفكير وموضوع التعبير؟!

د.صلاح نيازي: تفكير سليم بلا شك، ولكن المحامون الذين يدافعون عن الشيوعيين بمصر كما قال لا أدري ذلك، إنهم لا يدافعون على أنهم شيوعيون، ولكن ليدرءوا عنهم تهمة الشيوعية، فليس هناك ما يدل على حرية التفكير، لكن أودّ أن أذكر شيئًا -ولو عابرًا- عن القمع، لماذا يتمثل في الروح الإسلامية في الوقت الحاضر؟ أولاً: إن الرأسمالية أو الشيوعية قد تفككت، وأن الرأسمالية أتت بأخطار جديدة، استعمارية، واستبدادية كذلك، مما اضطر المسلمين للرجوع إلى أصول تاريخية صافية مجيدة، وفي ذلك.. وفي تلك العصور حققوا إنجازات بشرية.. بشرية هائلة.

الآن المشكلة السيكولوجية أن رجل الدين يعتقد أنه يمتلك الحقيقة المطلقة، أو شبه الحقيقة المطلقة، يعني لا يدع شخصًا آخر يشاركه بهذه الحقيقة، وهذه عامة بين الأديان، ثم عامة بين المذاهب، أن كل واحد يعتقد اعتقادًا، خُذ مثلاً إنسانًا علمانيًّا، يعطيك الحقيقة بحذر وبشك وكأنه غير متأكد منها، بينما رجل الدين يعطيك الحقيقة على أنها النهاية، هو لا يقصدها لكن لأنه هو موحى بها، أو قرأ نصًّا معينًا فيؤمن بها ولا يشك بها، هذه خطورة الردع عند الإسلاميين، أو عند الرجال المتطرفين سواء كانوا صهاينة، أو مسلمين، يعني التطرف هو واحد نتيجة لاعتقادهم أنهم يمتلكون الحقيقة وحدهم..

سامي حداد [مقاطعًا]: في الواقع -في بداية الحديث- ذكرت أنه انهيار الشيوعية، خطر الرأسمالية، وذكرت الاستعمار ممَّا جعل الناس يعودون إلى أصولهم النقية، هل توافق على هذا الكلام يا أستاذ حازم صاغية يعني الاستعمار، الإنترنت، عالم العولمة، الرأسمالية؟

حازم صاغية: التطورات التي أشار لإلها دكتور صلاح بتثير عددًا من النقاط، النقطة الأولى: أنا ما أني واثق أنه النزعة القمعية تقتصر على الإسلاميين، الحقيقة النزعة القمعية تتوزع أطرافها، ويتوزع ممارسيها في منطقتنا بدءًا من نهائية المعرفة، والجزم اللي صديقي الدكتور صلاح أشار لإله، وانتهاءً بالممارسات القمعية، وعلى الأقل.. على الأقل العسكريين المتمسكين بالسلطة، والانقلابيين بيعملوا اللي بيعمله الإسلاميين، (..) بالحقيقة -أيضًا- بنفس القدر، فيمارسون نوعًا من شيء ممكن نسميه أصولية علمانية، وطالما عم بنحكي عن المقدسات اللي الدكتور العوا أثارها، طبعًا الموضوع مش تحديد الإساءة للمقدسات.

ما حدا بده يشجع على تهديم المقدسات، والإساءة للمقدسات، إنما أن ألاَّ يُخلق وضع نتحول فيه إلى مطاردي من يسيئون للمقدسات، بمعنى العالم حاليًا متداخل، ومتعدد بطريقة لا يمكن ضبط المسائل فيها، فإذا لم تأتِ الإساءة للمقدسات من مجتمعك، ستأتي من الخارج، يعني من التليفزيون مثلاً، نحن حاليًا فيه شيء اسمه الواقع الافتراضي اللي أنشأه تطور التليفزيون والتقنية، نحن حاليًا قاعدين، نحن والدكتور العوا علمًا بأن فيه آلاف الأميال عم تفصلنا عنه، ما فينا نقعد كل وقتنا نشوف من كتب، من عمل، من سوّى، وبالتالي نَغرق ونُغرق قضايانا الفعلية في قضايا زائفة.. وهون..

سامي حداد [مقاطعًا]: أستاذ حازم أنت لا زلت تسمي هذه القضايا بالقضايا الزائفة، ولكن بعض هذه القضايا يعني تشكك -على الأقل- بالنسبة لعامة الناس بدينهم.. بتراثهم، بل -ربما- تخلق فتنة، والفتنة لا أحد يقبل فيها.

حازم صاغية: سيدي عندما تخلق فتنة تقمعها.. تقمع مسائل ما تخلق شيئًا، فكيف إذا ما تخلقت فتنة، إنما أنا بأخاف على مجتمعٍ ما من فكرة القمع، واعتماد القمع، واستسهال القمع والمنع والزجر أكثر مما بأخاف من مسألة من هذا النوع، التعود على المبادرة القمعية، التعود على أن أمنع، هذه تؤسس لقيم وتقاليد في مجتمع ما، أرهب من الإساءات العابرة على هامش الحياة الثقافية أو الفكرية لمجتمع ما، فضلاً عن أنه يكون ذريعة، ممكن أن يكون -عفوًا- ذريعة لقمع في المسائل الأكثر جدية..

سامي حداد [مقاطعًا]: ولكن هل يعني تعتبر ما كتب -مؤخرًا- خلال السنوات العشر الماضية يعني مسائل عابرة، هكذا تعتبر؟

حازم صاغية: يا سيدي يطلع كتاب بطوفان من الكتب، تطلع أغنية بطوفان من الأغاني، تطلع رقصة حركة بلوحة بملايين اللوحات، هل يتوقف تاريخنا وقضايانا عند ردع هاي المسألة هاي، يا اللي.. يا اللي بده ييجي يستغل -كسابقة- ليعمم ردعًا، من هو -أصلاً- عام، ما حدا عممه، والذي تأسس في مجتمعنا لتقاليد بتقوي تقاليد الخوف والرهبة والضبط والكبت والقمع وإلى آخره، أنا بأحاول أقول..

سامي حداد [مقاطعًا]: بدلاً من التربية وتحصيل الذات في الواقع هذا.. هذه ستقودني إلى نقطة أخرى أريد أن أطرحها على الدكتور محمد سليم العوا في القاهرة، دكتور في مطلع هذا القرن يعني رأينا رجالاً من أرباب القلم مثل الدكتور طه حسين في كتابه في الشعر الجاهلي، الكواكبي في طبائع الاستبداد، عندك علي عبد الرازق الإسلام وأصول الحكم، يعني هؤلاء الناس.. يعني ثارت ضجة، ولكن لم تقم الدنيا وتقعد عندما كتبوا هذه المؤلفات.

أسباب التراجع في التسامح والحرية

الآن ونحن على أعتاب الألفية الثالثة، في عالم العولمة والإنترنت، يعني يلاحظ أن هناك تراجعًا عن قبول ما يُسمى -لنقل- بالجديد، أو الإبداع، أو غير المألوف بالنسبة إلى المواطن العادي، أو الإنسان العادي، هل تعتقد أن هناك تراجعًا في التسامح، في الحرية؟

د.محمد سليم العوا: لا، الحقيقة.. الحقيقة أنا لا أعتقد أن هناك أي تراجع في التسامح في الحرية، أنا أعتقد أن الذي حدث في مطلع القرن يكرر نفسه بالضبط -الآن- في نهاية القرن، في مطلع هذا القرن حوكم رجل اسمه الشيخ محمد أبو زيد في مدينة تُسمَّى دمنهور في مصر عاصمة محافظة البحيرة بتهمة أنه أنكر نبوة آدم وتحدث عن أن آدم أبو البشر أم أبو الإنسان، والآن يحاكم عبد الصبور شاهين في سنة 1999م وبنفس التهمة في كتابه أبي آدم.

طه حسين قُدم للنيابة، وحققت معه النيابة في جلسات طويلة، وأصدرت تقريرها بأنه الكتاب ما فيه شيء وحفظت القضية، خالد محمد خالد حوكم كتابه من هنا نبدأ، علي عبد الرازق حوكم كتابه الإسلام وأصول الحكم، نفس الشيء يحدث مع المفكرين المعاصرين، ماذا يحدث؟ بيحدث إن شعور بعض المسلمين، أو بعض المسيحيين، أو بعض المتدينين بأي دين يُهان، وهذه ليست مسألة تافهة، وليست مسألة ينشغل بها العالم، ويترك كل القضايا المهمة كما يقول أخي حازم.

لأ هذه مسألة تُعطى قدرًا من حقها عن طريق بعض المتحمسين الذين يشعرون بشعور بالإثم أو بالظلم لظهور هذا الفكر المخالف -في نظرهم- لعقيدتهم، فماذا يفعلون؟ يلجئون إلى الدولة، يطلبون منها أن تمنع هذا النوع من الفكر أن ينتشر في الناس، أو يشيع في الأولاد والبنات في الجامعات، أو يؤثر في المجتمع تأثيرًا ما، لكن هذا ليس معناه أن المجتمع توقف عن جميع الأعمال الأخرى واهتم بقضية الفكر..

سامي حداد [مقاطعًا]: ولكن الإشكالية.. دكتور العوا الإشكالية في أن الدولة يعني تتهم بأنها متراخية، تترك الأمور، وبعض الفئات، بعض العناصر تأخذ القانون بيدها، وهي التي تُجرم زميلها في الجامعة، وهي التي تأخذه إلى المحكمة، يعني بعض الجماعات أكثر -لنقل- حرصًا على التراث -لنقل- من بعض الحكومات أو من الحكومات بشكل عام؟

د.محمد سليم العوا: هذا.. هذا.. هذا كلام صحيح، لأن القوانين تسمح به، القوانين تقول: حرية التعبير مكفولة في.. الدساتير تقول: حرية التعبير مكفولة في حدود القانون، إذا كان الدستور يحيلنى إلى القانون، والقانون يقول: إذا استأت من تعبير أو من إبداع، أو من رأي أو من جريمة، أو من فعل لا يعجبك، اذهب به إلى القضاء، هذا يحتاج إلى أن نغير قوانيننا، ولن نستطيع أن نغير هذه القوانين -بهذه البساطة- لأنها ضرورية لتنظيم المجتمع، على الرغم من وقوع بعض التجاوزات فيها.

أنا.. أنا أرى أن هناك تجاوزات أكبر، كُلنا ساكتون عنها، هناك أُناس حوكموا في بلاد عربية لأنهم يحاولون تشكيل حزب سياسي، وهناك أُناس يحاكمون -الآن- في بلاد عربية لأنهم يحاولون دخول النقابات المهنية التي هم أعضاء فيها أصلاً، وهناك أُناس حوكموا في بلاد عربية لأنهم ألفوا كتبًا.

هناك قضية قمع عام، بعضه تمارسه الدول وهو الأكثر والأغلب كما قال الأخ حازم وبعضه يحاول أن يمارسه الأفراد فينجحون أو يخفقون، لأني أنا إذا أخذت زميلي إلى المحكمة، أنا لا أجبر القاضي على الحكم عليه، القاضي يحكم في الغالب بالبراءة، كل هذه القضايا التي ذكرناها بالمناسبة حكمت بالبراءة إلاَّ قضية دكتور بغدادي في الكويت أما الباقون كلهم فحكموا بالبراءة، ينبغي أن يُتصدى لهم..

سامي حداد [مقاطعًا]: وصدر عفو أميري عن دكتور بغدادي لنأخذ هذه المكالمة..

د.محمد سليم العوا [مقاطعًا]: وصدر عفو أميري صحيح.

سامي حداد: نأخذ بعض المكالمات، السيد حمزة الحسن من النرويج، مساء الخير أستاذ حمزة.

حمزة الحسن: أهلاً ومرحبًا.

سامي حداد: تفضل.

حمزة الحسن: أبدأ مداخلتي بالتعليق على قول السيد سليم العوا حول ضرورة التفريق بين الحق في التفكير والحق في التعبير، في الحقيقة هذه دعوة علنية للازدواجية، لأن نفكر بلغة ونعبر بلغة أخرى، وهذه تعني القانون التالي: يحق لك أن تفكر بما تشاء، ولكن لا يحق لك أن تعبر بما تريد، هذا التفريق هو دعوة لانشطار ذهني وثقافي وسياسي واجتماعي، وهنا يكمن جوهر السلطة، لأننا لا يمكن أن نضع اللغة الفنية والأدبية في مستوى واحد مع اللغة الفقهية والتشريعية، هذا جانب.

وحتى نضع الصورة في إطارها الحقيقي لا بد أن نقول إن تاريخ الإرهاب الفكري العربي قديم وعريق، وله مؤسسات، وليس حالة استثنائية كما هو في الغرب، لقد ضُرب أبو شجرة السلمي وسُجن أبو محجن الثقفي ونُفي ومات في منفاه، ومُنع عمر بن أبي ربيعة من الحج، ونُفي الأحوص وأهدر دم جميل وأنذر بقطع لسانه، وحُبس العرضي حتى مات في سجنه، وقُتل سحيم (..) وسجن الحطئية وعلق أبو دهبل حتى مات، وقُتل الراعي اليمني وقُتل الحطيئة وقُطع لسان النجاة الحارثي 60 بالهجرة بسبب قصيدة.

أريد أن أؤكد على قضية مارسيل خليفة لخصوصيتها، في قضية مارسيل خليفة مصادرات ومفارقات كثيرة، أهمها أولاً: مفارقة ومصادرة فلسطينية، فصاحب القصيدة محمود درويش هو من وطن مصادر، وإذا عرفنا أن الشاعر محمود قد استعاض عن الوطن بالقصيدة باعتبارها وطنًا بديلاً، فإن مصادرة القصيدة تعني عملية احتلال جبانة لحلم الشاعر آخر القلاع.

ثانيًا:مفارقة ومصادرة لبنانية أن المغني مارسيل خليفة هو من وطن محتل -أيضًا-ولو حجم الأرض المحتلة مترًا أو شبرًا أو قطاعًا؛ لذلك فإن مصادرة أغنية هو أسوأ أنواع الاحتلال الذي يستهدف العقل والوجدان والخيال والحرية آخر الملاذات من الاحتلال الداخلي والخارجي.

ثالثًا: مفارقة ومصادرة عربية،تريد المؤسسة الدينية المغلقة إقناعنا بأن العالم العربي بخير، لولا أغنية أو قصيدة أو كتاب مشاكس، وتنسى هذه المؤسسة أو تتناسى أن العالم العربي يعج بالخوف والشعوذة والبغاء والمصادرة والسطو، ولو جمعنا كل البغايا العربيات من طنجة حتى البصرة لكوَّننا جيشًا يكفي لغزو إسرائيل.
رابعًا: مفارقة ومصادرة دينية تاريخية أن النبي يوسف عليه السلام كان قد صودر هو الآخر من قبل أخوته، وهنا تكتمل حركة الحصار والمصادرة، حصار الشاعر، والمغني، والوطن، والتاريخ، والنبي، أخي سامي أريد أن أؤكد هنا على ملاحظة أخيرة..

سامي حداد [مقاطعًا]: باختصار رجاءً من فضلك، نعم.

حمزة الحسن: فيما يخص القوانين المكتوبة بالنرويج أو الأعراف الخاصة بحقوق الكلاب، تقول هذه القوانين: أن للكلب الحق في السكن، وفي العلاج، وفي الطعام، ولا يجوز ضربه، والكلب الصائد يقود صاحبه إلى السجن أو القضاء، ومعنى ذلك أن حقوق كلب نرويجي واحد تعادل كل الحقوق الممنوحة للكتاب والفنانين العرب ولو اجتمعوا.

سامي حداد: شكرًا أستاذ حمزة نحن لسنا في السويد أو النرويج الدول الاسكندنافية، دكتور العوا مداخلة السيد حمزة الحسن قال: أن هناك ازدواجية، تقول: أن يفكر الإنسان بلغة، ويعبر بلغة أخرى، يعني هناك ازدواجية، كيف ترد على ذلك؟

د.محمد سليم العوا: الحقيقة هذا الكلام غير صحيح، أنا أقول إن التفكير حق للإنسان يملكه وحده، أما التعبير فهو مِلكٌ لهذا المجتمع الذي يُنشر فيه، ويُذاع عليه، ويخاطب عقول أبنائه ووجدانهم، أنت لا تستطيع أن تُعبر بما يجرح الناس؛ لأن في هذا إساءة إليهم، كما أنك لا تستطيع أن تستولي على أموالهم؛ لأن في هذا إساءة لحق الملكية، هناك حق الأمان الفكري وحق الأمان العقلي.

إذا لم نمنح الناس حقهم في أن يأمنوا على معتقداتهم ومقدساتهم؛ فقد هدمنا أساس البناء الاجتماعي، أمَّا التفكير فحقك أن تفكر كما تشاء، ولكن كل إنسان بما فيهم حمزة الحسن نفسه لا بد ألا يفكر بأشياء لا يستطيع قولها، وإلاَّ لو فتحنا هذا الباب إلى ما لا نهاية المجتمع يهدم، هذا غير صحيح الذي يرويه السيد حمزة أنا لا أوافق عليه.

سامي حداد: دكتور نيازي هل توافق ما قاله الدكتور، وخاصة فيما يتعلق بالعامل الفني؟

د.صلاح نيازي: قبل ذلك أود أن أضيف أحد الشعراء لقائمة الأستاذ حمزة الحسن وهو دعبل الخزاعي الذي مات شر ميتة..

سامي حداد [مقاطعًا]: ما السبب؟

د.صلاح نيازي: لأنه هجا، وكذلك المتنبي..

سامي حداد [مقاطعًا]: ونفي، فيما يتعلق بموضوع التفكير بلغة، بلغة التعبير بلغة أخرى؟

د.صلاح نيازي: لا أدري هل الدكتور العوا بالتأكيد أن الأنبياء الذين جاءوا، جاءوا ضد مجتمعاتهم، ووقفوا ضد مجتمعاتهم، لماذا لا يُعطي هذا الحق، مع العلم هو يعطيهم أيضًا، يُعطي هذا الحق للمصلحين الاجتماعيين، لماذا لا يُعطي هذا الحق لأناس آخرين قد يكونون قد اكتشفوا الحقيقة فيستفيد منها المجتمع فيما بعد؟ لماذا يمنع عنِّي حقًّا، والأنبياء هم بشر؟ لذلك ما قاله الأخ حمزة الحسن مُصيب، حقيقة أنه يستحيل واحد إنسان يفكر ويطور الفكرة ثم يُمنع، ما فائدة التفكير إذن؟

سامي حداد [مقاطعًا]: هو قال لك الدكتور ما دام لا يسيء إلى الناس، لا يخلق فتنة، لا يتعرض للمقدسات، لا مانع من ذلك.

د.صلاح نيازي: أنا يا سيدي لا أفهم هذه المصطلحات حقيقة، هذه المصطلحات مائعة، ما هي المحرمات؟ ما هي المقدسات؟ ما هو ذوق الناس؟ كيف أعرف ذوق الناس؟ ما هو المقياس الذي أقيس به ذوق الناس؟ ما أُسيء به لذوق الناس -الآن- قد يكون حقيقة في المستقبل، وهذه تختلف من بيئة إلى بيئة.

أضرب مثلاً على ذلك، فيه كاتب إنجليزي اسمه جون كلينت نشر كتابًا في القرن الثامن عشر، أو في بداية القرن الثامن عشر وهو ثاني نمر بعد قرنين من الزمان حينما أُعيد نشره حوكم الناشر في بريطانيا، فالذوق العام الذي لا يريدني الدكتور العوا أن أجرحه قد يتغير من زمان إلى زمان،ومن مكان إلى مكان،ومن بيئة اقتصادية واجتماعية إلى بيئة مختلفة.

سامي حداد: هل توافق على ذلك يا دكتور العوا؟

د.محمد سليم العوا: في الحقيقة عندي نقطتان يا أستاذ سامي النقطة الأولى: أن القياس على الأنبياء قياس مع الفارق، لأن الأنبياء جاءوا بوحي من السماء، آمن به من آمن، وكفر به من كفر، وهؤلاء الأنبياء لم يقهروا قومهم على اتباعهم، القرآن الكريم يقول عن قوم نوح (قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا) ويقول عن هود أنه قال لقومه: (أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم) إذن، والأنبياء كلهم قالوا لأقوامهم: (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) فالبرهان والدليل العقلي كان هو الفيصل بين النبي وقومه، مع أن النبي مؤيد بالوحي.

الآن الأخ الدكتور صلاح يضع القضية في الصورة العكسية، يريد ممن يهاجمون الأديان، وممن يهاجمون الأنبياء، وممن يهاجمون المقدسات والمعتقدات أن يتركوا أحرارًا؛ لأنهم قد يملكون الحقيقة، لأ، الذي يهاجم الدين المُنزل من عند الله لا يملك الحقيقة، الذي يهاجم نبيًّا من الأنبياء الذين يؤمن بهم ملايين البشر لا يملك الحقيقة، والقضية هنا ليست قضية ذوق.

هو قال مصطلحاتي مائعة وليست محددة، لأ، لما أقول عقيدة، العقيدة لها معنى محدد، لما أقول مقدسًا، المقدس عند المسلمين القرآن، وعند المسيحيين الإنجيل أو الكتاب المقدس بقسميه، وكذلك عند اليهود الكتاب القديم التوراة العهد القديم، إذن المقدس محدد وليس مائعًا ولا شائهًا، ذوق الناس يتغير، نعم، لكن الذوق شيء والمقدسات الثابتة التي لا يجوز المساس بها شيء آخر، أنا أقول: إنه ليس من حق أحد أن يمس عقائد الناس، وبعد ذلك يقول ما يشاء.

سامي حداد: دكتور صلاح نيازي.

د.صلاح نيازي: شكرًا جزيلاً للدكتور الأستاذ العوا، أريد أن أضرب أمثلة بأوروبا خوفًا من التطرق للمذاهب الإسلامية في الداخل، الحروب التي قامت بين الطوائف المسيحية وكلهم أصحاب عقيدة لماذا؟ لأنهم فسروا التوراة والإنجيل تفسيرًا خاصًّا، وهذا ينطبق أيضًا على المذاهب الإسلامية، فما يعتقده المقابل أنه عقيدته، يظن الآخر أن له عقيدة أخرى، بمعنى أن الاجتهاد في العقائد هو الذي يختلف، لذلك إذا قام مجتهدٌ جديد وبشر بشيء جديد، وهذا ما كان يطالب به النبي محمد أن يأتي مجتهد جديد كل مائة عام ليصلح الدين، فإذا جاء هذا المصلح أو المجتهد، فإنه سيخب قناعات الناس من جديد، بمعنى يؤثر في أذواقهم وحتى في عقيدتهم..

سامي حداد [مقاطعًا]: ربما الدكتور عوا جاوب على ذلك، ولكن لا نريد أن نحول الموضوع إلى موضوع ديني، الموضوع موضوع الفكر.. المطلق الفكر، وإذا كانت هنالك حدود وضوابط، قبل ذلك، نأخذ هذه المكالمة الهاتفية من الدكتور عزام التميمي من لندن تفضل دكتور عزام.

د.عزام التميمي: مساء الخير أستاذ سامي.

سامي حداد: مساء النور.

د.عزام التميمي: تحياتي لك وللأساتذة الكرام، الحقيقة ما ينبغي أن يستغرب أو يُستهجن ليس أن ترفع قضايا ضد كتاب، أو مسرحيين، أو مغنين يشتبه البعض بأن ما أنتجوه نال من مقدساً، إنما الذي يجب أن يُستغرب ألاَّ يكون هناك أي رد فعل، يعني ردود الفعل هذه دليل على التواصل، على التحاور، على التأثر، على شعورٍ الناس بما يجري، وهذا موجود في كل المجتمعات، وليس حكرًا على مجتمعنا.

اليوم كنت مع شخصين بريطانيين لهم علاقة بالأمن، وحكيا لي قصة مسرحية، أُوقفت بقرار من الأمن البريطاني قبل فترة هنا في لندن لأنها تحكي قصة عودة هتلر وقد وجدوه في إحدى الغابات، عاد إلي الحياة فأتوا به، وبدأ يأخذ منصة يتكلم من خلالها، يدافع عن نفسه، ويبرر موقفه، ويدَّعي أنه ما فعل ما فعل إلا خدمة لليهود، ونظرًا لأنها تؤذي مشاعر اليهود، وتعتبر مخالفة للعرف هنا، مُنعت مباشرة.

إلاَّ أن سؤالي الذي ينبغي أن يطرح هنا ليس لماذا يرفع.. يحتج بعض الإسلاميين على بعض الكُتَّاب والمسرحيين، مع أنني أنا لا أوافق على كثير من هذه القضايا، لأسباب كثيرة، ولكن السؤال هو: لماذا يعمد البعض إلى تناول قضايا حساسة يشعر عامة الناس منها أن هذا أمر مهين لهم؟

وهنا أُذكِّر بما قاله الكاتب البريطاني (ريتشارد وستر) في كتاب قيم جيد كتبه بعد حادثة آيات شيطانية بعد ما سلمان رشدي كتب آيات شيطانية قال: إنه بعد تحليله لمواقف الذين أيدوا سلمان رشدي في الغرب، وخاصة في بريطانيا وجد أن تأييدهم لسلمان رشدي ليس دفاعًا عن حرية سلمان رشدي في التعبير أو الكتابة، وإنما لأنهم وجدوا أنفسهم في خندق واحد، خندق حداثي يُريد أن ينال من المقدس، لأنك كلما نلت من المقدس كلما كنت حداثيًا أكثر.

والإسلام الآن هو القلعة الصامدة الشامخة الوحيدة تقريبًا التي تقف في وجه النيل من المقدسات، حتى لو كانت مقدسات غير إسلامية، وأرى أنه في عالمنا العربي والإسلامي هناك الآن تياران متنافسان، تيار يعتبر مرجعيته هي المرجعية.. مرجعية الوحي، وتيار يعتبر مرجعيته مرجعيه الحداثة الغربية، وطالما أن هذين التيارين يتنافسان، لا بد أن نرى مثل هذه الأحداث تجري في مجتمعاتنا..

سامي حداد: شكرًا دكتور عزام التميمي.

حازم صاغية: الحقيقة مرة أخرى تركيز النقاش على المنع، يعني كان الواحد بيتمنى أن يكون النقاش مركزًا على الحرية وليس على المنع، وتركيز النقاش على الحساسيات بالتالي، المسألة جدًّا نسبية، ولذلك جدًّا قابلة للتأويل، يعني الواحد كان بوده يكون الهاجس -طالما عم بيفكر بالحساسيات- يكون الهاجس توسيع مراعاة الحساسيات، يعني بمعنى آخر -طبعًا- أخذ الحساسيات الدينية بعين الاعتبار، أخذ حساسيات النساء بعين الاعتبار، أخذ حساسيات الأقليات بعين الاعتبار، أخذ حساسيات العلمانيين أو الملاحدة بعين الاعتبار، أخذ حساسيات كل الناس..

سامي حداد [مقاطعًا]: يعني بعبارة أخرى تريد أن تقول -آسف للمقاطعة-يعني عندما أنت كمبدع، كفنان، كمفكر يجب أن تأخذ بعين الاعتبار هذه الأشياء، حساسية الناس للدين وإلى آخره؟

حازم صاغية: عم بأقول نحن عايشين في مجتمع فيه ما لا حصر له من تنوع، وبالتالي، وبطبيعة الحال كل المجموعات ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار حساسيات المجموعات الأخرى، مش بالضرورة -طبعًا- المقدس ينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار فقط، إذا واحد ما عنده مقدس، مشاعره، ورغباته، وقناعاته، لا يجوز أيضًا أنه لا يُؤخذ بعين الاعتبار، والحقيقة المجتمع الطبيعي الصحي تلقائيًّا وضمنيًّا يأخذ هذا الشيء بعين الاعتبار، والمسألة التي تقرر هي قوة المجتمع وثقته بنفسه.

يعني بالعالم الإسلامي إبان القوة والثقة بالنفس استطاعوا المعتزلة يطرحوا قضية طويلة عريضة، قضية خلق القرآن، ما يعني مش كافي لما تتناقش المسائل مهما بدت قصوى أو متطرفة، وكان هناك شعور ضمني عند النخبة -إذا صح التعريف- أنه المسائل.. خذ الغزالي مثلاً لما يقصر قضايا علم الكلام على ثلاث قضايا -فقط- لمنع القتل، بالأحرى منع التكفير، وما يستتبعه من قتل، كان فيه حس ضمني بالمسؤولية.

أما الوجه الأساسي للمشكلة وهو هون من الأمة، أو المجتمع يفقد ثقته بنفسه، لما يفقد ثقته بنفسه بتصير المهم -مثل ما يقول الأخ اللي تلفن- يصير المهم يكافح الغرب، يكافح الغرب شو يعني يكافح الغرب؟ نحن كلنا هون قادمون على الغرب حتى نقول مثلما نقوله لبلداننا حتى نشوف بعيننا تقدم الغرب، الثقافي، التقني، الاقتصادي، على جميع الأصعدة، ونقول: أننا نكافح الغرب، مثل -فعلاً- اللي صامد على مركبة عم تغرق، هو صامد وقوي، وشايف حاله، بس المركبة عم تغرق فيه، الصمود عم يتحول إلى مسخرة يضحك.

إذا ما انتبهنا لأي وادٍ.. إذا ما انتبهنا بأي وضع سيئ نحن على جميع الأصعدة، واستمرينا نتباهى بأننا قلعة صامدة في وجه الغرب، بأعتقد السياسة.. الوحيدة..

سامي حداد [مقاطعًا]: الواقع أُريد أن أشرك دكتور العوا في هذه المسألة، ولكن نأخذ هذه المكالمة من السيد عمر محمود أبو عمر من أين؟ لا أعرف، مساء الخير.

عمر محمود: مساء الخير شكراً لك.

سامي حداد: حضرتك من بريطانيا؟

عمر محمود: نعم من بريطانيا شكرًا لك، الحقيقة الموضوع متشعب كما يعني هو واضح، لكن سأجعل المداخلة قصيرة تتطرق لبعض ما قاله المتكلمون الثلاثة، أولاً سأبدأ بالدكتور نيازي في الحقيقة طرح قضيتين هو في بحثه، الناحية الأولي: الاهتمام عند البحث في مسألة فنية، ومسألة إبداعية أن نبحث أولاً فيها من وجهة نظر فنية، وبعد ذلك من جهة نظر موضوعية، وهذه القضية يمكن الرد عليها بنقطة يسيرة، أن الشتم والقذف لا يمكن أن يُصاغ أبدًا بأي ثوب فني، وبعدها تسمي هذا فنًّا.. نسمي هذا الثوب الفني رائقًا وإبداعيًّا.

النقطة الخطيرة التي طرحها وهو رجل علماني، ودائمًا -للأسف- العلمانيين يسمون المسلمين بأصحاب العقل النمطي الفوقي، وأنهم ينظرون لأنفسهم نظرة المقدس، لكن انظر إليه عندما يقول: أن القمع له ارتباط مع المتدين، ولا يجد القمع مع العلماني، بالرغم من أن واقع الأمر أن المتدين هو المقموع والملاحق، بعض البلاد عدد المسجونين إسلاميًّا أضعاف أضعاف تجار المخدرات واللصوص، هذه النظرة وهي نظرة ظالمة ومغلوطة، هي نفسها حجة العسكر بعدم السماح للإسلام حتى في الدعوة والوجود..

سامي حداد [مقاطعًا]: هذا ذكره.. ذكره.. هذه نقطة للأستاذ حازم صاغية إذا بتتذكر، إيش النقطة الثانية يا أستاذ عمر نعم.

عمر محمود: الحقيقة نحن نرى علمانية عسكر الترك الذين في السلطة هم علمانيون، الذين قتلوا من الإسلاميين المسلمين وأعدموا بسبب كتب كتبوها وخطب قالوها، السيد قطب أعدم لكتاب معالم في الطريق، الشيخ عبد العزيز البدري أعدم لكتاب إسلام بين العلماء والحكام، العلمانية نفسها أعدمت الشيخ عبد القادر عودة لكتاب، الآن عشرات المساجين سجنوا لكلمة قالوها، أو خطبة، أو مجلس يدرسوه، فيه بعض البلاد التي يدافع عنها علمانيًّا يوجد في نص القانون ذات الملك مقدسة، بلد آخر يسجن المرء 5 السنوات لمجرد قذف مقامه كما يسمونها.

الحقيقة الأستاذ حازم صاغية ما بدأ يتكلم فكر، فكيف يسمح لنفسه بإطلاق هذه العبارات التفاهات السخافات، وعبارات زائفة، وأن هذه الأمور.. المسائل تضخم، من الذي يضخمها؟ من الذي يضخم المدافعة عن أي إباحية، أو أي واحد تحت دعوى حرية الفكر، الحقيقة القائمون على الإعلام وأغلبهم من العلمانيين، ومن أقرانهم، ومن الحداثيين كما قيل، العلمانيون هم الذين يضخمونها، والدليل أن عظائم الأمور التي تقع في الأمة لا نسمع لها خبرًا ولا نسمع لها ضجة.

النقطة -الحقيقة- الأخيرة التي سأتكلم عنها -لو سمحت لي- وهي رسالة إلى الأستاذ المستشار سليم العوا وهي ما كتبه -الحقيقة- من كلام في جريدة الحياة حول رؤيته، ولكن للأسف عرجت معرج الفتوى، وهي رؤية خاصة ذاتية فيما فعله المغني مارسيل خليفة، الحقيقة أنا لا أريد.. أنا لم أسمع الأغنية، ولستُ على اطلاع الحقيقة.. على دقائق المسألة.

ولكن الخطورة في كلامه أنه يجعل هوى ابنته الغنائي، هنا الخطورة، يجعل هوى ابنته كما قدم في نصف المقال تقريبًا، أنه جعل هوى ابنته الغنائي فيما تحب من موسيقي، وأنه لما سافر إلى لبنان أوصته أن يحضر لها أشرطة مارسيل خليفة جعل هذا الهوى الغنائي لابنته معيارًا لما يجوز وما لا يجوز، وهذا كافٍ في الحقيقة ليعرف أي واحد منَّا ميزان الفتوى عند هذا التيار المستنير، أنا مع ما قاله -الآن-الأستاذ المستشار سليم العوا في كثير مما قال، ولكن أنا أريد أن أنبه لأنه ذكر هذه الفتوى وأنه أيدها.

الحقيقة القول بالحل والحرمة مسألة لا تتعلق بمزاجك، وما هو يخدم القضية لديك، ولكن مقدار احترام ذاتية الشخص، القرآن لا يراد منه إلا أن يرتل، لا يراد منه إلا أن يقرأ بطريقة صحيحة، فلنحترم ذاتية القرآن وطرحه فيما يريد..

سامي حداد [مقاطعًا]: شكرًا يا سيدي، شكرًا، نحن في نهاية البرنامج، باختصار كل واحد رجاءً دكتور العوا لو بدأنا فيما يتعلق برأيك الذي طرحته في جريدة الحياة فيما يتعلق بالأغنية، باختصار رجاءً.

د.محمد سليم العوا: اسمح لي، أنا عندي -أولاً- تعليق على مسألة التجديد الديني التي قالها الدكتور صلاح نيازي وعلى مسألة خلق القرآن ثم آتي برأيي في دقيقة لكل واحد، أنا عارف الوقت، تجديد الدين عمل من الداخل.. تجديد الدين عمل في الداخل يرمي إلى إعادة إصلاح الكيان الديني إذا دخله خلل، أو ران عليه شيء من الكسل أو الخمول، ولذلك قال النبي -صلى الله عليه وسلم- "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها" أما الاعتراض على الدين فهو أمر من الخارج يريد أن يهدم الكيان، الاعتراض على المقدسات يحاول هدمها، وتجديد الدين يحاول إقامته، وهذا فارق جوهري بين الأمرين.

محنة خلق القرآن التي تحدث عنها الأستاذ حازم صاغية نعم، كان هذا رأيًا للمعتزلة، وقد يكون رأيًا يؤيده بعض الناس حتى اليوم، لكن المصيبة أن هذه المحنة أصابت أكبر علماء الأمة ومحدثيها وفقهائها بالسجن والتعذيب والإهانة، وبقي أحمد بن حنبل سنوات طويلة في سجنه، ولما خرج مات من أمراض السجن التي أصابته فيه، فلم يكن عصرًا مشرقًا كله ولا منيرًا كله، ذلك الذي أثيرت فيه مسألة خلق القرآن، كان لها وجهها المظلم القبيح الذي أصاب الأمة في أبنائها الكرام.

الأمر الأخير بتاع الأستاذ عمر أبو عمر الذي يقول: أنني جعلت هوى إحدى بناتي أساسًا للفتوى، أظن أنه لم يقرأ المقال، المقال يستند إلى تعريف القرآن الكريم عند علمائه الزركشي والسيوطي وغيرهم من كبار الأئمة الذين كتبوا في علوم القرآن، ثم يستند إلى ما يعتبر قرآنًا بالاسم، وما لا يعتبر، ثم يستند إلى فعل الأئمة الكبار في قبولهم إدراج بعض ألفاظ الآيات القرآنية في الشعر، ثم أنتهي فيه إلى رأيي، وهو ليس فتوى يا أستاذ أبو عمر ولا يا مشاهديّ الكرام، وإنما هو رأيي، وأنا كل ما أكتبه هو رأيي الشخصي طبعاً، وليس رأي الأستاذ أبو عمر ولا غيره، ذكرت قصة ابنتي، لأن الطرفة الإنسانية إذا دخلت في المقال الجاد الجاف المبني على كلام فقهي دقيق وكلام حديثي محدد، ربما تخفف من وقعه وتحبب القراء فيه، ولم يخطر ببال أحد ممن قرءوه ممن أعرفهم ما خطر ببال الأستاذ أبو عمر، ابنتي لا دخل لها بالفتوى، وهواها الغنائي لا دخل له بالفتوى، كلامي مأخوذ من كلام الأئمة، ومراجعي مذكورة بالصفحات والطبعات، فليراجعها من أراد، شكرًا يا أستاذ سامي.

سامي حداد: شكرًا دكتور العوا، صلاح رد عليه.

د. صلاح نيازي: تعليق سريع على أستاذ عمر أنني لم أقصد أن الروح العدوانية لدي المتدينين متمكنة أكثر من العدوانية لدي العلمانيين،هذا لم أقله مطلقًا،لآخذ مثالين سريعين من أوروبا خشية أن يتقول المتقولون..

سامي حداد [مقاطعًا]: خليه مثالاً واحدًا رجاءً.

د.صلاح نيازي: البابا جلانس في القرن الخامس هو أول من نشر قائمة بأسماء الكتب المحرمة، وفي بريطانيا في القرن الخامس عشر حينما جاءت لأول مرة المطبعة أول من وضع يده على هذه المطبعة هم رجال الدين، وهم أول نواة شكلت للرقابة في بريطانيا..

سامي حداد [مقاطعًا]: وكان -حتى- الإنجيل يُقرأ، ويُفسر باللغة اللاتينية وليس بلغات الأمم الأوربية والأمم الأخرى، حتى تبقى الكنيسة هي المشرفة على كل ذلك، معروف هذا فيما يتعلق بالرقابة، الكنيسة أول رقابة ظهرت في أوروبا، أستاذ حازم رد على أبي عمر.

حازم صاغية: الحقيقة فيه نقطتان أعلق عليهما نقطة الحساسية مرة أخري أنه هذه مسائل ليست سخيفة، أنا كنت عم بأقول من حيث المبدأ،هذه المسائل لا بد ما تأخذ حجمًا أكبر من الحجم الذي تأخذه، لا سيما وأنه مسائل أخرى كان ينبغي أن تثير حساسيتنا لا تثير أيًّا من الحساسيات يعني لوضع المرأة، لوضع العمل للقاصرين، لوضع الديمقراطية، لوضع حرية الصحافة، لوضع البيئة، لوضع التعليم،كل واحد من ها الأوضاع عاجزة عن أنها تُنزل مظاهرة من 200 إلى 300 شخص في أي مدينة عربية.

ثانيًا: مسألة اتهام شخص بالإساءة إلى الدين بيعمل ها الموجة، فهذا الشيء مقلق، مقلق على كل الأصعدة، لا سيما أن الإسلام في العالم العربي بخير، وقوي جدًّا، وما فيه مجال للشك بمدى قوته وحضوره في كل الأنظمة، إمَّا دين الدولة أو دين رئيس الدولة، موجود بثقافة الشعوب، موجود بعلاقاته، يعني ها الخوف المرضي هذا ما إله مبرر، الإشارة الأخرى إلى أن الإسلامي هو الذي يُقمع، هذا صحيح وخطأ، يعني الصحيح فيه أن الإسلامي نعم يُقمع في تركيا، الإسلامي يُقمع في الجزائر، الإسلامي يُقمع في تونس، إنما الإسلامي..

سامي حداد [مقاطعًا]: وفي جمهوريات عربية أخرى.

حازم صاغية: ما أرغب أن نعد List وإنما الإسلامي هو الذي يَقمع أيضًا، الإسلامي هو الذي يقمع في إيران، الإسلامي هو الذي يَقمع في السودان، الإسلامي هو الذي يَقمع في أفغانستان، ولما نحط الصورة بها الشكل بننتبه، لأننا نواجه مأزقًا حضاريًّا، ما بيكفي نقول: العلماني سيئ والإسلامي مليح، أو الإسلامي سيئ والعلماني مليح، فيه مأزق حضاري عام، ربما كان من على اليمين ومن علاماته، أن نعلق على قد المسألة المنع والتحريم يجوز وما يجوز..

سامي حداد [مقاطعًا]: ألا تعتقد في هذا تبسيطًا أستاذ حازم صياغة عندما تقول الإسلامي يَمنع في أفغانستان ذكرت إيران وفي السودان، وهذه هي يعني نظرة الغرب الولايات المتحدة بريطانيا، نظرة الغربيين إلى هذه البلدان لأنها لا تتماشى مع سياستهم؟

حازم صاغية: ماشو نظرة الغرب، هي أرقام تطال الوضع الاقتصادي، تطال الوضع الاجتماعي، تطال الوضع التعليمي، تطال السجون، الحروب الأهلية السودان، شو نظرة الغرب..

سامي حداد [مقاطعًا]: ومن يمول الحروب الأهلية؟ ومن لا يريد أن يكون هنالك حل عربي؟ المبادرة المصرية الليبية، الولايات المتحدة الأميركية، لنأخذ هذه المكالمة من السيد أسامة الساحلي -معلش- من فرنسا تفضل يا أستاذ أسامة.

أسامة الساحلي: مرحبًا، السلام عليكم.

سامي حداد: عليكم السلام.

أسامة الساحلي: دكتور سامي أنا أردت أن أقول..

سامي حداد [مقاطعًا]: أنا بالمناسبة لست دكتور دع الدكتوراه لغيري تفضل.

أسامة الساحلي: نظرًا لتفتحك نحن نطالبك أنت-شخصيًّا-بأن تسعى في برنامجك الحواري هذا لتنظيم مناظرة علمية شرعية بين دكتور القرضاوي والشيخ جميل حليم الذي كان طلب مناظرة القرضاوي مباشرة على هذه الشاشة منذ أكثر من شهر، لكن القرضاوي رفض هذا الأمر خوفًا من انكشاف أمره، وافتضاح سلوكياته..

سامي حداد [مقاطعًا]: شكرًا يا أستاذ أسامة.

أسامة الساحلي: مع شكري لك.

الصفات الواجب توافرها في من يضع قوانين وضوابط حرية الفكرة

سامي حداد: شكرًا، وأرجو أن تبقى في ضمن إطار آداب الحديث والمداخلة، ولا داعي للتعريض بإنسان يعتبر مرجعًا في الأدب والدين مثل دكتور القرضاوي، أستاذ محمد سليم العوا في نهاية البرنامج من يضع -وباختصار رجاءً- من يضع القوانين التي تتحكم بحرية الرأي حتى لا تتعرض للتراث، للذوق العام؟ هل هو رجل الدين؟ هل هو رجل السياسة؟ أم بعض الجماعات؟ باختصار -رجاءً-دكتور.

د.محمد سليم العوا: يضع القوانين المتعلقة بحرية التعبير من يضع قوانين تنظيم المجتمع بوجه عام، في كل دولة هناك آلية لوضع القوانين، مجلس الشعب، البرلمان، مجلس الشورى، المجالس المنتخبة تسنُّ القوانين ورؤساء الدول يصدقون عليها، قوانين حرية التعبير-شأنها، شأن أي قوانين اجتماعية-ينبغي أن توضع بالأداة نفسها،وبالخطوات نفسها،لكي تحقق الرغبة الاجتماعية العامة،أو الغالبة،أو الجماهيرية لكي لا تكون بعيدة عن مشاعر الناس وعن رضاهم وعن قبولهم..

سامي حداد [مقاطعًا]: هؤلاء الناس، ما مدى معصوميتهم عن الخطأ حتى تثق بهم ثقة عمياء؟

د.محمد سليم العوا: لا، ليسوا معصومين عن الخطأ، لا، ليسوا معصومين عن الخطأ، ليس هناك إنسان معصوم، المعصوم هو النبي -صلى الله عليه وسلم- وآله، أما بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- فلا عصمة لأحد، العصمة لله ولرسوله، والأمة لا تجتمع على ضلالة، إذا اجتمعت هنا لا تجتمع، هنا تُشرع الغالبية للغالبية، وعلى الأقلية أن تقبل حكم الأغلبية، لأن هذا هو طبيعة النظام الديمقراطي الذي ندعو إليه، ونتمنى أن نصل إلى تطبيقه في بلادنا، لو وصلنا إلى هذا الحل في جميع المشاكل.. مشكلاتنا سببها القهر والدكتاتورية وليس سببها الإفراط في الحرية، ولا الإفراط في الديمقراطية، أنا أدعو إلى أن توضع القوانين بهذه الطريقة لتعبر عن مجموع الناس وغالبيتهم..

سامي حداد [مقاطعًا]: الأخ حازم ثم الأخ صلاح عدم الإفراط في الديمقراطية كما قال الدكتور العوا ألا تعتقد أن إطلاق حرية الفكر لها أيضًا مخاطر؟

حازم صاغية: يا سيدي عم نحكي عن مخاطرها قبل ما تصير؟ خلينا نطلق -أصلاً- الفكر، بعدين نحكي عن المخاطر، لكن عندما نضع المخاطر، ونحكي عنها قبل الظاهرة نفسها، قبل المشكلة نفسها، فهذا شيء مخيف، يعني حاليًا عم تستعمل هذه الحجة،كثير الناس يقولوا لك، الأحزاب والنقابات عم تتراجع بالغرب، هذا الشيء صحيح، إنما تأخذه لتطبقه بمجتمعاتنا التي لم تعرف بعد لا الأحزاب، ولا النقابات، ولا الحياة الحزبية، ولا نقابية، فهذا حكي برأيي مضحك.

بمعنى أن تأخذ نقد الظاهرة دون الظاهرة، في الغرب عاشوا الظاهرة وينتقدونها، وهذا جزء من عملية واحدة، عملية تاريخية واحدة متداخلة، عندنا نـأخذ نقد الظاهرة،ونترك الظاهرة بحجة أنه ما بالغرب وهادول أكثر ناس معادين للغرب تصير مرجعيتهم للغرب.

سامي حداد: دكتور صلاح نيازي.

د.صلاح نيازي: أنا أتصور أن الرجال المسؤولين عن الرقابة الأخلاقية، أو الدينية يجب أن يكونوا كالحكام الرومانيين، كان هؤلاء الحكام ينتخبون من قبل الشعب،وهم يراقبون مجرى الأمور في المجتمع، وظلت هذه الظاهرة لقرون عديدة، أما في الوقت الحاضر فإن هؤلاء الرقباء تعينهم الحكومة، فهم يخافون على وظائفهم، أو كما يقول شكسبير إن الخوف من الخوف أشد درجات الخوف،هذا الرقيب إذا مر عليه شيء يمنعه ويتكفل شره، لماذا يورط نفسه،ومرتبه،وعائلته، ووظيفته في شيء يستطيع أن يتخلص منه بسهولة؟ فيمنع الكتاب..

سامي حداد [مقاطعًا]: حديث إطلاق حرية الفكر طويل، وربما عدنا إليه في حلقات أخرى، مشاهديَّ الكرام لم يبقَ لنا إلا أن نشكر ضيوف حلقة اليوم، من القاهرة وعبر الأقمار الصناعية دكتور محمد سليم العوا (المحامي والمفكر الإسلامي)، ومعي في لندن (الكاتب والصحفي اللبناني) الأستاذ حازم صاغية وأيضًا (الناقد والشاعر العراقي) المغترب الدكتور صلاح نيازي.

مشاهديَّ الكرام حتى نلتقي في حلقة أخرى من برنامج (أكثر من رأي) تحية لكم وإلى اللقاء.