مقدم الحلقة سامي حداد

ضيوف الحلقة

- د. فاضل الجلبي، المدير التنفيذي لمركز دراسات الطاقة العالمي في لندن
- المسيو بيـير لافرانس، السفير الفرنسي المتجول
- د. رمزي سلمان، الأمين العال المساعد سابقًا لأوبك
- د. مصطفى علوي سيف، وكيل كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة

تاريخ الحلقة

22/09/2000


د. فاضل الجلبي
د. بيير لافرانس
د. رمزي سلمان
د. مصطفى علوي
سامي حدَّاد:

مشاهدينا الكرام أهلاً بكم بعد غياب قصير، في العاشر من شهر سبتمبر (أيلول) الحالي لم يكن أمام منظمة الأقطار المصدرة للبترول المعروفة اختصارًا بأوبك سوى اتخاذ قرار بزيادة إنتاج دولها من النفط بمقدار ثمانمائة ألف برميل يوميًّا اعتبارًا من شهر أكتوبر القادم، وهذه هي الزيادة الثالثة التي قد تقررها أوبك هذا العام.

وانقسم المحللون والمعنيون بشؤون الطاقة في العالم حول أسباب الأزمة التي عصفت بأوروبا على وجه الخصوص، فقد قال البعض منهم: إن أوبك حافظت على وجودها أكثر مما أشيع بأنها رضخت لضغوط الولايات المتحدة التي دعا نائب رئيسها آل جور يوم أمس فقط إلى بيع كميات من احتياطات النفط الاستراتيجية في أمريكا للحد من ارتفاع الأسعار، فيما قال البعض الآخر: إن الدول المنتجة خشيت من ردود فعل السوق وارتفاع الأسعار إلى مستوى خمسة وثلاثين دولارًا للبرميل في مطلع الشهر الحالي إلى حالة الغليان التي شهدتها دول الاتحاد الأوروبي، وربما –أيضًا- إلى تشجيع دول أخرى من خارج أوبك على زيادة الإنتاج أملاً بتحقيق أرباح أكبر، وطمعًا في كسب زبائن أوبك التقليديين وهكذا اهتزت أركان بعض دول أوروبا بعد أن أغلق المحتجون من مزارعين وسائقي شاحنات وصائدي أسماك وأصحاب سيارات النقل، المنافذ إلى مراكز تكرير وتعبئة وتخزين المحروقات.

الاحتجاجات التي عصفت بأوروبا لم تكن نتيجة النقص في أسواق النفط كما يقول البعض، وإنما بسبب مغالاة الدول الغربية في فرض الضرائب العالية على مبيعات الوقود بحجة المحافظة على البيئة.

إذن من هو المسئول الحقيقي وراء هذه الأزمة؟ هل هو ارتفاع سعر تبادل الدولار في أسواق العملات خاصة مقابل اليورو؟

هل هي الأوبك كما تدعي بعض الحكومات؟ أين كانت هذه الحكومات عندما تدنت أسعار النفط إلى أقل من عشرة دولارات؟

وإذا ما استمر تزايد الطلب على البترول.. هل تتمكن دول أوبك بطاقتها الإنتاجية الحالية أن تلبي احتياجات السوق؟

وهل صحيح أن ارتفاع الأسعار إلى هذا المستوى سيشجع شركات عالمية على الاستثمار في مناطق مثل غرب أفريقيا وبحر قزوين مما قد يحرم أوبك من بعض حصتها في السوق؟وما الذي ستسفر عنه قمة دول أوبك في (كراكاس) الأسبوع القادم؟

أسئلة كثيرة.. وأيضًا: إذا كان المستهلك الأوروبي قد تضرر من ارتفاع أسعار المحروقات فهل استفاد مواطنو دول أوبك من مئات المليارات من الدولارات التي دخلت خزينة الدولة؟

معنا في الأستديو اليوم الدكتور فاضل الجلبي المدير التنفيذي لمركز دراسات الطاقة العالمي في لندن، والمسيو بيـير لافرانس مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الخارجية الفرنسية سابقًا والسفير الفرنسي المتجول الآن.

عبر الأقمار الصناعية من استوديوهاتنا في الدوحة الدكتور رمزي سلمان الأمين العالم المساعد سابقًا لأوبك والمستشار النفطي في دولة قطر، ومن القاهرة الدكتور مصطفى علوي سيف وكيل كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.

بإمكان مشاهدينا معنا على الهاتف رقم:

من خارج بريطانيا: 74393910 20 0044

أو فاكس رقم: 74343370 20 0044

أهلاً بالضيوف الكرام عبر الأقمار الصناعية وفي الأستديو، دكتور جبلي أنت أستاذنا وبنقول أكبرنا سنًّا والخبير النفطي، الآن وقد ناشد نائب رئيس الجمهورية الأمريكية آل جور والمرشح للرئاسة الأمريكية عن الحزب الديمقراطي ببيع أو بسحب شيء من المخزون الاستراتيجي النفطي في الولايات المتحدة ما مغزى هذه الخطوة؟

د. فاضل الجلبي:

يخيل لي أن المغزى سياسي صرف، ولأغراض انتخابية، لأن سحب الاحتياطي من الخام لا يجدي نفعًا، السبب المباشر اليوم هو اختناق طاقات التصفية سواء كان النفط مستورد من الخارج أو مسحوب من الاحتياطي الاستراتيجي، لا يمكن للمصافي.. يعني اليوم المشكلة ليست توفر النفط الخام، هناك نفط خام كثير، لكن المشكلة هو هبوط مخزون وقود التدفئة، وقبلها البنزين، وقابلية المصافي محدودة على إنتاج المزيد من هذه المشتقات البترولية..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

ولكن –عفوًا- تقول: التدفئة، نحن في فصل الصيف لا توجد تدفئة الآن، لأن التدفئة ستأتي إذا ما حل شتاء قارص.

د. فاضل الجلبي:

نحن مقبلون على فصل الشتاء.

سامي حدَّاد:

ولكن –دكتور- بنفس الوقت –عفوًا للمقاطعة- ذكرت إنه لا يوجد أي أهمية لهذه الخطوة، ولكن بعد تصريحات آل جور نائب الرئيس تدنت أسعار النفط في الولايات المتحدة من 37.4 إلى 33.06 في حقل برنت من 33 إلى 32.

(فاصل إعلاني)

سامي حدَّاد:

دكتور جبلي خطوة نائب الرئيس الأمريكي المرشح للرئاسة –ربما- لأغراض انتخابية عندما قال بأن الولايات المتحدة –عودًا إلى سؤالي- ربما باعت من احتياطه الاستراتيجي أثرت على أسعار النفط، نزل في الولايات المتحدة من 37 إلى 33.6 برنت نزل من 33 إلى 32 كان لها تأثير.

د. فاضل الجلبي:

نعم هذا ممكن يكون تأثير سيكولوجي وممكن يكون مؤقت، لأن كميات النفط الخام التي ضخت من الأوبك بموجب القرار الأخير هي الآن في البحار، وتحتاج إلى فترة من الزمن لوصولها إلى مناطق الاستهلاك، وعندئذ ستجد مناطق الاستهلاك من الكثرة في النفط الخام مالا تستطيع المصافي تصفية، وبالتالي السحب أو عدم السحب من الاحتياطي لا يغير من الأمر شيء؟

سامي حدَّاد:

ولكن هذا الاحتياطي موجود قريبًا من المصافي الأمريكية، أنت تعرف ذلك.

د. فاضل الجلبي:

ولكن المشكلة أن المصافي لا تستطيع، وصلت طاقتها القصوى، ولا ننسى أن هذا الاحتياطي من الخام هو خام ثقيل، وليس هو الخام المطلوب الخفيف اللي هو به نسبة عالية من البنزين ووقود تدفئة.

سامي حدَّاد:

دعني أشرك مسيو لافرانس.

بيير الولايات المتحدة تفكر بأن تضع جانب أو قسم من الاحتياطي الاستراتيجي في السوق حتى تنخفض الأسعار، يعني في أوروبا يوجد احتياطي استراتيجي يعني بالنسبة للمشاهد العربي نحن نعرف أنه بعد حرب رمضان والحظر النفطي العربي عام 1974م وزير الخارجية الأمريكي الأسبق (هنري كسنجر) فكر بموضوع تخزين النفط لأنه كان العرب في تلك الفترة شوكة سياسية وليس اقتصادية على الأقل، ومن هنا جاء المخزون الاستراتيجي في الولايات المتحدة وأوروبا، لماذا لا تستخدم أوروبا المخزون الاحتياطي بدلاً من أن تلوم أوبك بأن الأسعار غالية ويجب أن تنخفض؟

لماذا لا تستخدمون الاحتياطي حتى تسهلوا أمور الناس؟ شهدت أوروبا إضرابات، طرق مغلقة، أنا في فرنسا أسبوع حتى آتي إلى بريطانيا في السيارة على سبيل المثال.

بيير لافرانس:

الأزمة الحالية هي أزمة مؤقتة، فلذلك لم تفتكر الدول الأوروبية ومنها فرنسا، من المستحسن ومن الواجب أن تستخدم وتستفيد من الاحتياطات الاستراتيجية كما قلنا هذه الاحتياطات احتياطات استراتيجية، يعني الحصول أو الاستعمال بها سيتم فقط في محيط أزمة عالمية، والأزمة الحالية ليست أزمة كبرى كيفما رأينا في السابق فلذلك يعني..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

كيف تقول هي ليست أزمة كبرى في الوقت الذي كل أوروبا الغربية إضرابات؟ يعني سائقو الشاحنات أغلقوا الطرقات، لا يوجد بترول في أوروبا الغربية، فرنسا مدة أسبوع شُلَّت، بريطانيا.. حتى الآن، يعني الدكتور الجلبي قبل ما يأتي إلى الأستديو التاكسي ساعة حتى أوصله ومكتبه قريب منا، وأتى في المترو، هذا يدل إنه فيه أزمة يا أخي.

بيير لافرانس:

فيه أزمة، إنما ليست بحجم الأزمات الأخرى، الصدمات الأخرى التي شاهدناها في السبعينات..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

دعني أشرك دكتور.

بيير لافرانس(مستأنفًا):

هذا سبب، ومن جهة أخرى..

سامي حدَّاد:

تفضل.

بيير لافرانس:

الاحتياطات الاستراتيجية الأوروبية ليست نفس درجة الاحتياطات الأمريكية ليست لدى دول أوروبا نفس..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

دول الأوبك حاليًا تنتج مليون برميل أكثر مما يجب أن تنتج –حاليًا- لأن الطلب على نفط الأوبك حسب الحسابات والتخمينات العلمية هو بحدود 28 مليون برميل في اليوم الآن، الأوبك تنتج أكثر من 29..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

دكتور رمزي لا نسمعك، لا أدري هل هو خطأ فني في داخل الأستديو أو.. افتحوا لنا الفيديو طيب يا أخي OK أنا على الهواء يا أخي المشاهد، عايز يسمع أنا عاوز أسمع.

د. رمزي سلمان:

الأوبك تنتج أكثر من تسعة وعشرين مليون برميل في اليوم.

سامي حدَّاد:

انقطع الخط، إذن انقطع الخط مع الدوحة –غريب- مع الأستديو الرئيسي في الدوحة.

د. مصطفى علوي الخطوة الأمريكية –برأيك- هل سيكون لها أي تأثير على أوبك فيما يتعلق بزيادة الإنتاج؟ دكتور مصطفى علوي في القاهرة.

د. مصطفى علوي سيف:

إن هذه الخطوة اللي أعلن عنها نائب الرئيس آل جور والمرشح للرئاسة لها أهداف سياسية بالأساس، هي لتعزيز موقف المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة في الولايات المتحدة داخليًّا، يعني هي خطاب موجه إلى المواطن الأمريكي في الداخل لكسب مزيد من التأييد ومن الأصوات، وهي في نفس الوقت –كما تفضلت حضرتك- محاولة للتأثير السياسي على دول الأوبك ولتطويع إرادتها السياسية لكي تستجيب أكثر فأكثر للضغوط الغربية عليها بضخ المزيد من البترول الخام من إنتاج دول الأوبك لمواجهة الأزمة الحالية، طبيعة الحال فيه أزمة حقيقية زي ما تفضلت حضرتك..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

ولكن –عفوًا دكتور- قبل الحديث عن الأزمة، هنالك إيجابيات فيما يتعلق بزيادة أو بطرح قسم من الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي، خاصة لأنه أدى إلى وقف ارتفاع الأسعار، بالعكس أدى إلى هبوط الأسعار كما سمعنا قبل قليل، أو كما ذكرت قبل قليل بالإضافة إلى ذلك الاقتصاد الأمريكي ميَّال، يبدو أنه ميال –كما يرى الاقتصاديون- إلى نوع من إبطاء سرعة النمو العالي، معنى ذلك هذا سيخيف وول ستريت شارع المال والعمال في نيويورك ولذلك الشركات ستخسر، ولذلك تخفيض الأسعار في الولايات المتحدة وتأثر على سعر برنت هنا في بريطانيا، يعني ساعد السوق إلى حد ما، أليس كذلك؟

يعني خطوة إيجابية تعتبر.

د. مصطفى علوي سيف:

من المؤكد أنها خطوة إيجابية، وأدت إلى تخفيض الأسعار، وهو ده التأثير السياسي اللي بيسعى إليه نائب الرئيس آل جور والمرشح لانتخابات الرئاسة الأمريكية، أنا بس كنت عايز أعلق –الحقيقة- على الكلام اللي تفضل به الدكتور جلبي بأنه مفيش مشكلة في المعروض من النفط الخام وإن المشكلة الأساسية بتتمثل في إنه مصافي التكرير بلغت الحد الأقصى من طاقتها الإنتاجية، وسؤالي هنا هو أليست هذه الطاقة الإنتاجية لمصافي التكرير في الأعوام السابقة؟

ما الذي حدث؟ ما الذي تغير هذا العام، وجعل –رغم أن هذه المصافي وصلت إلى الحد الأقصى من الطاقة بتاعتها- فيه الأزمة المحسوسة في الشوارع في بلاد الاتحاد الأوروبي بالذات، وفي بلاد الغرب بشكل عام؟

إيه تفسير هذه الأزمة إذا كانت –فعلاً- المصافي وصلت إلى الحد الأقصى بمعنى إنه إذا جاءت مزيد من الكميات من النفط الخام إلى المصافي فلن تحسن من الموقف ومن الأزمة؟ لأنه بالفعل إذا كان الافتراض اللي بني عليه هذا التحليل إن المشكلة تتمثل في عدم قدرة المصافي على تكرير مزيد من كميات النفط الخام وإذا كان ده صحيح فلماذا تضغط الدول الغربية باستمرار، وتطالب دول الأوبك بمزيد من الإنتاج، وإنها تزود إنتاجها النفطي أكثر مما فعلت، وزي ما اتفضلت حضرتك في المقدمة هي زودت إنتاجها خلال عام واحد ثلاث مرات بمقدار ثلاثة وربع مليون برميل يوميًّا، أي ما يعادل حوالي 14% من إجمالي إنتاجها من النفط الخام، فإذا كان ده صحيح يبقى ضغوط الدول الغربية غير مبررة وغير مفسرة، وتدخل –أيضًا- في باب ما يسميه البعض سياسات الابتزاز السياسي من جانب الدول المستهلكة للبترول.

وهنا عاوز أشير –الحقيقة- إلى كلام رئيس وزراء إيطاليا اللي هو واخد مختلف خالص في تشخيص الأزمة وفي معالجتها، اللي بيتهم الدول المستهلكة بأنها السبب الرئيسي وراء هذه الأزمة من خلال سياساتها الغريبة بفرض رسوم عالية ومتصاعدة وصلت إلى 70% أو 80% من سعر المواد البترولية كرسوم بيدفعها المستهلك النهائي بتبرير إن ده من أجل حماية البيئة وصيانة البيئة، وإن ده هو أحد أهم الأسباب وراء الأزمة الحالية..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

هذه هي الأسباب حسب ما تراها أنت في القاهرة، دعني أشرك السيد

بيير لافرانس.

سمعت ما قاله الدكتور إنه يعني الأزمة هي بسبب ارتفاع الضرائب، بالإضافة –كما قال الدكتور فاضل جلبي سابقًا- الأزمة إنه النفط موجود، ولكن المصافي لا تستطيع أن تؤدي المطلوب منها، موضوع الضرائب.

بيير لافرانس:

هذا صحيح، ما تفضل به الدكتور هذا كله صحيح جدًّا، والاحتجاجات التي أشرنا إليها كانت احتجاجات ضد الضرائب وضد الرسوم لا ضد دول الأوبك.

صحيح أن البلدان الأوروبية ستقوم بفرض ضرائب على المواد النفطية والمواد البترولية لعدد من الأسباب: لخزائن بيت المال في البلدان الأوروبية، هذا صحيح أنه هذا مصدر رئيسي للعوائد للدول، هذا صحيح.

ويستفيد الدول –ربما- أثر مما ينبغي، هذا من جهة، ومن جهة أخرى تستفاد هذه الضرائب لبرامج تحسين البيئة، ولبرامج وبحوث علمية لأجل اكتشاف طاقات بديلة، وتوسيع استخدام هذه..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

يعني موضوع البيئة، موضوع شيء جديد طرأ في أوروبا لسبب وجود الخضر الآن مشاركون في البرلمانات وبعض الائتلافات الحكومية في دول الاتحاد الأوروبي، يعني ضريبة الكربون مفروضة منذ بدأ الحوار العربي الأوروبي منذ ثلاثين عامًا، موضوع البيئة شيء جديد، ومن ثم معروف المقولة الفرنسية Nous n'avon pas le petrol, nous avon des ideas يعني لا يوجد لدينا البترول ولكن يوجد لدينا الأفكار، بعبارة أخرى يعني الأفكار اللي هي الضريبة، يعني يرتفع سعر النفط دولار للبرميل نرفع الضريبة دولار أخر، وكما قال مؤخرًا السيد (جاك شيراك) الرئيس الفرنسي قال: إن فرنسا تريد أن تـثري نفسها على حساب المستهلك بسبب الضرائب، يعني إنتم هذه شغلة ارتفع النفط نزل النفط الضرائب موجودة، عندما ينخفض النفط لا تخفضون الضرائب.

بيير لافرانس:

لا، عفوًا، المستهلك هو فرنسي، جميع المستهلكين هم من فرنسا، وهم البلدان الأوروبية فتعرف الحكومة الفرنسية تمامًا أن حديث سياسية الضرائب بيصير لها أخطار، فلذلك قررت الحكومة الفرنسية أن ستكون الضرائب من الآن فصاعدًا تراوح من نسبة معينة إلى نسبة أخرى حسب الأسعار العالمية، حتى يكون سعر المواد النفطية البترولية في فرنسا ثابتًا، وهذا قرار أخير للحكومة الفرنسية، وهذا دليل.

سامي حدَّاد:

وهل تستطيع فرنسا أن تفرض إذا ما قدمت تنازلات إلى صائدي الأسماك أولاً: مصائد الأسماك لنه لا يوجد ضريبة على البترول لأنه يستعملونه في الخارج، خارج الشواطئ الفرنسية، ومن ثم قدمت تنازلات إلى سائقي الشاحنات، ولكن دول الاتحاد الأوروبي، هنالك سياسية بألا تخفض الضرائب على المحروقات لأن ذلك سيؤدي إلى.. سيؤثر على موضوع الاتحاد الأوروبي، الميزانية الموحدة سيؤثر على وضع اليورو، الذي انخفض اليورو، يعني هذه من أهم الأسباب في أوروبا ليس كثرة الضرائب فقط، وإنما –والدكتور جلبي يعرف ذلك- وأرجو أن تصححني، اليورو منذ أن دخل إلى السوق منذ عرض وفرنسا هي الـ Champion يعني التي تقدمت بذلك، انخفض منذ تقديمه إلى السوق من أول يناير 1999م حتى الآن 31% مقابل الدولار، فهذا أحد الأسباب للأزمة وليس فقط الضرائب.. أليس كذلك يا دكتور جبلي؟

د.فاضل الجلبي:

نعم لأن دفع البترول بالدولار، وعندما ينخفض اليورو يصبح الدولار أغلى قيمة، وبالتالي تنعكس داخليًّا على الأسعار بمستوى أعلى بسبب التفاوت في قيمة اليورو بالقياس إلى الدولار، دعني أجيب الزميل..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

معنا أقل من دقيقة، تفضل، في القاهرة.

د. فاضل الجلبي:

في القاهرة، يقول: المصافي موجودة من مدة صحيح، ولكن اللي حدث أنه الخزين من البنزين والخزين من زيت الوقود هبط بشكل كبير دون أن يعوض بزيادة من إنتاج الأوبك في حينها، يعني الأوبك لو كانت زادت الإنتاج الربع الرابع لسنة 1999م بكميات كبيرة لكان الخزين قوي، والآن ما كانت الأزمة حصلت، يعني الصحيح إن المصافي هي نفسها، ولكن المشكلة الآن هي انخفاض الخزين وسببها هو تأخر الأوبك في إنتاج المزيد من النفط الخام.

سامي حدَّاد:

رغم الزيادات التي قامت بها أوبك لمدة ثلاث مرات هذا العام.

د. فاضل الجلبي:

أنا قلت لك: هذه كانت متأخرة جدًّا.

سامي حدَّاد:

سنتطرق، هذا رأيك ورأي الشيخ زكي اليماني.

(موجز الأخبار)

سامي حدَّاد:

دكتور فاضل الجلبي كنت قد ذكرت سابقًا بأن أوبك تأخرت في الإقدام على خطوات عندما رفعت الإنتاج ثلاث مرات هذا العام، ماذا قصدت بذلك؟ كأنما تحمل أوبك مسئولية ما يجري في العالم.

د. فاضل الجلبي:

لا، هو سوء إدارة الإنتاج وليس بقصد ارتفاع الأسعار، ما حدث هو انه في مارس 1999م حدث التخفيض الثالث، وكان التخفيض كبير أدى إلى هبوط سريع جدًّا في الخزين، بدأ هذا الوضع من الربع الرابع من عام 1999م وكان مفروض لأوبك أن تستجيب، وأن تزيد الإنتاج آنذاك، انتظرت إلى مارس 2000م فزادت الإنتاج، ولكن الزيادة كانت أقل مما يجب.

سامي حدَّاد:

ولكن –عفوًا للمقاطعة- زيادة الإنتاج بالنسبة إلى أوبك، أنا كصاحب سلعة زيادة الإنتاج تعني انخفاض السعر، فأنا مسئول عن العالم.

د. فاضل الجلبي:

لا.. إذا كانت الأوبك تريد استقرار في السعر بالمستوى اللي هي تقرره عليها أن تحافظ على أن تدير إنتاجها شكل مرن يفي لحاجات السوق ارتفاعًا أو انخفاضًا.

مسألة الخزين مسألة أساسية في تقدير حاجة السوق وبالتالي الأسعار، اليوم نعاني من ضعف الخزين، سببها عدم وجود كميات كبيرة كافية في حينه لملء الخزين وبالتالي أنا ما أقول لك: إن الأوبك تعمدت هذه، وإنما الأوبك بطيئة في التجاوب مع متطلبات السوق وبطيئة في قراءة معطيات السوق.

سامي حدَّاد:

دعني أعطي مجالاً للدكتور رمزي سلمان بسبب المشكلة الفنية، دكتور رمزي سلمان في الدوحة، سمعت ما قاله الدكتور الجلبي يحمل أوبك مسئولية التباطؤ في الاستجابة لمتطلبات السوق.

د. رمزي سلمان:

الآن الحمد لله انحلت أزمة الصوت، نرجع إلى أزمة النفط، لاحظت إن الإخوان بيخلطون بين أزمتين: أزمة أسعار النفط الخام والأزمة الأوروبية، وهما أزمتين منفصلتين، قد تكون أزمة الشوارع الأوروبية هي تبعية لأزمة النفط الخام، ولكن هما أزمتين منفصلتين، نرجع لها بعدين.

بالنسبة للأوبك، الأوبك سنة 1998م أنتجت مليونين برميل باليوم أكثر مما يجب تضخم الخزين، صار ضغط على الأسعار، نزلت الأسعار إلى دون العشر دولارات، أحد أهداف أوبك بقرارات الـ 1999م هو تقليص الخزين، يعني تخفيض الإنتاج ما كان لخلق شحة وإنما لتقليص الخزين، وبالفعل أوبك نجحت في تقليص الخزين، وارتفعت الأسعار، بس معدل السعر اللي حققته الأوبك بنهاية.. للسنة كلها 1999م كان فقط 17.5 دولار بالبرميل، وهذا سعر منخفض فكيف يطلب الآن إنه كان الأوبك عليها في نهاية الـ 1999م تزيد الإنتاج خاطر لا تصير شحة، الشحة الآن هي ليست شحة في النفط الخام في أي مكان في العالم، الشحة هي شحة منتجات في بعض الدول نتيجة سوء الإدارة والتخطيط على الأمد المتوسط بالنسبة إليهم.

الأسعار الآن هي مرتفعة وهي أكثر..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

عفوًا، سوء التخطيط من قبل أوبك، الدول المنتجة أم من دول المستهلكة أو الشركات؟

د. رمزي سلمان:

أوبك لم تسيء التخطيط، أوبك استهدفت تخفيض الخزين للنفط الخام وليس المنتجات لرفع الأسعار، نجحت برفع الأسعار نسبيًّا، كان معدل السعر –مثلما ذكرت- سنة 1999م هو 17.5 دولار للسنة كمعدل، وهذا قليل، في سنة 2000م لما صارت الشحة، وارتفعت الأسعار بصورة عالية جاءت الأوبك زيدت وزادت ثلاث مرات متـتالية، وكل مرة تزيد الأوبك تنخفض الأسعار، وتعود ترتفع، فلهذا انخفاض الأسعار بعدما أعلن جور هو ليس غريب، دائمًا وراء كل خبر أو أي شيء مهم تنخفض الأسعار، وترد ترجع إلى مستواها الطبيعي.

الآن المشكلة هي ليست مشكلة نفط خام، الأوبك تنتج الآن مليون برميل –على الأقل- أكثر مما يحتاجه السوق للاستهلاك من نفط الأوبك، إذن المشكلة هي ليست مشكلة نفط خام، المشكلة مشكلة منتجات نفطية وبالذات وبالأخص في أمريكا، أمريكا لسبب أو لآخر لم يدركوا الوضع، ويخططوا جيدًا بالنسبة للمنتجات النفطية، وهذا الوضع اللي صار في الصيف بالنسبة لشحة البنزين دخلوا مواصفات جديدة صعبة على البنزين، مواصفات شديدة جدًّا لبنزين لم يستطيعوا، ولا تتمكن مصافيهم من إنتاجه بالكميات المطلوبة، هذا أحد الأسباب اللي سبب ارتفاع، ودائمًا أسعار المنتجات لما ترتفع هي اللي تسحب النفط الخام وراءها.

كل اللي قد يؤثر هو تنزيل خزين أمريكي من الاحتياط الأمريكي الموجود في الأراضي الأمريكية راح يكون هو تقليل العبء على ناقلات النفط اللي تنقل النفط من مسافات بعيدة، قد تسبب انخفاض أسعار النقل وليس انخفاض أسعار النقل، وليس انخفاض أسعار النفط الخام، لأن أسعار النفط الخام ليست بسبب شحة بالنفط الخام، وإنما لأسباب أخرى لا تزال قائمة.

لما نيجي على الأزمة الأوروبية..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

هل أفهم من ذلك يا دكتور، وباختصار لدي فاصل قصير، هل أفهم من ذلك أن تصريحات آل جور نائب الرئيس الأمريكي –ربما- لأغراض انتخابية، لم يكن لها أي صدى داخل أوبك؟

ألم تكن عملية ابتزاز لرفع الإنتاج –أيضًا- حتى تنزل أسعار النفط وقلت: إنه يوجد مليون برميل فائض في السوق العالمية؟

د. رمزي سلمان:

أوبك في الوقت الحاضر من الواضح من الصعب ابتزازها، أوبك الآن في وضع كل الناس يجب أن تسترضيها وليس تبتزها، فالتأثير مالها وبالتصريحات بتنزيل الخزين الإضافي لا تعني شيء، هو استهلاك نفط، وتخفيض الخزين هو من مصلحة أوبك في الأمد البعيد، فهو قد يخدم غرض محدد سياسي في وقت ما بس هو –أيضًا- يقع ضمن خطط الأوبك لتخفيض الخزين للنفط الخام لكي لا يكون عامل ضغط على الأسعار في المستقبل، فبالنسبة للأوبك الموضوع واضح.

سامي حدَّاد:

دكتور رمزي سأعود إليك بعد قليل.

(فاصل إعلاني)

سامي حدَّاد:

دكتور جبلي قبل أن أنتقل إلى القاهرة، وأشرك مسيو لافرانس، سمعت ما قاله الدكتور رمزي إن أوبك استعادت الآن قوتها ومركزها وأنت من الذين رثوا بقصيدة عصماء أوبك إنه لا يوجد لها دور الآن نجد الدول الكبرى، الدول الأوروبية، والولايات المتحدة تناشد أوبك برفع الإنتاج، معناته إن لها قيمة وبالمناسبة الدكتور رمزي سلمان اليوم في صحيفة القدس العربي في مقابلة يتحدث عن قوة أوبك يقول: عادت أوبك وهي في سن الأربعين، 40 سنة منذ إنشائها في مطلع هذا الشهر في بغداد إلى صدارة القرار بعد أن زاد الطلب العالمي على النفط ليقارب الطاقة الإنتاجية العالمية، ولما كانت معظم الدول خارج الأوبك تنتج بطاقاتها القصوى، وذكرت إنه في أمريكا المصافي لا تستطيع أن تشغل بسبب محدوديتها، فالطاقة الإنتاجية –يقول الدكتور رمزي- فالطاقة الإنتاجية الفائضة لدى أوبك فقط وهي وحدها تستطيع زيادة الإنتاج، وهذا هو المفتاح لقوتها وتأثيرها، معناته أوبك لها وزن.

د. فاضل الجلبي:

هذا ليس القول لا ينطبق على الأوبك ينطبق على السعودية، وإلى حد أقول الكويت والإمارات.

سامي حدَّاد:

كيف؟

د. فاضل الجلبي:

لأن المملكة العربية السعودية هي الوحيدة التي تملك طاقة إنتاجية غير مشتغلة بما يعادل تقريبًا مليونين برميل في اليوم، وتليها الكويت ثم الإمارات بدرجة أقل..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

ولكن في نفس دكتور –عفوًا- اسمح لي هاي الجملة بالذات، وتكمل حضرتك اسمح لي، الطاقة الإنتاجية –سأعود إليك- الطاقة الإنتاجية التي تتحدث عليها لدى السعودية، المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، هنالك دول داخل أوبك مثل نيجيريا وليبيا والجزائر وقطر تحاول الآن بدأت تطور حقولها وإنتاجها وربما حسن ما تقول صحيفة (ميد) المختصة بشؤون صناعة النفط والمال والأعمال، تقول بأنه بحلول عام 2001م سيكون بمقدور هذه الدول رفع طاقتها الإنتاجية إلى مليون برميل في اليوم بالتدريج حتى ن نهاية العام القادم، معناته ليس فقط السعودية لديها والإمارات الطاقة الإنتاجية.

د. فاضل الجلبي:

في الوقت الحاضر ليس هناك طاقة فائضة سوى لدى المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات إلى درجة أقل، وكل الدول الأخرى في الوقت الحاضر، نحن لا نتكلم عن مشاريع المستقبل، في الوقت الحاضر من ضمنها إيران وفنزويلا وطبعًا الدول الصغيرة كلها ليبيا والجزائر ونيجيريا وإندونيسيا وقطر كلها..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

صغيرة من حيث الإنتاج.

د. فاضل الجلبي:

من حيث السعة الإنتاجية كلها وصلت طاقتها الإنتاجية، وبالتالي ليس لديها قوة تفاوضية حقيقية، القوة التفاوضية الحقيقية هي في يد السعودية، والسعودية هي التي تدير الأوبك، ولكن السعودية لأغراض سياسية لا تريد أن تتخذ قرارات منفردة، تريد أن تعطي قراراتها نوع من غطاء أوبك وليس كأنما هي تنفرد..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

يعني هل تريد أن تقول إن السعودية تفرض رأيها على أوبك؟

د. فاضل الجلبي:

الأوبك هي السعودية الآن هذه الحقيقة، ولكن هناك لباس كبير تتغلف به السعودية يسمى الأوبك، الأوبك لا وجود لها كأوبك اللي بنعرفها في السبعينات والثمانينات عندما كانت تأخذ قرارات جماعية، وكانت قوة تفاوضية كبيرة الآن الأوبك لم تعد سوى دولة واحدة، وهذه الدولة تحت ضغوط مالية داخلية وتحت ضغوط خارجية خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، فالكلام..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

تقصد لقاء ولي العهد السعودي الأمير عبد الله مع الرئيس كلينتون في نيويورك عندما طلب إليه أن يزداد النفط، والله هذه نقطة حساسة ورجاءً وباختصار دكتور رمزي سلمان في الدوحة، هل أوبك هي السعودية فقط ولا شيء للدول الأخرى؟

رمزي سلمان:

لما ذكرت إنه لدى الأوبك الطاقة الإضافية فقط، السعودية جزء من الأوبك، أنا ما قلت لدى دولة معينة وأخرى، أنا قلت الأوبك ككل وقرارات الأوبك قرارات جماعية، أوبك بها 11 دولة مو صحيح إن نقول إن فقط السعودية هي اللي تقرر، والسعودية لو قررت تقرر لوحدها بدون اجتماعات وما تحتاج الغطاء، يعني دولة ذات سيادة ما تحتاج غطاء 11 أو 12 دولة تيجي تصوت وياها خاطر تلبس لباس والله هي أوبك، هذا مو صحيح الدولة لها سيادة وتقدر تقرر، ولكن لأن أكو منظمة وأكو مصلحة مشتركة كي تبقى القرارات ضمن الأوبك أنا ما أريد هذا، نخلي الأمور، نعلقها على السعودية ونقول السعودية هي المسئولة وهي اللي لوحدها تقدر تقرر هذا مو صحيح.

سامي حدَّاد:

مسيو بيير لافرانس لديك تعليق بدك تحكيه؟

بيير لافرانس:

أنا أظن..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

يعني أنتم في فرنسا، عندما نتحدث عن فرنسا نتحدث نحن بشكل عام عن أوروبا نعم، أوروبا الغربية.

بيير لافرانس:

أوروبا تعتقد إن انخفاض أسعار النفط من شأنه أن تقول بلدان الأوبك وبالخصوص المملكة العربية السعودية بقدر ما لم تمكن مثل هذه الأسعار استخراج كل الطاقات الموجودة في بلدان أخرى ومثلاً في آسيا المركزية..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

هل تقصد أن تخفيض الأسعار يفيد الدول المنتجة؟ كيف؟

يعني من المعروف ولديَّ الأرقام عفوًا دكتور، مسيو بيير لافرانس إيرادات النفط إجمالي إيرادات النفط على الأقل دول مجلس التعاون الخليجي لعام 1999م كانت 81 مليون دولار، مليار دولار عفوًا بليون (كما) تقولوا في الفرنسية، في نهاية السنة هادي (هذه) ستكون إيرادات دول مجلس التعاون الخليجي 125 مليار دولار كيف تقلل من فائدتها يعني فيه عندكم يمكن حوالي 60، 40 مليار دولار زيادة بزيادة الأسعار؟

بيير لافرانس:

أنا أظن أن بدون –وهذا رأيي- بدون هذا الانخفاض في الأسعار لن تكون هذا المقام احتكار، احتكاري لبعض دول الأوبك، لو كانت الأسعار أسعار معقولة بين 20 و30 دولار للبرميل لتمكنت بعض الدول الأخرى من استخراج النفط مثل تركمانستان ومثل أوزبكستان، أو مثل بلدان بحر قزوين وبلدان أخرى إفريقية..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

لكن عفوًا هذا ما يسمى البعبع leghole الغول مش ديجول، الغول أتعرف شو معنى الغول، يعني هذا ما تهدد به أمريكا دول أوبك أنه إذا ما ارتفعت أسعار النفط سأذهب إلى بحر قزوين لاستخراج النفط من هناك حتى ينافس دول أوبك مع العلم إنه في بحر قزوين معظم ما اكتشف حتى الآن هو غاز وليس نفط بالإضافة إلى تكلفة نقله من بحر قزوين إلى كذا دولة إلى تركيا يعني شغل مكلف لا يوجد جدوى اقتصادية من هذا الموضوع بالإضافة إلى التهديد باستخراج النفط من خليج المكسيك وغرب إفريقيا من البحر، هذه تكلفة عالية جدًّا.

بيير لافرانس:

عفوًا، الجدوى الاقتصادية تتعلق بالسعر، بسعر النفط إذا كان معدل سعر النفط معدل معقول يمكن من استخراج الحقول النفطية في هذه البلدان هذا الشيء مفيد للاقتصاد العالمي..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

ما هو السعر المعقول برأيك؟ أنت كأوروبي ما هو السعر المعقول برأيك؟

بيير لافرانس:

بين 20 و30..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

لماذا تقرر هذا؟ في حين أن سيارة البيجو والستروين –لا أريد أن أعمل دعاية للسيارات الفرنسية- عندما كانت قبل عشرين عامًا أو عشر سنوات حوالي عشرين ألف دولار أمريكي الآن 30 و40 ألف دولار السيارة، لماذا ترتفع هذه مرتين، وتريد أن تحدد سعر النفط وأن يبقى كما هو؟

بيير لافرانس:

أنا أفتكر أن الثبات في سعر النفط من متطلبات النمو الاقتصادي العالمي، فلذلك ينبغي أن يكون سعر النفط سعر معقول، أو سعر متفق عليه بين البلدان النامية والبلدان المصدرة والبلدان المستهلكة، هذا شيء مهم جدًّا لا ينبغي أن تكون صدمة للبلدان المنتجة للنفط لا للبلدان المستهلكة..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

ولهذا فرنسا عقدت قمة بين الدول المستهلكة والدول المنتجة للنفط في سبيل التوصل إلى نوع من الحل الوسط وخلق نوع من الحوار، دكتور مصطفى علوي سيف، هل توافق مسيو بيير لافرانس في أنه يجب أن تنخفض أسعار النفط حتى يكون هنالك نوع من التوازن بين 20 و30 لم يحدد أي سعر في سبيل النمو الاقتصادي أم يجب أن تستمر الأسعار في الارتفاع؟ يعني قصة عرض وطلب الحكاية.

د. مصطفى علوي سيف:

هي الحقيقة الكلام اللي أنا سمعته مؤخرًا كلام غريب من مسيو لافرانس لأنه الدول الغربية نفسها اللي بتدافع عن مبدأ حرية التجارة، وحرية التجارة قائمة على التوازن بين العرض والطلب، ومسألة مفهوم السعر المعقول ده يعني مفهوم غير طبيعي وغير منطقي ومصطنع لأنه..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

مع أنه دكتور –عفوًا- فيه ثانيتين ثلاثة فاصل بيننا عندما أقاطعك مع إنه النفط غير مُدرج في منظمة التجارة العالمية مستثنى من قضية الـ.. لغرض ما في نفس يعقوب.

د. مصطفى علوي سيف:

نعم، أنا أعلم هذا، معفي من منظمة التجارة العالمية نعم، إنما في النهاية هذا سلعة مهما كانت استراتيجية والكلام الغريب اللي اتقال دلوقتي إن سعر النفط بالذات يؤثر على الاقتصاد العالمي، وقد يكون ذلك صحيحًا، وبالتالي يجب الإبقاء على سعره منخفضًا حتى لا يؤثر على معدل النمو في الاقتصاد العالمي وهذه هي المقولة الأساسية اللي بتقولها دايمًا الدول الغربية المستهلكة للنفط، لكن إذا صحت هذه المقولة فإنها يجب أن تقبل أيضًا، وأن تعتبر صحيحة بالنسبة لكافة السلع المصنعة الأخرى التي تنتجها الدول الغربية واللي أسعارها في ارتفاع مطرد ولا أحد يستطيع أن يحاسب الدول المنتجة الغربية لهذه السلع المصنعة في تحديدها للسعر أو في تحديدها للمعروض منها وحجم المعروض، وبالتالي المسألة هنا الحقيقة فيه قدر من الاصطناع الكبير جدًّا حينما نتعامل مع أو تتعامل الدول الغربية مع قضية سعر النفط، أنا الحقيقة عايز هنا أقول أيضًا إن أوبك لم تنتهي تعقيبًا على الكلام الأخير اللي سمعته أيضًا من الزميل مع سيادتك في لندن لأن أوبك النهارده عملية التنسيق داخلها فيما بين أعضائها، وأظن أن انعقاد مؤتمر قمة دول أوبك لأول مرة في نهاية هذا الشهر أو في شهر أكتوبر هو حدث أساسي وغير مسبوق في تاريخ الأوبك، ويدل على أن الأوبك اكتسبت قوة دفع سياسية لا بأس بها، وعندنا جهود الرئيس الفنزويلي الحثيثة في الفترة الأخيرة في تجميع آراء دول الأوبك على سياسة منسقة واحدة للمنظمة تعبير عن إن الأوبك ليست السعودية، السعودية هي أكبر دولة منتجة للنفط داخل الأوبك تساوي السعودية وإن الدول العشرة الأخرى هي عشر أصفار على اليسار لا تساوي شيئًا ولا قيمة لها داخل منظمة الأوبك وإلا كان معنى ذلك أن تختفي أوبك من الوجود تمامًا..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

عفوًا دكتور مصطفى علوي، أريد أن آخذ نقطة ذكرتها –حضرتك- إذا نظرنا إلى حالة الاقتصاد العالمي الآن في هذه السنة يتوقع أن يتمتع الاقتصاد العالمي بالجمع بين أعلى معدل للنمو الاقتصادي خلال ستة عشر عامًا وأقل معدل للتضخم منذ حوالي 30 سنة وهذا مؤثر على مكانة معطيات النمو الاقتصادي العالمي، أي ارتفاع في أسعار النفط يتجاوز حدود الثلاثين كما يقول الكثيرون من الخبراء يعني سيؤثر على النمو الاقتصادي العالمي، وكما قال مدير البنك الدولي (جيمس ولفنجستون) يعني سيؤدي على الأقل في العالم الحالي أو العام القادم بين ثلاثة أرباع ونقطة واحدة تناقض في الاقتصاد العالمي خاصة الدول الفقيرة دول العالم الثالث.

د. مصطفى علوي سيف:

قد يكون من الناحية الفنية صحيحًا..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

دول خبراء بيحكوا مش أنا اللي بأحكيه.

د. مصطفى علوي سيف:

نعم .. نعم، قد يكون ذلك من الناحية المحاسبية والفنية صحيحًا، لكن السؤال من الزاوية السياسية إذا حدث ذلك فالمسئولية هي مسئولية من؟ هل هي مسئولية دول الأوبك؟ بالقطع في ظل التحليل اللي تم خلال هذه الحلقة حتى الآن هي ليست مسئولة دول الأوبك، لأنه إذا كان المخزون أو الخزين نقص وانخفض، ولام أحد المشاركين في هذه الندوة أوبك على بطأ استجابتها لانخفاض المخزون، فأنا بطرح هنا سؤال طب إذا كانت أوبك تباطأت فماذا لم تسرع الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي بدرجة أقل إلى توظيف جزء من المخزون الاستراتيجي عندهم علشان يملئوا الفراغ اللي نتج عن تباطؤ أوبك؟ لماذا لم يتم إقناع الدول الأخرى خارج أوبك بإنها تسرع لزيادة الإنتاج من النفط الخام في أواخر 1999م حتى يتم معالجة مشكلة انخفاض الخزين المسئولية في الأساس –في تقديري- هي مسئولية الدول الغربية المستهلكة وبالذات بسبب الرسوم والضرائب المرتفعة، المعضلة –يا أستاذ سامي- إن الدول الغربية حكمت بحكومات يعني ذات نزعة أو توجه اجتماعي يسعى إلى تحقيق ديمقراطية اجتماعية، ينفق إنفاقًا عاليًا على برامج الرعاية الصحية وبرامج التعليم في السنوات الخمس الأخيرة في بريطانيا أو منذ وصول (شرودر) إلى الحكم في ألمانيا أو في فترة كلينتون في الولايات المتحدة، وإن الوسيلة لتجميع الإيرادات اللازمة للإنفاق على هذه السياسات والبرامج الاجتماعية المهمة بطبيعة الحال ما كانش يمكن تيجي من خلال زيادة عبء الضرائب لأن حكومات اليسار كلها تنقلت إلى الوسط، وهجرت سياسات رفع الضرائب على رجال الأعمال والقوى الاقتصادية المهمة، وبالتالي كان البديل المتاح أمامهم اقتصاديًّا هو ضرائب ورسوم متصاعدة تفرض على المحروقات.

سامي حدَّاد:

ولكن -كما ذكرت يا دكتور مصطفى- ذكرت إن فرض الضرائب لحماية البيئة لم تذكر ذلك، الإنفاق على شؤون التعليم والرعاية الاجتماعية وهو أفضل من أن ريع النفط يكدس في البنوك الخارجية، وتشترى فيه صفقات الأسلحة الكبيرة في الواقع الدكتور جبلي كان يريد أن يعلق على ما قلت فيما يتعلق بأوبك إن الحق ليس على أوبك وإن تباطأت.

د. مصطفى علوي سيف:

كلام سيادتك صحيح يا أستاذ سامي، ولكن لو سمحت لي بإضافة جملة واحدة.

سامي حدَّاد:

تفضل.

د. مصطفى علوي سيف:

إن الرسوم كانت محتملة حينما كان سعر النفط منخفضًا للغاية لما كان عشرة دولار أو أقل من عشرة دولار، وبالتالي لم يفرض عبئًا على الموازنات ولم يفرض عبئًا على المستهلكين، المزارعين، سائقي الشاحنات، إلى آخره، القوى الاجتماعية المختلفة، فيما ارتفع سعر الخام لم يعد الناس في الدول الغربية قادرين على احتمال العبء المالي والاقتصادي المفروض نتيجة الرسوم والضرائب المرتفعة على المحروقات، وبالتالي الأهداف النبيلة المتعلقة بالبيئة أو الإنفاق على البرامج الاجتماعية في مجال التعليم والرعاية الصحية أصبحت في الميزان يعني بقى فيه موازنة محاولة لإقامة توازن ما بين الإنفاق على هذه البرامج المهمة من ناحية وما بين أيضًا تخفيف العبء عن أفراد الشعب الذين يعانون من ارتفاع الرسوم والضرائب على المحروقات ومنتجات البترول.

سامي حدَّاد:

شكرًا دكتور مصطفى، الدكتور جلبي أولاً ثم بيير لافرانس فيما يتعلق بأن أنتم كل شيء الضرائب على.. بسبب حجة النفقات على الرعاية الاجتماعية والتعليم، الناس العاديين تحملوا العبء، ولكن الدكتور جلبي أولاً تعقيب على ما..

د. فاضل الجلبي:

الزميل في القاهرة يقول إنه إذا كانت الأوبك قد تباطأت في الإنتاج فماذا لم تزد الإنتاج بقية الدول خارج الأوبك؟ ولماذا لم يتم السحب من الاحتياطي الاستراتيجي؟

بالنسبة للنقطة الأولى كل دول الأوبك قاطبة الأوبك كانت ولا تزال تنتج بطاقاتها القصوى فالطلب منها أو التوقع منها أن تزيد أكثر لا تستطيع أما السحب من الخزين، الخزين الاستراتيجي أساسًا هو يواجه متطلبات انقطاع البترول، عندما حدثت الأزمة في 73 و79.

سامي حدَّاد:

الحرب العربية الإسرائيلية.

د. فاضل الجلبي:

نعم، حدث انقطاع في البترول على زمن (الخميني) حدث انقطاع خمس ملايين برميل في اليوم من إيران فجأة.

سامي حدَّاد:

الحرب الإيرانية – العراقية 1982م.

د. فاضل الجلبي:

نعم، وكذلك الحرب العراقية – الإيرانية فهذا الخزين هو معد ليس لهذه الأغراض وإنما عندما يكون هناك انقطاع في الإمدادات البترولية الحكومات تلجأ إلى الخزين وهو مبدأ اعتمد عند حدوث الصدمات السعرية الأولى مثل 73 و79 بالنسبة للضرائب، الضرائب كانت موجودة عالية لم تزد، وأنا الحقيقة من الأشياء اللي استغربها إنه كيف الأوبك الآن تثير قضية الضرائب؟ الضرائب موجودة وهي غير عادلة بالنسبة للمنتجين..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

ولكن عفوًا.. دكتور جلبي.. أنت تعرف وأنا أعرف أن سائقي الشاحنات وصيادي الأسماك والسيارات في أوروبا، والمواطن العادي لأول مرة لم يلوموا أوبك، وإنما لاموا حكوماتهم بسبب الضرائب الباهظة على المحروقات التي تتراوح بين 70% و80% من سعر النفط ثاروا لم يقولوا أبو عرب الجشعين، وإنما قالوا الضرائب الحكومية.

د. فاضل الجلبي:

لأنه الشيء الواضح والمعروف هو أن إذا كانت هذه الحكومات تريد أن تساعد المواطن فالطريقة الوحيدة لديها هي تخفيف الضريبة لأنه سعر النفط الخام شيء لا تستطيع التحكم به، السوق الدولي هو الذي يتحكم به فعندما أثيرت قضية الضرائب أثيرت لأنها هي الطريقة الوحيدة اللي بموجبها تستطيع الحكومات مساعدة هؤلاء المستخدمين.

سامي حدَّاد:

إذن أنت لا تتفق مع ما قاله مدير وكالة الطاقة الدولية (روبرت بريدل) من أن ارتفاع سعر البرميل حتى نهاية العام السبب هو غياب الثقة بإمكان إيجاد المزيد من العرض الدولي هذا ما يقوله مدير وكالة الطاقة الدولية.

د. فاضل الجلبي:

هذا ربما يكون صحيح، أنا أقدر أتكلم عما جرى الآن هناك من النفط الخام ما يفيض عن حاجة المصافي، عن قدرة المصافي، فالقول بأن المشكلة هي النفط الخام أو الأوبك، لم تعد قضية نفط خام إطلاقًا وإنما هي اختناقات في النقل وفي التصفية وفي الخزين.

سامي حدَّاد:

إذن مشكلة أمريكية أوروبية وليس مشكلة ارتفاع أسعار النفط يا بيير لافرانس.

بيير لافرانس:

هذه مشكلة عامة، مشكلة عالمية، هذه مشكلة الخزين الموجودة في البلدان النامية أكثر مما تكون في أمريكا وفي أوروبا.

سامي حدَّاد:

يعني لا يوجد مصافي حتى تستطيع تكرير النفط الخام الموجود ليس الموضوع ارتفاع أسعار النفط، وإنما موضوع ضرائب وعدم وجود مصافي كافية لتكرير البترول الخام.

بيير لافرانس:

هذا شيء تقني، مسألة اقتصادية صعبة، وأعرف أن الدكتور جلبي هو ذو خبرة في هذا الخصوص، وأنا أعتقد أنه فيه نوع من العجز، عجز في التصفية بصورة عالمية، وأنا أفتكر أن البلدان الصناعية والبلدان الأخرى طاقة لتغطية هذا العجز في السنوات وفي الشهور المقبلة.

إنما الآن فيه نوع من المشكلة، فيه نوع من الأزمة كما تفضل الدكتور جلبي هذا صحيح مسألة تصفية، وفيه مسائل أخرى، فيه المسائل الضرائب وأثار الأخ هذه المسألة مسألة الضرائب، الضرائب شيء –كما تفضلت- شيء مفروض عليه شيء طبيعي في البلدان الصناعية، لتكن توزيع أفضل للثروات القومية، للمجتمع بالنظرة العامة –كما تفضلت- تصرف هذه الضرائب للمدارس والمستشفيات.

سامي حدَّاد:

الخدمات الاجتماعية وحماية البيئة.

بيير لافرانس:

والخدمات الاجتماعية وأيضًا و..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

وبنفس الوقت إذا سمحت، وبنفس الوقت جملة بشكل سؤال، الضريبة للتخفيف من استخدام مشتقات النفط، بعبارة أخرى حرب على منتجي النفط، أليس كذلك؟

بيير لافرانس:

لا.. لا.. ليس حرب على منتجي النفط، إنما فيه جهود طبيعية لأجل تنمية الطاقات غير النفطية.

سامي حداد:

كيف ذلك؟

بيير لافرانس (مستأنفًا):

يعني الطاقات، كل الطاقات البديلة للنفط وكل المصادر..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

وهل تعتقد أن الأوروبيين والأمريكيين واليابانيين سيتوصلون يومًا في القريب العاجل أو في المدى المتوسط إلى طاقة بديلة؟

بيير لافرانس:

هذا مفروض على عالم بأسره، وعلى البلدان المنتجة للنفط، بلدان جزيرة العرب مثلاً أن يحذر عصر ما بعد النفط وهذا من البديهي، من المسلم، كل واحد يوافق..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

كل ما حدث هو إن عدم الاعتماد على النفط، الترشيد في استخدام النفط حتى الآن ومشتقاته وكما قال (بيتر ديفيد) نائب الرئيس وكبير الاقتصاديين في British petroleum Amaco (B.p Amaco) شركتين مندمجتين تحدث قبل يومين في مقابلة مع إحدى الصحف السعودية، وقال وحول تزايد الأحاديث عن مصادر أخرى للطاقة غير النفط ومشتقاته كشف أن كل هذه الأحاديث غير دقيقة، وأن مصدر الطاقة الوحيد الذي يمكن أن يكون بديلاً على المدى الطويل هو الطاقة الشمسية التي تعد الأفضل لجهة الكلفة والمحافظة على البيئة، مؤكدًا أن المصادر الأخرى للطاقة، وإن تجاوزت مرحلة البحث والتجريب فهي اقتصاديًّا لا يمكن الاعتماد عليها، قبل أن آخذ هذه المكالمة الهاتفية معايا من السعودية أريد أن آخذ رأي الدكتور رمزي سلمان في الدوحة وتركناك شوية يا دكتور، حظك مش كويس معانا اليوم، الحديث عن بدائل للطاقة، وكما سمعت ما قاله نائب رئيس وكبير الاقتصاديين في (B.p. Amaco) هل فعلاً تأخذ أوبك هذه النظريات بشكل جدي؟

د. رمزي سلمان:

والله يا أخ سامي مرت عدد من الأمور اللي ناقشتوها ما صار لي مجال أعلق عليها أولاً أريد أن أذكر إن سنة 1998م كان السعر الحقيقي للنفط ثلاث دولارات ونصف فقط مقارنة بأسعار الدولار سنة 1993م، ثلاثة ونصف فقط ما سمعنا أحد من الدول المستهلكة والدول الكبرى يجيء يريد حوار أو مفهوم على هذه الدول النفطية وإيراداتها، هم عندهم بيئة وهم عندهم بشر وهم عندهم مستشفيات وخدمات طبية وأكل وحاجات، بس ما أحد جاء، والغريب إنه خلال الأربعة عشر سنة الماضية عقدت ست جولات حوار بين المستهلكين والمنتجين، وكان محرم على المنتجين أن يناقشوا موضوع السعر، وانقلبت الدنيا وفي هذه السنة يبدو المنتجين يتبرعون بأرقام يتكلمون عن سعر بين 20 و30 عادل، 22 إلى 28 عادل ومقبول، شو اللي تغير، وأيضًا حتى رئيس وزراء فرنسا إمبارح (أمس) صرح إنه يجب عقد حوار بين الدول المستهلكة والدول المنتجة ولكنه قال يجب أن نضع الشروط والقواعد لهذا الحوار، يعني همنا هو اللي يقدر على الحوار بس بعدين يريده بشروطه، فهم راح يناقشوها ببرامج، ويشوفوا في مؤتمر حوار في الرياضة في 17 نوفمبر يمكن يناقشوه، موضوع، تكلمتوا عن موضوع أوروبا والأسواق، تعرف إنه الحكومات البريطانية مثلاً –خليني آخذ فقط بريطانيا- الحكومة البريطانية افترضت 22 دولار للبرميل كسعر لنفط بحر الشمال في موازنتها 2000 – 2001م 22 دولار للبرميل، الآن السعر أكثر من 22 دولار للبرميل هذا جاب لها ضرايب على الشركات اللي بتشتغل في بحر الشمال وارد إحنا في مقداره مليار pound (جنيه) استرليني، الحكومة البريطانية استفادت من زيادة أسعار النفط، بس المشكلة اللي صارت إن الزيادات اللي جاءت دي بسبب أسعار النفط على المنتجات النفطية هي اللي ثارت المشاكل لأن في السابق لما انخفض السعر الحكومة البريطانية بدأت تفرض ضرائب كبيرة على المنتجات النفطية من سنة 79م، وبالواقع الآن حتى المحافظين بنشوفهم بيشكون كثير من الموضوع بس هم اللي بدءوا، الضريبة التصاعدية 3% سنويًا escalator هم بدءوا، لما طلعوا هو كان وصل إلى 5% والعمال لما جاءوا يزيدوها، زيدوها ثلاث بنسات إضافية فوق 5% فهم المستفيدين كل بنس واحد باللتر يفرق للحكومة البريطانية حوالي 450 مليون pound، بنس واحد باللتر يفرق 450..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

دكتور رمزي أمامي فاكس من شخص نسي أن يوقع اسمه يقول طالما أن الأزمة هي ليست أزمة نفط خام بل أزمة مراكز تكرير.. لماذا لا تلجأ دول أوبك إلى اعتماد سياسة جديدة بتصدير منتجات النفط كالبنزين والسولار والديزل بدل النفط الخام مما يسهل عملية النقل، ويؤمن عوائد أفضل للدول المنتجة وسهولة الحصول على المنتجات مباشرة؟

د. رمزي سلمان:

دول الأوبك من مدة طويلة بدأت بإنشاء مصافي، ولكن مصافي أيضًا استثمارات، والمصافي في الحقيقة كلها مستوردة، يعني التكنولوجي مستورد والمصفى مستورد، العمال مستوردين، في كثير من الدول النفطية فأصبحت القيمة المضافة أقل بس على كل هو كانت مشاريع وبدأت، والآن طاقة التصفية في دول الأوبك كبيرة جدًّا، فنزويلا طاقتها عالية، في السعودية، وفي الكويت وعدد من الدول عندها مصافي للتصدير، عملت هذا بس (لكن) المشكلة التي بدنا نتكلم عنها، نتكلم عن إدارات معينة، وبالأخص أمريكا، أمريكا مصافيها تنـتج أكثر من 40% بنزين، وحوالي 20% مقطرات متوسطة اللي بتستعمل في التدفئة في أوروبا بالعكس حوالي 23% بنزين، و40%، 47% منتجات للتدفئة وغيرها، إذن أيضًا النوعية والفورمات مال التصفية في كل بلد، أمريكا لم تبن مصفى في خلال العشرين سنة الماضية، ولا مصفى جديد بني في أمريكا والتشجيع على بناء هذه، لأن المصافي تلوث ومشاكل كبيرة للحصول على إجازات لبناء مصافي، فابني المصافي في دول نامية اللي يخليها هي ترتاح بالتلوث لأنه يبدو أن إمكانية تحملهم للتلوث أكثر.

موضوع اللي تفضل به السيد السفير الفرنسي على موضوع أنه الأسعار عالية ويتكلم عن أسعار عادلة.. لماذا لم يتكلموا عن أسعار عادلة قبل بضع سنوات؟ وبعدين لما الدول المستهلكة الآن، الصناعية الكبرى فرضت هذه الضرائب بحجة الكربون وغيرها، وأخذت الأموال الناتجة عن هذه البناء خزين بالسبعينات الخزين مول كاملاً من الضرائب على النفط، أولاً، ثانيًا: استعملوا الموارد من الضرائب لتمويل البحوث لتطوير بدائل، لقتل النفط وإزاحته، لماذا لا نسمح لدول الأوبك أو الدول المنتجة إن هي تستغل ثروة ناضبة، النفط ثروة ناضبة لاستثمار المبالغ اللي تجيها، واللي تعطيها الدخل بديل للدخل النفطي؟ حسب ما تأخذه منه إنه راح يزيح في زمن..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

دكتور إذن إذا كانت البترول ثروة ناضبة يا دكتور سلمان، إذن لماذا زيادة الإنتاج؟ يعني السنة هذه أوبك ثلاث مرات زادت الإنتاج، وربما سترفعه مرة أخرى، إذن وقفوه شوية يا أخي، خلوا شيء للأجيال القادمة، لنأخذ هذه المكالمة من الدكتور خالد الدخيل من جامعة الملك سعود في الرياض، ومتأسف يا أخ أخرناك على التليفون، مساء الخير دكتور.

د. خالد الدخيل:

مساء الخير، الله يحييك، والله أنا بس لاحظت إنه –يعني- المداخلات بين الإخوة تقريبًا اقتصرت على الجانب الفني لعملية أسعار النفط ولقضية النفط بشكل عام. هناك –أنا في تصوري- سؤال آخر وهو يتعلق بالمردود الاقتصادي للنفط على الدول المنتجة لهذه السلعة..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

في الواقع كنت أريد أن أترك هذا الموضوع حتى النهاية، ما دام بدأت الموضوع فتفضل.

د. خالد الدخيل:

أيوه، فمثلاً الإخوة متفقون على أن السبب الرئيس للارتفاعات الأخيرة في أسعار النفط يعود إلى عوامل تتعلق بالاقتصاد الغربي، بشكل عام، وهو الاقتصاد الأوروبي والاقتصاد الأمريكي أيضًا.

فالضرائب التي تفرضها الدول الغربية على النفط لا تقتصر على النفط الخام، وإلا أصبحت مصدرًا ريعيًّا مثلما هو الحال بالنسبة إلى الدول المصدرة، على العكس تشمل الضرائب جميع مشتقات النفط بالإضافة إلى السلع التي يدخل في تركيبها ولأن النفط عندما يأتي بشكله الخام إلى هذه الدول يدخل في عملية إنتاج صناعي مركبة مباشرة، وبالتالي فإن الضرائب المفروضة عليه تصبح متعددة وتصاعدية في الوقت نفسه، والذي يحصل في مثل هذه الحالة هو أن الدول الغربية التي قالوا أنها مستهلكة للنفط، تعيد –في واقع الأمر- تصدير برميل النفط إلى الدول المصدرة بأضعاف السعر الذي دفعته –أساسًا- عند الشراء من أسواق النفط الخام، وفي هذا الإطار يصبح إصرار الدول الغربية على خفض أسعار النفط وتجاهلها لأسباب ارتفاع هذه الأسعار مفهومًا.

في المقابل نجد أن النفط وأسعاره بالنسبة إلى الدول المصدرة، يكاد ينحصر في معدلات الريع والاستهلاك أي أن ما يهم هذه الدول في موضوع النفط هو بشكل أساسي المستوى الذي ينبغي أن يكون عليه سعر هذه السلعة في شكلها الخام على اعتبار أن هذا السعر هو الوسيلة الوحيدة المتوفرة لهذه الدول لتلبية حاجتها إلى الاستهلاك، لكن هذه الدول من ناحية ثانية تعتمد في تلبية حاجتها إلى السلع –من استهلاكية وغيرها- على السوق الغربية ذاتها، ومن هنا تبرز صورة التبعية المزدوجة للدول المصدر للنفط، فالدخل الريعي يأتي في جله من الدول الصناعية الغربية، والسلع التي تحتاجها الدول المنتجة تأتي أيضًا في أغلبها من السوق الصناعية الغربية.

ونتيجة لذلك، وعلى الرغم من حقيقة الدور الرئيسي للضرائب الغربية في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، إلا أن الدول المصدرة لا تجد مناصًا من الاستجابة للضغوط الغربية لزيادة إنتاجها من النفط الخام للحد من ارتفاع الأسعار..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

إذن بعبارة أخرى دكتور الدخيل، يعني مداخلة جيدة وقيمة، باختصار –يعني- ماذا تريد أن تقول؟

د. خالد الدخيل:

أنا أريد أقول الحقيقة أنه الدول المصدرة للنفط تجد نفسها بسبب فشل سياساتها الاقتصادية في توظيف سلعة النفط لتحقيق تطوير اقتصادي حقيقي في هذه الدول المصدرة تجد نفسها دائمًا في مأزق، هي تعرف مثلاً، مثل المأزق الأخير هي تعرف إن السبب في ارتفاع الأسعار هو الضرائب والمضاربات اللي بتحدث في الأسواق الغربية، لكنها لابد من أن ترفع من إنتاجها للحد من ارتفاع الأسعار وذلك لأنها تعرف أن ارتفاع أسعار النفط على المدى البعيد يؤدي إلى تباطؤ النمو في الاقتصاد العالمي أو بالتحديد الاقتصاد الغربي، وهذا يؤدي إلى انحسار الطلب على النفط، وبالتالي لابد من الاستجابة لهذه الضغوط.

سامي حدَّاد:

شكرًا دكتور الدخيل، في الواقع أريد أن أشرك الدكتور، أول شيء، الدكتور مصطفى علوي في القاهرة، ومن ثم دكتور جلبي للتعليق على ذلك، دكتور مصطفى علوي سمعت المداخلة من المملكة العربية السعودية، يعني اقتصاد الدول فيه نوع من التبعية بسبب الاعتماد على السلع –يعني مجتمع استهلاكي- الدول المنتجة للنفط تعتمد على استيراداتها من الدول الغربية، الولايات المتحدة وأوروبا فيما يتعلق بصادرات النفط، وتستورد كل شيء في الدول الغربية، تبعية ازدواجية.

د. مصطفى علوي سيف:

نعم، هذا التعليق في مجمله سليم، ويعرض لرأي مهم، وأن الدول النفطية أو المصدر للنفط لم تستفد من الإيرادات النفطية على الوجه الأمثل في بناء قاعدة إنتاج، وقاعدة اقتصادية مهمة تستطيع من خلالها أن تعزز من قوتها في التفاوض والتساوم، سواء مع شركائها في العلاقة النفطية، أو في أي مجال آخر من مجالات العلاقة الدولية، مش بس هي مسألة إن الاستفادة الاقتصادية الأساسية للدول المنتجة للنفط من وراء أي زيادة نمط الاستهلاك، لكن برضو فيه مجال ثالث بتصرف فيه إلى حد كبير، أو تستنزف –بمعنى أدق- نسبة مهمة من الإيرادات النفطية وهو المجال المتعلق باستيراد السلاح، وفي كثير من الأحيان بيبقى منظومات التسلح التي تستورد، ليست الدول النفطية في حاجة حقيقية لها، ولا حتى قدراتها الدفاعية تمكنها من أن تستوعب هذه المنظومات الدفاعية والتسليحية في المدى الزمني المنظور..

سامي حدَّاد (مقاطعًا):

ألا تعتقد دكتور –عفوًا دكتور- ألا تعتقد أن في هذه المقولة نوع من الموالاة –يعني- المنطقة عدد سكانها قليل، فيها ثروة نفطية كبيرة، شهدت يعني الحرب العراقية – الإيرانية، شهدت غزو العراق إلى الكويت، يعني أي دولة في العالم تسلح نفسها، فما أدراك بهذه الدول ولديها هذه الثروة يعني، اليد العاملة قليلة فيها عدد سكان قليل، بحاجة إلى تسلح من النوع المتطور، أليس كذلك؟

د. مصطفى علوي سيف:

نعم، أكيد هي في حاجة إلى تسلح من النوع المتطور، ولكن ليس إلى الحد الذي تم في الثمانينات والتسعينيات لأن كل دولة من حقها المشروع أن تدافع عن نفسها، وأن تبني قدراتها العسكرية والتسليحية الكفيلة بأن تقوم هذه الدولة بالدفاع عن نفسها.

لكن السؤال الجوهري اللي بيطرح نفسه هنا هو إلى أي حد تستطيع القوات المسلحة لهذه الدولة في ظل انخفاض عدد السكان اللي أشرت إليه حضرتك وعوامل وقيود ومحددات أخرى كثيرة إلى أي حد تستطيع أن توظف هذه المنظومات التسليحية المتقدمة والمتطورة والكثيرة المتراكمة لديها في تحقيق مهمة الدفاع عن نفسها دون احتياج إلى الآخرين في تولي هذه المهمة..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

الواقع ما تقوله العكس هو الصحيح يا دكتور، آسف يعني أن أعارضك، يعني عندما يكون حجم السكان قليلاً، أنت بحاجة إلى أسلحة متطورة، صواريخ ضد صواريخ، طائرات وإلى آخره، لأنه يوجد عندك جيوش كثيرة، يعني أنت لا تريد أن تهاجم وتحتل، تريد أن تدافع عن نفسك، ومن هذا المنطلق بحاجة إلى هذه الأسلحة المتطورة.

د. مصطفى علوي سيف:

لا، يا أستاذ سامي، هدِّي (سأعطي) لحضرتك مثال أكيد، بس هدي لحضرتك مثال، وزير الدفاع الأمريكي في إحدى جولاته الأخيرة في المنطقة حاول أن يروج لبيع منظومة الدفاع الصاروخي عن دول المنطقة، ثم أتبع ذلك بمحاولة ترويج لنظام الدفاع عن الأسلحة، أو في مواجهة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية ومن المعروف أن هذا المشروع اللي حاول يروج له تكاليفه تبلغ عشرات المليارات من الدولارات، تُقدر بحوالي ستين إلى خمسة وستين مليار دولار، فضلاً عن إن احتياج دول المنطقة إلى هذه المنظومة –الآن- الدفاعية ليست هذه المنظومة هي التي تحتاجها هذه الدول في هذه اللحظة الزمنية فدائمًا هناك استنزاف، ما بقولش إن كل المنظومات التسليحية اللي بتيجي لدول النفط، أو الدول المنتجة للنفط هي في غير حاجة إليها، بالعكس، بعض هذه المنظومات هي في حاجة إليها لتدعيم قدراتها الدفاعية، لكن هناك منظومات تسليحية أخرى ربما تحتاج إلى عناصر بشرية أكثر، إلى مدى زمني أطول ربما لا تكون الدولة قادرة على استيعابها وهضمها في داخل نظامها الدفاعي بما يمكنها من توظيف هذه القدرات أحسن توظيف؟

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

الواقع السيد –عفوًا دكتور- بيير لافرانس يريد أن يعقب على هذا، أنتم دولة مصدرة..

د. مصطفى علوي سيف (مقاطعًا):

بس جملة واحدة يا أستاذ سامي، جملة واحدة، أنا بقول..

سامي حدَّاد:

معلش، سأعود إليك يا دكتور، وحياتك سأعود إليك.

د. مصطفى علوي سيف:

نعم، قوي، قوي.

سامي حدَّاد:

بيير لافرانس، أنتم من كبار المصدرين لدول الخليج ابتداءً من صواريخ (إكسرست) إلى العراق ضد السفن، وإلى آخره، هل الأسلحة التي تصدرونها إلى دول الخليج بسبب عائدات النفط طبعًا يعني لديهم فائض، يعني متطورة لا يستطيعون التعامل معاها، أم هل هي مفروضة على هؤلاء الناس؟

بيير لافرانس:

كل الأسلحة التي نبيعها إلى البلدان ذات الثروة.

سامي حدَّاد:

منطقة الخليج.

بيير لافرانس:

منطقة الخليج، بلدان ذات ثروة معينة، ينبغي أن تكون أسلحة ردع، ومع الأسف يعني، كل هذه الأسلحة مستعملة هنا في النزاعات والحروب بين هذه البلدان وهذا الشيء مؤسف، مؤسف جدًّا، لأن سياستنا بالنسبة لتصدير الأسلحة سياسة سلام، سياسة رجع .

سامي حدَّاد:

أي هجوم.

بيير لافرانس (مستأنفًا):

أي هجوم، إنما الهجوم تمت، تمت هجوم كما نعلم وعلى كل حال، لا نريد أن نصدر أسلحة متطورة جدًّا فيه –مثلاً- طلب، طلبوها بلدان الخليج وبلدان عربية أخرى، يعني أسلحة متطورة جدًّا، وكان هذا الطلب وفي بعض الأحيان أكثر ما نستطيع أن نسلم لهم، فهذا شيء لا نستطيع أن نسيطر عليه، هذه مشكلات عربية وسياسة فرنسا وسياسة أوروبا بصفة عامة تعتمد على أمل، أمل أن يكون العرب موافقين.

سامي حدَّاد:

مع بعضهم.

بيير لافرانس:

مع بعضهم البعض، آمل أن يكون وحدة.

سامي حدَّاد:

ربما، هذه سياسة فرنسا وليس بعض الدول الأخرى؟

بيير لافرانس:

لا، لا، هذه سياسات معقولة، سياسات مفروضة على أوروبا، لا مفر من مثل هذه السياسة، ينبغي أن تكون –يعني- حد أدنى من وحدة الكلمة عند جيراننا العرب لتكوين نوع من الشراكة بين أوروبا والبلدان العربية، ومع الأسف فيه حروب، هذا شيء مؤسف جدًّا.

هذا من جهة، لا أفتكر أن مسألة الأسلحة هي مسألة مرتبطة بأسعار النفط مهما كانت..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

لو لم يكن النفط غالي.. لو لم يكن هنالك يعني ريع عالي مرتفع من النفط لما اشترى هؤلاء الناس –وغيرهم طبعًا- الأسلحة.

(موجز الأنباء)

سامي حدَّاد:

دكتور فاضل الجلبي، في ظل أجواء التوتر في الخليج إثر اتهامات العراق للكويت بأنها تسحب أفقيًّا من حقلي النفط المشتركة، حقل (رميلة والردقة) في الجنوب واحتمال –هنالك من يقول- مواجهة بين العراق والولايات المتحدة، يعني سينقلنا ذلك إلى أجواء حرب الخليج الثانية عندما ارتفعت أسعار النفط إلى مستوى عالي؟

د. فاضل الجلبي:

لا أعتقد لأن الظروف مختلفة تمامًا، في الظروف الاعتيادية عادة عندما يكون هناك حقل مشترك بين بلدين، توجد اتفاقية تنظم كيفية استخراج البترول من جهة بدون ما يكون على حساب جهة أخرى، هذه الحقيقة، لا توجد هذه الاتفاقية بسبب الظروف اللي بنعيشها، ولكن من الناحية النظرية ممكنة بس التثبت منها مسألة صعبة، وأنا أعتقد بأنه في جميع الأحوال هذه الأزمة هي أزمة لا يمكن أن تؤدي إلى تصعيد كالتي حدثت في سنة 1990م، الظروف مختلفة الآن، ولا أعتقد أن أي عمل عسكري الآن هو ممكن، وبالتالي تأثير هذه من باب الحرب الكلامية أكثر.

سامي حدَّاد:

إذن، دعني أنطلق إلى شيء أبعد، ربما مبالغة، يعني رغم ما يقال من أن أمريكا ستبيع نوع من احتياطيها الاستراتيجي من النفط، يعني ماذا لسد الثغرة الحالية بسبب ارتفاع الأسعار وعدم وجود المخزون الكافي، فيه حل لو قرر العراق –من مبدأ عليَّ وعلى أعدائي يا رب- أن يوقف إنتاج النفط الآن، ماذا سيحدث للسوق العالمية؟

د. فاضل الجلبي:

سيحدث..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

وهو ينتج حوالي ثلاثة ملايين برميل في اليوم.

د. فاضل الجلبي:

نعم، إن قرر العراق ذلك، سيحدث رجة كبيرة في السوق، لأن العراق يصدر الآن أكثر من مليونين وثلاثمائة برميل في اليوم، فإذا ما أوقف العراق لسبب أو لآخر، فهذا من شأنه أن يحدث رجة وشحة في السوق، ولكن هذه الشحة ستكون مؤقتة، لأن هناك طاقة في السعودية وفي الكويت ممكن أن تحل محل النفط العراقي، ولكن بتتأخر وليس حالاً، يتطلب نوع من الزمن بحيث أن تعوض عن الإنتاج العراقي.

الشيء الثاني هو أن هذه.. انقطاع النفط العراقي يشكل انقطاع في الإمدادات للنفط الخام وبالتالي..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

دكتور الآن، معي في الأستديو –عفوًا- خبر حتى الآن، أرجو أن يكون مؤكدًا قرر الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ضخ كميات من الاحتياطي أو من المخزون الاستراتيجي الأمريكي، ماذا سيعني ذلك؟

د. فاضل الجلبي:

أنا قلت في البداية، سألتني وقلت لك: سوف لا يعني ذلك شيئًا، لأن السحب من الاحتياطي هو سحب نفط خام، والمشكلة هي ليست عدم توفر كميات كافية من النفط الخام بقدر ما هي مشكلة منتجات، فالسحب من الاحتياطي عمل سياسي يقصد به أنه بالجملة الانتخابية، وكذلك يُقصد به توجيه التهمة إلى العرب، أنه العرب هم السبب في هذه الأزمة، وبالتالي فسنضطر إلى السحب من الاحتياطي، ولكن هي من ناحية العرض والطلب الحقيقي للخام وللمنتجات هي ما ممكن أن تؤدي إلى أي نتيجة.

سامي حدَّاد:

دكتور رمزي سلمان في الدوحة، قرر الرئيس الأمريكي بسحب وعرض نوع من الاحتياطي، هل سيكون له أي تأثير على السوق النفطية؟ هل سيشجع أوبك على أن تزيد الإنتاج؟ أم أنها ستعتبره تحديًّا، ومن ثم تتشبث بعدم زيادة الإنتاج؟

د. رمزي سلمان:

هناك فائض من النفط الخام الآن ولهذا القرار الأمريكي، أتصور قرار جيد بالنسبة للأوبك، لأنه أولاً: سيثبت ويعري الاتهامات على الأوبك، أنه أوبك ليست مذنبة، هناك كفاية من النفط، فضخ نفط من الاحتياطي إلى السوق سوف لا يؤثر على الوضع داخل أمريكا أبدًا، وليس من المتوقع أن يؤدي إلى انخفاض الأسعار في أمريكا، لأن المشكلة هي ليست مشكلة نفط خام كما ذكرنا منذ البداية.

أنا أتصور هذا في مصلحة الأوبك، وأيضًا يساعد على تخفيض الخزين، وهذه كلها في مصلحة الأوبك.

سامي حدَّاد:

دكتور مصطفى علوي، باختصار رجاء لدي فاصل قصير، سياسيًّا ما مغزى القرار الأمريكي؟

د. مصطفى علوي سيف:

مغزى القرار الأمريكي هو مغزى بالأساس داخلي، مزيد من الدعم ل (آل جور) في حملته الانتخابية، خصوصًا وأن موقفه بدأ يتحسن كثيرًا في مواجهة المرشح الجمهوري..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

ولكن كما قلت أنا في بداية البرنامج يعني مجرد التفكير بالقرار نزلت أسعار النفط، سواء في (تكساس) أو في (برنت) الآن بعد أن اتخذ الرئيس الأمريكي القرار ستنحدر، ستنخفض أسعار النفط، أليس كذلك؟ وليس فقط في سبيل الانتخابات.

د. مصطفى علوي سيف:

بالقطع هتنخفض، ويمكن أن تنخفض أكثر حينما يتم تنفيذ قرار الأوبك برفع الإنتاج بمقدار ثمانمائة ألف برميل بدءًا من أول أكتوبر يعني بعد أسبوع من اليوم وبالتالي ربما يكون الأثر اللي هيترتب على أسعار كلينتون متفق أو متسق مع الأثر الذي سيحدثه زيادة إنتاج النفط من أوبك بمقدار ثمانمائة ألف برميل، وقد يحدث ذلك تأثيرًا على خطوات أوبك القادمة، أن لا أستبعد هذا الاحتمال.

(فاصل إعلاني)

سامي حدَّاد:

أولاً: أعتذر لعدم الرد على الفاكسات، تداركنا الوقت، لدي الآن مكالمة من السيد علي الحربي من المملكة العربية السعودية، ونعتذر أيضًا للذين حاولوا الاتصال، لديَّ خط واحد فقط، تفضل يا أخ علي.

علي الحربي:

السلام عليكم: أنت قلت الإنفاق الهائل على التسليح، أريد أن أبدي ملاحظة لو تكرمت، في سويسرا لا يوجد تسليح الدفاع يكون بإقامة العدالة وإقامة المساواة التسليح لا يجدي..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

أستاذ علي، أستاذ علي، ممكن من فضلك ابعد فمك عن التليفون شوية، تفضل.

علي الحربي:

أقول أن هناك دول أغنى من دول الخليج وعندها ثروات هائلة مثل سويسرا وبلجيكا والسويد والدانمارك وهولندا عندها ثروات أكثر، لكن ليس عندها تسليح، الدفاع يكون بإقامة العدالة والمساواة، التسليح عندنا –طال عمرك- فقط لضرب الشعب، ضرب المواطن، ضرب القبائل، التسليح عندنا..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

يعني هل تريد أن تقول إن طائرات الـ A-wax والطائرات النفاثة بعيدة المدى والصواريخ لضرب الشعب؟ لم أسمع بذلك، شكرًا على المداخلة يا أستاذ سيد بيير لافرانس، إحنا نسيناك شوية.

الآن يوجد مؤتمر قمة الدول المنتجة في فنزويلا بكراكاس، الرئيس الفنزويلي يقول بأنه يعني الأسعار الحالية عادلة معقولة، حوالي ثلاثين دولار، سيأخذ إذا ما تقرر رفع الإنتاج سيكون قرارًا حذرًا ربما لا توافق فنزويلا، فرنسا تدعو إلى عقد قمة بين الدول المنتجة والمستهلكة، هذا الاجتماع الذي تدعون إليه، هل هو لخلق نوع من الحوار؟ ماذا تريدون من وراء هذه الفكرة.. فكرة عقد اجتماع قمة بين الدول المستهلكة والدول المنتجة للنفط؟

بيير لافرانس:

على فكرة، لا تستطيع دول العالم بأسره أن تترك مسألة تسعيرة النفط للعرض والطلب وللسوق فقط، لابد من شيء من انتظام، نوع من انتظام..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

لماذا أنت لا تنظم صناعاتك وسلع الاستهلاك التي تصدرها إلى دول العالم الثالث ومنها دول النفط؟ لماذا تقول ننظمها؟

يعني السيارة مش ضروري كل سنة أن ترتفع عشرة، عشرين ألف فرانك فرنسي، وقِّفْها على سعر محدد، إحنا مستعدين نوقف النفط عند سعر محدد، شو رأيك؟

بيير لافرانس:

أفتكر أن هذا يدل على وجوب الحوار بين البلدان المستهلكة السلعية والبلدان المنتجة، هذا شيء مفروض علينا جميعًا، إنما هذا الحوار ينبغي أن يرتكز على المصالح العالمية، على مصالح الاقتصاد العالمي، لا ينبغي أن تكون مساومة بين بعض البلدان المنتجة والسلعية، لابد من حل مسئولية للبلدان السلعية والبلدان المنتجة، كمان جميعًا مشتركًا..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

دكتور رمزي سلمان، هل توافق على أنه يجب أن تكون هنالك مسئولية مشتركة بين المستهلك، الدول المستهلكة والدول المنتجة فيما يتعلق بتثبيت أسعار النفط لاستقرار الاقتصاد عالميًّا؟

د. رمزي سلمان:

منذ سنوات تطالب..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

قمة كراكاس ومن ثم الفكرة الفرنسية لعقد قمة مشتركة بين المستهلكين والمنتجين.

د. رمزي سلمان:

منذ سنوات تطالب بحوار مع المستهلكين لوضع تنظيم للسوق، ولكن المستهلكين أصروا أكثر من مرة إنه هذا الموضوع يخص السوق، والسوق هو الذي يقرر السعر، هذا كان مادام السعر منخفض، أما الآن يبدو أن هناك تغيير، الأسعار العالية تتطلب حوار، ولهذا إحنا مرتاحين إنه هيكون فيه حوار، وحوار جيد وقمة كراكاس هي قمة للاحتفال بأربعين سنة على مرور الأوبك، وهي من المبادئ، هم راح يطلعون بيان مشترك، ولا أتصور إنه راح تكون أكثر مما هي شكليات..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

يعني بالإضافة إلى (بوس لحى) وأربعين سنة ومبروك و Happy Birthday يعني هل تعتقد أنهم سيتوصلون –دول أوبك- إلى قرار فيما يتعلق بتعيين الأمين العام خلفًا للسيد لقمان، خاصة وأن هذا الموضوع مؤجل منذ فترة لأن هنالك ثلاثة مرشحين إيراني وسعودي وعراقي؟

د. رمزي سلمان:

مادام هناك، الموضوع به جوانب سياسية فقد يكون للقمة دور في توجيه هذا الموضوع، ولكن المعلوم أن الوزراء –وزراء الأوبك- في اجتماعهم في سبتمبر قرروا تأجيل الموضوع إلى اجتماعهم في 12 نوفمبر.

سامي حدَّاد:

بعبارة أخرى، يعني هنالك خلافات حتى الآن حول هذا الموضوع؟

د. رمزي سلمان:

يبدو أنهم لم يتمكنوا من حله في سبتمبر، وما أظن يعني راح يكون الأمر سهل لأن هناك ثلاثة مرشحين، والقضية بها جانب سياسي.

سامي حدَّاد:

باختصار مصطفى علوي، دكتور مصطفى من القاهرة، باختصار رجاءً، كيف ترى المستقبل مستقبل العلاقة بين المستهلك والمنتج في ظل هذه الأزمة التي لم تؤثر إلا على أوروبا بشكل خاص؟

د. مصطفى علوي سيف:

العلاقة يجب أن تقوم على أسس صحية، وبالتالي الحوار مطلوب ومهم بشرط إنه يكون مستمر فيما بين الطرفين وليس فقط جولة واحدة، وبشرط أن لا يكون هناك محظورات على جدول الأعمال الخاص بهذا الحوار، وأن يُترك للدول المنتجة، وليس فقط الدول المستهلكة، حرية اقتراح موضوعات جدول الأعمال في هذا الحوار ومناقشة كافة القضايا، ومحاولة الوصول إلى اتفاقات مع الدول المستهلكة من أجل الصالح العام الدولي، ولكن أيضًا دون إهمال أو نسيان أو تجاهل المصالح الوطنية للدول المنتجة للنفط داخل أوبك.

سامي حدَّاد:

شكرًا يا دكتور، لديَّ فاكس من الدكتور جاسم البغدادي أقرأه منفردًا، يسأل الخبراء عن كمية احتياطي النفط في المخزون الأمريكي، بتصور حوالي 750 مليون برميل، مش هيك دكتور؟

د. فاضل الجلبي:

نعم.

سامي حدَّاد:

أي نعم.. بيير كنت عاوز تعلق شيء.

بيير لافرانس:

لا، أنا كان هذه الشروط للحوار..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

كدول منتجة تأمل تأمل تأمل ألا يكون هنالك فرض، كما هي الحال الآن الضغوط على أوبك بزيادة الإنتاج ثلاث مرات.

دكتور جلبي هنالك من يقول، أو (ديفيد فوللر) وهو مستشار في مؤسسة Stock Q Researches (مؤسسة ستوك للأبحاث) يقول: إنه هنالك أجندة سرية لدى دول أوبك، خاصة الدول العربية منها برفع أسعار النفط، والأزمة الحالية، لأن هنالك أجندة سرية تتعلق فيما يطالب العرب بتنازلات من إسرائيل لصالحهم فيما يتعلق بالأماكن المقدسة في القدس.

يعني هل توافق على هذه النظرية، نظرية المؤامرة؟ أم أن زمن الحظر العربي 1974م ولى؟ والله يرحم زمان.

د. فاضل الجلبي:

لا أتفق مع هذا التحليل نهائيًّا، ولا أعتقد أن هناك أجندة سرية، كما قلت إن الزيادة في الأسعار لم تكن مخططة من قبل الأوبك، ولم يكن لها غرض سياسي أما قضية استعمال البترول كسلاح في القضية العربية الإسرائيلية، فهذه مسألة انتهى وقتها منذ فرض الحظر البترولي أيام المرحوم جلالة الملك فيصل الأول ملك المملكة العربية السعودية، في الحقيقة اللي لقى حتفه –أنا أعتقد- لهذا السبب وبعدين الظروف..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

هذا هو رأيك الخاص، ولكن عندي أقل من دقيقة دكتور، قبل أن نشكر الضيوف، كيف ترى مستقبل العلاقة بين أوبك والدول المستهلكة في ظل الحديث عن عقد لقاءات مشتركة وحوار، وباختصار رجاءً؟

د. فاضل الجلبي:

الحوار هذا –في الحقيقة- غير متكافئ من حيث القوى التفاوضية، الدول الصناعية قوية، دول أوبك ليست قوية، ليست لديها سوى البترول، الولايات المتحدة الأمريكية الآن هي المسيطرة عمليًّا على المنطقة، وحرب الخليج أفرزت نتائج كبيرة لصالح الولايات المتحدة الأمريكية ولصالح المملكة المتحدة، فالحوار لأجل أن يكون فعال يجب أن يكون هناك نوع من التساوي أو..

سامي حدَّاد(مقاطعًا):

يعني مهما كان الحوار، تريد أن تقول سيكون لغير صالح الدول المنتجة؟

د. فاضل الجلبي:

ما ممكن يكون.

سامي حدَّاد:

مشاهدينا الكرام لم يبقَ لنا إلا أن نشكر ضيوف حلقة اليوم، في الأستديو الدكتور فاضل الجلبي المدير التنفيذي لمركز دراسات الطاقة العالمي في لندن والمسيو بيير لافرانس مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الخارجية الفرنسية سابقًا والسفير الفرنسي المتجول الآن، وعبر الأقمار الصناعية من استوديوهاتنا في الدوحة الدكتور رمزي سلمان الأمين العام المساعد لأوبك سابقًا والمستشار النفطي في قطر، ومن القاهرة كان معنا الدكتور مصطفى علوي سيف مساعد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة.

مشاهدينا الكرام لم يبقَ لنا إلا أن نشكر ضيوف حلقة اليوم، ونشكركم للمتابعة وإلى اللقاء.