مقدم الحلقة جميل عازر
ضيوف الحلقة - د. قاسم جعفر، باحث بالقضايا الاستراتيجية
- أحمد القديدي، الأمين العام اللجنة القطرية لمناصرة كوسوفو
- داركو تاناسكوفتش، السفير اليوغسلافي في أنقرة
- كمال شاتيلا، كاتب ومحلل سياسي
تاريخ الحلقة 05/04/1999










كمال شاتيلا
قاسم محمد جعفر
أحمد القديدي
جميل عازر
جميل عازر: مشاهدينا الكرام، نرحب بكم إلى حلقة جديدة من برنامج (أكثر من رأي)، لم يكن كثير من الناس يهتمون حتى وقت قريب بأزمة إقليم كوسوفو، البعض لم يكن حتى يعرف موقعه على الخارطة، ومع إقدام حلف شمال الأطلسي بعد تردد طويل على تنفيذ تهديداته بشن غارات على صربيا لرفضها التوقيع على خطة (رامبوييه) أصبحت التطورات المتلاحقة في البلقان الشغل الشاغل للعالم لما تنطوي عليه من تداعيات سياسية وإنسانية خطيرة، ربما تفوق ما تركته أماكن كثيرة ملتهبة في العالم فمع انطلاق أولى غارات الأطلسي على يوغسلافيا بدأ تدفق النازحين بأعداد لم يشهد له المسرح الأوروبي مثيلاً منذ الحرب العالمية الثانية.

ورغم تركيز الحلف على المسوغات الإنسانية لتبرير غاراته فإن المراقبين يميلون إلى القول إن الأهداف الحقيقية وغير المعلنة للحلف هي أبعد مدى، ربما يكون من بينها إعادة رسم خارطة وسط أوروبا بحيث تزال آخر العقبات أمام توسع الحلف شرقاً، وبالتالي استكمال تطويق روسيا وإخراجها من دائرة الفعل والمبادرة.

وحلف الأطلسي -الذي يحتفل بعيده الخمسين- انتقل على ما يبدو من مجرد الدفاع عن الدول الأعضاء في داخل حدودها وفقاً لميثاقه إلى ممارسة دور يتلاءم مع عالم ما بعد الحرب الباردة، نقصد عالماً أحادي القطب تتزعمه الولايات المتحدة الأميركية.

ولمناقشة أهداف وتداعيات حرب البلقان الحالية من جوانبها الإنسانية، والاستراتيجية، والدور الجديد الذي يرتئيه الحلف الأطلسي لنفسه على المسرح الأوروبي والعالمي معي في الاستوديو الدكتور أحمد القديدي (الأمين العام للجنة القطرية لمناصرة كوسوفو)، وقاسم محمد جعفر (الباحث في الشؤون الاستراتيجية)، وعبر الأقمار الاصطناعية من القاهرة الكاتب والمحلل السياسي كمال شاتيلا. للمشاركة يمكنكم الاتصال على أرقام الهواتف والفاكس التي ستظهر على الشاشة، لكننا نستسهل هذه الجلسة مع (أكثر من رأي) بالتقرير التالي.

تقرير/ أحمد الشولي: قد يكون من غريب المفارقات أن يرى المرء مثل هذه المشاهد في قلب أوروبا، أوروبا الحضارة والديمقراطية وحقوق الإنسان، وهي على مشارف القرن الحادي والعشرين، وأسوء ما في الأمر أن يكون هؤلاء المنهكون قد أُرغموا على الفرار بحياتهم من القمع العرقي الذي تمارسه القوات الصربية في ديارهم إلى أوضاع لا تقل عن ذلك معاناة وألماً، وهم يعيشون في العراء، في دول مجاورة لا توفر ما يحفظ لهم الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.

الكثيرون من هؤلاء التعساء اضطروا إلى السير على الأقدام أياماً بلياليها بينما زُّج بآخرين كالماشية في عربات قطارات ألقت بهم إلى خارج الحدود، وهكذا تحول سكان كوسوفو بين عشية وضحاها إلى حشود تتدافع من أجل التقاط لقمة خبز تسد الرمق أو جرعة ماء تطفئ الظمأ بعد رحلة عذاب طويلة، وكأن قسوة بني البشر عليهم ليست كافية، فقد فتحت السماء أبوابها لتزيد الأمطار من معاناتهم، الدموع التي تنهمر من مآقيهم ليست حزناً وأسىً على ما لقوه على يد الصرب فحسب، بل وخوفاً مما هو قادم، فهم لا يعرفون إلى متى سيبقون مكدسين في العراء ولا ما ستؤول إليه حياتهم.

النازحون من كوسوفو يرسمون صوراً تنفطر لها القلوب، نهب وحرق للبيوت، وانتهاك للأعراض، وقتل البالغين من الرجال، قصصٌ تعيد إلى الذاكرة الماضي القريب، وما ارتكبه الصرب في البوسنة، لقد تحول النظام اليوغسلافي بعد غياب (جوزيف بروزتيتو) موحد يوغسلافيا وانهيار الاتحاد السوفيتي من نظام شيوعية الدولة إلى مبدأ الخصوصية القومية، متمثلة بالشوفونية الصربية، التي ترفض الاعتراف بموزاييك القوميات التي كانت تشكل المجتمع اليوغسلافي، وقد أظهرت أزمة البوسنة عجزاً أوروبياً عن الجسم، ووقف المذابح على امتداد ثلاث سنوات، مما استدعى تدخل الأطلسي لفرض سلام هش، في كيانين وتحت مجلس رئاسة ثلاثي: بوسني، وكرواتي، وصربي

وبينما كانت صربيا تخوض حرباً غير مباشر في البوسنة ومن خلال صرب البوسنة والهرسك وجدت نفسها في صراع مباشر داخل ما تعتبره إقليماً تابعاً لها وهي تواجه حركة استقلالية في كوسوفو، ومع رفضها التوقيع على خطة (رامبوييه) للسلام في الإقليم، لعدم قبولها بوجود قوات أطلسية لمراقبة تنفيذ تلك الخطة قامت طائرات الناتو لأول مرة منذ تأسيس الحلف قبل خمسين عاماً، بقذف منشآت وقوات دولة أوروبية مستقلة وذات سيادة،كانت يوماً ما حليفاً قوياً للغرب ضد ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.

المسؤولون على جانبي الأطلسي يتذرعون في تبرير الهجوم على يوغسلافيا بالاعتبار الإنساني ، ويقولون إن العالم لا يستطيع في نهاية القرن العشرين أن يسمح بمذابح عرقية جديدة خاصة داخل القارة الأوروبية، ولتسويق هذه الحجج، انطلقت أجهزة الإعلام الغربية تحدث بإسهاب وترسم صوراً تقشعر لها الأبدان عن معاناة مدنيين عُزّل من سكان كوسوفو، ويشدد قادة دول الحلف على تخوفهم من احتمالات انتشار الصراع في كوسوفو إلى دول أخرى في البلقان إذا لم يحسم بتدخل أطلسي، بيد أنه لا يمكن قبول خطاب التسويغ الغربي هذا على عواهنه، فليس إرهاب وديكتاتورية ميلوسوفيتش فريدين في الجوار الأوروبي وبين أفراد الحلف ذاته، فسياسة القهر والتنكيل التي تنتهجها تركيا ضد الأكراد تماثل -إن لم تتجاوز- سياسة (بلجراد) في كوسوفو، لكن دول الناتو ربما ساهمت في إلقاء القبض على رمز الاستقلالية الكردية (عبد الله أوجلان).

ويرى البعض دلالات أبعد بكثير من مجرد تحقيق حكم ذاتي لألبان كوسوفو وراء الحملة الأطلسية ضد يوغسلافيا، بل يمكن أن تُعتبر تجسيداً لانتقال استراتيجية حلف شمال الأطلسي من الدفاع عن الدول الأعضاء في حالة تعرضها لاعتداء خارجي إلى التدخل لفرض إرادة الحلف بزعامة أميركا، بهدف الحيلولة دون ظهور منازع آخر على المسرح الدولي بوجه عام ومن هذا المنطلق يتضح وجود رسالة موجهة إلى روسيا والصين والعالمين الإسلامي والثالث من بعدهما، مفادها أن أميركا ومعها الأطلسيون صارت تنفرد في اتخاذ القرار العالمي، على أنه مهما تكن أهداف أميركا من حرب كوسوفو.

وبغض النظر عما إذا كانت مأساة اللاجئين سبباً أم نتيجة للغارات الأطلسية فإن الصرب المدفوعين بنوازع الحقد والانتقام يتحملون مسؤولية كبرى عما جرى في البوسنة والهرسك، وعما يجري في كوسوفو الآن، فالأحداث التي رافقت تفتت (يوغسلافيا – تيتو) تشير إلى أن الصرب لم يتخلصوا من تبعات التاريخ، وكأنهم يحاولون العودة إلى عصور الاستعلاء العرقي والقبلي رغم ما شهدته من سفك دماءً في حروب كانت البلقان موقدها ونقطة انطلاق شراراتها الأولى.

جميل عازر: إذن يبدو أن حلف شمال الأطلسي دخل في عملية عسكرية ولا يبدو وأن لها مخرجاً واضحاً حتى الآن، قاسم جعفر على الصعيد العسكري وبناء على ما اختار الناتو أن يعلنه من نتائج لعملياته حتى الآن، هل تساورك شكوك في جدوى هذه العملية؟

قاسم محمد جعفر: الشكوك تساور كل المراقبين الذين يتابعون هذه العملية منذ اللحظة الأولى لبدايتها، فهي عملية لم تكن واضحة الأهداف، وبالأحرى أهدافها السياسية لم تكن يعني منسجمة أو متطابقة مع الوسائل والتكتيكات والاستراتيجيات العسكرية التي أتبعت فيها، ثم كان من الواضح أن حلف شمال الأطلسي لم يُخطط ولم يفكر بما فيه الكافية بردود الفعل الصربية المحتملة على الأعمال العسكرية التي نفذتها قوات الحلف أو التي كان يفترض أن تبدأ قوات الحلف بتنفيذها الأمر الذي أدى الآن إلى هذه الكارثة الإنسانية التي ربما كانت من أكثر الكوارث الإنسانية هولاً في تاريخ العالم منذ على الأقل منذ انتهاء الحرب الثانية، فما نريد أن نشدد عليه هنا أن حلف شمال الأطلسي دخل هذه الحرب وكأنه يتمنى نتائجها بدلاً من أن يخطط لهذه النتائج، يتمنى ولا أعرف إذا كان يفترض أن نلوم القيادة العسكرية للحلف أو أن نلوم القيادة السياسية بمعنى آخر الحكومات المعنية في دول الحلف، فهذا لا يزال سؤال مفتوح.

ولكن بشكل عام دخلت الحكومات والقيادات الأطلسية هذه العملية وهي تتمنى وكأن ميلوسوفيتش والصرب لن يردوا بالشكل الذي ردوا عليه، وهو كان يعني أضعف الايمان أن يعتبروا أن أول خطوة سيقوم بها ميلوسوفيتش رداً على فتح النار من جانب القوات الأطلسية ستكون العمل على تهجير إقليم كوسوفو من سكانه بأسرع وقت ممكن، واستكمال بسط سيطرة القوات الصربية الأرضية على الإقليم، وبالتالي تحدي الحلف على الزج بقواته البرية لمواجهة هذا الخطر الصربى، الأمر الذي كان الحلف – وهذا خطأ آخر – كان يقول ويردد بلسان الرئيس (كلينتون)، وبلسان حتى (توني بلير) حتى يوم أمس كان لا يزال يقول لا مجال لاستخدام قوات الحلف البريّة، كيف يمكن أن تخوض حرب ضد طرف عنيد، ضد طرف مصمم كالصربيين، يحاولون التمسك بما يعتبرونه هم جزء من بلادهم، يحاولون أن يقوموا بأسرع عملية تطهير عرقي من نوعها، منذ الحرب العالمية الثانية، وأنت تقول لهم سلفاً أنك لن تزج بقواتك البرية في أرض المعركة، وعلماً بأن القوات الجوية لن تكون كافية لتنفيذ هذه المهمة.

جميل عازر: طيب، هذا محور سنعود إليه فيما بعد بكل تأكيد، ولكن أود أن أوجه سؤالاً إلى الأستاذ كمال شاتيلا في القاهرة، هل نحن أمام واقع تاريخي ربما يصعب تغييره من خلال قوة السلاح في منطقة البلقان، بمعنى هل يمكن تحقيق انسجام بين موزاييك العرقيات في تلك الأنحاء من أوروبا؟

كمال شاتيلا: والله أستاذ جميل، يعني التهجير الذي نراه اليوم القصري اللي عم يقوموا فيه الصرب ضد أهالي كوسوفو بيذكرنا في المرحلة ما بين 1918-1939، في ها المرحلة بالعهد الملكي اليوغسلافي اللي كان فيه ضم قصري لكوسوفو، كان في عمليات تطهير عرقي واسعة، وكان فيه بالمقابل استيطان صربي لمنطقة كوسوفو، في نفس الوقت يعني وصل الأمر بالصربيين أن يتفقوا مع تركيا – كمال أتاتورك – عام 1937م، لتهجير 200 ألف كوسوفي من كوسوفا نحو تركيا، على أن يتقاضى الأطراف مبلغ خمسة آلاف ليرة تركية عن كل عائلة يتم تهجيرها من كوسوفو، فالنية بالتطهير العرقي الكامل موجودة، ولكن رغم كل ذلك بقي حسب إحصاء 1981م 83% من أهل كوسوفو ألبان.

وهنا أود أن أقول بسرعة عن تاريخ المشكلة، التواجد القومي في كوسوفو، والذي يُقال –أو قيل– من بعض القنوات الفضائية منذ عدة أيام وهذا خطأ، أن أهالي كوسوفو هم امتداد تركي، لأ هذا ما هو صحيح، أهل كوسوفو الألبان ليسوا امتداد تركي، لأن تركيا احتلت كوسوفو عام 1455 ميلادياً، من قبل 1455 ميلادية لغاية 800 سنة، بحسب (نول مالكوم) المؤرخ البريطاني في كتاب له عام 1998م بيقول فيها من 800 سنة يعني قبل الاحتلال العثماني لكوسوفو 1455م إنه 250 سنة فقط كان الصرب موجودين في كوسوفو، وبقية السنوات كلها إن الألبان، ومن عام 1918م إلى عام 1939م ألغي كل نظام التعليم الألباني في كوسوفو حتى وصلت الأمية عندهم لنحو 82% عام 1939م.

ولكن مجرد ما صار فيه اتحاد يوغسلافي، وصار شيء من الحكم الذاتي لكوسوفو صارت جامعة (بريشتينا) عاصمة كوسوفو أو كوسوفا بالأحرى لأنه تعبير كوسوفا هو التعبير الألباني، وكوسوفو هو التعبير اليوغسلافي الصربي، فصارت جامعة بريشتينا الكوسوفية من أهم الجامعات، وعلى مستوى جامعات (زغرب)، وجامعة بلجراد، أنا أقول إنه حق هؤلاء الناس، هو دي [هؤلاء] موجودين قبل الصرب، الصرب إيجوا على منطقة كوسوفا في القرن السابع، قبل القرن السابع المنطقة كان يسكنها شعب اسمه (الدردان) ألباني أو الإليربين، الإليرتيين أو الدردان هم أصل الألبان، والألبان حالياً بيحكوا ألباني ما بيحكوا تركي، إذاً هم ليسوا امتداد تركي..

جميل عازر [مقاطعاً]: طيب، أستاذ كمال..

كمال شاتيلا [مستأنفاً]: فنحنا في معالجتنا الآن يجب أن نفرق بين مسألتين يعني مسألة استغلال الأطلسي وروسيا لهذا الصراع وطبيعته، والمسألة الثانية هي الطبيعة التاريخية لأهل المنطقة.

جميل عازر: إذن نحن نقول إن هناك البعد التاريخى في الأزمة الحالية، أستاذ أحمد قديدي، كيف يبدو لك النزاع الحالي في كوسوفو، هل هو نزاع ديني أكثر منه عرقي، هل هو سياسي أكثر منه عقائدي إيدلوجي، استراتيجي أكثر منه نزاع تكتيكي .. كيف تصنف هذا النزاع؟

د. أحمد القديدي: بسم الله الرحمن الرحيم، هو العناصر اللي ذكرتها –جميل- كلها موجودة الحقيقة، لا يمكن أن نأخذ عنصر من العناصر ونستثنيه من الصراع، كل العناصر متداخلة، وأنا أقول أننا نشهد هذه الأيام إعادة لكارثتين في التاريخ وقعوا، الأولى تهجير الأندلسيين المسلمين من الأندلس 1492م ومحاكم التفتيش، تهجير – أصلاً – وراحوا للمغرب العربي ولتركيا ولغيره، والثانية فلسطين 1948م، أيضاً تهجير وتوزعوا على بلدان المنطقة، الثالثة الآن 1999م كوسوفا.

أنا أقول أنها كارثة مبرمجة، مبرمجة في التاريخ طبعاً كثير من المآسي ومن الـ.. وحتى قانون 21 يونيه 91 الذي سنه ميلوسوفيتش يمنع حتى تطعيم الأطفال، ماتوا حوالي 10 آلاف أو 15 ألف طفل كوسوفي فيه حقد ديني، فيه حقد عرقي، الكارثة المبرمجة من 89 إلى اليوم فيه عملية تهجير واضحة مخطط لها، فأنا أقول أن تدخل حلف الأطلسي ربما سارع بها الكارثة المبرمجة، لمثل ما قال الأستاذ قاسم لقلة الضربة السياسية، لأن الحلف الأطلسي بقيادة أميركا يخوض الحرب للمرة الأولى في تاريخه منذ 50 سنة، الآن نحن أمام كارثة إنسانية يجب أن نتداركها، واللي يخوف –اللي يخوفني أنا شخصياً- هو أن بعض بلدان مثل أميركا –أعضاء في الحلف- وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وكذا تريد أن تستوعب الألبانيين، أنا لا أتصور أن ألباني يروح يعيش في أميركا، ويستخرج له البطاقة الخضراء ثم يرجع إلى كوسوفا ! يعني التهجير مبرمج وماضي، وها العملية اللي تدوم من أسبوعين سارعت به.

جميل عازر: طيب، عودة إلى ما يجري الآن على المسرح العسكري، قاسم جعفر، من حيث قوة السلاح -نحن لا نتحدث عن توازن بين حلف الأطلسي وبين قوة الصرب- ولكن إذا أخذنا ما شاهدناه من تقارير على شاشات التليفزيون، ومن تصريحات وغير ذلك بالنسبة لنتائج العمليات حتى الآن إلى متى يمكن للصرب أن يظلوا صامدين؟ أم هل هذا الصمود في اعتبارهم من حيث المواجهة بين جيش وآخر أم هناك فيه اعتبارات أخرى بالنسبة للصرب؟

قاسم محمد جعفر: يعنى أعتقد أولاً المسألة الأولى التي يجب أن نركز عليها هي أن هذه ليست مواجهة بين جيشين، هذه ليست حرب تقليدية، لم يتواجه فيها أو تتواجه فيها جيوش أو مجموعات من الجيوش، كما كان يخطط حلف الأطلسي لحروبه المفترضة أيام الحرب الباردة على المسرح الأوروبي، هذه ليست حرب بين حلف وارسو والحلف الأطلسي، أو بين القوات السوفيتية والقوات الأميركية على المسرح الأوروبي.

هذه الحرب ستكون والمرجح –هكذا يقولون الآن- أن الفرصة أمام حلف الأطلسي لم تكن موجودة أصلاً في نظري –لحسم هذه الحرب بسرعة ذهبت، هذه الحرب مرجحة الآن، أو على الأقل مرشحة لأن تكون حرباً طويلاً، حرباً استنزافية، حرباً سجالية، ولن تأخذ شكل الحرب التقليدية، لن تكون حرب بين دبابات ومدرعات ومدافع وصواريخ، بل قد تتحول بسرعة إلى حرب عصابات، أو ما يشبه حرب العصابات، حرب الغوار –إذا صح التعبير– التي يبرع فيها الصرب براعة كبيرة منذ أيام الحرب العالمية الثانية، يعني دعونا نتذكر أن الصربيون قاتلوا النازيين لمدة ستة سنوات في وقت كانت فيه كل أوروبا محتلة من قبل ألمانيا النازية كان الصرب يقاتلون، وكانوا يقاتلون الكرواتيين أيضاً في ذلك الوقت الذين كانوا متحالفين مع النازيين، وبالرغم من ذلك لم يستسلموا وفقدوا المئات.. مئات الألوف من الجنود والمقاتلين والشعوب.. والشعب.. أفراد الشعب ولم يستسلموا، وذلك ما أدى بيوغسلافيا إلى أن تكون تحت زعامة تيتو طبعاً أو تحت زعامة الأنصار أن ذاك، دولة تمكنت من خوض الحرب الباردة باستقلالية نسبية عن حلف الأطلسي من جهة، وعن حلف وارسو خلافاً لما كان عليه وضع سائر الأقطار الأوروبية الأخرى، التي كان عليها إما أن تنضم إلى حلف الأطلسي باعتبارها حررت من جانب القوات الغربية أو إلى حلف وارسو باعتبارها حررت آنذاك من جانب الجيش الأحمر..

جميل عازر [مقاطعاً]: إذن أنت ترشح تحول المجابهة إلى حرب غير تقليدية، حرب عصابات.

قاسم جعفر: أنا.. ما أريد أن أقوله هو أنه من الخطأ إلى حد بعيد، ما ارتكبته بعض الأوساط العسكرية في حلف شمال الأطلسي، وبعض المراقبين، وبعض وسائل الإعلام، عندما بدأت تقارن بين القوات الصربية والقوات الأطلسية المحتشدة حولها، وكأن هذه الحرب ستكون حرب بين سلاح جوي وسلاح جوى آخر وبين قوات مدرعة وقوات مدرعة أخرى، حتى الآن لم يستخدم ميلوسوفيتش أي سلاح تقليدى من أسلحته إلا فيما ندر، بينما عندما سيزج الحلف الأطلسي بالقوات البرية ستكون ردة الفعل الصربية عودة إلى أسلوب الكمائن، عودة إلى أسلوب العمليات الخاصة، عودة إلى أسلوب العمليات السرية التي ستكون أكثر إيلاماً بكثير للقوات الأطلسية مما ستكون عليه بالنسبة إلى القوات الصربية.

جميل عازر: طيب أستاذ كمال شاتيلا، منطقة البلقان ظلت تشتهر بأنها بوتقة، ولكن يبدو أنها ليس لصهر القوميات والعرقيات وإنما لإفراز هذه القوميات، وبالتالي أصبحت منطقة نزاع، ولكن أليس في الصراع في كوسوفو ما تجده تناقضاً بين مبدأين: الأول سيادة الدولة، أي محاولة صربيا للحفاظ على وحدة أراضيها، والثاني مبدأ تقرير المصير؟

كمال شاتيلا: والله أستاذ جميل، هو صار فيه تطور لوضع الحكم الذاتي لكوسوفو منذ عام 1945م تاريخ تشكيل رابطة الشيوعيين اليوغسلاف بزعامة المارشال تيتو، لأنه صار في سنة 45 حكم ذاتي محدود لأهالي كوسوفو، وكان المارشال تيتو من عام 45 لعام 66 يسترضي الصرب على حساب كوسوفو أو كوسوفا، من 66 : 74 تقريباً تطور الحكم الذاتي وتوسع لكوسوفا، حتى غدت كوسوفا في إطار الفيدرالية اليوغسلافية يعنى كيان كبير، كيان كبير يتساوى مع مقدونيا وصربيا وغيرها، لما... هذا الوضع وتطور إلى...

[موجز الأخبار]

جميل عازر: ينضم إلينا أيضاً عبر الهاتف من أنقرة السفير اليوغسلافي في العاصمة التركية دكتور دراكو تاناسكوفيتش، وأولاً نعود إلى الأستاذ كمال شاتيلا، وهناك كنا نتحدث -أستاذ كمال- عن مبدأ حق تقرير المصير وسيادة الدولة من حيث وجود تناقض في الوضع الحالي القائم في كوسوفو، وهذا تناقض واضح

-على ما يبدو- إلى أي مدى يمكن يطبق حق تقرير المصير على حساب –مثلاً– مبدأ سيادة الدولة؟

كمال شاتيلا: هو حسب ما قال الأستاذ جعفر إنه كان فيه مقاومة شرسة من الصرب في الحرب العالمية الثانية في أوروبا ضد النازية صحيح، ولكن كمان صحيح إنه كان هناك فيه رابطة بين الألبان والكوسوفيين والصربيين وعموم الجمهوريات اليوغسلافية برئاسة المارشال تيتو للمقاومة ككل، وقد أبلى بلاء حسن الألبان، و… حتى في مؤتمر (الكونفرنس) الشيوعي الخاص بمنطقة يوغسلافيا، كان الحزب الشيوعي اليوغسلافي يعترف بحق تقرير المصير لكوسوفو، مش بس لها الحدود وحق ضمها لألبانيا، بشكل يكون فيه ألبانيا الكبرى، فهايدا إقرار يوغسلافي بتأسيس يوغسلافيا الحديثة أصلاً بحق تقرير المصير والاستقلال لألبانيا الكبرى اللي بتضم كوسوفو هايدي نقطة أولى.

هلا.. بعد فترة لما اختلف –بعد 1945م- (ستالين) مع تيتو، أثر ستالين على أنور خوجا الرئيس الشيوعي لألبانيا، بشكل اختلف فيه الشيوعي أنور خوجا مع المارشال تيتو فانكفأت ألبانيا عن كوسوفو، خلالها أراد تيتو أن يستجلب الصرب لصفه، فعمل جمهورية يوغسلافيا الفيدرالية إنما أعطى جزء بسيط من الحكم الذاتي لكوسوفو، بعدها يعني فينا نعتبر من سنة 45 لسنة 66 كان الحكم الذاتي محدود في كوسوفا، بعد 66..

جميل عازر [مقاطعاً]: ولكن هل تعتقد أن إعطاء تيتو الحكم الذاتي لكوسوفو

-ولو بشكل محدود- مبرر يمكن الاعتماد عليه والاستناد إليه من أجل استقلال أو انفصال كوسوفو عن صريبا وهي دولة معترف بها من قبل المجتمع الدولي وفي عرف القانون الدولي.

كمال شاتيلا: سنة 1939م –أستاذ جميل– عصبة الأمم أو الأمم المتحدة اعترفت سنة 39 بحق تقرير المصير لشعب كوسوفا، وبعدين كوسوفا قلنا إحنا أصلهم دردان وأصلهم ألبان، كان فيه مرات إيجوا الصربيين على كوسوفا، ولكن الألبان بدليل حتى الآن فيه عندك 90% بإحصاء 81 بيشكلوا 83% من السكان هذا رغم التهجير كله اللي حصل بالاتفاقية اللي سبق الإشارة إليها مع.. بين كمال أتاتورك والحكومة الصربية، فهناك لو أخذت أنت مثلاً (بيرزان) بتشوف من القرن الخامس عشر، مثل ما فيه كنائس صربية هناك مساجد أيضاً في (بيرزان) من أحلى المساجد في العالم، فهذا كله دليل على الوجود التاريخي، أنا أريد أن أقفز عن ها الموضوع الآن لحتى أقول إن حق تقرير المصير هذا كان إذن بـ 39، وكان بالدستور اليوغسلافي 1974م تحديداً فيدرالية تجعل من كوسوفا دولة في إطار الفيدرالية، يعني دولة مكتملة حتى إنه واحد اسمه – سنة 81 – حسنوف من كوسوفو كان رئيس يوغسلافيا بعد موت تيتو، بس المشكل اللي حصل إنه صاحبنا أو صاحب الروس رئيس صربيا الحالي ميلوسوفيتش

جميل عازر [مقاطعاً]: الرئيس اليوغسلافي، نعم.

كمال شاتيلا [مستأنفاً]: هو اللي ألغى الحكم الذاتي سنة 89 لكوسوفا الأمر اللي خلى المشكلة تندلع من جديد.

جميل عازر: طيب، أريد أن أدخل السفير اليوغسلافي في أنقرة دكتور داركو تاناسكوفتش في النقاش، يبدو أن الصرب لم يتخلصوا من - إن شئت - عقدة التفوق العرق السلافي أو الصربي، فأنتم تقومون بتهجير أناس من موطنهم، فما موقفكم أمام هذا الانتقاض العالمي لكم سيدي السفير؟

د. داركو تاناسكوفتش: أولاً – وقبل كل شيء – ليس هذا انتقاضاً عالمياً، هذا انتقاض قسم من العالم، الذين يريدون – كما سبق القول هنا في البرنامج- يريدون أن يأخذوا هذا القسم من ترابنا، وأولاً وقبل كل شيء الولايات المتحدة، وهناك القسم الآخر من العالم اللي هو للأسف تحت تأثير الدعاية الأميركية والغربية، أما القسم الكبير من العالم يفهم جيداً أن ليس جوهر القضية – لهذه القضية – أي تفوق عرقي أو الأشياء الاصطناعية لهذه الدعاية...

جميل عازر: طيب ما هو جوهر ما هو جوهر..القضية في نظركم؟

د. داركو تاناسكوفتش: جوهر القضية.. جوهر القضية هو استثمار التيار عند الألبانيين – التيار فقط مش الألبانيين كلهم – في كوسوفو الانفصاليين لأغراض بعض دول الغربية وقبل كل شيء الولايات المتحدة الذين يستغلون هؤلاء الانفصاليين لأخذ هذا القسم من ترابنا، وهم يريدون الدويلات الصغيرة في البلقان في سبيل السيطرة على المنطقة الاستراتيجية والمهمة جداً عن طريق هذه الدويلات الصغيرة، كما فعلوا في يوغسلافيا زي قبل سلوفينا، كرواتيا، البوسنة والهرسك إلى آخره، والعالم العربي هو يتذكر جيداً اليوغسلافيا الكبيرة والمهمة التي كانت صديقة للعرب، هم لا يريدون ليوغسلافيا مثل ذلك..

جميل عازر [مقاطعاً]: دكتور داركو تاناسكوفتش، الأستاذ أحمد القديدي هنا مداخلة رداً على ما تقول.

د. أحمد القديدي: هو الدويلات الصغيرة اللي يقول عليها سعادة السفير، تدعيه صربيا - عكس هذا يعني - ثمة صريبا الكبرى، هي يوغسلافيا أصلاً كانت كيان مزيف، لو ما كانت كيان مزيف ما كانت تندثر وتنفلق كالحب والنوى، وروسيا نفسها.. روسيا من سنة 17 إلى اليوم أيضاً كيان مزيف، والكيانات المزيفة هي التي انشطرت وانفجرت، فيه.. فيه أقول لسعادة السفير وللجمهور اللي يسمعنى، فيه ثلاث شرعيات لكوسوفو، فيه شرعية تاريخية موجودة في كتب التاريخ، افتح بس كتاب ياقوت الحموي "معجم البلدان" سوف تلقى أن الكوسوفيين مسلمين من 992م، عندما أصبح ليهم ملك أعتنق الإسلام واسمه جعفر بن عبد الله وساعده الخليفة العباسي المقتدر بالله، وتكون الإسلام.

الشرعية الثانية: شرعية استراتيجية، كل شعوب يوغسلافيا القديمة أصبحت تسعى نحو حريتها، الشرعية الأممية حق تقرير المصير، كيف نفعل بهؤلاء؟! صربيا الكبرى لا تكون إلا على حساب تهجير أو إبادة وحرق هذا الشعب، وهذا ما نشهده اليوم أي دعاية أميركية؟! نحن نرى مأساة من مآسي آخر القرن العشرين التي لم ترى الذاكرة الإنسانية مثلها.

جميل عازر: طيب قاسم جعفر، مسألة التدخل العسكري، لنأخذ مثلاً خطة رامبوييه للسلام في كوسوفو، كانت تشترط وجود قوات من الناتو داخل ما يعتبر حتى في نظر الناتو نفسه جزءاً من صربيا فالتدخل العسكري نال من سيادة الدولة في مثل هذه الحالة.. من سيادة يوغسلافيا، وهل تعتقد أن من حق صربيا أن تقول نحن لا نريد مثل هذا التدخل؟

قاسم محمد جعفر: هذا سيدخلنا في متاهة النقاش حول شرعية التدخل وعدم شرعية التدخل، وفي متاهة النقاش حول ماذا تشكل كوسوفا بالنسبة لصربيا وماذا لا يفترض فيها أن تشكل؟! إذا كنا نريد أن نوافق على وجهه النظر الصربية حول الموضوع، فسمعنا سعادة السفير يقول أن هذا جزء من ترابنا ومن أرضنا، إذا كنا نريد أن نأخذ وجهة نظر الألبان وأهل مواطني سكان كوسوفو تاريخياً كما أشار الدكتور وكما أشار الأستاذ كمال، فسنجد أن أهل كوسوفا سيحق لهم من حيث الشرعية الدولية والأممية والتاريخية حق تقرير المصير، مثلهم مثل كل شعوب العالم.

لكن هناك أيضاً نقطة مهمة جداً، أعتقد أننا لم نعتاد عليها كثيراً حتى الآن في العالم العربي، بينما هي في العالم –على الأقل في العالم الغربي– أصبحت الآن أكثر قبولاً للتطبيق –على الأقل– بأشكال مترددة حتى الآن، وهي نقطة محدودية السيادة، هناك الآن اتجاه إلى القول إن إذا كان هناك نظام حكم يستبد بشعبه أو بجزء من شعبه أو يقهر أقلية ما، أو يقهر منطقة ما في إطار.. حتى في إطار ما هو معترف به دولياً كحدوده وككيانه، يحق لما يسمى بالمجموعة الدولية أن تتدخل وتفرض على هذا النظام أو على هذا الحكم ما هو غير قادر... ما هو غير قابل لتطبيقه عن طريق الوسائل السلمية.

د. أحمد القديدي: والقانون الدولي كله تغير –أستاذ جميل- المرة الأولى يتغير القانون الدولي، الآن (بينوشيه) فاقد حريته..

قاسم جعفر[مقاطعاً]: نعم ولكن دعني أشير إلى خطورة..

د. أحمد القديدي[مستأنفاً]: (نورييجا) راحت أميركا وخدته من (بنما) والآن تحاكمه، حاكمته وهو في السجن، تغير القانون الدولى من زمان..

قاسم محمد جعفر[مقاطعاً]: ولكن دعني أشير.. دعني أشير إلى جانب واحد..

جميل عازر [مقاطعا ]: باختصار .

قاسم محمد جعفر [مستأنفا]: أنا أفهم أنا أتفهم الحماس اللي يشعر به الدكتور تجاه هذه النقطة...

د. أحمد القديدي[مقاطعاً]: قوة القانون تغيرت بقانون القوة.

قاسم محمد جعفر[مستأنفاً]: ولكن هذا من جهة أخرى له جانب سلبي وخطير، وإذا أسىء تطبيقه، وهو أنه سيؤدي إلى شيوع منطق القوة بدلاً من قوة المنطق والقانون.

جميل عازر: طيب، دكتور داركو في أنقرة بماذا ترد على ذلك؟

د. داركو تاناسكوفتش: الأخ طرح هناك سؤالاً مهماً جداً محدودية السيادة، فعلاً إن هناك كل شيء في عالمنا اليوم أصبح نسبي جداً، وهذا مفهوم محدودية السيادة كان معروف في عهد (برجنيف) والاتحاد السوفيتي، وكانت الغرب – كما تعلمون – يطبق كثيراً هذا المفهوم محدودية السيادة، والآن فعلاً هذا جوهر القضية لأننا حتى إذا قبلنا ذلك –هذه محدودية السيادة– على أساس جديد، فمن المهم أن نعرف من يقرر، ومن هو الحاكم في ذلك هل الأمم المتحدة أم القوى الكبرى الولايات المتحدة..

قاسم محمد جعفر [مقاطعاً]: صحيح أميركا.

د. داركو تاناسكوفتش[مستأنفاً]: أما إذا كانت الولايات المتحدة الوحيدة أن تقرر متى يمكنهم أن يتدخلوا على أساس – هذا كما يقولون – الحق الدولي الجديد، والحقوق الجديدة محدودية السيادة وهذا خطير جداً، لأنهم تدخلوا الآن لدينا، وممكن حسب تقديرهم في المستقبل أن يتدخلوا في كل مكان وفي كل دولة، يظهر لنا أن الناس لا يفهمون بأن هذا ممكن أن يحدث في كل البقع من العالم حسب اختيارهم، وهذا خطير جداً بالنسبة للحقوق، لازم أن تكون هناك بعض المبادئ على الأقل..

د. أحمد القديدى [مقاطعاً]: هذا لا يعفيكم من المسؤولية.. هذا لا يعفيهم من المسؤولية..

جميل عازر: كما يقول الأستاذ أحمد القديدى هذا لا يعفي من المسؤولية، عما يحدث من تهجير وغير ذلك سعادة السفير، ولكن أود أن أدخل المشاهد مراد خلولي من تونس، تفضل أخ مراد.

مراد خلولي: مساء الخير يا أخ جميل ، ومساء الخير لكل الحاضرين في برنامج (أكثر من رأي) الذي (نسعد) به كثيراً هنا في تونس..

جميل عازر [مقاطعاً]: تفضل.

مراد خلولي: أريد أن أوجه سؤالى إلى الأخ القديدى أعتقد سيدي الكريم أن تدخل حلف الأطلسي في إقليم كوسوفو، لا يعد من باب الحنان والعطف ولا نريد أن يكون في اعتقادنا أن هذا دافع.. يعني من دافع الدفاع عن حقوق الإنسان في كوسوفو لأن يا أخي الكريم لابد أن يبقى في ذهننا دائماً أن الإخوة الأميركان والبريطانيين...

[حوار متداخل غير مفهوم]

جميل عازر [مقاطعاً]: طيب أخ مراد..

مراد خلولي [مقاطعاً]: أخ جميل عفواً، الإخوة في العراق هم أيضاً مسلمون .

جميل عازر [مقاطعاً]: طيب أخ مراد يشكك في دوافع الحلف الأطلسي .

قاسم محمد جعفر: شكراً الأخ المتداخل من تونس، أنا لست ساذجاً، والملاحظين في العالم ليسو سذج يعتقدون أن فيه حنان وعطف أميركي على شعب كوسوفا هذا غير وارد، السياسة تخضع لقانون الحسابات والمصالح فقط، ليس لحسابات الحنان والعطف، هو الذي يقع الآن هو نوع من تقاطع المصالح، أنا أعتقد أن الكارثة المبرمجة يمكن أن تقع بدون تدخل حلف الأطلسي، ولكن أنا أؤيد تدخل الحلف لضرب الدفاعات وعناصر الشر في صربيا، لا أكون ضد هذا، فيه تقاطع مصالح، وأنا بين قوسين أنوه بكثير من الدول التي أخذت موقف ومنها تونس الحقيقة في قضية كوسوفا.

جميل عازر: طيب دكتور كمال شاتيلاً، هل هناك أي –يعني– شكوك في أن الحلف الأطلسي فقط مدفوع بدوافع إنسانية للدفاع عن ألبان كوسوفو؟

كمال شاتيلا: أستاذ جميل، نحنا يجب أنه نميز بين مسألتين، يعنى شرعية حق تقرير المصير لكوسوفا، وما بين استغلال حلف الأطلسي لأهداف خاصة، قضية كوسوفا وموضوع الألبان، في الشق الأول أود أن أرد على السفير الصربي، بأن الصداقة التي كانت قائمة بين العرب ويوغسلافيا، كانت قائمة حينما كانت يوغسلافيا مشكلة من دول فيدرالية وفيها اعتراف بحكم ذاتي لكوسوفا، أما حينما ينقلب الصرب على الاتحاد الفيدرالي، ويلغوا حق تقرير المصير لكوسوفا سنة 89، ويتركوا نوع من العنصرية الصربية الشبيهة بالنازية، عند ذلك لابد أن نكون مع الصرب، وأن نكون مع كوسوفا وحق تقرير المصير، لأننا ما نطلبه لنفسنا نطلبه لغيرنا..

جميل عازر [مقاطعاً]: طيب، الشق الثاني.

كمال شاتيلا[مستأنفاً]: الناحية الثاني، الشق الثاني: أنه حلف الأطلسي أصلاً أخد من حلف وارسو حوالي تلت، أو أربع دول من روسيا وهو يريد محاصرة روسيا، والحلف الأطلسي فيه شعور أميركي إنه بعد انهيار الاتحاد السوفيتي الأوروبيون سوف يستقلون بالتدريج، لذلك هو يطرح قضايا فيها قواسم مشترك بين الأوروبيين والأميركان للاحتفاظ بالحلف الأطلسي، فانتقل الحلف الأطلسي من مرحلة الدفاع الجغرافي عسكرياً عن أوروبا إلى الدفاع - عما يسميه – مصالح الغرب في كل أنحاء العالم وبشكل انتقائي.

جميل عازر: طيب، دعني أتحول إلى السفير في أنقرة دكتور داركو، هل أنت متفق مع هذا التحليل للموقف.. لموقف الناتو من النزاع في كوسوفو؟

د. داركو تاناسكوفتش: والله أقول بكل صراحة أنني لم أسمع جيداً ما قاله الأخ، إذا كان من الممكن بالاختصار أن تقول لي، ما هي جوهر ما قال لأنني لم أسمعه جيداً هذا الأخ.

جميل عازر : نحن يعني هناك تشكك في مسألة أن حلف الناتو ينطلق فقط من دوافع إنسانية بالنسبة لكوسوفو، وهذا ربما يتناسب مع موقف بلجراد من هذا التدخل.

د. داركو تاناسكوفتش: فيما يتعلق بنوايا الحلف الأطلسي وخاصة الولايات المتحدة، إننا متأكدين 100% أنه فيه أغراض سياسية، وهذا شيء منطقي لأنهم لا ينطلقون أبداً من دوافع هذه اللاجئين أو حقوق الإنسان إلى آخره، لماذا لم يختاروا أن يدافعوا عن حقوق الإنسان في بلدان أخرى في العالم، وهناك أماكن كثيرة كثيرة جداً في العالم، ممكن أن (....) ما يسمونه بهذه الهموم.

أنا أريد أن أقول شيئا آخر أشير إلى ان هذه الموجة – اللاجئين – بدأت تزيد بعد تدخل الحلف الأطلسي ولا قبله، إنهم سببوا في هذه الموجة، لماذا؟ لأنهم يريدوا استغلال هذه الموجة .. اللاجئين..

د. أحمد القديدي [مقاطعاً]: غير صحيح.

د. داركو تاناسكوفتش[مستأنفاً]: فهم لاجئين فعلاً الناس الذين الآن هم ضحايا .. الألبان ضحايا..

جميل عازر [مقاطعاً]: دكتور داركو، ولكن ربما كان التهجير مستمراً قبل التدخل الأطلسي، ولكن ليس بالأعداد الكبيرة التي شهدناها في الأيام الأخيرة.

د. داركو تاناسكوفتش[مستأنفاً]: كان هناك ..كان هناك لاجئون ذي قبل طبعاً، لماذا؟

لأن في كوسوفو الوضع من سنتين غير مستقر، وكله الصرب والأتراك والألبان كانوا يحاولون أن يغادروا هذه المنطقة لأنها هناك كان الوضع غير مستقر، من صربيا أيضاً، ولكن فقط (...) ليس هناك أحد في أمان أو من البلدان الأخرى أ، ترى اللاجئين الصرب في صربيا الذين هاجروا من كوسوفو، لكن ليس هناك أحد يشوف ذلك ..

جميل عازر [مقاطعاً]: طيب أريد دكتور داركو أريد أن أدخل المشاهد، إبراهيم مسمح من سويسرا ، اتفضل أخ إبراهيم.

إبراهيم مسمح: آلو.. السلام عليكم.

د. أحمد القديدي: وعليكم السلام.

قاسم محمد جعفر: عليكم السلام.

ابراهيم مسمح: أولاً يجب ألا نتكلم بلغة العواطف، ثانياً أن أميركا على رأس حلف الناتو، قد ضربت عصفورين بحجر، أول شيء: إخراج اللي هي أهل كوسوفو منها وتفريغها خوفاً من إقامة دولة إسلامية مستقبلاً، ثانياً: ضرب آخر معاقل روسيا في يوغسلافيا، وهذا هو الهدف، ولا يمكن أن يكون هدف لحماية المسلمين هناك وشكراً.

جميل عازر: طيب.. قاسم، تعليق.

قاسم محمد جعفر: مشكلة، حلف الأطلسي لو تدخل في كوسوفو سيجد من ينتقده وإذا لم يتدخل في كوسوفو لكان وجد أيضاً من ينتقده ويتهمه بعدم حماية سكان هذه المنطقة أو تلك بغض النظر، حلف الأطلسي.. أرد على الأخ المشاهد من سويسرا، والولايات المتحدة هي التي ساهمت في إقامة دولة البوسنة المستقلة المسلمة في البوسنة، ولولاها لكان ذبح المسلمون في البوسنة ولكانوا ذهبوا الآن في خبر كان..

د. أحمد القديدي[مقاطعاً]: واتفاق (دايتون) كان نتيجة...

قاسم محمد جعفر [مستأنفاً]: واتفاق (دايتون) كان نتيجة تدخل الولايات المتحدة، بل والضغط الشديد الذي مارسته الولايات المتحدة على الصربيين وعلى ميلوسوفيتش تحديداً.. هذه ناحية، الناحية الأخرى هناك ألبانيا وهي دولة مسلمة قائمة الآن برعاية ودعم -بغض النظر عن موقفنا من النظام في ألبانيا الحالي- ولكنها قائمة برعاية ودعم ومساندة الولايات المتحدة تحديداً وهي دولة مسلمة، فلا أعتقد أن من مصلحة العرب أو العرب والمسلمين عموماً أن.. الدخول في مثل هذه التفسيرات التي هي قبل كل شيء بسيطة ومبالغة بالتبسيط، وثانياً تصل إلى حد الاستسهال في توجيه الاتهامات التآمرية، حلف شمال الأطلسي عندما قرر الدخول في هذه المعمعة لم يكن يريدها، كان حتى اللحظة الأخيرة يتمنى لو انتهى الوضع المتأزم في كوسوفو - خلال العامين الماضيين – بالطريقة التي انتهت إليها الحرب في البوسنة عن طريق اتفاق دايتون، وعن طريق تسوية سياسية من خلال إرسال قوات..

د. أحمد القديدي[مقاطعاً]: إضافة بسيطة للأستاذ قاسم، هو الحلف الأطلسي هدد الكوسوفيين في مطلع شهر مارس، هدد الكوسوفيين لأنهم رفضوا في المرحلة الأولى أن يوقعوا، هددهم حتى بالضرب..

قاسم محمد جعفر[مستأنفاً]: بالضبط.. بالضبط لأن الولايات المتحدة كانت [لا] تريد الدخول في هذه المعمعة ولا حلف الأطلسي، وليس هناك مصلحة - أخي جميل هذه نقطة مهمة – ليس هناك من مصلحة لا للولايات المتحدة ولا لأوروبا الغربية، ولا لبريطانيا، ولا لفرنسا، ولا لألمانيا، ولا لإيطاليا، بأن ترى حرب من هذا المعيار ومن هذا القبيل تندلع على حدودها تحت شعار أنها تريد أن توسع حلف الأطلسي قليلاً هنا أو قليلاً هناك، حلف الأطلسي قابل للتوسيع، بل إن حلف الأطلسي نفسه هو الذي يرفض طلبات الانضمام التي تأتى إليه من قبل دول أوروبا الشرقية السابقة التي تريد أن تنضم إلى المظلة الأوروبية والمظلة الأميركية..

جميل عازر [مقاطعاً]: هل تقول أن التورط الحالي للأطلسي هو من قبيل سوء الحساب؟

قاسم محمد جعفر: طبعاً، التورط الحالي للأطلسي هو من قبيل سوء الحساب العسكري، لأن حلف الأطلسي لم يكن يتوقع أولاً أن يرد الصرب بالطريقة التي ردوا عيه فيها، في كوسوفو بالذات، أي هذا التهجير المخيف لسكان الإقليم، ثانياً: لم يكن يتوقع أن يصمد الصرب بالطريقة التي صمدوا فيها كانوا يتوقعون أن بضعة غارات وبضعه عمليات، ستؤدي بميلوسوفيتش إلى القبول بوساطة ما إما عن طريق روسيا أو عن طريق اليونان أو غيرها من الدول التي حاولت الإبقاء على طرف حوار مع الصربيين، فلم يمتثل ميلوسوفتيش لمثل هذا التمنى من جانب حلف الأطلسي، والآن حلف الأطلسي مواجه بالكابوس الذي كان سيحاول أن يتفاداه طيلة ربع القرن الماضي والولايات المتحدة تحديداً وهو كابوس الاضطرار إلى الزج بقوات البرية في معركة غير مضمونة النتائج، وفي حرب قد تتحول إلى حرب استنزافية دون نهاية واضحة لها، هذا كابوس كان الغرب يحاول أن يتجنبه طيلة ربع القرن الماضى وقد تجنبه في حرب الخليج – بالمناسبة – لكنه الآن مواجه به للمرة الأولى ولا يعرف كيف يتصرف حياله.

جميل عازر: طيب، المشاهد رحيم عليا من الأردن لك سؤال.

رحيم عليا: سلام عليكم.

الحاضرون جميعاً: أهلاً وسهلاً، عليكم السلام..

رحيم عليا: أولاً أريد أن أشكر قناة (الجزيرة) بدعمها لكوسوفا، ثانياً: أريد أسأل دكتور تاناسكوفيتش قال.. يعنى كيف يمكن يخرجون اللاجئين من الكوسوفا بالمليون الآن من ضربات الناتو ضد صريبا، وكيف ما خرج ولا واحد لا أدري من بلجراد أو من يوغسلافيا ولو على الحدود مع المجر أو بلغاريا أو غير ذلك.

وعندى مداخلة أخرى إذا سمحتم، يعني مع موقف العراق وليبيا نحن المسلمين في كوسوفا نستغرب ونتألم كيف دولة عربية يمكن تكون ضد المسلمين، مع أن إذا كان لليبيا أو العراق مشكلة مع أميركا ليست مشكلة مع المسلمين الذى كما أنتم تشاهدون يموتون بالمليون يعني بالآلاف يومياً، أنا والله منذ ثمانية أيام لا أعرف شيئاً عن عائلتي هل هم قتلوا أو ذبحوا أو شردوا من بريشتينا؟

جميل عازر [مقاطعاً]: طيب، الأستاذ رحيم عليا مواطن كوسوفي يعيش في الأردن الآن، سعادة السفير، بداية كيف ترد على رحيم عليا فيما قاله في الشطر الأول من مداخلته؟

د. داركو تاناسكوفتش: أي شيء لأني للأسف هذا الخط ليس بجيد، أنا أسمعكم جيداً بس المتدخلين الآخرين أنا لا أسمعهم جيداً، إذا كان من الممكن فقط تذكر لي ما هو السؤال يعني جوهر السؤال.

جميل عازر: جوهر السؤال، قوله أنه لم يصدر من بلجراد مثلاً أي شيء يدل على موقف صربيا من حلف الأطلسي الآن، وأيضاً من مسألة التهجير.. تهجير مواطني كوسوفو.

د. داركو تاناسكوفتش: الأخ يظهر لي أنه في الأردن لا يتابع التطور الحاصل هناك في يوغسلافيا، إن حكومتنا الفيدرالية والحكومة الصربية قبل 3 أيام واليوم كرروا ذلك من جديد، دعوا كل اللاجئين أن يرجعوا إلى بيوتهم في كوسوفا، هذا المساء في نشرة الأخبار أنا سمعت ذلك..

د. أحمد القديدي[مقاطعاً]: أين بيوتهم؟! محروقة كلها!!

جميل عازر [مقاطعاً]: هل بقى لهم بيوت؟! بيوتهم مدمرة، وأحرقت...

د. أحمد القديدي[مقاطعاً]: محروقة، 270 قرية سويت بالأرض أي بيوت؟!

د. داركو تاناسكوفتش[مستأنفاً]: إذا لم تتدمر بالقنابل الناتو فهي باقية هناك، لأنني شفتها لأنني أعرف كوسوفا جيداً، وأنا مشيت كوسوفو لأننى كنت أدرس هناك الطرق الصوفية في كوسوفو، وكنت في زوايا وأعرف كوسوفو جيداً جداً، أنا شفت في التليفزيون اليوغسلافي – وطبعاً هذا لا يرى في العالم لأنها قصفت بالقنابل (...) اسمه هناك في بريشتنا (... ريفر) و(دراجودان) وهناك لا يعيشون إلا الألبان، وهناك بعض قرى أخرى قصفت بالقنابل اليوم، وهناك يعيشون فقط الألبان والأخ إذا كان هنا من كوسوفو هو يعرف ذلك جيداً...

[حوار متداخل غير مفهوم]

د. داركو تاناسكوفتش: هذه القنابل... هذه القنابل يقولون بأنها قنابل ذكية ولكنها ليس ذكية هذا الذكاء، هذه القنابل تقتل الصرب والأتراك والألبان والكل واحد في كوسوفو للأسف.

جميل عازر: أستاذ كمال شاتيلا، الجزء الثاني من سؤال أو مداخلة رحيم عليا من الأردن يشير فيه إلى موقف الدول العربية، الموقف العربي غير واضح تماماً، هناك بعض الاحتجاجات أو بعض التلميحات إلى آخره، فقط ربما موقف العراق تجاه بلجراد الأكثر وضوحاً، ما قراءتك في هذا؟

كمال شاتيلا: والله من المؤسف إنه الموقف العربي أو المواقف العربية مشتتة ومحتارة وموزعة بين عدة اتجاهات الرأي العام العربي – قبل أن أقول عن مواقف الدول العربية – بشكل عام لا يريد انتصاراً كاسحاً لحلف الأطلسي، لأن حلف الأطلسي حينما انتقل من مرحلة الدفاع عن أوروبا، إلى الدفاع عن مصالح الغرب بشكل انتقائي في كل أنحاء العالم، والكرة الأرضية، هذا يخيفنا بسبب الارتباط العضوي بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل. ولكن من جهة ثانية، الرأي العام العربي مع كوسوفا، ضد التهجير، ومع عودة هؤلاء الناس، وحق تقرير المصير، على الأقل في حكم ذاتى موسع كما جاء في اتفاق رامبوييه بالنسبة للدول –والعربية للأسف الشديد– فيه غياب عربي رغم إنه مش بس من الناحية الإسلامية، يوغسلافيا جارتنا، والمعارك عم تسير ما بين البحر المتوسط والإدريلتيكي..

جميل عازر [مقاطعاً]: من الناحية الاستراتيجية.

كمال شاتيلا: طبعاً، من الناحية الاستراتيجية مسألة خطيرة إنه نغيب عن الساحة بهذا الشكل، يعني أين الجامعة العربية وأين المبادرات العربية، شيء مؤسف، يعنى هذا بيبعت له شوية طحين وهذا بيبعت سكر، هذا بيبعت تموين أو إسعافات...

د. أحمد القديدي[مقاطعاً]: لسه ما وصل.. ما فيه شيء وصل..

كمال شاتيلا[مستأنفاً]: وكمان فيه القسم الأكبر ما وصل للأسف الشديد، ولكن بدنا موقف عربي حاسم هذا ضروري، يقوم بصراحة يقول أنا مع حق تقرير المصير لشعب كوسوفا، كما تقرر من 39 أو بدستور يوغسلافيا الفيدرالي، وفي نفس الوقت الدول العربية يعني إنه تشعر الأطلسي إنه هي موجودة، وإنه هي يعني كمان مش رايدة تخسر روسيا، ونفس الوقت يكون فيه موقف مع روسيا، لأنه إحنا بدنا روسيا دولة صديقة، ولازم تنبه روسيا..

جميل عازر [مقاطعاً]: طيب، أوجه سؤال لقاسم، قاسم.. حاضر يوغسلافيا مستقبل للشرق الأوسط ونزاعات أخرى، وهذا عامل من عوامل التخوف أو التردد في اتخاذ موفق واضح وصريح مما يجري في كوسوفو؟

قاسم جعفر: إذا أردنا أن نكون متشائمين، بالطبع هذا إحدى السيناريوهات الكئيبة المحتملة، بل والراجحة في بعض الأحيان، لما يمكن أن يؤول إليه الوضع في المنطقة العربية، أنا لفت نظري ما قاله الأستاذ كمال –الحقيقة– وأوافق عليه بشكل كامل، إنه من المؤسف جداً.. مؤسف جداً أن هناك هذه الحالة من الضياع والغياب للموقف العربي.

لا أقول أن المطلوب هو أن يثبت العرب قدرتهم على إزالة الموانع، وتسوية التضاريس الأرضية في كوسوفا لأ، ولكن كان بالأحرى أن تكون هناك رؤية عربية واضحة، على الأقل رؤية.. تصور عربي واضح، ولكن هذه في المقابل هذه ليست هي المرة الأولى التي يواجهنا فيها الموقف العربي بمثل هذا الغياب والحيرة، هناك قضايا أكثر.. يعني تماس مباشر بالهموم العربية، وبالواقع العربي، وبالمنطقة العربية، وبالأراضي العربية، وكان الموقف العربي فيها ليس أكثر وجوداً أو تأثيراً مما هو عليه الآن، وهذا يعكس في نظري، - ببساطة شديدة – غياب الانسجام السياسي العربي حول مختلف القضايا، ليس فقط قضية كوسوفو في هذه الحالة أو قضية العراق قبل أشهر أو بعد أشهر، لأنها مرشحة للعودة إلى الدوامة إياها، أو قضية ليبيا التي سررنا اليوم بسماع..

جميل عازر [مقاطعاً]: رفع العقوبات عن...

قاسم محمد جعفر [مستأنفا]: ببداية.. بداية الحلحلة في هذا الموضوع وتجميد العقوبات وتسليم المتهمين، لأننا فعلاً كعالم عربى إذا استمرينا في هذه الحالة من العجز الشامل والكامل سنصل إلى المرحلة التي تصبح فيها شعوبنا

د. أحمد القديدي [مقاطعاً]: مداخلة بسيطة بس...

جميل عازر: طيب.

قاسم محمد جعفر[مستأنفاً]: مشابهة إلى حد ما - لا قدر الله - هذا ولكن من الاحتمالات، تصبح فيها شعوبنا مرشحة لأن تكون مثل شعوب أو مثل شعب إقليم كوسوفو بحاجة إلى من يحميها من الخارج ومن الداخل.

د. أحمد القديدي: فيه تخبط عربي الحقيقة، وحتى تخبط إسلامي 55 دولة في منظمة المؤتمر الإسلامي، لكن العربي أساساً..

جميل عازر [مقاطعاً]: إيران انتقدت الضربات الأطلسية.

د. أحمد القديدي[مستأنفاً]: نعم وليبيا والعراق كانوا أكثر حدة، إنما التخبط هذا سببه في نظري أيضاً - إلى جانب ما تفضل به الأخ قاسم - هو غياب المشاركات الشعبية في أغلب الدول العربية..

قاسم محمد جعفر [مقاطعاً]: لا شك في هذا، لا شك.. طبعاً طبعاً..

د. أحمد القديدي [مستأنفاً]: التطابق بين موقف الحاكم وموقف المحكوم، تلقى أحياناً كزيل السمكة، الشعب في واد والحاكم في واد، هذا خطر، خطر يؤهلنا بكرة إلى أن لا يكون لنا موقف "حيص بيص"!!

قاسم محمد جعفر: صحيح.

جميل عازر: معنا المشاهد أبو حسن من فلسطين، اتفضل أبو حسن.

أبو الحسن : السلام عليكم.

الحاضرون جميعاً: وعليكم السلام.

أبو الحسن: أخي الكريم، أنا بأحيي تليفزيون (الجزيرة) على مواقفه المتكاملة دوماً.

جميل عازر: شكراً لك يا سيدي.

أبو الحسن: بالنسبة لموضوع كوسوفو، وبالنسبة لموضوع الصرب، أنا باستغرب أول شيء موقف العراق بالنسبة لتأييد الصرب، ثانياً: أنا عم بأشوف التبرعات هون عندنا في إسرائيل للمهجرين واللي عم بيصير هناك يعني، مش عم باسمح فيه تبرعات من العالم العربي أو العالم الإسلامى بتاتاً، شو رأيكم بهذا؟

د. أحمد القديدي: (نتنياهو) بعث طيارة واستقبل أسرة كوسوفية، للتمويه، وذر الرماد عن العيون طبعاً.

جميل عازر: طيب.. شكراً أبو حسن.. طيب. أستاذ كمال شاتيلا، هل من وجه للمقارنة بين الصراع في كوسوفو مثلاً، وغيره من الصراعات العرقية الأخرى التي تلت نهاية الحرب الباردة، بمعنى هل نشاهد جزءاً من تبعات نهاية الحرب الباردة، مثلاً، انتهاء الاتحاد السوفيتي فجر عندنا صراعات عرقية كثيرة في الشيشان، في جورجيا، في أذربيجان، وغير ذلك من المناطق، هل من وجه مقارنة على وجه التحديد بين ما يجري في كوسوفو ومثل تلك الصراعات؟ حتى في أفريقيا، في رواندا، في الكونجو، وغير ذلك من مناطق العالم، إندونيسيا أيضاً نشاهد فيها صراعات عرقية وطائفية، هل من أوجه مقارنة؟

كمال شاتيلا: أستاذ جميل، هو أنا في اعتقادي أن الولايات المتحدة الأميركية يعني تجرعت كمية كبيرة من دواء الغرور بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، كيف؟ الأميركان خلطوا ما بين انهيار الاتحاد السوفيتي وانهيار روسيا، وبعدين اعتبروا إن هم حملتهم الخارجية على الشيوعية والاتحاد السوفيتي، جعلت الاتحاد السوفيتي ينهار، وهذا في اعتقادي غير صحيح، لأن الاتحاد السوفيتي حمل بذور انهياره الشيوعي بنفسه، لأنه الاتحاد السوفيتي لما قام على الحالة الشيوعية المعادية للدين والمعادية للقومية والمعادية للحرية والديمقراطية أنهى نفسه بنفسه واستمرت هذه النهاية لمدة 70 عام حتى أعلن وفاة الاتحاد السوفيتي، لذلك من الطبيعي بعد تشقق الاتحاد السوفيتي أنه ترجع الناس للدين، وترجع الناس للقومية كما صار بالاتحاد السوفيتي وغيره.

أنا عم أقول ها الكلام لحتى أقول إنه كان فيه استهتار من الولايات الأميركية كتير من روسيا، يعنى شافت حالها كتير أميركا بالغطرسة ونسيت عدة أمور أساسية عم تتبلور من سنة 89 تاريخ انهيار الاتحاد السوفيتي أوروبا الغربية - مثل ما بتعرف - عم تزداد استقلالية وقوة وتوحيد، الصين قوة عالمية وأعلى نسبة تقدم تقريباً عم تحرزها في العالم، روسيا صحيح أنه صار فيه عندها اقتصاد منهار، إنما روسيا عندها قوة نووية، وعندها صناعة تسليحية قادرة إنها تصدرها وتزعج الولايات المتحدة الأميركية في أكثر من محل، لاحظنا في السنوات التلات الأخيرة تمرد بمجلس السلام من الصين، من روسيا، ومن أوروبا، شوف موقف أوروبا من قضية الشرق الأوسط وغيره، فأنا لذلك – باعتقادي الأطلسي بزعامة أميركا كتير يعني كان مغرور في تدخله بهذا الشكل واعتباره إنه الموضوع سهل يعنى حسمه في منطقة البلقان، بالنحو اللي هن عم يتصرفوا فيه، هايدا كله لأنه حلف الأطلسي انتقل من مرحلة الدفاع الجغرافي عن أوروبا إلى مرحلة الدفاع عن الغرب في كل أنحاء العالم وتأكيد الزعامة الأميركية بأي صورة، الآن الصرب محققين عدة انتصارات أو صمود - إذا بدك بالمعنى الموضوعي للكلمة - عملوا التهجير، أسقطوا طائرة الشبح، والخطط التلاتة اللي أعدها الأطلسي لضرب صربيا، المرحلة الأولى تدمير وسائل الدفاع الجوي حتى الآن ما صارت، المرحلة التانية اللي أعلن الرئيس كلينتون إنه دخلوا فيها وهي إخراج الصرب من كوسوفو كمان ما نشعر فيها، فاضطروا يفوتوا بالمرحلة التالتة بلا إعلان اللي هي تدمير المراكز الحيوية في عموم صربيا، فخلطوا التلات مراحل ببعضها البعض، لذلك الآن فيه ارتباك بخطط الأطلسي فعلاً، لأنه كان فيه استهتار كبير بالتعاون الروسي الصربي، وبالتمرد اللي صاير على زعامة الولايات المتحدة الأميركية في العالم.

جميل عازر: طيب، سنعود إلى النقطة هذه في وقت لاحق، إذا أتيح لنا الوقت، أو بقي معنا وقت، ولكن المشاهد محمد شمسان في بريطانيا، تفضل عندك مداخلة.

د. محمد شمسان: مساء الخير، عندي مداخلة وسؤال لسعادة السفير في تركيا.

جميل عازر: اتفضل.

د. محمد شمسان: المداخلة أولاً عن الموقف العربي أعتقد هناك شطرين للموقف العربي، الموقف الأول: هو..

جميل عازر [مقاطعاً]: رجاءً باختصار لأن ما هو الموضوع..

د. محمد شمسان: شبح حرب الخليج مازالت مؤثرة بعض الدول ممكن معارضة التدخل، ولكن معارضتها السابقة لموقف من حلف الأطلسي من أميركا وتدخلها في العراق يلعب دور، الموقف الثاني أو السؤال للأخ السفير السؤال: ما هو موقف روسيا هل هو موقف منطقي الذي عدم التدخل، عدم دعمها بالسلاح، أم أن روسيا تفتقد للسلاح التقليدي الذي يقدر يوازي السلاح الروسي؟ والسؤال الثاني للأخ السفير، هو لم يفهم سؤال الأخ الألباني هو يقول لماذا كان الضرب من الحلف الأطلسي يشرد الجميع، لماذا لم يتشردوا الصرب كما تشردوا الألبان ويخرجوا إلى الدول القريبة؟ وشكراً.

جميل عازر: طيب، السيد السفير أنت مازالت معنا على الخط، عندك سؤالان من محمد شمسان في بريطانيا، أولاً عن موقف روسيا من ما يجري في يوغسلافيا، وفي كوسوفو، وثانياً لماذا لم يتشرد جماعة صرب أيضاً بسبب غارات الناتو، كما تقول إن المشردين النازحين من كوسوفو قد نزحوا أو هجروا ديارهم، بسبب غارات الناتو؟

د. داركو تاناسكوفتش: أولاً فيما يتعلق بموقف روسيا، فطبعاً لازم يسأل الروس ماذا يفعلون، وماذا يريدون من هذه القضية وأنا لا أعرف طبعاً، من الناحية المبدأيه أنهم دائماً أبدوا رأيهم بأنهم ضد أي تدخل عسكري في المنطقة، وماذا سيفعلون بعد ذلك عندها لا أعرف، فيما يتعلق.. ولا أعرف دوافعهم يعنى، لأن هذه دولة كبيرة وطبعاً عندها دوافع استراتيجية، ودوافع تكتيكية، إلى آخره.

فيما يتعلق بالسؤال الآخر وهو سؤال جيد جداً سأل الأخ: لماذا لم يتشرد الصرب من بعد هذه الضربات الناتو ومن يقول بأنهم لم يتشردوا ولكنهم فروا إلى صربيا وهذا لا يراه أحد، لأن هناك موجة من اللاجئين الصرب الذين يذهبون إلى صربيا نفسها، وصربيا الآن تحت القنابل، ولكن فعلاً لا يمكن أن نرى ولا في شاشة تليفزيون الصرب أيضاً أن يغادرون ويحاولون أن يغادروا بيرشتينا الآن بريشتينا والمدن الأخرى تحت قذف بالقنابل من...

جميل عازر [مقاطعاً]: طيب، السيد السفير، أريد أن أدخل قاسم جعفر في الاجابة على دور روسيا، روسيا سمعنا أن لها أسلحة نووية وغير ذلك، ولكن استعمال الاسلحة النووية في سياق أو في إطار النزاع الحالي في كوسوفو، نأخذ الأمور إلى مدى متطرف جداً في الحالة هذه، أما عن الاسلحة التقليدية، هل ترتأي موقفاً يتطور في نزاع.. من نزاع الكوسوفو الحالي يحفز روسيا على التدخل بأسلحة تقليدية مثلاً؟

قاسم محمد جعفر: مباشرة لن تتدخل روسيا، روسيا ليست لا في حاجة ولا في قدرة ولا في رغبة، بالدخول بأي صراع من الصراعات حالياً بأي شكل مباشر، يعني لو كانت روسيا أو القوات المسلحة الروسية أو حتى الحكومة الروسية، تملك ما يسمى باللغة الانجليزية The stomach.. The Guts الرغبة بالتدخل بأي مكان لكانت حلت مسألة الشيشان قبل أن تدخل في مسألة البلقان، وهذه اللي هي تعتبرها جزء من روسيا نفسها، مشكلة روسيا أنها...

وهنا أيضاً أعود أشير إلى كلمة قالها الأستاذ كمال، روسيا صحيح لا تزال تملك أسلحة نووية وقوة تقليدية، ولكن الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الروسي في الوقت الحاضر، لا يزال في مرحلة انتقالية منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، وقبل أن تعود الركائز الحقيقية للدولة الروسية، اقتصادياً وسياسياً واستراتيجياً إلى التركز والترسخ والتثبت، هي الآن في هذه المرحلة الانتقالية، وأعتقد أن هذه المرحلة الانتقالية ستستمر إلى عدة سنوات قادمة، هذا يؤثر على نفوذ روسيا، على قدرتها على التحرك دولياً، لا يعني أن هذا النفوذ معدوم، كما قد يخالط البعض في الغرب أو في الولايات من شعور خاطئ، لا يعنى أن روسيا معدومة القدرة على التحرك أو على الإزعاج أو على الخريطة، لكنها تعني أن هذه القدرة محدودة، إذاً.. الآن على سبيل المثال، روسيا لا تزال ملتزمة على الأقل رسمياً وقانونياً بقرار الأمم المتحدة الذي يقضي بفرض حظر تسليحي على الصرب.

إذاً هذه ورقة في يد روسيا، قد تستطيع معها(موسكو) إذا شعرت بأن المسألة في البلقان، قد تصل إلى مرحلة من التصعيد أومن التفجر تتجاوز المرحلة الراهنة، قد تستطيع أن تقايض أو تساوم الأميركان على مسألة تزويد الصرب بالأسلحة، ولكن مع استبعاد شبه كامل لاحتمال تدخل روسي مباشر في الحرب فهذا لن يحدث..

جميل عازر [مقاطعاً]: أريد المشاهد عبد الله الدباغ من الدوحة، نعم.

عبد الله الدباغ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحاضرون جميعاً: وعليكم السلام.

جميل عازر: اتفضل.

عبد الله الدباغ: في البداية، نشكركم على هذا البرنامج الجيد، وأنا لي مداخلة إذا تكرمتم.

جميل عازر: تفضل يا سيدي.

عبد الله الدباغ: أريد أن أسجل موقف بأن الذراع الآلية الأميركية من خلال هذه الأساطين والضرب على كوسوفا وليس عاصمة بلجراد، سجلت مطلب رئيسي ومبتغي كان يحلم به ميلوسوفيتش وهي تهجير أكثر من مليون كوسوفي إلى الدول المجاورة، مع أن بعض الدول المجاورة وضعت على حدودها، مراصد لمنع المهاجرين ما عدا ألبانيا، وفيها أكثر من 200 الف مهاجر من الذين استطاعوا أن ينزحوا.

مع العلم إن هناك أعدد كبيرة هائلة من المهجرين في العراء تحت ظروف يعني لا يستطيع الإنسان يصفها، وأنا من الناس الذي عايشت في البوسنة وعايشت في ألبانيا، وعايشت في كوسوفا هذه الامور –وأتقرب إلى الله بهذا– ولكن الذراع الأميركية حققت مطلب كبير، ولم تضرب في بلجراد إلا قبل يومين، والأنباء العالمية تشهد بهذا، ثم سياسية الأرض المحروقة الموجودة الآن في كوسوفا.

وأنا من الناس شاهد عيان على ما جرى في عموم البوسنة والهرسك، وما يجري الآن –لأن أنا كنت قريباً هناك- من الضغوط وسياسة الأرض المحروقة، قبل أن تقوم هذه الثائرة التي لا أظن أنها ستهدأ في الوقت القريب إلا بعد نفاذ التهديد، هذه المداخلة أرجو يا أخي أن (تعطي) فرصة لتسجيلها.

جميل عازر: طيب أستاذ كمال شاتيلا، هل ترى تطابقاً في ما يقوم به الناتو الآن أو دول الناتو من قبول اللاجئين المهجرين من كوسوفا، وأهداف سلوبودان ميلوسوفيتش، أيضاً في إخلاء أو تفريغ كوسوفا من سكانها؟

كمال شاتيلا: من وجهة نظري إن فيه تواطؤ حتى الآن الأطلسي بغض النظر عن عدم محبتنا للأطلسيين بس أود أن أقول: أن روسيا –عطفاً على حديث الأستاذ جعفر– تريد أؤمن مصلحتها استنزاف القوات الأطلسية في البلقان لأكبر مدة ممكنة، لأنه تلاحظ روسيا أن هناك تباين بالموقفين الأوروبي والأميركي، أوروبا مثلاً عارضت انضمام دول من أوروبا الشرقية للأطلسي، أميركا فرضت ضم هذه القوى، لذلك فرنسا وألمانيا اقتربت أكتر من روسيا حتى لا تستفز.

هذا أول خلاف أوروبي أميركي في داخل الأطلسي نفسه، تصريح (جوسبان) مثلاً رئيس وزارة فرنسا من كام يوم بيقول فيه: إنه نحنا ما بدنا نروح إلى حيث لا نريد أن نذهب، فهايدا بيدل على إنه المرحلة التالتة اللي كان معينها الأطلسي اللي هو التدمير الشامل للمراكز الحيوية الصربية، قد يورط أوروبا ويورط فرنسا أكثر فأكثر وهذا ما تراهن عليه روسيا، أنه إطالة أمد الحرب يمكن أن يفك الأوروبيين عن الأميركان، فتصبح الولايات المتحدة الأميركية وحدها في المأزق أمام مراكز القوى العالمية الأخرى التي لا تريد.

أما بالنسبة للتهجير اللي حاصل، لا شك ما بين – يعني سؤال الأستاذ جميل - ما بين رغبة الصرب بإخراج الناس من كوسوفا وما بين ضربات الأطلسي على كوسوفا، لأنه الأطلسي حدد تلات مراحل عسكرية للضرب المرحلة الأولى: ضرب وسائل الدفاع الجوي في عموم صربيا. المرحلة الثانية: ضرب قوات الصرب في كوسوفا لإخراجهم من كوسوفا، واحتمال أنه فعلاً يكون ها الشيء هذا غلط، مثلما ما قال أحد الإخوان المعلقين، لأنك أنت لما ضربت كوسوفا هجَّرت السكان، في حين يمكن لو ضربت مراكز حيوية حول كوسوفا منعت آلة العدوان الصربي من الوصول إلى كوسوفا، ولكن في كل الأحوال لا يستطيع حلف الأطلسي الآن أن يتبرأ مما يحصل من تهجير وليس الحال على الاطلاق إنك تعمل لهم فيزاكارت جرين بأميركا أو غيرها، لأنه المفروض الجماعة يرجعوا إلى بلادهم..

جميل عازر [مقاطعاً]: طيب كلمة أخيرة للأستاذ أحمد القديدي .

د. أحمد القديدي: شكراً، إحنا ما دمنا على الهواء، ويسمعنا ملايين الناس يجب أن نصحح معلومة قالها السفير الصربي في القاهرة، هو يقول لم نر في الـ C.N.N ولم نشاهد، من أطرد الصحافة العالمية يوم 13مارس خرج قرار من حكومة سلوبودان ميلوسوفيتش، أطرد الصحافة العالمية كلها من كوسوفا ولم يبق أي مراسل، الشيء الثاني هو انتصار صربيا الآن في كونه حوَّلت أنظار العالم إلى قضية التهجير، إلى قضية لاجئين لم تعد قضية شعب كوسوفا واستقلاله وهذا خطير.

جميل عازر: ومن المؤكد أن قضية كوسوفو ستظل في الأخبار، وقيد النقاش لمدة طويلة قادمة على ما يبدو، وقد أدركنا الوقت مشاهدينا الكرام، ولم يبق لنا إلا أن نشكر ضيوف حلقة اليوم في الاستوديو، الدكتور أحمد القديدي (الأمين العام للجنة القطرية لنصرة كوسوفو) والأستاذ محمد قاسم جعفر (الخبير في القضايا الاستراتيجية)، ومن القاهرة الكاتب والمحلل السياسي كمال شاتيلا، كما نشكر السفير اليوغسلافي لدى تركيا دكتور داركو تاناسكوفتش الذي شارك في جزء من البرنامج مشاهدينا الكرام، حتى نلتقي مرة أخرى في برنامج (أكثر من رأي) تحية لكم من فريق البرنامج والسلام عليكم ورحمة الله.