- توقيت الإعلان عن الانقلاب
- ضرورة الانقلاب وأسبابه
- محاولات لإقصاء الترابي
- بين البشير والترابي
- الحكومة وبيوت الاشباح
- الحكومة واحتواء الأزمة

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج أكثر من رأي تأتيكم من لندن على الهواء مباشرة، منذ استقلاله عام 1956 سجل السودان رقمًا قياسيًا في محاولات الانقلابات العسكرية داخل أفريقيا لم ينجح منها إلا انقلاب عبود عام 1958 النميري 1969 جبهة الإنقاذ عام 1989 التي أطاحت بحكومة الصادق المهدي المنتخبة وبذا استولى الإسلاميون على الحكم لأول مرة في بلد عربي وبعبارة أخرى السودان لم ينعم إلا بعشر سنوات من الحكم المدني، جبهة الإنقاذ تعرضت إلى محاولتيْ انقلاب عاميْ 1990 و1992 حكومة الخرطوم أعلنت أنها أحبطت في غضون أشهر قليلة عدِّة محاولات انقلابية كان أحدثها الأسبوع الماضي دُبِرَت من داخل البيت الإسلامي.

أصابع الاتهام وُجِهَت لحزب المؤتمر الوطني الشعبي بزعامة الدكتور حسن الترابي، الاتهامات رفضها معسكر الترابي كما رفض اتهامات الحكومة بأنه وراء حركة التمرد الحالي في دارفور، الرئيس البشير الذي كان يحلو له أن يقول عندما كان في سنوات العسل مع الترابي أن الترابي ولي الله يهدد الآن بقطع رقبة حليفه الذي هو الآخر كان يصف البشير بأنه هدية السماء إلى الأرض، فهل نحن أمام ما وصفه مفكر إسلامي سوداني نهاية حرب داحس والغبراء التي بدأت منذ خمس سنوات بين قطبي التيار الإسلامي وأتباعهما؟ الحرب بين حليفيْ الأمس دارت رحاها حول تقرير صلاحيات رئيس الجمهورية من جهة وبَسط هيمنة حزب المؤتمر الوطني الذي يتزعمه الترابي على دواليب الدولة من جهة أخرى وكانت مقولة البشير بأن سفينة الحكم بحاجة إلى قبطان واحد وليس اثنين فبادر بحل البرلمان عام 1999 وإقصاء الترابي عن أمانة الحزب الحاكم عام 1999 أو 2000.

الترابي رد بتشكيل حزب المؤتمر الشعبي والبحث عن حلفاء جدد من أعداء الأمس المهدي وقرنق، هذه التطورات أربكت صفوف الإسلاميين وكأن حال لسانهم يقول سيوفنا مع البشير وقلوبنا مع الترابي، فهل السودان بحاجة إلى معركة جديدة داخل البيت الإسلامي في وقت تواجه فيه البلاد كارثة إنسانية في الغرب والتهديد بسيف العقوبات الدولية ناهيك عن تعثر التوقيع على اتفاق مع الجنوب وتردِّي الأوضاع في الشمال والشرق وعجز النظام عن استنباط الحلول للخروج بالبلاد من محنته وتلافي صوملة البلاد والتدخل الأجنبي؟ مشاهدينا الكرام معنا اليوم من أستوديو القاهرة أو من أستوديو الجزيرة في القاهرة السيد موسى يعقوب عضو أمانة العلاقات الخارجية في حزب المؤتمر الوطني الحاكم وهنا في الأستوديو نستضيف السيد المحبوب عبد السلام الناطق باسم حزب المؤتمر الوطني الشعبي الذي يتزعمه الدكتور حسن الترابي والدكتور منصور العجب رئيس المنظمة السودانية لحقوق الإنسان ونائب مستقل سابق في عهد حكومة الصادق المهدي.

أرحب بالضيوف الكرام ولو بدأنا من القاهرة، أستاذ يعقوب الحديث عن إحباط محاولة انقلاب الأسبوع الماضي يكتنفه الغموض والتساؤلات عن توقيت الإعلان عنه وخاصة وأنه جاء في أعقاب صدور قرار مجلس الأمن الذي يهدِّد بفرض عقوبات بشأن ما يجري في غرب البلاد في دارفور وبين تعثُّر التوقيع على اتفاق السلام مع الجنوب يعني تقاسم السلطة والثروة، ما هو ردَّكم على المشكِّكين في قضية محاولة الانقلاب هل هي لصرف النظر عن الأزمة التي يتخبط فيها النظام؟

توقيت الإعلان عن الانقلاب

"
هناك تصفية حسابات بين البشير والترابي بدأها الأخيرعندما كان في السلطة وبيده عصى السياسة وعصى البرلمان فعمل على تصفية كل القيادات المنافسة له وسعى بعد ذلك إلى تقليص سلطات رئيس الجمهورية
"
موسى يعقوب
موسى يعقوب- عضو أمانة العلاقات الخارجية في حزب المؤتمر الوطني: نعم الرد هنا بتقديري هو بالرجوع إلى الحقائق والوقائع والشواهد منذ أن بدأت الأزمة أزمة مذكرة العشرة وكيف تعامل معها الدكتور الترابي وحزب الدكتور الترابي فيما بعد المؤتمر الشعبي يعني هذه المسائل كلها مع بعض عندما نجمعها ونرتبها ترتيبا منطقيا تقودنا بالترتيب إلى ما هو حادث اليوم فأنت تعلم أن الدكتور الترابي في المؤتمر في أكتوبر الذي أقامه من أجل المؤتمر الوطني كان قد ذهب إلى مجزرة سياسية أقصى فيها كل خصومه ممن يعني وقَّعوا على تلك المذكرة ومِمَن رفض يعني التعامل معهم وبعد ذلك بعد أن صار له حزب.. نعم..

سامي حداد:[مقاطعاً] أنت عفوا أنت تعود أستاذ أنت تعود إلى مذكرة العشرة عام 1998 ولكن نحن أبناء اليوم يعني تتهمون حزب المؤتمر الشعبي بزعامة الدكتور الترابي يعني كيف يتسنَّى للرجل وهو مُراقَّب منذ أكثر من عامين من قِبَّل أجهزة الأمن سواء في السجن أو في مكان إقامته الجبرية يعني كيف يستطيع أن يخطط لمحاولة انقلاب وهو على مرأى ومسمع من أجهزة المخابرات والأمن والشرطة والجيش وإلى أخره؟

موسى يعقوب: [متابعاً] سيدي هو استطاع وهو في المعتقل وهو هنا في داخل السودان أن يرتِّب إلى اتفاق أو تفاهم جنيف الذي وقَّع عليه الأخ المحبوب ووقَّع عليه ابن أخته عمر الترابي وكل ذلك في غياب الحزب لأنه بعد اعتقال الدكتور الترابي بعد تفاهم جنيف اجتمعت القيادة المركزية لحزب الشيخ الترابي وانتقدت ذلك التفاهم انتقادًا يعني واسعًا وخلخل الاتفاق وأفرغه مما هو عليه وفي ذلك الاتفاق كما تعلم بدأ العنف حقيقة..

سامي حداد: [مقاطعاً] لكن الموضوع هو ما هو الفرق بين اسمح لي ما هو الفرق بين اتفاق وانقلاب يعني نحن نخلط هنا يعني اتفاق مبادئ مع قرنق عام 2002 أو 2001 في شباط نعم.

موسى يعقوب: نعم أنا عايز أقول لك أنت ترتب الأشهاد بترتيب منطقي تقودك إلى ما حصل لأنه بعد عام آخر من عام 2001 اللي وُقِع فيه تفاهم جنيف كان هنالك السقف الأعلى ترتيب السقف الأعلى مع الدكتور على الحاج في لندن لتفاهم جنيف وفي تفاهم جنيف كان هنالك كلام واضح عن أن هنالك آلية وهناك غنى للمتابعة وجون قرنق عندئذ كان يحارب الحكومة والحزب المؤتمر..

سامي حداد: [مقاطعاً] مع أن الاتفاق كان يتحدث اسمح لي مع أن الاتفاق يا أستاذي كان يتحدث عن معارضة النظام بالطرق السلمية لم يتحدث كما يروَّج عما قاله الدكتور الترابي في مؤتمر صحفي المخفي أعظم ولكن باختصار رجاء سنعود إلى التاريخ ربما في الجزء الثاني يعني عندما يهدِّد الرئيس البشير بقطع رقبة حليفه الترابي ألا يدل ذلك أن الخلاف هو تصفية حسابات بين الرجلين لا أكثر ولا أقل؟

موسى يعقوب: طبعا تصفية الحسابات بدأها كما تعلم الدكتور الترابي وهو يحمل عصى السياسة ويحمل عصى البرلمان لأنه بالسياسة كما تعلم يعني صفَّى كل القيادات بتاعت المؤتمر وأراد أن ينشئ مؤتمرا بقيادته هو وحده هذه من الناحية السياسية وما بعد ذلك وهو رئيس البرلمان عمل على يعني تعديل الدستور بما ينتقص من سلطات السيد رئيس الجمهورية بمعنى فرض رئيس للوزراء من جديد وبمعنى يعني الولاة يُنتخَّبون انتخابًا مباشرًا والدستور هذا لم يمض عليه غير عام واحد والذي وقَّعه والذي كتب مسودته وهو الدكتور الترابي..

سامي حداد: [مقاطعاً] يعني بعبارة أخرى يعني انفرد الرئيس بالسلطة وتغدى بالترابي قبل أن يتعشى به، دعني انتقل إلى الأستاذ المحبوب عبد السلام عندنا حوالي دقيقة يعني سأعطيك المجال لا تخشى يعني عندي فاصل إعلاني يعني بعيدا عن الظروف التي أدلى بها السيد محمد حسن الأمين العضو السابق القيادي في المؤتمر الشعبي عن قضية أنه هنالك ترتيبات وإعدادات إلى آخره للإعداد لمؤامرة ونفىَ الحزب ذلك نفيتم ذلك على أساس أنه شغلة مفبركة لا أساس لها يعني هل نفهم من ذلك أن يعني هل نفهم أن معنى التخطيط للمؤامرة لم يحصل أم أن فكرة الانقلابات العسكرية أنتم ضدها؟

المحبوب عبد السلام- الناطق باسم حزب المؤتمر الوطني الشعبي: المجازر التي أشار إليها الأستاذ موسى يعقوب كانت انتخابا طوعيًّا من عشرة آلاف عضو جاء من كل السودان ليس مثل مجازر قصف المواطنين بالطائرات..

سامي حداد: [مقاطعاً] هذا سنعود إلى ذلك الحسابات والطائرات والإقصاء من الجانبين سؤالي بالتحديد كان يعني أنه يعني هل أنتم هل فعلا لم تحدث خطة لمحاولة انقلاب أم أنكم ضد فكرة الانقلابات؟ هاي كثير مهمة النقطة هذه ضد فكرة الانقلابات أم تخطيط لم يحدث؟

المحبوب عبد السلام: كان واضحاً جداً في دستور 1998 أن الحركة الإسلامية قد انتقلت إلى أفق جديدة أن تبسط الحريات وأن تبسط الحكم الاتحادي وأن كذلك أن تصل إلى اتفاق سلام في الجنوب هذا كان منهجًا مغايرًا تمامًا لما حدث عام 1989 وكانت هنالك قطيعة مع تلك المرحلة فأسلوب الانقلاب أعلن الشعب أكثر من عشرة مرات أنه لن يعود إليه ولماذا يعود إليه بعد أن استولى هؤلاء على السلطة في الانقلاب الأخير اللي تحدثت..

سامي حداد: [مقاطعاً] يعني هل أفهم من ذلك أنكم انتقلتم من مرحلة (Mia Culpa) يعني خطيئتي وقد يعني 1989 عندما انقلبتم على حكومة ديمقراطية منتخبة؟

المحبوب عبد السلام: كانت العبرة آنذاك واضحة أن الإسلام لا يمكن أن يصل إلى السلطة عن طريق صناديق الاقتراع والديمقراطية كما حدث في الجزائر..

سامي حداد: إذاً عن طريق الانقلاب العسكري؟

المحبوب عبد السلام: لكن ينبغي للانقلاب العسكري أن يكون أمرًا طارئًا ومحدودًا وأن تبسط السلطة من ثم إلى الشعب لأن الأصل في الإسلام أن تبسط الحريات للناس، الحرية أصل في الإسلام لا يستطيع الإنسان أن يكون مؤمنًا إلا إذا كان حرًا، أصلا المشيئة كان ذلك اضطرار لأن هنالك صراع..

سامي حداد: [مقاطعاً] ذلك للضرورة أحكام لها يعني؟

المحبوب عبد السلام: [متابعا] كانت ضرورة تشبه أكل لحم الميتة وتشبه شرب الخمر إذا كنت ستموت من العطش كانت ضرورة بالغة لأن الغرب في صراعه الحضاري مع الإسلام..

سامي حداد: [مقاطعاً] لاستلام مقاليد الحكم في البلاد، سأعود إليكم مشاهدينا الكرام أرجو أن تبقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

ضرورة الانقلاب وأسبابه

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد، أستاذ المحبوب عبد السلام قلت بأن يعني كانت ضرورة انقلاب عام 1989 يعني وهل كانت الضرورة ذلك الانقلاب ضد حكومة المهدي الأنصار حزب الأمة وهو يعني الوجه السياسي لحركة المهدي أو الأنصار أعرق تنظيم إسلامي في تاريخ السودان يعني هل تلك كانت ضرورة يعني وكنتم شركاء في الحكم؟

المحبوب عبد السلام: أنت تعرف الحكومة التي تشكلت في عهد الصادق المهدي قد تعرَّضت لتحولات كبيرة جدا، البلاد بقيت ثمانية أشهر دون حكومة الائتلاف تعرض لتقلبات كثيرة جدا حدث فراغ القوات المسلحة تقدَّمت بمذكرة طلبت من رئيس الوزراء أن يُخرِج الجبهة من الحكم وإلا سيكون لها شأن آخر فالانقلاب قد وقع بالفعل عندما جاء انقلاب 1989 كان ذلك..

سامي حداد: [مقاطعاً] دبرتم له يعني؟

المحبوب عبد السلام: لا الانقلاب وقع بالفعل في أبريل لكن نحن جئنا في الشهر السادس بعد ذلك لأن الجيش عندما يتقدَّم جيش قوات مسلحة إلى رئيس وزراء بمذكرة تطلب منه أن يفعل كذا أو أن لها رأيا آخر ماذا تسمي هذا كان انقلابا بالفعل.

سامي حداد: (Ok) دكتور منصور العجب أنت كنت نائبا في تلك الفترة 1986 - 1989 وكنت نائب مستقل يعني هل كان يعني الحجج التي ذكرها الأستاذ المحبوب بأنها كانت ضرورة لتغيير النظام وكما قال الدكتور الترابي يعني هي الوسيلة الوحيدة للوصول إلى الحكم؟

منصور العجب- رئيس المنظمة السودانية لحقوق الإنسان: والله يا أخي أنا بدي أبدأ بمقولة لجان جاك روسو في العقد الاجتماعي 1792..

سامي حداد: [مقاطعاً] جان جاك روسو نعم.

"
الأقوى لن يكون قويًا كاملا ليستمر دومًا سيدًا إلا عندما يحوِّل القوة لحق والطاعة لواجب
"
منصور العجب
منصور العجب: جان جاك روسو المفكر الفيلسوف الفرنسي 1792، أنا أفتكر ده درس لكل من ينهج نهج الانقلابيين الأقوى لن يكون قويًا كاملا ليستمر دومًا سيدًا إلا عندما يحوِّل القوة لحق والطاعة لواجب، أنا في تقديري يا أخي سبب الانقلاب في أساسه ثلاث ولا أربع حاجات النظام الديمقراطي زي ما قال ونستون تشرشل أحسن أسوأ نظام في العالم، الأخوة في الجبهة القومية الإسلامية كانوا مشاركين في الحكومة ديه وزعيم المعارضة في فترة من الفترات كان الأخ الأستاذ علي عثمان محمد طه وكلنا حالفين قسم الحفاظ على الدستور والديمقراطية، أنا في تقديري طبيعة النظام من أساسه النهج الانقلابي بيعكس مفهوم يعني ضعيف في معالجة القضايا الإدارية الإدارة أصبحت علم وفن وبتتكلم عن يعني فرق عمل أتيام عمل بتتكلم عن مشاركة في التنمية مشاركة في القرار السياسي وفي ذلك إذاً أنا أفتكر أي انقلاب بالضرورة بيتعارض مع الفهم الحالي والسابق بمعنى يعني توفر المشاركة الحقيقية للمواطنين الانقلاب في تقديري زي ما ذكرته أول حاجة كانت هنالك تجاوزت في المصارف وحقيقة وكان فيه تحقيق في النائب العام وكان هيطيل بعض القيادات أنا ما أقدر أتهم حد لأنه ما تمت محاكمات، اثنين كان هنالك..

سامي حداد: [مقاطعاً] تجاوزات تقول كانت تجاوزات في المصارف؟

منصور العجب: [متابعا] النائب العام أكد المسألة ديه وكانت هتحول لقضاء مستقل، اثنين أنا في تقديري أن منظمات المجتمع المدني بقى عندها دور رائد في عملية التحول الديمقراطي وتأكد أي حزب بينهج نهج أحادي أو نهج أيديولوجي عازل للآخرين لا مكان له في ظل النظام الديمقراطي، أخر حاجة كانت هنالك محاولة جادة جدًا بعد اتفاقية السيد الميرغني وقرنق في 16 نوفمبر 1988 واثنين..

سامي حداد: [مقاطعاً] عفوا اتفاقية تقصد الميرغني وقرنق..

منصور العجب: وجون قرنق..

سامي حداد: في إنهاء الصراع في الجنوب.

منصور العجب: الصراع الشمالي الجنوبي وفي نفس..

سامي حداد: نعم الذي مضى عليه في تلك الفترة بدأت..

منصور العجب: تقريبا 15 سنة..

سامي حداد: عام 1983 بدأت الحركة التمرد..

منصور العجب: 1983.. 1988 كان اللقاء له 15 سنة في نفس الوقت..

سامي حداد: لماذا برأيك لم يتم حين ذلك اتفاق وجنَّب السودان أربعة خمسة مليون الآن من النازحين واللاجئين قُتِل حوالي اثنين مليون بسبب الحرب في الجنوب ناهيك عما يجري الآن في دارفور يعني؟

منصور العجب: أنا في تقديري..

سامي حداد: [مقاطعاً] لماذا لم تمر هذه الاتفاقية؟

منصور العجب: في يوم 30 ستة كان مقرَّر اجتماع في مجلس الوزراء لوضع أجندة لمؤتمر قومي دستوري لإنهاء الحرب في الجنوب، أنا داير أكون موضوعي جدًا إذا انتهت الحرب في الجنوب فيه ثمانين دائرة لم يتم التنافس حولها نسبة لظروف الحرب في جنوب السودان وإذا تم فيها تنافس الثمانين دائرة ديه محسوب في المشروع الإسلامي، أنا خاصة في الوقت الحالي أفتكر كانت فيه أسباب موضوعية وفيه أسباب ذاتية لكن المحاولة الحالية في تقديري أي حد بيعرف نظام عسكري قائم على الحكم في السودان أي محاولة تمت لنظام عسكري منجحتش، اثنين محاولة عسكرية في ظروف مثل الحالية وخاصة قانون طوارئ تفتيش أنا أفتكر إلا إنسان يكون إما عسكريًا يعني محترف كمفكر في محاولة انقلابية في ظروف زي ديه، ثلاثة أنا في تقديري الانقسام تم وسط إخواننا ناس الجبهة لخبط الكيان وبالتالي الولاء..

سامي حداد: [مقاطعاً] اختلاف جناحي الجبهة ماذا حدث؟

منصور العجب: الاختلاف اللي تم بيناتهم والانقسام اللي تم داخلهم..

سامي حداد: لم أفهم ما قلت نعم ماذا حدث؟

منصور العجب: الانقسام اللي هو داخل نتج عنه خلل في الولاءات وخلل في خط القيادة يعني بيسموه الـ(Line of command) بالإنجليزي بالتالي أنت ما تعرف مين من مين حتى إذا..

سامي حداد: [مقاطعاً] يعني هل أفهم من ذلك أنت تريد أن تقول يعني هنالك انقسام داخل الجبهة الإسلامية التي كانت تسمَّى جبهة إسلامية أو جماعة الذين قاموا بانقلاب 1989 يعني انقسام في الجبهة وأصبح حزبين سياسيين أم مغلفين بالدين أم ماذا يعني مش فاهم؟

منصور العجب: أنا شخصيا يا أخي أنا أفتكر أي حزب شغال سياسة هو شغال سياسة يعني لما يقولوا السياسة هي شأن إنساني، الدين هي علاقة بينك وبين رب العالمين أي حزب بيتوق لرئاسة بالضرورة هو شغال سياسة للمال وللاقتصاد وللسياسة ولكراسي الحكم مسألة الدين ديه شأن بينك وبين رب العالمين وما فيه حد بيقدر يجزم مين المؤمن ومين الغير المؤمن.

سامي حداد: (Ok) معلش أخدت الكفاية عايز آخذ أقل من دقيقتين رأي الأستاذ موسى والأستاذ المحجوب، أستاذ موسى سمعت ما قاله يعني إنه كان يجب الوصول إلى السلطة ويجب أن تشتغلوا بالسياسة والدين لله والوطن للجميع.

موسى يعقوب: نعم الحقيقة الدكتور منصور العجب يعني عندما تناول هذا الموضع نسي أن حكومة السيد الصادق المهدي في عهد الديمقراطية الثالثة كانت حكومات الحكومة قصيرة الأجل الحكومة لم يزد عمرها عن سبعة شهور والقوات المسلحة كانت في أدنى مستوى لها وهي تواجه التمرد من حيث الإمكانيات ومن حيث الأشياء والقوات المسلحة نفسها كانت تعد لحركة انقلابية وفعلا مذكرة القوات المسلحة في 23 فبراير سنة 1989 كانت مقدمة إلى انقلاب كان ينبغي أن يحدث وفي الـ(Pipeline) كانت هنالك أربع انقلابات حقيقة لأنه الوضع كله كان يؤهل لقيام انقلاب يعني عسكري وكده وكان هنالك سباق مع الزمن ولذلك كما تعلم حتى عندما قامت الإنقاذ بشهر واحد كان هنالك انقلاب.

سامي حداد: (Ok) نقطة من الأستاذ محجوب قبل موجز الأخبار ذكر نقطة الدكتور عجب كثير مهمة باختصار رجاء، أنه كان هنالك خشية لدى الإسلاميين الجبهة فيما هنالك ثمانين دائرة في الجنوب ولن تذهب أصواتهم إلى الجبهة ولذلك كان الانقلاب أو أحد أسباب الانقلاب.

المحجوب عبد السلام: الإسلاميون طويلوا العهد بالجنوب منذ مؤتمر المائدة المستديرة الدكتور الترابي في 1964 تقدَّم باقتراح الحكم الإقليمي كنا أقرب للجنوب من كل الأحزاب الأخرى في منظمة الدعوة في كثير من العمل الدعوة وكنا موجودين داخل الجنوب فلم نكن نخشى من الجنوب أبدا لكن أي حزب سوداني قام بانقلاب حزب الأمة قام بانقلاب في 1958 الذي كان حاكما ونتحدث عنه الآن وكذلك الحزب الشيوعي قام بانقلاب 1969 فالانقلابات في أفريقيا والعالم العربي كانت أمرا طبيعيا وهي تحدث عندما تحدث فراغات في السلطة كانت هنالك فراغات..

سامي حداد: [مقاطعاً] إذاً إذا كان لديكم مددتم الجسور نحو الجنوب فلماذا عارضتم الاتفاقية التي جاء بها الميرغني مع قرنق عام 1989 لحل مشكلة الجنوب وتجنَّب السودان اثنين مليون قتيل وأربعة مليون أو خمسة مليون نازح بين الجنوب والغرب؟ مشاهدينا الكرام سنتطرق إلى قضية الخلاف بين الترابي والبشير وتأثير ذلك على الحركة الإسلامية في السودان وكيف سيخرج السودان من هذه العاصفة التي تعج به سواء في الجنوب أو دارفور وعقوبات تلوِّح بها الأمم المتحدة أرجو أن تبقوا معنا بعد موجز الأخبار.

[موجز الأنباء]

محاولات لإقصاء الترابي

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي، انتقل إلى القاهرة مع السيد أو الأستاذ موسى يعقوب، أستاذ موسى اعتقالات مؤخرا لكوادر وقيادات المؤتمر الشعبي منذ أبريل الماضي في الواقع الآن تطالبون الحزب بالتبرأ من زعيمه بدعوى محاولة انقلاب دبرها إسلاميون من الحزب يعني ألا يدل ذلك على أن الإجراءات الانفرادية بدءاً بالتي بدأها الرئيس البشير من حل البرلمان عام 1969 وإقصاء الترابي عن الأمانة العامة للحزب الحاكم بعدها يعني هذه الإجراءات يبدو أنها لم تفلح حتى الآن في شطب الترابي وأنصاره عن المعادلة السياسية في السودان؟

"
الترابي سيخسر كثيرا لأنه أعتمد فقه العنف وانتهج سبيل المظاهرات والحرائق وتدمير المؤسسات لتحقيق أهدافه السياسية
"
موسى يعقوب
موسى يعقوب: لا هو طبعا لا أحد يعني يرغب في شطب الترابي من المعادلة السياسية ولكن الترابي للأسف الشديد هو الذي..

سامي حداد: [مقاطعاً] وإنما قطع رقبته.

موسى يعقوب: هذه قضية أمام المحاكم الآن وستُبحَّث يعني بهذا الشكل لكن أنا أود الآن أقول بالتجربة وبالفكر يعني الدكتور الترابي الآن والمؤتمر الشعبي في طريقه يعني إلى أن يفقد مراكزه وهذه المسألة واضحة للغاية، أنت تحدثت قبل قليل عن.. تحدثت عن عدم الثوابت في الصراع السياسي السوداني، المهدي والميرغني كانوا في حكومة يحاربون التمرد وفجأة يقفون في صف التمرد والدكتور الترابي كان يهز وفي أعراس الشهداء ويتحرك في هذا السياق بشكل يعني معروف ومشهود وفجأة يروح يوقع مع جون قرنق والدكتور الترابي يعني بعد ما وقع هو مع قرنق..

سامي حداد: [مقاطعاً] والآن الفريق عمر البشير يعني شبه شهر عسل لم يبق إلا يعني تقاسم الثروة والسلطة مع قرنق.

موسى يعقوب: هذه سلطة يعني هذه سلطة هذه حكومة مسؤولة أمام الرأي العام المحلي والعالمي على فض الحرب التي استمرت لخمسين عاما هذه سلطة وليست حزبا منفردا يعني يعمل ويرشح نفسه ليصبح ذراعا لحركة عسكرية تحمل السلاح ضد الحكومة وهو حزب مأذون في الداخل ويصبح يعني ذراع في الداخل لحركة عسكرية بهذا الشكل..

سامي حداد: [مقاطعاً] ولكن أستاذ..

موسى يعقوب: الدكتور الترابي أنا بتقديري يعني نعم.

سامي حداد: تفضل.

موسى يعقوب: الدكتور الترابي بتقديري يخسر كثيرا في هذه الناحية لأنه أعتمد فقه العنف المظاهرات والحرائق وتدمير المؤسسات وعمل كذا هذه هي أول من قام بها حزب المؤتمر الشعبي ومحاولة اغتيال الأفراد محمد طه محمد أحمد الصحفي يعني تعرض لمحاولة اغتيال من أقرب الأقربين للدكتور الترابي..

سامي حداد: [مقاطعاً] يعني إذاً اسمح لي..

موسى يعقوب: [متابعا] والدكتور إبراهيم محمود عمر تعرَّض لشيء من هذا والدكتور عوض الجاس نعم.

سامي حداد: [مقاطعاً] الغريب أنت يعني تتحدث عن أشياء..

موسى يعقوب: هذه حقائق ووقائع.

سامي حداد: لا نريد أن ندخل في تفاصيل وخاصة يعني انفراد الرئيس البشير بحل البرلمان وإقصاء الترابي يعني هذه أشياء غير دستورية ولكن السؤال يعني أنتم الآن في أزمة في الغرب اسمح لي أنتم في أزمة في الغرب في الجنوب يعني تحاولون مد الجسور إلى المعارضة في الخارج يعني تأجل الاجتماع مع المعارضة الشمالية والتجمع الديمقراطي للأسبوع القادم لا أدري لماذا يعني بدل من تعزيز صفوف الإسلاميين في الداخل يعني هذا هو السؤال.

موسى يعقوب: نعم الإسلاميون الآن أمام يعني وضع بتاع اختيار بين فقه العنف وفقه الاقتصاص من أجل النفس وفقه التحول عن المبادئ وعما كان معتمدا، الدكتور الترابي كما تعلم يعني كان هو رئيس البرلمان وهو رئيس السياسة وهو رئيس الدبلوماسية الأخ المحبوب يعلم ذلك والآن وهو الذي عمل التوالي السياسي والآن يتحدث عن العمل السياسي بدون إذن من السلطة والدكتور الترابي هو اللي بدأ في إنه البرلمان يأخذ طريق جعل الرئيس يدخل في مسألة إعلان الطوارئ وحل البرلمان نفسه وهذه قضية ذهبت إلى المحكمة الدستورية والمحكمة الدستورية حكمت فيها لمصلحة الطرف الآخر..

سامي حداد: لنأخذ دعني من فضلك آخذ رأي الأستاذ المحبوب يعني بعبارة أخرى يعني هو كان رئيس للحزب رئيس البرلمان يعني الحاكم بأمر الله.

المحجوب عبد السلام: دعني أذكِّر الأستاذ موسى يعقوب فقط بأن هذه السلطة المسؤولة أمام العالم وأمام مجتمعها وأمام برلمانها وقف رئيسها في حاضرة ولاية دارفور الفاشر وخاطب القوات المسلحة بأنه لا يريد أسيرا ولا جريحا ينبغي أن يباد الجميع ونفس هذا الرئيس وقف في افتتاح مصنع سكر النيل الأبيض وأشار بيده هكذا إلى قطع عنق الترابي ونفس هذا الرئيس تحدث في الأسبوع الماضي تحدث الأستاذ موسى بأوراق جهاز الأمن لكن الرئيس ونائبه ينبغي ألا يصدر حكما تجريميا قبل أن تجلس المحكمة هذا قال إنه يمكن أن يقطع رقبة الترابي وهو مطمئن قبل أن تنعقد المحكمة.

سامي حداد: هل نحن إذاً أمام يعني انقسام معسكر الترابي ومعسكر البشير في صفوف الإسلاميين في السودان؟

المحجوب عبد السلام: لا يوجد معسكر للبشير أمام الإسلاميين توجد وظائف خمسمائة شخص لهم وظائف ذهبوا معه لكن صُلب الحركة الإسلامية..

سامي حداد: [مقاطعاً] يعني أهم حواريي الدكتور الترابي الذي كان يقوم أو يقود المعارضة في حكومة المهدي الديمقراطية باسم الإسلاميين هو الأستاذ علي عثمان طه هل هذا موظف وهو من أهم الإسلاميين في الجبهة عندكم يا أخي هل أصبح موظف الرجل؟

المحجوب عبد السلام: لا يوجد انقسام داخل الإسلاميين ولا يوجد انقسام حتى داخل الشعب السوداني، الشعب السوداني الآن كله صف واحد يضحك على هذه المزاعم التي يروج لها الأستاذ موسى يعقوب..

سامي حداد: [مقاطعاً] لا أنت قلت لي رجاء..

المحجوب عبد السلام: دعني أرد على.. سآتي..

سامي حداد: [مقاطعاً] مثال الشعب السوداني قلت لي إن هدول اللي عند البشير موظفين وليسوا إسلاميين غازي صلاح وكل المجموعة هذه.

المحجوب عبد السلام: الأستاذ علي عثمان محمد طه حتى إذا سألته وهذه قالها في منابر كثيرة جدا أن لحم جلده ولحم رقبته من فضل الترابي وأن الترابي قام بكل شيء أخذه من أخر صفوف الحركة إلى أولها وتجاوز به أجيال لكنه كان ينطوي على فكر وعلى أجندة مختلفة تماما عما يحمل الترابي من فكر ومن أجندة كان يؤمن بالدولة الشمولية ولا يفصح عن ذلك لكنه أفصح عن ذلك الآن وأفصح عن ذلك الأسبوع الماضي عندما جرَّم الترابي وقال سنحاكمه بالقوانين التي وضعها، واضح أن المؤتمر الوطني يريد أن يرتب الساحة دون أن يكون هنالك أي أصل ووجود للمؤتمر الشعبي، ثانيا هذه المؤامرات يقوم بها جهاز الأمن لأنه أصبح خاملا بلا عمل يريد أن يسيطر كل أجهزة الدولة يسطر عليها جهاز الأمن يسيطر على القضاء يسيطر على المجلس الوطني يسيطر على مجلس الوزراء عبر خمسة أشخاص يحكمون السودان هذه حقيقة يعرفها كل شخص.

سامي حداد: هذا حبيبنا هذا منذ فترة لأنه هذا ما زرعه الدكتور الترابي عندما كان هنالك دولة وكان هنالك حزب يعني كان هنالك ازدواجية في الحكم، الحزب لو أخذنا في الخارجية الحزب هو الذي يعين السفراء الحزب هو الذي يعين الملحقين الإعلاميين ويجب أن يكونوا من الجبهة وأنا أعطيك مثال هنا في لندن في كل البرامج لما كنت في الـ(BBC) وبعد الـ(BBC) يعني دائما يأتي الذي يمثل الجبهة للحديث باسم حكومة السودان ناهيك عن يعني أجهزة الأمن هنالك جهاز أمن الدولة وهنالك جهاز أمن الحزب ومقره في الجامعة الأفريقية في الخرطوم ألا يدل ذلك على أن هنالك فيه ازدواجية في الحكم وهذا ما حاول الرئيس البشير إنه يقول لك لا يجب أن يكون هناك رئيسان للبلد قبطان واحد للبلد.

المحجوب عبد السلام: الترابي صنع.. السودان كان يتكون من طوائف حتى في السياسة كان هنالك طائفة الخاتمية والحزب الاتحادي وطائفة الأنصار، الترابي استطاع بفكر استراتيجي رصين أن يصنع تيارًا ثالثا في المجتمع السوداني كل الذين يجلسون الآن في السلطة ومنتشرين في كل أنحاء البلاد كانوا نتيجة لهذا الفكر الاستراتيجي الذي وضعه الترابي وكما ذكرت أنت في المقدمة هذه هي الحركة الإسلامية الوحيدة في العالم العربي التي بلغت السلطة حتى..

سامي حداد: عن طريق انقلاب نعم.

المحجوب عبد السلام: مهما يكن لكننا كنا في البرلمان كذلك الحزب الثالث وكدنا..

سامي حداد: [مقاطعاً] وانفردت بالسلطة أتت عن طريق انقلاب وانفردت بالسلطة وحدها تفضل.

المحجوب عبد السلام: الانفراد بالسلطة كان خطأ لذلك في العام 1999 عندما جاء الترابي إلى مجلس الشورى وطرح مسألة التوالي عارضها الذين يحكمون الآن عارضها نائب الرئيس وعارضها أغلب الذين يتحكمون الآن في أجهزة الدولة في بترولها في اقتصادها ويتحكمون في رقاب المواطنين عارضوا التوالي السياسي لأنه ينبغي ألا يظل الحكم مقبوضا لحزب كما قلت كان هذا خطأ بالغا لابد أن تبسط الحريات في الداخل لابد أن تبسط حرية الصحافة، الأستاذ موسى يعقوب كاتب لكنه يعلم أنه كان رئيس تحرير جريدة الإنقاذ وعندما نشر مقابلات للصادق المهدي أول مقالات له أتى به علي عثمان طه في مكان خاص وأنا كنت شاهدا على ذلك..

سامي حداد: [مقاطعاً] عندما كنت تعمل مدير مكتب الترابي نعم.

المحبوب عبد السلام: وكنت أعمل مديرا للإعلام والخارجية كذلك أتى به الأستاذ علي عثمان محمد طه وأنبه على ذلك وأقصي من منصبه رئيسا لتحرير للإنقاذ لأنه فقط أتاح منبر للصادق المهدي، هؤلاء الناس تتحكم فيهم عقلية شمولية أمنية عفا عليها الزمن خمسة أشخاص يعرضون الآن السودان للتفكك يعرضون اقتصاد البلاد للنهب الشعب السوداني كله معزول..

سامي حداد: هذه اتهامات كل معارض يتحدث فيها ضد النظام ولكن السؤال يا أستاذ..

المحبوب عبد السلام: هي لم تعد كهذا..

سامي حداد: اسمح لي يعني أنت قلت إنه الأستاذ الترابي دكتور الترابي كان يريد أن تتمدد الديمقراطيات في عام 1998 ولكن يعني لم تقل أنه أراد أن يقلص صلاحيات الرئيس حتى هو يصبح الحاكم..

المحبوب عبد السلام: أنا سمعت هذه العبارة منك أكثر من مرة، البرلمان..

سامي حداد: [مقاطعاً] غرض تقليص صلاحيات الرئيس أولا اسمح لي عن طريق عدم تعيين حكام الولاية، اثنين أراد أن يكون هنالك منصب لرئيس الوزراء حتى يقلص أيضا من صلاحيات رئيس الجمهورية.

المحبوب عبد السلام: يا أخي لو استمعت إلى أي نشرة أخبار في العالم العربي وفي غيره تتحدث عن أن السودان بلد كبير دارفور وحدها أكثر من فرنسا ماذا يعني هذا؟

سامي حداد: نعم وتكساس.

المحبوب عبد السلام: لابد أن تُبسَّط الحريات للناس لابد أن يبسط حكم اتحادي حقيقي، العقلية العسكرية عقلية قابضة أمسكت بالسلطة عشرة سنوات يكفي هذا ينبغي أن تبسط السلطة للناس ينبغي أن ينتخب الشعب ليس في هذا تقليص لصلاحيات الرئيس البشير ولماذا تقلص صلاحياته إذا انتخب شعب الولاية الوالي كما ينتخبه هو الشعب السوداني الحديث عن منصب رئيس وزراء نعم.

سامي حداد: إذاً اسمح لي إذا مشكلتكم عن العسكرة أنتم؟

المحبوب عبد السلام: المشكلة مع المنهج الذي يعتقد أنه ينبغي أن تقبض السلطة وإلى الأبد السودان بلد واسع كما أخبرتك والشعب السوداني له تجربة سياسيا ناضجة جدا لماذا تفجر الغرب الآن لماذا اضطرت الحكومة إلى خلق الجنجويد وقصفه بالطائرات يمكن جدا أن يتفجر الشرق بنفس المستوى هذه مسيرة خمسين عام ظلت فيها أطراف السودان محرومة من التنمية محرومة من قسمة عادلة أنظر الآن إلى وزراء الحكومة..

سامي حداد: [مقاطعاً] وهل نسيت يا أستاذ..

المحبوب عبد السلام: دعني أكمل هذه.

سامي حداد: تفضل.

المحبوب عبد السلام: وزير الخارجية من أي منطقة في السودان وزير الدفاع من أي منطقة في السودان وزير المالية من أي منطقة في السودان الذي أغضب الحكومة على الكتاب الأسود الذي أصدره أهل دارفور لأنها أشارت إلى أن..

سامي حداد: [مقاطعاً] ويقال أن الترابي كان وراءه.

المحبوب عبد السلام: دعني أكمل هذه الجملة، الكتاب الأسود أشار إلى أن 17 وظيفة دستورية من محافظة واحدة في السودان في شمال السودان حتى الشماليين هؤلاء الذين يحكمون في الخرطوم ويسكنون في القصور.

سامي حداد: [مقاطعاً] يعني عرب الشمال..

المحبوب عبد السلام: دعني أكمل..

سامي حداد: عرب الشمال هم المسيطرون على بقية السودان.

المحبوب عبد السلام: ليس صحيحا الذين يجلسون في السلطة في السودان من مناطق الشمال لكن إذا ذهبت إلى مناطقهم فهي بائسة جدا صحيح أنهم في الآونة الأخيرة كما تحدث والي الشمالية الحاج آدم والآن في رأس المطلوب القبض عليهم كان واليا الشمالية ثم أصبح واليا لدارفور (خلل فني) عندما كنت واليا للشمالية إذا طلبت مائة مليون للمدارس ومراتب ورواتب للمعلمين تأتيني بعد ساعة بالتليفون ولكن إذا طلبت لدارفور ظلت المدارس مغلقة في معظم دارفور معظم النيل الأبيض..

سامي حداد: (Ok) أيضا نأخذ رأي الأستاذ موسى يعقوب سمعت ما قاله وأنت كنت يعني في صحيفة الإنقاذ ويعني نشرت مقالة أو مقابلة مع الصادق المهدي واُستدِعيت وأُنِبت وإلى آخره.

موسى يعقوب: نعم هذا ليس صحيح وليرجع إلى الصحيفة نفسها ليجد خطاب الرئيس البشير الذي أُعفِيت بموجبه والذي نشرته الصحيفة بإصرار من مكتب الرئيس البشير عندئذ أنا طلبت لإعفائي لأسباب صحية وهذا موجود في الأرشيف يستطيع الأستاذ محمود أن يرجع إليه بدل أن يؤلف هذا الشيء..

سامي حداد: (Ok) بعيدا عن الأشياء الشخصية..

موسى يعقوب: ولندخل في صميم الموضوع.. أقول لك صميم الموضوع أقول لك.. نعم.

بين البشير والترابي

سامي حداد: صميم الموضوع يعني حرب داحس اسمح لي حرب داحس والغبراء بين البشير وبين الترابي بدأت عندما حل الرئيس البشير البرلمان وأقصى الترابي عام 1999 وعام 2000 أقصى الترابي في شهر يونيو أو يوليو عام 2000 عن الأمانة العامة للحزب حزب المؤتمر الوطني الحاكم يعني بأي صلاحيات يحل هل هناك دستور يجيز للرئيس أن يحل البرلمان إلا في حالات كما تقول مادة 131 في حالات حرب في حالات مجاعة في حالات البلاد يهددها خطر على أي أساس؟

موسى يعقوب: دكتور سامي في الرابع من رمضان الرئيس اتخذ ثلاث قرارات مشهورة؛ القرار الأول حل البرلمان والقرار الثاني قانون الطوارئ والقرار الثالث تعليق بعض البنود في الدستور ومجموعة الشعبي قامت برفع محكمة..

سامي حداد: [مقاطعا] تقصد البنود اسمعني تقصد البنود التي تتحدث عن تعيين أو انتخاب حكام الأقاليم نعم.

موسى يعقوب: أينعم نعم لا ليس هذا يمكن بنود أخرى لكن المؤتمر الشعبي ترافع أمام المحكمة الدستورية والمحكمة الدستورية ردت عليه بأن إجراء الرئيس صحيح هذه قضية يعني حُسِمت وموجودة في المحكمة الدستورية لكن أنا عايز أقول للأخ محبوب، محبوب يتكلم عن شعبية حزب المؤتمر لكنه رجعه لبعض الوقائع الآن في الجامعات وطلابهم يعني الذخيرة الحية للحركة الإسلامية أين حزب المؤتمر الشعبي في الجامعات؟ في جامعة الخرطوم في آخر انتخابات حصل على أقل من 10% من أصوات التجمع و4% من أصوات المسجلين وفي كل الجامعات بهذه الطريقة والآن بعد المسألة الأخيرة التي حدثت وإنه يعني ساعة الصفر كانت يوم الجمعة ويحدث فيها كذا وكذا هذه عملت هزة وتأثير كبير جدا في الصف الإسلامي وأنا كتبته في ذلك في أثناء هذه الأحداث لكن عايز أقول..

سامي حداد: [مقاطعا] إذاً اسمح لي أنا أعرف إنه في العالم العربي إذا كان هنالك أي شيء ضد حكومة شرعية محاولة انقلاب على سبيل المثال وتحظى بيعني بدعم الشارع يعني الشارع يخرج في اليوم التالي في مظاهرات دعمًا للحكومة لم نر واحدا يخرج دعما للحكومة للنظام.

موسى يعقوب: نعم لأنه فيه ظروف استثنائية النظام له جماهيره التي يستطيع أن يخرج بها عند اللزوم لكن الظروف الموجودة ظروف استثنائية حتى الآن لسه البلد في حالة استعداد وبتبحث في تفاصيل يعني هذا العنصر التآمري ولذلك يعني أتصور.. نعم.

سامي حداد: تفضل أنا أسمعك.

موسى يعقوب: نعم ولذلك أقول يعني أنه الدكتور الترابي تحدَّث في تصريحات مشهورة في صحافة خليجية وتحدث لبعض الفضائيات ربما منها فضائيتكم عن أنه هو شخصيًا موصول بحركات التمرد والحركات التي تحمل السلاح وهي التي أسهمت في إطلاق سراحه في كل مرة يقول ذلك في مؤتمراته الصحفية ويقول ذلك يعني في هذه الصحف..

سامي حداد: الواقع يا سيدي هاي النقطة اللي بتتحدث عنها هاي النقطة يا أستاذي اللي بتتحدث عنها عندي إياها عندما قال الدكتور الترابي ما يلي أن التمرد في دارفور هو ضد سياسة المركزية التي تتبعها الحكومة ضد التهميش الذي يعاني منه الريف السوداني يعني لم يقل أنا مع وربما تفهمتم أنه يبرر ذلك من هذا الكلام يعني؟

موسى يعقوب: لا يا سيدي هو قال هذا بالنص هو قال هذا الأمر بالنص قال لجريدة الخليج الظبيانية أنا لو أنكرت صلتي بهؤلاء أكون قد خدعت الناس قالها بالحرف الواحد وتستطيع أن ترجع لصحيفة الخليج ومثل هذا كثير الذي يقوله الدكتور الترابي وأنا كنت أتناول أن يعني إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب كثيرا ما كنت أقول هذا وأنبِّه له، لكن عايز أقول حاجة.. نعم.

سامي حداد: ربما يا أستاذ موسى يعني ربما قال ذلك لأنه نحن نعرف أن كثيرًا من يعني الذين في حزب المؤتمر الشعبي هم من دارفور ونعرف إنه يعني حتى عندما كان المؤتمر الوطني هو الحاكم غُيِّرَت الدوائر الانتخابية وكانت مسرحًا أو مهدًا لجماعة المهدي الأنصار منطقة دارفور وعندما تسلم نظام الحكم تغيَّرت الأشياء وبحكم علاقته مع أهل دارفور ربما تحدَّث ذلك عن المعاناة المأساة الإنسانية الكارثة الإنسانية كما وصفها كوفي عنان، أستاذ منصور شو رأيك في هذا الكلام؟

موسى يعقوب: أرجو أن أضيف هنا نقطة واحدة.

سامي حداد: نقطة سريعة تفضل.

موسى يعقوب: أرجو أن أضيف نقطة واحدة سريعة.

سامي حداد: تفضل يا سيدي.

موسى يعقوب: هذه النقطة الواحدة هي أنت تعلم أن الدكتور علي الحاج نائب أمين..

سامي حداد: [مقاطعا] الترابي.

موسى يعقوب: نائب أمين المؤتمر الشعبي نائب الترابي الدكتور علي الحاج كان هو المسؤول عن الحكم الاتحادي وكان هو المسؤول عن طريق الغرب طريق السلام في غرب السودان وكان الدكتور الترابي نفسه ممسكا بالسلطات التي تحدثنا عنها مجتمعة وكان هذا التهميش والذي ذُكِر في الكتاب الأسود يعني أيضا وارد إذا كان الأمر كذلك لكن الإحصائيات تقول أن الخدمات التي قُدِمت لدارفور تحديدا وللبلاد بشكل عام في عهد الإنقاذ لم يسبق أن قدِّمت من قبل وهذه نقطة يستطيع الناس أن يرجعوا إليها بالإحصائيات، دارفور الآن بها أربع جامعات وبها أربع مطارات دولية وبها يعني ألوف المدارس الثانوية والمتوسطة وبها أشياء كثيرة يستطيع الإنسان أن يرجع إليها في الجداول والمياه..

سامي حداد: [مقاطعا] وبها جمعيات حقوق إنسان ووكالات إغاثة وجنجويد ومتمردين والحديث الآن في الاتحاد الأفريقي عن إرسال قوات لحماية المدنيين ومراقبة الشرطة التي يقال إن الجنجويد دخلوا في صفوفها حتى لا يُقبض عليهم أو كما طالب مجلس الأمن الدولي، أستاذ منصور عجب يعني عودًا إلى موضوعنا الترابي والبشير يعني من الذي نجح في هذا التيار الإسلامي التيار البرغماتي أم التيار العقائدي التيار البرغماتي الذي يمثله البشير وجماعته والتيار العقائدي الذي يمثله كما يقول بعض المراقبين الدكتور الترابي؟

منصور العجب: والله يا أخي أنا أفتكر فيه فشل لكل الأطراف..

سامي حداد: كيف؟

"
بالنظر إلى كفاءة الحكومة السودانية نجد أن النظام هناك قد فشل لأنه أحادي في حكمه وقام بحل القوات النظامية وأزاح الخبراء في الخدمة المدنية
"
منصور العجب
 منصور العجب: أقول لك أول حاجة طبيعة النظام مازالت نظام حزبي واحد وما نلف ولا ندور وبيرتكز يعني على السلطة والجمهورية الرئاسية زي ما كلنا بنعرف يعني وخاصة في ظل نظم عسكرية بتختلف من الجمهورية البرلمانية، في تقديري السلطة مُفسِدة والسلطة المطلقة مفسدة إفسادا مطلقا وده اللي حاصل الآن في السودان إذا نحن ما رجعنا المسائل لأسبابها الحقيقية الليلة ديه بديك يا أخي مثال وأنا رجل اقتصادي بأتكلم بالاقتصادي، شعب الجنوب وشعب دارفور اللي ماتوا وشردوا ونزحوا وماتوا ولجؤوا بيمثلوا 25% من الشعب السوداني، اثنين تقرير برنامج الأمم المتحدة بتاع (UNDP) للتنمية إنكتب هسه في نيروبي سنة 2004 بيقدم هسه لأوسلو بيقول ليه..

سامي حداد: [مقاطعا] بيقدم لمن؟

منصور العجب: أوسلو لمؤتمر المانحين في النرويج اللي هو بيسموه..

سامي حداد: [مقاطعا] أوسلو تقصد.

منصور العجب: [متابعا] أوسلو اللي هو برنامج تقييم للظروف السودانية والخروج ببرامج..

سامي حداد: [مقاطعا] فيه ثلاثين دولة حتى تقدم منح للسودان نعم.

منصور العجب: الدكتور بولوني خبير الأمم المتحدة قال إن السودان يمثل أسوأ مثال لتوسيع الدخل في الأرض حيث يحصل أفقر 40% على 4% فقط من الدخل القومي ويحصل أغنى 10% على 77% عام 1996 ديه واحدة يا أخي، المسألة الثانية يعني إحنا بلد فيه بترول سنة 1998 عائدات البترول وصلت ألف وتسعمائة (Sorry) 2003 ألف وتسعمائة مليون دولار مليار وتسعمائة مليون ما يعادل 58% من دخل الدولة عام 2003 على الرغم من ذلك بنجد في السودان الناس اللي عايشين تحت خط الفقر 95% خط الفقر أصبح بيحسبوه بالسعرات الحرارية بيجيوا يحسبوه بما يملك دولار في اليوم تخيل 95% ما عندهم دولار في اليوم..

سامي حداد: إذاً هل أفهم من هذه الأرقام التي تتحدث عنها وأنت كخبير اقتصادي يعني هل أفهم أن يعني ثورة الإنقاذ منذ عام 1989 فشلت في يعني إنقاذ السودان رغم وجود الثروة النفطية كما تقول منذ أربعة أعوام؟

منصور العجب: بدي أخلص من كلامي واحد من كل ثمانية لاجئين في العالم سوداني ديه إحصائيات الأمم المتحدة، أنا شخصيا بأفتكر هذا النظام اللي حاكم السودان من ناحية فاعلية هو من أكثر النظام اللي حكمت السودان فاعلية يعني (Effectiveness) الفاعلية هي تحقيق الهدف القدرة على تحقيق الهدف تبقى هنا الكفاءة الـ(Efficiency) الكفاءة هي التكلفة في تحقيق الهدف تكلفة اجتماعية تكلفة اقتصادية من ناحية كفاءة النظام ده فشل لأنه نظام أحادي نظام حل القوات النظامية نظام طرد الخبراء في الخدمة المدنية نظام ارتكز أساسا على برامج..

سامي حداد: اسمح لي عندما تقول نظام.. نظام البشير ولا منذ أن أتى النظام؟

منصور العجب: منذ أتى النظام لكن بأقول لك..

سامي حداد: يعني أفهم من ذلك إنه يعني إذا كان فيه هناك موظف أو خبير أو أستاذ يعني لأنه لا ينتمي للجبهة كان يُطرد ويعيَّن شخص آخر مكانه؟

منصور العجب: أكيد أحادية مطلقة يا أخي أحادية مطلقة ولازم نسمي الأشياء بمسمياتها.

سامي حداد: إذاً اسمح لي يعني إذاً أنت إلى حد ما تردد ما يقوله البروفيسور تيم نيب لوك أستاذ الدراسات في الشرق الأوسط والدراسات السامية في جامعة درم ويقول أو يعزو فشل الحركات الإسلامية بشكل عام كما يدعي إلى محاكاة هذه الحركات للأحزاب الشيوعية من حيث التنظيم السري والانضباط من جهة ومحاكاة الأساليب الفاشية في القمع على حد زعمه يعني هل هذا ينطبق على تجربة السودان في الجبهة الوطنية؟

منصور العجب: والله يا أخي أنا ما أكذب عليك الانقلاب ده لما قام أنا كنت مُعتقل في كوبر تعذيب فيه ناس مارسوا عليهم تعذيب في بيوت الأشباح وديه حقيقة وشفتهم أطباء ودكاترة ومهندسين وفيهم من مات تحت التعذيب ومازال هنالك اعتقالات ومازالت القوانين المقيِّدة للحريات يا جماعة نحن دارينا خارج بلدنا، المسألة الليلة ديه يا جماعة أشكال الصراع أخذت والنزاع أخذت بُعد سياسي بُعد أيديولوجي بُعد عرقي بُعد ديني بُعد هوية بُعد صراع جيوسياسي صراع حول الموارد حقيقة فيه أزمة وبعدين كونه واحد من كل ثمانية لاجئين في العالم سوداني مزروع بروفيسور مزروع بيحترم سيكتوري جدا قال رئيس شعبه بيخرج من البلد لابد أن يسأل نفسه فيه فشل يا جماعة نحن ما ممكن..

سامي حداد: (Ok) سنتحدث عن إذا كان هنالك فشل وكيفية الخروج من المأزق الذي يعاني منه السودان بعد هذا الفاصل القصير مشاهدينا الكرام أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الحكومة وبيوت الأشباح

سامي حداد: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في برنامج أكثر من رأي، أستاذ المحبوب عبد السلام ذكر الدكتور منصور العجب نقطة كثير مهمة قضية إنه يعني بدءاً بإحالة ضباط الجيش على المعاش وضع أناس في وظائف مختلفة لأنهم ينتمون إلى الجبهة حتى يعني حكام الأقاليم كانوا يعيَّنون من قِبَّل النظام والمحافظ من قبل النظام على أساس هو الكوميسار يمثل حزب هل صحيح كان هذا قضية يعني تعيين أعضاء الجبهة في كل مكان؟

"
يسيطر على الحكم في السودان عدد محدود من الأشخاص يسيرون البلاد بنظام شمولي، فلا يتيحون الحريات ولا يؤمنون ببسط الثروة ويتحكمون في مقدرات البلاد، وقد يتيحون هامشا محدودا مليئا بالخطوط الحمراء
"
المحبوب عبد السلام
المحبوب عبد السلام: أنت تعلم أنه النظام جاء في البداية نظامًا شموليًا بانقلاب عسكري وعطل الإجراءات الدستورية التي كانت قائمة ومضى طبعا ولكن لماذا استدركنا كل هذا الاستدراك لماذا جئنا في العام 1998 وطلبنا أن تُبسَّط الحريات؟ لأن كل حديث يدور في أروقة الحزب بالداخل لا قيمة له، الدكتور الترابي دعا إلى حرية الصحافة مبكرًا حتى قبل أن تأتي في العام 1998 بعد إجازة الدستور ثم جاء قانون الصحافة الذي أعطى كل مواطن سوداني الحق في أن يصدر صحيفة لكن هذا القانون ذهب إلى القصر الجمهوري وبقي شهرًا كاملا ونفذ بعد ذلك لأن الدستور يجعله ينفذ لكن ذات العقلية التي تحكمت في أول الإنقاذ وحكمت البلاد بشمولية مطلقة ما تزال تحكم ذات الخمسة أشخاص الذين لا يؤمنون ببسط الحريات ولا يؤمنون ببسط الثروة ويتحكمون الآن في كل اقتصاد البلاد ويتحكمون الآن في كل سياسة البلاد نفس الأشخاص يحكمون يمكن جدا أن يتيحوا هامش محدود جدا مليء بالخطوط الحمراء يتحكمون فيه بالكامل هذه حقيقة يعرفها كل الشعب السوداني لدرجة أنه تجاوز هذا الحديث عن ماضي الإنقاذ كيف كانت هذا ماضي كلنا نعلمه..

سامي حداد: وماذا عن الآن؟

المحبوب عبد السلام: تحدثنا حتى الآن تحكم ذات المجموعة التي قامت بالتصفيات في أول الإنقاذ وقامت ببيوت الأشباح وكثير من الناس تتطلعوا في العام 1999 عندما أُقصي الشيخ الترابي..

سامي حداد: [مقاطعا] يعني الدكتور الترابي لم يكن له يد في تلك الفترة؟

المحبوب عبد السلام: الدكتور الترابي مفكر استراتيجي كما أخبرتك كان مهتم جدا بأن يحل مجلس قيادة الثورة في العام 1993 واعترضت ذات المجموعة على حل مجلس قيادة الثورة كان مهتما جدا بدستور ديمقراطي للبلاد كان مهتما جدا بالحكم الاتحادي هذه القضايا التي ظل يدعو لها منذ 1964 لكن ظلت المجموعة كلها التي تحكم الآن ما تزال تحكم.

سامي حداد: إذاً بيوت الأشباح وتنظيم الأمن التابع للحزب وهو كان رئيس الحزب في الجامعة الأفريقية يعني ما له علاقة فيه الدكتور الترابي في هذا.

المحبوب عبد السلام: أنت عارف كل الأحزاب العقائدية في العالم لها أجهزة معلومات هذا كان نمط كما أخبرتك..

سامي حداد: ما إنتوا فيه دولة يا أخي في دولتين معناته إذاً البشير معه حق لكي يعني رأسان في الدولة هنالك ازدواجية في السلطة؟

المحبوب عبد السلام: أنت تحدثت قبل قليل عن أن الأحزاب اليسارية ابتدعت هذا النمط لكن الدكتور الترابي في العام 1964عند وصل إلى البرلمان كان كثير من أعضاء الحزب يدعون الإسلاميين كانوا يدعون إلى إقامة تنظيم في القوات المسلحة لكنه رفض ذلك لكن في العام..

سامي حداد: [مقاطعا] مع أنه طالب بحل الحزب الشيوعي في عام 1964، تفضل.

المحبوب عبد السلام: دعني أكمل هذه الجملة فقط، الحزب الشيوعي حُل في عام 1968 في ملبسات مختلفة لكن..

سامي حداد: [مقاطعا] هو أول مَن طالب بحله تفضل.

المحبوب عبد السلام: لكن الرأي الأصولي للشيخ الترابي أن الإنسان لابد أن يكون حرا حتى يؤمن بالله وكان هو متسقا مع هذا الكلام، الذي أريد أن أقوله أن الإجراء الذي حدث في 1989 كان إجراءا استثنائيا ولكن كثير من الذين يمسكون بالسلطة الآن منذ ذلك الوقت كانوا يؤمنون بأنه ينبغي أن نحكم السودان حكما شموليا واحدا ونستمر بذلك هذه هي القضية، الخلاف الذي وقع 1999 كان على قضايا لم يكن صراعا على السلطة كما يصور بعض الناس..

سامي حداد: يعني الترابي كان يسير دائما على منهجا واحدا ولا كان يغير جلده حسب الظروف؟

المحبوب عبد السلام: أنت تعرف أنه الظروف في العالم الثالث كله كانت الانقلابات أمرا طبيعيا كما حدثتك حزب الأمة قام بانقلاب والحزب الشيوعي قام بانقلاب وأن يكون هنالك جهاز معلومات كما أخبرتك هذا كان موجود في كل الأحزاب العقائدية لكن ينبغي ألا يقوم جهاز المعلومات ويتحول إلى جهاز بوليس يقبض على الناس ويعذبهم هذه كانت الخلافات، الدستور الذي أجيز 1999 عُدِلت بعده القوانين لم تتح لشخص في جهاز الأمن أو غيره أن يعتقل شخص أكثر من ثلاثة أيام والترابي كان ماضيا لتعيين وزير للأمن القومي يُسائل في البرلمان عن أي مواطن لحق به كل شيء لنا عبرة طويلة كبيرة جدا عشرة سنوات من الحكم المنفرد كان ينبغي أن تستقيم الآن هنالك أزمة حكم..

سامي حداد: [مقاطعا] إذاً أسمح لي إذاً بالله فيه مقولة يعني لصديق وروى لي إياها صديق للأستاذ إبراهيم السنوسي الموجود الآن في السجن وهو من مؤسسي الحركة الإسلامية في السودان بعد انقلاب أو انقلاب القائد العام 1989 ذهب وفد إلى العراق والتقوا بصدام حسين وقال لهم ستندمون على ما فعلتم ستدفعون الثمن إذ أن العسكر لو استولى على السلطة فستخرجون من اللعبة هل يعني تنبؤ صدام حسين كان في محله؟

المحبوب عبد السلام: صدام حسين أو العراق الذي تحدث إلى السنوسي لم يتحدث عن أن العسكر هم المصيبة لأن هو نفسه كان يحكم حكمًا عسكريًا لكنه اقترح..

سامي حداد: [مقاطعا] لو وصل العسكر إلى السلطة وهو لم يكن عسكريًا.

المحبوب عبد السلام: دعني أروي لك القصة الحقيقية قال أفضل شيء أن يذهب الترابي ويرتدي زيًا عسكريًا كما فعل صدام ويحكم الدولة والحزب ولكن الترابي رفض هذا قال أنا أمثل حركات إسلامية في العالم كله ولا يمكن أن أجيز دستور ليس فيه حريات كان كثير من الذين يمسكون بالسلطة الآن يقترحون أن يستمر حزب المؤتمر الوطني حزبًا واحدًا وشموليًا ولكنه كان يصر على التوالي السياسي بمعنى حرية التنظيم والتعبير في البلاد كان هذه القضية الرئيسية التي أُختلِف فيها مع الشيخ الترابي والتي جرَّت على البلاد كل هذه الأزمة التي تراها..

سامي حداد: ناهيك عن مذكرة العشرة عام 1998 من داخل الجبهة ومن قيادات الجبهة الذين أرادوا تقليص صلاحيات الدكتور الترابي لأنه كان مهيمنا على الدولة..

المحبوب عبد السلام: مذكرة العشرة لم تتحدث عن تقليص صلاحيات الترابي.

سامي حداد: هيمنة الدكتور الترابي.

المحبوب عبد السلام: مذكرة العشرة تعد إلى مبادئ كثيرة لم يُطبَّق فيها ولا مبدأ واحد.

الحكومة واحتواء الأزمة

سامي حداد: (Ok) على كل حال هذا تاريخ قبل أن ينتهي البرنامج أريد أن أعود إلى القاهرة مع الأستاذ موسى، أستاذ موسى يعقوب الحديث الآن عن مؤامرة والمحادثات في مع الجنوبيين متعثرة لتطبيق اتفاق السلام توزيع السلطة والثورة، اضطرابات في شرق البلاد كارثة إنسانية في الغرب كما ذكرنا سابقا الاتحاد الأفريقي يبحث زيادة عدد قواته لحماية المدنيين مجلس الأمن تهديدات يعني هل لدى النظام خطة جادة لاحتواء الأزمة خطة يعني يوافق عليها الجميع الحكومة والمعارضة سواء إن كانوا في الداخل أو في الخارج خطة جادة للحكومة؟

"
الحكومة السودانية لديها خطة لاحتواء الأزمة، فقد بدأت الحوار مع مختلف الاتجاهات  ووصلت مع حركة التمرد في الجنوب إلى نتائج ملموسة
"
موسى يعقوب
موسى يعقوب: نعم الحكومة لديها خطة فعلا ولذلك بدأت الحوار في كل هذه الاتجاهات بدأت الحوار مع حركة التمرد ووصلت فيها إلى نتائج وإلى بروتوكولات بموافقة دولية وبقيت فيها خطوات قصيرة ينبغي أن تُقتطَّع ليكتمل ملف السلام في جنوب السودان ولكن كما تعلم مسألة دارفوار..

سامي حداد: ولكن كما يقول بعض المعلقين السودانيين إنه يعني الحكومة السودانية لأنها في عزلة بدأت تمد جسورا مع المعارضة الشمالية.

موسى يعقوب: لا لأن مسؤوليتها أن تخلق السلام وهي تمد أيديها من أجل السلام ومن أجل الشعب السوداني ومن أجل إسعاد الشعب السوداني الذي بدأت خطوات إسعاده بالفعل على الأرض الآن..

سامي حداد: إذاً هذه هي خطة الحكومة.

موسى يعقوب: ولذلك نحن هنالك..

سامي حداد: هذه خطة الحكومة للحوار إذاً..

موسى يعقوب: نعم وهذا واضح في تحسن الاقتصاد السوداني ليس كما تحدَّث الدكتور منصور العجب الآن الاقتصاد السوداني التضخم تراجع سعر الجنيه السوداني مقابل الدولار الاتصالات الطرق الكذا أشياء كثيرة جدا جددا يشهد بها العالم وتشهد بها التقارير الـ(IMF) وكل حاجة يعني فيه تحسُّن رغم الظروف..

سامي حداد: نعم نقل عن السيد الدكتور قطبي المهدي مستشار الرئيس للشؤون السياسية في صحيفة الحياة هذا الأسبوع قوله إن دولاب الدولة بلا خطة ويعمل برزق اليوم في اليوم ننسى قضية النفط الآن وارتفاع سعر الجنيه السوداني واعتبر أنه لابد من إصلاح جذري في تركيبة الحكم حتى تتجنب البلاد سيناريو الصوملة يعني هل نفهم من ذلك إنه ترتيب أوضاع البيت الداخلي ومن ثم يعني إيجاد حكومة انتقالية تشارك فيها جميع القوى السياسية في الداخل والخارج للخروج من هذه الأزمة التي يدفع ثمنها الشعب السوداني في الجنوب في الغرب في الشرق في الشمال؟

موسى يعقوب: نعم هذا شيء ضروري كل حكم راشد لابد أن ينظر في خطة عمله وأن يخطط من أجل المستقبل، الآن السودان مستهدف استهداف خارجي واضح جدا والسودان واعد مستقبليا ولذلك يعني لابد للحكومة أن تمد يدها لسائر الأطراف وأن تغيِّر من طريقة إدارة الصراع السياسي التي كانت في السابق والتي لا تقوم على ثوابت ولذلك نجد الناس يرحلون من هذا الاتجاه إلى ذلك الاتجاه وخاصة يعني أخيرا رحيل الدكتور الترابي في الاتجاه الآخر يعني بشكل واضح جدا وملموس فضلاً عن السيدان المهدي والميرغني فالحكومة كونها تفكر وتراجع نفسها من حين لآخر هذا شيء مطلوب ولابد منه ودائما يعني لابد من النظر نحو الأحسن.

سامي حداد: أستاذ المحبوب شو رأيك بهذا الكلام؟

المحبوب عبد السلام: كان ينبغي على الأستاذ موسى يعقوب أن يكون في صف المستنيرين بالحركة الإسلامية المائتين وخمسين من الذين وقعوا مذكرة يصفون الحكومة هذه بالفساد والاستبداد يقولون أن القرار السياسي يتحكم فيه خمس أشخاص الحزب اسم فقط لا يوجد شيء اسمه المؤتمر الوطني قرارات ضخمة مثل اتفاقات السلام مثل معالجة أزمة دارفور مثل التعاون مع المؤتمر الشعبي هذه كلا انتقادتها الذي يتحدث عنه قطب المهدي هو تغيير جذري والذي يتحدث عنه حسن بكري هو تغيير جذري والذي يتحدث عنه الطيب زين العابدين أن هنالك أزمة حكم حقيقية ينبغي أن تُواجه لماذا يضيع السودان في سبيل خمسة أشخاص يسيطرون على النفط وعلى الذهب وعلى القرار السياسي ويحوِّلون السودان إلى دولة أمنية ويهددونه بالتطهير..

سامي حداد: هذا الكلام يأتي بعد إقصاء الترابي يا أستاذ محبوب ولكن أنا الخشية الآن الكثير من المتشائمين يتحدثون عن موضوع صوملة الصومال ويعني ألا تعتقد والكارثة الإنسانية التي يعني تعصف بمنطقة دارفور يعني هل تعتقد أن الحكومات السودانية المتعاقبة منذ الاستقلال حتى الآن لم تتعامل بشكل جدي أولا مع قضية الجنوب التي انتشرت يعني رائحتها نارها إلى كل مناطق السودان؟

المحبوب عبد السلام: الحكومات الوطنية لم تتعامل بجدية مع أطراف السودان كلها الثروة والسلطة ظلت مُحتكرة لوسط السودان منطقة صغيرة جدا ومحدودة..

سامي حداد: هذا ذكرته أنا سؤالي كان لو تعاملت الحكومات المتعاقبة بشكل جدي مع جنوب السودان لما يعني وصلنا إلى هذه المرحلة.

المحبوب عبد السلام: حركة جون قرنق..

سامي حداد: في جبال النوبة في شرق كردفان في منطقة دارفور.

المحبوب عبد السلام: حركة جون قرنق نفسها قامت باعتبارها حركة تحمل صوت المهمشين في كل أطراف السودان وليس فقط في الجنوب وهذا التغيير الذي حدث في حركة الجنوب من حركة جوزيف لاغو إلى حركة جون قرنق هذا هو التغيير الحقيقي الذي حدث لكن الآن يسيطر كما قلت لك على البلاد مجموعة محددة هذه الحكومة فقدت مبررات وجودها..

سامي حداد: ذكرت أنا الحكومة أنت اسمح لي أنت تصف حركة جون قرنق بأنها حركة مهمشين في الجنوب يعني..

المحبوب عبد السلام: في السودان كله.

سامي حداد: اسمعني (Ok) أنا استغرب هذا الكلام في وقت عندما كان الدكتور الترابي الحاكم بأمر الله في السودان هو الذي تعبئة الشعبية والجهاد وحضور أعراس الشهداء يعني وسماه اسمح لي بالحرب ضد الكفار وبعد أن التقيت أنت مع قريبنا الدكتور الترابي في جنيف في شباط عام 2001 وقعتم مفكرة التفاهم وقال وقتها قرنق أنه أفضِّل الحديث مع رأس الحية الآن صرتم تغزلوا مع الترابي ورئيس يعني (The Champion) أو قائد أو حركة المهمشين في السودان.

المحبوب عبد السلام: أنا قلت لك في هذا البرنامج أن حركة قرنق كانت تعتبر أن الحركة الإسلامية حركة دينية تريد أن تضع مواطنين من الدرجة الثانية ونحن كنا نعتبرها مخلب للأجنبي لكن الذي حدث في جنيف هو خطوة ضخمة جدا نحو الإجماع الوطني لأن طرفي النقيض في الساحة السودانية التقوا هذه خطوة كبيرة ورحَّبَت بها كل الأحزاب السودانية ولكن الحكومة التي كانت تفشل في جولات التفاوض جولة بعد جولة أخذتها الغيرة وقطعت الطريق على مذكرة التفاهم وصوَّرتها أنها مذكرة حرب وهي مذكرة سلام..

سامي حداد: ألا يدل ذلك على أنكم يعني كنتم تبحثون عن حلفاء بعد خروج الترابي من السلطة يعني كان لقاؤهم في جنيف مع الصادق المهدي فأتى لقاؤك أنت مع وفد من الحركة الشعبية لتحرير السودان يعني تبحثون عن حلفاء؟

المحبوب عبد السلام: الدستور دستور 1998 والمؤتمر الشعبي مثل قطيعة مع الذي حدث في العشر سنوات الماضية ومثل انفتاح على عهد جديد ذهب الترابي إلى جنيف كان هذه هي بداية تعددية حقيقية والمجموعة الآن المسيطرة رفضت هذا اللقاء واعتبرت أن الترابي ذهب ليلتقي بصهره ويتآمر عليهم ويقصيهم من السلطة لكن ما أن أقصي الترابي إلى السلطة حتى ذهب إليه في جيبوتي وكرَّروا نفس المبادئ كل الخطوات التي قام بها المؤتمر الشعبي في سبيل الإصلاح الحقيقي للحكم والدولة مضت خلفها الحكومة بعد ذلك كما حدث الآن في نيفاشا مذكرة التفاهم أعطتهم شرعية ومبرر قانوني وسياسي وأخلاقي حتى لدى الإسلاميين أن يمضوا بعضهم على هذا الطريق تأكلهم الغيرة السياسية يمنعون المؤتمر الشعبي من أن يفتح دوره من أن تكون له صحيفة من أن يتحرك في ولايات السودان بحرية ويبني حزبه يتحدث عن سقوطنا في الجامعات كل كادرنا الطلابي معتقل..

سامي حداد: لا الواقع سؤالي كان عن قضية التحالفات نحن نعرف إنه في الدكتور الترابي ذكرت عام 1970 لما انضموا مع جماعة المهدي ضد حكومة النميري وقصفهم بالطيران المصري ويقال أن ليبيا شاركت في الموضوع، في عام 1976 دخول يعني الإسلاميين من سبها من ليبيا إلى السودان تعاون مع دولة أجنبية ضد الحكومة المحلية عام 1989 يعني الدكتور يبحث عن تحالفات للوصول إلى غاياته.

المحبوب عبد السلام: التحالفات السياسية أمر طبيعي في ظل وضع ديمقراطي أو غير ديمقراطي..

سامي حداد: بما في ذلك التآمر مع دولة أجنبية ضد بلدك تدخل قوات من ليبيا إلى السودان عام 1976 هل هي ضرورة ثانية كمان يعني؟

المحبوب عبد السلام: الترابي كان معتقلا عندما دخلت قوات الغزو في 1976 الترابي كان معتقلا في سجون النميري منذ ستة سنوات أو سبع سنوات السيد صادق المهدي هو الذي قاد الجبهة الوطنية آنذاك وحزبنا..

سامي حداد: كحليف أنا أتحدث عن 1976.

المحبوب عبد السلام: نعم حزبنا نعم 1976 الترابي كان معتقلا منذ ستة سنوات في سجون النميري ولكن حزبنا..

سامي حداد: [مقاطعا] ومن هم الإسلاميون الذين تدربوا في ليبيا؟

المحبوب عبد السلام: دعني أكمل الجملة لكن حزبنا كان مشاركا في الجبهة الوطنية، الجبهة الوطنية كان فيها أحزاب قامت بغزو لأن النميري كان يحكم السودان حكما شموليا ويمنع أي شخص أن يتحرك بحرية كما تحدث الآن حركات في دارفور أو تحدث في الشرق..

سامي حداد: هذا سنة 1976 أنا أتحدث عن 1970.

المحبوب عبد السلام: لا سنة 1970 لم يحدث غزو للسودان سنة 1970..

سامي حداد: نعم مؤامرة كنتم تدربوا في ليبيا.

المحبوب عبد السلام: لا هذا 1976.

سامي حداد: دكتور منصور الخروج من هذه الأزمة التي يعيش فيها السودان يعني ذكرنا مرارا وتكرارا جنوب شرق شمال غرب وتهديدات مجلس الأمن الدولي وكل يغني على ليلاه يعني المنابر في الخارج وفي الداخل عن حل أزمة السودان كيف ترى الخروج من هذه الأزمة؟

منصور العجب: أنا يا صديقي في الحقيقة بجهد وطني صادق أنا وشقيقي البروفيسور عمر وصديق آخر بريطاني بروفيسور جوليان هيبتون تقدمنا بخطة أو خطة طريق..

سامي حداد: أو خارطة طريق.

منصور العجب: خارطة طريق.

سامي حداد: على خارطة الطريق الأميركية للشرق الأوسط.

منصور العجب: لا ديه سودانية مع صديق وبالصدفة قابلنا الرجل مسؤول وإدناه الخطة دية، أنا في تقديري كل ما الحلول تقرب بتبقى هناك مجموعات بتتمترس بعقلية القلعة زي ما بيقولوا الـ(Fortress Mentality)..

سامي حداد: كمان مرة الجملة ما فهمت كان يحكي معي المخرج عن إنه عندي خمس دقائق لنهاية البرنامج كمان مرة لم أسمعك.

منصور العجب: عقلية القلعة (Fortress Mentality) ما بيكون عندهم استعداد للتغيير لأنه هم متمركزين في الحكم ومستمتعين بكراسي الحكم ديه واحدة، اثنين علينا إحنا لابد أن نميِّز بين نمو وتنمية التنمية يعني صحيح ممكن يكون فيه نمو لكن لما تقول لي توزيع الدخول غير عادل أنا كده بتهمني مسألة التنمية قبل النمو المسألة الثانية والمهم والبلد به محنة حاصل تدمير للقطاع التقليدي..

سامي حداد: (Sorry) كمان مرة.

منصور العجب: حاصل تدمير للقطاع التقليدي.

سامي حداد: هنالك تدمير للقطاع..

منصور العجب: للقطاع التقليدي لصالح القطاع الحديث واحد فيه خصخصة عشوائية وجوزيف استيفلاس في أخر كتاب قال الخصخصة العشوائية (Definitely) بتتنافى مع مصالح المواطنين اللي هو كان في البنك الدولي وكان مستشار لكلينتون فيه تراجع الدولة عن مسؤوليتها التاريخية ما تقول لي فتحوا جامعات كلها ديه مدارس يا صديقي مدارس تراجع الدولة عن مسؤوليتها التاريخية، الدولة في نظر الأطراف أصبحت وهمية نهضة وهمية ضرائب وهمية بيسموها.. ولما تكون الدولة وهمية وناهبة بإحداث الناس بتتصرف بالطريقة اللي حاصلة لنا ديه في السودان..

سامي حداد: أنت تتحدث من ناحية اقتصادية وأنت خبير كنت مع الأمم المتحدة خبير اقتصادي لكن من الناحية السياسية بيهمنا الآن.

منصور العجب: من الناحية السياسية.

سامي حداد: حتى لا تكون هنالك صوملة أو عراق جديد بسبب الحديث عن مجلس الأمن وقوات إفريقية في قضية دارفور.

منصور العجب: من الناحية السياسية أنا في تقديري النظام الفدرالي المطبق هو نظام فدرالي ستاليني تفويض السلطة لوكلاء النظام ده نظام غير ديمقراطي وفي ظل ظروف ما فيها حقوق إنسان واحترام للحقوق المدنية والسياسية ما ممكن ينجح نظام فدرالي ولا يمكن تنجح مؤتمرات شعبية إذاً بالضرورة لابد من إلغاء القوانين المُقيِّدة للحريات وتهيئة المناخ السياسي لإغراء المعارضين يا أخي كلنا سودانيين والله ما فيه حاجة بأكرهها في الدنيا إلا البلد تروح..

سامي حداد: اسمعني تقول إغراء المعارضة ولكن بعض المعارضين الآن اللي هم من جماعة المؤتمر الشعبي بزعامة الدكتور الترابي هم الذين سنوا هذه القوانين.

منصور العجب: يا أخي أنا بأفتكر أي شخص يتمترس بعقلية القلعة كان من المعارضة أم من الحكومة لابد من إزاحته لأن البلد في مفترق طرق (To be or not to be) أنا سوداني بأموت في بلدي ديه مهمة المرحلة الجاية في تقديري مهمتين أساسيتين مهمة دستورية ومهمة اقتصادية إحنا لابد أن نقعد كسودانيين زي ما بيقول السيد الصادق مؤتمر جامع وبخطة وبدراسات علمية لتحديد أزمة السودان وللوصول لمخرَج للأزمة اللي واقعة على أهلنا إذا ما عملنا ديه التدخل الأجنبي بيحصل، أنا ضد التدخل العسكري الأجنبي وبأقولها بمسؤولية شديدة جدا لكن إذا ما حلينا مشكلتنا السودان ده هيتمزق أمام عيونا، لابد من نهج اقتصادي جديد من نمط جديد من فهم جديد لقضية المهمشين، بروفيسور سام بيقول لك المهمشين هم ثلاثة أشياء أول حاجة التهميش في الوصول للموارد وده حاصل الليلة في السودان التهميش الحاصل بالنسبة للتملك أو حقوق الملكية ده واحد وفيه الحياة السياسية إذاً إحنا دليلنا يبان في حياته ما حصلت مجاعة في نظام ديمقراطي إنك عندك نظم ديكتاتورية وده كله حاصل في بلدنا..

سامي حداد: إذاً ملخص الكلام أنا عندي عشرين ثانية للبرنامج..

منصور العجب: ملخص الكلام مؤتمر جامع شامل للتصدي لقضيتين القضية الدستورية والقضية الاقتصادية مؤتمر وطني اقتصادي زي ما كان سنة 1986..

سامي حداد: ولكن قبل ذلك هنالك عندك مشكلة الغرب والجنوب وهذا ربما نرجو ألا يُدوَّل القضية السودانية، مشاهدينا الكرام أشكر ضيوف حلقة اليوم من أستوديو الجزيرة في القاهرة أشكر الأستاذ موسى يعقوب عضو أمانة العلاقات الخارجية في حزب المؤتمر الوطني الحاكم وهنا في الأستوديو نشكر السيد المحبوب عبد السلام الناطق الرسمي الواقع باسم حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الدكتور حسن الترابي وأخيرا وليس أخرا الدكتور منصور العجب رئيس المنظمة السودانية لحقوق الإنسان والنائب السابق المستقل في حكومة الصادق المهدي 1986 – 1989، مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم تحية لكم من فريق البرنامج الفني في لندن والقاهرة والدوحة وهذا سامي حداد يستودعكم الله.