مقدم الحلقة:

مالك التريكي

ضيوف الحلقة:

سعد جبار: خبير قانوني
محمود شمام: مجلة نيوزويك العربية
يوسف الصوان: محلل سياسي ليبي

تاريخ الحلقة:

26/12/2003

- مغزى توقيت إعلان ليبيا التخلي عن برنامجها النووي
- الأهداف الحقيقية للقرار الليبي

- المغزى الاقتصادي وراء القرار الليبي

- مدى إمكانية تطبيع العلاقات الليبية الأميركية

- مدى تأثير القرار الليبي على محاسبة إسرائيل

- أثر القرار الليبي على السياسة الداخلية

مالك التريكي: أهلاً بكم.

منذ إبرام الاتفاقيات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في أواخر سنوات الحرب الباردة ربما لم يحدث في مجال التحكم في التسلح تطور أهم وألفت للأنظار من إعلان ليبيا المفاجئ اعتزامها إلغاء ما لديها من برامج التسلح المحظور، لكن رغم ابتهاج الدول الغربية بهذا النبأ، فإن انعكاساته ليست واضحة الدلالة على مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة والدول التي تسميها مارقة أو راعية للإرهاب، ذلك أن التأويلات الغربية لهذا الانقلاب في السياسة الليبية تتراوح من النقيض إلى النقيض، إذ بينما يرى فيه البعض وخاصة مؤيدو الحرب على العراق دليلاً على نجاح عقيدة الحرب الاستباقية في ردع الأعداء المحتملين وإرغامهم على الامتثال، يرى فيه البعض الآخر -وخاصة مناهضو الحرب على العراق –دليلاً على نجاح سياسة الدبلوماسية والحوار في تحقيق أهداف منع انتشار أسلحة الدمار، الأمر الذي يعني لدى هؤلاء أن الأهداف ذاتها كانت ستتحقق لو عُومل النظام العراقي بمثل ما عُومل به النظام الليبي.

فما هي الأسباب الحقيقية لانقلاب السياسة الليبية؟

هل أن القائلين بعقيدة الحرب الاستباقية على حق بحيث يكون التوقيت ذا مغزى في إعلان طرابلس، ويكون لما حدث للعراق علاقة بالتغير المشهود في النهج الليبي؟

أم أن المسألة تتعلق في الأساس بتوافق بين المصالح الليبية سياسياً واقتصادياً وبين المصالح الأميركية استراتيجياً ونفطياً؟

وما هي أهمية ما يسمى بالحرب ضد الإرهاب في هذا التطور، علماً بأن هذه الحملة تستهدف في المقام الأول حركات الإسلام السياسي، أي العدو المشترك للطرفين الليبي والأميركي؟

هذه بعض من المسائل التي سيُعقد حولها الحوار مع ضيوفنا الكرام، من واشنطن الصحفي الليبي الأستاذ محمود شمام (رئيس تحرير مجلة "نيوزويك" العربية)، ومن لندن معنا الأستاذ سعد جبار (الخبير القانوني الدولي) والعضو في الفريق الدفاعي الذي دافع عن ليبيا في قضية لوكيربي، وهو نائب أيضاً لمدير مركز دراسات شمال إفريقيا بجامعة (كمبردج)، ومعنا أيضاً من طرابلس الدكتور يوسف صوان (أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الفاتح).

يمكنكم طبعاً الاتصال بعد حوالي نصف ساعة، أي بعد موجز الأنباء بالأرقام التالية، رقم الهاتف: 009744888873 أو رقم الفاكس: 009744890865 أو طبعاً على موقعنا على الإنترنت: www.aljazeera.net

مغزى توقيت إعلان ليبيا التخلي عن برنامجها النووي

ونبدأ الحديث مع السيد يوسف صوان من طرابلس.. يلتحق بنا السيد يوسف صوان عما.. عما قريب، ونبدأ الحديث من واشنطن مع الأستاذ محمود شمام أستاذ محمود شمام، الإعلان الليبي الأخير انطوى على مفاجأتين، ليست مفاجأة واحدة، المفاجأة الأولى هو إعلان ليبيا امتلاكها لأسلحة الدمار أو لبرامج التسلح في.. في المجال المحظور، والمفاجأة الثانية التي اقترنت بها هي إعلانها اعتزامها إلغاء هذه البرامج، هاتان المفاجأتان وقعتا في سياق مفهوم جداً، هو أَشهُر فقط على الهجمة الأميركية أو الهجوم الأميركي البريطاني على العراق، هل ترى أي مغزى في هذا التوقيت؟

محمود شمام: أرى أن هناك مغزى كبير جداً في هذا التوقيت وفي هذه السنة الانتخابية، الرئيس الأميركي (جورج بوش) كان في حاجة ماسة إلى مثل هذا الانتصار السهل، ولقد منحه له العقيد القذافي، لا أقول أنه كان هناك مقايضة، أنا أعتقد بأن ما تم على وجه التحديد الاعتراف بأشياء سبق وأن رفضتها ليبيا، بل ورفضتها معها بعض حلفاء ليبيا القريبين كمصر على سبيل المثال، وأعتقد بأن الرئيس بوش يستطيع أن يقول الآن بأن ضرباتها الاستباقية قد حققت أهدافها، بدليل بأن النظام الليبي والذي كان يتعنت سنوات طويلة، قد امتثل الآن لما تريده الإدارة الأميركية، مع ملاحظة إن هناك تشكيكاً كبيراً في أن.. في كون أن ليبيا فعلاً تملك هذا البرنامج المتقدم والمتطور وإذا كانت فعلاً ليبيا تملك هذا البرنامج المتطور، الذي ربما –حسب بعض المصادر، حسب الوصف الأميركي له- أكثر تطوراً مما كان لدى العراق، لماذا اختارت الولايات المتحدة أن تضرب العراق وليست ليبيا؟

في النهاية هذه مقايضة أخلت بالأمن الاستراتيجي العربي وكشفت حلفاء ليبيا سواء من الأقطار العربية مثل إيران أو الإسلامية مثل إيران وسوريا، وكشفت أيضاً حركات التحرُّر، وبعض المنظمات التي تتبنى العنف والإرهاب والتي كانت تتعامل مع النظام الليبي، كل هذا مقابل ثمن غامض جداً، لم تكشف الإدارة الأميركية بعد ما الذي ستمنحه لليبيا مقابل ذلك.

مالك التريكي: أستاذ سعد جبار من لندن، من موقع اطِّلاعك على ملف العلاقات الليبية الغربية عموماً والعلاقات الليبية الأميركية البريطانية خصوصاً، ما هو تفسيرك للتوقيت؟ هل هو صادر عن تخوف من طرابلس أن يقع فيها ما وقع في.. في بغداد، خاصة أن هناك معلقين أميركيين يقولون إن ما وقع في طرابلس هو استسلام استباقي على وزن الضربة الاستباقية؟

سعد جبار: هو من الناحية الظاهرية وبسبب الزمن الذي أُعلن فيه الاتفاق يبدو وكأن ليبيا خافت مما جرى في العراق، لكن من الناحية الفعلية والواقعية وأنا أتحدث هنا بناءً على اطِّلاعي على بعض جوانب ما جرى في المفاوضات بين.. بين البريطانيين والأميركيين والليبيين خلال تسوية قضية لوكيربي، الليبيون أدركوا خلال عام 2001 إلى 2002 بأن قضية لوكيربي ستُسوَّى، وأن أميركا راغبة في تسويتها أيضاً، لكن الجانب الأميركي أكد بشكل واضح أنه إذا أرادت ليبيا أن تتجه نحو أي نوع من تطبيع مع أميركا، فإنه على ليبيا أن تتعامل مع ملف ما يسمى بأسلحة الدمار الشامل، بمعنى توقيع الاتفاقيات ذات العلاقة بأسلحة الدمار الشامل وفتح أبوابها للتفتيش، هذا إذا أرادت ليبيا أن تكون جزءاً من الحل، أما إذا أرادت أن تكون جزءًا من المشكل لاستمرار المشاكل والتوتر مع أميركا بالذات، فإن هذه القضية تكون حاسمة، وعليه فإن التفاوض بهذا الشأن، وهضم هذا الموضوع من الجانبين، أي المشاغل الأميركية بالنسبة للجانب الليبي والمشاغل الليبية بالنسبة للجانب الأميركي تبدأ عند بوابة أسلحة الدمار الشامل، وعليه من الخطأ القول أن ليبيا أقدمت على ما أقدمت عليه بناءً على ما تم لصدام حسين إلى غيره، وإن كانت التخويفات أو التهديدات التي جرت منذ عام 2000 ضد العراق والتهديد بالحرب لعله ركز الأفكار أو النظرة الليبية حول ضرورة إيجاد الحل، لكن في نفس الوقت يجب أن نكون واضحين، هل.. ما هو البرنامج الليبي؟ البرنامج الليبي هو عبارة عن نية لإنتاج أسلحة نووية أو كيماوية أو جرثومية..

مالك التريكي: أستاذ سعد جبار.

سعد جبار: ولم يصل إلى مرحلة..

مالك التريكي: أستاذ سعد جبار، نكتفي الآن بمسألة التوقيت وسنعود إلى كُنه البرنامج الليبي والمسائل الأخرى.

[فاصل إعلاني]

مالك التريكي: أريد الآن أن أستمع إلى رأي الدكتور يوسف صوان (أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الفاتح بطرابلس) عن مسألة التوقيت، ما هو تقديرك -دكتور صوان- لمسألة التوقيت؟ هل يمكن النظر إلى الإعلان الليبي بمعزل عما حدث في العراق؟

د. يوسف الصوان: أنا أعتقد أن ما حدث في منطقة الخليج العربي لا يمكن عزله بالدرجة الأولى عما يجري على مستوى عالمي بشكل عام، خاصة بعد انفراد الولايات المتحدة الأميركية بسدة الهيمنة على مستوى النظام الكوني بشكل عام، من المهم أيضاً القول بأن الإعلان الليبي لم يشر إلى وجود أسلحة، وإنما إلى وجود برامج، الولايات المتحدة لم تقل بوجود أسلحة لدى ليبيا على مستوى التهديد للسلم والأمن الدوليين، أكثر من هذا أن أهم وثيقة صادرة عن المجلس القومي الأميركي للاستخبارات، وهو مجلس يتبع لمجلس الأمن القومي المركزي، ومستقل عن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وهو المجلس المعني بتقدير تهديدات أسلحة الدمار الشامل ضد الأمن القومي الأميركي حتى سنة 2015، أشار إلى أن ليبيا تملك أسلحة متواضعة أو ترسانة متواضعة من الأسلحة، وأن كل ما هناك هو شكوك حول أسلحة دمار شامل في ليبيا، والتقارير الدولية وتقارير المعاهد والمراكز المتخصصة تبين أن ليبيا لم.. لا تمتلك شيئاً من هذا.

أنا أعتقد أن –كما قلت- الأجواء التي صاحبت وسبقت حرب العراق ما فيه ذلك شك إنها لعبت دوراً في القرار الليبي، ولكن هذا لا يعني أن ليبيا خضعت لأي قدر من الضغوطات الأميركية في هذا الشأن، وإنما أعتقد أن ما يجري في الواقع هو في إطار إعادة ترتيب أولويات السياسة الخارجية الليبية، فليبيا وخاصة بعد أن تم إغلاق ملف لوكيربي، وبعد أن أعادت النظر في كثير من توجهات سياستها الخارجية هي تتطلع إلى أن توفر بيئة مناسبة، لكي تلعب الدور الدولي أو الإقليمي الذي تتطلع إليه، وأعتقد أن الغوص في التحليلات من نوع أن ليبيا قامت بهذا تحت الضغوط الأميركية، لا يعدو كونه تحليلات، أعتقد من المهم أن ننظر إلى هذه المسألة بالدرجة الأولى: أنها تمت، وذلك يحقق ثلاثة مسائل إيجابية بالدرجة الأولى، الأولى أشار إليها الأستاذ سعد جبار، وهي إن ليبيا تريد أن تكون جزءاً من الحل، لا أن يُفرض عليها الحل بطريقة أو أخرى.

المسألة الثانية، وهي أن ليبيا تستوعب ما يجري في واشنطن على مستوى السلطة في الولايات المتحدة الأميركية، حيث من الواضح أن هناك انقساماً كبيراً بين ما يمكن وصفهم بالصقور الأيديولوجيون المتزمتون الذين لن يقبلوا أي شيء على مستوى التحوُّلات التي تتحدث عنها، وأولئك الذين يمكن وصفهم بالبراجماتيين أو العمليين الذين ينظرون إلى المسائل بشكل أكثر واقعية، الحرب على العراق وموضوع أسلحة الدمار الشامل في العراق بيَّن إلى حد كبير أن الأيديولوجيين قد خسروا جزءًا من.. من المعركة، خاصة بعد أن تبين أنه ليست هناك أسلحة دمار شامل بالمعنى الذي أُشير إليه في العراق.

المسألة الأخرى فيما يتعلق بليبيا أن هؤلاء المتزمتون خسروا المعركة تجاه ليبيا بمجرد أن تم رفع العقوبات على ليبيا بقرار مجلس الأمن الدولي بعد تسوية مسألة لوكيربي.

من هنا فإن المسألة الآن تبين أن ليبيا ينبغي أن تتجه للاستفادة من.. من تزايد الوزن النسبي للواقعيين الذين يمثلون وزارة الخارجية في الولايات المتحدة الأميركية، ومن ثم الدفع نحو حرمان أولئك الأعداء في دوائر صناعة القرار الأميركية وحلفائهم من سلاح يمكن استخدامه ضد ليبيا ومن رغبتها في العودة بقوة إلى المجال الدولي ولعب الدور الذي.. الذي يمكن أن تلعبه، خاصة وأن ليبيا مؤهلة لأن تلعب هذا الدور، والمسألة الأخرى -كما قلت في البداية- هو أنه ليست هناك أسلحة دمار شامل، وليبيا لم تعلن عن ذلك.

مالك التريكي [مقاطعاً]: دكتور.. دكتور صوان..

د. يوسف الصوان: وأعتقد أن بهذا المعنى..

مالك التريكي [مقاطعاً]: دكتور صوان..

د. يوسف الصوان: هي تتخلى عن أسلحة..

مالك التريكي: مسألة.. دكتور صوان مسألة السياق..

د. يوسف الصوان: لا وجود لها..

مالك التريكي: دكتور صوان هل تسمعني؟ هل تسمعني؟

د. يوسف الصوان: على الإطلاق..

الأهداف الحقيقية للقرار الليبي

مالك التريكي: مسألة السياق والتوقيت، دكتور صوان مسألة السياق والتوقيت أظن أننا قد ألقينا عليها ما يكفي من الضوء، الآن.. الآن نتحدث عن الأسباب التي أعلنتها الحكومة الليبية لهذا التوجه الجديد الذي يمكن أن يوصف بأنه انقلاب في السياسة الخارجية لليبيا، السيد شكري غانم (رئيس الوزراء) في حديث مع هيئة الإذاعة البريطانية قال: إن الحكومة الليبية ارتأت الآن أن تغير أولوياتها، وأن تركز على الشؤون الاقتصادية وعلى تحسين مستوى المعيشة لدى المواطن الليبي حسب تقديرك هل يدرك الرأي العام الليبي هذا الانقلاب في السياسة الخارجية الليبية على أن هدفه الأساسي هو تحسين مستوى المعيشة للمواطن؟

د. يوسف الصوان: أخي العزيز، لابد من التذكير بمسألتين، الأولى: عندما تحدثت في.. أنت في مقدمة هذا البرنامج، قلت بأن هذه خطوة درامية لم يحدث مثيلها في.. في العالم منذ الحرب العالمية الثانية، وأنا أخالفك.. أخالفك الرأي..

مالك التريكي [مقاطعاً]: قلت ربما..

د. يوسف الصوان: فقد سبقت هذه الخطوة..

مالك التريكي: ربما يعد ذلك كذلك..

د. يوسف الصوان: خطوة قامت بها جمهورية جنوب إفريقيا عندما قررت طواعية أيضاً التخلي عن أسلحة الدمار الشامل، ربما نعم ربما.

المسألة الأخرى: هو أنني أنا لا أنظر إلى هذه المسألة على أنها تحول راديكالي تماماً أو تخلي عن.. عن المبادئ في السياسة الخارجية الليبية، ما يمكن قوله هو أن التحولات التي جرت على مستوى عالمي وما لقضية لوكيربي من ملابسات قد قادت ليبيا إلى إعادة تقدير الأوزان النسبية للعوامل التي تحدد سياستها الخارجية، ولا شك.. ولا شك أننا حتى في السياسة الخارجية الليبية قبل أزمة لوكيربي يمكن أن نجد عناصر وعوامل تعزِّز توجُّهاً من هذا النوع، فلقد وقعت ليبيا على الكثير من المعاهدات والمدونات والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحظر أسلحة الدمار الشامل، نادت ليبيا بكل قوة إلى جعل منطقة البحر المتوسط مثلاً منطقة سلام شامل، وإزالة أو إبعاد كل (الآثار) العسكرية عنها..

مالك التريكي [مقاطعاً]: دكتور.. دكتور صوان.. دكتور صوان استسمحك..

د. يوسف الصوان [مستأنفاً]: دعت ليبيا أيضاً في مرات كثيرة..

مالك التريكي: دكتور صوان أنت تعود بنا إلى السياق.. إلى السياق..

د. يوسف الصوان: إلى جعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من السلاح..

مالك التريكي: دكتور.. دكتور صوان أنت تعود بنا نوعاً ما إلى الوراء..

د. يوسف الصوان: في كل الأحوال، آتي إلى النقطة التي أشرت إليها، أعتقد.. أعتقد.. أعتقد بأن ليبيا الآن تنظر إلى هذه المسألة بواقعية كبيرة، وهذا -في حد ذاته- مسألة تشير إلى عقلانية أساسية تحكم السياسة الليبية، فالعالم يتغير، وأعتقد أن التطورات التي حدثت خاصة بعد سقوط الاتحاد السوفيتي بيَّنت لصانعي القرار في ليبيا بأن هناك ما يمكن إنجازه بأساليب مختلفة، وأعتقد أن..

مالك التريكي: دكتور..

د.يوسف الصوان: الأشياء التي حدثت

مالك التريكي: دكتور..

د.يوسف الصوان: على مستوى المنطقة العربية..

مالك التريكي: دكتور سآخذ رأي..

د.يوسف الصوان: تتبع كثيراً نحو هذا الاتجاه..

المغزى الاقتصادي وراء القرار الليبي

مالك التريكي: الأستاذ محمود شمام في هذه.. في هذه النقطة، أستاذ محمود شمام، كنت أريد أن أحصل على رأي واضح من الدكتور.. من الدكتور يوسف صوان في.. في طرابلس، بالنسبة للنقطة الاقتصادية لأن رئيس الوزراء برَّر الخطوة الليبية الأخيرة بأن ليبيا تركز الآن على الشؤون الاقتصادية وتحديداً على رفع مستوى معيشة المواطن، بالنظر إلى أن ليبيا كانت في أوائل السبعينيات، كان معدل دخل الفرد فيها من أعلى المستويات في العالم، هل يمكن فهم هذه الخطوة على أنها خطوة ذات مغزى اقتصادي؟

محمود شمام: أنا أعتقد أن هذا السؤال جوهري جداً، ولاشك أن السيد شكري غانم ربما من أكثر العقلاء الآن الموجودين داخل النظام الليبي، وهذا يقودنا إلى سؤال هام جداً بغض النظر عن تقييمنا للخطوة الليبية بشأن الإعلان عن امتلاك برامج أو أسلحة الدمار الشامل، نريد أن نأتي إلى لب القصيد، ولب القصيد هو ليبيا نفسها والشعب الليبي، هل يستفيد أو لا يستفيد؟ أنا أعتقد أن هناك حاجة إلى نزع أسلحة دمار شامل أخرى لدى النظام، وهي هذه الأسلحة الموجهة أساساً ضد الشعب الليبي، أول هذه الأسلحة هو حكم الفرد المطلق، ليس هناك مؤسسات دستورية في ليبيا، ليس هناك نظام محاسبة يستطيع به الشعب أن يحاسب المسؤولين في ليبيا على ما ارتكبوه، يتكلم الآن السيد الدكتور يوسف عن الواقعية، ونحن أمام نظام حكم ليبيا لمدة أربعة وثلاثين عام، كما قلت أنت انحدر فيه دخل الفرد في ليبيا من أعلى الدخول إلى أدناها إلى دخل يصل إلى بعض الدول الأقل نمو في العالم، وبالتالي ما لم يتم نزع هذه الأسلحة، نزع الدمار الشامل للجان الثورية التي تعبث بسلامة المواطنين وتعبث بحقوقهم إلى المؤتمر الشعبي العام الذي لا ينتخبه أحد، ما لم تكن هناك انتخابات سرية دستورية لا يمكن الاعتماد على أن هؤلاء ممثلين حقيقيين للشعب الليبي، نزع سلاح الفقر واعتماد المواطن الليبي في.. في.. في عيشه التام على الدولة التي تتحكم في موارده، وقد لا يستلم مرتباته الشهرية لعدة شهور، هذه أسلحة الدمار الشامل الحقيقية التي يحتاج الشعب الليبي أن يعترف بها النظام ويبعدها..

مالك التريكي: أستاذ.. أستاذ محمود شمام سوف..

محمود شمام: المطلوب الآن في ليبيا..

مالك التريكي: أستاذ محمود شمام سوف..

محمود شمام: ليس فقط. .ليس فقط..

مالك التريكي: أستاذ محمود شمام سوف.. سوف..

محمود شمام: لو سمحت.

مالك التريكي: سوف نأخذ رأي الضيوف الآخرين في هذه النقطة.

[موجز الأخبار]

مالك التريكي: الآن أريد أن أستمع إلى رأي الأستاذ سعد جبار في التفسير الاقتصادي -إن جاز التعبير- للخطوة الليبية الأخيرة، هل تُقدِّر أن العامل الاقتصادي وعامل رفع مستوى معيشة المواطن كان له دور مهم في الخطوة الليبية الأخيرة مثلما ذكر السيد رئيس الوزراء الليبي؟

سعد جبار: هو كانت هنالك عدة أسباب، ومنها أيضاً يجب أن أضيف إلى أنه منذ أكثر من سنة حاول بعض أصدقاء ليبيا إقناعها على الإقدام على هذه الخطوة بالذات حتى قبل بدء الحرب ضد العراق، لكن ليبيا بقيت مترددة بعض الشيء للتأكد بأنه لا توجد أجندة خفية ضدها، أي أن ما يريده الغربيون وأميركا بالذات هو تسوية لوكيربي ثم أن ليبيا كذلك لا تريد أن تسيء للآخرين، هنا يجب أن نضع الأمور كذلك في إطارها الصحيح، يعني يبدو أن المندبة كبيرة والميت فأر، يعني البرنامج الليبي هو ليس أن ليبيا لم تحقق القدرة على إنتاج هذه الأسلحة التي يمكن أن تكون تمثل رادعاً ضد أعداء العرب وهي إسرائيل، بل لازالت في مرحلة البحث أي أن ليبيا لديها النية أي البرنامج، ولكنها لم تصل إلى مرحلة الإنتاج، وعليه فإن هذه العملية لم نصل بعد إلى يعني من حيث الميزان الربح والخسارة فإن العرب ككل لم يخسروا شيئاً، ثم أن العرب كدول مجتمعة وفُرادى لم يتمكنوا من تحقيق الرادع السلاحي والعسكري ضد إسرائيل عندما كانت الفرصة سانحة أثناء الحرب الباردة، وبالتالي لقد فاتها القطار في هذا المجال، قضية الحصول على برنامج أو الخوض في برنامج لأسلحة الدمار الشامل، وخاصة الأسلحة النووية هو برنامج مُكلِّف من حيث البحث، من حيث الحصول على القدرة، من حيث حماية هذا البرنامج في حالة نجاحه، هذا مكلِّف لدولة مثل ليبيا، نحن لا ننسى أن ليبيا دولة صغيرة، بل كانت هنالك طموحات لدى ليبيا مثل دول أخرى خاصة الدول الثورية والراديكالية التي كانت تعتبر محاربة إسرائيل من أولوية الأولويات، وعليه فإن ليبيا من حيث الناحية الاقتصادية تستفيد كثيراً، الآن العقوبات الدولية رُفعت على ليبيا، ثم أن ليبيا بدأت تُطبِّع مع أميركا، وبالتالي ستعود الشركات الأميركية النفطية وغيرها من الشركات والاستثمارات التي لم تستطع أن تستثمر في ليبيا بسبب العقوبات الأميركية..

مالك التريكي: شكراً.. شكراً أستاذ جبار.

سعد جبار: فحان الوقت -اسمح لي- حان الوقت الآن ليبيا أن تركِّز على.. القيادة أن تركز على إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية حقيقية لكي تفيد الشعب الليبي، لأن الشعب الليبي صبر مع قيادته منذ 1969 عاش كل التوترات التي فُرضت أو أن ليبيا وجدت نفسها فيها لأي سبب من الأسباب، وعليه فإن الحقيقة.. فإن التحدي الحقيقي يكمن الآن بالنسبة للقيادة الليبية في كيفية التصرف والتعامل مع الوضع الداخلي، مع المرافق الاقتصادية والاجتماعية، مع البطالة، مع العدالة، مع غيره، وهذا هو التحدي الحقيقي والخطر الحقيقي على ليبيا أكثر من الخطر الخارجي.

مالك التريكي: شكراً.. شكراً أستاذ سعد جبار، أستاذ محمود شمام، في.. في واشنطن، العامل الاقتصادي مرتبط أيضاً بالعامل النفطي، وطبعاً ما كان لهذه الخطوة أن تتم وتُستقبل في لندن وواشنطن بمثل هذا الاستقبال الإيجابي الذي حظيت به لولا استعداد من لندن، وخاصة من واشنطن، هل صحيح الأنباء التي تحدثت عن أن بعض شركات النفط التي تريد الاستثمار في.. في ليبيا والتي لها.. بعض منها لها امتيازات التنقيب عن النفط في ليبيا وتخاف أن تخسر هذه الامتيازات عندما تنتهي عام 2005 قد ضغطت نوعاً ما لدى الإدارة الأميركية لكي تقبل بهذا التمشي الليبي؟

محمود شمام: أولاً: لنأخذها على مرحلتين، المرحلة الأولى: أن النظام الليبي تطوعاً أعلن عن وجود مثل هذه البرامج، ورغم أن الإخوة المتحدثين يحاولون التقليل من هذه الأهمية، ولكن نحن نأخذ النظام من حديثه، وقد تحدث واعترف بوجود هذه البرامج، وبهذا هو قدَّم هدية مهمة جداً سياسية للرئيس بوش، ونعتقد هذه هي الشيء الأساسي الذي تمكَّن من خلاله الرئيس بوش من المضي قُدماً في مثل هذا الاتفاق.

الشيء الثاني: أن هذا الاتفاق اتفاق أمني، عراب هذه الاتفاقية عن الجانب الليبي هو أحد رجال الاستخبارات الليبية، وبالتالي كان العامل الأمني فيها هو عامل كبير جداً، شركات النفط الأميركية ضغطت، لاشك أنها تضغط منذ مدة ومنذ فترة، وأيضاً اللوبي النفطي هو لوبي أساسي في الإدارة الحالية المحافظة، وهذا أمر آخر، ولكن أيضاً هذا الاتفاق من جهة أخرى يحرج الرئيس بوش كثيراً، لأن الرئيس بوش تحدث وقال: أن الولايات المتحدة أمضت ستين عاماً في دعم الدول الشمولية والديكتاتوريات في المنطقة العربية، ثم يأتي الآن ويعقد صفقة مع إحدى أعتى هذه الديكتاتوريات في المنطقة، وبالتالي سمعنا أن.. أن النائب.. أحد المرشحين الديمقراطيين قد انتقد الرئيس بالتحديد على هذه النقطة، قبل أيام كان بوش يتحدث عن الديمقراطية، ولكن عندما سمعناه يتحدث عن امتثال ليبيا للكشف عن برنامجها في أسلحة الدمار الشامل، لم يتحدث على الإطلاق على الديمقراطية وحقوق الإنسان في ليبيا، وهو يعرف جيداً أنها حقوق منتهكة، وهو يعرف أن النظام السائد في ليبيا نظام غير دستوري، ولا يستند على دستور، ولا يستند على انتخابات حرة، هنا تبدو الانتهازية السياسية من الطرفين في أوج مجدها، بمعنى أن النظام الليبي والذي ظل يردد، أنا بالمناسبة أعتقد بأن هذه الخطوة هي في النهاية في صالح الشعب الليبي، لأن الشعب الليبي يدفع في هذه البرامج ويشكل خطر عليه، ولكن ما لم تُنزع -كما قلت- أسلحة الدمار الشامل المنصوبة فوق الشعب الليبي، وهو أسلحة سياسية، وأسلحة اقتصادية، وأسلحة اجتماعية، ما لم يقم النظام بحملة إصلاح كاملة وشاملة، وأنا أشك في أنه قادر على إحداث مثل هذه الحملة سيكون مجرد استسلام وصفقة انتهازية من الطرفين، مقايضة تمت في النهاية على حساب كرامة الشعب الليبي، وعلى حساب الأمة العربية بشكل عام.

مالك التريكي: شكراً.. شكراً أستاذ شمام، أنت نقلتنا بحديثك عن الانتهازية إلى عامل آخر تفسيري لهذه النقلة النوعية في السياسة الليبية هي عامل محاربة الإرهاب، سوف نأتي عليها بعد أن نسمع رأي السيد جمعة القماطي، وهو معنا الآن من لندن، تفضل أستاذ جمعة.

جمعة القماطي: مساء الخير أستاذ مالك.

مالك التريكي: مساء الخير.

جمعة القماطي: تحية لكل ضيوفك الكرام، أنا أود في البداية أن أشير إلى أن هذا.. هذه الخطوة من النظام الليبي أصبحت الآن أمر واقع ولها سلبيات وإيجابيات، ولعل من إيجابياتها أنها جنبت ليبيا ربما غزو عسكري خارجي حتمي وتغيير خارجي، ونحن كليبيين في الداخل والخارج نرفض أن يكون هناك تغيير خارجي أو تغيير من خلال دبابة أميركية، ويجب أن نحل مشاكلنا بيننا كليبيين وفي داخل ليبيا، ولكن أنا أريد أن.. أن أركز بعجالة -أستاذ مالك- على تداعيات وآثار هذه الخطوة على الشعب الليبي وعلى ليبيا في الداخل، أنا أعتقد أنه الآن انتهت مرحلة مهمة في تاريخ ليبيا، انتهت شعارات، انتهى شعار شد الأحزمة والتصدي لقطار الموت الأميركي، لأن هذا القطار أصبح وسيصبح قريباً صديقاً لليبيا، وانتهت تهمة أن كل المعارضين للنظام الليبي هم عملاء لأميركا، وأعتقد أن الشعب الليبي اليوم يتوقع وسيطالب بالكثير من التنازلات والانفتاح تجاهه هو أيضاً من قِبل النظام الليبي، وأنا أضرب مثال صغير جداً، الأستاذ الفاضل الدكتور أحمد الليثي (مدير مصرف ليبيا المركزي) أعلن في ندوة عن الاقتصاد الليبي في مدينة سرت العام الماضي أن ليبيا جندت 14 مليار من أموال النفط، والاستثمارات الليبية في الخارج تفوق 15 مليار دولار، وفي نفس الوقت وفي السبت الماضي في ليبيا في طرابلس في ندوة منقولة على الهواء عن الاقتصاد الليبي، أعلن أحد الخبراء الاقتصاديين الليبيين في دراسة حديثة جداً أن حوالي 19% من الأسر الليبية حوالي 140 ألف أسرة من مجموع 750 ألف أسرة يعيشون تحت خط الفقر، وأن دخلهم كأسر متوسط عددها حوالي سبعة أفراد أقل من.. من مائتي دولار في الشهر، هذا أمر مشين جداً في دولة نفطية غنية جداً، لا يتجاوز عدد سكانها الستة مليون نسمة، إذن هذه فرصة تاريخية الآن لليبيا أن تتحول من مرحلة إلى مرحلة، من مرحلة القبضة الأمنية والعنف الثوري إلى دولة المؤسسات وسيادة القانون..

مالك التريكي: شكراً.

جمعة القماطي: من مرحلة الفكر الواحد، والرأي الواحد، والنظرة الشمولية..

مالك التريكي: شكراً.

جمعة القماطي: إلى القبول بواقع التعدد والاختلاف في الاجتهادات الفكرية والسياسية واحترام حقيقي لحقوق الإنسان مدعوم ومحصَّن بقوانين جديدة، وهذا لن يأتي –يا أستاذ مالك- إلا بإرادة سياسية من أعلى مستوى في ليبيا للدخول في عملية إصلاح داخلي، جوهري، شامل، مسنود بضمانات وتغييرات قانونية ودستورية أيضاً، إصلاح على المستوى السياسي والاقتصادي والإداري والاجتماعي، ويعني..

مالك التريكي[مقاطعاً]: شكراً أستاذ جمعة القماطي، شكراً، أستاذ جمعة القماطي من لندن، شكراً جزيلاً لك، الآن نستمع إلى رأي السيدة أم أحمد من واشنطن.

أم أحمد: السلام عليكم.

مالك التريكي: وعليكم السلام ورحمة الله.

أم أحمد: أولاً: أضم صوتي لصوت الأستاذ محمود شمام وكذلك للأستاذ جمعة القماطي، وأنا أحب أن أشيد بالدكتور يوسف لأنه ظهر وأنه إنسان متحضر، وليس من شكل اللجان الثورية التي كانت ولازالت تكيل التهم للمعارضين الليبيين بأنهم من الكلاب الضالة، وأنا أريد أن أسأل سؤال الحقيقة منطقي وبسيط وهو أنه: إذا كانت الثروة والسلطة والسلاح بيد الشعب الليبي، فأين هو الشعب الليبي من قرار فتح التفتيش على أسلحة الدمار الشامل، بل أين صوت الشعب الليبي أصلاً في إنشاء مثل هذه البرامج وصرف ملايين بل بلايين الدولارات في هذا الأمر؟

أين هي اللجان الشعبية؟ هل اجتمعت؟

هل قررت أن تنشئ هذه البرامج؟

وهل اجتمعت بعد ذلك لتقرر أن تلغي هذه البرامج وتفتح أبوابها لبوش وزبانيته حتى يفتشوا ويديسوا كرامة الشعب الليبي؟

إن الشعب الليبي يرى بلاده تُعرض ثرواتها وكراماتها.. وكرامتها ومستقبلها في أقذر سوق للنخاسة الدولية دون أن يُسمع له صوت، أنا أدعو النظام الليبي، أدعو معمر القذافي أن يعتذر للشعب الليبي على هذه الأموال التي صرفها حتى يكون هذا الشعب فقير يستجدي وتكون صورته في كل أنحاء العالم هذه الصورة..

مالك التريكي[مقاطعاً]: شكراً.. شكراً أم.. شكراً سيدة أم أحمد من.. من واشنطن، أظن أن الدكتور يوسف الصوان في طرابلس قد سمع هذه المداخلة، وأريد أن أسمع رأي الدكتور صوان في مسألتين، مسألة.. مسألة الجانب الاقتصادي الذي يقال أنه الآن هو الهدف الأساس من هذا التغير، علماً بأن العقوبات قد كلَّفت الشعب الليبي بين 25 مليار و35 مليار دولار، هذا حسب الأرقام الرسمية للنظام الليبي، وهنالك كثير من الأوساط الليبية تعتبر النظام نفسه مسؤولاً عن العقوبات والأحداث التي أدت إليها، هذا جانب أريد أن أسمع رأيه فيه، الجانب الثاني: السيدة أم أحمد أثارت نقطة مهمة، طبيعة النظام الليبي غير واضحة بالنسبة للمراقبين، الشكل الدستوري للقرارات غير واضح، مثلاً نعرف أن السيد سيف الإسلام نجل العقيد معمر القذافي قد كان له دور ما في هذه التسوية، على أي أساس، هل له دور دستوري؟ أريد أن آخذ رأيك في هاتين المسألتين المرتبطتين.

د.يوسف الصوان: أخي العزيز، أعتقد أن نحن جئنا هنا، وأنا دُعيت من (الجزيرة) أساساً لمناقشة مسألة أسلحة الدمار الشامل والقرار الذي اتخذته ليبيا بالإعلان عن نيّتها ورغبتها الجادة بالتخلص من برامج أسلحة الدمار الشامل، لكن أن يتحول الحوار إلى محاكمة للسياسة الليبية أو للنظام السياسي الليبي، فأعتقد أن هذا لا يليق بمنبر كهذا، ولا يليق (بالجزيرة)، ويمكن أن يفقد (الجزيرة) أية مصداقية، على الأقل بالنسبة لي شخصياً كأكاديمي تهمني مسألة أن يتم الالتزام بأصول المهنة بالدرجة الأولى، وأن يتم تجنب كل العمليات التي من شأنها أن تتجاوز هذه الأمور، أنا في كل الأحوال لا ألوم السيد شمام أو غيره عن مواقفه الخاصة وعن رؤاه، ربما تكون له مشكلة خاصة مع النظام الليبي، أو مع اللجان الثورية، تعرَّض لمداهمة في وقت كانت فيه مداهمات من هذا النوع أو.. أو غيره، بالمقابل أيضاً أعتقد أنه من الإجحاف -بالدرجة الأولى كما قلت- أن نُحوِّل الموضوع من مسألة أسلحة للدمار الشامل إلى محاكمة للنظام الليبي، وبالدرجة الثانية من الإجحاف أن نصدر أحكاماً على ما يجري في ليبيا هكذا لمجرد إصدار الأحكام، أعتقد -كما قلت- أن هذا لا يليق (بالجزيرة)، ويحول الحوار بهذه الطريقة، إلى حوار غير موضوعي، وأنا أحترم سمعتي الأكاديمية التي أراهن عليها كثيراً وهي هنا في هذا البلد (....)

مالك التريكي [مقاطعاً]: دكتور.. دكتور.. سمعتك.. سمعتك الأكاديمية، سمعتك الأكاديمية لا تمنعك من أن تناقش مواضيع مرتبطة بهذا الموضوع، إذا كان المسؤولون الليبيون يقولون...

د. يوسف الصوان: الجانب الآخر أخي العزيز..

مالك التريكي: أن قراراهم..

د. يوسف الصوان: الجانب الآخر..

مالك التريكي: له أبعاد سياسية..

د. يوسف الصوان: اسمح لي لو سمحت..

مالك التريكي: وله أبعاد استراتيجية واقتصادية.

د. يوسف الصوان: اسمح لي لو سمحت..

مالك التريكي: والناس يدلون برأيهم في هذا الأمر..

د. يوسف الصوان: اسمح لي.. اسمح لي..

مالك التريكي: فليس ذلك مساسٌ بسمعتك الأكاديمية، الآن.. الآن معي السيد أو الدكتور الأمين الحاج من سويسرا، دكتور أمين..

د. الأمين بلحاج: أهلاً وسهلاً.

مالك التريكي: الدكتور الأمين بلحاج، تفضل.

د. الأمين بلحاج: شكراً أخي مالك، بارك الله فيك، بسم الله الرحمن الرحيم، أنا أتحدث باسم.. الناطق الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، وفي هذه المناسبة أريد أن أسجل بعض النقاط -إن شاء الله تعالى- في عجالة، النقطة الأولى: حقيقة نحن ننظر كما ينظر الشعب الليبي كله، أن النظام الليبي وحده هو المسؤول الوحيد عن مثل هذه القرارات الحاسمة في القضية الليبية، فالشعب الليبي في هذه القضية كان مغيباً كاملاً، كما هو مغيب في كثير من القرارات، أو في كل القرارات الحاسمة في تاريخ ليبيا، وفي تاريخ تحكيم.. حكم ليبيا الآن، فالقضية الأولى أن الحكم في ليبيا، نظام الحكم هو الذي يتحمل هذه المسؤولية لوحده، الأمر الثاني: حقيقة النظام الليبي يريد أن يعلِّل هذه الخطوة بتوجهه نحو التنمية والتطوير، ولا شك أن كلنا نحن الليبيون نريد التوجه نحو التنمية والتطوير، وهذا أمر مهم لبلادنا، ولكن السؤال الحقيقي: هل هذا هو المدخل الصحيح لهذه التنمية وهذا التطوير؟ إحنا في الواقع نرى ضرورة أن يكون المدخل الحقيقي للتنمية والتطوير، هو التوجه نحو المجتمع الليبي، التوجه نحو المجتمع الليبي يتطلب إقامة إصلاحات حقيقية كما تفضل الإخوة قبلي، إقامة إصلاحات حقيقية جوهرية في جميع.. في جميع المجالات.

أخي الكريم أخي مالك، هذه الإصلاحات لابد لها من استحقاقات، فأنا في ظننا، نحن في ظننا في جماعة الإخوان المسلمين أنه هناك ثلاثة أمور لابد منها، الأمر الأول: هذه الإصلاحات لابد أن تحتاج إلى قرار سياسي صريح وقوي وغير متردد من القيادة الليبية، نحن نسمع من حين إلى آخر أن القيادة الليبية تتوجه نحو الإصلاح، والأستاذ شكري غانم قد ذكر هذا اليوم، فالحقيقة أن هذه التوجه نحو الإصلاحات، نريد قرارات صريحة وقوية وغير مترددة، تبين أن القيادة الليبية تتوجه نحو الإصلاح.

الأمر الثاني: حتى يجعل من التنمية والتطوير مدخلاً حقيقياً، لابد من إبعاد الأجهزة الأمنية المتمكنة في ليبيا، والتي هي في الواقع تقف عثرة أمام هذه الإصلاحات، كل الليبيون.. كل الليبيين يعلمون أن أهم أمر يواجههم في.. في المشاركة في تطوير بلادهم وخدمة بلادهم هي هذه الزمرة في الجانب الأمني، أو في الجهاز الأمني، التي تمنع من الحريات وتقف أمامهم.

الأمر الثالث: حقيقة يعني الذي يعني يُمكِّن الحكومة الليبية من إصلاح، أن الحكومة الليبية ارتبطت بوجوه.. يعني عرف الليبيون كلهم أن هذه الوجوه مصلحية، ولا يهمها إلا مصلحتها الشخصية، فنحن ندعو النظام الليبي أن يتعرف على هؤلاء الناس، وأن يبعدهم، وأن يترك المشاركة لليبيين المخلصين من أهل البلد الذين يودون خدمة بلادهم من ناحية وطنية بحتة، ويريدون أن يشاركوا في هذه التنمية، وفي هذا التطوير، إن بلادنا اليوم في حاجة ماسة.. ماسة جداً إلى التنمية والتطوير.

مدى إمكانية تطبيع العلاقات الليبية الأميركية

مالك التريكي: شكراً.. شكراً.. شكراً جزيلاً دكتور شكراً جزيلاً دكتور الأمين بلحاج، أريد أن أسمع رأي الأستاذ سعد جبار من لندن في هذه.. في هذه النقطة، بالنسبة.. بالنسبة.. بالنسبة للعلاقة مع أميركا، الإطار الذي.. الإطار الذي تمت فيه هذه الصفقة، هو تطبيع العلاقات مع.. مع أميركا، هذا الهدف النهائي بالنسبة لطرابلس، هنالك عقبات كثيرة في هذا.. في هذا الإطار خاصة وأن العقوبات الأميركية لم تُرفع، لنبدأ بالهدف الأول البسيط، هو رفع العقوبات، هل تعتقد أن أميركا سوف تقايض ليبيا موقفها بكل ما تريد أولاً رفع العقوبات جميعها، وهي.. وهي كثيرة، ثم.. ثم التطبيع الشامل، ثم تأمينها من مشروع تغيير الشرق الأوسط بإشاعة الديمقراطية، المشروع الأميركي الشهير؟

سعد جبار: هو قبل.. في قبل الإعلان عن فتح ليبيا نفسها إلى التفتيش الدولي، والتخلي عن برنامج أسلحة الدمار الشامل، ليبيا كانت من الدول التي لا يوجد أي دعم لها داخل المؤسسات الأميركية السياسية وغير السياسية، بل ليبيا كانت تعرف على أنها دولة مارقة، نظام يؤيد الإرهاب إلى آخره، فلم تكن لليبيا أي.. ما يوجد.. أن لا يوجد لليبيا ما يدعمها في أميركا، وبالتالي فإن ما أقدمت عليه القيادة الليبية ساعدها كثيراً على تجاوز هذه العقبة بين عشية وضحاها، وبالتالي المتوقع هو التوجه نحو التطبيع، وليس التطبيع الشامل، وإعادة العلاقات بشكل سريع، بل يمكن التوقع أن الطلبة الليبيين سيعودون الآن إلى أميركا دون فرض القيود عليهم، لأنها كانت مفروضة عليهم بعض القيود، بالنسبة لدراسة بعض المواضيع، ثم عودة الشركات الأميركية التي لديها عقود امتيازات، والتي ستنتهي قريباً، وإن لم تعود إلى ليبيا فإنها ستفقد هذه الامتيازات، لكن النقطة الأساسية هو عودة ليبيا إلى المجتمع الدولي.

تبقى النقطة الأخرى الأساسية أرى أنها في هذا النقاش، يجب أن نتناولها، ألا وهي: ما هو تأثير القرار الليبي على الواقع العربي تجاه أعدائه؟ أنا أقول أن البرنامج الليبي وجوده أو عدمه لا يؤثر إطلاقاً على التوازن العسكري مع إسرائيل، وأنا أقول: أن المؤسسات العربية، والتنظيمات العربية الرسمية قد أخفقت في مواجهة إسرائيل، رغم أنها كانت ترفع شعار تدمير إسرائيل، أو التكافؤ مع إسرائيل، أو محاربة إسرائيل، وعليه فإن الجيوش العربية والأنظمة العربية، وخاصة العسكرية منها، قد أخفقت إخفاقاً كبيراً ولأن كل.. اسمح لي.

مالك التريكي[مقاطعاً]: أستاذ سعد جبار، استيضاح، استيضاح في هذه النقطة هل تعني.. هل تعني أن هذه الخطوة لها بُعد –ليبياً- لها بُعد في العلاقة مع إسرائيل؟ يعني أنه ليبيا كدولة راديكالية كانت من.. من أكثر الدول العربية مناداة بضرورة مواجهة إسرائيل؟ هل تعني أن هذا يندرج في إطار ربما انسحاب ليبيا من المواجهة مع إسرائيل؟

سعد جبار: هو هنالك انسحاب عربي كلي، هناك بعض الدول في المنطقة كان لديها، كانت لديها برامج نووية، وتخلت عنها مقابل صمت الإدارة الأميركية والغربية عما يجري داخل تلك البلدان العربية، أنا ما أريد أن أقوله، هو أن تاريخنا العربي الحديث أثبت بأن الأنظمة العربية الرسمية، والعسكرية منها بجيوشها وأنظمتها السياسية أخفقت إخفاقاً مطلقاً في مواجهة إسرائيل، بل أنها استعملت الحرب ضد إسرائيل، ومواجهة إسرائيل، والادِّعاء بأنها تقيم برامج، وتجيِّش المجتمعات من أجل مواجهة إسرائيل، لكن في الحقيقة وجدنا أن الخلاصة النهائية أن تلك الجيوش وتلك الأنظمة قد واجهت شعوبها، وحاربت شعوبها، فبدلاً من أن تحرر الأرض استعبدت الشعوب، لذلك أنا أرى أن الآن الدول العربية، ومنهم ليبيا نعتبر أنفسنا في حكم المهزومين مثلما حدث لألمانيا واليابان أثناء الحرب.. بعد الحرب العالمية الثانية، أي يجب علينا أن نتخلى عن الطبيعة العسكرية، والطبيعة الجيشية في مجتمعاتنا، والتوجه نحو التنمية والنمو الاقتصادي، وإقامة الشرعية الشعبية، لأنه ليبيا أو غيرها من الدول الثورية، حان الوقت أن تتخلى عن الشرعية الثورية، وتتجه نحو الشرعية الشعبية والديمقراطية، لأن هذا هو الواقع، وكل ما يحدث في ليبيا أو ما يحدث في الدول العربية الأخرى يؤكد إخفاق النظام العربي الذي قام على النظام الفوقي الذي يأمر ويقرر في غياب الشعوب، لأنه لو كانت هنالك دول عربية يقف إلى جانبها.. تقف إلى جانبها.. جانبها شعوب.. شعوبها، لما انهزمت تلك الشعوب، وأكبر دليل ما حدث في العراق، لو كان.. ننظر للعراق، خسر الجيش العراقي وانهزم بسرعة، لكن هنالك بوادر مبادرة لما يجري مثلاً للقوات الأميركية، فالمقاومة أثبتت أنها أكبر فعالية مما.. من الجيش النظامي، وعليه فإنه يجب أن نتوجه نحو تقليص..

مالك التريكي [مقاطعاً]: شكراً.. أستاذ.. أستاذ سعد جبار، أستاذ جبار، إذن أنتم يعني أن.. أن الموقف الليبي صادر عن استقراء للواقع، ومنكم يحسب أنه موقف براجماتي قائم على (…Politic)، الذي هو التفسير التقليدي والعريق للسلوك السياسي لجميع الدول.

[فاصل إعلاني]

مدى تأثير القرار الليبي على محاسبة إسرائيل

مالك التريكي: أريد الآن أن أستمع إلى رأي الأستاذ محمود شمام في واشنطن، بالنسبة لمسألة العلاقة مع إسرائيل، آخذاً بالاعتبار ما ذكره الأستاذ سعد جبار بالنسبة للمواجهة، وعجز النظام العربي ككل عن مواجهة إسرائيل، هنالك نقطة أخرى من الصعب أن تُعتبر سلبية، يعني من السهل أنها تعتبر إيجابية، هي أنها الخطوة الليبية الأخيرة ركزت الأضواء على إسرائيل، بحيث أصبحت إسرائيل هي الدولة الوحيدة المتهمة رسمياً في الغرب نفسه على أنها تمتلك أسلحة الدمار، وجريدة مرموقة جداً مثل جريدة "الجارديان" البريطانية طلعت بافتتاحية تنادي فيها إلى محاسبة إسرائيل، بنفس ما حوسبت به ليبيا ودول أخرى، ألا.. ألا ترى أن هذه نقطة إيجابية من هذا المنظور؟ وإن لم تكن مقصودة؟

محمود شمام: ربما ستكون إيجابية إذا كان هناك ربطاً واضحاً عندما تمت هذه المحادثات، بمعنى أن هذه المقايضة قد أدخلت إسرائيل طرفاً -على الأقل- بشكل أدبي، ولكن لم يتم ذكر إسرائيل بأي شكل مباشر أو غير مباشر، على الأقل من المعلومات التي رَشَحَت عن هذه المحادثات، هذا أمر..

الأمر الثاني: أن النظام الليبي منذ زمن قد انسحب من مسألة المواجهة مع إسرائيل، وطرح مشروعه الخاص، الذي سماه إسراطين، وهذا المشروع الذي يرفض قيام دولة فلسطينية، ويرى أنه ليس هناك مكان لأكثر من دولة في تلك المنطقة الجغرافية من العالم، أيضاً في تقديري أن ليبيا لم تكن استراتيجياً في أي يوم من الأيام خطر على إسرائيل، ولا أعتقد بأن الدول ذات الطابع العسكري، وذات الطابع الشمولي قد شكَّلت في أي وقت من الأوقات خطر على إسرائيل، ربما الخطر الأكبر على إسرائيل هي تنامي التجارب الديمقراطية في المنطقة العربية، وكما نرى أن المواجهة الحقيقية الوحيدة التي تخاض ضد إسرائيل، تخاض في منطقتين، تخاض داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهي مواجهة يومية رغم عدم تكافؤها، إلا أنها إسرائيل لم تستطع تحسمها إلى صالحها، والمواجهة الثانية هي ما رأيناه في حزب الله، وفي جنوب لبنان، وحين تم طرد الإسرائيليين لأول مرة من أراضي عربية محتلة، غير ذلك تلك الأنظمة الكرتونية لم تستطع على الإطلاق أن تكون (صنواً) استراتيجيا لإسرائيل.

أنا أريد أن أعقِّب على الأخ يوسف الذي ربما انتابه الغضب قليلاً لانحراف هذا الحوار عن خاصية أسلحة الدمار الشامل، وأنا قد.. قد أعذره وأعطيه العذر، على اعتبار بأن الهامش الذي لديه للحديث ربما يكون أقل كثيراً من الهامش الذي لدينا، ولكن أقول له -وهو أستاذ العلوم السياسية- أن السياسة الخارجية هي امتداد للسياسة الداخلية، وطالما ليبيا قررت أن تُجري تغييرات هامة على سياستها الخارجية، من باب أولى أن نرى انعكاسات هذه السياسة الخارجية، أو جذور هذا التغير في السياسة الخارجية، في السياسة الداخلية الليبية، ولذا مطالبتنا بألا نناقش السياسة الداخلية الليبية، والتغيرات السياسية الليبية، لأننا نناقش في موضوع السياسة الخارجية الليبية، أو بالتحديد نزع أسلحة الدمار الشامل، ليس هذه طريقة منهجية في العلوم السياسية هو يدرك ذلك، ولكن أنا أميل بأن.. بأن.. بأنه لا يستطيع أن يدلو بدلوه بخصوص العمل الديمقراطي في ليبيا، وآفاقه، باعتبار أنه هناك نظام شمولي، وأنا أعتقد لا يملك هو الحرية كمواطن ليبي، محروم من كثير من الحقوق، ومن ضمنها حق اختيار نظامه السياسي، أو مناقشة نظامه السياسي، أيضاً أنا لا أفهم ما الذي يقوله -على وجه التحديد- السيد سعد جبار؟ فهو أحياناً يلقي الأعذار هنا وهناك على أن ليبيا.. برنامج ليبيا لا يساوي شيء، وبالتالي ليس له أثر على المعادلة الاستراتيجية مع إسرائيل، ثم يأتي ويعود ويقول أن هذه الدول العسكرية وهذه الدول الشمولية لا تستطيع مواجهة إسرائيل، وأن عليها أن تنهج نهجاً آخر غير هذا النهج الشمولي والنهج العسكري، ولكن وكأنه يأخذ ليبيا بعيداً عن هذه الدول.

مالك التريكي: أستاذ.. أستاذ شمام، أستاذ شمام أنت أثرت..

محمود شمام: أنا أعتقد أن ليبيا إحدى هذه الدول.

أثر القرار الليبي على السياسة الداخلية

مالك التريكي: أثرت نقطتين تتعلقان برأيين للضيفين الكريمين في طرابلس ولندن، أريد أن أسمع رأي الدكتور يوسف الصوان من طرابلس، النقطة العامة، سؤالي إلى السيد الدكتور يوسف صوان في طرابلس، هو أن مسألة الإصلاح.. مسألة الإصلاح الداخلي الآن في طرابلس هي.. هي مسألة تطالب بها أوساط ليبية داخلية، وحتى أوساط داخل النظام نفسه، سواء.. سواء شخصيات في الحكومة، أم شخصيات مرموقة ومعروفة وواضحة في.. في الإعلام، وهنالك خطوات وتجارب في.. في الإصلاح، فما الضرر في أن تبدأ الخطوة الجديدة في السياسة الليبية من الداخل، وليس من الخارج، وبعوامل ذاتية، وليس بعوامل ضغط خارجي؟

د. يوسف الصوان: سيدي العزيز، يعني أنا أحييك للعودة إلى موضوع المناقشة مرة أخرى، ولكن آمل أن يتاح لي التعبير عن وجهة نظري أو تحليلي، طالما نحن هنا في مسار رمي التحليلات، وفي بعض الأحوال تُرمى التحليلات هكذا مثل يعني قولك –مع كل التقدير- بأن هناك عناصر من داخل النظام أو مناداة في الداخل بالإصلاح، هذا إشارة إلى أن النظام بات هناك فيه الكثير من الديناميكيات التي يمكن أن تتيح مجالاً أو تستوعب الكثير من التحولات.

ما أريد أن أشير إليه فيما يتعلق بالمسألة الاقتصادية أولاً هو أن أي قرار تتخذه دولة ما لابد وأن تكون له أبعاد اقتصادية، وأنت أشرت إلى كلام قاله السيد شكري غانم (أمين اللجنة الشعبية العامة)، وأعتقد أنه في موقع المسؤولية، ويستطيع أن يعبر عن هذا أكثر مني، ولذلك لم أكن في.. بحاجة ولا أعتقد أن المشاهدين بحاجة إلى أن أعيد على مسامعهم كلاماً من هذا النوع، المسألة الأخرى الأساسية التي أريد أن أشير إليها هي أن ليبيا كدولة حرة في تحديد خياراتها بما يحقق مصالحها وبما يستوعب البيئة الإقليمية والدولية بعناصرها المختلفة، ومسألة النظر في هذه الجوانب تقتضي بالدرجة الأولى تقدير عناصر القوة في الموقف الليبي، ونتصور أنه علاوة على مسألة النفط والموقع الاستراتيجي، والقيادة الإقليمية والدور في القارة الإفريقية وغيرها من هذه المسائل التي يمكن بكل الأحوال الحديث عنها، كما يمكن الاختلاف حولها، هناك عناصر متعلقة بآليات وميكانيزمات النظام الليبي ذاته، هناك يعني مسألة أساسية ومنطقية أعتقد لابد من الإشارة إليها، وهو أنه لا ينبغي محاكمة هذا النظام بمعايير ومقاييس منظومة هو لا ينتمي إليها، فهذا النظام ينتمي إلى فكرة الديمقراطية المباشرة التي تقوم على توسيع دائرة المشاركة، هذا هو المنطلق النظري إلى هذا النظام، من الناحية العملية الأشياء ربما تبدو بشكل آخر، ولكن لكي نكون واقعيين وعمليين، ينبغي أن نقول بأنه.. بأن هذه الأوضاع يمكن أن تنطبق على غيرها من النظم، هذه الانتقادات التي توجهها أنت أو غيرك إلى النظام الليبي، يمكن توجيهها إلى غيرها من النظم، كل النظم يمكن القول بأنها توجد بها درجة كبيرة من عدم الديمقراطية، كل النظم يمكن القول بأنها لا تسمح بهوامش معينة من التعبير عن الحركة، هذه مسائل موضوعية، خذ على ذلك مثلاً مسألة حقوق الإنسان، مثلما ليبيا تقع في قائمة وزارة الخارجية الأميركية في الدول التي لا تحترم حقوق الإنسان، ليبيا تترأس لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، خذ أيضاً أن تقارير منظمة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة ومنظمة العفو الدولية تُدين ممارسات حقوق الإنسان في الولايات المتحدة، هذا لا يعني أن النظام الأميركي غير ديمقراطي، إطلاقاً، ولا يعني أيضاً أن النظام الليبي غير ديمقراطي، هناك خصوصيات، وهناك مسائل لابد من مراعاتها، نحن هذا ما تعلمناه وما نعلمه أن النظام السياسي ليس (..)

مالك التريكي[مقاطعاً]: يعني لم أفهم دكتور.. دكتور، أريد استيضاحك، لم أفهم، هل أنت مرتاح للوضع يعني الوضع جيد، الوضع السياسي جيد في ليبيا لا يستدعي أي إصلاح؟

د.يوسف الصوان: والبيئة لها الكثير من المؤثرات ذات الدرجة العالية من التعقيد، وأنا لا ألوم أي ليبي يعيش خارج ليبيا لفترة طويلة في أن يصدر أحكاماً بهذه الطريقة، لكن أغاظني في الواقع القول بأن الليبيين يعيشون تحت مستوى خط الفقر، أنا لا أقبل هذه المسألة، وأعتقد أنني بحاجة إلى أن أحيل من يقول ذلك سواء كان داخل ليبيا أو خارجها إلى تقرير.. إلى.. إلى تقرير الأمم المتحدة المتعلق بالتنمية البشرية، وإلى التقرير العربي للتنمية الإنسانية..

مالك التريكي: شكراً، شكراً دكتور يوسف صوان من طرابلس..

د.يوسف الصوان: كل هذه ترصد موقعاً متقدماً لليبيا على مستوى التطور في مجالات التنمية البشرية..

مالك التريكي: شكراً جزيلاً لك، مجرد.. مجرد نقطة ذكرتها هي أن..

د.يوسف الصوان: في كل الأحوال..

مالك التريكي: دكتور.. دكتور صوان، ذكرت نقطة تتعلق بالانتقادات، وقلت توجَّه للنظام الليبي، هي ليست انتقادات بالنسبة لنا نحن، هي تساؤلات ودورك هي.. هو تفسيرها، الآن معنا من لندن السيد سليمان دوغه، من لندن، تفضل.

سليمان دوغه: آلو، مرحباً أستاذ مالك.

مالك التريكي: أهلين مرحباً بك.

سليمان دوغه: أشكر الحقيقة (الجزيرة) بدايةً على هذه الإتاحة، لقد أتاحت على الأقل للرأي الآخر أن يسمع صوته بكل وضوح للرأي الذي يحاول الحقيقة أن يسير بالبلاد فترة.. أو 34 سنة.

من المهم القول الآن.. فلنتجاوز.. اعتباطاً سأتجاوز مسألة التوقيت وغير ذلك، القرار ليس مفاجئاً، قرار ليبيا، ليبيا منذ عقد تقريباً من الزمن وهي تحاول أن تتخلص من التركة الثقيلة التي تحملتها، السؤال المباشر والبسيط، مواطن ليبي يسأل: أنا الآن لم أشارك في كل هذا، والنظام السياسي الليبي هو صاحب القرار، هو صاحب القرار الذي اتخذه في قضية (لوكيربي)، وهو صاحب القرار الآن في التخلص من الأسلحة.

أعتقد أنه حان الوقت يعني من.. من تهميش الشعب الليبي طيلة هذه الفترة وتغييب الشعب الليبي، حان الوقت من الدولة الليبية أن تتخذ بالفعل قرارات، وأنا أقول هنا قرارات وليست كلمات تصدر من بعض المسؤولين هنا أو هناك، القرار السياسي يفهمه تماماً المسؤولين الليبيين ويفهم بُعده السياسي، يعني السيد الذي تحدث السيد يوسف يقول عن الديمقراطية المباشرة وغير ذلك، يعني كلنا نعلم تماماً بأن هناك.. فليأخذ مثالين فقط، هو مثال لوكيربي ومثال قبول ليبيا بالتفتيش، هذين القرارين اتُّخذا في إبعاد كامل لرأي الشعب الليبي، فأين كان الشعب الليبي من كل هذا حتى يقول السيد بأن هناك ديمقراطية مباشرة؟ وأنا أسأل الحقيقة.

مالك التريكي: شكراً.

سليمان دوغه: أين هي الديمقراطية المباشرة؟ وإذا كانت السجون الليبية لازالت ملأى بسجناء الرأي والرأي.. السياسيين يعني.

مالك التريكي: شكراً أستاذ سليمان دوغه من.. من لندن، والآن أستمع إلى رأي الأستاذ سعد جبار، وأود.. أود ألاَّ.. في لندن، وأود ألاَّ يطيل وأود ألاَّ يطيل في.. في الرد على نقطة الأستاذ محمود شمام، فنريد أن نمضي قدماً في محاور البرنامج، بالنسبة لطبيعة النظام الآن التحدي الجوهري –حسب ما ذكرت أنت- بالنسبة للنظام الليبي هو الانخراط في النظام الدولي من خلال التعامل الاقتصادي والتعامل السياسي، وفهم روح العصر وروح العصر أصبحت تقتضي بعض الإصلاحات الديمقراطية، هنالك في طبيعة هذا النظام أمور كثيرة غير مفهومة على.. على مستوى اتخاذ القرارات، هل تعتبر الآن أن النظام الليبي وصل إلى درجة من المرونة الداخلية والخارجية، تؤهله إلى التأقلُم مع كل المعطيات بحيث يصبح مثلاً النظام الليبي فيه تعددية حزبية، تصبح هنالك منظمات حقوق إنسان مدنية، وليست.. وليست مرتبطة بالسلطة، وما أشبه ذلك من الأمور التي تنادي بها أميركا الآن.

سعد جبار: هو أنا أعود للأخ محمود شمام، أنا لن أهاجم أي معارض عربي..

مالك التريكي: بسرعة من فضلك.

سعد جبار: لن أهاجم أي معارض عربي مهما كان.. مهما كان رأيه، لكن ممكن فقط أن أوضح ما يلي: أولاً: أنا قلت أن في تاريخنا العربي، السياسي العربي، أن الجيوش العربية لم تحقق أي انتصار، فإن كانت هنالك انتصارات فهي حققتها ضد شعوبها.

رقم اثنين: أنه مع التغيرات الدولية التي حدثت، ومع ما حدث في التاريخ المعاصر فإن الانتصارات الحقيقية التي حصلنا عليها هي من خلال المقاومة الشعبية، وهذا ينجر عليه أن أميركا والدول الغربية التي تريد أن تحرم العرب من الرادع الذي.. الذي ستواجهه وتمكنها أو تمكِّن العرب من مواجهة أعدائهم، فنحن نطلب من الدول الغربية ومنها أميركا، ألاَّ تبيع الأسلحة إلى بلداننا، نحن نريد أن نقيم قوى للدفاع الشعبي، ونركز على التنمية، الآن: ليبيا أو غيرها من الدول العربية إن لم.. العاقل من.. من اتَّعظ بغيره، إن لم تدرك أن قطار التغيير.. إن لم نغيِّر أنفسنا من الداخل فإنه سيُفرض.. سيفرض علينا من الخارج مثلما حدث في العراق ويعتمد على قوى ليست لها مصداقية داخل المجتمع، أو أننا نحن نلجأ إلى قدراتنا الذاتية والانتقاد الذاتي.

بالنسبة لليبيا، أنا أرى أنه أي مواطن ليبي نلتقي معه هنا في لندن، ولا أقول أنِّي عشت في ليبيا، يشتكي من أمور أساسية، يشتكي أن المرافق الصحية والتعليمية والطرق والبريد وجمع القمامة وغيرها غير موجودة في ليبيا، بمعنى الإرادة.. الإدارة الشعبية لتسيير المجتمع أثبتت فشلها، إن كانت جيدة من الناحية النظرية فإنها كآلية لممارسة السلطة قد أخفقت، العقيد القذافي الآن مخيَّر في أن يطابق طموحات شعبه مثلما فعل في 1969 عندما أتى إلى السلطة وقاد الثورة تزامن وتتطابق شعوره مع الشعور العام، إن أراد أن يكون كذلك جزءاً من الحل والقيادة البصيرة والمستنيرة، فعليه أن يدرك أن آليات ممارسة السلطة التي خلقتها الثورة إلى حد الآن قد أخفقت، وأن عهد التسيير باسم الشرعية الثورية قد انتهى، بل هنالك بديل واحد هو بديل السيادة الشعبية، بمعنى اللجوء للشعب لكي يختار ممثليه بكل حرية، وإذا أراد القذافي أن يلعب دوراً في ذلك فهو.. فممكن الشعب يرحب به، وأنا.. أنا أعرف الشعب الليبي.. الشعب الليبي أكثر الشعوب في المنطقة من حيث المبادرة التجارية والمبادرة الفردية، إن فُسِح له المجال فإنه سيتجاوز الكثير من المشاكل التي يعيشها المجتمع الليبي.

مالك التريكي: شكراً..

سعد جبار: إيران..

مالك التريكي: شكراً أستاذ سعد جبار..

سعد جبار: تنتج ثلاث ملايين نفط..

مالك التريكي: شكراً أستاذ.. شكراً أستاذ سعد جبار، أسمع رأي الأستاذ محمود شمام في هذه.. في هذه النقطة، بالنسبة.. بالنسبة لهذه المسألة مسألة ضرورة.. ضرورة الأخذ بالإصلاحات الديمقراطية حتى يكون التصالح مع الخارج مقترناً بالتصالح مع الداخل، بعض المراقبين الليبيين يقولون إنه لو كان هذا متوفِّراً في ليبيا، مثلاً قضية لوكيربي كانت يمكن أن تحل قبل عام 92.. قبل بدء فرض العقوبات، وكانت ربما لن تكلِّف ليبيا من ناحية التعويضات إلا خمسين مليون دولار، وليس ثلاث مليارات دولار مثلما هو الوضع الآن، إضافة إلى التعويضات التي تطالب بها فرنسا، هل ترى أن الإصلاح الديمقراطي سيكون له لو.. لو تم، سيكون له مردود إيجابي حتى على المستوى الاقتصادي؟

محمود شمام: لاشك هذا أمر مهم جداً، وأنت تعرف أن.. أن هناك رسالة من وزارة الخارجية قد وُجِّهت إلى مجموعة ليبية.. لوبي ليبي في أميركا يُسمَّى التحالف الليبي الأميركي تعهدت.. تعهد فيها وزير الخارجية الأميركي بمتابعة الملف الديمقراطي وحقوق الإنسان في ليبيا وما شابه ذلك، وبالتالي هناك من يضغط من الخارج، قد لا نتفق مع أساليب وطرق التحالف الليبي الأميركي، ولكن أيضاً هذه قناة شرعية ربما يلجأ إليها بعض الليبيين الذين يرون ضرورة أن يكون هناك ضغط متوازي على النظام في ليبيا، ولكن أنا هنا من هذا المنبر أتوجه إلى أصحاب القرار، سواء كانوا أصحاب هذا القرار في دفة الحكم أو في دفة المعارضة، أنا أعتقد بأن بعد 34 سنة آن الأوان أن يحدد بشكل واضح من يحكم ليبيا؟ من المسؤول؟ من الذي نستطيع أن نحاسبه؟ أنا أعتقد يجب أن يُحدَّد دستور لليبيا، أنا أدعي الأخ العقيد القذافي لأن ينضم إلى حكماء إفريقيا لتشكل في ليبيا لجنة 21 كما شكلتها الأمم المتحدة عام 1951، حيث أُعطيت ليبيا دستوراً جيداً ويتمتع بكثير من الحقوق، وتُجرى انتخابات حرة، لأن ليس هناك، -رغم قصور العملية الانتخابية- ليس هناك وسيلة أكثر تقدماً موجودة في العالم أكثر من الانتخابات الحرة المباشرة والسرية، ليحدث إصلاح سياسي وحقيقي ليبي، وهناك أيضاً مَنْ في داخل الحكم، على سبيل المثال السيد سيف القذافي يبدي كثيراً من الآراء التي تؤيد العمل الديمقراطي، ربما هو وآخرون داخل النظام، وآخرون من جهات أخرى يمكنهم التوصل..

مالك التريكي: شكراً..

محمود شمام: إلى مثل ما أسميه إنقاذ لليبيا من هذه المرحلة التي تمر بها والتي تُعرِّضها للخطر الكبير.

مالك التريكي: شكراً أستاذ محمود شمام، وأريد أن أستمع إلى رأي الدكتور يوسف صوان في هذه النقطة، وسؤالي -دكتور يوسف صوان- أنت ذكرت جنوب إفريقيا، وهنالك طبعاً علاقة وثيقة بين العقيد معمر القذافي، وبين الزعيم (نيلسون مانديلا)، ويبدو أن.. أن ليبيا استلهمت نموذج جنوب إفريقيا في.. في التخلص من أسلحة الدمار، فهل تفهم الدعوات التي تطالب بأن تستلهم أيضاً نموذج جنوب إفريقيا في الإصلاح الديمقراطي، بالمعنى المفهوم للديمقراطية، وليس بمفهوم الديمقراطية المباشرة الذي.. الذي يشك الكثيرون في جدواه؟

د.يوسف الصوان: أنا أعتقد قلت –أخي العزيز- أن الحوار بهذه الطريقة يقلل من مصداقية (الجزيرة)، ويجعلني شخصياً غير مستعد للاستمرار في مهزلة من هذا النوع، لسبب وحيد وأساسي وهو أن وسائل الإعلام مطاَلبة بحكم المهنة وبحكم أخلاقياتها أن تثِّقف نفسها وتعلم نفسها أولاً حول الموضوعات التي تتناولها، كونك أنت تجهل ما يجري في ليبيا، أو تجهل حقيقة النظام هذا لا يعني أن تجعل لمن لا يعجبهم النظام، أو لمن لا يوافقون عليه لسبب من الأسباب أن تكون آراؤهم أو أحكامهم أو تصوراتهم سبباً للحكم على النظام أو إصدار الأحكام عليه، أنا شخصياً أعتقد بأن البرنامج خرج عن هدفه الأساسي، وأنه أصبح بشكل مُعَد مسبقاً، محاكمة للسياسة الليبية وأنا لست مستعداً للمشاركة في هذا الحوار، مع تقديري لكل الذين قالوا كلاماً محترماً من المتدخلين أو من المشاركين.. ولكن ينبغي أن تعلِّم (الجزيرة) نفسها أولاً بما يجري في ليبيا حتى يمكن الوصول إلى.. إلى النجاح وأن..

مالك التريكي[مقاطعاً]: شكراً أستاذ.. شكراً دكتور يوسف صوان لو.. لو أسمع رأي.. لو أسمع رأي الأستاذ سعد جبار في.. في هذه النقطة.

أخيراً أستاذ سعد جبار، يبدو أن.. أن التطبيع.. التطبيع بين ليبيا وأميركا سيحصل على شكل ما، هنالك بعض المراقبين الأميركيين يقولون: إن أميركا لن تمضي إلى حد مطالبة النظام الليبي بأن يصبح نظام ديمقراطي، كل ما سيحصل هو أنها ستتعامل معه من منطلق المصلحة، وأول نقطة هي مسألة مكافحة الإرهاب، وهنالك تعاون كبير بين.. بين الدولتين ومع بريطانيا أيضاً في هذا المجال، وربما العلاقة ستكون مثلما هو يجري مع السلطة الفلسطينية، عدم التعامل مع القائد الحالي والتعامل مع رئيس الوزراء فقط، على أساس أن ما تريد أميركا هو التعامل مع (التكنوقراط)، هل ترى الأمر بهذا الشكل؟

سعد جبار: أنا أتوقع أن أميركا ستتعامل مع ليبيا كدولة ذات سيادة ما دامت ليبيا على المستوى الدولي تصرفت أو تتصرف بشكل مسؤول، وتستمر فيما وعدت به من تنفيذ نزع برنامج أسلحة الدمار الشامل، وأتوقع أن أميركا ستتحرك بشكل تدريجي: مثلاً عودة الشركات الأميركية العاملة والتي لها عقود امتياز في ليبيا، ثم السماح لليبيين بالعودة للدراسة في أميركا دون قيود، وتتدرج الأمور شيئاً فشيئاً بالنسبة لتحسين.. رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين، لكن يجب ألاَّ نخطئ كذلك في الوعود الأميركية، دول مجاورة إلى ليبيا دساتيرها تعترف بالديمقراطية والتعددية الحزبية، وبقيت تلك الدول والأنظمة فقط من الناحية الصورية تؤمن بالديمقراطية، ولا تنفذ انتخابات حرة ولا.. ولا.. ولا تسمح للأحزاب أن.. أن.. أن تنشط بشكل حر وبشكل مستقل عن.. عن السلطة القائمة، ومع ذلك فإن أميركا لم تضغط عليها، إذن أميركا تضغط..

مالك التريكي: نعم، نعم أستاذ سعد جبار..

سعد جبار: بالنسبة للديمقراطية أصبحت إلى حد الآن تضغط من باب التهديد عندما تتأثر مصالحها، أما إذا لم تتأثر مصالحها، فإنها تتوقف عند حد المطالبة بالقضايا الاستراتيجية..

مالك التريكي: شكراً.. شكراً.. شكراً..

سعد جبار: وأنا لا أتوقع أن ليبيا سيُضغط عليها في الوقت الحالي للتغيير السياسي..

مالك التريكي: شكراً أستاذ سعد جبار، شكراً جزيلاً لك أستاذ سعد جبار، شكراً، وبهذا -سيداتي سادتي- تبلغ حلقة اليوم من (أكثر من رأي) تمامها.

لم يبقَ لي إلا أن أشكر الضيوف الكرام: من طرابلس الدكتور يوسف الصوان (أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الفاتح)، الذي يبدو أنه ترك الأستوديو قبل نهاية البرنامج، ومن واشنطن الأستاذ محمود شمام (الصحفي الليبي، مدير مجلة "نيوزويك" العربية)، ومن لندن الأستاذ سعد جبار (خبير القانون الدولي، وعضو فريق الدفاع عن الجانب الليبي في قضية لوكيربي).

لكم أطيب التحية من مُعِد البرنامج أحمد الشولي، ومني مالك التريكي، دُمتم في أمان الله.