مقدم الحلقة:

سامي حداد

ضيوف الحلقة:

باتريك كلوسون: مساعد مدير معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى
مطاع الصفدي: باحث ومفكر سياسي
هيثم منّاع: الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان
عبد الوهاب الأفندي: باحث سوداني

تاريخ الحلقة:

20/02/2004

- موقف العرب والجامعة من المشروع
- المشروع وتقارير الأمم المتحدة

- الضجة حول مشروع دمقرطة الشرق الأوسط

- مشروع تصفية النظم العربية

- مسؤولية الأنظمة العربية والمنظمات الدولية

- نشر الديمقراطية وإيجاد الحاكم الصالح

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج أكثر من رأي تأتيكم كالعادة من لندن على الهواء مباشرة. لم يجف بعد الحبر الأميركي على مسوّدة مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يمتد من موريتانيا حتى باكستان وأفغانستان وإذا بأوروبا العريقة القديمة ممثلةً بفرنسا وألمانيا تطرح مبادرة بديلة للمشروع الأميركي. مشروع واشنطن ينطلق من هاجسها الأمني ومصالحها لفرض الديمقراطية والحكم الرشيد دون مشاورة المعنيين بالأمر مع تجاهل الصراع العربي الإسرائيلي، المبادرة الأوروبية التي تتبلور الآن كما طرحها وزير خارجية ألمانيا ترفض استبعاد الصراع الشرق أوسطي وفرض الحلول الجاهزة من الخارج وتطالب بإشراك العرب فهل سيصطدم المشروعان عندما تجتمع الدول الثماني الصناعية الكبرى في أميركا في شهر يونيو القادم؟ المشروع الأميركي استند إلى بعض التوصيات التي تضمنها تقريران حول التنمية الإنسانية العربية عامي 2002 و2003 أعدته مجموعة من الباحثين والمفكرين العرب خلاصة التقريرين أن المنطقة تشكو من نواقص ثلاثة، النقص في الحرية، النقص في المعرفة والنقص في مشاركة المرأة في الحياة العامة. رد فعل الجامعة العربية على لسان أمينها العام في باريس أن العرب لم تتم استشارتهم حول المبادرة وأن تسوية النزاع العربي الإسرائيلي لها الأولوية، فهل ننتظر إذا تسوية هذا النزاع لتأجيل الإصلاحات والخروج من حالة التخلف والإحباط وثقافة الخوف ومن الحزب القائد والزعيم الأوحد إلى أجل غير مسمى؟ هل تريد واشنطن في حملة الانتخابات الرئاسية إشراك الدول الثماني الصناعية الكبرى لإضفاء مصداقية على مشروعها الإمبراطوري كما يسميه المنتقدون بعد انكشاف زيف تبريراتها للحرب على العراق أي أسلحة الدمار الشامل؟ كيف توفق واشنطن بين مشروعها الديمقراطي وتلهفها لإقامة علاقات مع دول كانت تعتبرها واشنطن حتى الأمس بالمارقة ولا علاقة لها بالديمقراطية مقابل التخلي عن أسلحة الدمار الشامل؟ الشرق الأوسط الكبير من موريتانيا إلى باكستان ما الذي يوحده أو يجمعه أم أن ما يجمع هذه المنطقة باستثناء إسرائيل أن غالبية سكانها مسلمون وأن أميركا ربطت الإسلام بالإرهاب؟ من ناحية أخرى لماذا أصبح كل طرح أميركي مشبوها فيه لا لشيء سوى لأنه أميركي؟ ألا يحاول الطرح معالجة داء مستشر لا خلاف حوله حتى بين معارضي المشروع في المنطقة؟ هل الداء الذي أصابنا مرده فقط النزاع العربي الإسرائيلي، أم أن الحكومات العربية والأحزاب الشمولية الحاكمة جِيّرت هذه المعطيات التي ساهمت في التخلف لتحويلها إلى شماعة لتكميم الأفواه تحت شعار لا صوت يعلو فوق صوت المعركة؟ فهل نحلق رؤوسنا قبل أن تحلقها واشنطن كما قال الرئيس علي عبد الله صالح بيدنا أم بيد بوش عمرو الجديد. مشاهدينا الكرام معنا اليوم من واشنطن الدكتور باتريك كلوسون مساعد مدير معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ومن استوديوهات الجزيرة في باريس عبر الأقمار الاصطناعية نستضيف الباحث والمفكر السياسي العربي الدكتور مطاع الصفدي ومعي هنا في الأستوديو بلندن الدكتور هيثم منّاع الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان مؤلف موسوعة الإمعان في حقوق الإنسان وأخيرا وليس آخرا الدكتور عبد الوهاب الأفندي الباحث السوداني المحاضر في جامعة ويستمنستر بلندن للمشاركة في البرنامج يمكن الاتصال بعد حوالي نصف ساعة بالأرقام التالية 00442075870156 والمخرج سيمون سيظهر الرقم على الشاشة بين الحين والآخر فاكس رقم 442077930979 وعبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net، أهلاً بالضيوف الكرام ولو بدأنا من واشنطن دكتور باتريك كلوسون في البداية العرب الدول الأوروبية ممثلة بألمانيا وفرنسا لم ترحب بمشروع الرئيس بوش الشرق الأوسط الكبير بحجة أنه استثنى النزاع العربي الإسرائيلي ولم يستشر المعنيين بالأمر هل إذا هذه المبادرة هي عبارة عن بالون ضمن حملة انتخابات الرئاسة الأميركية؟

باتريك كلوسون: لا الرئيس بوش يشعر بأن تشجيع الإصلاحات الديمقراطية في الشرق الأوسط أمر هام جداً لشعب منطقة الشرق الأوسط ولأوروبا وللولايات المتحدة ولهذا فإنه بدأ قبل سنة بمشروع الشراكة في الشرق الأوسط عاملا مع حكومات الشرق الأوسط على الإصلاح ويريد أن يتقدم بهذه العملية بحيث تشترك أوروبا والولايات المتحدة مع دول الشرق الأوسط في مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يجري مناقشته الآن بين دول مجموعة الثماني الكبرى حتى يمكنهم تبنيه في مؤتمر القمة في شهر يونيو القادم.

موقف العرب والجامعة من المشروع

سامي حداد: ولكن دكتور كلوسون الآن أوروبا يعني يوم أمس وزير خارجية فرنسا دو فلبان ووزير خارجية ألمانيا أيضا قالا بأن لديهم مشروع أوروبي سيتبلور سيُطرح على القمة الأوروبية في دبلن في شهر مارس القادم لطرح مشروع مقابل أي بعبارة أخرى يعني إشراك العرب وأنتم لم تستشيروا العرب ويجب يعني النظر بعين الاعتبار في مسألة النزاع العربي الإسرائيلي المشروع الأميركي يعني غير يعني لا يتواجد فيه هذان العنصران.

باتريك كلوسون: المشروع الأميركي في الواقع قيل للحكومات العربية ولذلك تجد في جريدة الحياة اليوم أن الدول.. مجموعة الثماني مكتوب في جريدة الحياة أي أنه أُعطي للحكومات العربية وطلب منهم التعليق عليه أما ما يقول الفرنسيون والألمان ويقترحون فهو أن أوروبا عليها أن تزيد من نشاطاتها في هذه الناحية والولايات المتحدة تعتقد أن هذه فكرة ممتازة وتريد منهم الانضمام ببعض التعليقات في المبادرة الأميركية والأوروبية.

سامي حداد: معنى يا دكتور كلوسون يعني نشرتم التقرير أو المشروع في جريدة الحياة يوم أمس وزير الخارجية السعودي في بروكسل رفض المشروع وقال نرفض أي مشاريع تأتي من الخارج لماذا لم يعرض على الجامعة العربية أمين عام الجامعة العربية، رفض المشروع وقال هذا يعني لم نُستشر على أية حال وبتقول الدول العربية استشيرت من هي الدول التي استشرتموها في المشروع؟

باتريك كلوسون: أعتقد أن الولايات المتحدة سوف تواجه مواقف مختلفة من دول مختلفة وهذا لا يفاجئنا. مثلا أن المملكة العربية السعودية ليست متشجعة للحديث عن الديمقراطية فالسعودية ليست دولة ديمقراطية والسعودية أيضا ربما لا يسرّها أن ترى الولايات المتحدة تضع مثل هذه الضغوط على الإصلاحات ولذلك فإن الرئيس بوش يقول بكل صراحة أن الغرب أخطأ في السكوت عن أنظمة الحكم التفردية في بعض الدول الصديقة في الشرق الأوسط إنه كان بالطبع يفكر في السعودية ضمن دولا أخرى.

سامي حداد: ولكن الغريب يعني ما يشكك في هذا المشروع يا دكتور كلوسون وأنت قريب من صناع القرار في الإدارة الأميركية معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى يعني التساؤل كيف توفق واشنطن بين المشروع الديمقراطي الذي تعدِون به المنطقة وبين تقربكم حماسكم لإقامة علاقات مع دول كنتم تعتبرونها حتى يوم أمس دول مارقة لا علاقة لها بالديمقراطية مقابل التعاون معكم في سبيل بعضها محاربة الإرهاب والبعض الآخر التخلي عن أسلحة الدمار الشامل يعني المشروع ليس مشروع ديمقراطية وإنما التعاون في سبيل الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل.

باتريك كلوسون: لقد طالبنا العقيد القذافي في ليبيا أن يدعم قراره الأخير بالتخلي عن أسلحة الدمار الشامل بخطوات أخرى نحو الإصلاح والتي تحدث عنها ونحن أيضا نثير هذه القضية حول الإصلاحات الديمقراطية مع حكومات كنا نسكت عنها في الماضي مثلا الرئيس بن علي التونسي كان في واشنطن وقد تحدث إليه الرئيس بوش عن أهمية الإصلاحات الديمقراطية السياسية في تونس هذه هي المحاولات التي لم تكن موجودة بين الرئيسين في الماضي الرئيس التونسي صديق للرئيس الأميركي ولكن تونس ليست ديمقراطية وأصبحت أميركا الآن تطالب هذه الدول مثل أصدقائها في تونس أن يحرزوا تقدم في الديمقراطية أيضا.

سامي حداد: مع أن قبل.. لدي فاصل قصير يعني قبل حوالي شهر كنت في ليبيا وأجريت مقابلة أو هذا البرنامج أدرته في ليبيا ورفض وزير خارجية ليبيا في البرنامج أن يكون هنالك أي طرح أو أي ضغط أميركي للتدخل في الشؤون الداخلية الليبية على كلٍ أرجو أن تبقى معنا ومشاهدينا الكرام بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: مشاهدينا الكرم أهلاً بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي ننتقل الآن إلى باريس دكتور مطاع الصفدي التبريرات التي سمعتها من الدكتور كلوسون هل بددت المخاوف التي عبر عنها العديد من الكتاب العرب وأنت منهم؟

مطاع الصفدي: لا أعتقد أننا نسمع جديداً من زميلنا في واشنطن الآن، الشكوك لا تزال في أوجها ولا تحاول أميركا أن تدفع بعض هذه الشكوك ولو بشيء من المصداقية حيال القضايا الأساسية التي يعاني منها العالم العربي ككل وأكثر دُوَلِه التي هي أيضاً في علاقة ما مع أميركا منذ القديم وكادت تستمد منها حماية والآن تطالبها بأن تغير نفسها فجأة هكذا وبدون سابق إنذار فكيف يمكن فعلاً لمثل هذه الطلبات التي تأتي هكذا من الفضاء لتهبط على حكومات العالم العربي وتطالبها بأن تنقلب على أنظمتها التي عاشت عليها سنوات طويلة بحسب وسائل والأدوات المعروفة أدوات القمع ومنع الحريات وتجاوز الحُرمات الفردية والجماعية واضطهاد للمرأة إلى آخره.


المشروع وتقارير الأمم المتحدة

سامي حداد [مقاطعاً]: دكتور مطاع.. مع إن الدول الذي تجاوزت الحريات في الدول الديمقراطية القومية وسنتطرق إلى ذلك خلال الجزء التالي من البرنامج ولكن السؤال المشروع الأميركي لن يأتي من بنات أفكار الرئيس بوش العبقرية وإنما استند إلى تقرير وضعه عن طريق الأمم المتحدة خبراء مجموعة من الخبراء والأكاديميين العرب يعني هل لأن يعني واشنطن يعني استندت إلى هذا المشروع لأنه يأتي الآن من أميركا نرفض هذا المشروع ولا خلاف على التغيير داخل العالم العربي؟

مطاع الصفدي: ليس الخلاف على مضمون الطلبات التي هي طلبات تبدو معقولة بصرف النظر عن من يطالب بها لكن المشكلة أنها يجب أن تربط دائماً المطالب بالمُطالِب أي من الشخص الذي يطلبها منك، فهناك دائماً شكوى من عدم المصداقية التي عودتنا عليها أميركا في مختلف مشاريعها. مشكلة الشرق الأوسط قائمة أساساً جوهرياً على القضية الفلسطينية التي لا تريد أن تتدخل أبداً في مخططات شارون وجماعته، حتى اليوم لم نر أي نوع من التدخل الفعلي لردع هذا العنف الموجه ضد الفلسطينيين يومياً من قتل واغتيالات وتدمير للبيوت وتشريد للعائلات كل هذا يريدنا بوش أن نتناساه وأن نتقبل منه هداياه الكريمة تحت اسم الديمقراطية والحرية التي تهبط علينا فجأة هكذا.

سامي حداد: مع أنه.. دكتور مطاع.. مع أن الرئيس بوش يعني قدم خارطة الطريق قَبِلَ بها العرب هو الرئيس الأوحد في تاريخ أميركا التي طول عمرها يعني تساند إسرائيل دعا إلى قيام دولتين إسرائيلية وفلسطينية ولكن سنتطرق إلى هذا الموضوع الأميركي بعد موجز الأخبار ولكن قبل أن ينتهي وقت (Satellite) من القمر الصناعي من واشنطن أعود إلى دكتور كلوسون.. دكتور كلوسون يعني أنتم تعدون بالديمقراطية الكتاب العرب معظمهم يقولون أي ديمقراطية تأتي على ظهر الدبابة ولنأخذ على سبيل المثال العراق وعدتم بأنه سيكون نبراس منطقة الشرق الأوسط في الديمقراطية، الآن ترفضون إجراء انتخابات خشية أن تأخذ الشيعة الأكثرية حتى أن الحاكم الأميركي بريمر رفض أن يكون المرجعية أو الدستور أو التشريع أن يكون الإسلام هو الأساس في ذلك، بالإضافة إلى هذا وذاك يعني اعتمدتم على أناس الآن بعضهم في مجلس الحكم يعني أعطوكم معلومات خاطئة وجروكم إلى الحرب حول أسلحة الدمار الشامل البعض منهم متهم باختلاسات ملايين الدولارات من بلد عربي قريب من العراق، هل هذا هو العراق اللي بتبشروا فيه يعني الحكم الرشيد الحكم الصالح الديمقراطية هل مثال العراق هذا اللي حققتوه في العالم العربي دكتور كلوسون؟

باتريك كلوسون: أعتقد أن الأفضل هو أن يقرر العراقيون ما هو نوع الحكومة التي يريدونها وإذا كان هناك جدال ونقاش سياسي في العراق ما من أحد يوقف العراقيين من الشكوى وما تقوم به الحكومة هذا أمر نادر في الشرق الأوسط أن يتكلم ويتحدث الناس بحرية عن سياسات الحكومة ويتظاهرون ضد الحكومة كما يفعلون الآن في العراق والولايات المتحدة أوضحت أنها تريد تسليم السلطة.. السيادة إلى العراقيين حتى يقرروا ما هو نوع الحكومة التي.. الذي يريدونه وإدارة بوش تُصغي للعراقيين حول كيفية العملية لتحقيق ذلك وكذلك الأمم المتحدة تتدخل في قرارها حتى وإن كانت الإدارة لا تحب الأمم المتحدة ولكن العراقيين يريدون الأمم المتحدة فإذا فلنسمح للأمم المتحدة أن تتدخل حول طريقة تشكيل الحكومة.

سامي حداد: قبل أن تغادرنا دكتور كلوسون، هنالك سؤال أشار إليه إلى حد ما وزير خارجية السعودية يوم أمس في محاضرة في بروكسل يعني من ضمن المخاوف بشأن المشروع الأميركي أنه ربما سيؤدي إلى نفس النتائج التي أدت إليها اتفاقات هلسنكي عام 1975 بين الغرب والكتلة الاشتراكية للاتحاد السوفيتي السابق حول الأمن الأوروبي احترام حقوق الإنسان والتعاون وإلى آخره وكانت النتيجة زوال الاتحاد السوفيتي وهذا يعني مشروع يخيف العرب كيف يمكن طمأنة العرب أنه لن يكون حال هذا المشروع مثل حال اتفاقات هلسنكي عام 1975؟

باتريك كلوسون: (عطل فني) من خطر أسامة بن لادن والقنابل التي تفجر في السعودية أكون قلقا بشأن الراديكاليين في السعودية والذين يجدون الآن تعاطفا لأن لا توجد منافس للشبان السعوديين للاشتراك في العمل السياسي في السعودية لو أن السعودية عجلت من عملية الإصلاح وفتح الحكومة سياسياً وإجراء انتخابات مثلاً للمجالس البلدية أعتقد أن ذلك سوف يساعد في أخذ التوتر من مشكلة الشكوى ضد الحكومة أفضل طريقة للحكومة السعودية لتضمن استقرارها على المدى الطويل هو أن تجد أشكالا أخرى لإشراك الناس في السياسة الدرس الذي يجب أن يتعلموه من هلسنكي هو أن الاتحاد السوفيتي رفض الإصلاح لـ 25 سنة وبذلك انهار، أما السعودية لو قامت في الإصلاح على مدى 25 سنة فإن نظامها قد يصبح مستقراً أكثر مما هو الآن.

سامي حداد: مع أن خشية الشارع العربي والإسلامي ليست من بن لادن وإنما من المشاريع الأميركية والمشاريع الإسرائيلية في المنطقة، على كل حال دكتور كلوسون أشكرك على المشاركة في هذا البرنامج مشاهدينا الكرام سنتطرق إلى الموضوع بشكل مفصل وهل الداء فينا وسيشاركنا فيه بالإضافة إلى باريس الضيفان هنا في الأستوديو دكتور المنّاع والدكتور الأفندي فابقوا معنا بعد موجز الأخبار.

[موجز الأخبار]

الضجة حول مشروع دمقرطة الشرق الأوسط

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي أهلا بالضيوف في الأستوديو إحنا يعني ظلمناكوا هالمرة دكتور عبد الوهاب الأفندي عدت صباح اليوم من بيروت إذ شاركت في ندوة لإعداد تقرير ثالث للتنمية الإنسانية العربية والآن عن موضوع الحريات برأيك لماذا هذه الضجة حول مشروع الرئيس بوش للشرق الأوسط الكبير للإصلاح ودعم الديمقراطية؟

عبد الوهاب الأفندي: أولاً طبعاً يجب أن يسجل أنه معدي تقرير التنمية الإنسانية في العالم العربي منزعجين كانوا أشد الانزعاج من هذا الاستخدام البوشي لتقديرهم، أنا ما بوافقهم كل الموافقة في هذا الانزعاج لكن هم كانوا يعني حتى في بعضهم دعا إلى أنه يوقف ذات التقرير الثالث وبعضهم دعا إلى تأجيله وبعضهم يعني انزعج أشد الانزعاج سبب الانزعاج طبعاً أنه بيعتقدوا أساس التقرير العربي أن هو محاولة استباق التغرير الشغل الأميركي بنقد ذاتي وتغيير من الداخل وأنه يعني بيروا أنه يجب أنه العرب كعرب بالذات المثقفين العرب والعلماء والخبراء أنهم يتحركوا إلى أنه يعني يقدموا برامج محددة للتغيير التدريجي نحو الأحسن فانزعجوا لأنه أُستُرِدت هذه الأشياء والنقد اللي هم انتقدوه إلى.. أنا أعتقد أنه من ناحية أخرى قد يكون هناك مبالغة في هذه يعني أنا شخصية كنت..

سامي حداد [مقاطعاً]: مبالغ من النقاد العرب الذين أعدوا التقريرين عامي 2002 و2003؟

عبد الوهاب الأفندي [متابعاً]: لا مبالغة من التوقعات من المشروع الأميركي يعني..

سامي حداد: هم بالمشروع الأميركي دكتور بالإضافة إلى إنه يعني مٌنطلق من الخوف على مصالح أميركا الأمنية بسبب الإرهاب بسبب الهجرة التي تهدد أوروبا الغربية ومن هنا أراد الرئيس بوش أن يجر أوروبا معه في هذا المشروع ولكن يعني مبني على التقرير العربي معظمه.

عبد الوهاب الأفندي: لا هو مش.. هو مبني على التقرير العربي من ناحية تبرير يعني وتشريع لكنه مبني على الواقع العربي من ناحية أخرى إنه العالم العربي خلينا نكون صريحين وعلى فيه فراغ الآن يعني في فراغ هذا الفراغ أنه الزعماء العرب والحكومات العربية والشعوب العربية أيضاً مش قادرة على أنها تملك زمام نفسها وهذا خطر لأنه مهما كان فيه ثروات وفيه إمكانيات وهم اللي الغربيين زي ما زمان هجموا على أميركا لقوها يعني أرض بدون سكان لأنه سكانها مش قادرين عليها الآن شعروا بأن فيه فراغ ممكن أن يتحركوا فيه بس أنا أحب أضيف شاغلة صغيرة إنه أنا شخصياً كنت عضو من 1998 في برنامج اسمه برنامج هلسنكي لإفريقيا كان عامله (Brookings Institution) في واشنطن وكان في توازي معه عملت برضه إدارة كلينتون مشروع سموه مشروع القرن الإفريقي الكبير هذا المشروعين كانوا بنفس المنطلقات أنه محاولة تعميم ما جرى أوروبا الشرقية على إفريقيا من ناحية وعلى القرن الإفريقي من ناحية ما حصل منه شيء حتى الآن..

سامي حداد: يعني ما جرى في أوروبا الشرقية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وقامت هذه الدول ودخلت فيها الديمقراطية ووقفت على قدمها وهاهي الآن ستدخل في بداية مايو عشر دول ستصبح عضوه في الاتحاد الأوروبي وستساهم أيضاً سواء أبينا أم قبلنا ستساهم في مسار ومصير منطقة الشرق العربي.

عبد الوهاب الأفندي: العالم العربي.

سامي حداد: والشرق الأوسط الكبير مع الأميركان في هذا الموضوع في هذا المشروع.

عبد الوهاب الأفندي: صحيح يعني نحن إذا ما نحن.. ما انتظر.. إذا العرب ما تحركوا أنا في رأيي أن هذا المشروع سيمضي ونحن حقه نرحب بهذا القصة يعني إحنا إذا مثلا اليوم الرئيس بوش وهذا الكلام عن جدية أميركا لو كان بوش اليوم مثلاً طلب من زين العابدين بن علي قبل أن يأتي إلى واشنطن أن يطلق سراح المعتقلين اللي عنده ويفتح ولاية الأحزاب وأصر على أنه لا يقابله حتى ينفذ هذه الخطط أنا أفتكر العرب المفروض يرحبوا بذلك.

سامي حداد: دكتور هيثم منّاع اعتبره البعض مؤامرة استعمارية مشروع استعماري لتفكيك الأمة يعني وكأن أميركا لا تربض الآن على منابع النفط وكأن أميركا يعني مشتاقة جداً أن تستعمر منطقة لا يوجد فيها إلا الفقر والجهل كما قال نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل السابق يعني وخاصة إذا ما اعتبرنا الناتج الوطن العربي كله مايساويش الناتج القومي لإسبانيا يعني ليش التخوف من هذا المشروع؟

هيثم منّاع: أنا أظن أن المشكلة الأساسية في هذا المشروع هي في كونه جاء من إدارة ذات سمعة سيئة إدارة..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني لو جاء من إدارة كلينتون نقبله؟

هيثم منّاع: ستكون العلاقة معه مختلفة تماماًَ الرئيس بوش هو الذي أعلن حالة الطوارئ على الصعيد العالمي هو الذي أعلن الحرب على الإرهاب وطلب من عدة دول إقرار قوانين لمكافحة الإرهاب غير ديمقراطية وبالتالي هناك يعني مثل ما بيقولوا "اللص على رأسه في ريشة" يعني لا يمكن أن يكون شخص آخر أو أن يلعب دور آخر بس أنا بدي أقول مسألة حول الرئيس بن علي كان بإمكان بوش أن يعطي المثل في أول لقاء بعد خطابه أمام الند في لقاؤه في القمة مع الرئيس التونسي الرئيس التونسي ذهب وجثة بدر الدين الرقيعي قد سُلمت إلى أهله ذهب وعندنا عبد اللطيف المكي في إضراب جوع لأنه ممنوع من الدراسة بعد عشر سنين سجن سبعمائة شخص ممنوعين من الدراسة أو العمل لأنهم فقط يختلفون بالرأي مع بن علي أكثر من ستمائة معتقل سياسي في ظروف لا إنسانية.

سامي حداد: طب (Ok) طب اسمعني..

هيثم منّاع: كل هؤلاء لم يقدم تنازلا واحداً الرئيس بن علي قبل ذهابه إلى واشنطن كان بإمكان الرئيس بوش..

سامي حداد: أنت أعطيت مثال تونس أنه الرئيس بن علي موجود..

هيثم منّاع: لأنه أمامنا مثل عياني..

سامي حداد: اسمعني.. مع أن الرئيس بوش وباول وزير الخارجية قالا للرئيس بن علي إنه يجب لحلحة نوع من الانفتاح السياسي وحرية الصحافة ولكن من عينة أخرى خلينا على المشروع الأميركي..

هيثم منّاع: لم يبق إلا أن يبوس.. يقبل لحيته وأقولها بصراحة..

سامي حداد: دعني أقبل.. دعني أبقى في المشروع الديمقراطي الأميركي لدعم المجتمع المدني نشر الديمقراطية مشاركة المرأة في الحياة العامة يعني إنتو كجماعة حقوق إنسان لابد أن هذا المشروع قد نزل برداً وسلاماً عليكم أليس كذلك؟ كمشروع.

هيثم منّاع: نحن.. أنا بدي أعطيك مثل بسيط إذا حملت الدينار ورقة العشرة دينارات التونسية مكتوب عليها ديمقراطية، فالخطاب ليس هو الأساس ما هي النوايا وكيف يطبق هذا الخطاب ومن قبل من يقدم هناك مصالح للولايات المتحدة الأميركية فيما يمكن تسميته البطن الرخو اللي هو خليفة الرجل المريض قبل مائة سنة هذا البطن الرخو العالم العربي من أجل مصالح استراتيجية لإعادة تكوين المنطقة يطرح هذا المشروع لكي لا تبقى العلاقة بين الولايات المتحدة والعالم العربي محصورة بالعنف الصلف والقواعد العسكرية لكن ما يهمنا هو أن نرصد ونقيم لأن كل إنسان يمكن أن يتكلم في الديمقراطية كل الناس ديمقراطيين لا أحد يقول عن نفسه أنا مستبد لكن كيف يمارس ما يقول؟ هذا هو السؤال الأساسي أول اختبار لنا في النموذج التونسي وكان أمامنا إحباط كبير..

سامي حداد: وذاك من ناحية.. (Ok) يعني الأنظمة الديمقراطية.. القومية الشمولية العربية يعني كانت لهاي لدرجة كثير ديمقراطية حتى تعطيني مثال تونسي؟

هيثم منّاع: أول شيء بالنسبة للأنظمة الاستبدادية العربية هي التي أوصلتنا إلى حالة الاستعصاء التي نعيشها حالة استعصاء أولاً على صعيد المواطنة ألغت المواطنة ألغت حقوق المجتمع ألغت كلمة مجتمع مدني وألغت التمثيلية غير الحكومية سياسية كانت أو أهلية في وضع كهذا الناس وصلت إلى درجة أن تقول فليأت الشيطان إذا نحن أفقدنا الناس الثقة بأنها شريك في صناعة الوطن وفي صناعة المستقبل هذه المشكلة الأساسية هي التي أوصلت هذه الأنظمة إلى الطريق المسدود ولكنها لن توصل الديمقراطيين العرب إلى طريق مسدود على العكس من ذلك الآن بإمكاننا بفك الارتباط مع النظام التسلطي العربي وفك الارتباط مع مشاريع الخارج أن نقوم ببناء شبكة ديمقراطية عربية فعلية للتغيير.

سامي حداد: الغريب.. اسمح لي يعني أنا بتعجبني كلمة يعني فك الارتباط مع الأنظمة السلطوية العربية وفتح شبكات مع يعني جمعيات حقوق الإنسان العالمي وإلى آخره بعبارة أخرى تطرقون يا سيدي العزيز أبواب المنظمات الأوروبية الغربية أروقة البرلمان الأوروبي الكونغرس الأميركي يعني تنشدون الإفراج عن السجناء وتساهمون في هذه المؤتمرات والغريب إنه يعني هذه المؤتمرات التي تجري هنا وهناك تمولها الدوائر الغربية أميركا أو بريطانيا أو فرنسا، يعني باستغرب إنه يعني تريد فك الارتباط مع الأنظمة العربية الشمولية السلطوية وتفتح لي على الغرب الذي تعارض المشروع تبعه اللي هو مشروع الرئيس بوش في الديمقراطية يعني في تناقض في حاجتين.
هيثم منّاع: أريد أن تعطيني دقيقة.

سامي حداد: مش أكثر بدي أروح على باريس من فضلك إيه.

هيثم منّاع: من القرن السابع عشر نحن أمام مدرستين المدرسة الأولى مدرسة غروتيوس الغروتية التي تقول بأن الدول هي الصانع الوحيد للمشهد الدولي وتقوم على مفهوم السيادة المدرسة الثانية هي المدرسة الكونتية التي تعتبر الدول لاعب رئيسي ولكن ليس الوحيد، نحن ننتمي إلى المدرسة الكونتية التي تعتبر المجتمعات المدنية لاعب أساسي في صناعة القرار المحلي الإقليمي والدولي ومن هذا المنطلق نناضل بشكل يومي مع المجتمعات المدنية على الصعيد العالمي وهذا واجبنا في أن نمارس كل أشكال الـ (Lobbying) والضغط من أجل إرغام أي ديكتاتورية في أي مكان على أن تطلق عقال الإنسان.

سامي حداد: ومدرسة كونت نجحت في الغرب لأنها كمؤسسات في بلادنا لا يوجد مؤسسات.

هيثم منّاع: يوجد إنسان يمكنه أن يبني مؤسسات.

سامي حداد: يوجد إنسان ولكن لا يوجد مؤسسات، دكتور مطاع الصفدي عطفا إلى ما قاله الأخ دكتور هيثم منّاع يعني إنه الأنظمة القومية السلطوية هي التي كانت أحد أسباب الآفة والبلاء الذي نعيشه من قمع للحريات مما دعا كل هؤلاء يعني يهربون إلى الغرب ليتنسموا الحرية في أوروبا وأميركا الإمبريالية.

مطاع الصفدي: من السهل دائما أن نعلق جميع مصائبنا على ما نسميه النظام العربي والأنظمة العربية القمعية لكن دائما كان هناك ما هو أعنف وأقوى من هذه الأنظمة جميعها هي تلك القوى الإمبريالية العالمية المساندة لها والتي تحفظ لها بقاءها وتقاوم كل مقاومة مضادة لها على مستوى شعوبها. نصف القرن السابق نحن شهدنا باستمرار هناك محاولات من أجل أن تستطيع شعوبنا العربية أن تحصل على حدود معينة من الحرية لكنها كانت في الوقت نفسه أول من يقاومها هي تلك الحكومات المفروضة عليها والمحمية أولا من قبل الحامي الكبير والمهم الذي هو الغرب، كان في الماضي الغرب متمثلا في أوروبا ثم أصبح متمثلا بأميركا والآن أميركا تحتاج إلى إيديولوجيا من أجل أن تعيد شكلا جديدا من الاستعمار إلى هذه المنطقة العربية وما أسميه أنا بالقارة العربية الإٌسلامية، فالإيديولوجية هي إيديولوجيا الديمقراطية وهناك أيضا من يتكلم حول مسألة انبثاق المجتمعات المدنية هي كلمة حق دائما ولكن قد يراد بها باطل، المجتمع المدني ليس منحة مجانية تأتينا أيضا عن طريق ما يسمى بهذه الجمعيات التي تتألف وتظهر كالفطر في من بلد إلى آخر، الحقوق الأساسية للإنسان العربي ضائعة وأهم حق هو حق التعبير وإذا لم نبدأ من تغيير وسائل التعبير ونفسح مجالا للمثقفين الحقيقيين لأن يقدموا ما لديهم من الأفكار وأن يشاركهم.. أن تشاركهم النخب العاملة على إصلاح مجتمعاتهم بصورة جدية ومتكاملة فإن كلمة المجتمع المدني ستظل تغير فارسها ولا معنى لها كما أنها ستتحول إلى مجرد موضة كما تحدثنا في الماضي عن إحدى..

سامي حداد [مقاطعاً]: (Ok) شكرا دكتور، شكرا دكتور.. سيد عبد الوهاب.. شكرا على هذا الكلام يبدو أن ضيف باريس لا يسمعني لأنه السماعة اللي على آذانه طلعت.. عبد الوهاب.

عبد الوهاب الأفندي: لو سمحت الحقيقة يعني في يعني رمي المشكلة على الخارج الحقيقة ثبت أنه فيه إشكال كبير لأنه مثلا أميركا لها مدة كانت مثلا بتحارب في العراق وبتحارب في ليبيا وبتحارب في السودان وبتضغط عليهم حتى يعملوا ديمقراطية ولكن هذه الأنظمة قاومت يعني بما عندها وباسم إنها يعني بتمثل العروبة وتمثل الإسلام أو تمثل الأمة ووجدت للأسف بعض المثقفين وبعض المفكرين اللي التفوا حولها يعني في هذا..

سامي حداد: يعني كما كانت الحال شاعر البلاط والآن النخبة تلتف حول الحاكم.

مشروع تصفية النظم العربية

عبد الوهاب الأفندي: النخبة الحقيقة النخبة هي جزء كبير من الأزمة يعني من الناحيتين من الناحية اللي أنت ذكرتها من أنه النخب اللي كانت يعني تسمى المجتمع المدني لحقوق الإنسان التهت بالتعامل مع الغرب ومع المنظمات الغربية عن التعامل مع الشعب وصحيح إن هي كانت يعني تعبر عن يعني نظريا عن مطالب تتعلق بحقوق الإنسان وحقوق الإنسان العربي تدافع عنه ولكنها كانت تقدم أيديولوجية وفكر يناهض فكر الغالبية وما اشتغلت مثلا على أنها تُجذر لحقوق الإنسان في الفهم العربي من ناحية أخرى طبعا أنه يعني نحن الأخ هيثم من ناحية يتكلم عن أنه نحن فك الارتباط بين هذا وهذا وعمليا طبعا نحن ما في عالم يعني ما في عالم أيديولوجي..

سامي حداد: لا ما هو المشكلة إنه فك الارتباط موجود لأن كل هذه معظم الجمعية هذه في الخارج.

عبد الوهاب الأفندي: لا مش كده لا هو عمليا الآن نحن مشروع بوش هذا وضعنا في خيارين إما خيار أن نحن نرجع إلى الدور القديم للمثقف أنه ندافع عن الأنظمة الحالية بدعوى الدفاع عن الوطن والوطنية والأمة وإما يعني نقول والله خليهم يعني خلي بوش يضربهم وهم يستحقوا ذلك أنا أعتقد أنه قطعا هذه ليست معركتنا أنه إحنا نقوم نردد مثلا الناس اللي كانوا بيدافعوا عن صدام يقولوا لا صدام لأنه وقف أو القذافي لأنه وقف هؤلاء يستحقون الدفاع عنهم وإذا عملوا مؤتمرات وكده باسم الأمة أنا أعتقد لا إنه هذه الأنظمة هي حفرت قبرها بيدها والآن جاء ساعة حسابها يجب أن تحاسب وأن..

سامي حداد [مقاطعاً]: تتحدث عن النظام العراقي؟

عبد الوهاب الأفندي: لا كل الأنظمة الآن يعني مشروع بوش..

سامي حداد: وعن الأنظمة العربية بشكل عام يعني.

عبد الوهاب الأفندي: مشروع بوش الآن ولتصفية النظام العربي الموجود حاليا يعني هم الآن فعلا هذه.. هذا المطلوب يعني بأنه تصفى هذه الأنظمة الآن هم يريدون مننا نحن كمثقفين مدافعين عن يعني الوطنية وكذا أن نيجي ندافع عنهم هم على أساس أنه هذا الدفاع عنهم هو الدفاع عن الوطنية وأنا أعتقد أن هذا مش دورنا.

سامي حداد: طب (Ok) قبل ما تجاوب في عندي تليفونين مستعجلين لأنه أُتهم بأنني لا آخذ اتصالات من المشاهدين بعطيك المجال هيثم منّاع.. محمد طاهر من باريس اتفضل.

محمد طاهر: ألو.. السلام عليكم.

سامي حداد: عليكم من السلام.

محمد طاهر: شكرا أخي الكريم طبعا إن أميركا أبحرتنا بمشروع ديمقراطي واقتصادي واجتماعي وهنا أقول بأن هذا المشروع هو عبارة عن مشروع مزيّف والدليل أن أميركا أتت إلى العراق وأفغانستان لشراء الذمم وقتل الأفغانيين والعراقيين وكثير من العراقيين يُقتلون يوميا بسبب تصرفات الجنود الأميركان فأني أقول أيضا لباتريك كلوسون إذا كان موجود..

سامي حداد: ما روح خلّص إي خلي.. مفيش واحد أميركاني يدافع عن وجهة النظر الأميركية.

محمد طاهر: نعم.. لعله يسمعني أو يسمعه.. يسمعني إنسان آخر أميركي.

سامي حداد: ما بيسمعوناش بالعربي يا أستاذ، اتفضل (Ok) باختصار رجاء.

محمد طاهر: إني أناشد الشعب العربي وأقول له بأن أميركا ليست في موقع يدافع عن الديمقراطية والدليل أن بينوشيه التي دعمته أميركا كان هذا بينوشيه قد قتل التشيليين ووضعهم في حفرة كبيرة وعندما سئل لماذا فعلت ذلك؟ قال لكي لا أصرف أموال كبيرة أن أضع قبرا منفردا لكل منهم هذه هي الديمقراطية الأميركية، أما بالنسبة للسعودية فأنا أعتقد ليس من مصلحة أميركا أن تكون ديمقراطية في السعودية لأن الديمقراطية في السعودية هو إعطاء الديمقراطية والتعبير للإنسان السعودي لكي يقول للحكومة السعودية أنه لا علاقة مع الأميركان ولا علاقة مع الاستعمار ما دامت الولايات المتحدة الأميركية لا تحترم حقوقنا ولا تحترم شعوب الشعب الفلسطيني.

سامي حداد: (Ok) يا أخي شكرا، ربما يعني هذا لن يكون فقط رأي الشعب السعودي على رأيك ربما العديد من الشعوب العربية، الأخ عندنا مكالمة أخرى من ألمانيا.

كمال شكري: ألو.. تحية لك أخ سامي.

سامي حداد: نعم.. اسم الكريم من فضلك؟

كمال شكري: تحية لك.. معاك المهندس كمال شكري من ألمانيا.

سامي حداد: أهلين يا أستاذ مهندس باشا.. اتفضل.

كمال شكري: تحية لك وللسادة الضيوف يا أستاذ سامي الحقيقة لازم نعرف نقطة هامة جدا ونعلمها لأولادنا وللأجيال القادمة مفيش حد بيدي ديمقراطية وبالذات الكيان الصهيوني وأميركا ما بتوزعش ديمقراطية يا أخ سامي للسادة الضيوف مهم جدا كما تكلم السيد دكتور عبد الوهاب أميركا همها السيطرة على ثروات المنطقة أميركا بتلعب بالقط والفار أو حدوتة كليلة ودمنة القرد الذي ذهب إليه القطتين بقطعة الجبنة وهذا شيء معروف لازم نبقى واعـ.. يبقى في نوع من الوعي النقطة الأساسية ومربط الفرس في هذا المجال يا أستاذ سامي إن السيطرة على خط البترول من بحر القزوين والدفاع خط الدفاع لهذا الكيان الصهيوني بفلسطين هو الذي يتم حاليا كون إن أميركا تدي مصر مليار دولار ما هو ده جاي من فوائد فلوس البترول هو دي مش جايباه من عندها أو تدي الأردن جزء من أموالها عشان تلعب حدوتة القط والفار يا أخ سامي المفروض يبقى عندنا نوع من الوعي ونصحا بقي من النوم اللي إحنا موجودين فيه لإن الناس بتضحك علينا يا أستاذ سامي ونتكلم عن الديمقراطية... أميركا حيث أن شارون وهو بيسرق في..

سامي حداد: (Ok) شكرا للمهندس إبراهيم على هذا، شكرا لهذه النصائح وهذا التحذير عودة للأستوديو دكتور هيثم منّاع الدكتور مطاع الصفدي في باريس قال إنه هذه الجماعات حقوق الإنسان تطلع علينا مثل الفطر أو مجتمعات الجمعيات المجتمع المدني مثل الفطر وكأنما يعني شيء غير طبيعي لا يتناسب مع مجتمعاتنا أو الدولة القومية.

هيثم منّاع: أظن بأن حركة حقوق الإنسان هي حركة عالمية وبالتالي لا يوجد هناك أي خصوصية لأي شعب لكي يوضع خارج قوس بالنسبة لهذه الحركة من جهة من جهة ثانية لقد تم خلال حوالي أربعين سنة تأميم ومصادرة أشكال النضج السياسي والمدني والتحرر الذاتي بسبب نظام تسلطي باسم حمية إيديولوجية يعني أحيانا كانت قومية أحيانا كانت إسلامية لكن باستمرار كانت هذه الحمية منتجة للفساد والاستبداد وبالتالي حوّلتنا إلى بطن رخو أكرر الكلمة بمعنى كل العالم ينظر إلينا حتى الفليبين تريد أن تتدخل في شؤوننا اليوم لأننا أصبحنا من الضعف بحيث لا ننتج الكائن البالغ الكائن المستقل اليوم نحن ننتج كائنات تابعة هذه هي مشكلتنا الأساسية لأننا من الأساس نريد عوضا عن الإنسان المنتج إنسان مروج للآخر الغرب أو مهرج للحاكم المستبد وفي الحالتين نحن أمام مأساة أظن أعطيك مثل..

سامي حداد [مقاطعاً]:الغريب أستاذ.. ثلاثين ثانية عندي فاصل وأعود إليك إيه.. مثال بسيط؟

هيثم منّاع: أنا إجتني رسالة من ثلاثة أسطر ثلاثة كلمات يوم الإفراج عن سعدون حمادي كتب لي مواطن سوري أليس من العار..

سامي حداد: رئيس مجلس الشعب العراقي السابق؟

هيثم منّاع: بالضبط، أليس من العار أن تطلق سلطات الاحتلال سراح حمادي ورياض سيف ومأمون الحمصي في سجن عدرى دون جريمة إلا وقفة حق أمام حكم جائر؟ صحيح أن السلطات الأميركية ارتكبت جرائم جسيمة وسنحاكمها عليها في لاهاي وغيرها كلما استطعنا ولكن لا يوجد كما يقول فقهاء شر محض، الوضع الأميركي هو الذي زعزع اليوم، هذه الفكرة هذه بحد ذاتها تطرح سؤال لماذا رياض سيف ومأمون الحمصي في السجن؟ لماذا يوجد أكثر من ألف معتقل في السجون السورية؟ لماذا يوجد أكثر من عشرين ألف معتقل في السجون العربية؟ نحن اليوم أمام أسئلة إذا استثنينا الوضع العراقي والفلسطيني..

عبد الوهاب الأفندي: عشرين ألف فقط؟

سامي حداد: لا اسمع معلش.. دقيقة اسمع الله يخليك دكتور، يعني إنه يعني إنتو بتتحدثوا عن سجناء يعني ناس لهم علاقة في النظام السابق وماذا يعني جرّ على الأمة العربية وعلى شعبه وبتقول لي لماذا يعني لماذا يسجنوا يعني يا سيدي يعني إنتو بتدافعوا مرات عن أناس في شك في مصداقيتهم على سبيل المثال في عندنا اليساري السجين السوري نزار نيوف الذي أطلق سراحه وذهب إلى باريس للعلاج وأنت قاعد في باريس صح؟ بعد ما وصل يومين ثلاثة يطلع على شاشات التلفزيون ليقول أو يدعي بأن أسلحة الدمار الشامل العراقية هربت إلى سوريا عن طريق سيارات الإسعاف طيب يا حبيبي أنا بقول حكومة بقى عندي طابور خامس أنا ما بديش أقول يجب أن نسجنه يعني لازم أتشكك من هذه الجمعيات ومن هؤلاء الناس، أرجوك سأعود إليك بعد هذا الفاصل القصير مشاهدينا الكرام أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مسؤولية الأنظمة العربية والمنظمات الدولية

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم من جديد عوداً إلى باريس مع دكتور مطاع الصفدي دكتور مطاع كيف تعلق على ما قاله هيثم منّاع بأن يعني الأنظمة القومية الشمولية هي سبب البلاء الذي حل بنا مما أدى إلى كم الأفواه وحرمان المواطنين أو الشعب يعني من أي نوع من الديمقراطية، باختصار رجاء، تفضل.

مطاع الصفدي: يعني هذا الرأي طبعاً رأي شائع ولا يمكن مناقشته إلا على أساس استكمال العلاقة بينه وبين القوى العظمى التي حمت باستمرار مثل هذه الأنظمة وجعلتها تستمر من جيل إلى جيل وتتناسل من بعضها، فلا يمكن أن نقول أن الأنظمة هي فقط الفاعلة في كل هذا البؤس العربي الأنظمة من جهة والقوى الغربية التي ساندتها وخاصة أميركا والآن أميركا تريد التغيير، فهي تضغط على هذه الأنظمة من أجل أن تغير نفسها بنفسها فهل هذا ممكن هل هذا معقول دون أن تطلق الحريات الحقيقة للشعوب العربية لتستطيع فعلاً أن تبتكر وأن توجد نظامها الجديد فإذا إذا زالت..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذا يا دكتور يعني هل أفهم من ذلك أن الأنظمة السابقة يعني ثورة 23 يوليو في مصر التي ألغت الأحزاب نظام الحزب الواحد سواء كان في سوريا أو في العراق، الصراع الماركسي القبلي في جنوب اليمن، يعني ما هو المطلوب يعني شو المطلوب؟ يعني الدولة القومية فشلت والقوى التي كانت تحميها أميركا أو الدول الملَكية أو الإمارات سميها ما تشاء يعني كانت تقمع الحريات، لو خُيِّرت أنت أن تعيش بين نظام قومي ثوري ولا في نظام خليجي مع مين بتختار دخلك؟

مطاع الصفدي: هذه المداخل التي اعتدنا عليها بأن نجعل الأنظمة كلها في كفة واحدة وأن نعتبرها أنها هي المذنبة وهي المسؤولة هذا تحليل سهل، المشكلة الأساسية يا أستاذ سامي هي أننا باستمرار لا نرى الأسباب الأساسية التي تكمن وراء كل هذا الانهيار الذي يعم مجتمعاتنا العربية، فنحن ننسى مشكلة فلسطين ونريد أن ننسى أيضاً مشكلة العراق الآن ونحاول أن نتحدث عن الديمقراطيات الهابطة علينا من الفضاء، هل يمكن أن تكون هناك حريات اجتماعية دون الحرية الأساسية للمجتمع العربي بتمامه من أجل أن ينهض بقواه وأن يتحد وأن يحاول باستمرار مرة ثانية أن يوجد نهضة صحيحة سليمة تعبر عن إمكانيات أجيال

سامي حداد [مقاطعاً]: بنقول القضية يا دكتور القضية الكلام الذي.. ما تقوله دكتور هو كلام جميل ربما يعني اسمح لي إذا قلت إنشائي يعني ما هي الوسيلة؟ الحاكم لا يسمح لك بذلك أو على الأقل يعني الأنظمة الشمولية لا تسمح بذلك في حين إنه بعض الممالك هنا وهناك سمحت بنوع من الديمقراطية حتى أنها دخلت.. أدخلت الإسلاميين في برلماناتها وفي الحكومة أيضاً.. دكتور.

مطاع الصفدي: نعم لا أسمع.. لم أسمع العبارات الأخيرة على كل حال هذا لا يعني أننا يجب أن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذه الأنظمة بل على كل مثقف وعلى النخبة المثقفة الآن أن تستلم زمام المبادرة أن تتحدث بملء أفواهها عما تراه من نواقص ومن مشاكل ومن انحرافات ترتكبها هذه الأنظمة إن أهم ما يمكن أن تفعله هذه الأجيال هو أن ترفع صوتها عالياً ولابد من أن نفسح مجالا لجزء من الحرية التي افتقدناها باستمرار من ظرف إلى آخر، استرجاع الحرية لا تكون في محاولة نسيان أيضاً مشكلة الاستعمار التي تواجهنا والهجوم الأميركي الآن..

سامي حداد: (Ok) شكراً دكتور خليك معانا في الدكتور عبد الوهاب يريد أن يجيب على هذا الطرح العام..

عبد الوهاب الأفندي: نقطتين أثيروا يعني حقيقة دكتور، نقطة يعني أثارها الأخ مطاع وأثارها برضه واحد من الأخوة اللي تكلموا على الدعم لأميركا نحن الحقيقة ما بنجادل في أنه أميركا كما قلت لها أجندتها الخاصة وأنه الرئيس بوش يعني بيحارب في الديمقراطية في أميركا نفسها فهو بالتالي يعني ما بيكون بيحبذ الديمقراطية من أجل ذاتها في العالم العربي

سامي حداد: (Sorry) لم أسمع.

عبد الوهاب الأفندي: يحارب الديمقراطية في أميركا..

سامي حداد: أنت تقصد بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر..

عبد الوهاب الأفندي: بعد سبتمبر هذا صحيح..

سامي حداد: بعض القوانين في حقوق الإنسان طوعت في سبيل الأمن..

عبد الوهاب الأفندي هو أخذ ما شاء الله مننا يعني مننا نحن العرب إجراءات وقوانين..

سامي حداد: أحد الرؤساء العرب قال له تعلموا منا كيف أن المعارك الإسلامية ومعروف من هو الرئيس.. الشاب المعروف

عبد الوهاب الأفندي: صحيح وتعلم هو يعني ما شاء الله باجتهاد يعني لكن يعني مثلاً أميركا أيضاً حصل سوابق قبل كده كانت تدعم نظام سوموزا في نيكاراغوا ونظام الشاه في إيران لما جه كارتر قال حقوق الإنسان هذه الأنظمة انهارت بسبب هذا الموضوع يجب أن يُرَحب بهذا إذا الآن أنظمتنا انهارت بسبب أنه رفع عنها الدعم يجب أن نرحب بهذا نقطة أخرى إنه يعني هيثم والأخ برضه مطاع أشار إلى أن الحكومات تمنع الحركة هذا ليس عذر يعني في يعني إبداع هناك إبداع شعبي ونضالي مفروض يعني مثلاً إحنا عندنا في السودان لما حصل يعني إنجازات إنه جات ثورة أكتوبر 1964 تجمعت المنظمات المدينة والأحزاب وتوحدت أٌطيح بالنظام أيضاً حصل نفس الشيء في عام 1985 الناس يتحدثوا الآن أنه العرب مثلاً لم يستطيعوا أن يعملوا ما عملوه في أوروبا الشرقية وما عملوه في هذه.. شيفرنادزه جورجيا عندنا نحن تجارب عربية في هذا الإطار يجب أن تُحاكم النخب العربية لماذا لم تبدع هذا الإبداع ولماذا لم تنجح؟

سامي حداد: ولماذا لا تحاكم يا دكتور إحنا حتى الآن تحدثنا عن الأنظمة الشمولية القومية وإلى آخره يعني أنت تعرف وأنت من السودان كان هنالك نظام ديمقراطي منتخب مشارك فيه الإخوان المسلمين في السودان هو نظام صادق المهدي أتت ثورة الإنقاذ عام 1989 وطغت على.. قتلت الديمقراطية في السودان يعني إحنا فقط يعني نتهم الدول القومية بأنها هي التي انتهكت الحريات وقضت على الديمقراطية..

عبد الوهاب الأفندي: هذا صحيح هذا له جانبين وإذا طبعاً الثورة الإسلامية في إيران أيضاً بعد ما قامت بتحالف ديمقراطي انتهت من الديمقراطية هذا الشأن له جانبان أول صحيح أنه يعني موقف الإسلاميين من الديمقراطية وتخاذلهم عنها هذا افتكر يستحق الإدانة لكن النقطة الأهم أنه في السودان كانت كل القوى السياسية وقّعت على ميثاق سموه ميثاق الدفاع عن الديمقراطية وكان منتظر حسب هذا الميثاق أنه يوم أن يحصل انقلاب عسكري يحصل إضراب عام يحصل عصيان مدني كل الأحزاب تتوحد لم يحدث شيء من هذا.. هذا يعني إيش إنه لم.. والسودان ليس وحده يعني البرلمانية الديمقراطية سقطت في ليبيا وفي مصر وفي العراق وفي سوريا إنه لم يدافع عنها أحد هناك تواطؤ يعني ليس هذا يعني.. ليس الأنظمة العسكرية ليس وحدها مسؤولة كل هذه الأنظمة في أحزاب دعمتها سواء كانت يسارية أو إسلامية أو قومية هناك مثقفين وقفوا معها هناك جهات مجتمع مدني وقفت معها نقابات وغيرها هذه الأشياء يجب أن يبحث فيها.

سامي حداد: هيثم منّاع.

هيثم منّاع: في مسألة أنا لا أعذر ولا أعطي عذراً لأحد لا أقبل بمبدأ الاستقالة في النضال المدني والسياسي وأعتبر المواطنة وإنسانية الإنسان جزء أساسي من المشاركة في الشأن العام مهما كان الثمن والتكاليف لكن يجب أن نعترف بأن القمع الصرف حال دون الإنتاج عفواً

عبد الوهاب الأفندي: الإبداع أنا أتكلم عن الإبداع مش.. دون تحمل المسؤولية.

هيثم منّاع: حال دون الإنتاج الواسع للكوادر السياسية والمدنية نحن عندنا إنتاج حِرَفي إنتاج بسيط وأقل من اللازم والضروري من أجل حركة اجتماعية قوية هذا سببه الرئيسي أن الثمن أغلى بكثير من النضالات اليومية أنا أعطي مثل بسيط عندنا، شخص اسمه عماد شيحة لم يكن قد بلغ سن البلوغ في سوريا عندما حُكم في عام 1975 حتى اليوم هذا الشخص في السجن أي أمضى في السجن أكثر مما أمضى خارج، السجن ما هي الجريمة التي يمكن أن يبقى فيها هذا الشخص بالسجن إلا إذا كان الشخص المصر على بقائه في السجن مصاب بحالة باثولوجية معينة، لا يمكن أن أجد تفسيراً عقلانيا لبقائه في السجن هذه هي الحالة حالة عماد شيحة لدينا أكثر من عشرة آلاف عماد شيحة في العالم العربي هؤلاء كان يمكن أن يكونوا كوادر سياسية ممتازة من أجل صناعة مجتمع مدني قادر على الفعل والتأثير في العالم وليس فقط في العالم العربي نحن..

سامي حداد [مقاطعاً]: هيثم أن تأخذ.. أنت تعطي مثال يعني لا يوجد عندي وثائق حسب ما تقول ولكن مضطر أصدقك لأنك أنت يعني أنت عندك موسوعة في حقوق الإنسان في العالم العربي..

هيثم منّاع: ولدينا التوثيق لما نقول.

سامي حداد: بس اسمعني بس المشكلة يا سيدي إنه أنتم تضخمون مرات بعض الحالات في الوطن العربي وتأتوا تشكو إلى الغرب لتحصلوا منهم على شرعية نضال أو على شرعية وجود لكم يعني هاي المشكلة تشكك فيكم.

هيثم منّاع: عفوا نحن نحصل على شرعيتنا من مؤسسة دولية اسمها الأمم المتحدة تعطينا صفة استشارية أو تأخذ بتقاريرنا كما هي هذه المؤسسة مؤسسة عالمية كل الدول العربية أعضاء فيها، لماذا نحن يُحرم علينا الصفة الاستشارية في الأمم المتحدة والتدخل لدى المفوضية العليا لحقوق الإنسان وتشارك الدول العربية في هذه المفوضية وتشارك في أعمال لجنة حقوق الإنسان، ما نقوم به تقوم به كل الأنظمة على سطح البسيطة وبالتالي طريقتنا في النضال هي طريقة جزء أساسي مما وصلت إليه البشرية اليوم في مواجهة التعصب..

سامي حداد: إذا اسمح لي.. قلت أنت.. أنت إنسان تتعامل في مجال حقوق الإنسان الأخ عبد الوهاب يعني كان لديه في السابق لا أدري الآن توجه إسلامي قال لك يا أخي ما فيه يعني ضرر كبير من وراء المشروع الأميركي أنت الإنسان المدني العلماني بتقول هذا فيه كأنما فيه مؤامرة مش فاهم يعني شو اللي عاوزينه إنتو كيف عايز تغير المجتمع عاوز أن تجري الديمقراطية، حقوق المرأة تفعيلها ودورها في المجتمع، إيش لون عاوزينه؟ نبيع كلام ومحاضرات؟

هيثم منّاع: نحن كنا عفوا .. عفوا نحن قبل انتخاب الرئيس بوش كنا في أكثر من تحالف ضد قرارات الرئيس بوش الخاصة بحكم الإعدام نحن كنا في مستنكرين في أكثر من نقطة في برنامجه الانتخابي مع المنظمات غير الحكومية الأميركية وما زلنا نتابع بدقة كل ما يصدر من أحكام أنا أعطيك مثلا لتدخله في شؤون المجتمع المدني الأميركي هذه شهادة بخصوص تمويل الإرهاب يفرض اليوم على كل المؤسسات غير الحكومية الأميركية أن تضع هذه الشهادة في أي علاقة مالية مع أي منظمة من العالم الثالث هذه هي الديمقراطية البوشية التي يبشرنا بها في بلداننا نحن لأننا نعرف هالسلوك العسفي والتعسفي وطلباته الاستثنائية الخارجة عن القضاء لهذا الرئيس ولهذه الإدارة من هنا عدم ثقتنا بهذه المبادرة وليس للمبادرة ذاتها ومن أجل ذاتها..

سامي حداد: إذا كما أود أن أجب هذا السؤال سابقا لو كان من.. الرئيس كلينتون ربما قبلتموه

هيثم منّاع: لكان التعامل مختلف.. كان التعامل مختلف

سامي حداد: أستاذ قبل من أنت تعلق تبعك (كلمة غير مفهومة) عبد الوهاب.

عبد الوهاب الأفندي: أنت علقت تبع التوجه إسلامي أنا توجهي دائما إسلامي ومازال إسلامي

سامي حداد: (Ok)

عبد الوهاب الأفندي: ولكنه ديمقراطي أنا أيضا يمقراطي وأؤمن بالديمقراطية..

سامي حداد: زي أحد.. مثل أحد أصدقائي من المعارضة العراقية كان إسلاميا والآن أصبح ومجلس.. إسلامي ليبرالي، تفضل إيه.

عبد الوهاب الأفندي: أعوذ بالله من إسلامي سابق لكن يعني أنا أرى أنه يعني الإسلام والديمقراطية يتوافقوا في مجتمعاتنا لأن مجتمعاتنا غالبية ذات توجه إسلامي فإذا من السهل أنه يعني بهذا أنا انتقدت على الأخ هيثم أنه ما حصل ترجمة كافية لمفاهيم حقوق الإنسان بالصيغة الإسلامية أو الصيغة التي يفهمها الناس وأنا لا أقبل طبعا كلامه في أنه لا توجد خصوصية طبعاً توجد خصوصية كما توجد لكل إنسان خصوصية توجد للشعوب خصوصية. تعليق بس واحد على مؤسسات المجتمع المدني وأنا ذكرته عن التواطؤ يعني أنا مش بتكلم ما بتكلم فقط عن يعني شيئين مش أنت بس تبذل وسعك فقط أن هناك فيه إبداع يعني مثلا ممكن تاجر يمشي يفتح دكان ويقول والله أنا ما جاني زبون اليوم لكن فيه هناك إنسان يبتدع طريقة لبيع السلعة لكن الشيء الآخر والأسوأ أنه مثلا عندما يعتقل بعض الناس يعني هذه الأنظمة أنت صح مقابل هذا الشيء هالمعتقل فيه ألف واحد غير معتقل يزينوا ويشتغلوا لهذا النظام يعني هم مشاركين في هذا الاعتقال ولما اعتقل سعد الدين إبراهيم في مصر هناك مثقفين كثار يعني يمكن تقول غالبية المثقفين بما فيهم حقوق الإنسان منظمة حقوق الإنسان قال هذا يستحق الاعتقال..

سامي حداد [مقاطعاً]: والقضية القضية كما يعني لو كان الدكتور سعد الدين إبراهيم مدير مركز ابن خلدون الذي اتهم بأنه كان يعني يتلقى معونات من الاتحاد الأوروبي في سبيل تنظيم..

هيثم منّاع: والدولة نفسها تتلقى معونات..

سامي حداد: لو لم يكن جوازه أميركيا أو زوجته أميركية ما كان شو صار فيه لو كان إسلامي شو صار هيطلع، تقم الدنيا ولم تقعد

هيثم منّاع: فيه غيره

سامي حداد: لنأخذ هذه المكالمة من سامي أبو عيسى من الإمارات العربية المتحدة مساء الخير أستاذ سامي اتفضل

سامي أبو عيسى: سلام عليكم

سامي حداد: هلا بك

سامي أبو عيسى: بداية مشكلتنا أستاذ سامي داخلية حيث التنشئة العشائرية حيث تنازل الصغير دوما عن حقوقه للكبير من أفراد الأسرة الصغيرة ثم العشيرة ثم دول العشائر عند تعديها في الماضي كانت على المراعي الآن على حقول النفط واجتياح الدول هذه التربية أستاذ سامي لا تنتج أفرادا يدافعون عن حرياتهم أو عن حقوقهم الانتخابية بل تنتج مجتمعات انقيادية لأي شاويش أو ضابط صغير يجد رعاية في الغالب أميركية تثبته على كرسيه لعشرات السنين ومن هنا يبدأ دور السفراء الأميركيين والعاملين كمندوبين ساميين لا ترد لهم كلمة حتى في العلاقات العائلية لأهل الحل والربط لدينا ثم يا أستاذ سامي أين أميركا من الديمقراطية عندما عطلت وصول الحزب الشيوعي الإيطالي إلى السلطة عام 1980 ثلاثمائة مليون دولار عربي يا أستاذ سامي وأين كانت إنسانيتها تجاه الأكراد عندما زودت صدام بالأسلحة الكيماوية التي استخدمها ضدهم وهي الآن تتباكى عليهم وأين هي من هدم بيوت الفلسطينيين على رؤوسهم وهل دعم هالانقلاب العسكري العام الماضي ضد الرئيس شافيز ديمقراطية وأميركا أقامت الدنيا ولم تقعدها إلا بتدمير العراق بعد احتلال الكويت وهل تعرف يا سيدي العزيز أن أميركا اجتاحت نصف المكسيك والآن ولايتين نيومكسيكو وأريزونا هي أراضي مكسيكية وتطالب بها المكسيك، حتى وقت قريب أريد أن أعرف متى يكون اجتياح الدول يعني شيء إيجابي ومتى يكون يعني شيء كفر سياسي، هل من حق أميركا يا أستاذ سامي ألا تصدق على اتفاقية التخلص من الألغام؟ ووقف التجارب النووية وأن تكون المصدر الأول لأسلحة الموت للعالم وأن تتمرد على اليونسكو أكثر من عشر سنوات وأن تتراجع عن اتفاقية كيوتو البيئية وأن تستمر في استهلاك الطاقة غير المبرمج بيئيا الذي يؤدي إلى اتساع طبقة الأوزون والتي تهدد كوكبنا على المدى المتوسط والبعيد وللعلم فقط يا أستاذ سامي فإن أميركا تستهلك ثلث الطاقة العالمية وبنفس النسبة هي مسؤولة عما يلحق بكوكبنا، أميركا التي قتلت عشرين مليون من الهنود الحمر لكي أنهي لتبني حضارتها على جماجمهم وهي أول من استخدم الأسلحة البيولوجية ضدهم، ثم أول من استخدمت الأسلحة النووية في اليابان واليورانيوم المنضب في العراق.

نشر الديمقراطية وإيجاد الحاكم الصالح

سامي حداد: (Ok) أستاذ سامي الواقع القائمة اللي عندك طويلة ومحضر حالك وأتشكر فعلا أتشكر.. أشكرك على هذه المداخلة، دكتور مطاع الصفدي في باريس مشروع أميركي مرفوض لا مشروع عربيا في غياب ذلك يعني ما هو المخرج في سبيل نشر الديمقراطية ودعم المجتمع المدني والوصول إلى أو إيجاد الحاكم الصالح؟

مطاع الصفدي: الأفكار التي نسمعها عن الديمقراطية ليست مرفوضة في حد ذاتها لكن ما الغاية من استخدامها من قبل هذه القوة التي اعتدنا على أن ندعوها دائما بالقوة الإمبريالية الأولى في العالم، فكلمة الديمقراطية الحرية تحرير المرأة رفع القوانين العسكرية رفع القوانين المستغِلة للمجتمعات التي تنهار تلقائيا يوما بعد يوم وتصل إلى.. في مجموعها إلى ما هو تحت خط الفقر، إذا المشكلة هي بأن نحول الكلمة إلى واقع بأن نحول ما نعتقده من أفكار نظرية إلى إنتاجات عملية واقعية هي أن نفسح المجال للنخبة الثقافية...

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني بعبارة أخرى دكتور.. هذه المطالب.. اسمعني يعني نكتب عريضة أو عرض حالجي كما يقول العراقيون ونذهب إلى الحاكم أو الرئيس أو الملك ونقول له والله عايزين هيك يعني شو رأيك في الموضوع،يعني ما هو الحل العملي يعني؟

مطاع الصفدي: أعد العبارة من فضلك..

سامي حداد: وهذا يدل أننا لا نستطيع ذلك والحاكم لن يقبل ذلك ولذلك أي دفعة صدمة من الخارج ربما تحرك الحاكم.

مطاع الصفدي: هو لا شك في أن الوضع الحالي الآن لم يعد كالوضع السابق الحكام يشعرون بأنهم أصبحوا محرجين وأنهم لا سند لهم في الواقع هذا إذا كانت أميركا صادقة على الأقل في أنها ترفع السند عنهم وتجعلهم يواجهون شعوبهم مرة واحدة على الأقل لكي تقول هذه الشعوب كلمتها بحكوماتها وتوصف أيضا الحاكم الذي يحاول أن يصلح عن جد وتحاول أن تعطي الفرصة الضائعة حتى الآن للنخب المثقفة الواعية النخب المثقفة الواعية كانت باستمرار فاقدة لأدوارها مهمشة ومضطهدة الفكر كان هو أضعف الأمور بالنسبة لنهضتنا العربية الأخيرة كانت كل الأمور هي ضد الفكر..

سامي حداد [مقاطعاً]: الفكر طول عمره الفكر في العالم العربي في ذيل البندقية، شكرا دكتور مطاع عندي دقيقتين أنهي البرنامج دكتور عبد الوهاب.

عبد الوهاب الأفندي: نقطة بس.

سامي حداد: دول عربية اسمح لي خمسة منها في الحلف الأطلسي أو مشاركة في الحلف الأطلسي دول عربية الشراكة المتوسطية من سوريا إلى المغرب بما فيها إسرائيل كل الدول العربية الآن في مشروع أوروبي ربما يطبخوه مع المشروع الأميركي هل تعتقد أن هذا هو السبيل الوحيد لتفعيل الديمقراطية في العالم العربي أو لإدخال الديمقراطية أم أن نتمسك بالمشروع الإسلامي كإسلامي أنت؟

عبد الوهاب الأفندي: لا، أنا خلينا بمشروع إسلامي أو عربي أو قومي أنا أتوقع من هذه الحكومات العربية لما سمعت بهذا المشروع الأميركي أنها لو كانت جادة في الدفاع عن الاستقلال للبلاد تجمع تذهب إلى أهل الحل والعقد والمنظمات والنقابات والأحزاب وتجمعهم وتقول لهم يا جماعة هناك خطر علينا دعونا نتدبر في هذا الأمر نحن والله توبنا لله وسنعطيكم حرياتكم وضمن ذلك يعني مثلا..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني بعبارة أخرى ولكن ما يحصل إنه في بعض الدول يعني ما يحصل إنه

هيثم منّاع: يمشوا على وشم..

سامي حداد: إنه الدولة إنها هي منبع الإرهاب معظم الإرهابيين أتوا منها في 11 سبتمبر يجتمعون في غرفة يختار فلان وفلان وفلان نجتمع في غرفة..

عبد الوهاب الأفندي: لا هذه مش صحيح..

سامي حداد: وهذا من العمل الإصلاحي..

عبد الوهاب الأفندي: لا هذا مش صحيح وبعدين أنا بس حبيت نقطة عن الكلام المكرور اللي قيل عن العشائرية هذا طبعا كلام غير صحيح العشائرية لا تعلم الناس الذل، العشائرية تعلم الناس العزة ويعني نحن عندنا في السودان كان الماكنيم رئيس قبيلة فلما جاء إسماعيل الباشا صفعه فأباد إسماعيل باشا وكل جماعته والقبيلة سلكت ميش قبيلة تقبل هذا مثلا بس هذه الدولة لا تقبلها عشائر هذا كلام فارغ..

سامي حداد [مقاطعاً]: سؤال أخير للدكتور هيثم منّاع جئت من باريس يعطيك العافية الآن وصلت يعني نحن الآن في قضية العنف والإرهاب في المنطقة هنا هذا يعني المشروع الديمقراطي الذي يبشر به الرئيس بوش يعني كيف أنتم كجمعية حقوق إنسان عربية ستتعاملون مع الجماعات التي تمارس العنف يعني هل ستدافعون عنها؟

هيثم منّاع: أولا كلمة واحدة حتى لا تذهب..

سامي حداد: مافييش وقت جاوبني على هذه والكلمة الأخيرة .

هيثم منّاع: الخصوصية تبدأ بالفرد ونحن نقر بالخصوصية ما نرفضه هو أن تكون الخصوصية على حساب كرامة وحقوق الإنسان هذه مسألة أساسية لذا أرجو ألا يجري خلط في هذه المسألة اثنين في كيفية لممارسة السلطة ثلاث إما قسرية أو تعويضية أو تلاؤمية المشروع الأميركي والسلطة الاستبدادية العربية عملوا بالقسرية والتعويضية في المال والترهيب نحن اليوم بحاجة إلى السلطة الديمقراطية إلى إعادة السلطة للناس هذا ليس مشروع نخبوي أو مشروع يأتي من الخارج هذا المشروع لابد من العودة إلى المجتمع العربي فيه من هنا الأساس هو هذا المجتمع الذي أوصلناه إلى اليوم ألا يجد أمامه إلا التضحية بحياته أي أثمن ما يملك وأول حق من حقوق الإنسان اللي هو حق الحياة من أجل أن يعبر عن نفسه لأنه لم يعد لديه وسيلة تعبير أخرى إلا أن يفجر نفسه أنا أسال هذا سؤال، لماذا يفجر الإنسان العربي نفسه؟

سامي حداد: وهذا بحاجة إلى برنامج آخر لم يبق لي مشاهدي الكرام إلا أن أشكر ضيوف حلقة اليوم من واشنطن تركنا الدكتور باتريك كلوسون من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ومن باريس أشكر الباحث والمفكر العربي الدكتور مطاع الصفدي وهنا في الأستوديو الدكتور هيثم منّاع الناطق باسم اللجنة العربية لحقوق الإنسان ودكتور عبد الوهاب الأفندي الباحث السوداني المحاضر في جامعة ويستمنستر بلندن. مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم تحية لكم من فريق البرنامج في الدوحة ولندن وهذا سامي حداد يَستودعكم الله.