مقدم الحلقة:

مالك التريكي

ضيوف الحلقة:

صادق الركابي: عضو المكتب السياسي لحزب الدعوة
ماجد السامرائي: كاتب وسياسي عراقي
ظافر العاني: كاتب ومحلل سياسي عراقي

تاريخ الحلقة:

16/04/2004

- تقييم دور مجلس الحكم العراقي
- الاستقالة من مجلس الحكم
- مساوئ في مجلس الحكم
- دور مجلس الحكم في الفترة القادمة
- قرارات ذات أثر مستقبلي
- احتمالات عودة السيادة للعراقيين

مالك التريكي: أهلا بكم، رغم أن تاريخ الثلاثين من يونيو/حزيران الذي حُدد موعدا لتسليم السلطة إلى حكومة وطنية مؤقتة في العراق هو أجل اعتباطي فرضته الاعتبارات المتعلقة بحملة الانتخابات الأميركية، فإن من المفترض أن يكون تسليم السلطة إلى العراقيين خطوة هامة على طريق استعادة العراق لمقومات السيادة.

ذلك أن العراق منتقص السيادة ليس منذ الإطاحة بالنظام السابق فحسب بل منذ عام 1991 أي منذ فرض العقوبات الدولية التي شملت حظر الطيران والتحكم الخارجي في عوائد النفط وإذا كانت تلك العقوبات قد عُدَّت من منظور التاريخ الاستعماري أسوأ من نظام الانتداب وأقرب إلى نظام الوصاية، فإن ما يعيشه العراق الآن من احتلال قد يكون أسوأ من نظام الحماية إذ مما يزيد الاحتلال سوءاً أن الشعب العراقي يكابد مظالم رغم وجود مجلس حكم عراقي ورغم وجود وزارات عراقية.

فهل يدل هذا على بطلان دور مجلس الحكم المؤقت إزاء الفاعليْن الأساسيين في العراق أي الاحتلال والمقاومة؟ وهل ستكون الحكومة الانتقالية القادمة مجرد صيغة موسعة لمجلس الحكم الحالي؟ ومن سيختار أعضاء هذه الحكومة؟ وكيف السبيل لضمان ترجيح أعضاء الحكومة القادمة للمصلحة الوطنية على المصلحة الشخصية مثل ما دعا مبعوث الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي؟ وماذا سيكون دور الأمم المتحدة في الترتيبات السياسية لمستقبل العراق؟ ومن سيضمن أمن العراقيين في ظل استمرار المواجهات العسكرية واستفحال ظاهرة المليشيات وغياب الأجهزة الأمنية والعسكرية العراقية؟ هذه بعض من المسائل التي سيعقد حولها الحوار مع ضيوفنا الكرام.

من بغداد عضو المكتب السياسي لحزب الدعوة السيد صادق الركابي ومن لندن الكاتب والسياسي العراقي الدكتور ماجد السامرائي وهنا معنا في الأستوديو الكاتب والمحلل السياسي العراقي الدكتور ظافر العاني.

للمشاركة يمكن الاتصال بعد موجز الأنباء بالأرقام التالية التليفون 009747388 أو بالأحرى 4887388 وبرقم الفاكس 009744890865 أو على موقعنا على الإنترنت www.aljazeera.net، نستهل الحوار بسؤال موجه إلى السيد صادق الركابي في بغداد، أستاذ الركابي مرَّ الآن عام على بداية الاحتلال في العراق كيف تُقوِّمون أداء مجلس الحكم؟ ألا تعتبرون أن مجلس الحكم المؤقت يتحمل بعضا من المسؤولية مع سلطات الاحتلال عن تردي الأوضاع خاصة الأمنية وكذلك الاقتصادية والاجتماعية في العراق الآن؟

تقييم دور مجلس الحكم العراقي

صادق الركابي: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا أنظر إلى مجلس الحكم ليس بمعزل عن الظروف التي ولد فيها، الظروف التي ولد فيها مجلس الحكم كما تعلم هي ظروف انهيار الدولة بكاملها وليس انهيار نظام الحكم ووجود قوات احتلال تحكم الشارع العراقي وهناك تراكمات ضخمة تركها النظام السابق وبالتالي فإن تقويم مجلس الحكم ينبغي ألا يتم بمعزل عن المداخلات والمؤثرات الداخلية والمؤثرات الخارجية أيضا فهناك من يرغب أن يحول العراق إلى مستنقع أو ينقل معركته إلى داخل الساحة العراقية.


هناك عوامل عديدة تدخل في حساب تقويم مجلس الحكم، فرغم أنه لم يلد متكاملا ولم يمثل كل القطاعات الشعبية أو التيارات السياسية والفكرية ومع كل الصعوبات التي تواجهه استطاع أن يحقق بعض الأهداف المرجوة
فهناك عوامل عديدة تدخل في حساب تقييم أو تقويم عمل مجلس الحكم، على أن مجلس الحكم لم يلد متكاملا ولم يمثل كل القطاعات الشعبية أو التيارات السياسية والفكرية وهذا أمر قلناه منذ اليوم الأول لتأسيسه ومع ذلك ومع كل هذه الصعوبات استطاع مجلس الحكم أن يحقق بعض الأهداف وليس كل الأهداف المرجوة، نعم مجلس الحكم صيغة مؤقتة وبالتالي لابد أن تستنفذ أغراضها مع الفترة الزمنية المحددة لها أو مع العمر الزمني الذي تستطيع أن تعيش ومع ذلك استطاع مجلس الحكم أن يملأ شيئا من الفراغ السياسي العراقي، استطاع أن ينقل العراق إلى أو يمثل العراق في المستوى العربي وأن يفتح أفقا عربيا للعراق وأفقا دوليا واستطاع كذلك أن يملأ شيئا من الفراغ الداخلي، على أننا لا ينبغي ألا نتصور أن مجلس الحكم صيغة متكاملة وينبغي ألا ندفع اتهامات في القصور أو التقصير عن مجلس الحكم أو عن بعض أعضائه ومع كل ذلك استطاع أيضا أن يملأ شيئا من فراغ الحكم في العراق.

مالك التريكي: شكرا أستاذ صادق الركابي في بغداد وأتوجه بالسؤال الآن إلى الدكتور ماجد السامرائي المحلل السياسي العراقي في لندن، دكتور سامرائي استمعت إلى رأي السيد الركابي الذي يعتبر أن تقويم أداء المجلس لابد أن يتنزل في إطار السياق السياسي الواسع الذي يلعب فيه الاحتلال دورا كبيرا، كيف ترى إلى أداء المجلس؟

ماجد السامرائي: هو حقيقة الوقائع والأحداث والواقع السياسي المعاش هو الذي يحكم وهو الدلالة الواضحة على أداء أي مؤسسة سياسية، مجلس الحكم أساس قيامه نحن لا نريد أن ندخل في مناقشات أنه هو كان جزء أو صنيع قيادة سلطة الاحتلال وحتى لا نكون مغالين في هذا التفسير نقول أن هذه القوى التي تكون منها مجلس الحكم وضعت نفسها على أساس طائفي وعرقي ولم تقم على أساس الرأي الوطني العام أو على أساس مكونات العراق السياسية والاجتماعية وهذا لم يكن معزولا عن الفترة التي سبقت إسقاط نظام صدام حسين، فالمكونات أو القوى التي تكونت في مؤتمر لندن هي التي وضعت الأسس أو وضعت معالم العملية السياسية التي هي ذيل لسلطة الاحتلال فهذه القوى كانت مصره منذ البداية ومنذ مؤتمر لندن على استبعاد القوى السياسية الأخرى الوطنية التي لا يمكن نكرانها في الساحة العراقية وبنيت جميع التحالفات على أسس ضيقة من المصالح الحزبية الضيقة وأنا أريد أن أُذكِّر الأخ ممثل حزب الدعوة إلى أن هذا الحزب العتيد في نضاله وفي كفاحه السابق سبق أن كان له موقف واضح من المشروع الأميركي وحتى الأيام الأخيرة وأذكِّره كذلك بموقفه الذي كان متكاتفا مع القوى القومية وقد عملوا على تشكيل جبهة مناوئة للقوى المشكلة لمؤتمر لندن وهذه القوى الأخرى القومية قسم منها من يمثل الحزب البعث السوري المنظمة الخارجية وأنا أتعجب حقيقة ولو إن هذا ليس مثيرا للعجب أن التداعيات الأخرى أو المصالح السياسية قد جعلت من موقف هذا الحزب أن يتحول بشكل سريع وأن يكون جزءا من العملية السياسية التي تبعت مشروع الاحتلال في العراق.

الامتحان الحقيقي كانت هنالك تجارب عديدة أمام القوى السياسية التي شكلت مجلس الحكم سواء كان في تشكيلته أو في أدائه السياسي، أنا أتساءل ماذا قدم مجلس الحكم من حلول للمشكلة الأمنية العراقية؟ هنالك تبريرات عاجزة حقيقة أمام الناس وأمام الشعب وأمام العراقيين من أن أيديهم مغلولة بسلطة الاحتلال وأنهم غير قادرين على تحقيق شيء في القضية الأمنية ويرفعون شعارات ولكن الامتحان الأخير أو الفصل الأخير من عملية الاحتلال هو ما حدث في مجزرة الفلوجة، فقوى مجلس الحكم أو مؤسسة مجلس الحكم أصبح عاجزا عن تحقيق أي موقف جماعي أو فردي واقتصرت عمليات الحلول السياسية على تكريس الوضع الطائفي في العراق وهذا ما نرفضه وأنا آسف أنني أتكلم بهذه اللغة لغة المصطلح الطائفي السُنّي الشيعي ولكن هذه وقائع الأمور فممثل حزب الدعوة الأخ إبراهيم الجعفري ونكن له كل الاحترام ذهب بنفسه إلى طهران ليتمكن من حل قضية تتعلق بمقتدى الصدر فيما يبقى أهل الفلوجة وكأنهم خارج العراق وكأنهم محسوبون على بلد آخر وكأنهم يتامى في هذه القضية لا يوجد من يدافع عنهم..

مالك التريكي [مقاطعاً]: دكتور سامرائي..

ماجد السامرائي: نعم.

مالك التريكي: دكتور سوف نواصل الحوار بعد هذا الفاصل سيداتي سادتي أنتم تشاهدون برنامج أكثر من رأي وحلقة اليوم مخصصة للسيناريوهات المحتملة لمستقبل العراق السياسي سوف نعود بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

مالك التريكي: أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة من برنامج أكثر من رأي وهي مخصصة إلى السيناريوهات المحتملة لمستقبل العراق السياسي وأتوجه الآن بالسؤال إلى الدكتور ظافر العاني، دكتور عاني سمعت طبعا رأي الضيفين الكريمين عندما نأخذ أداء مجلس الحكم المؤقت خلال السنة الماضية منذ إنشائه بعين النظر ألا يجدر أن نبقي في الحساب مسألته التكوينية أو عيبه التكويني أنه أنشئ في إطار احتلال على أساس أنه لفترة مؤقتة وأن الطرف الأميركي عندما أنشأه، أنشأه كنوع من تدارك نقص الشرعية للاحتلال فهو منبثق موضوعيا ليس بالضرورة مقصودا لكن منبثق موضوعيا عن الاحتلال، لكن ألم يكن متوقعا منه عراقيا أن يكون وظيفيا درعا للشعب العراقي ضد الاحتلال وليس العكس؟

ظافر العناني: طبعا في البداية يعني أنا أحب أن أقول أنه لا يوجد عراقي لا يتمنى أن يرى مجلسا للحكم على أن يحكم، كل المؤشرات التي حدثت بعد سقوط نظام صدام كانت تشير إلى وجود فراغ سياسي رهيب في العراق وكان العراقيون يتمنون وجود سلطة ما على أن تكن هذه السلطة ممثلة لطموحات الشعب العراقي، لنأخذ مثلا الأحداث الأخيرة التي جرت في العراق ونحاول أن نضعها في الاختبار نختبر مجلس الحكم عن كيفية أداءه وأنا لا أتفق مع الدكتور ماجد السامرائي الذي قال أن مجلس الحكم في الأحداث الأخيرة كان مغلولا هو في الحقيقة كان فاعلا ومؤثرا ولكن في الاتجاه المعاكس تماما لطموحات الشعب العراقي، أنا أذكر فقط أن البيان الأول الذي أصدره مجلس الحكم العراقي إزاء أحداث الفلوجة وما جرى في مدينة الصدر كان يطالب القوات الأميركية بسرعة الحسم العسكري للموضوع ويقول في البيان يناشدهم إن لم تقوموا بذلك فإن القوى الوطنية في مجلس الحكم بمعنى آخر مليشيات الأحزاب الموجودة في مجلس الحكم ستأخذ هي زمام المبادرة لحسم العمليات الإرهابية التي تجري في العراق وكانوا يقصدون تحديدا في الفلوجة ومدينة الصدر والكوفة والنجف إلى ما سواها من المدن الأخرى ولذلك ليس غريبا اليوم أن هنالك عند أسوار الفلوجة الموجودة قوات البشمرغة وأخبار مؤكدة غير مؤكدة عن قوات تحرير العراق العائدة إلى المؤتمر العراقي الوطني وعندما سئل السيد مسعود البرزاني فإنه لم يُكذِّب الأمر وقال أن هؤلاء هم جزء من جيش العراق وأنا أتساءل هنا إذا كانوا هؤلاء البشمرغة مثل ما نص قانون الحكم.. قانون إدارة الدولة الانتقالية يشير إلى أن واجباتهم تنحصر في منطقة الحكم الذاتي حصرا وتحديدا وإذا كانوا جزءا من الجيش العراقي فلماذا قبلوا لأنفسهم أن يكونوا في مواجهة أهالي الفلوجة في حين أن كتائب الجيش العراقي الأخرى قد رفضت ذلك؟ وبالتالي يعني العراقيين يتساءلون ترى هل أن الفلوجة أقل شأنا من حلبجة؟ لماذا الأكراد قد قالوا مراراً وتكراراً ومازالوا يقولون بأن حلبجة مدينة للبطولة والفداء وهي كذلك بالفعل ولكن لماذا يسمون الفلوجة وما يحدث في الكوفة وسواها في المدن العراقية الأخرى بأنها إرهابا؟

مالك التريكي: للاستفسار فقط دكتور.. المليشيات موجودة عند عدد من الأطراف وليس عند الأكراد فقط فأنت ما توصفه الآن هو سلوك المليشيات الذي ليس سلوكا وطنيا حسب توصيفك ليس بالضرورة سلوك المليشيات فقط ذكرت مليشيات المؤتمر الوطني العراقي وغيرها؟


القوى التي تكونت في مؤتمر لندن هي من وضعت معالم العملية السياسية في العراق والتي تعتبر ذيلا لسلطة الاحتلال، وكانت هذه القوى مصرة منذ البداية على استبعاد القوى الوطنية الأخرى وعملت على صنع تحالفات فيما بينها على أسس ضيقة من المصالح الحزبية
ظافر العناني: مليشيات قوات تحرير العراق موجودة الآن في مداخل الفلوجة بتتعاون مع القوات الأميركية لمواجهة أهالي الفلوجة، أعضاء مجلس الحكم البعض منهم قد تصرف في هذه في هذين الموضوعين فخذ مثلا الحزب الإسلامي العراقي لكنه تصرف ليس باعتباره ممثلا لمجلس الحكم وقال أحد أعضاؤه في المكتب السياسي قال إننا لا يشرفنا على الرغم من أنهم هم أعضاء في مجلس الحكم لا يشرفنا أن نكون ممثلين لمجلس الحكم في التفاوض مع أهالي الفلوجة أو مع القوى المقاومة الوطنية الأخرى.

مالك التريكي: فمن يمثلون؟ إذا يمثلون الحزب فقط؟

ظافر العناني: يمثلون الحزب فقط وكذلك الشيخ عجيل الياور بعث مبعوث يتفاوض الآن مع أهالي الفلوجة قال أنه لا يمثل مجلس الحكم وإنما يمثل يمثله شخصيا، السيد سمير الصميدعي وهو عضو في مجلس الحكم ووزير..

مالك التريكي: الداخلية.

ظافر العناني: للداخلية الآن كان أكثر شجاعة من الجميع عندما قال بأننا نعرف تفصيليا الخطة العسكرية التي أعدها الأميركان ومراحلها ولكننا لا نستطيع أن نتدخل في هذا الموضوع، أنا فقط أسأل يعني السيد موفق الربيعي وهو عضو في مجلس الحكم والآن مستشارا للأمن القومي في العراق عندما قابل صدام حسين ماذا كان يقول؟ في كل الفضائيات ظهر كان يتحدث عن سؤاله لصدام حسين لماذا قتلت الصدر؟ نتذكر ذلك جميعا وهو في ذلك أراد أن يكسب ولاء قطاع مهم من الشعب العراقي المتعاطف مع العائلة الصدرية، الآن ماذا يصرح؟ الآن السيد موفق الربيعي يطالب مقتدى الصدر بأن يسلم نفسه إلى الأميركان، يعني يتاجر بدماء العائلة الصدرية واليوم يتاجر بدم مقتدى الصدر مرة ثانية، هذا هو يعني هذه هي المفارقة ولذلك أنا أعتقد إنه يعني مجلس الحكم لم يكن عاجزا أو مغلولا أو مترددا، الكثير منهم قد ساهم ولكن بطريقة يعني مناقضة لأمل وطموحات الشعب العراقي.

مالك التريكي: نسمع رأي السيد صادق الركابي، سيد الركابي سمعت أن السياق العام الذي فصّلت القول فيه في البداية لا يكفي لتفسير قصور الأداء، خاصة أن الدكتور العاني يقول إن دور المجلس كان دورا فاعلا ولكن في الاتجاه الخطأ؟

صادق الركابي: أنا في الحقيقة أحب أوضح مجموعة ملاحظات أنا لست متحدثا باسم مجلس الحكم وبالتالي إذاً كانت الحلقة لمحاسبة ومحاكمة مجلس الحكم كان ينبغي أن تستضيف الناطق الرسمي باسم مجلس الحكم..

مالك التريكي [مقاطعاً]: لكنك حزبكم عضو في مجلس الحكم.

صادق الركابي [متابعا]: أو أي شخص أو أي اسمح لي..

مالك التريكي: أستاذ ركابي حزبكم عضو في مجلس الحكم.

صادق الركابي: اسمح لي عفوا أكمل، كان بمقدوركم أن تستدعوا أي ممثل رسمي يستطيع أن يجيب أو يتحدث عن مجلس الحكم وبالتالي القضية أنا أنظر إلى حلقة الحوار مش منطلق في واحد محامي وفي متهمين أو رجال إدعاء متهِمِين، أنا بودي أن أوضح ملاحظات وردت في حديث الأخوين، الملاحظة الأولى طرحها الأستاذ ماجد السامرائي قال إن السيد الجعفري الدكتور الجعفري ذهب بنفسه إلى طهران لحل مشكلة الصدر أنا كان بودي أن يكون الأستاذ السامرائي قد سمع رأي السيد الجعفري على شاشات التلفاز على الرغم مما ذكرته بعض الصحف ولا ندري ما هو المصدر الذي اعتمدته الدكتور الجعفري لم يذهب إلى طهران لحل مشكلة مقتدى الصدر.

مالك التريكي: أستاذ الركابي.

صادق الركابي: اسمح لي.

مالك التريكي: أستميحك عذرا في المقاطعة مجرد لأن هنالك موجز أنباء أستميحك عذرا في المقاطعة وعندما نعود سنعود إليك مباشرة، سيداتي سادتي أنتم تشاهدون برنامج أكثر من رأي وحلقة اليوم مخصصة للسيناريوهات المحتملة لمستقبل العراق السياسي سوف نعود بعد موجز الأنباء.

[موجز الأنباء]

مالك التريكي: أهلا بكم من جديد إلى برنامج أكثر من رأي وحلقة اليوم مخصصة للسيناريوهات المحتملة للمستقبل السياسي للعراق وأعود إلى السيد صادق الركابي عضو حزب الدعوة في بغداد الذي كان بصدد تفسير رأيه الذي لا يوافق فيه التقييم السلبي لأداء المجلس الذي صدر عن الدكتور ماجد السامرائي والدكتور ظافر العاني هنا في الأستوديو تفضل أستاذ صادق الركابي.

صادق الركابي: أنا في الحقيقة بودي أن أذكر ملاحظتين أو ثلاثة الملاحظة الأولى فيما يتعلق برحلة الدكتور الجعفري إلى طهران الدكتور الجعفري رأس وفدا من حزب الدعوة الإسلامية ليزور طهران وهذه الزيارة كانت معدة منذ فترة طويلة سبقت الأزمة وهي ليست لها أي علاقة بالأزمة سواء في النجف أو الفلوجة ونحن نتعامل مع كل ما يهم أهلنا سواء كان في الفلوجة أو الموصل أو النجف أو البصرة وكل ما قيل من إثارات صحفية، زيارة الدكتور الجعفري حول موضوع السيد مقتدى الصدر أو حول موضوع النجف لا صحة لها وقد نفاها الدكتور الجعفري بنفسه وعلى شاشات التلفزة وأتمنى كنت أتمنى على الأستاذ السامرائي وهو رجل متابع ومهتم أن يكون قد سمع رأي الدكتور الجعفري وأن يكون قد سمع رأيه في إدانة قتل المدنيين في الفلوجة قبل أن يتحدث عن إدانة قتل المدنيين في الناصرية أو النجف، الملاحظة الثانية فيما يتعلق بمشروع ورؤية حزب الدعوة الإسلامية لما يحصل في العراق نحن نعلم جميعا والأخ السامرائي أكد موقف حزب الدعوة السابق نحن كنا منذ البداية ضد الحصار الاقتصادي وكنا نقول أن الذي يدفع ثمن هذا الحصار هو الشعب العراقي وكنا ضد خيار الحرب ولم نلتحق بمؤتمر لندن ولكن عندما جئنا إلى أرض العراق كان أمامنا احتلال وكان أمامنا واقع سياسي كيف نساهم في إعادة بلدنا إلى وضعه الطبيعي؟ ما هو الخيار الذي نعتمده للعودة للعراق أو لاستعادة سيادة العراقي واستقلاله؟ الخيارات الصعبة والاحتلال يحكم الواقع العراقي فكان هناك تشاور مع القوى السياسية العراقية وسبقت رئيس مجلس الحكم وكانت هناك طروحات عديدة انتهت إلى هذه الصيغة التي لم تغفل الواقع وبالتالي فنحن مع تحرير العراق، نحن مع استعادة كامل السيادة العراقية كنا وما نزال وسنبقى لم نتخلَ عن ذلك ونحن نعتقد أن هناك فرصة لأخذ أو انتزاع هذا الاستقلال بشكل تدريجي، بالنسبة إلى موقف مجلس الحكم أنا في الحقيقة لست.. ذُكِر أشخاص من مجلس الحكم ومواقفهم هذا ينبغي أن توجه الأسئلة إليهم وهم يجيبوا عنها ولكن بودي أن أذكر أن التحرك على الفلوجة أو على النجف بدأ في مجلس الحكم، صحيح أن هناك قوى سياسية تصدت لموضوع التحرك على الفلوجة ممثلة بالحزب الإسلامي والشيخ غازي الياور وهناك قوى تحركت نحو النجف كانت ممثلة آنذاك بحزب الدعوة الإسلامية ولكن ينبغي أن نذكر للحقيقة أن مجلس الحكم ناقش هذا الأمر ومجلس الحكم تطور في موقفه علما أننا نحن في حزب الدعوة كان موقفنا منذ البداية وضح ببيان معلن وبتصريح للناطق الرسمي في رفض استهداف المدنيين والأبرياء وإدانة توسيع العقوبات الجماعية والعمل على تهدئة الموقف بما يحقن دماء شعبنا وبما يخدم العملية السياسية التي نسعى من أجلها جميعا لاستعادة السيادة والسلطة في العراق.

الاستقالة من مجلس الحكم

مالك التريكي: أستاذ ركابي هنالك سؤال يفرض نفسه مثلا وزير حقوق الإنسان السيد عبد الباسط تركي قدم استقالته بسبب الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان في العراق وقال للحاكم المدني الأميركي بول بريمر لا أستطيع أن أكون وزير قضية متجاهلة رسميا في العراق وهي قضية حقوق الإنسان، ألم يكن يجدر بكامل أعضاء المجلس بمن فيهم ممثل حزبكم بأن يقدموا استقالة جماعية من منطلق التضامن الحكومي حسب التعبير الكلاسيكي في السياسة؟


وجودنا في مجلس الحكم يخدم العملية السياسية في بعدها الإستراتيجي وهو استعادة السيادة وتقصير أمد الاحتلال وكذلك يخدم عملية السعي لتهدئة الأوضاع المضطربة وحماية نفوس الأبرياء من الشعب العراقي، وعندما نصل إلى أن المجلس لن يحقق ذلك سيكون لنا رأي آخر
صادق الركابي: في الحقيقة هي القضية لا تتوقف عند الاستقالة أو البقاء نحن لسنا متشبثين بموقع في مجلس الحكم ولكن علينا أن نحسب ماذا يخدم القضية السياسية أو العملية السياسية في بُعدها الاستراتيجي وماذا يخدم أيضا في قضية حقن دماء الأبرياء، نحن رؤيتنا إلى حد هذه اللحظة نقول أن وجودنا في مجلس الحكم يمكن أن يخدم العملية السياسية في بعدها الاستراتيجي وهو استعادة السيادة وتقصير أمد الاحتلال وكذلك يخدم عملية السعي لتهدئة الأوضاع المضطربة وحماية نفوس الأبرياء من الشعب العراقي، يوم ندري أن هذه القضية لا تخدم ذلك يمكن أن يكون لنا رأي أخر.

مالك التريكي: شكرا جزيلا.. دكتور العاني مما يلاحظ من تصريحات أعضاء مجلس الحكم المؤقت أو المتحدثين باسم الأحزاب الممثلة في مجلس الحكم أنهم لا تتوفر لهم أدنى درجة من التضامن الحكومي، يعني كل ممثل للحزب يريد أن يتحدث باسم حزبه فقط وكأنه غير مقتنع تماما بعضويته في هذا المجلس، أليس هذا غريبا جدا ليس معهودا في أي ترتيب سياسي؟

ظافر العاني: يعني حتى عندما استمعنا للأستاذ الركابي في البداية وهو يعني أنا أُكبِر فيه حقيقة تنصله عن الدفاع عن مجلس الحكم لأنه يعني في واقع الأمر لا يُشرِّف أي إنسان أن يدافع عن مجلس الحكم كتكوين سياسي ولكن يعني في نفس الوقت علينا ألا ننسى أن السيدة الخفاجي قد علقت عضويتها احتجاجا على يعني الجرائم الأميركية النكراء إزاء العراقيين في الفلوجة والنجف وسواها من المدن الأخرى وبأن الدكتور عبد الباسط تركي كذلك وبأن السيد كريم المحمداوي عضو مجلس الحكم أيضا علق عضويته في مجلس الحكم وبالتالي حقيقة حتى أعضاء مجلس الحكم أنفسهم يعني ينظرون بالكثير من عدم الارتياح لوجودهم في مجلس الحكم نفسه ويحاولوا أن يبرروا ذلك وأنا الحقيقة يعني خصوصا فيما يتعلق بحزب الدعوة وهو حزب له إرثه السياسي والجهادي الطويل في العراق أنا أتسأل مع الأستاذ الركابي ألم يشتركوا في انتفاضة عام 1991 كما يعني كما هو معروف؟ ألا يسمون ما جرى في عام.. شعبان عام 1991 بأنه انتفاضة جماهيرية ضد نظام تسلطي؟ لماذا إذاً اليوم يكتفون بالتنديد إزاء ما يتعرض له العراقيون من قبل قوات الاحتلال؟ في حين أن القضية ربما هي أوضح بكثير مما كانت في عام 1991؟ في أدبيات حزب الدعوة وأنا يعني لا أريد أن أحاكم الحزب والحقيقة هو يعني يحظى باحترام.. باحترامي الشخصي لكن أنا أعتقد بأنه أيضا محرج في أدبيات حزب الدعوة ماذا كان يوصف صدام حسين؟ ألم يكن يوصف بأنه صنيعة الإمبريالية الأميركية؟ طيب ماذا يفسر حزب الدعوة اليوم وجوده في مجلس حكم هو صنيعة لهذه الإمبريالية الأميركية؟ ماذا كان يسمي حزب الدعوة مجلس التعاون الخليجي على سبيل المثال في كل أدبياته السابقة أثناء الحرب العراقية الإيرانية وما بعدها؟ ألم يكن يتهمه بأنه بناء هيكلي إمبريالي للإدارة الأميركية في الخليج العربي؟ أليس حزب الدعوة اليوم والسيد إبراهيم الجعفري وهالحقيقة سياسيا هي مقبولة مني تماما يطالب بأن يكون عضوا في مجلس التعاون لدول الخليج العربي؟ لذلك الحقيقة أن بعض الأحزاب قد حرقت شعبيتها عندما انضمت إلى مجلس الحكم وأصبحت يعني في عيون الجماهير لا تتذكر منها هذه المواقف السياسية النبيلة وإنما يتذكرون أن هنالك صور لقبلات ما بين قادة الأحزاب وما بين بول بريمر أو ما بين بوش في القاعدة عندما جاء في حفلة الديك الرومي البلاستيكي.

مساوئ في مجلس الحكم

مالك التريكي: لكن المساوئ الأبرز دكتور العاني ربما بالنسبة للجمهور العراقي والجمهور العربي بصفة عامة المساوئ الأبرز ربما لا تتعلق بالأحزاب بحد ذاتها بقدر ما تتعلق بسلوكيات معينة وهي مما يلاحظ أن مجلس الحكم رغم أن صلاحياته محدودة جدا لكن فيه كثير من مساوئ السلطات، مثلا مسألة الفساد، مسألة محاباة الأقرباء عدد من الوزراء لهم علاقة بالأعضاء في مجلس الحكم، مسألة الرشوة بالنسبة لعقود الإعمار طبعا هي مرتبطة بسلطة الاحتلال لكن مجلس الحكم موجود في الصورة، أليست هذه هي المساوئ الأبرز وانتهاكات حقوق الإنسان البارزة جدا التي يبدو أن..


مجلس الحكم ولد وهو يحمل بذور فنائه وينظر له العراقيون باستخفاف كبير، ويكفيه درجة في السوء أن اختياره أو تعينه تم بواسطة قوات الاحتلال وهو ما يقدح في شرعيته ومصداقيته
ظافر العاني: أستاذ التريكي حقيقة مجلس الحكم يعني ولد وهو يحمل بذور فنائه ولم ينظر له العراقيون إلا يعني باستخفاف كبير سواء أكان في طريقة الاختيار بالتعيين عندما جاءت بالتعيين من قبل قوات الاحتلال وهذه تقدح في شرعية ومصداقية ووطنية أي جهة سياسية ترتضي أن تكون معينة من قبل قوات احتلال.. أنا أدرك يعني مدى الحرج الذي كانوا فيه طبيعة التمثيل الطائفي وكانوا يقولون أن هذا الموضوع غير صحيح وأنه فتتخيل مثلا أن الحزب الشيوعي يدخل رئيسه إلى مجلس الحكم لأنه شيعيا وعندما ظلوا يقولون بأن هذا غير صحيح، قبل أيام تم إقالة السيد بدران وزير الداخلية بطلب من بول بريمر وعندما ذهب إليه والرجل قالها في المؤتمر الصحفي ذهب إليه ليسأله لماذا أُقلِت هل قصرت في واجبي؟ هل لم أكن مرضيا عني من قبلكم؟ قال لا ولكن لأنك شيعي ولأننا عيَّنا وزيرا للدفاع شيعي ينبغي أن يكون يعني وزارتين سياديتين.. الصلاحيات التي يملكها التي لا يملكها مجلس الحكم وحق الفيتو لبريمر. الإنجازات ما هي الإنجازات التي قدمها مجلس الحكم؟ أنا سأذكر الأستاذ الركابي وهي ليس محاكمة له أن أكن له كل تقدير واحترام على الأقل شجاعة ونبله السياسي خصوصا وأنه ينتمي على حزب عريق، القرار الأول الذي أصدره مجلس الحكم هو اعتبار يوم التاسع من أبريل عيدا وطنيا كيف قابل العراقيون أجمعهم من الموصل حتى البصرة هذا القرار؟ يعني ألم يضع مجلس الحكم نفسه منذ اللحظة الأولى في مواجهة العراقيين؟ ما هي القرارات اللي صدرت عن مجلس الحكم؟ لجنة استئصال واجتثاث للبحثيين بدل أن تكون هناك لجنة للمصالحة..

مالك التريكي: سوف نعود إلى هذه النقطة دكتور الآن معنا السيد بسام الكردي من أبو ظبي، تفضل سيد بسام.

بسام الكردي: السلام عليكم أحييك وأحيي ضيوفك الكرام.

مالك التريكي: وعليكم السلام ورحمة الله.

بسام الكردي: أولا يعني ردا على تساؤلات الدكتور العاني إن قوات البشمرغة لم تشارك في أحداث الفلوجة وقد جاء هذا على أحد لسان أحد شيوخ هيئة علماء المسلمين على قناة الجزيرة قبل ساعة، هذا أولا ثانيا يعني كنت أود من الدكتور عاني أن يقدم استقالته في ظل النظام العراقي في الجامعة في بغداد بسبب حلبجة والأنفال والمقابر الجماعية والانتفاضة الشعبانية لا أن يُنظّر الآن وهو جالس بعيدا عن بغداد هذا ثانيا، ثالثا هناك إرهابيون في الفلوجة يجب تسليمهم إلى العدالة والقضاء العراقي لتخليص أهالي الفلوجة من هؤلاء الناس والدليل الصارخ على ذلك بأنه لم تنفجر أي سيارة مفخخة من يوم حصار يعني من يوم الحصار على الفلوجة.

دور مجلس الحكم في الفترة القادمة

مالك التريكي: شكرا للسيد بسام الكردي، الآن أتوجه بالسؤال إلى الدكتور ماجد السامرائي في لندن، دكتور السامرائي الآن بصرف النظر عن تقويم أداء مجلس الحكم السؤال هو ماذا سيكون دوره في فترة المشاورات التي ستجري في الشهر القادم حسب مبعوث الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي لتشكيل حكومة مؤقتة؟ هل تعتقد أن الحكومة القادمة ستكون مجرد صيغة موسعة من مجلس الحكم مثل ما يتردد في بعض الأوساط؟


مجلس الحكم الانتقالي في الفترة الأخيرة ثبت أنه لم يستطع أن يقوم بدوره وواجباته تجاه الوطن والمواطنين”
ماجد السامرائي: حقيقة قبل ذلك لدي تعقيب سريع وعاجل يعني فيما ذكره يعني تنصل حزب الدعوة من قضية الوساطة أو أن الدكتور إبراهيم الجعفري لم يكن معنيا بهذه الوساطة، حقيقة ما ذكرت الأخبار عن دور ممثل حزب الدعوة فرع العراق في كل المفاوضات الجارية لحد الآن دليل على أن حزب الدعوة هو الذي قام بهذه وهذه الأخبار التي تواردت إلا إذا كان هنالك شيء آخر، على أية حال الموضوع الرئيسي أو العملية السياسية قائمة على وضع معتل، الوضع المعتل هو يمثله مجلس الحكم الحالي وهو لم يتمكن من تأدية دوره وواجباته تجاه الوطن تجاه الناس تجاه المواطنين، فإذاً هو عندما يقوم بهذه الحالة إذا غير مؤهل وهذا ينسحب على قواه التي هي ما زالت يعني بعض هذه القوى وليس جميعها لأنه هنالك قوى أساسية وطنية لا يمكن المزايدة عليها لديها مكانتها لابد وأن يكون هو يعني عملية تأهيل هل هذا المجلس مؤهل لدور مستقبلي يتعلق باسترداد السيادة العراقية؟ في تقديري من الناحية السياسية ومن ناحية التقويم السياسي إذا هذا المجلس هو غير قادر ولذلك وعلى الرغم من أن الشعب مغيب ومغيبة إرادته ومغيب رأيه عن كل ما يجري وكل ما يحدث إلا أن هذا المجلس كمؤسسة غير قادر على تلبية احتياجات المرحلة المقبلة الآن ما يدور..

مالك التريكي: دكتور السامرائي الرأي في هذه المسألة لكي نكون أكثر دقة الرأي في هذه المسألة رأيان الآن الأنباء تذكر أن هنالك احتمالا قديما هو مذكور منذ مدة لأن تكون الحكومة المؤقتة مجرد صيغة موسعة للمجلس الحالي ولكن ما ذكر اليوم هو أن الحكومة الأميركية ممثلة في مستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس قد وافقت على الصيغة التي اقترحها السيد الأخضر الإبراهيمي وهي حل المجلس وتشكيل حكومة من التكنوقراط الذين ربما يحظون بالشرعية والمصداقية بحكم أنهم ليس لهم بالضرورة ماض سياسي.

ماجد السامرائي: نعم أستاذ مالك هو تلقائيا موضوع المجلس حله موضوع تلقائي كموضوع إجرائي ولكن الخيارات التي كانت المشاورات تمت بين الحكومة الأميركية من خلال أيضا التعاون مع اللجنة التي قدمت توصيات سابقة لجنة الأخضر الإبراهيمي في نهاية شباط/فبراير الماضي وتصوراته هذه التصورات والآراء وكذلك الزيارة الأخيرة بلورت رأي لدى ممثل أنان وهي أنه تجاوز موضوع التوسيع الذي كان أحد السيناريوهات المطروحة وهو توسيع مجلس الحكم وإضافة مجموعة من الأعداد وكانت بعض القوى داخل مجلس الحكم مؤيدة لهذا التوجه وهو ألا يكون هنالك توسع كبير وأن يحافظ مجلس الحكم على قواه في التشكيلة المقبلة، الرأي الذي تبلور وأعتقد أن يعني.. وهذا ما أكده الرئيس بوش في مؤتمره الصحفي مع بلير ظهر اليوم إنه يؤيد مقترحات الأخضر الإبراهيمي والتي تدعوا إلى خيار آخر وهو أن تكون هنالك حكومة تكنوقراط إلى جانب العمل على عقد مؤتمر عراقي وطني بعد تسليم السلطة وليس السيادة.

المقصود هو تسليم السلطة وحل سلطة الاحتلال الرأي هذا الرأي الأميركي يبدو متجاوبا مع مقترحات الأخضر الإبراهيمي التي وصلت إلى أنان ولكن هنالك أعضاء رئيسيين وفاعلين هم غير مرتاحين لمثل هذا التوجه وغير مرتاحين لمثل هذا السيناريو، يريدون المحافظة على موقعهم السياسي وهذا يعني يشكل إحدى الأزمات الآن الحالية أنا أعتقد إنه الخيار الذي تقدم به الأخضر الإبراهيمي خيار موضوعي إلى حد ما على الرغم من أن موضوع المؤتمر الوطني العراقي وهو ما يعني تحدثنا به كثيرا وطالبنا به أن المؤتمر الوطني الذي يجمع جميع قوى ومكونات الشعب العراقي السياسية والاجتماعية قادر على أن يضع تصور للمرحلة، أنا أعتقد أن مثل هذا الخيار تشكيل حكومة تكنوقراط في الثلاثين من حزيران ممكن أن يسبقه عقد مؤتمر عراقي سياسي وهذا المؤتمر لابد لكي يكون فعالا ويكون قادرا على تحقيق التغيير في العملية السياسية الراهنة لابد وأن يكون من قبل لجنة تحضيرية موسعة قد تكون فيها ويكون فيها تكون فيها القوى الفاعلة والحية داخل مجلس الحكم وكذلك خارج هذا المجلس، هذه القوى تتشكل من خلالها لجنة تحضيرية وهذا كلام ليس نظري ولا خيالي هذا أحد المقترحات التي تقدمها الأخضر الإبراهيمي ولكن أنا.. نعم..

مالك التريكي: شكراً دكتور، دكتور سامرائي شكراً ونبقى في لندن حيث أن معنا السيد عبد اللطيف السعيدي تفضل سيد عبد اللطيف..

عبد اللطيف السعيدي: شكرا لك سلام عليكم ورحمة الله

مالك التريكي: وعليك السلام

عبد اللطيف السعيدي: بسم الله الرحمن الرحيم {لا تَحْسَبَنَّ الَذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا ويُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ العَذَابِ ولَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} وبعد.. الكل في العالم العربي والعراق بصورة خاصة يعلم تماما أن الأميركان لم يأتوا إلى العراق من أجل إعطائه الديمقراطية أو من أجل سواد عين المعارضة العراقية المتمثلة بالأحزاب القديمة والحديثة اللي موجودة بالخارج وإنما جاء الأميركان لمصالح إستراتيجية معروفة سواء كانت حماية الكيان الصهيوني أو السيطرة على خيرات الأمة العربية ككل إضافة إلى المواقع الاستراتيجية المتقدمة في وجه الاتحاد السوفيتي والصين ودول أخرى ربما تعتبرها أميركا خارجة عن القانون ولكن اللي يؤسف له إن الأميركان استعملوا العراقيين كعكازة وليس العراقيين استعملوا الأميركان هاي مهمة النقطة في بعض الناس يقول الأميركان.. العراقيين هم اللي استدرجوا الأميركان لا أنا أقول بالعكس الأميركان هم الذين استعملوا الأحزاب والمنظمات العراقية وأوقعوها في الفخ واستعملوها كعكازة للدخول إلى العراق وخاصة أصحاب النفسيات الضعيفة التي تبحث عن الجاه والمال والسلطة في داخل العراق وفي مناطق أخرى من البلاد العربية، فهؤلاء الناس ونحن وأنا واحد من الناس وأعتقد صادق الركابي يعرفني وأعرفه جيدا وهؤلاء الناس عندما كنا في المهجر ولا أزال أنا في المهجر وهو دخل إلى العراق عندما كنا في المهجر كانوا يصفون مثل ما سبقني الأستاذ العاني رغم أنا أتقاطع معه في نقاط كثيرة، كانوا يتهمون الدول العربية كل الدول العربية حتى الدول المضيفة لهم إنها عميلة للأميركان ومن صنع الصهيونية وإن البعثيين بالعراق جاءوا على قطار أميركي، يا إخوان أنتم جئتم على دبابة أميركية على دبابة أميركية يا ناس أنتم جئتم مكشوفين إلى الملأ..

مالك التريكي: شكرا أستاذ عبد اللطيف السعيدي من لندن أتوجه بالسؤال الآن إلى السيد صادق الركابي في بغداد، سيد ركابي الآن الولايات المتحدة أعلنت وخاصة اليوم على لسان الرئيس الأميركي في مؤتمر الصحفي مع توني بلير أنها باقية في العراق وليس سرا أنها تريد أن تقيم قواعد عسكرية دائمة هناك وليس سرا أن المقر الذي يوجد توجد فيه الآن سلطة التحالف سيتحول إلى سفارة أميركية ستضم ما لا يقل عن ثلاثة آلاف موظف أميركي وستكون أكبر بعثة دبلوماسية أميركية في الخارج، في إطار هذا في هذا الإطار الواسع ما هو تصوركم العملي لإمكانية تكوين حكومة مؤقتة يكون لها أكثر ما يمكن من الصلاحيات السيادية؟ طبعا هي لن تكون الحكومة المؤقتة قبل الانتخابات لن تكون لها.. هذا معروف كل الصلاحيات لكن كيف يمكن التفاوض هل يمكن الاستزادة من هذه الصلاحيات بأكبر قدر ممكن؟

صادق الركابي: في الحقيقة كنا منذ البداية نُصر على موضوع الانتخابات، كنا نصر على موضوع الانتخابات وكنا نقول لابد من الانتخابات حتى تأتي هذه الحكومة أولا ممثلة عن الشعب وحتى يشترك الشعب في العمليات السياسية وحتى يكون التمثيل تمثيل صادق وحتى ندفع العملية السياسية إلى الأمام، هذا رأينا كان منذ أشهر وقد أرسلت الأمم المتحدة السيد الأخضر الإبراهيمي ليقول أن الانتخابات غير ممكنة وحيث أن الانتخابات غير ممكنة لهذه المرحلة لهذه المرحلة التي تضم بضعة أشهر كان هناك منا ومن قوى أخرى إصرار على أن الانتخابات لابد أن تقام ولا يمكن تعطيلها حتى الدستور الدائم ولذلك جرى الاتفاق على أن يكون مطلع العام القادم هو حكومة أو جمعية وطنية منتخبة وإن كانت مؤقتة وهي التي تتولى وضع الدستور الدائم هذه النقطة الأولى وحيث أن الآن أمامنا بضعة أشهر لابد أن يُملأ فيها الفراغ السياسي فرؤيتنا أن هذا الفراغ لابد أن يملأ من خلال سعي الأمم المتحدة وهذا حديث.. كان حديث الدكتور الجعفري في لقائه مع السيد الأخضر الإبراهيمي قال له إلتقِ واسمع الشعب واذهب إلى جميع الأوسع الحركات وإلى أوسع الوجودات الشعبية، اذهب إلى الفلوجة واذهب إلى النجف واذهب إلى كل الأماكن واسمع من الناس ماذا تريد وماذا تقول نحن لا نصادر حرية الناس ولا آرائها ولم ندّعِ يوما أننا نمثل كل الشعب العراقي أو أن مجلس الحكم يمثل كل الشعب العراقي، كان رأينا منذ البداية أن نلجأ إلى الشعب، نعم لابد أن يؤخذ الواقع الموضوعي للعراق بنظر الاعتبار وأن هناك احتلالا ومن هنا نحن رؤيتنا كلما اقترب التمثيل من الشعب العراقي وكلما تعززت مصداقية الحكومة من خلال اشتمالها على أوسع التيارات السياسية في العراق وكلما تفاعل الشعب العراقي مع هذه الحكومة، كلما خطونا خطوات إلى الأمام نحو استعادة السيادة والاستقلال. نحن لم نكن خياليين فنرى أن استقلالنا وسيادتنا يمكن أن تعود بيوم واحد وبدفعة واحدة وإنما كنا نقول لابد أن نخطو خطوات الواحدة تكمل الأخرى ولذلك رأينا ومشاركتنا في مجلس الحكم كخطوة على الطريق ورأينا في الانفتاح على الدول العربية وكنا نطالب الدول العربية بالانفتاح علينا هو حتى لا نخوض هذه المعركة وحدنا كنا نريد لأشقائنا العرب وللمسلمين أن يشاركوا ويساهموا في دفع العملية السياسية في العراق من أجل استعادة سيادته واستقلاله.

مالك التريكي: شكرا جزيلا للأستاذ صادق الركابي من بغداد ومعنا الآن من هولندا السيد جبار الياسري من بولندا بالأحرى يعني بولونيا جبار الياسري تفضل..

جبار الياسري: السلام عليكم أخي العزيز

مالك التريكي: أهلين.

جبار الياسري: تحية لك وتحية لضيوفك الكرام وخاصة الأستاذ الفاضل ظافر العاني وأنا من هذا المنبر من منبر الجزيرة أحيي أهلنا في العراق وأشد على أيديهم وأتمنى من الله العلي القدير أن يجمع كلمتهم تحت شعار لا إله إلا الله محمد رسول الله وأخي الفاضل كما راهن العملاء والمرتزقة الذين جاؤوا على الدبابة الأميركية بأن يعملوا بالعراق مذابح طائفية على منوال شيعة وسُنّة فإن هذه المؤامرة قد فشلت بإذن الله وقد أفشلها الشعب العراقي بكل طوائفه بعربه وأكراده بشيعته وسُنّته وأنا أسأل السيد ماجد السامرائي وكونه سفير عراقي سابق وأنا أكن له كل الاحترام عندما كان معارضا لنظام الرئيس صدام حسين، ما الذي فعله وما الذي قام به هو وحزب الدعوة الذي له تاريخ يشهد له كل الشعب العراقي من تقديم الكثير آلاف الشهداء من أجل عراق موحد من أجل عراق خالي من المرتزقة ومن الصهاينة ومن اليهود نحن الآن نرى يا أخي العزيز..

مالك التريكي [مقاطعا]: شكرا جزيلا أستاذ جبار الياسري من بولندا أظن أن السؤال قد وصل إلى جميع الأطراف، أتوجه بالسؤال الآن إلى السيد ماجد السامرائي في لندن دكتور السامرائي ما يلاحظ الآن في إطار المشاورات عن نقل السلطة ومسألة السيادة ومدى إمكانية ممارسة صلاحيات سيادية بالنسبة للحكومة المؤقتة غير المنتخبة ثم حتى بالنسبة للحكومة التي ستنبثق عن انتخابات هو أن الوجود الأميركي يبدو سيكون وجودا مستمرا حسب التصريحات الأميركية، ألا يلاحظ هنا أن هنالك مفارقة السيد توني بلير تحدث أمس مع الأمين العام للأمم المتحدة واليوم مع الرئيس بوش عن مستقبل العراق بدون حضور أي طرف عراقي في نفس الوقت عندما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في واشنطن أيضا تحدث مع بوش وبوش أعطى ما سمي في الأدبيات السياسية العربية بوعد بلفور الثاني حول مستقبل فلسطين بدون حضور أي طرف فلسطيني، أليس هذا نوعا ما هو الاتجاه السائد في تقرير مصير شعوب المنطقة؟

ماجد السامرائي: هذه حقيقة واقعة الآن الولايات المتحدة تجد من نفسها أنها هي سيدة الموقف وهي القادرة على تفصيل ما تراه للشعوب التي هي سواء كانت تحت قيد احتلالها المباشر أو تحت قيد احتلال وكلائها اللي هم ما يمثله إسرائيل، لدي مجرد ملاحظة لما ذكر الأخ الخزرجي وهو أن عمليا العملية السياسية الآن هي غير قائمة على وضع جدي وصحيح، ما يقوله الأخ صادق هو أن نحن اقتربنا من السيادة، أية سيادة هذه؟ الولايات المتحدة ستضع الملف الاقتصادي باقي بيدها لما بعد ثلاثين حزيران، الملف الأمني والذي هو يتعلق بالوجود العسكري الكامل دون إنقاص بل بزيادة مستقبلية سيبقى بيد الولايات المتحدة الأميركية، الاستبدال اللي سيكون هو استبدال شكلي القوات العسكرية مثل ما هو معروف هي ليست مرتبطة ببريمر هي مرتبطة بقيادة الوسطى التي يمثلها التي مسؤول عنها أبو زيد فهي باقية فإذاً أي تغيير يعني نتحدث عنه؟ ثروات العراق ستكون أيضا مكبلة بيد قيادة الولايات المتحدة الأميركية إذاً ما هو الذي سيتبدل؟ الذي سيتبدل هو شكل وهو عناوين تختلف من موضوع سلطة الاحتلال إلى أن تحاول تمرير عبارة أنه السيادة للعراقيين لن تكون هنالك سيادة والسيادة المنقوصة العراقيون لا يقبلونها لأنهم هم مغيبون أنا أقول كيف ستنتقل الآن العملية وقوى مجلس الحكم ستبقى هي النافذة بعد ثلاثين حزيران ستكون هنالك حكومة تكنوقراط حسب السيناريو ولكنها ستبقى القوى الموجهة هي بيد قوى مجلس الحكم الحالية وهي التي ستكّون وستشكل المجلس الوطني ولا ننسى قانون الإدارة الانتقالية، قانون الإدارة الانتقالية الذي شرّع الآن وهو أقرب من الدستور إلى القانون الانتقالي يقول بأن الحكومة الانتقالية تشارك سلطات التحالف أو الائتلاف في قيادة العملية العسكرية وهي التي ستتفاوض معها على عقد معاهدة أحلاف أي معاهدة إبقاء القيادات أو القواعد الأميركية أو الجيش الأميركي في العراق إذاً أية سيادة هذه..

مالك التريكي: شكرا دكتور السامرائي في لندن شكرا سيداتي سادتي أنتم تشاهدون برنامج أكثر من رأي وحلقة اليوم مخصصة للسيناريوهات المحتملة للمستقبل السياسي للعراق، سوف نعود بعد هذا الفاصل.

[فاصل إعلاني]

قرارات ذات أثر مستقبلي

مالك التريكي: أهلا بكم من جديد إلى حلقة اليوم من برنامج أكثر من رأي المخصصة للسيناريوهات المحتملة لمستقبل العراق السياسي وأتوجه بسؤال الآن إلى الدكتور ظافر العاني بالنسبة للوضع الاقتصادي خاصة معروف أن الحاكم المدني الأميركي بول بريمر قد اتخذ جملة من القرارات التي تستبق نوع ما أي إجراءات التي ستتخذها سواء الحكومة المؤقتة أم حتى الحكومة المنتخبة وتتعلق كلها بإيديولوجيا معروفة هي إيديولوجية الليبرالية الاقتصادية، مثلا يتفاوض الآن أو تفاوض مع صندوق النقد الدولي على قرض للعراق بثمانمائة وخمسين مليون دولار مع الشروط المعروفة الشروط العقابية التي يفرضها صندوق النقد الدولي.

ظافر العاني: يعني هو ليس هذا فقط وإنما هنالك العديد من القرارات السيادية التي اتخذت في ظل مجلس الحكم وكان بريمر هو الفاصل فيها، مثلا في موضوع الاستثمارات الأجنبية في العراق.. العراق يكاد أن يكون قد بيع بالكامل الآن إلى الشركات الأجنبية والمعروف أن أية دولة تتعرض إلى كارثة كالتي تعرض لها العراق أن تكون ممركزة اقتصاديا لكي تستطيع أن تحسب الأولويات وأن توزع النفقات بشكل معقول.


12 عضوا في مجلس الحكم تحفظوا على قانون إدارة الدولة الانتقالية ومع ذلك أُقر هذا القانون وطلب منهم بريمر عدم الخروج إلا بعد التوقيع على هذا القانون”
وثانيايعني عندما تكون الاستثمارات الأجنبية بهذا الشكل الفج في العراق مباح لها كل شيء أي اقتصاد عراقي أو أي رأسمالية عراقية ستستطيع أن تقف في مواجهتها؟ لا شيء والخصخصة كل ما في العراق قد بيع من منشآت وشركات ونحن نعرف أن العراق كان يعتمد النظام الاشتراكي كانت الدولة هي أكبر موظف وممول للعمليات الاقتصادية في العراق الحقيقة الكثير من القرارات وبالتالي ليس غريبا أن حتى قانون الحكم الإدارة الانتقالية في العراق الفصل الأخير فيه يتحدث عن إجراءات ما بعد الحكومة الانتقالية يعني هو فصل مخصص حتى يلزم الجمعية الوطنية المنتخبة بالتزامات قد وضعها الحاكم بريمر ولا ننسى هاهنا أنهم مثلا على سبيل المثال أن 12 عضوا في مجلس الحكم قد تحفظ على قانون إدارة الدولة الانتقالية ومع ذلك أُقر هذا القانون وقال لهم بريمر لا تخرجون من هنا إلا إذا توقعون على قانون إدارة الدولة الانتقالية خصوصا وأن هذا القانون لم يعرض للنقاش ولم يستفتح حوله ولم تسمع به وسائل الإعلام وبالتالي يعني أنا ملما أجد نفسي يعني متفقا مع السيد الركابي ومع الأستاذ السامرائي والقوى الوطنية الأخيرة في العراق في أن هناك ينبغي إنه مجلس الحكم أن يحل وأن تكون هناك مشاركة وطنية أوسع للقوة الحية الموجودة في العراق وأن يكون هنالك مؤتمر وطني وأن تكون هناك انتخابات بالقطع ولكن السؤال الذي يفرض نفسه وماذا عن الاحتلال؟ وإلا فإننا سنجد نفسنا نقف عند المربع الأول لأن أصل المشكلة في العراق اليوم هي مشكلة الاحتلال ليست قضية انتخابات أو قضية مجلس حكم أو قضية سلطة سياسية وإنما الاحتلال لا يسمح بنمو سلطة سياسية حقيقية ولا يسمح بنمو أجواء صحية وسليمة لإدارة السلطة بشكل حقيقي ويعبر عن إرادة الشعب العراقي ولذلك فإن الخطوة العملية الأولى اليوم هو في إنهاء الاحتلال إيجاد صيغة ما لإنهاء الاحتلال من خلال أن تأخذ الأمم المتحدة زمام المبادرة في العراق لتشرف على العملية السياسية بعيدا عن قوات الاحتلال، أن تغادر العراق هذه قوات الاحتلال وأن تأتي قوات دولية وأي صيغة أخرى يتفق عليها، المهم ألا يبقى العراق رازحا تحت نير احتلال عسكري مذلّ ومهين وبالتالي فإن أي عملية سياسية ستوصم بنفس الوصمات التي يعني تطلق اليوم على مجلس الحكم وهكذا فإن العيب الأول والرئيسي في العراق اليوم هو في الاحتلال ولكن أنا أسأل يعني لحضرتك ولآخرين بعد الثلاثين من حزيران حتى بعد إجراء الانتخابات ماذا سيكون شكل الاحتلال الأميركي للعراق؟ الآن أميركا يعني قبل الثلاثين من حزيران الآن أميركا تستدعي قوات أخرى لتعزيز وجودها في العراق لا تكتفي بمائة وأربعة وثلاثين ألف جندي أميركي وإنما بعثت على قوات أخرى تعزيزات في العراق، هل هذا مؤشر إلى أن العراق ستكون في عملية سياسية ناجحة في الثلاثين من حزيران وما بعده؟

مالك التريكي: ما ذكر رسميا دكتور معروف هو أن بعد انتخاب حكومة سيكون هنالك اتفاقات بين طرفين سيدين يعني أميركا والحكومة العراقية تستدعى بموجبها هذه القوات، سأعود إليك بعد أن أسمع رأي السيد حسن عمر من القاهرة، تفضل أستاذ حسن..

حسن عمر: مساء الخير السادة الضيوف

مالك التريكي: مساء الخير

حسن عمر: سيادتك الآن في مأزق قانوني في الأوضاع اللي بتناقشوها، مجلس الحكم هو مجلس شُكل بمعرفة مرتزقة اقتحموا العراق، بناء عليه اتفاقية جنيف الرابعة أدت الحق لمن يشكل مثل هذا المجلس أو غيره حاجة من الاثنين إما دولة بنسميها الدولة الحامية أو الأمم المتحدة، طالما لم يتم تشكيل هذا المجلس بمعرفة هذا أو ذاك فيبقى هذا المجلس باطل ويعتبر زي لهؤلاء المرتزقة. الحل سيدي هو أنه على قوة الاحتلال الآن أن تبرم اتفاقية جلاء، السؤال مع مَنْ؟ مع أحد طرفين إما المقاومة الآن التي تقود المقاومة في العراق وهي مقاومة مشروعة أو مع المجلس الوطني مع المجلس البرلمان العراقي قبل الاحتلال ويقوم على غرار اتفاقية الطائف في لبنان هذا المجلس بإدارة البلد إلى أن يتم انتخابات ويتم التشكيل ويمكن أن يستعان بقوات من الأمم المتحدة.. قوات عربية لحل هذه المشكلة بغير ذلك فالأمر يتعلق باحتلال، بعدوان، بمرتزقة وعلشان..

مالك التريكي: شكرا جزيلا الأستاذ حسن عمر من القاهرة. أود أن أستمع إلى رأي السيد صادق الركابي بالنسبة لنقطة القرارات التي اتُخذت سلفا والتي يبدو أنها ترهن إرادة الحكومة المؤقتة القادمة وحتى الحكومة المنتخبة خاصة في المجال الاقتصادي، هل ترى أستاذ ركابي أن هنالك إمكانية لمراجعة هذه القرارات بحيث تسترد السيادة في مجال السياسة الاقتصادية للحكومة العراقية القادمة والحكومة المنتخبة؟

صادق الركابي: بلا شك هناك إمكانية لمراجعة ذلك نحن نثق بقدرات شعبنا وبإرادته، القضية ليست هي ماذا يفكر أو ماذا يريد الطرف الآخر، القضية هناك الطرف في المعادلة هو الطرف الشعب العراقي وقواه السياسية المخلصة ماذا تريد هذه القوى؟ وما هي إرادة هذه القوى؟ نحن نعلم أن مجلس الحكم نفسه هو لم يأتِ بولادة سهلة وإنما تمت على أساس حوارات أو صراع إرادات وشكل خطوة لم تكن تريدها قوات الاحتلال وأن أعضاء مجلس الحكم في الحقيقة فرزهم الواقع ولم يفرزهم قوات الاحتلال، أنت تعلم أن في مجلس الحكم قوى سياسية كانت وما زالت لها دور أساسي في الساحة العراقية لا ننكر أن هناك قوى خارج مجلس الحكم ربما هي تمتلك من التأثير (كلمة غير مفهومة) أفضل من بعض أعضاء مجلس الحكم وهذا لمن نقله اليوم قلناه منذ اليوم الأول وعليه نحن نراهن على إرادة شعبنا نحن نقول ينبغي ألا نجمد أنفسنا عند اللحظة الراهنة، اللحظة الراهنة قد تكون مظلمة قد يسودها الكثير من المعوقات والمشكلات علينا أن نفكر كيف ننطلق كيف نخطو الخطوة الأولى لتتكامل مع الخطوة الثانية وتتكامل معها الخطوة الثالثة نحو استعادة سيادة العراق ولذلك نحن نصر على الوصول إلى يوم يُكتب الدستور من قبل أناس منتخبون مباشرة من قبل الشعب العراقي حتى لا يكون دور كبير أو تأثير كبير للقوى الخارجية على كتابة هذا الدستور..

مالك التريكي [مقاطعاً]: شكرا أستاذ صادق الركابي..

صادق الركابي [متابعاً]: نحن نقول أننا شعب يريد ولابد أن يتحرك نحو إرادته بخطى حكيمة.

احتمالات عودة السيادة للعراقيين

مالك التريكي: شكرا أستاذ صادق الركابي وأستمع إلى رأي الدكتور ماجد السامرائي من لندن، دكتور السامرائي بسرعة لأنه لم يبقَ كثير من الوقت هل تعتقد أن هنالك مجال إذا استعملت المناورة السياسية بدرجة فائقة من الحنكة في استرداد أي حكومة عراقية قادمة لصلاحيات سيادية مما استأثر به الأميركيون لأنفسهم؟

ماجد السامرائي: أنا حقيقة للأسف لست متفائلا مما يحدث الآن والأخ صادق مع احترامي له يعني يعبر من أجندة حزبه السياسي وهذا حق مشروع له ولكن الواقع الحقيقي يختلف عن هذا كلياً، هذه القوى التي موجودة ولا حتى أي قوى سياسية يمتحنها الواقع الحالي حتى الرصيد التاريخي قادر على أن يتبخر أمام أي قوة كانت تمتلكه الواقع الحالي يقول غير ذلك هنالك قوة مهمشة من القوى السياسية العراقية، هنالك قوة اجتماعية مهمشة وأنا لا أريد أن أدخل بالمصطلحات الطائفية أين عرب السُنّة فيما يتحدثون عن الشيعة؟ لماذا هم مشوا؟ لماذا استثني من القانون الانتقالي وما يسمى بالدستور عروبة العراق؟ أصبحوا العرب في العراق وهم الغالبية جزء من الأمة العربية أي عليهم أن يبحثون عن انتماءاتهم القومية، أنا حقيقة متشائم

مالك التريكي: شكرا دكتور سامرائي لم يبق الكثير من الوقت نريد أن نستمع إلى دكتور ظافر العاني في هذه النقطة الأخيرة هل طبعا ليس من منطلق التشاؤم أو التفاؤل ولكن من التحليل الواقعي، باعتبارك محلل هل هنالك إمكانية لاسترداد مناحي سيادية صلاحية سيادية أكثر مما هو مذكور في كلام..


المقاومة العراقية قادرة على أن تجبر الأميركان على التقهقر والخروج من العراق مهزومين، فالمقاومة هي التي حدت بواشنطن أن تخلق مجلس الحكم الانتقالي في العراق
ظافر العاني: بالطبع أنا أثق بشعبنا أثق ليس بالخطوات الحكيمة كما أسماها الأستاذ صادق الركابي والتي قد يفهم منها أنها العمل السياسي، أنا أثق بقدرة المقاومة العراقية، المقاومة العربية التي أجبرت أميركا على تختلق مجلس الحكم في العراق هي اليوم قادرة أيضا على أن تجبر الأميركان في أن يتقهقروا وأن يخرجوا من العراق، التاريخ العراق..

مالك التريكي: يعني سؤال محدد هل تعتقد مثلا المرشح الديمقراطي المرشح الرئاسي الديمقراطي يتحدث عن إيلاء المسؤولية في العراق للسيد الأخضر الإبراهيمي عوضا عن بول بريمر ويقول إن الخطأ هو أمركة العملية السياسية في العراق ولابد أن يُعهد بها إلى الأمم المتحدة ويدعو طبعا إلى سحب القوات الأميركية هل تعتقد أن مثلا الانتخابات الأميركية ربما تؤثر في الوضع نحو تجاه أفضل؟

ظافر العاني: لا شك ولذلك المقاومة العراقية عندما تقوم بهذه العمليات العسكرية البطولية، كلما اقتربت موعد الانتخابات الأميركية هي غايتها أن تؤثر في الشارع الأميركي في المجتمع الأميركي في كل المرات التي انسحبت فيها القوات الأميركية من الدول التي احتلتها إنما كانت تحت وطأة الضغط الشارع الأميركي بسبب الخسائر الكبيرة التي يمكن أن يمنون بها في العراق والتي يمنون بها بالفعل ولذلك أنا أعتقد بأن المقاومة العراقية تستطيع أن تنتزع سيادة العراق واستقلاله مثلما العراقيون اليوم هم في مأزق في مأزق حقيقي لا أشك في ذلك ولكن الإدارة الأميركية مأزقها أكبر وهو يعترفون بأن الوضع الأصعب والوضع الأخطر بالنسبة لهم بريطانيا وأميركا هو في العراق هم يبحثون أيضا عن مخرج مثلما نبحث نحن وأنا أعتقد أن المخرج الحقيقي بالنسبة للإدارة الأميركية هو إنهاء الاحتلال بهذا الشكل وإلا فإن خسائرهم ستزداد يوما إثر آخر لن يستطيعوا حتى أن يستحصلوا على مصالحهم في العراق وما دام الوضع مأزوما بهذا الشكل.

مالك التريكي: ويكون المدخل هو الأمم المتحدة؟

ظافر العاني: لا شك يعني الأمم المتحدة والجامعة العربية المنظمات الدولية التي نستطيع أن نأتمن إلى نزاهتها وإلى حياديتها بمشاركة القوى السياسية العراقية النزيهة والنظيفة والفاعلة والمؤثرة في الشارع العراقي بالفعل.

مالك التريكي: شكرا للدكتور ظافر العاني. وبهذا سيداتي سادتي تبلغ حلقة اليوم من أكثر من رأي تمامها، جزيل الشكر لضيوفنا الكرام هنا في الأستوديو الكاتب والمحلل السياسي العراقي الدكتور ظافر العاني ومن بغداد عضو المكتب السياسي لحزب الدعوة السيد صادق الركابي ومن لندن الكاتب والسياسي العراقي الدكتور ماجد السامرائي، لكم أطيب التحية من معد البرنامج أحمد الشولي ومني مالك التريكي أومن مخرجه عماد بهجت الذي نسيت اسمه مالك التريكي، دمتم في أمان الله.