مقدم الحلقة:

مالك التريكي

ضيوف الحلقة:

جويل كامبانيا: منسق قسم الشرق الأوسط في لجنة حماية الصحفيين
إبراهيم نوار: رئيس المنظمة العربية لحرية الصحافة
جبران تويني: المدير العام لصحيفة النهار
تيسير علوني: مراسل الجزيرة في إسبانيا

تاريخ الحلقة:

02/01/2004

- التقرير السنوي للمنظمة العربية لحرية الصحافة
- عوامل انتكاسة حرية التعبير والصحافة في المنطقة العربية

- البث الفضائي وحرية التعبير

- حق الوصول للمعلومات وحرية تداولها

- العلاقة بين حرية التعبير وانتهاكات حقوق الإنسان

- كيف يتم إلغاء العقوبات الرادعة على الصحفيين؟

- احتكار بعض الدول العربية للتوزيع والطباعة

مالك التريكي: أهلاً بكم، من مفارقات الاجتماع السياسي خاصة في دول التسلط أو الاستبداد إن أخطر أشكال الصراع بين السلطة والمجتمع لا يدور حول ما يجوز وما لا يجوز فعله، بقدر ما يدور الصراع حول ما يجوز وما لا يجوز قوله، وقد تبينت هذه المفارقة بمزيد من الجلاء خلال العام المنتهي، ذلك أن حرية التعبير قد كانت من أبرز ضحايا عام 2003 لا بسبب الملابسات التي أحاطت بحرب العراق فحسب بل أساساً بسبب استمرار منطق التسلط واستفحاله في شكل هوس أمني منذ أصبحت مكافحة الإرهاب العقيدة الجامعة المانعة لمعظم الدول، على ما بين بعضها من الاختلاف الهائل في درجة الإنتماء إلى روح العصر، في هذا السياق الدولي المتوتر ارتفع عدد الصحفيين الذين تعرضوا للقتل عام 2003 إلى ثمانية وثلاثين قتيلاً أي بزيادة حوالي 50 بالمائة عن العام السابق، وبينما كان عدد الصحفيين الذين أُدخلوا السجون عام 2002، مئة وعشرة صحفيين فأنه قد ارتفع عام 2003 إلى مئة وأربعة وعشرين صحفياً، كما تضاعف عدد حالات الاعتداء على الإعلاميين وتعرضت حوالي أربعمائة وسيلة إعلام إلى التعطيل أو المنع، فما هي أسباب انتكاسة حرية التعبير عموماً وحرية الإعلام خصوصاً أثناء العام الماضي؟ ولماذا يُثمر عصر العولمة على ما يبدو اتساعا في مختلف مجالات الحرية الفردية لكنه يُفرز تقلصاً في مجال الحريات المدنية والسياسية؟ وهل يعود تفاقم تدهور أوضاع حرية التعبير في العالم العربي إلى استمرار عوامل بُنيوية ذاتية بحيث يكون العرب شبه استثناء في هذا المجال؟ أم أن هذه العوامل قد تراجعت أهميتها بعد أن أصبحت تتقاطع وتتضافر مع الاعتبارات الدولية التي يبدو أن لم تنجو منها حتى بعض دول الغرب الديمقراطي؟ وما هو سر تمكن بعض الصحفيين العرب من الثبات على المبدأ رغم استشراء آليات التكميم والترهيب؟ هذه بعض من المسائل التي سيعقد حولها الحوار مع ضيوفنا الكرام، من واشنطن السيد جويل كومبانيا منسق قسم الشرق الأوسط في لجنة حماية الصحفيين ومن لندن السيد إبراهيم نوار رئيس المنظمة العربية لحرية الصحافة ومن بيروت السيد جبران تويني المدير العام لصحيفة النهار للمشاركة يمكن الاتصال بعد موجز الأنباء أي بعد حوالي نصف ساعة بالأرقام التالية 00974888873 أو برقم الفاكس 009746508489 أو موقعنا على الانترنت www.aljazeera.net

نبدأ السؤال أو نستهل الحوار بسؤال موجه إلى واشنطن إلى السيد جويل كومبانيا منسق قسم الشرق الأوسط في منظمة لجـنة حمـاية الصحفييـن (Committee to Protected Journalists)، يبدو ِأستاذ كامبانيا أن عام 2003 كان أخطر على الحريات الصحفية مما كان الوضع عليه عام 2002 رغم أن عام 2002 عُدَّ نكسة في مجال حرية التعبير، ما هي أهم العوامل حسب تقديركم لتراجع حرية التعبير هذا التراجع الهائل؟

جويل كامبانيا: أعتقد أننا نصف زيادة عدد الصحفيين إلى العراق إذ أن لجنة حماية الصحفيين شهدت أن هناك عدد كبير زيادة كبيرة في عدد الصحفيين الذي لقوا حتفهم بسبب عملهم في العراق منها ستة وثلاثين حالة وثقناها حدثت في العراق في الحرب التي جرت هناك فقد كان هناك المئات من الصحفيين الذين كانوا يغطون مجرى هذه الحرب التي كانت بالطبع عملاً صعباً، إن جو الصراع في العراق ظهر انه أكثر صعوبة مما توقعنا وقد وثقنا أن ثلاثة عشر صحفياً قد لقوا حتفهم نتيجة أعمال عنف وستة وعشرة آخرين قتلوا بسبب حوادث مختلفة في العراق، إذن التغطية كانت خطيرة جدا في العراق وكان هناك صحفيين قتلا في أثناء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في الضفة الغربية على يد القوات الإسرائيلية إذن الصراع والحرب موضوع كبير يمثل خطورة وسبب لزيادة الخطورة.

التقرير السنوي للمنظمة العربية لحرية الصحافة

مالك التريكي: أتوجه بالسؤال الآن إلى الأستاذ جبران تويني المدير العام لصحيفة النهار في لبنان، نتدرج من العام إلى الخاص أستاذ جبران أي من الحالة العالمية عموما إلى الحالة العربية، ولكن أبدأ بلبنان ولن أبدأ بلندن على أساس أن الحالة اللبنانية نموذجية، أن الحالة اللبنانية إذا كانت جيدة أو اقل جودة فهي تشخيص ربما يكون دقيق للحالة العربية عموماً، التقرير السنوي للمنظمة العربية لحرية الصحافة ذكر أنماطا من الانتهاكات التي تعرضت لها حرية الصحافة العام الماضي، مِن هذه الأنماط يقول إن من أبراز الأنماط التأثير السياسي والنفوذ المالي الذي تمارسه بعض الدول على سياسات الإعلام خارج حدودها خارج حدود هذه الدول، ويذكر التقرير لبنان مثالاً على مثل هذه التداخلات الأجنبية هل توافق على هذا التحليل؟

جبران تويني: مساء الخير.. نعم أوافق نوعاً ما على هذا التقرير، ولكن يجب أن يعني نرى ماذا يحصل اليوم في العالم أجمع هذا التقرير يتكلم بشكل خاص عن الإعلام المكتوب لأنه عندما يتكلم عن الإعلام المَرئي والمسموع نرى أن في الفضائيات أيضا محطات مُمَوَّلة من أنظمة أو مُمَوَّلة من حكومات، وهي تبُث في كل الدول العربية إذ تتخطى الحدود لتدخل منازل في لبنان مثلا أو في سوريا أو في كل الدول العربية الأخرى، إذا أردنا أن نتكلم عن الصحافة اللبنانية فقانون المطبوعات في لبنان يمنع أي استثمار غير لبناني في رأس المال في هذه في الشركات أو المؤسسات التي تنشر صحفا مكتوبة إن كانت يومية أو أسبوعية، اعتبر أنا أو اعتقد أن ما يقوله التقرير اليوم ربما غير دقيق بشكل خاص لأن المال الذي كان يحاول خلال الحرب مثلاً المال العربي الذي كان يحاول خلال الحرب من إنشاء مؤسسات إعلامية في لبنان لترويج لبعض الأنظمة كان موجود ونحن نعرف ذلك بل ويمكن أن نقول بأن اليوم لم يعد هذا المال يؤثر مباشرة لأن هنالك تعدُدية إعلامية وأصبح القارئ أو المشاهد يمكنه أن يختار ما يريد أن يقرأ أو ما يريد أن يُشاهد وأصبح المشاهد العربي واللبناني والقارئ العربي واللبناني ذكي ويعرف تماماً عندما تكون الأخبار مَدسوسة أو أخبار ترويجية حزبية أو تابعة لنظام معين، ولذلك إذا أردنا أن نعود إلى هذا التقرير ربما هذا التقرير يعني أن هنالك بعض السياسيين نافذين في لبنان أرادوا أن يأتوا بمال من الخارج ويستثمروه في صحف في لبنان صحف لبنانية ولكن لا أعتبر أن الخطر على الحرية الإعلامية في لبنان هي من هذا النوع من المال اعتبر أن هنالك خطر على مستويات أخرى، أولاً من الأنظمة من القوانين التي لا تُطبق، من التهديدات مباشرةً ومن ثم هنالك خطر على الإعلام وحرية الإعلام من الناحية الاقتصادية والتجارية ولكن سنعود بعد قليل عن هذا الموضوع.

مالك التريكي: أستاذ غسان تويني ذكرت أن الخطر الرئيسي ليس من هذا الباب وطبعاً سنتطرق إلى الأمور الأخرى البُنيوية التي تُهدد حرية التعبير في الدول العربية عموما وفي لبنان خصوصاً، أود هنا أن أسال السيد جويل كومبانيا سؤالاً أود أن يجيبني عليه بسرعة لأن هناك فاصل، سيد كامبانيا هنالك أنماط لانتهاكات حرية التعبير، لكن هل توافق على الرأي القائل بأن ثراء الدول لا يتلازم بالضرورة مع حرية التعبير، مثلاً دولة مثل البنين في أفريقيا دولة فقيرة ولكن حرية التعبير فيها أحسن من سنغافورة مثلاً.

جويل كامبانيا: اعتقد أن القضايا الكبيرة تتعلق بهيكلة الحكومات والقوانين الصحفية ومجموعة عقبات أخرى يواجهها الصحفيون في أثناء أدائهم عملهم، أحدها القوانين التي تُقيد عملهم التي تضع عددا كبيرا من القواعد التي على الصحفيين أن يتبعوها ويلتزموا بها كما أنها تُقدر تُفرز عقوبات متنوعة تُفرز عقوبات على الصحفيين كإغلاق صحفهم وما شابه ذلك، إذاً وهناك عناصر أخرى ومنها حتى إدخال الصحفيين إلى السجن، إذن لأن ذلك يُستخدم أيضا ليُسهل عمل الصحفيين إذن فإن هذه القوانين وجَو العقوبات يُمثل العقبة الرئيسية التي يواجهها الصحفيون في المنطقة.

مالك التريكي: شكراً أستاذ جويل كومبانيا، سيداتي سادتي أنتم تشاهدون برنامج أكثر من رأي وحلقة اليوم مُخصصة لانتهاكات حرية التعبير خلال العام الماضي، سوف نعود بعد الفاصل.

[فاصل اعلانى]

عوامل انتكاسة حرية التعبير والصحافة في المنطقة العربية

مالك التريكي: أهلاً بكم من جديد الآن أتوجه بالسؤال إلى السيد إبراهيم نوار رئيس المنظمة العربية لحرية الصحافة، أستاذ إبراهيم نوار تقريركم السنوي لعام 2003 يرسم صورة قاتمة للغاية، ما هي أهم عوامل انتكاسة حرية التعبير والصحافة في العام الماضي في المنطقة العربية؟

إبراهيم نوار: أستاذ مالك دعني أولاً أوجه تحية الخلود إلى شهداء الصحافة العربية الذين فاضت أرواحهم خلال العام الماضي دفاعاً عن حق الجمهور في أن يعرف دفاعاً عن حق المعرفة دفاعاً عن الحقيقة، إلى الشهيد طارق أيوب الذي سقط برصاص القوات الأميركية في العراق، إلى الشهيد مازن دعنه الذي سقط أيضا في العراق برصاص القوات الاميركية، إلى الشهيد نزية دروزه الذي سقط برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، إلى الشهيد أحمد شوكت الذي اغتالته يد العشائرية السياسية في العراق، أيضا أتوجه بالنداء إلى أجهزة الأمن في مصر للبحث عن الصحفي المفقود رضا هلال الذي اختفى من منزله في أغسطس من العام الماضي، لدينا قائمة طويلة من المسجونين الصحفيين الذين دخلوا إلى السجون والمعتقلات بسبب مواقفهم السياسية، بسبب مواقفهم في الدفاع عن حرية الرأي، منهم علي المرابط في المغرب، منهم عبد الله الزواري وحماد الجبالي في تونس، منهم صالح الحارثي في السعودية الذي أُدين بتهمة الاتصال بقناة الجزيرة وحكم عليه بالسجن لمدة سبع سنوات، إلى الصامدين في السجون السورية حبيب عيسي وعارف دليلة ومهند قتيش وهيثم قتيش ويحيى الأوس وغيرهم، إلى الكثيرين من الزملاء الذين يعانون خلال عملهم من الضغوط والمضايقات الشديدة في الجزائر وفي تونس، وفي السودان وفي غيرها من الدول العربية، الصورة في العالم العربي تبدو قاتمة بالفعل كما ذكرت وكما جاء في تقريرنا وأنا اعتقد أن العالم العربي هو أشد مناطق العالم تخلفاً فيما يتعلق بالحريات الديمقراطية عموماً وفيما يتعلق بالحريات الصحفية على وجه الخصوص، أنت ذكرت مثال بنين وأنا أضيف أيضا أمثلة أخرى إلى هذا المثال، دول كانت تُعتبر مُتخلفة جداً مثل أوغندا مثل إثيوبيا لديها الآن حريات صحفية تتمتع بحريات صحفية أكثر مما هو موجود في العالم العربي، في كثير من دول العالم سواء في أميركا اللاتينية التي كانت تعتبر في وقت من الأوقات مَعقِلاً للحكام العسكريين أو في آسيا أو في أفريقيا حَدث تقدم كبير على صعيد الحريات الديمقراطية والتغيير السياسي هذا لم يحدث في العالم العربي، وأنا اعتقد أن الصحافة العربية تدفع ثمنا كبيرا لهذا التخلف كل يوم، كل يوم نحن نتلقى شكاوي، نتلقى بلاغات من زملاءنا في كل أنحاء العالم العربي عن المضايقات التي يتعرضون لها والتي تصل إلى حد الفصل من العمل، نحن شهدنا في العام الماضي مذبحة رؤساء التحرير في الصحف السعودية والتي تُوِّجَت وما تزال حتى الآن مستمرة بفصل رئيس تحرير جريدة الشرق الأوسط وقبل ذلك سبعة رؤساء تحرير في الصحف السعودية فُصِلوا خلال العامين الأخيرين.

مالك التريكي [مقاطعاً]: أستاذ

إبراهيم نوار: أعتقد أن مذبحة رؤساء التحرير في السعودية تُعَبِّر عن هذه الحالة التي تعاني الصحافة العربية عموماً.

مالك التريكي : أستاذ إبراهيم نوار سوف أريد التنويه أننا سوف نسعى إلى سَماع بعض شهادات من الصحفيين العرب الذين يُجَسِّدون واقع حرية التعبير مثلما وصفته، أُريد أن أستمع إلى رأي الأستاذ جبران تويني بالنسبة لأوضاع الحريات عامة في العالم العربي، ووضع حرية التعبير بصفة خاصة، في تقديرك أستاذ تويني وأعتذر أن ذكرت أسم غسان تويني قبلاً تذكيراً بالوالد، هل في تقديرك الأسباب هي نفس الأسباب الجوهرية في العالم العربي لم تتغير؟ أم أن موجة مكافحة الإرهاب التي ركبتها كل الدول هي المسؤولة مسؤولية مباشرة عن التدهور الأخير التدهور في العام الماضي؟

جبران تويني: يعني أولاً أنا أعرف تماما أن الوضع في العالم العربي ليس الوضع ليس الوضع المثالي فيما يختص بحرية الإعلام، لأن العالم العربي لم يكن يتمتع ويتميز بأي إعلام حر طوال نصف قرن، نحن نعرف أن وسائل الإعلام كانت كلها وسائل إعلام حكومية، الصحف كانت صحف حكومية، يُعَيَّن رئيس التحرير من قبل الدولة، الصحف تابعة للأحزاب أو للحزب الحاكم وإلى آخره، وكان لبنان يعني يتميز بصحافته الحرة حيث أن كانت الصحافة تابعة للقطاع الخاص وتُناضِل من أجل الحرية في العالم العربي ومن أجل أن تنتقل العدوى بين مزدوجين إلى العالم العربي، أنا اعتبر الوضع الإعلامي في العالم العربي تطور وتطور نحو الأفضل وهنا أريد أن أقول بكل صراحة أن تليفزيون الجزيرة كان السَبَّاق في كسر طوق الخوف والعقدة اللي كانت موجودة في العالم العربي وهو الذي خلق نوعاً ما الوسيلة الإعلامية المرئية والمسموعة التي تنافس مصداقية بين مزدوجين الوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة الغربية، وبعد تليفزيون الجزيرة رأينا أن هنالك أصبحت عدة دول تريد أن تؤسس لمحطات تليفزيونية مثل تليفزيون الجزيرة، ودخلنا في نوع المنافسة حول من هو حر أكثر من الآخر، أو من ينقل الصورة الحقيقية بين مزدوجين أكثر من الآخر، على مستوى الإعلام المكتوب نرى أن هنالك، وبمعزل عن السعودية، نرى أن هناك تطور أيضاً في الإعلام المكتوب في العالم العربي، ففي قطر وفي الكويت مثلاً هنالك صحف تابعة للقطاع الخاص وتحاول بشتى الطرق من أن تُغير عن الصحف الخليجية كنا أعتدنا عليها والتي كانت دائما تَنشر في صفحاتها الأولى نوع من التمجيد للحاكم أو أخبار رسمية فقط لا غير، إذاً هنالك محاولات جَدّية أنا اعتبر من قبل القطاع الإعلامي، يعني من قبل أصحاب الصحف، من قبل من يريد أن يؤسس مؤسسات إعلامية مكتوبة، وهنالك محاولة جَدّية أيضا على مستوى الإعلام المرئي والمسموع، المشكلة تبقى كما قال الأستاذ إبراهيم تبقى بالتعاطي مع الحكومات، مازالت الحكومات العربية تعتبر أن يحق لها أن تفرض الرقابة وأن أي مؤسسة لا تشاطرها الرأي هي مؤسسة عميلة لإسرائيل أو خائنة أو يجب إقفالها وعانينا أيضا من ذلك في لبنان بالذات ورأينا أن الدولة اللبنانية أقفلت محطة تليفزيون (M.T.V) وحاولت أيضا إقفال محطة أخرى (New TV) أصعب عليها من أن تُسكت الصحف لأنه الإعلام القانون المطبوعات في لبنان أفضل بكثير من قانون المرئي والمسموع، ولأن ربما هنالك جذور حقيقية لحرية الصحافة المكتوبة في لبنان وتَنوع على مستوى حرية الصحافة المكتوبة التي خلقت نوع من المناعة نوعاً ما في وجه الحكومات اللبنانية في وجه الأجهزة الأمنية وفي وجه كل من اعتبر أن العالم العربي يجب ألا يكون حراً في أعلامه.

مالك التريكي [مقاطعاً]: شكراً.

جبران تويني ]مستأنفاً[: وبسرعة أقول.

مالك التريكي [مقاطعاً]: شكراً أستاذ جبران.. شكراً

جبران تويني: فقط عن قضية الإرهاب

مالك التريكي:[مقاطعاً]: أستاذ جبران

جبران تويني: معلشي كلمة بس، قضية مكافحة إرهاب مش بس بالعالم العربي بالعالم كله يحاولون اليوم استعمال قضية مكافحة الإرهاب والحفاظ على الأمن القومي ليَقمعوا الصحافة حتى في فرنسا وحتى في أميركا.

البث الفضائي وحرية التعبير

مالك التريكي: أسمع الآن رد السيد جويل كومبانيا من واشنطن، ما رأيك أستاذ كامبانيا في القول بأن الصورة في العالم العربي ليست كلها سيئة وأن هنالك خطوات في بعض المجالات مثل البث الفضائي الذي فتح نوعا ما مجال حرية التعبير وبعض المحاولات الرائدة في الصحافة المكتوبة.

جويل كامبانيا: أُقَيّم ذلك بتقسيمه إلى جزئين، أولا الصحف الفضائيات مثل الجزيرة والعربية قد ساهمت في حرية الرأي في العالم العربي وخاصة في تغطيتكم للصراعات والحروب فإن هذه المحطات الفضائية أظهرت بأنها تعمل على أسلوب أفضل المحطات الفضائية إذ غَطَّت الأخبار وجاءت بالأخبار العاجلة، واعتقد أن منطقة العربية في صُحفها المطبوعة أيضا ظهرت على أنها تُمارس عملها بشكل مِهَني ومؤثر واعتقد هذه جميع الأشياء إيجابية بدأت تخلق.. كذلك نخص ذلك الإنترنت إذ أن هنالك كثير من المُنشقين يظهرون على صفحات الانترنت مثل زهير البحيري والذي دخل السجن فترة طويلة، ومن جانب آخر إذا ما نظرنا إلى وسائل الإعلام المحلية كما قال السيد إبراهيم نوار أن وسائل الإعلام هذه بقت لفترة طويلة تحت سيطرة الحكومة وقوى الأمن الحكومية التي كانت تُمارس نفوذا كبيرا على هذه الصحف واستخدمت عدداً كبيرا من الأساليب لإسكاتها من السجن إلى غلق الصحف إلى الضغوط في الكواليس مثل النداءات الهاتفية التي تهددهم بالغلق أو بالسجن، أعتقد أننا رأينا أيضا بهذا الصدد عدد من السجن عدد من الصحفيين كما قال السيد إبراهيم فمثلا في المغرب على المرابط في المغرب الذي حكم عليه بثلاث سنوات سجن لأنه انتقد الملك محمد السادس.

مالك التريكي[مقاطعاً]: شكراً

جويل كامبانيا: هناك محرر آخر

مالك التريكي[مقاطعاً]: شكراً أستاذ شكراً.

جويل كامبانيا: محمد الخُربـ...

مالك التريكي[مقاطعاً]: شكراً أستاذ كامبانيا

جويل كامبانيا: في صحيفة تسمى الشرق

مالك التريكي: شكراً أستاذ جويل كومبانيا من واشنطن.. سيداتي سادتي كنتم تشاهدون برنامج أكثر من رأي وحلقة اليوم مخصصة لمناقشة حرية التعبير خلال العام المنقضي سوف نعود بعد موجز الأنباء.

[موجز الأنباء]

مالك التريكي: أهلاَ بِكم من جديد إلى هذه الحلقة من برنامج أكثر من رأي المخصصة لِواقع الحريات الصحفية في العام المُنقضي، وأتوجه الآن بالسؤال إلى السيد جويل كومبانيا منسق قسم الشرق الأوسط في منظمة لجنة حماية الصحفيين في واشنطن. أستاذ كامبانيا هنالك طبعاً الانتهاكات الواضحة التي تتم بضغط سياسي أو بقوانين زَجرية خاصة في الدول غير الديمقراطية، لكن هناك أنواع أخرى من انتهاكات حرية التعبير تقع في الغرب الديمقراطي تتمثل خاصة في التحولات التي شهدها الاقتصاد السياسي للمؤسسات الإعلامية، حيث أصبح التركز والتجمع والذي ينحو نحو الاحتكار هو السمة الغالبة مثلاً عام 1983 عندما كتب بامباك ديكين كتابه الشهير (Media Monopoly) كان هنالك حوالي 50 شركة كبرى تسيطر على الإعلام في أميركا الآن عشر شركات كبرى فقط تسيطر على الإعلام، بحيث أصبح الإعلام ربما لا يريد أن يقوم بوظيفة السلطة الرابعة في بلد مثل إيطاليا، أيضاً تَضَارب المصالح لرئيس الوزراء الذي يرأس الحكومة ويرأس أكبر إمبراطورية إعلامية في البلاد، أيضاً في أسبانيا تراجعت حرية التعبير بسبب الأحداث في منطقة الباسك، هل تعتبر أن هذه الأخطار المُحدقة بحرية التعبير في العالم الغربي هي بنفس الخطورة للأخطار الأخرى المعروفة التي تهدد الحرية في البلدان غير الديمقراطية؟

جويل كامبانيا: أعتقد أن هناك قلق شديد حول تعزيز الميديا في الدول الغربية مثلاً في الولايات المتحدة هناك نقاش كبير حول لجنة الاتصالات الفدرالية التي تريد أن تُعزز منافذ الإعلام في كافة مناطق البلاد ومما يَضع حدوداً على وسائل الإعلام وهذا أمر أدى إلى ظهور معارضة شديدة ويبدو أنه قد صرف النظر عنه في الوقت الحاضر أن التنوع الإعلامي بشكل عام جانب مهم من حرية الصحافة وذلك بما يضمن سماع أصوات مختلفة تتنافس وأعتقد أن الجانب الإيجابي في الإنترنت وأشكال وسائل الإعلام الأخرى هو أنها تسمح بهذه التنوعية في وسائل الإعلام.

مالك التريكي: الآن معنا على الهاتف زميلنا تيسير علوني من أسبانيا ولست متأكداً بالضبط من أي منطقة في أسبانيا، سيذكر ذلك عندما يجيب على سؤالي، مرحباً بك تيسير الذي أعلمه وصَحِّحني إن كنت مخطأً أنك كنت قد مثلت شاهداً أخيراً أظن أمام لجنة تحقيق في مقتل الصحفيين الأسبانيين، صحفي جريدة الليموند وشبكة تليفزيون تيلي تشينكوي (Telecinco) أظن الذَين قتلا في العراق، كيف ينظر الرأي العام الأسباني إلى هذه المسألة؟ هل يُدرجها في إطار روتينيات التغطية الحربية؟ أم يُدرجها في إطار تدهور حرية التعبير؟ خاصة أن منظمات حقوق الإنسان وحماية حرية التعبير تقول أن أسبانيا تراجعت في هذا المجال.

تيسير علوني: مراسل الجزيرة - غرناطه: نعم مالك أنا أولاً أُحييك وأقول لك أنني أتكلم من مدينة غرناطة في جنوب أسبانيا، بالنسبة لمقتل الصحفيين الأسبانيين الأول كان يعمل لدى صحيفة الليموند وكان يعمل في صفوف القوات الأميركية ضمن البرنامج الأميركي الذي وضعوه قبل الحرب لإشراك صحفيين أظن من صفوفهم صحفيين من جميع أنحاء العالم، أما الآخر وهو الموضوع المهم فهو المصور التليفزيوني (خوسوكوسو) الذي كان يعمل لدى القناة الخامسة وقتل كما تعلمون عندما حصل القصف على فندق (فلسطين) في اليوم الثامن من أبريل الماضي، موضوع مقتل هذا المصور أثار عاصفة كبيرة من الاحتجاج من قبل الصحفيين، الاحتجاج جاء على موقف الحكومة الأسبانية الذي اعتبروه موقفاً محابياً للحكومة الأميركية بعد أن قبلت هذه الحكومة التبريرات الأميركية لعملية القصف ولم تطلب فتح تحقيق مُفصَّل في الموضوع، الصحفيين طبعاً قاموا باحتجاجات كبيرة عما كان احتجاج في وسط البرلمان الأسباني بالإضافة إلى أن هناك قضية رُفعت من قبل عائلة المصور ضد وزارة الدفاع الأميركي واستُدعيتُ أنا للشهادة في هذه القضية على اعتبار أنني كنت قريباً منه عندما أُصيب. الصحفيون الأسبان أيضاً يقومون باعتصام في اليوم الثامن من كل شهر أمام مجلس السفارة الأميركية في مدريد مطالبين بتحقيق جدي في الموضوع ويتهمون الحكومة الأسبانية أن موقفها كان بمثابة إهانة لهم وأنها تُحابي الحكومة الأميركية على حساب دماء المواطنين الأسبان، الحقيقة الأهم من هذا وذاك هو أن هناك نوع طبعاً من التراجع نوع من التقييد الخفي على حرية التعبير في أسبانيا، فهناك أيضاً يعني شيء من الخطاب الأُحادي المفروض على الصحفيين في بعض المواضيع الحساسة كقضية الأحزاب القومية في أسبانيا وخصوصاً في شمال أسبانيا كذلك أيضاً فيما يتعلق بقضايا الإرهاب بعض الصحفيين يقولون أنهم يواجهون ضغوط خفية من قبل إدارات الصحف وأنهم مهددون بفقدان وظائفهم في حال أنهم لم يتقيدوا بما يفرضه رؤسائهم عليهم وفي الغالب يعني يتم تسريح الصحفي بعد فترة ثمناً لموقف أتخذه قبل فتره سابقة، هناك أيضاً يعني هذه عملية التسريح كثيرة في المجال القطاع الصحفي الأسباني يصفها بعض الصحفيين بأنها عملية تسريح تعسفي كما حصل مع زميلنا كارلو سيرلاند مراسل القناة الثالثة بعد أن خَدم فترة طويلة في أفغانستان والعراق مذيعة مشهورة أخرى أسمها روسا ماتيوا أيضاً من المذيعات المشهورات وبعض الصحفيين الآخرين تم تسريحهم بشكل مفاجئ ولم يسمح لهم بالعودة إلى مقر القناة التي يعملون فيها كانت حجة الإدارة طبعاً هي تقليص الكوادر والنفقات طبعاً هناك انتقادات يواجهها قطاع الصحافة الأسباني من الداخل من قبل الصحفيين أنفسهم، لكن مع الأسف الشديد هؤلاء الصحفيين لا ينتقدون هذه الممارسات علناً لأنهم مُهدَدون بفقدان وظائفهم، ينتقضونها في المجالس الخاصة بسبب الخوف على وظائفهم، في قضيتي مثلاً واجهت يعني حرب خفية وحرب سَافرة هجمات سَافرة من قبل كثير من الصحف الأسبانية، الصحافة الأسبانية في معظمها اقتصرت على ترديد ما ورد في لائحة الاتهام المُوجهة إلَي يعني دون أن تُكلف نفسها مثلاً باستقصاء الرأي الآخر بإبراز الرأي الآخر عن طريق سؤال أحد زملائي أو أحد أفراد عائلتي أنا أظن أن المُستهدف بهذه الممارسات في حالتي بالذات لست أنا وإنما قناة الجزيرة المستهدف هو الصحافة العربية التي أثبتت أهلية وكفاءة عالية وأثبتت تفوق يعني وشجاعة في تغطية الأحداث يعني

مالك التريكي [مقاطعاً]: تيسير

تيسير علوني: ترد فيه على الصحافة الغربية بشكل عام

مالك التريكي: تيسير أود هنا أن أسألك عن مسألة إغلاق القسم العربي في وكالة الأنباء الأسبانية، في أي إطار يندرج؟

تيسير علوني: طبعاً هذا الموضوع يعني أثار جدلاً لكن ليس كما كان متوقعاً موضوع إغلاق القسم يعني قُوبل بإستياء شديد من قبل الكثير من الصحفيين والمثقفين الأسبان، هذه العملية طبعاً كما يقولون لا تخلوا من معنى سياسي إذا أخذنا بعين الاعتبار أن هذا القسم تم إنشاؤه بقرار من الوكالة منذ أكثر من ثماني سنوات. تم افتتاح هذا القسم من قبل الملك خوان كارلوس الأول كإشارة على الدور الذي يلعبه هذا القسم في التقريب بين أسبانيا والعالم العربي، طبعاً الإغلاق جاء كخطوة إلى الوراء كما يقول يعني كثير من المثقفين والصحفيين الأسبان خطوة إلى الوراء بالنسبة للعلاقات العربية-الأسبانية يعني إلى جانب أن هناك عدداً كبيراً من زملاءنا فقدوا وظائفهم وأصبحوا الآن في الشارع وعليهم طبعاً مسؤوليات عائلية ومسؤوليات يعني ثقيلة الحقيقة.

مالك التريكي: شكراً ليك تيسير، تيسير علوني زميلنا من غرناطة في أسبانيا، شكراً جزيلاً لك، أود أن اسمع رأي السيد إبراهيم نوار من لندن، مما ذكره تيسير علوني أستاذ إبراهيم أن الصحافة العربية أو الإعلام العربي عموماً أثبت مهنية عالية أثناء تغطية حرب العراق، هو أن المستهدف حسب قوله في بالإجراءات ضدها هو الإعلام العربي عموماً في أسبانيا، هل تنظر إلى الأمور بهذا المنظار خاصة أن تقرير منظمتكم ذكر أن الإعلام العربي قد حقق إنجازات وأنه لابد أن يبني عليها لإفتكاك مزيد من الحريات؟

حق الوصول للمعلومات وحرية تداولها

إبراهيم نوار رئيس المنظمة العربية لحرية الصحافة: هذا صحيح مالك لقد أثبتت حرب العراق الأخيرة أن مهنية الصحفيين العرب سواء في الصحافة المكتوبة أو الصحافة المرئية لا تقل عن مهنية أبرع الصحفيين الغربيين عندما تتوفر لهم سبل الحرية ووسائل التعبير وقد أثبتت أنا لا أريد أن لا أقول أنني أُحابي الجزيرة هنا لكن الجزيرة أثبتت أنها تستطيع أن تُنافس وأنها كانت المِنبر الذي حتى الآن يلجأ إليه المشاهدين الغربيين لمعرفة الجانب الآخر من الصورة، لقد انتقدنا في تقريرنا وفي ندوات تالية للحرب مسألة المراسلين المرافقين للقوات الأميركية باعتبار أنها كانت تسبب تشويهاً شديداً لصورة الحرب وتشويهاً للصورة التي تُنقل للمواطن، الجزيرة استطاعت أن تقدم لنا الجانب الآخر واستطاعت وسائل الإعلام العربية الشقيقة الأخرى أن تقدم الجانب الآخر من الصورة الذي فشلت في أن تقدمه وسائل الإعلام الأميركية ووسائل الإعلام الغربية بشكل عام، هنا نقول أن الصحفي العربي إذا توفرت الإمكانيات والوسائط والسبل فإنه سيكون من أفضل الصحفيين على مستوى العالم ويستطيع أن يُقدم للرأي العام العربي بالفعل خدمة كبيرة، حرية الصحافة تستند على حق الوصول للمعلومات وحرية تداول المعلومات وهذا شيء نحن محرومين من كثير منه في العالم العربي، حرية الصحافة تعني ضرورة توفير حرية الإصدار وحق البث الإذاعي والتليفزيوني وهذا حق محرومين منه في العالم العربي بشكل كبير، حرية الصحافة تعني حق التنظيم النقابي والمِهَني في المؤسسات العلمية وهذا أيضاً في كثير من الدول العربية حق نفتقر إليه، حرية الصحافة تعني ضرورة توفير الإطار القانوني والتشريعي الذي يحمي الصحفي في عمله والذي يوفر الحماية له من الاعتداءات وعمليات الانتهاكات التي تُمارس ضده، القوانين الحالية بالعكس تُعطي للحاكم فرصة سجن الصحفي وإغلاق الصحيفة أو تغريمها غرامة باهظة بحيث يؤدي ذلك إلى الإغلاق النهائي، نحن نقول أن إمكانياتنا في العالم العربي وأن قُدراتنا في العالم العربي تستطيع أن تُنجز الكثير لو تم تغيير الإطار الذي نعمل فيه، نحن نَبْرَع عندما تتوفر الحريات عندما تتوفر السبل المناسبة أمامنا وفي العالم الغربي الآن يقدمون الجزيرة ويقدمون وسائل إعلام عربية أُخرى على أنها نماذج يجب أن تُحتذي، في الغرب يجب أن نُلاحظ أن هناك حملة منذ حوادث الحادي عشر من سبتمبر سنة 2001 هناك حملة شديدة ضد حرية الصحافة، هناك ضحايا كثيرون ضد حرية الصحافة في الولايات المتحدة وفي أوروبا، هناك قوانين تُفرَض في الغرب حالياً لفرض سرية على تداول المعلومات على سبيل المثال لفرض عقوبات على تداول معلومات يُفترض أنها مَحظورة لفرض حتى قيود على تَنقل الصحافيين هناك قائمة من عشر صحفيين في الولايات المتحدة بيواجهوا عقوبات من البيت الأبيض بيتم حرمانهم من حضور الـ (Briefings) اللي بتعقد في البيت الأبيض وبيتم حرمانهم من الأخبار وبيتم ممارسة ضغوط عليهم داخل الصحف التي يعملون فيها، في العالم العربي هناك نماذج لامعة سواء في الإعلام المكتوب أو المرئي هناك تجربة هائلة في الجزائر تواجه الآن تحدياً شرساً من قوى الأمن ومن مؤسسة الرئاسة في محاولة لخنق هذه التجربة، صحيفة مثل صحيفة الخبر التي تُوزع أكثر من 500000 نسخة يومياً في مقابل صحيفة زي صحيفة المجاهد التي توزع نحو 5000 نسخة، الخبر تواجه حملة رهيبة من الأجهزة الحكومية ومن قوى الأمن

مالك التريكي [مقاطعاً]: شكراً

إبراهيم نوار [متابعاً]: محاولة لخنقها

مالك التريكي [مقاطعاً]: شكراً

إبراهيم نوار [متابعاً]: ومحاولة لخنق هذا الصوت المستقل في الصحافة العربية

مالك التريكي [مقاطعاً]: شكراً أستاذ إبراهيم نوار هذا هو السياق العام الذي ذكرته هو السياق ما يسمى بمكافحة الإرهاب التي سمحت لكثير من الدول المعنية وغير المعنية مباشرةً بأن تفرض مزيداً من القيود على حرية التعبير، هذا هو السياق العام لكن هنالك سياقاً إقليمياً يرتبط بحرب العراق من ناحية ووجود إسرائيل في المنطقة من ناحية أخرى ولذلك أوجه السؤال الآن إلى الأستاذ جبران تويني في بيروت، من الأنماط التي بدأت تبرز بوضوح في لبنان أستاذ جبران تويني عندما يتم إيقاف صحفيين أو توجيه تهم إليهم وربما يخص لبنان أكثر من بقية البلدان العربية هو توجيه تهمة التعامل مع إسرائيل، حدث ذلك لعدد من الأشخاص كان منهم السيد حبيب يونس في جريدة الحياة قبل أكثر من عام أخيراً مالك تليفزيون(New T.V.) التليفزيون الجديد السيد الخياط قبل مدة كان أيضاً مراسلة الحياة في نيويورك السيدة رغدة درغام لأنها مجرد حضرت مؤتمراً صحفياً أظن كان من المتحدثين فيه مسؤول إسرائيلي، هل هذه التهمة حسب رأيك هي تهمة مفهومة ومنطقية باعتبار أن إسرائيل هي في حكم العدو، أم أنها تهمة تستخدم استخداماًَ انتقائياً

جبران تويني: ونسيت أيضاً أستاذ سيد بير عطا الله مراسل النهار اليوم في فرنسا والذي كان يعمل كمحرر في بيروت واتُهم أيضاً بأنه يعمل أو يخدم لمصلحة العدو الإسرائيلي لا أنا أعتبر أنها كلها تُهم تُوجه لهؤلاء الصحفيين لأن كما قلت لك من الصعب جداً في لبنان أن تتمكن الدولة اللبنانية من خلال القوانين إذا أرادت أن تُطبق القوانين بما يختص بالصحافة المكتوبة من أن تقمع الصحافة، هناك فرق كبير بين الأداء ونوايا الحكم وبين القوانين المشكلة بالعالم العربي بكل شيء هي في تطبيق القوانين والنوايا وأداء الحكومات والحكام، إذاً في لبنان نعم الصحافة اللبنانية حاولت الأجهزة الأمنية من أن تستهدف الصحافة اللبنانية من خلال توزيع التهم شمالاً ويميناً يساراً ويميناً بأن هذه مؤسسات إعلامية تخدم العدو أو بأنها والله تخلق مشاكل بين الدول العربية أو أنها تخلق نَعرات طائفية كلما أراد أن يُصارح صحفي أو أن يتكلم بصراحة عن واقع معين، واقع عربي أو واقع إقليمي أو واقع دولي أو واقع لبناني محلي.

مالك التريكي: شكراً جزيلاً أستاذ جبران تويني من البلدان التي ذكرها تقرير المنظمة العربية لحرية الصحافة على أنها تعرضت لقيود مبالغ فيها ضد حرية التعبير، وعانى فيها الصحفيون بصفة خاصة من البلدان التي ذكرها على وجه الخصوص السودان ومعنا الآن من السودان الأستاذ غازي سليمان وهو رئيس المجموعة السودانية لحقوق الإنسان تفضل أستاذ غازي.

العلاقة بين حرية التعبير وانتهاكات حقوق الإنسان

غازي سليمان: رئيس المجموعة السودانية لحقوق الانسان: الشكر لقناة الجزيرة لإثارتها مثل هذه المواضيع المحظور تداولها ولو همساً في العالم العربي، أشكرها أيضاً لأنها رفعت راية الحداثة والتنوير والدفاع عن حقوق الإنسان في عصرنا الحالي، وعلى قناة الجزيرة أن تَتحمل وتُواصِل رسالتها في فضح الواقع العربي المُزري متمسكة بالشفافية والدفاع عن الديمقراطية على العموم، لا يمكننا أن نتحدث عن موضوع هذه الندوة وسوف آتي لاحقاً للسودان بصورة عامة لأن من المهم أعتقد أنه علينا أن نُقسم العربي لأربع محاور فيما يختص بحرية الإعلام العربي بما في ذلك حرية الصحافة وحرية التعبير وانتهاكات حقوق الإنسان بصورة عامة والصحافة بصورة خاصة، وسوف أتَطرق لهذه المواضيع بناء على هذا التقسيم، المحور الأول يتكون من دولة الكويت ولا سواها وأعتقد بأن هذه الدولة العربية الفقيرة دولة ديمقراطية إن كانت الديمقراطية تعني برلمان تشريعي وقضائي مستقل وصحافة تحظى بمساندة البرلمان والمجتمع المدني، على أقل تقدير إن النظام الكويتي إن لم يكن نموذجاً يُحتذى به في العالم العربي فهو النموذج المُحترم الأول فيما يختص بحرية الصحافة والتعبير، المحور الثاني هو محور الجزيرة العربية لابد أن نعترف بأن لهذا المحور خُصوصية ولا يمكن لأي عربي أو مسلم أن يتجاوز هذه الخصوصية إنه نظام يعتمد على الشُورى وبجهد بسيط ينحصر في انتخاب مجلس الشورى بكل نزاهة وشفافية وزيادة سلطاته وتطوير الجهاز القضائي في المملكة وإطلاق حرية الصحافة يصبح هذا النموذج متكاملاً

مالك التريكي [مقاطعاً]: أستاذ غازي آسف لابد أن أقاطعك هنا

غازي سليمان: نعم

مالك التريكي: لأن الوقت غير كريم معنا فلابد أن استغله الاستغلال الأمثل ذكرت السعودية مثلاُ في الجزيرة، المؤتمر الذي عقد أخيراً مؤتمر الحوار الوطني كان من أهم النقاط على جدول أعماله حرية التعبير لكنه عقد في إطار من السرية التامة.

غازي سليمان: أيوه ما أنا حديثي حتى واضح أنا قلت نظام له خصوصية ويجب أن يكون هنالك تطوير للجهاز القضائي وإطلاق حرية الصحافة، المحور الثالث هو محور مجلس التعاون الخليجي وبعض الأنظمة الملكية احنا لازم نتكلم بكل وضوح، هذا المحور مُستعد للتحول الديمقراطي وقد عبر عن ذلك في المؤتمر الأخير والواقع الديمقراطي (The Democratic Factor) في أغلب هذه الدول الذي يجعلنا نتفهم مثل هذه الأنظمة وهي محترمة إذا ما قورنت بالأنظمة الشمولية المستبدة، المحور الرابع وهذا هو محور الشر ومن الواضح أن كل النظم نظم انقلابية على العموم نحن ما نتكلم عن حرية الصحافة في أنظمة الشمولية وأنظمة انقلابية علينا أن نتمسك بضرورة التغيير في الأنظمة الشمولية والانقلابية وبدون ذلك يُصبح الحديث عن حرية الصحافة منحة تمنح اليوم وتؤخذ غداً هذه مؤشرات للحوار وأعتقد على أن هي مؤشرات واضحة جداً جداً

مالك التريكي [مقاطعاً]: شكراً أستاذ غازي سليمان لأن الوقت أدركنا أخذ رأي السيد إبراهيم نوار في هذا طبعاً الأستاذ غازي سليمان لم يتطرق مباشرة إلى السودان بالنسبة للسودان أستاذ إبراهيم نوار ذكرت أنها من أكثر البلدان التي تعرضت لتقييد حرية التعبير كيف تصف الوضع بإيجاز.

كيف يتم إلغاء العقوبات الرادعة على الصحفيين؟

إبراهيم نوار: في الواقع أنا كنت أتوقع من الأستاذ غازي أن يتطرق إلى هذا بدلاً من أن يتطرق إلى مناطق أُخرى في العالم العربي، في السودان نجد أن السلطة تستخدم سلاح إغلاق الصحف والقبض على الصحفيين بشكل لا مثيل له في العالم العربي كله، لدينا أربع دول في العالم العربي هي الأعلى والأكثر انهتاكا لحرية الصحافة هي السعودية وتونس وسوريا والسودان، في السودان أُغلقت هذا العام صحيفة الخرطوم مونيتر أغلقت أكتر من 3 مرات صحيفة ألوان أُغلقت أكتر من 3 مرات صحيفة الصحافة أُغلقت أكتر من مرتين عدد كبير من الصحفيين أُدخِلوا إلى السجون أُفرج عن بعض منهم ولا زال البعض الأخر يخضع للملاحقات القضائية، هذا الواقع في السودان هو واقع غير سوي لأنه السودان يدخل حالياً في مرحلة إعادة بناء، في مرحلة سلام في مرحلة إعادة تكوين لتلافي السلبيات الكثيرة التي نتجت خلال فترة يمكن من الستينات إلى الآن والتي كادت تؤدي إلى تقسيم السودان نحن نرى في المنظمة العربية لحرية الصحافة أن الدولة أن الحكومة السودانية يجب أن تُطلِق حواراً مفتوحاً ويجب أن تُطلِق حرية الصحافة ويجب أن تَكف عن مُلاحقة الصحفيين يجب أن يتم إلغاء عقوبة سجن الصحفيين، يجب أن يتم إلغاء العقوبات الرادعة على الصحافة، يجب أن يتم إلغاء الإغلاق الإداري للصحف، لأن هذه كلها أسلحة لا يجب أن تُستخدم في القرن الحادي والعشرين الذي نحن فيه هذه الأسلحة انتهى استخدامها تماماً لكنها لا تزال تُستخدم في السودان كما تُستخدم في دول عربية أُخرى، نحن نرى أن بناء مجتمع ديموقراطي أن بناء سلام في السودان يستلزم أولاً أن تكون هناك حرية صحافة، حرية الصحافة تعني أن تكف الحكومة عن المُلاحقات وأن تكف الحكومة عن إغلاق الصحف وأن تكف الحكومة عن سجن الصحفيين في السودان.

مالك التريكي: شكراً أستاذ إبراهيم نوار، أريد أن استمع الآن إلى رأي السيد جويل كومبانيا في واشنطن بالنسبة للمنطقة العربية عموماً منطقة الشرق الأوسط طبعاً توجد إسرائيل وبعد دخول أميركا إلى العراق أصبحت أميركا موجودة في المنطقة وجوداً مباشراً لهذا السبب أستاذ كامبانيا منظمة (Reporters sans frontières) صحفيون بلا حدود مثلاً في ترتيبها السنوي الثاني لحرية الصحافة الذي شمل مائة وستة وستين دولة وضعت إسرائيل وأميركا في نفس الخانة قالت أن أداءهما في حرية التعبير أداء مزدوج في الداخل، ترتيبهما ترتيب جيد في الثلاثين أو الأربعين دولة الأولى المتقدمة في الطليعة لكن خارج حدودهما أي في الأراضي العربية المحتلة من ناحية وفي العراق من ناحية أخرى هما دولتان قامعتان لحرية التعبير، هل توافق على هذا التحليل؟

جويل كامبانيا: لا أعرف بالضبط ما تقصده بهذا التحليل، ولكن إذا أردنا أن نتحدث عن حرية التعبير في العراق الآن تحت الاحتلال الأميركي، فنستطيع القول أن هناك عدد من التحديات التي تواجهها حرية الصحافة الآن في العراق وأن هناك لجنة حماية الصحفيين، لاحظنا وجود عدد كبير من انتهاكات لحقوق الصحفيين سوا على يد قوات الائتلاف أو على يد مجلس الحكم العراقي وأن هذا يمثل رسالة لنا حول مستقبل الحريات الصحفية في العراق وإنا نرى أن العقوبات مثلاًُ التي فُرضت على قناة الجزيرة العربية عفواً لِبَث شريط صدام وقبل ذلك الجزيرة والعربية مُنِعتا من تغطية النشاطات الرسمية لسلطة الائتلاف ومجلس الحكم العراقي وهذا منعهم من تغطية الكثير من الأحداث وهذا أيضاً هناك العديد من المنظمات الإخبارية بدأت تشكوا من زيادة عدد تعرض صحفييها إلى المضايقة في عملهم في العراق وأن عدد منهم قد أعتقل وأن الجزيرة ذكرت عن سوء استعمال عفواً سوء معاملة مراسلها في العراق وأن الموضوع هو إذاً هو يتعلق بطريقة تعامل القوات الأميركية مع الصحفيين مما يُشكل مشكلة كبيرة كما أن هذه قضية مُهمة تَحدث عنها الصحفيين الزملاء وهو عدد القتلى من الصحفيين في العراق عند قصف فندق فلسطين بالنيران المدفعية الأميركية في فندق فلسطين قُتل صحفيان، وبالتالي فإن قتل المزيد من.. صحفي آخر في أبو غريب أيضا يُلقي ظِلالاً من الشك على ما تفعله أو كيفية تعامل القوات الأميركية مع الصحفيين في العراق وهذا أيضاً ينطبق على مناطق النزاع الأخرى مثلاً في الضفة الغربية حيث تعرض عدد من الصحفيين لنيران القوات الإسرائيلية وكذلك هناك حالات أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار باتجاه الصحفيين وهذا يمثل خطراً على قضاياً الصحافة في المنطقة.

مالك التريكي: شكراً جزيلاً أستاذ جويل كومبانيا من واشنطن، الآن معنا على الهاتف السيد عبد الرحيم الجمعي وهو محامي الصحفي علي المرابط الذي أُدخِل السجن منذ مدة وهو مُضرب عن الطعام وكان ذلك بسبب مقال ورسم كاريكاتير في مجلته أظن التي عنوانها دُمَى تفضل أستاذ عبد الرحيم الجمعي.

عبد الرحيم الجمعي: طبعاً علي المرابط الآن يوجد في حالة إضراب عن الطعام منذ يوم 30 نوفمبر يعني 30/11 ويعني بدي أقول إنه قضى خمسين يوم يعني في وسط السنة قضى خمسين يوم عقب محاكمته بالرباط وعلي المرابط كأي مُواطن يمكن أن يُحاكم إذا أخطأ لكن لا يمكن لمواطن أن يُحاكم عن آراءه عن طريقة إبداء آراءه عن قلمه الصحفي ويُمنع من مَنابره الصحفية منعاً كاملاً بسبب أنه أبدى رأياً في تسجيل يتعلق بعمل حكومة أو عمل مؤسسة تشريعية برلمان أو ما شابه ذلك

مالك التريكي [مقاطعاً]: استفسار، استفسار أستاذ عبد الرحيم، استفسار فقط لأن كثير من الأوساط تقول إن المغرب رغم أنه يندرج في الوضع العام للعالم العربي إن وضعه أفضل نسبياً من بقية المنطقة، أليس السبب المباشرة للقضية هو أن هنالك مُحرماً واحداً تقريباً في المغرب هو التعرض للذات الملكية؟

عبد الحميد الجمعي: يا أخي العزيز الذات أي ذات، ذات أي مواطن لها حُرمة ذات أي مواطن له حُرمة، لكن التصرفات السياسية للمسؤولين يمكن أن تكون محط نقاش إما إيجابياً أو سلبياً، القانون واضح في هذا المجال شخص الملك مُقدس يعني الشخص الذي يتعرض إلى شخص الملك القانون له يحدد لها الجزاء، لكن تصرفات أي شخص مسؤول في الدولة لها تقدير من الناحية السياسية ومن الناحية الإعلامية يُمكن أن يكون محط يعني تساؤلات ويكون محط انتقادات ويكون محط مُلاحظات هذه هي الديمقراطية والإعلام موجود.

مالك التريكي [مقاطعاً]: هل تأملون أن يؤدي الإضراب إلى الطعام إلى نتيجة مباشرة على وضعه يعني إلى إطلاق سراحة.

عبد الحميد الجمعي: مع التقييد لأنه إضراب، يضرب عن الترمي من أجل حماية كرامته داخل مؤسسة سجن التي لا تُعير اهتماماً لمعتقل الرأي وللمعتقلين.

مالك التريكي[مقاطعاً]: شكراً جزيلاً أستاذ عبد الرحيم الجمعي محامي الصحفي المغربي علي المرابط السجين والمضرب عن الطعام، أنتم تُشاهدون برنامج أكثر من رأي وحلقة اليوم مُخصصة لانتهاكات حرية التعبير عام ألفين وثلاثة سوف نعود بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

مالك التريكي: أهلاً بكم من جديد إلى حلقة هذا اليوم من برنامج أكثر من رأي المُخصصة لانتهاكات حرية التعبير عام ألفين وثلاثة ومعنا الآن على الهاتف من البحرين الصحفية البحرينية السيدة مها الصالحي، كان من المُفترض أن تكون معنا على الهاتف، ربما نستمع إليها إذا توافر ذلك أستاذ إبراهيم نوار أريد أن أسمع رأيك بالنسبة للبحرين لأنه يبدو لي أن الصورة متناقضة نوعاً ما في البحرين نستمع خاصةً إذا تابعنا إصدارتكم، إصدارات منظمتكم أن هناك انتهاكات ولكن هنالك أيضاً تقدم في كثير من المجالات وخاصة في مجال التشريع مثلاً مشروع القانون الذي نُظِر في مجلس الشورى أخيراً يبدو مشروع قانون ليبرالي إلى درجة كبرى وبعض المُشرِّعين قالوا أنهم يريدون له أن يكون نموذجاً لبقية المنطقة كيف تفسر هذا التناقض.

إبراهيم نوار: هو هناك في البحرين بالقطع موجة تغيير بدأ منذ أكثر من عام ولكن موجة التغيير هذه تصطدم بأفكار قديمة وتصطدم بمُمارسات قديمة، خلال هذا العام رأينا في العام 2003 رأينا أن هناك ثلاثة من كبار الصحفيين لا يزال يخضعون للمحاكمة منصور الجمري رئيس تحرير صحيفة الوسط أنور عبد الرحمن رئيس تحرير أخبار الخليج وصحفي آخر وهناك عدد آخر من الصحفيين يتعرضون لضغوط من الأجهزة الحاكمة في قضايا مرفوعة ضدهم سواء من رجال الدين أو من وزراء وأشخاص في الحكومة، لكن ظهور صحيفة مستقلة كصحيفة الوسط يُعتبر خطوة إيجابية، مشروع القانون الخاص بالصحافة لا يزال مشروع وهناك مناقشات تجري حوله هناك آراء مختلفة ونحن... نتمنى أن يتم في النهاية الاتفاق على مجموعة من القواعد الدستورية والقانونية التي تُتيح للصحفيين أن يُمارسوا عملهم في حرية كاملة ويُتيح للرأي العام أن يتعرف على الحقيقة كاملة بدون حظر على تداول المعلومات أو الوصول إليها أو حرية الإصدار أو ما إلى ذلك، هناك قضية أخرى مُعلقة في البحرين تتعلق بحق التنظيم النقابي وتحاول الحكومة أن تفرض على الصحفيين نقابة خاضعة لها وليست نقابة مُنتخبة من جانب الصحفيين أنفسهم.

مالك التريكي [مقاطعاً]: شكراً أستاذ.

إبراهيم نوار: ومن ثم فإقرار حق تنظيم.

مالك التريكي [مقاطعاً]: أستاذ إبراهيم أظن أن معنا الآن السيدة مها الصالحي من البحرين تفضلي أستاذة مها.

مها الصالحي [على الهاتف]: نعم، مساء الخير.

مالك التريكي: مساء الخير.

مها الصالحي: أه... طبعاً مثل ما قال إبراهيم نوار البحرين تعيش فعلاً مرحلة انتقالية، ومرحلة انتقالية هي تحتاج إلى عقول أيضاً مؤمنة باستقلالية الصحافة، لكن للأسف الشديد يعني هذه العقول العقلية السابقة للمشروع الإصلاحي اللي كانت تدير المشروع الإصلاحي، أو عفواً الجهاز الإعلامي مارست هي نفسها قمع بحق الرأي الآخر وآمنت بأن الصحافة هي العين الساهرة على الحكومة والمتحدث الرسمي باسمها، إذاً هذه العقلية لا يمكن أن تؤمن اليوم باستقلالية الصحافة وتقبل الرأي الآخر، هذه العقول ظلت لا زالت مفروضة علينا حتى اليوم شوف للأسف الشديد احنا في البحرين يعيش الصحفيين إحباط وتراجع ملموس بحرية التعبير، بجهود المشروع الإصلاحي يجب أن نُؤمن أن هناك خطأ واجب إصلاحه ولابد من خلق أرضية صالحة لتفعيلات الإصلاحات، أهمها هي استقلالية الصحافة وحريتها هي مهمتها الأساسية الكشف عن الخطأ، الخلل، الفساد فضح المُفسدين للمساعدة على الأقل في تحقيق المشروع الإصلاحي، لكن ما حدث على الواقع العملي هي خطوات تراجعية في مفهوم الاستقلالية، المرسوم اللي جاء في أكتوبر 2002 أي بعد عامين من التحول الديمقراطي المُعلن واللي كان مفروض أن يكون متماشي مع خط الإصلاح جاء بمزيد من عقوبات الحبس للصحفيين وأكثر تقييد لحرية الرأي من مرسوم بقانون المطبوعات عام 1979 اللي جاء في وقت سريان قانون أمن الدولة سيء الصيت والدليل على ذلك عندنا ثلاثة قضايا مرفوعة لحد الآن في المحاكم لثلاثة مطبوعات رؤساء تحريرها، أنا عن قضيتي الشخصية أيضا بنفس الوقت أيضاً حُرِمت من العمل في الصحافة ومُنِعت من العمل في خارج حتى في خارج البحرين كمُراسلة وطَلبت وزارة الإعلام من الجريدة اللي اشتغل فيها الصحيفة الخليجية بأن تُوقفني عن العمل، ووقفتني ورجعت مرة ثانية حاولت أنه تعيدني إلى العمل، لكن وزارة الإعلام رفضت وقَدمت لها رشحت ثلاثة أسماء من ضمنهم طبعاً اسمي مو موجود وقدمت لها الصحيفة الاختيار واحد أن يكون مراسل الهلاك الجريدة رفضت لما سألت السبب الوزير نفسه أجاب هي تكتب للمعارضة هي صوت المعارضة منعت حتى من الإذاعة والتليفزيون رغم حملي الماجستير والخبرة عدنا كثير من الضغوط بأشكال متعددة محاولة وزارة الإعلام لمنع النشرات، النشرات الجمعية سياسية فرضت علينا أن تكون نشرات إخبارية لنشاط الجمعية فقط أو أن تغلقها رغم أنه هذا النشاط مُرخص وليس بترخيصها ما يؤكد أنها إخبارية بس لقيت وزير الإعلام إلى الصحف اليومية يبلغهم فيها مجموعة من الممنوعات الواجب الحذر من التطرق إليها مثلاً وصف الدستور بدستور ملحق المجلس النيابي لا يمكن التطرق به بأنه صوت منتخب أو ظاهرة صوتية القاعدة الأميركية يجب أن تُسميها تسهيلات طبعاً هذه التوجهات ما تخلوا من التهديد وفُرِضت على رؤساء التحرير بأن تكون على رقابة مباشرة على صحفيوهم وكتابهم وتجديداً من.

مالك التريكي [مقاطعاً]: شكراً جزيلاً، أستاذة مها الصالحي من البحرين أود أن استمع إلى رأي الأستاذ جبران تويني من بيروت، عوداً إلى لبنان طبعاً بالنسبة للبنان أستاذ جبران طبعاً هناك كثير يقولون لولا وجود الدكتور سمير جعجع في السجن ولولا وجود العماد ميشال عون في الخارج ليس هناك سجناء سياسيون في لبنان وليس هناك منفيون سياسيون من لبنان، لكن الأحداث تطورت أخيراً إلى درجة أن منظمة صحفيون بلا حدود في ترتيبها السنوي هذا العام الترتيب الثاني طبعاً الترتيب الأول عام 2002 كان لبنان هو أفضل من جميع الدول العربية مثل ما هو متوقع، هذه المرة الكويت في مرتبة أفضل من لبنان، هل تعتبر أن هذا مُبَرَر.

احتكار بعض الدول العربية للتوزيع والطباعة

جبران تويني: أولاً أريد أن أقول يعني المرء وقت كتير بس لصديقنا الأستاذ غازي من السودان أنه يبدو أنه نَسي أن لبنان أيضاً يعني مع احترامي للكويت، صديقتنا دولة الكويت، أن لبنان يتمتع بحرية إعلام وأن الصحافة اللبنانية كانت رائدة في الدفاع عن حريات التعبير ليس في لبنان فقط ولكن في العالم العربي وكانت دائماً المِنبر لكل التيارات المعارضة في العالم العربي وما زالت حتى اليوم، وهنا أريد أيضاً أقول للآنسة مها الصالحي من البحرين أنه أهلاً وسهلاً فيها إذا أرادت أن تُراسل جريدة النهار ولتعبر عن رأيها تماماً كما عبرت بحرية عن رأيها في الجزيرة الآن عبر قناة الجزيرة، أهلاً وسهلاً فيها يعني في لبنان ما اعتدنا بعد أن يتصلوا فينا يعني الحكومات ليقولوا لنا من يجب أن نختار كمراسل في هذه الدول هذه الدولة أو تلك ثم أريد أن أقول أن ربما ما قاله تقرير (Reporters sans frontières) حول وضع لبنان لا اعتبر أن لبنان اليوم إذا أردنا أن نتكلم عن الصحف اللبنانية في هذه المرتبة إذا أردنا أن نتكلم عن التليفزيونات نعم اليوم كما قلت لك الحكومة اللبنانية تحاول قمع الصحافة المكتوبة قمعت التليفزيونات وهي تُرهب التليفزيونات يعني ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة وربما ما حصل مع (M.T.V) و(New TV) أثر وخصوصاً مع (New TV) قبل (M.T.V) لأنه صدر التقرير قبل قضية (New TV)

أثر على وضع لبنان اليوم بما يختص بأداء الحكومة تجاه حرية التعبير وليس فيما يختص بأداء الصحفيين ومؤسسات إعلامية، التي أنا أعتبر أنها ما زالت، مع احترامي لكل دول العالم العربي، ما زالت الصحافة المكتوبة في لبنان تتمتع لأنها يعني بفعل أه... نضال، تتمتع اليوم بحرية التعبير وحرية الفكر وهامش واسع جداً في وجه كل محاولات القمع، ولكن لدي ملاحظة إذا سمحت بأن أقول لك قبل أن نتكلم أيضاًُ عن ما يحصل، هل تعرف أنت مثلاً أنه ممنوع على عدة صُحف في العالم العربي ومثلاُ في لبنان من أن تُوزع في العالم العربي، ممنوع هنالك رقابة مُسبقة تقف الصحافة أو الصحف اليوم على أبواب أو حدود الدول العربية والدول الخليجية وهي ممنوعة من أن تُوزع وتبقى 24 أو 48 ساعة كي يُراقبها الرقيب بين مزدوجين ليُعطيك إذن بالتوزيع مثلاً، اعتبر أن هذه أيضاً تعتبر اليوم قمع لحرية الإعلام ولحرية الصحافة خصوصاُ في هذا العصر الذي لا حدود لي البث المرئي والمسموع ولا حدود للإنترنت أيضاً مع أن في بعض الدول هنالك قمع أيضاً وقطع لخطوط الإنترنت، ما أُريد أيضاً أقوله هو الاحتكار، تكلمت عن احتكار في بعض الدول العربية هنالك احتكار للتوزيع وللطباعة ومعه حق الأستاذ إبراهيم عندما تكلم عما يجري في الجزائر، ففي الجزائر المطابع تمتلكها الدولة والدولة تختار لمن تطبع.

مالك التريكي [مقاطعاً]: أستاذ، أستاذ جبران.

جبران تويني: والدولة تختار لمن تُوزع أيضاً.

مالك التريكي [مقاطعاً]: أستاذ جبران.

جبران تويني: نعم.

مالك التريكي : بما أنك ذَكرت الجزائر معنا الآن على الهاتف الأستاذ علي الجري مدير نشر صحيفة الخبر الذي من المقرر أن يَمثُل أمام المحكمة يوم 6 يناير، تفضل أستاذ على.

علي الجري [هاتفياً]: شكراً سيدي، أنا لا أريد في الواقع أن أرجع إلى معاينة وتشخيص يعني النشر الإعلامي في الوطن العربي كما قال الزميل إبراهيم نوار وده خاص بالأنظمة العربية على اختلاف مشارك سياسية ابتزازية وقامعة للحريات، فقط أُريد أن أتكلم عن التجربة الجزائرية وإن كان لا يمكن مُقارنة يعني الصحافة الجزائرية بنظيرتها في العالم العربي نظراً لخصوصيات نشأتها ومسارها وحتى وضعيتها القانونية وهنا أقصد بالصحافة الصحافة المُستقلة لأن.. والتي أصلحت منذ أكثر من 13 سنة، لأن الحديث عن الوسائل الثقيلة يعني وسائل الإعلام الثقيلة مثل التليفزيون والراديو ما زالت وسائل بين أيدي الحكومة يعني كوسائل للدعاية، فكما قُلت إلا أنه يمكن أن أقول سنة 1992 في الجزائر تميزت أولاً بالتطبيق يعني الدخول في مرحلة التطبيق العملي أو الفعلي للتعديلات الأخيرة لقانون العُقوبات التي تَشِد الخناق على حرية التعبير بشكل عام والصحافة بشكلً خاص من خلال يعني تشديد العقوبات، حبس الصحفيين، فرض غرامات مالية ضخمة بالإضافة إلى تُزيد مسؤولية مصر وبالتالي العقوبة من مدير مصر إلى يعني إلى مدير التحرير والصحف وكذا النشرية في حد ذاتها، يمكن هي أيضاً أن تُسلط عليها عقوبات أيضاً بغلق أكثر لمصادر الخبر في الجزائر حيث أصبح الوصول إلى المعلومات أكاد أقول من المستحيلات والحقيقة يعني تُقال أنها منذ جاء الرئيس بوتفليقة إلى الحكم أيضاً بتوقيف خطة كما سبق وأن ذكر التجارية والمتابعات القضائية اليومية والتي وصلت إلى ذروتها خاصة في المدة الأخيرة، وكذا المساومات والابتزازت في الجزائر بعبارة أخرى، السلطة في الجزائر تعمل يومياً على الانقضاض على الهامش الضيق للحريات لمزيد من تكريس الاستحواذ على السلطة وتكميم الأفواه وحجب المعلومات أه... أيضاً تميزت هذه السحابات بسحب القانون العضوي المتعلق بي الإعلام الذي قُوبل بالرفض من الأسرة الصحفية هذه بصفة عامة أه... .

مالك التريكي [مقاطعاً]: شكراً

علي الجري: هذه بصفة عامة أه...سيدي

مالك التريكي [مقاطعاً]: شكراً جزيلاً أستاذ علي الجري شكراً لك، أود الآن أن استمع إلى رأي السيد جاول كامبانيا من واشنطن، أستاذ كامبانيا أخيراً وزير الخارجية الأميركي قام بزيارة إلى عدد من الدول العربية ومما لوحظ أن وزير الخارجية الأميركي فاتح المسؤولين في هذه الدول العربية في مسألة حقوق الإنسان بما في ذلك مسألة حرية التعبير وذلك بضغط أو إيعازٍ من بعض منظمات حقوق الإنسان مثل(Human Rights Watch) لم يفعل عن ذلك الرئيس الفرنسي مثلاً الذي كان في زيارة لعدد من الدول العربية، هل تعتبر أن السياسة الأميريكة ماضيةٌ في هذا السبيل وأنها سوف تُثمر نوعاً من مزيد من توسيع هامش الحرية في البلدان العربية؟

جويل كامبانيا: أعتقد علينا أن ننتظر لنرى هل سيتحقق ذلك أنه بالتأكيد في رأينا التزام على الحكومات أن تدعوا الحكومات الأخرى فيما يتعلق بحرية الصحافة وإطلاق صراح الصحفيين المعتقلين وكما هو كما تفعل منظمة حقوق الصحفيين ولكن علينا أن ننتظر متى يتحقق ذلك قبل زيارة باول إلى تونس شاهدنا إطلاق صراح زهير يحيى في تونس وكان قد سُجِن بشكل غير عادل لأكثر من سنة لأنه وجهة انتقاد إلى الحكومة، كما أيضاً رأينا خطوات أخرى اتخذتها تونس فيما يتعلق بالإذاعة الراديو، وكما رأينا حالات أخرى من التغييرات هي التغييرات عابرة وأن الحكومة كانت في الوقت الذي سمحت للإذاعة بالعمل إلا أن كانت في الوقت نفسه تسيء معاملة صحفيين آخرين ومنهم زهير الذي كان صحفي في الإنترنت في دول أخرى رأينا استجابة لمنطق الديمقراطية الموجه من الولايات المتحدة إلى الدول المعنية، لكن ما شهدناه هو تغيرات طفيفة في فمثلاُ في الأردن التي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر أيلول، قامت بعملية قمع كبيرة على الصحف وقد هذه العملية قد تراجعت الآن وأن الحكومة جميعاً أعلنت بأنها الآن تسمح بالإذاعات الخاصة والتليفزيون الخاص.

مالك التريكي [مقاطعاً]: شكراً للأستاذ جويل كومبانيا من واشنطن شكراً جزيلاً، وبهذا سيداتي سادتي تبلغ حلقة اليوم من أكثر من رأي تمامها، جزيل الشكر للضيوف الكرام من واشنطن السيد جويل كومبانيا منسق قسم الشرق الأوسط في منظمة لجنة حماية الصحفيين ومن لندن السيد إبراهيم نوار رئيس المنظمة العربية لحرية الصحافة ومن بيروت السيد جبران التويني المدير العام لصحيفة النهار، لكم أطيب التحية من معد البرنامج أحمد الشوني، وهذا مالك التريكي يستودعكم الله دمتم في أمان الله.