مقدم الحلقة:

سامي حداد

ضيوف الحلقة:

د. محمد حسين هاشمي: محلل سياسي إيراني
سليم نصار: كاتب وصحافي لبناني
د. باتريك كلوسون: معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى

تاريخ الحلقة:

24/10/2003

- دلالات رضوخ إيران لمطالب وكالة الطاقة الذرية
- تدهور العلاقات الإيرانية الأميركية

- اتهامات واشنطن لطهران بدعم الإرهاب

- دعم إيران للمنظمات الإسلامية في فلسطين ضد الإرهاب الإسرائيلي

- المزاعم الأميركية بقرب سقوط النظام الإيراني من داخله

- تقييم تجربة الديمقراطية والحكم القائم في إيران

سامي حداد: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم في حلقة اليوم من برنامج (أكثر من رأي)، تأتيكم من لندن على الهواء مباشرة.

حسب الديانة المسيحية، فإن ثلاثة من مجوس أو حكماء بلاد فارس توجهوا غرباً إلى بيت لحم متتبعين نجمة لتدلهم على مكان ميلاد المسيح عليه السلام.

الآن وبعد ألفي عام انعكست الآية وجاءت رحلة.. رحلة ثلاثة من حكماء الغرب وزراء خارجية فرنسا، ألمانيا، بريطانيا متتبعين آثار أقمار التجسس الأميركية، لتدلهم على مفاعل نووي فارسي مزعوم لأغراض عسكرية.

حكماء أو مجوس الفرس أحضروا معهم هدايا لمولود بيت لحم ذهباً ولباناً ومراً، فهل عاد حكماء أوروبا بالفستق والكافيار والسجاد الإيراني هدية للرئيس (بوش) بعد نزع فتيل التوتر وتقديم طهران ضمانات حاسمة حول الطبيعة المدنية المحضة لبرنامجها النووي.

الوزراء الثلاثة قدموا هدية، بل جزرة هي مساعدة إيران في برنامجها النووي السلمي ومساعدات اقتصادية، الوعد الإيراني بالتعهد بالتوقف عن تخصيب اليورانيوم مؤقتاً وتوقيع بروتوكول إضافي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية للتفتيش الصارم المفاجئ على أنشطتها النووية، هل هو كافٍ، أم أن المهم كما قال وزير خارجية بريطانيا (جاك سترو) الأفعال وليس الأقوال؟

وإذا كانت إيران جادة فهل مرد ذلك خشيتها من أن يؤول حالها مثل حال العراق، وخرافة أسلحة الدمار الشامل بعد الإنذار بنقل ملفها النووي إلى مجلس الأمن نهاية هذا الشهر؟

هل ستخرج إيران من محور شر الرئيس بوش، أم أن عليها استحقاقاتٍ أخرى يجب الوفاء بها؟

هل قضية المفاعل النووي هي عملية ابتزاز وأجندة أميركية خفية تتمثل بتخلي إيران عن حلفائها في لبنان ممثَّلين بحزب الله، سوريا والمقاومة الإسلامية في فلسطين؟

ثم ماذا عن ملف المطلوبين من منتسبي القاعدة وغيرهم من اللبنانيين من أنصار حزب الله مثل عماد مغنية، الذين تدعي واشنطن أنهم يسرحون ويمرحون في إيران؟

طهران على المحك، فهل تداري الخصم وبنفس الوقت لا تتخلى عن مروءتها مع أصدقائها، كما يقول الشاعر الإيراني المرحوم حافظ الشيرازي؟

وإلى متى تبقى إيران متفرجاً على ما يجري في العراق؟

أم أن الجمهورية الإسلامية وجدت نفسها مطوقة بالقوات الأميركية في أفغانستان العراق والخليج، وما كان عليها إلا التصرف ببراعة ومسؤولية، حتى لا تنزلق مع منطق المنازلة والمواجهة مع واشنطن؟

أم أنها ستبقى ملتزمة بمشروعها الأيديولوجي والسياسي بالدفاع عن قضايا العرب والمسلمين، خاصة في فلسطين؟

هل تم نزع فتيل الأزمة الآن، أم أن ما هو آتٍ أعظم، فإذا ما واجه مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية عقبات أثناء غزواتهم المفاجئة للتفتيش الصارم وطالبوا بإزالة منشآت تخصيب اليورانيوم، فما هو مصير هذه الصفقة؟

وكلنا يذكر لعبة القط والفأر وقصة مفتشي أسلحة الدمار الشامل في العراق، وما تبع ذلك من خراب البصرة، فهل الصفقة حل لمشكلة، أم أنها بداية أزمة؟

وأخيراً: لماذا لم يجرؤ حكماء أوروبا الثلاثة بالتوجه إلى إسرائيل لمساءلتها عن ترسانتها النووية، أم أن الدولة العبرية هي خارج قواعد اللعبة؟

مشاهدينا الكرام، نستضيف في حلقة اليوم وعبر الأقمار الاصطناعية من بيروت السيد محمد حسين هاشمي (المحلل السياسي الإيراني) أو الدكتور، وهنا في الأستوديو أرحب بالأستاذ سليم نصار (الكاتب والصحفي اللبناني)، ومن أستوديو (الجزيرة) في واشنطن نرحب بالدكتور باتريك كلوسون (نائب مدير معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى).

للمشاركة في البرنامج، ونعدكم اليوم بأن نرد على الفاكسات والإنترنت والهواتف.

هاتف رقم: 442075870156 فاكس: 442077930979 (سايمون) المخرج سيظهر الرقمين على الهاتف: والإنترنت كالعادة: www.aljazeera.net

دلالات رضوخ إيران لمطالب وكالة الطاقة الذرية

أهلاً بالضيوف الكرام، ولو بدأنا من بيروت، دكتور محمد حسين هاشمي، أهلاً بك أولاً، السؤال الذي يتبادر للذهن الآن إيران وافقت على مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تسلمت ملفها النووي يوم أمس في.. في.. في.. في فيينا، وافقت على إيقاف تخصيب اليورانيوم، هل يعتبر ذلك يعني تنازلاً أمام وكالة الطاقة أو وراء الضغط الأميركي الذي هو وراء وكالة الطاقة الدولية؟

د. محمد حسين هاشمي: بسم الله الرحمن الرحيم. الواقع أن الموقف الإيراني باعتقادي جاء بعد قراءة إيرانية متأنية.. في الواقع قراءة إيرانية متأنية للواقع الدولي وللواقع الإقليمي الراهن، وفي نفس الوقت جاء الموقف بالتعاون مع بعض الدول الأوروبية كمحاولة لاحتواء السياسة الهجومية الأميركية، إيران بهذا الاتفاق حققت ما تصبو إليه، يعني ابتداء أنها.. لأنها لم تكن تلاحق موضوع الأسلحة النووية سلفاً، فهي حققت ضمانات مهمة بهذا الاتفاق باعتقادي، في مقدمتها أنها حفظت مشروعها النووي السلمي، وفي نفس الوقت يعني لم تتنازل عن شيء مهم في هذا المجال، بل العكس..

سامي حداد [مقاطعاً]: عفواً دكتور.. دكتور محمد هاشمي تقول لم تنازل إيران عن شيء، يا سيدي في الحادي والعشرين من شهر حزيران/ يونيو الماضي، وفي التليفزيون الإيراني قال رئيس منظمة الطاقة الإيراني (غولان ميرزا أغا) على ما أذكر الاسم: إذا وافقت إيران على التعاون خارج إطار البروتوكول فستكون فاتحة لا نهاية لها، وقال إنه لن يسمح بأخذ عينات بيئية في بعض المواقع، بالإضافة إلى ذلك يعني الرئيس محمد خاتمي نفسه قال: إن إيران وبالحرف الواحد قال -يا سيدي- إن إيران لن توقع البروتوكول الإضافي، وقعتموه الآن لمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، معنى ذلك يعني أنتم قرأتم -كما تقول- يعني المعطيات الدولية والإقليمية، ولكن بنفس الوقت يعني قدمتم.. قدمتم تنازلات.

د. محمد حسين هاشمي: الواقع أن الاتفاق الذي وقع بين إيران والدول الأوروبية الثلاث ضمن لإيران برنامجها النووي في الدرجة الأولى، وفي الدرجة الثانية أفشل مخطط كانت تحاول من خلال هذا المخطط الولايات المتحدة أن تستدرج إيران إلى مواجهة مع يعني إلى مواجهة مع العالم من خلال مجلس الأمن، إيران استطاعت بهذه الوسيلة ومن خلال المشاركة الأوروبية حاولت ونجحت في إسقاط الذرائع الأميركية، وفي سحب البساط من تحت أرجل الأميركان الذين كانوا مصممين وبدعمٍ إسرائيلي واضح مصممين على توجيه ضربة أو صفعة إلى إيران في.. من خلال هذا البرنامج الذي يأتي في سياق..

سامي حداد [مقاطعاً]: ok الواقع..

د. محمد حسين هاشمي [مستأنفاً]: الملفات الساخنة التي تطرحها الولايات المتحدة تجاه إيران.

سامي حداد: نعم، وسنتطرق إلى الملفات الساخنة، مع أن الصحافة الإيرانية يعني.. يعني على الأقل الصحافة المتشددة مثل صحيفة "جمهوري إسلامي" قالت: لا توقعوا على البروتوكول، يجب ألا نقبل بهذه الإهانة، صحيفة أخرى قالت: الأوروبيون هم العملاء غير الرسميين للولايات هم العملاء، لو كانوا مستقلين حقاً عن الولايات المتحدة، وكانت نواياهم جيدة لذهبوا إلى.. إلى الترسانة الإسرائيلية للمحاسبة عليها.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: أنتقل الآن إلى واشنطن مع الدكتور باتريك كلوسون، دكتور باتريك، الناطق باسم البيت الأبيض (سكوت ماكلينان) قال في سنغافورة عندما كان بصحبة الرئيس بوش، وتوافق ذلك مع إعلان إيران مع الأوروبيين فيما يتعلق بمفاعلها النووي للأغراض السلمية، قال: إن يعني التوقيع الإضافي أو البروتوكول الإضافي من قبل إيران، معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وإيقاف تخصيب اليورانيوم، وصفه بأنه خطوة صحيحة، ولكن قال: المهم تطبيق الالتزامات، يعني هل نفهم من ذلك أن أميركا أو واشنطن لا تزال تشكك بنوايا إيران فيما يتعلق بمفاعلها النووي؟ .. دكتور كلوسون.

Ok, I speak to you in English. Seem that you have a problem.

Dr. kloson the Iranians having Signed now or about to sign the

Extra protocol with (I.A.E) and.. and.. and ..

د. باتريك كلوسون: Hello

سامي حداد: Hello, We have problem with satellite

نعتذر مشاهدينا الكرام، لدينا مشكلة مع واشنطن.

أستاذ سليم نصار، الخطوة الإيرانية برأيك هل هي يعني تعتبر تحت الضغوط الأميركية وقعت إيران، أم أنها براعة دبلوماسية أميركية؟

سليم نصار: أعتقد إنه هذه دبلوماسية إيرانية ومرونة إيرانية، وقد علمتنا إيران خلال الأزمات السابقة، حتى في حربها مع العراق عندما قال (الخميني) وقَبِلَ بالهدنة وأن يوقف الحرب، هذا القرار أبشع من تجرع السم، بكلام آخر: إيران دائماً إذا كانت في أيام الشاه أو في أيام الثورة الإسلامية هي بلد واقعي ويتحسس الأمور ويفهم بطريقة مختلفة كثيراً بكل أسف عن الدول العربية، يعني في 67 هزم العرب ولم يقبلوا الهزيمة مثلما فعل (خاتمي)، و91، 92 هُزِم صدام حسين، وقال: هذه ليست هزيمة وأم المعارك هي التي..

سامي حداد: عام 91.. عام 91..

سليم نصار: 91، وأم المعارك هي التي انتصرت، في هذا المجال يجب وضع نوع من المقارنة بالنسبة لإيران التي دائماً وفي كل المواقف اتخذت سياسة إلى حد كبير لمصلحتها، مثلاً عندما حولت الثورة الإيرانية بعد المؤتمر الإسلامي في طهران وتراجعت الثورة، وكان هذا بحكم تكتيك واسراتيجية..

سامي حداد [مقاطعاً]: سبب ذلك هو.. سبب ذلك هو يعني عزلتها ضمن.. عالمياً وضمن يعني المنطقة بسبب سياساتها تصدير الثورة والتحرش بدول الجوار في.. في.. في خاصة في البحرين والحرب الطويلة مع العراق، وتصدير الثورة إلى الجزائر، وإلى آخره.

سليم نصار: هذا صحيح، إنما في دول كثيرة لا تعرف كيف تتكيف مع الواقع، ولا تعرف كيف تُغيِّر أو تتحول من.. من موقف إلى موقف، ولكن إيران علَّمتنا خلال منذ بدء، الثورة إلى الآن أنها قادرة على التغيُّر، وأنا في تصوري إيران هي دولة كبرى، ولها مصادر إن كان نفطية أو زراعية يعني تستطيع أن تكون دولة ذات اكتفاء ذاتي، 65 مليون..

سامي حداد: طب إذا كانت دولة كبيرة وذات اكتفاء ذاتي، ولديها نفط، ولديها غاز، لماذا يعني تلجأ إلى برنامج نووي لتوليد الطاقة؟ يعني هذا يشكك الأميركان والأوروبيين وكل شخص، وحتى دول الجوار.

سليم نصار: هذا نفس السؤال يطرح لماذا باكستان أصبحت دولة نووية ولماذا إيران؟

سامي حداد [مقاطعاً]: باكستان لديها.. باكستان لديها الهند..

سليم نصار: والهند لماذا؟

سامي حداد: على كل حال، أريد أن أنتقل إلى واشنطن.

Do we have Washington?

تدهور العلاقات الإيرانية الأميركية

Ok، أستاذ محمد هاشمي، أنتقل إلى بيروت في هذه الحالة -يا حضرة المخرج- دكتور هاشمي، الآن سمعت ما قاله الأستاذ سليم نصار إنه يعني الخطوة الإيرانية أتت بعد القمة الإسلامية في طهران عام 97، وأخذت إيران تصلح ذات البين مع الجيران، ومن ثم فهي أرادت أن.. أن.. أن كأنما بعبارة أخرى تريد أن تمد جسراً إلى الولايات المتحدة عن طريق القبول بتوقيع البروتوكول الإضافي مع وكالة الطاقة الذرية؟

د. محمد حسين هاشمي: انقطع الصوت عني، بس بشكل عام الاتفاق الذي وقعته إيران أخيراً لا ننكر أن إيران كانت في مواجهة يعني هي الولايات المتحدة ومنذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران وقيام الجمهورية يعني واجهت إيران بسياسة وباستراتيجية واضحة جداً، هذه الاستراتيجية نعبر عنها استراتيجية المواجهة مع إيران، ظلت هذه السياسة طيلة الـ 25 سنة الماضية ولم تتخلَّ..

سامي حداد [مقاطعاً]: أستاذ محمد عفواً.. عفواً دكتور محمد.. دكتور محمد، يعني حتى نضع النقاط على الحروف، الأزمة بدأت مع مجيء الثورة الإسلامية، ومن أتى بالإمام الخميني، وجعل الغرب يتخلى عن صديقه الشاه.. شاه إيران حارس .. شرطي الخليج، بالإضافة إلى ذلك أنتم بدأتم الأزمة عندما اعتقلتم الأسرى الأميركيين أربعمائة أميركي في طهران في السفارة الأميركية، أنتم بدأتم الأزمة.

د. محمد حسين هاشمي: إذا.. بدك ندخل موضوع العلاقات الإيرانية؟

سامي حداد: لا، مش عاوزين تاريخ بس حتى تصحيح لما قلته يعني إنه أميركا بدأت الأزمة معكم..

د. محمد حسين هاشمي: لأنه العلاقات الإيرانية الأميركية، هذا الملف ملف شائك، الواقع أن أميركا دخلت على الخط قبل أن ندخل نحن، أميركا استعمرت إيران لمدة 50 سنة أو أكثر من 50 سنة عبر تدخلها المباشر في الشأن الداخلي لإيران، وعبر تواصلها مع النظام الشاهنشاهي آنذاك، وعبر الانقلاب العسكري الذي حصل ضد.. أيام الراحل محمد مصدق، وعبر العناصر الأميركية التي كانت والمستشارون الأميركان الذين كانوا في إيران، الموضوع لا يتعلق بأيام انتصار الثورة، انتصار الثورة -في الواقع- أقصى الأميركان من الواقع الإيراني ومن الداخل الإيراني أريد أن أقول: بعد الانتصار كان.. كان موقف الإدارة الأميركية تجاه إيران موقفاً واحداً طيلة الـ25 سنة، رغم التغيير في.. في الحكومات والأحزاب الجمهوري والديمقراطي لهم استراتيجية واحدة..

سامي حداد: ok، الواقع قضية.. قضية.. قضية العلاقة الأميركية الإيرانية سنتطرق إليها والملفات التي ستبحث أو مطلوب من إيران أن تطبقها يعني، سأتحدث إليه في الجزء الثاني من البرنامج، ولكن قبل موجز الأخبار أريد أن أستفيد من الدكتور كلوسون، نأسف دكتور كلوسون بسبب القضية الفنية بيننا وبين واشنطن، سؤالي كان في البداية، يعني الرئيس بوش رحب باتفاقية إيران مع وكالة الطاقة الذرية لتوقيع البروتوكول الإضافي فيما يتعلق بالتفتيش الصارم والمفاجئ لمنشآتها النووية، ولكن الرئيس بوش قال: المهم أن تلتزم إيران الأفعال وليس الأقوال، هل معنى ذلك أنكم تشككون في النوايا الإيرانية حتى الآن بالنسبة إلى برنامجها النووي؟

د.باتريك كلوسون: إن التصريح يوم الأربعاء كان قصيراً، وحدد المبادئ ولكننا الآن علينا أن نترجم هذه المبادئ إلى خطوات عملية سوف تتخذها إيران لتنفيذ ذلك الاتفاق، فإذا قامت إيران بتنفيذ تلك الاتفاقية بالكامل وحسب جدول زمني صارم، ولكن ما لدينا الآن هو فقط اتفاق من حيث المبدأ، ولا ندري كيف سوف يترجم إلى برنامج عملي، مثلاً يوم أمس سلَّمت إيران بعض المعلومات إلى وكالة الطاقة الذرية الدولية، وهذه أيضاً خطوة جيدة، ولكن علينا أن ننتظر ونرى إذا كانت تلك المعلومات تعالج القضايا السابقة، قالت إيران لتلك الوكالة قصصاً مختلفة ومتناقضة، وعلينا أن نفهم ما قالته اليوم.

سامي حداد: ولكن بنفس الوقت -دكتور كلوسون- ألا تعتقد أن هذه الاتفاقية هي نوع من عزل أميركا، خاصة وأن أصدقاءكم الأوروبيين، فرنسا، ألمانيا، وبريطانيا بشكل خاص التي ذهبتم معها في حرب العراق، يعني أثبت هؤلاء أن لغة الكاوبوي الأميركية والغطرسة لا تنفع، وإنما لغة الحوار هي التي تنجح في النهاية؟

د.باتريك كلوسون: أعتقد أن من السذاجة أن نعتقد أن إيران وقَّعت ذلك بسبب الابتسامات من بعض الدبلوماسيين، إن إيران وقعت الاتفاقية لأنها كانت تخشى وتخاف ما سيحصل لها لو لم توقِّع ذلك الاتفاق، هذا ما كانت تقوله الصحف الإيرانية في الأيام الماضية، ولذلك المتشددون في إيران كانوا غاضبين، لأنهم أشاروا إلى أن إيران كان عليها أن توقع ذلك الاتفاق، لأن أميركا وأوروبا وقفوا جنباً إلى جنب وضغطوا على إيران من أجل التوقيع، وإلا تواجه المشكلات.

سامي حداد: أستاذ سليم نصار، شو رأيك بهذا الكلام؟ إيران كانت خائفة وكانت مضطرة أن توقع هذه الاتفاقية كما يقول كلوسون؟

سليم نصار: أنا لا أعتبر إنه هذا مصدره كان الخوف فقط، إنما هو دائماً في الدبلوماسية يقال هو فن الممكن، فن الممكن بالطريقة الإيرانية أنها أعطت هذه الهدية للأوروبيين، الأوروبيين الذي [الذين] وقفوا في حرب العراق ضد الولايات المتحدة، ما عدا طبعاً بريطانيا، يعني أرادت أن تكرِّم الأوروبيين بهذا الموقف وأرادت إلى حد كبير أن تقول، أنها الآن في مرحلة التعاطي مع هذا الموضوع بشكل إيجابي، إن كان مع الولايات المتحدة أو مع أوروبا.

سامي حداد: مشاهدينا الكرام -بعد موجز الأخبار- سنتطرق إلى الملفات، أو الأجندة الأميركية الخفية فيما يتعلق بالمفاعل النووي الإيراني، الذي يعتبره البعض ذريعة، ألا وهي موضوعات تتعلق بالإرهاب كما تسميه أميركا، ووصف المنظمات القاعدة، حزب الله، الجهاد الإسلامي، حماس، تعتبرها أميركا منظمات إرهابية، هذه الملفات أميركا وإيران.

[موجز الأخبار]

اتهامات واشنطن لطهران بدعم الإرهاب

سامي حداد: مع واشنطن دكتور كلوسون، لو انتقلنا من موضوع الملف النووي الإيراني وهنالك الآن الوكالة الدولية للطاقة الذرية هي التي ستتأكد من أنه برنامج سلمي، الآن بالنسبة للأميركان ما هي الأجندة الخفية فيما يتعلق بإيران؟ أو الأشياء العالقة بينكم وبين إيران؟

د.باتريك كلوسون: الولايات المتحدة أثارت قضايا ضد إيران، مثل التي أثارتها أوروبا تأييدها للإرهاب، معارضتها للسلام العربي الإسرائيلي، وكذلك أسلحة الدمار الشامل، أعتقد أن القضية الأخرى بالنسبة لأميركا مع إيران، هي تأييد إيران للإرهاب، مثل تعاون إيران مع زعماء القاعدة، الذين يقومون بهجمات في المنطقة، وكذلك في السعودية أيضاً.

سامي حداد: الواقع جمعت أشياء كثيرة، وكلها تحت قائمة ما يسمى بالإرهاب، مع أن أميركا هي بلد الديمقراطية والحرية والسلام في العالم وإلى آخره، بعد 11 سبتمبر أصبحت الأجندة العالمية هي أجندة أميركية أو أجندة العالم جنَّدتها أميركا لموضوع الإرهاب بدل الحديث عن محاربة المجاعة، محاربة الإيدز، قضايا تلوث البيئة، ولكن لنتحدث بقضية واحدة تلو الأخرى، ذكرت أهم شيء بالنسبة لكم أنتم قضية موضوع القاعدة، هل لديكم أي أدلة أنه هنالك يعني بعض عناصر القاعدة موجودون في إيران؟

د.باتريك كلوسون: وزير خارجية إيران قال لنا ذلك، وأعتقد أنه وزير وأنني أصدِّق وزير خارجية إيران، لقد قال إن إيران قبضت على أعضاء من القاعدة، والسؤال الواضح منْ هم هؤلاء؟ وأين هم؟ هذا سؤال طرحته السعودية، وسألنا إيران عدة مرات، وأخشى أن إيران لم تجب علينا بوضوح وبإقناع، وكذلك للسعودية، قبل أسبوع مثلاً وزير خارجية إيران، الناطق بلسان الخارجية الإيرانية أعلن أن هناك أعضاء من القاعدة في إيران، وأنه إذا أرادت الولايات المتحدة معلومات عنهم فإن على أميركا أن تطلب من دول أخرى تتعاون مع إيران، أعتقد أن هذه أتمنى أن الدول الأخرى تعرف ذلك..

سامي حداد: دكتور كلوسون.

د.باتريك كلوسون: وأميركا تريد أن تعرف عنهم..

سامي حداد: دكتور كلوسون.. دكتور كلوسون، حتى يعني نضع الكلمات في في مكانها، قال الدكتور كمال.. كمال خرازي (وزير خارجية إيران): إن هنالك بعض الأشخاص والعناصر التي تسللت إلى إيران، حدود طولها ألف وتسعمائة كيلو متر من الصعب يعني أن تراقبها، حدود إيران مع كل من أفغانستان وباكستان، وقال وزير الخارجية الإيراني: أنه يعني ستجري محاكمة هؤلاء وتسليمهم.. وتسليمهم إلى بلدانهم، وأميركا تستطيع أن تذهب إلى هؤلاء، أما الذين بدون.. بدون أي جنسية فستجري -لأن هنالك أناس مش معروف مين همَّ- ستجري محاكمتهم داخل إيران إذا ما اقترفوا يعني مخالفات ضد الحكم الإيراني.

الواقع أريد أن أوجه هذه النقطة إلى الدكتور محمد حسين هاشمي في بيروت، دكتور محمد هاشمي، يتهمكم الإيرانيون، وكما قال الدكتور خرازي إنه يعني هنالك عناصر من القاعدة، لماذا لا تسلمونهم إلى.. إلى الأميركان أو إلى بلادهم؟

د.محمد حسين هاشمي: بداية أود أن أوضح نقطة أشار لها الأستاذ كلوسون أن.. أن البيان أو الاتفاق الأخير الذي وُقِّع في إيران هو قرار في الواقع قرار سيادي وقيادي وصادر عن أعلى منصب في.. في الجمهورية الإسلامية تحت إشراف الإمام القائد ورئيس.. رئيس الجمهورية، ولذلك ما فيه لا موضوع متشددين ولا غير متشددين، نعم، هناك في الساحة الإيرانية المفتوحة، هناك اعتراضات وهناك تيارات متعددة، وهناك إبداء للرأي في هذا المجال، والساحة تعج بهذه القضايا في كل صغيرة أو كبيرة ومن ضمنها موضوع الملف النووي.

سامي حداد: طيب عوداً إلى موضوع القاعدة الذي يتحدث عنه الأميركيون موضوع القاعدة الذي يتحدث عنه الأميركيون.

د.محمد حسين هاشمي: عودة إلى.. عودة إلى موضوع.. موضوع القاعدة أو موضوع الإرهاب تعامل إيران في هذا.. في هذا الصدد وفي هذا السياق شفاف وواضح وصريح جداً، لاسيما تجاه موضوع القاعدة، أوضحت إيران أن هناك عناصر -كما أشرت حضرتك- إلى أن هناك حدود وجوار طويل مع أفغانستان، وهناك أيضاً يعني ذهاباً وإياباً فيه هناك.. هناك عناصر من القاعدة ومن غير القاعدة يذهبون ويأتون إلى إيران، المهم إيران تعاملها مع هذا الأمر بالخصوص تعامل واضح وصريح، ألقت القبض على.. على هؤلاء، وأعلنت عن أنها ألقت القبض، وأيضاً في نفس الوقت عم تتواصل مع الدول العربية التي ينتسب إليها هؤلاء لأجل موضوع معالجة هذا الشأن.

سامي حداد [مقاطعاً]: ok، وهذا ما ذكرناه، ولكن في نفس الوقت أستاذ.. دكتور محمد ولكن بنفس الوقت هنالك بعض الأشخاص يعني مثل يعني على سبيل المثال وليس الحصر مصر يعني أصدرت قائمة بمطلوبين لديكم مثل مصريون متهمون بمحاولة اغتيال الرئيس مبارك عام 95، محمد شوقي الإسلامبولي، أخو الإسلامبولي الذي قتل السادات، ولديكم حتى الآن شارع باسم الإسلامبولي، مصر سلَّمت عناوين وأسماء أشخاص وحتى الآن لم تقبضوا عليهم، بالإضافة إلى ذلك عوداً إلى موضوع القاعدة، يعني هنالك حديث عن سعد بن لادن، سليمان أبو الغيث الكويتي الجنسية، وهنا التساؤل الكبير الواقع، الناطق باسم القاعدة، الكويت يعني أخذت عنه جنسيته، الآن عندما يتحدث وزير الخارجية عن أناس لا يوجد لديهم جنسية سيحاكمون داخل إيران إذا ما اقترفوا أفعالاً ضد إيران، معنى ذلك هذا ربما يدلل إنه سليمان أبو الغيث على الأقل موجود لديكم في.. في.. في إيران؟

د.محمد حسين هاشمي: يا سيدي، اسمح لي أنا أقول: أن هناك القراءة الإيرانية لموضوع الإرهاب وللإرهابيين تختلف عن القراءة الأميركية تماماً، نحن نتحدث عن هذه الأمور، وننسى هناك إرهاباً كبيراً تقوم به تقوم به الدولة العبرية وتقوم به إسرائيل وتطالب به العرب والمسلمون وإيران والدول العربية والإسلامية ولا تقيم شأناً الإدارة الأميركية لهذا الإرهاب الذي يحصل يومياً، ونحن نشاهد الإرهاب بأُمِّ أعيننا ونلمسه في الساحة الفلسطينية، لماذا لم نسأل الأميركان عن هذا الأمر؟ لماذا يسألوننا ونحن في موقع الإجابة وفي موقع الانفعال؟

نحن الآن نطالب الإدارة الأميركية أن تقف موقفاً مشرِّفاً اتجاه الانتفاضة المظلومة والشعب الفلسطيني المظلوم في فلسطين الذي يواجه الإرهاب الدولة ويواجه الإرهابيون الحاكمون في.. في.. في فلسطين وفي إسرائيل.

سامي حداد: أستاذ محمد يعني.. أهل مكة اسمح لي..

د. محمد حسين هاشمي: شو.. إحنا تعاملنا مع.. مع الإرهاب يا سيدي واضح هذا يعني.

سامي حداد: يا أستاذ محمد.. يا أستاذ محمد.

د. محمد حسين هاشمي: يعني خلاص الإرهاب كله موجود ثلاثة أو أربعة وصلوا إلى إيران أو خرجوا من إيران أو دخلوا إلى أفغانستان.

سامي حداد: لا اسمح لي يعني حتى..، يعني الحديث عن إسرائيل، يعني.. أهل مكة أدرى بشعابها، الفلسطينيين أدرى بشأنهم وليسوا بحاجة وليسوا بحاجة إلى وصاية من الخارج.

د. محمد حسين هاشمي: ونحن أيضاً مسؤولون، نحن انطلاقاً من مبادئنا في الجمهورية الإسلامية مسؤولون عن الواقع الفلسطيني، ونسأل عن هؤلاء الإرهابيين وعن هذه التصرُّفات الإرهابية التي يقوم بها شارون، لماذا لم تقول الإدارة الأميركية؟ لماذا لم تجيبنا حول هذا الموضوع؟

سامي حداد: يا أخي الفلسطينيين داخلين في.. في

د. محمد حسين هاشمي: لماذا تنتظر الإدارة الأميركية منا فقط؟

سامي حداد: يا أستاذ، الفلسطينيون داخلون في عملية سلام وأنتم تدعمون الفصائل الإسلامية المعارضة، يعني نحن نذكر في أكتوبر 91.

د. محمد حسين هاشمي: نحن.. نحن نعتبر القضية الفلسطينية..

سامي حداد: لما كان هنالك مؤتمر مدريد في أكتوبر 91 لما كان هنالك مؤتمر مدريد أقمتم مؤتمراً إسلامياً معاكساً لعملية السلام في الشرق الأوسط، والتي ذهبت إليها حليفتكم سوريا، أستاذ سليم نصار.

سليم نصار: أنا بدي أجاوب على قصة القاعدة، أولاً: إيران ضد القاعدة وضد طالبان، التي انبثقت عنها القاعدة، وكانت دائماً في خلاف معها، وعندما حاول الأميركيون ضرب أفغانستان الأجواء الإيرانية فُتحت لها، والآن موجود تقريباً 500 معتقل تسلَّلوا صوب إيران على اعتبار إن ممكن أن يجدوا الحماية، ولكن إيران..

سامي حداد: كانوا معتقلين أو بعضهم يحظون بحماية الحرس الثوري..

سليم نصار: هذا.. هذا يعني اجتهاد، إنما.. إنما هم يقولون.. الإيرانيين يقولون الـ500 عنصر موجودين عندنا، أما بشأن التسليم إلى.. إلى مصر أو غير مصر أنا أعتقد، أولاً أبو الغيث هذا ظهر على التليفزيون عندكم في.. في.. في قناة (الجزيرة) وأدى رسالة مما يدل على إنه عم بيقول: أنا لست في إيران هذا الفرض.

أما بالنسبة للأميركان ولجميع المعلومات التي حصلت عليها إيران ذهبت إلى الولايات المتحدة بكامل أسرارها إلى المخابرات الأميركية كما فعلت أيضاً سوريا، يعني سوريا وإيران تعاونتا في هذا المجال تعاون حقيقي، وسلمتا للولايات المتحدة، جميع أسرار هؤلاء، ولكن هناك مجاهدي خلق لا تزال إلى حتى الآن تدعمهم الولايات المتحدة وأوروبا، إذن فيه مشكل مع.. مع أميركا بين إيران ومجاهدي خلق، هناك مشكلة أخرى مع مصر، بالنسبة للعلاقات السياسية المتأزمة، إذن يعني تسليم هؤلاء الأشخاص المعتقلين في إيران يخضع دائماً لقوانين التعاون السياسي بين البلدان ذات الشأن.

دعم إيران للمنظمات الإسلامية في فلسطين ضد الإرهاب الإسرائيلي

سامي حداد: ok، لنأخذ رأي الدكتور كلوسون في واشنطن، دكتور كلوسون، بعيداً عن موضوع القاعدة، وكلها حتى الآن يعني اتهامات وربما كما قال وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي بأن سيحاكم هؤلاء ويقدمون أو يسلمون إلى بلدانهم، وقد سلَّمت إيران مجموعة إلى السعودية.

الموضوع الثاني: بالنسبة إلى كما سمعت.. من الأخ الإيراني الدكتور محمد حسين هاشمي، إنه إيران تهمها ماذا يجري في إسرائيل، إرهاب أنتم تتحدثون عن إرهاب، والعرب والمسلمون يتحدثون عن إرهاب الدولة العبرية التي تساندها الولايات المتحدة، ومن هذا المنطلق يعني عندما تضعون حماس، الجهاد، حزب الله ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، يعني هذه المنظمات تحارب احتلال إسرائيلي، تحارب غزوة إسرائيلية، ممارسات إسرائيلية لم يشهد مثلها التاريخ وتساندون إرهاب الدولة العبرية أنتم وتتحدثون، عن إرهاب إيران ومساندة إيران للإرهاب؟

د.باتريك كلوسون: يريد الإيرانيون أن يكونوا فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم، الفلسطينيون يريدون استئناف عملية السلام، وهم يطالبون أميركا بأن تعمل على استئناف تلك المحادثات، حسب ما علمنا فإن الذين يعارضون هذه المحادثات هم حماس والجهاد، الذي.. الجهات التي تؤيدها إيران، إذا كنت تريد استئناف عملية السلام، وإذا كنت تريد أن تحصل على دولة فلسطينية كما يريد الرئيس بوش علينا أن نبدأ تلك المفاوضات، وحماس والجهاد الإسلامي يعارضان هذه المفاوضات، وهجماتهم على المدنيين الأبرياء في المطاعم وفي الشوارع في تل أبيب لا تساعد القضية الفلسطينية في الحصول على دولة مستقلة، بدلاً من ذلك فإنهم يقنعون العالم بأن الشعب الفلسطيني لا يستحقون التعاطف، وأنا أعتقد أن الإيرانيين من الأفضل لهم أن يتركوا الفلسطينيين ليحققوا الخير لقضيتهم حسب ما يريدون بدلاً من أن يقوم الإيرانيون.. الإيرانيين بتخريب قضيتهم من خلال تأييد الجهات التي تعارض السلطة الفلسطينية.

سامي حداد: ولكن يعني هاتان المنظمتان أنشئتا، وربما أتت إيران على الخط تدعمهم معنوياً، ولكن أنت تعرف من حق الشعوب أن تدافع عن نفسها، المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، الفصل الثاني يقول: من حق الشعوب أن تدافع عن نفسها، يعني ذكرت إنه هنالك عملية سلام، عملية السلام قتلها شارون، ومن ثَمَّ يعني لم يجد هؤلاء إلا حمل السلاح، لأن شارون يقتل يومياً مدنيين أكثر ما قتل الفلسطينيون من مدنيي إسرائيل؟

د. باتريك كلوسون: أنا لا أفهم ما الذي يعطي إيران الحق في التدخل بسياسة دولة مستقلة مثل فلسطين، ولا أفهم لماذا تعتقد إيران أن بإمكانها تخريب سلطة.. السلطة الفلسطينية، الولايات المتحدة كانت تعمل مع سلطة عرفات رغم أننا لا نحبه، وعملنا مع السلطة الفلسطينية، ولكن إيران تعمل مع الجهات التي تخرب على السلطة الفلسطينية، ولا أعتقد أن هذا من حقهم أن يتدخلوا في السياسة الداخلية لفلسطين، يجب أن يتركوا الفلسطينيين لحل مشكلتهم بأنفسهم بدلاً من تزويدهم بالسلاح لأولئك الذين لا يهتمون بالحكومة في المنطقة وهي السلطة الفلسطينية.

سامي حداد: ولكن نفس المنطق ممكن أن يقال عن تدخل أميركا، دعم إسرائيل، في التدخل في شؤون دول أخرى، تدخلها في الخليج لحماية مصالحها، تماماً نفس الشيء إيران تحافظ على مصالحها، لأنه إسرائيل تشكل خطراً عليها بسبب -على الأقل- ترسانتها النووية يا دكتور كلوسون؟

د. باتريك كلوسون: إذا كانت الولايات المتحدة تزود أسلحة ضد الذين يحاربون الحكومة الإيرانية، فإن إيران سوف تكون غاضبة لأننا نكون نتدخل في شؤون إيران الداخلية، أعتقد إن إيران لا يجب أن تتدخل في الشؤون الداخلية لفلسطين، ولا أعتقد أن هذا من مصلحة إيران، على إيران.. لا يجب على إيران أن تسلح أولئك الذين يحاربون أهداف الشعب الفلسطيني، هذا ليس مقبولاً، ثم إن الناس الذين تسلحهم إيران يقومون بقتل الناس الأبرياء في.. في المطاعم، هذا ليس أمراً جيداً، إذا قامت أميركا بتسليح الناس الذين يقتلون المدنيين الإيرانيين، فإن إيران سوف تكون غاضبة معنا، ولذلك يجب على إيران أن تتوقف عن مد الأسلحة لأولئك الذين يقومون بقتل الناس.

سامي حداد: ولكن الغريب إنه الطائرات الأميركية F16، الأباتشي، الدبابات الأميركية هي التي تقتل المدنيين الآن في فلسطين، ولا ننسى.. تقول التدخل عندما تدخلتم أنتم في سنة.. في أثناء الحرب العراقية الإيرانية على ما أعتقد عام 85 أو 87 لا أذكر تماماً، الكونترا فضيحة الكونترا.. نعم.. نعم أيه.. أيه، يعني تتدخلون لصالح إيران ضد العراق في تلك الفترة.

أريد أن آخذ دكتور محمد حسين هاشمي.

دكتور محمد حسين هاشمي، أنتم يعني أنتم فلسطينيون أكثر من الفلسطينيين تحاولون المزايدة عليهم، هذا ما يقوله كلوسون باختصار، لماذا؟

د. محمد حسين هاشمي: يا سيدي، أنا..

سامي حداد: دكتور محمد، نعم.

د. محمد حسين هاشمي: اسمح لي أولاً: أن يعني التاريخ يشهد، وخلال السنين الماضية بعد قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية كان هناك تدخلاً صريحاً وواضحاً للإدارة الأميركية في الشأن الإيراني داخلياً، لو نريد أن.. أن نسرد خلال الـ 25 سنة الماضية إن كان من خلال تدخلها لإيجاد.. لعمل انقلابات عسكرية داخل إيران أو للتدخل في الشأن الإيراني حول.. حول الأقليات المذهبية والقومية أو عبر العمليات العسكرية التي حصلت على الحدود الإيرانية إن كان من.. من الجانب العراقي أو من الجانب.. من جانب أفغانستان، كل هذا يعد تدخلاً في شأن إيران الداخلي، بعدين يعني هل -كما تفضلت- هل يمكن أن يكون مقبولاً أن.. أن تدخل الإدارة الأميركية وهي تدعم بكل ما أوتيت من قوة الكيان الصهيوني، ونحن كعرب وكمسلمون لا نستطيع أن نعلن تضامننا مع الشعب المظلوم في فلسطين ومع الانتفاضة الفلسطينية أو مع القائمين هناك بانتفاضتهم؟ هل هذا يشير إلى التدخل الأميركي أو الدعم الأميركي المتواصل..

سامي حداد [مقاطعاً]: أستاذ.. دكتور محمد، التضامن شيء.. ما يدعيه دكتور كلوسون ما يقوله.. ما يقوله الدكتور كلوسون أنتم.. أنتم

د. محمد حسين هاشمي [مستأنفاً]: ليس هناك أي دعم عسكري

سامي حداد: أنتم فلسطينيون أكثر من الفلسطينيين تزايدون عليهم.

د. محمد حسين هاشمي: ليس هناك أي دعم عسكري للانتفاضة يا سيدي.

ليست هناك أي مزايدة، نحن انطلاقاً من مبادئنا يعد من واجبنا أن نقف إلى جانب المظلوم في وجه الظالم، وهذا موقف تضامني من الشعب المسلم في إيران مع أخيه الشعب المسلم في فلسطين.

سامي حداد: ok.

د. محمد حسين هاشمي: هذا الموقف التضامن يعد تدخلاً في الشؤون الداخلية، ويعد مزايدة، أما الدعم المتواصل الجوي والبري والبحري للكيان الصهيوني بضرب.. لضرب هؤلاء الناس العزل في فلسطين، هذا لا يعد إرهاباً، ولا يعد تدخلاً في الشأن الفلسطيني.

نحن لم نتدخل في شأن أي دولة أو أي بلد، نعلن عن مواقفنا، ونعلن عن تضامننا مع القضايا العربية والإسلامية، وهذا ليس مزايدة، هذا انطلاقاً مما نعتقده، وانطلاقاً مما يعني يعتبر مبادئ أساسية من مبادئ الثورة الإسلامية في إيران.

سامي حداد: إذن، ولكن بنفس الوقت أنت تقول: لا تتدخلون، ولكن بنفس الوقت، أنتم -كما تدعي الإدارة الأميركية- تأوون أناساً مطلوبين لدى الإدارة الأميركية، على سبيل المثال وليس الحصر، السيد عماد مغنية، الشيعي اللبناني الذي له علاقات بحزب الله، وهو يعني بالإضافة إلى أنه ربما كان وراء -كما تقول "نيويورك تايمز" في عددها عام 2002 في يناير- كان وراء تفجيرات السفارة الأميركية والمارينز رجال البحرية الأميركية، وقُتِلَ 241 شخص، كان وراء تعذيب وقتل رئيس شعبة المخابرات (وليام باكلي) عام 84، بالإضافة إلى أهم شيء المطلوب أميركياً، وهذا يعني شيء مثبت إنه هو الذي يعني متورط في قضية اختطاف الطائرة الأميركية TWA، رحلة 897 عام 85، واحتجاز أشخاص، وقتل أحد الأميركيين (روبي ستيفر)، وهو موجود أو هرب إلى إيران، ودائماً يتردد إلى إيران، أستاذ محمد.

د. محمد حسين هاشمي: اسمح لي أن أقول أن الإجراءات الرسمية الإيرانية للتعاطي مع أي عنصر من العناصر المطلوبة دولياً إجراءات واضحة وشفافة وصريحة، وليست هناك أي نوع من الإخفاء في هذا الجانب، نحن لسنا مع أي.. أي جهة تقوم بأي نشاط يخالف القوانين الدولية، ولذلك لم نسمح لا بدخولها.. لا بدخول عناصر من.. من هؤلاء، وإذا ما دخلوا فالحكومة والدولة في إيران أعلنت وتعلن بشكل صريح وشفاف أنها تُلقي القبض، وإما أن تسلمهم إلى بلدانهم أو.. أو تحاكمهم، في هذا المجال نحن..

سامي حداد: يعني.. يعني بعبارة أخرى تريد أن تقول..

د. محمد حسين هاشم: نحن واثقين.. نحن واثقين نعم.

سامي حداد: لأ، يعني تريد أن تقول لا علاقة لإيران بعماد مغنية اللي أميركا واضعة عليه 25 مليون دولار لمن يسلمه لها مثل أسامة بن لادن؟

د. محمد حسين هاشمي: يا سيدي، ومن يقول هو في إيران الآن؟ ما بأعرف عن ما تتحدث؟ من يقول إن بن لادن في إيران؟

سامي حداد: ولكن الغريب.. الغريب إنه.. الدليل كما تقول الولايات المتحدة أن أحد ضباط الحرس الثوري الإيراني، واسمه (فريدون مهدي نسال) كان معه على مطار بيروت لما اختطف TWA الطائرة، وبقيت سبعة عشر يوماً على مدرج مطار بيروت، يعني هذا أكبر دليل.

د. محمد حسن هاشمي: يا سيدي، أنا باعتقادي هذا الكلام كله يأتي في سياق تضليل إعلامي.. يعني تضليل إعلام الرأي العام العربي والإسلامي والعالمي، وتشويه صورة الجمهورية الإسلامية، الجمهورية الإسلامية ما تريده وما.. وما تتخذه من.. من.. من.. من مواقف تعلن عنها بشكل صريح، ما تتفضل فيه وما تطرحه من معلومات، هذه لا أساس لها من الصحة، ويعني تأتي في سياق هذا التضليل الإعلامي الواضح تجاه الجمهورية الإسلامية.

سامي حداد: رُبَّ.. ربما.. ربما تكون على حق.. ربما تكون على حق دكتور.

أستاذ سليم، معلش، فيه عندي تليفون من الدكتور على نوري زاده من لندن (مدير مركز الدراسات العربية الإيرانية) مساء الخير دكتور زاده.

د. علي نوري زاده: مساء النور.. مساء النور.

سامي حداد: اتفضل يا سيدي.

د. علي نوري زاده: لقد سمعت تصريحات الأستاذ فيما يتعلق بمحاولات تشويه صورة إيران، هذا يعني ليس بعيداً عن الحقيقة، ولكن هناك قضايا كانت أجهزة إيرانية متورطة فيها، وقد تم التعرف على جذور القضية من قبل المسؤولين الإيرانيين، والرئيس خاتمي كان الشخص الذي كشف عن دور وزارة الاستخبارات في اغتيال المثقفين الإيرانيين، وتواجد السيد عماد مغنية في إيران هذا أمر يعني مؤكد 100%، وحتى نقله إلى.. إلى العراق، هذا أمر مسنود ومؤكد، فلذلك بينما هناك حكومة داخل إيران منتخبة صوَّت شعب لرئيس.. لرئيس الجمهورية ولنواب البرلمان، مع الأسف السلطة ليست بيد خاتمي، وهذا أمر معروف، وليست بيد البرلمان، بل هناك مؤسسات داخل الحكومة أو خارج الحكومة هي التي تقرر وتنفذ، وفيما يتعلق باحتضان عناصر من الطالبان، هذا أمر معروف، يعني كل الناس يعرفون من هو أحمد وحيدي؟ من هو الأمير قاسم سليماني؟ يعني قوات فيلق القدس معروفة لدى الجميع، العراقيين يعرفونهم جيداً، السيد الطالباني، البرزاني كلهم تحدثوا عن هذه القوات، وهذه القوات موجودة في إيران وتحمي وتحتضن عناصر القاعدة، ولديها سلطة تخريب العلاقات مع دولة مثل السعودية، لقد توجه خاتمي إلى السعودية، تم توقيع معاهدة أمنية بين البلدين، ورغم ذلك فشل خاتمي في تسليم هؤلاء المطلوبين من قِبَل السعودية أو مصر أو الأردن إلى.. إلى دولهم، بالنظر إلى وجود دولة ودول داخل الدولة الإيرانية المنتخبة.

سامي حداد: شكراً دكتور على نوري زاده.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: أستاذ سليم نصار، سمعت هذا الحوار بين زميلنا الإيراني وضيفنا الأميركي، والعلاقات منذ عام 79 سيئة بين البلدين، وخاصةً يعني إيران تحرشها في البحرين، في الحرب مع العراق، بالكويت، الحج أذكر عام 87، الحج وقتل سبعمائة حاج إيراني من قِبَل السلطات السعودية، لأنه في تلك الفترة الإمام المرحوم الخميني أطلق شعيرة جديدة من شعائر الحج، ألا وهو البراءة من المشركين، المهم يعني ومع ذلك إيران يعني علاقتها بالقضية الفلسطينية معروف، بداية الثورة وعلاقتها والإمام الخميني وأبو عمار وإلى آخره.

سليم نصار: لأ، بس..

سامي حداد: بس اسمح لي، هل هو من منطلق عقيدة فيما يتعلق بفلسطين، أم.. أم -وهذا المهم وهذا السؤال الواقع- نوع من سيطرة.. نفوذ إيراني على المنطقة كما أن لها، يعني نفوذ في لبنان عن طريق حزب الله، تريد أن يكون لها نفوذ في فلسطين عن طريق الجماعات الإسلامية الآن المتطرفة؟

سليم نصار: مراجعة سريعة إلى القضية الفلسطينية بالنسبة للإطار القومي..

سامي حداد: مش للـ 47 الله يخليك لأ..

سليم نصار: لا، هذا الإطار القومي العربي هي القضية المركزية، وبالنسبة للعالم الإسلامي هي قضية مركزية أيضاً، في باكستان، وإندونيسيا، وطهران، على كل حال أول ما نجحت الثورة، والتي نجحت إلى حد كبير أيضاً بفضل تعاون منظمة التحرير التي كانت ترسل ما يسمى بكاسيتات الثورة إلى.. إلى طهران، وقد استقبل أبو عمار الخميني، وأهداه السفارة الإسرائيلية التي أصبحت فيما بعد هي سفارة فلسطين، وكان هاني الحسن أول سفير هناك، إذن القول إنه ما دخَّل إيران بفلسطين. لأ، دخَّلها، مثل ما سوريا دخَّلها كمان أيضاً، هلا بتقول لي هايدي دولة عربية وهاديك دولة إسلامية، يعني ليس هناك هذا حزب البعث مثلاً عنده هذا.. هذا الغطاء الإسلامي بالنسبة للموقف العربي العام، من هنا أقول إنه إيران تدخُّلها كانت هي حمت وأيَّدت، وربما مَّولت 11 فصيل من فصائل الثورة الفلسطينية هو ضد أبو عمار، وأثبتت..

سامي حداد: وبعض.. عندما نقول باسم (...) العرب بعض فصيل هنالك عندك الجهاد الإسلامي، حماس، الجبهة الشعبية- القيادة العامة، وبقية الإخوان اللي قاعدين لي في الشباك، كل واحد عنده اثنين ثلاثة من الحرس تبعه، ما.. ما نحكيش عن فصائل الله يخليك، السؤال.. السؤال.

سليم نصار: 12 فصيل.

سامي حداد: الآن أبو عمار دخل في عملية سلام، سوريا دخلت في عملية سلام مع.. عام 91 في أكتوبر، أبو عمار وقع أوسلو سنة الـ 93، طيب الفلسطيني هو أولى بأمره، تم إيران في..

سليم نصار: سامي.

سامي حداد: أن تساعد دائماً المعارضة داخل الصف العربي والفلسطيني؟

سليم نصار: السؤال، طبعاً.

سامي حداد: هذا سؤال.

سليم نصار: هي الجمهورية الإسلامية، هي الجمهورية مثلما كانت موسكو في السابق، أي جمهورية هي دائماً مع الفصيل المعارض، وهو مع فصيل التغيير، يعني لا تقبل، لأنه أبو عمار أصبح الآن هو السلطة، وهو ماذا حدث في.. في أوسلو أنت بعدك عم تقول على إنه شارون دمر أوسلو، وممكن أن يدمر أيضاً خريطة الطريق، والآن طيب ترك الأمور إلى.. على عواهنها، ويترك أبو عمار يأخذ الفلسطينيين من منفى إلى منفى ومن مجزرة إلى مجزرة؟ يعني ما.. ما بأعرف إذا كان الفريق الآخر على حق، وإنما أعرف إنه فيه هناك فريق تقريباً بأكثر من 30% من الشعب الفلسطيني لا يقف مع أبو عمار.

سامي حداد: ok، دكتور كلوسون، الآن الولايات المتحدة وهذه القضايا المعلقة مع إيران، ما تسمونه بموضوع الإرهاب، تأييدها لمنظمات فلسطينية ولبنانية تحارب في سبيل تحرير أرضها في جنوب لبنان وفي فلسطين، يعني ولكن بنفس الوقت.. بنفس الوقت -دكتور كلوسون- يعني نذكر إحنا قضية الكونترا أميركا إسرائيل، أسلحة إسرائيلية إلى.. إلى إيران أثناء الحرب العراقية الإيرانية، ذهبت لتغيير النظام الكونترا في.. في نيكاراجوا، سؤالي الآن: بنفس الوقت يعني It seems that You are the best tow enemies يعني أنتم أحسن صديقين أو أحسن عدوين عفواً، يعني أميركا -وهذا سؤالي- ساعدت على إقصاء نظامين معاديين لإيران، نظام الطالبان ونظام صدام حسين، فأنتم يعني أعداء جيدين.

د.باتريك كلوسون: نظام الحكم الإيراني يخشى من هذه الأمثلة طالبان والعراق، لأنهم رأوا كم من الناس في إيران يريدون تغيير نظام الحكم في إيران أيضاً، الرأي العام، استبيان الرأي العام في إيران يشير إلى أن 40% من الإيرانيين يؤيدون تدخل أميركي في إيران، وهذا.. وهذه نسبة كبيرة، خاصة وأن الاستبيان قامت به مؤسسة رفسنجاني، وأن هناك 45% من أعضاء المجلس في إيران كتبوا إلى الزعيم الروحي يحذرونه من أن كثيرين في البلاد يؤيدون تدخُّلاً أميركياً لتغيير للحصول على الحرية، هذا يشير إلى عدم شعبية نظام الحكم الإيراني، أما أميركا فلديها الكثير ما تفعله في العراق وأفغانستان، وليست في وضع لتغزو إيران، وليست لديها نية في ذلك، ولكن نظام الحكم في إيران لديه الأسباب لأن يكون خائفاً، لأن الشعب يكره النظام، ويريد تغييره، وأنا لست.. لا أفاجأ بأنهم خائفون من الوجود العسكري الأميركي.

سامي حداد [مقاطعاً]: دكتور كلوسون، موضوع تغيير النظام كان قد ذكره العام الماضي وزير الخارجية (دونالد رامسفيلد) ولكن يعني لا ننسى أن إيران تساعدكم بشكل غير مباشر في العراق الآن، هي واقفة على الحياد الآن، وكأنما -كما يقول المثل الصيني- تمد لكم جسراً من الذهب حتى تتخلصون من الورطة التي وقعتم فيها.

د.باتريك كلوسون: إن إيران لا تتساعد ولا تعارض كثيراً، وهناك بعض الأشياء الجيدة والأشياء السيئة، ولكن النقطة الرئيسية التي أريد أن أقولها هنا، أن التغيير سوف يأتي إلى إيران، لأن الشعب الإيراني يريد التغيير، ليس لأن أميركا، ليس بسبب ضغوط أميركا، ولكن لأن الإيرانيين أنفسهم يرفضون هذا النظام، الشباب، النساء، الطلبة يرفضون هذا النظام، ولذلك سوف يحدث التغيير ليس من الضغوط الأميركية.

سامي حداد: دكتور كلوسون، أنت في بلد الديمقراطية، ولكن ألا تعتقد أن من صالح الولايات المتحدة أن تتعامل مع الدول الديكتاتورية، يعني تتحدث عن الديمقراطية، احكي لي عن الديمقراطية في دول حليفتكم في منطقة الخليج العربي، سؤالي: يعني أليس من الأفضل للولايات المتحدة أن تتعامل مع نظام ديكتاتوري بدل التعامل مع نظام ديمقراطي؟ الدليل على ذلك ما حدث في تركيا الديمقراطية، البرلمان التركي الإسلامي المسيطرين على البرلمان الآن، رفضوا دخول القوات الأميركية للعراق قبل شن الهجوم أو الغزو الأميركي للعراق، إذن من الأفضل لكم أن تتعاملوا مع ديكتاتوريين وليس مع أنظمة ديمقراطية، لمصالحكم؟

د.باتريك كلوسون: لدينا مشكلات بين حين وآخر مع الديمقراطيات الأخرى مثل تركيا وفرنسا، ولكن هذه الدول مستقرة بالأساس، ولا نقلق بشأنها، وبشأن الحركات الراديكالية في تلك البلدان لتهاجم أميركا والأميركيين، إن علاقاتنا الوثيقة مع الحكومة السعودية، اكتشفنا أن هناك سعوديين غير مسرورين من الحكومة السعودية، وحوَّلوا غضبهم ضد أميركا، وهاجمونا في 11 سبتمبر 2001، وقتلوا ثلاثة آلاف أميركي، لذلك هناك علاقات وثيقة مع العائلة الملكية، ولكنها أثبتت خطورتها، رغم أن العائلة الملكية السعودية كانت تعمل معنا، ولكن تلك العلاقة مع العائلة الملكية عَنَت بأن السعوديين العاديين الغاضبين من الحكومة حوَّلوا غضبهم ضدنا وقتلوا آلاف الأميركيين.

سامي حداد: هل توافق على هذه النظرية؟ أن يعني الشعب السعودي هو ضد النظام الحاكم، ولذلك لا يستطيع الثورة ضد شعبه فثار ضد الأميركان، شو رأيك في هذا المنطق؟

سليم نصار: ما قال الشعب.. ما قال الشعب السعودي كله قال فيه فريق من السعودية مثل.. قال..

سامي حداد [مقاطعاً]: ok، فريق من السعوديين، يعني نظرية.. نظرية إنه..

سليم نصار: لأ يعني هذا.. هذا تبسيط لمشكلة قائمة مفادها على أنه بن لادن 100 مرة صرح على أنه هاودي عم ينجسوا.. الولايات المتحدة وإسرائيل عم ينجسوا الأماكن المقدسة، الموقف كان بالنسبة للانحياز الأميركي السافر، وعودة إلى موضوع إيران في هذا الشأن، ما.. نحنا بنعرف على إنه (بن جوريون) عمل سياسة اسمها القفز فوق الحواجز، ودائماً أخذ الثلاث دول الكبرى اللي هي حول العالم العربي، اللي هي إيران، وإثيوبيا، وتركيا، الآن تركيا هي مع إسرائيل، وإثيوبيا علاقات كويسة كثير، الدولة الوحيدة اللي خرجت على هذا الاصطفاف هو.. هي إيران، لذلك التركيز على تغيير مسار إيران، وتغيير سمة إيران السياسية الخارجية، وتدجينها إلى حد كبير، ووضعها في بيت الطاعة، هو لمصلحة إسرائيل، وكل ما تقوم به الولايات المتحدة، لأن إسرائيل تخاف من القنبلة الإيرانية، كما كانت تخاف من القنبلة العراقية التي ضربتها عام 81، وأنا أعتقد..

سامي حداد: مفاعل تموز على زمن (بيجين).. لكنها لم تكن لديها كان.. كان لديهم مفاعل نووي، معنا مكالمة من دكتور بهيج، أو بهجت.. بهجت صبيح من ألمانيا، مساء الخير دكتور بهجت.

د.بهجت صبيح: مساء الخير.

سامي حداد: تفضل يا سيدي.

د.بهجت صبيح: دكتور سامي، مساء الخير، تحية لك وللضيوف.

سامي حداد: أهلين.

د.بهجت صبيح: ويعني أحيي الضيف في الأستوديو، والدكتور الهاشمي اللذين تكلما ووضعا النقاط على الحروف، ومحقين في كل ما قالوا في واقع الحال، أنا لدي أخي العزيز سؤال إلى السيد كلوسون، وأود أن أسأل يعني عندما يقول سيد كلوسون وأعادها مرتين، أن التغيير قادم في إيران لا محالة، فيجب أن يكون هذا، أن يفهم أنه تحذير وأنه في الواقع يعني تحذير صريح لإيران، ربما يعني يجب أن يكون الإيرانيين على حذر من ذلك، وأنا أود أن أسأل السيد كلوسون حيث أن الأماكن الإسلامية يعني حالياً محتلة، فهذا يحق لإيران أن تتدخل في موضوع فلسطين أولاً، ثم عندما تعلن أميركا..

سامي حداد[مقاطعاً]: Sorry عفواً.. عفواً أيش اللي قلته؟ ماذا ما هو المحتل؟ في التليفون..

د.بهجت صبيح: عندما تكون الأماكن الإسلامية محتلة في القدس، فكيف..

سامي حداد: آه فلسطين، نعم.

د.بهجت صبيح: فكيف يجب؟ فكيف يجب أن تتخلى إيران عن هذا فهي دولة إسلامية، ولكن أود أن أسأل السيد كلوسون، سيد.. أميركا أعلنت الحرب العالمية على الإرهاب بناءً على ما حصل في 11 سبتمبر، فكيف يمكن للعرب والمسلمين أن يدافعوا عن.. عن أنفسنا؟ ونحن نرى أن إسرائيل وبمساعدة أميركا تهدد كل العالم العربي وكل العالم الإسلامي؟ شكراً لك.

سامي حداد: ok شكراً، I hope you get.. Told دكتور كلوسون، دكتور كلوسون سؤال موجه إليك Did you get the jest of it? نعم.

د.باتريك كلوسون: نعم، حكومة الولايات المتحدة نشطة لمساعدة.. للمساعدة في إقامة دولة فلسطينية، ومن المشكلات الأساسية التي نواجهها في تأسيس الدولة الفلسطينية هو أن الحكومة الإيرانية تفعل كل ما بوسعها لجعل ذلك مستحيلاً من خلال دعمها للإرهابيين، الذين يخرِّبون سلطة ياسر عرفات، لذلك نعتقد أننا أفضل أصدقاء للفلسطينيين وأن ما تفعله إيران هو جعل المسألة صعبة للفلسطينيين لتشكيل دولة، وعاصمة لهم في القدس، في غضون ذلك يقوم المتشدِّدون.. يجب على المتشددين في إيران أن يخشوا من التغيير في.. في بلدهم، لأنهم يرون أن كثيرين من الإيرانيين يعارضونهم، وقليلون يؤيدونهم، ولذلك هذا هو ما سيأتي بالتغيير، ولن يكون عملاً من الخارج.

سامي حداد: يعني أنت.. بالنسبة للمتشددين أو المحافظين في إيران، هل تهدِّد أم تتنبأ يا دكتور كلوسون؟ Are you prophesying Or threatening

د.باتريك كلوسون: إن المتشددين في إيران سوف يطاحون من طرف الشعب الإيراني، وأتنبأ بأن الولايات المتحدة سوف تكون سعيدة.

المزاعم الأميركية بقرب سقوط النظام الإيراني من داخله

سامي حداد: دكتور هاشمي، سمعت ما يتنبأ به الدكتور كلوسون فيما يتعلق بأن التغيير قادم؟

د.محمد حسين هاشمي: سيدي.. يا سيدي، أود أن أوضِّح أنه نحن نشهد هذا المنطق الأميركي، ونحن على أبواب القرن الحادي والعشرين، والغريب في الأمر أن.. أن هذه.. أن هذا المنطق الآن الذي يحاول أن يحكم العالم، هذا المنطق يعني يصدر من دولة كالولايات المتحدة التي يعني تعتبر أو تعبِّر عن نفسها، أنه بلد الحرية وبلد الديمقراطية وبلد حقوق الإنسان، والمطالبة بهذه الشعارات، هذا الموقف وهذا المنطق الآن متغير، يعني الآن يصدر منطق من الشرق، وتصدر الصيحات من الشرق نحو السلام ونحو الحوار ونحو الديمقراطية، ولكن ما يأتينا من الولايات المتحدة صرخات ودعوات نحو الحرب ونحو العنف ونحو التغيير بهذه الصورة.

أولاً: ما يحصل في إيران، وما حصل عام 79 كان تغييراً جماهيرياً على رغم أنف الإدارة الأميركية، عام 79 في الواقع لم تنتصر الثورة الإسلامية في إيران، ولم ينتصر الشعب المسلم في إيران على شاه إيران، لأ، كان انتصاراً حققه الشعب المسلم في إيران على الإدارة الأميركية وأقصى الأميركان من.. من إيران ومن داخل إيران، وأخرج الآلاف من المستشارين الأميركان من إيران، واليوم إذا ما يحصل أي تغيير، يعني أنا أعجب.. أعجب من أعجب.. أعجب من أستاذ..

سامي حداد: ولكن ومع ذلك دكتور.. دكتور، ومع.. دكتور هاشمي، معلش دقيقة..

د.محمد حسين هاشمي: اسمح لي أوضح نقطة باقية.

سامي حداد: دقيقة بس كلمة صغيرة وكمِّل، وبنفس الوقت هنالك من يقول أن من أتى بالأميركان إلى المنطقة في حرب الخليج الأولى هي إيران، تفضل كمِّل.

د.محمد حسين هاشمي: يا سيدي، أنا أعجب أنه.. أعجب أن يأتي أحد من.. الدكتور كلوسون من معهد للدراسات، أن يتحدث بهذا المنطق، وأن يتحدث عن التغيير، وهو يعلم تماماً أن الكونجرس كان له قبل.. قبل أشهر أو قبل أكثر.. شوية أكثر.. سنة أو أكثر من سنة، كان له قرار أو تصويت لمادة معينة، وخصصوا مبالغ للتغيير في إيران، هذا لا يعد تدخلاً في الشأن الإيراني؟ أو لدعم جهات معينة؟

هناك في إيران، هناك فيه شعب واعي وشعب حي، ومفكر، ورئيس الجمهورية الذي يحكم إيران اليوم جاء بـ76% من آراء المنتخبين، أما رئيس جمهورية أميركا جاء بحكم من المحكمة الدستورية، وأصبح رئيساً للجمهورية في.. في.. في الولايات المتحدة، في إيران هناك الآن كيان سياسي، وهناك يعني لإيران وللدولة الإيرانية الآن في.. في.. في المحيط العربي والإسلامي، وحتى على الصعيد العالمي فيه هناك الكثير ممن يكنون الود والمحبة لهذا الكيان، أما في المقابل في عالم اليوم، العالم يكن نوعاً من.. من.. من البغض واليأس إلى الإدارة الأميركية، أريد أن أقول.. أريد أن أقول.. أريد أن..

تقييم تجربة الديمقراطية والحكم القائم في إيران

سامي حداد [مقاطعاً]: قضية الحب.. قضية الحب الجديد يعني أستاذ.. أستاذنا، قضية الحب الجديد.. هي قضية الحب.. قضية الحب التي تتحدث عنها، يعني مؤخراً اصطلحتم مع الجزائر لأنكم كنتم متهمين بمد الجبهة الإسلامية للإنقاذ في.. في الجزائر، بعد إلغاء انتخابات 92، وإلى حد ما تحسنت العلاقات مع السعودية بعد 97 في القمة الإسلامية، وقبل ذلك كنتم تتظاهرون، وكانت فيه مشاكل بينكم، ولكن يعني تقول عن الديمقراطية، يعني نحن نعرف أنه فيه برلمان منتخب والإصلاحيين والرئيس خاتمي، ولكن بنفس الوقت هنالك مجلس تشخيص مصلحة النظام، الذي يسيطر عليه المتشددون، وهو الذي يسيطر، له حق الفيتو على أي قرار في البرلمان، والديمقراطية تتحدث هنالك عشرات.. عشرات، وعندي تقارير كثيرة من (أمنستي إنترناشيونال) amnesty international منظمة العفو الدولية عن الطلبة المعتقلين الذين عذبوا..

د.محمد حسين هاشمي [مقاطعاً]: يا دكتور سامي اسمح لي أن أقول هناك..

سامي حداد [مستأنفاً]: الصحف التي.. الصحف التي.. التي يعني أُغلقت، وهذه شيرين عبادي التي أخذت جائزة نوبل للسلام، كل ما هنالك كانت عبارة عن تعبير عن إنه يعني هنالك فيه ديمقراطية ولكنها ديمقراطية غير محترمة، وهذه من دعاة حقوق الإنسان التي أخذت جائزة نوبل للسلام، هذا أكبر دليل على إنه قضايا حقوق الإنسان عندكم، والديمقراطية فيه عليها علامة استفهام كبيرة.

د.محمد حسين هاشمي: يا سيد.. يا أستاذ سامي، ما قيمة جائزة نوبل؟ المرأة الإيرانية اليوم يعني تستحق أكثر من جائزة نوبل، المرأة الإيرانية الواعية المثقفة المفكرة العاملة المجاهدة، التي تلعب دوراً كبيراً، إن كان على الصعيد السياسي أو الصعيد العلمي، تستحق أكثر من جائزة نوبل، ولكن أريد أن أقول أن هناك كياناً سياسياً، وهناك نظرية سياسية تحكم في إيران، وهناك معارضة، وهناك تيارات سياسية مختلفة، وإذا ما حصل التغيير في إيران، أو أي تغيير يحصل في إيران، هذا أمر وشأن داخلي للإيرانيين، والإيرانيون يتوقون إلى.. إلى.. إلى.. إلى التحول والتطور، ولا يمكن لإيران أو للشعب المسلم في إيران، ولا للجمهور الإيراني أن يبقى راكناً وساكناً، هو يتواصل مع العالم، يتواصل مع التطورات الفكرية والعلمية والتكنولوجيا وما إلى غير ذلك.

سامي حداد: ok شكراً.. شكراً يا سيدي، دكتور كلوسون، معايا حوالي دقيقتين لنهاية البرنامج، يعني دائماً نذكر في برنامجنا وحبذا إنه هؤلاء المجوس الثلاثة وزراء خارجية ألمانيا، فرنسا، بريطانيا، الذين ذهبوا للتأكد من أن برنامج إيران النووي هو برنامج مدني، وليس لصنع القنبلة الذرية، حبَّذا لو توجَّه هؤلاء إلى إسرائيل للتأكد من.. من ترسانتها النووية، باختصار رجاءً.

د.باتريك كلوسون: لقد عرضت إسرائيل أن تتخلص عن أسلحتها النووية عندما تقوم كل الدول في المنطقة بصنع السلام مع إسرائيل، وأنا أتطلع إلى ذلك اليوم الذي تستقبل فيه إسرائيل هؤلاء الأشخاص من أوروبا للتخلي عن أسلحتها النووية، معنى ذلك أن كل الدول في المنطقة وإيران اعترفوا بإسرائيل، ولكن إيران اليوم سياستها الرسمية هي الموت لإسرائيل، والتدمير للدولة الصهيونية، وأنا أتطلع إلى اليوم عندما تغيِّر إيران نظرتها وتعترف بإسرائيل، وهذا.. سيبدأ نزع السلاح النووي من الشرق الأوسط.

سامي حداد: مع أن يعني لو أرادت الإرادة الأميركية لأرسلت وكالة الطاقة الذرية حتى تتأكد من أسلحة إسرائيل، أنتم.. أنتم يعني عندما صنعت باكستان القنبلة الذرية فرضتم عقوبات عليها، عندما أتت قضية أفغانستان وصفَّت معكم رفعتم العقوبات، أستاذ سليم نصار، يعني.. هذه.. هذه .. هذه ازدواجية المعايير.

سليم نصار: المطلب.. المطلب الإسرائيلي، المطلب الإسرائيلي لا نعرف إلى أين يقف؟ بالأول قالوا بدنا منظمة التحرير والفلسطينيين يعترفوا فينا، اعترفوا فيهم، الدول العربية في مؤتمر مدريد أيضاً اعترف فيهم، وأشاعوا نوع من.. من.. من يعني..

سامي حداد: من الاطمئنان..

سليم نصار: من الاطمئنان لإسرائيل، الآن بدها إيران، بعد إيران بدها الاتحاد السوفيتي، إذن فيه 200 دولة في..، أنا بأعتقد أنه إسرائيل تريد من.. من الأمم المتحدة أيضاً أن.. أن..، يعني مطالبها لا تتوقف عند حدود أي دولة من دول العالم.

سامي حداد: مشاهدينا الكرام، لم يبقَ لي إلا أن أشكر ضيوف حلقة اليوم، من بيروت الدكتور محمد حسين الهاشمي (المحلل السياسي الإيراني المعروف)، وهنا في الأستوديو أشكر الأستاذ سليم نصار (الكاتب والصحفي اللبناني)، ومن واشنطن الدكتور باتريك كلوسون (نائب مدير معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى).

مشاهدينا الكرام، حتى نلتقي في حلقة الأسبوع القادم، تحية لكم، وإلى اللقاء.