- الحياة في الأسر في الواقع والدراما
- أمام مرآة المعتقل

- التعذيب والمقاومة الابداعية


الحياة في الأسر في الواقع والدراما

مشارك: نحن الآن في العشرين من شهر تموز عام 1985، زنزانتي رقمها خمسة، مساحتها لا تتجاوز المترين والنصف تربيع، أبوك يا علي ما زال صابرا محتسبا ما من وسيلة للتنفيس عن الكرب سوى تلاوة القرآن والدعاء، مدرستنا هنا تتميز عن مدرستكم، مدرستنا تصنع الرجال أبطال مجاهدين ضد جلادينا اليهود وعملائهم ومدرستكم تعلمكم القراءة والكتابة لتصبحوا رجالا في الغد القريب، الفرق بين الزنزانات القبور التي نمكث فيها والقبول التي تضم رفات الشهداء في مقبرة قريتنا أن قبورنا الزنازين يغطيها سقفان من الأسمنت السميك باب حديدي ليس فيه إلا فتحة عرضها سنتيمتر واحد وطولها عشرين سنتيمتر قبور الشهداء تتنفس من جذور الزيتون التي تضللها ورغم ذلك نحن أقوياء.

محمد كوراني: أنا الأسير محمد كوراني من بلدة ياتر قضاء بنت جبيل لبنان الجنوبي أُسرت يوم الخامس من شباط عام 1985 على أثر إصابتي برصاصة في قدمي.

مرتضى الأمين: أنا دكتور مرتضى الأمين كنت سنة 1986 أعمل كطبيب للصحة العامة في قرى قضاء بنت جبيل وكنت متخرج جديدة يعني كان لي أسبوعين أو ثلاثة أمارس عملي كطبيب للصحة العامة فبشباط 1986 تمكنت المقاومة من أسر جنديان إسرائيليان في منطقة بنت جبيل فأجتاحت إسرائيل المنطقة ونتيجة الاجتياح كان إنه جابوني على الخيم.

مشارك: أبدأ بعد فترة بتكوين فكرة ما عن المكان الجديد فكرة غير واضحة تماما ومغلفة بغشاء غير دقيق ذرعا من الحذر حذر من كل شيء ومن كل شخص وتقرر سأكون حريصا كل الحرص لن أتخذه صديقا.

مشارك: ثم حين تبدأ بالخروج من قوقعة الخوف وتسيق السمع إلى حديث تدور بين الأسرى مزاح نكات ينادون بعضهم بالأسماء يسألون عن أحوال من عاد من التحقيق ويواسون المتألم تستغرب كيف نفي هؤلاء لواجباتهم يمزحون في هذا المكان ثم إنهم يتحدثون في كل شيء ويتجرأ أحدهم على التحرش بك ويحاول أن يعرف اسم فلا تدرك أين أنت تنفر بصورة غريزية من هذا الجو اللامبالي وتزداد انعزالا في سجنك الانفرادي.

مشارك: (كلمة غير مفهومة) ومخرجة سينما عملنا بالألفين خارج الجيش وأنا فيلم عن معتقل الخيم.

[مشهد من الفيلم]

مشارك: بس بلشنا نشتغل على فيلم الخيم كان مستحيل نطلع على الخيم لنجيب صور كان مو بعد هناك حذر فكنا كثير أكيد فينا نروح مع المعتقلين على الغيطان أكيد فينا نصور حد الخيم بس ما كنا نعتبر إنه هذا الشيء كثير مهم صورة المعتقل صورة غائبة صورة ما حدا عنده شو نعرف من المعتقل شاهدت من ناس كانوا بالمعتقل (كلمة غير مفهومة) الصليب الأحمر غياب الصورة كانت مهمة كثير بالنسبة لنا غياب الصورة شكلت موضوع فني كيف تستغل تجربة مثل تجربة الاعتقال اللي ما بتعرف شيء عنها تجربة مستحيلة كيف تشتغل عنها كيف تعبر عنها كيف ما تتمثل معتقل ما عندك صور عنه.

سمير حسين: أنا سمير حسين من بلد يحما قضاء النباطية بتاريخ 16/4/1982 وبينما كنت أنا ورفيقي طالعين بمهمة وعلى بركة أرنون وقعنا في الأسر.

مشارك: هذا المعتقل رقم أربعة والزنزانة رقم أربعة الزنزانة اللي عشت فيها 12 سنة وهنا اتخذت (كلمة غير مفهومة).

"
فيلم الخيم
هدفه عرض
تجربة الاعتقال وغياب الناحية الإنسانية
ويعرض كيفية
مقاومة الإنسان
لهذا المعتقل
"
مشارك

مشارك: هدف الفيلم أول شيء كان هدف فرجي شو عم بيصير بالمعتقل نحن وعم بنصور اكتشفنا ناس عندهم تجربة فظيعة إنه كثيرة مهمة بلشنا نفكر بها الفيلم أنتم وعم تشتغل مرات الأشية بتغير بلشنا نفكر بها فيلم بلشنا نفكر بها الفيلم في التجربة تجربة الاعتقال وغياب ناحية إنسانية مهمة وأكثر من نفرج مقاومة يفرجك كيف إنسان بيقاوم بالمعتقل وبيظهر منه هو يعني كده من ها التجربة.

بطرس أبو طاس: ديجول بطرس أبو طاس من بلدة أرميش لبنان الجنوبي اعتقلت في المرة الأولى عام 1976 كان عمري ذلك الفترة ما بيتجاوز 16 سنة لمستعمره (كلمة غير مفهومة) ثم انتقلت بعدها إلى خارج المنطقة التي كانت محتلة آنذاك عدت بعد أربعة سنوات تابعت عملي في إطار المقاومة الوطنية في تلك الفترة ثم عدت وانخرطت في صفوف المقاومة الإسلامية حزب الله من أهليك وكان لي موعد آخر مع الاعتقال في العام 1999 فحررت يوم تحرير المعتقل ويوم التحرير الكبير في 25 أيار من العام 2000.

مشارك: لا تساوم ولو أعطوك التبر والذهب وجمال تحمل إليك نفط العرب لو عانقوك يبغون عهدا وصلحا لا تعاهد ولا تصالح أحذر من عناق العقرب ومن نعومة جلد الأفعى تتلمس دفئ المسام لتغرس الناب في القلب لست وحدك مهما عانيت من ظلم إن للمظلوم رب وظهري إلى صخرة لا تلين أسمها الشعب لا تساوم حتى لو حرموا أطفال الرقاد وتسربل زوجة لثياب الحداد وخاصمت الابتسامة أخوتي ونسائهم المتشحات بالسواد وناحت أمي على احتراق العش جالسة فوق الرماد لا تساوم حتى لا يتعلم أولادي الانحناءة المتوصلة إلا أمام نعشي ليطبعوا قبلة وأما العدو ليذرعوا قنبلة.

مشارك: لا أنت يا قيد بمعصمي إلا ظلال قيد هو أمرها حاكيت عن الفجر روحي ساعة والتقينا مثلما الحب أمر قطر دمع في عيوني لهبا وأطلت في وهني رؤياك النظر هي في حال العاشقين ليس يغشاه عتاب ولا خطر يا حبيبا رغم سجاني أتى أنت متراس كي يلاقيكي عزر بين ضربي طريق موحش قل زادي وطال يا رب الصقر سلوايا جرحي في فؤادي قائم مثل شرخ في إناء ما انكسر ناءت بأغلال الفراق أدموعي صار سجني وحدتي بين البشر.

مشارك: قبل الصليب الأحمر كنا محرومين من كل شيء أولا كانت الغرف غرف صغيرة كثير لا تتجاوز المترين إضافة إلى إنه الأكل كنا بجوع دائم كان الواحد لو وقف بيدوخ نتيجة الجوع كنا محرمين من القلم من الورقة من الكتاب بعد الستة وتسعين ودخول الصليب الأحمر سمح لنا نكتب رسائل لأهلنا فات لنا كتب فات لنا قلم فات لنا ورقة ولكن هذا مش لنكتب عليها أشعار ونكتب عليها نثر ونكتب عليها دين وما شابه هذه كانت قالوا لنا فقط للرخم وأذكر وما زلت أذكر إني قلت له لأحد الجلادين إنه نحن مش فينا ناس مش رسامين بتحب هيك لتكتب خواطرها فقالوا ممنوع وجزاء اللي بيجي بنلاقي شيء مكتوب على على قلم وورقة بقلم على ورقة لنحطه بالانفرادي فهون أنا شخصيا عاد معي كتاب ها الكتاب هذا طلعته من داخل المعتقل داخله رسم (كلمة غير مفهومة) من هون بالخياط بعد ما قصيت أوراق أكتب عليه شعر هون كاتب عليه خواطر وبتواريخ مثلا هيدي بالستة وتسعين هاي أو ما بلشت الأوراق والكتب هي تقريبا بما يعادل شيء مائتان وعشرين خاطرة وقصيدة.

مشارك: كان ممنوع علينا كل شيء لا قلم لا ورقة لا كتاب كل هذا لم يكن متيسر بين أيدينا بعض الأحيان أنا أذكر حادثة أنه ذات مرة وجد أحد الأخوة قلم لا يتجاوز طوله اثنين أو ثلاثة سنتيمتر فوجد معه هذا القلم فظل في التعذيب في خارج السجن خمسة أيام في ساحة السجن مرمي حتى يقال من أين أتى بهذا القلم.



أمام مرآة المعتقل

مشارك: مسألة الزمن كيف نمضي الوقت في زنزانة بلده و(كلمة غير مفهومة) مثلا كانت كثير مهمة شيء كل وقت نفكر فيه بس بلشنا نشتغل بلجنة (كلمة غير مفهومة) كل وقت بنفكر فيها وبالباقي سهى كانت بس رمز للجنة كان تفكر كيف يمضوا اثنين شو بيعملوا شو النهار والليل كيف شو الفرق بينتهن شو الفرق بين نهار ونهار ثاني شو بتعرف من الخارج كل ها الأسر نحن كنا كثير في ذهننا يعني بس بلشنا نحكي معهم وبعدين دققنا بها الموضوع يعني مثلا شو كنتم بتعرفوا من الخارج كانوا هيك كمان بيقاس في الوقت ما كان يوصل لهم شيء أو كان بيوصل لهم خبر ها الخبر كان يمرأ من زنزانة لزنزانة من شخص لشخص بعد ثلاثة أشهر يعرفوا عن الخبر كثير مختلف ونحن كيف بنعيش نحن كل وقت بنعيش مع أخبار كل وقت تتغير من يوم ليوم ما بنتذكر شو عم بيصير.

مشارك: أنا كنت استعمل التعبير قتل الوقت أنت بيمثل لك وأنت بالمعقتل الوقت يمتد ما نهاية وكنا نحن بالمعتقل ما حدا بيعرف مدة اعتقاله يعني ما في حكم إنه أنت بدك تقعد سنة أو سنتين وبعدين تطلع في أنت موجود وتطلع ساعة لما بدهم يفرجوا عنك فبالنسبة لنا كان لا نهاية لذلك أنا كنت أحب استعمل تعبير قتل الوقت لأنه أنت عم بتحاول تشيل من أدامك حاجز ما بتعرف أد أيش هو سميك أعمل شيء منه فمحتال علينا الوقت بالحكي إحنا نحتال بالحوارات نحتال بالمشاجرات أحيانا لكن المساعد الحقيقي هو النوم لأنه أنت لما بتنام بتقتل المنفعة باليوم أو أكثر لذلك كان اليوم لذة حقيقية متبقية.

مشارك: داخل المعتقل بيحس الإنسان نفسه إنه مفقودة إنه مرآة صافية بيحس على إنه كأنه شيء اتفتح أدامه بس يرى الحقائق أكثر وضوحا للحياة اللي كان عايشها الإنسان لعل تراكمات الحياة المعيشية والأطفال والزوجة والعلاقات وما شابه تعمل عنده انشغالات عديدة بتخلي ذاته مش صافية لها الدرجة إذاً المعتقل لما بيتقوقع على المعتقل في زاوية زنزانته بيصير يتأمل بيصر يتفكر بيصر يشتاق بيصير في حنين تدفق معاني وأحرف بس بالطبع اللي إحنا كان فرقتين بالكتابة شو بدنا نكتب ما عندنا أقلام ما عندنا أوراق ما عندنا كتب يا إما بنحفظ غيبا وهذا طريقة كانت شائعة لفترة طويلة أو كنا نجيب خرقة سوداء قميص أسود نأخذه ونجيب صابونة بيضاء ونصير نكتب بالصابونة البيضاء على الخرقة السوداء يعني الخرقة قطعة قماش سوداء نصير نكتب عليها ونصير نحفظ لأن تنتهي هاي قطعة القماش هذه بنغسلها بالمايه وبنعلقها لتنشف وبعدين نكفي كتابة على الطريقة هاي وفي طريقة ثانية كمان ألفتها أنا اخترعتها في المعتقل معروفة عني يعني هي قصة الحجر اكتشاف الحجر أنا جبت فنته (كلمة غير مفهومة) بحط نقطة مايا على البلاطه وبحللها لم بحلها تعطيني مادة سوداء ها المادة السوداء مع قطعة قش صغيرة بقشة الكبريت بسير أحطها وبكتب على الورقة تسأليني منين جبت الورقة علبة المحارم في التواليت أو علبة المحارم اللي عندنا بيكون فيها كرتونة من تحت ها الكرتون بنصير نفشخها ونشفها ونصير نكتب عليها.

مشارك: الأشغال اليدوية فيها ثقافة مثلا مسابح الزيتون بلشت بأنفار نقلت الفكرة للخيام اشتغلوها اشتغلوها بشكل فني الألوان كل واحد كان في ثقافة بس كان في كمان فنانين مختلفين كل واحد يشتغل بطريقته، في ثقافة في السجون بس كمان ياللي صعب الواحد يتعرف عليها لأنه ما عم بنشوفها كثير ها الأشغال مثلا اليدوية يعني اللي عملت بالخيام وينها وينها موجودة (كلمة غير مفهومة)عمل متحف لنشوفه للموقع للخيام ما بيصير ها المتحف مثلا.



التعذيب والمقاومة الابداعية

مشارك: كانت عمليات التعذيب تتوزع على ناحيتين الناحية الجسدية وهي الضرب بالسياط والتعليق على عمود الكهرباء التعليق على الكهرباء مباشرة وعمليات جلد وكب الماء الساخن والبارد في نفس اللحظة على جسد المعتقل المعرى من ثيابه تماما، كان يوضع كيس سميك قذر وملئ بالأوساخ في رأس المعتقل وكان يقيد بسلاسل معدنية إلى العمود المقام على ساحة التعذيب حيث يعلق المعتقل والأخير في الهواء لمدة ساعات طويلة يتم بعدها سحبه إلى زنزانة تسمى بزنزانة العتم أو الحواكير وهناك يقضي عدت ساعات يتم فيها ضخ المياه إلى داخل الزنزانة حتى لا يقوى المعتقل أو الأسير على الوقوف على قدميه فيفقد وعيه ويسقط على الأرض.

مشارك: التعذيب كان شديد جدا يعني شو ما حكينا شو ما وصفنا ما نقدر نعبر عن أساليب التعذيب اللي كانوا يتفننوا فيها من سياط من العمود من دلق الميَّة السخنة والميَّة الباردة من الكهرباء من العذاب النفسي يعني أتصور مرات الواحد بيركبوه بيحتوا بحر تحت ركابه وكهرباء يأيده وكرباك على ظهره زائد إنه الغرف المظلمة اللي كنا عايشين فيها ما كان فيه كهرباء كان فيه لمبة بره بكل دور شيء بتعطي بسيط وضئيل من الضوء كان يفوت علينا محرومين من كل شيء داخل المعتقل يعني ما فيه شيء يخلي ها المعتقل هو حجم الحرية في حد ذاته صعب فكيف بدك كل المقومات الثانية كانت كلها بالسواد.

"
لنزع اعترافات من المساجين كانوا يعذبون، ولشدة التعذيب وكثرته يعترفون بالقيام بعمليات ضد اليهود كي لا يعذبوا أكثر
"
  مشارك

مشارك: مثلا أنا أذكر حادثة أنه جاء ذات مرة بسجين وما يسمى زمور الخطر فراح هذا الزمور يزعق في ساحة السجن وأحد المساجين يعذب على أنغام وهذه الأصوات المزعجة وحتى يختلط صوته بصوت هذا الزمور بعد قليل أطلق الرصاص إرهابا ليوهموا السجناء أن هذا الذي كان يعذب قد أطلق عليه النار وقتل وما هي إلا عملية إرهاب لبقية المساجين فحتى تنتزع الاعترافات من هؤلاء المساجين لما يوجه إليهم من تهم قد يكون أكثرها باطل وأنا أعرف بعض السجناء الذين اعترفوا بالقيام بعمليات ضد القوات الإسرائيلية وهم لم يقوموا بذلك لأنهم وجهوا هذه التهمة إليهم ولشدة التعذيب وكثرة التعذيب بالكهرباء والجلد بأسلاك الكهرباء أيضا السميكة كان يعترف كثير من السجناء بأنهم قاموا بعمل ضد اليهود كي لا يعذبوا أكثر فأكثر.

مشارك: أنا شخصيا قضيت حوالي 56 يوما داخل زنزانة العتم وتنقلت بين زنازين عديدة بعد ذلك يضاف إلى ذلك عمليات الضغط النفسي الشديدة التي كانت أشد وطأة وأكثر وحشية بعمليات التعذيب الجسدي حيث يتم التهديد بهدم المنزل والاعتداء على الأطفال والأهل والزوجة أو جلب الأم أو الزوجة إلى المعتقل يضاف إلى ذلك أنني قضيت فترة طويلة داخل زنزانتي من بعد ساعة من عمليات التحقيق ولغاية اليوم التحرير في نفس الغرفة القريبة من ساحة التعذيب حيث كنت أسمع مع بقية رفاقي طبعا داخل الغرفة عمليات التعذيب اليومي التي كانت تتكرر وتحصل مع بقية الأسرى والمعتقلين الذين كانوا يأتون من بعدي إلى معتقل الخيام.

مشارك: إحنا شفنا إنه فيه رغبة ما لتكسير إرادة المعتقل مش بس تكسير إرادته تكسيره كإنسان واحد بده يحطم إنسانيته ويخليه يعتبر حاله لا شيء.

مشارك: ها الفكرة كثير قوية بالمعتقل مش من هيك الأشغال نحن لقناها أحلى شيء الأشغال اليدوية إذا واحد بيلم شغلة زهيدة من الأرض وهذا الشيء ممنوع وبيأخذ ها الحصى لأنه يلمه لأنه بيعرف إنه بده يعمل شيء هذا أكبر نضال إنه يخطوا يشتغلوا (كلمة غير مفهومة) يعرف إذا بده يقول راح تتعذب راح يقتلون وياه أو يحرقون وياه.

مشارك: لحظة الإصرار هي لحظة تكررت مع كل معتقل مئات المرات يعني لما هم كانوا يجو وقت الإفراج لو بده نفر يأخذ نفس واحد كانوا بدهم يمارسوا علينا ما يشبه التعذيب النفسي نعرف إنه في إفراج بس ما نعرف مين المفرج عنه وكل ما يتمنى بداخله إنه هو أنا أو شخص أنا هلا صار يفرج عنه فكتبت نص طويل طبعا سأنتقل منه اللحظة اللي قال فيها الشرطي أسم المعتقل اللي بده يطلق سراحه ثم يعطي إشارته لبدأ الحياة صاحبك الواقف إلى جانبك لا يعي ما حدث لم تستوعب أذناه ولا عقلة سجا الحروف السريعة باسمه فانهار بقيت أنت جنينا لم يكتمل بعد نموك طقوس الخلق الشيطانية انتهت لا تزال أنت جنينا وفقدت كل اهتمام بعملية الخلق ونتائجها هذه هي إحدى سخريات القدر جنين الثلاثين هو مثل الجنين الحقيقي غير قادر على تسجيل انطباعه عن لحظات الحياة الأولى مجرد صرخة محايدة مجرد إعلام بالوصول وغدا حين يطمئن بين أهله بنجاته وولادته فتجيش بالتفاؤلات نفسه ولكنه لم يكون قادر على الإجابة على سؤال محدد بماذا أحسست لحظة سمعت أسمك أبدا لن يجيب.

مشارك: ما بعرف إذا فينا نقول إنه بكل زنزانة كان فيه فرجة مختلفة بس في كل زنزانة كان في أشخاص مختلفين عم بيعانوا من نفس الأشيه وبس هيك فينا نحكي عن الاعتقال بنقول إن كل واحد بيفوت شخص مختلف من الباقي بس بيصير فيه بين المعتقلين صلة كثير قوية بتخليهم شو ما يحكوا شو ما يعيشوا عندهم (كلمة غير مفهومة) مع بضع بشكل كثير مختلف أنا بتذكر بس فاجأناهم بالفيلم عملنا عدد بالبيت وين صورنا أجوا ثلاثين واحد كنا كثير (كلمة غير مفهومة) كيف راح يلاقوا راح يحبوا في أشيه شخصية كقوى أخر شيء كلهم كانوا بس عم بيقولوا كان في كثير معتقلين من بينتهم ما صورناهم كانوا عن بيقولوا ما كنت عارفة أو عارف أنت كنت عم تفكر في هيك بالزنزانة تبعك يعني ما كانوا مكتشفين إنه كلهم كانوا على صلة قوية ببعض.

مشارك: نمط العيش اليومي بين المعتقلين داخل معتقل الخيام كان نموذج من الصعب جدا أن نجده في المجتمعات الأخرى خارج المعتقل عمليات من التعاضد والتواصل والتراحم المودة كانت جامعة وشديدة جدا عنوانها الوحيد هو شدة أواصر الترابط الاجتماعي والأخوي بسبب أو لأسباب عديدة منها أن الهدف والقضية كانت واحدة تجمع بين المعتقلين حلقات التعذيب الوحشي التي كانت تحصل داخل هذا المعتقل كانت تجمع بين الكل والجميع.

مشارك: كتبنا نثرا وكتبنا شعرا وكتبنا مقالات (كلمة غير مفهومة) الكلام بالسياسة وبالمنطق نتيجة الحالة الصعبة اللي إحنا كنا عيشنها داخل المتعقل كنا نكتب بمجال علم النفس.

مشارك: كان في شرائط كنا نلاقي لها تفسيرا الأنا وما شابه فكان هذه بتروح عن بال المعتقل لأنه المعاناة واحدة والمهموم واحدة إذاً الأفكار واحدة إذاً كانت هذه تبلسم جراحات المعتقلين وكانت تريحنا كثير كانوا يتغنوا فيها من حين إلى آخر ومن غرفة إلى أخرى.

مشارك: عندما ينتج شيء يعني كان يعمم بالكلام بالصوت العالي فتسمع الزنازين لأنه لم يكن هناك إلا سجن رقم واحد في سنة 1986 صار في سجن رقم اثنين وثلاثة وكان المساجين على زيادة أكثر فقمنا بالقراءة ياما يعني بعض السجناء حفظوا أدعية وآيات قرآنية وأبيات من الشعر من الذين يحفظون يعني لم يكن هناك كتاب نقرأ منه لم يكن هناك أية ورقة نكتب عليها لتنتقل من زنزانة إلى زنزانة بالأصوات وحسب يعني موجة الشرطة أو نوعية الشرطة بعض الشرطة كانوا (كلمة غير مفهومة) بعض الأحيان عن أن نتكلم مع بعضنا البعض ولكن بعض دوريات الشرطة التي يكون دوامها لمدة 24 أو 48 ساعة هؤلاء في بعض الأحيان كنت تحسب أن هذا السجن ليس فيه نزلاء أو إما أموات وإما نيام.

مشارك: ذات مرة بينما كنت أفند ساحة السجن وجدت قلم رصاص لا يتجاوز طوله اثنان سنتيمتر ووجدت ورقة لعلها الورقة التي تلف لفافات التبغ في علبة الدخان فكتبت عليها يعني خاطرة إلى والدتي فقلت والدتي الحنونة سلوايا في زنزانتي ذكر الله وذكرك يا أمي كلما ضاقت الدنيا عليا وعبثت في وجهي وقهرني الجلادون أذكرك يا أمي فتنفرج همومي وتتلاشى غمومي عندما بدأت استعيد الوعي من ثقل البنج الذي أثقلني في المستشفى بعد إجراء العملية الجراحية في قدمي المصاب لم أكن أردد غير كلمتين يا الله يا أمي يا أمي يا الله.

مشارك: لما كتبت كتبنا لكل شيء لكل شيء إحنا محرومين منه في شغلات عديدة ما فينا نكتب فيها على ورق لعلها وقعت بأيد العدو عقابنا العمود والكرباك والزنزانة المظلمة فكنا نحفظها برأسنا كتبت عن رفات الشهداء اللي كان نصيبه إنه ينالوا الشهادة كتبت عن أمي الله يرحمها أمي لما عرفتي دخلت المعتقل (كلمة غير مفهومة) وعانت من المرض وبالنهاية توفت الله يرحمها كتبت عن كل شيء كنت أنا اشتاق له كنت أنا أحبه بحياتي.

مشارك: كانوا يدعونني أخوتي الأسرى والمعتقلين بعد كتابة كل قصيدة لقراءتها بينهم كنا نجتمع في المساء وأقم بإلقاء هذه القصيدة عليهم أو تلك كنت أشعر وكأنها تعنيهم تجسد نفس الحالة التي كانت متجسدة في نفسي لذلك كنت أشعر برغبة شديدة أكثر في كل مرة إلى ضرورة ممارسة الكتابة ضرورة التعبير عن المعاناة التي أصبحت كما قلت معاناة جماعية لا تخص فرد فينا فقط دون غيره.

مشارك: أنا بأعتقد تجربة واقع معتقل الواحد فيهم يعبر عن تجربة كل المعتقلين بالخيام أو عن تجربة الاعتقال فنحن حسينا نحن وعم ننتج الفيلم بعد تصويره كنا عم بنشوف إنه كل واحد بيغطي على الثاني مثلا إذا تأخذ قصة الإبرة، الإبرة كل واحد خبر كيف بلش يشتغل على الإبرة أو كيف شوي شوي ضبط ها الإبرة كل واحد كان عم بيرد على الثاني واحد يوقف الكلام وإحنا كان فينا ننتج بشكل إنه الثاني يرد عليه ها الفكرة حسينا إنه ها الأشخاص إذا فيلم مثلا نخليهم بيردوا على بعض ما فيك تقدر تعطي فكرة الاعتقال بس فيك تعطي فكرة إنه هيدا في مجتمع عاش نفس الأشيه قضى نفس مرأ بنفس التجارب وكان عم بيفكر وكان كل الناس بعتقد بالمعتقل كان عندهم نفس الشيء لأن كثير مهم فيهم إنه بدهم يتقدموا.

[مشهد من الفيلم]

مشارك: الفيلم عرض كثير مهرجانات وأكثر من ستين سبعين مهرجان في العالم كانت مفاجأة لأن أول شيء لأنه الفيلم أخذ شهرة وصار ينطلب أكثر وأكثر في مهرجانات كثيرة مهمة أنشاف في كل بلدان أوروبا عدة مرات بأميركا والفيلم كان عنده تأثير كثير قوي على كل الناس اللي كانوا يشوفوه لكن إحنا كنا بنبقى ونحكي نعمل يعني كثير نحن انتصرنا مع الفيلم بالنسبة لنا كان فيلم مهم واحد يحكي وبعدين مع الجمهور أغلبية الناس ما بتعرف بره في وجود معتقل ما بتعرف بتعذيب الناس هيك يعني كانت مفاجأة لهم كمان هلا مرات في يمكن شوية يعملوا له مثل (كلمة بلغة أجنبية) يعني إنه هذا فيلم قوي هذا فيلم عم صورة كثيرة عاطلة عن إسرائيل مثلا أعطل من صور غير أفلام ونحن ما حكينا عن الكل ما ركزنا أبدا عن ها الموضوع بس لأنه تتعلق بالمعتقلين إنه بتعيش معهم يعني تعيش تجربتهم بتصير تفكر في ها الطريقة.

مشارك: أنا الحقيقة كتبت الكتاب صدر سبق وقلت لك إنه كنت أظن إنه كل من يقرأه سيستغني عن السؤال عن الخيام يعني يكفي أن تقرأ كنت أعتقد حتى لا تعد بحاجة إلى سؤال أي معتقل شو كان يحس شو كان يأكل شو كان يشرب مع الوقت اكتشفت إنه أنا لم أستطع أن أنقل إلى القارئ أو الإنسان الخارجي الشيء الحقيقي اللي ما بيعرفه إلا اللي قاعد بالمعتقل وهذا الشيء حتى بالكلام مش قادر أعبر عنه لأنه أنا لما أقول لك إني مضجر أنت كإنسان حر لم تعاني المعتقل لم تعاني الحرمان فأنت تمر يوميا بحالات ضجر عندك كمان وبتحاربها بوسائل أو تتحملها صعب برضه مشكلة بس نحن عندنا حياة مضجرة حياة كاملة مضجرة هذا الأمر اللي مش ممكن مشاعر مش ممكن تنقلها لمن لم يعايشها أبدا فبالتالي أنا بقول إنه كتابي نقل الجزء الحقيقي من المعتقل أنا لم أكتب عن التعذيب أبدا ما كتبت لا عن سياط ولا الأمور اللي هي لما تقول معتقل موجودة بالمعتقل أنا كتبت عن أشياء لا ينتبه لها الإنسان اللي خارج المعتقل ونعاني منها أضعاف مضاعفة عن التعذيب يعني أنا بأحد النصوص بقول أتمنى لو يأتي شرطي ويدربني على الأقل تكون وسيلة للتسلية أو لتذكري بأني حي.

مشارك: لا تساوم إن جفني لم يجف عن الوثن فتذكر وجراحي تبكي شجنا تبكي وكان صفعته يدي الغدر وتذكر جسدي المجرد من الثياب يرجو كفنا ليحضن الطهر يتسولد الحق من أضلع الصقر وتذكر أنك لو طالعت أيادي من يبغون مصافحتك سوف تبصر في كل كف أثار قبضة صوتا مسعور ألهم الجسد فاستعر وتذكر من شوك أعناقها (كلمة غير مفهومة) الورد يتفتح طبق الزهر والدم الذي يسري في عروق الأرض يثمر عشبا أخضر وشعبا حر من ثيبا الحداد ولحم الأجساد المتشحة بالسواد وعودة الرجال من ساحات الاستشهاد يولد العمر كما يولد من الظلام الدامس مطلع الفجر فتذكر لا تساوم.

مشارك: يعني حلو يعني المعتقلين اللي تعرفت عليهم إن هم ناس تعذبوا وبقيوا بس ناضلوا بشكل كثير كبير بالمعتقل ولقوا حرية بها المعتقل بالنسبة لي الإنسان يظله إنسان بيظله إنساني يعاني عشان هيك يقوى وبيقوى وبيصير يعرف يلاقي جوات نفسه بس أنا أشي ليكبر المعتقلين اللي تعرفت عليهم بقيوا بالمعتقل زي ستة سنين وعشرة سنين عشرة سنين مثلا في زنزانة مع ست أو سبع أشخاص سهى بشارة بقيت بزنزانة متر بمتر وثمانين على ست سنين بعتقد أكيد بتطلع بطل منه لنه طلعت وتقدمت وبعد عم تتقدم للحياة فأكيد أكيد كمان إنسانيتك كبرت كثير وهذا الشيء بالنسبة لي أهم ما في الشيء الإنسانية إن إحنا فينا نتعلم منهم.