جوني عبده
صائب سلام
جورج حاوي
فاروق القدومي
شفيق الحوت
عمر العيساوي:

مُني العرب بأسوأ هزيمة في تاريخهم الحديث في الخامس من حزيران/ يونيو عام 1967م، أدَّت خسارة ما تبقى من فلسطين إلى تثبيت القرار التاريخي الذي اتخذه الفلسطينيون بحمل السلاح لتحرير بلادهم، وكان العرب قد أنشؤوا منظمة التحرير الفلسطينية قبل حرب حزيران/ يونيو بثلاثة أعوام، فخرجت هذه المنظمة نهائياً عن سيطرتهم بعد هذه الهزيمة الساحقة.

اهتزت أسطورة عبد الناصر وُولدت أسطورة أخرى، أسطورة الفدائيين الفلسطينيين.

جوني عبده (مرافق قائد الجيش اللبناني):

مش من المؤسف القول، من الواقع..، من الواقع القول إنه ما قبل الـ 67 كان كل العالم تتمنى تاخد صور مع عبد الناصر، بالحقيقة بعد الـ 67 كان عبد الناصر يتمنى ياخد صور مع أبو عمار.

بسام أبو شريف ( منظمة التحرير الفلسطينية):

الإحباط اللي شعر فيه الجميع جعل الفلسطينيين يتوجهون للإمساك ولأول مرة بقرارهم الوطني الفلسطيني بعد 67 لأنه كل الأنظمة كانت مضروبة، مفككة، ومعنوياً غير قادرة أن تمنع الفلسطيني من أن يحمل السلاح أو أن يتدَّرب، أن يقاتل العدو الإسرائيلي.

عمر العيساوي:

اتخذت المنظمة من الأردن مقراً لها، إلاَّ أنها بدأت تزاول نشاطاتها من لبنان أيضاً الذي كان في أوج ازدهاره.

كان الستار قد أُسدل على عهد الرئيس فؤاد شهاب عام 1964، وقد أعاد الاستقرار إلى البلاد، إلاَّ أن العهد الشهابي لم ينته، فقد تَّم انتخاب شارل حلو المحسوب على النهج الشهابي لرئاسة الجمهورية.

تميز العهد الشهابي بتنامي نفوز المكتب الثاني أي: مخابرات الجيش اللبناني، وأدَّى هذا إلى ازدياد الانتقادات في البلاد لما وُصف بالحكم البوليسي.

كانت مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان قد تأسست بدءاً من النزوح الأول عن فلسطين عام 1948، وفي الستينيات كانت مخابرات الجيش اللبناني تسيطر على المخيمات سيطرة تامة، شعر الفلسطينيين أنها وصلت إلى درجة الذروة.

فواز طرابلسي (نائب الأمين العام لمنظمة العمل الشيوعي):

أريد التذكير بأن القسم الأكبر من مسألة الوجود الفلسطيني كانت خروج المخيمات عن سلطة الدولة، كان هناك شيء اسمه انتفاضة المخيمات، وقد تم ذلك أيضاً تعبيراً عن تاريخ من القهر عاشته المخيمات الفلسطينية في ظل الضبط العسكري بحجة أنها يعني أنه يجب أن يبقى اللاجئون الفلسطينيون فقراء ومشردين وبلا بناء، وعائشين في الخيام أو في البُراكيات لإثبات حقهم في العودة، أو لأنهم غرباء وزائدين عن اللزوم، ومطلوب إنه لبنان لا يحتملهم.

صلاح صلاح (منظمة التحرير الفلسطينية):

مجيء المقاومة الفلسطينية للبلد، وهذا الاحتضان الواسع للقواعد الفدائيين داخل المخيمات، وحالة الفلتان التي قِيل بإنها حصلت داخل المخيمات.. مفيد أن نذكر أو أن نتذكر بأنه سبقها فترة حكم عرفي خضعت له المخيمات من عام 59 حتى عام 69، وفي ظل هذه الأحكام العرفيَّة اتخذت إجراءات ضد الفلسطينيين غير معقولة، ولم تكن منطقية، ولم تكن سائدة في المنطقة العربية من نوع أنه الانتقال من مخيم لمخيم يجب أن يتم بتصريح، علماً أن المسافة بين مخيم ومخيم لا تزيد عن نصف ساعة مشياً على الأقدام في بعض المخيمات، الانتقال من منطقة لمنطقة يجب أن يحصل صاحبه أو المنتقل من منطقة لمنطقة على تصريح من قيادة الجيش، ممنوع قراءة الجريدة بالمحلات العامة، ممنوع استمرار السهر لأكثر من الساعة العاشرة ليلاً، إلى آخره من إجراءات.

فدائيون فلسطينيون في أحد الاشتباكات
عمر العيساوي:

بدأ لبنان يدفع ثمن العمليات المنطلقة من أراضيه وفي الثاني والعشرين من (كانون الأول) ديسمبر من عام 1968م شنت قوة خاصة إسرائيلية هجوماً على مطار بيروت الدولي، فدمرت ثلاثة عشر طائرة لبنانية كانت جاثمة على أرض المطار، بل إنها أجبرت ركاب إحدى الطائرات على النزول منها قبل تفجيرها.

أعلنت إسرائيل أن العملية جاءت كرد على هجوم فلسطيني على طائرة إسرائيلية في مطار أثينا، واتهمت الفلسطينيين بالانطلاق من لبنان. في نيويورك اجتمع مجلس الأمن الدولي لبحث شكوى لبنان.

فؤاد بطرس( سياسي لبناني):

عهد إليَّ مجلس الوزراء أن أرأس الوفد اللبناني لمجلس الأمن فأنا ترأسته وسافرت وحصلت على قرار شهير رقمه يمكن 262 بقدر ما نذكر، يعني دي المرة الوحيدة بعلاقات لبنان والعرب مع إسرائيل، المرة الوحيدة بيدين مش الهجوم الإسرائيلي على المطار، بيدين إسرائيل إدانة إسرائيل مباشرة بالإجماع المرة الوحيدة بالقرار الذي اتُخذ بـ 31 كانون الأول 68 نتيجة مراجعة لبنان لمجلس الأمن.

عمر العيساوي:

رغم ذلك ظلت أغلبية اللبنانيين وفق استطلاع رأي أجرته جريدة النهار في العام التالي تؤيد العمل الفدائي، وفي هذه الحقبة الزمنية كان العالم يشهد نهضة لليسار والحركات الطلابية، وكان لبنان في هذه الفترة يشهد اضطرابات داخلية لم يكن للفلسطينيين علاقة بها، إذ أخذت الدعوات التي تزعمها كمال جنبلاط واليسار تتزايد في البلاد لإصلاح النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

تكررت هذه المشاهد في البلاد، وسقط قتلى في صفوف المتظاهرين لتبرز صورة صراع طبقي حقيقي في البلاد.

نديم عبد الصمد (الحزب الشيوعي اللبناني):

كانت هناك مظاهرات كبرى من أجل تعزيز الحريات والديمقراطيَّات سار على رأسها كمال جنبلاط وقادة الأحزاب، وصارت مظاهرات عمَّاليَّة في معمل الغندور، من عمال معمل الغندور وأُطلقت النار عليهم، وذهب شهداء في هذه المواجهة، كما سقط شهداء في مظاهرات لعمَّال التبغ في النبطية، وكانت الحركة الطلابية في منتهى النشاط والقوة بقيادة.. بقيادة وطنية كانت، وبالتالي كان هناك نهوض وطني ديمقراطي، وكان هناك نقمة اجتماعية نتيجة هيمنة الـ 4% من المواطنين على الوضع الاقتصادي، على الدخل الوطني بشكل أساسي.

محمد المشنوق (إعلامي):

لم يكن هناك ما يُسمى بقيادة أزمة، لم يكن هناك دولة تسعى فعلاً لتحقيق الميثاق الوطني، تسعى من خلال عملية تثقيف وإعلام وتربية وتنشئة للمواطنين على تحقيق مواطن قادر أن يتجاوز البُعد الطائفي، على العكس كان هناك نوع من التكريس، أنت لا تستطيع أن تدخل جنة الوطن إلا من خلال هذه الطائفة، ومن خلال هذا الزعيم الموجود في تراتبية معينة في تلك الطائفة، ويبقى كما هي الحال في أعمدة بعلبك الستة المعروفين، الستة أعمدة المشهورين في بعلبك، يبقى هناك هذا الطرف الذي يمسك ما بين الأعمدة وهو النظام، فيدخل المواطن من خلال هذا العمود الطائفي إلى جانب مواطن آخر، كان فيه أسباب ثانية عديدة، أسباب ربما يأخذها البعض اليوم طبقية، كان فيه فقر في البلد وكان فيه غنى، صدف أن كان الفقر في أكثريته إسلامياً، وصدف أن كان الغنى في أكثريته مسيحياً، السبب ربما في ذلك يعود إلى اختلاط يعني ظروف معينة أدَّت إلى أن يحصل إنماء أكثر في المجتمع المسيحي، وشعور المجتمع المسلم بأنه لم يحصل على ما يكفي من الإنماء، فهذه الأمور كان لابد أن تصل إلى نقطة صدامية.

عمر العيساوي:

وسط هذه الاضطرابات توجه قائد الجيش اللبناني العماد إميل بستاني للقاء ياسر عرفات في محاول للتوصل إلى اتفاق يمنع توسع الاشتباكات التي كانت قد بدأت تحصل بين الجيش والفدائيين.

جوني عبده:

ونحن بالسيارة طَلَّع ورقة الجنرال بستاني من سبع بنود، اتفاق بينه وبين أبو عمَّار من سبع بنود، والسبع بنود بالحقيقة هي كانت اتفاق القاهرة بالذات تقريباً يعني ما تعدَّل فيها شيء تقريباً، وهذه.. هذه قبله بخمسة أشهر من اتفاق القاهرة،

رشيد كرامي رفض الاتفاق، طلعنا عند شارل الحلو، فَرَّج الاتفاق إلى شارل حلو، قال له شارل حلو: هو شو قال دولة الرئيس كرامي؟

قال له: رفض الاتفاق.

قال له: رشيد كرامي رفضه وبدك أنا أقبله؟ هو بالحقيقة لكي لحتى ما يفهم المشاهد كمان إنه فيه عتب على الجنرال بستاني بهذا الاتفاق، يعني مثلما بيقولوا: اللي بياكل العصي مش مثل اللي بيعدها، يعني اللي شايف على أرضه وحاسس شو صاير لا بد من الخروج باتفاق، يعني فيه ناس على الأرض بيستشهدوا برصاصة كرامة للوطن، الجنرال بستاني بهذيك الوقت كان همه الوحيد إنه يوقف الصراع الفلسطيني اللبناني، وخاصة مع الجيش.

عمر العيساوي:

لم يُوقَّع الاتفاق وأخذت الأمور منحىً تصعيدياً ، فحصلت صدامات عنيفة بين الفلسطينيين والجيش اللبناني في خريف عام 1969.

بدأت الاشتباكات في مخيم نهر البارد الواقع شمالي البلاد، وسرعان ما توسعت رقعتها لتصل إلى الجنوب والبقاع، واستقال رئيس الوزراء رشيد كرامي.

تدخلت سوريا التي كان يقودها صلاح جديد، فقامت منظمة الصاعقة الفلسطينية التابعة لسوريا بمهاجمة مواقع للجيش اللبناني على الحدود السورية اللبنانية.

في الخامس والعشرين من تشرين الأول/ أكتوبر طلب لبنان من الرئيس المصري جمال عبد الناصر التوسط لحل الأزمة، وتوجه وفد لبناني برئاسة قائد الجيش العماد إميل البستاني إلى القاهرة للقاء رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات.

جوني عبده:

انتظرنا أول يوم ما إجه أبو عمَّار، وانتظرنا ثاني يوم ما إجه أبو عمار، بالحقيقة ما إجه أبو عمَّار لأنه الجيش كان عم بيسجل انتصارات على المنظمة بلبنان، وكان أبو عمَّار –حسب رأي أنا، وهيك صار- منتظر انتصار ما فلسطيني ليقدر ييجي ويكون بموقع تفاوضي أفضل، فأجانا[جاءنا] خبر إنه أُسقطت طائرة هليكوبتر فوق مخيم الدِّيوي، وقُتل فيها بأفتكر ظابط واثنين عسكريين، فأنا توقعت بوقتها إنه هلا بيجي أبو عمار صار، بالفعل إجه أبو عمار بها الوقت، للحقيقة وللتاريخ إنه الجنرال بستاني بها اليومين كان كل يوم يحجز بده يرجع، ما بده يكمل المفاوضات، لأنه أبو عمار ما إجه، كان الرئيس عبد الناصر والفريق تبعه يطلبوا منه يبقى ومعليش، المهم جه أبو عمار وصار اتفاق القاهرة كما هو معروف.

فؤاد بطرس:

سنة 69 الرئيس حلو شعر بوحدة غريبة الشكل، شعر بنفسه بأنه تقريباً كل الأطراف متخلية عنه وعن لبنان، حالته النفسية كان يُرثى لها، بعدين رئيس الحكومة اللي بيمثل قوة سياسية بالبلد هو رشيد كرامي -الله يرحمه- استقال وترك ورفض، عمل بيان للمواطنين الرئيس حلو، عمل بيان رشيد كرامي عكسه بالخالص.

بأعتقد أنا (أصدقه ) بإنه الأوضاع اللي كانت سائدة آنذاك، والعوامل اللي تعاطى معها الرئيس حلو هنا وهناك كادت تجعل إنه إذا ما عمل اتفاق القاهرة ما راح يتوقف العمل الفلسطيني الفدائي، لا بل راح يتجاوز ما حصل عليه، أنا بأعرف إنه اتفاق القاهرة ما احتُرم من قِبل الفلسطينيين، وإنما كان نوعاً ما وثيقة بيد اللبنانيين كي يقولوا إنه عم بيخالفوه، إنه نوعاً ما حجة، لولا ها الاتفاق كانت الأمور فلتت أكتر.

عمر العيساوي:

اعتبر الفلسطينيون هذا الاتفاق نصراً لهم، وبينما وافقت عليه الأطراف اللبنانية كافة في باديء الأمر أخذت الشكوك تراود اليمين اللبناني إزاءه.

فاروق القدومي (منظمة التحرير الفلسطينية):

لاشك لأنه شرَّع وجودنا في لبنان، هذا شيء أساسي، وكان قبولاً من لبنان. في حقيقة الأمر كان هدفنا الأساسي أولاً أن نشرع هذا الوجود، بمعنى أن يكون هناك قبول لبناني لوجودنا العسكري في لبنان، وفي حقنا في ممارسة العمل العسكري، وتكون لنا قاعدة محمية، أي أنها قاعدة بعيدة كل البعد عن الاشتباك مع اللبنانيين، بمعنى آخر إن مثل هذا الاتفاق هو الذي يجعلنا نتجنَّب أي صدامات، نبتعد عن أي خلاف، أن هذا الاتفاق هو الاتفاق الذي- يعني- يجيز لنا أن ننطلق من الأراضي اللبنانية للأرض الفلسطينية المحتلة.

جوزيف أبو خليل (الكتائب اللبنانية):

اتفاق القاهرة كان آخر محاولة لاتقاء الحرب الأهلية. قبلنا مرغمين باتفاق القاهرة على أمل أن يكون مانعاً لاندلاع الحرب الأهليَّة والحرب مع الفلسطينيين حرب مسلحة بالمعنى الحقيقي. رغم أن مضمون اتفاق القاهرة يعطي الفلسطينيين مكاسب على الأرض ومواقع وسلطة على الأرض والناس لا تتلاءم مع حكم القانون اللبناني، والسيادة اللبنانية وسلطة الدولة اللبنانية.

عمر العيساوي:

كان من المفترض أن تبقى بنود الاتفاق سريَّة، ولكنها تسربت بسرعة، شرَّع الاتفاق الوجود الفلسطيني المسلح، وسمح للمقاومة بإدارة شؤون المخيمات، وللفلسطينيين بالمشاركة في الكفاح المسلح، وفي المقابل أكد الفلسطينيون التزامهم بسيادة لبنان، وأقروا بضرورة التنسيق مع الجيش اللبناني.

يتفق اللبنانيون والفلسطينيون على أن هذا الاتفاق كان يعاني من خلل أساسي حكم عليه بالفشل.

كريم بقرادوني (الكتائب اللبنانية):

من البداية كان فيه سوء تفاهم تام بين منطق الدولة ومنطق الثورة، منطق الدولة يعني منطق السيادة، كان واضح المعالم أنه لا يمكن للمنظمات الفلسطينية أن تتحرك من خلال الجبهة اللبنانية ضد إسرائيل إلا بالتنسيق مع الدولة اللبنانية لكي تستطيع أن تتحمل المسؤولية المشتركة، في حين كان منطق الثورة عند الفلسطينيين إنه هذه الدولة مشكوك بأمرها، وأنها عدوَّة، وبالتالي الهدف الأساسي هو التحرك خارج الدولة ضد الدولة وبدون التعاطي معها.

شفيق الحوت (منظمة التحرير الفلسطينية):

كانت محاولة لتنظيم أنا بأعتقد علاقة مستحيلة بين ما يُسمى بالدول وما يُسمى بالثورة، لأن منطق الدولة في النهاية يتعارض ويتناقض مع موقف الثورة، وبالعكس.

عمر العيساوي:

تألفت حكومة لبنانية جديدة ترأسها رشيد كرامي، كان وزير الداخلية فيها كمال جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وتمكن جنبلاط لفترة من التفاهم مع الفلسطينيين على الالتزام النسبي باتفاق القاهرة، وهناك مَنْ يثني على دوره في حفظ الاستقرار الداخلي أيضاً.

جورج حاوي (الحزب الشيوعي اللبناني):

نزل كمال جنبلاط منفرداً دون حرس ليواجهنا وكنت أنا وسائر قيادات الحركة الوطنية والثورة الفلسطينية على رأس المظاهرة نحاول النزول إلى ساحة (رياض الصالح)، جاء وحده يقول: يا إخوان.. اتفقنا ألا تنزلوا بالمظاهرات إلى وسط المدينة، ارجعوا إلى هناك، بحركة من أصبعه تحولت عشرات الألوف إلى كورنيش المزرعة، من الباشورة إلى كورنيش المزرعة بدلاً من أن ننتقل إلى ساحة (رياض الصالح)، لو أنه حشد (5) آلاف جندي آنذاك لما استطاع.

عمر العيساوي:

كانت مشكلة لبنان في أن العرب قد أقروا بدوره كدولة مساندة وليس دولة مواجهة في الصراع مع إسرائيل، إلاَّ أنهم تصرفوا عكس ما قالوا.

محمد المشنوق(إعلامي):

هذا الحل -أعتقد منذ اللحظة الأولى- لم يكن ممكناً، كان من الصعب هذا التطبيق، أي أن على المقاومة إبلاغ الجيش اللبناني عن طريقة تحركها باتجاه نقطة عسكرية إسرائيلية معينة في مناطق الحدود، وأن يغطي الجيش اللبناني ذلك بأن يُدرك ما معناه هذا الدخول، وأن يتركه يتم، وأن يعود المقاومون بدون أي إشكال من خلال طرق معينة يجري الاتفاق عليها، هذا ممكن لو كانت الدولة اللبنانية دولة مواجهة وليست دولة مساندة، في جزء من هذا الكلام فيه تحميل للدولة اللبنانية أن تتحول -عملياً- إلى دولة مواجهة.

شفيق الحوت (منظمة التحرير الفلسطينية):

كان موقف الدول العربية -إجمالاً- الله يسعد الفلسطيني ويبعده، يعني طالما هو عم بيحارب بأرض غيري أو عم بيتحرك من مناطق لا تهدد أمني القطري المباشر فلا بأس من التأييد.

وهنا إذا أردت أن أكون منصفاً فأقول أن الدول العربية موقفها غير الواضح أو المراعي -إن شئت- المنافق -إن شئت- تسبب في مد أمد الخلاف اللبناني الفلسطيني، وفي مجمل ما ترتب على هذا الخلاف اللبناني الفلسطيني من مشاكل امتدت حوالي 20 سنة.

عمر العيساوي:

وإضافة إلى سوء توزيع الثروة في البلاد، والفروقات الطبقية الكبيرة، كانت مشكلة لبنان -أيضاً- أن اللبنانيين اختلفوا على هوية بلدهم وخَطِّه السياسي .

قاسم جعفر(خبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية):

هذا الانقسام اللبناني هو الذي أدى إلى المأزق الذى عاناه لبنان فيما بعد عندما أثبتت العوامل الإقليمية، التي نعود إليها مُجدّداً، أن الهدنة الإقليمية لم تعد قائمة، وبالتالي أصبح حكماً ولزاماً على لبنان أن ينغمس في هذا الصراع، ليس فقط لأن العرب أرادوا له أن ينغمس، ولكن لأن جانباً أساسياً من اللبنانيين أرادوا أن ينغمس لبنان في هذا الصراع، عندما جاءت المقاومة الفلسطينية، عندما حدثت نكسة حرب 1967م، لم يكن هذا الأمر -فقط- صدمة للفلسطينيين، أنا أعتقد أن نكسة حرب 1967م كانت -ربما- أكبر صدمة عانى منها الوضع العربي ولايزال يعاني منها حتى الآن بعد مرور أكثر من ثلاثين عاماً عليها.

عمر العيساوي:

شهد عام 1970 أربعة أحداث كانت حاسمة في تحديد اتجاه المشرق العربي لعقدين من الزمن. طفح الكيل عند العاهل الأردني الملك حسين، فأمر قواته بسحق الفدائيين الفلسطينيين بعدما قويت شوكتهم في الأردن، وباتوا ينافسونه في البلاد، فكانت الأحداث التي عُرفت بأيلول الأسود.

رعى الرئيس عبد الناصر مصالحة فلسطينية أردنية في القاهرة بحضور عربي موسع وما لبث أن توفي عبد الناصر بعد ساعات قليلة.

في سوريا أطاح انقلاب سُمِّى حركة تصحيحية، قاده وزير الدفاع الفريق حافظ الأسد، برجل النظام القوي صلاح جديد، والرئيس نور الدين الأتاسي، وفي لبنان انتُخب سليمان فرنجية المعروف بعلاقاته الوثيقة بالأسد رئيساً للبلاد. وصل فرنجية إلى الحكم بفارق صوت واحد عن مرشح النهج الشهابي إلياس سركيس. اقترع كمال جنبلاط بالصوت الذي رجح كفة فرنجية، وهو قرار ندم عليه جنبلاط بعد سنوات قليلة.

كانت خلفيات هذا القرار تعود إلى العام السابق، عندما اتهم لبنان الاتحاد السوفيتي بمحاولة سرقة إحدى طائرات الميراج من أسطول سلاحه الجوي لفحصها ودراستها.

أعلنت مخابرات الجيش أنها أحبطت المحاولة وأصيب دبلوماسي سوفيتي خلال تبادل لإطلاق النار مع ضباط لبنانيين، ونفت السفارة السوفيتية الاتهامات جملة وتفصيلاً.

كريم بقرادوني (الكتائب اللبنانية):

المخابرات العسكرية فضحت هذا الأمر، عملت أزمة مع الاتحاد السوفيتي، مما جعل الاتحاد السوفيتي يطلب من كمال جنبلاط، حليفه، ومن الفلسطينيين، حلفائهم، إنهم ما يقفوا مع إلياس سركيس رجل الاعتدال، ورجل العلاقات، يعني الشهابية، العلاقات مع مصر، بل أن يتجهوا إلى دعم رجل متسلط ومتشدد كالرئيس سليمان فرنجية.

عمر العيساوي:

يقابل هذا تفسير آخر لقرار جنبلاط.

جورج حاوي (الحزب الشيوعي اللبناني):

اعتُمد مرة أخرى خديعة تمثلت -أولاً- في التنصُّل من الالتزامات التي قدمها الرئيس سليمان فرنجية لكمال جنبلاط وللحركة الوطنية اللبنانية، ثمناً لانتخابه في رئاسة الجمهورية بديلاً عن انتخاب الرئيس إلياس سركيس، وقد كان التعهد بالحفاظ على هذا النهج حيال تطبيق اتفاق القاهرة، وحرية الأحزاب اليسارية التي أعطيت آنذاك بقرار من وزارة الداخلية التي كان يتولاها كمال جنبلاط.

عمر العيساوي:

قام الرئيس فرنجية بتفكيك أجهزة مخابرات الجيش، المكتب الثاني، ومحاكمة بعض ضباط هذا الجهاز، وهو أمر يعتبره سياسيون لبنانيون أساسياً في إضعاف الدولة خلال السنوات القليلة المقبلة.

فؤاد بطرس (سياسي لبناني):

التجربة يا اللي قام فيها الرئيس فرنجية سواء تحت ضغط الرأي العام أو تحت ضغط بعض التيارات السياسية، أو عن قناعة منه، ويمكن من الاتنين سواء، نتائجها برهنت على إنه كان للجماعة دور إيجابي وفايدة كبيرة بلبنان.

البير منصور(نائب وعضو الحركة الوطنية اللبنانية):

صار فيه مرحلة ضُربت فيها أجهزة الأمن الداخلية اللبنانية بسبب.. بحجة الديمقراطية، وتعرُّضها للسياسة الداخلية، يعني اللي ما كان يُسمى بالمخابرات والشُّعَب التانية اللبنانية، هذا جزء أضعف كتير وضع الدولة، والإمساك بالشأن الأمني.

جوني عبده (مرافق قائد الجيش اللبناني):

بدون شك، بدون شك إنه لو ما صار فيه قمع لعملية المكتب التاني ياللي صارت عملية سياسية أكتر ما هي عملية استراتيجية بدون شك، سياسية محلية، ساهم -بشكل أو بآخر- بإضعاف قوة نفوذ الجيش لدى المنظمات الفلسطينية، وقدرة سيطرته عليها، بدون شك إن ساهم بها (اللص).

عمر العيساوي:

كان الفلسطينيون قد أصبحوا قوة يحسب لها حساب في لبنان، وقد انتقل إليه -رسمياً- مقر منظمة التحرير الفلسطينية عام 1972م.

شفيق الحوت (منظمة التحرير الفلسطينية):

حتى اللواء فؤاد الشهاب، وكان قد خرج من الحكم، وأصبحنا في عهد الرئيس شارل حلو خليفته، قال لي: أنه فات الأوان لضبط العمل الفلسطيني، ولابد للبنان من أن يتعامل مع الفدائي الفلسطيني، مع القيادة الفلسطينية، معاملة الدولة المضيفة لحليف له.

عمر العيساوي:

احتدم الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وشهد عام 1972م أول غزو إسرائيلي موسع لجنوب لبنان للاقتصاص من الفدائيين، فخَّلف وراءه دماراً كبيراً.

وقام الفلسطينيون والإسرائيليون بتبادل إرسال العبوات الناسفة والطرود المفخخة إلى المسؤولين في الطرفين.

في الثامن من تموز يوليو من هذا العام قُتل غسان كنفاني الناطق باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في انفجار في بيروت، أوْدى بحاية ابنة شقيقته أيضاً.

بعد نحو أسبوعين كان بسام أبو شريف، الذي خلف كنفاني في منصبه، جالساً إلى مكتبه هذا، عندما وصله كتاب ملغوم.

بسام أبو شريف (منظمة التحرير الفلسطينية):

اكتشفنا إنه في قسم الطرود بالبريد فيه عميل إسرائيلي، لأنه كان الاتفاق بيننا وبين الوزير جميل كِبه، وزير برق وبريد.. وهذا، إنه ممنوع إحنا نشتري الآلة أو نستورد الآلة اللي مثل هاي في المطارات بتاع الطرود، اللي بتشوف فيها داخل الطرد فيه متفجرات أم لا، قال: إحنا، الدولة، نوافق ناخد بريدكم كله، ونفتشه، وبنختم لكم، كل شيء بيتفتش نختم لكم إياه خالي من المتفجرات بعد التدقيق ختم، كويس، كان فيه شاب من عندنا يروح يستنى الأمن اللبناني يمرق البريد هذا كله، ويعطيه إياه في كيس، ويناوله إياه بره، وهو واقف بره، الطرد اللي جاني الكتاب (..) ختمه هذا: مدقق خالي من المتفجرات،

ومفتوح ..المغلف مفتوح، مغلف كبير، ومفتوح المغلف وضامنه ضمن الكيس، إجه البريد مدقق ومفتوح المغلف فيه إيش المغلف؟ بدِّي أفتحه، إحنا كنا محتاطين بها المعنى، السلطة خاتمة، والمغلف مفتوح، والكتاب طالع من المغلف، يعني مش إنه بدي أفتح إيش (نفجأ)، وبس فتحته فجأة لقيت...

هلاَّ ما فيه شك إنه فيه عملاء وفيه تواطُؤ.

عمر العيساوي:

بعيداً عن هذا المسلسل الدموي.. كان الفلسطينيون ومناصروهم الكُثر في لبنان يثيرون إعجاب الخصم أحياناً في تحركهم.

كريم بقرادوني:

كنا ننزل بإضرابات من أجل الجامعة اللبنانية، اتحاد طلاب الجامعيين نعلن الإضراب ننزل كل القوى يمين ويسار، من أجل نيل مسائل الجامعة اللبنانية، تبدأ المظاهرة بيافطات: المطالبة بالفروع، المطالبة بالمدارس، بالمعاهد التطبيقية، نطالب بمجانية التعليم، تبدأ المظاهرة تربوية من الأونيسكو توصل على وزارة الداخلية، أو على رئاسة الوزارة، ما بيعود فيه لا يافطة تربوية.. وتصبح نعم للكفاح المسلح، نعم للمقاومة الفلسطينية، نحن مع القضية.. وهلم جرا، وفجأة تتحول من مظاهرة تربوية من أجل الجامعة اللبنانية إلى مظاهرة فلسطينية، من أجل الكفاح المسلح، كان عندهم قدرة تحرُّك ممتازة يعني.

عمر العيساوي:

شهد العام التالي أخطر تصعيد شهده لبنان منذ بدء النشاط الفلسطيني منه، ففي سنة 1973م شنت قوات إسرائيلية خاصة بقيادة إيهود باراك عملية في مناطق مختلفة من بيروت استمرت عدة ساعات، قتلت خلالها ثلاثة من كبار قياديي منظمة التحرير الفلسطينية: كمال ناصر، وكمال عدوان، وأبو يوسف النجار، وهاجمت مراكز فدائية، ونسفت محالاً تزاول منها نشاطات فلسطينية.

بسام أبو شريف:

بنفس الوقت كان فيه هجوم على (الفكهاني)، مكتب أبو عمار الـ 17، ومبنى الديمقراطية اللي فجروه، أبو عمار طلع من المكتب وهو يسمع العبرية من الجنود.

عمر العيساوي:

طالب رئيس الوزراء صائب سلام باستقالة قائد الجيش. رفض الرئيس فرنجية الطلب فاستقال سلام.

صائب سلام (رئيس الوزراء):

اجتمع مجلس الوزراء منذ هذا الصباح، وكان موضع النقاش العدوان الإسرائيلي على لبنان، وبنهاية الاجتماع ارتأينا أنه من الواجب أن أقدم استقالتي إلى فخامة الرئيس، وهذا ما فعلته.

عمر العيساوي:

دبَّت الفوضى في لبنان، واختلطت الأوراق، وكثرت الاتهامات بالاختراقات الأمنية.

كريم بقرادوني:

يعني عملية فيردان كانت زلزال على الصعيد اللبناني شعرنا كلنا أن الوضع اللبناني يتهاوى في لحظة من اللحظات، يعني ثاني يوم الاغتيال كان شعور بأنه لبنان جد على شفير هاوية، أو كأنه سيارة بدون سائق تتجه إلى الهاوية.

فاروق القدومي (منظمة التحرير الفلسطينية):

لاشك أن هذا يدل على اختراق، وأذكر على أن الكفاح المسلح الذي اعترفت اتفاقية القاهرة به مُنع من أن يأتي إلى فيردان، وثار صائب سلام -رحمه الله- لأن قائد الجيش إسكندر، أذكر في ذلك التاريخ، لم يسمح للكفاح المسلح أو لم يوفر الأمن في تلك المناطق، ولاشك على أن تلك المرحلة كانت من أصعب المراحل، لأنها صعَّدت الخلافات اللبنانية اللبنانية، وأيضاً الفلسطينية اللبنانية.

عمر العيساوي:

انفجر الوضع في أيار مايو عندما اندلعت اشتباكات بين الجيش اللبناني والفدائيين الفلسطينيين، فيما تبين -لاحقاً- أنها كانت المحاولة الأخيرة من قبل الدولة للإمساك بزمام الأمور في البلاد.

استخدم الجيش اللبناني كل أسلحته، بما فيها سلاح الطيران، إلاَّ أنه لم يعد جيشاً لبنانياً يهاجم فلسطينيين فقط.. بل بات يضرب لبنانيين تحالفوا معهم.

بسام أبو شريف:

سليمان فرنجية وقتها حاول -بناء على كل ها الضغط اللي عليه- حاول إنه يقول: أنا هنا بدي أعمل كنترول، عند دوار الكولا، ما تتعدوش الكولا، آليات حولك تدخل انضربت، طلع الطيران ضرب برج (البراجنة) ورجعوا.

أنا ما بأعدهاش اشتباكات، محاولة فاشلة لاقتحام المنطقة، فمفكر سليمان فرنجية إن بده يدخل نزهة على (الفاكهه)، إنه ببعت كم من مدرعة وبهذا بده كله بيمشي، مش عارف أيش فيه يعني، الناس طلعت، أصحاب الدكاكين بأسلحتهم ضربوهم، المنطقة كانت مدججة لبنانياً وفلسطينياً.

عمر العيساوي:

هُرعت وفود عربية إلى لبنان، لمحاولة وقف النزف، وأعلنت العديد من الدول العربية مقاطعتها الاقتصادية والسياحية، احتجاجاً على محاولة ضرب المقاومة الفلسطينية، فتراجع فرنجية وتبنى موقفاً آخر.

شفيق الحوت:

عندئذ قال الرئيس سليمان فرنجية: إنه إحنا ما فينا نتحمل مسؤولية الدفاع عن الفلسطينيين، هم يتحرشون بإسرائيل، إسرائيل من الطبيعي أن ترد عليهم، نحن لا نملك القدرة، فمن يرد أن يتحرك في إسرائيل فليكن قادراً على الدفاع عن نفسه، وأعتقد أن هذه كانت يعني -من وجهة نظر لبنانية- خطيئة سياسية، بمعنى أنها بررت شرعياً للفلسطيني بأن يحمل السلاح، وأن يدافع عن نفسه.

كريم بقرادوني:

صار تدخل عربي شامل، صار فيه اجتماع سفراء العرب كلهم مع الرئيس فرنجية، الذي أعطى الأمر بوقف هجوم الجيش على مقر القيادة الفلسطينية. عندما خرجنا في صباح ذلك اليوم ذهبت التقيت الشيخ بيير، يخبرني الشيخ بيير بأنه الرئيس فرنجية طلب اجتماع به وبالرئيس شمعون، وقال لهما -بالحرف-: أنا مضطر -تحت الضغوط العربية- أن أوقف الجيش اللبناني، أنا أعرف نتيجة هذا القرار، بعد اليوم ليس هناك من جيش لبناني تعتمدون عليه، اعتمدوا على أنفسكم.

عمر العيساوي:

جلست منظمة التحرير الفلسطينية -مرة أخرى- إلى طاولة واحدة مع الجيش اللبناني، لمحاولة التوصُّل إلى اتفاق، عُقدت الاجتماعات في فندق (ميل كارت) الذي سُمي التفاهم الذي توصل إليه الطرفان باسمه، كانت الجلسات شاقة، وفقاً لأحد الذين تولوا التفاوض عن الجانب الفلسطيني.

صلاح صلاح (منظمة التحرير الفلسطينية):

جرى حوار بين الطرفين كان كتير منفتح، وكتير -إذا بِدَّك- صريح ونقدي من قبل الطرف الفلسطيني، وأَبْدى استعداد عالي لتجاوز أي إشكاليات مع الجيش اللبناني، وطرحت كل الأمور بوضوح بين الطرفين.

وفي جلسات طويلة 3 أيام استمرت، لكن بالمحصِّلة لم يكن هناك اتفاق، يمكن أن نُسميه ورقة عمل أو محضر اجتماعات أكثر منه اتفاق، لها السبب لم يعلن كاتفاق، أُلحق تفاهم ميل كارت باتفاق القاهرة ولحق به إلى سلة مهملات العلاقات اللبنانية الفلسطينية، انقسمت البلاد بين مؤيد للفلسطينيين ومعارض لهم، فكان هناك من حَمَّلهم مسؤولية مشاكل البلاد، ومنهم من حمَّل اللبنانيين المسؤولية.

كريم بقرادوني:

المسيحيين كانوا يتخوفون على سلامة وسيادة لبنان، في حين المسلمين كانوا يتساهلوا في هذه النقطة

محمد المشنوق:

في جزء كبير -ربما- من الصراع اللي بدأ سنة 1973م، لم يكن للفلسطينيين علاقة فيه، كان صراع على من سيكون له السلطة أو اليد الأعلى في السياسة في لبنان، وهنا بِدْنا نشير لنقط أساسية: إنه كان فيه شعور بالغبن والحرمان عند المسلمين تجاه طريقة قيام النظام بالحكم، وعمليات الإنماء، وكان هذا الشعور موجود، يعني ما بيقدر الواحد ينكر القوى السياسية كانت تعرفه، فأوجد أرضية جاهزة لحتى تلاقي أسباب أخرى أيضاً تعتمدها وتستعملها في تحركها، أحد هذه الأسباب أيضاً كان القضية الفلسطينية هذا لا يمنع من أن التدخل الفلسطيني أيضاً حتى يحمي نفسه وجد من الضرورة الانطلاق من قواعد اعتبرها حليفة له، فكان لابد أن يتبنى قوى لبنانية، وأنشأ قوى لبنانية، ونشأت حوله قوى لبنانية، وتحالف مع قوى لبنانية.

عمر العيساوي:

في هذه الفترة توفى الرئيس الأسبق فؤاد شهاب. واستمرت الحياة الهنيئة في البلاد، التي احتفلت في العام 1974م بذكرى استقلالها، وكأنها لا تدري أنها باتت تقف على شفير الهاوية.